Полный текст (461 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
// الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله الحَدِيث الخ وَلَفظ مُسلم من قَالَ اشْهَدْ الخ وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَفِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة لم يذكرهَا المُصَنّف وَهِي قَوْله ﷺ على مَا كَانَ مِنْهُ من عمل وَهِي ثَابِتَة فِي الصَّحِيح وَبِهَذَا يدْفع تَأْوِيل المتأولين لهَذِهِ التفضلات الربانية والمنح الإلهية حَسْبَمَا قدمنَا الْإِشَارَة إِلَى هَذَا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَفِي لفظ لمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ من هَذَا الحَدِيث من يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حرم الله عَلَيْهِ النَّار وَالظَّاهِر أَن تَخْصِيص عِيسَى ﵇ بِالذكر فِي هَذِه الشَّهَادَة وَجهه أَنه آخر الرُّسُل قبل الْبعْثَة المحمدية //
(وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مرّة كتب لَهُ عشرا وَمن قَالَهَا عشرا كتب لَهُ مائَة وَمن قَالَهَا مائَة كتب لَهُ ألفا وَمن زَاد زَاده الله (ت. س)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم لأَصْحَابه قُولُوا سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة من قَالَهَا مرّة كتب لَهُ عشرا وَمن قَالَهَا مائَة كتب لَهُ ألفا وَمن زَاد زَاده الله وَمن اسْتغْفر غفر الله لَهُ هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب وَأخرجه الْحَاكِم من حَدِيث اسحق بن عبد الله ابْن أبي طَلْحَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة أَو وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة كتب لَهُ مائَة ألف حَسَنَة وأربعا وَعشْرين ألف حَسَنَة قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة كتب لَهُ مائَة ألف حَسَنَة وَأَرْبع وَعِشْرُونَ ألف حَسَنَة قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي إِسْنَاده نظر (قَوْله وَمن زَاد زَاده الله) فِيهِ دَلِيل على أَن هَذَا التَّضْعِيف غير مُخْتَصّ بِهَذَا الْعدَد الْمَنْصُوص بل هُوَ ثَابت فِي كل عدد وَإِن زَاد كَمَا تدل عَلَيْهِ الْأَدِلَّة القاضية بِأَن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا //
стр. 352
(هِيَ أحب الْكَلَام إِلَى الله (م. ت) أحب الْكَلَام الَّذِي اصطفاه الله لملائكته (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبرك بِأحب الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى قَالَ قلت بلَى يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِأحب الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ إِن أحب الْكَلَام إِلَيّ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْكَلَام أفضل قَالَ مَا اصطفاه الله لرسله ولملائكته أَو لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث مُصعب ابْن سعد قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكْسب كل يَوْم ألف حَسَنَة فَسَأَلَهُ سَائل من جُلَسَائِهِ كَيفَ يكْسب أَحَدنَا ألف حَسَنَة قَالَ يسبح مائَة تَسْبِيحَة فتكتب لَهُ ألف حَسَنَة أَو يحط عَنهُ ألف خَطِيئَة قَالَ الْحميدِي هُوَ فِي كتاب مُسلم فِي جَمِيع الرِّوَايَات أَو يحط قَالَ البرقاني وَرَوَاهُ شُعْبَة وَأَبُو عوَانَة وَيحيى الْقطَّان عَن مُوسَى الَّذِي رَوَاهُ مُسلم من جِهَته فَقَالُوا ويحط بِغَيْر ألف وَقد وَقع فِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان ويحط بِغَيْر ألف قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن صَحِيح //
(هِيَ الَّتِي أَمر نوح بهَا ابْنه فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وتسبيح الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق (مص)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو وَقد أخرجه مُسْتَوفى النَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ إِن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ نوح لِابْنِهِ أَنِّي مُوصِيك بِوَصِيَّة وقاصرها لكَي لَا تنساها أوصيك بِاثْنَتَيْنِ وأنهاك عَن اثْنَتَيْنِ أما اللَّتَان أوصيك بهما فيستبشر الله بهما وَصَالح خلقه وهما يكثران الولوج على الله أوصيك بِلَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن السَّمَوَات وَالْأَرْض لَو كَانَتَا حَلقَة
стр. 353
قصمتها وَلَو كَانَت فِي كفة وزنتها وأوصيك بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وتسبيح الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسببيحهم إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا وَأما اللَّتَان أَنهَاك عَنْهُمَا فيحتجب الله وَصَالح خلقه مِنْهُمَا أَنهَاك عَن الشّرك بِاللَّه وَالْكبر هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَأخرجه الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَكَانَ الأولى للْمُصَنف أَن يَعْزُو الحَدِيث إِلَى هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ يكثر النَّقْل عَنْهُم وَلكنه مَال إِلَى الِاخْتِصَار //
(من قَالَهَا غرست لَهُ شَجَرَة فِي الْجنَّة (ز)) // الحَدِيث نسخ المُصَنّف فِي رمز من أخرجه مُخْتَلفَة فَفِي بَعْضهَا رمز الْبَزَّار وَفِي بَعْضهَا رمز التِّرْمِذِيّ وَفِي بَعْضهَا بِلَفْظ غرست لَهُ شَجَرَة فِي الْجنَّة وَفِي بَعْضهَا غرست لَهُ نَخْلَة وَقد أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححاه من حَدِيث جَابر وَكلهمْ رَوَوْهُ بِلَفْظ غرست لَهُ نَخْلَة إِلَّا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ وَإِحْدَى رِوَايَات ابْن حبَان ففيهما بِلَفْظ شَجَرَة بدل نَخْلَة وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بِلَفْظ نَخْلَة كَمَا سَيَأْتِي عِنْد ذكر المُصَنّف لَهُ //
(من هاله اللَّيْل ان يكابدهن يُنْفِقهُ أَو جبن عَن الْعَدو أَن يقاتله فليكثر مِنْهَا فَإِنَّهَا أحب إِلَى الله من جبل ذهب يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي امامة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من هاله اللَّيْل أَن يكابده أَو بخل بِالْمَالِ أَن يُنْفِقهُ أَو جبن عَن الْعَدو أَن يقاتله فليكثر من قَول سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا أحب إِلَى الله من جبل ذهب يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه سُلَيْمَان بن أَحْمد الوَاسِطِيّ وَثَّقَهُ عَبْدَانِ وَضَعفه الْجُمْهُور وَالْغَالِب على بَقِيَّة رِجَاله التوثيق وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب هُوَ حَدِيث غَرِيب وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الْقيام بِهَذِهِ الْأُمُور الْمَذْكُورَة أفضل من هَذَا الذّكر الْمَذْكُور وَلِهَذَا قيد الْعُدُول
стр. 354
إِلَيْهِ بِالْعَجزِ عَنْهَا وَقد قدمنَا شَيْئا من الْبَحْث فِي أول كتاب المُصَنّف ﵀ عِنْد ذكره لفضل الذّكر على الْعُمُوم (قَوْله من هاله) من الهول وَهُوَ الْأَمر الشَّديد وَمعنى المكابدة لَهُ مقاساة شدته //
(من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم نبت لَهُ غرس فِي الْجنَّة (أ)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ بن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم نبت لَهُ غرس فِي الْجنَّة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَإِسْنَاده حسن وَهَاهُنَا أطلق الْغَرْس وَكَذَلِكَ فِي الحَدِيث الأول فَيَنْبَغِي أَن يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد بِكَوْنِهَا نَخْلَة //
(من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ غرست لَهُ نَخْلَة فِي الْجنَّة (مص. ز. حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كَمَا قَالَ المُصَنّف وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ غرست لَهُ نَخْلَة فِي الْجنَّة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الْبَزَّار وَإِسْنَاده جيد وَقد تقدم إِلَى تجويد إِسْنَاده الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب وَصَححهُ ابْن حبَان وَقد تقدم إِنَّه يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد فَيكون المغروس هُنَا فِي الْجنَّة هُوَ النَّخْلَة وَكَانَ يُغني المُصَنّف عَن تعداد هَذِه الْأَحَادِيث وتفريقها والفصل بَينهَا أَن يذكر الْمَتْن فِي مَكَان وَاحِد وَيذكر رمز من قَالَ نَخْلَة وَمن قَالَ شَجَرَة ورمز من قَالَ غرس كَمَا كَانَ يفعل قبل هَذَا فِي كثير من هَذَا الْكتاب //
(فَإِنَّهَا عبَادَة الْخلق وَبهَا تقطع أَرْزَاقهم (ز)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ وَقد قدمنَا ذكر من أخرجه عِنْد المُصَنّف لبَعض أَلْفَاظه معزو إِلَى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه ثمَّ عزاهُ إِلَى الْبَزَّار بِاعْتِبَار هَذَا
стр. 355
اللَّفْظ الْمَذْكُور وَمَا كَانَ يحسن مِنْهُ هَذَا الصَّنِيع وَلكنه ذكر ذَلِك فِي فضل كلمة التَّوْحِيد وَهَذَا اللَّفْظ فِي فضل سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ
وَالْحَاصِل أَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو قد اشْتَمَل على اللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورين فَقَالَ أوصيك بِلَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ قَالَ فِيهِ بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق وَقد قدمنَا ذكر من أخرج الحَدِيث وَصَححهُ قَرِيبا فَلَا نعيده (قَوْله وَبهَا تقطع أَرْزَاقهم) أَي تقسم لَهُم وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا قطعهَا عَنْهُم وَعدم وصولها إِلَيْهِم وَمن ذَلِك قَوْلهم قطعت لَهُ قِطْعَة من المَال //
(كلمتان خفيفتان على اللِّسَان ثقيلتان فِي الْمِيزَان حبيبتان إِلَى الرَّحْمَن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كلمتان الخ وَأخرجه من حَدِيثه التِّرْمِذِيّ (قَوْله كلمتان خفيفتان على اللِّسَان) أَي لَا كلفة فِي النُّطْق بهما على النَّاطِق بهما على النَّاطِق لخفة حروفهما وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ فيهمَا حرف من حُرُوف الاستعلاء وَلَا من حُرُوف الإطباق غير الظَّاء وَلَا من حُرُوف الشدَّة غير الْبَاء وَالدَّال (قَوْله ثقيلتان فِي الْمِيزَان) يَعْنِي أَن أجرهما عَظِيم كثير وَلَهُمَا فِي ميزَان الْحَسَنَات أثر عَظِيم //
(من قَالَهَا مَعَ أسْتَغْفر الله الْعَظِيم وَأَتُوب إِلَيْهِ كتب لَهُ كَمَا قَالَهَا ثمَّ علقت بالعرش لَا يمحوها ذَنْب عمله صَاحبهَا حَتَّى تلقى الله يَوْم الْقِيَامَة مختومة كَمَا قَالَهَا (ز)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ من قَالَهَا كتب لَهُ كَمَا قَالَ الخ وَفِي إِسْنَاده يحيى بن عَمْرو بن مَالك النكري بِضَم النُّون الْبَصْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف
стр. 356
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ صُوَيْلِح يعْتَبر بِهِ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات كَذَا قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْكَلِمَة تبقى مثبتة لقائلها مَخْتُومًا عَلَيْهَا لَا يحبطها عمل وَلَا يمحوها ذَنْب لموقف الْحساب يَوْم الْقِيَامَة //
(وَقَالَ ﷺ لجويرية وَقد خرج من عِنْدهَا حِين صلى الصُّبْح وَهِي تسبح ثمَّ رَجَعَ وَهِي جالسة بعد أَن أضحى مَا زلت على الْحَال الَّتِي فارقتك عَلَيْهَا قَالَت نعم قَالَ لقد قلت بعْدك أَربع كَلِمَات ثَلَاث مَرَّات لَو وزنت بِمَا قلت مُنْذُ الْيَوْم لوزنتهن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ عدد خلقه ورضا نَفسه وزنة عَرْشه ومدد كَلِمَاته سُبْحَانَ الله عدد خلقه سُبْحَانَ الله رضَا نَفسه سُبْحَانَ الله وزنة عَرْشه سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جوَيْرِية ﵂ أَن النَّبِي ﷺ خرج من عِنْدهَا بكرَة حِين صلى الصُّبْح وَهِي فِي مَسْجِدهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا الخ وَأخرجه من حَدِيثهَا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي رِوَايَة لمُسلم سُبْحَانَ الله عدد خلقه سُبْحَانَ الله رضَا نَفسه سُبْحَانَ الله زنة عَرْشه سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته وَزَاد النَّسَائِيّ فِي آخر الحَدِيث وَالْحَمْد لله كَذَلِك وَفِي رِوَايَة لَهُ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر عدد خلقه ورضا نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته (قَوْله بعد أَن أضحى) دخل فِي الضحوة وَهِي ارْتِفَاع النَّهَار (قَوْله وزنة عَرْشه) أَي مِقْدَار وزن عَرْشه أَي مِقْدَار وزن عَرْشه سُبْحَانَهُ مَعَ عظم قدره وَكَون السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كحلقة فِي فلاة (قَوْله ومداد كَلِمَاته) أَي عَددهَا وَقيل المداد مصدر كالمد وَهُوَ مَا يكثر بِهِ وَيزِيد وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن من قَالَ سُبْحَانَ الله عدد كَذَا وَزنه كَذَا كتب لَهُ ذَلِك الْقدر وَفضل الله يمن بِهِ على من يَشَاء من عباده وَلَا يتَّجه هَاهُنَا أَن يُقَال أَن مشقة من قَالَ هَكَذَا أخف من مشقة من كرر لفظ الذّكر حَتَّى يبلغ إِلَى مثل ذَلِك الْعدَد فَإِن هَذَا بَاب منحه رَسُول الله ﷺ لعباد الله وأرشدهم ودلهم عَلَيْهِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِم وتكثيرا لأجورهم من دون تَعب وَلَا نصب فَالله الْحَمد وَقد ورد مَا يُقَوي هَذَا فِي
стр. 357
كثير من الْأَحَادِيث وَسَيذكر المُصَنّف بَعْضهَا وَمِمَّا يدل على مَا ذَكرْنَاهُ حَدِيث سعد بن أبي وَقاص أَنه دخل مَعَ رَسُول الله ﷺ على امْرَأَة وَبَين يَديهَا نوى أَو حصا تسبح بِهِ فَقَالَ لَهَا أَلا أخْبرك بِمَا هُوَ خير لَك وأيسر عَلَيْك من هَذَا وَأفضل فَقَالَ سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق فِي السَّمَاء وَسُبْحَان الله عدد مَا هُوَ خَالق وَالله أكبر مثل ذَلِك وَالْحَمْد لله مثل ذَلِك وَلَا إِلَه إِلَّا الله مثل ذَلِك وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مثل ذَلِك وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه الْحَاكِم وَابْن حبَان وصححاه وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان وصححاه عَن صَفِيَّة أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا وَبَين يَديهَا أَرْبَعَة آلَاف نواة تسبح بِهن فَقَالَ يَا بنت حَيّ مَا هَذَا قَالَت أسبح بِهن قَالَ قد سبحت مُنْذُ قُمْت على فراشك أَكثر من هَذَا قَالَت عَلمنِي يَا رَسُول الله قَالَ قولي سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق من شَيْء //
(وَقَالَ ﷺ لأبي الدَّرْدَاء أَلا أعلمك شَيْئا هُوَ أفضل من ذكر اللَّيْل مَعَ النَّهَار وَالنَّهَار مَعَ اللَّيْل سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق وَسُبْحَان الله ملْء مَا خلق وَسُبْحَان الله عدد كل شَيْء وَسُبْحَان الله ملْء كل شَيْء وَسُبْحَان الله عدد مَا أحصى كِتَابه وَسُبْحَان الله ملْء مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله عدد مَا خلق وَالْحَمْد لله ملْء مَا خلق وَالْحَمْد لله عدد كل شَيْء وَالْحَمْد لله ملْء كل شَيْء وَالْحَمْد لله ملْء كل شَيْء وَالْحَمْد لله عدد مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله ملْء مَا أحصى كِتَابه (ز. ط)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ أبصرني رَسُول الله ﷺ وَأَنا
стр. 358
أحرك شفتي فَقَالَ أَبَا الدَّرْدَاء مَا تَقول قلت أذكر الله قَالَ أَفلا أعلمك مَا هُوَ أفضل من ذكرك اللَّيْل مَعَ النَّهَار وَالنَّهَار مَعَ اللَّيْل قلت بلَى قَالَ سُبْحَانَ الله الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَفِيه لَيْث بن أبي سليم وَهُوَ ثِقَة وَلكنه مُدَلّس وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي حسن الحَدِيث وَبَقِيَّة رجالهما رجال الصَّحِيح انْتهى ويشد من عضدها الْأَحَادِيث الَّتِي سيذكرها المُصَنّف بعد هَذَا وَسَيذكر غَيرهَا مِمَّا يُقَوي معنى هَذَا الحَدِيث كَمَا ستقف على ذَلِك وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على مَا قدمنَا من أَنه يكْتب للذاكر إِذا قَالَ عدد كَذَا أَو نَحْو ذَلِك جَمِيع مَا ذكر بعدده أَو نَحوه وَإِن كَانَ يفوت الاحصاء وَلَا يُمكن الْوُقُوف على مِقْدَار من بني آدم فَإِن الله يعلم ذَلِك ويحيط بِكُل شَيْء علما (قَوْله ملْء مَا خلق) هَذَا يُرَاد بِهِ الدّلَالَة على الْكَثْرَة الْمُجَاوزَة لما تتصوره الْأَذَان وتقدره الْعُقُول وَإِن كَانَ الْكَلَام فِي الأَصْل من الْأَعْرَاض الَّتِي لَا اسْتِقْرَار لَهَا وَلَا تتصف بِأَنَّهُ ملْء كَذَا وَلَا تتصف أَيْضا بكيل وَلَا وزن وَيُمكن أَن يُقَال أَن الله يُربي صَدَقَة الْمُتَصَدّق كَمَا يُربي أَحَدنَا فلوه وَمَا ورد فِي معنى ذَلِك (قَوْله عدد مَا أحصى كِتَابه) يُمكن أَن يُرَاد بِهَذَا اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي يَقُول الله سُبْحَانَهُ فِي شَأْنه ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ وَيُمكن أَن يُرَاد بِهِ الْقُرْآن وَيُمكن أَن يُرَاد بِهِ جَمِيع كتبه الْمنزلَة على رسله //
(وَقَالَ ﷺ لأبي أُمَامَة أَلا أخْبرك بِأَكْثَرَ وَأفضل من ذكر اللَّيْل مَعَ النَّهَار وَالنَّهَار مَعَ اللَّيْل تَقول سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق سُبْحَانَ الله ملْء مَا خلق سُبْحَانَ الله عدد مَا فِي الأَرْض وَالسَّمَاء وَسُبْحَان الله ملْء مَا فِي الأَرْض وَالسَّمَاء وَسُبْحَان الله عدد مَا أحصى كِتَابه وَسُبْحَان الله ملْء مَا أحصى كِتَابه وَسُبْحَان الله عدد كل شَيْء وَسُبْحَان الله ملْء كل شَيْء وَالْحَمْد لله
стр. 359
كَذَلِك (س. حب) وَكَذَا رَوَاهُ (ط) وَقَالَ فِي مَوضِع سُبْحَانَ الله ثَلَاثًا الْحَمد لله ثمَّ قَالَ وتسبح مثل ذَلِك وتكبر مثل ذَلِك وَكَذَا رَوَاهُ (أ) وَلم يذكر التَّكْبِير) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأحمد بن حَنْبَل كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ وَلَفظ النَّسَائِيّ أَن رَسُول الله ﷺ مر بِهِ وَهُوَ يُحَرك شَفَتَيْه فَقَالَ مَاذَا تَقول يَا أَبَا أُمَامَة فَقَالَ أذكر رَبِّي فَقَالَ أَلا أخْبرك بِأَكْثَرَ أَو أفضل وَأخرجه من هَذَا الْوَجْه ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيثه قَالَ تَقول الْحَمد لله عدد مَا خلق وَالْحَمْد ملْء مَا خلق وَالْحَمْد لله عدد مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض ملْء مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَالْحَمْد لله ملْء مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَالْحَمْد لله عدد مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله ملْء مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله عدد كل شَيْء وَالْحَمْد لله ملْء كل شَيْء وتسبح الله مِثْلهنَّ ثمَّ قَالَ قلهن وعلمهن عقبك من بعْدك وَفِي إِسْنَاده لَيْث بن أبي سليم وَهُوَ ثِقَة مُدَلّس كَمَا تقدم وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيثه من وَجه آخر بِمثل هَذَا اللَّفْظ وَقَالَ فِي آخِره وتسبح مثل ذَلِك وتكبر مثل ذَلِك قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيقين وَإِسْنَاده أَحدهمَا أحسن وَأخرجه فِي الْكَبِير من حَدِيثه أَيْضا من وَجه ثَالِث بِلَفْظ وَالْحَمْد لله عدد مَا خلق وَالْحَمْد لله عدد مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله عدد كل شَيْء وَالْحَمْد لله ملْء كل شَيْء وَسُبْحَان الله ملْء كل شَيْء وَسُبْحَان الله عدد كل شَيْء وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن خَالِد الوَاسِطِيّ وَقد نسب إِلَى الْكَذِب وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَقَالَ يُخطئ وَيُخَالف وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح كَذَا فِي مجمع الزَّوَائِد وَأما لفظ أَحْمد فَأخْرجهُ من طَرِيق سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أبي أُمَامَة أَنه حَدثهُ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ الْحَمد لله عدد مَا خلق وَالْحَمْد لله ملْء مَا خلق وَالْحَمْد لله عدد مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْحَمْد لله ملْء مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْحَمْد لله عدد مَا أحصى كِتَابه
стр. 360
وَالْحَمْد لله ملْء مَا أحصى كِتَابه وَالْحَمْد لله عدد كل شَيْء وَالْحَمْد لله ملْء كل شَيْء وَسُبْحَان الله مثل ذَلِك قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح والْحَدِيث يدل على مَا قدمنَا من كتب الْأجر بِعَدَد مَا أضَاف الذاكر الْعدَد إِلَيْهِ أَو الْوَزْن أَو نَحْوهمَا وَهَكَذَا سَائِر الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة هُنَا وَقد قدمنَا تَفْسِير مَا يحْتَاج إِلَى تَفْسِيره من الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة هُنَا فِي شرح الحَدِيث الْمَذْكُور قبله
وَالْحَاصِل أَنه صحّح حَدِيث أبي أُمَامَة هَذَا بِاعْتِبَار الْبَعْض من طرقه ثَلَاثَة أَئِمَّة ابْن حبَان وَالْحَاكِم كَمَا تقدم وَالثَّالِث ابْن خُزَيْمَة وَحسن الْمُنْذِرِيّ إِسْنَادًا من أَسَانِيد الطَّبَرَانِيّ وَكَذَا الهيثمي كَمَا تقدم وَقَالَ إِن رجال أَحْمد وَرِجَال الصَّحِيح //
(سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ أفضل الْكَلَام (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبرك بِأحب الْكَلَام إِلَى الله قلت بلَى يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِأحب الْكَلَام إِلَى الله قَالَ أحب الْكَلَام إِلَى الله سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ هَكَذَا رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي لفظ لمُسلم من حَدِيثه أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْكَلَام أفضل قَالَ مَا اصطفاه الله لملائكته أَو لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَفِي لفظ لِلتِّرْمِذِي سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَقد تقدم ذكر هَذَا الحَدِيث قَرِيبا عِنْد ذكر المُصَنّف حَدِيث أَن هَذِه الْكَلِمَة هِيَ أحب الْكَلَام إِلَى //
(سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَالْحَمْد لله يملآن مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْحَمْد لله يمْلَأ الْمِيزَان (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الطّهُور شطر الْإِيمَان وَالْحَمْد لله يمْلَأ الْمِيزَان وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله يملآن مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالصَّلَاة
стр. 361
نور وَالصَّدَََقَة برهَان وَالصَّبْر ضِيَاء وَالْقُرْآن حجَّة لَك أَو عَلَيْك كل النَّاس يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها أَو موبقها وَأخرجه من حَدِيثه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن رجل من بني سليم قَالَ عدهن رَسُول الله ﷺ فِي يَدي قَالَ التَّسْبِيح نصف الْمِيزَان وَالْحَمْد لله يملؤه وَالتَّكْبِير يمْلَأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالصَّوْم نصف الصَّبْر وَالطهُور نصف الْإِيمَان قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَأخرج نَحوه أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو (قَوْله يملآن مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض) يَعْنِي أجرهما بَالغ فِي الْكَثْرَة إِلَى هَذَا الْحَد أَنه يمْلَأ هَذَا الفضاء الْوَاسِع وَيُمكن أَن يُرَاد نفس هَذَا الذّكر على التَّأْوِيل الْمَذْكُور قَرِيبا وَهَكَذَا الْكَلَام فِي قَوْله وَالْحَمْد لله يمْلَأ الْمِيزَان وَنَحْوه //
(أحب الْكَلَام إِلَى الله أَربع سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر لَا يَضرك بأيهن بدأت (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب الْكَلَام إِلَى الله أَربع الخ وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه زَاد النَّسَائِيّ وَهن من الْقُرْآن وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْأَرْبَع كَلِمَات أحب إِلَى الله تَعَالَى وَلَا يُنَافِيهِ مَا تقدم من أَن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ أحب الْكَلَام إِلَى الله لِأَن التَّسْبِيح والتحميد هن من جملَة هَذِه الْأَرْبَع الْمَذْكُور هُنَا
وَاعْلَم أَن هَذِه الْوَاو الْوَاقِعَة بَين هَذِه الْكَلِمَات هِيَ وَاقعَة لعطف بَعْضهَا على بعض كَسَائِر الْأُمُور المتعاطفة فَهَل يكون الذّكر بهَا بِغَيْر وَاو فَيَقُول الذاكر سُبْحَانَ الله الْحَمد لله لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر أَو يكون الذّكر بهَا مَعَ الْوَاو فَيَقُول الذاكر بهَا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَالظَّاهِر الأول لِأَن النَّبِي ﷺ أخْبرهُم بِأَنَّهُم يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا فالمقول هُوَ الْمَذْكُور من دون حرف الْعَطف كَسَائِر التعليمات الْوَارِدَة عَنهُ ﷺ
(كل تَسْبِيحَة صَدَقَة وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة (م))
стр. 362
// الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أَبى ذَر ﵁ أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا للنَّبِي ﷺ يَا رَسُول الله ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُول أَمْوَالهم وَلَا نتصدق قَالَ أَو لَيْسَ قد جعل لكم مَا تتصدقون بِهِ إِن بِكُل تَسْبِيحَة صَدَقَة وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة وَأمر بِمَعْرُوف صَدَقَة وَنهي عَن مُنكر صَدَقَة وَفِي بضع أحدكُم صَدَقَة قَالُوا يَا رَسُول الله أَيَأتِي أَحَدنَا شَهْوَته وَيكون لَهُ فِيهَا أجر قَالَ أَرَأَيْتُم لَو وَضعهَا فِي حرَام أَكَانَ عَلَيْهِ وزر كَذَلِك إِذا وَضعهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أجر وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا ابْن مَاجَه وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن كل كلمة من هَذِه الْأَرْبَع تقوم مقَام الصَّدَقَة وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَنه يصبح على كل سلامي صَدَقَة أَي على كل مفصل من مفاصل الْإِنْسَان وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن كل وَاحِدَة من هَذِه الْأَرْبَع تُجزئ عَن صَدَقَة من هَذِه الصَّدقَات الَّتِي على الْإِنْسَان //
(هِيَ أفضل الْكَلَام بعد الْقُرْآن وَهن من الْقُرْآن (أ)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هن أفضل الْكَلَام بعد الْقُرْآن وَهن من الْقُرْآن لَا يَضرك بأيتهن بدأت سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح انْتهى
قلت وَقد تقدم لفظ حَدِيث سَمُرَة الثَّابِت فِي الصَّحِيح قَرِيبا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء عَنهُ ﷺ إِن الله اخْتَار لكم من
стр. 363
الْكَلَام أَرْبعا وَهن من الْقُرْآن سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَفِي إِسْنَاده مُعَاوِيَة بن يحيى الصدقي وَهُوَ ضَعِيف والراوي عَنهُ إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ وَهُوَ أَضْعَف مِنْهُ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْأَرْبَع الْكَلِمَات هن أفضل الْكَلَام بعد الْقُرْآن
وَأما قَوْله وَهن من الْقُرْآن فَمَعْنَاه أَن التَّسْبِيح والتحميد وَالتَّكْبِير والتهليل ثَابت فِي الْقُرْآن بِتِلْكَ الصِّيَغ القرآنية وَهَذِه مزية منضمه إِلَى مزية كَونهَا أفضل الْكَلَام بعد الْقُرْآن //
(من قَالَهَا كتب لَهُ بِكُل حرف عشر حَسَنَات (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر كتب لَهُ بِكُل حرف عشر حَسَنَات وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَفِي هَذَا الحَدِيث تنصيص على أجر عَظِيم وثواب كَبِير وَهُوَ أَن للذاكر بِهَذَا الذّكر بِكُل حرف من حُرُوفه عشر حَسَنَات وَفضل الله وَاسع وعطاؤه جم //
(هِيَ أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن أَقُول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت الشَّمْس وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا النَّسَائِيّ وَيَنْبَغِي لكل مُسلم أَن تكون هَذِه الْكَلِمَات أحب إِلَيْهِ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس كَمَا كَانَت إِلَى رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيْهِ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وَمن لَازم الْمحبَّة إكثار الذّكر بهَا لَا يغيب عَن محبوبه
стр. 364
مَعَ ذكره وَالْمرَاد بِمَا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس الدُّنْيَا بأسرها فَإِن الشَّمْس تطلع عَلَيْهَا وتغيب عَنْهَا //
(إِن الْجنَّة طيبَة التربة عذبة المَاء وَإِنَّهَا قيعان وَإِن غراسها هَذِه (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقِيت إِبْرَاهِيم لَيْلَة أسرِي بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَقْْرِئ أمتك السَّلَام وَأخْبرهمْ أَن الْجنَّة طيبَة التربة عذبة المَاء وَأَنَّهَا قيعان وَأَن غرسها سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث ابْن مَسْعُود انْتهى وَهُوَ عِنْد التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن الْقَاسِم عَن أَبِيه عبد الله بن مَسْعُود وَالقَاسِم هَذَا لم يسمع من أَبِيه عبد الله بن مَسْعُود وَعبد الرَّحْمَن ابْن إِسْحَاق هُوَ أَبُو شيبَة الْكُوفِي قَالَ الْمُنْذِرِيّ واه وَأخرجه من حَدِيثه من هَذَا الطَّرِيق الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَزَاد وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَسَيَأْتِي وَأخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة ابْن حبَان ﵁ بِإِسْنَاد واه وَلَفظه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن فِي الْجنَّة قيعانا فَأَكْثرُوا من غراسها قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا غرسها قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه الْحُسَيْن بن علوان وَهُوَ ضَعِيف (قَوْله قيعان) جمع قاع وَهُوَ الْمَكَان المستوى الْوَاسِع وَقَالَ ابْن فَارس القاع الأَرْض الملساء وَقيل الأَرْض الخالية من الشّجر //
(يغْرس لَك بِكُل وَاحِدَة شَجَرَة فِي الْجنَّة (ق. مس)) // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ مر بِهِ وَهُوَ يغْرس غرسا فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا الَّذِي تغرس قلت غراسا قَالَ أَلا أدلك على غراس خير من هَذَا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر يغْرس لَك بِكُل وَاحِدَة شَجَرَة فِي الْجنَّة قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَحسن
стр. 365
الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاد ابْن مَاجَه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر غرس لَهُ بِكُل وَاحِدَة مِنْهُنَّ شَجَرَة فِي الْجنَّة قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَإسْنَاد حسن لَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات //
(خُذُوا جنتكم من النَّار قولوهن فَإِنَّهُنَّ يَأْتِين يَوْم الْقِيَامَة مجنبات ومقعبات وَهن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات (س. مس. طس)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ خُذُوا جنتكم قَالُوا يَا رَسُول الله من عَدو قد حضر قَالَ لَا وَلَكِن جنتكم من النَّار قُولُوا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَإِنَّهُنَّ يَأْتِين يَوْم الْقِيَامَة مجنبات مُعَقِّبَات وَهن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَزَاد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيثه وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وجود إِسْنَاده الْمُنْذِرِيّ وَأخرجه من حَدِيثه فِي الصَّغِير قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله فِي الصَّغِير رجال الصَّحِيح وَأخرجه من حَدِيثه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا (قَوْله جنتكم) بِضَم الْجِيم وَتَشْديد النُّون أَي مَا يستركم ويقيكم (قَوْله مجنبات) بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم ثمَّ نون مُشَدّدَة مَفْتُوحَة وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة أَي مُقَدمَات أمامكم وَقيل هِيَ بِكَسْر النُّون الْمُشَدّدَة جمع مجنبة وَهِي الَّتِي تكون فِي الميمنة والميسرة وَالْأول أولى بِدَلِيل قَوْله فِي الحَدِيث مُعَقِّبَات وَهِي بِضَم الْمِيم وَكسر الْقَاف الْمُشَدّدَة أَي مؤخرات يعقبونكم من وَرَائِكُمْ ومجنبات من أمامكم وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم منجيات بِتَقْدِيم النُّون على الْجِيم وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَجمع بَين اللَّفْظَيْنِ فِي الصَّغِير فَقَالَ منجيات ومجنبات //
(وَهن مَعَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات وَهن يحططن الْخَطَايَا كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا وَهن من كنوز الْجنَّة (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قل سُبْحَانَ الله
стр. 366
وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات وَهن يحططن الْخَطَايَا كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا وَهن من كنوز الْجنَّة وَفِي لفظ لَهُ خذهن قبل أَن يُحَال بَيْنك وبينهن وَهن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ فِي أَحدهمَا عَمْرو بن رَاشد اليمامي وَقد وثق على ضعفه وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح وَقد وَردت أَحَادِيث فِي تَسْمِيَة هَذِه الْكَلِمَات بالباقيات الصَّالِحَات
مِنْهَا مَا أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي سعيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ استكثروا من الْبَاقِيَات الصَّالِحَات قيل واما هن يَا رَسُول الله قَالَ التهليل وَالتَّكْبِير وَالتَّسْبِيح وَالْحَمْد وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى بِإِسْنَادَيْنِ حسنين
وَمِنْهَا مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِي إِسْنَاده كثير بن سلم وَهُوَ ضَعِيف وَقد ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَفِي الضُّعَفَاء
وَمِنْهَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم قبل هَذَا //
(تجزي من الْقُرْآن من لَا يستطيعه (مص)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن أبي أوفى ﵁ قَالَ قَالَ أَعْرَابِي يَا رَسُول الله قد عَالَجت الْقُرْآن فَلم استطعه فعلمني شَيْئا يَجْزِي عَن الْقُرْآن فَقَالَ قل سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَقَالَهَا وأمسكها بأصابعه وَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا لرَبي فَمَا لي فَقَالَ تَقول اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وَعَافنِي وارزقني وَأَحْسبهُ قَالَ واهدني وَمضى الْأَعرَابِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذهب الْأَعرَابِي وَقد مَلأ يَدَيْهِ خيرا وَأخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا من رِوَايَة الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَهُوَ صَدُوق كثير الْخَطَأ عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي وَهُوَ صَدُوق ضَعِيف الْحِفْظ عَن ابْن أبي أوفى وَأخرج هَذَا الحَدِيث من حَدِيثه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِهَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَلم يذكرَا وَأَحْسبهُ قَالَ واهدني وَقَالَ فِي
стр. 367
آخِره أما هَذَا فقد مَلأ يَدَيْهِ من الْخَيْر والْحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص لَكِن لَيْسَ فِيهِ لفظ قد عَالَجت الْقُرْآن فَلم أستطعه //
(إِن الله اصْطفى من الْكَلَام أَرْبعا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَمن قَالَ سُبْحَانَ الله كتب لَهُ عشرُون حَسَنَة وحطت عَنهُ عشرُون سَيِّئَة وَمن قَالَ الْحَمد لله فَمثل ذَلِك وَمن قَالَ الله أكبر فَمثل ذَلِك وَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَمثل ذَلِك وَمن قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين من قبل نَفسه كتب لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَة وحطت عَنهُ ثَلَاثُونَ سَيِّئَة (أ. س. مس)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الله اصْطفى من الْكَلَام الخ قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك صَحِيح على شَرط مُسلم وَقَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورجالهما رجال الصَّحِيح وأخره أَيْضا من حَدِيثهمَا ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ وَزَاد فِي آخِره وَمن أَكثر ذكر الله فقد برِئ من النِّفَاق وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْأَرْبَع الْكَلِمَات اصطفاها الله سُبْحَانَهُ على سَائِر الْكَلَام وَمَا اصطفاه الله فَهُوَ حقيق بِأَن يشْتَغل الْعباد بِهِ ويتقربوا إِلَيْهِ بمحبته والاستكثار مِنْهُ وَقد اشْتَمَل من الْأجر على نصيب وافر وثواب عَظِيم فَإِن ثُبُوت عشْرين حَسَنَة وتكفير عشْرين سَيِّئَة فِي كل وَاحِدَة من هَذِه الْأَرْبَع الْكَلِمَات مِمَّا يتنافس الْمُتَنَافسُونَ فِيهِ ويرغب إِلَيْهِ الراغبون (قَوْله وَمن قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين من قبل نَفسه) يَعْنِي من عِنْد نَفسه يَعْنِي زِيَادَة على مَا ذكر أَولا من التَّسْبِيح وَمَا ذكر بعده //
(أما يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يعْمل كل يَوْم مثل أحد عملا قَالُوا يَا رَسُول الله وَمن يَسْتَطِيع ذَلِك قَالَ كلكُمْ يستطيعه قَالُوا يَا رَسُول الله مَاذَا قَالَ
стр. 368
سُبْحَانَ الله أعظم من أحد وَلَا إِلَه إِلَّا الله اعظم من أحد وَالْحَمْد لله أعظم من أحد وَالله أكبر أعظم من أحد (ز. ط)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عمرَان بن الْحصين ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أما يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يعْمل كل يَوْم مثل أحد عملا الخ وَأخرجه أَيْضا ابْن أبي الدُّنْيَا من حَدِيثه وَكلهمْ رَوَوْهُ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن وَلم يسمع مِنْهُ وَرِجَاله كلهم ثِقَات إِثْبَات لَوْلَا هَذَا الِانْقِطَاع بَين الْحسن وَعمْرَان وَشَيخ النَّسَائِيّ عَمْرو بن مَنْصُور هُوَ ثِقَة أَيْضا وَفِي الحَدِيث التَّعْرِيف للعباد بِمَا فِي هَذِه الْأَرْبَع الْكَلِمَات من الْأجر الْعَظِيم فَإِن كل وَاحِدَة مِنْهَا إِذا كَانَت أعظم من أحد وَهُوَ أعظم جبال دَار الْهِجْرَة كَانَ فِي ذَلِك من التَّرْغِيب إِلَيْهَا والتشويق إِلَى الاستكثار من قَوْلهَا مَا يهز أعطاف الراغبين ويجذب قُلُوب الصَّالِحين //
(سُبْحَانَ الله مائَة تعدل مائَة رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل وَالْحَمْد لله مائَة تعدل مائَة فرس مسرجة ملجمة يحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله وَالله أكبر مائَة تعدل مائَة بَدَنَة مقلدة متقبلة (س. مس. ط) تنحر بِمَكَّة (ط) وَلَا إِلَه إِلَّا الله تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض (س. مس)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم هَانِئ بنت أبي طَالب ﵂ قَالَ مر بِي رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَقلت مر بِي بِعَمَل أعمله وَأَنا جالسة
стр. 369
قَالَ سبحي الله مائَة تَسْبِيحَة فَإِنَّهَا تعدل مائَة رَقَبَة من ولد أسماعيل واحمدي الله مائَة تَحْمِيدَة فَإِنَّهَا تعدل مائَة فرس مسرجة ملجمة تحملين عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله وكبري الله مائَة تَكْبِيرَة فَإِنَّهَا تعدل مائَة بَدَنَة مقلدة متقبلة وهللي الله مائَة تَهْلِيلَة قَالَ أَبُو خلف ﵀ لَا أَحْسبهُ إِلَّا قَالَ تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض هَذَا لفظ النَّسَائِيّ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَقَالَ فِي آخِره وَقَول لَا إِلَه إِلَّا الله لَا تتْرك ذَنبا وَلَا يشبهها عمل وَأخرجه أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند بِإِسْنَاد حسن وَقَالَ فِي آخِره قَالَ أَبُو خلف أَحْسبهُ قَالَ تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَلَا يرفع لأحد عمل أفضل مِمَّا يرفع لَك إِلَّا أَن يَأْتِي بِمثل مَا أتيت بِهِ وَأخرجه ابْن مَاجَه بِاخْتِصَار وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ بِتَمَامِهِ وَأخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا فَجعل ثَوَاب الرّقاب فِي التَّحْمِيد وثواب الْمِائَة الْفرس فِي التَّسْبِيح وَقَالَ فِيهِ وهللي مائَة تَهْلِيلَة فَإِنَّهَا لَا تذر ذَنبا وَلَا يسبقها عمل وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَلم يقل أَحْسبهُ الخ وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ قَالَ قلت يَا رَسُول الله قد كَبرت سني ورق عظمي فدلني على عمل يدخلني الْجنَّة فَقَالَ بخ بخ لقد سَأَلت الخ وَقَالَ فِيهِ وَقَوْلِي لَا إِلَه إِلَّا الله مائَة مرّة فَهُوَ خير لَك مِمَّا أطبقت عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض وَلَا يرفع يَوْمئِذٍ عمل أفضل مِمَّا يرفع لَك إِلَّا من قَالَ مثل مَا قلت أَو زَاد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ كَانَ لَهُ مثل مائَة بَدَنَة إِذا قَالَهَا مائَة مرّة وَمن قَالَ الْحَمد لله مائَة مرّة كَانَ كعتق مائَة فرس مسرجة ملجمة فِي سَبِيل الله وَمن قَالَ الله أكبر مائَة مرّة كَانَ كَعدْل مائَة بَدَنَة تنحر بِمَكَّة قَالَ الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاده رُوَاة الصَّحِيح خلا سليم بن عُثْمَان الفوزي لم يكْشف حَاله فَإِنَّهُ لَا يحضرني الْآن فِيهِ جرح وَلَا عَدَالَة قَالَ فِي الْمِيزَان سليم بن عُثْمَان الفوزي لَيْسَ بِثِقَة وَفِي الحَدِيث دَلِيل على
стр. 370
أَن كلمة التَّسْبِيح تعدل مائَة رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل وَكلمَة الْحَمد تعدل مائَة فرس فِي سَبِيل الله وَكلمَة التَّكْبِير تعدل مائَة بَدَنَة مقلدة متقبلة وَهَذَا أجر عَظِيم وثواب كثير وَقد ذكرنَا ثُبُوت كلمة الشَّهَادَة فِي الحَدِيث وَأَن لقائلها ذَلِك الْأجر الْعَظِيم وَفِي جعل أجر التَّسْبِيح كَعدْل عتق مائَة رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل مَا يدل على مزِيد شرفه على التَّكْبِير والتحميد //
(بخ بخ لخمس مَا أثقلهن فِي الْمِيزَان لَا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر وَالْولد الصَّالح يتوفى للمرء فيحتسبه (س. أ. حب. ط)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَأحمد وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سلمى ﵁ راعي رَسُول الله ﷺ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بخ بخ الخ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم من حَدِيثه وَرِجَال أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ رجال الصَّحِيح وَأخرجه أَيْضا الْبَزَّار من حَدِيث ثَوْبَان وَحسن إِسْنَاده قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد إِلَّا أَن شَيْخه الْعَبَّاس بن عبد الْعَظِيم القاساني لم أعرفهُ وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن أبي سلمى راعي رَسُول الله ﷺ من طَرِيقين قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَرِجَال أَحدهمَا ثِقَات وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث سفينة وَرِجَاله رجال الصَّحِيح فَهَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق ثَوْبَان وَمن طَرِيق أبي سلمى راعي رَسُول الله ﷺ وَمن طَرِيق سفينة وَمن طَرِيق مولى لرَسُول الله ﷺ وَقد قيل إِن هَذَا الْمولى هُوَ ثَوْبَان (قَوْله بخ بخ) يرْوى بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْخَاء على أَنه مَبْنِيّ ويروى بِالتَّنْوِينِ فيهمَا ويروى بتنوين الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة ويروى بِالْعَكْسِ وَهِي كلمة تقال عِنْد إِرَادَة الْمُبَالغَة فِي الشَّيْء وَقد تقال عِنْد الرِّضَا بالشَّيْء (قَوْله فيحتسبه) أَي يحْتَسب الْأجر فِيهِ
стр. 371
(إِن مِمَّا تذكرُونَ من جلال الله سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله يتعطفن حول الْعَرْش لَهُنَّ دوِي كَدَوِيِّ النَّحْل تذكر بصاحبها أما يحب أحدكُم أَن لَا يزَال مِمَّن يذكر بِهِ (ق. مس)) // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مِمَّا تذكرُونَ من جلال الله التَّسْبِيح والتحميد والتهليل الحَدِيث الخ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه ابْن أبي الدُّنْيَا (قَوْله يتعطفن) أَي يدرن حول الْعَرْش (قَوْله لَهُنَّ دوِي) بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة أَي صَوت لَيْسَ بالعالي بل كصوت النَّحْل وَهَذَا من الْأَدِلَّة الَّتِي تدل على أَن الْأَعْمَال لَيْسَ بالعالي بل كصوت النَّحْل وَهَذَا من الْأَدِلَّة الَّتِي تدل على أَن الْأَعْمَال يصير لَهَا صَوت يدْرك وَقد قدمنَا الْإِشَارَة إِلَى هَذَا (قَوْله تذكر بصاحبها) بتَشْديد الْكَاف أَي يكون مِنْهَا هَذَا الدوي حول الْعَرْش لأجل التَّذْكِير فِي الْمقَام الْأَعْلَى بقائلها وَلِهَذَا قَالَ ﷺ فِي آخر الحَدِيث أما يحب أحدكُم أَن لَا يزَال مِمَّن يذكر بِهِ //
(استكثروا من الْبَاقِيَات الصَّالِحَات الله أكبر وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه (س. حب)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ استكثروا من الْبَاقِيَات الصَّالِحَات قيل وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ التهليل وَالتَّكْبِير وَالْحَمْد لله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَقد تقدم ذكر الْأَحَادِيث المصرحة بِأَن هَذِه الْكَلِمَات هِيَ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات وَهَذَا الحَدِيث من جُمْلَتهَا
стр. 372
(وَقَالَ ﷺ لأبي مُوسَى وَغَيره قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجنَّة (ع)) // الحَدِيث أخرجه الْجَمَاعَة البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الخ وَأخرجه ابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ كنت أَمْشِي خلف النَّبِي ﷺ فَقَالَ لي يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة قلت بلَى قَالَ قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه (قَوْله كنز من كنوز الْجنَّة) قَالَ الْخطابِيّ معنى الْكَنْز فِي هَذَا الحَدِيث الْأجر الَّذِي يحرزه قَائِله وَالثَّوَاب الَّذِي يدّخر لَهُ فِيهِ (قَوْله لأبي مُوسَى وَغَيره) هَذَا بِاعْتِبَار مَجْمُوع الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْمَعْنى وَأما بِاعْتِبَار حَدِيث أَبُو مُوسَى هَذَا فَلم يقلهُ إِلَّا لَهُ //
(بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة (أ. ط)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ أَلا أدلك على بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الْمُنْذِرِيّ وإسنادهما صَحِيح إِن شَاءَ الله فَإِن عَطاء بن السَّائِب ثِقَة وَقد حدث عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة قبل اخْتِلَاطه وَقَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة ورجالهما رجال الصَّحِيح على شَرطهمَا من حَدِيث قيس بن سعد بن عبَادَة أَن أَبَاهُ دَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ فَأتى عَليّ نَبِي الله ﷺ وَقد صليت رَكْعَتَيْنِ فضربني بِرجلِهِ وَقَالَ إِلَّا أدلك على بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة قلت بلَى قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه //
стр. 373
(غراس الْجنَّة (حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أَبى أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرى بِهِ مر على إِبْرَاهِيم ﵇ فَقَالَ من مَعَك يَا جِبْرِيل فَقَالَ مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم يَا مُحَمَّد مر أمتك فليكثروا من غراس الْجنَّة فَإِن تربَتهَا طيبَة وأرضها وَاسِعَة قَالَ وَمَا غراس الْجنَّة قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه من حَدِيثه أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَرِجَال احْمَد رجال الصَّحِيح غير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَهُوَ ثِقَة لم يتَكَلَّم فِيهِ أحد وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَأخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكْثرُوا من غراس الْجنَّة فَإِنَّهَا عذب مَاؤُهَا طيب ترابها فَأَكْثرُوا من غراسها قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا غراسها قَالَ مَا شَاءَ الله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَفِي إِسْنَاد الطَّبَرَانِيّ عَليّ بن عقبَة بن عَليّ وَهُوَ ضَعِيف //
(دَوَاء من تِسْعَة وَتِسْعين دَاء أيسرها الْهم (مس. ط)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالطَّبَرَانِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه دَوَاء من تِسْعَة وَتِسْعين دَاء أيسرها الْهم قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِيه بشر بن رَافع الْحَارِثِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَقد وثقوه وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا أَن النُّسْخَة من الطَّبَرَانِيّ الْأَوْسَط سقط مِنْهَا عجلَان وَالِد مُحَمَّد الَّذِي بَينه وَبَين أبي هُرَيْرَة وَهَكَذَا عزاهُ الْمُنْذِرِيّ إِلَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا عزاهُ صَاحب مجمع الزَّوَائِد فَينْظر فِي رمز المُصَنّف للطبراني فِي الْكَبِير وَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك صَحِيح الْإِسْنَاد وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث وَقدمنَا شَرحه //
стр. 374
(وَهِي مَعَ وَلَا منجا من الله إِلَّا إِلَيْهِ كنز من كنوز الْجنَّة (س. ز)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكْثرُوا من قَول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه لَا منجا من الله إِلَّا إِلَيْهِ كشف الله عَنهُ سبعين بَابا من الضّر أدناهن الْفقر هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِل لِأَن مَكْحُولًا لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار مطولا وَرفع وَلَا منجا من الله إِلَّا إِلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيّ رُوَاته ثِقَات مُحْتَج بهم وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَلَا عِلّة لَهُ وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أعلمك أَو أَلا أدلك على كلمة من تَحت الْعَرْش من كنز الْجنَّة تَقول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَيَقُول الله أسلم عَبدِي واستسلم وَفِي رِوَايَة لَهُ وصححها قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أَلا أدلك على كلمة من تَحت الْعَرْش من كنز الْجنَّة قلت بلَى قَالَ تَقول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَلَا ملْجأ وَلَا منجا من الله إِلَّا إِلَيْهِ (قَوْله وَلَا منجا) هُوَ مَا تكون بِهِ النجَاة
والملجأ مَا يكون إِلَيْهِ الالتجاء وَيَنْبَغِي الْجمع بَين اللَّفْظَيْنِ كَمَا وَقع فِي رِوَايَة الْحَاكِم //
(من قَالَ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَجَبت لَهُ الْجنَّة (س. م)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَإِنَّمَا قدم المُصَنّف هُنَا رمز النَّسَائِيّ على رمز مُسلم لِأَن اللَّفْظ الَّذِي ذكره هُوَ لفظ النَّسَائِيّ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَجَبت لَهُ الْجنَّة هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَلَفظ مُسلم أَنه ﷺ قَالَ يَا أَبَا سعيد من رَضِي بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَجَبت لَهُ الْجنَّة فتعجب لَهَا أَبُو سعيد وَقَالَ أعدهَا يَا رَسُول الله فَفعل ثمَّ قَالَ وَأُخْرَى يرفع بهَا العَبْد مائَة دَرَجَة فِي الْجنَّة مَا
стр. 375
بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن التَّكَلُّم بِهَذَا الذّكر هُوَ من مُوجبَات الْجنَّة وَقد تقدم شَرحه وَذكرنَا الْجمع بَين مَا ورد بِلَفْظ رَسُولا وبلفظ نَبيا //
فصل الاسْتِغْفَار
(قَالَ ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بِقوم يذنبون فيستغفرون الله فَيغْفر لَهُم (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ الخ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على كَثْرَة وُقُوع الذُّنُوب من بني آدم وَأَن من حاول أَن لَا يَقع مِنْهُ ذَنْب الْبَتَّةَ فقد حاول مَا لَا يكون لِأَن هَذَا أَعنِي وُقُوع الذَّنب من هَذَا النَّوْع الإنساني هُوَ الَّذِي جبلوا عَلَيْهِ وَقد خلقهمْ الله تَعَالَى وَأمرهمْ بِالْخَيرِ والكف عَن الشَّرّ وَلَكِن مَا فِي جبلتهم يَأْبَى أَن لَا يَقع مِنْهُم ذَنْب لِأَن الْعِصْمَة لَا تكون إِلَّا لمن أعطي النُّبُوَّة من بني آدم فَلَو أَرَادوا أَنهم لَا يذنبون أصلا راموا مَا لَيْسَ لَهُم وَقد أَطَالَ شرَّاح الحَدِيث الْكَلَام على مَعْنَاهُ بِمَا هُوَ مَعْرُوف وَفِيه الْإِرْشَاد إِلَى الاسْتِغْفَار وَالتَّرْغِيب فِيهِ وَأَنه رَافع للذنوب دَافع للمأثم وَقد أرشدنا إِلَى ذَلِك الْكتاب الْعَزِيز كَقَوْلِه ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم ذكرُوا الله فاستغفروا لذنوبهم وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ //
(وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أخطأتم حَتَّى تملأ خطاياكم مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ استغفرتم الله لغفر لكم وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو لم تخطئوا لجاء الله بِقوم يخطئون ثمَّ يستغفرن فَيغْفر لَهُم (أ ٠ ص))
стр. 376
// الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى الْموصِلِي كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ أَو وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أخطأتم الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَرِجَاله ثِقَات وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَفَّارَة الذَّنب الندامة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو لم تذنبوا لجاء الله بِقوم يذنبون فيستغفرون فَيغْفر لَهُم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو لم تذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون فيستغفرون ثمَّ يغْفر لَهُم وَأخرجه أَيْضا الْبَزَّار ورجالهم ثِقَات وَأخرج الْبَزَّار من حَدِيث أبن سعيد مثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم وَفِي إِسْنَاده يحيى بن كثير صَاحب الْبَصْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَمعنى هَذَا الحَدِيث هُوَ معنى الحَدِيث الَّذِي قبله وَيَنْبَغِي حمل الْخَطَأ هُنَا على خلاف الصَّوَاب لَا على خلاف الْعمد فَإِنَّهُ مغْفُور وَقد قَالَ هُنَا يخطئون فيستغفرون فَيغْفر لَهُم فَدلَّ هَذَا على أَنه وَقع عَن عمد من فَاعله //
(من أحب أَن تسرهُ صَحِيفَته فليكثر من الاسْتِغْفَار (طس)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الزبير ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أحب الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله ثِقَات وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا قَالَ الْمُنْذِرِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَأخرج الْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من حافظين يرفعان إِلَى الله فِي يَوْم صحيفَة فَيرى ﵎ فِي أول الصَّحِيفَة وَفِي آخرهَا اسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ ﵎ قد غفرت لعبدي مَا بَين طرفِي الصَّحِيفَة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه تَمام بن نجيح وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَضَعفه البُخَارِيّ وَغَيره وَبَقِيَّة رِجَاله
стр. 377
رجال الصَّحِيح وَسَيذكر المُصَنّف هَذَا الحَدِيث قَرِيبا (قَوْله من أحب أَن تسرهُ صَحِيفَته) يَعْنِي عِنْد الإطلاع عَلَيْهَا فِي يَوْم الْحساب //
(من اسْتغْفر الله غفر لَهُ (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم لأَصْحَابه قُولُوا سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة من قَالَهَا مرّة كتبت لَهُ عشرا وَمن قَالَهَا عشرا كتبت لَهُ مائَة وَمن قَالَهَا مائَة كتبت لَهُ ألفا وَمن زَاد زَاده الله وَمن اسْتغْفر الله غفر لَهُ هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقد نقل المُصَنّف هُنَا اللَّفْظ الْمَذْكُور فِي آخر الحَدِيث كَمَا ترَاهُ قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن غَرِيب وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَقد ذكرنَا هَذَا الحَدِيث فِيمَا تقدم //
(مَا من مُسلم يعْمل ذَنبا إِلَّا وقف الْملك الْمُوكل بإحصاء ذنُوبه ثَلَاث سَاعَات فَإِن اسْتغْفر الله من ذَنبه ذَلِك فِي شَيْء من تِلْكَ السَّاعَات لم يوقفه عَلَيْهِ وَلم يعذب عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم عصمَة العوصية ﵂ وَكَانَت قد أدْركْت النَّبِي ﷺ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم يعْمل ذَنبا إِلَّا وقف الْملك الْمُوكل بإحصاء ذنُوبه ثَلَاث سَاعَات فَإِن اسْتغْفر الله من ذَنبه ذَلِك الحَدِيث الخ قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرجه من حَدِيثهَا أَيْضا الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده أَبُو مهْدي سعيد ابْن سِنَان وَهُوَ مَتْرُوك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن صَاحب الشمَال ليرْفَع الْقَلَم سِتّ سَاعَات عَن العَبْد الْمُسلم الْمُخطئ أَو الْمُسِيء فَإِن نَدم واستغفر مِنْهَا أَلْقَاهَا وَإِلَّا كتبت وَاحِدَة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بأسانيد رجال أَحدهَا
стр. 378
وثقوا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيثه من وَجه آخر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَاحب الْيَمين أَمِين على صَاحب الشمَال فَإِذا عمل حَسَنَة أثبتها وَإِذا عمل سَيِّئَة قَالَ لَهُ صَاحب الْيَمين امْكُث سِتّ سَاعَات فَإِن اسْتغْفر لم تكْتب عَلَيْهِ وَإِلَّا كتبت عَلَيْهِ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله وثقوا وَأخرجه من وَجه ثَالِث من حَدِيث أبي أُمَامَة بِنَحْوِهِ وَفِي إِسْنَاده جَعْفَر بن الزبير وَهُوَ كَذَّاب (قَوْله لم يوقفه عَلَيْهِ) بِالْقَافِ وَبعدهَا فَاء أَي لم يطلعه عَلَيْهِ هَكَذَا فِي غَالب النّسخ وَوَقع فِي نُسْخَة بِالْعينِ الْمُهْملَة بعد الْقَاف من التوقيع أَي لم يَكْتُبهُ عَلَيْهِ وَهَذَا أقوم معنى لِأَن إيقاف العَبْد عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ كثير معنى هَاهُنَا //
(إِن إِبْلِيس قَالَ لرَبه وَعزَّتك وجلالك لَا أَبْرَح أغوي بني آدم مَا دَامَت الْأَرْوَاح فيهم فَقَالَ الله تَعَالَى فبعزتي وَجَلَالِي لَا أَبْرَح أَغفر لَهُم مَا استغفروني (أ. ص)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى الْموصِلِي كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن إِبْلِيس قَالَ لرَبه الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى بِنَحْوِهِ وَقَالَ لَا أَبْرَح أغوي عِبَادك وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأحد إسنادي أَحْمد رِجَاله رجال الصَّحِيح وَكَذَا أحد إسنادي أبي يعلى وَأخرجه الْحَاكِم من حَدِيثه فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَفِيه نظر فَإِن فِي إِسْنَاده دَرَّاجًا وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الاسْتِغْفَار يدْفع مَا وَقع من الذُّنُوب بإغواء الشَّيْطَان وتزيينه وَأَنَّهَا لَا تزَال الْمَغْفِرَة كائنة لَهُنَّ مَا داموا يَسْتَغْفِرُونَ وَأخرج أَبُو يعلى من حَدِيث أبي بكر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عَلَيْكُم بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَالِاسْتِغْفَار فَإِن إِبْلِيس قَالَ أهلكت النَّاس بِالذنُوبِ فأهلكوني بِلَا إِلَّا إِلَه الله والإستغفار فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك مِنْهُم أهلكتهم بالاغواء والأهواء وهم يحسبون أَنهم مهتدون وَفِي إِسْنَاده عُثْمَان ابْن مطر وَهُوَ ضَعِيف //
وَتقدم سيد الاسْتِغْفَار فِي الْبَاب الثَّالِث
стр. 379
أَقُول قد ذكره فِي موضِعين هُنَالك وشرحناه وَهُوَ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وَقد بَينا هُنَالك الْوَجْه فِي تَسْمِيَته سيد الاسْتِغْفَار
(مَا من حافظين يرفعان إِلَى الله فِي كل يَوْم صحيفَة فَيرى فِي أول الصَّحِيفَة وَفِي آخرهَا اسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ الله ﵎ قد غفرت لعبدي مَا بَين طرفِي هَذِه الصَّحِيفَة (ز)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من حافظين يرفعان الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِي إِسْنَاده تَمام ابْن نجيح وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَضَعفه البُخَارِيّ وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح وَكَانَ يحسن من المُصَنّف ﵀ أَن يَجْعَل هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي بعده متصلين بِحَدِيث من أحب أَن تسرهُ صَحِيفَته فليكثر فِيهَا من الاسْتِغْفَار وَلِهَذَا قدمنَا ذكر هَذَا الحَدِيث هُنَالك وَفِيه دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة الْإِكْثَار من الاسْتِغْفَار لِأَنَّهُ عِنْد عرض الْمَلَائِكَة لصحائف أَعمال عباده عَلَيْهِ يغْفر لصَاحب الصَّحِيفَة بِمُجَرَّد وُقُوع كتب الاسْتِغْفَار فِي أَولهَا وَفِي آخرهَا وَيَنْبَغِي أَيْضا أَن يكون الاسْتِغْفَار عنوان الْأَعْمَال الَّتِي يخْشَى العَبْد من عقابها كَمَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي خاتمتها //
(طُوبَى لمن وجد فِي صَحِيفَته اسْتِغْفَارًا كثيرا (ق)) // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن بشر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول طُوبَى لمن وجد فِي صَحِيفَته اسْتِغْفَارًا كثيرا وَإسْنَاد ابْن مَاجَه صَحِيح وَهَكَذَا صَححهُ الْمُنْذِرِيّ وَغَيره (قَوْله اسْتِغْفَارًا كثيرا) هَكَذَا فِي نسخ هَذَا الْكتاب بِنصب اسْتِغْفَارًا على أَنه مفعول بِهِ وَأَن الْفِعْل وَهُوَ وجد مَبْنِيّ للمعلوم وَفِي غير هَذَا الْكتاب بِرَفْع اسْتِغْفَار على أَن الْفِعْل مَبْنِيّ للْمَجْهُول وَهَذَا أقوى وَأولى لِأَن الْمَقْصُود وجود ذَلِك فِي الصَّحِيفَة لأي وَاحِد كَانَ من ملك أَو بشر لَا وجود ذَلِك لصَاحب الصَّحِيفَة نَفسه وَإِن كَانَ لَا بُد أَن يجدهَا يَوْم الْحساب //
стр. 380
من اسْتغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات كتب الله لَهُ بِكُل مُؤمن ومؤمنة حَسَنَة (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اسْتغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده جيد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ كل يَوْم اللَّهُمَّ أَغفر لي وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ألحق بِهِ من كل مُؤمن حَسَنَة وَفِي إِسْنَاده أَبُو أُميَّة بن يعلى وَهُوَ ضَعِيف وَأخرج الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لم يكن عِنْده مَال يتَصَدَّق بِهِ فليستغفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات فَإِنَّهَا صَدَقَة قَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد فِيهِ من لم أعرفهُ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَنَّهَا تلْحق بِالْمُؤمنِ فِي استغفاره للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات حَسَنَات بِعَدَد من اسْتغْفر لَهُ فَإِن كَانُوا جمَاعَة مَحْصُورين كَانَت لَهُ حَسَنَات محصورة على عَددهمْ وَمن أَرَادَ الاستكثار من فضل الله من الْحَسَنَات فَلْيقل اللَّهُمَّ اغْفِر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات فَإِنَّهُ يكْتب لَهُ من الْحَسَنَات مَا لَا يُحِيط بِهِ حصر وَلَا يتصوره فكر وَفضل الله وَاسع //
(وَتقدم فِي الْبَاب الثَّانِي من اسْتغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات كل يَوْم الحَدِيث الخ) // الحَدِيث قد تقدم كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف وَقد قدمنَا الْكَلَام عَلَيْهِ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اسْتغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات كل يَوْم سبعا وَعشْرين مرّة أَو خمْسا وَعشْرين مرّة أحد العددين كَانَ من الَّذين يُسْتَجَاب لَهُم ويرزق بهم أهل الأَرْض قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه عُثْمَان بن أبي العاتكة وَقَالَ فِيهِ حَدِيث عَن أم
стр. 381
الدَّرْدَاء وَعُثْمَان هَذَا وَثَّقَهُ غير وَاحِد وَضَعفه الْجُمْهُور وَبَقِيَّة رِجَاله المسمين ثِقَات وَهَذَا الْعدَد الْمَنْصُوص عَلَيْهِ لَيْسَ لنا أَن نكشف عَن الْعلَّة الَّتِي يُعلل بهَا أَو نطلب وَجه الْحِكْمَة فِيهِ فَإِن ذَلِك سر من أسرار النُّبُوَّة لَيْسَ لنا أَن نقدم على تَفْسِيره وَبَيَان وَجهه وحكمته بِدُونِ برهَان //
(وَتقدم من لزم الاسْتِغْفَار جعل الله لَهُ من كل ضيق مخرجا الحَدِيث فِي الْبَاب الثَّامِن وَتقدم قبله أَيْضا حَدِيث الَّذِي شكا إِلَيْهِ ﷺ ذرب لِسَانه فَقَالَ أَيْن أَنْت من الاسْتِغْفَار (مس)) // الحديثان تقدما فِي الْبَاب الثَّامِن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَقد قدمنَا شرحهما حَيْثُ ذكرهمَا وَوَقع فِي النّسخ رمز الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بعد حَدِيث الَّذِي شكا إِلَيْهِ ذرب لِسَانه وَلم يرمز فِي الأول وَقد قدمنَا أَنه أخرج الحَدِيث الأول أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَأَنه أخرج الحَدِيث الثَّانِي النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم من حَدِيث حُذَيْفَة وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أنس بِزِيَادَة وَلَفظه أَنه جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي رجل ذرب اللِّسَان وَأكْثر من ذَلِك على أَهلِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَيْن أَنْت من الاسْتِغْفَار إِنِّي أسْتَغْفر الله فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مائَة مرّة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ وَرِجَال أَحدهمَا رجال الصَّحِيح وَقد رمز المُصَنّف فِي الْبَاب الثَّامِن لحَدِيث ذرب اللِّسَان للنسائي وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ هُنَا أَن يقْتَصر على الرَّمْز للْحَاكِم كَمَا ترَاهُ //
(وجاءه رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَحَدنَا يُذنب ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ وَيَتُوب قَالَ يغْفر لَهُ ويتاب عَلَيْهِ قَالَ فَيَعُود فيذنب قَالَ يكْتب عَلَيْهِ قَالَ ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ وَيَتُوب قَالَ يغْفر لَهُ ويتاب عَلَيْهِ وَلَا يمل الله حَتَّى تملوا (طس. ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف رَحمَه الله
стр. 382
وَهُوَ من حَدِيث عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَحَدنَا يُذنب قَالَ الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد حسن وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت جَاءَ خبيب بن الْحَرْث إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أَتُوب ثمَّ أَعُود قَالَ كلما أذنبت فتب قَالَ يَا رَسُول الله إِذن تكْثر ذُنُوبِي قَالَ عَفْو الله أَكثر من الذَّنب يَا خبيب بن الْحَرْث وَفِي إِسْنَاده نوح بن ذكْوَان وَهُوَ ضَعِيف وَأخرج الْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لأذنب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا إذنبت فَاسْتَغْفر رَبك قَالَ فَإِن أستغفره ثمَّ أَعُود فأذنب قَالَ إِذا أذنبت فعد فَاسْتَغْفر رَبك فَقَالَ إِنِّي لأستغفره ثمَّ أَعُود فأذنب قَالَ إِذا أذنبت فعد فَاسْتَغْفر رَبك فَقَالَهَا فِي الرَّابِعَة فَقَالَ اسْتغْفر رَبك حَتَّى يكون الشَّيْطَان هُوَ المحسور وَفِي إِسْنَاده بشار ابْن الحكم الضَّبِّيّ ضعفه غير وَاحِد وَقيل لَا بَأْس بِهِ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات وَهَذِه الْأَحَادِيث فِيهَا دَلِيل على أَن الله يقبل اسْتِغْفَار من عَاد إِلَى الذَّنب غير مرّة إِذا عاود الاسْتِغْفَار وَهَذِه بِشَارَة جليلة يَنْبَغِي أَن يفرج بهَا عباد الله ويحمدوا الله عَلَيْهَا على سَعَة رَحمته ولطفه بعباده //
(يَقُول الله تَعَالَى يَا ابْن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني غفرت لَك على مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِي يَا ابْن آدم لَو بلغت ذنوبك عنان السَّمَاء ثمَّ استغفرتني غفرت لَك على مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِي (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله يَا ابْن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني الحَدِيث الخ وَزَاد فِي آخِره يَا ابْن آدم إِنَّك لَو أتيتني بقراب الأَرْض خَطَايَا ثمَّ لقيتني لَا تشرك بِي شَيْئا لأتيتك بقرابها مغْفرَة قَالَ
стр. 383
التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب (قَوْله عنان السَّمَاء) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَهُوَ السَّحَاب وأحدها عنانة وَقيل مَا عَن لَك وَظهر إِذا رفعت رَأسك وَقَوله بقراب بِضَم الْقَاف وَهُوَ مَا يُقَارب ملأها وَفِي الحَدِيث دَلِيل على سَعَة رَحْمَة الله تَعَالَى بعباده وَأَن العَبْد إِذا كَانَ يَدْعُو الله ويرجوه غفر لَهُ وَأَنه إِذا قَالَ أسْتَغْفر الله تَعَالَى بعد استكثاره من الذُّنُوب وبلوغها إِلَى حد لَا يُمكن حصره وَلَا الْوُقُوف على قدره غفرها لَهُ فَانْظُر إِلَى هَذَا الْكَرم الفائض والجود المتتابع بل ورد مَا يدل على ان العَبْد إِذا أذْنب فَعلم أَن الله تَعَالَى إِن شَاءَ أَن يعذبه عذبه وَإِن شَاءَ أَن يغْفر لَهُ غفر لَهُ على ذَلِك بِمُجَرَّدِهِ مُوجبا للمغفرة من الله تفضلا مِنْهُ وَرَحْمَة كَمَا فِي حَدِيث أنس ﵁ عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أذْنب ذَنبا فَعلم أَن الله إِن شَاءَ عذبه وَأَن شَاءَ غفر لَهُ كَانَ حَقًا على الله أَن يغْفر لَهُ وَفِي إِسْنَاده جَابر بن مَرْزُوق الجدي وَهُوَ ضَعِيف بل ورد أَن مُجَرّد علم العَبْد أَن الله قد أطلع على ذَنبه يكون سَببا للمغفرة كَمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أذْنب ذَنبا فَعلم أَن الله قد أطلع عَلَيْهِ غفر لَهُ وَإِن لم يسْتَغْفر وَفِي إِسْنَاده بن هراسة وَهُوَ مَتْرُوك وَمثل هَذَا غير مستبعد من الْفضل الرباني والتطول الرحماني فَهُوَ الَّذِي يغْفر وَلَا يُبَالِي وَيُعْطِي بِغَيْر حِسَاب وَلَيْسَ لمن وهب الله لَهُ نَصِيبا من الْعلم وحظا من الْحِكْمَة أَن يقنط عباد الله ويباعدهم من حسن الرَّجَاء وَجَمِيل الظَّن //
стр. 384
(من قَالَ أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ غفر لَهُ وَإِن كَانَ قد فر من الزَّحْف (د. ت) ثَلَاث مَرَّات (ت. حب) وَخمْس مَرَّات غفر لَهُ وَإِن كَانَ عَلَيْهِ مثل زبد الْبَحْر (مص)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث بِلَال بن يسَار بن زيد قَالَ حَدثنِي أبي عَن جدي أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَالَ أسْتَغْفر الله الحَدِيث الخ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاده جيد مُتَّصِل فقد ذكر البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير أَن بِلَالًا سمع من أَبِيه يسَار وَأَن يسارا سمع من أَبِيه زيد مولى رَسُول الله ﷺ وَقد اخْتلف فِي يسَار وَالِد بِلَال هَل هُوَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة أَو بِالْمُثَنَّاةِ من تَحت وَذكر البُخَارِيّ فِي تَارِيخه أَنه بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي سعيد ﵁ وَقَالَ فِيهِ ثَلَاث مَرَّات وَأخرجه الْحَاكِم من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَذكر هَذِه الزِّيَادَة أَعنِي ثَلَاث مَرَّات كَمَا ذكرهَا أَبُو سعيد فِي حَدِيثه وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَزَاد ابْن أبي شيبَة مَا ذكره المُصَنّف من قَوْله خمس مَرَّات وَقَوله وَإِن كَانَ عَلَيْهِ مثل زبد الْبَحْر من حَدِيث أبي سعيد وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن مَسْعُود بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات قَالَ لَا يَقُول رجل أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ إِلَّا غفر لَهُ وَإِن كَانَ فر من الزَّحْف وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الاسْتِغْفَار يمحو الذُّنُوب سَوَاء كَانَت كَبَائِر أَو صغائر فَإِن الْفِرَار من الزَّحْف من الْكَبَائِر بِلَا خلاف //
(قَالَ ﷺ إِنِّي لأستغفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ فِي الْيَوْم سبعين مرّة (ط. طس) أَكثر من سبعين مرّة (خَ) مائَة مرّة (مص. طس. ص)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَأَبُو يعلى الْموصِلِي
стр. 385
وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ أما لفظ السّبْعين مرّة فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم سبعين مرّة وَفِي رِوَايَة إِنِّي لأتوب مَكَان اسْتغْفر وَقد حسن الهيثمي إِسْنَاد الطَّبَرَانِيّ وَقَالَ إِن إِسْنَاد أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ رِجَاله رجال الصَّحِيح وَأما قَوْله أَكثر من سبعين مرّة فأخرجها البُخَارِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَالله إِنِّي لأستغفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ فِي الْيَوْم أَكثر من سبعين مرّة وَأخرجه من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأخرجه من حَدِيثه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأستغفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ سبعين مرّة وَفِي رِوَايَة مِنْهُ لَهُ اكثر من سبعين مرّة وَفِي رِوَايَة أُخْرَى مِنْهُ لَهُ مائَة مرّة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهَا كلهَا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وأسانيدها حَسَنَة وَهَذِه الرِّوَايَة الثَّالِثَة هِيَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا المُصَنّف ﵀ وَعَزاهَا إِلَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن أبي شيبَة وَيَنْبَغِي الْأَخْذ بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ رِوَايَة الْمِائَة فَيَقُول فِي كل يَوْم أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ مائَة مرّة فَإِن قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أستغفرك فَاغْفِر لي وَأَتُوب إِلَيْك فتب عَليّ فقد أَخذ بطرفي الطّلب وَالله غَافِر الذَّنب قَابل التوب //
(إِنَّه ليغان على قلبِي وَإِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْأَغَر الْمُزنِيّ وَكَانَت لَهُ صُحْبَة صُحْبَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّه ليغان على قلبِي الحَدِيث الخ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (قَوْله ليغان) بالغين الْمُعْجَمَة مُبينًا للْمَجْهُول والغين هم الْغَيْم الَّذِي يكون فِي السَّمَاء كَمَا قَالَ أَبُو عبيد وَغَيره عَن أَئِمَّة اللُّغَة وَالْمرَاد هُنَا مَا يغشى الْقلب ويغطيه قيل وَالْمرَاد بِهِ هُنَا مَا يعرض من غفلات الْقُلُوب عَن مداومة الذّكر وَقيل هُوَ غشاء رَقِيق دون الْغَيْم والغيم فَوْقه والران الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم﴾ هُوَ فَوق الْغَيْن لِأَنَّهُ الطَّبْع والتغطية
وَالْحَاصِل أَن المُرَاد هُنَا مَا يعرض من الْغَفْلَة
стр. 386
والسهو الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ الْبشر وَقد قَالَ ﷺ فِيمَا صَحَّ عَنهُ إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ أنسى كَمَا تنسون فَإِذا نسيت فذكروني وَإِنَّمَا اسْتغْفر مِنْهُ ﷺ وَإِن لم يكن ذَنبا لعلو مرتبته وارتفاع مَنْزِلَته حَتَّى كَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يغْفل عَن ذكر الله فِي وَقت من الْأَوْقَات //
(إِن كُنَّا لنعد لرَسُول الله ﷺ فِي الْمجْلس الْوَاحِد رب اغْفِر لي وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم مائَة مرّة (د. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ إِن كُنَّا لنعد لرَسُول الله ﷺ الحَدِيث الخ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح غَرِيب وَلَفظه إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم وَأخرجه من حَدِيثه النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن ماجة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَفِي رِوَايَة للنسائي اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الغفور وَمِمَّا ورد فِي الاسْتِغْفَار الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي أخرجه مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي ذَر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يَقُول الله يَا بني آدم كلكُمْ مذنب إِلَّا من عافيت فاستغفروني أَغفر لكم الحَدِيث وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن العَبْد إِذا أَخطَأ خَطِيئَة نكت فِي قلبه نُكْتَة فَإِن هُوَ نزع عَنْهَا واستغفر صقلت فَإِن عَاد زيد فِيهَا حَتَّى يغلق قلبه فَلذَلِك الران الَّذِي ذكر الله تَعَالَى ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
стр. 387
وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن للقلوب صدأ كصدأ النّحاس وجلاؤها الاسْتِغْفَار وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ كنت رجلا إِذا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ حَدِيثا نَفَعَنِي الله بِهِ مَا شَاءَ أَن يَنْفَعنِي بِهِ وَإِذا حَدثنِي أحد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ اسْتَحْلَفته فَإِذا حلف لي صدقته قَالَ وحَدثني أَبُو بكر الصّديق ﵁ وَصدق أَبُو بكر انه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عبد يُذنب ذَنبا فَيحسن الطّهُور ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر لَهُ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم﴾ إِلَى آخرهَا وَلَيْسَ عِنْد بَعضهم ذكر الرَّكْعَتَيْنِ وَأخرج الْحَاكِم من حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ واذنوباه قَالَ هَذَا القَوْل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ قل اللَّهُمَّ مغفرتك أوسع من ذُنُوبِي ورحمتك أَرْجَى عِنْدِي من عَمَلي فَقَالَهَا ثمَّ قَالَ عد فَعَاد ثمَّ قَالَ عد فَعَاد ثمَّ قَالَ قُم فقد غفر الله لَك وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْكتاب قَالَ الْحَاكِم رُوَاته مدنيون لَا يعرف وَاحِد مِنْهُم بِجرح وَأخرج الْحَاكِم عَن الْبَراء أَنه قَالَ لَهُ رجل يَا أَبَا عمَارَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ أهوَ الرجل يلقى الْعَدو فَيُقَاتل حَتَّى يقتل قَالَ لَا وَلَكِن هُوَ الرجل يُذنب الذَّنب فَيَقُول لَا يغفره الله رَوَاهُ الْحَاكِم هَكَذَا مَوْقُوفا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أحب أَن لي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْآيَة ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا﴾ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده حسن وَأخرج الْبَزَّار من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ كُنَّا نمسك عَن الاسْتِغْفَار لأهل الْكَبَائِر حَتَّى سمعنَا نَبينَا ﷺ يَقُول إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء
стр. 388
وَقَالَ أخرت شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده جيد //
فضل الْقُرْآن الْعَظِيم وسور مِنْهُ وآيات
(إقرءوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي امامة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اقْرَءُوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه اقْرَءُوا الزهراوين الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَإِنَّهُمَا يأتيان يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو كَأَنَّهُمَا غيابتان أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف تحاجان عَن أصحابهما اقْرَءُوا سُورَة الْبَقَرَة فَإِن أَخذهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلَا يستطيعها البطلة وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الْقُرْآن الْكَرِيم يشفع لأَصْحَابه وَهُوَ التالون لَهُ وَلِهَذَا أَمر ﷺ بقرَاءَته فَقَالَ اقْرَءُوا الْقُرْآن وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن من حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه وَأخرج مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا اجْتمع قوم من بَيت من بيُوت الله يَتلون كتاب الله وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينهم إِلَّا نزلت عَلَيْهِم السكينَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده وَأخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْقُرْآن شَافِع مُشَفع وَمَاحِل مُصدق من جعله أَمَامه قَادَهُ إِلَى الْجنَّة وَمن جعله خلف ظَهره سَاقه إِلَى النَّار //
(من شغله الْقُرْآن عَن ذكري ومسألتي أَعْطيته أفضل مَا أعطي السَّائِلين وَفضل كَلَام الله على سَائِر الْكَلَام كفضل الله على خلقه (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي
стр. 389
سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الرب تَعَالَى من شغله الْقُرْآن عَن ذكري الحَدِيث الخ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب وَإِسْنَاده فِي سنَن التِّرْمِذِيّ هَكَذَا حَدثنَا مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل حَدثنَا شهَاب بن عباد حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي يزِيد الْهَمدَانِي عَن عَمْرو بن قيس عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد فَذكره وشهاب بن عباد هُوَ أَبُو عَمْرو الْعَبْدي الْكُوفِي ثِقَة أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا وَشَيْخه مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي يزِيد الحمداني ضَعِيف وَلم يخرج من السِّتَّة إِلَّا التِّرْمِذِيّ وَعَمْرو بن قيس الْملَائي ثِقَة متقن أخرج لَهُ مُسلم وَغَيره وعطية هُوَ ابْن سعد بن جُنَادَة الْعَوْفِيّ ضعفه هشيم وَابْن عدي وَحسن لَهُ التِّرْمِذِيّ أَحَادِيث هَذَا مِنْهَا قَالَ أَبُو حَاتِم وَابْن سعد هَذَا مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن المشتغل بِالْقُرْآنِ تِلَاوَة وتفكر يجازيه الله أفضل جَزَاء ويثيبه بأعظم إثابة (قَوْله وَفضل كَلَام الله الخ) هَذِه الْكَلِمَة لَعَلَّهَا خَارِجَة مخرج التَّعْلِيل لما تقدمها من انه يعْطى المشتغل بِالْقُرْآنِ أفضل مَا يعْطى الله السَّائِلين وَوجه التَّعْلِيل أَنه لما كَانَ الِاشْتِغَال بِكَلَام الرب الْفَائِق على كل كَلَام كَانَ أجر المشتغل بِهِ فَوق كل أجر والْحَدِيث لَوْلَا أَن فِيهِ ضعفا لَكَانَ دَلِيلا على أَن الِاشْتِغَال بالتلاوة عَن الذّكر وَعَن الدُّعَاء يكون لصَاحبه هَذَا الْأجر الْعَظِيم وَقد عرف مَا تقد م من ثَوَاب الْأَذْكَار وَعرفت مَا تقدم من قَوْله ﷺ الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة //
(من قَرَأَ الْقُرْآن فَلهُ بِكُل حرف حَسَنَة والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ حرفا من كتاب الله فَلهُ بِهِ حَسَنَة والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا لَا أَقُول آلم حرف وَلَكِن ألف حرف وَلَام حرف وَمِيم حرف قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه هُوَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه سَمِعت قُتَيْبَة بن سعيد يَقُول بَلغنِي أَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ يَعْنِي الرَّاوِي لهَذَا الحَدِيث عَن ابْن مَسْعُود ﵁ ولد فِي حَيَاة
стр. 390
النَّبِي ﷺ ويروي هَذَا الحَدِيث من غير هَذَا الْوَجْه من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَص عَن عبد الله بن مَسْعُود والْحَدِيث فِيهِ التَّصْرِيح بِأَن قَارِئ الْقُرْآن لَهُ بِكُل حرف مِنْهُ حَسَنَة والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا وَلما كَانَ الْحَرْف فِيهِ يُطلق على الْكَلِمَة المتركبة من حُرُوف أوضح ﷺ ان المُرَاد هُنَا الْحَرْف الْبَسِيط الْمُنْفَرد لَا الْكَلِمَة وَهَذَا أجر عَظِيم وثواب كَبِير وَللَّه الْحَمد //
(الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ ماهر بِهِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة وَالَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن ويتتعتع فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شاق فَلهُ أَجْرَانِ (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة الحَدِيث الخ وَهَذَا لفظ مُسلم وَفِي رِوَايَة وَالَّذِي يشْتَد عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ وَأخرجه من حَدِيثه أهل السّنَن (قَوْله ماهر بِهِ) أَي حاذق فِي حفظه وتلاوته لَا يتَوَقَّف وَلَا يتَرَدَّد عِنْد التِّلَاوَة وَلَا يشق عَلَيْهِ قِرَاءَته لجودة حفظه وَحسن أَدَائِهِ (قَوْله مَعَ السفرة الْكِرَام) السفرة جمع سَافر وهم الرُّسُل من الْمَلَائِكَة لأَنهم يسفرون إِلَى النَّاس برسالات الله وَالْمعْنَى أَن هَذَا التَّالِي لِلْقُرْآنِ مَعَ مهارته بِهِ قد يكون مَعَ الْمَلَائِكَة الَّذين يرسلهم الله إِلَى عباده وَقيل المُرَاد بالسفرة الكتبة الَّذين يَكْتُبُونَ أَعمال الْعباد من الْمَلَائِكَة والبررة المطيعون من الْبر وَهُوَ الطَّاعَة (قَوْله ويتتعتع) من التتعتع وَهُوَ التَّرَدُّد فِي قِرَاءَته لضعف حفظه أَو لثقل لِسَانه فَهَذَا يُعْطي أَجْرَانِ أَحدهمَا بِالْقِرَاءَةِ وَالْآخر بالمشقة الْحَاصِلَة عَلَيْهِ من التَّرَدُّد فِي الْقِرَاءَة وَأما الماهر فَأَجره عَظِيم صَار بِهِ مَعَ الْمَلَائِكَة المقرين وَذَلِكَ لَا يُشبههُ أجر ورتبة لَا تماثلها رُتْبَة //
следующие страницы →