Полный текст (451 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي بكر حَدثنَا عمر بن عَليّ عَن أبي بكر الْجُشَمِي عَن صَفْوَان بن سليم عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى على أَو سَأَلَ الله لي الْوَسِيلَة حلت عَلَيْهِ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة
حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة حَدثنَا سعيد الْجريرِي عَن يزِيد بن عبد الله أَنهم كَانُوا يستحبون أَن يَقُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي ﵇
حَدثنَا عَاصِم بن عَليّ حَدثنَا المَسْعُودِيّ عَن عون بن عبد الله عَن أبي فَاخِتَة عَن الْأسود عَن عبد الله أَنه قَالَ إِذا صليتم على النَّبِي ﷺ فَأحْسنُوا الصَّلَاة عَلَيْهِ فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِك يعرض عَلَيْهِ قَالُوا فَعلمنَا قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ أجعَل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد الْمُرْسلين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وَخَاتم النَّبِيين مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك إِمَام الْخَيْر وقائد الْخَيْر وَرَسُول الرَّحْمَة اللَّهُمَّ ابعثه مقَاما مَحْمُودًا يغبطه بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد
стр. 107
حَدثنَا يحيى الْحمانِي حَدثنَا هشيم حَدثنَا أَبُو بلج حَدثنَا يُونُس مولى بني هَاشم قَالَ قلت لعبد الله بن عَمْرو أَو ابْن عمر كَيفَ الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد الْمُرْسلين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وَخَاتم النَّبِيين مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك إِمَام الْخَيْر وقائد الْخَيْر اللَّهُمَّ ابعثه يَوْم الْقِيَامَة مقَاما مَحْمُودًا يغبطه الْأَولونَ وَالْآخرُونَ وصل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم
حَدثنَا مَحْمُود بن خِدَاش أخبرنَا جرير عَن مُغيرَة عَن أبي معشر عَن إِبْرَاهِيم قَالَ قَالُوا يَا رَسُول الله قد علمنَا السَّلَام عَلَيْك فَكيف الصَّلَاة عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك وَأهل بَيته كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد
حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب حَدثنَا السّري بن يحيى قَالَ سَمِعت الْحسن قَالَ لما نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ الْأَحْزَاب ٥٦
قَالُوا يَا رَسُول الله هَذَا السَّلَام قد علمنَا كَيفَ هُوَ فَكيف تَأْمُرنَا أَن نصلي عَلَيْك قَالَ تَقولُونَ اللَّهُمَّ اجْعَل صلواتك وبركاتك على آل مُحَمَّد كَمَا جَعلتهَا على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد
حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب حَدثنَا عَمْرو بن مُسَافر حَدثنِي
стр. 108
شيخ من أَهلِي قَالَ سَمِعت سعيد بن الْمسيب يَقُول مَا من دَعْوَة لَا يُصَلِّي عَليّ النَّبِي ﷺ قبلهَا إِلَّا كَانَت معلقَة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَفِي التِّرْمِذِيّ من حَدِيث النَّضر بن شُمَيْل عَن أبي قُرَّة الْأَسدي عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر ﵁ قَالَ إِن الدُّعَاء مَوْقُوف بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لَا يصعد مِنْهُ شَيْء حَتَّى تصلي على نبيك ﷺ
وَقد رُوِيَ مَرْفُوعا وَالْمَوْقُوف أصح
وروى عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّحْمَن الخزاز عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن الْحَارِث عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ مَا من دُعَاء إِلَّا بَينه وَبَين السَّمَاء حجاب حَتَّى يصلى على مُحَمَّد ﷺ فَإِذا صلي على النَّبِي ﷺ انخرق الْحجاب واستجيب الدُّعَاء وَإِذا لم يصل على النَّبِي ﷺ لم يستجب الدُّعَاء
هَذَا هُوَ الصَّوَاب مَوْقُوف وَرَفعه سَلام الخزاز وَعبد الْكَرِيم بن مَالك الخزاز عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث
وَقَالَ القَاضِي إِسْمَاعِيل حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا
стр. 109
معَاذ بن هِشَام حَدثنِي أبي عَن قَتَادَة عَن عبد الله بن الْحَارِث أَن أَبَا حليمة معَاذًا كَانَ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ فِي الْقُنُوت
حَدثنَا معَاذ بن أَسد حَدثنَا عبد الله بن الْمُبَارك أَنا ابْن لَهِيعَة حَدثنِي خَالِد بن يزِيد عَن سعيد بن أبي هِلَال عَن نبيه بن وهب أَن كَعْبًا دخل على عَائِشَة ﵂ فَذكرُوا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ كَعْب مَا من فجر يطلع إِلَّا وَنزل سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة حَتَّى يحفوا بالقبر يضْربُونَ بأجنحتهم الْقَبْر وَيصلونَ على النَّبِي ﷺ حَتَّى إِذا أَمْسوا عرجوا وَهَبَطَ سَبْعُونَ ألفا حَتَّى يحفوا بالقبر يضْربُونَ بأجنحتهم فيصلون على النَّبِي ﷺ سَبْعُونَ ألفا بِاللَّيْلِ وَسَبْعُونَ ألفا بِالنَّهَارِ حَتَّى إِذا انشقت عَنهُ الأَرْض خرج فِي سبعين ألفا من الْمَلَائِكَة يزفون
حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا هِشَام الدستوَائي حَدثنَا حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة أَن ابْن مَسْعُود وَأَبا مُوسَى وَحُذَيْفَة خرج عَلَيْهِم الْوَلِيد بن عقبَة قبل الْعِيد يَوْمًا فَقَالَ لَهُم إِن هَذَا الْعِيد قد دنا فَكيف التَّكْبِير فِيهِ قَالَ عبد الله تبدأ
стр. 110
فتكبر تَكْبِيرَة تفتتح بهَا الصَّلَاة وتحمد رَبك وَتصلي على النَّبِي مُحَمَّد ﷺ ثمَّ تَدْعُو وتكبر وَتفعل مثل ذَلِك ثمَّ تكبر وَتفعل مثل ذَلِك ثمَّ تكبر وَتفعل مثل ذَلِك ثمَّ تقْرَأ ثمَّ تكبر وتركع ثمَّ تقوم فتقرأ وتركع وتحمد رَبك وَتصلي على النَّبِي ﷺ ثمَّ تَدْعُو وتكبر وَتفعل مثل ذَلِك ثمَّ تكبر وَتفعل مثل ذَلِك ثمَّ تكبر وَتفعل مثل ذَلِك ثمَّ تركع فَقَالَ حُذَيْفَة وَأَبُو مُوسَى صدق أَبُو عبد الرَّحْمَن
حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عبد الله بن أبي بكر قَالَ كُنَّا بالخيف ومعنا عبد الله بن أبي عتبَة فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على النَّبِي ﷺ ودعا بدعوات ثمَّ قَامَ فصلى بِنَا
حَدثنَا يَعْقُوب بن حميد بن كاسب حَدثنَا عبد الله بن عبد الله الْأمَوِي عَن صَالح بن مُحَمَّد بن زَائِدَة قَالَ سَمِعت الْقَاسِم بن مُحَمَّد يَقُول كَانَ يسْتَحبّ للرجل إِذا فرغ من تلبيته أَن يُصَلِّي على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 111
حَدثنَا يحيى بن عبد الحميد حَدثنَا سيف بن عمر التَّيْمِيّ عَن سُلَيْمَان الْعَبْسِي عَن عَليّ بن حُسَيْن قَالَ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِذا مررتم بالمساجد فصلوا على النَّبِي ﷺ
حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق قَالَ سَمِعت سعيد بن ذِي حدان قَالَ قلت لعلقمة مَا أَقُول إِذا دخلت الْمَسْجِد قَالَ تَقول صلى الله وَمَلَائِكَته على مُحَمَّد السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
حَدثنَا عَارِم بن الْفضل حَدثنَا عبد الله بن الْمُبَارك حَدثنَا زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ عَن وهب بن الأجدع قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول إِذا قدمتم فطوفوا بِالْبَيْتِ سبعا وصلوا عِنْد الْمقَام رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ائْتُوا الصَّفَا فَقومُوا عَلَيْهِ من حَيْثُ ترَوْنَ الْبَيْت فكبروا سبع تَكْبِيرَات بَين كل تكبيرتين حمد لله وثناء عَلَيْهِ وَصَلَاة على النَّبِي ﷺ وَمَسْأَلَة لنَفسك وعَلى الْمَرْوَة مثل ذَلِك
حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن وَاقد الْعَطَّار حَدثنَا هشيم أخبرنَا الْعَوام بن حَوْشَب حَدثنِي رجل من بني أَسد عَن عبد الرَّحْمَن بن
стр. 112
عَمْرو قَالَ من صلي على النَّبِي ﷺ كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات
حَدثنَا عَليّ بن عبد الله حَدثنَا سُفْيَان عَن يَعْقُوب بن زيد بن طَلْحَة التَّيْمِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي آتٍ من رَبِّي فَقَالَ مَا من عبد يُصَلِّي عَلَيْك صَلَاة إِلَّا صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أجعَل نصف دعائي لَك قَالَ إِن شِئْت قَالَ أجعَل ثُلثي دعائي لَك قَالَ إِن شِئْت قَالَ أجعَل دعائي كُله لَك قَالَ إِذن يَكْفِيك الله هم الدُّنْيَا وهم الْآخِرَة فَقَالَ شيخ كَانَ بِمَكَّة يُقَال لَهُ منيع سُفْيَان عَمَّن أسْندهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي
حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن وَاقد الْعَطَّار حَدثنَا هشيم حَدثنَا حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ إِن ملكا مُوكل يَوْم الْجُمُعَة بِمن صلى على النَّبِي ﷺ يبلغ النَّبِي ﷺ يَقُول إِن فلَانا من أمتك يُصَلِّي عَلَيْك
وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ حَدثنَا سُفْيَان حَدثنِي معمر عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول اللَّهُمَّ تقبل شَفَاعَة مُحَمَّد الْكُبْرَى وارفع دَرَجَته الْعليا
стр. 113
وأعطه سؤله فِي الْآخِرَة وَالْأولَى كَمَا آتيت إِبْرَاهِيم ومُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام
وَقَالَ إِسْمَاعِيل حَدثنَا عَاصِم بن عَليّ وَحَفْص بن عمر وَسليمَان بن حَرْب قَالُوا حَدثنَا شُعْبَة عَن سُلَيْمَان عَن ذكْوَان عَن أبي سعيد قَالَ مَا من قوم يَقْعُدُونَ ثمَّ يقومُونَ لَا يصلونَ على النَّبِي ﷺ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة حسرة وَإِن دخلُوا الْجنَّة يرَوْنَ الثَّوَاب وَهَذَا لفظ الحوضي
стр. 114
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث ﷺ َ -
فِي بَيَان معنى الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَالصَّلَاة على آله وَتَفْسِير الْآل وَوجه تَشْبِيه الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ بِالصَّلَاةِ على إِبْرَاهِيم وَآله من بَين سَائِر الْأَنْبِيَاء وَختم الصَّلَاة بالاسمين الخاصين وهما الحميد الْمجِيد وَفِي بَيَان معنى السَّلَام عَلَيْهِ وَالرَّحْمَة وَالْبركَة وَمعنى اللَّهُمَّ وَمعنى اسْمه مُحَمَّد ﷺ فَهَذِهِ عشر فُصُول
стр. 115
الْفَصْل الأول
فِي افْتِتَاح صَلَاة الْمُصَلِّي بقول اللَّهُمَّ وَمعنى ذَلِك
لَا خلاف أَن لَفْظَة اللَّهُمَّ مَعْنَاهَا يَا الله وَلِهَذَا لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الطّلب فَلَا يُقَال اللَّهُمَّ غَفُور رَحِيم بل يُقَال اللَّهُمَّ أَغفر لي وارحمني
وَاخْتلف النُّحَاة فِي الْمِيم الْمُشَدّدَة من آخر الِاسْم فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ زيدت عوضا من حرف النداء وَلذَلِك لَا يجوز عِنْده الْجمع بَينهمَا فِي اخْتِيَار الْكَلَام فَلَا يُقَال يَا اللَّهُمَّ إِلَّا فِيمَا ندر كَقَوْل الشَّاعِر
(إِنِّي إِذا مَا حدث ألما ... أَقُول يَا اللَّهُمَّ يَا اللهما)
وَيُسمى مَا كَانَ من هَذَا الضَّرْب عوضا إِذْ هُوَ فِي غير مَحل الْمَحْذُوف فَإِن كَانَ فِي مَحَله سمي بَدَلا كالألف فِي قَامَ وَبَاعَ فَإِنَّهَا بدل عَن الْوَاو وَالْيَاء وَلَا يجوز عِنْده أَن يُوصف هَذَا الِاسْم أَيْضا فَلَا يُقَال يَا اللَّهُمَّ الرَّحِيم ارْحَمْنِي وَلَا يُبدل مِنْهُ
والضمّة الَّتِي على الْهَاء ضمة الِاسْم المنادى الْمُفْرد وَفتحت
стр. 116
الْمِيم لسكونها وَسُكُون الْمِيم الَّتِي قبلهَا وَهَذَا من خَصَائِص هَذَا الِاسْم كَمَا اخْتصَّ بِالتَّاءِ فِي الْقسم وبدخول حرف النداء عَلَيْهِ مَعَ لَام التَّعْرِيف وبقطع همزَة وَصله فِي النداء وتفخيم لامه وجوبا غير مسبوقة بِحرف إطباق هَذَا ملخص مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه
وَقيل الْمِيم عوض عَن جملَة محذوفة وَالتَّقْدِير يَا الله أُمنا بِخَير أَي اقصدنا ثمَّ حذف الْجَار وَالْمَجْرُور وَحذف الْمَفْعُول فَبَقيَ فِي التَّقْدِير يَا الله أُم ثمَّ حذفوا الْهمزَة لِكَثْرَة دوران هَذَا الِاسْم فِي الدُّعَاء على ألسنتهم فَبَقيَ يَا اللَّهُمَّ وَهَذَا قَول الْفراء وَصَاحب هَذَا القَوْل يجوز دُخُول يَا عَلَيْهِ ويحتج بقول الشَّاعِر
(وَمَا عَلَيْك أَن تقولي كلما صليت أَو سبحت ... يَا اللهما ارْدُدْ علينا شَيخنَا مُسلما)
وبالبيت الْمُتَقَدّم وَغَيرهمَا
ورد البصريون هَذَا بِوُجُوه
أَحدهَا أَن هَذِه تقادير لَا دَلِيل عَلَيْهَا وَلَا يقتضيها الْقيَاس فَلَا يُصَار إِلَيْهَا بِغَيْر دَلِيل
الثَّانِي أَن الأَصْل عدم الْحَذف فتقدير هَذِه المحذوفات الْكَثِيرَة خلاف الأَصْل
الثَّالِث أَن الدَّاعِي بِهَذَا قد يَدْعُو بِالشَّرِّ على نَفسه وعَلى غَيره فَلَا يَصح هَذَا التَّقْدِير فِيهِ
стр. 117
تجمع بَين يَا واللهم وَلَو كَانَ أَصله مَا ذكره الْفراء لم يمْتَنع الْجمع بل كَانَ اسْتِعْمَاله فصيحا شَائِعا وَالْأَمر بِخِلَافِهِ
الْخَامِس أَنه لَا يمْتَنع أَن يَقُول الدَّاعِي اللَّهُمَّ أُمنا بِخَير وَلَو كَانَ التَّقْدِير كَمَا ذكره لم يجز الْجمع بَينهمَا لما فِيهِ من الْجمع بَين الْعِوَض والمعوض
السَّادِس أَن الدَّاعِي بِهَذَا الِاسْم لَا يخْطر ذَلِك بِبَالِهِ وَإِنَّمَا تكون غَايَته مُجَرّدَة إِلَى الْمَطْلُوب بعد ذكر الِاسْم
السَّابِع أَنه لَو كَانَ التَّقْدِير ذَلِك لَكَانَ اللَّهُمَّ جملَة تَامَّة يحسن السُّكُوت عَلَيْهَا لاشتمالها على الِاسْم المنادى وَفعل الطّلب وَذَلِكَ بَاطِل
الثَّامِن أَنه لَو كَانَ التَّقْدِير مَا ذكره لكتب فعل الْأَمر وَحده وَلم يُوصل بِالِاسْمِ المنادى كَمَا يُقَال يَا الله قه وَيَا زيد عه وَيَا عَمْرو فه لِأَن الْفِعْل لَا يُوصل بِالِاسْمِ الَّذِي قبله حَتَّى يجعلا فِي الْخط كلمة وَاحِدَة هَذَا لَا نَظِير لَهُ فِي الْخط وَفِي الِاتِّفَاق على وصل الْمِيم باسم الله دَلِيل على أَنَّهَا لَيست بِفعل مُسْتَقل
التَّاسِع أَنه لَا يسوغ وَلَا يحسن فِي الدُّعَاء أَن يَقُول العَبْد اللَّهُمَّ أُمني بِكَذَا بل هَذَا مستكره اللَّفْظ وَالْمعْنَى فَإِنَّهُ لَا يُقَال اقصدني بِكَذَا إِلَّا لمن كَانَ يعرض لَهُ الْغَلَط وَالنِّسْيَان فَيَقُول لَهُ اقصدني وَأما من لَا يفعل إِلَّا بإرادته وَلَا يضل وَلَا ينسى فَلَا يُقَال اقصد كَذَا
الْعَاشِر أَنه يسوغ اسْتِعْمَال هَذَا اللَّفْظ فِي مَوضِع لَا يكون بعده دُعَاء كَقَوْلِه ﷺ فِي الدُّعَاء اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وَإِلَيْك
стр. 118
المشتكى وَأَنت الْمُسْتَعَان وَبِك المستغاث وَعَلَيْك التكلان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك
وَقَوله ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصبَحت أشهدك وَأشْهد حَملَة عرشك وملائكتك وَجَمِيع خلقك أَنَّك أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك
وَقَوله تَعَالَى ﴿قل اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ من تشَاء﴾ آل عمرَان ٢٦ الْآيَة
وَقَوله تَعَالَى ﴿قل اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَين عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ الزمر ٤٦
وَقَول النَّبِي ﷺ فِي رُكُوعه وَسُجُوده سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ أَغفر لي فَهَذَا كُله لَا يسوغ فِيهِ التَّقْدِير الَّذِي ذَكرُوهُ وَالله أعلم
стр. 119
وَقيل زيدت الْمِيم للتعظيم والتفخيم كزيادتها فِي زرقم لشديد الزرقة وابنم فِي الابْن وَهَذَا القَوْل صَحِيح وَلَكِن يحْتَاج إِلَى تَتِمَّة وقائله لحظ معنى صَحِيحا لَا بُد من بَيَانه وَهُوَ أَن الْمِيم تدل على الْجمع وتقتضيه ومخرجها يَقْتَضِي ذَلِك وَهَذَا مطرد على أصل من أثبت الْمُنَاسبَة بَين اللَّفْظ وَالْمعْنَى كَمَا هُوَ مَذْهَب أساطين الْعَرَبيَّة وَعقد لَهُ أَبُو الْفَتْح بن جني بَابا فِي الخصائص وَذكره عَن سِيبَوَيْهٍ وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بأنواع من تناسب اللَّفْظ وَالْمعْنَى ثمَّ قَالَ وَلَقَد كنت بُرْهَة يرد عليّ اللَّفْظ لَا أعلم مَوْضُوعه وآخذ مَعْنَاهُ من قُوَّة لَفظه ومناسبة تِلْكَ الْحُرُوف لذَلِك الْمَعْنى ثمَّ أكشفه فأجده كَمَا فهمته أَو قَرِيبا مِنْهُ فحكيت لشيخ الْإِسْلَام هَذَا عَن ابْن جني فَقَالَ وَأَنا كثيرا مَا يجْرِي لي ذَلِك ثمَّ ذكر لي فصلا عَظِيم النَّفْع فِي التناسب بَين اللَّفْظ وَالْمعْنَى ومناسبة الحركات لِمَعْنى اللَّفْظ وَأَنَّهُمْ فِي الْغَالِب يجْعَلُونَ الضمة الَّتِي هِيَ أقوى الحركات للمعنى الْأَقْوَى والفتحة الْخَفِيفَة للمعنى الْخَفِيف والمتوسطة للمتوسط فَيَقُولُونَ عزَّ يعَزُّ بِفَتْح الْعين إِذا صلب وَأَرْض عزاز صلبة وَيَقُولُونَ عزَّ يعِزُّ بِكَسْرِهَا إِذا امْتنع والممتنع فَوق الصلب فقد يكون الشَّيْء صلبا وَلَا يمْتَنع على كاسره ثمَّ يَقُولُونَ عزَّه يعُزُّه إِذا غَلبه قَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة دَاوُد ﵇ ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ ص ٢٣ وَالْغَلَبَة أقوى من الِامْتِنَاع إِذْ قد يكون الشَّيْء مُمْتَنعا فِي نَفسه متحصنا من عدوه وَلَا يغلب غَيره فالغالب أقوى من الْمُمْتَنع فَأَعْطوهُ أقوى
стр. 120
الحركات والصلب أَضْعَف من الْمُمْتَنع فَأَعْطوهُ أَضْعَف الحركات والممتنع الْمُتَوَسّط بَين المرتبتين فَأَعْطوهُ حَرَكَة الْوسط
وَنَظِير هَذَا قَوْلهم ذبح بِكَسْر أَوله للمحل الْمَذْبُوح وَذبح بِفَتْح أَوله لنَفس الْفِعْل وَلَا ريب أَن الْجِسْم أقوى من الْعرض فأعطوا الْحَرَكَة القوية للقوي والضعيفة للضعيف وَهُوَ مثل قَوْلهم نهب وَنهب بِالْكَسْرِ للمنهوب وبالفتح للْفِعْل وكقولهم ملْء وملء بِالْكَسْرِ لما يمْلَأ الشَّيْء وبالفتح للمصدر الَّذِي هُوَ الْفِعْل وكقولهم حِمْل وَحمل فبالكسر لما كَانَ قَوِيا مرئيا مُثقلًا لحامله على ظَهره أَو رَأسه أَو غَيرهمَا من أَعْضَائِهِ وَالْحمل بِالْفَتْح لما كَانَ خفيفه غير مثقل لحامله كحمل الْحَيَوَان وَحمل الشَّجَرَة بِهِ أشبه ففتحوه وَتَأمل كَونهم عكسوا هَذَا فِي الحِب والحُب فَجعلُوا المكسور الأول لنَفس المحبوب ومضمومه للمصدر إِيذَانًا بخفة المحبوب على قُلُوبهم ولطف موقعه فِي أنفسهم وحلاوته عِنْدهم وَثقل حمل الحُب ولزومه للمحب كَمَا يلْزم الْغَرِيم غَرِيمه وَلِهَذَا يُسمى غراما وَلِهَذَا كثر وَصفهم لتحمله بالشدة والصعوبة وإخبارهم بِأَن أعظم الْمَخْلُوقَات وأشدها من الصخر وَالْحَدِيد وَنَحْوهمَا لَو حمله لذاب وَلم يسْتَقلّ بِهِ كَمَا هُوَ كثير فِي أشعار المتقدين والمتأخرين وَكَلَامهم فَكَانَ الْأَحْسَن أَن يُعْطوا الْمصدر هُنَا الْحَرَكَة القوية والمحبوب الْحَرَكَة الَّتِي هِيَ أخف مِنْهَا وَمن هَذَا قَوْلهم قبض بِسُكُون وَسطه للْفِعْل وَقبض بتحريكه للمقبوض وَالْحَرَكَة أقوى من السّكُون والمقبوض أقوى من الْمصدر وَنَظِيره سبق بِالسُّكُونِ للْفِعْل وَسبق بِالْفَتْح لِلْمَالِ الْمَأْخُوذ فِي هَذَا العقد وَتَأمل قَوْلهم دَار دورانا وَفَارَتْ الْقدر
стр. 121
فورانا وغلت غليانا كَيفَ تابعوا بَين الحركات فِي هَذِه المصادر لتتابع حَرَكَة الْمُسَمّى فطابق اللَّفْظ الْمَعْنى وَتَأمل قَوْلهم حجر وهواء كَيفَ وضعُوا للمعنى الثقيل الشَّديد هَذِه الْحُرُوف الشَّدِيدَة وَوَضَعُوا للمعنى الْخَفِيف هَذِه الْحُرُوف الهوائية الَّتِي هِيَ من أخف الْحُرُوف
وَهَذَا أَكثر من أَن يحاط بِهِ وَإِن مد الله فِي الْعُمر وضعت فِيهِ كتابا مُسْتقِلّا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمثل هَذِه الْمعَانِي يَسْتَدْعِي لطافة ذهن ورقة طبع وَلَا تتأتى مَعَ غلظ الْقُلُوب والرضى بأوائل مسَائِل النَّحْو والتصريف دون تأملها وتدبرها وَالنَّظَر إِلَى حِكْمَة الْوَاضِع ومطالعة مَا فِي هَذِه اللُّغَة الباهرة من الْأَسْرَار الَّتِي تدق على أَكثر الْعُقُول وَهَذَا بَاب يُنَبه الْفَاضِل على مَا وَرَاءه ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نور﴾ النُّور ٤٠ وَانْظُر إِلَى تسميتهم الغليظ الجافي بالعتل والجعظري والجواظ كَيفَ تَجِد هَذِه الْأَلْفَاظ تنادي على مَا تحتهَا من الْمعَانِي وَانْظُر إِلَى تسميتهم الطَّوِيل بالعشنق وَتَأمل اقْتِضَاء هَذِه الْحُرُوف ومناسبتها لِمَعْنى الطَّوِيل وتسميتهم الْقصير بالبحتر وموالاتهم بَين ثَلَاث فتحات فِي اسْم الطَّوِيل وَهُوَ العشنق وإتيانهم بِضَمَّتَيْنِ بَينهمَا سُكُون فِي البحتر كَيفَ يَقْتَضِي اللَّفْظ الأول انفتاح الْفَم وانفراج آلَات النُّطْق وامتدادها وَعدم ركُوب بَعْضهَا بَعْضًا وَفِي اسْم البحتر الْأَمر بالضد
وَتَأمل قَوْلهم طَال الشَّيْء فَهُوَ طَوِيل وَكبر فَهُوَ كَبِير فَإِن زَاد طوله قَالُوا طوَالًا وكبارا فَأتوا بِالْألف الَّتِي هِيَ أَكثر مدا وأطول من الْيَاء فِي الْمَعْنى الأطول فَإِن زَاد كبر الشَّيْء وَثقل موقعه من النُّفُوس ثقلوا اسْمه فَقَالُوا كبارًا بتَشْديد الْبَاء
стр. 122
وَلَو أطلقنا عنان الْقَلَم فِي ذَلِك لطال مداه واستعصى على الضَّبْط فلنرجع إِلَى مَا جرى الْكَلَام بِسَبَبِهِ فَنَقُول الْمِيم حرف شفهي يجمع النَّاطِق بِهِ شَفَتَيْه فَوَضَعته الْعَرَب علما على الْجمع فَقَالُوا للْوَاحِد أَنْت فَإِذا جاوزوه إِلَى الْجمع قَالُوا أَنْتُم وَقَالُوا للْوَاحِد الْغَائِب هُوَ فَإِذا جاوزوه إِلَى الْجمع قَالُوا هم وَكَذَلِكَ فِي الْمُتَّصِل يَقُولُونَ ضربت وضربتم وَإِيَّاك وَإِيَّاكُم وإياه وإياهم ونظائره نَحْو بِهِ وبهم وَيَقُولُونَ للشَّيْء الْأَزْرَق أَزْرَق فَإِذا اشتدت زرقته واستحكمت قَالُوا زرقم وَيَقُولُونَ للكبير الأست ستهم
وَتَأمل الْأَلْفَاظ الَّتِي فِيهَا الْمِيم كَيفَ تَجِد الْجمع معقودا بهَا مثل لم الشَّيْء يلمه إِذا جمعه وَمِنْه لم الله شعثه أَي جمع مَا تفرق من أُمُوره وَمِنْه قَوْلهم دَار لمومة أَي تلم النَّاس وتجمعهم وَمِنْه ﴿أَكْلاً لَمّاً﴾ الْفجْر ١٩ جَاءَ فِي تَفْسِيرهَا يَأْكُل نصِيبه وَنصِيب صَاحبه وَأَصله من اللم وَهُوَ الْجمع كَمَا يُقَال لفه يلفه وَمِنْه ألم بالشَّيْء إِذا قَارب الِاجْتِمَاع بِهِ والوصول إِلَيْهِ وَمِنْه اللمم وَهُوَ مقاربة الِاجْتِمَاع بالكبائر وَمِنْه الملمة وَهِي النَّازِلَة الَّتِي تصيب العَبْد وَمِنْه اللُمة وَهِي الشّعْر الَّذِي قد اجْتمع وتقلص حَتَّى جَاوز شحمة الْأذن وَمِنْه تمّ الشَّيْء وَمَا تصرف مِنْهَا وَمِنْه بدر التم إِذا كمل وَاجْتمعَ نوره وَمِنْه التوأم للولدين المجتمعين فِي بطن وَمِنْه الْأُم وَأم الشَّيْء أَصله الَّذِي تفرع مِنْهُ فَهُوَ الْجَامِع لَهُ وَبِه سميت مَكَّة أم الْقرى والفاتحة أم الْقُرْآن واللوح الْمَحْفُوظ أم الْكتاب
قَالَ الْجَوْهَرِي أم الشَّيْء أَصله وَمَكَّة أم الْقرى وَأم
стр. 123
مثواك صَاحِبَة مَنْزِلك يَعْنِي الَّتِي تأوي إِلَيْهَا وتجتمع مَعهَا وَأم الدِّمَاغ الْجلْدَة الَّتِي تجمع الدِّمَاغ وَيُقَال لَهَا أم الرَّأْس وَقَوله تَعَالَى فِي الْآيَات المحكمات ﴿هُنَّ أُمُ الكِتَاب﴾ آل عمرَان ٧ وَالْأمة الْجَمَاعَة المتساوية فِي الْخلقَة وَالزَّمَان قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ الْأَنْعَام ٣٨
وَقَالَ النَّبِي ﷺ لَوْلَا أَن الْكلاب أمة من الْأُمَم لأمرت بقتلها
وَمِنْه الإِمَام الَّذِي يجْتَمع المقتدون بِهِ على اتِّبَاعه وَمِنْه أم الشَّيْء يؤمه إِذا اجْتمع قَصده وهمه إِلَيْهِ وَمِنْه رم الشَّيْء يرمه إِذا أصلحه وَجمع مُتَفَرِّقَة
قيل وَمِنْه سمي الرُّمَّان لِاجْتِمَاع حبه وتضامه
وَمِنْه ضم الشَّيْء يضمه إِذا جمعه
وَمِنْه هم الْإِنْسَان وهمومه وَهِي إِرَادَته وعزائمه الَّتِي تَجْتَمِع فِي قلبه
وَمِنْه قَوْلهم للأسود أحم وللفحمة السَّوْدَاء حممة وحمم رَأسه إِذا اسود بعد حلقه كل هَذَا لِأَن السوَاد لون جَامع لِلْبَصَرِ لَا يَدعه يتفرق وَلِهَذَا يَجْعَل على عَيْني الضَّعِيف الْبَصَر لوجع أَو غَيره شَيْء أسود من شعر أَو خرقَة ليجمع عَلَيْهِ بَصَره فتقوى الْقُوَّة
стр. 124
الباصرة وَهَذَا بَاب طَوِيل فلنقتصر مِنْهُ على هَذَا الْقدر
وَإِذا علم هَذَا من شَأْن الْمِيم فهم ألحقوها فِي آخر هَذَا الِاسْم الَّذِي يسْأَل الله سُبْحَانَهُ بِهِ فِي كل حَاجَة وكل حَال إِيذَانًا بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاته فالسائل إِذا قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك كَأَنَّهُ قَالَ أَدْعُو الله الَّذِي لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى وَالصِّفَات العلى بأسمائه وَصِفَاته فَأتى بِالْمِيم المؤذنة بِالْجمعِ فِي آخر هَذَا الِاسْم إِيذَانًا بسؤاله تَعَالَى بأسمائه كلهَا كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فِي الحَدِيث الصَّحِيح مَا أصَاب عبدا قطّ هم وَلَا حزن فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك ابْن عَبدك ابْن أمتك ناصيتي بِيَدِك مَاض فِي حكمك عدل فيّ قضاؤك أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو أنزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن ربيع قلبِي وَنور صَدْرِي وجلاء حزني وَذَهَاب همي وغمي إِلَّا أذهب الله همه وغمه وأبدله مَكَانَهُ فَرحا قَالُوا يَا رَسُول الله أَفلا نتعلمهن قَالَ بلَى يَنْبَغِي لمن سمعهن أَن يتعلمهن // إِسْنَاده صَحِيح //
فالداعي مَنْدُوب إِلَى أَن يسْأَل الله تَعَالَى بأسمائه وَصِفَاته كَمَا فِي الِاسْم الْأَعْظَم اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِأَن لَك الْحَمد لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الحنان المنان بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام يَا حَيّ يَا قيوم // إِسْنَاده صَحِيح //
стр. 125
وَهَذِه الْكَلِمَات تَتَضَمَّن الْأَسْمَاء الْحسنى كَمَا ذكر فِي غير هَذَا الْموضع
وَالدُّعَاء ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا أَن يسْأَل الله تَعَالَى بأسمائه وَصِفَاته وَهَذَا أحد التَّأْويلَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بهَا﴾ الْأَعْرَاف ١٨٠
وَالثَّانِي أَن تسأله بحاجتك وفقرك وذُلك فَتَقول أَنا العَبْد الْفَقِير الْمِسْكِين البائس الذَّلِيل المستجير وَنَحْو ذَلِك
وَالثَّالِث أَن تسْأَل حَاجَتك وَلَا تذكر وَاحِدًا من الْأَمريْنِ فَالْأول أكمل من الثَّانِي وَالثَّانِي أكمل من الثَّالِث فَإِذا جمع الدُّعَاء الْأُمُور الثَّلَاثَة كَانَ أكمل
وَهَذِه عَامَّة أدعية النَّبِي ﷺ
وَفِي الدُّعَاء الَّذِي علمه صديق الْأمة ﵁ ذكر الْأَقْسَام الثَّلَاثَة فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوله ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَهَذَا حَال السَّائِل ثمَّ قَالَ وَإنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت وَهَذَا حَال المسؤول ثمَّ قَالَ فَاغْفِر لي فَذكر حَاجته وَختم الدُّعَاء باسمين من الْأَسْمَاء الْحسنى تناسب الْمَطْلُوب وتقتضيه
وَهَذَا القَوْل الَّذِي اخترناه جَاءَ عَن غير وَاحِد من السّلف قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ اللَّهُمَّ مجمع الدُّعَاء وَقَالَ أَبُو رَجَاء
стр. 126
العطاردي إِن الْمِيم فِي قَوْله اللَّهُمَّ فِيهَا تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما من أَسمَاء الله تَعَالَى وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل من قَالَ اللَّهُمَّ فقد دَعَا الله بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ
وَقد وَجه طَائِفَة هَذَا القَوْل بِأَن الْمِيم هُنَا بِمَنْزِلَة الْوَاو الدَّالَّة على الْجمع فَإِنَّهَا من مخرجها فَكَأَن الدَّاعِي بهَا يَقُول يَا الله الَّذِي اجْتمعت لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى وَالصِّفَات العلى قَالَ وَلذَلِك شددت لتَكون عوضا عَن علامتي الْجمع وَهِي الْوَاو وَالنُّون فِي مُسلمُونَ وَنَحْوه
وعَلى الطَّرِيقَة الَّتِي ذَكرنَاهَا أَن نفس الْمِيم دَالَّة على الْجمع لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا
يبْقى أَن يُقَال فَهَلا جمعُوا بَين يَا وَبَين هَذِه الْمِيم على الْمَذْهَب الصَّحِيح
فَالْجَوَاب أَن الْقيَاس يَقْتَضِي عدم دُخُول حرف النداء على هَذَا الِاسْم لمَكَان الْألف وَاللَّام مِنْهُ وَإِنَّمَا احتملوا ذَلِك فِيهِ لِكَثْرَة استعمالهم دعاءه واضطرارهم إِلَيْهِ واستغاثتهم بِهِ فإمَّا أَن يحذفوا الْألف وَاللَّام مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يسوغ للزومهما لَهُ وَإِمَّا أَن يتوصلوا إِلَيْهِ ب أَي وَذَلِكَ لَا يسوغ لِأَنَّهَا لَا يتَوَصَّل بهَا إِلَّا إِلَى نِدَاء اسْم الْجِنْس الْمحلى بِالْألف وَاللَّام كَالرّجلِ وَالرَّسُول وَالنَّبِيّ وَأما فِي الْأَعْلَام فَلَا فخالفوا قياسهم فِي هَذَا الِاسْم لمَكَان الْحَاجة فَلَمَّا أدخلُوا الْمِيم الْمُشَدّدَة فِي آخِره عوضا عَن جَمِيع الْأَسْمَاء جعلوها عوضا عَن حرف النداء فَلم يجمعوا بَينهمَا وَالله أعلم
стр. 127
الْفَصْل الثَّانِي
فِي بَيَان معنى الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ
وأصل هَذِه اللَّفْظَة فِي اللُّغَة يرجع إِلَى مَعْنيين
أَحدهمَا الدُّعَاء والتبريك
وَالثَّانِي الْعِبَادَة فَمن الأول قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم﴾ التَّوْبَة ١٠٣ وَقَوله تَعَالَى فِي حق الْمُنَافِقين ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبره﴾ التَّوْبَة ٨٤ وَقَول النَّبِي ﷺ إِذا دعِي أحدكُم إِلَى الطَّعَام فليجب فَإِن كَانَ صَائِما فَليصل فسر بهما قيل فَليدع لَهُم بِالْبركَةِ وَقيل يُصَلِّي عِنْدهم بدل أكله وَقيل إِن الصَّلَاة فِي اللُّغَة مَعْنَاهَا الدُّعَاء
وَالدُّعَاء نَوْعَانِ دُعَاء عبَادَة وَدُعَاء مَسْأَلَة وَالْعَابِد دَاع كَمَا أَن السَّائِل دَاع وَبِهِمَا فسر قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ غَافِر ٦٠ قيل أَطِيعُونِي أثبكم وَقيل سلوني أعطكم وَفسّر بهما قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ الْبَقَرَة ١٨٦
وَالصَّوَاب أَن الدُّعَاء يعم النَّوْعَيْنِ وَهَذَا لفظ متواطئ لَا
стр. 128
اشْتِرَاك فِيهِ فَمن اسْتِعْمَاله فِي دُعَاء الْعِبَادَة قَوْله تَعَالَى ﴿قُلِ ادْعُوا الّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ﴾ سبأ ٢٢ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ النَّحْل ٢٠ وَقَوله تَعَالَى ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دعاؤكم﴾ الْفرْقَان ٧٧
وَالصَّحِيح من الْقَوْلَيْنِ لَوْلَا أَنكُمْ تَدعُونَهُ وتعبدونه أَي أَي شَيْء يعبأ بكم لَوْلَا عبادتكم إِيَّاه فَيكون الْمصدر مُضَافا إِلَى الْفَاعِل وَقَالَ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يحب الْمُعْتَدِينَ وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا وَطَمَعًا﴾ الْأَعْرَاف ٥٥ ٥٦ وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَن أنبيائه وَرُسُله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رغبا ورهبا﴾ الْأَنْبِيَاء ٩٠ وَهَذِه الطَّرِيقَة أحسن من الطَّرِيقَة الأولى وَدَعوى الِاخْتِلَاف فِي مُسَمّى الدُّعَاء وَبِهَذَا تَزُول الإشكالات الْوَارِدَة على اسْم الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة هَل هُوَ مَنْقُول عَن مَوْضِعه فِي اللُّغَة فَيكون حَقِيقَة شَرْعِيَّة أَو مجَازًا شَرْعِيًّا
فعلى هَذَا تكون الصَّلَاة بَاقِيَة على مسماها فِي اللُّغَة وَهُوَ الدُّعَاء وَالدُّعَاء دُعَاء عبَادَة وَدُعَاء مَسْأَلَة وَالْمُصَلي من حِين تكبيره إِلَى سَلَامه بَين دُعَاء الْعِبَادَة وَدُعَاء الْمَسْأَلَة فَهُوَ فِي صَلَاة حَقِيقِيَّة لَا مجَازًا وَلَا منقولة لَكِن خص اسْم الصَّلَاة بِهَذِهِ الْعِبَادَة الْمَخْصُوصَة كَسَائِر الْأَلْفَاظ الَّتِي يَخُصهَا أهل اللُّغَة وَالْعرْف بِبَعْض مسماها كالدابة وَالرَّأْس وَنَحْوهمَا فَهَذَا غَايَته تَخْصِيص اللَّفْظ وقصره على بعض مَوْضُوعه وَلِهَذَا لَا يُوجب نقلا وَلَا خُرُوجًا عَن مَوْضُوعه الْأَصْلِيّ وَالله أعلم
стр. 129
فصل
هَذِه صَلَاة الْآدَمِيّ وَأما صَلَاة الله سُبْحَانَهُ على عَبده فنوعان عَامَّة وخاصة
أما الْعَامَّة فَهِيَ صلَاته على عباده الْمُؤمنِينَ قَالَ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ﴾ الْأَحْزَاب ٤٣ وَمِنْه دُعَاء النَّبِي ﷺ بِالصَّلَاةِ على آحَاد الْمُؤمنِينَ كَقَوْلِه اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى وَفِي حَدِيث آخر أَن امْرَأَة قَالَت لَهُ صل عَليّ وعَلى زَوجي قَالَ صلى الله عَلَيْك وعَلى زَوجك وَسَيَأْتِي ذكر هَذَا الحَدِيث وَمَا شابهه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 130
النَّوْع الثَّانِي صلَاته الْخَاصَّة على أنبيائه وَرُسُله خُصُوصا على خاتمهم وَخَيرهمْ مُحَمَّد ﷺ
فَاخْتلف النَّاس فِي معنى الصَّلَاة مِنْهُ سُبْحَانَهُ على أَقْوَال
أَحدهَا أَنَّهَا رَحمته قَالَ إِسْمَاعِيل حَدثنَا نصر بن عَليّ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَوَاء عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك قَالَ صَلَاة الله رَحمته وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الدُّعَاء // سَنَده ضَعِيف //
وَقَالَ الْمبرد أصل الصَّلَاة الرَّحِم فَهِيَ من الله رَحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة رقة واستدعاء للرحمة من الله وَهَذَا القَوْل هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد كثير من الْمُتَأَخِّرين
وَالْقَوْل الثَّانِي أَن صَلَاة الله مغفرته قَالَ إِسْمَاعِيل ثَنَا مُحَمَّد بن أبي بكر ثَنَا مُحَمَّد بن سَوَاء عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم قَالَ صَلَاة الله مغفرته وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الدُّعَاء // ضَعِيف جدا //
وَهَذَا القَوْل من جنس الَّذِي قبله وهما ضعيفان لوجوه
أَحدهَا أَن الله سُبْحَانَهُ فرق بَين صلَاته على عباده وَرَحمته فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ الْبَقَرَة ١٥٧ فعطف الرَّحْمَة على الصَّلَاة فَاقْتضى ذَلِك تغايرهما هَذَا أصل الْعَطف وَأما قَوْلهم
(وألفى قَوْلهَا كذبا ومينا ... )
стр. 131
فَهُوَ شَاذ نَادِر لَا يحمل عَلَيْهِ أفْصح الْكَلَام مَعَ أَن المين أخص من الْكَذِب
الْوَجْه الثَّانِي أَن صَلَاة الله سُبْحَانَهُ خَاصَّة بأنبيائه وَرُسُله وعباده الْمُؤمنِينَ وَأما رَحمته فوسعت كل شَيْء فَلَيْسَتْ الصَّلَاة مرادفة للرحمة لَكِن الرَّحْمَة من لَوَازِم الصَّلَاة وموجباتها وثمراتها فَمن فَسرهَا بِالرَّحْمَةِ فقد فَسرهَا بِبَعْض ثَمَرَتهَا ومقصودها وَهَذَا كثيرا مَا يَأْتِي فِي تَفْسِير أَلْفَاظ الْقُرْآن وَالرَّسُول ﷺ يُفَسر اللَّفْظَة بلازمها وجزء مَعْنَاهَا كتفسير الريب بِالشَّكِّ وَالشَّكّ جُزْء مُسَمّى الريب وَتَفْسِير الْمَغْفِرَة بالستر وَهُوَ جُزْء مُسَمّى الْمَغْفِرَة وَتَفْسِير الرَّحْمَة بِإِرَادَة الْإِحْسَان وَهُوَ لَازم الرَّحْمَة ونظائر ذَلِك كَثِيرَة قد ذَكرنَاهَا فِي أصُول التَّفْسِير
الْوَجْه الثَّالِث أَنه لَا خلاف فِي جَوَاز الترحم على الْمُؤمنِينَ وَاخْتلف السّلف وَالْخلف فِي جَوَاز الصَّلَاة على الْأَنْبِيَاء على ثَلَاثَة أَقْوَال سنذكرها فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَعلم أَنَّهُمَا ليسَا بمترادفين
الْوَجْه الرَّابِع أَنه لَو كَانَت الصَّلَاة بِمَعْنى الرَّحْمَة لقامت مقَامهَا فِي امْتِثَال الْأَمر وأسقطت الْوُجُوب عِنْد من أوجبهَا إِذا قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآل مُحَمَّد وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك
الْوَجْه الْخَامِس أَنه لَا يُقَال لمن رحم غَيره ورق عَلَيْهِ فأطعمه أَو سقَاهُ أَو كَسَاه أَنه صلى عَلَيْهِ وَيُقَال إِنَّه قد رَحمَه
الْوَجْه السَّادِس أَن الْإِنْسَان قد يرحم من يبغضه ويعاديه فيجد فِي قلبه لَهُ رَحْمَة وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ
стр. 132
الْوَجْه السَّابِع أَن الصَّلَاة لَا بُد فِيهَا من كَلَام فَهِيَ ثَنَاء من الْمُصَلِّي على من يُصَلِّي عَلَيْهِ وتنويه بِهِ وَإِشَارَة لمحاسنه ومناقبه وَذكره
ذكر البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ صَلَاة الله على رَسُوله ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْد الْمَلَائِكَة // سَنَده قَابل للتحسن //
وَقَالَ إِسْمَاعِيل فِي كِتَابه حَدثنَا نصر بن عَليّ حَدثنَا خَالِد بن يزِيد عَن أبي جَعْفَر عَن الرّبيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ الْأَحْزَاب ٥٦ قَالَ صَلَاة الله ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَصَلَاة الْمَلَائِكَة عَلَيْهِ الدُّعَاء
الْوَجْه الثَّامِن أَن الله سُبْحَانَهُ فرق بَين صلَاته وَصَلَاة مَلَائكَته وجمعهما فِي فعل وَاحِد فَقَالَ ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ وَهَذِه الصَّلَاة لَا يجوز أَن تكون هِيَ الرَّحْمَة وَإِنَّمَا هِيَ ثَنَاؤُهُ سُبْحَانَهُ وثناء مَلَائكَته عَلَيْهِ وَلَا يُقَال الصَّلَاة لفظ مُشْتَرك وَيجوز أَن يسْتَعْمل فِي معنييه مَعًا لِأَن فِي ذَلِك محاذير مُتعَدِّدَة
أَحدهَا أَن الِاشْتِرَاك خلاف الأَصْل بل لَا يعلم أَنه وَقع فِي اللُّغَة من وَاضع وَاحِد كَمَا نَص على ذَلِك أَئِمَّة اللُّغَة مِنْهُم الْمبرد وَغَيره وَإِنَّمَا يَقع وقوعا عارضا اتفاقيا بِسَبَب تعدد الواضعين ثمَّ تختلط اللُّغَة فَيَقَع الِاشْتِرَاك
الثَّانِي أَن الْأَكْثَرين لَا يجووزون اسْتِعْمَال اللَّفْظ الْمُشْتَرك فِي معنييه لَا بطرِيق الْحَقِيقَة وَلَا بطرِيق الْمجَاز وَمَا حُكيَ عَن
стр. 133
الشَّافِعِي ﵀ من تجويزه ذَلِك فَلَيْسَ بِصَحِيح عَنهُ وَإِنَّمَا أَخذ من قَوْله إِذا أوصى لمواليه وَله موَالٍ من فَوق وَمن أَسْفَل تنَاول جَمِيعهم فَظن من ظن أَن لفظ الْمولى مُشْتَرك بَينهمَا وَأَنه عِنْد التجرد يحمل عَلَيْهِمَا وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح فَإِن لفظ الْمولى من الْأَلْفَاظ المتواطئة فالشافعي فِي ظَاهر مذْهبه وَأحمد يَقُولَانِ بِدُخُول نَوْعي الموَالِي فِي هَذَا اللَّفْظ وَهُوَ عِنْده عَام متواطئ لَا مُشْتَرك
واما مَا حُكيَ عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه قَالَ فِي مُفَاوَضَة جرت لَهُ فِي قَوْله أَوْ لامستم النِّسَاء وَقد قيل لَهُ قد يُرَاد بالملامسة المجامعة قَالَ هِيَ مَحْمُولَة على الجس بِالْيَدِ حَقِيقَة وعَلى الوقاع مجَازًا فَهَذَا لَا يَصح عَن الشَّافِعِي وَلَا هُوَ من جنس المألوف من كَلَامه وَإِنَّمَا هَذَا من كَلَام بعض الْفُقَهَاء الْمُتَأَخِّرين وَقد ذكرنَا على إبِْطَال اسْتِعْمَال اللَّفْظ الْمُشْتَرك فِي معنييه مَعًا بضعَة عشر دَلِيلا فِي مَسْأَلَة الْقُرْء فِي = كتاب التَّعْلِيق على الْأَحْكَام =
فَإِذا كَانَ معنى الصَّلَاة هُوَ الثَّنَاء على الرَّسُول والعناية بِهِ وَإِظْهَار شرفه وفضله وحرمته كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف من هَذِه اللَّفْظَة لم يكن لفظ الصَّلَاة فِي الْآيَة مُشْتَركا مَحْمُولا على معنييه بل قد يكون مُسْتَعْملا فِي معنى وَاحِد وَهَذَا هُوَ الأَصْل وسنعود إِلَى هَذِه الْمَسْأَلَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْكَلَام على تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ الْأَحْزَاب ٥٦
الْوَجْه التَّاسِع أَن الله سُبْحَانَهُ أَمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عقب إخْبَاره بِأَنَّهُ وَمَلَائِكَته يصلونَ عَلَيْهِ وَالْمعْنَى أَنه إِذا كَانَ الله وَمَلَائِكَته
стр. 134
يصلونَ على رَسُوله فصلوا أَنْتُم عَلَيْهِ فَأنْتم أَحَق بِأَن تصلوا عَلَيْهِ وتسلموا تَسْلِيمًا لما نالكم ببركة رسَالَته ويمن سفارته من شرف الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن الْمَعْلُوم أَنه لَو عبر عَن هَذَا الْمَعْنى بِالرَّحْمَةِ لم يحسن موقعه وَلم يحسن النّظم فينقض اللَّفْظ وَالْمعْنَى فَإِن التَّقْدِير يصير إِلَى أَن الله وَمَلَائِكَته ترحم وَيَسْتَغْفِرُونَ لنَبيه فَادعوا أَنْتُم لَهُ وسلموا وَهَذَا لَيْسَ مُرَاد الْآيَة قطعا بل الصَّلَاة الْمَأْمُور بهَا فِيهَا هِيَ الطّلب من الله مَا أخبر بِهِ عَن صلَاته وَصَلَاة مَلَائكَته وَهِي ثَنَاء عَلَيْهِ وَإِظْهَار لفضله وشرفه وَإِرَادَة تكريمه وتقريبه فَهِيَ تَتَضَمَّن الْخَبَر والطلب وَسمي هَذَا السُّؤَال وَالدُّعَاء منا نَحن صَلَاة عَلَيْهِ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أَنه يتَضَمَّن ثَنَاء الْمُصَلِّي عَلَيْهِ والإشادة بِذكر شرفه وفضله والإرادة والمحبة لذَلِك من الله تَعَالَى فقد تَضَمَّنت الْخَبَر والطلب
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن ذَلِك سمي منا صَلَاة لسؤالنا من الله أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَصَلَاة الله عَلَيْهِ ثَنَاؤُهُ وإرادته لرفع ذكره وتقريبه وصلاتنا نَحن عَلَيْهِ سؤالنا الله تَعَالَى أَن يفعل ذَلِك بِهِ وضد هَذَا فِي لعنة أعدائه الشانئين لما جَاءَ بِهِ فَإِنَّهَا تُضَاف إِلَى الله وتضاف إِلَى العَبْد كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ الْبَقَرَة ١٥٩ فلعنه الله تَعَالَى لَهُم تَتَضَمَّن ذمه وإبعاده وبغضه لَهُم ولعنة العَبْد تَتَضَمَّن سُؤال الله تَعَالَى أَن يفعل ذَلِك بِمن هُوَ أهل للعنته
وَإِذا ثَبت هَذَا فَمن الْمَعْلُوم أَنه لَو كَانَت الصَّلَاة هِيَ
стр. 135
الرَّحْمَة لم يَصح أَن يُقَال لطالبها من الله مُصَليا وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ مسترحما لَهُ كَمَا يُقَال لطَالب الْمَغْفِرَة مُسْتَغْفِرًا لَهُ ولطالب الْعَطف مستعطفا ونظائره وَلِهَذَا لَا يُقَال لمن سَأَلَ الله الْمَغْفِرَة لغيره قد غفر لَهُ فَهُوَ غَافِر وَلَا لمن سَأَلَهُ الْعَفو عَنهُ قد عَفا عَنهُ وَهنا قد سمي العَبْد مُصَليا فَلَو كَانَت الصَّلَاة هِيَ الرَّحْمَة لَكَانَ العَبْد راحما لمن صلى عَلَيْهِ وَكَانَ قد رَحمَه برحمة وَمن رحم النَّبِي ﷺ مرّة ﵀ بهَا عشرا وَهَذَا مَعْلُوم الْبطلَان
فَإِن قيل لَيْسَ معنى صَلَاة العَبْد عَلَيْهِ ﷺ رَحمته وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا طلب الرَّحْمَة لَهُ من الله قيل هَذَا بَاطِل من وُجُوه
أَحدهَا أَن طلب الرَّحْمَة مَطْلُوب لكل مُسلم وَطلب الصَّلَاة من الله يخْتَص رسله صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم عِنْد كثير من النَّاس كَمَا سَنذكرُهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الثَّانِي أَنه لَو سمي طَالب الرَّحْمَة مُصَليا لسمي طَالب الْمَغْفِرَة غافرا وطالب الْعَفو عافيا وطالب الصفح صافحا وَنَحْوه
فَإِن قيل فَأنْتم قد سميتم طَالب الصَّلَاة من الله مُصَليا
قيل إِنَّمَا سمي مُصَليا لوُجُود حَقِيقَة الصَّلَاة مِنْهُ فَإِن حَقِيقَتهَا الثَّنَاء وَإِرَادَة الْإِكْرَام والتقريب وإعلاء الْمنزلَة وَهَذَا حَاصِل من صَلَاة العَبْد لَكِن العَبْد يُرِيد ذَلِك من الله وَالله يُرِيد ذَلِك من نَفسه أَن يَفْعَله بِرَسُولِهِ ﷺ
وَأما على الْوَجْه الثَّانِي وَأَنه سمي مُصَليا لطلبه ذَلِك من الله فَلِأَن الصَّلَاة نوع من الْكَلَام الطلبي والخبري والإرادة وَقد وجد ذَلِك من الْمُصَلِّي بِخِلَاف الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة فَإِنَّهَا أَفعَال لَا تحصل من الطَّالِب وَإِنَّمَا تحصل من الْمَطْلُوب مِنْهُ وَالله أعلم
стр. 136
الْوَجْه الْعَاشِر أَنه قد ثَبت عَن النَّبِي ﷺ فِي الحَدِيث الصَّحِيح الَّذِي رَوَاهُ مُسلم أَنه من صلى عَلَيْهِ مرّة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا وَأَنه قَالَ لَهُ إِنَّه من صلى عَلَيْك من أمتك مرّة صليت عَلَيْهِ بهَا عشرا وَهَذَا مُوَافق للقاعدة المستقرة فِي الشَّرِيعَة أَن الْجَزَاء من جنس الْعَمَل فَصَلَاة الله على الْمُصَلِّي على رَسُوله جَزَاء لصلاته هُوَ عَلَيْهِ وَمَعْلُوم أَن صَلَاة العَبْد على رَسُول الله ﷺ لَيست هِيَ رَحْمَة من العَبْد لتَكون صَلَاة الله عَلَيْهِ من جِنْسهَا وَإِنَّمَا هِيَ ثَنَاء على الرَّسُول ﷺ وَإِرَادَة من الله تَعَالَى أَن يعلي ذكره ويزيده تَعْظِيمًا وتشريفا وَالْجَزَاء من جنس الْعَمَل فَمن أثنى على رَسُول ﷺ جزاه الله من جنس عمله بِأَن يثني عَلَيْهِ وَيزِيد تشريفه وتكريمه فصح ارتباط الْجَزَاء بِالْعَمَلِ ومشاكلته لَهُ ومناسبته لَهُ كَقَوْلِه من يسر على مُعسر يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن ستر مُسلما ستره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن نفس عَن مُؤمن كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه وَمن سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ علما سهل الله لَهُ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة
وَمن سُئِلَ عَن علم يُعلمهُ فكتمه ألْجم يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار // حَدِيث صَحِيح // وَمن صلى عَليّ النَّبِي ﷺ مرّة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا ونظائره كَثِيرَة
стр. 137
الْوَجْه الْحَادِي عشر أَن أحدا لَو قَالَ عَن رَسُول الله ﷺ ﵀ أَو قَالَ رَسُول الله ﵀ بدل ﷺ لَبَادَرت الْأمة إِلَى الْإِنْكَار عَلَيْهِ وسموه مبتدعا غير موقر للنَّبِي ﷺ وَلَا مصل عَلَيْهِ وَلَا مثن عَلَيْهِ بِمَا يسْتَحقّهُ وَلَا يسْتَحق أَن يُصَلِّي الله عَلَيْهِ بذلك عشر صلوَات وَلَو كَانَت الصَّلَاة من الله الرَّحْمَة لم يمْتَنع شَيْء من ذَلِك
الْوَجْه الثَّانِي عشر أَن الله قَالَ ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا﴾ النُّور ٦٣ فَأمر سُبْحَانَهُ أَلا يدعى رَسُوله بِمَا يَدْعُو النَّاس بَعضهم بَعْضًا بل يُقَال يَا رَسُول الله وَلَا يُقَال يَا مُحَمَّد وَإِنَّمَا كَانَ يُسَمِّيه باسمه وَقت الْخطاب الْكفَّار وَأما الْمُسلمُونَ فَكَانُوا يخاطبونه يَا رَسُول الله وَإِذا كَانَ هَذَا فِي خطابه فَهَكَذَا فِي مغيبه لَا يَنْبَغِي أَن يَجْعَل مَا يدعى بِهِ لَهُ من جنس مَا يَدْعُو بِهِ بَعْضنَا لبَعض بل يدعى لَهُ بأشرف الدُّعَاء وَهُوَ الصَّلَاة عَلَيْهِ وَمَعْلُوم أَن الرَّحْمَة يدعى بهَا لكل مُسلم بل ولغير الْآدَمِيّ من الْحَيَوَانَات كَمَا فِي دُعَاء الاسْتِسْقَاء اللَّهُمَّ ارْحَمْ عِبَادك وبلادك وبهائمك
الْوَجْه الثَّالِث عشر أَن هَذِه اللَّفْظَة لَا تعرف فِي اللُّغَة الْأَصْلِيَّة بِمَعْنى الرَّحْمَة أصلا وَالْمَعْرُوف عِنْد الْعَرَب من مَعْنَاهَا
стр. 138
إِنَّمَا هُوَ الدُّعَاء والتبريك وَالثنَاء قَالَ
(وَإِن ذكرت صلى عَلَيْهَا وزمزما ... )
أَي برك عَلَيْهَا ومدحها وَلَا تعرف الْعَرَب قطّ صلى عَلَيْهِ بِمَعْنى الرَّحْمَة فَالْوَاجِب حمل اللَّفْظَة على مَعْنَاهَا الْمُتَعَارف فِي اللُّغَة
الْوَجْه الرَّابِع عشر أَنه يسوغ بل يسْتَحبّ لكل أحد أَن يسْأَل الله تَعَالَى أَن يرحمه فَيَقُول اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي
كَمَا علم النَّبِي ﷺ الدَّاعِي أَن يَقُول اللَّهُمَّ أَغفر لي وارحمني وَعَافنِي وارزقني فَلَمَّا حفظهَا قَالَ أما هَذَا فقد مَلأ يَدَيْهِ من الْخَيْر
وَمَعْلُوم أَنه لَا يسوغ لأحد أَن يَقُول اللَّهُمَّ صل عَليّ بل الدَّاعِي بِهَذَا مُعْتَد فِي دُعَائِهِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ بِخِلَاف سُؤال الرَّحْمَة فَإِن الله تَعَالَى يحب أَن يسْأَله عَبده مغفرته وَرَحمته فَعلم أَنه لَيْسَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا
الْوَجْه الْخَامِس عشر أَن أَكثر الْمَوَاضِع الَّتِي تسْتَعْمل فِيهَا الرَّحْمَة لَا يحسن أَن تقع فِيهَا الصَّلَاة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ الْأَعْرَاف ١٥٦
وَقَوله إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي
стр. 139
وَقَوله ﴿إِن رَحْمَة اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ الْأَعْرَاف ٥٦
وَقَوله ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ الْأَحْزَاب ٤٣
وَقَوله ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيم﴾ التَّوْبَة ١١٧
وَقَول النَّبِي ﷺ لله أرْحم بعباده من الوالدة بِوَلَدِهَا
وَقَوله ارحموا من فِي الأَرْض يَرْحَمكُمْ من فِي السَّمَاء // الحَدِيث صَحِيح //
وَقَوله من لَا يرحم لَا يُرحم
وَقَوله لَا تنْزع الرَّحْمَة إِلَّا من شقي // سَنَده حسن //
وَقَوله وَالشَّاة إِن رحمتها رَحِمك الله // إِسْنَاده صَحِيح //
стр. 140
فمواضع اسْتِعْمَال الرَّحْمَة فِي حق الله وَفِي حق الْعباد لَا يحسن أَن تقع الصَّلَاة فِي كثير مِنْهَا بل فِي أَكْثَرهَا فَلَا يَصح تَفْسِير الصَّلَاة بِالرَّحْمَةِ وَالله أعلم
وَقد قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ قَالَ يباركون عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي تَفْسِيرهَا بالثناء وَإِرَادَة التكريم والتعظيم فَإِن التبريك من الله يتَضَمَّن ذَلِك وَلِهَذَا قرن بَين الصَّلَاة عَلَيْهِ والتبريك عَلَيْهِ وَقَالَت الْمَلَائِكَة لإِبْرَاهِيم ﴿رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ هود ٧٣
وَقَالَ الْمَسِيح ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كنت﴾ مَرْيَم ٣١
قَالَ غير وَاحِد من السّلف معلما للخير أَيْنَمَا كنت وَهَذَا جُزْء الْمُسَمّى فالمبارك كثير الْخَيْر فِي نَفسه الَّذِي يحصله لغيره تَعْلِيما وإقدارا وَنصحا وَإِرَادَة واجتهادا وَلِهَذَا يكون العَبْد مُبَارَكًا لِأَن الله بَارك فِيهِ وَجعله كَذَلِك وَالله تَعَالَى متبارك لِأَن الْبركَة كلهَا مِنْهُ فعبده مبارك وَهُوَ المتبارك ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ الْفرْقَان ١ وَقَوله ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ على كل شَيْء قَدِيرٌ﴾ الْملك ١ وسنعود إِلَى هَذَا الْمَعْنى عَن قريب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَقد رد طَائِفَة من النَّاس تَفْسِير الصَّلَاة من الله بِالرَّحْمَةِ بِأَن قَالَ الرَّحْمَة مَعْنَاهَا رقة الطَّبْع وَهِي مستحيلة فِي حق الله كَمَا أَن الدُّعَاء مِنْهُ سُبْحَانَهُ مُسْتَحِيل وَهَذَا الَّذِي
стр. 141
قَالَه هَذَا عَرق عرق جهمي ينضح من قلبه على لِسَانه وَحَقِيقَته إِنْكَار رَحْمَة الله جملَة وَكَانَ جهم يخرج إِلَى الجذمى وَيَقُول أرْحم الرَّاحِمِينَ يفعل هَذَا إنكارا لِرَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ
وَهَذَا الَّذِي ظَنّه هَذَا الْقَائِل هُوَ شُبْهَة منكري صِفَات الرب فَإِنَّهُم قَالُوا الْإِرَادَة حَرَكَة النَّفس لجلب مَا ينفعها وَدفع مَا يَضرهَا والرب تَعَالَى يتعالى عَن ذَلِك فَلَا إِرَادَة لَهُ وَالْغَضَب غليان دم الْقلب طلبا للانتقام والرب منزه عَن ذَلِك فَلَا غضب لَهُ وسلكوا هَذَا المسلك الْبَاطِل فِي حَيَاته وَكَلَامه وَسَائِر صِفَاته وَهُوَ من أبطل الْبَاطِل فَإِنَّهُ أَخذ فِي مُسَمّى الصّفة خَصَائِص الْمَخْلُوق ثمَّ نفاها جملَة عَن الْخَالِق وَهَذَا فِي غَايَة التلبيس والإضلال فَإِن الْخَاصَّة الَّتِي أَخذهَا فِي الصّفة لم يثبت لَهَا لذاتها وَإِنَّمَا يثبت لَهَا بإضافتها إِلَى الْمَخْلُوق الْمُمكن وَمَعْلُوم أَن نفي خَصَائِص صِفَات المخلوقين عَن الْخَالِق لَا يَقْتَضِي نفي أصل الصّفة عَنهُ سُبْحَانَهُ وَلَا إِثْبَات أصل الصّفة لَهُ يَقْتَضِي إِثْبَات خَصَائِص الْمَخْلُوق لَهُ كَمَا أَن مَا نفي عَن صِفَات الرب تَعَالَى من النقائص والتشبيه لَا يَقْتَضِي نَفْيه عَن صفة الْمَخْلُوق وَلَا مَا ثَبت لَهَا من الْوُجُوب والقدم والكمال يَقْتَضِي ثُبُوته للمخلوق وَلَا إِطْلَاق الصّفة على الْخَالِق والمخلوق وَهَذَا مثل الْحَيَاة وَالْعلم فَإِن حَيَاة العَبْد تعرض لَهَا الْآفَات المضادة لَهَا من الْمَرَض وَالنَّوْم وَالْمَوْت وَكَذَلِكَ علمه يعرض لَهُ النسْيَان وَالْجهل المضاد لَهُ وَهَذَا محَال فِي حَيَاة الرب وَعلمه فَمن نفى علم الرب وحياته لما يعرض فيهمَا للمخلوق فقد أبطل وَهُوَ نَظِير نفي من نفى رَحْمَة الرب وَعلمه فَمن نفى رَحْمَة الرب عَنهُ لما يعرض فِي رَحْمَة الْمَخْلُوق من رقة
стр. 142
الطَّبْع وتوهم المتوهم أَنه لَا تعقل رَحْمَة إِلَّا هَكَذَا نَظِير توهم المتوهم أَنه لَا يعقل علم وَلَا حَيَاة وَلَا إِرَادَة إِلَّا مَعَ خَصَائِص الْمَخْلُوق
وَهَذَا الْغَلَط منشؤه إِنَّمَا هُوَ توهم صفة الْمَخْلُوق الْمقيدَة بِهِ أَولا وتوهم أَن إِثْبَاتهَا لله هُوَ مَعَ هَذَا الْقَيْد وَهَذَانِ وهمان باطلان فَإِن الصّفة الثَّابِتَة لله مُضَافَة إِلَيْهِ لَا يتَوَهَّم فِيهَا شَيْء من خَصَائِص المخلوقين لَا فِي لَفظهَا وَلَا فِي ثُبُوت مَعْنَاهَا وكل من نفى عَن الرب تَعَالَى صفة من صِفَاته لهَذَا الخيال الْبَاطِل لزمَه نفي جَمِيع صِفَات كَمَاله لِأَنَّهُ لَا يعقل مِنْهَا إِلَّا صفة الْمَخْلُوق بل وَيلْزمهُ نفي ذَاته لِأَنَّهُ لَا يعقل من الذوات إِلَّا الذوات المخلوقة
وَمَعْلُوم أَن الرب لَا يُشبههُ شَيْء مِنْهَا وَهَذَا الْبَاطِل قد الْتَزمهُ غلاة المعطلة وَكلما أوغل النَّافِي فِي نَفْيه كَانَ قَوْله أَشد تناقضا وَأظْهر بطلانا وَلَا يسلم على محك الْعقل الصَّحِيح الَّذِي لَا يكذب إِلَّا مَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ الصافات ١٥٩ فنزه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يصفه بِهِ كل أحد إِلَّا المخلصين من عباده وهم الرُّسُل وَمن تَبِعَهُمْ كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لله رب الْعَالمين﴾ الصافات ١٨٠ ١٨٢ فنزه نَفسه عَمَّا يصفه بِهِ الواصفون وَسلم على الْمُرْسلين لِسَلَامَةِ مَا وصفوه بِهِ من كل نقص وعيب وَحمد نَفسه إِذْ هُوَ الْمَوْصُوف بِصِفَات الْكَمَال الَّتِي يسْتَحق لأَجلهَا الْحَمد ومنزه عَن كل نقص يُنَافِي كَمَال حَمده
стр. 143
الْفَصْل الثَّالِث
فِي معنى اسْم النَّبِي ﷺ واشتقاقه
هَذَا إِلَّا سم هُوَ أشهر أَسْمَائِهِ ﷺ وَهُوَ اسْم مَنْقُول من الْحَمد وَهُوَ فِي الأَصْل اسْم مفعول من الْحَمد وَهُوَ يتَضَمَّن الثَّنَاء على الْمَحْمُود ومحبته وإجلاله وتعظيمه هَذَا هُوَ حَقِيقَة الْحَمد وَبني على زنة مفعل مثل مُعظم ومحبب ومسود ومبجل ونظائرها لِأَن هَذَا الْبناء مَوْضُوع للتكثير فَإِن اشتق مِنْهُ اسْم فَاعل فَمَعْنَاه من كثر صُدُور الْفِعْل مِنْهُ مرّة بعد مرّة كمعلم ومفهم ومبين ومخلص ومفرج وَنَحْوهَا وَإِن اشتق مِنْهُ اسْم مفعول فَمَعْنَاه من كثر تكَرر وُقُوع الْفِعْل عَلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى إِمَّا استحقاقاً أَو وقوعاً فمحمد هُوَ كثر حمد الحامدين لَهُ مرّة بعد أُخْرَى أَو الَّذِي يسْتَحق أَن يحمد مرّة بعد أُخْرَى
وَيُقَال حمد فَهُوَ مُحَمَّد كَمَا يُقَال علم فَهُوَ معلم وَهَذَا علم وَصفَة اجْتمع فِيهِ الْأَمْرَانِ فِي حَقه ﷺ وَإِن كَانَ علما مَحْضا فِي حق كثير مِمَّن تسمى بِهِ غَيره
وَهَذَا شَأْن أَسمَاء الرب تَعَالَى وَأَسْمَاء كِتَابه وَأَسْمَاء نبيه هِيَ أَعْلَام دَالَّة على معَان هِيَ بهَا أَوْصَاف فَلَا تضَاد فِيهَا العلمية الْوَصْف بِخِلَاف غَيرهَا من أَسمَاء المخلوقين فَهُوَ الله الْخَالِق
стр. 144
البارئ المصور القهار فَهَذِهِ أَسمَاء دَالَّة على معَان هِيَ صِفَاته وَكَذَلِكَ الْقُرْآن وَالْفرْقَان وَالْكتاب الْمُبين وَغير ذَلِك من أَسْمَائِهِ
وَكَذَلِكَ أَسمَاء النَّبِي ﷺ مُحَمَّد وَأحمد والماحي وَفِي حَدِيث جُبَير بن مطعم عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن لي أَسمَاء أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد وَأَنا الماحي الَّذِي يمحو الله بِي الْكفْر
فَذكر رَسُول الله ﷺ هَذِه الْأَسْمَاء مُبينًا مَا خصّه الله بِهِ من الْفضل وَأَشَارَ إِلَى مَعَانِيهَا وَإِلَّا فَلَو كَانَت أعلاماً مَحْضَة لَا معنى لَهَا لم تدل على مدح وَلِهَذَا قَالَ حسان ﵁
(وشق لَهُ من اسْمه ليجله ... فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد)
وَكَذَلِكَ أَسمَاء الرب تَعَالَى كلهَا أَسمَاء مدح وَلَو كَانَت ألفاظاً مُجَرّدَة لَا مَعَاني لَهَا لم تدل على الْمَدْح وَقد وصفهَا الله سُبْحَانَهُ بِأَنَّهَا حسنى كلهَا فَقَالَ ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ الْأَعْرَاف ١٨ فَهِيَ لم تكن حسنى لمُجَرّد اللَّفْظ بل لدلالتها على أَوْصَاف الْكَمَال وَلِهَذَا لما سمع بعض الْعَرَب قَارِئًا يقْرَأ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ الله﴾ الْمَائِدَة ٣٨ وَالله غَفُور رَحِيم قَالَ لَيْسَ هَذَا كَلَام الله تَعَالَى فَقَالَ الْقَارئ أتكذب بِكَلَام الله تَعَالَى فَقَالَ لَا وَلَكِن لَيْسَ هَذَا بِكَلَام الله فَعَاد إِلَى حفظه وَقَرَأَ ﴿وَالله عَزِيز حَكِيم﴾ فَقَالَ الْأَعرَابِي
стр. 145
صدقت عز فَحكم فَقطع وَلَو غفر ورحم لما قطع
وَلِهَذَا إِذا ختمت آيَة الرَّحْمَة باسم عَذَاب أَو بِالْعَكْسِ ظهر تنافر الْكَلَام وَعدم انتظامه
وَفِي السّنَن من حَدِيث أبي بن كَعْب قِرَاءَة الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف ثمَّ قَالَ لَيْسَ مِنْهُنَّ إِلَّا شاف كَاف إِن قلت سميعاً عليماً عَزِيزًا حكيماً مَا لم تختم آيَة عَذَاب برحمة أَو آيَة رَحْمَة بِعَذَاب // إِسْنَاده صَحِيح //
وَلَو كَانَت هَذِه الْأَسْمَاء أعلاماً مَحْضَة لَا معنى لَهَا لم يكن فرق بَين ختم الْآيَة بِهَذَا أَو بِهَذَا
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُعلل أَحْكَامه وأفعاله بأسمائه وَلَو لم يكن لَهَا معنى لما كَانَ التَّعْلِيل صَحِيحا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ نوح ١٠ وَقَوله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أشهر فَإِن فاؤوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق فَإِن الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ الْبَقَرَة ٢٢٦ ٢٢٧ فختم حكم الْفَيْء الَّذِي هُوَ الرُّجُوع وَالْعود إِلَى رضى الزَّوْجَة وَالْإِحْسَان إِلَيْهَا بِأَنَّهُ غَفُور رَحِيم يعود على عَبده بمغفرته وَرَحمته إِذا رَجَعَ إِلَيْهِ وَالْجَزَاء من جنس الْعَمَل فَكَمَا رَجَعَ إِلَى الَّتِي هِيَ أحسن رَجَعَ الله إِلَيْهِ بالمغفرة وَالرَّحْمَة ﴿وَإِن عزموا الطَّلَاق فَإِن الله سميع عليم﴾ فَإِن الطَّلَاق لما كَانَ لفظا يسمع وَمعنى يقْصد عقبه باسم السَّمِيع للنطق بِهِ الْعَلِيم بمضمونه
وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَن الله غَفُور حَلِيمٌ﴾
следующие страницы →