Полный текст (1 411 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
الْقِيَامَة منبرا من نور وَإِنِّي لعلى أطولها وأنورها فَيَجِيء مُنَاد يُنَادي أَيْن النَّبِي الْأُمِّي قَالَ فَتَقول الْأَنْبِيَاء كلنا نَبِي أُمِّي فَإلَى أَيْن أرسل فَيرجع الثَّانِيَة فَيَقُول أَيْن النَّبِي الْأُمِّي الْعَرَبِيّ قَالَ فَينزل مُحَمَّد ﷺ حَتَّى يَأْتِي بَاب الْجنَّة فيقرعه فَيَقُول من فَيَقُول مُحَمَّد أَو أَحْمد فَيُقَال أوقد أرسل إِلَيْهِ فَيَقُول نعم فَيفتح لَهُ فَيدْخل فيتجلى لَهُ الرب ﵎ وَلَا يتجلى لشَيْء قبله فيخر لله سَاجِدا وَيَحْمَدهُ بِمَحَامِد لم يحمده بهَا أحد مِمَّن كَانَ قبله وَلنْ يحمده بهَا أحد مِمَّن كَانَ بعده فَيُقَال لَهُ يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك تكلم تسمع وَاشْفَعْ تشفع
فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن حُذَيْفَة وَأبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ يجمع الله ﵎ النَّاس قَالَ فَيقوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تزلف لَهُم الْجنَّة فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ يَا أَبَانَا استفتح لنا الْجنَّة فَيَقُول وَهل أخرجكم من الْجنَّة إِلَّا خَطِيئَة أبيكم لست بِصَاحِب ذَلِك اذْهَبُوا إِلَى ابْني إِبْرَاهِيم خَلِيل الله قَالَ فَيَقُول إِبْرَاهِيم لست بِصَاحِب ذَلِك إِنَّمَا كنت خَلِيلًا من وَرَاء وَرَاء اعمدوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلمه الله تكليما قَالَ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُول لست بِصَاحِب ذَلِك اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كلمة الله وروحه فَيَقُول عِيسَى لست بِصَاحِب ذَلِك فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيقوم فَيُؤذن لَهُ وَترسل الْأَمَانَة وَالرحم فيقومان جنبتي الصِّرَاط يَمِينا وَشمَالًا فيمر أولكم كالبرق
قَالَ قلت بِأبي وَأمي أَي شَيْء كالبرق قَالَ ألم تروا إِلَى الْبَرْق كَيفَ يمر وَيرجع فِي طرفَة عين ثمَّ كمر الطير وَشد الرّحال تجْرِي بهم أَعْمَالهم ونبيكم قَائِم على الصِّرَاط يَقُول رب سلم سلم حَتَّى تعجز أَعمال الْعباد حَتَّى يَجِيء الرجل فَلَا يَسْتَطِيع السّير إِلَّا زحفا قَالَ وَفِي حافتي الصِّرَاط كلاليب معلقَة مأمورة بِأخذ من أمرت بِهِ فمخدوش نَاجٍ ومكدوش فِي النَّار وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ إِن قَعْر جَهَنَّم لسَبْعين خَرِيفًا
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَبِيَدِي لِوَاء الْحَمد وَلَا فَخر وَمَا من بني آدم يَوْمئِذٍ فَمن سواهُ إِلَّا تَحت لِوَائِي وَأَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَلَا فَخر قَالَ فَيفزع النَّاس ثَلَاث فَزعَات فَيَأْتُونَ آدم فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فَيَأْتُوني فأنطلق مَعَهم قَالَ ابْن جدعَان قَالَ أنس فَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ فآخذ بِحَلقَة بَاب الْجنَّة فأقعقعها فَيُقَال من هَذَا
стр. 1332
فَيُقَال مُحَمَّد فيفتحون لي ويرحبون فَيَقُولُونَ مرْحَبًا فَأخر سَاجِدا فيلهمني الله من الثَّنَاء وَالْحَمْد فَيُقَال لي ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع وَقل يسمع لِقَوْلِك وَهُوَ الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي قَالَ الله عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا الْإِسْرَاء ٩٧
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وروى ابْن مَاجَه صَدره قَالَ أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر وَأَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَأَنا أول شَافِع وَأول مُشَفع وَلَا فَخر ولواء الْحَمد بيَدي يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر
وَفِي إسنادهما عَليّ بن يزِيد بن جدعَان
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي فِي دَعْوَة فَرفع إِلَيْهِ الذِّرَاع وَكَانَت تعجبه فنهس مِنْهَا نهسة وَقَالَ أَنا سيد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة
هَل تَدْرُونَ مِم ذَاك يجمع لله الْأَوَّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد فَيبْصرُهُمْ النَّاظر وَيسْمعهُمْ الدَّاعِي وتدنو مِنْهُم الشَّمْس فَيبلغ النَّاس من الْغم وَالْكرب مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يحْتَملُونَ فَيَقُول النَّاس أَلا ترَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُم فِيهِ وَإِلَى مَا بَلغَكُمْ أَلا تنْظرُون من يشفع لكم إِلَى ربكُم فَيَقُول بعض النَّاس لبَعض أبوكم آدم فيأتونه فَيَقُولُونَ يَا آدم أَنْت أَبُو الْبشر خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك وأسكنك الْجنَّة أَلا تشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ وَمَا بلغنَا فَقَالَ إِن رَبِّي غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلَا يغْضب بعده مثله وَإنَّهُ نهاني عَن الشَّجَرَة فعصيت نَفسِي نَفسِي نَفسِي ذَهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نوح فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُولُونَ يَا نوح أَنْت أول الرُّسُل إِلَى أهل الأَرْض وَقد سماك لله عبدا شكُورًا أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ أَلا ترى إِلَى مَا بلغنَا أَلا تشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول إِن رَبِّي غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَإنَّهُ قد كَانَ لي دَعْوَة دَعَوْت بهَا على قومِي نَفسِي نَفسِي نَفسِي ذَهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيم فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُولُونَ أَنْت نَبِي الله وخليله من أهل الأَرْض شفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ فَيَقُول لَهُم إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَإِنِّي كنت كذبت ثَلَاث كذبات فَذكرهَا نَفسِي نَفسِي نَفسِي ذَهَبُوا إِلَى غَيْرِي ذَهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْت رَسُول الله فضلك الله بِرِسَالَاتِهِ
стр. 1333
وبكلامه على النَّاس شفع لنا إِلَى رَبك أما ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ فَيَقُول إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَإِنِّي قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها نَفسِي نَفسِي نَفسِي ذَهَبُوا إِلَى غَيْرِي ذَهَبُوا إِلَى عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْت رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ وَكلمت النَّاس فِي المهد شفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ فَيَقُول عِيسَى إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَلم يذكر ذَنبا نَفسِي نَفسِي نَفسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّد فَيَأْتُوني فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّد أَنْت رَسُول الله وَخَاتم الْأَنْبِيَاء وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر اشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ فأنطلق فَآتي تَحت الْعَرْش فأقع سَاجِدا لرَبي ثمَّ يفتح الله عَليّ من محامده وَحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ شَيْئا لم يَفْتَحهُ على أحد قبلي ثمَّ يُقَال يَا مُحَمَّد رفع رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فأرفع رَأْسِي فَأَقُول أمتِي يَا رب أمتِي يَا رب أمتِي يَا رب فَيُقَال يَا مُحَمَّد أَدخل من أمتك من لَا حِسَاب عَلَيْهِم من الْبَاب الْأَيْمن من أَبْوَاب الْجنَّة وهم شُرَكَاء النَّاس فِيمَا سوى ذَلِك من الْأَبْوَاب ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن مَا بَين المصراعين من مصاريع الْجنَّة كَمَا بَين مَكَّة وهجر أَو كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن حُذَيْفَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول إِبْرَاهِيم يَوْم الْقِيَامَة يَا رباه فَيَقُول الرب جلّ وَعلا يَا لبيكاه فَيَقُول إِبْرَاهِيم يَا رب حرقت بني فَيَقُول أخرجُوا من النَّار من كَانَ فِي قلبه ذرة أَو شعيرَة من إِيمَان
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَا أعلم فِي إِسْنَاده مطعنا
وروى الطَّبَرَانِيّ عَن زيد الرقاشِي عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يشفع الله ﵎ آدم يَوْم الْقِيَامَة من ذُريَّته فِي مائَة ألف ألف وَعشرَة آلَاف ألف
• وَعَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ جَلَست إِلَى قوم أَنا رابعهم فَقَالَ أحدهم سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ليدخلن الْجنَّة بشفاعة رجل من أمتِي أَكثر من بني تَمِيم
قُلْنَا سواك يَا رَسُول الله قَالَ سواي
قلت أَنْت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ قَالَ
стр. 1334
نعم فَلَمَّا قَامَ قلت من هَذَا قَالُوا ابْن الجدعاء أَو ابْن أبي الجدعاء
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ عَن شَقِيق عَن عبد الله بن أبي الجدعاء
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ليدخلن الْجنَّة بشفاعة رجل لَيْسَ بِنَبِي مثل الْحَيَّيْنِ ربيعَة وَمُضر فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أَو مَا ربيعَة من مُضر قَالَ إِنَّمَا أَقُول مَا أَقُول
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل ليشفع للرجلين وَالثَّلَاثَة
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يوضع للأنبياء مَنَابِر من نور يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا وَيبقى منبري لَا أَجْلِس عَلَيْهِ أَو قَالَ لَا أقعد عَلَيْهِ قَائِما بَين يَدي رَبِّي مَخَافَة أَن يبْعَث بِي إِلَى الْجنَّة وَتبقى أمتِي بعدِي فَأَقُول يَا رب أمتِي أمتِي فَيَقُول الله يَا مُحَمَّد مَا تُرِيدُ أَن أصنع بأمتك فَأَقُول يَا رب عجل حسابهم فيدعى بهم فيحاسبون فَمنهمْ من يدْخل الْجنَّة برحمته وَمِنْهُم من يدْخل الْجنَّة بشفاعتي فَمَا أَزَال أشفع حَتَّى أعْطى صكاكا بِرِجَال قد بعث بهم إِلَى النَّار حَتَّى إِن مَالِكًا خَازِن النَّار ليقول يَا مُحَمَّد مَا تركت لغضب رَبك فِي أمتك من نقمة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث وَلَيْسَ فِي إسنادهما من ترك
الصكاك جمع صك وَهُوَ الْكتاب
• وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أشفع لأمتي حَتَّى يناديني رَبِّي ﵎ فَيَقُول أقد رضيت يَا مُحَمَّد فَأَقُول إِي رب قد رضيت
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ ابْن حبَان أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث جَابر
стр. 1335
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خيرت بَين الشَّفَاعَة أَو يدْخل نصف أمتِي الْجنَّة فاخترت الشَّفَاعَة لِأَنَّهَا أَعم وأكفى أما إِنَّهَا لَيست للْمُؤْمِنين الْمُتَقَدِّمين وَلكنهَا للمذنبين الْخَطَّائِينَ المتلوثين
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَإِسْنَاده جيد وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِنَحْوِهِ
قَالَ الْحَافِظ وَتقدم فِي الْجِهَاد أَحَادِيث فِي شَفَاعَة الشُّهَدَاء وَأَحَادِيث الشَّفَاعَة كَثِيرَة وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ غنية عَن سائرها وَالله الْمُوفق
стр. 1336
كتاب صفة الْجنَّة وَالنَّار
• التَّرْغِيب فِي سُؤال الْجنَّة والاستعاذة من النَّار
• عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ يعلمهُمْ هَذَا الدُّعَاء كَمَا يعلمهُمْ السُّورَة من الْقُرْآن قُولُوا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات
رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ النَّسَائِيّ
• وَعَن أم حَبِيبَة ﵂ قَالَت سمعني رَسُول الله ﷺ وَأَنا أَقُول اللَّهُمَّ أمتعني بزوجي رَسُول الله وبأبي أبي سُفْيَان وبأخي مُعَاوِيَة فَقَالَ سَأَلت الله لآجال مَضْرُوبَة وَأَيَّام مَعْدُودَة وأرزاق مقسومة لن يعجل شَيْئا مِنْهَا قبل أَجله وَلَا يُؤَخر وَلَو كنت سَأَلت الله أَن يعيذك من النَّار وَعَذَاب الْقَبْر كَانَ خيرا وَأفضل
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا استجار عبد من النَّار سبع مَرَّات إِلَّا قَالَت النَّار يَا رب إِن عَبدك فلَانا استجار مني فَأَجره وَلَا سَأَلَ عبد الْجنَّة سبع مَرَّات إِلَّا قَالَت الْجنَّة يَا رب إِن عَبدك فلَانا سَأَلَني فَأدْخلهُ الْجنَّة
رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ الله الْجنَّة ثَلَاث مَرَّات قَالَت الْجنَّة اللَّهُمَّ أدخلهُ الْجنَّة وَمن استجار من النَّار ثَلَاث مَرَّات قَالَت النَّار اللَّهُمَّ أجره من النَّار
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفْظهمْ وَاحِد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
стр. 1337
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله مَلَائِكَة سيارة يتبعُون مجَالِس الذّكر فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فيسألهم الله وَهُوَ أعلم من أَيْن جئْتُمْ فَيَقُولُونَ جِئْنَا من عِنْد عباد لَك يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك
قَالَ فَمَا يَسْأَلُونِي قَالُوا يَسْأَلُونَك جنتك قَالَ وَهل رَأَوْا جنتي قَالُوا لَا أَي رب قَالَ فَكيف لَو رَأَوْا جنتي قَالُوا ويستجيرونك
قَالَ وَمِمَّا يستجيروني قَالُوا من نارك يَا رب
قَالَ وَهل رَأَوْا نَارِي قَالُوا لَا
قَالَ فَكيف لَو رَأَوْا نَارِي
قَالُوا ويستغفرونك قَالَ فَيَقُول قد غفرت لَهُم وأعطيتهم مَا سَأَلُوا وأجرتهم مِمَّا استجاروا
الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الذّكر
• التَّرْهِيب من النَّار أعاذنا الله مِنْهَا بمنه وَكَرمه
• عَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ أَكثر دُعَاء النَّبِي ﷺ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار الْبَقَرَة ١٠٢
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اتَّقوا النَّار قَالَ وأشاح ثمَّ قَالَ اتَّقوا النَّار ثمَّ أعرض وأشاح ثَلَاثًا حَتَّى ظننا أَنه ينظر إِلَيْهَا ثمَّ قَالَ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَمن لم يجد فبكلمة طيبَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
أشاح بشين مُعْجمَة وحاء مُهْملَة مَعْنَاهُ حذر النَّار كَأَنَّهُ ينظر إِلَيْهَا وَقَالَ الْفراء المشيح على مَعْنيين الْمقبل إِلَيْك وَالْمَانِع لما وَرَاء ظَهره قَالَ وَقَوله أعرض وأشاح أَي أقبل
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين الشُّعَرَاء ٤١٢ دَعَا رَسُول الله ﷺ قُريْشًا فَاجْتمعُوا فَعم وَخص فَقَالَ يَا بني كَعْب بن لؤَي أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا بني مرّة بن كَعْب أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا بني
стр. 1338
هَاشم أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا بني عبد الْمطلب أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا فَاطِمَة أَنْقِذِي نَفسك من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم من الله شَيْئا
رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ
• وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يخْطب يَقُول أَنْذَرْتُكُمْ النَّار أَنْذَرْتُكُمْ النَّار حَتَّى لَو أَن رجلا كَانَ بِالسوقِ لسمعه من مقَامي هَذَا حَتَّى وَقعت خميصة كَانَت على عَاتِقه عِنْد رجلَيْهِ
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّمَا مثلي وَمثل أمتِي كَمثل رجل استوقد نَارا فَجعلت الدَّوَابّ والفراش يقعن فِيهَا فَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ وَأَنْتُم تقحمون فِيهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِنَّمَا مثلي كَمثل رجل استوقد نَارا فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله جعل الْفراش وَهَذِه الدَّوَابّ يقعن فِيهَا وَجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فِيهَا
قَالَ فذلكم مثلي ومثلكم وَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ عَن النَّار هَلُمَّ عَن النَّار هَلُمَّ عَن النَّار فيغلبوني ويقتحمون فِيهَا
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثلي ومثلكم كَمثل رجل أوقد نَارا فَجعل الجنادب والفراش يقعن فِيهَا وَهُوَ يذبهن عَنْهَا وَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ عَن النَّار وَأَنْتُم تفلتون من يَدي
رَوَاهُ مُسلم
الحجز بِضَم الْحَاء وَفتح الْجِيم جمع حجزة وَهِي معقد الْإِزَار
• وَرُوِيَ عَن كُلَيْب بن حزن ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اطْلُبُوا الْجنَّة جهدكم واهربوا من النَّار جهدكم فَإِن الْجنَّة لَا ينَام طالبها وَإِن النَّار لَا ينَام
стр. 1339
هَارِبهَا وَإِن الْآخِرَة الْيَوْم محفوفة بالمكاره وَإِن الدُّنْيَا محفوفة باللذات والشهوات فَلَا تلهينكم عَن الْآخِرَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَأَيْت مثل النَّار نَام هَارِبهَا وَلَا مثل الْجنَّة نَام طالبها
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث يحيى بن عبيد الله يَعْنِي ابْن موهب التَّيْمِيّ
قَالَ الْحَافِظ قد رَوَاهُ عبد الله بن شريك عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ وَالسُّديّ عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره
• وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا معشر الْمُسلمين ارغبوا فِيمَا رغبكم الله فِيهِ واحذروا مِمَّا حذركُمْ الله مِنْهُ وخافوا مِمَّا خوفكم الله بِهِ من عَذَابه وعقابه وَمن جَهَنَّم فَإِنَّهَا لَو كَانَت قَطْرَة من الْجنَّة مَعكُمْ فِي دنياكم الَّتِي أَنْتُم فِيهَا حلتها لكم وَلَو كَانَت قَطْرَة من النَّار مَعكُمْ فِي دنياكم الَّتِي أَنْتُم فِيهَا خبثتها عَلَيْكُم
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَلَا يحضرني الْآن إِسْنَاده
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بفرس يَجْعَل كل خطو مِنْهُ أقْصَى بَصَره فَسَار وَسَار مَعَه جِبْرِيل ﵇ فَأتى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ المجاهدون فِي سَبِيل الله تضَاعف لَهُم الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفقُوا من شَيْء فَهُوَ يخلفه ثمَّ أَتَى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عَادَتْ كَمَا كَانَت وَلَا يفتر عَنْهُم من ذَلِك شَيْء قَالَ يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين تثاقلت رؤوسهم عَن الصَّلَاة ثمَّ أَتَى على قوم على أدبارهم رقاع وعَلى أقبالهم رقاع يسرحون كَمَا تسرح الْأَنْعَام إِلَى الضريع والزقوم ورضف جَهَنَّم قَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين لَا يؤدون صدقَات أَمْوَالهم وَمَا ظلمهم الله وَمَا الله بظلام للعبيد ثمَّ أَتَى على رجل قد جمع حزمة عَظِيمَة لَا يَسْتَطِيع حملهَا وَهُوَ يُرِيد أَن يزِيد عَلَيْهَا قَالَ يَا جِبْرِيل مَا هَذَا قَالَ هَذَا رجل من أمتك عَلَيْهِ أَمَانَة النَّاس لَا يَسْتَطِيع أداءها وَهُوَ يُرِيد أَن يزِيد عَلَيْهَا ثمَّ أَتَى على قوم
стр. 1340
تقْرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من حَدِيد كلما قرضت عَادَتْ كَمَا كَانَت لَا يفتر عَنْهُم من ذَلِك شَيْء قَالَ يَا جِبْرِيل مَا هَؤُلَاءِ قَالَ خطباء الْفِتْنَة ثمَّ أَتَى على جُحر صَغِير يخرج مِنْهُ ثَوْر عَظِيم فيريد الثور أَن يدْخل من حَيْثُ خرج فَلَا يَسْتَطِيع قَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذَا الرجل يتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَة فيندم عَلَيْهَا فيريد أَن يردهَا فَلَا يَسْتَطِيع ثمَّ أَتَى على وَاد فَوجدَ ريحًا طيبَة وَوجد ريح مسك مَعَ صَوت فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ صَوت الْجنَّة تَقول يَا رب ائْتِنِي بأهلي وَبِمَا وَعَدتنِي فقد كثر غرسي وحريري وسندسي وإستبرقي وعبقريي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي ومائي ولبني وخمري ائْتِنِي بِمَا وَعَدتنِي
قَالَ لَك كل مُسلم ومسلمة وَمُؤمن ومؤمنة وَمن آمن بِي وبرسلي وَعمل صَالحا وَلم يُشْرك بِي شَيْئا وَلم يتَّخذ من دوني أندادا فَهُوَ آمن وَمن سَأَلَني أَعْطيته وَمن أَقْرضنِي جزيته وَمن توكل عَليّ كفيته إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا لَا خلف لميعادي قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ فَقَالَت قد رضيت ثمَّ أَتَى على وَاد فَسمع صَوتا مُنْكرا فَقَالَ يَا جِبْرِيل مَا هَذَا الصَّوْت قَالَ هَذَا صَوت جَهَنَّم تَقول يَا رب ائْتِنِي بأهلي وَبِمَا وَعَدتنِي فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغساقي وغسليني وَقد بعد قعري وَاشْتَدَّ حري ائْتِنِي بِمَا وَعَدتنِي قَالَ لَك كل مُشْرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جَبَّار لَا يُؤمن بِيَوْم الْحساب قَالَت قد رضيت فَذكر الحَدِيث فِي قصَّة الْإِسْرَاء وَفرض الصَّلَاة وَغير ذَلِك
رَوَاهُ الْبَزَّار عَن الرّبيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة أَو غَيره عَن أبي هُرَيْرَة
• وَعَن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْت لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا
قَالُوا وَمَا رَأَيْت يَا رَسُول الله قَالَ رَأَيْت الْجنَّة وَالنَّار
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو يعلى
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الزبير ﵄ أَن النَّبِي ﷺ مر بِقوم وهم يَضْحَكُونَ فَقَالَ تضحكون وَذكر الْجنَّة وَالنَّار بَين أظْهركُم
قَالَ فَمَا رئي أحد مِنْهُم ضَاحِكا حَتَّى مَاتَ قَالَ وَنزلت فيهم نبيء عبَادي أَنِّي أَنا الغفور الرَّحِيم وَأَن عَذَابي هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم الْحجر ٩٤
رَوَاهُ الْبَزَّار وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من ترك وَلَا اتهمَ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَنه خطب فَقَالَ لَا تنسوا
стр. 1341
العظيمتين الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ بَكَى حَتَّى جرى أَو بل دُمُوعه جَانِبي لحيته ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو تعلمُونَ مَا أعلم من أَمر الْآخِرَة لمشيتم إِلَى الصَّعِيد ولحثيتم على رؤوسكم التُّرَاب
رَوَاهُ أَبُو يعلى
• وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ فِي حِين غير حِينه الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا جِبْرِيل مَا لي أَرَاك متغير اللَّوْن فَقَالَ مَا جئْتُك حَتَّى أَمر الله بمنافخ النَّار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا جِبْرِيل صف لي النَّار وانعت لي جَهَنَّم فَقَالَ جِبْرِيل إِن الله ﵎ أَمر بجهنم فَأوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى ابْيَضَّتْ ثمَّ أَمر فَأوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى احْمَرَّتْ ثمَّ أَمر فَأوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة لَا يضيء شررها وَلَا يطفأ لهبها وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَو أَن قدر ثقب إبرة فتح من جَهَنَّم لمات من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا من حره وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَو أَن خَازِنًا من خَزَنَة جَهَنَّم برز إِلَى أهل الدُّنْيَا لمات من فِي الأَرْض كلهم من قبح وَجهه وَمن نَتن رِيحه وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَو أَن حَلقَة من حلق سلسلة أهل النَّار الَّتِي نعت الله فِي كِتَابه وضعت على جبال الدُّنْيَا لأرفضت وَمَا تقارت حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الأَرْض السُّفْلى
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حسبي يَا جِبْرِيل لَا ينصدع قلبِي فأموت قَالَ فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى جِبْرِيل وَهُوَ يبكي فَقَالَ تبْكي يَا جِبْرِيل وَأَنت من الله بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْت بِهِ فَقَالَ وَمَا لي لَا أبْكِي أَنا أَحَق بالبكاء لعَلي أكون فِي علم الله على غير الْحَال الَّتِي أَنا عَلَيْهَا وَمَا أَدْرِي لعَلي أبتلى بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ إِبْلِيس فقد كَانَ من الْمَلَائِكَة وَمَا أَدْرِي لعَلي أبتلى بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ هاروت وماروت
قَالَ فَبكى رَسُول الله ﷺ وَبكى جِبْرِيل ﵇
فَمَا زَالا يَبْكِيَانِ حَتَّى نوديا أَن يَا جِبْرِيل وَيَا مُحَمَّد إِن الله قد أمنكما أَن تعصياه فارتفع جِبْرِيل ﵇ وَخرج رَسُول الله ﷺ فَمر بِقوم من الْأَنْصَار يَضْحَكُونَ ويلعبون فَقَالَ أتضحكون ووراءكم جَهَنَّم فَلَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا وَلما أسغتم الطَّعَام وَالشرَاب ولخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَتقدم شرح بعض غَرِيبه فِي حَدِيث آخر فِي ذكر الْمَوْت
• وَرُوِيَ عَن عمر أَيْضا ﵁ أَن جِبْرِيل ﵇ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ حَزينًا لَا يرفع رَأسه فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مَا لي أَرَاك يَا جِبْرِيل حَزينًا قَالَ إِنِّي رَأَيْت نفحة من جَهَنَّم فَلم ترجع إِلَيّ روحي بعد
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
стр. 1342
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لجبريل مَا لي لَا أرى مِيكَائِيل ضَاحِكا قطّ قَالَ مَا ضحك مِيكَائِيل مُنْذُ خلقت النَّار
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات
• وَرُوِيَ عَن أنس أَيْضا ﵁ قَالَ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة التَّحْرِيم ٧
فَقَالَ أوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى احْمَرَّتْ وَألف عَام حَتَّى ابْيَضَّتْ وَألف عَام حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة لَا يطفأ لهبها الحَدِيث
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْبكاء
• وَعَن أنس بن مَالك أَيْضا ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن نَاركُمْ هَذِه جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم وَلَوْلَا أَنَّهَا أطفئت بِالْمَاءِ مرَّتَيْنِ مَا استمتعتم بهَا وَإِنَّهَا لتدعو الله أَن لَا يُعِيدهَا فِيهَا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد واه وَالْحَاكِم عَن جسر بن فرقد وَهُوَ واه عَن الْحسن عَنهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بالنَّار يَوْم الْقِيَامَة لَهَا سَبْعُونَ ألف زِمَام مَعَ كل زِمَام سَبْعُونَ ألف ملك يجرونها
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
فصل فِي شدَّة حرهَا وَغير ذَلِك
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ نَاركُمْ هَذِه مَا يُوقد بَنو آدم جُزْء وَاحِد من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم قَالُوا وَالله إِن كَانَت لكَافِيَة قَالَ إِنَّهَا فضلت عَلَيْهَا بِتِسْعَة وَسِتِّينَ جُزْءا كُلهنَّ مثل حرهَا
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ عِنْد مَالك كُلهنَّ مثل حرهَا
وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ فزادوا فِيهِ وَضربت بالبحر مرَّتَيْنِ وَلَوْلَا ذَلِك مَا جعل الله فِيهَا مَنْفَعَة لأحد
• وَفِي رِوَايَة للبيهقي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تحسبون أَن نَار جَهَنَّم مثل نَاركُمْ
стр. 1343
هَذِه هِيَ أَشد سوادا من القار هِيَ جُزْء من بضعَة وَسِتِّينَ جُزْءا مِنْهَا أَو نَيف وَأَرْبَعين
شكّ أَبُو سُهَيْل
قَالَ الْحَافِظ وَجَمِيع مَا يَأْتِي فِي صفة الْجنَّة وَالنَّار معزوا إِلَى الْبَيْهَقِيّ فَهُوَ مِمَّا ذكره فِي كتاب الْبَعْث والنشور وَمَا كَانَ من غَيره من كتبه أعزوه إِلَيْهِ إِن شَاءَ الله
• وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن هَذِه النَّار جُزْء من مائَة جُزْء من جَهَنَّم
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو كَانَ فِي هَذَا الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ وَفِيهِمْ رجل من أهل النَّار فتنفس فَأَصَابَهُمْ نَفسه لاحترق الْمَسْجِد وَمن فِيهِ
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن وَفِي مَتنه نَكَارَة
وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ فِي الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ ثمَّ تنفس رجل من أهل النَّار لأحرقهم
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن غربا من جَهَنَّم جعل فِي وسط الأَرْض لأَذى نَتن رِيحه وَشدَّة حره مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَلَو أَن شررة من شرر جَهَنَّم بالمشرق لوجد حرهَا من بالمغرب
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده احْتِمَال للتحسين
الغرب بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء بعدهمَا بَاء مُوَحدَة هِيَ الدَّلْو الْعَظِيمَة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما خلق الله الْجنَّة وَالنَّار أرسل جِبْرِيل إِلَى الْجنَّة فَقَالَ انْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا
قَالَ فجَاء فَنظر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أعد الله لأَهْلهَا فِيهَا
قَالَ فَرجع إِلَيْهِ قَالَ وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد إِلَّا دَخلهَا فَأمر بهَا فحفت بالمكاره فَقَالَ ارْجع إِلَيْهَا فَانْظُر إِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا قَالَ فَرجع إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ قد حفت بالمكاره فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ وَعزَّتك لقد خفت أَن لَا يدخلهَا أحد وَقَالَ اذْهَبْ إِلَى النَّار فَانْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا قَالَ فَنظر إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ يركب بَعْضهَا بَعْضًا فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد فيدخلها فَأمر بهَا فحفت بالشهوات فَقَالَ ارْجع إِلَيْهَا فَرجع إِلَيْهَا فَقَالَ وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا ينجو مِنْهَا أحد إِلَّا دَخلهَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
стр. 1344
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى إِذا رأتهم من مَكَان بعيد الْفرْقَان ٢١ من مسيرَة مائَة عَام وَذَلِكَ إِذا أُتِي بجهنم تقاد بسبعين ألف زِمَام يشد بِكُل زِمَام سَبْعُونَ ألف ملك لَو تركت لأتت على كل بر وَفَاجِر سمعُوا لَهَا تغيظا وزفيرا الْفرْقَان ٢١
تزفر زفرَة وَلَا تبقى قَطْرَة من دمع إِلَّا ندرت ثمَّ تزفر الثَّانِيَة فتقطع الْقُلُوب من أماكنها تقطع اللهوات والحناجر وَهِي قَوْله وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر الْأَحْزَاب ٠١
رَوَاهُ آدم بن أبي إِيَاس فِي تَفْسِيره مَوْقُوفا
فصل فِي ظلمتها وسوادها وشررها
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه ذكر نَاركُمْ هَذِه فَقَالَ إِنَّهَا لجزء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم وَمَا وصلت إِلَيْكُم حَتَّى أَحْسبهُ قَالَ نضحت مرَّتَيْنِ بِالْمَاءِ لتضيء لكم ونار جَهَنَّم سَوْدَاء مظْلمَة
رَوَاهُ الْبَزَّار وَتقدم أَن الْحَاكِم صَححهُ
• وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا ﵁ قَالَ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة الْبَقَرَة ٤٢ وَالتَّحْرِيم ٦ فَقَالَ أوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى احْمَرَّتْ وَألف عَام حَتَّى ابْيَضَّتْ وَألف عَام حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة لَا يضيء لهبها
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَتقدم
• وَعَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ إِنَّهَا ترمي بشرر كالقصر
стр. 1345
وَفِي رِوَايَة لَا يطفأ لهبها المرسلات ٢٣ قَالَ أما إِنِّي لست أَقُول كالشجرة وَلَكِن كالحصون والمدائن
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ فِيهِ خديج بن مُعَاوِيَة وَقد وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم
فصل فِي أَوديتهَا وجبالها
• عَن أبي سعيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ويل وَاد فِي جَهَنَّم يهوي فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قَعْره
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ وَاد بَين جبلين يهوي فِيهِ الْكَافِر سبعين خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قَعْره
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ يهوي فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يفرغ من حِسَاب النَّاس
قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم من طَرِيق عَمْرو بن الْحَارِث عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ رَوَاهُ من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن دراج وَقَالَ غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عِنْد دراج
• وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي قَوْله سَأُرْهِقُهُ صعُودًا المدثر ٧١ قَالَ جبل من نَار يُكَلف أَن يَصْعَدهُ فَإِذا وضع يَده عَلَيْهِ ذَابَتْ فَإِذا رَفعهَا عَادَتْ وَإِذا وضع رجله عَلَيْهِ ذَابَتْ فَإِذا رَفعهَا عَادَتْ يصعد سبعين خَرِيفًا ثمَّ يهوي كَذَلِك
رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم من طَرِيق دراج أَيْضا وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن دراج مُخْتَصرا قَالَ الصعُود جبل من نَار يتَصَعَّد فِيهِ الْكَافِر سبعين خَرِيفًا ويهوي بِهِ كَذَلِك أبدا
وَقَالَ غَرِيب لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة
عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم عَنهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن شريك عَن عمار الدهني عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَنهُ مَرْفُوعا أَيْضا وَمن حَدِيث إِسْرَائِيل وسُفْيَان كِلَاهُمَا عَن عمار عَن عَطِيَّة عَنهُ مَوْقُوفا بِنَحْوِهِ بِزِيَادَة
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ فَسَوف يلقون غيا مَرْيَم ٣٦
стр. 1346
قَالَ الْحَافِظ رَوَاهُ الْحَاكِم مَرْفُوعا كَمَا تقدم من حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث قَالَ وَاد فِي جَهَنَّم يقذف فِيهِ الَّذين يتبعُون الشَّهَوَات
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبي عُبَيْدَة عَن أَبِيه عبد الله بن مَسْعُود وَلم يسمع مِنْهُ ورواة بعض طرقه ثِقَات
• وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ نهر فِي جَهَنَّم بعيد القعر خَبِيث الطّعْم
وَإسْنَاد هَذِه جيد لَوْلَا الِانْقِطَاع
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ فِي قَوْله وَجَعَلنَا بَينهم موبقا الْكَهْف ٣٥ قَالَ وَاد من قيح وَدم
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من طَرِيق يزِيد بن دِرْهَم وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ
• وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعوذوا بِاللَّه من جب الْحزن أَو وَادي الْحزن قيل يَا رَسُول الله وَمَا جب الْحزن أَو وَادي الْحزن قَالَ وَاد فِي جَهَنَّم تتعوذ مِنْهُ جَهَنَّم كل يَوْم سبعين مرّة أعده الله للقراء المرائين
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تعوذوا بِاللَّه من جب الْحزن
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا جب الْحزن قَالَ وَاد فِي جَهَنَّم تتعوذ مِنْهُ جَهَنَّم كل يَوْم أَرْبَعمِائَة مرّة
قيل يَا رَسُول الله من يدْخلهُ قَالَ أعد للقراء المرائين بأعمالهم وَإِن من أبْغض الْقُرَّاء إِلَى الله الَّذين يزورون الْأُمَرَاء الجورة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي جَهَنَّم لواديا تستعيذ جَهَنَّم من ذَلِك الْوَادي كل يَوْم أَرْبَعمِائَة مرّة أعد للمرائين من أمة مُحَمَّد ﷺ
• وَعَن شفي بن ماتع قَالَ إِن فِي جَهَنَّم قصرا يُقَال لَهُ هوى يرْمى الْكَافِر من أَعْلَاهُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يبلغ أَصله قَالَ الله تَعَالَى وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى طه ١٨
стр. 1347
وَإِن فِي جَهَنَّم وَاديا يدعى أثاما فِيهِ حيات وعقارب فقار إِحْدَاهُنَّ مِقْدَار سبعين قلَّة سم وَالْعَقْرَب مِنْهُنَّ مثل البغلة الموكفة تلدغ الرجل وَلَا يلهيه مَا يجد من حر جَهَنَّم عَن حموة لدغتها فَهُوَ لمن خلق لَهُ وَإِن فِي جَهَنَّم وَاديا يدعى غيا يسيل قَيْحا ودما وَإِن فِي جَهَنَّم سبعين دَاء كل دَاء مثل جُزْء من أَجزَاء جَهَنَّم
روه ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَفِي صحبته خلاف تقدم
• وَعَن عَطاء بن يسَار ﵁ قَالَ إِن فِي النَّار سبعين ألف وَاد فِي كل وَاد سَبْعُونَ ألف شعب فِي كل شعب سَبْعُونَ ألف جُحر وَفِي كل جُحر حَيَّة تَأْكُل وُجُوه أهل النَّار
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن سعيد بن يُوسُف عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلام عَن الْحجَّاج بن عبد الله الثمالِي وَله صُحْبَة أَن نفير بن مُجيب وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ من قدمائهم قَالَ إِن فِي جَهَنَّم سبعين ألف وَاد فِي كل وَاد سَبْعُونَ ألف شعب فِي كل شعب سَبْعُونَ ألف دَار فِي كل دَار سَبْعُونَ ألف بَيت فِي كل بَيت سَبْعُونَ ألف بِئْر فِي كل بِئْر سَبْعُونَ ألف ثعبان فِي شدق كل ثعبان سَبْعُونَ ألف عقرب لَا يَنْتَهِي الْكَافِر أَو الْمُنَافِق حَتَّى يواقع ذَلِك كُله
قَالَ الْحَافِظ سعيد بن يُوسُف وَهُوَ اليمامي الْحِمصِي الرَّحبِي ضعفه يحيى بن معِين وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم لَيْسَ بالمشهور وَلَا أرى حَدِيثه مُنْكرا كَذَا قَالَ فأورد عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث لظُهُور نكارته وَالله أعلم
فصل فِي بعد قعرها
• عَن خَالِد بن عُمَيْر قَالَ خطب عتبَة بن غَزوَان ﵁ فَقَالَ إِنَّه ذكر لنا أَن الْحجر يلقى من شَفير جَهَنَّم فَيهْوِي فِيهَا سبعين عَاما مَا يدْرك لَهَا قعرا وَالله لتملأنه أفعجبتم
رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا
• وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الْحسن قَالَ قَالَ عتبَة بن غَزوَان على منبرنا هَذَا يَعْنِي مِنْبَر الْبَصْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الصَّخْرَة الْعَظِيمَة لتلقى من شَفير جَهَنَّم فَتَهْوِي فِيهَا سبعين
стр. 1348
عَاما وَمَا تُفْضِي إِلَى قَرَارهَا وَكَانَ عمر يَقُول أَكْثرُوا ذكر النَّار فَإِن حرهَا شَدِيد وَإِن قعرها بعيد وَإِن مقامعها حَدِيد
قَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نَعْرِف لِلْحسنِ سَمَاعا من عتبَة بن غَزوَان وَإِنَّمَا قدم عتبَة بن غَزوَان الْبَصْرَة فِي زمن عمر وَولد الْحسن لِسنتَيْنِ بَقِيَتَا من خلَافَة عمر
• وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن حجرا قذف بِهِ فِي جَهَنَّم لهوى سبعين خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قعرها
رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من طَرِيق عَطاء بن السَّائِب
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فسمعنا وجبة فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَتَدْرُونَ مَا هَذَا قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ هَذَا حجر أرْسلهُ الله فِي جَهَنَّم مُنْذُ سبعين خَرِيفًا فَالْآن حِين انْتهى إِلَى قعرها
رَوَاهُ مُسلم
• وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سمع رَسُول الله ﷺ صَوتا هاله فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا هَذَا الصَّوْت يَا جِبْرِيل فَقَالَ هَذِه صَخْرَة هوت من شَفير جَهَنَّم من سبعين عَاما فَهَذَا حِين بلغت قعرها فَأحب الله أَن يسمعك صَوتهَا فَمَا رئي رَسُول الله ﷺ ضَاحِكا ملْء فِيهِ حَتَّى قَبضه الله
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن صَخْرَة وزنت عشر خلفات قذف بهَا من شَفير جَهَنَّم مَا بلغت قعرها سبعين خَرِيفًا حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى غي وأثام
قيل وَمَا غي وأثام قَالَ بئران فِي جَهَنَّم يسيل فيهمَا صديد أهل النَّار وهما اللَّتَان ذكرهمَا الله فِي كِتَابه أضاعوا الصَّلَاة وَاتبعُوا الشَّهَوَات فَسَوف يلقون غيا مَرْيَم ٩٥ وَقَوله وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما الْفرْقَان ٨٦
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا وَرَوَاهُ غَيرهمَا مَوْقُوفا على أبي أُمَامَة وَهُوَ أصح
الخلفات جمع خلفة وَهِي النَّاقة الْحَامِل
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَنه كَانَ يخبر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالَّذِي
стр. 1349
نَفسِي بِيَدِهِ إِن بعد مَا بَين شَفير النَّار إِلَى أَن يبلغ قعرها لصخرة زنة سبع خلفات بشحومهن ولحومهن وأولادهن يهوي فِيمَا بَين شَفير النَّار إِلَى أَن يبلغ قعرها سبعين خَرِيفًا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا أَن الرَّاوِي عَن معَاذ لم يسم
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لسرادق النَّار أَرْبَعَة جدر كثف كل جِدَار مسيرَة أَرْبَعِينَ سنة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
فصل فِي سلاسلها وَغير ذَلِك
• عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن رصاصة مثل هَذِه وَأَشَارَ مثل الجمجمة أرْسلت من السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَهِي مسيرَة خَمْسمِائَة سنة لبلغت الأَرْض قبل اللَّيْل وَلَو أَنَّهَا أرْسلت من رَأس السلسلة لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْل وَالنَّهَار قبل أَن تبلغ أَصْلهَا
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من طَرِيق دراج عَن عِيسَى بن هِلَال الصَّدَفِي عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ إِسْنَاده حسن
• وَعَن يعلى ابْن منية رفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ ينشئ الله سَحَابَة سَوْدَاء مظْلمَة فَيُقَال يَا أهل النَّار أَي شَيْء تطلبون فَيذكرُونَ بهَا سَحَابَة الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ يَا رَبنَا الشَّرَاب فتمطرهم أغلالا تزيد فِي أغلالهم وسلاسل تزيد فِي سلاسلهم وجمرا تلتهب عَلَيْهِم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَهُوَ أصح
ويعلى ابْن منية صَحَابِيّ مَشْهُور ومنية أمه وَيُقَال جدته
وَهِي بنت غَزوَان أُخْت عتبَة بن غَزوَان وَكَثِيرًا مَا ينْسب إِلَى أَبِيه أُميَّة
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن مِقْمَعًا من حَدِيد جَهَنَّم وضع فِي الأَرْض فَاجْتمع لَهُ الثَّقَلَان مَا أَقلوهُ من الأَرْض
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
стр. 1350
• وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَأبي يعلى قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو ضرب الْجَبَل بمقمع من حَدِيد جَهَنَّم لتفتت ثمَّ عَاد
وروى هَذِه الْحَاكِم أَيْضا إِلَّا أَنه قَالَ لتفتت فَصَارَ رَمَادا
وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
المقمع المطرق وَقيل السَّوْط
• وَعَن مُحَمَّد بن هَاشم ﵁ قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة الْبَقَرَة ٤٢ وَالتَّحْرِيم ٦ قَرَأَهَا النَّبِي ﷺ فَسَمعَهَا شَاب إِلَى جنبه فَصعِقَ فَجعل رَسُول الله ﷺ رَأسه فِي حجره رَحْمَة لَهُ فَمَكثَ مَا شَاءَ الله أَن يمْكث ثمَّ فتح عَيْنَيْهِ فَقَالَ بِأبي أَنْت وَأمي مثل أَي شَيْء الْحجر قَالَ أما يَكْفِيك مَا أَصَابَك على أَن الْحجر الْوَاحِد مِنْهَا لَو وضع على جبال الدُّنْيَا كلهَا لذابت مِنْهُ وَإِن مَعَ كل إِنْسَان مِنْهُم حجرا وشيطانا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الله بن الوضاح حَدثنَا عباءة بن كُلَيْب عَن مُحَمَّد بن هَاشم وعباءة قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق فِي حَدِيثه إِنْكَار أخرجه البُخَارِيّ فِي الضُّعَفَاء يحول من هُنَاكَ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة قَالَ هِيَ حِجَارَة من كبريت خلقهَا الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي السَّمَاء الدُّنْيَا يعدها للْكَافِرِينَ
رَوَاهُ الْحَاكِم مَوْقُوفا وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْأَرْضين بَين كل أَرض إِلَى الَّتِي تَلِيهَا مسيرَة خَمْسمِائَة سنة فالعليا مِنْهَا على ظهر حوت قد التقى طرفاه فِي سَمَاء والحوت على صَخْرَة والصخرة بيد ملك وَالثَّانيَِة مسجن الرّيح فَلَمَّا أَرَادَ الله أَن يهْلك عادا أَمر خَازِن الرّيح أَن يُرْسل عَلَيْهِم ريحًا تهْلك عادا قَالَ يَا رب أرسل عَلَيْهِم من الرّيح قدر منخر الثور قَالَ لَهُ الْجَبَّار ﵎ إِذا تكفأ الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وَلَكِن أرسل عَلَيْهِم بِقدر خَاتم فَهِيَ الَّتِي قَالَ الله فِي كِتَابه مَا تذر من شَيْء أَتَت عَلَيْهِ إِلَّا جعلته كالرميم الذاريات ٢٤ وَالثَّالِثَة فِيهَا حجار جَهَنَّم وَالرَّابِعَة فِيهَا كبريت جَهَنَّم قَالُوا يَا رَسُول الله أللنار كبريت قَالَ نعم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن فِيهَا لأودية من كبريت لَو أرسل فِيهَا الْجبَال الرواسِي لماعت وَالْخَامِسَة فِيهَا حيات جَهَنَّم إِن أفواهها كالأودية تلسع الْكَافِر اللسعة فَلَا يبْقى مِنْهُ لحم على وَضم وَالسَّادِسَة فِيهَا عقارب جَهَنَّم إِن
стр. 1351
أدنى عقرب مِنْهَا كالبغا تضرب الْكَافِر ضَرْبَة تنسيه ضربتها حر جَهَنَّم وَالسَّابِعَة سقر فِيهَا إِبْلِيس مصفد بالحديد يَد أَمَامه وَيَد خَلفه فَإِذا أَرَادَ الله أَن يُطلقهُ لما يَشَاء من عباده أطلقهُ
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ تفرد بِهِ أَبُو السَّمْح وَقد ذكرت عَدَالَته بِنَصّ الإِمَام يحيى بن معِين والْحَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ
قَالَ الْحَافِظ أَبُو السَّمْح هُوَ دراج وَقَبله عبد الله بن عَيَّاش الْقِتْبَانِي وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا وَفِي مَتنه نَكَارَة وَالله أعلم
قَوْله تكفأ الأَرْض مَهْمُوز أَي تقلبها
والوضم بِفَتْح الْوَاو وَالضَّاد الْمُعْجَمَة جَمِيعًا هُوَ كل شَيْء يوضع عَلَيْهِ اللَّحْم وَالْمرَاد هُنَا أَنه لَا يبْقى مِنْهُ لحم إِلَّا سقط عَن مَوْضِعه
فصل فِي ذكر حَيَاتهَا وعقاربها
• عَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي النَّار حيات كأمثال أَعْنَاق البخت تلسع إِحْدَاهُنَّ اللسعة فيجد حرهَا سبعين خَرِيفًا وَإِن فِي النَّار عقارب كأمثال البغال الموكفة تلسع إِحْدَاهُنَّ اللسعة فيجد حموتها أَرْبَعِينَ سنة
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن دراج عَنهُ وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم من طَرِيق عَمْرو بن الْحَارِث عَن دراج عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن يزِيد بن شَجَرَة قَالَ إِن لِجَهَنَّم لجبابا فِي كل جب ساحلا كساحل الْبَحْر فِيهِ هوَام وحيات كالبخاتي وعقارب كالبغال الذل فَإِذا سَأَلَ أهل النَّار التَّخْفِيف قيل اخْرُجُوا إِلَى السَّاحِل فتأخذهم تِلْكَ الْهَوَام بشفاههم وجنوبهم وَمَا شَاءَ الله من ذَلِك فتكشطها فيرجعون فيبادرون إِلَى مُعظم النيرَان ويسلط عَلَيْهِم الجرب حَتَّى إِن أحدهم ليحك جلده حَتَّى يَبْدُو الْعظم فَيُقَال يَا فلَان هَل يُؤْذِيك هَذَا فَيَقُول نعم فَيُقَال لَهُ ذَلِك بِمَا كنت تؤذي الْمُؤمنِينَ
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
стр. 1352
قَالَ الْحَافِظ وَيزِيد بن شَجَرَة الرهاوي مُخْتَلف فِي صحبته وَالله أعلم
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى زدناهم عذَابا فَوق الْعَذَاب النَّحْل ٨٨ قَالَ زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوَال
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْحَاكِم مَوْقُوفا وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ
فصل فِي شراب أهل النَّار
• عَن أبي سعيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله كَالْمهْلِ الدُّخان ٦٤ قَالَ كَعَكرِ الزَّيْت فَإِذا قرب إِلَى وَجهه سَقَطت فَرْوَة وَجهه فِيهِ
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق رشدين بن سعد عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث رشدين
قَالَ الْحَافِظ قد رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن دراج وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْحَمِيم ليصب على رؤوسهم فَينفذ الْحَمِيم حَتَّى يخلص إِلَى جَوْفه فيسلت مَا فِي جَوْفه حَتَّى يَمْرُق من قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصهر ثمَّ يُعَاد كَمَا كَانَ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فيخلص فَينفذ الجمجمة حَتَّى يخلص إِلَى جَوْفه
روياه من طَرِيق أبي السَّمْح وَهُوَ دراج عَن ابْن حجيرة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح
الْحَمِيم هُوَ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى وَسقوا مَاء حميما فَقطع أمعاءهم مُحَمَّد ٥١
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره أَن الْحَمِيم الْحَار الَّذِي يحرق
وَقَالَ الضَّحَّاك الْحَمِيم يغلي مُنْذُ خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَى يَوْم يسقونه وَيصب على رؤوسهم
وَقيل هُوَ مَا يجْتَمع من دموع أَعينهم فِي حِيَاض النَّار فيسقونه وَقيل غير ذَلِك
فِي قَوْله تَعَالَى ويسقى من مَاء صديد يتجرعه إِبْرَاهِيم ٧١ قَالَ يقرب إِلَى فِيهِ فيكرهه فَإِذا أدني مِنْهُ شوى وَجهه وَوَقعت فَرْوَة رَأسه فَإِذا شربه قطع أمعاءه حَتَّى يخرج من دبره قَالَ الله وَسقوا مَاء حميما
стр. 1353
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فَقطع أمعاءهم وَيَقُول وَإِن يستغيثوا يغاثوا بِمَاء كَالْمهْلِ يشوي الْوُجُوه بئس الشَّرَاب الْكَهْف ٩٢ رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن أبي سعيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن دلوا من غساق يهراق فِي الدُّنْيَا لأنتن أهل الدُّنْيَا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث رشدين عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم وَقَالَ التِّرْمِذِيّ إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث رشدين
قَالَ الْحَافِظ رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيره من طَرِيق ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث بِهِ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
الغساق هُوَ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى فليذوقوه حميم وغساق ص ٧٥ وَقَوله لَا يذوقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا إِلَّا حميما وغساقا النِّسَاء ٤٢ ٥٢
وَقد اخْتلف فِي مَعْنَاهُ فَقيل هُوَ مَا يسيل من بَين جلد الْكَافِر ولحمه قَالَه ابْن عَبَّاس وَقيل هُوَ صديد أهل النَّار قَالَه إِبْرَاهِيم وَقَتَادَة وعطية وَعِكْرِمَة وَقَالَ كَعْب هُوَ عين فِي جَهَنَّم تسيل إِلَيْهَا حمة كل ذَات حمة من حَيَّة أَو عقرب أَو غير ذَلِك فيستنقع فَيُؤتى بالآدمي فيغمس فِيهَا غمسة وَاحِدَة فَيخرج وَقد سقط جلده ولحمه عَن الْعِظَام وَيتَعَلَّق جلده ولحمه فِي عَقِبَيْهِ وكعبيه فيجر لَحْمه كَمَا يجر الرجل ثَوْبه وَقَالَ عبد الله بن عَمْرو الغساق الْقَيْح الغليظ لَو أَن قَطْرَة مِنْهُ تهراق فِي الْمغرب لأنتنت أهل الْمشرق وَلَو تهراق فِي الْمشرق لأنتنت أهل الْمغرب وَقيل غير ذَلِك
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة مدمن الْخمر وقاطع الرَّحِم ومصدق بِالسحرِ وَإِن مَاتَ مدمن الْخمر سقَاهُ الله جلّ وَعلا
стр. 1354
من نهر الغوطة قيل وَمَا نهر الغوطة قَالَ نهر يجْرِي من فروج المومسات يُؤْذِي أهل النَّار ريح فروجهم
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
المومسات بِضَم الْمِيم الأولى وَكسر الثَّانِيَة هن الزانيات
• وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من شرب الْخمر لم يرض الله عَنهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن مَاتَ مَاتَ كَافِرًا فَإِن عَاد كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال قيل يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ صديد أهل النَّار
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو أطول مِنْهُ إِلَّا أَنه قَالَ من عَاد فِي الرَّابِعَة كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال يَوْم الْقِيَامَة
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ عصارة أهل النَّار
وَتقدم فِي شرب الْخمر وَتقدم أَيْضا فِيهِ حَدِيث أنس من فَارق الدُّنْيَا وَهُوَ سَكرَان دخل الْقَبْر سَكرَان وَبعث من قَبره سَكرَان وَأمر بِهِ إِلَى النَّار سَكرَان فِيهِ عين يجْرِي مِنْهَا الْقَيْح وَالدَّم هُوَ طعامهم وشرابهم مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض
فصل فِي طَعَام أهل النَّار
• عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ هَذِه الْآيَة اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ آل عمرَان ٢٠١ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن قَطْرَة من الزقوم قطرت فِي دَار الدُّنْيَا لأفسدت على أهل الدُّنْيَا مَعَايشهمْ فَكيف بِمن يكون طَعَامه
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ
стр. 1355
فَكيف بِمن لَيْسَ لَهُ طَعَام غَيره
وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن قَطْرَة من الزقوم قطرت فِي بحار الأَرْض لأفسدت
أَو قَالَ لأمرت على أهل الأَرْض مَعَايشهمْ فَكيف بِمن يكون طَعَامه
وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَرُوِيَ مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يلقى على أهل النَّار الْجُوع فيعدل مَا هم فِيهِ من الْعَذَاب فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام ذِي غُصَّة فَيذكرُونَ أَنهم يجيزون الْغصَص فِي الدُّنْيَا بِالشرابِ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشرابِ فَيدْفَع إِلَيْهِم بِكَلَالِيب الْحَدِيد فَإِذا دنت من وُجُوههم شَوَتْ وُجُوههم فَإِذا دخلت بطونهم قطعت مَا فِي بطونهم فَيَقُولُونَ ادعوا خَزَنَة جَهَنَّم فَيَقُولُونَ ألم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى قَالُوا فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال غَافِر ٠٥ قَالَ فَيَقُولُونَ ادعوا مَالِكًا فَيَقُولُونَ يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك الزخرف ٧٧ قَالَ فَيُجِيبهُمْ إِنَّكُم مَاكِثُونَ الزخرف ٧٧ قَالَ الْأَعْمَش نبئت أَن بَين دُعَائِهِمْ وَبَين إِجَابَة مَالك إيَّاهُم ألف عَام
قَالَ فَيَقُولُونَ ادعوا ربكُم فَلَا أحد خير من ربكُم فَيَقُولُونَ رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ الْمُؤْمِنُونَ ٦٠١ ٧٠١ قَالَ فَيُجِيبهُمْ اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون الْمُؤْمِنُونَ ٨٠١ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِك يئسوا من كل خير وَعند ذَلِك يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِير وَالْحَسْرَة وَالْوَيْل
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن قُطْبَة بن عبد الْعَزِيز عَن الْأَعْمَش عَن شمر بن عَطِيَّة عَن شهر بن حَوْشَب عَن أم الدَّرْدَاء عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن وَالنَّاس لَا يرفعون هَذَا الحَدِيث قَالَ وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن الْأَعْمَش عَن شمر بن عَطِيَّة عَن شهر بن حَوْشَب عَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء
قَوْله وَلَيْسَ بمرفوع وَقُطْبَة بن عبد الْعَزِيز ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث انْتهى
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى طَعَاما ذَا غُصَّة المزمل ٣١ قَالَ شوك يَأْخُذ بِالْحلقِ لَا يدْخل وَلَا يخرج
رَوَاهُ الْحَاكِم مَوْقُوفا عَن شبيب بن شيبَة عَن عِكْرِمَة عَنهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
стр. 1356
فصل فِي عظم أهل النَّار وقبحهم فِيهَا
• عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ لَو أَن رجلا من أهل النَّار أخرج إِلَى الدُّنْيَا لمات أهل الدُّنْيَا من وَحْشَة منظره ونتن رِيحه قَالَ ثمَّ بَكَى عبد الله بكاء شَدِيدا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا بَين مَنْكِبي الْكَافِر مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام للراكب المسرع
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَغَيرهمَا
الْمنْكب مُجْتَمع رَأس الْكَتف والعضد
• وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ضرس الْكَافِر مثل أحد وَفَخذه مثل الْبَيْضَاء ومقعده من النَّار كَمَا بَين قديد وَمَكَّة وكثافة جسده اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْجَبَّار
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَلَفظه
قَالَ ضرس الْكَافِر مثل أحد وَغلظ جلده مسيرَة ثَلَاث
وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ ضرس الْكَافِر يَوْم الْقِيَامَة مثل أحد وَفَخذه مثل الْبَيْضَاء ومقعده من النَّار مسيرَة ثَلَاث مثل الربذَة
وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
قَوْله مثل الربذَة يَعْنِي كَمَا بَين الْمَدِينَة والربذة والبيضاء جبل انْتهى
• وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي قَالَ إِن غلظ جلد الْكَافِر اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَإِن ضرسه مثل أحد وَإِن مَجْلِسه من جَهَنَّم مَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة
وَقَالَ فِي هَذِه حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ جلد الْكَافِر اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْجَبَّار وضرسه مثل أحد وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَلَفظه وَهُوَ رِوَايَة لِأَحْمَد بِإِسْنَاد جيد قَالَ
стр. 1357
ضرس الْكَافِر يَوْم الْقِيَامَة مثل أحد وَعرض جلده سَبْعُونَ ذِرَاعا وعضده مثل الْبَيْضَاء وَفَخذه مثل ورقان ومقعده من النَّار مَا بيني وَبَين الربذَة
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَكَانَ يُقَال بَطْنه مثل بطن إضم
الْجَبَّار ملك بِالْيمن لَهُ ذِرَاع مَعْرُوف الْمِقْدَار كَذَا قَالَ ابْن حبَان وَغَيره وَقيل ملك بالعجم
• وَعَن ابْن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْكَافِر ليسحب لِسَانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه النَّاس
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الْفضل بن يزِيد عَن أبي الْمخَارِق عَنهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِنَّمَا نعرفه من هَذَا الْوَجْه وَالْفضل بن يزِيد كُوفِي قد روى عَنهُ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة وَأَبُو الْمخَارِق لَيْسَ بِمَعْرُوف انْتهى
قَالَ الْحَافِظ رَوَاهُ الْفضل بن يزِيد
• عَن أبي العجلان قَالَ سَمِعت عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْكَافِر ليجر لِسَانه فرسخين يَوْم الْقِيَامَة يتوطؤه النَّاس
أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَهُوَ الصَّوَاب وَقَول التِّرْمِذِيّ أَبُو الْمخَارِق لَيْسَ بِمَعْرُوف وهم إِنَّمَا هُوَ أَبُو العجلان الْمحَاربي ذكره البُخَارِيّ فِي الكنى وَقَالَ أَبُو بكر مربع الْحَافِظ لَيْسَ لَهُ عَن رَسُول الله ﷺ بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا هَذَا الحَدِيث انْتهى
• وَعنهُ أَيْضا ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يعظم أهل النَّار فِي النَّار حَتَّى إِن بَين شحمة أذن أحدهم إِلَى عَاتِقه مسيرَة سَبْعمِائة عَام وَإِن غلظ جلده سَبْعُونَ ذِرَاعا وَإِن ضرسه مثل أحد
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَإِسْنَاده قريب من الْحسن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى يَوْم ندعوا كل أنَاس بإمامهم الْإِسْرَاء ١٧ قَالَ يدعى أحدهم فَيعْطى كِتَابه بِيَمِينِهِ ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا ويبيض وَجهه وَيجْعَل على رَأسه تَاج من نور يتلألأ فَينْطَلق إِلَى أَصْحَابه فيرونه من بعيد فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ آتنا بِهَذَا وَبَارك لنا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيهم فَيَقُول لَهُم أَبْشِرُوا
стр. 1358
لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا قَالَ وَأما الْكَافِر فيسود وَجهه ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا فِي صُورَة آدم ويلبس تاجا من نَار فيراه أَصْحَابه فَيَقُولُونَ نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا
اللَّهُمَّ لَا تأتنا بِهَذَا فيأتيهم فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ اخزه فَيَقُول أبعدكم الله فَإِن لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي سعيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مقْعد الْكَافِر فِي النَّار مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام وكل ضرس مثل أحد وَفَخذه مثل ورقان وَجلده سوى لَحْمه وعظامه أَرْبَعُونَ ذِرَاعا
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة
• وروى ابْن مَاجَه من طَرِيق عِيسَى بن الْمُخْتَار عَن مُحَمَّد بن أبي ليلى عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الْكَافِر ليعظم حَتَّى إِن ضرسه لأعظم من أحد وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جَسَد أحدكُم على ضرسه
• وَعَن مُجَاهِد قَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ أَتَدْرِي مَا سَعَة جَهَنَّم قلت لَا
قَالَ أجل وَالله وَالله مَا تَدْرِي إِن بَين شحمة أذن أحدهم وَبَين عَاتِقه مسيرَة سبعين خَرِيفًا تجْرِي فِيهِ أَوديَة الْقَيْح وَالدَّم
قلت أَنهَار قَالَ لَا بل أَوديَة
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي سعيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ وهم فِيهَا كَالِحُونَ الْمُؤْمِنُونَ ٤٠١ قَالَ تَشْوِيه النَّار فتقلص شفته الْعليا حَتَّى تبلغ وسط رَأسه وَتَسْتَرْخِي شفته السُّفْلى حَتَّى تضرب سرته
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
стр. 1359
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَقد ورد أَن من هَذِه الْأمة من يعظم فِي النَّار كَمَا يعظم فِيهَا الْكفَّار فروى ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَغَيرهمَا من حَدِيث عبد الله بن قيس قَالَ كنت عِنْد أبي بردة ذَات لَيْلَة فَدخل علينا الْحَارِث بن أقيش ﵁ فحدثنا الْحَارِث ليلتئذ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أمتِي من يدْخل الْجنَّة بِشَفَاعَتِهِ أَكثر من مُضر وَإِن من أمتِي من يعظم للنار حَتَّى يكون أحد زواياها
اللَّفْظ لِابْنِ مَاجَه وَإِسْنَاده جيد وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَتقدم لَفظه فِيمَن مَاتَ لَهُ ثَلَاثَة من الْأَوْلَاد وَرَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد أَيْضا إِلَّا أَنه قَالَ عَن عبد الله بن قيس قَالَ سَمِعت الْحَارِث بن أقيش يحدث أَن أَبَا بَرزَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
فَذكره كَذَا فِي أُصَلِّي وَأرَاهُ تصحيفا وَصَوَابه سَمِعت الْحَارِث بن أقيش يحدث أَبَا بردة كَمَا فِي ابْن مَاجَه وَالله أعلم
• وَعَن أبي غَسَّان الضَّبِّيّ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ بِظهْر الْحيرَة تعرف عبد الله بن جراش وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فَخذه فِي جَهَنَّم مثل أحد وضرسه مثل الْبَيْضَاء
قلت لم ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ كَانَ عاقا بِوَالِديهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لَا يحضرني
فصل فِي تفاوتهم فِي الْعَذَاب وَذكر أهونهم عذَابا
• عَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا رجل فِي أَخْمص قَدَمَيْهِ جمرتان يغلي مِنْهُمَا دماغه كَمَا يغلي الْمرجل بالقمقم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَلَفظه إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا من لَهُ نَعْلَانِ وشراكان من نَار يغلي مِنْهُمَا دماغه كَمَا يغلي الْمرجل مَا يرى أَن أحدا أَشد مِنْهُ عذَابا وَإنَّهُ لأهونهم عذَابا
стр. 1360
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا رجل منتعل بنعلين من نَار يغلي مِنْهُمَا دماغه مَعَ أَجزَاء الْعَذَاب وَمِنْهُم من فِي النَّار إِلَى كعبيه مَعَ أَجزَاء الْعَذَاب وَمِنْهُم من فِي النَّار إِلَى رُكْبَتَيْهِ مَعَ أَجزَاء الْعَذَاب وَمِنْهُم من قد اغتمر
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ فِي مُسلم مُخْتَصرا إِن أدنى أهل النَّار عذَابا منتعل بنعلين من نَار يغلي دماغه من حر نَعْلَيْه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أدنى أهل النَّار عذَابا الَّذِي لَهُ نَعْلَانِ من نَار يغلي مِنْهُمَا دماغه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا أَبُو طَالب وَهُوَ منتعل بنعلين يغلي مِنْهُمَا دماغه
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن عبيد بن عُمَيْر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أدنى أهل النَّار عذَابا لرجل عَلَيْهِ نَعْلَانِ يغلي مِنْهُمَا دماغه كَأَنَّهُ مرجل مسامعه جمر وأضراسه جمر وأشفاره لَهب النَّار وَتخرج أحشاء جَنْبَيْهِ من قَدَمَيْهِ وسائرهم كالحب الْقَلِيل فِي المَاء الْكثير فَهُوَ يفور
رَوَاهُ الْبَزَّار مُرْسلا بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى حجزته وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى عُنُقه وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى ترقوته
رَوَاهُ مُسلم
وَفِي رِوَايَة لَهُ مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى حجزته وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى عُنُقه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن جَهَنَّم لما سيق إِلَيْهَا أَهلهَا
стр. 1361
تلقتهم فلفحتهم لفحة فَلم تدع لَحْمًا على عظم إِلَّا ألقته على العرقوب
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا وَرَوَاهُ غَيرهمَا مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَهُوَ أصح
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى فَيُؤْخَذ بالنواصي والأقدام الرَّحْمَن ١٤ قَالَ يجمع بَين رَأسه وَرجلَيْهِ ثمَّ يقصف كَمَا يقصف الْحَطب
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا
• وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب النِّسَاء ٦٥ قَالَ يَا كَعْب أَخْبرنِي عَن تَفْسِيرهَا فَإِن صدقت صدقتك وَإِن كذبت رددت عَلَيْك فَقَالَ إِن جلد ابْن آدم يحرق ويجدد فِي سَاعَة أَو فِي يَوْم مِقْدَار سِتَّة آلَاف مرّة قَالَ صدقت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• وَرُوِيَ أَيْضا عَن الْحسن وَهُوَ الْبَصْرِيّ قَالَ كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب قَالَ تأكلهم النَّار كل يَوْم سبعين ألف مرّة كلما أكلتهم قيل لَهُم عودوا فيعودون كَمَا كَانُوا
• وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يُؤْتى بأنعم أهل الدُّنْيَا من أهل النَّار فيصبغ فِي النَّار صبغة ثمَّ يُقَال لَهُ يَا ابْن آدم هَل رَأَيْت خيرا قطّ هَل مر بك نعيم قطّ فَيَقُول لَا وَالله يَا رب وَيُؤْتى بأشد النَّاس بؤسا فِي الدُّنْيَا من أهل الْجنَّة فيصبغ صبغة فِي الْجنَّة فَيُقَال لَهُ يَا ابْن آدم هَل رَأَيْت بؤسا قطّ هَل مر بك من شدَّة قطّ فَيَقُول لَا وَالله يَا رب مَا مر بِي بؤس قطّ وَلَا رَأَيْت شدَّة قطّ
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن سُوَيْد بن غَفلَة ﵁ قَالَ إِذا أَرَادَ الله أَن ينسى أهل النَّار جعل للرجل مِنْهُم صندوقا على قدره من نَار لَا ينبض مِنْهُ عرق إِلَّا فِيهِ مِسْمَار من نَار ثمَّ تضرم فِيهِ النَّار ثمَّ يقفل بقفل من نَار ثمَّ يَجْعَل ذَلِك الصندوق فِي صندوق من نَار ثمَّ يضرم بَينهمَا نَار ثمَّ يقفل بقفل من نَار ثمَّ يَجْعَل ذَلِك الصندوق فِي صندوق من نَار ثمَّ يضرم بَينهمَا نَار ثمَّ يقفل ثمَّ يلقى أَو يطْرَح فِي النَّار فَذَلِك قَوْله
من فَوْقهم ظلل من النَّار وَمن تَحْتهم ظلل ذَلِك يخوف الله بِهِ عباده يَا عباد فاتقون
стр. 1362
الزمر ٦١ وَذَلِكَ قَوْله لَهُم فِيهَا زفير وهم فِيهَا لَا يسمعُونَ الْأَنْبِيَاء ٠٠١ قَالَ فَمَا يرى أَن فِي النَّار أحدا غَيره
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن مَوْقُوفا وَرَوَاهُ أَيْضا بِنَحْوِهِ من حَدِيث ابْن مَسْعُود بِإِسْنَاد مُنْقَطع
قَالَ الْحَافِظ سُوَيْد بن غَفلَة ولد فِي الْعَام الَّذِي ولد فِيهِ النَّبِي ﷺ وَهُوَ عَام الْفِيل وَقدم الْمَدِينَة حِين دفنُوا النَّبِي ﷺ وَلم يره وَتُوفِّي فِي زمن الْحجَّاج وَهُوَ ابْن خمس وَعشْرين وَقيل سبع وَعشْرين وَمِائَة
فصل فِي بكائهم وشهيقهم
• عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ إِن أهل النَّار يدعونَ مَالِكًا فَلَا يُجِيبهُمْ أَرْبَعِينَ عَاما ثمَّ يَقُول إِنَّكُم مَاكِثُونَ ثمَّ يدعونَ رَبهم فَيَقُولُونَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ فَلَا يُجِيبهُمْ مثل الدُّنْيَا ثمَّ يَقُول اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون الْمُؤْمِنُونَ ٨٠١ ثمَّ ييأس الْقَوْم فَمَا هُوَ إِلَّا الزَّفِير والشهيق تشبه أَصْوَاتهم أصوات الْحمير أَولهَا شهيق وَآخِرهَا زفير
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
الشهيق فِي الصَّدْر
والزفير فِي الْحلق وَقَالَ ابْن فَارس الشهيق ضد الزَّفِير لِأَن الشهيق رد النَّفس والزفير إِخْرَاج النَّفس
• وروى الْبَيْهَقِيّ عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله لَهُم فِيهَا زفير وشهيق قَالَ صَوت شَدِيد وَصَوت ضَعِيف
قَالَ الْحَافِظ وَتقدم حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَفِيه فَيَقُولُونَ ادعوا مَالِكًا فَيَقُولُونَ يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك قَالَ إِنَّكُم مَاكِثُونَ الزخرف ٧٧
قَالَ الْأَعْمَش نبئت أَن بَين دُعَائِهِمْ وَبَين إِجَابَة مَالك لَهُم ألف عَام
قَالَ فَيَقُولُونَ ادعوا ربكُم فَلَا أحد خير من ربكُم فَيَقُولُونَ رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ الْمُؤْمِنُونَ ٦٠١ ٧٠١ قَالَ فَيُجِيبهُمْ
стр. 1363
اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون المؤ ٨٠١
قَالَ فَعِنْدَ ذَلِك يئسوا من كل خير وَعند ذَلِك يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِير والشهيق وَالْوَيْل
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُرْسل الْبكاء على أهل النَّار فيبكون حَتَّى تَنْقَطِع الدُّمُوع ثمَّ يَبْكُونَ الدَّم حَتَّى يصير فِي وُجُوههم كَهَيئَةِ الْأُخْدُود لَو أرْسلت فِيهَا السفن لجرت
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَأَبُو يعلى وَلَفظه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَا أَيهَا النَّاس ابكوا فَإِن لم تبكوا فتباكوا فَإِن أهل النَّار يَبْكُونَ فِي النَّار حَتَّى تسيل دموعهم فِي خدودهم كَأَنَّهَا جداول حَتَّى تَنْقَطِع الدُّمُوع فيسيل يَعْنِي الدَّم فيقرح الْعُيُون
وَفِي إسنادهما يزِيد الرقاشِي وَبَقِيَّة رُوَاة ابْن مَاجَه ثِقَات احْتج بهم البُخَارِيّ وَمُسلم
وَرَوَاهُ الْحَاكِم مُخْتَصرا عَن عبد الله بن قيس مَرْفُوعا قَالَ إِن أهل النَّار ليبكون حَتَّى لَو أجريت السفن فِي دموعهم لجرت وَإِنَّهُم ليبكون الدَّم مَكَان الدمع
وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
الْأُخْدُود بِالضَّمِّ هُوَ الشق الْعَظِيم فِي الأَرْض
• التَّرْغِيب فِي الْجنَّة وَنَعِيمهَا ويشتمل على فُصُول
• عَن أبي بكرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قتل نفسا معاهدة بِغَيْر حَقّهَا لم يرح رَائِحَة الْجنَّة فَإِن ريح الْجنَّة ليوجد من مسيرَة مائَة عَام
وَفِي رِوَايَة وَإِن لريحها ليوجد من مسيرَة خَمْسمِائَة عَام
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ريح الْجنَّة يُوجد من مسيرَة ألف عَام وَالله لَا يجدهَا عَاق وَلَا قَاطع رحم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ وَتقدم غير مَا حَدِيث فِيهِ ذكر رَائِحَة الْجنَّة فِي أَمَاكِن مُتَفَرِّقَة من هَذَا الْكتاب لم نعدها
• عَن عَليّ ﵁ أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن هَذِه الْآيَة يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا مَرْيَم ٥٨ إِلَى
стр. 1364
فصل فِي صفة دُخُول أهل الْجنَّة الْجنَّة وَغير ذَلِك
آخرهَا قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا الْوَفْد إِلَّا ركب قَالَ النَّبِي ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم إِذا خَرجُوا من قُبُورهم استقبلوا بِنُوق بيض لَهَا أَجْنِحَة عَلَيْهَا رحال الذَّهَب شرك نعَالهمْ نور يتلألأ كل خطْوَة مِنْهَا مثل مد الْبَصَر وينتهون إِلَى بَاب الْجنَّة فَإِذا حَلقَة من ياقوتة حَمْرَاء على صَفَائِح الذَّهَب وَإِذا شَجَرَة على بَاب الْجنَّة يَنْبع من أَصْلهَا عينان فَإِذا شربوا من أَحدهمَا جرت فِي وُجُوههم بنضرة النَّعيم وَإِذا توضؤوا من الْأُخْرَى لم تشعث أشعارهم أبدا فيضربون الْحلقَة بالصفيحة فَلَو سَمِعت طنين الْحلقَة يَا عَليّ فَيبلغ كل حوراء أَن زَوجهَا قد أقبل فتستخفها العجلة فتبعث قيمها فَيفتح لَهُ الْبَاب فلولا أَن الله عرفه نَفسه لخر لَهُ سَاجِدا مِمَّا يرى من النُّور والبهاء فَيَقُول أَنا قيمك الَّذِي وكلت بِأَمْرك فيتبعه فيقفو أَثَره فَيَأْتِي زَوجته فتستخفها العجلة فَتخرج من الْخَيْمَة فتعانقه وَتقول أَنْت حبي وَأَنا حبك وَأَنا الراضية فَلَا أَسخط أبدا وَأَنا الناعمة بِلَا أبأس أبدا وَأَنا الخالدة فَلَا أظعن أبدا فَيدْخل بَيْتا من أساسه إِلَى سقفه مائَة ألف ذِرَاع مَبْنِيّ على جندل اللُّؤْلُؤ والياقوت طرائق خضر وطرائق صفر مَا مِنْهَا طَريقَة تشاكل صاحبتها فَيَأْتِي الأريكة فَإِذا عَلَيْهَا سَرِير على السرير سَبْعُونَ فراشا على كل فرَاش سَبْعُونَ زَوْجَة على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلَّة يرى مخ سَاقهَا من بَاطِن الْحلَل يقْضِي جماعهن فِي مِقْدَار لَيْلَة تجْرِي من تَحْتهم أَنهَار مطردَة أَنهَار من مَاء غير آسن صَاف لَيْسَ فِيهِ كدر وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطُون النَّحْل وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين لم تعصره الرِّجَال بأقدامها وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه لم يخرج من بطُون الْمَاشِيَة فَإِذا اشتهوا الطَّعَام جَاءَتْهُم طير بيض فَترفع أَجْنِحَتهَا فَيَأْكُلُونَ من جنوبها من أَي الألوان شاؤوا ثمَّ تطير فتذهب وفيهَا ثمار متدلية إِذا اشتهوها انْبَعَثَ الْغُصْن إِلَيْهِم فَيَأْكُلُونَ من أَي الثِّمَار شاؤوا إِن شَاءَ قَائِما وَإِن شَاءَ مُتكئا وَذَلِكَ قَوْله وجنى الجنتين دَان الرَّحْمَن ٤٥ وَبَين أَيْديهم خدم كَاللُّؤْلُؤِ
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب صفة الْجنَّة عَن الْحَارِث وَهُوَ الْأَعْوَر عَن عَليّ مَرْفُوعا هَكَذَا وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا عَن
стр. 1365
عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ بِنَحْوِهِ وَهُوَ أصح وَأشهر
وَلَفظ ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ يساق الَّذين اتَّقوا رَبهم إِلَى الْجنَّة زمرا حَتَّى إِذا انْتَهوا إِلَى بَاب من أَبْوَابهَا وجدوا عِنْده شَجَرَة يخرج من تَحت سَاقهَا عينان تجريان فعمدوا إِلَى إِحْدَاهمَا كَأَنَّمَا أمروا بهَا فَشَرِبُوا مِنْهَا فأذهبت مَا فِي بطونهم من أَذَى أَو قذى أَو بَأْس ثمَّ عَمدُوا إِلَى الْأُخْرَى فتطهروا مِنْهَا فجرت عَلَيْهِم بنضرة النَّعيم فَلَنْ تَتَغَيَّر أبشارهم تغيرا بعْدهَا أبدا وَلنْ تشعث أشعارهم كَأَنَّمَا دهنوا بالدهان ثمَّ انْتَهوا إِلَى خَزَنَة الْجنَّة فَقَالُوا سَلام عَلَيْكُم طبتم فادخلوها خَالِدين الزمر ٣٧ قَالَ ثمَّ تلقاهم أَو يلقاهم الْولدَان يطيفون بهم كَمَا يطِيف ولدان أهل الدُّنْيَا بالحميم يقدم من غيبته فَيَقُولُونَ أبشر بِمَا أعد الله لَك من الْكَرَامَة قَالَ ثمَّ ينْطَلق غُلَام من أُولَئِكَ الْولدَان إِلَى بعض أَزوَاجه من الْحور الْعين فَيَقُول قد جَاءَ فلَان باسمه الَّذِي يدعى بِهِ فِي الدُّنْيَا فَتَقول أَنْت رَأَيْته فَيَقُول أَنا رَأَيْته وَهُوَ ذَا بإثري فيستخف إِحْدَاهُنَّ الْفَرح حَتَّى تقوم على أُسْكُفَّة بَابهَا فَإِذا انْتهى إِلَى منزله نظر إِلَى أَي شَيْء أساس بُنْيَانه فَإِذا جندل اللُّؤْلُؤ فَوْقه صرح أَخْضَر وأصفر وأحمر وَمن كل لون ثمَّ رفع رَأسه فَنظر إِلَى سقفه فَإِذا مثل الْبَرْق لَوْلَا أَن الله قدر لَهُ الْأَلَم أَن يذهب ببصره ثمَّ طأطأ رَأسه فَنظر إِلَى أَزوَاجه وأكواب مَوْضُوعَة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة الغاشية ٤١ ٦١ فنظروا إِلَى تِلْكَ النِّعْمَة ثمَّ اتكئوا وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلَا أَن هدَانَا الله الْأَعْرَاف ٣٤ الْآيَة ثمَّ يُنَادي مُنَاد تحيون فَلَا تموتون أبدا وتقيمون فَلَا تظعنون أبدا وتصحون أرَاهُ قَالَ فَلَا تمرضون أبدا
الجندل الْحجر
الآسن بِمد الْهمزَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة هُوَ الْمُتَغَيّر
الْحَمِيم الْقَرِيب
الأكواب جمع كوب وَهُوَ كوز لَا عُرْوَة لَهُ وَقيل لَا خرطوم لَهُ فَإِذا كَانَ لَهُ خرطوم فَهُوَ إبريق
النمارق الوسائد وَاحِدهَا نمرقة
الزرابي الْبسط الفاخرة وَاحِدهَا زربية
• وَعَن خَالِد بن عُمَيْر قَالَ خَطَبنَا عتبَة بن غَزوَان ﵁ فَحَمدَ الله وَأثْنى
стр. 1366
عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِن الدُّنْيَا قد آذَنت بِصرْم وَوَلَّتْ حذاء وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء يصطبها صَاحبهَا وَإِنَّكُمْ منتقلون مِنْهَا إِلَى دَار لَا زَوَال لَهَا فانتقلوا بِخَير مَا يحضرنكم وَلَقَد ذكر لنا أَن مصراعين من مصاريع الْجنَّة بَينهمَا مسيرَة أَرْبَعِينَ سنة وليأتين عَلَيْهِ يَوْم وَهُوَ كظيط من الزحام
رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا مَوْقُوفا وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الزّهْد
وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ مُخْتَصرا قَالَ مَا بَين مصراعين فِي الْجنَّة كمسيرة أَرْبَعِينَ سنة
وَفِي إِسْنَاده اضْطِرَاب
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن مَا بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة لَكمَا بَين مَكَّة وهجر وهجر وَمَكَّة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا إِلَّا أَنه قَالَ لَكمَا بَين مَكَّة وهجر أَو كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ليدخلن الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا أَو سَبْعمِائة ألف متماسكون آخذ بَعضهم بِبَعْض لَا يدْخل أَوَّلهمْ حَتَّى يدْخل آخِرهم وُجُوههم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَالَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد كَوْكَب دري فِي السَّمَاء إضاءة لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتْفلُونَ أمشاطهم الذَّهَب ورشحهم الْمسك ومجامرهم الألوة أَزوَاجهم الْحور الْعين أَخْلَاقهم على خلق رجل وَاحِد على صُورَة أَبِيهِم آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي السَّمَاء
• وَفِي رِوَايَة قَالَ رَسُول الله ﷺ أول زمرة تلج الْجنَّة صورهم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَا يبصقون فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ آنيتهم فِيهَا الذَّهَب أمشاطهم من الذَّهَب وَالْفِضَّة ومجامرهم الألوة ورشحهم الْمسك لكل وَاحِد مِنْهُم زوجتان يرى مخ
стр. 1367
سوقهما من وَرَاء اللَّحْم من الْحسن لَا اخْتِلَاف بَينهم وَلَا تباغض قُلُوبهم قلب وَاحِد يسبحون الله بكرَة وعشيا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهما وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة من أمتِي على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد نجم فِي السَّمَاء إضاءة ثمَّ هم بعد ذَلِك منَازِل فَذكر الحَدِيث وَقَالَ قَالَ ابْن أبي شيبَة على خلق رجل يَعْنِي بِضَم الْخَاء
وَقَالَ أَبُو كريب على خلق يَعْنِي بِفَتْحِهَا
الألوة بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا وبضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو وَفتحهَا من أَسمَاء الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ
قَالَ الْأَصْمَعِي أَرَاهَا كلمة فارسية عربت
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة جردا مردا مُكَحَّلِينَ بني ثَلَاث وَثَلَاثِينَ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقَالَ غَرِيب وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ أهل الْجنَّة جرد مرد كحل لَا يفنى شبابهم وَلَا تبلى ثِيَابهمْ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة جردا مردا بيضًا جِعَادًا مُكَحَّلِينَ أَبنَاء ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وهم على خلق آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي عرض سَبْعَة أَذْرع
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة عَليّ بن زيد بن جدعَان عَن ابْن الْمسيب عَنهُ
• وَعَن الْمِقْدَام ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من أحد يَمُوت سقطا وَلَا هرما وَإِنَّمَا النَّاس فِيمَا بَين ذَلِك إِلَّا بعث ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة فَإِن كَانَ من أهل الْجنَّة كَانَ على مسحة آدم وَصُورَة يُوسُف وقلب أَيُّوب
وَمن كَانَ من أهل النَّار عظموا وفخموا كالجبال رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن
стр. 1368
فصل فِيمَا لأدنى أهل الْجنَّة فِيهَا
• وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَن مُوسَى ﵇ سَأَلَ ربه مَا أدنى أهل الْجنَّة منزلَة فَقَالَ رجل يَجِيء بعد مَا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة فَيُقَال لَهُ ادخل الْجنَّة فَيَقُول رب كَيفَ وَقد نزل النَّاس مَنَازِلهمْ وَأخذُوا أخذاتهم فَيُقَال لَهُ أترضى أَن يكون لَك مثل ملك من مُلُوك الدُّنْيَا فَيَقُول رضيت رب فَيَقُول لَهُ لَك ذَلِك وَمثله وَمثله وَمثله فَقَالَ فِي الْخَامِسَة رضيت رب فَيَقُول هَذَا لَك وَعشرَة أَمْثَاله وَلَك مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك فَيَقُول رضيت رب قَالَ رب فأعلاهم منزلَة قَالَ أُولَئِكَ الَّذين أردْت غرست كرامتهم بيَدي وختمت عَلَيْهَا فَلم تَرَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر على قلب بشر
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة رجل صرف الله وَجهه عَن النَّار قبل الْجنَّة وَمثل لَهُ شَجَرَة ذَات ظلّ فَقَالَ أَي رب قربني من هَذِه الشَّجَرَة أكون فِي ظلها
فَذكر الحَدِيث فِي دُخُوله الْجنَّة وتمنيه إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره
إِذا انْقَطَعت بِهِ الْأَمَانِي قَالَ الله هُوَ لَك وَعشرَة أَمْثَاله
قَالَ ثمَّ يدْخل بَيته فَتدخل عَلَيْهِ زوجتاه من الْحور الْعين فَيَقُولَانِ الْحَمد لله الَّذِي أحياك لنا وَأَحْيَانا لَك
قَالَ فَيَقُول مَا أعطي أحد مثل مَا أَعْطَيْت
رَوَاهُ مُسلم
• وَرَوَاهُ أَحْمد عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ آخر رجلَيْنِ يخرجَانِ من النَّار يَقُول الله لأَحَدهمَا يَا ابْن آدم مَا أَعدَدْت لهَذَا الْيَوْم هَل عملت خيرا قطّ
فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره فَيَقُول الله سل وتمنه فَيسْأَل ويتمنى مِقْدَار ثَلَاثَة أَيَّام من أَيَّام الدُّنْيَا ويلقنه الله مَا لَا علم لَهُ بِهِ فَيسْأَل ويتمنى فَإِذا فرغ قَالَ لَك مَا سَأَلت
قَالَ أَبُو سعيد وَمثله مَعَه
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَعشرَة أَمْثَاله مَعَه فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه حدث بِمَا سَمِعت وأحدث بِمَا سَمِعت
стр. 1369
وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا عَليّ بن زيد وَهُوَ فِي البُخَارِيّ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ وَمثله وَقَالَ أَبُو سعيد وَعشرَة أَمْثَاله على الْعَكْس وَتقدم
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ إِن آخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة رجل مر بِهِ ربه فَقَالَ لَهُ قُم فَادْخُلْ الْجنَّة فَأقبل عَلَيْهِ عَابِسا فَقَالَ وَهل أبقيت لي شَيْئا قَالَ نعم لَك مثل مَا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس أَو غربت
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد وَلَيْسَ فِي أُصَلِّي رَفعه وَأرى الْكَاتِب أسقط مِنْهُ ذكر النَّبِي ﷺ
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود أَيْضا ﵁ عَن النَّبِي قَالَ يجمع الله الْأَوَّلين والآخرين لميقات يَوْم مَعْلُوم قيَاما أَرْبَعِينَ سنة شاخصة أَبْصَارهم ينتظرون فصل الْقَضَاء
فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ ثمَّ يَقُول يَعْنِي الرب ﵎ ارْفَعُوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أَعْمَالهم فَمنهمْ من يعْطى نوره مثل الْجَبَل الْعَظِيم يسْعَى بَين يَدَيْهِ وَمِنْهُم من يعْطى نوره أَصْغَر من ذَلِك وَمِنْهُم من يعْطى مثل النَّخْلَة بِيَدِهِ وَمِنْهُم من يعْطى أَصْغَر من ذَلِك حَتَّى يكون آخِرهم رجلا يعْطى نوره على إِبْهَام قَدَمَيْهِ يضيء مرّة ويطفأ مرّة فَإِذا أَضَاء قدم قدمه وَإِذا أطفئ قَامَ فيمرون على قدر نورهم مِنْهُم من يمر كطرفة الْعين وَمِنْهُم من يمر كالبرق وَمِنْهُم من يمر كالسحاب وَمِنْهُم من يمر كانقضاض الْكَوْكَب وَمِنْهُم من يمر كَالرِّيحِ وَمِنْهُم من يمر كشد الْفرس وَمِنْهُم من يمر كشد الرجل حَتَّى يمر الَّذِي يعْطى نوره على ظهر قَدَمَيْهِ يحبو على وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ تَخِر يَد وَتعلق يَد وتخر رجل وَتعلق رجل وتصيب جوانبه النَّار فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يخلص فَإِذا خلص وقف عَلَيْهَا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَعْطَانِي مَا لم يُعْط أحدا إِذْ نجاني مِنْهَا بعد إِذْ رَأَيْتهَا قَالَ فَينْطَلق بِهِ إِلَى غَدِير عِنْد بَاب الْجنَّة فيغتسل فَيَعُود إِلَيْهِ ريح أهل الْجنَّة وألوانهم فَيرى مَا فِي الْجنَّة من خلل الْبَاب فَيَقُول رب أدخلني الْجنَّة فَيَقُول لَهُ أتسأل الْجنَّة وَقد نجيتك من النَّار فَيَقُول رب جعل بيني وَبَينهَا حِجَابا لَا أسمع حَسِيسهَا قَالَ فَيدْخل الْجنَّة وَيرى أَو يرفع لَهُ منزل أَمَام ذَلِك كَأَن مَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حلم فَيَقُول رب أَعْطِنِي ذَلِك الْمنزل فَيَقُول لَهُ لَعَلَّك إِن أعطيتكه تسْأَل غَيره فَيَقُول لَا وَعزَّتك لَا أَسأَلك غَيره وَأي منزل أحسن مِنْهُ فيعطاه فينزله وَيرى أَمَام ذَلِك منزلا كَأَن مَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حلم قَالَ رب أَعْطِنِي ذَلِك
стр. 1370
الْمنزل فَيَقُول الله ﵎ لَهُ فلعلك إِن أعطيتكه تسْأَل غَيره فَيَقُول لَا وَعزَّتك يَا رب وَأي منزل أحسن مِنْهُ فيعطاه فينزله ثمَّ يسكت فَيَقُول لله جلّ ذكره مَا لَك لَا تسْأَل فَيَقُول رب قد سَأَلتك حَتَّى ستحييتك وَأَقْسَمت حَتَّى ستحييتك فَيَقُول الله جلّ ذكره ألم ترض أَن أُعْطِيك مثل الدُّنْيَا مُنْذُ خلقتها إِلَى يَوْم أفنيتها وَعشرَة أضعافه فَيَقُول أتهزأ بِي وَأَنت رب الْعِزَّة فيضحك الرب ﵎ من قَوْله قَالَ فَرَأَيْت عبد الله بن مَسْعُود إِذا بلغ هَذَا الْمَكَان من هَذَا الحَدِيث ضحك حَتَّى تبدو أَضْرَاسه قَالَ فَيَقُول الرب جلّ ذكره لَا وَلَكِنِّي على ذَلِك قَادر سل فَيَقُول ألحقني بِالنَّاسِ فَيَقُول الْحق بِالنَّاسِ فَينْطَلق يرمل فِي الْجنَّة حَتَّى إِذا دنا من النَّاس رفع لَهُ قصر من درة فيخر سَاجِدا فَيُقَال لَهُ رفع رَأسك مَا لَك فَيَقُول رَأَيْت رَبِّي أَو ترَاءى لي رَبِّي فَيُقَال إِنَّمَا هُوَ منزل من منازلك
قَالَ ثمَّ يلقى رجلا فيتهيأ للسُّجُود لَهُ فَيُقَال لَهُ مَه فَيَقُول رَأَيْت أَنَّك ملك من الْمَلَائِكَة فَيَقُول إِنَّمَا أَنا خَازِن من خزانك وَعبد من عبيدك تَحت يَدي ألف قهرمان على مَا أَنا عَلَيْهِ
قَالَ فَينْطَلق أَمَامه حَتَّى يفتح لَهُ الْقصر قَالَ وَهُوَ من درة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها مِنْهَا تستقبله جَوْهَرَة خضراء مبطنة بِحَمْرَاء فِيهَا سَبْعُونَ بَابا كل بَاب يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَة خضراء مبطنة كل جَوْهَرَة تُفْضِي إِلَى جَوْهَرَة على غير لون الْأُخْرَى فِي كل جَوْهَرَة سرر وَأَزْوَاج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عَلَيْهَا سَبْعُونَ حلَّة يرى مخ سَاقهَا من وَرَاء حللها كَبِدهَا مرآته وكبده مرآتها إِذا أعرض عَنْهَا إعراضة زدادت فِي عينه سبعين ضعفا فَيُقَال لَهُ شرف فيشرف فَيُقَال لَهُ ملكك مسيرَة مائَة عَام ينفذهُ بَصرك قَالَ فَقَالَ عمر أَلا تسمع مَا يحدثنا بن أم عبد يَا كَعْب عَن أدنى أهل الْجنَّة منزلا فَكيف أعلاهم قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت إِن الله جلّ ذكره خلق دَارا جعل فِيهَا مَا شَاءَ من الْأزْوَاج والثمرات والأشربة ثمَّ أطبقها فَلم يرهَا أحد من خلقه لَا جِبْرِيل وَلَا غَيره من الْمَلَائِكَة ثمَّ قَرَأَ كَعْب فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ السَّجْدَة ٧١ قَالَ وَخلق دون ذَلِك جنتين وزينهما بِمَا شَاءَ وأراهما من شَاءَ من خلقه ثمَّ قَالَ من كَانَ كِتَابه فِي عليين نزل فِي تِلْكَ الدَّار الَّتِي لم يرهَا أحد حَتَّى إِن الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير فِي ملكه فَلَا تبقى خيمة من خيم الْجنَّة إِلَّا دَخلهَا من ضوء وَجهه فيستبشرون بريحه فَيَقُولُونَ واها لهَذَا الرّيح هَذَا ريح رجل من أهل عليين قد خرج يسير فِي ملكه قَالَ وَيحك يَا كَعْب إِن هَذِه الْقُلُوب قد سترسلت فاقبضها فَقَالَ
следующие страницы →