← Книги сунны

Книги сунны · id 6847

الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية

عبد العظيم المنذري

Полный текст (1 411 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

كتاب الْبَعْث وأهوال يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْحَافِظ وَهَذَا الْكتاب بجملته لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّرْغِيب والترهيب وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة أُمُور مهولة تؤول بالسعداء إِلَى النَّعيم وبالأشقياء إِلَى الْجَحِيم وَفِي غضونها مَا هُوَ صَرِيح فِيهَا أَو كَالصَّرِيحِ فلنقتصر على إملاء نبذ مِنْهُ يحصل بِالْوُقُوفِ عَلَيْهَا الْإِحَاطَة بِجَمِيعِ مَعَاني مَا ورد فِيهِ على طرف من الْإِجْمَال وَلَا يخرج عَنْهَا إِلَّا زِيَادَة شَاذَّة فِي حَدِيث ضَعِيف أَو مُنكر إِذْ لَو استوعبنا مِنْهُ كَمَا استوعبنا من غَيره من أَبْوَاب هَذَا الْكتاب لَكَانَ ذَلِك قَرِيبا مِمَّا مضى ولخرجنا عَن غير الْمَقْصُود إِلَى الإطناب الممل وَالله الْمُسْتَعَان وجعلناه فصولا فصل فِي النفخ فِي الصُّور وَقيام السَّاعَة • عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا الصُّور قَالَ قرن ينْفخ فِيهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ أنعم وَقد الْتَقم صَاحب الْقرن الْقرن وحنى جَبهته وأصغى سَمعه ينْتَظر أَن يُؤمر فينفخ فَكَأَن ذَلِك ثقل على أَصْحَابه فَقَالُوا فَكيف نَفْعل يَا رَسُول الله أَو نقُول قَالَ قُولُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل على الله توكلنا وَرُبمَا قَالَ توكلنا على الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث زيد بن أَرقم وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا

стр. 1297

• وَعَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ كنت عِنْد عَائِشَة ﵂ وَعِنْدهَا كَعْب الْأَحْبَار فَذكر إسْرَافيل فَقَالَت عَائِشَة يَا كَعْب أَخْبرنِي عَن إسْرَافيل فَقَالَ كَعْب عنْدكُمْ الْعلم قَالَت أجل قَالَت فَأَخْبرنِي قَالَ لَهُ أَرْبَعَة أَجْنِحَة جَنَاحَانِ فِي الْهَوَاء وَجَنَاح قد تسربل بِهِ وَجَنَاح على كَاهِله والقلم على أُذُنه فَإِذا نزل الْوَحْي كتب الْقَلَم ثمَّ درست الْمَلَائِكَة وَملك الصُّور جاث على إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ وَقد نصب الْأُخْرَى فالتقم الصُّور يحني ظَهره وَقد أَمر إِذا رأى إسْرَافيل قد ضم جنَاحه أَن ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَت عَائِشَة هَكَذَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن • وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تطلع عَلَيْكُم قبل السَّاعَة سَحَابَة سَوْدَاء من قبل الْمغرب مثل الترس فَلَا تزَال ترْتَفع فِي السَّمَاء وتنتشر حَتَّى تملأ السَّمَاء ثمَّ يُنَادي مُنَاد يَا أَيهَا النَّاس أَتَى أَمر الله فَلَا تستعجلوه قَالَ رَسُول الله ﷺ فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الرجلَيْن ينشران الثَّوْب فَلَا يطويانه وَإِن الرجل ليمدر حَوْضه فَلَا يسْقِي مِنْهُ شَيْئا أبدا وَالرجل يحلب نَاقَته فَلَا يشربه أبدا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد رُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ مدر الْحَوْض أَي طينه لِئَلَّا يتسرب مِنْهُ المَاء • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لتقوم السَّاعَة وثوبهما بَينهمَا لَا يبايعانه وَلَا يطويانه ولتقوم السَّاعَة وَقد انْصَرف بِلَبن لقحته لَا يطعمهُ ولتقوم السَّاعَة يلوط حَوْضه لَا يسْقِيه ولتقوم السَّاعَة وَقد رفع لقمته إِلَى فِيهِ لَا يطْعمهَا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه لاطه بِالطَّاءِ الْمُهْملَة بِمَعْنى مدره • وَعَن أبي مرية عَن النَّبِي ﷺ أَو عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ النافخان فِي السَّمَاء الثَّانِيَة رَأس أَحدهمَا بالمشرق وَرجلَاهُ بالمغرب أَو قَالَ رَأس أَحدهمَا بالمغرب وَرجلَاهُ بالمشرق ينتظران مَتى يؤمران أَن ينفخا فِي الصُّور فينفخان رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد هَكَذَا على الشَّك فِي إرْسَاله أَو اتِّصَاله

стр. 1298

• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا بَين النفختين أَرْبَعُونَ قيل أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَبيت قَالَ أَرْبَعُونَ شهرا قَالَ أَبيت قَالَ أَرْبَعُونَ سنة قَالَ أَبيت ثمَّ ينزل من السَّمَاء مَاء فينبتون كَمَا ينْبت البقل وَلَيْسَ من الْإِنْسَان شَيْء لَا يبْلى إِلَّا عظم وَاحِد وَهُوَ عجب الذَّنب مِنْهُ يركب الْخلق يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَلمُسلم قَالَ إِن فِي الْإِنْسَان عظما لَا تَأْكُله الأَرْض أبدا فِيهِ يركب الْخلق يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا أَي عظم هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ عجب الذَّنب وَرَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَار قَالَ كل ابْن آدم تَأْكُله الأَرْض إِلَّا عجب الذَّنب مِنْهُ خلق وَفِيه يركب عجب الذَّنب بِفَتْح الْعين وَإِسْكَان الْجِيم بعْدهَا بَاء أَو مِيم وَهُوَ الْعظم الْحَدِيد الَّذِي يكون فِي أَسْفَل الصلب وأصل الذَّنب من ذَوَات الْأَرْبَع • وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَأْكُل التُّرَاب كل شَيْء من الْإِنْسَان إِلَّا عجب ذَنبه قيل وَمَا هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ مثل حَبَّة خَرْدَل مِنْهُ تنشؤون رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم • وَعنهُ ﵁ أَنه لما حَضَره الْمَوْت دَعَا بِثِيَاب جدد فلبسها ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْمَيِّت يبْعَث فِي ثِيَابه الَّتِي يَمُوت فِيهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَفِي إِسْنَاده يحيى بن أَيُّوب وَهُوَ الغافقي الْمصْرِيّ احْتج بِهِ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا وَله مَنَاكِير وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ أَحْمد سيئ الْحِفْظ وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقد قَالَ كل من وقفت على كَلَامه من أهل اللُّغَة إِن المُرَاد بقوله يبْعَث فِي ثِيَابه الَّتِي قبض فِيهَا أَي فِي أَعماله قَالَ الْهَرَوِيّ وَهَذَا كحديثه

стр. 1299

الآخر يبْعَث العَبْد على مَا مَاتَ عَلَيْهِ قَالَ وَلَيْسَ قَول من ذهب إِلَى الأكفان بِشَيْء لِأَن الْمَيِّت إِنَّمَا يُكفن بعد الْمَوْت انْتهى قَالَ الْحَافِظ وَفعل أبي سعيد رَاوِي الحَدِيث يدل على إجرائه على ظَاهره وَأَن الْمَيِّت يبْعَث فِي ثِيَابه الَّتِي قبض فِيهَا وَفِي الصِّحَاح وَغَيرهَا أَن النَّاس يبعثون عُرَاة كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْل بعده إِن شَاءَ الله فَالله سُبْحَانَهُ أعلم فصل فِي الْحَشْر وَغَيره • وَفِي رِوَايَة قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ بموعظة فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إِلَى الله حُفَاة عُرَاة غرلًا كَمَا بدأنا أول خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين الْأَنْبِيَاء ٤٠١ أَلا وَإِن أول الْخَلَائق يكسى إِبْرَاهِيم ﵇ أَلا وَإنَّهُ سيجاء بِرِجَال من أمتِي فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال فَأَقُول يَا رب أَصْحَابِي فَيَقُول إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم إِلَى قَوْله الْعَزِيز الْحَكِيم الْمَائِدَة ٧١١ ٨١١ قَالَ فَيُقَال لي إِنَّهُم لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ زَاد فِي رِوَايَة فَأَقُول سحقا سحقا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ الغرل بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء جمع أغرل وَهُوَ الأقلف • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يحْشر النَّاس

стр. 1300

حُفَاة عُرَاة غرلًا قَالَت عَائِشَة فَقلت الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا ينظر بَعضهم إِلَى بعض قَالَ الْأَمر أَشد من أَن يهمهم ذَلِك وَفِي رِوَايَة من أَن ينظر بَعضهم إِلَى بعض رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه • وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عُرَاة حُفَاة فَقَالَت أم سَلمَة فَقلت يَا رَسُول الله واسوأتاه ينظر بَعْضنَا إِلَى بعض فَقَالَ شغل النَّاس قلت مَا شغلهمْ قَالَ نشر الصحائف فِيهَا مَثَاقِيل الذَّر وَمَثَاقِيل الْخَرْدَل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد صَحِيح • وَعَن سَوْدَة بنت زَمعَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ يبْعَث النَّاس حُفَاة عُرَاة غرلًا قد ألجمهم الْعرق وَبلغ شحوم الآذان فَقلت يبصر بَعْضنَا بَعْضًا فَقَالَ شغل النَّاس لكل أمرئ مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه عبس ٧٣ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات • وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة فَقَالَت امْرَأَة يَا رَسُول الله فَكيف يرى بَعْضنَا بَعْضًا فَقَالَ إِن الْأَبْصَار شاخصة فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء فَقَالَت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يستر عورتي قَالَ اللَّهُمَّ اسْتُرْ عورتها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه سعيد بن الْمَرْزُبَان وَقد وثق • وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقي لَيْسَ فِيهَا علم لأحد وَفِي رِوَايَة قَالَ سهل أَو غَيره لَيْسَ فِيهَا معلم لأحد رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم العفراء هِيَ الْبَيْضَاء لَيْسَ بياضها بالناصع النقي هُوَ الْخبز الْأَبْيَض والمعلم بِفَتْح الْمِيم مَا يَجْعَل علما وعلامة للطريق وَالْحُدُود وَقيل الْمعلم الْأَثر وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لم تُوطأ قبل فَيكون فِيهَا أثر أَو عَلامَة لأحد تَعَالَى الَّذين يحشرون على وُجُوههم إِلَى جَهَنَّم الْفرْقَان ٤٣ أيحشر الْكَافِر

стр. 1301

• وَعَن أنس ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله قَالَ الله على وَجهه قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ على الرجلَيْن فِي الدُّنْيَا قَادر على أَن يمْشِيه على وَجهه قَالَ قَتَادَة حِين بلغه بلَى وَعزة رَبنَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة أَصْنَاف صنفا مشَاة وَصِنْفًا ركبانا وَصِنْفًا على وُجُوههم قيل يَا رَسُول الله وَكَيف يَمْشُونَ على وُجُوههم قَالَ إِن الَّذِي أَمْشَاهُم على أَقْدَامهم قَادر على أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم أما إِنَّهُم يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كل حدب وَشَوْك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن • وَعَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّكُم تحشرون رجَالًا وركبانا وَتجرونَ على وُجُوهكُم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ إِن الصَّادِق المصدوق حَدثنِي أَن النَّاس يحشرون ثَلَاثَة أَفْوَاج فوجا راكبين طاعمين كاسين وفوجا تسحبهم الْمَلَائِكَة على وُجُوههم وتحشرهم النَّار وفوجا يَمْشُونَ ويسعون الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيّ • وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يبْعَث الله يَوْم الْقِيَامَة نَاسا فِي صور الذَّر يطؤهم النَّاس بأقدامهم فَيُقَال مَا هَؤُلَاءِ فِي صور الذَّر فَيُقَال هَؤُلَاءِ المتكبرون فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ الْبَزَّار • وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يحْشر المتكبرون يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّر فِي صور الرِّجَال يَغْشَاهُم الذل من كل مَكَان يساقون إِلَى سجن فِي جَهَنَّم يُقَال لَهُ بؤلس تعلوهم نَار الأنيار يسقون من عصارة أهل النَّار طِينَة الخبال

стр. 1302

رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَتقدم مَعَ غَرِيبه فِي الْكَبِير • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على ثَلَاث طرائق راغبين وراهبين وَاثْنَانِ على بعير وَثَلَاثَة على بعير وَأَرْبَعَة على بعير وَعشرَة على بعير ويحشر بَقِيَّتهمْ النَّار تقيل مَعَهم حَيْثُ قَالُوا وتبيت مَعَهم حَيْثُ باتوا وتصبح مَعَهم حَيْثُ أَصْبحُوا وتمسي مَعَهم حَيْثُ أَمْسوا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم الطرائق جمع طَريقَة وَهِي الْحَالة • وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يعرق النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يذهب فِي الأَرْض عرقهم سبعين ذِرَاعا وَإنَّهُ يلجمهم حَتَّى يبلغ آذانهم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين المطففين ٦ قَالَ يقوم أحدهم فِي رشحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مَرْفُوعا وموقوفا وَصحح الْمَرْفُوع • وَعَن الْمِقْدَاد ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول تدنى الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة من الْخلق حَتَّى تكون مِنْهُم كمقدار ميل قَالَ سليم بن عَامر وَالله مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بالميل مَسَافَة الأَرْض أَو الْميل الَّتِي تكحل بِهِ الْعين قَالَ فَتكون النَّاس على قدر أَعْمَالهم فِي الْعرق فَمنهمْ من يكون إِلَى كعبيه وَمِنْهُم من يكون إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من يكون إِلَى حقْوَيْهِ وَمِنْهُم من يلجمه الْعرق إلجاما وَأَشَارَ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ رَوَاهُ مُسلم • وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول تَدْنُو

стр. 1303

الشَّمْس من الأَرْض فيعرق النَّاس فَمن النَّاس من يبلغ عرقه عَقِبَيْهِ وَمِنْهُم من يبلغ نصف السَّاق وَمِنْهُم من يبلغ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من يبلغ إِلَى الْعَجز وَمِنْهُم من يبلغ الخاصرة وَمِنْهُم من يبلغ مَنْكِبَيْه وَمِنْهُم من يبلغ عُنُقه وَمِنْهُم من يبلغ وَسطه وَأَشَارَ بِيَدِهِ ألجمها فَاه رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُشِير هَكَذَا وَمِنْهُم من يغطيه عرقه وَضرب بِيَدِهِ وَأَشَارَ وَأمر يَده فَوق رَأسه من غير أَن يُصِيب الرَّأْس دور راحتيه يَمِينا وَشمَالًا رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار عَن أنس ﵁ لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه قَالَ لم يلق ابْن آدم شَيْئا مُنْذُ خلقه الله أَشد عَلَيْهِ من الْمَوْت ثمَّ إِن الْمَوْت أَهْون مِمَّا بعده وَإِنَّهُم ليلقون من هول ذَلِك الْيَوْم شدَّة حَتَّى يلجمهم الْعرق حَتَّى إِن السفن لَو أجريت فِيهِ لجرت رَوَاهُ أَحْمد مَرْفُوعا بِاخْتِصَار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط على الشَّك هَكَذَا وَاللَّفْظ لَهُ وإسنادهما جيد • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ الأَرْض كلهَا نَار يَوْم الْقِيَامَة وَالْجنَّة من وَرَائِهَا كواعبها وأكوابها وَالَّذِي نفس عبد الله بِيَدِهِ إِن الرجل ليفيض عرقا حَتَّى يسيح فِي الأَرْض قامته ثمَّ يرْتَفع حَتَّى يبلغ أَنفه وَمَا مَسّه الْحساب قَالُوا مِم ذَلِك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ مِمَّا يرى النَّاس يلقون رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد جيد قوي • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الرجل ليلجمه الْعرق يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول يَا رب أرحني وَلَو إِلَى النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَأَبُو يعلى وَمن طَرِيقه ابْن حبَان إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا إِن الْكَافِر وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالْحَاكِم من حَدِيث الْفضل بن عِيسَى وَهُوَ واه عَن الْمُنْكَدر عَن جَابر وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْعرق ليلزم الْمَرْء فِي الْموقف حَتَّى يَقُول يَا رب إرسالك بِي إِلَى النَّار أَهْون عَليّ مِمَّا أجد وَهُوَ يعلم مَا فِيهَا من شدَّة الْعَذَاب وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد

стр. 1304

• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين المطففين ٦ مِقْدَار نصف يَوْم من خمسين ألف سنة فيهون ذَلِك على الْمُؤمن كتدلي الشَّمْس للغروب إِلَى أَن تغرب رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن أبي سعيد ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يَوْمًا كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة فَقيل مَا أطول هَذَا الْيَوْم قَالَ النَّبِي ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه ليخفف على الْمُؤمن حَتَّى يكون أخف عَلَيْهِ من صَلَاة مَكْتُوبَة رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تجتمعون يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال أَيْن فُقَرَاء هَذِه الْأمة ومساكينها فَيقومُونَ فَيُقَال لَهُم مَاذَا عملتم فَيَقُولُونَ رَبنَا ابتليتنا فصبرنا وَوليت الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان غَيرنَا فَيَقُول الله صَدقْتُمْ قَالَ فَيدْخلُونَ الْجنَّة قبل النَّاس وَتبقى شدَّة الْحساب على ذَوي الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان قَالُوا فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ قَالَ تُوضَع لَهُم كراسي من نور ويظلل عَلَيْهِم الْغَمَام يكون ذَلِك الْيَوْم أقصر على الْمُؤمنِينَ من سَاعَة من نَهَار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه قَالَ الْحَافِظ وَقد صَحَّ أَن الْفُقَرَاء يدْخلُونَ الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بِخَمْسِمِائَة عَام وَتقدم ذَلِك فِي الْفقر • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يجمع الله الْأَوَّلين والآخرين لميقات يَوْم مَعْلُوم قيَاما أَرْبَعِينَ سنة شاخصة أَبْصَارهم ينتظرون فصل الْقَضَاء قَالَ وَينزل الله فِي ظلل من الْغَمَام من الْعَرْش إِلَى الْكُرْسِيّ ثمَّ يُنَادي مُنَاد أَيهَا النَّاس ألم ترضوا من ربكُم الَّذِي خَلقكُم ورزقكم وأمركم أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا أَن يولي كل إِنْسَان مِنْكُم مَا كَانُوا يعْبدُونَ فِي الدُّنْيَا أَلَيْسَ ذَلِك عدلا من ربكُم قَالُوا بلَى فَينْطَلق كل قوم إِلَى مَا كَانُوا يعْبدُونَ ويتولون فِي الدُّنْيَا قَالَ فَيَنْطَلِقُونَ ويمثل لَهُم أشباه

стр. 1305

مَا كَانُوا يعْبدُونَ فَمنهمْ من ينْطَلق إِلَى الشَّمْس وَمِنْهُم من ينْطَلق إِلَى الْقَمَر والأوثان من الْحِجَارَة وَأَشْبَاه مَا كَانُوا يعْبدُونَ قَالَ ويمثل لمن كَانَ يعبد عِيسَى شَيْطَان عِيسَى ويمثل لمن كَانَ يعبد عُزَيْرًا شَيْطَان عُزَيْر وَيبقى مُحَمَّد ﷺ وَأمته قَالَ فيتمثل الرب ﵎ فيأتيهم فَيَقُول مَا لكم لَا تنطلقون كَمَا انْطلق النَّاس قَالَ فَيَقُولُونَ إِن لنا إِلَهًا مَا رَأَيْنَاهُ فَيَقُول هَل تعرفونه إِن رَأَيْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ إِن بَيْننَا وَبَينه عَلامَة إِذا رأيناها عرفناها قَالَ فَيَقُول مَا هِيَ فَيَقُولُونَ يكْشف عَن سَاقه فَعِنْدَ ذَلِك يكْشف عَن سَاقه فيخر كل من كَانَ مُشْركًا يرائي لظهره وَيبقى قوم ظُهُورهمْ كصياصي الْبَقر يُرِيدُونَ السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود وهم سَالِمُونَ ثمَّ يَقُول ارْفَعُوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أَعْمَالهم فَمنهمْ من يعْطى نوره مثل الْجَبَل الْعَظِيم يسْعَى بَين أَيْديهم وَمِنْهُم من يعْطى نوره أَصْغَر من ذَلِك وَمِنْهُم من يعْطى مثل النَّخْلَة بِيَدِهِ وَمِنْهُم من يعْطى أَصْغَر من ذَلِك حَتَّى يكون آخِرهم رجلا يعْطى نوره على إِبْهَام قدمه يضيء مرّة ويطفأ مرّة فَإِذا أَضَاء قدمه قدم وَإِذا أطفىء قَامَ قَالَ والرب ﵎ أمامهم حَتَّى يمر بهم إِلَى النَّار فَيبقى أَثَره كَحَد السَّيْف قَالَ فَيَقُول مروا فيمرون على قدر نورهم مِنْهُم من يمر كطرفة الْعين وَمِنْهُم من يمر كالبرق وَمِنْهُم من يمر كالسحاب وَمِنْهُم من يمر كانقضاض الْكَوَاكِب وَمِنْهُم من يمر كَالرِّيحِ وَمِنْهُم من يمر كشد الْفرس وَمِنْهُم من يمر كشد الرجل حَتَّى يمر الَّذِي يعْطى نوره على ظهر قَدَمَيْهِ يحبو على وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ تجر يَد وَتعلق يَد وتجر رجل وَتعلق رجل وتصيب جوانبه النَّار فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يخلص فَإِذا خلص وقف عَلَيْهَا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَعْطَانِي مَا لم يُعْط أحدا إِذْ أنجاني مِنْهَا بعد إِذْ رَأَيْتهَا قَالَ فَينْطَلق بِهِ إِلَى غَدِير عِنْد بَاب الْجنَّة فيغتسل فَيَعُود إِلَيْهِ ريح أهل الْجنَّة وألوانهم فَيرى مَا فِي الْجنَّة من خلل الْبَاب فَيَقُول رب أدخلني الْجنَّة فَيَقُول الله أتسأل الْجنَّة وَقد نجيتك من النَّار فَيَقُول رب اجْعَل بيني وَبَينهَا حِجَابا حَتَّى لَا أسمع حَسِيسهَا قَالَ فَيدْخل الْجنَّة وَيرى أَو يرفع لَهُ منزل أَمَام ذَلِك كَأَن مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حلم فَيَقُول رب أَعْطِنِي ذَلِك الْمنزل فَيَقُول لَعَلَّك إِن أَعْطيته تسْأَل غَيره فَيَقُول لَا وَعزَّتك لَا أسأَل غَيره وَأي منزل أحسن مِنْهُ فيعطاه فينزله وَيرى أَمَام ذَلِك منزلا كَأَن مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حلم قَالَ رب أَعْطِنِي ذَلِك الْمنزل فَيَقُول الله ﵎ لَهُ لَعَلَّك إِن أَعْطيته تسْأَل غَيره فَيَقُول لَا وَعزَّتك وَأي منزل أحسن مِنْهُ فيعطاه فينزله ثمَّ يسكت

стр. 1306

فَيَقُول الله جلّ ذكره مَا لَك لَا تسْأَل فَيَقُول رب قد سَأَلتك حَتَّى استحييتك فَيَقُول الله جلّ ذكره ألم ترض أَن أُعْطِيك مثل الدُّنْيَا مُنْذُ خلقتها إِلَى يَوْم أفنيتها وَعشرَة أضعافه فَيَقُول أتهزأ بِي وَأَنت رب الْعِزَّة قَالَ فَيَقُول الرب جلّ ذكره لَا وَلَكِنِّي على ذَلِك قَادر فَيَقُول ألحقني بِالنَّاسِ فَيَقُول الْحق بِالنَّاسِ قَالَ فَينْطَلق يرمل فِي الْجنَّة حَتَّى إِذا دنا من النَّاس رفع لَهُ قصر من درة فيخر سَاجِدا فَيَقُول لَهُ ارْفَعْ رَأسك مَا لَك فَيَقُول رَأَيْت رَبِّي أَو ترَاءى لي رَبِّي فَيُقَال إِنَّمَا هُوَ منزل من منازلك قَالَ ثمَّ يَأْتِي رجلا فيتهيأ للسُّجُود لَهُ فَيُقَال لَهُ مَه فَيَقُول رَأَيْت أَنَّك ملك من الْمَلَائِكَة فَيَقُول إِنَّمَا أَنا خَازِن من خزانك وَعبد من عبيدك تَحت يَدي ألف قهرمان على مَا أَنا عَلَيْهِ قَالَ فَينْطَلق أَمَامه حَتَّى يفتح لَهُ بَاب الْقصر قَالَ وَهُوَ من درة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلافها ومفاتيحها مِنْهَا يستقبله جَوْهَرَة خضراء مبطنة بِحَمْرَاء فِيهَا سَبْعُونَ بَابا كل بَاب يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَة خضراء مبطنة كل جَوْهَرَة تُفْضِي إِلَى جَوْهَرَة على غير لون الْأُخْرَى فِي كل جَوْهَرَة سرر وَأَزْوَاج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عَلَيْهَا سَبْعُونَ حلَّة يرى مخ سَاقهَا من وَرَاء حللها كَبِدهَا مرآته وكبده مرآتها إِذا أعرض عَنْهَا إعراضة ازدادت فِي عينه سبعين ضعفا عَمَّا كَانَت قبل ذَلِك فَيَقُول لَهَا وَالله لقد ازددت فِي عَيْني سبعين ضعفا وَتقول لَهُ وَأَنت لقد ازددت فِي عَيْني سبعين ضعفا فَيُقَال لَهُ أشرف فيشرف فَيُقَال لَهُ ملكك مسيرَة مائَة عَام ينفذهُ بَصرك قَالَ فَقَالَ لَهُ عمر أَلا تسمع مَا يحدثنا ابْن أم عبد يَا كَعْب عَن أدنى أهل الْجنَّة منزلا فَكيف أعلاهم قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ من طرق أَحدهَا صَحِيح وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد فصل فِي ذكر الْحساب وَغَيره • عَن أبي بردة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تَزُول قدما عبد يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَربع عَن عمره فِيمَا أفناه وَعَن علمه مَا عمل بِهِ وَعَن مَاله من أَيْن اكْتَسبهُ وَفِيمَا أنفقهُ وَعَن جِسْمه فِيمَا أبلاه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح

стр. 1307

• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لن تَزُول قدما عبد يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَربع خِصَال عَن عمره فِيمَا أفناه وَعَن شبابه فِيمَا أبلاه وَعَن مَاله من أَيْن اكْتَسبهُ وَفِيمَا أنفقهُ وَعَن علمه مَاذَا عمل فِيهِ رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَاللَّفْظ لَهُ • وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من نُوقِشَ الْحساب عذب فَقلت أَلَيْسَ يَقُول الله فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا الانشقاق ٧ ٩ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِك الْعرض وَلَيْسَ أحد يُحَاسب يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا هلك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ • وَعَن ابْن الزبير ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من نُوقِشَ الْحساب هلك رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد صَحِيح • وَعَن عتبَة بن عبد الله ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو أَن رجلا يخر على وَجهه من يَوْم ولد إِلَى يَوْم يَمُوت هرما فِي مرضاة الله لحقره يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا بَقِيَّة • وَعَن مُحَمَّد بن أبي عميرَة ﵁ وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَحْسبهُ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن رجلا خر على وَجهه من يَوْم ولد إِلَى يَوْم يَمُوت هرما فِي طَاعَة الله لحقره ذَلِك الْيَوْم ولود أَنه رد إِلَى الدُّنْيَا كَيْمَا يزْدَاد من الْأجر وَالثَّوَاب رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يخرج لِابْنِ آدم يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة دواوين ديوَان فِيهِ الْعَمَل الصَّالح وديوان فِيهِ ذنُوبه وديوان فِيهِ النعم من الله عَلَيْهِ فَيَقُول الله لأصغر نعْمَة أَحْسبهُ قَالَ فِي ديوَان النعم خذي ثمنك من عمله الصَّالح فتستوعب عمله الصَّالح ثمَّ تنحى وَتقول وَعزَّتك مَا استوفيت وَتبقى

стр. 1308

الذُّنُوب وَالنعَم وَقد ذهب الْعَمَل الصَّالح فَإِذا أَرَادَ الله أَن يرحم عبدا قَالَ يَا عَبدِي قد ضاعفت لَك حَسَنَاتك وتجاوزت عَن سيئاتك أَحْسبهُ قَالَ ووهبت لَك نعمي رَوَاهُ الْبَزَّار • وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رجلا من الْحَبَشَة أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله فضلْتُمْ علينا بالألوان والنبوة أَفَرَأَيْت إِن آمَنت بِمثل مَا آمَنت بِهِ وعملت بِمثل مَا عملت بِهِ إِنِّي لكائن مَعَك فِي الْجنَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ نعم ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ لَهُ بهَا عهد عِنْد الله وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله كتب لَهُ مائَة ألف حَسَنَة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله كَيفَ نهلك بعد هَذَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الرجل ليجيء يَوْم الْقِيَامَة بِعَمَل لَو وضع على جبل لأثقله فتقوم النِّعْمَة من نعم الله فتكاد تستنفد ذَلِك كُله لَوْلَا مَا يتفضل الله من رَحمته ثمَّ نزلت هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر لم يكن شَيْئا مَذْكُورا الْإِنْسَان ١ إِلَى قَوْله وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت نعيما وملكا كَبِيرا الْإِنْسَان ٠٢ فَقَالَ الحبشي يَا رَسُول الله وَهل ترى عَيْني فِي الْجنَّة مثل مَا ترى عَيْنك فَقَالَ النَّبِي ﷺ نعم فَبكى الحبشي حَتَّى فاضت نَفسه قَالَ ابْن عمر فَأَنا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يدليه فِي حفرته رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة أَيُّوب بن عتبَة • وَرُوِيَ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يبْعَث الله يَوْم الْقِيَامَة عبدا لَا ذَنْب لَهُ فَيَقُول الله أَي الْأَمريْنِ أحب إِلَيْك أَن أجزيك بعملك أَو بنعمتي عنْدك قَالَ يَا رب إِنَّك تعلم أَنِّي لم أعصك قَالَ خُذُوا عَبدِي بِنِعْمَة من نعمي فَمَا تبقى لَهُ حَسَنَة إِلَّا استغرقتها تِلْكَ النِّعْمَة فَيَقُول رب بنعمتك ورحمتك فَيَقُول بنعمتي ورحمتي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَعَن جَابر ﵁ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ خرج من عِنْدِي خليلي جِبْرِيل آنِفا فَقَالَ يَا مُحَمَّد وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِن لله عبدا من عباده عبد الله خَمْسمِائَة سنة على رَأس جبل فِي الْبَحْر عرضه وَطوله ثَلَاثُونَ ذِرَاعا فِي ثَلَاثِينَ ذِرَاعا وَالْبَحْر مُحِيط بِهِ أَرْبَعَة آلَاف فَرسَخ من كل نَاحيَة وَأخرج لَهُ عينا عذبة بِعرْض الْأصْبع تفيض بِمَاء عذب فيستنقع فِي أَسْفَل الْجَبَل وشجرة رمان تخرج لَهُ فِي كل لَيْلَة رمانة يتعبد يَوْمه فَإِذا أَمْسَى نزل فَأصَاب من الْوضُوء وَأخذ تِلْكَ الرمانة فَأكلهَا ثمَّ قَامَ لصلاته فَسَأَلَ

стр. 1309

ربه عِنْد وَقت الْأَجَل أَن يقبضهُ سَاجِدا وَأَن لَا يَجْعَل للْأَرْض وَلَا لشَيْء يُفْسِدهُ عَلَيْهِ سَبِيلا حَتَّى يَبْعَثهُ الله وَهُوَ ساجد قَالَ فَفعل فَنحْن نمر عَلَيْهِ إِذا هبطنا وَإِذا عرجنا فنجد لَهُ فِي الْعلم أَنه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة فَيُوقف بَين يَدي الله فَيَقُول لَهُ الرب أدخلُوا عَبدِي الْجنَّة برحمتي فَيَقُول رب بل بعملي فَيَقُول أدخلُوا عَبدِي الْجنَّة برحمتي فَيَقُول رب بل بعملي فَيَقُول الله قايسوا عَبدِي بنعمتي عَلَيْهِ وبعمله فتوجد نعْمَة الْبَصَر قد أحاطت بِعبَادة خَمْسمِائَة سنة وَبقيت نعْمَة الْجَسَد فضلا عَلَيْهِ فَيَقُول أدخلُوا عَبدِي النَّار فيجر إِلَى النَّار فينادي رب بِرَحْمَتك أدخلني الْجنَّة فَيَقُول ردُّوهُ فَيُوقف بَين يَدَيْهِ فَيَقُول يَا عَبدِي من خلقك وَلم تَكُ شَيْئا فَيَقُول أَنْت يَا رب فَيَقُول من قواك لعبادة خَمْسمِائَة سنة فَيَقُول أَنْت يَا رب فَيَقُول من أنزلك فِي جبل وسط اللجة وَأخرج لَك المَاء العذب من المَاء المالح وَأخرج لَك كل لَيْلَة رمانة وَإِنَّمَا تخرج مرّة فِي السّنة وَسَأَلته أَن يقبضك سَاجِدا فَفعل فَيَقُول أَنْت يَا رب قَالَ فَذَلِك برحمتي وبرحمتي أدْخلك الْجنَّة أدخلُوا عَبدِي الْجنَّة فَنعم العَبْد كنت يَا عَبدِي فَأدْخلهُ الله الْجنَّة قَالَ جِبْرِيل إِنَّمَا الْأَشْيَاء برحمة الله يَا مُحَمَّد رَوَاهُ الْحَاكِم عَن سُلَيْمَان بن هرم عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عَائِشَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ أَنَّهَا كَانَت تَقول قَالَ رَسُول الله ﷺ سددوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لن يدْخل أحدا الْجنَّة عمله قَالُوا وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمته رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لن يدْخل الْجنَّة أحد إِلَّا برحمة الله قَالُوا وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمته وَقَالَ بِيَدِهِ فَوق رَأسه رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي مُوسَى وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث أُسَامَة بن شريك وَالْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث شريك بن طَارق بِإِسْنَاد جيد • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا

стр. 1310

يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقَاد للشاة الجلحاء من الشَّاة القرناء رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ أَحْمد وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يقْتَصّ لِلْخلقِ بَعضهم من بعض حَتَّى للجماء من القرناء وَحَتَّى للذرة من الذّرة وَرُوَاته رَوَاهُ الصَّحِيح الجلحاء الَّتِي لَا قرن لَهَا • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ليختصمن كل شَيْء يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى الشاتان فِيمَا انتطحتا رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا وَأَبُو يعلى من حَدِيث أبي سعيد • وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ جلس بَين يَدَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم فَكيف أَنا مِنْهُم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ يحْسب مَا خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إيَّاهُم فَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم دون ذنوبهم كَانَ فضلا لَك وَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم بِقدر ذنوبهم كَانَ كفافا لَا لَك وَلَا عَلَيْك وَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم فَوق ذنوبهم اقْتصّ لَهُم مِنْك الْفضل الَّذِي بَقِي قبلك فَجعل الرجل يبكي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ويهتف فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا لَك مَا تقْرَأ كتاب الله وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا وَكفى بِنَا حاسبين الْأَنْبِيَاء ٧٤ فَقَالَ الرجل يَا رَسُول الله مَا أجد شَيْئا خيرا من فِرَاق هَؤُلَاءِ يَعْنِي عبيده أشهدك أَنهم كلهم أَحْرَار رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان وَقد روى أَحْمد بن حَنْبَل هَذَا الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان انْتهى قَالَ الْحَافِظ وَإسْنَاد أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ متصلان ورواتهما ثِقَات عبد الرَّحْمَن هَذَا يكنى أَبَا نوح ثِقَة احْتج بِهِ البُخَارِيّ وَبَقِيَّة رجال أَحْمد ثِقَات احْتج بهم البُخَارِيّ وَمُسلم

стр. 1311

• وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي وَكَانَ بِيَدِهِ سواك فَدَعَا وصيفة لَهُ أَو لَهَا حَتَّى استبان الْغَضَب فِي وَجهه فَخرجت أم سَلمَة إِلَى الحجرات فَوجدت الوصيفة وَهِي تلعب ببهمة فَقَالَت أَلا أَرَاك تلعبين بِهَذِهِ البهمة وَرَسُول الله ﷺ يَدْعُوك فَقَالَت لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا سَمِعتك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا خشيَة الْقود لأوجعتك بِهَذَا السِّوَاك وَفِي رِوَايَة لَوْلَا الْقصاص لضربتك بِهَذَا السِّوَاك رَوَاهُ أَبُو يعلى بأسانيد أَحدهَا جيد • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ضرب مَمْلُوكه سَوْطًا ظلما اقْتصّ مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَعَن عبد الله بن أنيس ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول يحْشر الله الْعباد يَوْم الْقِيَامَة أَو قَالَ النَّاس عُرَاة غرلًا بهما قَالَ قُلْنَا وَمَا بهما قَالَ لَيْسَ مَعَهم شَيْء ثمَّ يناديهم بِصَوْت يسمعهُ من بعد كَمَا يسمعهُ من قرب أَنا الديَّان أَنا الْملك لَا يَنْبَغِي لأحد من أهل النَّار أَن يدْخل النَّار وَله عِنْد أحد من أهل الْجنَّة حق حَتَّى أقصه مِنْهُ وَلَا يَنْبَغِي لأحد من أهل الْجنَّة أَن يدْخل الْجنَّة ولأحد من أهل النَّار عِنْده حق حَتَّى أقصه مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَة قَالَ قُلْنَا كَيفَ وإننا نأتي عُرَاة غرلًا بهما قَالَ الْحَسَنَات والسيئات رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَجِيء الظَّالِم يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى إِذا كَانَ على جسر جَهَنَّم بَين الظلمَة والوعرة لقِيه الْمَظْلُوم فَعرفهُ وَعرف مَا ظلمه بِهِ فَمَا يبرح الَّذين ظلمُوا يقصون من الَّذين ظلمُوا حَتَّى ينزعوا مَا فِي أَيْديهم من الْحَسَنَات فَإِن لم يكن لَهُم حَسَنَات رد عَلَيْهِم من سيئاتهم حَتَّى يوردوا الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته مُخْتَلف فِي توثيقهم وَتقدم فِي الْغَيْبَة حَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاة وَصِيَام وَزَكَاة وَيَأْتِي قد شتم هَذَا وَقذف هَذَا وَأكل

стр. 1312

مَال هَذَا وَسَفك دم هَذَا وَضرب هَذَا فَيعْطى هَذَا من حَسَنَاته وَهَذَا من حَسَنَاته فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْضى مَا عَلَيْهِ أَخذ من خطاياهم فطرحت عَلَيْهِ ثمَّ طرح فِي النَّار رَوَاهُ مُسلم وَغَيره • وَرُوِيَ عَن زَاذَان قَالَ دخلت على عبد الله بن مَسْعُود وَقد سبق إِلَى مَجْلِسه أَصْحَاب الْخَزّ والديباج فَقلت أدنيت النَّاس وأقصيتني فَقَالَ لي ادن فأدناني حَتَّى أقعدني على بساطه ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّه يكون للْوَالِدين على ولدهما دين فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يتعلقان بِهِ فَيَقُول أَنا ولدكما فيودان أَو يتمنيان لَو كَانَ أَكثر من ذَلِك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ بَينا رَسُول الله ﷺ جَالس إِذْ رَأَيْنَاهُ ضحك حَتَّى بَدَت ثناياه فَقَالَ لَهُ عمر مَا أضْحكك يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ رجلَانِ من أمتِي جثيا بَين يَدي رب الْعِزَّة فَقَالَ أَحدهمَا يَا رب خُذ لي مظلمتي من أخي فَقَالَ الله كَيفَ تصنع بأخيك وَلم يبْق من حَسَنَاته شَيْء قَالَ يَا رب فليحمل من أوزاري وفاضت عينا رَسُول الله ﷺ بالبكاء ثمَّ قَالَ إِن ذَلِك ليَوْم عَظِيم يحْتَاج النَّاس أَن يحمل عَنْهُم من أوزارهم فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْعَفو • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس فِي الظهيرة لَيست فِي سَحَابَة قَالُوا لَا قَالَ فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ فِي سَحَابَة قَالُوا لَا قَالَ فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة ربكُم إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا فَيلقى العَبْد ربه فَيَقُول أَي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لَك الْخَيل وَالْإِبِل وأذرك ترأس وتربع فَيَقُول بلَى يَا رب فَيَقُول أظننت أَنَّك ملاقي فَيَقُول لَا فَيَقُول فَإِنِّي أنساك كَمَا نسيتني ثمَّ يلقى الثَّانِي فَيَقُول أَي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر

стр. 1313

لَك الْخَيل وَالْإِبِل وأذرك ترأس وتربع فَيَقُول بلَى يَا رب فَيَقُول أظننت أَنَّك ملاقي فَيَقُول لَا فَيَقُول إِنِّي أنساك كَمَا نسيتني ثمَّ يلقى الثَّالِث فَيَقُول أَي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لَك الْخَيل وَالْإِبِل وأذرك ترأس وتربع فَيَقُول بلَى يَا رب فَيَقُول أظننت أَنَّك ملاقي فَيَقُول أَي رب آمَنت بك وبكتابك وبرسلك وَصليت وَصمت وتصدقت ويثني بِخَير مَا اسْتَطَاعَ فَيَقُول هَهُنَا إِذا ثمَّ يَقُول الْآن نبعث شَاهدا عَلَيْك فيتفكر فِي نَفسه من ذَا الَّذِي يشْهد عَليّ فيختم على فِيهِ وَيُقَال لفخذه انْطِقِي فينطق فَخذه ولحمه وعظامه بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ ليعذر من نَفسه وَذَلِكَ الْمُنَافِق وَذَلِكَ الَّذِي يسْخط الله عَلَيْهِ رَوَاهُ مُسلم ترأس بمثناة فَوق ثمَّ رَاء سَاكِنة ثمَّ همزَة مَفْتُوحَة أَي تصير رَئِيسا وتربع بموحدة بعد الرَّاء مَفْتُوحَة مَعْنَاهُ يَأْخُذ مَا يَأْخُذهُ رَئِيس الْجَيْش لنَفسِهِ وَهُوَ ربع الْمَغَانِم وَيُقَال لَهُ المرباع • وَعنهُ أَيْضا ﵁ أَن النَّاس قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ هَل تمارون فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ دونه سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ هَل تمارون فِي الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَلِك يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول من كَانَ يعبد شَيْئا فليتبعه فَمنهمْ من يتبع الشَّمْس وَمِنْهُم من يتبع الْقَمَر وَمِنْهُم من يتبع الطواغيت وَتبقى هَذِه الْأمة فِيهَا منافقوها فيأتيهم الله فَيَقُول أَنا ربكُم فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَاننَا حَتَّى يأتينا رَبنَا فَإِذا جَاءَ رَبنَا عَرفْنَاهُ فيأتيهم الله فَيَقُول أَنا ربكُم فَيَقُولُونَ أَنْت رَبنَا فيدعوهم وَيضْرب الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم فَأَكُون أول من يجوز من الرُّسُل بأمته وَلَا يتَكَلَّم يَوْمئِذٍ أحد إِلَّا الرُّسُل وَسَلام الرُّسُل يَوْمئِذٍ اللَّهُمَّ سلم سلم وَفِي جَهَنَّم كلاليب مثل شوك السعدان هَل رَأَيْتُمْ شوك السعدان قَالُوا نعم قَالَ فَإِنَّهَا مثل شوك السعدان غير أَنه لَا يعلم قدر عظمها إِلَّا الله تخطف النَّاس بأعمالهم فَمنهمْ من يوبق بِعَمَلِهِ وَمِنْهُم من يخردل ثمَّ ينجو حَتَّى إِذا أَرَادَ الله رَحْمَة من أَرَادَ من أهل النَّار أَمر الله الْمَلَائِكَة أَن يخرجُوا من كَانَ يعبد الله فيخرجونهم بآثار السُّجُود وَحرم الله على النَّار أَن تَأْكُل أثر السُّجُود فَيخْرجُونَ من النَّار وَقد امتحشوا فَيصب عَلَيْهِم مَاء الْحَيَاة فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل ثمَّ يفرغ الله من الْقَضَاء بَين الْعباد وَيبقى رجل بَين الْجنَّة وَالنَّار وَهُوَ آخر أهل النَّار دُخُولا الْجنَّة مقبل بِوَجْهِهِ قبل النَّار فَيَقُول يَا رب اصرف وَجْهي عَن النَّار قد قشبني رِيحهَا وأحرقني ذكاها فَيَقُول هَل عَسَيْت إِن أفعل أَن

стр. 1314

تسْأَل غير ذَلِك فَيَقُول لَا وَعزَّتك فيعطي الله مَا شَاءَ من عهد وميثاق فَيصْرف الله وَجهه عَن النَّار فَإِذا أقبل بِهِ على الْجنَّة رأى بهجتها سكت مَا شَاءَ الله أَن يسكت ثمَّ قَالَ يَا رب قدمني عِنْد بَاب الْجنَّة فَيَقُول الله أَلَيْسَ قد أَعْطَيْت الْعَهْد والميثاق أَن لَا تسْأَل غير الَّذِي كنت سَأَلت فَيَقُول يَا رب لَا أكون أَشْقَى خلقك فَيَقُول فَمَا عَسَيْت إِن أَعطيتك ذَلِك أَن تسْأَل غَيره فَيَقُول لَا وَعزَّتك لَا أَسأَلك غير هَذَا فيعطي ربه مَا شَاءَ من عهد وميثاق فَيقدمهُ إِلَى بَاب الْجنَّة فَإِذا بلغ بَابهَا رأى زهرتها وَمَا فِيهَا من النضرة وَالسُّرُور فَسكت مَا شَاءَ الله أَن يسكت فَيَقُول يَا رب أدخلني الْجنَّة فَيَقُول الله وَيحك يَا ابْن آدم مَا أغدرك أَلَيْسَ قد أَعْطَيْتنِي العهود أَن لَا تسْأَل غير الَّذِي أَعْطَيْت فَيَقُول يَا رب لَا تجعلني أَشْقَى خلقك فيضحك الله مِنْهُ ثمَّ يَأْذَن لَهُ فِي دُخُول الْجنَّة فَيَقُول تمن فيتمنى حَتَّى إِذا انْقَطَعت أمْنِيته قَالَ الله تمن من كَذَا وَكَذَا يذكرهُ ربه حَتَّى إِذا انْتَهَت بِهِ الْأَمَانِي قَالَ الله لَك ذَلِك وَمثله مَعَه قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ لأبي هُرَيْرَة ﵄ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ الله لَك ذَلِك وَعشرَة أَمْثَاله قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ لم أحفظ من رَسُول الله ﷺ إِلَّا قَوْله لَك ذَلِك وَمثله مَعَه قَالَ أَبُو سعيد ﵁ أشهد أَنِّي سمعته من رَسُول الله ﷺ يَقُول لَك ذَلِك وَعشرَة أَمْثَاله قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَذَلِكَ الرجل آخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة رَوَاهُ البُخَارِيّ أَي فل أَي يَا فلَان حذفت مِنْهُ الْألف وَالنُّون لغير ترخيم إِذْ لَو كَانَ ترخيما لما حذفت الْألف قَالَ الْأَزْهَرِي لَيست ترخيم فلَان وَلكنهَا كلمة على حِدة توقعها بَنو أَسد على الْوَاحِد والاثنين وَالْجمع بِلَفْظ وَاحِد وَأما غَيرهم فيثني وَيجمع وَيُؤَنث أسودك بتَشْديد الْوَاو وَكسرهَا أَي أجعلك سيدا فِي قَوْمك السعدان نبت ذُو شوك معقف المخردل المرمي المصروع وَقيل المقطع يُقَال لحم خراديل إِذا كَانَ قطعا وَالْمعْنَى أَنه تقطعه كلاليب الصِّرَاط حَتَّى يهوي فِي النَّار

стр. 1315

امتحش بِضَم التَّاء وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة بعْدهَا شين مُعْجمَة أَي احْتَرَقَ وَقَالَ الْهَيْثَم هُوَ أَن تذْهب النَّار الْجلد وتبدي الْعظم الْحبَّة بِكَسْر الْحَاء هِيَ بزور الْبُقُول والرياحين وَقيل بزر العشب وَقيل نبت فِي الْحَشِيش صَغِير وَقيل جمع بزور النَّبَات وَقيل بزر مَا نبت من غير بذر وَمَا بذر تفتح حاؤه حميل السَّيْل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم هُوَ الزّبد وَمَا يلقيه على شاطئه قشبني رِيحهَا أَي آذَانِي ذكاها بذال مُعْجمَة مَفْتُوحَة مَقْصُورَة هُوَ إشعالها ولهبها • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس بالظهيرة صحوا لَيْسَ مَعهَا سَحَاب وَهل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر صحوا لَيْسَ فِيهَا سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ فَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أذن مُؤذن لتتبع كل أمة مَا كَانَت تعبد فَلَا يبْقى أحد كَانَ يعبد غير الله من الْأَصْنَام والأنصاب إِلَّا يتساقطون فِي النَّار حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا من كَانَ يعبد الله من بر وَفَاجِر وغبر أهل الْكتاب فيدعى الْيَهُود فَيُقَال لَهُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ قَالُوا كُنَّا نعْبد عُزَيْرًا ابْن الله فَيُقَال كَذبْتُمْ مَا اتخذ الله من صَاحِبَة وَلَا ولد فَمَاذَا تبغون قَالُوا عطشنا يَا رَبنَا فاسقنا فيشار إِلَيْهِم أَلا تردون فيحشرون إِلَى النَّار كَأَنَّهَا سراب يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فيتساقطون فِي النَّار ثمَّ تدعى النَّصَارَى فَيُقَال لَهُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ قَالُوا كُنَّا نعْبد الْمَسِيح ابْن الله فَيُقَال لَهُم كَذبْتُمْ مَا اتخذ الله من صَاحِبَة وَلَا ولد فَمَاذَا تبغون فَيَقُولُونَ عطشنا يَا رَبنَا فاسقنا فيشار إِلَيْهِم أَلا تردون فيحشرون إِلَى جَهَنَّم كَأَنَّهَا سراب يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فيتساقطون فِي النَّار حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا من كَانَ يعبد الله من بر وَفَاجِر أَتَاهُم الله فِي أدنى صُورَة من الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا قَالَ فَمَا تنتظرون تتبع كل أمة مَا كَانَت تعبد قَالُوا يَا رَبنَا فارقنا النَّاس فِي الدُّنْيَا أفقر مَا كُنَّا إِلَيْهِم وَلم نصاحبهم فَيَقُول أَنا ربكُم فَيَقُولُونَ نَعُوذ بِاللَّه مِنْك لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا حَتَّى إِن بَعضهم ليكاد أَن يَنْقَلِب فَيَقُول هَل بَيْنكُم وَبَينه آيَة فتعرفونه بهَا فَيَقُولُونَ نعم فَيكْشف عَن سَاق فَلَا

стр. 1316

يبْقى من كَانَ يسْجد لله من تِلْقَاء نَفسه أَلا أذن الله لَهُ بِالسُّجُود وَلَا يبْقى من كَانَ يسْجد اتقاء ورياء إِلَّا جعل الله ظَهره طبقَة وَاحِدَة كلما أَرَادَ أَن يسْجد خر على قَفاهُ ثمَّ يرفعون رؤوسهم وَقد تحول فِي صورته الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أول مرّة فَقَالَ أَنا ربكُم فَيَقُولُونَ أَنْت رَبنَا ثمَّ يضْرب الجسر على جَهَنَّم وَتحل الشَّفَاعَة وَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ سلم سلم قيل يَا رَسُول الله وَمَا الجسر قَالَ دحض مزلة فِيهِ خطاطيف وكلاليب وحسكة يكون بِنَجْد فِيهَا تشويكة يُقَال لَهَا السعدان فيمر الْمُؤْمِنُونَ كطرف الْعين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الْخَيل والركاب فناج مُسلم ومخدوش مُرْسل ومكدوش فِي نَار جَهَنَّم حَتَّى إِذا خلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من أحد مِنْكُم بأشد مناشدة لله فِي اسْتِيفَاء الْحق من الْمُؤمنِينَ لله يَوْم الْقِيَامَة لإخوانهم الَّذين فِي النَّار وَفِي رِوَايَة فَمَا أَنْتُم بأشد مناشدة فِي الْحق قد تبين لكم من الْمُؤمنِينَ يَوْمئِذٍ للجبار إِذا رَأَوْا أَنهم قد نَجوا فِي إخْوَانهمْ فَيَقُولُونَ رَبنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعنا وَيصلونَ ويحجون فَيُقَال لَهُم أخرجُوا من عَرَفْتُمْ فَتحرم صورهم على النَّار فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا قد أخذت النَّار إِلَى نصف سَاقه وَإِلَى ركبته ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا مَا بَقِي فِيهَا مِمَّن أمرتنا بِهِ فَيُقَال ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال دِينَار من خير فأخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا أحدا مِمَّن أمرتنا ثمَّ يَقُول ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال نصف دِينَار من خير فأخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا مِمَّن أمرتنا أحدا ثمَّ يَقُول ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال ذرة من خير فأخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا خيرا وَكَانَ أَبُو سعيد يَقُول إِن لم تصدقوني بِهَذَا الحَدِيث فاقرؤوا إِن شِئْتُم إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما النِّسَاء ٠٤ فَيَقُول الله شفعت الْمَلَائِكَة وشفع النَّبِيُّونَ وَلم يبْق إِلَّا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَيقبض قَبْضَة من النَّار فَيخرج مِنْهَا قوما من النَّار لم يعملوا خيرا قطّ قد عَادوا حمما فيلقيهم فِي نهر فِي أَفْوَاه الْجنَّة يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة فَيخْرجُونَ كَمَا تخرج الْحبَّة فِي حميل السَّيْل أَلا ترونها تكون إِلَى الْحجر أَو إِلَى الشّجر مَا يكون إِلَى الشَّمْس أصيفر وأخيضر وَمَا يكون مِنْهَا إِلَى الظل يكون أَبيض فَقَالُوا يَا رَسُول الله كَأَنَّك كنت ترعى بالبادية قَالَ فَيخْرجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رقابهم الخواتيم يعرفهُمْ أهل الْجنَّة هَؤُلَاءِ عُتَقَاء الله الَّذين أدخلهم الله الْجنَّة بِغَيْر عمل عملوه وَلَا خير قدموه ثمَّ

стр. 1317

يَقُول ادخُلُوا الْجنَّة فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لكم فَيَقُولُونَ رَبنَا أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من الْعَالمين فَيَقُول لكم عِنْدِي أفضل من هَذَا فَيَقُولُونَ يَا رَبنَا أَي شَيْء أفضل من هَذَا فَيَقُول رضاي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم أبدا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ الغبر بغين مُعْجمَة مَضْمُومَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مُشَدّدَة مَفْتُوحَة جمع غابر وَهُوَ الْبَاقِي وَقَوله دحض مزلة الدحض بِإِسْكَان الْحَاء هُوَ الزلق والمزلة هُوَ الْمَكَان الَّذِي لَا يثبت عَلَيْهِ الْقدَم إِلَّا زلت المكدوش بشين مُعْجمَة هُوَ الْمَدْفُوع فِي نَار جَهَنَّم دفعا عنيفا الحمم بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم جمع حممة وَهِي الفحمة وَبَقِيَّة غَرِيبه تقدم • وَعَن أنس ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَضَحِك فَقَالَ هَل تَدْرُونَ مِم أضْحك قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ من مُخَاطبَة العَبْد ربه فَيَقُول يَا رب ألم تُجِرْنِي من الظُّلم يَقُول بلَى فَيَقُول إِنِّي لَا أُجِيز الْيَوْم على نَفسِي شَاهدا إِلَّا مني فَيَقُول كفى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حسيبا والكرام الْكَاتِبين شُهُودًا قَالَ فيختم على فِيهِ وَيَقُول لِأَرْكَانِهِ انْطِقِي فَتَنْطِق بِأَعْمَالِهِ ثمَّ يخلي بَينه وَبَين الْكَلَام فَيَقُول بعدا لَكِن وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كنت أُنَاضِل رَوَاهُ مُسلم أُنَاضِل بالضاد الْمُعْجَمَة أَي أجادل وأخاصم وأدافع • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا الزلزلة ٨ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارهَا قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِن أَخْبَارهَا أَن تشهد على كل عبد وَأمة بِمَا عمل على ظهرهَا تَقول عمل كَذَا وَكَذَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله

стр. 1318

يَوْم ندعوا كل أنَاس بإمامهم الْإِسْرَاء ٢٧ قَالَ يدعى أحدهم فَيعْطى كِتَابه بِيَمِينِهِ ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا ويبيض وَجهه وَيجْعَل على رَأسه تَاج من لُؤْلُؤ يتلألأ قَالَ فَينْطَلق إِلَى أَصْحَابه فيرونه من بعيد فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيهم فَيَقُول أَبْشِرُوا فَإِن لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا وَأما الْكَافِر فَيعْطى كِتَابه بِشمَالِهِ مسودا وَجهه ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا على صُورَة آدم وَيجْعَل على رَأسه تَاج من نَار فيراه أَصْحَابه فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ اخزه فَيَقُول أبعدكم الله فَإِن لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث فصل فِي الْحَوْض وَالْمِيزَان والصراط • عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حَوْضِي مسيرَة شهر مَاؤُهُ أَبيض من اللَّبن وريحه أطيب من الْمسك وكيزانه كنجوم السَّمَاء من شرب مِنْهُ لَا يظمأ أبدا • وَفِي رِوَايَة حَوْضِي مسيرَة شهر وزواياه سَوَاء وماؤه أَبيض من الْوَرق رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حَوْضِي من كَذَا إِلَى كَذَا فِيهِ من الْآنِية عدد النُّجُوم أطيب ريحًا من الْمسك وَأحلى من الْعَسَل وأبرد من الثَّلج وأبيض من اللَّبن من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ أبدا وَمن لم يشرب مِنْهُ لم يرو أبدا رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا المَسْعُودِيّ • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله وَعَدَني أَن يدْخل الْجنَّة من أمتِي سبعين ألفا بِغَيْر حِسَاب فَقَالَ يزِيد بن الْأَخْنَس وَالله مَا أُولَئِكَ فِي أمتك إِلَّا كالذباب الأصهب فِي الذُّبَاب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قد وَعَدَني سبعين ألفا مَعَ كل ألف سبعين ألفا وَزَادَنِي ثَلَاث حثيات قَالَ فَمَا سَعَة حوضك يَا نَبِي الله قَالَ كَمَا بَين عدن

стр. 1319

إِلَى عمان وأوسع وأوسع يُشِير بِيَدِهِ قَالَ فِيهِ مثعبان من ذهب وَفِضة قَالَ فماء حوضك يَا نَبِي الله قَالَ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل وَأطيب رَائِحَة من الْمسك من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا وَلم يسود وَجهه رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ عَن أبي أُمَامَة أَن يزِيد بن الْأَخْنَس ﵁ قَالَ يَا رَسُول الله مَا سَعَة حوضك قَالَ مَا بَين عدن إِلَى عمان وَإِن فِيهِ مثعبين من ذهب وَفِضة قَالَ فماء حوضك يَا نَبِي الله قَالَ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى مذاقة من الْعَسَل وَأطيب رَائِحَة من الْمسك من شرب مِنْهُ لم يظمأ أبدا وَلم يسود وَجهه أبدا المثعب بِفَتْح الْمِيم وَالْعين الْمُهْملَة جَمِيعًا بَينهمَا ثاء مُثَلّثَة وَآخره مُوَحدَة وَهُوَ مسيل المَاء • وَعَن ثَوْبَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنِّي لبعقر حَوْضِي أذود النَّاس لأهل الْيمن أضْرب بعصاي حَتَّى يرفض عَلَيْهِم فَسئلَ عَن عرضه فَقَالَ من مقَامي إِلَى عمان وَسُئِلَ عَن شرابه فَقَالَ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل يغت فِيهِ مِيزَابَانِ يمدانه من الْجنَّة أَحدهمَا من ذهب وَالْآخر من ورق رَوَاهُ مُسلم وروى التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سَلام الحبشي قَالَ بعث إِلَيّ عمر بن عبد الْعَزِيز فَحملت على الْبَرِيد فَلَمَّا دخلت إِلَيْهِ قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد شقّ عَليّ مركبي الْبَرِيد فَقَالَ يَا أَبَا سَلام مَا أردْت أَن أشق عَلَيْك وَلَكِن بَلغنِي عَنْك حَدِيث تحدثه عَن ثَوْبَان عَن رَسُول الله ﷺ فِي الْحَوْض فَأَحْبَبْت أَن تشافهني بِهِ فَقلت حَدثنِي ثَوْبَان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حَوْضِي مثل مَا بَين عدن إِلَى عمان البلقاء مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من الثَّلج وَأحلى من الْعَسَل وأكوابه عدد نُجُوم السَّمَاء من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا وَأول النَّاس ورودا عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين الشعث رؤوسا الدنس ثيابًا الَّذين لَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السدد فَقَالَ عمر قد أنكحت الْمُنَعَّمَاتِ فَاطِمَة بنت عبد الْملك وَفتحت لي أَبْوَاب السدد لَا جرم لَا أغسل رَأْسِي حَتَّى يشعث وَلَا ثوبي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يتسخ

стр. 1320

عقر الْحَوْض بِضَم الْعين وَإِسْكَان الْقَاف هُوَ مؤخره أذود النَّاس لأهل الْيمن أَي أطردهم وأدفعهم ليرد أهل الْيمن يرفض بتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة أَي يسيل ويترشش يغت فِيهِ مِيزَابَانِ هُوَ بغين مُعْجمَة مَضْمُومَة ثمَّ تَاء مثناة فَوق أَي يجريان فِيهِ جَريا لَهُ صَوت وَقيل يدفقان فِيهِ المَاء دفقا مُتَتَابِعًا دَائِما من قَوْلك غت الشَّارِب المَاء جرعا بعد جرع الشعث بِضَم الشين الْمُعْجَمَة جمع أَشْعَث وَهُوَ الْبعيد الْعَهْد بدهن رَأسه وَغسل وتسريح شعره الدنس بِضَم الدَّال وَالنُّون جمع دنس وَهُوَ الْوَسخ • وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حَوْضِي كَمَا بَين عدن وعمان أبرد من الثَّلج وَأحلى من الْعَسَل وَأطيب ريحًا من الْمسك أكوابه مثل نُجُوم السَّمَاء من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا أول النَّاس عَلَيْهِ ورودا صعاليك الْمُهَاجِرين قَالَ قَائِل من هم يَا رَسُول الله قَالَ الشعثة رؤوسهم الشحبة وُجُوههم الدنسة ثِيَابهمْ لَا تفتح لَهُم السدد وَلَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ الَّذين يُعْطون كل الَّذِي عَلَيْهِم وَلَا يَأْخُذُونَ كل الَّذِي لَهُم رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن قَوْله الشحبة وُجُوههم بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة هُوَ من الشحوب وَهُوَ تغير الْوَجْه من جوع أَو هزال أَو تَعب وَقَوله لَا تفتح لَهُم السدد أَي لَا تفتح لَهُم الْأَبْوَاب • وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ حَوْضِي كَمَا بَين عدن وعمان فِيهِ أكاويب عدد نُجُوم السَّمَاء من شرب مِنْهُ لم يظمأ بعْدهَا أبدا وَإِن من يردهُ عَليّ من أمتِي الشعثة رؤوسهم الدنسة ثِيَابهمْ لَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا يحْضرُون السدد يَعْنِي أَبْوَاب السُّلْطَان رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده حسن فِي المتابعات

стр. 1321

الأكاويب جمع كوب وَهُوَ كوب لَا عُرْوَة لَهُ وَقيل لَا خرطوم لَهُ فَإِذا كَانَ لَهُ خرطوم فَهُوَ إبريق • وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا بَين جنبتي حَوْضِي كَمَا بَين صنعاء وَالْمَدينَة وَفِي رِوَايَة مثل مَا بَين الْمَدِينَة وعمان وَفِي رِوَايَة ترى فِيهِ أَبَارِيق الذَّهَب وَالْفِضَّة كعدد نُجُوم السَّمَاء زَاد فِي رِوَايَة أَو أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا • وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَعْطَيْت الْكَوْثَر فَضربت بيَدي فَإِذا هِيَ مسكة ذفرة وَإِذا حصباؤها اللُّؤْلُؤ وَإِذا حافتاه أَظُنهُ قَالَ قباب تجْرِي على الأَرْض جَريا لَيْسَ بمشقوق رَوَاهُ الْبَزَّار وَإِسْنَاده حسن فِي المتابعات وَيَأْتِي أَحَادِيث الْكَوْثَر فِي صِفَات الْجنَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى • وَعَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ ﵁ قَالَ قَامَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا حوضك الَّذِي تحدث عَنهُ فَقَالَ هُوَ كَمَا بَين صنعاء إِلَى بصرى ثمَّ يمدني الله فِيهِ بكراع لَا يدْرِي بشر مِمَّن خلق أَي طَرفَيْهِ قَالَ فَكبر عمر رضوَان الله عَلَيْهِ فَقَالَ ﷺ أما الْحَوْض فيزدحم عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين يقتلُون فِي سَبِيل الله ويموتون فِي سَبِيل الله وَأَرْجُو أَن يوردني الله الكراع فأشرب مِنْهُ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه الكراع بِضَم الْكَاف هُوَ الْأنف الممدد من الْحرَّة استعير هُنَا وَالله أعلم • وَعَن أبي بَرزَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا بَين ناحيتي حَوْضِي كَمَا بَين أَيْلَة إِلَى صنعاء مسيرَة شهر عرضه كَطُولِهِ فِيهِ مرزابان ينبعثان من الْجنَّة من ورق وَذهب أَبيض من اللَّبن وأبرد من الثَّلج فِيهِ أَبَارِيق عدد نُجُوم السَّمَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من رِوَايَة أبي الْوَازِع واسْمه جَابر بن عَمْرو عَن أبي بَرزَة وَاللَّفْظ لِابْنِ حبَان • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن لي حوضا مَا بَين الْكَعْبَة وَبَيت الْمُقَدّس أَبيض مثل اللَّبن آنيته كعدد النُّجُوم وَإِنِّي لأكْثر الْأَنْبِيَاء تبعا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث زَكَرِيَّا عَن عَطِيَّة وَهُوَ الْعَوْفِيّ عَنهُ

стр. 1322

• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَينا أَنا قَائِم على الْحَوْض إِذا زمرة حَتَّى إِذا عرفتهم خرج رجل من بيني وَبينهمْ فَقَالَ هَلُمَّ فَقلت إِلَى أَيْن قَالَ إِلَى النَّار وَالله فَقلت مَا شَأْنهمْ فَقَالَ إِنَّهُم ارْتَدُّوا على أدبارهم الْقَهْقَرَى ثمَّ إِذا زمرة أُخْرَى حَتَّى إِذا عرفتهم خرج رجل من بيني وَبينهمْ فَقَالَ لَهُم هَلُمَّ قلت إِلَى أَيْن قَالَ إِلَى النَّار وَالله قلت مَا شَأْنهمْ قَالَ إِنَّهُم ارْتَدُّوا على أدبارهم فَلَا أرَاهُ يخلص مِنْهُم إِلَّا مثل همل النعم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَلمُسلم قَالَ ترد عَليّ أمتِي الْحَوْض وَأَنا أذود النَّاس عَنهُ كَمَا يذود الرجل إبل الرجل عَن إبِله قَالُوا يَا نَبِي الله تعرفنا قَالَ نعم لكم سِيمَا لَيست لأحد غَيْركُمْ تردون عَليّ غرا محجلين من آثَار الْوضُوء وليصدن عني طَائِفَة مِنْكُم فَلَا يصلونَ فَأَقُول يَا رب هَؤُلَاءِ من أَصْحَابِي فيجيبني ملك فَيَقُول وَهل تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك همل النعم ضوالها وَمَعْنَاهُ أَن النَّاجِي قَلِيل كضالة النعم بِالنِّسْبَةِ إِلَى جُمْلَتهَا • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ بَين ظهراني أَصْحَابه إِنِّي على الْحَوْض أنظر من يرد عَليّ مِنْكُم فوَاللَّه ليقتطعن دوني رجال فلأقولن أَي رب من أمتِي فَيَقُول إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك مَا زَالُوا يرجعُونَ على أَعْقَابهم رَوَاهُ مُسلم وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة • وعنها ﵂ قَالَت ذكرت النَّار فَبَكَيْت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا يبكيك قلت ذكرت النَّار فَبَكَيْت فَهَل تذكرُونَ أهليكم يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أما فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن فَلَا يذكر أحد أحدا عِنْد الْمِيزَان حَتَّى يعلم أيخف مِيزَانه أم يثقل وَعند تطاير الصُّحُف حَتَّى يعلم أَيْن يَقع كِتَابه فِي يَمِينه أم فِي شِمَاله أم وَرَاء ظَهره وَعند الصِّرَاط إِذا وضع بَين ظَهْري جَهَنَّم حَتَّى يجوز رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة الْحسن عَن عَائِشَة وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ

стр. 1323

وَعند الصِّرَاط إِذا وضع بَين ظَهْري جَهَنَّم حافتاه كلاليب كَثِيرَة وحسك كَثِيرَة يحبس الله بهَا من يَشَاء من خلقه حَتَّى يعلم أينجو أم لَا الحَدِيث وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا لَوْلَا إرْسَال فِيهِ بَين الْحسن وَعَائِشَة • وَعَن أنس ﵁ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَن يشفع لي يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَنا فَاعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى قلت فَأَيْنَ أطلبك قَالَ أول مَا تطلبني على الصِّرَاط قلت فَإِن لم ألقك على الصِّرَاط قَالَ فاطلبني عِنْد الْمِيزَان قلت فَإِن لم ألقك عِنْد الْمِيزَان قَالَ فاطلبني عِنْد الْحَوْض فَإِنِّي لَا أخطئ هَذِه الثَّلَاثَة مَوَاطِن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث وَغَيره • وَرُوِيَ عَن أنس يرفعهُ قَالَ ملك مُوكل بالميزان فَيُؤتى بِابْن آدم فَيُوقف بَين كفتي الْمِيزَان فَإِن ثقل مِيزَانه نَادَى ملك بِصَوْت يسمع الْخَلَائق سعد فلَان سَعَادَة لَا يشقى بعْدهَا أبدا وَإِن خف مِيزَانه نَادَى ملك بِصَوْت يسمع الْخَلَائق شقي فلَان شقاوة لَا يسْعد بعْدهَا أبدا رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ • وَعَن سلمَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يوضع الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة فَلَو دري فِيهِ السَّمَوَات وَالْأَرْض لوسعت فَتَقول الْمَلَائِكَة يَا رب لمن يزن هَذَا فَيَقُول الله لمن شِئْت من خلقي فَيَقُولُونَ سُبْحَانَكَ مَا عبدناك حق عبادتك رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ يوضع الصِّرَاط على سَوَاء جَهَنَّم مثل حد السَّيْف المرهف مدحضة مزلة عَلَيْهِ كلاليب من نَار يخطف بهَا فممسك يهوي فِيهَا ومصروع وَمِنْهُم من يمر كالبرق فَلَا ينشب ذَلِك أَن ينجو ثمَّ كَالرِّيحِ فَلَا ينشب ذَلِك أَن ينجو ثمَّ كجري الْفرس ثمَّ كرمل الرجل ثمَّ كمشي الرجل ثمَّ يكون آخِرهم إنْسَانا رجل قد لوحته النَّار وَلَقي فِيهَا شرا حَتَّى يدْخلهُ الله الْجنَّة بِفضل رَحمته فَيُقَال لَهُ تمن وسل فَيَقُول أَي رب أتهزأ مني وَأَنت رب الْعِزَّة فَيُقَال لَهُ تمن وسل حَتَّى إِذا انْقَطَعت بِهِ الْأَمَانِي قَالَ لَك مَا سَأَلت وَمثله مَعَه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَلَيْسَ فِي أُصَلِّي رَفعه وَتقدم بِمَعْنَاهُ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الطَّوِيل

стр. 1324

• وَعَن أم مُبشر الْأَنْصَارِيَّة ﵂ أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عِنْد حَفْصَة لَا يدْخل النَّار إِن شَاءَ الله من أهل الشَّجَرَة أحد الَّذين بَايعُوا تحتهَا قَالَت بلَى يَا رَسُول الله فانتهرها فَقَالَت حَفْصَة وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها مَرْيَم ١٧ فَقَالَ النَّبِي ﷺ قد قَالَ الله تَعَالَى ثمَّ ننجي الَّذين اتَّقوا وَنذر الظَّالِمين فِيهَا جثيا مَرْيَم ٢٧ رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه • وَعَن أبي سميَّة قَالَ اخْتَلَفْنَا فِي الْوُرُود فَقَالَ بَعْضنَا لَا يدخلهَا مُؤمن وَقَالَ بَعْضنَا يدْخلُونَهَا جَمِيعًا ثمَّ يُنجي الله الَّذين اتَّقوا فَلَقِيت جَابر بن عبد الله فَقُلْنَا إِنَّا اخْتَلَفْنَا هَهُنَا فِي الْوُرُود فَقَالَ تردونها جَمِيعًا فَقلت لَهُ إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي ذَلِك فَقَالَ بَعْضنَا لَا يدخلهَا مُؤمن وَقَالَ بَعْضنَا يدْخلُونَهَا جَمِيعًا فَأَهوى بِأُصْبُعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَالَ صمتا إِن لم أكن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْوُرُود الدُّخُول لَا يبْقى بر وَلَا فَاجر إِلَّا دَخلهَا فَتكون على الْمُؤمنِينَ بردا وَسلَامًا كَمَا كَانَت على إِبْرَاهِيم حَتَّى إِن للنار أَو قَالَ لِجَهَنَّم ضَجِيجًا من بردهمْ ثمَّ يُنجي الله الَّذين اتَّقوا ويذر الظَّالِمين رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسنه • وَعَن قيس هُوَ ابْن أبي حَازِم قَالَ كَانَ عبد الله بن رَوَاحَة وَاضِعا رَأسه فِي حجر امْرَأَته فَبَكَتْ امْرَأَته فَقَالَ مَا يبكيك قَالَت رَأَيْتُك تبْكي فَبَكَيْت قَالَ إِنِّي ذكرت قَول الله تَعَالَى وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها مَرْيَم ١٧ وَلَا أَدْرِي أنجو مِنْهَا أم لَا رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا كَذَا قَالَ • وَعَن حُذَيْفَة وَأبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ يجمع الله النَّاس فذكرا الحَدِيث إِلَى أَن قَالَا فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيقوم وَيُؤذن لَهُ وَترسل مَعَه الْأَمَانَة وَالرحم فيقومان جنبتي الصِّرَاط يَمِينا وَشمَالًا فيمر أولكم كالبرق قَالَ قلت بِأبي أَنْت وَأمي أَي شَيْء كمر الْبَرْق قَالَ ألم تروا إِلَى الْبَرْق كَيفَ يمر وَيرجع فِي طرفَة عين ثمَّ كمر الرّيح ثمَّ كمر الطير وَشد الرِّجَال تجْرِي بهم أَعْمَالهم ونبيكم ﷺ قَائِم على الصِّرَاط يَقُول رب سلم سلم حَتَّى تعجز أَعمال الْعباد حَتَّى يَجِيء الرجل فَلَا يَسْتَطِيع السّير إِلَّا

стр. 1325

زاحفا قَالَ وَفِي حافتي الصِّرَاط كلاليب معلقَة مأمورة تَأْخُذ من أمرت بِهِ فمخدوش نَاجٍ ومكدوش فِي النَّار وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ إِن قَعْر جَهَنَّم لسَبْعين خَرِيفًا رَوَاهُ مُسلم وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الشَّفَاعَة إِن شَاءَ الله وَتقدم حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي الْحَشْر وَفِيه والصراط كَحَد السَّيْف دحض مزلة قَالَ فيمرون على قدر نورهم فَمنهمْ من يمر كانقضاض الْكَوْكَب وَمِنْهُم من يمر كالطرف وَمِنْهُم من يمر كَالرِّيحِ وَمِنْهُم من يمر كشد الرجل ويرمل رملا فيمرون على قدر أَعْمَالهم حَتَّى يمر الَّذِي نوره على إِبْهَام قَدَمَيْهِ تَخِر يَد وَتعلق يَد وتخر رجل وَتعلق رجل فتصيب جوانبه النَّار رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وروى الْحَاكِم أَيْضا بِإِسْنَاد ذكر أَنه على شَرط مُسلم عَن الْمسيب قَالَ سَأَلت مرّة عَن قَوْله تَعَالَى وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها فَحَدثني أَن ابْن مَسْعُود حَدثهمْ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يرد النَّاس ثمَّ يصدرون عَنْهَا بأعمالهم وأولهم كلمح الْبَرْق ثمَّ كلمح الرّيح ثمَّ كحضر الْفرس ثمَّ كالراكب فِي رَحْله ثمَّ كشد الرجل ثمَّ كمشيه • وَعَن عبيد بن عُمَيْر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الصِّرَاط على جَهَنَّم مثل حرف السَّيْف بجنبتيه الكلاليب والحسك فيركبه النَّاس فيختطفون وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ وَإنَّهُ ليؤخذ بالكلوب الْوَاحِد أَكثر من ربيعَة وَمُضر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُرْسلا وموقوفا على عبيد بن عُمَيْر أَيْضا • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يلقى رجل أَبَاهُ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول يَا أَبَت أَي ابْن كنت لَك فَيَقُول خير ابْن فَيَقُول هَل أَنْت مطيعي الْيَوْم فَيَقُول نعم فَيَقُول خُذ بأزرتي فَيَأْخُذ بأزرته ثمَّ ينْطَلق حَتَّى يَأْتِي الله تَعَالَى وَهُوَ يعرض بَين الْخلق فَيَقُول يَا عَبدِي ادخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شِئْت فَيَقُول أَي رب وَأبي معي فَإنَّك وَعَدتنِي أَن لَا تخزيني قَالَ فيمسخ الله أَبَاهُ ضبعا فَيهْوِي فِي النَّار فَيَأْخُذ بِأَنْفِهِ فَيَقُول الله يَا عَبدِي أَبوك هوى فَيَقُول لَا وَعزَّتك رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَهُوَ فِي البُخَارِيّ إِلَّا أَنه قَالَ يلقى إِبْرَاهِيم أَبَاهُ آزر فَذكر الْقِصَّة بِنَحْوِهِ

стр. 1326

فصل فِي الشَّفَاعَة وَغَيرهَا قَالَ الْحَافِظ كَانَ الأولى أَن يقدم ذكر الشَّفَاعَة على ذكر الصِّرَاط لِأَن وضع الصِّرَاط مُتَأَخّر عَن الْإِذْن فِي الشَّفَاعَة الْعَامَّة من حَيْثُ هِيَ وَلَكِن هَكَذَا اتّفق الْإِمْلَاء وَالله الْمُسْتَعَان • عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل نَبِي سَأَلَ سؤالا أَو قَالَ لكل نَبِي دَعْوَة قد دَعَاهَا لأمته وَإِنِّي اخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن أم حَبِيبَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ أريت مَا تلقى أمتِي من بعدِي وَسَفك بَعضهم دِمَاء بعض فأحزنني وَسبق ذَلِك من الله كَمَا سبق فِي الْأُمَم قبلهم فَسَأَلته أَن يوليني فيهم شَفَاعَة يَوْم الْقِيَامَة فَفعل رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث وَصحح إِسْنَاده • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ عَام غَزْوَة تَبُوك قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي فَاجْتمع رجال من أَصْحَابه يحرسونه حَتَّى إِذا صلى وَانْصَرف إِلَيْهِم فَقَالَ لَهُم لقد أَعْطَيْت اللَّيْلَة خمْسا مَا أعطيهن أحد قبلي أما أَنا فَأرْسلت إِلَى النَّاس كلهم عَامَّة وَكَانَ من قبلي إِنَّمَا يُرْسل إِلَى قومه ونصرت على الْعَدو بِالرُّعْبِ وَلَو كَانَ بيني وَبَينه مسيرَة شهر لملئ مِنْهُ وَأحلت لي الْغَنَائِم أكلهَا وَكَانَ من قبلي يعظمون أكلهَا وَكَانُوا يحرقونها وَجعلت لي الأَرْض مَسَاجِد وَطهُورًا أَيْنَمَا أدركتني الصَّلَاة تمسحت وَصليت وَكَانَ من قبلي يعظمون ذَلِك إِنَّمَا كَانُوا يصلونَ فِي كنائسهم وبيعهم وَالْخَامِسَة هِيَ مَا هِيَ قيل لي سل فَإِن كل نَبِي قد سَأَلَ فأخرت مَسْأَلَتي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَهِيَ لكم وَلمن شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح • وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عقيل ﵁ قَالَ انْطَلَقت فِي وَفد إِلَى

стр. 1327

رَسُول الله ﷺ فأتيناه فأنخنا بِالْبَابِ وَمَا فِي النَّاس أبْغض إِلَيْنَا من رجل نلج عَلَيْهِ فَمَا خرجنَا حَتَّى مَا كَانَ فِي النَّاس أحب إِلَيْنَا من رجل دخل عَلَيْهِ فَقَالَ قَائِل منا يَا رَسُول الله أَلا سَأَلت رَبك ملكا كملك سُلَيْمَان قَالَ فَضَحِك ثمَّ قَالَ فَلَعَلَّ لصاحبكم عِنْد الله أفضل من ملك سُلَيْمَان إِن الله لم يبْعَث نَبيا إِلَّا أعطَاهُ دَعْوَة مِنْهُم من اتخذها دنيا فأعطيها وَمِنْهُم من دَعَا بهَا على قومه إِذْ عصوه فأهلكوا بهَا فَإِن الله أَعْطَانِي دَعْوَة فاختبأتها عِنْد رَبِّي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد قبلي جعلت لي الأَرْض طهُورا ومسجدا وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لنَبِيّ كَانَ قبلي ونصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر على عدوي وَبعثت إِلَى كل أَحْمَر وأسود وَأعْطيت الشَّفَاعَة وَهِي نائلة من أمتِي من لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا رَوَاهُ الْبَزَّار وَإِسْنَاده جيد إِلَّا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا وَالْأَحَادِيث من هَذَا النَّوْع كَثِيرَة جدا فِي الصِّحَاح وَغَيرهَا • وَعَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ ﵁ قَالَ سافرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ سفرا حَتَّى إِذا كَانَ فِي اللَّيْل أرقت عَيْنَايَ فَلم يأتني النّوم فَقُمْت فَإِذا لَيْسَ فِي الْعَسْكَر دَابَّة إِلَّا وَاضع خَدّه إِلَى الأَرْض وَأرى وَقع كل شَيْء فِي نَفسِي فَقلت لَآتِيَن رَسُول الله ﷺ فلأكلأنه اللَّيْلَة حَتَّى أصبح فَخرجت أتخلل الرِّجَال حَتَّى خرجت من الْعَسْكَر فَإِذا أَنا بسواد فَتَيَمَّمت ذَلِك السوَاد فَإِذا هُوَ أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ومعاذ بن جبل فَقَالَا لي مَا الَّذِي أخرجك فَقلت الَّذِي أخرجكما فَإِذا نَحن بغيضة منا غير بعيدَة فمشينا إِلَى الغيضة فَإِذا نَحن نسْمع فِيهَا كَدَوِيِّ النَّحْل وكخفيق الرِّيَاح فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَهُنَا أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح قُلْنَا نعم قَالَ ومعاذ بن جبل قُلْنَا نعم قَالَ وعَوْف بن مَالك قُلْنَا نعم فَخرج إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ لَا نَسْأَلهُ عَن شَيْء وَلَا يسألنا عَن شَيْء حَتَّى رَجَعَ إِلَى رَحْله فَقَالَ أَلا أخْبركُم بِمَا خيرني رَبِّي آنِفا قُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ خيرني بَين أَن يدْخل ثُلثي أمتِي الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَلَا عَذَاب وَبَين الشَّفَاعَة قُلْنَا يَا رَسُول الله مَا الَّذِي اخْتَرْت قَالَ اخْتَرْت الشَّفَاعَة قُلْنَا جَمِيعًا يَا رَسُول الله اجْعَلْنَا من أهل شفاعتك قَالَ إِن شَفَاعَتِي لكل مُسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بأسانيد أَحدهَا جيد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ إِلَّا أَن عِنْده الرجلَيْن معَاذ بن جبل وَأَبا مُوسَى وَهُوَ كَذَلِك فِي بعض رِوَايَات الطَّبَرَانِيّ وَهُوَ الْمَعْرُوف وَقَالَ ابْن حبَان فِي حَدِيثه فَقَالَ معَاذ ﵁ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله قد عرفت منزلتي فَاجْعَلْنِي

стр. 1328

مِنْهُم قَالَ أَنْت مِنْهُم قَالَ عَوْف بن مَالك وَأَبُو مُوسَى يَا رَسُول الله قد عرفت أَنا تركنَا أَمْوَالنَا وأهلينا وذرارينا نؤمن بِاللَّه وَرَسُوله فاجعلنا مِنْهُم قَالَ أَنْتُمَا مِنْهُم قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْم فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَتَانِي آتٍ من رَبِّي فخيرني بَين أَن يدْخل نصف أمتِي الْجنَّة وَبَين الشَّفَاعَة فَقَالَ الْقَوْم يَا رَسُول الله اجْعَلْنَا مِنْهُم فَقَالَ أَنْصتُوا فأنصتوا حَتَّى كَأَن أحدا لم يتَكَلَّم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هِيَ لمن مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا • وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ تُعْطى الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة حر عشر سِنِين ثمَّ تدنى من جماجم النَّاس قَالَ فَذكر الحَدِيث قَالَ فَيَأْتُونَ النَّبِي ﷺ فَيَقُولُونَ يَا نَبِي الله أَنْت الَّذِي فتح الله لَك وَغفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَقد ترى مَا نَحن فِيهِ فاشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول أَنا صَاحبكُم فَيخرج يجوس بَين النَّاس حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى بَاب الْجنَّة فَيَأْخُذ بِحَلقَة فِي الْبَاب من ذهب فيقرع الْبَاب فَيَقُول من هَذَا فَيَقُول مُحَمَّد فَيفتح لَهُ حَتَّى يقوم بَين يَدي الله فَيسْجد فينادى ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فَذَلِك الْمقَام الْمَحْمُود رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح • وَعَن أنس ﵁ قَالَ حَدثنِي رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنِّي لقائم أنْتَظر أمتِي تعبر إِذْ جَاءَ عِيسَى ﵇ قَالَ فَقَالَ هَذِه الْأَنْبِيَاء قد جاءتك يَا مُحَمَّد يسْأَلُون أَو قَالَ يَجْتَمعُونَ إِلَيْك يدعونَ الله أَن يفرق بَين جمع الْأُمَم إِلَى حَيْثُ يَشَاء لعظم مَا هم فِيهِ فالخلق ملجمون فِي الْعرق فَأَما الْمُؤمن فَهُوَ عَلَيْهِ كالزكمة وَأما الْكَافِر فيتغشاه الْمَوْت قَالَ يَا عِيسَى انْتظر حَتَّى أرجع إِلَيْك قَالَ وَذهب نَبِي الله ﷺ فَقَامَ تَحت الْعَرْش فلقي مَا لم يلق ملك مصطفى وَلَا نَبِي مُرْسل فَأوحى الله إِلَى جِبْرِيل ﵇ أَن اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقل لَهُ ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع قَالَ فشفعت فِي أمتِي أَن أخرج من كل تِسْعَة وَتِسْعين إنْسَانا وَاحِدًا قَالَ فَمَا زلت أتردد على رَبِّي فَلَا أقوم فِيهِ مقَاما إِلَّا شفعت حَتَّى أَعْطَانِي الله من ذَلِك أَن قَالَ أَدخل من أمتك من خلق الله من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله يَوْمًا وَاحِدًا مخلصا وَمَات على ذَلِك رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1329

يدْخل من أهل هَذِه الْقبْلَة النَّار من لَا يحصي عَددهمْ إِلَّا الله بِمَا عصوا الله واجترؤوا على مَعْصِيَته وخالفوا طَاعَته فَيُؤذن لي فِي الشَّفَاعَة فأثني على الله سَاجِدا كَمَا أثني عَلَيْهِ قَائِما فَيُقَال لي ارْفَعْ رَأسك وسل تعطه وَاشْفَعْ تشفع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالصَّغِير بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ قلت يَا رَسُول الله مَاذَا رد إِلَيْك رَبك فِي الشَّفَاعَة قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لقد ظَنَنْت أَنَّك أول من يسألني عَن ذَلِك من أمتِي لما رَأَيْت من حرصك على الْعلم وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لما يهمني من انقصافهم على أَبْوَاب الْجنَّة أهم عِنْدِي من تَمام شَفَاعَتِي لَهُم وشفاعتي لمن شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصا وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله يصدق لِسَانه قلبه وَقَلبه لِسَانه رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ أصبح رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فصلى الْغَدَاة ثمَّ جلس حَتَّى إِذا كَانَ من الضُّحَى ضحك رَسُول الله ﷺ وَجلسَ مَكَانَهُ حَتَّى صلى الأولى وَالْعصر وَالْمغْرب كل ذَلِك لَا يتَكَلَّم حَتَّى صلى الْعشَاء الْآخِرَة ثمَّ قَامَ إِلَى أَهله فَقَالَ النَّاس لأبي بكر ﵁ سل رَسُول الله ﷺ مَا شَأْنه صنع الْيَوْم شَيْئا لم يصنعه قطّ فَقَالَ نعم عرض عَليّ مَا هُوَ كَائِن من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَجمع الْأَولونَ وَالْآخرُونَ بصعيد وَاحِد حَتَّى انْطَلقُوا إِلَى آدم ﵇ والعرق يكَاد يلجمهم فَقَالُوا يَا آدم أَنْت أَبُو الْبشر اصطفاك الله اشفع لنا إِلَى رَبك فَقَالَ قد لقِيت مثل الَّذِي لَقِيتُم انْطَلقُوا إِلَى أبيكم بعد أبيكم إِلَى نوح إِن الله اصْطفى آدم ونوحا وَآل إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان على الْعَالمين آل عمرَان ٣٣ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نوح ﵇ فَيَقُولُونَ اشفع لنا إِلَى رَبك فَأَنت اصطفاك الله واستجاب لَك فِي دعائك فَلم يدع على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا فَيَقُول لَيْسَ ذاكم عِنْدِي فَانْطَلقُوا إِلَى إِبْرَاهِيم فَإِن الله اتَّخذهُ خَلِيلًا فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيم ﵇ فَيَقُول لَيْسَ ذاكم عِنْدِي فَانْطَلقُوا إِلَى مُوسَى فَإِن الله كَلمه تكليما فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مُوسَى ﵇ فَيَقُول لَيْسَ ذاكم عِنْدِي وَلَكِن انْطَلقُوا إِلَى عِيسَى ابْن مَرْيَم فَإِنَّهُ كَانَ يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الْمَوْتَى فَيَقُول عِيسَى لَيْسَ ذاكم عِنْدِي وَلَكِن انْطَلقُوا إِلَى سيد

стр. 1330

ولد آدم فَإِنَّهُ أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة انْطَلقُوا إِلَى مُحَمَّد فليشفع لكم إِلَى ربكُم قَالَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَيّ وَآتِي جِبْرِيل فَيَأْتِي جِبْرِيل ربه فَيَقُول ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ قَالَ فَينْطَلق بِهِ جِبْرِيل فيخر سَاجِدا قدر جُمُعَة ثمَّ يَقُول الله ﵎ يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع وَاشْفَعْ تشفع فيرفع رَأسه فَإِذا نظر إِلَى ربه خر سَاجِدا قدر جُمُعَة أُخْرَى فَيَقُول الله يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك وَقل تسمع وَاشْفَعْ تشفع فَيذْهب ليَقَع سَاجِدا فَيَأْخُذ جِبْرِيل بضبعيه وَيفتح الله عَلَيْهِ من الدُّعَاء مَا لم يفتح على بشر قطّ فَيَقُول أَي رب جَعَلتني سيد ولد آدم وَلَا فَخر وَأول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر حَتَّى إِنَّه ليرد على الْحَوْض أَكثر مَا بَين صنعاء وأيلة ثمَّ يُقَال ادعوا الصديقين فيشفعون ثمَّ يُقَال ادعوا الْأَنْبِيَاء فَيَجِيء النَّبِي مَعَه الْعِصَابَة وَالنَّبِيّ مَعَه الْخَمْسَة والستة وَالنَّبِيّ لَيْسَ مَعَه أحد ثمَّ يُقَال ادعوا الشُّهَدَاء فيشفعون فِيمَن أَرَادوا فَإِذا فعلت الشُّهَدَاء ذَلِك يَقُول الله جلّ وَعلا أَنا أرْحم الرَّاحِمِينَ أدخلُوا جنتي من كَانَ لَا يُشْرك بِي شَيْئا فَيدْخلُونَ الْجنَّة ثمَّ يَقُول الله ﵎ انْظُرُوا فِي النَّار هَل فِيهَا من أحد عمل خيرا قطّ فيجدون فِي النَّار رجلا فَيُقَال لَهُ هَل عملت خيرا قطّ فَيَقُول لَا غير أَنِّي كنت أسامح النَّاس فِي البيع فَيَقُول الله اسمحوا لعبدي كإسماحه إِلَى عَبِيدِي ثمَّ يخرج من النَّار آخر فَيُقَال لَهُ هَل عملت خيرا قطّ فَيَقُول لَا غير أَنِّي كنت أمرت وَلَدي إِذا مت فأحرقوني بالنَّار ثمَّ اطحنوني حَتَّى إِذا كنت مثل الْكحل اذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْر فذروني فِي الرّيح فَقَالَ الله لم فعلت ذَلِك قَالَ من مخافتك فَيَقُول انْظُر إِلَى ملك أعظم ملك فَإِن لَك مثله وَعشرَة أَمْثَاله فَيَقُول لم تسخر بِي وَأَنت الْملك فَذَلِك الَّذِي ضحِكت بِهِ من الضُّحَى رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ قَالَ إِسْحَاق يَعْنِي ابْن إِبْرَاهِيم هَذَا من أشرف الحَدِيث وَقد روى هَذَا الحَدِيث عدَّة عَن النَّبِي ﷺ نَحْو هَذَا مِنْهُم حُذَيْفَة وَأَبُو مَسْعُود وَأَبُو هُرَيْرَة وَغَيرهم انْتهى الْعِصَابَة بِكَسْر الْعين الْجَمَاعَة لَا وَاحِد لَهُ قَالَه الْأَخْفَش وَقيل هِيَ مَا بَين الْعشْرَة أَو الْعشْرين إِلَى الْأَرْبَعين • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل نَبِي يَوْم

стр. 1331

الْقِيَامَة منبرا من نور وَإِنِّي لعلى أطولها وأنورها فَيَجِيء مُنَاد يُنَادي أَيْن النَّبِي الْأُمِّي قَالَ فَتَقول الْأَنْبِيَاء كلنا نَبِي أُمِّي فَإلَى أَيْن أرسل فَيرجع الثَّانِيَة فَيَقُول أَيْن النَّبِي الْأُمِّي الْعَرَبِيّ قَالَ فَينزل مُحَمَّد ﷺ حَتَّى يَأْتِي بَاب الْجنَّة فيقرعه فَيَقُول من فَيَقُول مُحَمَّد أَو أَحْمد فَيُقَال أوقد أرسل إِلَيْهِ فَيَقُول نعم فَيفتح لَهُ فَيدْخل فيتجلى لَهُ الرب ﵎ وَلَا يتجلى لشَيْء قبله فيخر لله سَاجِدا وَيَحْمَدهُ بِمَحَامِد لم يحمده بهَا أحد مِمَّن كَانَ قبله وَلنْ يحمده بهَا أحد مِمَّن كَانَ بعده فَيُقَال لَهُ يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك تكلم تسمع وَاشْفَعْ تشفع فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن حُذَيْفَة وَأبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ يجمع الله ﵎ النَّاس قَالَ فَيقوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تزلف لَهُم الْجنَّة فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ يَا أَبَانَا استفتح لنا الْجنَّة فَيَقُول وَهل أخرجكم من الْجنَّة إِلَّا خَطِيئَة أبيكم لست بِصَاحِب ذَلِك اذْهَبُوا إِلَى ابْني إِبْرَاهِيم خَلِيل الله قَالَ فَيَقُول إِبْرَاهِيم لست بِصَاحِب ذَلِك إِنَّمَا كنت خَلِيلًا من وَرَاء وَرَاء اعمدوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلمه الله تكليما قَالَ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُول لست بِصَاحِب ذَلِك اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كلمة الله وروحه فَيَقُول عِيسَى لست بِصَاحِب ذَلِك فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيقوم فَيُؤذن لَهُ وَترسل الْأَمَانَة وَالرحم فيقومان جنبتي الصِّرَاط يَمِينا وَشمَالًا فيمر أولكم كالبرق قَالَ قلت بِأبي وَأمي أَي شَيْء كالبرق قَالَ ألم تروا إِلَى الْبَرْق كَيفَ يمر وَيرجع فِي طرفَة عين ثمَّ كمر الطير وَشد الرّحال تجْرِي بهم أَعْمَالهم ونبيكم قَائِم على الصِّرَاط يَقُول رب سلم سلم حَتَّى تعجز أَعمال الْعباد حَتَّى يَجِيء الرجل فَلَا يَسْتَطِيع السّير إِلَّا زحفا قَالَ وَفِي حافتي الصِّرَاط كلاليب معلقَة مأمورة بِأخذ من أمرت بِهِ فمخدوش نَاجٍ ومكدوش فِي النَّار وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ إِن قَعْر جَهَنَّم لسَبْعين خَرِيفًا رَوَاهُ مُسلم • وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَبِيَدِي لِوَاء الْحَمد وَلَا فَخر وَمَا من بني آدم يَوْمئِذٍ فَمن سواهُ إِلَّا تَحت لِوَائِي وَأَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَلَا فَخر قَالَ فَيفزع النَّاس ثَلَاث فَزعَات فَيَأْتُونَ آدم فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فَيَأْتُوني فأنطلق مَعَهم قَالَ ابْن جدعَان قَالَ أنس فَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ فآخذ بِحَلقَة بَاب الْجنَّة فأقعقعها فَيُقَال من هَذَا

стр. 1332

فَيُقَال مُحَمَّد فيفتحون لي ويرحبون فَيَقُولُونَ مرْحَبًا فَأخر سَاجِدا فيلهمني الله من الثَّنَاء وَالْحَمْد فَيُقَال لي ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع وَقل يسمع لِقَوْلِك وَهُوَ الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي قَالَ الله عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا الْإِسْرَاء ٩٧ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وروى ابْن مَاجَه صَدره قَالَ أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر وَأَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَأَنا أول شَافِع وَأول مُشَفع وَلَا فَخر ولواء الْحَمد بيَدي يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَفِي إسنادهما عَليّ بن يزِيد بن جدعَان • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي فِي دَعْوَة فَرفع إِلَيْهِ الذِّرَاع وَكَانَت تعجبه فنهس مِنْهَا نهسة وَقَالَ أَنا سيد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة هَل تَدْرُونَ مِم ذَاك يجمع لله الْأَوَّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد فَيبْصرُهُمْ النَّاظر وَيسْمعهُمْ الدَّاعِي وتدنو مِنْهُم الشَّمْس فَيبلغ النَّاس من الْغم وَالْكرب مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يحْتَملُونَ فَيَقُول النَّاس أَلا ترَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُم فِيهِ وَإِلَى مَا بَلغَكُمْ أَلا تنْظرُون من يشفع لكم إِلَى ربكُم فَيَقُول بعض النَّاس لبَعض أبوكم آدم فيأتونه فَيَقُولُونَ يَا آدم أَنْت أَبُو الْبشر خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك وأسكنك الْجنَّة أَلا تشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ وَمَا بلغنَا فَقَالَ إِن رَبِّي غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلَا يغْضب بعده مثله وَإنَّهُ نهاني عَن الشَّجَرَة فعصيت نَفسِي نَفسِي نَفسِي ذَهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نوح فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُولُونَ يَا نوح أَنْت أول الرُّسُل إِلَى أهل الأَرْض وَقد سماك لله عبدا شكُورًا أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ أَلا ترى إِلَى مَا بلغنَا أَلا تشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول إِن رَبِّي غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَإنَّهُ قد كَانَ لي دَعْوَة دَعَوْت بهَا على قومِي نَفسِي نَفسِي نَفسِي ذَهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيم فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُولُونَ أَنْت نَبِي الله وخليله من أهل الأَرْض شفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ فَيَقُول لَهُم إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَإِنِّي كنت كذبت ثَلَاث كذبات فَذكرهَا نَفسِي نَفسِي نَفسِي ذَهَبُوا إِلَى غَيْرِي ذَهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْت رَسُول الله فضلك الله بِرِسَالَاتِهِ

стр. 1333

وبكلامه على النَّاس شفع لنا إِلَى رَبك أما ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ فَيَقُول إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَإِنِّي قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها نَفسِي نَفسِي نَفسِي ذَهَبُوا إِلَى غَيْرِي ذَهَبُوا إِلَى عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْت رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ وَكلمت النَّاس فِي المهد شفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ فَيَقُول عِيسَى إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَلم يذكر ذَنبا نَفسِي نَفسِي نَفسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّد فَيَأْتُوني فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّد أَنْت رَسُول الله وَخَاتم الْأَنْبِيَاء وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر اشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ فأنطلق فَآتي تَحت الْعَرْش فأقع سَاجِدا لرَبي ثمَّ يفتح الله عَليّ من محامده وَحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ شَيْئا لم يَفْتَحهُ على أحد قبلي ثمَّ يُقَال يَا مُحَمَّد رفع رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فأرفع رَأْسِي فَأَقُول أمتِي يَا رب أمتِي يَا رب أمتِي يَا رب فَيُقَال يَا مُحَمَّد أَدخل من أمتك من لَا حِسَاب عَلَيْهِم من الْبَاب الْأَيْمن من أَبْوَاب الْجنَّة وهم شُرَكَاء النَّاس فِيمَا سوى ذَلِك من الْأَبْوَاب ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن مَا بَين المصراعين من مصاريع الْجنَّة كَمَا بَين مَكَّة وهجر أَو كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن حُذَيْفَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول إِبْرَاهِيم يَوْم الْقِيَامَة يَا رباه فَيَقُول الرب جلّ وَعلا يَا لبيكاه فَيَقُول إِبْرَاهِيم يَا رب حرقت بني فَيَقُول أخرجُوا من النَّار من كَانَ فِي قلبه ذرة أَو شعيرَة من إِيمَان رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَا أعلم فِي إِسْنَاده مطعنا وروى الطَّبَرَانِيّ عَن زيد الرقاشِي عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يشفع الله ﵎ آدم يَوْم الْقِيَامَة من ذُريَّته فِي مائَة ألف ألف وَعشرَة آلَاف ألف • وَعَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ جَلَست إِلَى قوم أَنا رابعهم فَقَالَ أحدهم سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ليدخلن الْجنَّة بشفاعة رجل من أمتِي أَكثر من بني تَمِيم قُلْنَا سواك يَا رَسُول الله قَالَ سواي قلت أَنْت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ قَالَ

стр. 1334

نعم فَلَمَّا قَامَ قلت من هَذَا قَالُوا ابْن الجدعاء أَو ابْن أبي الجدعاء رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ عَن شَقِيق عَن عبد الله بن أبي الجدعاء • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ليدخلن الْجنَّة بشفاعة رجل لَيْسَ بِنَبِي مثل الْحَيَّيْنِ ربيعَة وَمُضر فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أَو مَا ربيعَة من مُضر قَالَ إِنَّمَا أَقُول مَا أَقُول رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل ليشفع للرجلين وَالثَّلَاثَة رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يوضع للأنبياء مَنَابِر من نور يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا وَيبقى منبري لَا أَجْلِس عَلَيْهِ أَو قَالَ لَا أقعد عَلَيْهِ قَائِما بَين يَدي رَبِّي مَخَافَة أَن يبْعَث بِي إِلَى الْجنَّة وَتبقى أمتِي بعدِي فَأَقُول يَا رب أمتِي أمتِي فَيَقُول الله يَا مُحَمَّد مَا تُرِيدُ أَن أصنع بأمتك فَأَقُول يَا رب عجل حسابهم فيدعى بهم فيحاسبون فَمنهمْ من يدْخل الْجنَّة برحمته وَمِنْهُم من يدْخل الْجنَّة بشفاعتي فَمَا أَزَال أشفع حَتَّى أعْطى صكاكا بِرِجَال قد بعث بهم إِلَى النَّار حَتَّى إِن مَالِكًا خَازِن النَّار ليقول يَا مُحَمَّد مَا تركت لغضب رَبك فِي أمتك من نقمة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث وَلَيْسَ فِي إسنادهما من ترك الصكاك جمع صك وَهُوَ الْكتاب • وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أشفع لأمتي حَتَّى يناديني رَبِّي ﵎ فَيَقُول أقد رضيت يَا مُحَمَّد فَأَقُول إِي رب قد رضيت رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ ابْن حبَان أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث جَابر

стр. 1335

• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خيرت بَين الشَّفَاعَة أَو يدْخل نصف أمتِي الْجنَّة فاخترت الشَّفَاعَة لِأَنَّهَا أَعم وأكفى أما إِنَّهَا لَيست للْمُؤْمِنين الْمُتَقَدِّمين وَلكنهَا للمذنبين الْخَطَّائِينَ المتلوثين رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَإِسْنَاده جيد وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِنَحْوِهِ قَالَ الْحَافِظ وَتقدم فِي الْجِهَاد أَحَادِيث فِي شَفَاعَة الشُّهَدَاء وَأَحَادِيث الشَّفَاعَة كَثِيرَة وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ غنية عَن سائرها وَالله الْمُوفق
следующие страницы →