← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 680

صلاة التراويح - الألباني

ناصر الدين الألباني

Полный текст (99 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قال: " ثلاث عشرة ركعة " وهكذا رواه ابن نصر في " قيام الليل " (٩١) وزاد: قال ابن إسحاق وما سمعت في ذلك (يعني عدد القيام في رمضان) هو أثبت عندي ولا أحرى من حديث السائب وذلك أن رسول الله ﷺ كانت له من الليل ثلاث عشرة ركعة قلت: وهذا العدد: " لاث عشة " ترد به ابن إسحاق وهو موافق للرواية الأخرى من حديث عائشة في قيامه ﷺ في رمضان وقد بينت في رواية أن منها ركعتي الفجر فيمكن حمل رواية ابن إسحاق هذه على ذلك حتى توافق رواية الجماعة ومما سبق تعلم أن قول ابن عبد البر: ولا أعلم أحدا قال فيه إحدى عشرة " إلا مالكا " خطأ بين وقال المباركفوري في " تحفة الأحوذي ": " وهم باطل " ولهذه رده الزرقاني في " شرح الموطأ " بقوله: ليس كما قال فقد رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقل: إحدى عشرة ركعة كما قال مالك [٥٤]

стр. 37

قلت: وسنده في غاية الصحة كما قال السيوطي في " المصابيح " وهذا وحده يكفي في رد قول ابن عبد البر فكيف وقد انضم إلى ذلك تلك المتابعات الأخرى التي لم أر من سبقني إلى جمعها والحمد لله على توفيقه لم يثبت أن عمر صلاها عشرين تحقيق الأخبار الواردة في ذلك وبيان ضعفها ولا يجوز أن تعارض هذه الرواية الصحيحة بما رواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف بلفظ " إحدى وعشين " لظهور خطأ هذا اللفظ من وجهين: الأول: مخالفته لرواية الثقة المتقدمة بلفظ " إحدى عشرة " الثاني: أن عبد الرزاق قد تفر بروايته على هذا اللفظ فإن سلم ممن بينه وبين محمد بن يوسف فالعلة منه أعني عبد الرزاق لأنه وإن كان ثقة حافظا ومصنفاص مشهورا فقد كان عي في آخر عمره فتغير كما قال الحافظ في " التقريب " ولهذا أورده الحافظ أبو عمر ابن الصلاح في " من خلط في آخر عمره " فقال في " مقدمة علوم الحديث ": ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمه فكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شي قال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بآخره وقال في مقدمة الفصل المذكور (ص ٣٩١) : والحكم فيها (يعني المختلطين) أنه يقبل حديث من أخ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد [٥٦] الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده قلت: وهذا الأثر من القسم الثالث أي لا يدرى حدث به قبل الاختلاط أو بعده فلا يقبل وهذا لوسلم من الشذوذ والمخالفة فكيف يقبل معها؟ فإن قيل: فقد روى الفريابي في " الصيام " (٧٦ / ١) والبيهقي في " السنن (٢ / ٤٩٦) من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال: " كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عن هـ في شهر رمضان بعشرين ركعة قال: وكانوا يقرؤون بالمئين وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان رضي الله عن هـ من شدة القيام " قلت: هذه الطريق بلفظ العشرين هي عمدة من ذهب إلى مشروعية العشرين في صلاة التراويحن وظاهر إسناده الصحة ولهذا صححه بعضهم ولكن له علة بل علل تنع القول بصحته وتجعله ضعيفا منكرا وبيان ذلك من وجوه: الأول: أن ابن خصيفة هذا وإن كان ثقة فقد قال فيه الإمام أحمد في رواية عنه " منكر الحديث " ولهذا أورده الذهبي في " الميزان " ففي قول أحمد هذا إشارة إلى أن ابن خصيفة قد ينفرد بما [٥٧]

стр. 38

لم يروه الثقات فمثله يرد حديثه إذا خاف من هو أحفظ منه يكون شاذا كما تقرر في " مصطلح الحديث " وهذا الأثر من هذا القبيل فإن مداره على السائب بن يزيد كما رأيت وقد رواه عنه محمد بن يوسف وابن خصيفة واختلفا عليه في العدد فالأول قال عنه: (١١) والآخر قال: (٢٠) والراجح قول الأول لأنه أوثق منه فقد وصفه الحافظ ابن حجر بأنه " قة ثبت " واتصر في الثاني على قوله: " ثقة " فهذا التفاوت من المرجحات عند التعارض كما لا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف الثاني: أن ابن خصيفة اضطرب في روايته العدد فقال إسماعيل بن أية أن محمد بن يوسف ابن أخت السائب بن يزيد أخبره (قلت: فذكر مثل رواية مالك عن ابن يوسف ثم قال ابن أمية) : قلت: أو واحد وعشرين؟ قال: (يعني محمد بن يوسف) : لقد سمع ذلك ن السائب بن يزيد - ابن خصيفة؟ فسألت (السائل هو إسماعيل بن أمية) يزيد بن خصيفة؟ فقال: حسبت أن السائب قال: أحد وعشرين. قلت: وسنده صحيح [٥٨]

стр. 39

فقوله في هذه الرواية " أحد وعشرين " على خلاف الرواية السابقة: " عشرين وقوله في هذه " حسبت " أي ظننت دليل على اضطراب ابن خصيفة في رواية هذا العدد وإنه كان يريوه على الظن لا على القطع لأنه لم يكن قد حفظه جيدا فهذا وحده كاف لإسقاط الاحتجاج بهذا العدد فكيف إذا اقترن به مخالفته لمن هو أحفظ منه كما في الوجه الأول؟ ويؤيده الوجه الآتي: الثالث: أن محمد بن يوسف هو ابن أخت السائب بن يزيد - كما سبق آنفا - فهو لقرابته للسائب أعرف بروايته من غيره وأحفظ فما رواه من العدد أولى مما رواه مخالفه ابن خصيفة ويؤيده أنه موافق لما روته عائشة في حديثها المتقدم أن النبي ﷺ كان لا ييد على إحدى عشرة ركعة وحمل فعل عمر رضي الله عن هـ على موافقة سنته ﷺ خير وأولى من حمله على مخالفتها وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى [٥٩]

стр. 40

ومثل هذه الراية في الضعف ما ذكره ابن عبد البر قال: ورى الحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذباب عن السائب بن يزيد قال: كان القيام على عهد عمر بثلاث وعشرين ركعة قلت: وهذا سند ضعيف لأن ابن أبي ذباب هذا فيه ضعف من قبل حفظه قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ٢ / ٨٠) : " قال أبي: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة وليس بذلك القوي يكتب حديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به " قلت: ولذلك كان مالك لا يعتمد عليه كما في " التهذيب " للحافظ ابن حجر وقال في " التقريب ": " صدوق يهم " قلت: فمثله لا يحتج بروايته لما يخشى من وهمه لا سيما عند مخالفته للثقة الثبت ألا وهو محمد بن يوسف ابن أخت السائب فإنه قال: " إحدى عشرة ركعة " كما سبق على أننا لا ندري إذا كان السند بذلك إليه صحيحا فليس كتاب ابن عبد البر في متناول يدنا لنرجع إليه فننظر في سائر سنده إن كان ساقه [٦٠]

стр. 41

ومثل هذه الرواية في الضعف راية يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة رواه مالك وعنه افريابي وكذا البيهقي في السنن. وفيه ضعفه بقوله: يزيد بن رومان لم يدرك عمر [٦١]

стр. 42

وكذا ضعفه النووي في " المجموع " فقال: (٤ / ٣٣) : رواه البيهقي ولكنه مرسل فإنيزيد بن رومان لم يدرك عمر وكذلك ضعفه العيني بقوله: في " عمدة القاريء شرح صحيح البخاري " (٥ / ٣٥٧) : " سنده منقطع " فهذه الرواية ضعيفة لانقطاعها بين ابن رومان وعمر فلا جة فيها لا سيما وهي مخالفة للرواية الصحيحة عن عمر في أمره بالإحدى عشرة ركعة وهذا منقطع أيضا قال العلامة المباركفوري في " التحفة " (٢ / ٨٥) : قال النيموي في " آثار السنن ": " رجاله ثقات لكن يحيى ابن سعيد الأنصاري لم يدرك عمر " انتهى. قلت: الأمر كما قالك النيموي فهذا الأثر منقطع لا يصلح للاحتجاج ومع هذا فهو مخالف لما ثبت بسند صحيح عن عمر رضي الله عن هـ أنه أمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. أخرجه مالك في " الموطأ " وقد تقدم وأيضا هو مخالف لما ثبت عن رسول الله ﷺ بالحديث الصحيح " [٦٣]

стр. 43

تضعيف الإمام الشافعي والترمذي لعدد العشرين عن عمر هذا: وقد أشار الترمذي في سننه (٢ / ٧٤) إلى عدم ثبةت عدد العشرين عن عمر ويره من الصحابة فقال: روي عن علي وعمر وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ وكذلك قال الشافعي: في العشرين عن عر كما نقله صاحبه المزني عنه في مختصره (١ / ١٠٧) فقولهما: " روي " تضعيف منهما للمروي كما هو معروف عند المحدثين فإن من المروض أن الإمام الشافعي والترمذي من أولئك العلماء المحقيين الذين عناهم النووي ﵀ بقوله في " المجموع " (١ / ٦٣) : قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه: قال رسول الله ﷺ أو فعل أو أمر أو نهى أو حكم وما أشبه ذلك من صيغ الجزم. وكذا لا يقال فيه: روى أبو هريرة أو قال أو ذكر أو أخبر أو حدث أو نقل أو أفتى وما أشبهه وكذا لا يقال ذلك في التابعين ومن بعدهم فيما كان ضعيفا فلا يقال في شيء من ذلك بصيغة الجزم وإنما يقال في هذا [٦٤] كله: روي عنه أو نقل عنه أو حكي عنه أو بلغنا عنه أو يقال أو يذكر أو يحكى أو يروى أو يرفع أو يعزى وما أشبه ذلك من صيغ التمريذ وليست من صيغ الجزم قالو: فصيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن وصيغ التمريض لما سواهما وذلك أن صيغة الجزم تتضي صحته عن المضاف إليه فلا ينبغي أن يطلق إلا فيما صح وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه. وهذا الأدب أخل به المصنف وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بل جماهير أصحاب العلوم مطلقا ما عدا حذاق المحدثين وذلك تساهل قبيح فإنهم يقولون كثيرا في الصحيح: روي عنه " وفي الضعيف " قال " و " روى فلان " وهذا حيد عن الصواب " هذه الروايات لا يقوي بعضها بعضا: قد يقول البعض: سمنا بضعف مفردات هذه الروايات ولكن ألا يقوي بعضها بعضا لكثرتها؟ فأقول: كلا وذلك لوجهين: الأول: أن هذه الكثرة يحتمل أن تكون شكلية غير حقيقية فإنه ليس لدينا إلا رواية السائب بن يزيد المتلة وروياة يزيد بن رومان ويحيى بن سعيد الانصاري المنقطعة ومن الجائز أن يكون مدار هذه الرواية لى بعض من روى الرواية الأولى وجائز غير ذلك كما يأتي ومع الاحتمال يسقط الاستدلال [٦٥]

стр. 44

الثاني: أننا أثبتنا فيما تقدم أن روايةمالك عن محمد بن يوسف الثقة البت عن السائب بالإحدى عشرة ركعة هي الصحيحة وأن من خالف مالكا فقد أخطأ وكذلك من خالف محمد بن يوسف وهما ابن خصيفة وابن أبي ذباب فروايتهما شاذة ومن المقرر في علم المصطلح أن الشاذ منكر مردود لأنه خطأ والخطأ لا يتقوى به قال ابن الصلاح في " المقدمة " (ص ٨٦) : إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره. . . فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولا شك أن هذه الرواية من النوع الأول لأن راويها مخالف لما رواه من هو ألى منه بالحفظ لذلك وأضبط فهي مردودة ومن الواضح أن سبب رد العلماء للشاذ إنما هو ظهور خطأها بسبب المخالفة المذكورة وما ثبت خطأه فلا يعقل أن يقوى به رواية أخرى في معناها فثبت أن الشاذ والمنكر مما لا يعتد به ولا يستشهد به بل إن وجوده وعدمه سواء [٦٦]

стр. 45

ثم إن رواية يزيد بن رومان ويحيى بن سعيد الأنصاري المنقطعتين لا يجوز أن يقال: عن إحداها تقوي الأخرى لأن الشرط في ذلك أن يكون شيوخ كل من الذين أرسلاها غير شيوخالآخر وهذ لم يثبت هنا لأ كلا من الراويين يزيد وابن سعيد مدني فالذي يغلب على الظن في هذه الحالة أنهما اشتركا في الرواية عن بعض الشيوخ وعليه فمن الجائز أن أن يكون شيخهما الذي تلقيا عنه هذه الرواية إنما هو شيخ واحد وهذا قد يكون مجهولا أو ضعيفا لا يحتج به ومن لجائز أنهما تلقياها عن شيخين متغايرين ولكنهما ضعيفان لا يعتبر بهما وجائز أيضا أن يكون هذان الشيخان هما ابن خصيفة وابن أبي ذباب فإنهما مدنيان أيضا وقد أخطأ في هذه ارواية كما تقدم وعليه تكون رواية يزيد وابن سعيد خطأ أضا كل هذا جائز محتمل ومع الاحتمال يسقط الاستدلال قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: [٦٧]

стр. 46

" والمراسيل قد تنازع الناس في قبولها وردها وأصح الأقوال أن منها القبول ومنها المردود ومنها الموقوف. . . وما كان من المراسيل مخالفا لما رواه الثقات كان مردودا وإن جاء المرسل من وجهين كل من الراويين أخذ العلم من غير شيوخ الآخر فهذا مما يدل على صدقه فإن مثل ذلك لا يتصور في العادة تماثل الخطأ فيه. . . " والغفلة عن هذا الشرط أوقع بعض كبار العلماء في تصحيح بعض القصص الظاهرة البطلان مثل قصة الغرانيق المشهورة كما بينته في كتابي السابق " نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق " فليتنبه لهذا فإنه مهم جدا وما ذكرته هنا في هذه الروايات عن عمر يقال مثله أو نحوه في الروايات الآتية عن علي وغيره في الفصل الخامس يزاد عليه بعضها ضعيف جدا كالطريق الثاني عن علي فلا يصلح أن يقوى به الطريق الأول فتذكر هذا فإنه ينفعك إن شاء الله تعالى [٦٨]

стр. 47

الجمع الصحيح بين الوايتين عن عمر: وإذا تبين للقاريء شعف هذه الرواية عن عمر فلا ضرورة حينئذ إلى الجمع بينها وبين الرواية الصحيحة عنه كما فعل بعضهم - فقال: " إنهم كانوا يقومون أول الأمر بإحدى عشرة ركعة ثم كانوا يقومون بعشرين ويوترين بثلاث " لأننا نقول أن الجمع فرع التصحيح وهذه الروايات غير صحيحة فلا داعي للجمع المذكور على انه يمكن معارضة هذا الجمع فقال المباركفوري ﵀ (٢ / ٧٦) عقب الجمع المذكور قلت: فيه أنه لقائل أن يقول: بأنهم كانوا يقومونأولا بعشرين ركعة ثم كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة وهذا هو الظاهر لأ هذا كان موافقا لما هو الثابت عن رسول الله ﷺ وذاك كان مخالفا له فتفكر العشرون - لو صح - إنما كان لعلة وقد زالت على أنه لو فرضنا أن أحدا لم يقتنع من البيان السابق بضعف عدد العشرين عن عمر - فإنا نقول إنه لا يلزم من ذلك التزام العمل بهذا العدد بحيث يهجر العمل بما ثبت في السنة عنه ﷺ [٦٩]

стр. 48

من الإحدى عشرة ركعة فضلا عن أن يعتبر العامل بهذه السنة خارجا عن الجماعة ذلك لأن الالتزام شيء زائد على الفعل في مثل ما نحن فيه إذ أن فعل عمر للعشرين إنما يدل على مشروعيته فقط ولا يفيد أكثر من ذلك لأنه مقابل بفعل النبي ﷺ المخالف له من حيث العدد فلا يجوز والحالة هذه إهدار فعله ﷺ والإعراض عنه بالتزام ما فعله عمر رضي الله عن هـ فقط بل غاية ما يستفاد منه جواز الاقتداء به في ذلك مع الجزم والقطع بأن الاقتداء بفعله ﷺ أفضل. وهذا مما ينبغي أن لا يرتاب فيه عاقل وهذا كله يقال لو فرضنا أن عمر زاد على العدد المسنون بحجة أن الزيادة لا مانع منها مطلقا - كما يزعم البعض وسبق الرد عليه - أما وعمر لم يأت بها من هذا الباب بل بعلة التخفي على الناس من طول القيام الذي كان ﷺ يقوم بالناس في صلاة التراويح كما قف عليه القارئ الكريم في الأحاديث التي أوردناها في الفصل الأول - فقد ضكر غير واحد من العلماء أن مضاعفة العدد كانت عوضا عن طول القيام أقوك فهذه المضاعفة مع تخفيف القراءة في القيام - لو فعلها عمر رضي الله عن هـ - لكان له ما [٧٠]

стр. 49

قد يبرره في ذلك العصر لأنه مع ذلك كانوا لا يفرغون من صلاة التراويح في عهد عمر إلامع الفجر كما سبق وكانوا مع هذا التخفيف المزعوم يقرأ إمامهم في الركعة الواحدة ما بين العشرين والثلاثين آية يضاف إلى ذلك أنهم كانوا يسوون بين الأركان من القيام والركوع والسجود وما بين ذلك فيطيلونها حتى تكون بعضها قريبا من بعض ويكثرون فيها من التسبيح والتحميد والدعاء والذكر كما هو السنة في كل ذل وأما اليوم فليس هناك شيء من هذه القراءة الطويلة حتى تخفف ويعوض عنها بزيادة الركعات فإن أكثر أئمة المساجد ليخففون القراءة في هذه الصلاة - كما هو مشاهد - إلى درجة أن لو قيل لهم خففوا القراءة لما وجدوا سبيلا إلى ذلك إلا أن يتركوا القراءة مطلقا بعد الفاتحة أو لاقتصروا - في أحسن الأحوال - على مثل آية؟ مدهامتان؟ وقد بلغني أن بعضهم فعل ذلك وهذه افاتحة التي يقرؤونها فإنهم قد ذهبوا بطلاوتها ولاوتها لشدة السرعة التي يقروؤونها بها حتى أن الكثيرين منهم ليأتون عليها [٧١]

стр. 50

بنفس واحد خلافا للسنة التي تنص أنه ﷺ كان يقرؤوها آية آية ولئن وجد في أولئك الأئمة من يطيل القراءة بعض الإطالة فإنهم قد اتفقوا جميعا على الإعراض عن تسوية الأركان والمقاربة بينها مع أن سنية ذلك ثابتة في أحاديث كثيرة منها حديث حذيفة بن اليمان المتقدم أقولك فهذا الواقع الي عليه غالب المسلين اليوم - فيما أعلم - يجعل العلة التي من أجلها زيدت ركعات التراويح زائلة ويبزوالها يزول المعلول وهو عدد العشرين فوجب إذن - من هذه الجهة أيضا - الرجوع إلى العدد الوارد في السنة الصحيحة والتزامه وعدم الزيادة عليه مع حض الناس على إطالة القراءة وأذكار الأركان فيها قدر الطاقة اقتداء بالنبي ﷺ والسلف الصالح رضي الله عن هم وأعتقد أن هذا الواقع سيحمل من شاء الله من الفكرين المصلحين على أن يتبنوا رأية بضرورة الرجوع في صلاة التراويح إلى [٧٢]

стр. 51

سننه ﷺ كما وكيفا فقد فعلوا مثله في مسألة أخرى هي أهم من هذه من حيث نتائجها وأثرها في المجتمع وفي ظهور مخالفتها لعمر رضي الله عن هـ ألا وهي اعتبار الطلاق الواقع من الرجل بلفظ ثلاث طلاقا واحدا وقد كانوا إلى زمن قريب يعتبرونه ثلاثا (لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وعمدتهم في ذلك إطباق كتب المذاهب الأربعة عليه تبعا لرأي عمر رضي الله عن هـ فيه مع علمه بأن النبي ﷺ كان يجعله طلقة واحدة فإذا بهم اليوم يدعون رأي عمر هذا مع ثبوته عنه لما رأوا أن هذا الرأي قد عاد على الناس في هذا العصر بخلاف ما رمى إليه عمر رضي الله عن هـ من الإصلاح فرجعوا إلىالنة لأنه تبين لهم - بعد لأي - أن الإصلاح المنشود لا يتحقق إلا بها ومن العجائب أن الكثيرين منهم كانوا إلى عهد قريب يعادون ابن تيمية ﵀ أشد العداء ويطعنون فيه أشد الطعن لإفتائه بهذه السنة وتركه لرأي عمر واجتهاده المخالف لها وينسبونه [٧٣]

стр. 52

بسبب ذلك إلى الخروج عن الجماعة فإذا بهم اليوم يقضون بما كانوا بالأمس به يكفرون ذلك لأنه لا يعرفون الرجوع إلى السنة والعمل بها لأنه هو الواجب شرعا بل إنما يرجعون إليها تحت تأثير الحوادث والتجارب ومراعاة للمصالح فعسى أن يتبنوا الرجع إلى السنة والعمل بها لأنه هو الواجب شرعا بل إنما يرجعون إليها تحت تأثير الحوادث والتجارب ومراعاة للمصالح فعسى أن يتبنوا الرجوع إلى سنته ﷺ في صلاة التراويح للنص القرآني فإن الله ﵎ يقول في نبيه ﷺ وسننه:؟ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما؟ ويقول:؟ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم؟ [٧٤]

стр. 53

٥ - لم يثبت أن أحدا من الصحابة صلاها عشرين تحقيق الآثار الواردة عنهم في ذلك وبيان ضعفها وهناك روايات أخرى عن غير عمر من الصحابة رضي الله عن هـ فيها أنهم كانوا يصلون العشرين ولما كانت جميعها مما لا يثبت أمام النقد العلمي الصحيح وقد اغتر بها كثيرون كان لا بد من بيان ضعفها حتى يكون المؤمن على بينة من أمرها فأقول: - ١ - عن علي رضي الله عن هـ وله عنه طريقان: الأول: عن أبي الحسنا أن عليا أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة. رواه ابن أبي شيبة والبيهقيوقال: " وفي هذا الإسناد ضعف " قلت: وعلته أبو الحسناء هذا قال الذهبي: " لا يعرف " وقال الحافظ: " مجهول " قلت: وأنا أخشى أن يكون فيه علة أخرى وهي الإعضال بين أبي الحسناء وعلي فقد قال الحافظ في ترجمته من " التهذيب ": روى عن الحكم بن عتيبة عن حنش عن علي في الأضحية قلت: فبينه وبين علي شخصان والله أعلم [٧٦]

стр. 54

الثاني: عن حماد بن شعيب عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عن هـ قالك دعا (أي علي رضي الله عن هـ) القراء في رمضان فأمر منهم رجلا يصلي بالناس عشرين ركعة قالك وكان علي رضي الله عن هـ يوتر بهم رواه البيهقي (٢ / ٤٩٦) وإسناده ضعيف فيه علتان: الأولى: عطاء بن السائب فإنه كان قد اختلط الثانية: حماد بن شعيب فإنه ضعيف جدا كما أشار إليه البخاري بقوله: " فيه نظر " وقال مرة: " منكر الحديث " فإنه إنما يقول هذا فيمنلا تحل الرواية عنه كما نبه إليه العلماء فلا يستشهد به ولا يصلح للاعتبار قلت: وقد خالفه محمد بن فضيل فرواه ابن أبي شيبة عنه عن عطاء بن السائب به مختصرا بفلظ " عن علي أنه قام بهم في رمضان [٧٧]

стр. 55

ليس فيه العد مطلقا فهذا مما يدل على ضعف ابن شعيب هذا لأ محمد بن فضيل ثقة ولم يرو ما روى ابن شعيب فروايته منكرة على مقتضى قواعد علم الحديث - ٢ - عن أبي بن كعب وله عنه طريقان أيضا: الاول: [كان أبي بن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث رواه ابن أبي شيبة في المصنف بسند صحيح إلى عبد العزيز بن رفيع ولكنه منقطع بين عبد العزيز هذا وأبي فان بين وفاتهما نحو مائة سنة أو أكثر ولهذا قال العلامة النيموي الهندي: عبد العزيز بن رفيع لم يدرك أبي بن كعب نقله المباركفوري ثم عقب عليه بقوله (٢ / ٧٥) : الأمر كما قال النيموي فأثر أبي بن كعب هذا منقطع ومع هذا فهو مخالف لما ثبت عن عمر رضي الله عن هـ أنه أمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة وأيضا هو مخالف لما ثبت عن أبي بن كعب أنه صلى في رمضان بنسوة في داره ثمان ركعات وأوتر وقد تقدم ذكره بتمامه [٧٨]

стр. 56

قلت: يشير غلىما ذكره قبل صفحة وهو قوله: ويدل على هذا اقل الأخير الذي اختاره مالك أعني إحدى عشرة ركعة ما رواه أبو يعلى من حديث جابر بن عبد الله قال: اء أبي بن كعب إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنه كان مني الليلة شيء يعني في رمضان قال: وما ذاك يا أبي؟ قال: نسوة في داري قلن: إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك؟ قال: فصليت بهن ثمان ركعات وأوترت فكانت سنة الرضى فلميقل شيئا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ": " إسناده حسن " الطريق الثاني: أخرجه الضياء المقدسي في " المختارة " (١ / ٣٨٤) عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن عمر أمر أبيا أن يصلي بالناس في رمضان فقال: إن الناس يصومون النهار ولا يحسنون أن يقرؤوا فلو قرأت القرآن عليهم بالليل فقال: يا أمير المؤمنين هذا شيء لم يكن فقال: قد علمت ولكنه أحسن فصلى بهم عشرين ركعة قلت: وهذا إسناد ضعيف أبو جعفر هذا واسمه عيسى بن أبي عيسى بن ماهان أورده الذهي في " الضعفاء " وقال: [٧٩]

стр. 57

" قال أبو زرعة: يهم كثيرا وقال أحمد: ليس بقوي وقال مرة: صالح الحديث وقال الفلاس: سيء الحفظ وقال آخر ثقة " ثم أعاده الذهبي في " الكنى " وقال: جرحوه كلهم وجزم الحافظ في " التقريب " بأنه سيء الحفظ " وقال ابن القيم في " زاد المعاد " (١ / ٩٩) : " يا صاحب مناكير لا يحتج بما تفرد به أحد من أهل الحديث البتة " قلت: وهذا لا يشك فيه الباحث المتتبع لأحاديثه فإنه كثير المخالفة لروايات الثقات ومن ذلك هذا الحديث فقدتقدم بالإسناد الصحيح عن عمر أنه أمر أبيا أن يقوم للناس بإحدى عشرة ركعة ولا يعقل أن يخالف أبي أمر أمير المؤمنين لا سيما وهو موافق لسنة سيد المرسلين ﷺ فعلا وتقريرا لأبي كما تقدم بيانه [٨٠]

стр. 58

وفيه مخالفة أخرى وهو قوله: " هذا شيء لم يكن " ويبعد أن يقوله أبي ويوافقه عمر رضي الله عن هما وقد كان هذا الاجتماع في عهده ﷺ كما سبق بيانه بالأحاديث الصحيحة في الفصل الأول والمفروض أنهما شهدا أو على الأقل علما ذلك وهما من هما في العلم وبالجملة فهذه الرواية عن أبي منكرة لا تقومبها حجة - ٣ - عن عبد الله بن مسعود: روى ابن نصر في قيام الليل عن زيد بن وهب: كان عبد الله بن مسعود رضي الله عن هـ يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف وعليه لي. قال الاعمش: كان يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث قال المباركفوري في " التحفة ": وهذا أيضا منقطع فإن الأعمش لم يدرك بن مسعود [٨١]

стр. 59

قلت: وهو كما قال بل لعله معضل فإن الأعمش إنما يروي عن ابن مسعود بواسطة رجلين غالبا كما لا يخفى على المتتبع لمسند ابن مسعود ثم إننا لا ندري إذا كان السند بذلك صحيحا إلى الغمش لأ هـ قد حذف السند مختصر الكتاب وهو الشيخ المقريزي وليته لم يفعل فقد أضاع علينا بذلك معرفة درجة كثير من أحادث الكتاب والظن أنه لا يصح إلى الأعمش فقد روى الطبراني هذا الأثر من طريق زيد بن وهب المذكور كما في " المجمع " (٣ / ١٧٢) ولم يذكر قول الأعمش هذا فلعل في الطريق إليه راويا ضعيفا لسوء حفظ أو غيره والله أعلم هذا كل ما وقفنا عليه ن الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عن هم في اليزادة على ما ثبت في السنة في عدد ركعات التراويح وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء وقد أشارالترمذي إلى تضعيفها كما سبق وظني أن القارئ الكريم لا يراها مجموعة في كتاب بهذا التتبع للطرق والتحقيق العلمي الدقيق فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات [٨٢]

стр. 60

لا إجماع على العشرين: لقد تبين لنا من التحقيق السابق أن كل ما روي عن الصحابة في أنهم صلوا التراويح عشرين ركعة لا يثبت منه شيء فما ادعاه البعض: " إن الصحابة أجمعوا على أن التراويح عشرون ركعة " مما لا يعول عليه لأنه بني على ضعيف وما بني على ضعيف فهو ضعيف ولذلك جزم العلامة المباركفوري في " التحفة " ب " أنها دعوى باطلة ". ويؤيده أنها لو كانت صحيحة لم يجز لمن بعدهم أن يخالفوهم وقد اختلفوا على أقل من هذا العدد وأكثر منه كما يأتي قريبا وادعاء مثل هذا الإجماع مما يحمل المحققين على أن لا يتسرعوا في قبول كل إجماع يرد ذكره في بعض الكتب فقد ثبت بالتتبع أنه لا يصح كثير مما يذكر فيها ومن الأمثلة أيضا على ذلك الإجماع الذي نقله بعضهم في أن الوتر ثلاث ركعات مع أنه ثبت عن غير واحد من الصحابة الإيثار بركعة واحدة فقط كما سيأتي قبيل الفصل السابع ولهذا قال المحقق صديق حسن خان في مقدمة كتابه " السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج " (١ / ٣) : [٨٤]

стр. 61

" وقد حصل التساهل البالغ في نقل الإجماعات وصار من لا يجب (كذا الأصل ولعل الصواب: نصيب) له من مذاهب أهل العلم ين أن ما اتفق عليه أهل مذهبه أو أهل قطره هو إجماع وهذه مفسدة عظيمة فيأتي هذا الناقل بمجرد الدعوى بما تعم به البلوى ذاهلا عن لزوم الخطر العظيم على عباد الله تعالى من هذا النقل الذي لم يكن على طريق التثبتوالورع وأما أهل المذاهب الأربعة فقد صاروا يعدون ما اتفق عليهم بينهم مجمعاص عليه ولا سيما المتأخر عصره منهم كالنووي في شرحه مسلم من فعل كفعله وليس هذا هو الإجماع الذي تكلم العلماء بحجيته فإن خير القرون [القرن الأول] ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم هم كانوا قبل ظهور المذاهب ثم كان في عصر كل واحد من الائمة الأربعة نم أكابر أهل العلم الناهضين بالاجتهاد من لا يأتي عليه الحصر وهكذا جاء بعد عصرهم إلى هذه الغاية وهذا يعرفه كل عارف منصف ولكن الإنصاف عقبة كؤود لا يجوزها إلا من فتح الله تعالى به أبواب الحق وسهل عليه الدخول منها قال العلامة الشوكاني في " وبل الغمام حاشية شفاء الأوام ": إن الإجماعات التي يحكونها في المصنفات ليست إلا باعتبار أن الحاكي لم يعلم بوقوع خلاف في المسألة وعدم علمه بالوقوع لا يستلزم العدم غاية ما هناك أن حصل له ظن بالإجماع ومجرد ظن فرد من الإفراد لا يصلح أن يكون مستندا [٨٤]

стр. 62

للإجماع لا طريقا من طرقه ومن قال بحجية الإجماع لا يقول بحجية فهو مجرد ظن لفرد من أفراد الأمة ولم يتعبد الله أحد من خلقه بمثل ذلك فإنه لو قال المطلع: لا أعلم في هذه المسألة دليلا ن السنة أو دليلا من القرآن لم يقل عاقل فضلا عن عالم أن هذه المقالة حجة. إذا تقرر هذا هان عليك الخطب عند سماع حكاية الإجماع لأ هـ ليس بالإجماع الذي اختلفت الأمة في كونه حجة أم لا مع أنه قد ذهب الجمهور من أهل الأصول إلى أن الإجماع لا تقبل فيه أخبار الآخاد كما صرح بذلك القاضي في " التقريب " والغزالي في كتبه إلى آخر ما قال وقد أوردت حجج هذه المسألة في كتابي " حصول المأمول من علم الأصول " وأوردها الولدان الصالحان في " الاقليد " و " الطريقة المثلى " فمن رام انثلاج خاطره فيرجع إليها وإلى " دليل الطالب " وغيره من مؤلفاتنا [٨٥]

стр. 63

قلت: وكذلك حقق القول في هذه المسألة الإمام أبو محمد ابن حزم في كتابه القيم " إحكام الأحكام في أصول الأحكام " وهو مطبوع في مصر في ثمانية أجزاء فليرجع إليه من شاء التحقق من الإجماعات التي يلهج بها بعض الناس فإنه من أحسن كتب الأصول المدعمة بالأدلة من الكتاب والسنة بخلاف غيرها التي بنيتعلى مجرد الدعوى - ٦ - وجوب التزام الإحدى عشرة ركعة والدليل على ذلك لقد تبين لكل عاقل نص أن لا يصح عن أحد من الصحابة صلاة التراويح بعشرين ركعة وأنه ثبت عن عمر رضي الله عن هـ الأمر بصلاتها إحدى عشرة ركعة كما تبين أنه ﷺ لم يصلها إلا إحدى عشرى ركعة فهذا كله مما يمهد لنا السبيل لنقول بوجوب التزاه هذا العدد وعدم الزيادة عليه اتباعا لقوله ﷺ : ". . . فإنه من يعش منكم من بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " زاد في حديث آخر: " وكل ضلالة في النار " [٨٦]

стр. 64

رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم ومن المعلوم أن العلماء اختلفوا في كثير من المسائل الفقهية ومنها ما نحن فيه من عدد ركعات التراويح فقد بلغ اختلافهم فيه إلى ثمانية أقوال: الأول (٤١) . الثاني (٣٦) . الثالث (٣٤) . الرابع (٢٨) . الخامس (٢٤) . السادس (٢٠) . السابع (١٦) . الثامن (١١) [٨٧]

стр. 65

ولما كان الحديث المذكور قد بين لنا المخرج من كل اختلاف قد تقع الأمة فيه وكانت هذه المسألة مما اختلفوا فيه وجب علينا الرجوع إلى المخرج وهو التمسك بسنته ﷺ وليست هي هنا إلا الإحدى عشرة ركعة فوجب الأخذ بها وترك مايخالفها ولا سيما أن سنة الخلفاء الراشدين قد وافقتها ونحن نرى أن الزيادة عليها مخالفة لها لأن الأمر في العبادات على التوقيف والاتباع لا على التحسين العقلي والابتداع كما سبق بيانه في الرسالة الأولى ويأتي بسط ذلك في الرسالة الخاصة بالبدعة إن شاء الله تعالى ومن العجيب أن العامة قد تنبهوا لهذا فكثيرا ما تسمعهم يقولون بهذه المناسبة وغيرها: " الزايد أخو الناقص " فما بال الخاصة؟ ويعجبني بهذه المناسبة ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني وصاحب لي كنا في سفر فكنت أتم وكان صاحبي يقصر فقال له ابن عباس: " بل أنت الذي كنت تقصر وصاحبك الذي كان يتم " [٨٨]

стр. 66

وهذا من فقه ابن عباس رضي الله عن هـ حيث جعل التمام والكمال في اتباع سنته ﷺ وجعل النقص والخل فيما خالفها وإن كان أكثر عددا كف لا وهو الذي دعا له رسول الله ﷺ بقوله: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل "؟ والحققة أن من كان فقيها حقا لا يسعهن أن يتعدى قول ابن عباس هذا بل يجعله أصلا في كل ما جاءت به الشريعة الكاملة لأن عكسه يؤدي إلى نسبة النقص أو النسيان إلى الشارع الحكيم؟ وما كان ربك نسيا؟ ولتفصيل هذا موضع آخر إن شاء الهل تعالى ويعجبني أيضا قول شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على ابن المطهر الشيعي: وزعم أن عليا كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ولم يصح ذلك ونبينا ﷺ كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة ولا يستحب قيام كل الليل بل يكره قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمر [بن العاص] : إن لجسدك عليك حقا " وقد كان ﵇ يصلي في اليوم والليلة نحو أربعين ركعة وعلي كان أعلم بسنته واتبع لهديه من أن يخالفه هذه المخالفة لو كان ذلك ممكنا فكيف وصلاة ألف ركعة مع القيام بسائر الواجبات غير ممكن إذ عليه حقوق نفسها من مصالحها ونومها وأكلها وشربها وحاجتها ووضوئها ومباشرته أهله وسراريه والنظر لأولاده وأهله ورعيته مما [٨٩]

стр. 67

يستوعب نصف الزمان تقريبا فالساعة الواحدة لا تتسع لثمانين ركعة إلا أن تكون بالفاتحة فقط وبلا طمأنينة وعلي كرم الله وجهه أجل من أن يصلي صلاة المنافقين التي هي نقر ولا يذكر الله إلا قليلا كما في الصحيحن ". من " المنتقى من منهاج الاعتدال " (ص ١٦٩ - ١٧٠) فتأمل كيف نزه عليا رضي الله عن هـ عن الزيادة على سننه ﷺ بقوله: " وعلي كان أعلم بسنته وأتبع لهديه من أن يخالفه هذه المخالفة " ذكر من أنكر الزيادة من العلماء: ولذلك نقول: لو ثبتت الزيادة على الإحدى عشرة ركعة في صلاة القيام عن أحد من الخلفاء الراشدين أو غيرهم من فقهاء الصحابة لما وسعنا إلا القول بجوازها لعلمنا بفضلهم وفقههم وبعدهم عن الابتداع في الدين وحرصهم على نهي الناس عنه ولكن لما لم يثبت ذلك عنهم على ما سلف ببيانه لم نستجز القول بالزيادة وسلفنا في ذلك أئمة فحول في مقدمتهم الإمام مالك في أحد القولين عنه فقال السيوطي في " المصابيح في صلاة التراويح " (٢ / ٧٧ من الفتاوى له) : [٩٠]

стр. 68

" وقال الجوري - من أصحابنا - عن مالك أنه قال: الذي جمع عليه الناس عمر بن الخطاب أحب إلي وهو إحدى عشرة ركعة وهي صلاة رسول الله ﷺ قيل له إحدى عشرة ركعة بالوتر؟ قال: نعم وثلاث عشرة قريب قال: ولا أدري من أين أحدث هذا الركوع الكثير؟ " [٩١]

стр. 69

وقال الإمام ابن العربي في " شرح الترمذي " بعد أن أشار إلى الروايات المتعارضة عن عمر وإلى القول أنه ليس في قدر ركعات التراويح حد محدود: والصحيح: أن يصلي إحدى عشرة ركعة: صلاة النبي ﵇ وقيامه فأما غير ذلك ن الأعدد فلا أصل له ولا حد فيه. فإذا لم يكن بد من الحد فما كان النبي ﵇ يصلي. ما زاد النبي ﵇ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. وهذه الصلاة هي قيام الليل فوجب أن يقتدى فيها بالنبي ﵇ ولهذا صرح الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني في " سبل السلام " أن عدد العشرين في التراويح بدعة قال: وليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة [٩٢]

стр. 70

قلت: وسيأتي بيان هذه الفقرة في هذه الرسالة الخاصة بالبدعة إن شاء الله تعالى وحسبنا الآن أن نذكر القراء بقول الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عن هما: " كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة " ليكونوا على بينة ن أمر من يزعم أنه ينصر الصحابة وهو في الحقيقة في مقدمة من يخالفهم إلى ما ينهون عنه ثم لا يكتفي بذلك حتى يتهم الدعاة إلى العمل بالسنة بمخالفتهم وهم في الحقيقة من أتبع الناس لهم حين يصح السند عنهم كما تبين ذلك للقارئ الكريم من الرسالة الأولى ومن هذه الرسالة دفع شبهات ومطاعن: ثم إننا حين نصر بقوة على إثاء هذا العدد الوارد في السنة والإعراض عما زاد عليه لا يلزمنا شيء مطلقا مما نسبه إلينا من أشنا إليه ف التعليق من الطعن ي الذين أخذوا بالزيادة لأننا نعتقد أنهم لم يأخذوا بها ولا بغيرها ن اأقوال اتباعا للهوى كما سبق بيانه في [٩٣]

стр. 71

الصفحة (٩ - ١١ - ١٢) من الرسالة الأولى ولهذا فإننا سنستغر أن يخطر في بال مسلم أن أحدا من السملمين يرميهم بالابتداع في الدين حاشاهم ن ذلك بل هم مأجورون على كل حال كماا بيناه مرارا كيف وهم الذين لهم الفضل في إرشادنا إلى ما دل عليه الكتاب والسنة من إيثارهما على كل قول يخالفها فهذا هو الإمام الشافعي رضي الله عن هـ يقول: " أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله ﷺ لم تحل له أن يدعها لقول أحد " وكذلك لا يلزمنا ما قد يتوهمه البعض من أن مخالفة بعض الأئمة معناه أن المخالف يزعم لنفسه الأفضية عليهم علما وفهما كلا بل هذاوهم باطل فإننا نعلم بالضرورة أن الأئمة الأربعة أعلم من تلامذتهم فمن دونهم ومع ذلك فقد خالفوهم في كثير من آرائهم ولا يزال الأمر كذلك يخالف المتأخر المتقدم ما بقي في المسلمين علماء مخققون ومع هذا فلم توهم مخالفتهم إياهم أنهم ادعوا الافضلية عليهم فكيف يتوهم ذلك من مجرد مخالفة من هم دون هؤلاء بمراحل؟ والحقيقة أنشأننا مع الأئمة كما روي عن [٩٤]

стр. 72

عاصم بن يوسف أنه قيل له: أنك تكثر الخلاف لأبي حنيفة فقال: إن أبا حنيفة قد أوتي ما لم نؤت فأدرك فهمه ما لم ندرك ونحن لم نؤت نم الفهم إلا ما أوتينا ولا يسعنا أن نفتي بقوله ما لم نفهم من أين قال؟ " أقول هذا مع اعترافي بأن رحمة الله أوسعن أن تحصر الفضل والعلم في الأئمة الأربعة فقط وإن اللله قادر على أن يخلق بعدهم من هو أعلم منهم مع التذكر أيضا بأنه قد يود في المفضول ما لا يوجد في الفاضل وهذا أمر معروف مسلم عند العلماء وقد قال ﷺ : أمتي كالمطر لايدرى الخير في أوله أم في آخره رواه الترمذي وحسنه والعقيلي وغيرهما [٩٥]

стр. 73

جواز القيام بأقل من ال (١١) : فإن قال قائل: إذا منعتم الزيادة على عدد الركعات الواردة عن رسول الله ﷺ في قيام الليل ومنه صلاة التراويح فامنعوا إذن أداءها بأقل من ذلك لأ هـ لا فرق بين الزيدة والنقص في أن كلا منهما يغير النص والجواب: لا شك أن الأمر كذلك لولا أنه جاء عنه ﷺ جواز أقل من هذا العدد من فعله ﷺ وقوله أما الفعل فقال عبد الله بن أبي قيس: قلت لعائشة رضي الله عن ها: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قلات: كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يؤثر بأنقص ن سبع ولا بأكثر [٩٦]

стр. 74

من ثلاث عشرة " رواه أبو داود والطحاوي وأحمد بسند جيد وأما قوله ﷺ فهو: " الوتر حق فمن شاء فليوتر بخس ومن شاء فليوتر بثلاث ومن شاء فليوتر بواحدة " رواه الطحاوي ولدارقطني والحاك والبيهقي وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهي والنووي في المجموع فهذا نص صريح في جواز الاقتصار [٩٧]

стр. 75

على ركعة واحدة في صلاة الوتر وعليه جرى عمل السلف رضي الله عن هم فقال الحافظ في " شرح البخاري ": وصح عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها ففي كتاب محمد بن نصر وغيره بإسناده صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غير هذا وسيأتي في المغازي " حديث عبد الله بن ثعلبة أن سعدا أوتر بركعة وسيأتي في " المناقب " عن معاوية أنه أوتر بركعة وأن ابن عباس استصوبه " [٩٨]
следующие страницы →