← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6829

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

ابن القيم

Полный текст (451 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

رَوَاهُ أَبُو ذَر عَن زَاهِر عَن مُحَمَّد بن الْمسيب عَن عبد الله بن خبيق عَن جَعْفَر وَرَوَاهُ الْبَزَّار عَن عبد الله بن سُلَيْمَان عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْمسور عَن سُفْيَان بن سعيد عَن فراس عَن الشّعبِيّ عَن وهب بِهِ

стр. 352

فصل المواطن الْعَاشِر من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد اجْتِمَاع الْقَوْم قبل تفوقهم وَقد تقدّمت الْأَحَادِيث بذلك عَن النَّبِي ﷺ من غير وَجه أَنه قَالَ مَا جلس قوم مَجْلِسا ثمَّ تفَرقُوا وَلم يذكرُوا الله وَلم يصلوا على النَّبِي ﷺ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم من الله تره إِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ غفر لَهُم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَغَيرهمَا وَقد روى عبد الله بن إِدْرِيس الأودي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت زَينُوا مجالسكم بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ﷺ // مَوْقُوف صَحِيح // وَيذكر عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ

стр. 353

فصل الموطن الْحَادِي عشر من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد ذكره وَقد اخْتلف فِي وُجُوبهَا كلما ذكر اسْمه ﷺ فَقَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ وَأَبُو عبد الله الْحَلِيمِيّ تجب الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ كلما ذكر اسْمه وَقَالَ غَيرهمَا إِن ذَلِك مُسْتَحبّ وَلَيْسَ بِفَرْض يَأْثَم تَاركه ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَت فرقة تجب الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي الْعُمر مرّة وَاحِدَة لِأَن الْأَمر الْمُطلق لَا يَقْتَضِي تَكْرَارا والماهية تحصل بِمرَّة وهذ محكي عَن أبي حنيفَة وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ قَالَ عِيَاض وَابْن عبد الْبر وَهُوَ قَول جُمْهُور الْأمة وَقَالَت فرقة بل تجب فِي كل صَلَاة تشهدها الْأَخير كَمَا تقدم وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد فِي آخر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَغَيرهمَا وَقَالَت طَائِفَة الْأَمر بِالصَّلَاةِ أَمر اسْتِحْبَاب لَا أَمر إِيجَاب وَهَذَا قَول ابْن جرير وَطَائِفَة وَادّعى ابْن جرير فِيهِ الْإِجْمَاع وَهَذَا على أَصله فَإِنَّهُ إِذا رأى الْأَكْثَرين على قَول جعله إِجْمَاعًا يجب اتِّبَاعه والمقدمتان هُنَا باطلتان وَاحْتج الموجبون بحجج الْحجَّة الأولى حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ رغم أنف رجل ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ صَححهُ

стр. 354

الْحَاكِم وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَرَغمَ أَنفه دُعَاء عَلَيْهِ وذم لَهُ وتارك الْمُسْتَحبّ لَا يذم وَلَا يدعى عَلَيْهِ الْحجَّة الثَّانِيَة حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ أَنه صعد الْمِنْبَر فَقَالَ آمين آمين آمين فَذكر الحَدِيث الْمُتَقَدّم فِي أول الْكتاب وَقَالَ فِيهِ من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَمَاتَ فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله قل آمين فَقلت آمين رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقد تقدّمت الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْمَعْنى من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة وَجَابِر بن سَمُرَة وَكَعب بن عجْرَة وَمَالك بن الْحُوَيْرِث وَأنس بن مَالك وكل مِنْهَا حجَّة مُسْتَقلَّة وَلَا ريب أَن الحَدِيث بِتِلْكَ الطّرق المتعددة يُفِيد الصِّحَّة الْحجَّة الثَّالِثَة مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن أبي دَاوُد عَن الْمُغيرَة بن مُسلم عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ذكرت عِنْده فَليصل عَليّ فَإِنَّهُ من صلى على مرّة صلى الله عَلَيْهِ عشرا ﷺ وَهَذَا // إِسْنَاد صَحِيح // وَالْأَمر ظَاهر الْوُجُوب الْحجَّة الرَّابِعَة مَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث عبد الله بن عَليّ بن حُسَيْن عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْبَخِيل من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ قَالَ ابْن حبَان هَذَا أشبه شَيْء رُوِيَ عَن الْحُسَيْن بن عَليّ وَكَانَ الْحُسَيْن

стр. 355

رَضِي الله عَنهُ حَيْثُ قبض النَّبِي ﷺ ابْن سبع سِنِين إِلَّا أشهراً وَذَلِكَ أَنه ولد لليال خلون من شعْبَان سنة أَربع وَابْن سِتّ سِنِين وَأشهر إِذا كَانَت لغته الْعَرَبيَّة يحفظ الشَّيْء بعد الشَّيْء وَقد تقدّمت الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْمَعْنى وَالْكَلَام عَلَيْهَا قَالَ أَبُو نعيم حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله حَدثنَا الْحَارِث بن مُحَمَّد حَدثنَا عبيد الله بن عَائِشَة حَدثنَا حَمَّاد عَن أبي هِلَال الْعَنزي قَالَ حَدثنِي رجل فِي مَسْجِد دمشق عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قعد أَو قعد أَبُو ذَر فَذكر حَدِيثا طَويلا وَفِيه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أبخل النَّاس من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ وَقَالَ قَاسم بن أصبغ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ حَدثنَا نعيم بن حَمَّاد حَدثنَا عبد الله بن الْمُبَارك حَدثنَا جرير بن حَازِم قَالَ سَمِعت الْحسن يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ بِحَسب الْمُؤمن من الْبُخْل أَن أذكر عِنْده فَلم يصل عَليّ // إِسْنَاده صَحِيح // وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور ثَنَا هشيم بن أبي حرَّة عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كفى بن شحا أَن أذكر عِنْد

стр. 356

رجل فَلَا يُصَلِّي عَليّ ﷺ قَالُوا فَإِذا ثَبت أَنه بخيل فَوجه الدّلَالَة بِهِ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْبُخْل اسْم ذمّ وتارك الْمُسْتَحبّ لَا يسْتَحق اسْم الذَّم قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويأمرون النَّاس بالبخل﴾ الْحَدِيد ٢٣ ٢٤ فقرن الْبُخْل بالاختيال وَالْفَخْر وَالْأَمر بالبخل وذم على الْمَجْمُوع فَدلَّ على أَن الْبُخْل صفة ذمّ وَقَالَ النَّبِي ﷺ وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل // إِسْنَاده صَحِيح // الثَّانِي أَن الْبَخِيل هُوَ مَانع مَا وَجب عَلَيْهِ فَمن أدّى الْوَاجِب عَلَيْهِ كُله لم يسم بَخِيلًا وَإِنَّمَا الْبَخِيل مَانع مَا يسْتَحق عَلَيْهِ إِعْطَاؤُهُ وبذله

стр. 357

الْحجَّة الْخَامِسَة أَن الله أَمر بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيم عَلَيْهِ وَالْأَمر الْمُطلق للتكرار وَلَا يُمكن أَن يُقَال التّكْرَار هُوَ كل وَقت فَإِن الْأَوَامِر المكررة إِنَّمَا تَتَكَرَّر فِي أَوْقَات خَاصَّة أَو عِنْد شُرُوط واساليب تَقْتَضِي تكرارها وَلَيْسَ وَقت أولى من وَقت فتكرر الْمَأْمُور بتكرار ذكر النَّبِي ﷺ أولى لما تقدم من النُّصُوص فَهُنَا ثَلَاث مُقَدمَات الأولى أَن الصَّلَاة مَأْمُور بهَا أمرا مُطلقًا وَهَذِه مَعْلُومَة الْمُقدمَة الثَّانِيَة أَن الْأَمر الْمُطلق يَقْتَضِي التّكْرَار وَهَذَا مُخْتَلف فِيهِ فنفاه طَائِفَة من الْفُقَهَاء والأصوليين وأثبته طَائِفَة وَفرقت طَائِفَة بَين الْأَمر الْمُطلق وَالْمُعَلّق على شَرط أَو وَقت فأثبتت التّكْرَار فِي الْمُعَلق دون الْمُطلق والأقوال الثَّلَاثَة فِي مَذْهَب احْمَد وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا ورجحت هَذِه الطَّائِفَة التّكْرَار بِأَن عَامَّة أوَامِر الشَّرْع على التّكْرَار كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله﴾ آل عمرَان ١٣٦ ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة﴾ الْبَقَرَة ٢٠ ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول) النِّسَاء ٥٩ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ الْبَقَرَة ١٩٤ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاة﴾ الْبَقَرَة ٣٤ وَقَوله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ آل عمرَان ٢٠٠ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَخَافُونِ﴾ آل عمرَان ١٧٥ ﴿واخشوني﴾ الْبَقَرَة ١٥٠ ﴿واعتصموا بِاللَّه﴾ الْحَج ٧٨ ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾ آل عمرَان ١٠٣ ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ النَّحْل ٩١ و (أَوْفوا بِالْعُقُودِ) الْمَائِدَة ١ ﴿وأوفوا بالعهد﴾ الْإِسْرَاء ٣٤ وَقَوله تَعَالَى فِي الْيَتَامَى ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ النِّسَاء ٥ وَقَوله ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البيع﴾

стр. 358

) الْجُمُعَة ٩ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ النِّسَاء ٤٣ والمائدة ٦ وَقَوله تَعَالَى ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ الْبَقَرَة ٤٥ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفوا﴾ الْأَنْعَام ١٥٣ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾ الْأَنْعَام ١٥١ وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن أَكثر من أَن ينْحَصر وَإِذا كَانَت أوَامِر الله وَرَسُوله على التّكْرَار حَيْثُ وَردت إِلَّا فِي النَّادِر علم أَن هَذَا عرف خطاب الله وَرَسُوله للْأمة وَالْأَمر وَإِن لم يكن فِي لَفظه الْمُجَرّد مَا يُؤذن بتكرار وَلَا فَور فَلَا ريب أَنه فِي عرف خطاب الشَّارِع للتكرار فَلَا يحمل كَلَامه إِلَّا على عرفه والمألوف من خطابه وَإِن لم يكن ذَلِك مفهوماً من أصل الْوَضع فِي اللُّغَة وَهَذَا كَمَا قُلْنَا إِن الْأَمر يَقْتَضِي الْوُجُوب وَالنَّهْي يَقْتَضِي الْفساد فَإِن هَذَا مَعْلُوم من خطاب الشَّارِع وَإِن كَانَ لَا تعرض لصِحَّة الْمنْهِي وَلَا فَسَاده فِي أصل مَوْضُوع اللُّغَة وَكَذَا خطاب الشَّارِع لوَاحِد من الْأمة يَقْتَضِي معرفَة الْخَاص أَن يكون اللَّفْظ متناولاً لَهُ ولأمثاله وَإِن كَانَ مَوْضُوع اللَّفْظ لُغَة لَا يَقْتَضِي ذَلِك فَإِن هَذَا لُغَة صَاحب الشَّرْع وعرفه فِي مصَادر كَلَامه وموارده وَهَذَا مَعْلُوم بالاضطرار من دينه قبل أَن يعلم صِحَة الْقيَاس واعتباره وشروطه وَهَكَذَا فَالْفرق بَين اقْتِضَاء اللَّفْظ وَعدم اقتضائه لُغَة وَبَين اقتضائه فِي عرف الشَّارِع وَعَادَة خطابه

стр. 359

الْمُقدمَة الثَّالِثَة أَنه إِذا تكَرر الْمَأْمُور بِهِ فَإِنَّهُ لَا يتَكَرَّر إِلَّا بِسَبَب أَو وَقت وَأولى الاسباب الْمُقْتَضِيَة لتكرار ذكر اسْمه ﷺ لإخباره برغم أنف من ذكر عِنْده فَلم يصل عَلَيْهِ وللإسجال عَلَيْهِ بالبخل واعطائه اسْمه وَقَالُوا وَمِمَّا يُؤَيّد ذَلِك أَن الله سُبْحَانَهُ أَمر عباده الْمُؤمنِينَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عقب إخْبَاره لَهُم بِأَنَّهُ وَمَلَائِكَته يصلونَ عَلَيْهِ وَمَعْلُوم أَن الصَّلَاة من الله وَمَلَائِكَته عَلَيْهِ لم يكن مرّة وانقطعت بل هِيَ صَلَاة متكررة وَلِهَذَا ذكرهَا مُبينًا بهَا فَضله وشرفه وعلو مَنْزِلَته عِنْده ثمَّ أَمر الْمُؤمنِينَ بهَا فتكرارها فِي حَقهم أَحَق وآكد لأجل الْأَمر قَالُوا وَلِأَن الله تَعَالَى أكد السَّلَام بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّسْلِيم وَهَذَا يَقْتَضِي الْمُبَالغَة وَالزِّيَادَة فِي كميته وَذَلِكَ بالتكرار قَالُوا وَلِأَن لفظ الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ يدل على التكثير وَهُوَ صلى وَسلم فَإِن فعل المشدد يدل على تكْرَار الْفِعْل كَقَوْلِك كسر الْخبز وَقطع اللَّحْم وَعلم الْخَيْر وَبَين الْأَمر وشدد فِي كَذَا وَنَحْوه قَالُوا وَلِأَن الْأَمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي مُقَابلَة إحسانه إِلَى الْأمة وتعليمهم وإرشادهم وهدايتهم وَمَا حصل لَهُم ببركته من سَعَادَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَعْلُوم أَن مُقَابلَة مثل هَذَا النَّفْع الْعَظِيم لَا يحصل بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مرّة وَاحِدَة فِي الْعُمر بل لَو صلى العَبْد عَلَيْهِ بِعَدَد أنفاسه لم يكن موفياً لحقه وَلَا مؤديالنعمته فَجعل ضَابِط شكر هَذِه النِّعْمَة بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْد ذكر اسْمه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 360

قَالُوا وَلِهَذَا أَشَارَ النَّبِي ﷺ إِلَى ذَلِك بتسميته من لم يصل عَلَيْهِ عِنْد ذكر اسْمه بَخِيلًا لِأَن من أحسن إِلَى العَبْد الْإِحْسَان الْعَظِيم وَحصل لَهُ بِهِ الْخَيْر الجسيم ثمَّ يذكر عِنْده وَلَا يثني عَلَيْهِ وَلَا يُبَالغ فِي مدحه وحمده وتمجيده ويبدي ذَلِك ويعيده وَيعْتَذر من التَّقْصِير فِي الْقيام بشكره وَحقه عده النَّاس بَخِيلًا لئيماً كفوراً فَكيف بِمن أدنى إحسانه إِلَى العَبْد يزِيد على أعظم إِحْسَان المخلوقين بَعضهم لبَعض الَّذِي بإحسانه حصل للْعَبد خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَنَجَا من شَرّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الَّذِي لَا تتَصَوَّر الْقُلُوب حَقِيقَة نعْمَته وإحسانه فضلا عَن أَن يقوم بشكره أَلَيْسَ هَذَا الْمُنعم المحسن أَحَق بِأَن يعظم ويثنى عَلَيْهِ ويستفرغ الوسع فِي حَمده ومدحه إِذا ذكر بَين الْمَلأ فَلَا أقل من أَن يصلى عَلَيْهِ مرّة إِذا ذكر اسْمه ﷺ قَالُوا وَلِهَذَا دَعَا عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ برغم أَنفه وَهُوَ أَن يلصق أَنفه بالرغام وَهُوَ التُّرَاب لِأَنَّهُ لما ذكر عِنْده فَلم يصل عَلَيْهِ اسْتحق أَن يذله الله تَعَالَى ويلصق أَنفه بِالتُّرَابِ قَالُوا وَلِأَن الله سُبْحَانَهُ نهى الْأمة أَن يجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَينهم كدعاء بَعضهم بَعْضًا فَلَا يسمونه إِذا خاطبوه باسمه كَمَا يُسَمِّي بَعضهم بَعْضًا بل يَدعُونَهُ برَسُول الله وَنَبِي الله وَهَذَا من تَمام تعزيره وتوقيره وتعظيمه فَهَكَذَا يَنْبَغِي أَن يخص باقتران اسْمه بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ليَكُون ذَلِك فرقا بَينه وَبَين ذكر غَيره كَمَا كَانَ الْأَمر بدعائه بالرسول وَالنَّبِيّ فرقا بَينه وَبَين خطاب غَيره فَلَو كَانَ عِنْد ذكره لَا تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِ كَانَ ذكره كذكر غَيره فِي ذَلِك هَذَا على أحد التفسيرين فِي الْآيَة وَأما على التَّفْسِير الآخر وَهُوَ أَن الْمَعْنى لَا

стр. 361

تجْعَلُوا دعاءه إيَّاكُمْ دُعَاء بَعْضكُم بَعْضهَا فتؤخروا الْإِجَابَة بالاعتذار والعلل الَّتِي يُؤَخر بهَا بَعْضكُم إِجَابَة بعض وَلَكِن بَادرُوا إِلَيْهِ إِذا دعَاكُمْ بِسُرْعَة الْإِجَابَة ومعالجة الطَّاعَة حَتَّى لم يَجْعَل اشتغالهم بِالصَّلَاةِ عذرا لَهُم فِي التَّخَلُّف فِي إجَابَته والمبادرة إِلَى طَاعَته فَإِذا لم تكن الصَّلَاة الَّتِي فِيهَا شغل عذرا يستباح بهَا تَأْخِير إجَابَته فَكيف مَا دونهَا من الْأَسْبَاب والأعذار فعلى هَذَا يكون الْمصدر مُضَافا إِلَى الْفَاعِل وعَلى القَوْل الأول يكون مُضَافا إِلَى الْمَفْعُول وَقد يُقَال وَهُوَ أحسن من الْقَوْلَيْنِ إِن الْمصدر هُنَا لم يضف إِضَافَته إِلَى فَاعل وَلَا مفعول وَإِنَّمَا أضيف إِضَافَة الْأَسْمَاء الْمَحْضَة وَيكون الْمَعْنى لَا تجْعَلُوا الدُّعَاء الْمُتَعَلّق بالرسول الْمُضَاف إِلَيْهِ كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا وعَلى هَذَا فَيعم الْأَمريْنِ مَعًا وَيكون النَّهْي عَن دُعَائِهِمْ لَهُ باسمه كَمَا يَدْعُو بَعضهم بَعْضًا وَعَن تَأْخِير إجَابَته ﷺ وعَلى كل تَقْدِير فَكَمَا أَمر الله سُبْحَانَهُ بِأَن يُمَيّز عَن غَيره فِي خطابه ودعائه اياهم قيَاما للْأمة بِمَا يجب عَلَيْهِم من تَعْظِيمه وإجلاله فتمييزه بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْد ذكر اسْمه من تَمام الصَّلَاة قَالُوا وَقد أخبر النَّبِي ﷺ إِن من ذكر عِنْده فَلم يصل عَلَيْهِ خطئَ طَرِيق الْجنَّة هَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ من مَرَاسِيل مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَله شَوَاهِد قد ذَكرنَاهَا فِي أول الْكتاب فلولا أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ وَاجِبَة عِنْد ذكره لم يكن تاركها مخطئاً لطريق الْجنَّة قَالُوا وَأَيْضًا فَمن ذكر النَّبِي ﷺ أَو ذكر عِنْده فَلم يصل

стр. 362

عَلَيْهِ فقد جفاه وَلَا يجوز لمُسلم جفاؤه ﷺ فالدليل على الْمُقدمَة الأولى مَا رَوَاهُ أَبُو سعيد بن الاعرابي حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من الْجفَاء أَن أذكر عِنْد الرجل فَلَا يُصَلِّي عَليّ ﷺ وَلَو تركنَا وَهَذَا الْمُرْسل وَحده لم نحتج بِهِ وَلَكِن لَهُ أصُول وشواهد قد تقدّمت من تَسْمِيَة تَارِك الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد ذكره بَخِيلًا وشحيحاً وَالدُّعَاء عَلَيْهِ بالرغم وَهَذَا من مُوجبَات جفائه وَالدَّلِيل على الْمُقدمَة الثَّانِيَة أَن جفاءه منَاف لكَمَال حبه وَتَقْدِيم محبته على النَّفس والأهل وَالْمَال وَأَنه أولى بِالْمُؤمنِ من نَفسه فَإِن العَبْد لَا يُؤمن حَتَّى يكون رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيْهِ من نَفسه وَمن وَلَده ووالده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ كَمَا ثَبت عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله وَالله لأَنْت أحب إِلَى من كل شَيْء إِلَّا من نَفسِي قَالَ لَا يَا عمر حَتَّى أكون احب إِلَيْك من نَفسك قَالَ فو الله لأَنْت الْآن أحب من نَفسِي قَالَ الْآن يَا عمر وَثَبت عَنهُ فِي الصَّحِيح أَنه قَالَ لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَلَده ووالده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ

стр. 363

فَذكر فِي هَذَا الحَدِيث أَنْوَاع الْمحبَّة الثَّلَاثَة فَإِذا الْمحبَّة إِمَّا محبَّة إجلال وتعظيم كمحبة الْوَالِد وَإِمَّا محبَّة تَحَنن وود ولطف كمحبة الْوَلَد وَإِمَّا محبَّة لأجل الْإِحْسَان وصفات الْكَمَال كمحبة النَّاس بَعضهم بَعْضًا وَلَا يُؤمن العَبْد حَتَّى يكون حب الرَّسُول ﷺ عِنْده أَشد من هَذِه المحاب كلهَا وَمَعْلُوم أَن جفاءه ﷺ يُنَافِي ذَلِك قَالُوا فَلَمَّا كَانَت محبته وَكَانَت توابعها من الإجلال والتعظيم والتوقير وَالطَّاعَة والتقديم على النَّفس وإيثاره بِنَفسِهِ بِحَيْثُ يقي نَفسه بِنَفسِهِ فرضا كَانَت الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ إِذا ذكر من لَوَازِم هَذِه الأحبية وتمامها قَالُوا وَإِذا ثَبت بِهَذِهِ الْوُجُوه وَغَيرهَا وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ على من ذكر عِنْده فوجوبها على الذاكر نَفسه أولى وَنَظِير هَذَا أَن سامع السَّجْدَة إِذا أَمر بِالسُّجُود إِمَّا وجوبا أَو اسْتِحْبَابا فوجوبها على التَّالِي أولى وَالله أعلم

стр. 364

فصل قَالَ نفاة الْوُجُوب الدَّلِيل على قَوْلنَا وُجُوه أَحدهَا أَنه من الْمَعْلُوم الَّذِي لَا ريب فِيهِ أَن السّلف الصَّالح الَّذين هم الْقدْوَة لم يكن أحدهم كلما ذكر النَّبِي ﷺ يقرن الصَّلَاة عَلَيْهِ باسمه وَهَذَا فِي خطابهم للنَّبِي ﷺ أَكثر من أَن يذكر فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ يَا رَسُول الله مقتصرين على ذَلِك وَرُبمَا كَانَ يَقُول أحدهم صلى الله عَلَيْك وَهَذَا فِي الْأَحَادِيث ظَاهر كثير فَلَو كَانَت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَاجِبَة عِنْد ذكره لأنكر عَلَيْهِم تَركهَا الثَّانِي أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ لَو كَانَت وَاجِبَة كلما ذكر لَكَانَ هَذَا من أظهر الْوَاجِبَات ولبينه النَّبِي ﷺ لأمته بَيَانا يقطع الْعذر وَتقوم بِهِ الْحجَّة الثَّالِث أَنه لَا يعرف عَن أحد من الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين وَلَا تابعيهم هَذَا القَوْل وَلَا تعرف أَن احدا مِنْهُم قَالَ بِهِ وَأكْثر الْفُقَهَاء بل قد حُكيَ الْإِجْمَاع على أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ لَيست من فروض الصَّلَاة وَقد نسب القَوْل بِوُجُوبِهَا إِلَى الشذوذ وَمُخَالفَة الْإِجْمَاع السَّابِق كَمَا تقدم فَكيف تجب خَارج الصَّلَاة الرَّابِع أَنه لَو وَجَبت الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد ذكره دَائِما لوَجَبَ

стр. 365

على الْمُؤَذّن أَن يَقُول أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ وَهَذَا لَا يشرع لَهُ فِي الْأَذَان فضلا أَن يجب عَلَيْهِ الْخَامِس أَنه كَانَ يجب على من سمع النداء وأجابه أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ ﷺ وَقد أَمر ﷺ السَّامع أَن يَقُول كَمَا يَقُول الْمُؤَذّن وَهَذَا يدل على جَوَاز اقْتِصَاره على قَوْله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَإِن هَذَا مثل مَا يَقُول الْمُؤَذّن السَّادِس أَن التَّشَهُّد الأول يَنْتَهِي عِنْد قَوْله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اتِّفَاقًا وَاخْتلف هَل يشرع أَن يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ وعَلى آله فِيهِ على ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا لَا يسْرع ذَلِك إِلَّا فِي الْأَخير وَالثَّانِي يشرع وَالثَّالِث تشرع الصَّلَاة عَلَيْهِ خَاصَّة دون آله وَلم يقل أحد بِوُجُوبِهَا فِي الأول عِنْد ذكر النَّبِي ﷺ السَّابِع أَن الْمُسلم إِذا دخل فِي الْإِسْلَام بتلفظه بِالشَّهَادَتَيْنِ لم يحْتَج أَن يَقُول أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ الثَّامِن أَن الْخَطِيب فِي الْجمع والأعياد وَغَيرهمَا لَا يحْتَاج أَن يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ فِي نفس التَّشَهُّد وَلَو كَانَت الصَّلَاة وَاجِبَة عَلَيْهِ عِنْد ذكره لوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يقرنها بِالشَّهَادَةِ وَلَا يُقَال تَكْفِي الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي الْخطْبَة فَإِن تِلْكَ الصَّلَاة لَا تنعطف على ذكر

стр. 366

اسْمه عِنْد الشَّهَادَة وَلَا سِيمَا مَعَ طول الْفَصْل والموجبون يَقُولُونَ تجب الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر وَمَعْلُوم أَن ذكره ثَانِيًا غير ذكره أَولا التَّاسِع أَنه لَو وَجَبت الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر لَوَجَبَتْ على الْقَارئ كلما مر بِذكر اسْمه أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيقطع لذَلِك قِرَاءَته ليؤدي هَذَا الْوَاجِب وَسَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَو خَارِجهَا فَإِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ لَا تبطل الصَّلَاة وَهِي وَاجِب قد تعين فَلَزِمَ أَدَاؤُهُ وَمَعْلُوم أَن ذَلِك لَو كَانَ وَاجِبا لَكَانَ الصَّحَابَة والتابعون أقوم وأسرع إِلَى أَدَائِهِ وَترك إهماله الْعَاشِر أَنه لَو وَجَبت الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر لوَجَبَ الثَّنَاء على الله كلما ذكر اسْمه فَكَانَ يجب على من ذكر اسْم الله أَن يقرنه بقوله أَو أَو ﵎ أَو جلت عَظمته أَو تَعَالَى جده وَنَحْو ذَلِك بل كَانَ ذَلِك اولى واحرى فَإِن تَعْظِيم الرَّسُول وإجلاله ومحبته وطاعته تَابع لتعظيم مرسله سُبْحَانَهُ اجلاله ومحبته وطاعته فمحال أَن تثبت الْمحبَّة وَالطَّاعَة والتعظيم والإجلال للرسول ﷺ دون مرسله بل إِنَّمَا يثبت ذَلِك لَهُ تبعا لمحبة الله وتعظيمه وإجلاله وَلِهَذَا كَانَت طَاعَة الرَّسُول طَاعَة لله فَمن يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله ومبايعته لله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ الْفَتْح ١٠ ومحبته محبَّة لله قَالَ الله تَعَالَى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ آل عمرَان ٣١ وتعظيمه تَعْظِيم لله ونصرته نصْرَة لله فَإِنَّهُ رَسُوله وَعَبده الدَّاعِي إِلَيْهِ وَإِلَى طَاعَته ومحبته وإجلاله

стр. 367

وتعظيمه وعبادته وَحده لَا شريك لَهُ فَكيف يُقَال تجب الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر اسْمه وَهِي ثَنَاء وتعظيم كَمَا تقدم وَلَا يجب الثَّنَاء والتعظيم للخالق كلما ذكر اسْمه هَذَا محَال من الْقَوْم الْحَادِي عشر أَنه لَو جلس إِنْسَان لَيْسَ لَهُ هجير إِلَّا قَوْله مُحَمَّد رَسُول الله صل على مُحَمَّد وَبشر كثير يسمعونه فَإِن قُلْتُمْ تجب على كل أُولَئِكَ السامعين أَن يكون هُجِّيراهم الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ وَلَو طَال الْمجْلس مَا طَال كَانَ ذَلِك حرجاً ومشقة وتركاً لقِرَاءَة قارئهم ودراسة دارسهم وَكَلَام صَاحب الْحَاجة مِنْهُم ومذاكرته فِي الْعلم وتعليمه الْقُرْآن وَغَيره وَإِن قُلْتُمْ لَا تجب عَلَيْهِم الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي هَذِه الْحَال نقضتم مذهبكم وَإِن قُلْتُمْ تجب عَلَيْهِ مرّة أَو أَكثر كَانَ تحكماً بِلَا دَلِيل مَعَ أَنه مُبْطل لقولكم الثَّانِي عشر أَن الشَّهَادَة لَهُ بالرسالة أفرض وَأوجب من الصَّلَاة عَلَيْهِ بِلَا ريب وَمَعْلُوم أَنه لَا يدْخل فِي الْإِسْلَام إِلَّا بهَا فَإِذا كَانَت لَا تجب كلما ذكر اسْمه فَكيف تجب الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر اسْمه وَلَيْسَ من الْوَاجِبَات بعد كلمة الْإِخْلَاص أفرض من الشَّهَادَة لَهُ بالرسالة فَمَتَى أقرّ لَهُ بِوُجُوبِهَا عِنْد ذكر اسْمه تذكر العَبْد الْإِيمَان وموجبات هَذِه الشَّهَادَة فَكَانَ يجب على كل من ذكر اسْمه أَن يَقُول مُحَمَّد رَسُول الله وَوُجُوب ذَلِك أظهر بِكَثِير من وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر اسْمه وَلكُل فرقة من هَاتين الْفرْقَتَيْنِ أجوبة عَن حجج الْفرْقَة

стр. 368

الْمُنَازعَة لَهَا بَعْضهَا ضَعِيف جدا وَبَعضهَا مُحْتَمل وَبَعضهَا قوي وَيظْهر ذَلِك لمن تَأمل حجج الْفَرِيقَيْنِ وَالله أعلم بِالصَّوَابِ فصل الموطن الثَّانِي عشر من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد الْفَرَاغ من التَّلْبِيَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن مخلد ثَنَا عَليّ بن زَكَرِيَّا التمار ثَنَا يَعْقُوب ابْن حميد ثَنَا عبد الله بن عبد الله الْأمَوِي قَالَ سَمِعت صَالح بن مُحَمَّد بن زَائِدَة يحدث عَن عمَارَة بن خُزَيْمَة بن ثَابت عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا فرغ من تلبيته سَأَلَ الله تَعَالَى مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النَّار قَالَ صَالح سَمِعت الْقَاسِم بن مُحَمَّد يَقُول كَانَ يسْتَحبّ للرجل إِذا فرغ من تلبيته أَن يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ قلت وَهَذَا أَيْضا من نوابع الدُّعَاء وَالله أعلم

стр. 369

فصل الموطن الثَّالِث عشر من مَوَاطِن الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ عِنْد استلام الْحجر قَالَ أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن بكران أخبرنَا أَبُو عبد الله بن مخلد حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة ثَنَا عون بن سَلام أَنبأَنَا مُحَمَّد بن سَلام ثَنَا مُحَمَّد بن مهَاجر عَن نَافِع قَالَ كَانَ ابْن عمر ﵄ إِذا أَرَادَ أَن يسْتَلم الْحجر قَالَ اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك وَسنة نبيك ﷺ ويستلمه وَقد تقدم أَن من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ على الصَّفَا والمروة صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 370

فصل الموطن الرَّابِع عشر من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد الْوُقُوف على قَبره قَالَ سَحْنُون ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ رَأَيْت عبد الله بن عمر يقف على قبر النَّبِي ﷺ فَيصَلي على النَّبِي ﷺ وَيَدْعُو لأبي بكر وَعمر ﵄ ذكره مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَقَالَ مَالك أَيْضا عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا أَو قدم من سفر جَاءَ قبر النَّبِي ﷺ فصلى عَلَيْهِ ودعا ثمَّ انْصَرف وَقَالَ ابْن نمير ثَنَا مُحَمَّد بن بشير ثَنَا عبد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أَنه كَانَ إِذا قدم من سفر بَدَأَ بِقَبْر النَّبِي ﷺ فَيصَلي عَلَيْهِ وَلَا يمس الْقَبْر ثمَّ يسلم على أبي بكر ﵁ ثمَّ يَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَت

стр. 371

فصل الموطن الْخَامِس عشر من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ إِذا خرج إِلَى السُّوق أَو إِلَى دَعْوَة أَو نَحْوهَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا أَبُو سعيد بن يحيى بن سعيد الْقطَّان حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر حَدثنَا مسعر حَدثنَا عَامر بن شَقِيق عَن أبي وَائِل قَالَ مَا رَأَيْت عبد الله جلس فِي مأدبة وَلَا جَنَازَة وَلَا غير ذَلِك فَيقوم حَتَّى يحمد الله ويثني عَلَيْهِ وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَيَدْعُو بدعوات وَإِن كَانَ يخرج إِلَى السُّوق فَيَأْتِي أغفلها مَكَانا فيجلس فيحمد الله وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَيَدْعُو بدعوات

стр. 372

فصل الموطن السَّادِس عشر من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ إِذا قَامَ الرجل من نوم اللَّيْل قَالَ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكَبِير أَخْبرنِي عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ حَدثنَا خلف يَعْنِي ابْن تَمِيم حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص حَدثنَا شريك عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي عُبَيْدَة عِنْد عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ يضْحك الله إِلَى رجلَيْنِ رجل لَقِي الْعَدو وَهُوَ على فرس من أمثل خيل أَصْحَابه فَانْهَزَمُوا وَثَبت فَإِن قتل اسْتشْهد وَإِن بَقِي فَذَلِك الَّذِي يضْحك الله إِلَيْهِ وَرجل قَامَ فِي جَوف اللَّيْل لَا يعلم بِهِ أحد فَتَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء ثمَّ حمد الله ومجده وَصلى على النَّبِي ﷺ واستفتح الْقُرْآن فَذَلِك الَّذِي يضْحك الله إِلَيْهِ يَقُول انْظُرُوا إِلَى عَبدِي قَائِما لَا يرَاهُ أحد غَيْرِي وَقَالَ عبد الرَّزَّاق حَدثنَا معمر عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ رجلَانِ يضْحك الله إِلَيْهِمَا فَذكره بِنَحْوِهِ

стр. 373

فصل الموطن السَّابِع عشر من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عقب ختم الْقُرْآن وَهَذَا لِأَن الْمحل مَحل دُعَاء وَقد نَص الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى على الدُّعَاء عقيب الختمة فَقَالَ فِي رِوَايَة أبي الْحَارِث كَانَ أنس إِذا ختم الْقُرْآن جمع أَهله وَلَده وَقَالَ فِي رِوَايَة يُوسُف بن مُوسَى وَقد سُئِلَ عَن الرجل يخْتم الْقُرْآن فيجتمع اليه قوم فَيدعونَ قَالَ نعم رَأَيْت معمراً يَفْعَله إِذا ختم وَقَالَ فِي رِوَايَة حَرْب اسْتحبَّ إِذا ختم الرجل الْقُرْآن أَن يجمع أَهله وَيَدْعُو وروى ابْن أبي دَاوُد فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن الحكم قَالَ أرسل الي مُجَاهِد وَعِنْده ابْن أبي لبَابَة أرسلنَا إِلَيْك إِنَّا نُرِيد أَن نختم الْقُرْآن وَكَانَ يُقَال إِن الدُّعَاء يُسْتَجَاب عِنْد ختم الْقُرْآن ثمَّ دعوا بدعوات وروى أَيْضا فِي كِتَابه عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ من ختم الْقُرْآن فَلهُ دَعْوَة مستجابة وَعَن مُجَاهِد قَالَ تنزل الرَّحْمَة عِنْد ختم الْقُرْآن

стр. 374

وروى أَبُو عبيد فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن عَن قَتَادَة قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رجل يقْرَأ الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره على أَصْحَاب لَهُ فَكَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ يضع الرقباء فَإِذا كَانَ عِنْد الْخَتْم جَاءَ ابْن عَبَّاس ﵄ فشهده وَنَصّ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى على اسْتِحْبَاب ذَلِك فِي صَلَاة التَّرَاوِيح قَالَ حَنْبَل سَمِعت أَحْمد يَقُول فِي ختم الْقُرْآن إِذا فرغت من قراءتك ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ النَّاس ١ فارفع يَديك فِي الدُّعَاء قبل الرُّكُوع قلت إِلَى أَي شَيْء تذْهب فِي هَذَا قَالَ رَأَيْت أهل مَكَّة يَفْعَلُونَهُ وَكَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَفْعَله مَعَهم بِمَكَّة قَالَ عَبَّاس بن عبد الْعَظِيم وَكَذَلِكَ أدْركْت النَّاس بِالْبَصْرَةِ وبمكة ويروي أهل الْمَدِينَة فِي هَذَا أَشْيَاء وَذكر عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَقَالَ الْفضل بن زِيَاد سَأَلت أَبَا عبد الله أختم الْقُرْآن أجعله فِي التَّرَاوِيح أَو فِي الْوتر قَالَ أجعله فِي التَّرَاوِيح حَتَّى يكون لنا دُعَاء بَين اثْنَيْنِ قلت كَيفَ أصنع قَالَ إِذا فرغت من آخر الْقُرْآن فارفع يَديك قبل أَن تركع وادع بِنَا وَنحن فِي الصَّلَاة وأطل الْقيام قلت بِمَ أَدْعُو قَالَ بِمَا شِئْت قَالَ فَفعلت كَمَا أَمرنِي وَهُوَ خَلْفي يَدْعُو قَائِما وَيرْفَع يَدَيْهِ وَإِذا كَانَ هَذَا من أكد مَوَاطِن الدُّعَاء وأحقها بالإجابة فَهُوَ من أكد مَوَاطِن الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 375

فصل الموطن الثَّامِن عشر من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ يَوْم الْجُمُعَة وَقد تقدم فِيهِ حَدِيث أَوْس بن أَوْس عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِي كل يَوْم جُمُعَة فَإِن صَلَاة أمتِي تعرض عَليّ فِي كل يَوْم جُمُعَة فَمن كَانَ أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة كَانَ أقربهم مني منزلَة ﷺ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقد تقدم وَرُوِيَ أَيْضا عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ لَيْسَ أحد يُصَلِّي عَليّ يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا عرضت عَليّ صلَاته وَفِيه إِسْمَاعِيل بن رَافع قَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان يصلح حَدِيثه للشواهد والمتابعات وَقَالَ ابْن عدي حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُوسَى الحاسب حَدثنَا جبارَة بن مغلس حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق الخميسي عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكْثرُوا الصَّلَاة عَليّ يَوْم الْجُمُعَة فَإِن صَلَاتكُمْ تعرض عَليّ وَهَذَا وَإِن كَانَ إِسْنَاده ضَعِيفا فَهُوَ مَحْفُوظ فِي الْجُمْلَة وَلَا يضر ذكره فِي الشواهد

стр. 376

وَقد تقدم فِي مَرَاسِيل الْحسن عَن النَّبِي ﷺ أَكْثرُوا الصَّلَاة عَليّ يَوْم الْجُمُعَة وَقَالَ ابْن وضاح حَدثنَا أَبُو مَرْوَان الْبَزَّار حَدثنَا ابْن الْمُبَارك عَن ابْن شُعَيْب قَالَ كتب عمر بن عبد الْعَزِيز أَن انشروا الْعلم يَوْم الْجُمُعَة فَإِن غائلة الْعلم النسْيَان وَأَكْثرُوا الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ يَوْم الْجُمُعَة

стр. 377

فصل الموطن التَّاسِع عشر من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد الْقيام من الْمجْلس قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم حَدثنَا أَبُو سعيد بن يحيى بن سعيد الْقطَّان حَدثنَا عُثْمَان بن عمر قَالَ سَمِعت سُفْيَان بن سعيد مَا لَا أحصي إِذا أَرَادَ الْقيام يَقُول صلى الله وَمَلَائِكَته على مُحَمَّد وعَلى أَنْبيَاء الله وَمَلَائِكَته هَذَا الدي رَأَيْته من الْأَثر فِي هَذَا الموطن وَالله أعلم

стр. 378

فصل الموطن الْعشْرُونَ من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد الْمُرُور على الْمَسَاجِد ورؤيتها قَالَ القَاضِي إِسْمَاعِيل فِي كِتَابه حَدثنَا يحيى بن عبد الحميد حَدثنَا سيف بن عمر التَّمِيمِي عَن سُلَيْمَان الْعَبْسِي عَن عَليّ بن حُسَيْن قَالَ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ إِذا مررتم بِالْمَسْجِدِ فصلوا على النَّبِي ﷺ // إِسْنَاده مَوْقُوف ضَعِيف //

стр. 379

فصل الموطن الْحَادِي وَالْعشْرُونَ من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد الْهم والشدائد وَطلب الْمَغْفِرَة لحَدِيث الطُّفَيْل بن أبي بن كَعْب عَن أَبِيه قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ذهب ثلثا اللَّيْل قَامَ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اذْكروا الله جَاءَت الراجفة تتبعها الرادفة جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ قَالَ أبي قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أَكثر الصَّلَاة عَلَيْك فكم أجعَل لَك من صَلَاتي فَقَالَ مَا شِئْت قَالَ قلت الرّبع قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير لَك قلت النّصْف قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير لَك قَالَ قلت فالثلثين قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير لَك قَالَ أجعَل لَك صَلَاتي كلهَا قَالَ إِذا تكفى همك وَيغْفر لَك ذَنْبك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن الطُّفَيْل عَن أَبِيه وَقَالَ // حَدِيث حسن // وروى من حَدِيث مُحَمَّد بن عقيل أَيْضا عَن الطُّفَيْل عَن أَبِيه حَدِيثا آخر وَصَححهُ وَهُوَ حَدِيث مثلي وَمثل النَّبِيين من قبلي كَمثل رجل بنى دَارا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده

стр. 380

وَاخْتَصَرَهُ فَقَالَ عَن أبي قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن جعلت صَلَاتي كلهَا صَلَاة عَلَيْك قَالَ إِذا يَكْفِيك الله مَا أهمك من أَمر دنياك وآخرتك ﷺ تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين

стр. 381

فصل الموطن الثَّانِي وَالْعشْرُونَ من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد كِتَابَة اسْمه ﷺ قَالَ أَبُو الشَّيْخ حَدثنَا أسيد بن عَاصِم حَدثنَا بشر بن عبيد حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نم صلى عَليّ فِي كتاب لم تزل الْمَلَائِكَة يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِك الْكتاب قَالَ أَبُو مُوسَى رَوَاهُ غير وَاحِد عَن أسيد كَذَلِك قَالَ وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن وهب العلاف عَن بشر بن عبيد فَقَالَ عَن حَازِم بن بكر عَن يزِيد بن عِيَاض عَن الْأَعْرَج ويروى من غير هذَيْن الْوَجْهَيْنِ أَيْضا عَن الْأَعْرَج وَفِي الْبَاب عَن أبي بكر الصّديق وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة ﵃ وروى سُلَيْمَان بن الرّبيع حَدثنَا كَادِح بن رَحْمَة حَدثنَا نهشل بن سعيد عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى على فِي كتاب لم تزل الصَّلَاة جَارِيَة لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِك الْكتاب // ضَعِيف //

стр. 382

وَرُوِيَ من طَرِيق جَعْفَر بن عَليّ الزَّعْفَرَانِي قَالَ سَمِعت خَالِي الْحسن بن مُحَمَّد يَقُول رَأَيْت أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى فِي النّوم فَقَالَ لي يَا أَبَا عَليّ لَو رَأَيْت صَلَاتنَا على النَّبِي ﷺ فِي الْكتب كَيفَ تزهر بَين أَيْدِينَا وَقَالَ أَبُو الْحسن بن عَليّ الْمَيْمُونِيّ رَأَيْت الشَّيْخ أَبَا عَليّ بن الْحسن بن عُيَيْنَة فِي الْمَنَام بعد مَوته وَكَانَ على أَصَابِع يَدَيْهِ شَيْئا مَكْتُوبًا بلون الذَّهَب أَو بلون الزَّعْفَرَان فَسَأَلته عَن ذَلِك وَقلت يَا أستاذ ارى على أصابعك شَيْئا مليحاً مَكْتُوبًا مَا هُوَ قَالَ يَا بني هَذَا لكتابتي لحَدِيث رَسُول الله ﷺ أَو قَالَ لكتابتي ﷺ فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ وَذكر الْخَطِيب حَدثنَا مكي بن عَليّ حَدثنَا أَبُو سُلَيْمَان الْحَرَّانِي قَالَ قَالَ رجل من جواري يُقَال لَهُ أَبُو الْفضل وَكَانَ كثير الصَّوْم وَالصَّلَاة كنت أكتب الحَدِيث وَلَا أُصَلِّي على النَّبِي ﷺ فرأيته فِي الْمَنَام فَقَالَ إِذا كتبت أَو ذكرت فَلم لَا تصلي عَليّ ثمَّ رَأَيْته مرّة من الزَّمَان فَقَالَ لي بَلغنِي صلواتك عَليّ فَإِذا صليت عَليّ أَو ذكرت فَقل ﷺ وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ لَو لم يكن لصَاحب الحَدِيث فَائِدَة إِلَّا الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي ذَلِك الْكتاب ﷺ وَقَالَ مُحَمَّد بن أبي سُلَيْمَان رَأَيْت أبي فِي النّوم فَقلت يَا أَبَت مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي فَقلت بِمَاذَا قَالَ بكتابتي الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 383

وَقَالَ بعض أهل الحَدِيث كَانَ لي جَار فَمَاتَ فَرُئِيَ فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي قيل بِمَاذَا قَالَ كنت إِذا كتبت ذكر رَسُول الله ﷺ فِي الحَدِيث كتبت ﷺ وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة حَدثنَا خلف صَاحب الخلقان قَالَ كَانَ لي صديق يطْلب معي الحَدِيث فَمَاتَ فرأيته فِي مَنَامِي وَعَلِيهِ ثِيَاب خضر يجول فِيهَا فَقلت أَلَسْت كنت معي تطلب الحَدِيث قَالَ بلَى قلت فَمَا الَّذِي صيرك إِلَى هَذَا قَالَ كَانَ لَا يمر حَدِيث فِيهِ ذكر مُحَمَّد ﷺ إِلَّا كتبت فِي أسفلة ﷺ فكافأني رَبِّي هَذَا الَّذِي ترى عَليّ وَقَالَ عبد الله بن عبد الحكم رَأَيْت الشَّافِعِي ﵀ فِي النّوم فَقلت مَا فعل الله بك قَالَ رحمني وَغفر لي وزفني إِلَى الْجنَّة كَمَا يزف بالعروس ونثر عَليّ كَمَا ينثر على الْعَرُوس فَقلت بِمَ بلغت هَذِه الْحَال فَقَالَ لي قَائِل يَقُول لَك بِمَا فِي كتاب الرسَالَة من الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ قلت فَكيف ذَلِك قَالَ وَصلى الله على مُحَمَّد عدد مَا ذكره الذاكرون وَعدد مَا غفل عَن ذكره الغافلون قَالَ فَلَمَّا اصبحت نظرت إِلَى الرسَالَة فَوجدت الْأَمر كَمَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَقَالَ الْخَطِيب أنبأ بشير بن عبد الله الرُّومِي قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبيد العسكري يَقُول سَمِعت أَبَا اسحاق الدَّارمِيّ الْمَعْرُوف بنهشل يَقُول كنت أكتب الحَدِيث فِي تخريجي للْحَدِيث قَالَ النَّبِي ﷺ تَسْلِيمًا قَالَ فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَكَأَنَّهُ قد أَخذ شَيْئا مِمَّا أكتبه فَنظر فِيهِ فَقَالَ هَذَا جيد

стр. 384

وَقَالَ عبد الله بن عَمْرو حَدثنِي بعض إخْوَانِي مِمَّن أَثِق بِهِ قَالَ رَأَيْت رجلا من أهل الحَدِيث فِي الْمَنَام فَقلت مَاذَا فعل الله بك قَالَ رحمني وَغفر لي قلت وَبِمَ ذَاك قَالَ إِنِّي كنت إِذا أتيت على اسْم النَّبِي ﷺ كتبت ﷺ ذكرهَا مُحَمَّد بن صَالح عَن ثوابة عَن سعيد بن مَرْوَان عَنهُ وَقد روى الْحَافِظ أَبُو مُوسَى فِي كِتَابه عَن جمَاعَة من أهل الحَدِيث أَنهم رؤوا بعد مَوْتهمْ وأخبروا أَن الله تَعَالَى غفر لَهُم بكتابتهم الصَّلَاة على النَّبِي فِي كل حَدِيث وَقَالَ ابْن سِنَان سَمِعت عباسا الْعَنْبَري وَعلي بن الْمَدِينِيّ يَقُولَانِ مَا تركنَا الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي كل حَدِيث سمعناه وَرُبمَا عجلنا فنبيض الْكتاب فِي كل حَدِيث حَتَّى نرْجِع إِلَيْهِ

стр. 385

فصل الموطن الثَّالِث وَالْعشْرُونَ من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد تَبْلِيغ الْعلم إِلَى النَّاس عِنْد التَّذْكِير والقصص والقاء الدَّرْس وَتَعْلِيم الْعلم فِي أول ذَلِك وَآخره قَالَ إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق فِي كِتَابه حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا حُسَيْن بن عَليّ هُوَ الْجعْفِيّ عَن جَعْفَر بن برْقَان قَالَ كتب عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ أما بعد فَإِن أُنَاسًا من النَّاس قد التمسوا الدُّنْيَا بِعَمَل الْآخِرَة وَإِن من الْقصاص من قد أَحْدَثُوا فِي الصَّلَاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلَاتهم على النَّبِي ﷺ فَإِذا جَاءَك كتابي هَذَا فمرهم أَن تكون صلَاتهم على النَّبِيين ودعاؤهم للْمُسلمين عَامَّة ويدعوا مَا سوى ذَلِك وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي هَذَا الموطن لِأَنَّهُ موطن لتبليغ الْعلم الَّذِي جَاءَ بِهِ ونشره فِي أمته وإلقائه إِلَيْهِم ودعوتهم إِلَى سنته وطريقته ﷺ وَهَذَا من أفضل الْأَعْمَال وَأَعْظَمهَا نفعا للْعَبد فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

стр. 386

قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فصلت ٣٣ وَقَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله على بَصِيرَة أَنا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ يُوسُف ١٠٨ وَسَوَاء كَانَ الْمَعْنى أَنا وَمن اتبعني يَدْعُو إِلَى الله على بَصِيرَة أَو كَانَ الْوَقْف عِنْد قَوْله ﴿أَدْعُو إِلَى الله﴾ ثمَّ يَبْتَدِئ ﴿على بَصِيرَة أَنا وَمن اتبعني﴾ فالقولان متلازمان فَإِنَّهُ أمره سُبْحَانَهُ أَن يخبر أَن سَبيله الدعْوَة إِلَى الله فَمن دَعَا إِلَى الله تَعَالَى فَهُوَ على سَبِيل رَسُوله ﷺ وَهُوَ على بَصِيرَة وَهُوَ من أَتْبَاعه وَمن دَعَا إِلَى غير ذَلِك فَلَيْسَ على سَبيله وَلَا هُوَ على بَصِيرَة وَلَا هُوَ من أَتْبَاعه فالدعوة إِلَى الله تَعَالَى هِيَ وَظِيفَة الْمُرْسلين وأتباعهم وهم خلفاء الرُّسُل فِي أممهم وَالنَّاس تبع لَهُم وَالله سُبْحَانَهُ قد أَمر رَسُوله أَن يبلغ مَا أنزل إِلَيْهِ وَضمن لَهُ حفظه وعصمته من النَّاس وَهَكَذَا المبلغون عَنهُ من أمته لَهُم من حفظ الله وعصمته إيَّاهُم بِحَسب قيامهم بِدِينِهِ وتبليغهم لَهُم وَقد أَمر النَّبِي ﷺ بالتبليغ عَنهُ وَلَو آيَة ودعا لمن بلغ عَنهُ وَلَو حَدِيثا وتبليغ سنته إِلَى الْأمة أفضل من تَبْلِيغ السِّهَام إِلَى نحور الْعَدو لِأَن ذَلِك التَّبْلِيغ يَفْعَله كثير من النَّاس وَأما تَبْلِيغ السّنَن فَلَا تقوم بِهِ إِلَّا وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وخلفاؤهم فِي أممهم جعلنَا الله تَعَالَى مِنْهُم بمنه وَكَرمه وهم كَمَا قَالَ فيهم عمر بن الْخطاب ﵁ فِي خطبَته الَّتِي ذكرهَا ابْن وضاح فِي كتاب الْحَوَادِث والبدع لَهُ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أمتن على الْعباد بِأَن جعل فِي كل زمَان فَتْرَة من الرُّسُل بقايا من أهل الْعلم يدعونَ من ضل إِلَى الْهدى

стр. 387

ويصبرون مِنْهُم على الْأَذَى ويحيون بِكِتَاب الله أهل الْعَمى كم من قَتِيل لإبليس قد أحيوه وضال تائه قد هدوه بذلوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ دون هلكة الْعباد فَمَا أحسن أَثَرهم على النَّاس واقبح أثر النَّاس عَلَيْهِم يقبلونهم فِي سالف الدَّهْر وَإِلَى يَوْمنَا هَذَا فَمَا نسيهم رَبك ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ مَرْيَم ٦٤ وَجعل قصصهم هدى وَأخْبر عَن حسن مقالتهم فَلَا تقصر عَنْهُم فَإِنَّهُم فِي منزلَة رفيعة وان أَصَابَتْهُم الوضيعة وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ إِن لله عِنْد كل بِدعَة كيد بهَا الْإِسْلَام وليا من أوليائه يذب عَنْهَا وينطق بعلاماتها فاغتنموا حُضُور تِلْكَ المواطن وتوكلوا على الله وَيَكْفِي فِي هَذَا قَول النَّبِي ﷺ لعَلي ﵁ لِأَن يهدي الله بك رجلا وَاحِدًا خير لَك من حمر النعم وَقَوله ﷺ من أَحْيَا شَيْئا من سنتي كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَضم بَين أصبعيه وَقَوله ﷺ من دَعَا إِلَى هدى فَاتبع عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مثل أجر من تبعه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

стр. 388

فَمَتَى يدْرك الْعَامِل هَذَا الْفضل الْعَظِيم والحظ الجسيم بِشَيْء من عمله وَإِنَّمَا ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم فحقيق بالمبلغ عَن رَسُول الله ﷺ الَّذِي أَقَامَهُ الله سُبْحَانَهُ فِي هَذَا الْمقَام أَن يفْتَتح كَلَامه بِحَمْد الله تَعَالَى وَالثنَاء عَلَيْهِ وتمجيده وَالِاعْتِرَاف لَهُ بالوحدانية وتعريف حُقُوقه على الْعباد ثمَّ بِالصَّلَاةِ على رَسُول الله ﷺ وتمجيده وَالثنَاء عَلَيْهِ أَن يختمه أَيْضا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ تَسْلِيمًا

стр. 389

فصل الموطن الرَّابِع وَالْعشْرُونَ من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ أول النَّهَار وَآخره قَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدثنَا حَفْص بن عمر الصَّباح حَدثنَا يزِيد بن عبد ربه الجرجسي حَدثنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي قَالَ سَمِعت خَالِد بن معدان يحدث عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى عَليّ حِين يصبح عشرا وَحين يُمْسِي عشرا أَدْرَكته شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ رَوَاهُ عَن بَقِيَّة غير وَاحِد وَيزِيد بن عبد ربه كَانَ يسكن بحمص قرب كَنِيسَة جرجس فنسب إِلَيْهَا

стр. 390

فصل الموطن الْخَامِس وَالْعشْرُونَ من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عقب الذَّنب إِذا أَرَادَ أَن يكفر عَنهُ قَالَ ابْن أبي عَاصِم فِي = كتاب الصَّلَاة على النَّبِي = حَدثنَا الْحسن بن الْبَزَّار حَدثنَا شَبابَة حَدثنَا مُغيرَة بن مُسلم عَن أبي إِسْحَاق عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صلوا عَليّ فَإِن الصَّلَاة عَليّ كَفَّارَة لكم فَمن صلى عَليّ مرّة صلى الله عَلَيْهِ عشرا وَقَالَ ابْن أبي عَاصِم فِي كِتَابه حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد حَدثنَا الْفضل بن عَطاء عَن الْفضل بن شُعَيْب عَن أبي مَنْظُور عَن ابْن معَاذ عَن أبي كَاهِل قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا كَاهِل من صلى على كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات وكل لَيْلَة ثَلَاث مَرَّات حبا وشوقاً إِلَيّ كَانَ حَقًا على الله أَن يغْفر لَهُ ذنُوبه تِلْكَ اللَّيْلَة وَذَلِكَ الْيَوْم وَقَالَ أَبُو الشَّيْخ فِي = كتاب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ = حَدثنَا
следующие страницы →