Полный текст (813 стр.). Показаны 806–813 · переход к 811.
стр. 806
سَلمَة ففيهم الْمُكْره يَا رَسُول الله قَالَ يحشرون على نياتهم
وَفِي الصَّحِيح عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ سَتَكُون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من السَّاعِي من تشرف لَهَا تستشرفه فَمن وجد ملْجأ اَوْ معَاذًا فليعذ بِهِ وَفِي رِوَايَة فَإِذا وَقعت فَمن كَانَ لَهُ ابل فليلحق بإبله وَمن كَانَ لَهُ غنم فليلحق بغنمه وَمن كَانَت لَهُ ارْض فليلحق بأرضه فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت ان اكرهت حَتَّى ينْطَلق بِي الى اُحْدُ الصفين يضربني رجل بِسَيْفِهِ ويجئ سهم فَيَقْتُلنِي قَالَ يبوء بإثمه وإثمك وَيكون من اصحاب النَّار
стр. 807
فقد امْر ﷺ بِالْهِجْرَةِ الى حَيْثُ لَا يُقَاتل وبإفساد السِّلَاح الَّذِي يُقَاتل بِهِ فِي الْفِتْنَة وَاخْبَرْ ان الْمُكْره لَا اثم عَلَيْهِ وَلما كَانَ الْقِتَال فِي الْفِتْنَة كَانَ قَاتله قَاتلا لَهُ بِغَيْر حق فباء بإثمه واثم صَاحبه
واما الْمُكْره الَّذِي يُقَاتل طَائِفَة بِحَق كَالَّذي يكون فِي صف الْكفَّار والمرتدين والمارقين من الاسلام فَلَا اثم على من قَتله بل هُوَ مثاب على الْجِهَاد وان افضى الى قَتله
стр. 808
كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ للْعَبَّاس اما ظاهرك فَكَانَ علينا واما سريرتك فَإلَى الله
وَقد اخرجا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر ان النَّبِي ﷺ قَالَ اذا انْزِلْ الله بِقوم عذَابا اصاب الْعَذَاب من كَانَ فيهم ثمَّ يبعثون على نياتهم فَهَذَا ايضا دَلِيل على ان الْمُكْره على تَكْثِير سَواد المقاتلين بِغَيْر حق وان اصابة عَذَاب الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يحْشر فِي الاخرة على نياته
فَهَذَا كُله يدل على انه لَيْسَ كل مكره على فعل محرم يَأْثَم بِهِ كأشهر الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْعلمَاء
وَمن ذَلِك مقَام الْمُسلمين بَين الْمُشْركين مستضعفين وَقد دلّ الْقُرْآن على هَذَا وعَلى هَذَا
وَمِنْه استئسار الْمُسلم اذا اكرهه الْكَافِر وَقَالَ ان لم تستأسر والا قتلتك فَإِن دُخُوله فِي اسره محرم لَوْلَا الاكراه وَقد فعل ذَلِك خبيب بن عدي وَغَيره وهم فِي ذَلِك كالمستضعفين
стр. 809
وَقد دلّ على ذَلِك نَص الْقُرْآن بقوله تَعَالَى ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء إِن أردن تَحَصُّنًا لتبتغوا عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمن يكرههن فَإِن الله من بعد إكراههن غَفُور رَحِيم﴾ سُورَة النُّور ٣٣ فَإِذا كَانَ هَذَا فِي الاكراه على الْبغاء فالاكراه على شرب الْخمر واكل الْميتَة دون ذَلِك فان الزِّنَا من اكبر الْكَبَائِر بعد الْقَتْل كَمَا دلّ النَّبِي ﷺ على ذَلِك عِنْدَمَا سُئِلَ أَي الذَّنب اعظم قَالَ ان تجْعَل لله ندا الحَدِيث الى قَوْله ثمَّ أَي قَالَ ان تُزَانِي بحليلة جَارك ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون﴾ سروة الْفرْقَان ٦٨
وَمَعْلُوم ان المكرهات من الاماء على الْبغاء كَمَا كَانَ ابْن ابي وامثاله يكْرهُونَ اماءهم على الِاكْتِسَاب بالبغاء لَيْسَ هوان يفعل بهَا بِلَا فعل مِنْهَا بل هُوَ ان تكره حَتَّى تقصد ذَلِك وتفعله وَلِهَذَا سَمَّاهُ بغاء وَذَلِكَ الْقسم لَيْسَ فِيهِ بغاء وَلِهَذَا قَالَ ﴿لتبتغوا عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ سُورَة النُّور ٣٣ وَذَلِكَ انما يحصل فِي الْعَادة لمن
стр. 810
تفعل لَا بِمن ترْبط حَتَّى يفعل بهَا ولان ذَلِك هُوَ الْعَادة الْمَعْرُوفَة الَّتِي تزل الْقُرْآن عَلَيْهَا فَهَذِهِ الاية فِي فعل الْفَاحِشَة وَتلك الاية فِي الدُّخُول تَحت حكم الْكفَّار وَكِلَاهُمَا من الافعال
وَقد روى مُسلم فِي صَحِيحه عَن جَابر قَالَ كَانَ عبد الله بن ابي ين سلول يَقُول لجارية لَهُ اذهبي فابغينا شَيْئا قَالَ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ الاية سُورَة النُّور ٣٣
وَفِي رِوَايَة ان جَارِيَة لعبد الله بن ابي يُقَال لَهَا مُسَيْكَة واخرى يُقَال لَهَا اميمة كَانَ يُرِيدهُمَا على الزِّنَا فشكيا ذَلِك الى رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله هَذِه الاية
وَقد ذكر البُخَارِيّ مَا رَوَاهُ اللَّيْث عَن نَافِع ان صَفِيَّة بنت ابي عبيد اخبرته ان عبدا من رَقِيق الامارة وَقع على وليدة من الْخمس فاستكرهها حَتَّى اقتضها فجلده عمر الْحَد ونفاه
стр. 811
وَلم يجلد الوليدة من اجل انه استكرهها وَقَالَ الزُّهْرِيّ فِي الامة الْبكر يفترعها الْحر يُقيم ذَلِك الحكم من الامة الْعَذْرَاء بِقدر ثمنهَا ويجلد وَلَيْسَ فِي الامة الثّيّب فِي قَضَاء الائمة غرم وَلَكِن عَلَيْهِ الْحَد
وَهَذِه مَسْأَلَة المستكرهة على الزِّنَا والامة المطاوعة وَالْكَلَام فِي الْمهْر لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه
وَذكر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله
стр. 812
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَاجر ابراهيم بسارة دخل بهَا قَرْيَة فِيهَا ملك من الْمُلُوك اَوْ جَبَّار من الْجَبَابِرَة فَأرْسل اليه ان ارسل الى بهَا فَأرْسل بهَا فَقَامَ اليها فَقَامَتْ تتوضا وَتصلي فَقَالَت اللَّهُمَّ ان كنت آمَنت بك وبرسولك فَلَا تسلط عَليّ الْكَافِر فغط حَتَّى ركض بِرجلِهِ
وَمن الْمَعْلُوم ان الَّذين كَانُوا يكْرهُونَ الاماء لم يكن بوعيد الْقَتْل بل بِالضَّرْبِ وَنَحْوه فَإِذا اكرهت الْمَرْأَة اَوْ الصَّبِي على الْفُجُور بِهِ بِمثل ذَلِك ﴿فَإِن الله من بعد إكراههن غَفُور رَحِيم﴾ سُورَة النُّور ٣٣ وَلِهَذَا قيل فِي الْمُطلقَة ثَلَاثًا اذا كتم الزَّوْج طَلاقهَا وَلم يكن
стр. 813
لَهَا حجَّة انها تقيم عِنْده لِأَنَّهَا مُكْرَهَة على ذَلِك وَلَا يحل لَهَا قَتله
والمستكرهة على الزِّنَا فِي وجوب الْمهْر فلهَا ان تَأْخُذ مَا اعطاه من مهرهَا وَمن لم يُوجب لَهَا الْمهْر فَهَل لَهَا ان تَأْخُذ ذَلِك اذا اعطته طَوْعًا ام يكون من مهر الْبَغي وانما الاجود اذا لم يحل ذَلِك ان يَأْخُذ مَا يُعْطِيهِ الْفَاجِر ويصرفه فِي مصَالح الْمُسلمين اَوْ يتْركهُ اَوْ فَأَما اذا اخذ الْعِوَض لأجل الْمُسْتَقْبل فَهَذَا مطاوعة اللَّهُمَّ الا اذا كَانَ الاكراه مستمرا وَالْمكْره مُسْتَمر الْكَرَاهَة لما يفعل بِهِ لَا يحملهُ الا مُجَرّد الاكراه وَهَذَا يدْخل فِيهِ من يقهر من المماليك واليتامى وَغَيرهم على الْفَاحِشَة بِهِ
وَمن اسره الْعَدو من المسلمات فزنوا بِهن فَإِن مِنْهُم من يكون كَارِهًا لذَلِك تَامّ الْكَرَاهَة لَا يفعل ذَلِك الا مكْرها فَهَذَا لَا يسْتَحق الْعقُوبَة وَمِنْهُم من تَجْتَمِع فِيهِ الرهبة وَالرَّغْبَة فيخاف فِي الِامْتِنَاع من الْعَذَاب وَيُعْطى على المطاوعة الْعِوَض
آخر الْجُزْء الثَّانِي وَالْحَمْد لله وَحده وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسَلَامه
ثمَّ تكمل فِي النّصْف من شهر صفر سنة سَبْعَة وَعشر وَسَبْعمائة