← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6844

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين

الشوكاني

Полный текст (461 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

السَّنَد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يروي المفتقر إِلَى رَحْمَة الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى زبارة الْحسنى اليمني غفر الله لَهُ ولوالديه وَلِلْمُؤْمنِينَ كتاب تحفة الذَّاكِرِينَ هَذَا وَسَائِر مؤلفات القَاضِي الشهير مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشَّوْكَانِيّ عَن إِمَام السّنة النَّبَوِيَّة فِي الْبِلَاد اليمنية الْمولى الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْعمريّ عمره الله تَعَالَى عَن السَّيِّد الْحَافِظ إِسْمَاعِيل بن محسن بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْحسنى الْمُتَوفَّى سنة ١٣٠١ هجرية عَن الْمُؤلف الشَّوْكَانِيّ قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب يسر وأعن يَا كريم يَا مَالك يَوْم الدّين إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين الْحَمد الله الَّذِي جعل ذكره عدَّة لِلْمُتقين يتوصلون بهَا إِلَى خيرى الدُّنْيَا وَالدّين وجنة واقية للْمُؤْمِنين عرض الشَّيَاطِين وَشر إخْوَانهمْ المتمردين من طوائف الْخلق أَجْمَعِينَ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على خير الْبشر الَّذِي أنزل عَلَيْهِ وَلذكر الله أكبر فَبين للعباد من فَضَائِل الْأَذْكَار وَمَا فِيهَا من الْمَنَافِع الْكِبَار

стр. 2

والفوائد ذَوَات الأخطار مَا مَلأ الْأَسْفَار وتناقلته ألسن الروَاة فِي جَمِيع الأقطار وَكَانَ بِهِ الْعَمَل فِي جَمِيع الْأَعْصَار وعَلى آله الطاهرين وَأَصْحَابه الهادين وَبعد فَإِنَّهُ لما كَانَ كتاب عدَّة الْحصن الْحصين فِي الْأَذْكَار الْوَارِدَة عَن سيد الْمُرْسلين من أَكثر الْكتب نفعا وأحسنها صنعا وأتقنها جمعا وأحكمها رصعا يقي فِيهِ مَا يقي الرين من الْعين وَإِن لم يكن فِيهِ شين وَهُوَ عدم التَّنْبِيه على مَا فِي بعض أَحَادِيثه من الْمقَال وَعدم الانتباه لعزوه إِلَى مخرجيه على الْكَمَال وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن لَا تكون بصائر المطلعين عَلَيْهِ بَصِيرَة وَلَا أبصار المتطلعين إِلَيْهِ بِهِ قريرة فَإِن بَيَان التحسين أَو التَّصْحِيح أَو التَّضْعِيف بِمَا يَقْتَضِيهِ النّظر من التَّرْجِيح بعد الموازنة بَين التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح هُوَ الْمَقْصد الْأَعْلَى من علم الرِّوَايَة والغاية الَّتِي لَيْسَ وَرَاءَهَا غَايَة وَالْمطلب الَّذِي يَنْبَغِي أَن ترفع لَهُ أول راية قبل كل مَا يتَعَلَّق بِالْحَدِيثِ من تَفْسِير أَو دراية وَمَعْلُوم أَن كل من لَهُ فضل ورغبة إِلَى الْعَمَل بِمَا ورد عَنهُ ﷺ من قَول أَو عمل إِذا لم يقف على حَقِيقَة حَال الْمَنْقُول وَلَا درى أهوَ صَحِيح أَو حسن أَو مَعْلُول فتر نشاطه وانقبض انبساطه لِأَنَّهُ لم يكن على ثِقَة لتردده بَين طرفِي الْمُوَافقَة والمخالفة ولفقده للالماع بِمَا يتَمَيَّز بِهِ الِاتِّبَاع من الابتداع وَلم نقف إِلَى الْآن وَلَا سمعنَا عَن أَحْمد من أهل الْعرْفَان أَنه شرح هَذَا الْكتاب بشرح يشْرَح صُدُور أولي الْأَلْبَاب ويتبين بِهِ القشر من اللّبَاب وَلَا أَنه حام أحد حول هَذَا الْمَقْصد النفيس وَالْغَرَض الَّذِي هُوَ لطَالب هَذَا الْكَلَام على فَوَائِد الحَدِيث كالرئيس وَأما الْكَلَام على الْمَعْنى الْعَرَبِيّ والتعرض لما يَقْتَضِيهِ الْعلم الْأَعرَابِي فَهُوَ وَإِن كَانَ مُشْتَمِلًا على فَائِدَة يعود بهَا على الطَّالِب أحسن عَائِدَة لَكِن بَين الفائدتين من التَّفَاوُت فِي النَّفْع مَا بَين المشرقين فَإِنَّهُ إِذا تبين الْحَال من

стр. 3

تَصْحِيح أَو تَحْسِين أَو إعلال فقد وَقع الظفر بالمطلب الَّذِي تَدور عَلَيْهِ الدَّوَائِر وتعمر فَوْقه مشيدات القناطر وَهَذَا هُوَ السَّبَب الَّذِي نشطت بِهِ إِلَى شرح هَذَا الْكتاب ورغبت لأَجله إِلَى السبح فِي هَذَا الْبَحْر الْعباب مستعينا بِاللَّه مفوضا أَمْرِي إِلَى الله راجيا أَن ينفع بِهِ مَا شَاءَ من عباده الصَّالِحين ويجعله لي ذخيرة يَدُوم خَيرهَا بعد الِانْتِقَال إِلَى جوَار رب الْعَالمين على أَنَّك بِحَمْد الله ستقف فِي هَذَا الشَّرْح بعد الْأَخْذ من بَيَان ذَلِك الْمَقْصد الْكَبِير بِمَا تبلغ إِلَيْهِ الطَّاقَة من التفتيش والتنقير على فَوَائِد شوارد وفرائد قلائد لم يتَعَرَّض لَهَا من تعرض لشرحه وَإِن طَال فِي لججة بشوط سبحه وَاعْلَم أَن مَا كَانَ من أَحَادِيث هَذَا الْكتاب فِي أحد الصَّحِيحَيْنِ فقد أَسْفر فِيهِ صبح الصِّحَّة لكل ذِي عينين لِأَنَّهُ قد قطع عرق النزاع مَا صَحَّ من الْإِجْمَاع على تلقي جَمِيع الطوائف الإسلامية لما فيهمَا بِالْقبُولِ وَهَذِه رُتْبَة فَوق رُتْبَة التَّصْحِيح عِنْد جَمِيع أهل الْعُقُول وَالْمَنْقُول على أَنَّهُمَا قد جمعا فِي كِتَابَيْهِمَا من أعلا أَنْوَاع الصَّحِيح مَا اقْتدى بِهِ وبرجاله من تصدي بعدهمَا للتصحيح كَأَهل المستخرجات والمستدركات وَنَحْوهم من المتصدرين لأفراد الصَّحِيح فِي كتاب مُسْتَقل وَأما مَا عدا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَو أَحدهمَا فقد وطنت النَّفس على الْبَحْث عَنهُ وإمعان النّظر فِيهِ حَتَّى أَقف على مَا يُضعفهُ أَو يقويه وَقد اكْتفى بتصحيح إِمَام إِذا أعوز الْحَال فِي الْمقَام فَائِدَة ذكر السُّيُوطِيّ فِي تَرْجَمَة الْجَامِع الْكَبِير أَن عزوه للأحاديث الَّتِي فِيهِ إِلَى الصَّحِيحَيْنِ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه والضياء فِي المختارة معلم بِالصِّحَّةِ سوى مَا تعقب على الْمُسْتَدْرك فَإِنَّهُ نبه عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَهَكَذَا مَا فِي موطأ مَالك وصحيح ابْن خُزَيْمَة وصحيح أبي عوَانَة وَابْن السكن والمنتقى لِابْنِ الْجَارُود والمستخرجات فالعزو إِلَيْهَا معلن بِالصِّحَّةِ أَيْضا ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك

стр. 4

وكل مَا كَانَ فِي مُسْند أَحْمد فَإِنَّهُ مَقْبُول فان الضَّعِيف الَّذِي فِيهِ يقرب من الْحسن ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك إِن مَا عزى إِلَى الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء وَابْن عدي فِي الْكَامِل والخطيب وَابْن عَسَاكِر والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْحَاكِم فِي تَارِيخه وَابْن الْجَارُود فِي تَارِيخه والديلمي فِي مُسْند الفردوس فَهُوَ ضَعِيف فيستغني بالعزو إِلَيْهَا أَو إِلَى بَعْضهَا عَن بَيَان ضعفه وَهَذِه الْفَائِدَة لم أقتد بِهِ فِيهَا بل بحثت كل الْبَحْث عَن أَسَانِيد هَذِه الْكتب الَّتِي جعل الْعزو إِلَيْهَا مُعْلنا بِالصِّحَّةِ أَو الضعْف كَمَا ستعرف ذَلِك إِلَّا فِي الصَّحِيحَيْنِ وضممت إِلَى التَّصْحِيح والتسقيم فَائِدَة جليلة هِيَ أَنِّي أذكر أَلْفَاظ الحَدِيث إِذا كَانَ لَهُ أَلْفَاظ وَأورد مَا يُطَابق معنى ذَلِك الحَدِيث من الْأَحَادِيث كَمَا ستقف على ذَلِك رِوَايَة المُصَنّف رَحْمَة الله للعدة ولنقدم الْآن ذكر روايتي لهَذَا الْكتاب عَن مُؤَلفه ﵀ فَأَقُول أَنا أرويه من طرق أَحدهَا عَن شَيخنَا السَّيِّد الإِمَام عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر الكوكباني ﵀ عَن شَيْخه السَّيِّد سُلَيْمَان بن يحيى الأهدل عَن السَّيِّد يحيى بن عمر الأهدل عَن الْحَافِظ يُوسُف بن مُحَمَّد البطاح الأهدل عَن السَّيِّد الطَّاهِر بن حُسَيْن الأهدل عَن الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الديبع عَن الْحَافِظ زين الدّين بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف الشرجي عَن الْمُؤلف ﵀ وَقد شَارك الْحَافِظ الشرجي فِي رِوَايَة هَذَا الْكتاب عَن الْمُؤلف جمَاعَة من عُلَمَاء الْيمن وَغَيرهم فَمنهمْ الْفَقِيه إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مبارك وَمِنْهُم عبد الله بن عمر بن جعمان وَمِنْهُم إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن بكر وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم بن زِيَاد وَأَنا أروي عَنْهُم جَمِيعًا بِهَذَا الْإِسْنَاد الْمَذْكُور إِلَى الديبع

стр. 5

عَن الْمُؤلف ﵀ ولنقتصر على هَذَا الْإِسْنَاد لكَون رِجَاله جَمِيعًا ثِقَات أثباتا أعلاما معروفين مشهورين وَسميت هَذَا الشَّرْح الْمُبَارك تحفة الذَّاكِرِينَ بعدة الْحصن الْحصين وأسأل الله أَن ينفع بِهِ ويجعله ذخيرة خير لي يسْتَمر لي نَفعهَا بعد موتِي إِلَى يَوْم الدّين آمين تَرْجَمَة ابْن الْجَزرِي ﵀ أما الْمُؤلف ﵀ فَهُوَ الإِمَام الْكَبِير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْجَزرِي ﵀ ولد بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة ورحل إِلَى مصر وشيراز والحرمين وَأخذ عَن شُيُوخ بَلَده مولده ومنشئه وَعَن شُيُوخ الْبِلَاد الَّتِي رَحل إِلَيْهَا وَمهر فِي كثير من الْعُلُوم خُصُوصا علم الْقُرْآن فَإِنَّهُ تفرد بِهِ وَأخذ عَنهُ النَّاس فِيهِ وَفِي غَيره من الْعُلُوم وصنف النشر فِي الْقرَاءَات الْعشْر وَله التَّوْضِيح فِي شرح المصابيح وَمن مصنفاته أصل هَذَا الْكتاب وَهُوَ الْحصن الْحصين ثمَّ اخْتَصَرَهُ فِي هَذَا الْكتاب وَسَماهُ عدَّة الْحصن الْحصين وَله مؤلف آخر سَمَّاهُ مِفْتَاح الْحصن وَله مصنفات كَثِيرَة وَقد استوفيتها فِي ترجمتي لَهُ فِي تاريخي الْمُسَمّى الْبَدْر الطالع بمحاسن من بعد الْقرن السَّابِع وَقد طوف كثيرا من الأقطار ووفد على الْمُلُوك الْكِبَار مِنْهُم من ذكرت فِي تَرْجَمَة هَذَا الْكتاب الَّتِي سنذكرها وَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (مليك على الدُّنْيَا بطلعة وَجهه ... جمال وإجلال وَعز مؤبد) وَهُوَ السُّلْطَان إِبْرَاهِيم بن تيمرلنك سُلْطَان بِلَاد الْعَجم ووفد أَيْضا على سُلْطَان الْيمن الْملك الْمَنْصُور فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة فَأكْرمه وأسمع بِحَضْرَتِهِ صَحِيح مُسلم وَعقد مجْلِس الحَدِيث بزبيد فِي مَسَاجِد الأشاعرة

стр. 6

وَأخذ عَنهُ جُمْهُور عُلَمَاء هَذِه الديار ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَعشْرين وَتوجه مِنْهَا إِلَى شيراز وَتُوفِّي بهَا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَبَقِيَّة أَحْوَاله مستوفاة فِي كتابي الْمشَار إِلَيْهِ وَقد ابْتَدَأَ المُصَنّف ﵀ بِخطْبَة كِتَابه وتبويب أبوابه وكل ذَلِك غنى عَن الشَّرْح لوضوحه لفظا وَمعنى وَعدم الْفَائِدَة بتبيين الْبَين وتوضيح الْجَلِيّ فَإِن ذَلِك من تَحْصِيل الْحَاصِل وَمن شغلة الْخَيْر بِمَا لَيْسَ فِيهِ طائل وَقد كتبنَا ذَلِك هَاهُنَا لتكمل الْفَائِدَة وَمَعْرِفَة مَا بنى عَلَيْهِ كِتَابه خطْبَة ابْن الْجَزرِي ﵀ قَالَ ﵀ مَا لَفظه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمد لله الَّذِي جعل ذكره عدَّة من الْحصن الْحصين وَصلَاته وَسَلَامه على سيد الْخلق مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي الْأمين وعَلى آله الطاهرين وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ وَالتَّابِعِينَ لَهُم باحسان إِلَى يَوْم الدّين وَبعد فَإِنَّهُ لما كَانَ كتابي الْحصن الْحصين من كَلَام سيد الْمُرْسلين مِمَّا لم يسْبق إِلَى مِثَاله أحد من الْمُتَقَدِّمين وَعز تأليف نَظِيره على من سلك طَرِيقه من الْمُتَأَخِّرين لما حوى من الِاخْتِصَار الْمُبين وَالْجمع الرصين والتصحيح المتين وَالرَّمْز الَّذِي هُوَ على الْعزو معِين حداني على الِاخْتِصَار فِي هَذِه الأوراق من أَصله الْمَذْكُور بعد أَن كنت سُئِلت عَن ذَلِك مرَارًا فِي سِنِين وشهور من أنس غربتي وكشف كربتي فَأوجب الْحق عَليّ مكافأته وَلم أقدر عَلَيْهَا إِلَّا بِالدُّعَاءِ لَهُ فأسأل الله نَصره ومعافاته

стр. 7

(مليك على الدُّنْيَا لغرة وَجهه ... جمال وإجمال وَعز مؤبد) (فَتى مَا سمعنَا قبله كَانَ مثله ... وَلَا بعده فَالله يبقيه يُوجد) ورمزت للكتب الْمخْرج مِنْهَا هَذِه الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْكتاب فَصَحِيح البُخَارِيّ (خَ) وصحيح مُسلم (م) وَسنَن أبي دَاوُد (د) وَالتِّرْمِذِيّ (ت) وَالنَّسَائِيّ (س) وَابْن مَاجَه الْقزْوِينِي (ق) وَهَذِه الْأَرْبَعَة (عه) وَهَذِه السِّتَّة (ع) وموطأ مَالك (طا) وصحيح ابْن خُزَيْمَة (مَه) وصحيح ابْن حبَان (حب) وصحيح أبي عوَانَة (عو) ومستدرك الْحَاكِم على الصَّحِيحَيْنِ (مس) ومسند الإِمَام أَحْمد (أ) ومسند أبي يعلى الْموصِلِي (ص) ومسند الدَّارمِيّ (مي) ومسند الْبَزَّار (ز) ومعجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير (ط) والمعجم الْأَوْسَط لَهُ (طس) والمعجم الصَّغِير لَهُ (صط) وَالدُّعَاء لَهُ (طب) وَالدُّعَاء لِابْنِ مرْدَوَيْه (مر) وَالسّنَن للدارقطني (قطّ) وَالسّنَن الْكُبْرَى للبيهقي (سى) وَالدُّعَاء لَهُ (قى) ومصنف ابْن أبي شيبَة (مص) وَعمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة لِابْنِ السنى (ى) وعلامة الْمَوْقُوف مِنْهَا (قف) وَجَعَلته فِي عشرَة أَبْوَاب كل بَاب يتَعَلَّق بأنواع وَأَسْبَاب (الْبَاب الأول) فِي فضل الذّكر وَالدُّعَاء وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على النَّبِي ﷺ وآداب ذَلِك (الْبَاب الثَّانِي) فِي أَوْقَات الْإِجَابَة وَأَحْوَالهَا وأماكنها وَمن يُسْتَجَاب لَهُ وَبِمَ يُسْتَجَاب وَاسم الله الْأَعْظَم وأسمائه الْحسنى وعلامة الاستجابة وَالْحَمْد عَلَيْهَا (الْبَاب الثَّالِث) فِيمَا يُقَال فِي الصَّباح والمساء وَاللَّيْل وَالنَّهَار عُمُوما وخصوصا وأحوال النّوم واليقظة (الْبَاب الرَّابِع) فِيمَا يتَعَلَّق بالطهور وَالْمَسْجِد وَالْأَذَان وَالصَّلَاة الرَّاتِبَة وصلوات منصوصات (الْبَاب الْخَامِس) فِيمَا يتَعَلَّق بِالْأَكْلِ وَالشرب وَالصَّوْم وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالسّفر وَالْحج وَالْجهَاد وَالنِّكَاح (الْبَاب

стр. 8

السَّادِس) فِيمَا يتَعَلَّق بالأمور العلوية كسحاب ورعد وبرق ومطر وريح وهلال وقمر (الْبَاب السَّابِع) فِيمَا يتَعَلَّق بأحوال بني آدم من أُمُور مختلفات باخْتلَاف الْحَالَات (الْبَاب الثَّامِن) فِيمَا يهم من عوارض وآفات فِي الْحَيَاة إِلَى الْمَمَات (الْبَاب التَّاسِع) فِي ذكر ورد فَضله وَلم يخص بِوَقْت من الْأَوْقَات واستغفار يمحو الخطيئات وَفضل الْقُرْآن الْعَظِيم وسور مِنْهُ وآيات (الْبَاب الْعَاشِر) فِي أدعية صحت عَنهُ ﷺ مطلقات غير مقيدات فجَاء بِحَمْد الله كَبِير الْمِقْدَار غَايَة فِي الِاخْتِصَار جَامعا للصحيح من الْأَخْبَار لم يؤلف مثله فِي الْأَعْصَار جمع بَين الذّكر النَّبَوِيّ والْحَدِيث المصطفوي وَالْخَيْر الدنيوي والأخروي لَو كتب بِمَاء الذَّهَب لَكَانَ من حَقه أَن يكْتب بل بسواد الأحداق لَاسْتَحَقَّ وَكَانَ أَجْدَر أَن يسطر على كل حَدِيث مِنْهُ صَحِيح مجرب أسأَل الله أَن ينفع بِهِ أَهله وَأَن يولينا جَمِيعًا فَضله وَأَن ينصر بِهِ كل مظلوم وَأَن يرْزق بِهِ كل محروم وَأَن يجْبر بِهِ كل مكسور وَأَن يُؤمن بِهِ كل مذعور وَأَن يفرج بِهِ عَن كل مكروب وَأَن يرد بِهِ عَن كل محروب انْتهى قَالَ ﵀ الْبَاب الأول فِي فضل الذّكر وَالدُّعَاء وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على النَّبِي ﷺ وآداب ذَلِك فضل الذّكر قَالَ ﷺ قَالَ الله تَعَالَى (أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَإِن ذَكرنِي فِي ملاء ذكرته فِي ملاء خير مِنْهُ) (خَ. م) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَتَمَامه فَإِن اقْترب إِلَيّ شبْرًا اقْتَرَبت مِنْهُ

стр. 9

ذِرَاعا وَإِن اقْترب إِلَيّ ذِرَاعا اقْتَرَبت مِنْهُ باعا وَإِن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه التِّرْمِذِيّ وَأخرجه أَحْمد فِي الْمسند من حَدِيث أنس ﵁ وَأخرجه أَيْضا ابْن شاهين فِي التَّرْغِيب فِي الذّكر من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ ابْن آدم إِن ذَكرتني فِي نَفسك ذكرتك فِي نَفسِي وَإِن ذَكرتني فِي مَلأ ذكرتك فِي مَلأ أفضل مِنْهُم وَأكْرم وَإِن دَنَوْت مني شبْرًا دَنَوْت مِنْك ذِرَاعا وَإِن دَنَوْت مني ذِرَاعا دَنَوْت مِنْك باعا وَإِن مشيت إِلَيّ هرولت إِلَيْك وَفِي إِسْنَاده معمر بن زَائِدَة قَالَ الْعقيلِيّ لَا يُتَابع على حَدِيثه وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَأحمد فِي الْمسند من حَدِيث أنس أَيْضا بِلَفْظ إِذا تقرب مني عَبدِي شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعا وَإِذا تقرب مني ذِرَاعا تقربت مِنْهُ باعا وَإِذا أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة وَمن حَدِيث قَتَادَة أَيْضا وَأخرجه بِهَذَا الْإِسْنَاد البُخَارِيّ من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس وَمن حَدِيث التَّمِيمِي عَنهُ أَيْضا وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي ذَر ﵁ بِلَفْظ وَمن تقرب مني شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعا وَمن تقرب مني ذِرَاعا تقربت مِنْهُ باعا وَمن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يَقُول أَنا مَعَ عَبدِي إِذا ذَكرنِي وتحركت بِي شفتاه قَوْله قَالَ الله تَعَالَى (أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي) فِيهِ ترغيب من الله لِعِبَادِهِ بتحسين ظنونهم وَأَنه يعاملهم على حسبها فَمن ظن بِهِ خيرا أَفَاضَ عَلَيْهِ جزيل خيراته وأسبل عَلَيْهِ جميل تفضلاته ونثر عَلَيْهِ محَاسِن كراماته وسوابغ عطياته وَمن لم يكن فِي ظَنّه هَكَذَا لم يكن الله تَعَالَى لَهُ هَكَذَا وَهَذَا هُوَ معنى كَونه عِنْد ظن عَبده فعلى العَبْد أَن يكون حسن الظَّن بربه فِي جَمِيع حالاته ويستعين على تَحْصِيل ذَلِك باستحضاره مَا ورد من الْأَدِلَّة الدَّالَّة على سَعَة رَحْمَة الله كَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما قضى الله أَمر الْخلق كتب كتابا فَهُوَ عِنْده فَوق عَرْشه إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي وَفِي رِوَايَة

стр. 10

غلبت غَضَبي وكحديثه أَيْضا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله مائَة رَحْمَة أنزل مِنْهَا رَحْمَة وَاحِدَة بَين الْجِنّ والأنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وَبهَا يتراحمون وَبهَا يعْطف الْوَحْش على وَلَده وَأخر الله تسعا وَتِسْعين رَحمَه يرحم بهَا عباده يَوْم الْقِيَامَة وكحديث عمر بن الْخطاب ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قدم على رَسُول الله ﷺ سبى فَإِذا امْرَأَة من السَّبي قد تحلب ثديها تسْعَى إِذْ وجدت صَبيا فِي السَّبي فَأَخَذته فَأَلْصَقته بِبَطْنِهَا وأرضعته فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ أَتَرَوْنَ هَذِه طارحة وَلَدهَا فِي النَّار فَقُلْنَا لَا وَهِي تقدر على أَن لَا تطرحه فَقَالَ الله أرْحم بعباده من هَذِه بِوَلَدِهَا وَمثل هَذَا مَا أخرجه أَبُو دَاوُد عَن بعض الصَّحَابَة قَالَ بَينا نَحن عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ أقبل رجل عَلَيْهِ كسَاء وَفِي يَده شَيْء قد التف عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَرَرْت بغيضة شجر فِيهَا أصوات فراخ طَائِر فأخذتهن فوضعتهن فِي كسائي فَجَاءَت أمهن فدارت على رَأْسِي فَكشفت لَهَا عَنْهُن فَوَقَعت عَلَيْهِنَّ فلففتهن بكسائي فهن أولاء معي فَقَالَ ضعهن فوضعتهن فَأَبت أمهن إِلَّا لزومهن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أتعجبون لرحم أم الأفراخ بفراخها فوالذي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لله أرْحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها ارْجع بِهن حَتَّى تضعهن من حَيْثُ أخذتهن وأمهن مَعَهُنَّ فَرجع بِهن وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا ورد فِيمَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَهِي أَحَادِيث صَحِيحَة كَثِيرَة وَفِي الْبَاب أَحَادِيث لَا يَتَّسِع لَهَا إِلَّا مؤلف مُسْتَقل ويغنى عَن الْجَمِيع مَا أخبرنَا بِهِ الرب فِي كِتَابه من أَن رَحْمَتي وسعت كل شَيْء وَمن أَنه كتب على نَفسه الرَّحْمَة فَإِن هَذَا وعد من الله وَهُوَ لَا يخلف على خلقه الْوَعْد وَخير مِنْهُ لِعِبَادِهِ وَهُوَ صَادِق الْمقَال على كل حَال //

стр. 11

دُعَاء عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ وَمَا أحسن مَا كَانَ يَدْعُو بِهِ الْخَلِيفَة الْعَادِل عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول يَا من وسعت رَحمته كل شَيْء أَنا شَيْء فلتسعني رحمتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَقلت أَنا يَا من كتب على نَفسه الرَّحْمَة لِعِبَادِهِ إِنِّي من عِبَادك فارحمني يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ (قَوْله وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي) فِيهِ تَصْرِيح بِأَن الله مَعَ عباده عِنْد ذكرهم لَهُ وَمن مُقْتَضى ذَلِك أَن ينظر إِلَيْهِ برحمته ويمده بتوفيقه وتسديده فَإِن قلت هُوَ مَعَ جَمِيع عباده كَمَا قَالَ ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم﴾ وَقَوله جلّ ذكره ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ الْآيَة قلت هَذِه معية عَامَّة وَتلك معية خَاصَّة حَاصِلَة للذاكر على الْخُصُوص بعد دُخُوله مَعَ أهل الْمَعِيَّة الْعَامَّة وَذَلِكَ يَقْتَضِي مزِيد الْعِنَايَة ووفور الْإِكْرَام لَهُ والتفضل عَلَيْهِ وَمن هَذِه الْمَعِيَّة الْخَاصَّة مَا ورد فِي الْكتاب الْعَزِيز من كَونه مَعَ الصابرين وَكَونه مَعَ الَّذين اتَّقوا وَمَا ورد هَذَا المورد فِي الْكتاب الْعَزِيز أَو السّنة فَلَا مُنَافَاة بَين إِثْبَات الْمَعِيَّة الْخَاصَّة وَإِثْبَات الْمَعِيَّة الْعَامَّة وَمثل هَذَا مَا قيل من أَن ذكر الْخَاص بعد الْعَام يدل على أَن للخاص مزية اقْتَضَت ذكره على الْخُصُوص بعد دُخُوله تَحت الْعُمُوم (قَوْله فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي) يحْتَمل أَن يُرِيد أَن العَبْد إِذا ذكره ذكرا قلبيا غير شفاهي أثابه ثَوابًا مخفيا عَن عباده وَأَعْطَاهُ عَطاء لَا يطلع عَلَيْهِ غَيره وَيحْتَمل أَن يُرِيد الذّكر الشفاهي على جِهَة السِّرّ دون الْجَهْر وَأَن الله يَجْعَل ثَوَاب هَذَا الذّكر الإسراري ثَوابًا مَسْتُورا لَا يطلع عَلَيْهِ أحد وَيدل على هَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي قَوْله وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُ فَإِنَّهُ يدل على أَن العَبْد قد جهر بِذكرِهِ بَين ذَلِك الْمَلأ الَّذِي هُوَ فيهم فيقابله الاسرار بِالذكر بِاللِّسَانِ لَا مُجَرّد الذّكر القلبي فانه لَا يُقَابل الذّكر الجهري بل يُقَابل مُطلق الذّكر اللساني أَعم من أَن يكون سرا أَو جَهرا

стр. 12

وَمعنى قَوْله ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُ أَن الله يَجْعَل ثَوَاب ذَلِك الذّكر بمرأى ومسمع من مَلَائكَته أَو يذكرهُ عِنْدهم بِمَا يعظم بِهِ شَأْنه ويرتفع بِهِ مَكَانَهُ وَلَا مَانع من أَن يجمع بَين الْأَمريْنِ وَفِي قَوْله ذكرته فِي نَفسِي مشاكلة كَمَا فِي قَوْله ﴿تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك﴾ وَقد حقق ذَلِك أهل علم الْبَيَان وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى هَذَا إِذا أُرِيد بِالنَّفسِ معنى من مَعَانِيهَا لَا يجوز إِطْلَاقه على الرب وَأما إِذا أُرِيد بهَا الذَّات فَلَا حَاجَة إِلَى القَوْل بالمشاكلة وكما جَاءَت السّنة بفضائل الذّكر وَالتَّرْغِيب إِلَيْهِ وَعظم الْأجر عَلَيْهِ كَذَلِك جَاءَ مثل ذَلِك فِي الْكتاب الْعَزِيز قَالَ الله ﴿وَلذكر الله أكبر﴾ أَي أكبر مِمَّا سواهُ من الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَقَالَ ﴿فاذكروني أذكركم﴾ وَقَالَ ﴿واذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ وَقَالَ ﴿أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾ ﴿والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات أعد الله لَهُم مغْفرَة﴾ الخ وَغَيرهَا من الْآيَات فضل الذّكر على الصَّدَقَة (مَا صَدَقَة أفضل من ذكر الله) (طس) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ كَذَا فِي الْجَامِع الصَّغِير للسيوطي وَذكره الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب فِي الذّكر معزوا إِلَى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي مُوسَى وَحسنه وَقَالَ الهيثمي فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن رِجَاله موثوقون وَفِيه دَلِيل على أَن ذكر الله لَا يفضل عَلَيْهِ شَيْء من جَمِيع أَنْوَاع الصَّدَقَة لِأَن قَوْله صدقه نكرَة فِي سِيَاق نفى فتعم كل صَدَقَة وَمُقْتَضَاهُ أَن لَا تُوجد صدقه كائنة مَا كَانَت افضل من ذكر الله فَتكون إِمَّا مُسَاوِيَة لَهُ أَو دونه وَالذكر قد يكون مثلهَا أَو افضل مِنْهَا وَلَا يكون دونهَا // استشكال بعض أهل الْعلم لهَذَا الحَدِيث وَالْجَوَاب عَنهُ وَقد أورد بعض أهل الْعلم أشكالا هَاهُنَا فَقَالَ أَن صَدَقَة المَال يتَعَدَّى

стр. 13

نَفعهَا إِلَى الْغَيْر بِخِلَاف الذّكر والنفع الْمُتَعَدِّي أفضل من النَّفْع الْقَاصِر وَأجَاب الْحَلِيمِيّ عَن ذَلِك بِأَنَّهُ لم يكن المُرَاد من هَذَا الذّكر ذكر اللِّسَان وَحده بل المُرَاد ذكر اللِّسَان وَالْقلب جَمِيعًا وَذكر الْقلب أفضل لِأَنَّهُ يردع عَن التَّقْصِير فِي الطَّاعَات وَعَن الْمعاصِي والسيئات وَذكر مثل هَذَا الْجَواب الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَأقرهُ وَنقل عَن النَّوَوِيّ أَن ذكر اللِّسَان مَعَ حُضُور الْقلب أفضل من شغل جارحة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ شغل ثَلَاث جوارح أفضل من شغل جارحتين وكل مَا زَاد فَهُوَ أفضل وَسَيَأْتِي تَمام الْكَلَام على هَذَا فِي شرح الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ وَسَنذكر إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَا يَنْبَغِي الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ أفضل الْأَعْمَال ذكر الله (أَلا أخْبركُم بِخَير أَعمالكُم وأزكاها عِنْد مليككم وأرفعها فِي درجاتكم وَخير لكم من إِنْفَاق الذَّهَب وَالْفِضَّة وَخير لكم من أَن تلقوا الْعَدو فتضربوا أَعْنَاقهم ويضربوا أَعْنَاقكُم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ ذكر الله) (أ. ت. مس) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَأخرجه أَيْضا مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَابْن شاهين فِي التَّرْغِيب فِي الذّكر كلهم من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء إِلَّا أَن مَالِكًا فِي الْمُوَطَّأ وَقفه عَلَيْهِ وَقد صَححهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَغَيره وَأخرجه أَحْمد أَيْضا من حَدِيث معَاذ قَالَ الْمُنْذِرِيّ بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا وَقَالَ فِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أَن أَحْمد أخرجه بِإِسْنَاد حسن وَقَالَ الهيثمي فِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء إِسْنَاده حسن وَقَالَ فِي حَدِيث معَاذ رِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا أَن زِيَاد بن أبي زِيَاد مولى ابْن عَبَّاس لم يدْرك معَاذًا (قَوْله بِخَير أَعمالكُم) فِيهِ دَلِيل على أَن الذّكر خير الْأَعْمَال على الْعُمُوم كَمَا يدل عَلَيْهِ إِضَافَة الْجمع إِلَى الضَّمِير وَكَذَلِكَ إِضَافَة أزكى وَأَرْفَع إِلَى ضمير

стр. 14

الْأَعْمَال والزكا النَّمَاء وَالْبركَة فَأفَاد كل ذَلِك أَن الذّكر أفضل عِنْد الله من جَمِيع الْأَعْمَال الَّتِي يعملها الْعباد وَأَنه أَكْثَرهَا نَمَاء وبركة وأرفعها دَرَجَة وَفِي هَذَا ترغيب عَظِيم فَإِنَّهُ يدْخل تَحت الْأَعْمَال كل عمل يعمله العَبْد كَائِنا مَا كَانَ (قَوْله وَخير لكم من إِنْفَاق الذَّهَب وَالْفِضَّة) وَفِي نُسْخَة من إِنْفَاق الذَّهَب وَالْوَرق وَفِي نُسْخَة الْجمع بَين الْفضة الْوَرق وَالْوَرق هِيَ الدَّرَاهِم المضروبة فعطفه على الْفضة من عطف الْخَاص على الْعَام وَعطف إِنْفَاق الذَّهَب وَالْفِضَّة على مَا تقدم من عُمُوم الْأَعْمَال مَعَ كَونه مندرجا تحتهَا يدل على فَضِيلَة زَائِدَة على سَائِر الْأَعْمَال كَمَا هُوَ النُّكْتَة الْمَذْكُورَة فِي عطف الْخَاص على الْعَام وَهَكَذَا قَوْله (وَخير لكم من أَن تلقوا الْعَدو) وَهَذَا من عطف الْخَاص على الْعَام لكَون الْجِهَاد من الْأَعْمَال الفاضلة وطبقته مُرْتَفعَة على كثير من الْأَعْمَال وَفِي تَخْصِيص هذَيْن العملين الفاضلين بِالذكر أَيْضا بعد تَعْمِيم جَمِيع الْأَعْمَال زِيَادَة تَأْكِيد لما دلّ عَلَيْهِ أَلا أنبئكم بِخَير أَعمالكُم وَمَا بعده من فَضِيلَة الذّكر على كل الْأَعْمَال ومبالغة فِي النداء بفضله عَلَيْهَا وَدفع لما يظنّ من أَن المُرَاد بِالْأَعْمَالِ هَاهُنَا غير مَا هُوَ متناه فِي الْفَضِيلَة وارتفاع الدرجَة وَهُوَ الْجِهَاد وَالصَّدَََقَة بِمَا هُوَ محبب إِلَى قُلُوب الْعباد فَوق كل نوع من أَنْوَاع المَال وَهُوَ الْمَذْهَب وَالْفِضَّة // استشكال بعض أهل الْعلم تَفْضِيل الذّكر على الْجِهَاد وَقد اسْتشْكل بعض أهل الْعلم تَفْضِيل الذّكر على الصَّدَقَة وَقد قدمت فِي شرح الحَدِيث الْمُتَقَدّم على هَذَا طرفا من ذَلِك وَاسْتشْكل بَعضهم تَفْضِيل الذّكر على الْجِهَاد مَعَ وُرُود الْأَدِلَّة الصَّحِيحَة أَنه أفضل الْأَعْمَال وَقد جمع بعض أهل الْعلم بَين مَا ورد من الْأَحَادِيث الْمُشْتَملَة على تَفْضِيل بعض الْأَعْمَال على بعض آخر وَمَا ورد مِنْهَا مِمَّا يدل على تَفْضِيل الْبَعْض الْمفضل عَلَيْهِ بِأَن ذَلِك بِاعْتِبَار الْأَشْخَاص وَالْأَحْوَال فَمن كَانَ مطيقا للْجِهَاد قوي الْأَثر فِيهِ أفضل أَعماله الْجِهَاد وَمن كَانَ كثير المَال فأفضل أَعماله الصَّدَقَة وَمن كَانَ غير متصف بِأحد الصفتين المذكورتين فأفضل أَعماله الذّكر وَالصَّلَاة وَنَحْو ذَلِك وَلكنه

стр. 15

يدْفع هَذَا تصريحه ﷺ بأفضلية الذّكر على الْجِهَاد نَفسه فِي هَذَا الحَدِيث وَفِي الْأَحَادِيث الْآخِرَة كَحَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عِنْد التِّرْمِذِيّ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْعباد أفضل دَرَجَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الذاكرون الله كثيرا قَالَ قلت يَا رَسُول الله وَمن الْغَازِي فِي سَبِيل الله قَالَ لَو ضرب بِسَيْفِهِ فِي الْكفَّار وَالْمُشْرِكين حَتَّى ينكسر ويختضب دَمًا لَكَانَ الذاكرون الله كثيرا أفضل مِنْهُ دَرَجَة قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث غَرِيب وكحديث عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا وَفِيه وَلَا شَيْء أنجى من عَذَاب الله من ذكر الله قَالُوا وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَو أَن يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يتقطع أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة سعيد بن سِنَان وَسَيَأْتِي قَرِيبا حَدِيث إِلَّا أَن يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِع وَمِمَّا يدل على أَن الذّكر أفضل من الصَّدَقَة مَا أخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن من حَدِيث ثَوْبَان قَالَ لما نزلت ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره فَقَالَ بعض أَصْحَابه أنزلت فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة لَو علمنَا أَي المَال خير فَنَتَّخِذهُ فَقَالَ أفضله لِسَان ذَاكر وقلب شَاكر وَزَوْجَة مُؤمنَة تعينه على إيمَانه وَمِمَّا يدل على ذَلِك الحَدِيث الْآتِي فِي الرجل الَّذِي فِي حجره دَرَاهِم يقسمها وَآخر يذكر الله وَمِمَّا يدل على ذَلِك فِي الْجِهَاد وَالصَّدَََقَة وَغير ذَلِك مَا أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث معَاذ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَن رجلا سَأَلَهُ قَالَ أَي الْمُجَاهدين أعظم أجرا قَالَ أَكْثَرهم لله ﵎ ذكرا قَالَ فَأَي الصَّالِحين أعظم أجرا قَالَ أَكْثَرهم لله ﵎ ذكرا ثمَّ ذكر الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالْحج وَالصَّدَََقَة كل ذَلِك وَرَسُول الله ﷺ يَقُول أَكْثَرهم لله ﵎ ذكرا فَقَالَ أَبُو بكر لعمر ﵄ يَا أَبَا حَفْص ذهب الذاكرون بِكُل خير فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أجل فَإِن قلت قد يرشد إِلَى الْجمع الْمَذْكُور مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من عجز مِنْكُم عَن اللَّيْل أَن يكابده

стр. 16

وبخل بِالْمَالِ أَن يُنْفِقهُ وَجبن عَن الْعَدو أَن يجاهده فليكثر من ذكر الله قلت لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَن الْعَاجِز عَن هَذِه الْأُمُور الْمَذْكُورَة يستكثر من الذّكر وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا أفضل من الذّكر على أَن فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث أَبَا يحيى القَتَّات وَهُوَ ضَعِيف مثل الَّذِي يذكر الله وَالَّذِي لَا يذكرهُ كالحي وَالْمَيِّت (مثل الَّذِي يذكر ربه وَالَّذِي لَا يذكر ربه مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت) (خَ. م) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مُوسَى ﵁ وَهَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذكره المصنبف ﵀ هُوَ لفظ البُخَارِيّ فِي كتاب الدَّعْوَات من صَحِيحه وَذكره مُسلم فِي كتاب الصَّلَاة من صَحِيحه وَلَفظه مثل الْبَيْت الَّذِي يذكر الله فِيهِ وَالْبَيْت الَّذِي لَا يذكر الله فِيهِ مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت وَفِي هَذَا التَّمْثِيل منقبة للذاكر جليلة وفضيلة لَهُ نبيلة وَأَنه بِمَا يَقع مِنْهُ من ذكر الله فِي حَيَاة ذاتية وروحية لما يَغْشَاهُ من الْأَنْوَار ويصل إِلَيْهِ من الأجور كَمَا أَن التارك للذّكر وَإِن كَانَ فِي حَيَاة ذاتية فَلَيْسَ لَهَا اعْتِبَار بل هُوَ شَبيه بالأموات الَّذين لَا يفِيض عَلَيْهِم بِشَيْء مِمَّا يفِيض على الْأَحْيَاء المشغولين بِالطَّاعَةِ لله وَمثل مَا فِي هَذَا الحَدِيث قَوْله تَعَالَى ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه﴾ وَالْمعْنَى تَشْبِيه الْكَافِر بِالْمَيتِ وتشبيه الْهِدَايَة إِلَى الْإِسْلَام بِالْحَيَاةِ // (لَا يقْعد قوم يذكرُونَ الله تَعَالَى إِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَنزلت عَلَيْهِم السكينَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده) (م) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد مَعًا ﵄ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثهمَا مَعًا أَبُو دَاوُد

стр. 17

الطَّيَالِسِيّ وَأحمد فِي الْمسند وَعبد بن حميد وَأَبُو يعلى الْموصِلِي وَابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثهمَا مَعًا ابْن أبي شيبَة وَابْن شاهين فِي التَّرْغِيب فِي الذّكر وَقَالَ حسن صَحِيح بِلَفْظ مَا جلس قوم مُسلمُونَ مَجْلِسا يذكرُونَ الله فِيهِ إِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَنزلت عَلَيْهِم السكينَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات من حَدِيثهمَا مَعًا بِلَفْظ مَا قعد قوم يذكرُونَ الله الخ وَفِي الْبَاب أَحَادِيث مِنْهَا مَا أخرجه أَحْمد فِي الْمسند وَأَبُو يعلى الْموصِلِي وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والضياء فِي المختارة من حَدِيث أنس ﵁ بِلَفْظ مَا جلس قوم يذكرُونَ الله إِلَّا ناداهم مُنَاد من السَّمَاء قومُوا مغفورا لكم وَمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والضياء فِي المختارة من حَدِيث سهل ابْن الحنظلية بِلَفْظ مَا جلس قوم يذكرُونَ الله تَعَالَى فَيقومُونَ حَتَّى يُقَال لَهُم قومُوا فقد غفرت لكم ذنوبكم وبدلت سَيِّئَاتكُمْ حَسَنَات وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُغفل ﵁ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله مَلَائِكَة يطوفون فِي الطّرق يَلْتَمِسُونَ أهل الذّكر فَإِذا وجدوا قوما يذكرُونَ الله تَعَالَى تنادوا هلموا إِلَى حَاجَتكُمْ فيحفونهم بأجنحتهم إِلَى السَّمَاء الحَدِيث بِطُولِهِ وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيث أنس ﵁ وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث مُعَاوِيَة أَن رَسُول الله ﷺ خرج على حَلقَة من أَصْحَابه فَقَالَ مَا أجلسكم فَقَالُوا جلسنا نذْكر الله ونحمده على مَا هدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمن بِهِ علينا قَالَ آللَّهُ مَا أجلسكم إِلَّا ذَلِك قَالُوا آللَّهُ مَا أجلسنا إِلَّا ذَلِك قَالَ أما أَنى لم أستحلفكم تُهْمَة لكم وَلكنه أَتَانِي جِبْرِيل فَأَخْبرنِي أَن الله يباهي بكم الْمَلَائِكَة وَفِي الْبَاب أَحَادِيث (قَوْله حفتهم الْمَلَائِكَة) أَي أحدقت بهم واستدارت عَلَيْهِم وَمعنى غشيتهم الرَّحْمَة سترتهم أخذا من التغشي بِالثَّوْبِ والسكينة هِيَ الطُّمَأْنِينَة وَالْوَقار وَقيل المُرَاد بِالسَّكِينَةِ الرَّحْمَة وَيرد ذَلِك عطفها على قَوْله غشيتهم الرَّحْمَة وَمعنى ذكر الله فِيمَن عِنْده أَنه يذكرهم عِنْد مَلَائكَته حَسْبَمَا قدمنَا بَيَانه وَفِي الحَدِيث ترغيب عَظِيم للاجتماع على الذّكر

стр. 18

فَإِن هَذِه الْأَرْبَع الخصائص فِي كل وَاحِدَة مِنْهَا على انفرادها مَا يثير رَغْبَة الراغبين وَيُقَوِّي عزم الصَّالِحين على ذكر رب الْعَالمين // (مَا عمل ابْن آدم عملا أنجى لَهُ من عَذَاب الله من ذكر الله قَالُوا وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِلَّا أَن يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِع ثَلَاث مَرَّات) (مص. ط) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَحْمد فِي الْمسند وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْأَوْسَط وَقَالَ منذري فِي التَّرْغِيب بعد أَن عزاهُ إِلَى الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير الْأَوْسَط ورجالهما رجال الصَّحِيح وجعلهما عِنْده من حَدِيث جَابر بِهَذَا اللَّفْظ فَظهر بِهَذَا أَن هَذَا الْمَتْن حديثان لَا حَدِيث وَاحِد وَقَالَ الهيثمي فِي حَدِيث معَاذ رِجَاله رجال الصَّحِيح قَالَ وَقد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر بِسَنَد رِجَاله رجال الصَّحِيح انْتهى وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الذّكر أفضل وَقد قدمنَا الْكَلَام على ذَلِك // (لَو أَن رجلا فِي حجره دَرَاهِم يقسمها وَآخر يذكر الله لَكَانَ الذاكر لله أفضل) (ط) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مُوسَى ﵁ وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن شاهين فِي التَّرْغِيب فِي الذّكر وَفِي إِسْنَاده جَابر بن الولاع قَالَ النَّسَائِيّ مُنكر الحَدِيث انْتهى وَلكنه قد روى لَهُ مُسلم فَلَا وَجه لإعلال الحَدِيث بِهِ وَقد حسن إِسْنَاده الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب فِي الذّكر قَالَ الهيثمي رِجَاله وثقوا انْتهى وَقَالَ الْمَنَاوِيّ لَكِن صحّح بَعضهم وَقفه وَأخرجه أَيْضا ابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد من حَدِيث أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ (قَوْله فِي حجره دَرَاهِم) الْحجر بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة

стр. 19

وَكسرهَا قيل هُوَ طرف الثَّوْب وَقيل هُوَ طرف كل شَيْء وَقَالَ فِي الْقَامُوس أَنه حضن الْإِنْسَان وَهَذَا أنسب بِمَعْنى الحَدِيث وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الذّكر أفضل من الصَّدَقَة وَقد تقدم الْبَحْث عَن ذَلِك // (إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا رياض الْجنَّة قَالَ حلق الذّكر) (ت) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه مُحَمَّد فِي الْمسند وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَقَالَ الْمَنَاوِيّ وشواهده ترتقي إِلَى الصِّحَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ عَنهُ ﷺ إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا قَالُوا وَمَا رياض الْجنَّة قَالَ مجَالِس الْعلم وَفِي إِسْنَاده رجل مَجْهُول وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا قَالُوا وَمَا رياض الْجنَّة قَالَ الْمَسَاجِد قيل وَمَا الرتع قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن لله سَرَايَا من الْمَلَائِكَة تحل وتقف على مجَالِس الذّكر فِي الأَرْض فارتعوا فِي رياض الْجنَّة قَالُوا وَأَيْنَ رياض الْجنَّة قَالَ مجَالِس الذّكر فاغدوا وروحوا فِي ذكر الله وَذكروا أَنفسكُم من كَانَ يُرِيد أَن يعلم مَنْزِلَته عِنْد الله فَلْينْظر كَيفَ منزلَة الله عِنْده فَإِن الله ينزل العَبْد عِنْده حَيْثُ أنزلهُ تَعَالَى فِي نَفسه قَالَ الْمُنْذِرِيّ والْحَدِيث حسن انْتهى وَلَا مُخَالفَة بَين هَذِه الْأَحَادِيث فرياض الْجنَّة تطلق على حلق الذّكر ومجالس الْعلم والمساجد وَلَا مَانع من ذَلِك انْتهى وَأما قَوْله فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قيل وَمَا الرتع قَالَ سُبْحَانَ الله الخ فَفِيهِ مَا

стр. 20

يدل على أَن هَذَا الذّكر لَهُ مزية تشرف على سَائِر الْأَذْكَار وَلَا يُنَافِي مَا يدل عَلَيْهِ قَوْله حلق الذّكر من الْعُمُوم وَلَا يُنَافِي أَيْضا مَا فِي الحَدِيث الآخر حَيْثُ قَالَ مجَالِس الْعلم وَالْحَاصِل أَن الْجَمَاعَة المشتغلين بِذكر الله أَي ذكر كَانَ والمشتغلين بِالْعلمِ النافع وَهُوَ علم الْكتاب وَالسّنة وَمَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَيْهِمَا هم يرتعون فِي رياض الْجنَّة (قَوْله إِذا مررتم برياض الْجنَّة) جمع رَوْضَة وَهِي الْموضع الْمُشْتَمل على النَّبَات وَإِنَّمَا شبه حلق الذّكر بهَا وَشبه الذّكر بالرتع فِي الخصب (قَوْله حلق الذّكر) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح اللَّام جمع حَلقَة بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام وَكَذَا فِي كثير من النّسخ من كتب اللُّغَة وَقَالَ الْجَوْهَرِي جمع حَلقَة حلق بِفَتْح الْحَاء وَالْمرَاد بالحلقة جمَاعَة من النَّاس يستديرون كحلقة الْبَاب وَغَيره // (مَا من آدَمِيّ إِلَّا لِقَلْبِهِ بيتان فِي أَحدهمَا الْملك وَفِي الآخر الشَّيْطَان فَإِذا ذكر الله خنس وَإِذا لم يذكر الله وضع الشَّيْطَان منقاره فِي قلبه ووسوس لَهُ) (مص) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله ابْن شَقِيق وَرِجَال إِسْنَاده رجال الصَّحِيح وَفِي مَعْنَاهُ مَا أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الشَّيْطَان جاثم على قلب ابْن آدم إِذا ذكر الله خنس وَإِذا غفل وسوس لَهُ وَكَذَا مَا أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الشَّيْطَان وَاضع خطمه على قلب أبن آدم فَإِن ذكر الله خنس وَإِن نسي الْتَقم قلبه وَالْمرَاد بقوله خطمه فَمه وَهُوَ بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة (قَوْله خنس) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالنُّون أَي تَأَخّر وَخرج من الْمَكَان الَّذِي قد كَانَ فِيهِ وَهُوَ قلب الْآدَمِيّ (قَوْله منقاره) المُرَاد بِهِ هَاهُنَا فَمه

стр. 21

شبهه بمنقار الطَّائِر فِي لقطه لما يلتقط بِهِ من هَاهُنَا بِسُرْعَة وخفة // (من صلى الْفجْر فِي جمَاعَة ثمَّ قعد يذكر الله حَتَّى تطلع الشَّمْس ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ كَانَت لَهُ كَأَجر حجَّة وَعمرَة تَامَّة تَامَّة (ت) انْقَلب بِأَجْر حجَّة وَعمرَة (ط)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَاللَّفْظ الَّذِي ذكره المُصَنّف معزوا إِلَى الطَّبَرَانِيّ هُوَ من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى الْغَدَاة فِي جمَاعَة ثمَّ جلس يذكر الله حَتَّى تطلع الشَّمْس ثمَّ قَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ انْقَلب بِأَجْر حجَّة وَعمرَة قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَإِسْنَاده جيد وَأخرج أَحْمد فِي الْمسند وَابْن جرير وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ من صلى الْفجْر فِي جمَاعَة ثمَّ جلس فِي مُصَلَّاهُ يذكر الله صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة وصلاتهم عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ اللَّهُمَّ ارحمه وَمن جلس ينْتَظر الصَّلَاة صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة وصلاتهم عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ الله ارحمه وَفِي تَكْرِير قَوْله تَامَّة تَامَّة تَامَّة تَأْكِيد لرفع توهم أَنه لم يرد الْحجَّة وَالْعمْرَة على التَّمام وَهُوَ تَأْكِيد رَاجع إِلَى الْحجَّة وَالْعمْرَة فَكَأَنَّهُ قَالَ كَأَجر حجَّة تَامَّة تَامَّة تَامَّة وَعمرَة تَامَّة تَامَّة تَامَّة وَهَذَا الْأجر الْمَذْكُور يحصل بِمَجْمُوع مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الحَدِيث من صَلَاة الْفجْر فِي جمَاعَة ثمَّ الْقعُود للذّكر حَتَّى تطلع الشَّمْس ثمَّ صَلَاة رَكْعَتَيْنِ بعد طُلُوع الشَّمْس // (ذَاكر الله فِي الغافلين بِمَنْزِلَة الصابر فِي الفارين) (ز) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَرِجَاله فِي الْأَوْسَط ثِقَات وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي

стр. 22

الشّعب من حَدِيث ابْن عمر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ذَاكر الله فِي الغافلين مثل الَّذِي يُقَاتل عَن الفارين وذاكر الله فِي الغافلين كالمصباح فِي الْبَيْت المظلم وذاكر الله فِي الغافلين كَمثل الشَّجَرَة الخضراء فِي وسط الشّجر الَّذِي قد تحات وذاكر الله فِي الغافلين يعرف مَقْعَده فِي الْجنَّة وذاكر الله فِي الغافلين يغْفر الله لَهُ بِعَدَد كل فصيح وعجمي وَفِي إِسْنَاده عمرَان بن مُسلم الْقصير قَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ سَنَده ضَعِيف وَلَعَلَّه يُشِير إِلَى كَون فِي إِسْنَاده هَذَا الرجل (قَوْله ذَاكر الله فِي الغافلين الخ) الذاكر بَين جمَاعَة لَا يذكرُونَ الله كمن يُجَاهد الْكفَّار بعد فرار أَصْحَابه من الزَّحْف وَهَذِه فَضِيلَة جليلة ومنقبة نبيلة // (مَا من قوم جَلَسُوا مَجْلِسا وَتَفَرَّقُوا عَنهُ وَلم يذكرُوا الله فِيهِ إِلَّا كَأَنَّمَا تفَرقُوا عَن جيفة حمَار وَكَانَ عَلَيْهِم حسرة يَوْم الْقِيَامَة (مس. دت. حب) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَحْمد فِي الْمسند وَابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار والرياض إِسْنَاده صَحِيح وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا عِنْد أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا جلس قوم مَجْلِسا لم يذكرُوا الله فِيهِ وَلم يصلوا على نَبِيّهم إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم ترة فَإِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ غفر لَهُم قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَأخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ وَأخرجه أَيْضا أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَصَححهُ وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث أبي أُمَامَة وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُغفل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 23

مَا من قوم اجْتَمعُوا فِي مجْلِس فَتَفَرَّقُوا وَلم يذكرُوا الله إِلَّا كَانَ ذَلِك الْمجْلس حسرة عَلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَرِجَال الطَّبَرَانِيّ مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَأخرجه أَحْمد فِي الْمسند من حَدِيث ابْن عمر ﵄ بِلَفْظ مَا من قوم جَلَسُوا مَجْلِسا لَا يذكرُونَ الله فِيهِ إِلَّا رَأَوْهُ حسرة يَوْم الْقِيَامَة (قَوْله إِلَّا كَأَنَّمَا تفَرقُوا عَن جيفة حمَار) أَي مثلهَا فِي النتن وَفِي هَذَا التَّشْبِيه غَايَة التنفير عَن ترك ذكر الله فِي الْمجَالِس وَأَنه مِمَّا يَنْبَغِي لكل أحد أَن لَا يجلس فِيهِ وَلَا يلابس أَهله وَأَن يفر عَنهُ كَمَا يفر عَن جيفة الْحمار فَإِن كل عَاقل يفر عَنْهَا وَلَا يقْعد عِنْدهَا (قَوْله وَكَانَ عَلَيْهِم حسرة يَوْم الْقِيَامَة) أَي بِسَبَب تفريطهم فِي ذكر الله وَذَلِكَ لما يظْهر لَهُم فِي موقف الْحساب من أجور العامرين لمجالسهم بِذكر الله فَيَنْبَغِي لمن حضر مجَالِس الْغَفْلَة أَن لَا يخليها عَن شَيْء من ذكر الله وَأَن يَأْتِي عِنْد الْقيام مِنْهَا بكفارة الْمجْلس الَّتِي أرشد إِلَيْهَا ﷺ كَمَا فِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ عِنْد أبي دَاوُد وَالْحَاكِم أَنه ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يقوم من مجْلِس قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لاإله إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك فَقَالَ رجل إِنَّك لتقول قولا مَا كنت تَقوله فِيمَا مضى قَالَ ذَلِك كَفَّارَة لما يكون فِي الْمجْلس وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيثهَا وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَأخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ وَأخرجه النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ ورجالهما رجال الصَّحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَأخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ من حَدِيث رَافع ابْن خديج ﵁ وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَيْثُ عبد الله بن عَمْرو ابْن الْعَاصِ ﵄ وَسَيذكر المُصَنّف ﵀ هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب السَّابِع (إِن خِيَار عباد الله الَّذين يراعون الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والأظلة لذكر الله (مس)

стр. 24

// الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن أبي أوفى ﵁ وَصَححهُ الْحَاكِم وَقَررهُ الذَّهَبِيّ فِي كِتَابه على الْمُسْتَدْرك وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير قَالَ الهيثمي رجال الطَّبَرَانِيّ موثقون وَأخرجه أَيْضا ابْن شاهين وَقَالَ حَدِيث غَرِيب صَحِيح (قَوْله الَّذين يراعون الشَّمْس) أَي يرصدون دُخُول الْأَوْقَات بِهَذِهِ العلامات لأجل ذكر الله الَّذِي يعتادونه فِي أَوْقَات مَخْصُوصَة وَمن ذَلِك ارتقاب طُلُوع الشَّمْس لكَرَاهَة الصَّلَاة فِي ذَلِك الْوَقْت وَمَا بعده وَكَذَلِكَ ارتقاب زَوَالهَا لدُخُول وَقت الظّهْر وارتقاب اصفرارها لكَرَاهَة الصَّلَاة فِي ذَلِك الْوَقْت وَمَا بعده وَهَكَذَا ارتقاب الْقَمَر لمعْرِفَة سَاعَات اللَّيْل لمن يعْتَاد التَّهَجُّد وَالذكر وَهَكَذَا ارتقاب النُّجُوم لمعْرِفَة هَذِه السَّاعَات لمن هُوَ كَذَلِك وَهَكَذَا ارتقاب الأظلة لمعْرِفَة وَقت الظّهْر وَوقت الْعَصْر فقد ثَبت تَقْدِير ذَلِك أَي تَقْدِير صَلَاة الظّهْر وَوقت صَلَاة الْعَصْر بِمِقْدَار من الظل كَمَا فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وكل هَذِه الْأُمُور هِيَ من ذكر الله وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ و ﴿وَلذكر الله أكبر﴾ // (لَيْسَ يتحسر أهل الْجنَّة إِلَّا على سَاعَة مرت بهم وَلم يذكرُوا الله تَعَالَى فِيهَا) (ط) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ ﵁ قَالَ الهيثمي وَرِجَاله ثِقَات وَفِي شيخ الطَّبَرَانِيّ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الصُّورِي خلاف وَأخرجه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب أَنه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بأسانيد أَحدهَا جيد (قَوْله لَيْسَ يتحسر أهل الْجنَّة) أَي إِذا رَأَوْا مَا أعد الله لِعِبَادِهِ الذَّاكِرِينَ لَهُ من الأجور الموفرة على الذّكر كَانَ ذَلِك حسرة فِي قُلُوب التاركين لَهُ وَفِي كَونهم لَا

стр. 25

يتحسرون إِلَّا على هَذِه الْخصْلَة أعظم دَلِيل على أَنَّهَا عِنْد الله بمَكَان عَظِيم وَأَن أجرهَا فَوق كل أجر // (أَكْثرُوا ذكر الله تَعَالَى حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُون) (حب) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو يعلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَقَالَ الهيثمي بعد أَن عزاهُ إِلَى أَحْمد وَأبي يعلي أَن فِي إِسْنَاده دَرَّاجًا ضعفه جمع وَبَقِيَّة رجال مُسْند أَحْمد ثِقَات انْتهى وَقد حسنه الْحَافِظ ابْن حجر فِي أَمَالِيهِ (قَوْله حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُون) وَفِي لفظ أَكثر ذكر الله حَتَّى يُقَال إِنَّك مَجْنُون قيل المُرَاد هُنَا حَتَّى يَقُول المُنَافِقُونَ بِدَلِيل مَا أخرجه أَحْمد فِي الزّهْد والضياء فِي المختارة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث أبي الجوزاء مُرْسلا عَنهُ ﷺ أَكْثرُوا ذكر الله حَتَّى يَقُول المُنَافِقُونَ إِنَّكُم مراءون وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي قصر الْمقَالة فِي حَدِيث الْبَاب على الْمُنَافِقين فَيَنْبَغِي تَفْسِير ضمير حَتَّى يَقُولُوا بِمَا هُوَ أَعم من ذَلِك أَي حَتَّى يَقُول الغافلون عَن الذّكر أَو حَتَّى يَقُول الَّذين لَا رَغْبَة لَهُم فِي الذّكر وَيدخل المُنَافِقُونَ فِي هَذَا دُخُولا أوليا وَفِي الحَدِيث دَلِيل على جَوَاز الْجَهْر بِالذكر وَقد تقدم حَدِيث وَمن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم وَيُمكن أَن يكون سَبَب نسبتهم الْجُنُون إِلَيْهِ مَا يرونه من إدامة الذّكر وتحريك شَفَتَيْه بِهِ واضطراب بدنه من خوف من صَار مشتغلا بِذكرِهِ وَهُوَ الرب سُبْحَانَهُ فقد يظنون إِذا رَأَوْهُ كَذَلِك أَنه من الممسوسين المصابين بِطرف من الْجُنُون وَكَثِيرًا مَا يرى من لَا شغلة لَهُ بالطاعات أَو من هُوَ مشتغل بمعاصي الله يظْهر السخرية بِأَهْل الطَّاعَات والاستهزاء بهم لِأَنَّهُ قد طبع على قلبه وَصَارَ فِي عداد المخذولين وَقد وَردت أَحَادِيث تَقْتَضِي الاسرار بِالذكر وَأَحَادِيث

стр. 26

تَقْتَضِي الْجَهْر بِهِ وَالْجمع بَينهمَا أَن ذَلِك مُخْتَلف باخْتلَاف الْأَحْوَال والأشخاص فقد يكون الْجَهْر أفضل إِذا أَمن الرِّيَاء وَكَانَ فِي الْجَهْر تذكير للغافلين وتنشيط لَهُم إِلَى الِاقْتِدَاء بِهِ وَقد يكون الْأَسْرَار أفضل إِذا كَانَ الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك // (لِأَن أقعد مَعَ قوم يذكرُونَ الله تَعَالَى من صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى تطلع الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق أَرْبَعَة من ولد إِسْمَاعِيل وَلِأَن أقعد مَعَ قوم يذكرُونَ الله من صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق أَرْبَعَة) (د) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ الْعِرَاقِيّ إِسْنَاده حسن وَتَبعهُ فِي تَحْسِين إِسْنَاده السُّيُوطِيّ وَقَالَ الهيثمي فِي إِسْنَاده محتسب أَبُو عَامِد وثقة ابْن حبَان وَضَعفه غَيره وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات وَأخرجه أَيْضا أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والضياء فِي المختارة (قَوْله حَتَّى تطلع الشَّمْس) زَاد فِي رِوَايَة ثمَّ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (قَوْله أَرْبَعَة) قَالَ الْبَيْضَاوِيّ خص الْأَرْبَعَة بِالنِّسْبَةِ لِأَن الْمفضل عَلَيْهِ مَجْمُوع أَرْبَعَة أَشْيَاء ذكر الله وَالْقعُود لَهُ والاجتماع عَلَيْهِ والاستمرار بِهِ إِلَى الطُّلُوع والغروب وَخص بنى اسمعيل لشرفهم وانافتهم على غَيرهم وقربهم مِنْهُ ومزيد اهتمامه بحالهم (قَوْله أحب إِلَيّ من أَن أعتق أَرْبَعَة) ترك هَهُنَا ذكر كَون الْأَرْبَعَة من ولد اسمعيل استغنا عَنهُ بِمَا تقدم فِي الطّرف الأول فِي رِوَايَة ثُبُوت من ولد إِسْمَعِيل بعد لفظ أَرْبَعَة وَفِي رِوَايَة مَكَان أَرْبَعَة لفظ رَقَبَة من ولد إمسعيل وَفِي الحَدِيث دَلِيل على مزِيد شرف الذّكر فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ مَعَ قوم يذكرُونَ الله فَإِنَّهُ قد ثَبت أَن من أعتق رَقَبَة أعتق الله مِنْهُ بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا من النَّار //

стр. 27

(إِن الله أَمر يحيى بن زَكَرِيَّاء أَن يَأْمر بني إِسْرَائِيل بِخمْس كَلِمَات مِنْهَا ذكر الله فَإِن مثل ذَلِك كَمثل رجل خرج الْعَدو فِي أَثَره سرَاعًا حَتَّى إِذا أَتَى على حصن حُصَيْن فأحرز نَفسه مِنْهُم كَذَلِك العَبْد لَا يحرز نَفسه من الشَّيْطَان إِلَّا بِذكر الله تَعَالَى (ت. حب) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْحَارِث بن الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ ﵁ وَأخرجه من حَدِيثه أَحْمد فِي الْمسند وَالْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقد صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه والْحَدِيث طَوِيل وَلَفظه إِن الله أَمر يحيى بن زَكَرِيَّاء بِخمْس كَلِمَات أَن يعْمل بِهن وَأَن يَأْمر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بِهن وَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَن تبليغهن فَأوحى الله إِلَى عِيسَى أَن يبلغهن أَو تبلغهن فَأَتَاهُ عِيسَى فَقَالَ لَهُ إِنَّك أمرت بِخمْس كَلِمَات أَن تعْمل بِهن فَأَما أَن تبلغهن أَو بلغهن فَقَالَ لَهُ يَا روح الله إِنِّي أخْشَى أَن سبقتني أَن أعذب أَو يخسف بِي فَجمع يحيى بن زَكَرِيَّا بني إِسْرَائِيل فِي بَيت الْمُقَدّس حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِد فَقعدَ على الشرفات فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ إِن الله أَمرنِي بِخمْس كَلِمَات أَن أعمل بِهن وآمركم أَن تعملوا بِهن أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا فَإِن مثل من أشرك بِاللَّه كَمثل رجل اشْترى عبدا من خَالص ملكه بِذَهَب أَو ورق ثمَّ أسْكنهُ دَارا فَقَالَ لَهُ اعْمَلْ وارفع إِلَيّ عَمَلك فَجعل العَبْد يعْمل وَيرْفَع على غير سَيّده فَأَيكُمْ يرضى أَن يكون عَبده كَذَلِك وَإِن الله تَعَالَى خَلقكُم ورزقكم فاعبدوه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وآمركم بِالصَّلَاةِ وَإِذا أقمتم الصَّلَاة فَلَا تلتفتوا فَإِن الله ليقبل بِوَجْهِهِ إِلَى عَبده مَا لم يلْتَفت وآمركم بالصيام وَمثل ذَلِك كَمثل رجل مَعَه صرة مسك فِي عِصَابَة كلهم يجد ريح الْمسك وَإِن خلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وآمركم بِالصَّدَقَةِ وَمثل ذَلِك كَمثل رجل أسره الْعَدو

стр. 28

فشدوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقه وقدموه ليضربوا عُنُقه فَقَالَ لَهُم هَل لكم أَن أفتدي نَفسِي فَجعل يفْدي نَفسه مِنْهُم بِالْقَلِيلِ وَالْكثير حَتَّى فك نَفسه وآمركم بِذكر الله كثيرا وَمثل ذَلِك كَمثل رجل طلبه الْعَدو سرَاعًا فِي أَثَره فَأتى على حصن حُصَيْن فأحرز نَفسه فِيهِ وَإِن العَبْد أحصن مَا يكون من الشَّيْطَان إِذا كَانَ فِي ذكر الله تَعَالَى وَأَنا آمركُم بِخمْس أَمرنِي الله بِهن الْجَمَاعَة والسمع وَالطَّاعَة وَالْهجْرَة وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ من فَارق الْجَمَاعَة قيد شبر فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه إِلَّا أَن يرجع وَمن ادّعى بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ من جثى جَهَنَّم وَإِن صَامَ وَصلى وَزعم أَنه مُسلم فَادعوا بِدَعْوَى الله الَّذِي سَمَّاكُم الْمُسلمين الْمُؤمنِينَ عباد الله انْتهى قَوْله مسرعا كَذَلِك فِي بعض النّسخ وَفِي بَعْضهَا سرَاعًا وَهُوَ الْمُوَافق للفظ الحَدِيث الَّذِي كتبناه هَهُنَا (قَوْله حَتَّى إِذا أَتَى على حصن حُصَيْن) لَعَلَّ المُصَنّف رَحْمَة الله أَخذ تَسْمِيَة كِتَابه الْحصن الْحصين الَّذِي هُوَ أصل هَذَا الْكتاب من هَهُنَا وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الذّكر يحرز صَاحبه من الشَّيْطَان كَمَا يحرز الْحصن الْحصين من لَجأ إِلَيْهِ من الْعَدو فالذاكر فِي أَمَان من تخبط الشَّيْطَان ووسوسته إِلَيْهِ وإضلاله إِيَّاه وَمن سلم من الشَّيْطَان الرَّجِيم فقد كفى من أخطر الخطرين وهما الشَّيْطَان وَالنَّفس فضل الدُّعَاء (قَالَ ﷺ الدُّعَاء وَهُوَ الْعِبَادَة ثمَّ تَلا قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي﴾ الْآيَة (حب. مص. ع) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير ﵁ وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ أَيْضا ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَأخرج

стр. 29

التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الدُّعَاء مخ الْعِبَادَة (قَوْله الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة) هَذِه الصّفة الْمُقْتَضِيَة للحصر من جِهَة تَعْرِيف الْمسند إِلَيْهِ وَمن جِهَة تَعْرِيف الْمسند وَمن جِهَة ضمير الْفَصْل تَقْتَضِي أَن الدُّعَاء هُوَ أَعلَى أَنْوَاع الْعِبَادَة وأرفعها وَأَشْرَفهَا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بقوله ﷺ الدُّعَاء مخ الْعِبَادَة وَالْآيَة الْكَرِيمَة قد دلّت على أَن الدُّعَاء من الْعِبَادَة فَإِنَّهُ أَمر عباده أَن يَدعُوهُ ثمَّ قَالَ ﴿إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي﴾ فَأفَاد ذَلِك أَن الدُّعَاء عبَادَة وَأَن ترك دُعَاء الرب سُبْحَانَهُ استكبار وَلَا اقبح من هَذَا الاستكبار وَكَيف يستكبر العَبْد عَن دُعَاء من هُوَ خَالق لَهُ ورازقه وموجده من الْعَدَم وخالق الْعَالم كُله ورازقه ومحييه ومميتة ومثيبة ومعاقبة فَلَا شكّ أَن هَذَا الاستكبار طرف من الْجُنُون وَشعْبَة من كفران النعم // (من فتح لَهُ بَاب فِي الدُّعَاء مِنْكُم فتحت لَهُ أَبْوَاب الْإِجَابَة) (مص) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب بعد أَن عزاهُ إِلَى التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم أَنه رَوَاهُ كِلَاهُمَا من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْمليكِي وَهُوَ ذَاهِب الحَدِيث عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب وَلَفظ الحَدِيث عِنْد هَؤُلَاءِ من فتح لَهُ بَاب فِي الدُّعَاء مِنْكُم فتحت لَهُ أَبْوَاب الرَّحْمَة وَمَا يسْأَل الله شَيْئا أحب إِلَيْهِ من أَن يسْأَل الْعَافِيَة وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه بِلَفْظ فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة (قَوْله من فتح لَهُ بَاب فِي الدُّعَاء مِنْكُم) لَعَلَّ المُرَاد وَالله أعلم أَن من فتح الله لَهُ بالإقبال على الدُّعَاء بخشوع وخضوع وتضرع وتذلل كَانَ هَذَا الْفَتْح سَببا لإجابة

стр. 30

دُعَائِهِ وَلِهَذَا قَالَ فتحت لَهُ أَبْوَاب الْإِجَابَة وَهَكَذَا قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة فتحت لَهُ أَبْوَاب الرَّحْمَة فَإِن فتح أَبْوَاب الرَّحْمَة دَلِيل على إِجَابَة دُعَائِهِ وَهَكَذَا قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة فَإِن العَبْد إِذا وجد من نَفسه النشاط إِلَى الدُّعَاء والإقبال عَلَيْهِ فليستكثر مِنْهُ فَإِنَّهُ مجاب وتقضي حَاجته بِفضل الله وَرَحمته // (لَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر) (ت. حب) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سلمَان ﵁ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم وَصَححهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَلم يُصَحِّحهُ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا مودود الْبَصْرِيّ واسْمه فضَّة قَالَ أَبُو حَاتِم ضَعِيف وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والضياء فِي المختارة وَمثله حَدِيث ثَوْبَان الَّذِي أخرجه ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ لَا يرد الْقدر إِلَّا الدُّعَاء وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر وَإِن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يُصِيبهُ (قَوْله لَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء) فِيهِ دَلِيل على أَنه سُبْحَانَهُ يدْفع بِالدُّعَاءِ مَا قد قَضَاهُ على العَبْد وَقد وَردت بِهَذَا أَحَادِيث كَثِيرَة وَيُؤَيّد ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب﴾ وَهَذِه الْمَسْأَلَة هِيَ من المعارك لاخْتِلَاف الْأَدِلَّة فِيهَا من الْكتاب وَالسّنة وَقد أفردناها برسالة (قَوْله وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر) فِيهِ دَلِيل أَن مَا يصدق عَلَيْهِ الْبر على الْعُمُوم يزِيد فِي الْعُمر وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَن صلَة الرَّحِم تزيد فِي الْعُمر وَالْمرَاد الزِّيَادَة الْحَقِيقِيَّة وَقيل المُرَاد الْبركَة فِي الْعُمر وَالظَّاهِر الأول وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾ الْآيَة وَقَوله ﴿ثمَّ قضى أَََجَلًا وَأجل مُسَمّى عِنْده﴾ وَتَحْقِيق الْبَحْث عَن هَذَا يطول وَقد أودعناه فِي الرسَالَة الَّتِي أَشَرنَا إِلَيْهَا قَرِيبا //

стр. 31

(لَا يُغني حذر من قدر وَالدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل وَإِن الْبلَاء لينزل فيتلقاه الدعا فيعتلجان إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) (مس. ز) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثهَا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والخطيب وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَتعقبه الذَّهَبِيّ وَابْن حجر فِي التَّلْخِيص بَان زَكَرِيَّا بن مَنْصُور أحد رِجَاله وَهُوَ مجمع على ضعفه وَقَالَ فِي الْمِيزَان ضعفه ابْن معِين ووهاه أَبُو زرْعَة وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ حَدِيث لَا يَصح وَقَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى بِنَحْوِهِ وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأسط وَرِجَال أَحْمد وَأبي يعلى وَأحد أسنادي الْبَزَّار رِجَاله رجال الصَّحِيح غير عَليّ بن عَليّ الرِّفَاعِي وَهُوَ ثِقَة (قَوْله لَا يُغني حذر من قدر) فِيهِ دَلِيل أَن الحذر لَا يُغني عَن صَاحبه شَيْئا من الْقدر الْمَكْتُوب عَلَيْهِ وَلكنه ينفع من ذَلِك الدُّعَاء وَلذَلِك عقبه ﷺ بقوله وَالدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل وأكد ذَلِك بقوله أَن الْبلَاء لينزل فيتلقاه الدُّعَاء فيعتلجان إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمعنى يعتلجان يتصارعان ويتدافعان بحث نَفِيس فِي كَون الدُّعَاء يرد الْقَضَاء وَالْحَاصِل أَن الدُّعَاء من قدر الله فقد يقْضِي بِشَيْء على عَبده قَضَاء مُقَيّدا بِأَن لَا يَدعُوهُ فَإِن دَعَاهُ إندفع عَنهُ وَتَحْقِيق الْبَحْث عَن هَذَا يرجع إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ فِي شرح الحَدِيث الَّذِي قبله وَفِي الرسَالَة الَّتِي أَشَرنَا إِلَيْهَا مَا يدْفع الْإِشْكَال (لَيْسَ شَيْء أكْرم على الله من الدُّعَاء) (ت. حب) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ وَقد أخرجه أَيْضا أَحْمد فِي الْمسند وَالْبُخَارِيّ

стр. 32

فِي التَّارِيخ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَقَالَ ابْن حبَان حَدِيث صَحِيح وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ لِأَن فِي إِسْنَاده عِنْده عمرَان الْقطَّان ضعفه النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَمَشاهُ أَحْمد وَقَالَ ابْن الْقطَّان رُوَاته كلهم ثِقَات إِلَّا عمرَان وَفِيه خلاف (قَوْله لَيْسَ شَيْء أكْرم على الله من الدُّعَاء) قيل وَجه ذَلِك أَنه يدل على قدرَة الله تَعَالَى وَعجز الدَّاعِي وَالْأولَى أَن يُقَال أَن الدُّعَاء لما كَانَ هُوَ الْعِبَادَة وَكَانَ مخ الْعِبَادَة كَمَا تقدم كَانَ أكْرم على الله من هَذِه الْحَيْثِيَّة لِأَن الْعِبَادَة هِيَ الَّتِي خلق الله سُبْحَانَهُ الْخلق لَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ قَالَ الطَّيِّبِيّ وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين قَوْله تَعَالَى ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ لِأَن كل شَيْء شرف فِي بَابه فَإِنَّهُ يُوصف بِالْكَرمِ قَالَ تَعَالَى ﴿وأنبتنا فِيهَا من كل زوج بهيج﴾ أَي كريم // (من لم يسْأَل الله يغْضب عَلَيْهِ (ت) من لم يدع الله غضب عَلَيْهِ (مص)) // الحَدِيث أخرجه بِاللَّفْظِ الأول التِّرْمِذِيّ وَالثَّانِي ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَكِلَاهُمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَأخرج اللَّفْظ الأول الْحَاكِم وَأخرج أَيْضا اللَّفْظ الثَّانِي الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ وَتَصْحِيح أحد اللَّفْظَيْنِ تَصْحِيح للْآخر لِأَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد وَمن حَدِيث صَحَابِيّ وَاحِد وَفِيهِمَا دَلِيل على أَن الدُّعَاء من العَبْد لرَبه من أهم الْوَاجِبَات وَأعظم المفروضات لِأَن تجنب مَا يغْضب الله مِنْهُ لَا خلاف فِي وُجُوبه وَقد انْضَمَّ إِلَى هَذَا الْأَوَامِر القرآنية وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي سيدخلون جَهَنَّم داخرين﴾ وَقَوله ﴿واسألوا الله من فَضله﴾ وَقد قدمنَا أَن قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي سيدخلون جَهَنَّم داخرين﴾ يدل على أَن ترك دُعَاء العَبْد لرَبه من الإستكبار وتجنب ذَلِك وَاجِب لَا شكّ فِيهِ وَمِمَّا يُؤَيّد ذَلِك قَوْله ﴿أم من يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ ويكشف السوء﴾ فَإِن هَذَا الِاسْتِفْهَام هُوَ للتقريع والتوبيخ لمن ترك دُعَاء ربه وَمن هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي﴾

стр. 33

عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان) فَإِن هَذَا التَّعْلِيل بِالْقربِ ثمَّ الْوَعْد بعده بالإجابة يقطع كل معذرة وَيدْفَع كل تعلة // (لَا تعجزوا فِي الدُّعَاء فَإِنَّهُ لن يهْلك مَعَ الدُّعَاء أحد (حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ وَقد أخرجه أَيْضا من حَدِيثه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك والضياء فِي المختارة فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة أَئِمَّة صححوا الحَدِيث ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد والضياء فِي المختارة وَمَا ذكره فِيهَا فَهُوَ صَحِيح عِنْده وَإِذا عرفت هَذَا فَلَا وَجه لتعقب الذَّهَبِيّ للْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لِأَن غَايَة مَا قَالَه أَن فِي إِسْنَاده عمر بن مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ وَأَنه لَا يعرفهُ وَعدم مَعْرفَته لَهُ لَا تَسْتَلْزِم عدم معرفَة غَيره لَهُ نعم قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان حاكيا عَن أبي حَاتِم أَنه مَجْهُول وَهَذَا قَادِح صَحِيح وَلِهَذَا قَالَ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان وَقد تساهل الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه وَلَكِن لَا يخفاك أَن تَصْحِيح ابْن حبَان والضياء يَكْفِي وَلَا يحْتَاج مَعَه إِلَى غَيره وعَلى تَقْدِير ان فِي إسنادهما هَذَا الرجل الَّذِي قيل أَنه مَجْهُول فمعلوم أَنَّهُمَا لَا يصححان الحَدِيث الْمَرْوِيّ من طَرِيقه إِلَّا وَقد عرفاه وَعرفا صِحَة مَا رَوَاهُ وَمن علم حجَّة على من لم يعلم وليسا مِمَّن يظنّ بِهِ التساهل فِي التَّصْحِيح (قَوْله لَا تعجزو الخ) فِيهِ النَّهْي عَن أَن يعجز الْإِنْسَان عَن دُعَاء ربه فَإِن ضَرَر ذَلِك لَاحق بِهِ وعائد عَلَيْهِ وَمَا أحسن مَا علل بِهِ ﷺ هَذَا النَّهْي بقوله فَإِنَّهُ لن يهْلك مَعَ الدُّعَاء أحد فَإِن هَذِه المزية يَهْتَز لَهَا كل طَالب للخير وينشط بِسَبَبِهَا كل عَارِف بمعاني الْكَلَام وَلَا سِيمَا مَعَ مَا مر إِن الدُّعَاء يرد الْقَضَاء وَيدْفَع الْقدر // (من سره أَن يستجيب الله لَهُ عِنْد الشدائد وَالْكرب فليكثر الدُّعَاء فِي الرخَاء (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي

стр. 34

هُرَيْرَة ﵁ قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد أَن أخرجه حَدِيث غَرِيب وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم من حَدِيثه فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَأخرجه الْحَاكِم أَيْضا فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث سلمَان ﵁ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (قَوْله وَالْكرب) بِضَم الْكَاف وَفتح الرَّاء جمع كربَة وَهِي مَا يَأْخُذ النَّفس من الْغم (قَوْله فليكثر الدُّعَاء فِي الرخَاء) أَي فِي حَال الصِّحَّة والرفاهية والأمن من المخاوف والسلامه من المحن قَالَ الْحلَبِي المُرَاد بِهَذَا الدُّعَاء فِي الرخَاء هُوَ دُعَاء الشِّفَاء وَالشُّكْر وَالِاعْتِرَاف بالمنن وسؤال التَّوْفِيق والمعونة والتأييد وَالِاسْتِغْفَار لعوارض التَّقْصِير فَإِن العَبْد وَإِن أجتهد لم يعرف مَا عَلَيْهِ من حُقُوق بِاللَّه بِتَمَامِهَا وَمن غفل عَن ذَلِك فَلَا حَظّ لَهُ وَكَانَ مِمَّن صدق عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا ركبُوا فِي الْفلك دعوا الله مُخلصين لَهُ الدّين فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر إِذا هم يشركُونَ﴾ انْتهى وَالْأولَى أَن يُقَال كَانَ مِمَّن صدق عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا مس الْإِنْسَان ضرّ دَعَا ربه منيبا إِلَيْهِ ثمَّ إِذا خوله نعْمَة مِنْهُ نسي مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ من قبل﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿وَإِذا أنعمنا على الْإِنْسَان أعرض ونأى بجانبه وَإِذا مَسّه الشَّرّ فذو دُعَاء عريض﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِذا مس الْإِنْسَان الضّر دَعَانَا لجنبه أَو قَاعِدا أَو قَائِما فَلَمَّا كشفنا عَنهُ ضره مر كَأَن لم يدعنا إِلَى ضرّ مَسّه﴾ // (الدُّعَاء سلَاح الْمُؤمن وعماد الدّين وَنور السَّمَوَات وَالْأَرْض (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرجه أَبُو يعلى من حَدِيث عَليّ ﵁ بِهَذَا اللَّفْظ وَأخرج أَبُو يعلى من حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أدلكم على مَا ينجيكم من عَدوكُمْ ويدر لكم أرزاقكم تدعون الله فِي ليلكم ونهاركم فَإِن الدُّعَاء سلَاح الْمُؤمن (قَوْله الدُّعَاء سلَاح الْمُؤمن) فِيهِ تَشْبِيه الدُّعَاء بِالسِّلَاحِ الَّذِي يُقَاتل بِهِ صَاحبه الْعَدو فَإِن هَذَا الدَّاعِي كَأَنَّهُ بِالدُّعَاءِ يُقَاتل مَا يعتوره من المصائب وَمَا يخشاه من سوء العواقب وَمَا أفخم الحكم على الدُّعَاء بِأَنَّهُ عماد الدّين وَبِأَنَّهُ نور

стр. 35

السَّمَوَات وَالْأَرْض فَإِن ذَلِك قد اشْتَمَل على تَعْظِيم لَا يقادر قدره وَلَا يبلغ مداه وَالْعَاجِز من عجز عَن لبس هَذَا السِّلَاح وَترك الِاعْتِمَاد على هَذَا الْعِمَاد وَلم ينْتَفع بِهَذَا النُّور الَّذِي أنارت بِهِ السَّمَوَات وَالْأَرْض // (مَا من مُسلم ينصب وَجهه لله فِي مسئلة إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاهَا إِمَّا أَن يعجلها لَهُ وَإِمَّا أَن يدخرها لَهُ (ا. مس)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَأخرجه أَيْضا البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَيشْهد لمعناه مَا أخرجه أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى قَالَ الْمُنْذِرِيّ بأسانيد جَيِّدَة وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يَدْعُو الله بدعوة لَيْسَ فِيهَا إِثْم وَلَا قطيعة رحم إِلَّا أعطَاهُ الله بهَا إِحْدَى ثَلَاث إِمَّا أَن يعجل لَهُ دَعوته وَإِمَّا أَن يدخرها لَهُ فِي الْآخِرَة وَإِمَّا أَن يصرف عَنهُ من السوء مثلهَا وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ من حَدِيث سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله حَيّ كريم يستحي إِذا رفع الرجل إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَن يردهما صفرا خائبتين وَأخرج الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله حَيّ كريم يستحيي من عَبده أَن يرفع إِلَيْهِ يَده ثمَّ لَا يضع فِيهَا خيرا وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن دُعَاء الْمُسلم لَا يهمل بل يعْطى مَا سَأَلَهُ إِمَّا معجلا وَإِمَّا مُؤَجّلا تفضلا من الله // فضل الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ (قَالَ ﷺ مَا جلس قوم مَجْلِسا لم يذكرُوا الله فِيهِ وَلم يصلوا على نَبِيّهم إِلَّا

стр. 36

كَانَ عَلَيْهِم حسرة يَوْم الْقِيَامَة وَإِن دخلُوا الْجنَّة للثَّواب (د. ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَأخرجه أَيْضا أَحْمد من حَدِيثه قَالَ الْمُنْذِرِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَأخرجه الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا جلس قوم مَجْلِسا لم يذكرُوا الله فِيهِ وَلم يصلوا على نَبِيّهم إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم ترة يَوْم الْقِيَامَة فَإِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ غفر لَهُم وَأخرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد ﵁ وَقَالَ حَدِيث حسن وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن الْمجْلس الَّذِي لم يذكر الله تَعَالَى فِيهِ وَلم يصل على رَسُوله فِيهِ يكون حسرة يَوْم الْقِيَامَة على أَهله لما فاتهم من الْأجر وَالثَّوَاب وَإِن دخلُوا الْجنَّة للثَّواب على أَعْمَالهم مَعَ تفضل الله سُبْحَانَهُ عَلَيْهِم بِدُخُولِهَا فَإِنَّهُ قد فاتهم مَا فِيهِ زِيَادَة فِي الدَّرَجَات وَكَثْرَة فِي المثوبات وَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِم حسرة يَوْم الْقِيَامَة أَي بِفَوَات الثَّوَاب بترك الذّكر وَالصَّلَاة وَقد قدمنَا طرفا من هَذِه الْأَحَادِيث فِي الْبَاب السَّابِق فِي فضل الذّكر // (أولى النَّاس بِي يَوْم الْقِيَامَة أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة (د. ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن غَرِيب وَقَالَ ابْن حبَان صَحِيح وَلَا يُنَافِي هَذَا التَّصْحِيح كَون فِي إِسْنَاده مُوسَى بن يَعْقُوب الزمعِي فَإِنَّهُ قد وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو دَاوُد وَلَا

стр. 37

يضرّهُ قَول النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ (قَوْله أولى النَّاس بِي يَوْم الْقِيَامَة) أَي أولاهم بشفاعتي وأحقهم بِالْقربِ مني أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة فِي الدُّنْيَا لِأَن هَذَا الَّذِي استكثر من الصَّلَاة على النَّبِي قد توسل إِلَى شَفَاعَته بوسيلة مرعية وتقرب بقربة مرضية وَلَو لم يكن فِي ذَلِك إِلَّا مَا سَيَأْتِي من أَنه من صلى عَلَيْهِ مرّة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا فَإِن هَذِه الْمُكَافَأَة من رب الْعِزَّة سُبْحَانَهُ مستلزمة للثَّواب الْأَكْثَر // (الْبَخِيل من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ (ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن أبي طَالب ﵄ قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَحْمد فِي الْمسند وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَهُوَ من رِوَايَة عبد الله بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ عَن أَبِيه عَن الْحُسَيْن وَقد روى من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ كَمَا فِي سنَن التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب (قَوْله الْبَخِيل من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ) تَعْرِيف الْمسند إِلَيْهِ يَقْتَضِي الْحصْر فَيَنْبَغِي حمله على أَنه الْكَامِل فِي الْبُخْل لِأَنَّهُ نحل بِمَا لَا نقص عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا مُؤنَة مَعَ كَون الْأجر عَظِيما وَالْجَزَاء موفرا قَالَ الْفَاكِهَانِيّ وَهَذَا أقبح بخل وشح لم يبْق بعده إِلَّا الشُّح بِكَلِمَة الشَّهَادَة وَفِي الحَدِيث دَلِيل على وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد ذكره // (رغم أنف رجل ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ (ت. حب)) // الحَدِيث أخرحه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن غَرِيب

стр. 38

وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَقَالَ ابْن حجر لَهُ شَوَاهِد وَهَذَا الَّذِي ذكره المُصَنّف هُوَ بعض من الحَدِيث وَبعده وَرَغمَ أنف رجل أدْرك عِنْده أَبَوَاهُ الْكبر فَلم يدْخلَاهُ الْجنَّة وَرَغمَ أنف رجل دخل عَلَيْهِ رَمَضَان ثمَّ انْسَلَخَ قبل أَن يغْفر لَهُ وَقد أوردهُ فِي مجمع الزَّوَائِد من حَدِيث ابْن مَسْعُود وعمار بن يَاسر وَابْن عَبَّاس وَعبد الله بن الْحَارِث وَجَابِر بن سَمُرَة وَأنس وَكَعب بن عجْرَة وَمَالك بن الْحُوَيْرِث وَأبي هُرَيْرَة ﵃ (قَوْله رغم) بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وتفتح أَي لصق أَنفه بِالتُّرَابِ والرغام هُوَ التُّرَاب وَفِيه كِنَايَة عَن حُصُول الذل والهوان وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ بِفَتْح الْغَيْن وَمَعْنَاهُ ذل وَذكر الرجل وصف طردي فَإِن الْمَرْأَة مثل الرجل فِي ذَلِك وَفِي الحَدِيث دَلِيل على وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد ذكره لِأَنَّهُ لَا يَدْعُو بالذل والهوان على من ترك ذَلِك إِلَّا وَهُوَ وَاجِب عَلَيْهِ (قَوْله فَلم يصل عَليّ) قَالَ الطَّيِّبِيّ الْفَاء إستبعادية وَالْمعْنَى بعيد على الْعَاقِل أَن يتَمَكَّن من إِجْرَاء كَلِمَات مَعْدُودَة على لِسَانه فيفوز بهَا فَلم يغتنمه فحقيق أَن يذله الله وَقيل أَنَّهَا للتعقيب فتفيد بِهِ ذمّ التَّرَاخِي عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد ذكره ﷺ // (من ذكرت عِنْده فَليصل عَليّ (س. طس)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن السّني وَتَمَامه فَإِنَّهُ من صلى عَليّ مرّة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار إِسْنَاده جيد وَقَالَ الهيثمي رِجَاله ثِقَات وَفِي الحَدِيث دَلِيل على وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ عِنْد ذكره وَمِمَّا يدل على ذَلِك الحديثان الْمَذْكُورَان قبل هَذَا وَمِمَّا يدل على ذَلِك أَيْضا مَا أخرجه ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة من حَدِيث جَابر ﵁ بِلَفْظ من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ فقد شقي وَقد ضعف النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار

стр. 39

إِسْنَاده وَمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ذكرت عِنْده فخطى الصَّلَاة عَليّ خطى طَرِيق الْجنَّة قَالَ الهيثمي وَفِيه بشر بن مُحَمَّد الْكِنْدِيّ أَو بشير فَإِن كَانَ بشرا فقد ضعفه ابْن الْمُبَارك وَابْن معِين وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم وَإِن كَانَ بشيرا فَلم أر من ذكره وَقَالَ الْقُسْطَلَانِيّ حَدِيث مَعْلُول واخرج ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من نسي الصَّلَاة عَليّ خطى طَرِيق الْجنَّة وَفِي إِسْنَاده جبارَة بن الْمُفلس وَهُوَ مُخْتَلف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ // (من صلى عَليّ وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَفِي بعض أَلْفَاظه من صلى عَليّ مرّة وَاحِدَة كتب الله لَهُ بهَا عشر حَسَنَات كَذَا فِي سنَن التِّرْمِذِيّ وَفِي لفظ لِأَحْمَد وَالنَّسَائِيّ من صلى عَليّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشر صلوَات وَحط عَنهُ بهَا عشر سيئات وَرَفعه بهَا عشر دَرَجَات وَأخرجه أَيْضا ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَهُوَ عِنْد هَؤُلَاءِ من حَدِيث أنس ﵁ وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن

стр. 40

بن عَوْف أَن جِبْرِيل قَالَ للنَّبِي ﷺ أَلا أُبَشِّرك أَن الله يَقُول من صلى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ وَمن سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى بِلَفْظ من صلى عَليّ صَلَاة من أمتِي كتب الله لَهُ بهَا عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَأخرج النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار من حَدِيث أبي بردة بن نيار قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى عَليّ من أمتِي صَلَاة مخلصا قلبه صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشر صلوَات وَرَفعه بهَا عشر دَرَجَات وَكتب لَهُ بهَا عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَأخرج نَحوه ابْن أبي عَاصِم من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁ وَزَاد وَكن لَهُ عدل عشر رِقَاب وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ بِلَفْظ فَإِن من صلى عَليّ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ أصبح رَسُول الله ﷺ يَوْمًا طيب النَّفس يرى فِي وَجهه الْبشر فَقَالُوا يَا رسو ل الله إِنَّك أَصبَحت الْيَوْم طيب النَّفس يرى فِي وَجهك الْبشر قَالَ أجل أَتَانِي آتٍ أَي جِبْرِيل من رَبِّي فَقَالَ من صلى عَلَيْك من أمتك صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشر صلوَات ومحا عَنهُ بهَا عشر سيئات وَرفع لَهُ بهَا عشر دَرَجَات وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ آتَانِي جِبْرِيل آنِفا عَن ربه فَقَالَ مَا على الأَرْض من مُسلم يُصَلِّي عَلَيْك مرّة وَاحِدَة إِلَّا صليت عَلَيْهِ أَنا وملائكتي عشرا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ نَحوه وَفِي الْبَاب أَحَادِيث وَسَيذكر المُصَنّف ﵀ بَعْضهَا قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى // (أَتَانِي ملك فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله يَقُول أما يرضيك أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْك أحد من أمتك إِلَّا صليت عَلَيْهِ عشرا وَلَا يسلم عَلَيْك أحد من أمتك إِلَّا سلمت عَلَيْهِ عشرا عشرا (س. حب))
следующие страницы →