Полный текст (1 411 стр.). Показаны 1401–1411 · переход к 1406.
стр. 1401
مقصورات فِي الْخيام فَلَمَّا تبوأوا مَنَازِلهمْ وَاسْتقر بهم قرارهم قَالَ لَهُم رَبهم هَل وجدْتُم مَا وَعدكُم ربكُم حَقًا قَالُوا نعم رَضِينَا فارض عَنَّا قَالَ برضاي عَنْكُم حللتم دَاري ونظرتم إِلَى وَجْهي وصافحتكم ملائكتي فهنيئا هَنِيئًا عَطاء غير مجذوذ لَيْسَ فِيهِ تنغيص وَلَا تصريد فَعِنْدَ ذَلِك قَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن وأحلنا دَار المقامة من فَضله لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب إِن رَبنَا لغَفُور شكور
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو نعيم هَكَذَا معضلا وَرَفعه مُنكر وَالله أعلم
الرياط بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت جمع ريطة وَهِي كل ملاءة تكون نسجا وَاحِدًا لَيْسَ لَهَا لفقين وَقيل ثوب لين رَقِيق حَكَاهُ ابْن السّكيت وَالظَّاهِر أَنه المُرَاد فِي هَذَا الحَدِيث
والألنجوج بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام وَإِسْكَان النُّون وجيمين الأولى مَضْمُومَة هِيَ عود البخور
تتأججان تتلهبان وَزنه وَمَعْنَاهُ
زحلت بزاي وحاء مُهْملَة مفتوحتين مَعْنَاهُ تنحت لَهُم عَن الطَّرِيق
أنصبتم أَي أتعبتم وَالنّصب التَّعَب
وأعنيتم هُوَ من قَوْله تَعَالَى وعنت الْوُجُوه للحي القيوم طه ١١١ أَي خضعت وذلت
وَالْحكمَة بِفَتْح الْحَاء وَالْكَاف هِيَ مَا تقاد بِهِ الدَّابَّة كاللجام وَنَحْوه
المجذوذ بجيم وذالين معجمتين هُوَ الْمَقْطُوع
والتصريد التقليل كَأَنَّهُ قَالَ عَطاء لَيْسَ بمقطوع وَلَا منغص وَلَا متملل
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ إِن أهل الْجنَّة لَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يمنون إِنَّمَا نعيمهم الَّذِي هم فِيهِ مسك يتحدر من جُلُودهمْ كالجمان وعَلى أَبْوَابهم كُثْبَان من مسك يزورون الله جلّ وَعلا فِي الْجُمُعَة مرَّتَيْنِ فَيَجْلِسُونَ على كراسي من ذهب مكللة بِاللُّؤْلُؤِ والياقوت والزبرجد ينظرُونَ إِلَى الله وَينظر إِلَيْهِم فَإِذا قَامُوا انْقَلب أحدهم إِلَى الغرفة من غرفَة لَهَا سَبْعُونَ بَابا مكللة بالياقوت والزبرجد
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا
стр. 1402
فصل فِي نظر أهل الْجنَّة إِلَى رَبهم ﵎
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن نَاسا قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ هَل تضَارونَ فِي الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَا
فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن صُهَيْب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة يَقُول الله تُرِيدُونَ شَيْئا أَزِيدكُم فَيَقُولُونَ ألم تبيض وُجُوهنَا ألم تُدْخِلنَا الْجنَّة وتنجنا من النَّار قَالَ فَيكْشف الْحجاب فَمَا أعْطوا شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَى رَبهم ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة يُونُس ٦٢
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضهَا سِتُّونَ ميلًا فِي كل زَاوِيَة مِنْهَا أهل مَا يرَوْنَ الآخرين يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن وجنتان من فضَّة آنيتهما وَمَا فيهمَا وجنتان من ذهب آنيتهما وَمَا فيهمَا وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه فِي جنَّات عدن
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أهل الْجنَّة فِي مجْلِس لَهُم إِذْ سَطَعَ لَهُم نور على بَاب الْجنَّة فَرفعُوا رؤوسهم فَإِذا الرب ﵎ قد أشرف عَلَيْهِم فَقَالَ يَا أهل الْجنَّة سلوني فَقَالُوا نَسْأَلك الرِّضَا عَنَّا
قَالَ رضائي أحلكم دَاري وأنالكم كَرَامَتِي وَهَذَا أوانها فسلوني قَالُوا نَسْأَلك الزِّيَادَة قَالَ
стр. 1403
فيؤتون بنجائب من ياقوت أَحْمَر أزمتها من زمرد أَخْضَر وَيَاقُوت أَحْمَر فيحملون عَلَيْهَا تضع حوافرها عِنْد مُنْتَهى طرفيها فيأمر الله بأشجار عَلَيْهَا الثِّمَار فتجيء جوَار من الْحور الْعين وَهن يقلن نَحن الناعمات فَلَا نبأس وَنحن الخالدات فَلَا نموت أَزوَاج قوم مُؤمنين كرام وَيَأْمُر الله بكثبان من مسك أَبيض أذفر فينثر عَلَيْهِم ريحًا يُقَال لَهَا المثيرة حَتَّى تَنْتَهِي بهم إِلَى جنَّة عدن وَهِي قَصَبَة الْجنَّة فَتَقول الْمَلَائِكَة يَا رَبنَا قد جَاءَ الْقَوْم فَيَقُول مرْحَبًا بالصادقين مرْحَبًا بالطائعين
قَالَ فَيكْشف لَهُم الْحجاب فَيَنْظُرُونَ إِلَى الله ﵎ فيتمتعون بِنور الرَّحْمَن حَتَّى لَا ينظر بَعضهم بَعْضًا ثمَّ يَقُول أرجعوهم إِلَى الْقُصُور بالتحف فيرجعون وَقد أبْصر بَعضهم بَعْضًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَذَلِك قَوْله نزلا من غَفُور رَحِيم فصلت ٢٣
رَوَاهُ أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ وَقد مضى فِي هَذَا الْكتاب يَعْنِي فِي كتاب الْبَعْث وَفِي كتاب الرُّؤْيَة مَا يُؤَكد مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْخَبَر انْتهى
وَهُوَ عِنْد ابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا مُخْتَصر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم إِذْ سَطَعَ لَهُم نور فَرفعُوا رؤوسهم فَإِذا الرب ﷻ قد أشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْجنَّة وَهُوَ قَوْله سَلام قولا من رب رَحِيم يس ٨٥ فَلَا يلتفتون إِلَى شَيْء مِمَّا هم فِيهِ من النَّعيم مَا داموا ينظرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يحتجب عَنْهُم وَتبقى فيهم بركته ونوره
هَذَا لفظ ابْن مَاجَه وَالْآخر بِنَحْوِهِ
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ وَفِي يَده مرْآة بَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة سَوْدَاء فَقلت مَا هَذِه يَا جِبْرِيل قَالَ هَذِه الْجُمُعَة يعرضهَا عَلَيْك رَبك لتَكون لَك عيدا ولقومك من بعْدك تكون أَنْت الأول وَتَكون الْيَهُود وَالنَّصَارَى من بعْدك قَالَ مَا لنا فِيهَا قَالَ فِيهَا خير لكم فِيهَا سَاعَة من دَعَا ربه فِيهَا بِخَير هُوَ لَهُ قسم إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه أَو لَيْسَ لَهُ يقسم إِلَّا ادخر لَهُ مَا هُوَ أعظم مِنْهُ أَو تعوذ فِيهَا من شَرّ هُوَ عَلَيْهِ مَكْتُوب إِلَّا أَعَاذَهُ أَو لَيْسَ عَلَيْهِ مَكْتُوب إِلَّا أَعَاذَهُ من أعظم مِنْهُ قلت مَا هَذِه النُّكْتَة السَّوْدَاء فِيهَا قَالَ هَذِه السَّاعَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ سيد الْأَيَّام عندنَا وَنحن
стр. 1404
نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَة يَوْم الْمَزِيد قَالَ قلت لم تَدعُونَهُ يَوْم الْمَزِيد قَالَ إِن رَبك اتخذ فِي الْجنَّة وَاديا أفيح من مسك أَبيض فَإِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة نزل ﵎ من عليين على كرسيه ثمَّ حف الْكُرْسِيّ بمنابر من نور وَجَاء النَّبِيُّونَ حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا ثمَّ حف المنابر بكراسي من ذهب ثمَّ جَاءَ الصديقون وَالشُّهَدَاء حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا ثمَّ يَجِيء أهل الْجنَّة حَتَّى يجلسوا على الْكَثِيب فيتجلى لَهُم رَبهم ﵎ حَتَّى ينْظرُوا إِلَى وَجهه وَهُوَ يَقُول أَنا الَّذِي صدقتكم وعدي وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي هَذَا مَحل كَرَامَتِي فسلوني
فيسألونه الرِّضَا فَيَقُول الله رضائي أحلكم دَاري وأنالكم كَرَامَتِي فسلوني فيسألونه حَتَّى تَنْتَهِي رغبتهم فَيفتح لَهُم عِنْد ذَلِك مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر إِلَى مِقْدَار منصرف النَّاس يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ يصعد الرب ﵎ على كرسيه فيصعد مَعَه الشُّهَدَاء وَالصِّدِّيقُونَ أَحْسبهُ قَالَ وَيرجع أهل الغرف إِلَى غرفهم درة بَيْضَاء لَا فَصم فِيهَا وَلَا وصم أَو ياقوتة حَمْرَاء أَو زبرجدة خضراء مِنْهَا غرفها وأبوابها مطردَة فِيهَا أنهارها متدلية فِيهَا ثمارها فِيهَا أزواجها وخدمها فليسوا إِلَى شَيْء أحْوج مِنْهُم إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ليزدادوا فِيهِ كَرَامَة وليزدادوا فِيهِ نظرا إِلَى وَجهه ﵎ وَلذَلِك دعِي يَوْم الْمَزِيد
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد قوي وَأَبُو يعلى مُخْتَصرا وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ
الفصم بِالْفَاءِ هُوَ كسر الشَّيْء من غير أَن تفصله
والوصم بِالْوَاو الصدع وَالْعَيْب
• وَرُوِيَ عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل فَإِذا كَفه مرْآة كأصفى المرايا وأحسنها وَإِذا فِي وَسطهَا نُكْتَة سَوْدَاء قَالَ قلت يَا جِبْرِيل مَا هَذِه قَالَ هَذِه الدُّنْيَا صفاؤها وحسنها
قَالَ قلت وَمَا هَذِه اللمْعَة السَّوْدَاء فِي وَسطهَا قَالَ هَذِه الْجُمُعَة قَالَ قلت وَمَا الْجُمُعَة قَالَ يَوْم من أَيَّام رَبك عَظِيم وسأخبرك بشرفه وفضله واسْمه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أما شرفه وفضله واسْمه فِي الدُّنْيَا فَإِن الله ﵎ جمع فِيهِ أَمر الْخلق وَأما مَا يُرْجَى فِيهِ فَإِن فِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد مُسلم أَو أمة مسلمة يسألان الله فِيهَا خيرا إِلَّا أعطاهما إِيَّاه وَأما شرفه وفضله واسْمه فِي الْآخِرَة فَإِن الله تَعَالَى إِذا صير أهل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة وَأدْخل أهل النَّار النَّار وَجَرت عَلَيْهِم أَيَّامهَا وساعاتها
стр. 1405
لَيْسَ بهَا ليل وَلَا نَهَار إِلَّا قد علم الله مِقْدَار ذَلِك وساعاته فَإِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة فِي الْحِين الَّذِي يبرز أَو يخرج فِيهِ أهل الْجُمُعَة إِلَى جمعتهم نَادَى مُنَاد يَا أهل الْجنَّة اخْرُجُوا إِلَى دَار الْمَزِيد لَا يعلم سعتها وعرضها وطولها إِلَّا الله فَيخْرجُونَ فِي كُثْبَان من الْمسك
قَالَ حُذَيْفَة وَإنَّهُ لَهو أَشد بَيَاضًا من دقيقكم هَذَا قَالَ فَيخرج غلْمَان الْأَنْبِيَاء بمنابر من نور وَيخرج غلْمَان الْمُؤمنِينَ بكراسي من ياقوت
قَالَ فَإِذا وضعت لَهُم وَأخذ الْقَوْم مجَالِسهمْ بعث الله ﵎ عَلَيْهِم ريحًا تدعى المثيرة تثير عَلَيْهِم أثابير الْمسك الْأَبْيَض فتدخله من تَحت ثِيَابهمْ وتخرجه فِي وُجُوههم وأشعارهم فَتلك الرّيح أعلم كَيفَ تصنع بذلك الْمسك من امْرَأَة أحدكُم لَو دفع إِلَيْهَا كل طيب على وَجه الأَرْض لكَانَتْ تِلْكَ الرّيح أعلم كَيفَ تصنع بذلك الْمسك من تِلْكَ الْمَرْأَة لَو دفع إِلَيْهَا ذَلِك الطّيب بِإِذن الله
قَالَ ثمَّ يوحي الله سُبْحَانَهُ إِلَى حَملَة الْعَرْش فَيُوضَع بَين ظهراني الْجنَّة وَبَينه وَبينهمْ الْحجب فَيكون أول مَا يسمعُونَ مِنْهُ أَن يَقُول أَيْن عبَادي الَّذين أطاعوني بِالْغَيْبِ وَلم يروني وَصَدقُوا رُسُلِي وَاتبعُوا أَمْرِي فسلوني فَهَذَا يَوْم الْمَزِيد
قَالَ فيجتمعون على كلمة وَاحِدَة رب رَضِينَا عَنْك فارض عَنَّا
قَالَ فَيرجع الله تَعَالَى فِي قَوْلهم أَن يَا أهل الْجنَّة إِنِّي لَو لم أَرض عَنْكُم لما أسكنتكم جنتي فسلوني فَهَذَا يَوْم الْمَزِيد
قَالَ فيجتمعون على كلمة وَاحِدَة رب وَجهك أرنا نَنْظُر إِلَيْهِ
قَالَ فَيكْشف الله ﵎ تِلْكَ الْحجب ويتجلى لَهُم فيغشاهم من نوره شَيْء لَوْلَا أَنه قضى عَلَيْهِم أَن لَا يحترقوا لَاحْتَرَقُوا مِمَّا غشيهم من نوره
قَالَ ثمَّ يُقَال لَهُم ارْجعُوا إِلَى مَنَازِلكُمْ
قَالَ فيرجعون إِلَى مَنَازِلهمْ وَقد خفوا على أَزوَاجهم وخفين عَلَيْهِم مِمَّا غشيهم من نوره ﵎ فَإِذا صَارُوا إِلَى مَنَازِلهمْ ترَاد النُّور وَأمكن حَتَّى يرجِعوا إِلَى صورهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا
قَالَ فَتَقول لَهُم أَزوَاجهم لقد خَرجْتُمْ من عندنَا على صُورَة وَرَجَعْتُمْ على غَيرهَا قَالَ فَيَقُولُونَ ذَلِك بِأَن الله ﵎ تجلى لنا فَنَظَرْنَا مِنْهُ إِلَى مَا خفينا بِهِ عَلَيْكُم
قَالَ فَلهم فِي كل سَبْعَة أَيَّام الضعْف على مَا كَانُوا
قَالَ وَذَلِكَ قَوْله فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ السَّجْدَة ٧١ رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة لمن ينظر إِلَى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرَة ألف سنة وَأكْرمهمْ على الله من ينظر إِلَى وَجهه غدْوَة وَعَشِيَّة ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1406
وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة الْقِيَامَة ٢٢ ٣٢
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَتقدم وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مُخْتَصرا إِلَّا أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أفضل أهل الْجنَّة منزلَة من ينظر إِلَى وَجه الله تَعَالَى كل يَوْم مرَّتَيْنِ
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله يَقُول لأهل الْجنَّة يَا أهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك رَبنَا وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك فَيَقُول هَل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لنا لَا نرضى يَا رَبنَا وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك فَيَقُول أَلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك فَيَقُولُونَ وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك فَيَقُول أحل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
فصل فِي أَن أَعلَى مَا يخْطر على البال أَو يجوزه الْعقل من حسن الصِّفَات
الْمُتَقَدّمَة فالجنة وَأَهْلهَا فَوق ذَلِك
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر واقرؤوا إِن شِئْتُم فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين السَّجْدَة ٧١
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ شهِدت من رَسُول الله ﷺ مَجْلِسا وصف فِيهِ الْجنَّة حَتَّى انْتهى ثمَّ قَالَ فِي آخر حَدِيثه فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن
стр. 1407
سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ثمَّ قَرَأَ هَاتين الْآيَتَيْنِ تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ السَّجْدَة ٦١ ٧١
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن دَاوُد بن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه عَن جده ﵃ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن مَا يقل ظفر مِمَّا فِي الْجنَّة بدا لتزخرف لَهُ مَا بَين خوافق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلَو أَن رجلا من أهل الْجنَّة اطلع فَبَدَا سواره لطمس ضوء الشَّمْس كَمَا تطمس الشَّمْس ضوء النُّجُوم
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما خلق الله جنَّة عدن خلق فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ثمَّ قَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ المؤم ١
• وَفِي رِوَايَة خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ ودلى فِيهَا ثمارها وشق فِيهَا أنهارها ثمَّ نظر إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورني فِيك بخيل
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من حَدِيث أنس بِنَحْوِهِ وَتقدم لَفظه
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي الْجنَّة مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قيد سَوط أحدكُم فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا ولنصيف امْرَأَة من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا قلت يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا النصيف قَالَ الْخمار
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالْبُخَارِيّ وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَقَاب قَوس فِي الْجنَّة خير مِمَّا تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس وَقَالَ لغدوة
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ وَمَوْضِع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا واقرؤوا إِن شِئْتُم فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور أَو رَوْحَة فِي سَبِيل
стр. 1408
الله خير مِمَّا تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس أَو تغرب آل عمرَان ٥٨١
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مُخْتَصرا بِإِسْنَاد رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ لموْضِع سَوط فِي الْجنَّة خير مِمَّا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم أَو مَوضِع قدم من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَو أَن امْرَأَة اطَّلَعت إِلَى الأَرْض من نسَاء أهل الْجنَّة لَأَضَاءَتْ مَا بَينهمَا ولملأت مَا بَينهمَا ريحًا وَلنَصِيفهَا على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
• وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم أَو مَوضِع قده فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَو أَن امْرَأَة من نسَاء أهل الْجنَّة اطَّلَعت إِلَى أهل الأَرْض لَأَضَاءَتْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ولملأت مَا بَينهمَا ريحًا وَلنَصِيفهَا يَعْنِي خمارها خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَاللَّفْظ لَهُ
القاب هُنَا قيل هُوَ الْقدر وَقيل من مقبض الْقوس إِلَى سيته وَلكُل قَوس قوبان
وَالْقد بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الدَّال هُوَ السَّوْط وَمعنى الحَدِيث ولقدر قَوس أحدكُم أَو قدر الْموضع الَّذِي يوضع فِيهِ سَوْطه خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَقد رَوَاهُ الْبَزَّار مُخْتَصرا بِإِسْنَاد حسن قَالَ مَوضِع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
стр. 1409
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لَيْسَ فِي الْجنَّة شَيْء مِمَّا فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْأَسْمَاء
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد جيد
فصل فِي خُلُود أهل الْجنَّة فِيهَا وَأهل النَّار فِيهَا وَمَا جَاءَ فِي ذبح الْمَوْت
• عَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه إِلَى الْيمن فَلَمَّا قدم عَلَيْهِم قَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَيْكُم يُخْبِركُمْ أَن المرد إِلَى الله إِلَى جنَّة أَو نَار خُلُود بِلَا موت وَإِقَامَة بِلَا ظعن
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا
وَتقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي بِنَاء الْجنَّة وَفِيه من يدخلهَا ينعم وَلَا يبأس ويخلد لَا يَمُوت لَا تبلى ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه وَحَدِيث ابْن عمر أَيْضا بِمثلِهِ
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة يُنَادي مُنَاد إِن لكم أَن تصحوا فَلَا تسقموا أبدا وَإِن لكم أَن تحيوا فَلَا تَمُوتُوا أبدا وَإِن لكم أَن تشبوا فَلَا تهرموا أبدا وَإِن لكم أَن تنعموا فَلَا تبأسوا أبدا وَذَلِكَ قَول الله ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ الْأَعْرَاف ٣٤
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بِالْمَوْتِ كَهَيئَةِ كَبْش أَمْلَح فينادي بِهِ مُنَاد يَا أهل الْجنَّة فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُول هَل تعرفُون هَذَا فَيَقُولُونَ نعم هَذَا الْمَوْت وَكلهمْ قد رَآهُ ثمَّ يُنَادي مُنَاد يَا أهل النَّار فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُول هَل تعرفُون هَذَا فَيَقُولُونَ نعم هَذَا الْمَوْت وَكلهمْ قد رَآهُ فَيذْبَح بَين الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ يَقُول يَا أهل الْجنَّة خُلُود فَلَا موت وَيَا أهل النَّار خُلُود فَلَا موت ثمَّ قَرَأَ
стр. 1410
وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة وهم لَا يُؤمنُونَ مَرْيَم ٩٣ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أُتِي بِالْمَوْتِ كالكبش الأملح فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار فَيذْبَح وهم ينظرُونَ فَلَو أَن أحدا مَاتَ فَرحا لمات أهل الْجنَّة وَلَو أَن أحدا مَاتَ حزنا لمات أهل النَّار
يشرئبون بشين مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ رَاء ثمَّ همزَة مَكْسُورَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مُشَدّدَة أَي يمدون أَعْنَاقهم لينظروا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُوقف على الصِّرَاط فَيُقَال يَا أهل الْجنَّة فيطلعون خَائِفين وجلين أَن يخرجُوا من مكانهم الَّذِي هم فِيهِ ثمَّ يُقَال يَا أهل النَّار فيطلعون مستبشرين فرحين أَن يخرجُوا من مكانهم الَّذِي هم فِيهِ فَيُقَال هَل تعرفُون هَذَا قَالُوا نعم هَذَا الْمَوْت
قَالَ فَيُؤْمَر بِهِ فَيذْبَح على الصِّرَاط ثمَّ يُقَال لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا خُلُود فِيمَا يَجدونَ لَا موت فِيهَا أبدا
روه ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ يُنَادي مُنَاد يَا أهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك رَبنَا قَالَ فَيُقَال هَل تعرفُون هَذَا فَيَقُولُونَ نعم رَبنَا هَذَا الْمَوْت ثمَّ يُنَادي مُنَاد يَا أهل النَّار فَيَقُولُونَ لبيْك رَبنَا قَالَ فَيُقَال لَهُم هَل تعرفُون هَذَا فَيَقُولُونَ نعم رَبنَا هَذَا الْمَوْت فَيذْبَح كَمَا تذبح الشَّاة فَيَأْمَن هَؤُلَاءِ وَيَنْقَطِع رَجَاء هَؤُلَاءِ
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وأسانيدهم صِحَاح
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا صَار أهل الْجنَّة
стр. 1411
إِلَى الْجنَّة وَأهل النَّار إِلَى النَّار جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يَجْعَل بَين الْجنَّة وَالنَّار فَيذْبَح ثمَّ يُنَادي مُنَاد يَا أهل الْجنَّة لَا موت يَا أهل النَّار لَا موت فَيَزْدَاد أهل الْجنَّة فَرحا إِلَى فَرَحهمْ وَأهل النَّار حزنا إِلَى حزنهمْ
• وَفِي رِوَايَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يدْخل الله أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار ثمَّ يقوم مُؤذن بَينهم فَيَقُول يَا أهل الْجنَّة لَا موت وَيَا أهل النَّار لَا موت كل خَالِد فِيمَا هُوَ فِيهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ولنختم الْكتاب بِمَا ختم بِهِ البُخَارِيّ ﵀ كِتَابه وَهُوَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كلمتان حبيبتان إِلَى الرَّحْمَن خفيفتان على اللِّسَان ثقيلتان فِي الْمِيزَان سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم قَالَ الْحَافِظ زكي الدّين عبد الْعَظِيم مملي هَذَا الْكتاب ﵁ وَقد تمّ مَا أرادنا الله بِهِ من هَذَا الْإِمْلَاء الْمُبَارك ونستغفر الله سُبْحَانَهُ مِمَّا زل بِهِ اللِّسَان أَو دَاخله ذُهُول أَو غلب عَلَيْهِ نِسْيَان فَإِن كل مُصَنف مَعَ التؤدة والتأني وإمعان النّظر وَطول الْفِكر قل أَن يَنْفَكّ عَن شَيْء من ذَلِك فَكيف بالمملى مَعَ ضيق وقته وترادف همومه واشتغال باله وغربة وَطنه وغيبة كتبه وَقد اتّفق إملاء عدَّة من الْأَبْوَاب فِي أَمَاكِن كَانَ الْأَلْيَق بهَا أَن تذكر فِي غَيرهَا وَسبب ذَلِك عدم استحضارها فِي تِلْكَ الْأَمَاكِن ونذكرها فِي غَيرهَا فأمليناه حسب مَا اتّفق وَقدمنَا فهرست الْأَبْوَاب أول الْكتاب لأجل ذَلِك وَكَذَلِكَ تقدم فِي هَذَا الْإِمْلَاء أَحَادِيث كَثِيرَة جدا صِحَاح وعَلى شَرط الشَّيْخَيْنِ أَو أَحدهمَا وَلَكِن لم ننبه على كثير من ذَلِك بل قلت غَالِبا إِسْنَاد جيد أَو رُوَاته ثِقَات أَو رُوَاة الصَّحِيح أَو نَحْو ذَلِك وَإِنَّمَا منع من النَّص على ذَلِك تَجْوِيز وجود عِلّة لم تحضرني مَعَ الْإِمْلَاء وَكَذَلِكَ تقدم أَحَادِيث كَثِيرَة غَرِيبَة وشاذة متْنا أَو إِسْنَادًا لم أتعرض لذكر غرابتها وشذوذها وَالله أسأَل أَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وَأَن ينفع بِهِ إِنَّه ذُو الطول الْوَاسِع الْعَظِيم