← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6844

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين

الشوكاني

Полный текст (461 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

والسهو الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ الْبشر وَقد قَالَ ﷺ فِيمَا صَحَّ عَنهُ إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ أنسى كَمَا تنسون فَإِذا نسيت فذكروني وَإِنَّمَا اسْتغْفر مِنْهُ ﷺ وَإِن لم يكن ذَنبا لعلو مرتبته وارتفاع مَنْزِلَته حَتَّى كَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يغْفل عَن ذكر الله فِي وَقت من الْأَوْقَات // (إِن كُنَّا لنعد لرَسُول الله ﷺ فِي الْمجْلس الْوَاحِد رب اغْفِر لي وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم مائَة مرّة (د. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ إِن كُنَّا لنعد لرَسُول الله ﷺ الحَدِيث الخ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح غَرِيب وَلَفظه إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم وَأخرجه من حَدِيثه النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن ماجة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَفِي رِوَايَة للنسائي اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الغفور وَمِمَّا ورد فِي الاسْتِغْفَار الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي أخرجه مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي ذَر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يَقُول الله يَا بني آدم كلكُمْ مذنب إِلَّا من عافيت فاستغفروني أَغفر لكم الحَدِيث وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن العَبْد إِذا أَخطَأ خَطِيئَة نكت فِي قلبه نُكْتَة فَإِن هُوَ نزع عَنْهَا واستغفر صقلت فَإِن عَاد زيد فِيهَا حَتَّى يغلق قلبه فَلذَلِك الران الَّذِي ذكر الله تَعَالَى ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح

стр. 387

وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن للقلوب صدأ كصدأ النّحاس وجلاؤها الاسْتِغْفَار وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ كنت رجلا إِذا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ حَدِيثا نَفَعَنِي الله بِهِ مَا شَاءَ أَن يَنْفَعنِي بِهِ وَإِذا حَدثنِي أحد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ اسْتَحْلَفته فَإِذا حلف لي صدقته قَالَ وحَدثني أَبُو بكر الصّديق ﵁ وَصدق أَبُو بكر انه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عبد يُذنب ذَنبا فَيحسن الطّهُور ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر لَهُ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم﴾ إِلَى آخرهَا وَلَيْسَ عِنْد بَعضهم ذكر الرَّكْعَتَيْنِ وَأخرج الْحَاكِم من حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ واذنوباه قَالَ هَذَا القَوْل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ قل اللَّهُمَّ مغفرتك أوسع من ذُنُوبِي ورحمتك أَرْجَى عِنْدِي من عَمَلي فَقَالَهَا ثمَّ قَالَ عد فَعَاد ثمَّ قَالَ عد فَعَاد ثمَّ قَالَ قُم فقد غفر الله لَك وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْكتاب قَالَ الْحَاكِم رُوَاته مدنيون لَا يعرف وَاحِد مِنْهُم بِجرح وَأخرج الْحَاكِم عَن الْبَراء أَنه قَالَ لَهُ رجل يَا أَبَا عمَارَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ أهوَ الرجل يلقى الْعَدو فَيُقَاتل حَتَّى يقتل قَالَ لَا وَلَكِن هُوَ الرجل يُذنب الذَّنب فَيَقُول لَا يغفره الله رَوَاهُ الْحَاكِم هَكَذَا مَوْقُوفا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أحب أَن لي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْآيَة ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا﴾ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده حسن وَأخرج الْبَزَّار من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ كُنَّا نمسك عَن الاسْتِغْفَار لأهل الْكَبَائِر حَتَّى سمعنَا نَبينَا ﷺ يَقُول إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء

стр. 388

وَقَالَ أخرت شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده جيد // فضل الْقُرْآن الْعَظِيم وسور مِنْهُ وآيات (إقرءوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي امامة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اقْرَءُوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه اقْرَءُوا الزهراوين الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَإِنَّهُمَا يأتيان يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو كَأَنَّهُمَا غيابتان أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف تحاجان عَن أصحابهما اقْرَءُوا سُورَة الْبَقَرَة فَإِن أَخذهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلَا يستطيعها البطلة وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الْقُرْآن الْكَرِيم يشفع لأَصْحَابه وَهُوَ التالون لَهُ وَلِهَذَا أَمر ﷺ بقرَاءَته فَقَالَ اقْرَءُوا الْقُرْآن وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن من حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه وَأخرج مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا اجْتمع قوم من بَيت من بيُوت الله يَتلون كتاب الله وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينهم إِلَّا نزلت عَلَيْهِم السكينَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده وَأخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْقُرْآن شَافِع مُشَفع وَمَاحِل مُصدق من جعله أَمَامه قَادَهُ إِلَى الْجنَّة وَمن جعله خلف ظَهره سَاقه إِلَى النَّار // (من شغله الْقُرْآن عَن ذكري ومسألتي أَعْطيته أفضل مَا أعطي السَّائِلين وَفضل كَلَام الله على سَائِر الْكَلَام كفضل الله على خلقه (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي

стр. 389

سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الرب تَعَالَى من شغله الْقُرْآن عَن ذكري الحَدِيث الخ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب وَإِسْنَاده فِي سنَن التِّرْمِذِيّ هَكَذَا حَدثنَا مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل حَدثنَا شهَاب بن عباد حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي يزِيد الْهَمدَانِي عَن عَمْرو بن قيس عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد فَذكره وشهاب بن عباد هُوَ أَبُو عَمْرو الْعَبْدي الْكُوفِي ثِقَة أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا وَشَيْخه مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي يزِيد الحمداني ضَعِيف وَلم يخرج من السِّتَّة إِلَّا التِّرْمِذِيّ وَعَمْرو بن قيس الْملَائي ثِقَة متقن أخرج لَهُ مُسلم وَغَيره وعطية هُوَ ابْن سعد بن جُنَادَة الْعَوْفِيّ ضعفه هشيم وَابْن عدي وَحسن لَهُ التِّرْمِذِيّ أَحَادِيث هَذَا مِنْهَا قَالَ أَبُو حَاتِم وَابْن سعد هَذَا مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن المشتغل بِالْقُرْآنِ تِلَاوَة وتفكر يجازيه الله أفضل جَزَاء ويثيبه بأعظم إثابة (قَوْله وَفضل كَلَام الله الخ) هَذِه الْكَلِمَة لَعَلَّهَا خَارِجَة مخرج التَّعْلِيل لما تقدمها من انه يعْطى المشتغل بِالْقُرْآنِ أفضل مَا يعْطى الله السَّائِلين وَوجه التَّعْلِيل أَنه لما كَانَ الِاشْتِغَال بِكَلَام الرب الْفَائِق على كل كَلَام كَانَ أجر المشتغل بِهِ فَوق كل أجر والْحَدِيث لَوْلَا أَن فِيهِ ضعفا لَكَانَ دَلِيلا على أَن الِاشْتِغَال بالتلاوة عَن الذّكر وَعَن الدُّعَاء يكون لصَاحبه هَذَا الْأجر الْعَظِيم وَقد عرف مَا تقد م من ثَوَاب الْأَذْكَار وَعرفت مَا تقدم من قَوْله ﷺ الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة // (من قَرَأَ الْقُرْآن فَلهُ بِكُل حرف حَسَنَة والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ حرفا من كتاب الله فَلهُ بِهِ حَسَنَة والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا لَا أَقُول آلم حرف وَلَكِن ألف حرف وَلَام حرف وَمِيم حرف قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه هُوَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه سَمِعت قُتَيْبَة بن سعيد يَقُول بَلغنِي أَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ يَعْنِي الرَّاوِي لهَذَا الحَدِيث عَن ابْن مَسْعُود ﵁ ولد فِي حَيَاة

стр. 390

النَّبِي ﷺ ويروي هَذَا الحَدِيث من غير هَذَا الْوَجْه من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَص عَن عبد الله بن مَسْعُود والْحَدِيث فِيهِ التَّصْرِيح بِأَن قَارِئ الْقُرْآن لَهُ بِكُل حرف مِنْهُ حَسَنَة والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا وَلما كَانَ الْحَرْف فِيهِ يُطلق على الْكَلِمَة المتركبة من حُرُوف أوضح ﷺ ان المُرَاد هُنَا الْحَرْف الْبَسِيط الْمُنْفَرد لَا الْكَلِمَة وَهَذَا أجر عَظِيم وثواب كَبِير وَللَّه الْحَمد // (الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ ماهر بِهِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة وَالَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن ويتتعتع فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شاق فَلهُ أَجْرَانِ (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة الحَدِيث الخ وَهَذَا لفظ مُسلم وَفِي رِوَايَة وَالَّذِي يشْتَد عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ وَأخرجه من حَدِيثه أهل السّنَن (قَوْله ماهر بِهِ) أَي حاذق فِي حفظه وتلاوته لَا يتَوَقَّف وَلَا يتَرَدَّد عِنْد التِّلَاوَة وَلَا يشق عَلَيْهِ قِرَاءَته لجودة حفظه وَحسن أَدَائِهِ (قَوْله مَعَ السفرة الْكِرَام) السفرة جمع سَافر وهم الرُّسُل من الْمَلَائِكَة لأَنهم يسفرون إِلَى النَّاس برسالات الله وَالْمعْنَى أَن هَذَا التَّالِي لِلْقُرْآنِ مَعَ مهارته بِهِ قد يكون مَعَ الْمَلَائِكَة الَّذين يرسلهم الله إِلَى عباده وَقيل المُرَاد بالسفرة الكتبة الَّذين يَكْتُبُونَ أَعمال الْعباد من الْمَلَائِكَة والبررة المطيعون من الْبر وَهُوَ الطَّاعَة (قَوْله ويتتعتع) من التتعتع وَهُوَ التَّرَدُّد فِي قِرَاءَته لضعف حفظه أَو لثقل لِسَانه فَهَذَا يُعْطي أَجْرَانِ أَحدهمَا بِالْقِرَاءَةِ وَالْآخر بالمشقة الْحَاصِلَة عَلَيْهِ من التَّرَدُّد فِي الْقِرَاءَة وَأما الماهر فَأَجره عَظِيم صَار بِهِ مَعَ الْمَلَائِكَة المقرين وَذَلِكَ لَا يُشبههُ أجر ورتبة لَا تماثلها رُتْبَة //

стр. 391

فضل سُورَة الْفَاتِحَة // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد بن الْمُعَلَّى الْأنْصَارِيّ الْمدنِي واسمعه رَافع بن أَوْس بن الْمُعَلَّى وَقيل الْحَارِث بن أَوْس بن الْمُعَلَّى قَالَ كنت أُصَلِّي بِالْمَسْجِدِ فدعاني رَسُول الله ﷺ فَلم أجبه قلت يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أُصَلِّي قَالَ ألم يقل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ﴾ ثمَّ قَالَ إِلَّا أعلمنك سُورَة هِيَ أعظم سُورَة فِي الْقُرْآن قبل أَن تخرج فَأخذ بيَدي فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج قلت يَا رَسُول الله إِنَّك قلت أَلا أعلمنك أعظم سُورَة فِي الْقُرْآن قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين هِيَ السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُوتِيتهُ وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَأخرج التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه ﷺ خرج على أبي بن كَعْب فَقَالَ أَتُحِبُّ أَن أعلمك سُورَة لم ينزل فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الْإِنْجِيل وَلَا فِي الزبُور وَلَا فِي الْفرْقَان مثلهَا قَالَ نعم يَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله كَيفَ تقْرَأ فِي صَلَاتك قَالَ أَقرَأ بِأم الْقُرْآن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أنزل فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الْإِنْجِيل وَلَا فِي الزبُور وَلَا فِي الْفرْقَان مثلهَا وَإِنَّهَا سبع من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أَعْطيته قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحهمَا وَأخرجه الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (قَوْله أعظم سُورَة فِي الْقُرْآن) هَذَا تَصْرِيح مِنْهُ ﷺ بِأَنَّهَا أعظم سُورَة فِي الْقُرْآن فَلَا يَنْبَغِي بعد هَذَا أَن يُقَال سُورَة كَذَا مثل الْفَاتِحَة فِي الْعظم اسْتِدْلَالا بِمَا ورد فِي بعض السُّور من عظم الثَّوَاب لتاليها فَإِن الثَّوَاب شَيْء آخر وَقد يكون هَذَا الْعظم الْمَنْصُوص عَلَيْهِ لهَذِهِ السُّورَة مستلزما لعظم أجرهَا

стр. 392

وَأَنه أعظم من الأجور الْمَنْصُوص عَلَيْهَا فِي غَيرهَا من السُّور (قَوْله هِيَ السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم) هَذَا يدل على أَن المُرَاد فِي الْآيَة هِيَ هَذِه السُّورَة وروى عَن ابْن عَبَّاس وَسَعِيد بن جُبَير أَن السَّبع المثاني هِيَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة والأنعام والأعراف وَيُونُس وروى غير ذَلِك من الْأَقْوَال وَقد أوضحنا الْكَلَام فِي هَذِه الْآيَة فِي تفسيرنا فَليرْجع إِلَيْهِ // (أَعْطَيْت فَاتِحَة الْكتاب من تَحت الْعَرْش (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معقل ابْن يسَار ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اعْمَلُوا بِالْقُرْآنِ أحلُّوا حَلَاله وحرموا حرَامه وَاقْتَدوا بِهِ وَلَا تكفرُوا بِشَيْء مِنْهُ وَمَا تشابه عَلَيْكُم فَردُّوهُ إِلَى الله وَإِلَى أولي الْعلم من بعدِي كَمَا يُخْبِرُوكُمْ وآمنوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَمَا أُوتى النَّبِيُّونَ من رَبهم وَلْيَسَعْكُمْ الْقُرْآن وَمَا فِيهِ من الْبَيَان فَإِنَّهُ أول شَافِع مُشَفع وَمَاحِل مُصدق وَإِنِّي أَعْطَيْت سُورَة الْبَقَرَة من الذّكر الأول وَأعْطيت طه والطواسين والحواميم من أَلْوَاح مُوسَى وَأعْطيت فَاتِحَة الْكتاب من تَحت الْعَرْش قَالَ الْحَاكِم بعد إِخْرَاجه صَحِيح الْإِسْنَاد وَفِي الحَدِيث دَلِيل على شرف هَذِه السُّورَة لكَونه ﷺ أعطيها من تَحت الْعَرْش وَهَذِه مزية لم تُوجد فِي غَيرهَا وَأخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ فِي مسير فَنزل وَنزل رجل إِلَى جَانِبه قَالَ فَالْتَفت النَّبِي ﷺ وَأخرج أَحْمد من حَدِيث جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أخْبركُم بأخير سُورَة فِي الْقُرْآن قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ اقْرَأ الْحَمد لله رب الْعَالمين وَفِي إِسْنَاده ابْن عقيل وَحَدِيثه حسن وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات // (بَينا جِبْرِيل قَاعِدا عِنْد النَّبِي ﷺ سمع نقيضا من فَوْقه فَرفع رَأسه

стр. 393

فَقَالَ هَذَا ملك نزل الأَرْض لم ينزل قطّ فَسلم فَقَالَ أبشر بنورين اتيتهما لم يؤتهما نَبِي قبلك فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة لن تقْرَأ بِحرف مِنْهُمَا إِلَّا أَعْطيته (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ بَينا جِبْرِيل قَاعِدا الحَدِيث الخ وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (قَوْله نقيضا) بالنُّون وَالْقَاف وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ الصَّوْت (قَوْله لم ينزل قطّ) هَذَا يدل على انه نزل بِالْفَاتِحَةِ وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة ملك غير جِبْرِيل وَقيل إِن جِبْرِيل نزل قبل هَذَا الْملك معلما ومخبرا بنزول الْملك فَهُوَ مشارك لَهُ فِي إنزالها وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ إِن جِبْرِيل نزل بهَا أَولا بِمَكَّة ثمَّ أنزل هَذَا الْملك ثَانِيًا بثوابها (قَوْله بنورين) قد فسرهما بقوله فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة (قَوْله إِلَّا أَعْطيته) أَي أَعْطَيْت ثَوَابه أَو أعطَاهُ الله ثَوَاب مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الدُّعَاء كَمَا فِي خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة فَإِنَّهَا دُعَاء وَهَكَذَا الْفَاتِحَة فَأَنَّهَا ثَنَاء وَدُعَاء كَمَا ثَبت فِي صَحِيح مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ ولعبدي مَا سَأَلَ الحَدِيث // فضل سُورَة الْبَقَرَة (إِن الشَّيْطَان ليفر من الْبَيْت الَّذِي تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ مَقَابِر إِن الشَّيْطَان يفر من الْبَيْت الَّذِي تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ (قَوْله يفر من الْبَيْت الَّذِي تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة) ظَاهره أَنه يفر إِذا سَمعهَا مرّة وَلَا يعود بعد ذَلِك لِأَن بِقِرَاءَتِهَا مرّة فِي الْبَيْت قد صدق على هَذِه الْقِرَاءَة بِهَذِهِ السُّورَة فِي الْبَيْت أَنَّهَا قُرِئت فِيهِ وَلَكِن سَيَأْتِي تَقْيِيد هَذَا الْمَنْع

стр. 394

بِثَلَاثَة أَيَّام أَو ثَلَاث لَيَال وَأخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا عَلَيْهِ قَالَ اقْرَءُوا سُورَة الْبَقَرَة فَإِن الشَّيْطَان لَا يدْخل بَيْتا تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة وَحسن إِسْنَاده الْمُنْذِرِيّ وَفِي أول الحَدِيث دَلِيل على أَنه مَا يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يتْرك الْقِرَاءَة فِي بَيته وَأَنه يَنْبَغِي أَن يَجْعَل فِي بَيته جُزْءا من تِلَاوَته وبعضا من صلَاته الَّتِي يتَنَفَّل بهَا // (اقْرَءُوا الْبَقَرَة فَإِن أَخذهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلَا تستطيعها البطلة (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اقْرَءُوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه اقْرَءُوا الزهراوين الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَإِنَّهُمَا يأتيان يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو غيابتان أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف تحاجان عَن أصحابهما اقْرَءُوا سُورَة الْبَقَرَة فَإِن أَخذهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلَا تستطيعها البطلة قَالَ مُعَاوِيَة بن سَلام بَلغنِي أَن البطلة السَّحَرَة (قَوْله والبطلة) بِفَتْح الْبَاء والطاء وَاللَّام يُقَال أبطل إِذا جَاءَهُ بِالْبَاطِلِ وَقيل هم الشجعان من أهل الْبَاطِل // (لكل شَيْء سَنَام وسنام الْقُرْآن الْبَقَرَة (ت. حب. مس)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لكل شَيْء سَنَام وَإِن سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة وفيهَا آيَة هِيَ سيدة آي الْقُرْآن آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل شَيْء سناما وَإِن سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة من قَرَأَهَا فِي بَيته لَيْلًا لم يدْخل الشَّيْطَان بَيته ثَلَاث لَيَال وَمن قَرَأَهَا فِي بَيته نَهَارا لم يدْخل الشَّيْطَان بَيته ثَلَاثَة أَيَّام (قَوْله لكل شَيْء سَنَام) سَنَام الشَّيْء أَعْلَاهُ

стр. 395

فَالْمَعْنى أَن سُورَة الْبَقَرَة أَعلَى الْقُرْآن وأرفعه قيل وَالْمرَاد بِكَوْنِهَا سناما لِلْقُرْآنِ أَنَّهَا جمعت من الْأَحْكَام مَا لم يجمعه غَيرهَا وَقيل لطولها طولا يزِيد على كل سُورَة من سور الْقُرْآن وَالظَّاهِر أَن هَذِه الْفَضِيلَة لَهَا ثَابِتَة من غير نظر إِلَى طولهَا أَو جمعهَا لكثير من الْأَحْكَام وَلِهَذَا كَانَ أَخذهَا بركَة وَكَانَ الشَّيْطَان يفرمن الْبَيْت الَّذِي تقْرَأ فِيهِ // (من قَرَأَهَا لَيْلًا لم يدْخل الشَّيْطَان بَيته ثَلَاث لَيَال وَمن قَرَأَهَا نَهَارا لم يدْخل الشَّيْطَان بَيته ثَلَاثَة أَيَّام (حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل شَيْء سناما وَإِن سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة من قَرَأَهَا الحَدِيث الخ وَقد قدمنَا لفظ هَذَا الحَدِيث فِي شرح الحَدِيث الَّذِي قبله وَفِيه دَلِيل أَن قرَاءَتهَا لَيْلًا تمنع الشَّيْطَان من دُخُول الْبَيْت ثَلَاث لَيَال وقراءتها نَهَارا تمنع الشَّيْطَان من دُخُول الْبَيْت ثَلَاثَة أَيَّام فَيكون هَذَا الحَدِيث مُبينًا لحَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم إِن الشَّيْطَان يفر من الْبَيْت الَّذِي تقْرَأ فِيهِ // (أَعْطَيْت الْبَقَرَة من الذّكر الأول (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معقل بن يسَار ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اعْمَلُوا بِالْقُرْآنِ أحلُّوا حَلَاله وحرموا حرَامه وَاقْتَدوا بِهِ وَلَا تكفرُوا بِشَيْء مِنْهُ وَمَا تشابه عَلَيْكُم مِنْهُ فَردُّوهُ إِلَى الله وَإِلَى أولى الْعلم من بعدِي كَمَا يُخْبِرُوكُمْ وآمنوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَمَا أُوتى النَّبِيُّونَ من رَبهم وَلْيَسَعْكُمْ الْقُرْآن وَمَا فِيهِ من الْبَيَان فَإِنَّهُ شَافِع مُشَفع وَمَا حل مُصدق وَإِنِّي أَعْطَيْت سُورَة الْبَقَرَة من الذّكر الأول إِلَى آخر الحَدِيث وَقد قدمْنَاهُ فِي فَضَائِل الْفَاتِحَة لِأَن المُصَنّف ذكر طرفا مِنْهُ هُنَالك وطرفا مِنْهُ هُنَا فَذكر هُنَالك قَوْله وَأعْطيت فَاتِحَة الْكتاب من تَحت الْعَرْش وَهَذَا الْفضل هُوَ آخر هَذَا الحَدِيث وَذكر هُنَا قَوْله وَأعْطيت

стр. 396

سُورَة الْبَقَرَة من الذّكر الأول وَالْمرَاد بِالذكر الأول الْكتب الْمنزلَة على الْأَنْبِيَاء الْمُتَقَدِّمين // فضل الْبَقَرَة وَآل عمرَان (اقْرَءُوا الزهراوين الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَإِنَّهُمَا يأتيان يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو كَأَنَّهُمَا غيايتان أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف يحاجان عَن أصحابهما (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اقْرَءُوا الزهراوين الحَدِيث الخ (قَوْله الزهراوين) سميت الْبَقَرَة وَآل عمرَان زهراوين لنورهما وهدايتهما وَعظم أجرهما وَالْمرَاد بالزهراوين المنيرتان (قَوْله غمامتان) بالغين الْمُعْجَمَة يَعْنِي سحابتين وَإِنَّمَا سمي غماما لِأَنَّهُ يغم السَّمَاء أَي يَسْتُرهَا (قَوْله غيايتان) بالغين الْمُعْجَمَة وتكرير الْيَاء التَّحْتِيَّة ثمَّ مثناه من فَوق قَالَ أَبُو عبيد الغياية كل شَيْء أظل الْإِنْسَان فَوق رَأسه كالسحابة والغاشية (قَوْله فرقان) بِكَسْر الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء تَثْنِيَة فرق وَهُوَ الْقطع أَي قطعتان من طير صواف باسطة أَجْنِحَتهَا حَال طيرانها (قَوْله يحاجان عَن أصحابهما) أَي يقيمان الْحجَّة لَهُ ويجادلان عَنهُ وصاحبهما هُوَ المستكثر من قراءتهما وَظَاهر الحَدِيث أَنَّهُمَا يتجسمان حَتَّى يَكُونَا كَأحد هَذِه الثَّلَاثَة الَّتِي شبهها بهَا ﷺ ثمَّ يقدرهما الله على النُّطْق بِالْحجَّةِ وَذَلِكَ غير مستبعد من قدرَة الْقَادِر الْقوي الَّذِي يَقُول للشَّيْء كن فَيكون وَأخرج مُسلم وَغَيره من حَدِيث النواس بن سمْعَان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يُؤْتى بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة وَأَهله الَّذين كَانُوا يعْملُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا تقدمه سُورَة الْبَقَرَة وَآل

стр. 397

عمرَان وَضرب لَهما رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أَمْثَال مَا نسيتهن بعد قَالَ كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو ظلتان سوداوان بَينهمَا شَرق أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير يحاجان عَن صَاحبهمَا // فضل آيَة الْكُرْسِيّ (هِيَ أعظم آيَة فِي كتاب الله (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا الْمُنْذر أَتَدْرِي أَي آيَة من كتاب الله مَعَك أعظم قلت الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم قَالَ فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ لِيَهنك الْعلم يَا أَبَا الْمُنْذر وَأخرجه من حَدِيثه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن أبي شيبَة وَزَاد وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن لهَذِهِ الْآيَة لِسَانا وشفتين تقدس الْملك عِنْد سَاق الْعَرْش وَهَذِه الزِّيَادَة رَوَاهَا بِإِسْنَاد مُسلم وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن آيَة الْكُرْسِيّ أعظم أَيَّة فِي الْقُرْآن وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه لَا يقرب قَارِئهَا شَيْطَان كَمَا فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي أَيُّوب وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيح فِي قصَّة الشَّيْطَان الَّذِي جَاءَ يسرق عَلَيْهِمَا التَّمْر // (هِيَ سيدة آي الْقُرْآن (حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لكل شَيْء سَنَام وَإِن سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة وَإِن فِيهَا آيَة هِيَ سيدة آي الْقُرْآن وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم من حَدِيثه بِلَفْظ سُورَة الْبَقَرَة فِيهَا آيَة سيدة آي الْقُرْآن لَا تقْرَأ فِي بَيت وَفِيه شَيْطَان إِلَّا خرج مِنْهُ آيَة الْكُرْسِيّ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (قَوْله هِيَ سيدة آي الْقُرْآن) فِيهِ إِثْبَات السِّيَادَة لهَذِهِ الْآيَة على جَمِيع آيَات

стр. 398

الْقُرْآن وَذَلِكَ شرف عَظِيم فَإِن سيد الْقَوْم لَا يكون إِلَّا أَشْرَفهم خِصَالًا وأكملهم حَالا وَأَكْثَرهم جلالا // (لَا تضعها على مَال أَو ولد فيقربك شَيْطَان (حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن الغول تَأتي فتأخذ طَعَامه فشكاها إِلَى النَّبِي ﷺ وَفِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث أَن الغول قَالَت لَهُ أَرْسلنِي وأعلمك آيَة من كتاب الله تَعَالَى لَا تضعها على مَال وَلَا ولد فيقربك شَيْطَان أبدا قلت مَا هِيَ قَالَت لَا أَسْتَطِيع أَن أَتكَلّم بهَا آيَة الْكُرْسِيّ وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث التِّرْمِذِيّ وَحسنه النَّسَائِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَيُؤَيّد معنى هَذَا الحَدِيث مَا ثَبت فِي الصَّحِيح أَنه يفر مِنْهَا الشَّيْطَان وَلَا يقرب تَالِيهَا وَفِي حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَنه قَالَ لَهُ اقرأها فِي بَيْتك فَلَا يقربك شَيْطَان وَلَا غَيره فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ صدقك وَهُوَ كذوب أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ اقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ حَتَّى تختمها فَإِنَّهُ لن يزَال عَلَيْك من الله حَافظ وَلنْ يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ قد صدقك وَهُوَ كذوب // فضل آخر سُورَة الْبَقَرَة (الْآيَتَانِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة آمن الرَّسُول إِلَى آخرهَا لَا يقرآن فِي دَار ثَلَاث لَيَال فيقربها شَيْطَان (ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من

стр. 399

حَدِيث النُّعْمَان ابْن بشير عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله قد كتب كتابا قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بألفي عَام أنزل مِنْهُ آيَتَيْنِ وَختم بهما سُورَة الْبَقَرَة لَا يقرآن فِي دَار ثَلَاث لَيَال فيقربها شَيْطَان هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيثه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَلَفظه لَا يقرآن فِي بَيت فيقربه شَيْطَان ثَلَاث لَيَال // (من قرأهما فِي لَيْلَة كفتاه (ع)) // الحَدِيث أخرجه الْجَمَاعَة البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ بالآيتين من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه (قَوْله كفتاه) أَي أَجْزَأَتَاهُ عَن قيام اللَّيْل وَقيل كفتاه من كل شَيْطَان فَلَا يقربهُ ليلته وَقيل كفتاه مَا يكون من الْآفَات الَّتِي تكون فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَقيل مَعْنَاهُ حَسبه بهما فضلا وَأَجرا وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي الْأَدْعِيَة الَّتِي تقال فِي اللَّيْل وَقد قدمنَا هُنَالك أَن الأولى حمل قَوْله كفتاه على جَمِيع الْمعَانِي هَذِه لِأَن حذف الْمُتَعَلّق مشْعر بالتعميم كَمَا تقرر فِي علم الْمعَانِي // (إِن الله ختم الْبَقَرَة بآيتين أعطانيهما من كنزه الَّذِي تَحت عَرْشه فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم فَإِنَّهَا صَلَاة وَقُرْآن وَدُعَاء (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي ذَر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ختم سُورَة الْبَقَرَة الحَدِيث الخ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَفِي إِسْنَاده مُعَاوِيَة بن صَالح وَقد أخرج لَهُ مُسلم وَأخرج هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن جُبَير بن نفير (قَوْله فَإِنَّهَا صَلَاة وَقُرْآن وَدُعَاء) أَي يقْرَأ بهما الْمُصَلِّي فِي صلَاته وَيَتْلُو بهما التَّالِي فِي تِلَاوَته وَيَدْعُو بهما الدَّاعِي فِي دُعَائِهِ //

стр. 400

فضل سُورَة الْأَنْعَام (لما نزلت سبح ﷺ ثمَّ قَالَ لقد شيع هَذِه السُّورَة من الْمَلَائِكَة مَا سد الْأُفق (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ لما نزلت سُورَة الْأَنْعَام سبح رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ الحَدِيث الخ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالصَّغِير نَحوه عَن ابْن عمر وَفِي إِسْنَاده عَطِيَّة الصفار وَهُوَ ضَعِيف وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس نَحوه أَيْضا وَفِي إِسْنَاده رجلَانِ مَجْهُولَانِ (قَوْله سبح ﷺ أَي قَالَ سُبْحَانَ الله تَعَجبا من كَثْرَة من نزل من الْمَلَائِكَة مَعَ هَذِه السُّورَة (قَوْله لقد شيع هَذِه السُّورَة) أَي نزل مشيعا لَهَا مَا سد الْأُفق من الْمَلَائِكَة لكثرتهم وَفِيه دَلِيل على أَن هَذِه السُّورَة نزلت جملَة وَاحِدَة // فضل سُورَة الْكَهْف (من قَرَأَهَا يَوْم الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّور مَا بَين الجمعتين (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قرا سُورَة الْكَهْف فِي يَوْم الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّور مَا بَين الجمعتين وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد (قَوْله لَيْلَة الْجُمُعَة) هَكَذَا فِي بعض نسخ هَذَا الْكتاب وَفِي بَعْضهَا يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ الصَّوَاب الْمُوَافق لما فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا ذكرنَا ومعنا إضاءة النُّور لَهُ مَا بَين الجمعتين أَنه لَا يزَال عَلَيْهِ أَثَرهَا وثوابها فِي جَمِيع الْأُسْبُوع // (من قَرَأَهَا لَيْلَة الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّور فِيمَا بَينه وَبَين الْبَيْت الْعَتِيق (مى. مو)) // الحَدِيث أخرجه الدَّارمِيّ مَوْقُوفا كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهَكَذَا فِي

стр. 401

بعض النّسخ رمز الدَّارمِيّ وَفِي بَعْضهَا رمز ابْن السّني وَهُوَ غلط فَإِن الدَّارمِيّ أخرجه فِي مُسْنده مَوْقُوفا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ وَلَفظه من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف لَيْلَة الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّور فِيمَا بَينه وَبَين الْبَيْت الْعَتِيق وَرِجَاله ثِقَات مُحْتَج بهم إِلَّا أَبَا هَاشم يحيى بن دِينَار الرماني وَقد وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَمعنى إضاءة النُّور لَهُ فِيمَا بَينه وَبَين الْبَيْت الْعَتِيق الْمُبَالغَة فِي ثَوَاب تلاوتها بِمَا تتعقله الأفهام وتتصوره الْعُقُول // (من قَرَأَهَا كَمَا أنزلت كَانَت لَهُ نورا من مقَامه إِلَى مَكَّة وَمن قَرَأَ بِعشر آيَات من آخرهَا فَخرج الدَّجَّال لم يُسَلط عَلَيْهِ (مس. س)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف كَمَا أنزلت كَانَت لَهُ نورا من مقَامه إِلَى مَكَّة وَمن قَرَأَ بِعشر آيَات من آخرهَا فَخرج الدَّجَّال لم يُسَلط عَلَيْهِ هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَقَالَ بعد إِخْرَاجه هَذَا رَفعه خطأ وَالصَّوَاب أَنه مَوْقُوف انْتهى يَعْنِي أَن الصَّوَاب الْوَقْف كَمَا ذكره الدَّارمِيّ فِي رِوَايَته الْمُتَقَدّمَة وَقد قدمنَا أَن رواتها ثِقَات مُحْتَج بهم وَالَّذين رووا الْمَوْقُوف هم الَّذين رووا الْمَرْفُوع قَالَ الْحَاكِم بعد إِخْرَاجه هَذَا الحَدِيث صَحِيح على شَرط مُسلم وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث معَاذ بن أنس أَنه ﷺ قَالَ من قَرَأَ أول سُورَة الْكَهْف وَآخِرهَا كَانَت لَهُ نورا من قدمه إِلَى رقبته وَمن قَرَأَهَا كلهَا كَانَت لَهُ نورا مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وَفِيه مقَال وَحَدِيثه حسن وَمعنى إضاءة النُّور هُوَ مَا قدمْنَاهُ وَالله أعلم // (من حفظ عشر آيَات من أَولهَا عصم من فتْنَة الدَّجَّال (م. د) من قَرَأَ ثَلَاث آيَات من أول الْكَهْف عصم من فتنه الدَّجَّال (ت)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ

стр. 402

من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حفظ عشر آيَات من أول سُورَة الْكَهْف عصم من الدَّجَّال هَذَا لفظ مُسلم وَلَفظ أبي دَاوُد عصم من فتْنَة الدَّجَّال وَلَفظ التِّرْمِذِيّ من قَرَأَ ثَلَاث آيَات من أول الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَأبي دَاوُد من هَذَا الحَدِيث من آخر الْكَهْف وَأخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيثه بِلَفْظ من قَرَأَ الْعشْر الْأَوَاخِر من الْكَهْف وَلَا مُنَافَاة بَين رِوَايَة الثَّلَاث الْآيَات وَالْعشر الْآيَات لِأَن الْوَاجِب الْعَمَل بِالزِّيَادَةِ فَيقْرَأ عشر آيَات من أَولهَا وَأما اخْتِلَاف الرِّوَايَات بَين أَن تكون الْعشْر من أَولهَا أَو من آخرهَا فَيَنْبَغِي الْجمع بَينهَا بِقِرَاءَة الْعشْر الْأَوَائِل وَالْعشر الْأَوَاخِر وَمن أَرَادَ أَن يحصل على الْكَمَال وَيتم لَهُ مَا تضمنته هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا فليقرأ سُورَة الْكَهْف كلهَا يَوْم الْجُمُعَة ويقرأها كلهَا لَيْلَة الْجُمُعَة // (من أدْرك الدَّجَّال فليقرأ عَلَيْهِ فواتحها (م. عه) فَإِنَّهَا جواركم من فتنته (د)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث النواس ابْن سمْعَان ﵁ وَهُوَ حَدِيث طَوِيل ذكر فِيهِ ﷺ الدَّجَّال وحذر مِنْهُ ثمَّ قَالَ فِي آخِره فَمن أدْركهُ فليقرأ فواتح سُورَة الْكَهْف وَلَفظ أبي دَاوُد فَإِنَّهَا جواركم من فتنته وَيَنْبَغِي أَن تحمل هَذِه الفواتح على الْعشْر الْآيَات من أول الْكَهْف جمعا بَين هَذِه الْأَحَادِيث والْحَدِيث الأول // (أَعْطَيْت طه والطواسين والحواميم من أَلْوَاح مُوسَى (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معقل بن يسَار ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اعْمَلُوا بِالْقُرْآنِ أحلُّوا حَلَاله وحرموا حرَامه وَاقْتَدوا بِهِ وَلَا تكفرُوا بِشَيْء مِنْهُ وَمَا

стр. 403

تشابه عَلَيْكُم فَردُّوهُ إِلَى الله وَإِلَى أولي الْعلم من بعدِي كَمَا يُخْبِرُوكُمْ وآمنوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ من رَبهم وَلْيَسَعْكُمْ الْقُرْآن وَمَا فِيهِ من الْبَيَان فَإِنَّهُ شَافِع مُشَفع وَمَا حل مُصدق وَأَنِّي أَعْطَيْت سُورَة الْبَقَرَة من الذّكر الأول وَأعْطيت طه والطواسين والحواميم من أَلْوَاح مُوسَى وَأعْطيت فَاتِحَة الْكتاب من تَحت الْعَرْش قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي فَضَائِل الْفَاتِحَة وَفِي فَضَائِل الْبَقَرَة وَذَكَرْنَاهُ هُنَا لِأَن المُصَنّف فرقه فِي مَوَاضِع هَذَا الْموضع الثَّالِث مِنْهَا // فضل سُورَة يس (قلب الْقُرْآن يس لَا يقْرؤهَا رجل يُرِيد الله وَالدَّار الْآخِرَة إِلَّا غفر لَهُ اقرؤها على مَوْتَاكُم (س. د. ق. حب)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معقل بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قلب الْقُرْآن يس الحَدِيث الخ هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَقد قدمنَا ذكر أَلْفَاظه وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ (قَوْله قلب الْقُرْآن يس) قلب كل شَيْء لبه وخالصه فَهَذِهِ السُّورَة لب الْقُرْآن وخالصه (قَوْله اقرءوها على مَوْتَاكُم) وَجه ذَلِك مَا ذكر فِيهَا من الْآيَات الَّتِي ذكر فِيهَا الْمَوْت والحياة مثل قَوْله ﴿إِنَّا نَحن نحيي الْمَوْتَى﴾ وَقَوله ﴿وَنفخ فِي الصُّور﴾ وَيحْتَمل ان يكون ذَلِك لخاصية مَوْجُودَة فِيهَا تَقْتَضِي التَّخْفِيف على الْأَمْوَات بِقِرَاءَتِهَا وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل شَيْء قلبا وقلب الْقُرْآن يس وَمن قَرَأَ يس كتب الله لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَة الْقُرْآن عشر مَرَّات قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه هَذَا حَدِيث غَرِيب وَأخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن السّني من حَدِيث جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قرا يس فِي لَيْلَة ابْتِغَاء وَجه الله غفر لَهُ وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ

стр. 404

وَفِي إِسْنَاده أغلب بن تَمِيم وَهُوَ ضَعِيف وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من داوم على قِرَاءَة يس فِي كل لَيْلَة ثمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدا وَفِي إِسْنَاده سعيد بن مُوسَى الْأَزْدِيّ وَهُوَ كَذَّاب // فضل سُورَة الْفَتْح (الْفَتْح احب أَلِي مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لقد أنزلت عَليّ اللَّيْلَة سُورَة لهي احب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس ثمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ وَأخرجه من حَدِيثه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَمعنى أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس أَن هَذِه السُّورَة أحب إِلَيْهِ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَفِي ذَلِك فَضِيلَة عَظِيمَة لهَذِهِ السُّورَة // فضل سُورَة الْملك (تبَارك الْملك ثَلَاثُونَ آيَة شفعت لرجل حَتَّى غفر لَهُ (حب. عه) تستغفر لصَاحِبهَا حَتَّى يغْفر لَهُ (حب)) // الحَدِيث أخرجه أهل السّنَن الْأَرْبَع وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن سُورَة من الْقُرْآن ثَلَاثُونَ آيَة شفعت لرجل حَتَّى غفر لَهُ وَهِي تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك) هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي صَحِيحه تستغفر لصَاحِبهَا حَتَّى يغْفر لَهُ // (وددت أَنَّهَا فِي قلب كل مُؤمن (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ضرب بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ خباءه على قبر وَهُوَ لَا يحْسب أَنه قبر فَإِذا هُوَ قبر إِنْسَان يقْرَأ سُورَة الْملك حَتَّى

стр. 405

خَتمهَا بِهِ فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ضربت خبائي على قبر وَأَنا لَا أَحسب أَنه قبر فَإِذا هُوَ قبر إِنْسَان يقْرَأ سُورَة الْملك حَتَّى خَتمهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ هِيَ الْمَانِعَة هِيَ المنجية تنجيه من عَذَاب الْقَبْر وددت أَنَّهَا فِي قلب كل مُؤمن يَعْنِي ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ قَالَ الْحَاكِم بعد إِخْرَاجه إِسْنَاده عِنْد اليمانيين صَحِيح وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيثه مُخْتَصرا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وددت أَنَّهَا فِي قلب كل مُؤمن يَعْنِي ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ وَقَالَ حسن غَرِيب وَأخرج الْحَاكِم من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ يُؤْتى الرجل فِي قَبره فتؤتى رِجْلَاهُ فَيَقُول لَيْسَ لكم على مَا قبلي سَبِيل كَانَ يقْرَأ سُورَة الْملك ثمَّ يُؤْتى من قبل صَدره أَو قَالَ بَطْنه فَيَقُول لَيْسَ لكم على مَا قبلي سَبِيل كَانَ يقرا سُورَة الْملك ثمَّ يُؤْتى من قبل رَأسه فَيَقُول لَيْسَ لكم على مَا قبلي سَبِيل كَانَ يقْرَأ سُورَة الْملك فَهِيَ الْمَانِعَة تمنع من عَذَاب الْقَبْر وَهِي فِي التَّوْرَاة سُورَة الْملك من قَرَأَهَا فِي لَيْلَة فقد أَكثر وأطاب قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرجه النَّسَائِيّ مُخْتَصرا من حَدِيثه بِلَفْظ من قَرَأَ ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ كل لَيْلَة مَنعه الله بهَا من عَذَاب الْقَبْر وَكُنَّا فِي عهد رَسُول الله ﷺ نسميها الْمَانِعَة لِأَنَّهَا فِي كتاب الله سُورَة الْمَانِعَة من قَرَأَهَا فِي كل لَيْلَة فقد أَكثر وأطاب // فضل سُورَة الزلزلة (إِذا زلزلت الأَرْض ربع الْقُرْآن (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من أنس ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لرجل من أَصْحَابه هَل تزوجت يَا فلَان قَالَ لَا وَالله يَا رَسُول الله مَا عِنْدِي مَا أَتزوّج بِهِ قَالَ أَلَيْسَ مَعَك قل هُوَ الله أحد قَالَ بلَى قَالَ ثلث الْقُرْآن قَالَ أَلَيْسَ مَعَك إِذا جَاءَ نصر الله قَالَ بلَى

стр. 406

قَالَ ربع الْقُرْآن قَالَ أَلَيْسَ مَعَك ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ بلَى قَالَ ربع الْقُرْآن قَالَ أَلَيْسَ مَعَك إِذا زلزلت الأَرْض قَالَ بلَى قَالَ ربع الْقُرْآن تزوج تزوج قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه هَذَا حَدِيث حسن وَقد تكلم فِي هَذَا الحَدِيث مُسلم فِي كتاب التَّمْيِيز وَهُوَ من رِوَايَة سَلمَة بن وردان عَن انس قَالَ ابو حَاتِم لَيْسَ بِقَوي عَامَّة مَا عِنْده عَن انس مُنكر وَقَالَ يحيى بن معِين لَيْسَ حَدِيثه بِذَاكَ // (تعدل نصف الْقُرْآن (مس. ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا زلزلت الأَرْض تعدل نصف الْقُرْآن و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن و ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع الْقُرْآن قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يمَان بن الْغيرَة انْتهى وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الاسناد قلت يمَان بن الْمُغيرَة الَّذِي هُوَ الْعَنزي قَالَ يحيى ابْن معِين لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَضَعفه أَبُو زرْعَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ ابْن عدي لَا أرى بِهِ بَأْسا فالعجب من الْحَاكِم حَيْثُ صحّح حَدِيثه (قَوْله تعدل نصف الْقُرْآن) قيل وَجه ذَلِك أَنَّهَا مُشْتَمِلَة على أَحْوَال الْآخِرَة وَهِي بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحْوَال الدُّنْيَا نصف وَلكَون فِيهَا قَوْله ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ وَالظَّاهِر أَن ذَلِك لسر لَا نعلمهُ وَلَا كلفنا بِعِلْمِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي للْمُصَنف ﵀ أَن يذكر هُنَا سُورَة التكاثر فقد أخرج الْحَاكِم عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يقْرَأ ألف آيَة فِي كل يَوْم قَالُوا وَمن يَسْتَطِيع ذَلِك قَالَ أما يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يقْرَأ أَلْهَاكُم التكاثر أخرجه الْحَاكِم عَن عقبَة بن مُحَمَّد عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَن عقبَة لَا أعرفهُ //

стр. 407

فضل سُورَة الْكَافِرُونَ (الْكَافِرُونَ ربع الْقُرْآن (ت) تعدل ربع الْقُرْآن (ت. مس)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَاللَّفْظ الأول من حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم بِلَفْظ أَلَيْسَ مَعَك قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ قَالَ بلَى قَالَ ربع الْقُرْآن وَاللَّفْظ الثَّانِي من حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمُتَقَدّم بِلَفْظ وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ تعدل ربع الْقُرْآن وَقد قدمنَا الْكَلَام على الْحَدِيثين فَلَا نعيده // (نعم السورتان يقرآن فِي الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر الْإِخْلَاص والكافرون (حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول نعم السورتان يقرآن فِي الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ وَقل هُوَ الله أحد وَصَححهُ ابْن حبَان (قَوْله الْإِخْلَاص والكافرون) كَذَا فِي بعض نسخ هَذَا الْكتاب وَفِي أَكْثَرهَا تَقْدِيم الْكَافِرُونَ على الْإِخْلَاص وَهُوَ الصَّوَاب لمطابقة متن الحَدِيث كَمَا ذكر لكَون سُورَة الْكَافِرُونَ تقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى وَالْإِخْلَاص فِي الثَّانِيَة وَقد وَردت أَحَادِيث فِي مَشْرُوعِيَّة الْقِرَاءَة فِي هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ بِهَاتَيْنِ السورتين وَقد قدمنَا ذكر بَعْضهَا فِي هَذَا الْكتاب // فضل إِذا جَاءَ نصر الله (إِذا جَاءَ نصر الله ربع الْقُرْآن (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمُتَقَدّم وَفِيه بِلَفْظ أَلَيْسَ مَعَك إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح قَالَ بلَى قَالَ ربع الْقُرْآن وَقد قدمنَا ذكر الحَدِيث وَذكرنَا مَا قيل فِي إِسْنَاده //

стр. 408

فضل قل هُوَ الله أحد (قل هُوَ الله ثلث الْقُرْآن (م) تعدل ثلث الْقُرْآن (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف وَهُوَ مَرْوِيّ من طَرِيق جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهَا عَن أَبى سعيد عِنْد البُخَارِيّ وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَن رجلا سمع رجلا يقْرَأ قل هُوَ الله أحد يُرَدِّدهَا فَلَمَّا أصبح أَتَى رَسُول الله ﷺ فَذكر لَهُ ذَلِك وَكَأن الرجل يتقالها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أَنَّهَا لتعدل ثلث الْقُرْآن وَمِنْهَا عَن أبي الدَّرْدَاء عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أَيعْجزُ أحدكُم أَن يقْرَأ فِي لَيْلَة ثلث الْقُرْآن قَالُوا وَكَيف يقْرَأ ثلث الْقُرْآن فِي لَيْلَة قَالَ قل هُوَ الله أحد تعدل ثلث الْقُرْآن وَمِنْهَا حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم فِي حَدِيث الزلزلة وَمِنْهَا حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمُتَقَدّم هُنَالك أَيْضا وَمِنْهَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْآتِي وَقد علل كَونهَا تعدل ثلث الْقُرْآن بعلل ضَعِيفَة واهية وَالْأَحْسَن أَن يُقَال ذَلِك لسر لم نطلع عَلَيْهِ وَلَيْسَ لنا الْكَشْف عَن وَجهه وَهَكَذَا سَائِر مَا تقدم // (وَسمع رجلا يقْرؤهَا فَقَالَ وَجَبت لَهُ الْجنَّة (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ أَقبلت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَسمع رجلا يقْرَأ قل هُوَ الله أحد إِلَى آخرهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَجَبت وَجَبت فَسَأَلته مَاذَا يَا رَسُول الله فَقَالَ الْجنَّة قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَأَرَدْت أَن أذهب إِلَى الرجل أُبَشِّرهُ ثمَّ فرقت أَن يفوتني الْغَدَاء مَعَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ ذهبت إِلَى الرجل فَوَجَدته قد ذهب قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَقد وَردت فِي هَذِه السُّورَة أَحَادِيث دَالَّة على عظم فَضلهَا وَكَثْرَة أجر تَالِيهَا مِنْهَا مَا تقدم وَمِنْهَا مَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ بعث رجلا على سَرِيَّة وَكَانَ يقْرَأ لأَصْحَابه فِي صلَاته فيختم بقل هُوَ الله

стр. 409

أحد فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ سلوه لأي شَيْء يصنع ذَلِك فَسَأَلُوهُ فَقَالَ إِنَّهَا صفة الرَّحْمَن وَأَنا أحب أَن أَقرَأ بهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَخْبرُوهُ أَن الله سُبْحَانَهُ يُحِبهُ وَأخرج البُخَارِيّ نَحوه من حَدِيث أنس وَفِيه أَن أَصْحَاب الرجل قَالُوا لَهُ أما أَن تقْرَأ بهَا وَإِمَّا أَن تدعها وتقرأ بِأُخْرَى ثمَّ ارتفعوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ مَا يحملك على لُزُوم هَذِه السُّورَة فِي كل رَكْعَة فَقَالَ إِنِّي أحبها فَقَالَ حبك أياها أدْخلك الْجنَّة وَمِنْهَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد مُسلم وَغَيره إِن النَّبِي ﷺ قَالَ لأَصْحَابه احشدوا فَأَنِّي سأقرا عَلَيْكُم ثلث الْقُرْآن ثمَّ خرج فَقَرَأَ قل هُوَ الله أحد وَقد قدمنَا فِي الْأَذْكَار الَّتِي تقال فِي اللَّيْل وَالنَّهَار أَحَادِيث وَذكرنَا أجر من قَرَأَهَا مرّة أَو مَرَّات على اخْتِلَاف الْأَعْدَاد فَليرْجع إِلَى ذَلِك // فضل سورتي الفلق وَالنَّاس (أَلا أعلمك خير سورتين قرئتا (د. س)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عقبَة بن عَامر قَالَ كنت أَقُود برَسُول الله ﷺ نَاقَته فِي السّفر فَقَالَ لي يَا عقبَة أَلا أعلمك خير سورتين قرئتا فعلمني قل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس فَلم يرني سررت بهما جدا فَلَمَّا نزل لصَلَاة الصُّبْح صلى بهما صَلَاة الصُّبْح للنَّاس فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من الصَّلَاة الْتفت إِلَيّ فَقَالَ يَا عقبَة كَيفَ رَأَيْت وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ يَا عقبَة تعوذ بهما فَمَا تعوذ متعوذ بمثلهما وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم بِنَحْوِ هَذَا وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وأصل هَذَا الحَدِيث فِي مُسلم عَن عقبَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ألم تَرَ آيَات أنزلت اللَّيْلَة لم ير مِثْلهنَّ قل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس وَلَفظ الْحَاكِم قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عقبَة أَقرَأ قل أعوذ بِرَبّ الفلق فَإنَّك لن تقْرَأ سُورَة أحب إِلَى الله وأبلغ مِنْهَا فَإِن اسْتَطَعْت أَن لَا تفوتك

стр. 410

فافعل وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَقرَأ يَا جَابر فَقلت بِأبي وَأمي وَأَنت وَمَا أَقرَأ قَالَ قل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس فقرأتهما فَقَالَ وَلنْ تقْرَأ بمثلهما وَأخرج أَحْمد بِرِجَال ثِقَات من حَدِيث عقبَة قَالَ لقِيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي يَا عقبَة بن عَامر أَلا أعلمك سورا مَا أنزل فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الْإِنْجِيل وَلَا فِي الزبُور وَلَا فِي الْفرْقَان مِثْلهنَّ لَا تَأتي لَيْلَة إِلَّا قَرَأت بِهن قل هُوَ الله أحد وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقد أنزل عَليّ آيَات لم ينزل عَليّ مِثْلهنَّ المعوذتين (قَوْله خير سورتين قرئتا) فِيهِ دَلِيل على مزِيد فضلهما وَلَا تعَارض بَين هَذَا وَبَين مَا ورد فِيهِ مثل ذَلِك من السُّور والآيات بل يَنْبَغِي أَن يحمل مَا ورد تفضيله على انه فَاضل على مَا عدا مَا قد وَقع تفضيله بِدَلِيل آخر فالتفضيل من هَذِه الْحَيْثِيَّة إضافي لَا حَقِيقِيّ وَهَذَا جمع حسن فَإِن منع مَانع من ذَلِك فالمرجع التَّرْجِيح بَين الْأَدِلَّة القاضية بالتفضيل // (مَا سَأَلَ سَائل وَلَا استعاذ مستعيذ بمثلهما (مص)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعقبة اقْرَأ بهما كلما نمت وَكلما قُمْت مَا سَأَلَ سَائل وَلَا استعاذ مستعيذ بمثلهما وَهَذَا أحد أَلْفَاظ حَدِيث عقبَة الْمُتَقَدّم وَهَكَذَا أخرج هَذِه الرِّوَايَة بِهَذَا اللَّفْظ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ السُّيُوطِيّ // (وَكَانَ يتَعَوَّذ من الجان وَعين الْإِنْسَان حَتَّى نزلتا أَخذ بهما وَترك مَا سواهُمَا (ت. س)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يتَعَوَّذ من الجان

стр. 411

وَعين الْإِنْسَان حَتَّى نزلت المعوذتان فَلَمَّا نزلتا أَخذ بهما وَترك مَا سواهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَأخرجه ابْن ماجة من حَدِيثه أَيْضا وَفِي الحَدِيث دَلِيل على الِاسْتِعَاذَة بِهَاتَيْنِ السورتين أولى من الِاسْتِعَاذَة بِغَيْرِهِمَا لَكِن لَا فِي مُطلق الِاسْتِعَاذَة بل فِي التَّعَوُّذ من الجان وَعين الْإِنْسَان // (اقرأهما كلما نمت وَكلما قُمْت (مص)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَهُوَ أحد أَلْفَاظ حَدِيث عقبَة بن عَامر الْمُتَقَدّم كَمَا عرفناك وَقد أخرجه بِهَذَا اللَّفْظ احْمَد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ السُّيُوطِيّ وَمِمَّا ورد فِي فضل هَاتين السورتين مَا أخرجه أَحْمد وَرِجَال إِسْنَاده رجال الصَّحِيح عَن يزِيد بن عبد الله بن الشخير قَالَ قَالَ رجل كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر وَالنَّاس يعتقبون وَفِي الظّهْر قلَّة فحانت نزلة رَسُول الله ﷺ ونزلتي فلحقني من بعدِي فَضرب مَنْكِبي فَقَالَ قل أعوذ بِرَبّ الفلق فَقَرَأَ بهَا رَسُول الله ﷺ وقرأتها مَعَه وَقَالَ لي قل أعوذ بِرَبّ النَّاس فقرأها رَسُول الله ﷺ وقرأتها مَعَه ثمَّ قَالَ إِذا أَنْت صليت فاقرأ بهما وَأخرج الْبَزَّار بِإِسْنَاد رِجَاله رجال الصَّحِيح من حَدِيث عبد الله الْأَسْلَمِيّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي عمْرَة حَتَّى إِذا كُنَّا بِبَطن واق استقبلتنا ضَبَابَة فأضلتنا الطَّرِيق فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ ذَلِك عدل إِلَى كثيب فَأَنَاخَ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَقَامَ عَلَيْهِ مَا شَاءَ الله فَمَا زَالَ يُصَلِّي حَتَّى طلع الْفجْر فَأخذ رَسُول الله ﷺ براس نَاقَته ثمَّ مَشى وَعبد الله الْأَسْلَمِيّ إِلَى جنبه فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده على صَدْرِي ثمَّ قَالَ قل قلت وَمَا أَقُول قَالَ قل هُوَ الله أحد قَالَ ثمَّ قَالَ قل قلت وَمَا أَقُول قَالَ ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق من﴾

стр. 412

شَرّ مَا خلق) فَقلت حَتَّى فرغت مِنْهَا ثمَّ قَالَ قل قلت وَمَا أَقُول قَالَ قل أعوذ بِرَبّ النَّاس قلت قل أعوذ بِرَبّ النَّاس حَتَّى فرغت مِنْهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَكَذَا يتَعَوَّذ فَمَا تعوذ الْعباد بمثلهن قطّ وَأخرج أَحْمد بن منيع فِي مُسْنده قَالَ حَدثنَا يُوسُف بن عَطِيَّة قَالَ حَدثنَا هرون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ المعوذات فَكَأَنَّمَا قَرَأَ جَمِيع مَا أنزل على مُحَمَّد ﷺ وَقد كَانَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ لَا يثبت هَاتين السورتين فِي مصحفه كَمَا روى عبد الله بن أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد يَعْنِي النَّخعِيّ قَالَ كَانَ عبد الله بن مَسْعُود يحك المعوذتين من مصاحفه وَيَقُول إنَّهُمَا ليستا من كتاب الله تَعَالَى وَرِجَال إِسْنَاد عبد الله بن أَحْمد رجال الصَّحِيح وَرِجَال إِسْنَاد الطَّبَرَانِيّ ثِقَات وَهَكَذَا أخرج الْبَزَّار فِي مُسْنده أَن ابْن مَسْعُود كَانَ يحك المعوذتين من الْمُصحف وَيَقُول إِنَّمَا أَمر النَّبِي ﷺ أَن يتَعَوَّذ بهما وَكَانَ عبد الله لَا يقْرَأ بهما وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات وَهَكَذَا أخرج الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات قَالَ الْبَزَّار لم يُتَابع عبد الله بن مَسْعُود أحد من الصحاب وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ انه قَرَأَ بهما فِي الصَّلَاة وأثبتتا فِي الْمُصحف انْتهى قلت وَقد تقدم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فيهمَا أَنَّهُمَا خير سورتين قرئتا وَتقدم أمره بِالْقِرَاءَةِ بهما وَهَذِه خاصية من خَواص الْقُرْآن وَتقدم أَيْضا أَن من قرأهما فَكَأَنَّمَا قَرَأَ جَمِيع مَا أنزل على مُحَمَّد ﷺ وَأجْمع على ذَلِك الصَّحَابَة وَجَمِيع أهل الْإِسْلَام طبقَة بعد طبقَة والصحابي بشر وَلَيْسَ قَوْله حجَّة فِي مثل هَذَا على فرض عدم مُخَالفَته لما ثَبت عَن الشَّارِع فَكيف وَقد خَالف هَهُنَا السّنة الثَّابِتَة وَالْإِجْمَاع الْمَعْلُوم // الْبَاب الْعَاشِر فِي أدعية صحت عَنهُ ﷺ مطلقات غير مقيدات

стр. 413

(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب النَّار وفتتنة النَّار وفتنة الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر وَشر فتْنَة الْغنى وَشر فتْنَة الْفقر وَمن شَرّ فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال اللَّهُمَّ اغسل خطاياي بِمَاء الثَّلج وَالْبرد ونق قلبِي من الْخَطَايَا كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس وباعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب (ع)) // الحَدِيث أخرجه الْجَمَاعَة البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل الحَدِيث الخ (قَوْله من الكسل) هُوَ بِفَتْح الْكَاف وَالسِّين فَتْرَة تلْحق الْإِنْسَان بِكَوْن بِسَبَبِهَا تثبيطه عَن الْعَمَل وَإِنَّمَا استعاذ مِنْهُ ﷺ لما فِيهِ من عدم انبعاث النَّفس على الْخَيْر وَقلة الرَّغْبَة فِيهِ مَعَ إِمْكَانه (قَوْله والهرم) هُوَ الْبلُوغ فِي الْعُمر إِلَى سنّ تضعف فِيهِ الْحَواس والقوى ويضطرب فِيهِ الْفَهم وَالْعقل وَهُوَ أرذل الْعُمر وَأما مُجَرّد طول الْعُمر مَعَ سَلامَة الْحَواس وَصِحَّة الادراك فَذَلِك فَمَا يَنْبَغِي الدُّعَاء بِهِ لِأَن بِهِ مُتَمَتِّعا بحواسه قَائِما بِمَا يجب عَلَيْهِ متجنبا لما لَا يحل لَهُ فِيهِ حُصُول الثَّوَاب وَزِيَادَة الْخَيْر (قَوْله والمغرم) هُوَ أَن يستدين الْإِنْسَان مَا يتعسر أَو يتَعَذَّر عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَقد تقدم تَفْسِيره فِي أدعيه التَّشَهُّد (قَوْله والمأثم) هُوَ مَا يكون سَببا للوقوع فِي الْإِثْم وَقد تقدم تَفْسِيره أَيْضا (قَوْله وفتنة النَّار) أَي الْفِتْنَة الَّتِي تُؤدِّي إِلَى دُخُول النَّار وأصل الْفِتْنَة الامتحان والاختبار (قَوْله وفتنة الْقَبْر) هِيَ مَا ورد أَن الشَّيْطَان يوسوس للْمَيت فِي قَبره ويحاول اغواءه وخذلانه عِنْد سُؤال الْملكَيْنِ لَهُ والاستعاذة من عَذَاب الْقَبْر هِيَ مَشْرُوعَة لثُبُوت عَذَاب الْقَبْر بِالسنةِ المتواترة وَقد تقد م تَفْسِير بَقِيَّة الْأَلْفَاظ فِي أذكار الصَّلَاة فَليرْجع وفتنة الْغنى هِيَ مَا يحصل بِسَبَبِهِ البطر والأشر وَالشح بِمَا يجب إِخْرَاجه

стр. 414

من وَاجِبَات المَال ومندوباته وفتنة الْفقر هِيَ مَا يحصل بِسَبَبِهَا من السخط والقنوط لمن لَا صَبر لَهُ يمنعهُ من ذَلِك وَلَا إِيمَان قوي يَدْفَعهُ عَن ذَلِك // (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز والكسل والجبن والهرم وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات (خَ. م) اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْقَسْوَة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة وَأَعُوذ بك من الْفقر وَالْكفْر والفسوق والشقاق والسمعة والرياء وَأَعُوذ بك من الصمم والبكم وَالْجُنُون والجذام وسيء الأسقام (حب. صط)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ كَانَ نَبِي الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز والكسل والجبن والهرم وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات هَكَذَا أخرجه من حَدِيثه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد فِيهِ ابْن حبَان اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْقَسْوَة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة وَأَعُوذ بك من الْفقر وَالْكفْر والفسوق والشقاق والسمعة والرياء وَأَعُوذ بك من الصمم والبكم وَالْجُنُون والجذام وسيء الأسقام وَهَكَذَا أخرج هَذِه الزِّيَادَة الْحَاكِم من حَدِيثه وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وأخرجها الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير من حَدِيثه وَرِجَال إِسْنَاده رجال الصَّحِيح (قَوْله من الْعَجز) إِنَّمَا استعاذ مِنْهُ ﷺ لِأَنَّهُ يمْنَع العَبْد من أَدَاء الْحُقُوق الْوَاجِبَة عَلَيْهِ الدِّينِيَّة والمالية كُنَّا تقدم فِي الكسل وَقد ذمّ الله سُبْحَانَهُ الْعَاجِز فِي كِتَابه وَضرب فِيهِ مثلا فَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾ كَمَا ذمّ الكسالى بقوله تَعَالَى ﴿وَلَا يأْتونَ الصَّلَاة إِلَّا وهم كسَالَى﴾ وَلَا يُنْفقُونَ إِلَّا وهم كَارِهُون وَقَالَ وَإِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى وَقد تقدم بَيَان معنى الْجُبْن والهرم وَعَذَاب الْقَبْر وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات (قَوْله من الْقَسْوَة) أَي قسوة الْقلب وَهِي غلظته حَتَّى لَا يقبل الموعظة وَلَا يخَاف الْعقُوبَة وَلَا يرحم من يسْتَحق الرَّحْمَة (قَوْله والغفلة) وَهِي الذهول عَن الْخَيْر وَعدم

стр. 415

التنبه لما يجب التنبه لَهُ مِمَّا يجب على العَبْد وَيحرم عَلَيْهِ قَوْله والعيلة) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة وَهِي الْفَاقَة وَالْحَاجة وَعدم الْقُدْرَة على الْقيام بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ هُوَ وَمن يعوله (قَوْله والذلة) هِيَ ضد الْعِزَّة لما يلْحق صَاحبهَا من الهوان وَمِنْه الحَدِيث اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك ضعف قوتي وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس (قَوْله والمسكنة) هِيَ الخضوع والذلة لما يعرض من الْحَاجة (قَوْله والفسوق) هُوَ الْخُرُوج عَن الاسْتقَامَة بارتكاب معاصي الله سُبْحَانَهُ والوقوع فِي محرماته (قَوْله والشقاق) بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْخلاف والتنازع والعداوة بِمَا يَقع من الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لذَلِك وَأَصله أَن يصير كل وَاحِد من المتنازعين فِي شقّ مُقَابل للشق الَّذِي فِيهِ صَاحبه (قَوْله والسمعة) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَهُوَ أَن يفعل الْخَيْر لَا لوجه الله سُبْحَانَهُ بل ليسمع النَّاس ويشتهر بذلك فِيمَا بَينهم قَوْله والرياء هُوَ أَن يفعل الطَّاعَة مراآة للنَّاس وطلبا للمدح وَالثنَاء وَلَا يُرِيد بذلك وَجه الله سُبْحَانَهُ وَمعنى الصمم والبكم وَالْجُنُون والجذام ظَاهر (قَوْله وسيء الأسقام) هُوَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْهَا زِيَادَة فِي الْمَشَقَّة والتعب وَفِي الحَدِيث مَشْرُوعِيَّة التَّعَوُّذ من هَذِه الْأُمُور كلهَا اقْتِدَاء بالصادق المصدوق ﷺ // (اللَّهُمَّ آتٍ نَفسِي تقواها وزكها أَنْت خير من زكاها أَنْت وَليهَا ومولاها اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وَمن قلب لَا يخشع وَمن نفس لَا تشبع وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ لَا أَقُول لكم إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز والكسل والجبن وَالْبخل والهرم وَعَذَاب الْقَبْر اللَّهُمَّ آتٍ نَفسِي تقواها وزكها أَنْت خير من زكاها أَنْت وَليهَا ومولاها اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وَمن قلب لَا يخشع وَمن نفس لَا تشبع وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأحمد فِي مُسْنده

стр. 416

وَعبد بن حميد وَقد ورد فِي الِاسْتِعَاذَة من هَذِه الْأَرْبَع أَحَادِيث سَيَأْتِي ذكرهَا قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد اشْتَمَل هَذَا الحَدِيث على الدُّعَاء مِنْهُ ﷺ بِأَن يُعْطي الله سُبْحَانَهُ نَفسه تقواها وَأَن يزكيها أَي يَجْعَلهَا زاكية كَامِلَة فِي الْإِيمَان ثمَّ استعاذ من علم لَا ينفع لِأَنَّهُ يكون وبالا على صَاحبه وَحجَّة عَلَيْهِ واستعاذ أَيْضا من الْقلب الَّذِي لَا يخشع لِأَنَّهُ يكون حِينَئِذٍ قاسيا لَا تُؤثر فِيهِ موعظة وَلَا نصيحة وَلَا يرغب فِي ترغيب وَلَا يرهب من ترهيب واستعاذ من النَّفس الَّتِي لَا تشبع لِأَنَّهَا تكون متكالبة على الحطام متجزئة على المَال الْحَرَام غير قانعة بِمَا يكفيها من الرزق فَلَا تزَال فِي تَعب فِي الدُّنْيَا وعقوبة فِي الْآخِرَة واستعاذ من الدعْوَة الَّتِي لَا تستجاب لَهَا لِأَن الرب سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُعْطِي الْمَانِع الباسط الْقَابِض الضار النافع فَإِذا توجه العَبْد إِلَيْهِ فِي دُعَائِهِ وَلم يستجب دَعوته فقد خَابَ الدَّاعِي وخسر لِأَنَّهُ طرد من الْبَاب الَّذِي لَا يستجلب الْخَيْر إِلَّا مِنْهُ وَلَا يستدفع الضّر إِلَّا بِهِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك مِمَّا استعاذ بك رَسُول الله ﷺ // (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ مَا عملت وَمن شَرّ مَا لم أعمل (م. س. د. ق) اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ بك من شَرّ مَا علمت وَمن شَرّ مَا لم أعلم (س. مص)) // الحَدِيث أخرجه بِاللَّفْظِ الأول مِنْهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وكلا اللَّفْظَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول فِي دعائة اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ مَا عملت وَمن شَرّ مَا لم أعمل هَكَذَا أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة للنسائي من شَرّ مَا علمت وَمن شَرّ مَا لم أعلم وَهَكَذَا فِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة وكلا اللَّفْظَيْنِ من جَوَامِع الْكَلم الَّتِي تجْرِي كثيرا على اللِّسَان النَّبِي المصطفوي وَقد استعاذ ﷺ من شَرّ أَعماله الَّتِي قد عَملهَا وَمن شَرّ أَعماله الَّتِي سيعملها كَمَا استعاذ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى من شَرّ الْأُمُور الَّتِي يعلمهَا وَمن شَرّ

стр. 417

الْأُمُور الَّتِي لَا يعلمهَا وَهَذَا تَعْلِيم مِنْهُ ﷺ لأمته ليقتدوا بِهِ وَإِلَّا فَجَمِيع أَعماله سابقها ولاحقها كلهَا خير لَا شَرّ فِيهَا وَجَمِيع مَا يُعلمهُ سَابِقَة وَلَا حَقه هُوَ ميسر لخيره ومعصوم من شَره // (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من زَوَال نِعْمَتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وَجَمِيع سخطك (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ من دُعَاء رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من زَوَال نِعْمَتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وَجَمِيع سخطك وَأخرجه بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ إِلَّا أَن أَبَا دَاوُد قَالَ وتحويل عافيتك استعاذ رَسُول الله ﷺ من زَوَال نعْمَته لِأَن ذَلِك لَا يكون إِلَّا عِنْد عدم شكرها والمضي على مَا تستحقه وتقتضيه كالبخل بِمَا تَقْتَضِيه النعم على صَاحبهَا من تأدية مَا يجب عَلَيْهِ من الشُّكْر والمواساة وَإِخْرَاج مَا يجب إِخْرَاجه واستعاذ أَيْضا ﷺ من تحول عافيته سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ قد اختصه الله سُبْحَانَهُ بعافيته فقد ظفر بِخَير الدَّاريْنِ فَإِن تحولت عَنهُ فقد أُصِيب بشر الدَّاريْنِ فَإِن الْعَافِيَة يكون بهَا صَلَاح أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة واستعاذ ﷺ من فَجْأَة نقمة الله سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ إِذا انتقم من العَبْد فقد أحل بِهِ من الْبلَاء مَا لَا يقدر على دَفعه وَلَا يستدفع بِسَائِر المخلوقين وَإِن اجْتَمعُوا جَمِيعًا كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح الْقُدسِي أَن الْعباد لَو اجْتَمعُوا جَمِيعًا على أَن ينفعوا أحدا لم يقدروا على نَفعه أَو اجْتَمعُوا جَمِيعًا على أَن يضروا أحدا لم يقدروا على ضره والفجاءة بِضَم الْفَاء وَفتح الْجِيم ممدودة مُشْتَقَّة من فاجأه مفاجأة إِذا جَاءَهُ بَغْتَة من غير أَن يعلم بذلك وَفِي رِوَايَة بِفَتْح الْفَاء وَإِسْكَان الْجِيم من غير مد واستعاذ ﷺ من جَمِيع سخطه لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ إِذا سخط على العَبْد فقد هلك وخاب وخسر وَلَو كَانَ السخط فِي أدني شَيْء وبأيسر سَبَب وَلِهَذَا قَالَ الصَّادِق المصدوق وَجَمِيع سخطك وَجَاء بِهَذِهِ الْعبارَة شَامِلَة لكل سخط اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من شَرّ سخطك ونسألك رضاك وَالْجنَّة فَمن رضيت عَنهُ فقد فَازَ فِي

стр. 418

جَمِيع أُمُوره وأفلح فِي كل شؤونه ونعوذ بك من زَوَال نِعْمَتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك يَا رَحْمَن يَا رَحِيم يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام يَا حَيّ يَا قيوم (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهدم وَأَعُوذ بك من التردي وَأَعُوذ بك من الْغَرق والحرق والهرم وَأَعُوذ بك من أَن يتخبطني الشَّيْطَان عِنْد الْمَوْت وَأَعُوذ بك من أَن أَمُوت فِي سَبِيلك مُدبرا وَأَعُوذ بك من أَن أَمُوت لديغا (د، مس)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الْيُسْر ﵁ قَالَ إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَدْعُو اللَّهُمَّ إِنِّي بك من الْهدم والتردي وَالْغَرق والحرق الحَدِيث الخ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ استعاذ ﷺ من الْهدم والتردي وَالْغَرق والحرق لِأَن ذَلِك يكون بَغْتَة وَقد يكون الْإِنْسَان فِي ذَلِك الْوَقْت غير مُقَرر أُمُوره بِالْوَصِيَّةِ فِيمَا يكون مُحْتَاج الْوَصِيَّة فِيهِ وبإخراج مَا يجب إِخْرَاجه ركونا مِنْهُ على مَا هُوَ فِيهِ من الصِّحَّة والعافية وَقد لَا يتَمَكَّن عِنْد حُدُوث هَذِه الْأُمُور من أَن يتَكَلَّم بِكَلِمَة الشَّهَادَة لما يفجأه من الْفَزع ويدهمه من الْخَوْف وَالْهدم بِسُكُون الدَّال الْمُهْملَة انهدام الْبناء عَلَيْهِ والتردي بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال هُوَ السُّقُوط من مَكَان عَال إِلَى مَكَان منخفض وَالْغَرق بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُهْملَة وَآخره قَاف هُوَ السُّقُوط فِي المَاء والحرق بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخره قَاف هُوَ الْوُقُوع فِي النَّار واستعاذ ﷺ من أَن يتخبطه الشَّيْطَان عِنْد الْمَوْت أَي يفتنه ويغلبه على أمره وَيحسن لَهُ مَا هُوَ قَبِيح ويقبح لَهُ مَا هُوَ حسن ويناله بِشَيْء من الْمس كالصرع وَالْجُنُون وَلما قَيده بالتخبط عِنْد الْمَوْت كَانَ أظهر الْمعَانِي فِيهِ هُوَ أَن يغويه ويوسوس لَهُ ويلهيه عَن التثبت بِالشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَار بِالتَّوْحِيدِ واستعاذ ﷺ من

стр. 419

أَن يَمُوت فِي سَبيله مُدبرا لِأَن ذَلِك من الْفِرَار من الزَّحْف وَهُوَ من كَبَائِر الذُّنُوب واستعاذ ﷺ من أَن يَمُوت لديغا لِأَنَّهُ قد يَمُوت بذلك فَجْأَة فَلَا يقدر على التثبت وَقد يتراخى مَوته فيشتغل بِهَذَا الْأَلَم الشَّديد عَن أَن يتَخَلَّص بِمَا جيب عَلَيْهِ التَّخَلُّص عَنهُ واللديغ هُوَ الَّذِي تلدغه الْحَيَّة أَو الْعَقْرَب أَو غَيرهمَا من ذَوَات السمُوم فَهُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك مِمَّا استعاذ مِنْهُ رَسُولك ﷺ وَقد تقدم بَيَان وَجه الِاسْتِعَاذَة من الْهَرم // (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من مُنكرَات الْأَخْلَاق والأعمال والأهواء (ت. حب) والأدواء (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث زِيَاد بن علاقَة عَن عَمه قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من مُنكرَات الْأَخْلَاق والأعمال الحَدِيث الخ وَزَاد التِّرْمِذِيّ فِي آخِره والأدواء قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن صَحِيح غَرِيب وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم استعاذ ﷺ من مُنكرَات الْأَخْلَاق لِأَن الْأَخْلَاق الْمُنكرَة تكون سَببا لجلب كل شَرّ وَدفع كل خير واستعاذ ﷺ من مُنكرَات الْأَعْمَال لِأَنَّهَا إِذا كَانَت مُنكرَة فَهِيَ ذنُوب واستعاذ ﷺ من الْأَهْوَاء لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي توقع فِي الشَّرّ ويتأثر عَنْهَا من معاصي الله سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ وَإِذا كَانَ الْهوى يصير صَاحبه باتباعه كالعابد لَهُ فَكَأَنَّهُ إلهه فَلَا شَيْء فِي الشَّرّ أَزِيد من ذَلِك وَلَا أَكثر مِنْهُ واستعاذ ﷺ من الأدواء وَهِي جمع دَاء وَهُوَ السقم الَّذِي عرض لَهُ الْإِنْسَان وَقد يُرَاد بذلك أدواء الدّين وَالدُّنْيَا من جَمِيع مَا يضر بِالْبدنِ وَالدّين // (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من غَلَبَة الدّين وَغَلَبَة الْعَدو وشماتة الْعباد (حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من

стр. 420

حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو بهؤلاء الْكَلِمَات اللَّهُمَّ الحَدِيث الخ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَهُوَ عِنْده بِهَذَا اللَّفْظ وَلكنه قَالَ وشماتة الْأَعْدَاء واستعاذ ﷺ من غَلَبَة الدّين لِأَن فِي ذَلِك هم الْقلب وَالْخلف فِي الْوَعْد والاشتغال بِالْقضَاءِ عَن أُمُور الدّين فِي غَالب الْأَحْوَال وَإِنَّمَا استعاذ رَسُول الله ﷺ من غلبته لِأَن الِاسْتِدَانَة بِدُونِ غَلَبَة قد يحْتَاج إِلَيْهَا كثير من الْعباد وَقد مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَدِرْعه مَرْهُونَة فِي أصواع من شعير واستعاذ من غَلَبَة الْعَدو لِأَنَّهُ يتحكم بِمن يعاديه وَينزل بِهِ أَنْوَاع المضار واستعاذ ﷺ من شماتة الْعباد لِأَن لذَلِك فِي الْقلب موقعا عَظِيما وتأثرا كَبِيرا وَلَفظ الْعباد يَشْمَل الْعَدو وَالصديق وَمن لَيْسَ بعدو وَلَا صديق فَهُوَ أَعم من رِوَايَة وشماتة الْأَعْدَاء وَقد يتَحَصَّل بتوجع المترحمين مِمَّن يتظهر الصداقة فَوق مَا يجده الْإِنْسَان من شماتة الْأَعْدَاء كَمَا قَالَ الشَّاعِر (لتوجع المترحمين مضاضة ... فِي الْقلب فَوق شماتة الْأَعْدَاء) أعاذنا الله تَعَالَى من ذَلِك وَقد تقدم فِي الْأَدْعِيَة مَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أنس ﵁ بِلَفْظ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن وَالْعجز والكسل والجبن وَالْبخل وضلع الدّين وَغَلَبَة الرِّجَال وَفِي لفظ لغير البُخَارِيّ من غَلَبَة الدّين وقهر الرِّجَال كَمَا تقدم فِي مَوْضِعه // (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وقلب لَا يخشع وَدُعَاء لَا يسمع وَنَفس لَا تشبع (مص. مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ كَانَ من

стр. 421

دُعَائِهِ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وقلب لَا يخشع وَدُعَاء لَا يسمع وَمن نفس لَا تشبع وَمن الْجُوع فَإِنَّهُ بئس الضجيع وَمن الْخِيَانَة فلبئست البطائة وَمن الكسل والجبن وَالْبخل وَمن الْهَرم وَمن أَن أرد إِلَى أرذل الْعُمر وَمن فتْنَة الدَّجَّال وَعَذَاب الْقَبْر وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك قلوبا أواهة مخبئة منيبة فِي سَبِيلك اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك عزائم مغفرتك ومنجيات أَمرك والسلامة من كل إِثْم وَالْغنيمَة من كل بر والفوز بِالْجنَّةِ والنجاة من النَّار (قَوْله اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك الحَدِيث الخ) قَالَ الْحَاكِم بعد إِخْرَاجه صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وَعمل لَا يرفع وقلب لَا يخشع وَدُعَاء لَا يسمع وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث أنس ﵄ وَالْآخر رِجَاله رجال الصَّحِيح وَقد اقْتصر المُصَنّف هَهُنَا على بعض الحَدِيث وَقد قدمنَا تَفْسِير جَمِيع مَا ذكره من أَلْفَاظه فِي شرح حَدِيث زيد بن أَرقم الْمُتَقَدّم قَرِيبا وَكَانَ يَنْبَغِي للْمُصَنف أَن يَجْعَل هَذَا الحَدِيث مُتَّصِلا بذلك الحَدِيث لِأَن مَعْنَاهُمَا وَاحِد أَو يَكْتَفِي بِحَدِيث زيد بن أَرقم لكَونه فِي الصَّحِيح أَو يذكر مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث ليَكُون عذرا لَهُ فِي التكرير مَعَ التَّفْرِيق // (اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وخطئ وعمدي (طس)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَامْرَأَة من قيس أَنَّهُمَا سمعا رَسُول الله ﷺ قَالَ أَحدهمَا سمعته يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وخطي وعمدي وَقَالَ الآخر سمعته يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أستهديك لأَرْشَد أَمْرِي وَأَعُوذ بك من شَرّ نَفسِي وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَأخرجه أَيْضا أَحْمد فِي الْمسند وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَحْمد عَن عَجُوز من بني نمير أَنَّهَا رمقت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي بِالْأَبْطح تجاه الْبَيْت قبل الْهِجْرَة وسمعته يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي وخطئي وجهلي وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن

стр. 422

أبي ايوب قَالَ مَا صليت وَرَاء نَبِيكُم ﷺ إِلَّا سمعته يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطئي وعمدي كلهَا اللَّهُمَّ أنعشني وأجبرني وارزقني واهدني لصالح الْأَعْمَال والأخلاق لَا يهدي لصالحها وَلَا يصرف سيئها إِلَّا أَنْت وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات وَإِنَّمَا اسْتغْفر ﷺ من الْخَطَأ وان كَانَ عفوا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ وَثَبت فِي الصَّحِيح عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ إِن الله قَالَ قد فعلت لِأَن تجنب مَا لَا بَأْس بِهِ يُقَوي صَاحبه على تجنب مَا بِهِ بَأْس وَأَيْضًا الْمقَام النَّبَوِيّ لَا يصدر مِنْهُ مَا هُوَ بِصُورَة الذَّنب وَيُمكن حمل ذَلِك على غير مَا طَريقَة الْبَيَان فَإِنَّهُ ﷺ مَعْصُوم عَن الْخَطَأ فِيهِ // (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الجذام والبرص وسيء الأسقام (مص)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس وَقد أخرج هَذَا من حَدِيث أنس أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ قَالَ إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من البرص وَالْجُنُون والجذام وسيء الأسقام وَكَانَ الأولى أَن يعزوه المُصَنّف بهما إِلَيْهِمَا وَالْكَلَام على الحَدِيث هَذَا قد تقدم عِنْد الْكَلَام على الحَدِيث الثَّانِي من أَحَادِيث هَذَا الْبَاب وَجعل هُنَا مَكَان مَكَان الْجُنُون البرص وَلكنه رَوَاهُ المُصَنّف ﵀ فِي الْحصن الْحصين باللفظين جَمِيعًا الْجُنُون والبرص وَإِنَّمَا استعاذ ﷺ من هَذِه الْأُمُور لِأَنَّهَا مِمَّا تنفر عَنهُ الطباع البشرية // (اللَّهُمَّ اغْفِر لي جدي وهزلي وخطى وعمدي وكل ذَلِك عِنْدِي (مص)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مُوسَى وَهُوَ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيثه بِلَفْظ اللَّهُمَّ اغْفِر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذَلِك عِنْدِي فالعجب من المُصَنّف ﵀ حَيْثُ عزاهُ إِلَى مُصَنف ابْن أبي شيبَة ترك عزوه إِلَى الصَّحِيحَيْنِ وَهَكَذَا عزاهُ فِي الْحصن الْحصين إِلَى ابْن أبي شيبَة فَقَط وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ أَلا أعلمك مَا عَلمنِي جِبْرِيل

стр. 423

قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطئي وعمدي وهزلي وجدي وَلَا تحرمني بركَة مَا أَعْطَيْتنِي وَلَا تفتني فِيمَا أحرمتني وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير سَلمَة بن أبي حكيمة وَهُوَ ثِقَة وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَدْعُو اللَّهُمَّ اغْفِر لنا ذنوبنا وظلمنا وهزلنا وجدنَا وعمدنا وخطأنا وكل ذَلِك عندنَا قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وإسنادهما حسن وَقد تقدم تَوْجِيه الِاسْتِعَاذَة من الْخَطَأ وَكَذَلِكَ يكون تَوْجِيه طلب الْمَغْفِرَة مِنْهُ // (اللَّهُمَّ أصلح لي ديني الَّذِي هُوَ عصمَة أَمْرِي وَأصْلح لي دنياي الَّتِي فِيهَا معاشي وَأصْلح لي آخرتي الَّتِي إِلَيْهَا معادي وَاجعَل الْحَيَاة زِيَادَة لي فِي كل خير وَاجعَل الْمَوْت رَاحَة لي من كل شَرّ (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أَبى هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ أصلح لي الحَدِيث الخ هَذَا الحَدِيث من جَوَامِع الْكَلم لشُمُوله لصلاح الدّين وَالدُّنْيَا وَوصف إصْلَاح الدّين بِأَنَّهُ عصمَة أمره لِأَن صَلَاح الدّين هُوَ رَأس مَال العَبْد وَغَايَة مَا يَطْلُبهُ وَوصف إصْلَاح الدُّنْيَا بِأَنَّهَا مَكَان معاشه الَّذِي لَا بُد مِنْهُ فِي حَيَاته وَسَأَلَهُ إصْلَاح آخرته الَّتِي هِيَ الْمرجع وحولها يدندن الْعباد وَقد استلزمها سُؤال إصْلَاح الدّين لِأَنَّهُ إِذا أصلح الله دين الرجل فقد أصلح لَهُ آخرته الَّتِي هِيَ دَار معاده وَسَأَلَهُ أَن يَجْعَل الْحَيَاة زِيَادَة لَهُ فِي كل خير لِأَن من زَاده الله خيرا فِي حَيَاته كَانَت حَيَاته صلاحا وفلاحا وَسَأَلَهُ أَن يَجْعَل لَهُ الْمَوْت رَاحَة لَهُ من كل شَرّ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْمَوْت دافعا للشرور قَاطعا لَهَا فَفِيهِ الْخَيْر الْكثير للْعَبد وَلكنه يَنْبَغِي أَن يَقُول اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خيرا لي وتوفني إِذا كَانَ الْمَوْت خير لي كَمَا علمنَا رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ يَشْمَل كل أَمر

стр. 424

وَمَعْلُوم أَن من لم يكن فِي حَيَاته إِلَّا الْوُقُوع فِي الشرور فالموت خير لَهُ من الْحَيَاة وراحة لَهُ من محنها // (رب أَعنِي وَلَا تعن عَليّ وَانْصُرْنِي وَلَا تنصر عَليّ وامكر لي وَلَا تَمْكُر عَليّ واهدني وَيسر الْهدى لي وَانْصُرْنِي على من بغى عَليّ رب اجْعَلنِي لَك ذكارا لَك شكارا لَك رهابا لَك مطواعا لَك مخبتا إِلَيْك أواها منيبا رب تَوْبَتِي واغسل حوبتي وأجب دَعْوَتِي وَثَبت حجتي واهد قلبِي وسدد لساني واسلل سخيمة صَدْرِي (حب. عه)) // الحَدِيث أخرجه الْأَرْبَعَة أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول رب أَعنِي الحَدِيث الخ وَهَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن صَحِيح وَصَححهُ أَيْضا ابْن حبَان وَالْحَاكِم (قَوْله وامكر لي وَلَا تَمْكُر عَليّ) أَي أَعنِي على أعدائي بإيقاع الْمَكْر مِنْك عَلَيْهِم لَا عَليّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين﴾ وَقيل إِنَّمَا ذكر الْمَكْر من الله فِي هَذِه الْآيَة وأمثالها من بَاب المشاكلة وَلَا حَاجَة إِلَى ذَلِك وَالْكَلَام فِي هَذِه طَوِيل وَلَا يَأْتِي بطائل (قَوْله رب اجْعَلنِي لَك ذكارا) أَي كثير الذّكر لَك كَمَا تفيده صِيغَة الْمُبَالغَة وَهَكَذَا قَوْله لَك شكارا أَي كثير الشُّكْر وَهَكَذَا رهابا أَي كثير الرهبة وَكَذَا لَك مطواعا أَي كثير الطَّاعَة لأمرك والانقياد إِلَى قبُول أوامرك ونواهيك وَفِي تَقْدِيم الْجَار وَالْمَجْرُور فِي جَمِيع هَذِه الْأُمُور دلَالَة على الِاخْتِصَاص (قَوْله مخبتا) من الإخبات وَهُوَ الْخُشُوع والتواضع والخضوع وَالْمعْنَى اجْعَلنِي لَك خَاشِعًا خاضعا متواضعا والأواه هُوَ كثير الدُّعَاء والتضرع والبكاء والمندب هُوَ الرَّاجِع إِلَى الله فِي أُمُوره (قَوْله حوبتي) يفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَضمّهَا وَهُوَ الْإِثْم (قَوْله وَثَبت حجتي) أَي قو إيماني بك وثبتني على الصَّوَاب عِنْد السُّؤَال (قَوْله وسدد لساني) السداد الِاعْتِدَال فِي الْأَمر وإيقاعه على الصَّوَاب (قَوْله واسلل سخيمة صَدْرِي) السخيمة بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة هِيَ الحقد وَالْمعْنَى أخرج الحقد من صَدْرِي هَذَا

стр. 425

معنى السخيمة هُنَا وَقد ترد بِمَعْنى آخر كَمَا فِي حَدِيث من سل سخية فِي طَرِيق الْمُسلمين فَعَلَيهِ لعنة الله فَإِن المُرَاد بهَا هُنَاكَ الْغَائِط // (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الثَّبَات فِي الْأَمر وَأَسْأَلك عَزِيمَة فِي الرشد وَأَسْأَلك شكر نِعْمَتك وَحسن عبادتك وَأَسْأَلك لِسَانا صَادِقا وَقَلْبًا سليما وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا تعلم وَأَسْأَلك من خير مَا تعلم وأستغفرك مِمَّا تعلم إِنَّك أَنْت علام الغيوب (ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا أَن نقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الثَّبَات فِي الْأَمر الحَدِيث الخ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَزَاد وخلقا مُسْتَقِيمًا وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَصَححهُ أَيْضا ابْن حبَان فَلَا وَجه لما قَالَه الْعِرَاقِيّ أَنه مُنْقَطع وَضَعِيف بعد تَصْحِيح هذَيْن الْإِمَامَيْنِ لَهُ سَأَلَهُ سَأَلَ النَّبِي ﷺ ربه الثَّبَات فِي الْأَمر وَهِي صِيغَة عَامَّة ينْدَرج تحتهَا كل أَمر من الْأُمُور وَإِذا وَقع الثَّبَات فِي كل أُمُوره أجرهَا على فَلَا يخْشَى من عَاقبَتهَا وَلَا تعود عَلَيْهِ بِضَرَر وَسَأَلَهُ عَزِيمَة الرشد وَهِي الْجد فِي الْأَمر بِحَيْثُ ينجز كل مَا هُوَ رشد من أُمُوره والرشد بِضَم الرَّاء الْمُهْملَة وَإِسْكَان الشين الْمُعْجَمَة هُوَ الصّلاح والفلاح وَالصَّوَاب ثمَّ سَأَلَهُ شكر نعْمَته وَحسن عِبَادَته لِأَن شكر النِّعْمَة يُوجب مزيدها واستمرارها على العَبْد فَلَا تنْزع مِنْهُ وَحسن الْعِبَادَة يُوجب الْفَوْز بسعادة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَسَأَلَهُ اللِّسَان الصَّادِق لِأَن الصدْق هُوَ ملاك الْخَيْر كُله وَسَأَلَهُ سَلامَة الْقلب لِأَن من كَانَ كَذَلِك يسلم عَن الحقد والغل والغدر والخيانة وَنَحْو ذَلِك وَسَأَلَهُ أَن يعيذه من شَرّ مَا لَا يعلم سُبْحَانَهُ وَسَأَلَهُ من خير مَا يعلم لإحاطة علمه سُبْحَانَهُ بِكُل دقيقة وجليلة بِمَا يُعلمهُ الْبشر وَبِمَا لَا يعلمونه فَلَا يبْقى خير وَلَا شَرّ إِلَّا هُوَ دَاخل فِي ذَلِك واستغفر مِمَّا يعمله سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ يعلم بِكُل ذَنْب مِمَّا يُعلمهُ
следующие страницы →