Полный текст (99 стр.). Показаны 71–99 · переход к 76.
стр. 71
الصفحة (٩ - ١١ - ١٢) من الرسالة الأولى ولهذا فإننا سنستغر أن يخطر في بال مسلم أن أحدا من السملمين يرميهم بالابتداع في الدين حاشاهم ن ذلك بل هم مأجورون على كل حال كماا بيناه مرارا كيف وهم الذين لهم الفضل في إرشادنا إلى ما دل عليه الكتاب والسنة من إيثارهما على كل قول يخالفها فهذا هو الإمام الشافعي رضي الله عن هـ يقول: " أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله ﷺ لم تحل له أن يدعها لقول أحد "
وكذلك لا يلزمنا ما قد يتوهمه البعض من أن مخالفة بعض الأئمة معناه أن المخالف يزعم لنفسه الأفضية عليهم علما وفهما كلا بل هذاوهم باطل فإننا نعلم بالضرورة أن الأئمة الأربعة أعلم من تلامذتهم فمن دونهم ومع ذلك فقد خالفوهم في كثير من آرائهم ولا يزال الأمر كذلك يخالف المتأخر المتقدم ما بقي في المسلمين علماء مخققون ومع هذا فلم توهم مخالفتهم إياهم أنهم ادعوا الافضلية عليهم فكيف يتوهم ذلك من مجرد مخالفة من هم دون هؤلاء بمراحل؟ والحقيقة أنشأننا مع الأئمة كما روي عن
[٩٤]
стр. 72
عاصم بن يوسف أنه قيل له: أنك تكثر الخلاف لأبي حنيفة فقال: إن أبا حنيفة قد أوتي ما لم نؤت فأدرك فهمه ما لم ندرك ونحن لم نؤت نم الفهم إلا ما أوتينا ولا يسعنا أن نفتي بقوله ما لم نفهم من أين قال؟ "
أقول هذا مع اعترافي بأن رحمة الله أوسعن أن تحصر الفضل والعلم في الأئمة الأربعة فقط وإن اللله قادر على أن يخلق بعدهم من هو أعلم منهم مع التذكر أيضا بأنه قد يود في المفضول ما لا يوجد في الفاضل وهذا أمر معروف مسلم عند العلماء وقد قال ﷺ :
أمتي كالمطر لايدرى الخير في أوله أم في آخره
رواه الترمذي وحسنه والعقيلي وغيرهما
[٩٥]
стр. 73
جواز القيام بأقل من ال (١١) :
فإن قال قائل: إذا منعتم الزيادة على عدد الركعات الواردة عن رسول الله ﷺ في قيام الليل ومنه صلاة التراويح فامنعوا إذن أداءها بأقل من ذلك لأ هـ لا فرق بين الزيدة والنقص في أن كلا منهما يغير النص والجواب: لا شك أن الأمر كذلك لولا أنه جاء عنه ﷺ جواز أقل من هذا العدد من فعله ﷺ وقوله أما الفعل فقال عبد الله بن أبي قيس: قلت لعائشة رضي الله عن ها: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قلات: كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يؤثر بأنقص ن سبع ولا بأكثر
[٩٦]
стр. 74
من ثلاث عشرة " رواه أبو داود والطحاوي وأحمد بسند جيد
وأما قوله ﷺ فهو: " الوتر حق فمن شاء فليوتر بخس ومن شاء فليوتر بثلاث ومن شاء فليوتر بواحدة " رواه الطحاوي ولدارقطني والحاك والبيهقي وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهي والنووي في المجموع
فهذا نص صريح في جواز الاقتصار
[٩٧]
стр. 75
على ركعة واحدة في صلاة الوتر وعليه جرى عمل السلف رضي الله عن هم فقال الحافظ في " شرح البخاري ":
وصح عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها ففي كتاب محمد بن نصر وغيره بإسناده صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غير هذا وسيأتي في
المغازي " حديث عبد الله بن ثعلبة أن سعدا أوتر بركعة وسيأتي في " المناقب " عن معاوية أنه أوتر بركعة وأن ابن عباس استصوبه "
[٩٨]
стр. 76
٧ - الكيفيات التي صلى ﷺ بها صلاة الليل والوتر
واعلم أيها المسلم أن قيام النبي ﷺ في الليل ووتره كان على أنواع وكيفيات كثيرة ولما كان ذلك غير مدون في أكثر كتب الفقه سواء منها المختصرة أو المطولة وكان من الواجب بيان سنته ﷺ للناس لكي نمهد السبيل لمن كان مهم محبا لاتباعها أن يعمل بها فيكتب لنا أجره إن شاء الله تعالى وحتى يتورع عن إنكار شيء منها من كان بها جاهلا وفقنا الله ﵎ لاتباعه ﷺ حق الابتاع واجتناب ما حذرنا من الابتداع فقد وجب بيان ذلك فاقول:
- ١ - يصلي ١٣ ركعة يفتتحها بركعتين خفيفتين وفيه أحاديث:
الأول: حديث زيد بن خالد الجهني أنه قال:
[٩٨]
стр. 77
٢٨ - (صحيح)
الوتر حق فمن شاء فليوتر بخمس ومن شاء فليوتر بثلاث ومن شاء فليوتر بواحدة رواه الطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي أيوب الأنصاري مرفوعا وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي والنووي وصححه ابن حبان وهو كما قالوا]
[٩٩]
стр. 78
٢٩ - (منكر)
لاتوتروا بثلاث تشبها بالمغرب ولكن اوتروا بخمس او بسبع او بتسع او باحدى عشرة او أكثر من ذلك عن أبي هريرة مرفوعا وهو بهذه الزيادة أو أكثر من ذلك منكر ولم يصححه الحاكم على تساهله فأصاب]
- ٧ الكيفيات التي صلى ﷺ بها صلاة الليل والوتر:
زاعلم أيها المسلم أن قيام النبي ﷺ في الليل ووتره كان على أنواع وكيفيات كثيرة ولما كان ذلك غير مدون في أكثر كتب الفقه سواء منها المختصرة أو أو المطولة وكان الواجب بيان سنته ﷺ للناس لكي نمهد السبيل لمن كان منهم محبا لاتباعها أن يعمل بها فيكتب لنا أجره إن شاء الله تعالى وحتى يتورع عن إنكار شيء منها من كان بها جاهلا وفقنا الله ﵎ لاتباعه ﷺ حق الاتباع واجتناب ما حذرنا من الابتداع فقد وجب بيان ذلك فأقول:
- ١ - يصلي ١٣ ركعة يفتتحها بركعتين خفيفتين وفيه أحاديث:
الأول: حديث زيد بن خالد الجهني أنه قال:
لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة فصلى ركعتين خفيفتين
ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين
ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما
ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما
ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما
ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما
ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة "
رواه مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما وغيرهما
[٩٩]
стр. 79
الثاني: حديث ابن عباس قال:
بت عند رسول الله ﷺ ليلة وهو عند ميمونة فقام حتى ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ فقام إلى شن (أي قربة) فيه ماء فتوضأ وتوضأت معه ثم قام فقمت إلى جنبه على يساره فجعلني على يمينه ثم وضع يده على رأسي كأنه يمس أذني كأنه يوقظني فصلى ركعتين خفيفتين قد قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة ثم سلم ثم صلى حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر ثم نام فأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله فقام فركع ركعتين ثم صلى بالناس
رواه أبو داود وعنه أبو عوانة في صحيحه وأصله في " الصحيحين "
الثالث: حديث عائشة قالت
كان رسول الله اذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين ثم صلى ثمان ركعات ثم أوتر
وفي لفظ:
كان يصلي العشاء ثم يتجوز بركعتين وقد أعد سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ثم يصلي ركعتين ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة ثم
[١٠٠]
يوتر بالتاسعة فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذه اللحم جعل تلك الثماني ستا ثم يوتر بالسابعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون وإذا زلزلت
أخرجه الطحاوي باللفظين وإسنادهم صحيح
والشطر الأول من اللفظ الأول أخرجه مسلم وأبو عوانة. . . . الخ]
ويلاحظ في اللفظ الثاني أن عائشة رضي الله عن هـ ذكرت الركعتين الخفيفتين بعد صلاته ﷺ للعشاء فهذا يؤيد ما كنت رجحته في أول الرسالة أن هاتين الركعتين الخفيفتين هما سنة العشاء والله أعلم
[١٠١]
٢ - يصلي ١٣ ركعة منها ثمانية يسلم بين كل ركعتين ثم يوتر بخمس لا يجلس ولا يسلم إلا في الخامسة وفيه حديث عائشة رضي الله عن ها قالت:
كان ﷺ يرقد فاذا استيقظ تسوك ثم توضأ ثم صلى ثمان ركعات يجلس في كل ركعتين فيسلم ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس الا في الخامسة ولا يسلم الا في الخامسة [فاذا أذن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين] "
رواه أحمد وسنده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود والترمذي وصححه والدارمي وابن نصر والبيهقي وابن حزم رووه كلهم مختصرا ليس فيه التسليم من كل ركعتين وروى منه الشافعي والطيالسي والحاكم الايتار بالخمس فقط
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود (١ / ٢١٤) والبيهقي (٣ / ٢٩) وسنده صحيح
ورواية أحمد هذه صريحة بأن مجموع الركعات ثلاث عشرة ركعة ما عدا ركعتي الفجر فهو بظاهره مخالف لحديث عائشة
[١٠٢]
стр. 80
المتقدم (ص ١٦ - ١٧) بلفظ: " ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة " وقد تقدم الجع بينهما هناك بما خلاصته أنها أرادت بهذا اللفظ ما عدا الركعتين الخفيفتين اللتين كان ﷺ يفتتح بها صلاة الليل وقد وجدت ما هو كالنص في هذا الجمع وهو حديثها الآخر الذي ذكرتفيه هاتين الركعتين ثم ثمان ركعات ثم الوتر ود مضى في النوع الذي قبله
- ٣ - يصلي ١١ ركعة ثم يسلم بين كل ركعتين ثم يوتر بواحدة لحديث عائة رضي الله عن ها قالت:
كان ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة [ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه] فإذا سكت المؤذن في صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاء المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الايمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة
[١٠٣]
стр. 81
رواه مسلم وابو عوانة وأبو داود والطحاوي وأحمد وأخرجه الأولان من حديث ابن عمر أيضا وأبو عوانة من حديث ابن عباس
ويشهد لهذا النوع حديث ابن عمر أيضا أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال: " صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح ركعة واحدة توتر له ما قد صلى "
رواه مالك والبخاري ومسلم وابو عوانة وزادا:
فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: أن يسلم في كل ركعتين
وفي رواية مالك والبخاري:
أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتبر حتى يأمر ببعض حاجته
وتفسير ابن عمر المذكور رواه أحمد مرفوعا مدرجا في صلب الحديث لكن في سنده عبد العزيز بن أبي رواد وهو صدوق ربما وهم كما في " التقريب " فأخشى أن يكون قد وهم في رفعه والله أعلم
[١٠٤]
стр. 82
١١ - ركعة أربعا بتسليمة واحدا ثم أربعا مثلها ثم ثلاثا
رواه الشيخان وغيهما من حديث عائشة وقد مضى لفظه
وظاهر الحديث أنه كان يقعد بين كل ركعتين من الأربع والثلاث ولكنه لا يسلم وبه فسره النووي كما تقدم هناك وقد روي ذلك صريحا في بعض الأحاديث عن عائشة أنه ﷺ كان لا يسلم بين الركعتين والوتر ولكنها معلولة كلها كما ذكر الحافظ ابن نصر ثم البيهقي والنووي وبينته في (التعليقات الجياد على زاد المعد) فاللعمدة في مشروعية الفصل بالقعود بدون تسليم ظاهر هذا الحديث ولكن سيأتي ما ينافي هذا الظاهر في آخر الفصل والله أعلم
- ٥ - يصلي ١١ ركعة منها ثمان ركعات لا يقعد فيها إلا في الثامنة يتشهد ويصلي على النبي ﷺ ثم يقوم ولا يسلم ثم يوتر بركعة ثم يسلم ثم يصلي ركعتين وهو جالس لحيث عائشة رضي الله عن ها رواه سعد بن هشام بن عامر أنه أتى ابنعباس فسأله عن وتر رسول الله ﷺ فقال ابن عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: من؟ قال: عائشة فأتها فاسألها فانطلقت إليها قال: قلت: يا أم المؤمنين أنبيئيني عن وتر
[١٠٥]
стр. 83
رسول الله ﷺ ؟ فقالت: " كنا نعد له سواكه وظهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمد [ويصلي على نبيه ﷺ ] ويدعو ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده [ويصلي على نبيه ﷺ ] ويدعو ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة يا بني فلما أسن نبي الله ﷺ وأخذ اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني "
[١٠٦]
стр. 84
رواه مسلم وأبو عوانة وأبو داود والنسائي وابن نصر والبيهقي وأحمد
- ٦ - يصلي ٩ ركعات منها ست ركعات لا يقعد إلا في السادسة منها يتشهد ويصلي على النبي ﷺ ثم يقوم ولا يسلم ثم يوتر بركعة ثم يسلم ثم يصلي ركعتين وهو جالس. لحديث عائشة الذي ذكرته آنفا
هذه هي الكيفيات التي كان رسول الله ﷺ يصلي بها صلاة الليل والوتر ويمكن أن يزاد عليها أنوا أخرى وذلك بأن ينقص من كل نوع من الكيفيات المذكورة ما شاء من الركعات وحتى يجوز له أن يقتصر على ركعة واحدة فقط لقوله ﷺ :
فمن شاء فليوتر بخمس ون شاء فليوتر بثلاث ومن شاء فليوتر بواحدة
وقد تقدم
فهذا الحديث نص في جواز الإيتار بهذه الأواع الثلاثة المذكورة فيه وإن كان لم يصح النقل بها عن رسول الله ﷺ بل صح من حديث عائشة أنه ﷺ لم يكن يوتر بأقل من سبع كما سبق هناك
[١٠٧]
стр. 85
فهذه الخمس والثلاث إن شا صلاها بقعود واحد وتسليمة واحدة كما في النوع الثاني وإن شاء صلاها بقعود بين كل ركعتين بدون سلام كما في النوع الرابع وإن شاء سلم بين كل ركعتين وهو الأفضل كما في النوع الثالث وغيره قال الحافظ محمد ابن نصر المروزي رحمه لله في " قيام الليل ":
فالذي نختاره لمن صلى بالليل في رمضان وغيره أيسلم بين كل ركعتين حتى إذا أراد أن يصلي ثلاث ركعات يقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون ويتشهد في الثانية ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوذتين (ثم ذكر بعض الأنواع المتقدمة) ثم قال: وكل ذلك جائز أن يعمل به اقتداء به ﷺ غير أن الاختيار ما ذكرنا لأن النبي ﷺ لما سئل عن صلاة الليل أجاب:
أن صلاة الليل مثنى مثنى " فاخترنا ما اخار هو لأمته وأجزنا فعل من اقتدى به ففعل مثل فعله إذا لم يرو عنه نهى عن ذلك ". ثم قال:
فالعمل عندنا بهذه الأخبار كلها جائزة وإنما اختلفت لأن الصلاة بالليل تتطوع: الوتر وغير الوتر فكان ننن تختلف صلاته بالليل ووتره على ما ذكرنا: يصلي أحيانا هكذا وأحيانا هكذا كل ذلك جائز حسن فأما الوتر بثلاث ركعات فإنا لم نجد
[١٠٨]
عن النبي ﷺ خبرا ثابتا مفسرا أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن كما وجدنا في الخمس والسبع والتسع غير أننا وجدنا عنه أخبارا أنه أوتر بثلاث لا ذكر للتسليم فيها
ثم ساق بسنده الصحيح عن ابن عباس " أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد " ثم قال:
وفي الباب عن عمران بن حصين وعائشة وعبد الرحمن بن أبزى وأنس بن مالك قال: فهذه أخبار مبهمة يحتمل أن يكون النبي ﷺ قد سلم في الركعتين من هذه الثلاث التي روي أنه أوترها لأنه جائز أن يقال لمن صلى عشر ركعات يسلم بين كل ركعتين: فلان صلى عشر ركعات والأخبار المفسرة التي لا تحتمل إلا معنى
[١٠٩]
واحدا أول أن تتبع ويحتج بها غير أنا روينا عن النبي ﷺ أنه خير الموتر بينأن يوتر بخمس أو بثلاث أو بواحدة وروينا عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن فالعمل بذلك جائز والاختيار ما بينا
ثم قال:
فالأمر عندنا أن الوتر بواحدة وبثلاث وخمس وسبع وتسع كل ذلك ائز حسن على ما روينا من الأخبار عن النبي ﷺ وأصحابه من بعده والذي نختار من وصفنا من قبل فإن صلى رجل العشاء الآخرة ثم أراد أن يوتر بعدها بركعة واحدة لا يصلي قبلها شيئا فالذي نختاره له ونستحبه أن يقدم قبلها ركعتين أو أكثر ثم يوتر بواحدة فإن هو لم يفعل وأوتر بواحدة جازذلك وقد روينا عن غير واحد من علية أصحاب محمد ﷺ أنهم فعلوا ذلك وقد كره ذلك مالك وغيره وأصحاب النبي ﷺ أولى بالاتباع
ثم قال:
[١١٠]
стр. 86
" وقد روي في كراهة الوتر بثلاث أخبار بعضها عن النبي ﷺ وبعضها عن أصحاب النبي ﷺ والتاعين منها " ثم ذكر قوله ﷺ : " لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب ولكن أوتروا بخمس. . . ". وسمنده ضعيف لكن رواه الطحاوي وغيره من طريق آخر بسند صحيح وهو بظاهره يعارض حديث أبي أيوب المخرج هناك بلظ ". . . ومن شا فليوتر بثلاث " والجمع بينهما بأن يحمل النهي عن صلاة الثلاث بتشهين لأنه في هذه الصورة يبه صلاة المغرب وأما إذا لم يقعد إلا في آخها فلا مشابهة ذكر هذا المعنى الحافظ ابن حجر في " الفتح " واستحسنه الصنعاي في " سبل السام " وابعد عن التشبه في الوتر بصلاة المغرب الفصل بالسلام بين الشفع والوتر كما لا يخفى ولهذا قال ابن القيم في " الزاد بعد أن ذكر حديث: " كان لا يسلم في ركعتي الوتر ":
وهذه لصفة فيها نظر فقد روى أبو حاتم ابن حبان في حيحه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : لا توتروا بثلاث أوتروا بخمس أو بسبع ولا تشبهو بصلاة المغرب قال الدارقطني: رواته كلهم ثقات. قال مهما سألت أبا عبد الله (يعني الإمام أحمد) إلى أي شيء تذهب في الووتر تسلم في الركعتين؟ قال: نعم قلت: لأي
شيء؟ قال: لأن الأحاديث فيه أقوى وأكثر عن النبي ﵌. وقال حارث: سئل أحمد عن الوتر؟ قال: يسلم في الركعتين وإن لم يسلم رجوت أن لا يضره إلا أن التسليم أثبت عن النبي ﵌
ويتلخص فمن كل ما سبق أن الإيثار بأي نوع من هذه الأنواع المتقدمة جائز حسن وأن الإيثار بثلاث بتشهدين كصلاة المغرب لم يأت فيه حديث صحيح صريح بل هو لا يخلو من كراهة ولذلك نختار أن لا يقعد بين الشفع والوتر وإذا قعد سلم وهذا هو الأفضل لما تقدم. والله الموفق لا رب سواه
[١١٢]
стр. 87
٨ - الترغيب في إحسان الصلاة والترهيب من إساءتها
أيها القارئ الكريم أنت الآن في شهر اليام والقيام شهر رمضان المبارك فعليك أن تكون في مثال المؤمن الصالح - المطيع لربه والمتبع لسنة نبيه في كل ما جاء به عن ربه وخاصة فيما يتعلق بإقامة هذه العبادة العظيمة (صلاة التراويح) فقد قال فيها ﷺ : " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه الشيخان وغيرهما
وقد علمت مما سبق في هذه الرسالة شيئا طيبا به من صفة صلاته ﷺ في قيام رمضان من حيث إحسان الصلاة فيه وإطالتها مثل قول عائشة رضي الله عن ها ". . . يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن " وقولها:: يمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية " وقول حذيفة:. . . ثم قرأ البقرة (يعني في الركعة الأولى) ثم ركع فكان يكوعه مثل قيامه " ثم ذكر القيام بعد الركوع والسجود نحو ذلك وعلمت أيضا أن السلف في عهد عمر رضي الله عن هـ كانوا يطيلون القراءة في صلاة التراويح فيقرؤون فيها نحو الثلاثمائة آية حتى
[١١٣]
стр. 88
كانوا يعتمدون علىالعصي من طول القيام وما كانوا ينصرفون من الصلاة إلا مع الفجر
فهذا يجب أن يكون حافزا لنا جميعا على أن نقترب في صلاتنا للتراويح من صلاتهم لها قدر الطاقة فلنل القراءة فيها ونكثر من التبيح والذكر في اركوع والسجود وما بين ذلك حتى نشعر ولو بشيء من الخشوع الذي هو روح الصلاة ولبها هذا الخشوع الذي أضاعه كثير من المصلين لهلذه الصلاة لحرصهم على أدائها بعدد العشرين المزعوم معن عر دون عناية بالاطمئنان يها بل ينقرونها نقر الديكة وكأنهم دواليب وآلات صاعدة هابطة بصورة آلية لا يمكنهم ذلك من التدبر فيما يسمعونه من كلا الله ﵎ بل يصعب على الإنسان متابعتهم إلا بشق الأنفس
[١١٤]
стр. 89
أقول هذا مع العلم بأن هناك غير قليل من أئمة المساجد قد تنبهوا في الآونة الآخيرة إلى ما وصلت إليه صلاة التراويح من سوء الأداء فعادوا يصلونها إحدى عشرة ركعة بشيء من الطمأنينة والخشوع زادهم الله توفيقا إلى العمل بالسنة وإحياءها وكثر من أمثالهم في دمشق وغيرها
[١١٥]
стр. 90
الأحاديث في الترغيب في إحسان أداء الصلاة والترهيب من إساءتها:
وتشجيعا لهؤلاء على الاستمرار في إحسان الصلاة والاستزادة منه وتحذيرا للمسيئين في أداء صلاة التراويح وغيرها أسوق بعض الأحاديث الصحيحة الواردة في الترغيب في إحسانها والترهيب من إساءتها فأقول:
(صحيح)
- ١ - عن أبي هريرة رضي الله عن هـ أن رجلا دخل المسجد يصلي ورسول الله ﷺ في ناحية المسجد فجاء فسلم عليه فقال له " [وعليك السلام] ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم سلم فقال: وعليك [السلام] ارجع فصل فإنك لم تصل قال قي الثالثة فأعلمني قال:
إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر واقرأ ماتيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ". أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما
[١١٦]
стр. 91
(صحيح)
- ٢ - عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ :
لاتجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود
رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة والدارمي والطحاوي والطيالسي وأحمد والدارقطني وقال: " إسناده ثابت صحيح " وهو كما قال وقد صرح الأعمش بالتحديث في رواية الطيالسي
(صحيح)
- ٣ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها وسجودها
أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وله شاهد عنده من حديث أبي قتادة وآخر عند مالك عن النعمان بن مرة وسنده صحيح مرسل وثالث عن الطيالسي عن أبي سعيد وصححه السيوطي في " تنوير الحوالك "
[١١٧]
стр. 92
(حسن)
- ٤ - عن أمراء الاجناد: عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان قالوا:
رآى رسول الله ﷺ رجلا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي فقال: لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد [ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم] مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع الذي يأكل التمرة والتمرتين ل ايغنيان عنه شيئا
رواه الآجري في الأربعين والبيهقي بسند حسن وقال المنذري رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى باسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه
(صحيح)
- ٥ - عن طلق بن علي رضي الله عن هـ قال: قال رسول الله ﷺ :
لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقم صلبه بين ركوعها وسجودها
رواه أحمد والطبراني في " الكبير " والضياء المقدسي في " المختارة " وسنده صحيح وله شاهد في المسند ورجاله موثقون وصححه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " وقال المنذري: " إسناده جيد "
[١١٨]
стр. 93
(صحيح)
- ٦ - عن عمار بن ياسر رضي الله عن هـ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها
رواه أبو داود والبيهقي وأحمد من طريقين عنه صحح أحدهما الحافظ العراقي وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في " الترغيب " (١ / ١٨٤)
(صحيح)
- ٧ - عن عبد الله بن الشخير قال:
أتيت النبي ﷺ وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني يبكي
رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وأحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما كما في " صحيح الترغيب والترهيب " (رقم ٥٤٥)
[١١٩]
стр. 94
فهذه الأحاديث الشريفة تشمل بعمومها وإطلاقها الصلوات كلها سواء كانت فريضة أو نافلة ليلية أو نهارية وقد نبه العلماء على هذا فيما يتعلق بصلاة التراويح فقال النووي في الأذكار: ٤ (/ ٢٩٧ بشرح ابن علان) في باب أذكار صلاة التراويح:
وصفة نفس الصلاة كصفة باقي الصلوات على ما تقدم بيانه ويجيء فيها جميع الأذكار المتقدمة كدعاء الافتتاح واستكمال الأذكار الباقية واستيفاء التشهد والدعاء بعده وغير ذلك مما تقدم وهذا وإن كان ظاهرا معروفا فإنما نبهت عليه لتساهل أكثر الناس فيه وحذفهم أكثر الأذكار والصواب ما سبق
وقال العامري في " بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص السير والمعجزات والشمائل " في أواخر الكتاب:
ومما يتعين الاعتناء به والتنبيه عليه ما اعتاده كثيرون من أئمة المصلين بالتراويح من الإدراج في قراءتها والتخفيف في أركانها وحذف أذكارها وقد قال العلماء: صفتها كصفة باقي الصلوات في الشروط وباقي الآداب وجميع الذكار كدعاء الافتتاح وأذكار الأركان والدعاء بعد التشهد وغير ذلك ومن ذلك طلبهم لآيات الرحمة حتى لا يركعوا إلا عليها وربما أداهم طلب ذلك إلى
[١٢٠]
تفويت أمرين مهمين من آداب الصلاة والقراءة وهما تطويل الركعة الثانية على الأولى والوقوف على الكلام المرتبط بعضه ببعض وسبب جميع ذلك إهمال السنن واندراسها لقلة الاستعمال حتى صار المستعمل لها مجهلا عند كثير من الناس لمخالفته ما عليه السواد الأعظم وذلك لفساد الزمان وقد قال ﷺ : طلا تقوم الساعة حتى يكون المعروف منكرا والمنر معروفا
فعليك بلزوم السنة طالب بها نفسك وأمر بها من أطاعك تنج وتسلم تنعم
قال السيد الجليل أبو علي الفضل بن عياض ﵀ ورضي عنه ونفع به:
لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغتر بكثرة الهالكين "
[١٢١]
стр. 95
ملخص الرسالة
لقد طالت بحوث هذه الرسالة فوق ما كنا نظن ولكنه أمر لا مناص لنا منه لأنه الذي يقتضيه النهج العلمي في التحقيق فراينا أخيرا أن نقدم إلى القراء الكرام ملخصا عنها لكي تكون ماثلة في ذهنه فيسهل عليه استيعابها والعمل بها إن شاء الله تعالى فأقول:
يتلخص منها:
أن الجماعة في صلاة التراويح سنة وليست بدعةن لأن النبي ﷺ صلاها ليالي عديدة وإن تركه لها بعد ذلك إنما خشية أن يظنها فريضة أحد من أمته إذا داوم عليها وإن هذه الخشية زالت بتمام الشريعة بوفاته ﷺ
وأنه ﷺ صلاها إحدى عشرة ركعة وأن الحديث الذي يقول أنه صلاها عشرين ضعيف جدا
وأنه لا يجوز الزيادة على الإحدى عشرة ركعة لأن الزيادة عليه يلزم منه إلغاء فعله ﷺ له وتعطيل لقوله ﷺ : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ولذلك لا يجوز الزيادة على سنة الفجر وغيرها
[١٢٢]
стр. 96
وأننا لا تبدع ولا نضلل من يصليها بأكثر من هذا العدد إذا لم تتبين له السنة ولم يتبع الهوى
وأنه لو قيل بجواز الزيادة عليه فلا شك أن الأفضل الوقوف عنده لقوله ﷺ : " خير الهدي هدي محمد "
وأن عمر رضي الله عن هـ لم يبتدع شيئا في صلاة التراويح وإنما أحيا سنة الاجتماع فيها وحافظ على العدد المسنون فيها وأن ما روي عنه أنه زاد عليه حتى جعلها عشرين ركعة لا يصح شيء من طرقه وأن هذه الطرق من التي لا يقوي بعضها بعضا وأشار الشافعي والترمذي إلى تضعيفها وضعف بعضها النووي والزيلعي وغيرهم
وأن الزيادة المذكورة لو ثبتت فلا يجب العمل بها اليوم لأنها كانت لعلة وقد زالت والإصرار عليها أدى بأصحابها في الغالب إلى الاستعجال بالصلاة والذهاب بخشوعها بل وبصحتها أحيانا
أن عدم أخذنا بالزيادة مثل عدم أخذ قضاة المحاكم الشرعية برأي عمر في إيقاع الطلاق الثلاث ثلاثا ولا فرق بل أخذنا أولى من أخذهم حتى في نظر المقلدين
[١٢٣]
стр. 97
وأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه صلاها عشرين ركعة بل أشار الترمذي إلى تضعيف ذلك عن علي
وأنه لا إجماع على هذا العدد
وأنه يجب التزام العدد المسنون لأنه الثابت عنه ﷺ وعن عمر وقد أمرنا باتباع سنته ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين
وأن الزيادة عليه أنكره مالك وابن العربي وغيرهما من العلماء
وأنه لا يلزم من إنكار هذه الزيادة الإنكار على الذين أخذوا بها من الأئمة المجتهدين كما لايلزم من مخالفتهم الطعن في علمهم أو تفضيل المخالف عليهم في العلم والفهم
وأنه وإن لم تجز الزيادة على الإحدى عشرة ركعة فالأقل منه جائز حتى الاقتصار على ركعة واحدة منها لثبوت ذلك في السنة وقد فعله السلف
وأن الكيفيات التي صلى بها رسول الله ﷺ الوتر كلها جائزة وأفضلها أكثرها والتسليم بين كل ركعتين
[١٢٤]
стр. 98
هذا آخر ما يسر الله ﵎ لي جمعه في صلاة التراويح فإذا وفقت فيها للصواب فالفضل لله ﵎ وله الفضل والمنة وإن كانت الأخرى فأنا أرجو كل من يقف فيها على ما هو خطأ أن يرشدنا إليه والله ﵎ يتولى جزاءه
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
[١٢٥]
стр. 99
نهاية الكتاب