← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6843

سلاح المؤمن في الدعاء

ابن الإمام

Полный текст (466 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مُقَدّمَة الْمُؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِه ثقتي / الْحَمد لله الْمُنعم على خلقه بجميل آلائه، المحسن إِلَيْهِم بلطيف رفده وجزيل عطائه، الْمُحَقق لمن أمله حسن ظَنّه ورجائه، الَّذِي من على عباده بِأَن فتح لَهُم بَابه وَأمرهمْ بِالدُّعَاءِ وَوَعدهمْ بالإجابة، ووفق مِنْهُم من شَاءَ بِلُطْفِهِ وحكمته؛ للتعرض لنفحات فَضله وَرَحمته، وهداه السَّبِيل إِلَيْهِ، وألهمه الطّلب تكرما مِنْهُ عَلَيْهِ، أَحْمَده وَالْحَمْد من نعمه، وأسأله الْمَزِيد من فَضله وَكَرمه، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ مُجيب الدُّعَاء، وَكَاشف الأسواء، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، خَاتم الْأَنْبِيَاء ومبلغ الأنباء، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه البررة الأتقياء، صَلَاة دائمة بدوام الأَرْض وَالسَّمَاء، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا. أما بعد: فَمن أولى مَا انصرفت إِلَى حفظه عناية ذَوي الهمم، وأحق مَا اهتدي بأنواره فِي غياهب الظُّلم، وأنفع مَا استدرت بِهِ صنوف النعم؛ وَأَمْنَع مَا استدرئت بِهِ صروف النقم، مَا كَانَ بِفضل الله تَعَالَى لأبواب الْخَيْر مفتاحا، وبنص رَسُول الله ﷺ للْمُؤْمِنين سِلَاحا، وَذَلِكَ التَّحْمِيد وَالثنَاء، والتمجيد وَالدُّعَاء، أَمر الله تَعَالَى بِهِ فِي كِتَابه الْعَظِيم، وَفِيه رغب رَسُوله الْكَرِيم، وَإِلَيْهِ جنح المُرْسَلُونَ والأنبياء، وَعَلِيهِ عول الصالحون والأولياء، وَإِن أحسن مَا توخاه الْمَرْء لدعائه فِي كل مُهِمّ، وتحراه لكل خطب مدلهم، مَا تحصل بِهِ مَقْصُود الدُّعَاء مَعَ بركَة التأسي والاقتداء، وَيكون لَفظه وَسِيلَة لقبوله، وَهُوَ مَا جَاءَ فِي كتاب الله أَو سنة رَسُوله، وَقد أنكر الْأَئِمَّة -

стр. 2

رَضِي الله عَنْهُم - الْإِعْرَاض عَن الْأَدْعِيَة السّنيَّة، والعدول عَن اقتفاء آثارها السّنيَّة، فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن أَحْمد بن أَيُّوب الطَّبَرَانِيّ ﵀ فِي كتاب " الدُّعَاء ": هَذَا كتاب ألفته جَامع لأدعية رَسُول الله ﷺ حداني على ذَلِك أَنِّي رَأَيْت كثيرا من النَّاس قد تمسكوا بأدعية سجع، وأدعية وضعت على عدد الْأَيَّام مِمَّا ألفها الوراقون، لَا تروى عَن رَسُول الله ﷺ وَلَا عَن أحد من أَصْحَابه، وَلَا عَن أحد من التَّابِعين بِإِحْسَان مَعَ مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ من الْكَرَاهِيَة للسجع فِي الدُّعَاء والتعدي فِيهِ. وَقَالَ الإِمَام أَبُو سُلَيْمَان حمد بن مُحَمَّد الْخطابِيّ ﵀ فِي كتاب " شَأْن الدُّعَاء ": وَقد أولع كثير من الْعَامَّة بأدعية مُنكرَة اخترعوها، وَأَسْمَاء سَموهَا مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان، وَقد يُوجد فِي أَيْديهم دستور فِي الْأَسْمَاء والأدعية يسمونه " الْألف اسْم " صنفها لَهُم بعض الْمُتَكَلِّمين من أهل الجهعل والجرأة على الله ﵎، أَكْثَرهَا زور وافتراء على الله فليجتنبها الدَّاعِي إِلَّا مَا وَافق مِنْهُ الصَّوَاب. وَقَالَ الإِمَام أَبُو بكر بن الْوَلِيد الطرطوشي ﵀ فِي كتاب " الْأَدْعِيَة " لَهُ: وَمن الْعجب العجاب أَن يعرض عَن الدَّعْوَات الَّتِي ذكرهَا الله - تَعَالَى - فِي كِتَابه عَن الْأَنْبِيَاء والأولياء والأصفياء مقرونة بالإجابة، ثمَّ تنتقي أَلْفَاظ الشُّعَرَاء وَالْكتاب، كَأَنَّك قد دَعَوْت فِي زعمك بِجَمِيعِ دعواتهم، ثمَّ استعنت بدعوات من سواهُم. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض ﵀ إِن الله أذن فِي دُعَائِهِ، وَعلم الدُّعَاء فِي كِتَابه الخليقته، وَعلم النَّبِي ﷺ الدُّعَاء لأمته، وَاجْتمعت فِيهِ ثَلَاثَة أَشْيَاء الْعلم

стр. 3

بِالتَّوْحِيدِ، وَالْعلم باللغة، والنصيحة للْأمة، فَلَا يَنْبَغِي لأحد أَن يعدل عَن دُعَائِهِ ﷺ وَقد احتال الشَّيْطَان للنَّاس فِي هَذَا الْمقَام فقيض لَهُم قوم سوء، يخترعون لَهُم أدعية يشتغلون بهَا عَن الِاقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأَشد مَا فِي الْحَال أَنهم ينسبونها إِلَى الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ، فَيَقُولُونَ: دُعَاء آدم، دُعَاء نوح، دُعَاء يُونُس، دُعَاء أبي بكر الصّديق رؤضي الله عَنهُ. فَاتَّقُوا الله فِي أَنفسكُم وَلَا تشتغلوا من الحَدِيث إِلَّا بِالصَّحِيحِ مِنْهُ ... . هَذَا آخر كَلَامه. وَإِنِّي قد جمعت فِي هَذَا الْكتاب جملَة من الْأَدْعِيَة والأذكار المرفوعة إِلَى رَسُول الله ﷺ دَائِرَة بَين الصَّحِيح وَالْحسن، أخرجتها من الْكتب السِّتَّة، والمستدرك على الصَّحِيحَيْنِ للْحَاكِم أبي عبد الله الْحَافِظ، والمسند الْمخْرج على صَحِيح مُسلم لأبي عوَانَة الإسفرايين ي، وصحيح أبي حَاتِم بن حبَان، فاستوعبت جَمِيع مَا فِي كتابي البُخَارِيّ وَمُسلم، لمكانهما من الصِّحَّة، وانتخبت من سنَن أبي دَاوُد مَا لم ينص على ضعفه، لِأَنَّهُ عِنْده لَا ينزل عَن رُتْبَة الْحسن، وجردت من جَامع التِّرْمِذِيّ مَا حكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صَحِيح أَو حسن، وَأما كتاب النَّسَائِيّ فقد أطلق الْخَطِيب عَلَيْهِ اسْم الصَّحِيح، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الزنجاني: إِن لأبي عبد الرَّحْمَن فِي الرُّؤْيَا شرطا أَشد من شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم، على أَنِّي لم أخرج مِمَّا انْفَرد بِهِ إِلَّا نَحْو عشرَة أَحَادِيث جَيِّدَة الْأَسَانِيد نبهت إِلَى موَاضعهَا، وَأما سنَن ابْن ماجة فَلم أخرج مِنْهَا شَيْئا تفرد بِهِ، وعزوت كل حَدِيث إِلَى من أخرجه من الْأَئِمَّة، فَمَا كَانَ فِي الْكتب السِّتَّة سلكت فِي نسبته إِلَيْهَا الجادة، فَأَقُول فِيمَا أخرجه السِّتَّة: رَوَاهُ الْجَمَاعَة، وَفِيمَا أخرجه الشَّيْخَانِ: مُتَّفق عَلَيْهِ، وَفِيمَا أخرجه الْبَقِيَّة دون الشَّيْخَيْنِ: رَوَاهُ الْأَرْبَعَة، وَمَا عدا ذَلِك أعين من أخرجه

стр. 4

من الْأَئِمَّة، وَإِذا كَانَ الحَدِيث من رِوَايَة البُخَارِيّ لم أعدل من لَفظه سوى فِي حديثين بينتهما فِي موضعيهما، وَإِن لم يكن من رِوَايَته، فَإِن كَانَ من رِوَايَة مُسلم اعتمدت لَفظه، وَإِن لم يكن من رِوَايَة وَاحِد مِنْهُمَا عزوت اللَّفْظ لصَاحبه، وَإِن اتّفق على اللَّفْظ اثْنَان فَأكْثر نبهت على ذَلِك، وجردت أَحَادِيث هَذَا الْكتاب من الْأَسَانِيد، واقتصرت على نسبتها إِلَى المسانيد تَخْفِيفًا على حافظيه، وتسهيلا لراغب فِيهِ، وَذكرت فِي بعض أبوابه من الْقُرْآن الْعَظِيم مَا يُنَاسب ذَلِك الْبَاب، وأخرجت فِي أَثْنَائِهِ طرقا من آثَار الصحاية وَمن بعدهمْ من بعض الْكتب الْمَذْكُورَة وَكتاب " الْمُوَطَّأ " وَمن " المُصَنّف " لِابْنِ أبي شيبَة، مَا كَانَ رجال سَنَده رجال الصَّحِيح، وَمن " السّنَن الْكَبِير " للبيهقي مَا جزم بِصِحَّتِهِ، وضممت إِلَى بعض الْأَحَادِيث زِيَادَة، وَردت فِي بعض الطّرق من كتب أخر، وكل مُصَنف عزوت إِلَيْهِ حَدِيثا، فَمن ذَلِك الْكتاب نقلته، وَمن أُصُوله الْمَعْرُوفَة اأخذته. وَمَا عولت فِي ذَلِك على نوع من التَّقْلِيد،، وَلم أتكل على نقل مُصَنف قريب عَن مُصَنف بعيد. وسميته " سلَاح الْمُؤمن " وبوبته أحدا وَعشْرين بَابا. الْبَاب الأول: فِي فضل الدُّعَاء وَالْأَمر بِهِ وَالْحكمَة مِنْهُ، وَفِيه: " فصل " فِي فضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم على النَّبِي ﷺ ، وَالْأَمر بهما. الْبَاب الثَّانِي: فِي فضل الذّكر وَالْأَمر بِهِ، وَفِيه فصلان: أَحدهمَا: فِي فضل جملَة من الْأَذْكَار. وَالثَّانِي: فِي فضل سور وآيات. الْبَاب الثَّالِث: فِي آدَاب الدُّعَاء. الْبَاب الرَّابِع: فِي الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال والأماكن الَّتِي يمتاز الدُّعَاء فِيهَا على غَيرهَا. الْبَاب الْخَامِس: فِي من يمتاز دعاؤه على دُعَاء غَيره. الْبَاب السَّادِس: فِي طلب الدُّعَاء. الْبَاب السَّابِع: فِي التَّخْصِيص بِالدُّعَاءِ وَتَسْمِيَة الْمَدْعُو لَهُ.

стр. 5

الْبَاب الثَّامِن: فِي من دعِي عَلَيْهِ أَو أَمر بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ. الْبَاب التَّاسِع: فِي من نهي عَن الدُّعَاء عَلَيْهِ، وَمَا نهي عَن الدُّعَاء بِهِ. الْبَاب الْعَاشِر: فِي اسْم الله الْأَعْظَم وأسمائه الْحسنى. الْبَاب الْحَادِي عشر: فِي الْأَدْعِيَة الْمُتَعَلّقَة بالصباح والمساء وَالنَّوْم والاستيقاظ. الْبَاب الثَّانِي عشر: فِي الْأَدْعِيَة الْمُتَعَلّقَة بِالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاة وَالْأَذَان والمساجد. الْبَاب الثَّالِث عشر: فِي الْأَدْعِيَة الْمُتَعَلّقَة بالصيام. الْبَاب الرَّابِع عشر: فِي الْأَدْعِيَة الْمُتَعَلّقَة بِالْحَجِّ. الْبَاب الْخَامِس عشر: فِي الْأَدْعِيَة الْمُتَعَلّقَة بِالْجِهَادِ. الْبَاب السَّادِس عشر: فِي الْأَدْعِيَة الْمُتَعَلّقَة بِالسَّفرِ. الْبَاب السَّابِع عشر: فِي الْأَدْعِيَة الْمُتَعَلّقَة بِالْأَكْلِ وَالشرب واللباس. الْبَاب الثَّامِن عشر: فِي الْأَدْعِيَة الْمُتَعَلّقَة بِالنِّكَاحِ. الْبَاب التَّاسِع عشر: فِي الْأَدْعِيَة الْمُتَعَلّقَة بِالْمرضِ وَالْمَوْت. الْبَاب الْعشْرُونَ: فِي الْأَدْعِيَة المقرونة بالأسباب والحوادث. الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: فِي جَامع الدَّعْوَات الَّتِي لَا تخْتَص بِوَقْت وَلَا سَبَب، وَفِيه فصلان: أَحدهمَا: فِي التَّعَوُّذ، وَالثَّانِي فِي الاسْتِغْفَار.

стр. 6

سلَاح الْمُؤمن فِي الدُّعَاء وَالذكر

стр. 7

فِي فضل الدُّعَاء وَالْأَمر بِهِ وَالْحكمَة مِنْهُ قَالَ الله : ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان﴾ الْبَقَرَة ١٨٦ وَقَالَ تَعَالَى ﴿واسألوا الله من فَضله﴾ النِّسَاء ٣٢ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقل رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق وَاجعَل لي من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا﴾ الْإِسْرَاء ٨٠ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقل رب زِدْنِي علما﴾ طه ١١٤ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ غَافِر ٦٠ ١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ينزل رَبنَا ﵎ كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر فَيَقُول من يدعوني فاستجيب لَهُ من يسألني فَأعْطِيه من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ) رَوَاهُ الْجَمَاعَة

стр. 8

وَاسم أبي هُرَيْرَة عبد الرَّحْمَن بن صَخْر على الْمَشْهُور وَرجح شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي ﵀ فِيهِ عُمَيْر بن عَامر ٢ - وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله تَعَالَى يَقُول أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه إِذا دَعَاني) رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا أَبَا دَاوُد وَاللَّفْظ لمُسلم ٣ - وَعَن أبي ذَر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا روى عَن الله ﵎ أَنه قَالَ يَا عبَادي إِنِّي حرمت الظُّلم على نَفسِي وَجَعَلته بَيْنكُم محرما فَلَا تظالموا يَا عبَادي كلكُمْ ضال إِلَّا من هديته فاستهدوني أهدكم يَا عبَادي كلكُمْ جَائِع إِلَّا من أطعمته فاستطعموني أطْعمكُم يَا عبَادي كلكُمْ عَار إِلَّا من كسوته فاستكسوني أكسكم يَا عبَادي إِنَّكُم تخطئون بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَأَنا أَغفر الذُّنُوب جَمِيعًا فاستغفروني أَغفر لكم يَا عبَادي إِنَّكُم لن تبلغوا ضري فتضروني وَلنْ تبلغوا نفعي فتنفعوني يَا عبَادي لَو أَن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كَانُوا على أتقى رجل وَاحِد مِنْكُم مَا زَاد ذَلِك فِي ملكي شَيْئا يَا عبَادي لَو أَن أولكم

стр. 9

وآخركم وإنسكم وجنكم كَانُوا على أفجر قلب رجل وَاحِد مَا نقص ذَلِك من ملكي شَيْئا يَا عبَادي لَو أَن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قَامُوا فِي صَعِيد وَاحِد فسألوني فَأعْطيت كل إِنْسَان مِنْهُم مَسْأَلته مَا نقص ذَلِك مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا ينقص الْمخيط إِذا أَدخل الْبَحْر يَا عبَادي إِنَّمَا هِيَ أَعمالكُم أحصيها لكم ثمَّ أوفيكم إِيَّاهَا فَمن وجد خيرا فليحمد الله وَمن وجد غير ذَلِك فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه قَالَ سعيد كَانَ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث جثا على رُكْبَتَيْهِ رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه أَبُو ذَر اسْمه جُنْدُب بن جُنَادَة وَقيل غير ذَلِك وَسَعِيد هُوَ ابْن عبد الْعَزِيز التنوخي وَأَبُو إِدْرِيس اسْمه عايذ الله بن عبد الله ٤ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيئ النَّهَار ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا) رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَاسم أبي مُوسَى عبد الله بن قيس ٥ - وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة) ثمَّ قَرَأَ ﴿وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي سيدخلون جَهَنَّم داخرين﴾ غَافِر ٦٠ رَوَاهُ الْأَرْبَعَة وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح

стр. 10

٦ - وَعَن أبي جري الهُجَيْمِي ﵁ قَالَ رَأَيْت رجلا يصدر النَّاس عَن رَأْيه لَا يَقُول شَيْئا إِلَّا صدرُوا عَنهُ قلت من هَذَا قَالُوا رَسُول الله ﷺ قلت عَلَيْك السَّلَام يَا رَسُول الله مرَّتَيْنِ قَالَ (لَا تقل عَلَيْك السَّلَام عَلَيْك السَّلَام تَحِيَّة الْمَوْتَى) قلت أَنْت رَسُول الله قَالَ (أَنا رَسُول الله الَّذِي إِذا أَصَابَك ضرّ فدعوته كشفه عَنْك وَإِن أَصَابَك عَام سنة فدعوته أنبتها لَك وَإِذا كنت بِأَرْض قفر أَو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردهَا عَلَيْك) وَذكر الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح وَأَبُو جري بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء الْمُهْملَة واسْمه جَابر بن سليم وَقيل سليم ابْن جَابر وَصحح البُخَارِيّ جَابر بن سليم وَقَالَ ابْن عبد الْبر إِنَّه الْأَكْثَر والقفر بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْفَاء الأَرْض الخالية ٧ - / ٧ وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن ربكُم حييّ كريم يستحي من عَبده إِذا رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء أَن يردهما صفرا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلَفظ التِّرْمِذِيّ أَن يردهما خائبتين والصفر بِكَسْر الصَّاد وَسُكُون الْفَاء الشَّيْء الفارغ يُقَال صفر الشَّيْء بِكَسْر الْفَاء إِذا خلا

стр. 11

٨ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِالنَّاسِ لم تسد فاقته وَمن نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِاللَّه فيوشك الله لَهُ برزق عَاجل أَو آجل) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ حسن صَحِيح غَرِيب معنى فيوشك يسْرع وَيقرب ٩ - / ٩ وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يحيى وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحهمَا من حَدِيث ثَوْبَان وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد ١٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَيْسَ شَيْء أكْرم على الله من الدُّعَاء) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ وَاحِد وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد ١١ - وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من لم يسْأَل الله يغْضب عَلَيْهِ)

стр. 12

رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بِلَفْظ وَاحِد ١٢ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (قَالَ الله يَا بن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني غفرت لَك على مَا كَانَ فِيك وَلَا أُبَالِي يَا بن آدم لَو بلغت ذنوبك عنان السَّمَاء ثمَّ استغفرتني غفرت لَك وَلَا أُبَالِي يَا بن آدم لَو أتيتني بقراب الأَرْض خَطَايَا ثمَّ لقيتني لَا تشرك بِي شَيْئا لأتيتك بقرابها مغْفرَة) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه وَقَالَ حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح من حَدِيث أبي ذَر الْعَنَان بِفَتْح الْعين السَّحَاب الْوَاحِدَة عنانة وأعنان السَّمَاء صفايحها وَمَا اعْترض من أقطارها وقراب الأَرْض بِضَم الْقَاف مَا يقرب من ملئها وَحكى فِيهِ صَاحب الْمطَالع الْكسر ١٣ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا على الأَرْض مُسلم يَدْعُو الله بدعوة إِلَّا آتَاهُ الله إِيَّاهَا أَو صرف عَنهُ من السوء مثلهَا مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم) فَقَالَ رجل من الْقَوْم إِذا نكثر قَالَ الله أكبر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَرَوَاهُ

стр. 13

الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة فإمَّا أَن يعجل لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَن يدّخر لَهُ فِي الْآخِرَة وَإِمَّا أَن يكفر عَنهُ من ذنُوبه بِقدر مَا دَعَا ١٤ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁ رَفعه قَالَ يَأْتِي عَلَيْكُم زمَان لَا ينجو فِيهِ إِلَّا من دَعَا دُعَاء الغريق رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ ١٥ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تعجزوا فِي الدُّعَاء فَإِنَّهُ لن يهْلك مَعَ الدُّعَاء أحد) رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد ١٦ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الدُّعَاء سلَاح الْمُؤمن وعماد الدّين وَنور السَّمَاوَات وَالْأَرْض) رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد ١٧ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يرد الْقدر إِلَّا الدُّعَاء)

стр. 14

رَوَاهُ الْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَاللَّفْظ للْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد ١٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من فتح لَهُ فِي الدُّعَاء مِنْكُم فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة) ١٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من سره أَن يُسْتَجَاب لَهُ عِنْد الكرب والشدائد فليكثر الدُّعَاء فِي الرخَاء) ٢٠ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يُغني حذر من قدر وَالدُّعَاء ينفع مِمَّا قد نزل وَمِمَّا لم ينزل وَإِن الْبلَاء لينزل فيتلقاه الدُّعَاء فيعتلجان إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) روى الثَّلَاثَة الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ فِي كل مِنْهَا صَحِيح الْإِسْنَاد قَوْله فيعتلجان أَي يتصارعان ٢١ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يَدْعُو الله بِالْمُؤمنِ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يوقفه بَين يَدَيْهِ فَيَقُول عَبدِي إِنِّي أَمرتك أَن تَدعُونِي ووعدتك أَن أستجيب لَك فَهَل كنت تَدعُونِي فَيَقُول نعم يَا رب فَيَقُول أما إِنَّك لم تدعني بدعوة إِلَّا استجبت لَك أَلَيْسَ دعوتني يَوْم كَذَا وَكَذَا لغم

стр. 15

نزل بك أَن أفرج عَنْك ففرجت عَنْك فَيَقُول نعم يَا رب فَيَقُول فَإِنِّي عجلتها لَك فِي الدُّنْيَا وَدَعَوْتنِي يَوْم كَذَا وَكَذَا لغم نزل بك أَن أفرج عَنْك فَلم تَرَ فرجا قَالَ نعم يَا رب فَيَقُول إِنِّي ادخرت لَك بهَا فِي الْجنَّة كَذَا وَكَذَا وَدَعَوْتنِي فِي حَاجَة أقضيها لَك يَوْم كَذَا وَكَذَا فقضيتها لَك فَيَقُول نعم يَا رب فَيَقُول فَإِنِّي عجلتها لَك فِي الدُّنْيَا وَدَعَوْتنِي يَوْم كَذَا وَكَذَا فِي حَاجَة أقضيها لَك فَلم تَرَ قضاءها فَيَقُول نعم يَا رب فَيَقُول إِنِّي ادخرت لَك فِي الْجنَّة كَذَا وَكَذَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَلَا يَقُول الله دَعْوَة دَعَا بِهِ عَبده الْمُؤمن إِلَّا بَين لَهُ إِمَّا أَن يكون عجل لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَن يكون ادخر لَهُ فِي الْآخِرَة وَإِمَّا أَن يكون كفر عَنهُ من ذنُوبه قَالَ فَيَقُول الْمُؤمن فِي ذَلِك الْمقَام يَا ليته لم يكن عجل لَهُ شَيْء من دُعَائِهِ) رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ٢٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء واسْمه عُوَيْمِر ﵁ أَنه كَانَ يَقُول جدوا فِي الدُّعَاء فَإِنَّهُ من يكثر قرع الْبَاب يُوشك أَن يفتح لَهُ رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَقَالَ الواحدي ﵀ أنشدنا الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ ﵀ (وَإِنِّي لأدعو الله وَالْأَمر ضيق ... عَليّ فَمَا يَنْفَكّ أَن يتفرجا) (وَرب فَتى سدت عَلَيْهِ وجوهه ... أصَاب لَهُ فِي دَعْوَة الله مخرجا) وأنشدوا (لَو لم ترد نيل مَا أَرْجُو وأطلبه ... من فضل جودك مَا علمتني الطلبا) ولبعضهم أَيهَا السَّائِل الْعباد ليُعْطى ... إِن لله مَا بأيدي الْعباد) (فاسأل الله مَا طلبت إِلَيْهِم ... وارج فضل الْمقسم العواد)

стр. 16

وَقَالَ الْغَزالِيّ ﵀ فِي كتاب الْإِحْيَاء فَإِن قلت فَمَا فَائِدَة الدُّعَاء وَالْقَضَاء لَا مرد لَهُ فَاعْلَم أَن من الْقَضَاء رد الْبلَاء بِالدُّعَاءِ وَالدُّعَاء سَبَب لرد الْبلَاء واستجلاب الرَّحْمَة كَمَا أَن الترس سَبَب لرد السهْم وَالْمَاء سَبَب لخُرُوج النَّبَات من الأَرْض وكما أَن الترس يدْفع السهْم فيتدافعان فَكَذَلِك الدُّعَاء وَالْبَلَاء يتعالجان وَلَيْسَ من شَرط الِاعْتِرَاف بِقَضَاء الله أَن لَا يحمل السِّلَاح قَالَ ﴿خُذُوا حذركُمْ﴾ النِّسَاء ٧١ وَأَن لَا تسقى الأَرْض بعد نبت الْبذر فَيُقَال إِن سبق الْقَضَاء بالنبات نبت الْبذر وَإِن لم يسْبق لم ينْبت بل ربط الْأَسْبَاب بالمسببات هُوَ الْقَضَاء الأول الَّذِي هُوَ كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب وترتيب تَفْصِيل المسببات على تفاصيل الْأَسْبَاب على التدريج وَالتَّقْدِير هُوَ الْقدر وَالَّذِي قدر الْخَيْر قدره بِسَبَب وَكَذَلِكَ الشَّرّ قدر لرفعه سَببا فَلَا تنَاقض بَين هَذِه الْأُمُور عِنْد من انفتحت بصيرته ثمَّ فِي الدُّعَاء من الْفَائِدَة أَنه يَسْتَدْعِي حُضُور الْقلب مَعَ الله وَذَلِكَ مُنْتَهى الْعِبَادَات فالدعاء يرد الْقلب إِلَى الله بالتضرع والاستكانة وَلذَلِك كَانَ الْبلَاء موكلا بالأنبياء صلى الله عَلَيْهِم وَسلم ثمَّ الْأَوْلِيَاء لِأَنَّهُ يرد الْقلب بالافتقار إِلَى الله وَيمْنَع نسيانه

стр. 17

فصل فِي فضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم على النَّبِي ﷺ وَالْأَمر بهما قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ الْأَحْزَاب ٥٦ ٢٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صلى عَليّ وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا) رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ٢٤ - وَعنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا جلس قوم مَجْلِسا لم يذكرُوا الله فِيهِ وَلم يصلوا على نَبِيّهم إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم ترة فَإِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ غفر لَهُم) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَهَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَلَفظ ابْن حبَان إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم حسرة يَوْم الْقِيَامَة وَإِن دخلُوا الْجنَّة للثَّواب (الترة) بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَخْفِيف الرَّاء النَّقْص وَقيل التبعة ٢٥ - وَعَن أَوْس بن أَوْس ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (إِن من

стр. 18

أفضل أيامكم يَوْم الْجُمُعَة فَأَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِيهِ فَإِن صَلَاتكُمْ معروضة عَليّ) قَالَ فَقَالُوا يَا رَسُول الله وَكَيف تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت قَالَ يَقُولُونَ بليت قَالَ (إِن الله حرم على الأَرْض أجساد الْأَنْبِيَاء) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ بِأبي دَاوُد وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ ﵁ وَلَفظه فَإِنَّهُ لَيْسَ يُصَلِّي عَليّ أحد يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا عرضت عَليّ صلَاته وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَيْسَ لأوس هَذَا فِي الْكتب السِّتَّة سوى هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث من غسل يَوْم الْجُمُعَة واغتسل رَوَاهُ الْأَرْبَعَة وأرمت هُوَ بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْمِيم وَأَصله أرممت رميما ويروى أرمت بِضَم الْهمزَة وَكسر الرَّاء وَحكى فِيهِ ابْن دحْيَة فتح الْهمزَة وَكسر الرَّاء من قَوْلهم أرمت الْإِبِل تأرم إِذا تناولت الْعلف ٢٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا من أحد يسلم عَليّ إِلَّا رد الله عَليّ روحي حَتَّى أرد ﵇ ٢٧ - وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبورا وَلَا

стр. 19

تجْعَلُوا قَبْرِي عيدا وصلوا عَليّ فَإِن صَلَاتكُمْ تبلغني حَيْثُ كُنْتُم) رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد قَوْله ﷺ (وَلَا تجْعَلُوا قَبْرِي عيدا وصلوا عَليّ فَإِن صَلَاتكُمْ. .) قيل يحْتَمل أَن يكون المُرَاد الْحَث على كَثْرَة زيارته وَلَا يَجْعَل قَبره كالعيد الَّذِي لَا يَأْتِي فِي الْعَام إِلَّا مرَّتَيْنِ وَيُؤَيّد هَذَا قَوْله ﷺ (لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبورا) أَي لَا تتركوها بِدُونِ صَلَاة فِيهَا حَتَّى تجعلوها كالقبور الَّتِي لَا يصلى فِيهَا ٢٨ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْبَخِيل الَّذِي من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ حسن صَحِيح وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث الْحُسَيْن ﵁ ٢٩ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أولى النَّاس بِي يَوْم الْقِيَامَة أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفْظهمَا سَوَاء وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب ٣٠ - وَعَن أبي كَعْب ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا

стр. 20

ذهب ثلثا اللَّيْل قَامَ فَقَالَ (يَا أَيهَا النَّاس اذْكروا الله اذْكروا الله جَاءَت الراجفة تتبعها الرادفة جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ) قَالَ أبي قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أَكثر الصَّلَاة عَلَيْك فكم أجعَل لَك من صَلَاتي قَالَ مَا شِئْت قلت الرّبع قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير قلت فالنصف قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير قَالَ قلت فالثلثان قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير قلت أجعَل لَك صَلَاتي كلهَا قَالَ إِذا تكفى همك وَيغْفر لَك ذَنْبك) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ هَذَا حَدِيث حسن وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد الراجفة قيل هِيَ النفخة الأولى الَّتِي يَمُوت فِيهَا الْخلق وَالثَّانيَِة هِيَ الرادفة ٣١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (رغم أنف رجل ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ) مُخْتَصر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِي وَقَالَ حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه قَالَ ويروى عَن بعض أهل الْعلم قَالَ إِذا صلى الرجل على النَّبِي ﷺ مرّة فِي الْمجْلس أَجْزَأَ عَنهُ مَا كَانَ فِي ذَلِك الْمجْلس رغم بِكَسْر الْغَيْن الْتَصق بالرغام وَهُوَ التُّرَاب وَقَالَ الْهَرَوِيّ رَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي بِفَتْح الْغَيْن وَقَالَ مَعْنَاهُ ذل

стр. 21

٣٢ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشر صلوَات وحطت عَنهُ عشر خطيئات وَرفعت لَهُ عشر دَرَجَات) رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عُمَيْر الْأنْصَارِيّ بِمَعْنَاهُ وَزَاد فِيهِ وَكتب لَهُ بهَا عشر حَسَنَات وَله من طَرِيق آخر عَن أنس أَيْضا من ذكرت عِنْده فَليصل عَليّ ٣٣ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن لله مَلَائِكَة سياحين فِي الأَرْض يبلغوني من أمتِي السَّلَام) ٣٤ - وَعَن أبي طَلْحَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ جَاءَ ذَات يَوْم والبشر فِي وَجهه فَقُلْنَا إِنَّا لنرى الْبشر فِي وَجهك فَقَالَ (إِنَّه أَتَانِي الْملك فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن رَبك يَقُول لَك أيرضيك أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْك أحد مرّة إِلَّا

стр. 22

صليت عَلَيْهِ عشرا وَلَا يسلم عَلَيْك أحد إِلَّا سلمت عَلَيْهِ عشرا رَوَاهُمَا النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ فِي كل مِنْهُمَا صَحِيح الْإِسْنَاد وروى الثَّانِي ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَزَاد فِي آخِره قَالَ بلَى وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان قلت بلَى أَي رب وَاسم أبي طَلْحَة زيد بن سُهَيْل ٣٥ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِنِّي لقِيت جِبْرِيل فبشرني وَقَالَ إِن رَبك يَقُول إِن من صلى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ وَمن سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ فسجدت لله شكرا) رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد

стр. 23

- الْبَاب الثَّانِي - فِي فضل الذّكر وَالْأَمر بِهِ

стр. 24

(رَبك فِي نَفسك تضرعا وخيفة) الْأَعْرَاف ٢٠٥

стр. 25

وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقل الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا﴾ الْإِسْرَاء ١١١ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا وَمن آنَاء اللَّيْل فسبح وأطراف النَّهَار لَعَلَّك ترْضى﴾ طه ١٣٠ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلذكر الله أكبر﴾ العنكبوت ٤٥ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرَة وَأَصِيلا﴾ الْأَحْزَاب ٤١ - ٤٢ وَقَالَ تَعَالَى ﴿والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات أعد الله لَهُم مغْفرَة وَأَجرا عَظِيما﴾ الْأَحْزَاب ٣٥ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل الْغُرُوب وَمن اللَّيْل فسبحه وأدبار السُّجُود﴾ ق ٤٠ وَقَالَ تَعَالَى ﴿واذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ الْأَنْفَال ٤٥ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تلهكم أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم عَن ذكر الله﴾ المُنَافِقُونَ ٩

стр. 26

٣٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ قَالَ الله أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم وَإِن تقرب إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا وَإِن تقرب إِلَيّ ذِرَاعا تقربت إِلَيْهِ باعا وَإِن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة) رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا أَبَا دَاوُد ٣٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن لله مَلَائِكَة يطوفون فِي الطّرق يَلْتَمِسُونَ أهل الذّكر فَإِذا وجدوا قوما يذكرُونَ الله تنادوا هلموا إِلَى حَاجَتكُمْ قَالَ فيحفونهم بأجنحتهم إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا قَالَ فيسألهم رَبهم وَهُوَ أعلم مِنْهُم مَا يَقُول عبَادي قَالَ يَقُولُونَ يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قَالَ فَيَقُول هَل رأوني قَالَ فَيَقُولُونَ لَا وَالله مَا رأوك قَالَ فَيَقُول كَيفَ لَو رأوني قَالَ يَقُولُونَ لَو رأوك كَانُوا أَشد لَك عبَادَة وَأَشد لَك تمجيدا وَأكْثر لَك تسبيحا قَالَ فَيَقُول فَمَا يَسْأَلُونِي قَالَ يَسْأَلُونَك الْجنَّة قَالَ يَقُول وَهل رأوها قَالَ فَيَقُولُونَ لَا وَالله يَا رب مَا رأوها قَالَ يَقُول فَكيف لَو رأوها قَالَ يَقُولُونَ كَانُوا أَشد عَلَيْهَا حرصا وَأَشد لَهَا طلبا وَأعظم فِيهَا رَغْبَة قَالَ فمم يتعوذون قَالَ يَقُولُونَ من النَّار قَالَ يَقُول وَهل رأوها قَالَ فَيَقُولُونَ لَا وَالله يَا رب مَا رأوها قَالَ يَقُول فَكيف لَو رأوها قَالَ يَقُولُونَ كَانُوا أَشد مِنْهَا فِرَارًا وَأَشد لَهَا مَخَافَة قَالَ فَيَقُول فأشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم قَالَ يَقُول ملك من الْمَلَائِكَة فيهم فلَان لَيْسَ مِنْهُم إِنَّمَا جَاءَ لحَاجَة قَالَ فَيَقُول الله تَعَالَى هم الجلساء لَا يشقى بهم جليسهم) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ

стр. 27

يحفونهم أَي يحدقون بهم ويمجدونك يعظمونك بالثناء عَلَيْك ٣٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم إِذا هُوَ نَام ثَلَاث عقد يضْرب كل عقدَة مَكَانهَا عَلَيْك ليل طَوِيل فارقد فَإِن اسْتَيْقَظَ وَذكر الله انْحَلَّت عقدَة وَإِن تَوَضَّأ انْحَلَّت عقدَة وَإِن صلى انْحَلَّت عقدَة فَأصْبح نشيطا طيب النَّفس وَإِلَّا أصبح خَبِيث النَّفس كسلان) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ ٣٩ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (مثل الَّذِي يذكر ربه وَالَّذِي لَا يذكر مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت) مُتَّفق عَلَيْهِ وَلَفظ مُسلم مثل الْبَيْت الَّذِي يذكر فِيهِ وَالْبَيْت الَّذِي لَا يذكر الله فِيهِ مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت ٤٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ خرج مُعَاوِيَة على حَلقَة فِي الْمَسْجِد فَقَالَ مَا أجلسكم قَالُوا جلسنا نذْكر الله قَالَ الله مَا أجلسكم إِلَّا ذَاك قَالُوا وَالله مَا أجلسنا إِلَّا ذَاك قَالَ أما إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة لكم وَمَا كَانَ من أحد بمنزلتي من رَسُول الله ﷺ وَلَا أقل عَنهُ حَدِيثا مني وَإِن رَسُول الله ﷺ خرج على حَلقَة من أَصْحَابه فَقَالَ مَا أجلسكم

стр. 28

قَالُوا جلسنا نذْكر الله ونحمده على مَا هدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمن بِهِ علينا فَقَالَ الله مَا أجلسكم إِلَّا ذَاك قَالُوا وَالله مَا أجلسنا إِلَّا ذَاك قَالَ أما إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة بكم وَلكنه أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ فَأَخْبرنِي أَن الله يباهي بكم الْمَلَائِكَة) رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَزَاد التِّرْمِذِيّ قَالُوا الله مَا أجلسنا إِلَّا ذَاك وَاسم أبي سعيد سعد بن مَالك بن سِنَان ٤١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ﵄ أَنَّهُمَا شَهدا على النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (لَا يقْعد قوم يذكرُونَ الله إِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَنزلت عَلَيْهِم السكينَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده) رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ٤٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يسير فِي طَرِيق مَكَّة فَمر على جبل يُقَال لَهُ جمدان فَقَالَ (سِيرُوا هَذَا جمدان سبق المفردون قَالُوا وَمَا المفردون يَا رَسُول الله قَالَ الذاكرون الله كثيرا وَالذَّاكِرَات) رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَعِنْده قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا المفردون قَالَ (المستهترون فِي ذكر الله يضع الذّكر عَنْهُم أثقالهم فَيَأْتُونَ يَوْم الْقِيَامَة خفافا)

стр. 29

جمدان بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْمِيم جبل بَين قدير وَعُسْفَان من منَازِل أسلم والمفردون قَالَ القَاضِي عِيَاض ضبطناه على متقني شُيُوخنَا بِفَتْح الْفَاء وَكسر الرَّاء وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فَرد الرجل إِذا تفقه وَاعْتَزل النَّاس وخلا بمراعاة الْأَمر وَالنَّهْي وَقَالَ الْأَزْهَرِي هم المتحلون من النَّاس بِذكر الله تَعَالَى قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَإِنَّمَا ذكر النَّبِي ﷺ هَذَا القَوْل عقب قَوْله هَذَا جمدان لِأَن جمدان جبل مُنْفَرد بِنَفسِهِ هُنَاكَ لَيْسَ بحذائه جبل مثله فَذكره بهؤلاء المفردين وَالله أعلم وَقَوله المستهترون بِفَتْح التَّاءَيْنِ المثناتين فِي ذكر الله يَعْنِي الَّذين أولعوا بِهِ يُقَال استهتر فلَان بِكَذَا أَي أولع بِهِ ٤٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا جلس قوم مَجْلِسا لم يذكرُوا الله فِيهِ وَلم يصلوا على نَبِيّهم إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم ترة فَإِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ غفر لَهُم) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حسن وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَلَفظه مَا من قوم جَلَسُوا مَجْلِسا وَتَفَرَّقُوا مِنْهُ لم يذكرُوا الله فِيهِ إِلَّا كَأَنَّمَا تفَرقُوا

стр. 30

عَن جيفة حمَار وَكَانَ عَلَيْهِم حسرة يَوْم الْقِيَامَة زَاد النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَمَا مَشى أحد ممشى لم يذكر الله فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ ترة ٤٤ - وَعَن يسيرَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ أمرهن أَن يراعين التَّكْبِير وَالتَّقْدِيس والتهليل وَأَن يعقدن بالأنامل فَإِنَّهُنَّ مسؤولات مستنطقات رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَزَاد وَلَا تغفلن فينسين الرَّحْمَة وَفِي حَدِيثه التَّسْبِيح بدل التَّكْبِير (يسيرَة) بِضَم الْيَاء وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكتب السِّتَّة سوى هَذَا الحَدِيث ٤٥ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لِأَن أقعد مَعَ قوم يذكرُونَ الله تَعَالَى من صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى تطلع الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق أَرْبَعَة من ولد إِسْمَاعِيل وَلِأَن أقعد مَعَ قوم يذكرُونَ الله من صَلَاة الْعَصْر إِلَى أَن تغرب الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق أَرْبَعَة) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ٤٦ - وَعَن الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله

стр. 31

أَمر يحيى بن زَكَرِيَّا بِخمْس كَلِمَات أَن يعْمل بهَا وَأمر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بهَا) وَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ (وآمركم أَن تَذكرُوا الله فَإِن مثل ذَلِك كَمثل رجل خرج الْعَدو فِي أَثَره سرَاعًا حَتَّى إِذا أَتَى على حصن حُصَيْن فأحرز نَفسه مِنْهُم وَكَذَلِكَ العَبْد لَا يحرز نَفسه من الشَّيْطَان إِلَّا بِذكر الله) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وروى النَّسَائِيّ طرفا مِنْهُ وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم انْتهى كَلَامه وَلَيْسَ لِلْحَارِثِ فِي الْكتب السِّتَّة سوى هَذَا الحَدِيث وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا أعلم لِلْحَارِثِ الْأَشْعَرِيّ غير هَذَا الحَدِيث إِلَّا حَدِيثا آخر بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي تَوْبَة الرّبيع بن نَافِع عَن مُعَاوِيَة بن سَلام ٤٧ - وَعَن عبد الله بن بسر ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن شرائع الْإِسْلَام قد كثرت عَليّ فَأَخْبرنِي بِشَيْء أتشبث بِهِ قَالَ (لَا يزَال لسَانك رطبا من ذكر الله) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ الْحَاكِم // صَحِيح الْإِسْنَاد // وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ حسن (بسر) بِضَم الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُهْملَة وأتشبث بالشين الْمُعْجَمَة والثاء الْمُثَلَّثَة وَمَعْنَاهُ أتعلق وأستمسك ٤٨ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (أَلا أنبئكم

стр. 32

بِخَير أَعمالكُم وأزكاها عِنْد مليككم وأرفعها فِي درجاتكم وَخير لكم من إِنْفَاق الذَّهَب وَالْوَرق وَخير لكم من أَن تلقوا عَدوكُمْ فتضربوا أَعْنَاقهم ويضربوا أَعْنَاقكُم) قَالُوا بلَى قَالَ (ذكر الله) قَالَ معَاذ بن جبل مَا شَيْء أنجى من عَذَاب الله من ذكر الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد ٤٩ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ لما نزلت ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ التَّوْبَة ٣٤ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره فَقَالَ بعض أَصْحَابه أنزلت فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة لَو علمنَا أَي المَال خير فَنَتَّخِذهُ فَقَالَ (أفضله لِسَان ذَاكر وقلب شَاكر وَزَوْجَة مُؤمنَة تعينه على إيمَانه) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ حَدِيث حسن ٥٠ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا) قَالُوا وَمَا رياض الْجنَّة قَالَ (حلق الذّكر) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث ثَابت عَن أنس ٥١ - وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى الْفجْر فِي جمَاعَة ثمَّ

стр. 33

قعد يذكر الله حَتَّى تطلع الشَّمْس ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ كَانَت كَأَجر حجَّة وَعمرَة) قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (تَامَّة تَامَّة تَامَّة) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب ٥٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله يَقُول أَنا مَعَ عَبدِي إِذا هُوَ ذَكرنِي وتحركت بِي شفتاه) رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ٥٣ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ خرج علينا النَّبِي ﷺ فَقَالَ (يَا أَيهَا النَّاس إِن لله سَرَايَا من الْمَلَائِكَة تحل وتقف على مجَالِس الذّكر فِي الأَرْض فارتعوا فِي رياض الْجنَّة) قَالُوا وَأَيْنَ رياض الْجنَّة يَا رَسُول الله قَالَ (مجَالِس الذّكر فاغدوا وروحوا فِي ذكر الله وَذكروا أَنفسكُم من كَانَ يحب أَن يعلم مَنْزِلَته عِنْد الله فَلْينْظر كَيفَ منزلَة الله عِنْده فَإِن الله تَعَالَى ينزل العَبْد مِنْهُ حَيْثُ أنزلهُ من نَفسه) رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد ٥٤ - وَعَن ابْن أبي أوفى ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 34

(إِن خِيَار عباد الله الَّذين يراعون الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والأظلة لذكر الله) رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن أبي أوفى اسْمه عبد الله وَاسم أَبِيه عَلْقَمَة وَقيل طعمة بِضَم الطَّاء وَإِسْكَان الْعين الْمُهْملَة ٥٥ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ (أَن تَمُوت وَلِسَانك رطب من ذكر الله) ٥٦ - وَعَن أبي سعيد ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَقُول الله سَيعْلَمُ أهل الْجمع الْيَوْم من أهل الْكَرم) فَقيل من أهل الْكَرم يَا رَسُول الله قَالَ (أهل مجَالِس الذّكر فِي الْمَسَاجِد) ٥٧ - وَعَن أبي سعيد أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَكْثرُوا ذكر الله حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُون) روى الثَّلَاثَة ابْن حبَان فِي صَحِيحه ٥٨ - وَعَن عبد الله بن شَقِيق ﵀ قَالَ مَا من آدَمِيّ إِلَّا لِقَلْبِهِ بيتان فِي أَحدهمَا الْملك وَفِي الآخر الشَّيْطَان فَإِذا ذكر الله خنس وَإِذا لم يذكر الله وضع الشَّيْطَان منقاره فِي قلبه ووسوس لَهُ

стр. 35

رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن وثوابه تصنيفه وَرِجَاله رجال الصَّحِيح خنس بِالْفَتْح يخنس بِالضَّمِّ أَي يتَأَخَّر فصل فِي فضل جملَة من الْأَذْكَار ٥٩ - عَن أبي مُوسَى ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجنَّة) رَوَاهُ الْجَمَاعَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَزَاد فِيهِ وَلَا منجاة من الله إِلَّا إِلَيْهِ قَالَ الْخطابِيّ ﵀ معنى الْكَنْز فِي هَذَا الْأجر الَّذِي يحرزه قَائِله وَالثَّوَاب الَّذِي يدّخر لَهُ فِيهِ ٦٠ - وَعَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات كَانَ كمن أعتق أَرْبَعَة أنفس من ولد إِسْمَاعِيل) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لمُسلم وَاسم أبي أَيُّوب خَالِد بن زيد

стр. 36

٦١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (كلمتان خفيفتان على اللِّسَان ثقيلتان فِي الْمِيزَان حبيبتان إِلَى الرَّحْمَن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ ٦٢ - وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَفِي قلبه وزن شعيرَة من خير وَيخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَفِي قلبه وزن برة من خير وَيخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَفِي قلبه وزن ذرة من خير) وَفِي رِوَايَة إِيمَان مَكَان خير رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ الذّرة قيل هِيَ النملة الصَّغِيرَة ٦٣ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ وَالْجنَّة حق وَالنَّار حق أدخلهُ الله الْجنَّة على مَا كَانَ من الْعَمَل) زَاد عبَادَة من أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية أَيهَا شَاءَ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَلَفظ مُسلم من قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن

стр. 37

مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن عِيسَى عبد الله وَابْن أمه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ وَأَن الْجنَّة حق وَأَن النَّار حق أدخلهُ الله من أَي أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية شَاءَ ٦٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول (لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده أعز جنده وَنصر عَبده وَغلب الْأَحْزَاب وَحده فَلَا شَيْء بعده) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ واتفقت ألفاظهم فِيهِ ٦٥ - وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ ومعاذ رديفه على الرحل قَالَ يَا معَاذ بن جبل قَالَ لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك قَالَ (يَا معَاذ مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صدقا من قلبه إِلَّا حرمه الله على النَّار) قَالَ يَا رَسُول الله أَفلا أخبر بِهِ النَّاس فيستبشروا بِهِ قَالَ إِذن يتكلوا وَأخْبر بهَا معَاذ عِنْد مَوته تأثما مُتَّفق عَلَيْهِ قَوْله تأثما يَعْنِي خُرُوجًا عَن الْإِثْم ٦٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله من أسعد النَّاس بشفاعتك يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول الله ﷺ (لقد ظَنَنْت يَا أَبَا هُرَيْرَة أَن لَا يسألني عَن هَذَا الحَدِيث أحد أول مِنْك لما رَأَيْت من حرصك على الحَدِيث أسعد النَّاس بشفاعتي يَوْم الْقِيَامَة من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصا من قلبه أَو نَفسه) أخرجه البُخَارِيّ

стр. 38

٦٧ - وَعَن جوَيْرِية ﵄ أَن النَّبِي ﷺ خرج من عِنْدهَا بكرَة حِين صلى الصُّبْح وَهِي فِي مَسْجِدهَا ثمَّ رَجَعَ بعد أَن أضحى وَهِي جالسة فَقَالَ مَا زلت على الْحَال الَّتِي فارقتك عَلَيْهَا قَالَت نعم قَالَ النَّبِي ﷺ (لقد قلت بعد أَربع كَلِمَات ثَلَاث مَرَّات لَو وزنت بِمَا قلت مُنْذُ الْيَوْم لوزنتهن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ عدد خلقه ورضى نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته) رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا البُخَارِيّ وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَيْضا سُبْحَانَ الله عدد خلقه سُبْحَانَ الله رضى نَفسه سُبْحَانَ الله زنة عَرْشه سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته زَاد النَّسَائِيّ فِي آخِره وَالْحَمْد لله كَذَلِك وَفِي رِوَايَة لَهُ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر عدد خلقه ورضى نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته ٦٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَا أَبَا سعيد من رَضِي بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَجَبت لَهُ الْجنَّة) فَعجب لَهَا أَبُو سعيد فَقَالَ أعدهَا عَليّ يَا رَسُول الله فَفعل ثمَّ قَالَ وَأُخْرَى يرفع بهَا العَبْد مئة دَرَجَة فِي الْجنَّة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَإِحْدَى رِوَايَات النَّسَائِيّ من قَالَ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولا وَجَبت لَهُ الْجنَّة)

стр. 39

٦٩ - وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يصبح على كل سلامى من أحدكُم صَدَقَة فَكل تَسْبِيحَة صَدَقَة وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وَنهي عَن الْمُنكر صَدَقَة وَيُجزئ من ذَلِك رَكْعَتَانِ يركعهما من الضُّحَى) رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد معنى السلامى بِضَم السِّين وَفتح الْمِيم عِظَام الْأَصَابِع وَالْجمع سلاميات بِفَتْح الْمِيم وَتَخْفِيف الْيَاء ٧٠ - وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَلا أخْبرك بِأحب الْكَلَام إِلَى الله) قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِأحب الْكَلَام إِلَى الله فَقَالَ (إِن أحب الْكَلَام إِلَى الله سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ) رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْكَلَام أفضل قَالَ (مَا اصْطفى الله لملائكته أَو لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ) وَلَفظ التِّرْمِذِيّ سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ ٧١ - وَعَن مُصعب بن سعد ﵄ قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكْتَسب كل يَوْم ألف حَسَنَة) فَسَأَلَهُ سَائل من جُلَسَائِهِ كَيفَ يكْسب أَحَدنَا ألف حَسَنَة قَالَ (تسبح مئة تَسْبِيحَة فتكتب لَك ألف حَسَنَة أَو يحط عَنهُ ألف خَطِيئَة)

стр. 40

رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَ الْحميدِي كَذَا هُوَ فِي كتاب مُسلم فِي جَمِيع الرِّوَايَات أَو يحط قَالَ البرقاني وَرَوَاهُ شُعْبَة وَأَبُو عوَانَة وَيحيى الْقطَّان عَن مُوسَى الَّذِي رَوَاهُ مُسلم من جِهَته فَقَالُوا ويحط بِغَيْر ألف انْتهى كَلَام الْحميدِي وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ويحط بِغَيْر ألف وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح ٧٢ - وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الطّهُور شطر الْإِيمَان وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله تملآن أَو تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالصَّلَاة نور وَالصَّدَََقَة برهَان وَالصَّبْر ضِيَاء وَالْقُرْآن حجَّة لَك أَو عَلَيْك كل النَّاس تَغْدُو فَبَايع نَفسه فمعتقها أَو موبقها) رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَفِي رِوَايَة لَهُ (التَّسْبِيح نصف الْمِيزَان وَالْحَمْد لله تملأه وَالتَّكْبِير يمْلَأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالصَّوْم نصف الصَّبْر) وَزَاد فِي رِوَايَة أُخْرَى (وَلَا إِلَه إِلَّا الله لَيْسَ لَهَا دون الله حجاب حَتَّى تخلص إِلَيْهِ) وَأَبُو مَالك هَذَا أخرج لَهُ مُسلم حديثين أَحدهمَا هَذَا وَالثَّانِي أَربع من أَمر الْجَاهِلِيَّة وَفِي البُخَارِيّ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو عَامر الْأَشْعَرِيّ أَو أَبُو مَالك هَكَذَا على الشَّك وَقد اخْتلف فِي اسْم أبي مَالك فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم اسْمه كَعْب بن عَاصِم وَيُقَال عَمْرو وَقَالَ ابْن حبَان اسْمه الْحَارِث بن مَالك انْتهى وَقيل فِيهِ غير ذَلِك وَالله أعلم
следующие страницы →