← Книги сунны

Книги сунны · id 6847

الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية

عبد العظيم المنذري

Полный текст (1 411 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الْفقر المدقع بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف هُوَ الشَّديد الملصق صَاحبه بالدقعة وَهِي الأَرْض الَّتِي لَا نَبَات بهَا وَالْغُرْم بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء هُوَ مَا يلْزم أَدَاؤُهُ تكلفا لَا فِي مُقَابلَة عوض والمفظع بِضَم الْيَاء وَسُكُون الْفَاء وَكسر الظَّاء الْمُعْجَمَة هُوَ الشَّديد الشنيع وَذُو الدَّم الموجع هُوَ الَّذِي يتَحَمَّل دِيَة عَن قَرِيبه أَو حميمه أَو نسيبه الْقَاتِل يَدْفَعهَا إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول وَلَو لم يفعل قتل قَرِيبه أَو حميمه الَّذِي يتوجع لقَتله • وَعَن الزبير بن الْعَوام ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَان يَأْخُذ أحدكُم أحبله فَيَأْتِي بحزمة من حطب على ظَهره فيبيعها فيكف بهَا وَجهه خير لَهُ من أَن يسْأَل النَّاس أَعْطوهُ أم منعُوهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن يحتطب أحدكُم حزمة على ظَهره خير لَهُ من أَن يسْأَل أحدا فيعطيه أَو يمنعهُ رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ • وَعَن الْمِقْدَام بن معد يكرب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ مَا أكل أحد طَعَاما خيرا من أَن يَأْكُل من عمل يَده وَإِن نَبِي الله دَاوُد ﵇ كَانَ يَأْكُل من عمل يَده رَوَاهُ البُخَارِيّ • ترغيب من نزلت بِهِ

стр. 317

فاقة أَو حَاجَة أَن ينزلها بِاللَّه تَعَالَى • عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِالنَّاسِ لم تسد فاقته وَمن نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِاللَّه فيوشك الله لَهُ برزق عَاجل أَو آجل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح ثَابت وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ أرسل الله لَهُ بالغنى إِمَّا بِمَوْت عَاجل أَو غنى آجل يُوشك أَي يسْرع وزنا وَمعنى • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من جَاع أَو احْتَاجَ فكتمه النَّاس وأفضى بِهِ إِلَى الله تَعَالَى كَانَ حَقًا على الله أَن يفتح لَهُ قوت سنة من حَلَال رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط • التَّرْهِيب من أَخذ مَا دفع من غير طيب نفس الْمُعْطِي • عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن هَذَا المَال خضرَة حلوة فَمن أعطيناه مِنْهَا شَيْئا بِطيب نفس منا وَحسن طعمة مِنْهُ من غير شَره نفس بورك لَهُ فِيهِ وَمن أعطيناه مِنْهَا شَيْئا بِغَيْر طيب نفس منا وَحسن طعمة مِنْهُ وشره نفس كَانَ غير مبارك لَهُ فِيهِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وروى أَحْمد وَالْبَزَّار مِنْهُ الشّطْر الْأَخير بِنَحْوِهِ بِإِسْنَاد حسن الشره بشين مُعْجمَة محركا هُوَ الْحِرْص • وَعَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة فوَاللَّه لَا يسألني أحد مِنْكُم شَيْئا فَتخرج لَهُ مَسْأَلته مني شَيْئا وَأَنا لَهُ كَارِه فيبارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا • وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّمَا أَنا خَازِن فَمن أَعْطيته عَن طيب نفس فمبارك لَهُ فِيهِ وَمن أَعْطيته عَن مَسْأَلَة وشره نفس كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع

стр. 318

لَا تلحفوا أَي لَا تلحوا فِي الْمَسْأَلَة • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ من يسْتَخْرج منا شَيْئا بهَا لم يُبَارك لَهُ فِيهِ رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح • وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل يأتيني فيسألني فَأعْطِيه فَينْطَلق وَمَا يحمل فِي حضنه إِلَّا النَّار رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يقسم ذَهَبا إِذْ أَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَعْطِنِي فَأعْطَاهُ ثمَّ قَالَ زِدْنِي فزاده ثَلَاث مَرَّات ثمَّ ولى مُدبرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يأتيني الرجل فيسألني فَأعْطِيه ثمَّ يسألني فَأعْطِيه ثَلَاث مَرَّات ثمَّ ولى مُدبرا وَقد جعل فِي ثَوْبه نَارا إِذا انْقَلب إِلَى أَهله رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه دخل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله رَأَيْت فلَانا يشْكر يذكر أَنَّك أَعْطيته دينارين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَكِن فلَانا قد أَعْطيته مَا بَين الْعشْرَة إِلَى الْمِائَة فَمَا شكره وَمَا يَقُوله إِن أحدكُم ليخرج من عِنْدِي بحاجته متأبطها وَمَا هِيَ إِلَّا النَّار قَالَ قلت يَا رَسُول الله لم تعطهم قَالَ يأبون إِلَّا أَن يَسْأَلُونِي ويأبى الله لي الْبُخْل رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى من حَدِيث أبي سعيد وَتقدم متأبطها أَي جاعلها تَحت إبطه ترغيب من جَاءَهُ شَيْء من غير مَسْأَلَة وَلَا إشراف نفس فِي قبُوله سِيمَا إِن كَانَ مُحْتَاجا وَالنَّهْي عَن رده وَإِن كَانَ غَنِيا عَنهُ • عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعطيني الْعَطاء فَأَقُول أعْطه من هُوَ إِلَيْهِ أفقر مني قَالَ فَقَالَ خُذْهُ إِذا جَاءَك من هَذَا المَال شَيْء وَأَنت غير مشرف وَلَا سَائل فَخذه فتموله فَإِن شِئْت كُله وَإِن شِئْت تصدق بِهِ وَمَا لَا فَلَا تتبعه

стр. 319

نَفسك قَالَ سَالم بن عبد الله فلاجل ذَلِك كَانَ عبد الله لَا يسْأَل أحدا شَيْئا وَلَا يرد شَيْئا أعْطِيه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ • وَعَن عَطاء بن يسَار ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أرسل إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ بعطاء فَرده عمر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ لم رَددته فَقَالَ يَا رَسُول الله أَلَيْسَ أخبرتنا أَن خيرا لاحدنا أَن لَا يَأْخُذ من أحد شَيْئا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا ذَلِك عَن الْمَسْأَلَة فَأَما مَا كَانَ عَن غير مَسْأَلَة فَإِنَّمَا هُوَ رزق يرزقكه الله فَقَالَ عمر ﵁ أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أسأَل أحدا شَيْئا وَلَا يأتيني شَيْء من غير مَسْأَلَة إِلَّا أَخَذته رَوَاهُ مَالك هَكَذَا مُرْسلا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول فَذكر بِنَحْوِهِ • وَعَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب أَن عبد الله بن عَامر بعث إِلَى عَائِشَة ﵄ بِنَفَقَة وَكِسْوَة فَقَالَت للرسول أَي بني لَا أقبل من أحد شَيْئا فَلَمَّا خرج الرَّسُول قَالَت ردُّوهُ عَليّ فَردُّوهُ قَالَت إِنِّي ذكرت شَيْئا قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة من أَعْطَاك عَطاء من غير مَسْأَلَة فاقبليه فَإِنَّمَا هُوَ رزق عرضه الله إِلَيْك رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ ورواة أَحْمد ثِقَات لَكِن قد قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ مُحَمَّد يَعْنِي البُخَارِيّ لَا أعرف للمطلب بن عبد الله سَمَاعا من أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِلَّا قَوْله حَدثنِي من شهد خطْبَة النَّبِي ﷺ وَسمعت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن يَقُول لَا نَعْرِف للمطلب سَمَاعا من أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ المملي ﵁ قد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَأما عَائِشَة فَقَالَ أَبُو حَاتِم الْمطلب لم يدْرك عَائِشَة وَقَالَ أَبُو زرْعَة ثِقَة أَرْجُو أَن يكون سمع من عَائِشَة فَإِن كَانَ الْمطلب سمع من عَائِشَة فالإسناد مُتَّصِل وَإِلَّا فالرسول إِلَيْهَا لم يسم وَالله أعلم • وَعَن وَاصل بن الْحطاب ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله قد قلت لي إِن خيرا لَك أَن لَا تسْأَل أحدا من النَّاس شَيْئا قَالَ إِنَّمَا ذَاك أَن تسْأَل وَمَا آتاك الله من غير

стр. 320

مَسْأَلَة فَإِنَّمَا هُوَ رزق رزقكه الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ • وَعَن خَالِد بن عَليّ الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من بلغه عَن أَخِيه مَعْرُوف من غير مَسْأَلَة وَلَا إشراف نفس فليقبله وَلَا يردهُ فَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من آتَاهُ الله شَيْئا من هَذَا المَال من غير أَن يسْأَله فليقبله فَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْهِ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح • وَعَن عَابِد بن عَمْرو ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من عرض لَهُ من هَذَا الرزق شَيْء من غير مَسْأَلَة وَلَا إشراف نفس فليتوسع بِهِ فِي رزقه فَإِن كَانَ غَنِيا فليوجهه إِلَى من هُوَ أحْوج إِلَيْهِ مِنْهُ رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَإسْنَاد أَحْمد جيد قوي قَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ سَأَلت أبي مَا الاستشراف قَالَ تَقول فِي نَفسك سيبعث إِلَيّ فلَان سيصلني فلَان • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا الْمُعْطِي من سَعَة بِأَفْضَل من الْآخِذ إِذا كَانَ مُحْتَاجا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا الَّذِي يُعْطي بسعة بأعظم أجرا من الَّذِي يقبل إِذا كَانَ مُحْتَاجا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء ترهيب السَّائِل أَن يسْأَل بِوَجْه الله غير الْجنَّة وترهيب المسؤول بِوَجْه الله أَن يمْنَع • عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول مَلْعُون من سَأَلَ بِوَجْه الله وملعون من سُئِلَ بِوَجْه الله ثمَّ منع سائله مَا لم يسْأَل هجرا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا شَيْخه يحيى بن عُثْمَان بن صَالح وَهُوَ ثِقَة وَفِيه كَلَام

стр. 321

هجرا بِضَم الْهَاء وَسُكُون الْجِيم أَي مَا لم يسْأَل أمرا قبيحا لَا يَلِيق وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ مَا لم يسْأَل سؤالا قبيحا بِكَلَام قَبِيح • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من استعاذ بِاللَّه فأعيذوه وَمن سَأَلَ بِاللَّه فَأَعْطوهُ وَمن دعَاكُمْ فأجيبوه وَمن صنع إِلَيْكُم مَعْرُوفا فكافئوه فَإِن لم تَجدوا مَا تكافئوه فَادعوا لَهُ حَتَّى تروا أَنكُمْ قد كافأتموه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ • وَرُوِيَ عَن أبي عُبَيْدَة مولى رِفَاعَة عَن رَافع ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَلْعُون من سَأَلَ بِوَجْه الله وملعون من سُئِلَ بِوَجْه الله فَمنع سائله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أخْبركُم بشر النَّاس رجل يسْأَل بِاللَّه وَلَا يُعْطي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي آخر حَدِيث يَأْتِي فِي الْجِهَاد إِن شَاءَ الله تَعَالَى • وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بشر الْبَريَّة قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ الَّذِي يسْأَل بِاللَّه وَلَا يُعْطي رَوَاهُ أَحْمد • وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أحدثكُم عَن الْخضر قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ بَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم يمشي فِي سوق بني إِسْرَائِيل أبصره رجل مكَاتب فَقَالَ تصدق عَليّ بَارك الله فِيك فَقَالَ الْخضر آمَنت بِاللَّه مَا شَاءَ الله من أَمر يكون مَا عِنْدِي شَيْء أعطيكه فَقَالَ الْمِسْكِين أَسأَلك بِوَجْه الله لما تَصَدَّقت عَليّ فَإِنِّي نظرت السماحة فِي وَجهك ورجوت الْبركَة عنْدك فَقَالَ الْخضر آمَنت بِاللَّه مَا عِنْدِي شَيْء أعطيكه إِلَّا أَن تأخذني فتبيعني فَقَالَ الْمِسْكِين وَهل يَسْتَقِيم هَذَا قَالَ نعم أَقُول لقد سَأَلتنِي بِأَمْر عَظِيم أما إِنِّي لَا أخيبك بِوَجْه رَبِّي بِعني قَالَ فقدمه إِلَى السُّوق فَبَاعَهُ بأربعمائة دِرْهَم فَمَكثَ عِنْد المُشْتَرِي زَمَانا لَا يَسْتَعْمِلهُ فِي شَيْء فَقَالَ إِنَّمَا اشتريتني

стр. 322

التمَاس خير عِنْدِي فأوصني بِعَمَل قَالَ أكره أَن أشق عَلَيْك إِنَّك شيخ كَبِير ضَعِيف قَالَ لَيْسَ يشق عَليّ قَالَ قُم فانقل هَذِه الْحِجَارَة وَكَانَ لَا ينقلها دون سِتَّة نفر فِي يَوْم فَخرج الرجل لبَعض حَاجته ثمَّ انْصَرف وَقد نقل الْحِجَارَة فِي سَاعَة قَالَ أَحْسَنت وأجملت وأطقت مَا لم أرك تُطِيقهُ قَالَ ثمَّ عرض للرجل سفر فَقَالَ إِنِّي أحسبك أَمينا فَاخْلُفْنِي فِي أَهلِي وَمَالِي خلَافَة حَسَنَة قَالَ وأوصني بِعَمَل قَالَ إِنِّي أكره أَن أشق عَلَيْك قَالَ لَيْسَ يشق عَليّ قَالَ فَاضْرب من اللَّبن لبيتي حَتَّى أقدم عَلَيْك قَالَ فَمر الرجل لسفره قَالَ فَرجع الرجل وَقد شيد بناءه قَالَ أَسأَلك بِوَجْه الله مَا سببك وَمَا أَمرك قَالَ سَأَلتنِي بِوَجْه الله وَوجه الله أوقعني فِي هَذِه الْعُبُودِيَّة فَقَالَ الْخضر سأخبرك من أَنا أَنا الْخضر الَّذِي سَمِعت بِهِ سَأَلَني مِسْكين صَدَقَة فَلم يكن عِنْدِي شَيْء أعْطِيه فَسَأَلَنِي بِوَجْه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أَنه من سُئِلَ بِوَجْه الله فَرد سائله وَهُوَ يقدر وقف يَوْم الْقِيَامَة جلدَة وَلَا لحم لَهُ يتقعقع فَقَالَ الرجل آمَنت بِاللَّه شققت عَلَيْك يَا نَبِي الله وَلم أعلم قَالَ لَا بَأْس أَحْسَنت وأتقنت فَقَالَ الرجل بِأبي أَنْت وَأمي يَا نَبِي الله احكم فِي أَهلِي بِمَا شِئْت أَو اختر فأخلي سَبِيلك قَالَ أحب أَن تخلي سبيلي فأعبد رَبِّي فخلى سَبيله فَقَالَ الْخضر الْحَمد لله الَّذِي أوثقني فِي الْعُبُودِيَّة ثمَّ نجاني مِنْهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَغير الطَّبَرَانِيّ وَحسن بعض مَشَايِخنَا إِسْنَاده وَفِيه بعد وَالله أعلم

стр. 323

التَّرْغِيب فِي الصَّدَقَة والحث عَلَيْهَا وَمَا جَاءَ فِي جهد الْمقل وَمن تصدق بِمَا لَا يجب • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تصدق بِعدْل تَمْرَة من كسب طيب وَلَا يقبل الله إِلَّا الطّيب فَإِن الله يقبلهَا بِيَمِينِهِ ثمَّ يُرَبِّيهَا لصَاحِبهَا كَمَا يُربي أحدكُم فلوه حَتَّى تكون مثل الْجَبَل رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه • وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة إِن العَبْد إِذا تصدق من طيب تقبلهَا الله مِنْهُ وَأَخذهَا بِيَمِينِهِ فرباها كَمَا يُربي أحدكُم مهره أَو فَصِيله وَإِن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو فِي يَد الله أَو قَالَ فِي كف الله حَتَّى تكون مثل الْجَبَل فتصدقوا • وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة لِلتِّرْمِذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يقبل الصَّدَقَة ويأخذها بِيَمِينِهِ فيربيها لاحدكم كَمَا يُربي أحدكُم مهره حَتَّى إِن اللُّقْمَة لتصير مثل أحد وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿ألم يعلمُوا أَن الله هُوَ يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَأْخُذ الصَّدقَات﴾ التَّوْبَة ٤٠١ ويمحق الله الرِّبَا ويربي الصَّدقَات الْبَقَرَة ٦٧٢ وَرَوَاهُ مَالك بِنَحْوِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ هَذِه عَن سعيد بن يسَار مُرْسلا لم يذكر أَبَا هُرَيْرَة • وَعَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ليربي لاحدكم التمرة واللقمة كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو فَصِيله حَتَّى تكون مثل أحد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ

стр. 324

الفلو بِفَتْح الْفَاء وَضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو هُوَ الْمهْر أول مَا يُولد والفصيل ولد النَّاقة إِلَى أَن يفصل عَن أمه • وَرُوِيَ عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن العَبْد ليتصدق بالكسرة تربو عِنْد الله حَتَّى تكون مثل أحد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير • وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليدْخل باللقمة الْخبز وقبضة التَّمْر وَمثله مِمَّا ينْتَفع بِهِ الْمِسْكِين ثَلَاثَة الْجنَّة رب الْبَيْت الْآمِر بِهِ وَالزَّوْجَة تصلحه وَالْخَادِم الَّذِي يناول الْمِسْكِين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَمد لله الَّذِي لم ينس خدمنا رَوَاهُ الْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَاللَّفْظ لَهُ فِي حَدِيث يَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله القبضة بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا وَإِسْكَان الْبَاء وبالصاد الْمُهْملَة هُوَ مَا يتَنَاوَلهُ الْآخِذ برؤوس أنامله الثَّلَاث • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ مَالك مُرْسلا • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ يرفعهُ قَالَ مَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا مد عبد يَده بِصَدقَة إِلَّا ألقيت فِي يَد الله قبل أَن تقع فِي يَد السَّائِل وَلَا فتح عبد بَاب مَسْأَلَة لَهُ عَنْهَا غنى إِلَّا فتح الله لَهُ بَاب فقر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس تُوبُوا إِلَى الله قبل أَن تَمُوتُوا وَبَادرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة قبل أَن تشْغَلُوا وصلوا الَّذِي بَيْنكُم وَبَين ربكُم بِكَثْرَة ذكركُمْ لَهُ وَكَثْرَة الصَّدَقَة فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة تُرْزَقُوا وَتنصرُوا وَتجبرُوا رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي حَدِيث تقدم فِي الْجُمُعَة • وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَنهم ذَبَحُوا شَاة فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا بَقِي

стр. 325

مِنْهَا قَالَت مَا بَقِي مِنْهَا إِلَّا كتفها قَالَ بَقِي كلهَا غير كتفها رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَمَعْنَاهُ أَنهم تصدقوا بهَا إِلَّا كتفها • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول العَبْد مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا لَهُ من مَاله ثَلَاث مَا أكل فأفنى أَو لبس فأبلى أَو أعْطى فاقتنى مَا سوى ذَلِك فَهُوَ ذَاهِب وتاركه للنَّاس رَوَاهُ مُسلم • وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّكُم مَال وَارثه أحب إِلَيْهِ من مَاله قَالُوا يَا رَسُول الله مَا منا أحد إِلَّا مَاله أحب إِلَيْهِ قَالَ فَإِن مَاله مَا قدم وَمَال وَارثه مَا أخر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا رجل فِي فلاة من الأَرْض فَسمع صَوتا فِي سَحَابَة اسْقِ حديقة فلَان فَتنحّى ذَلِك السَّحَاب فأفرغ مَاءَهُ فِي حرَّة فَإِذا شرجة من تِلْكَ الشراج قد استوعبت ذَلِك المَاء كُله فتتبع المَاء فَإِذا رجل قَائِم فِي حديقة يحول المَاء بمسحاته فَقَالَ لَهُ يَا عبد الله مَا اسْمك قَالَ فلَان للاسم الَّذِي سمع فِي السحابة فَقَالَ لَهُ يَا عبد الله لم سَأَلتنِي عَن اسْمِي قَالَ سَمِعت فِي السَّحَاب الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُول اسْقِ حديقة فلَان لاسمك فَمَا تصنع فِيهَا قَالَ أما إِذْ قلت هَذَا فَإِنِّي أنظر إِلَى مَا يخرج مِنْهَا فأتصدق بِثُلثِهِ وآكل أَنا وعيالي ثلثه وأرد ثلثه رَوَاهُ مُسلم الحديقة الْبُسْتَان إِذا كَانَ عَلَيْهِ حَائِط الْحرَّة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء الأَرْض الَّتِي بهَا حِجَارَة سود والشرجة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء بعْدهَا جِيم وتاء تَأْنِيث مسيل المَاء إِلَى الأَرْض السهلة والمسحاة بِالسِّين والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ هِيَ المجرفة من الْحَدِيد • وَعَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا مِنْكُم

стр. 326

من أحد إِلَّا سيكلمه الله لَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان فَينْظر أَيمن مِنْهُ فَلَا يرى إِلَّا مَا قدم فَينْظر أشأم مِنْهُ فَلَا يرى إِلَّا مَا قدم فَينْظر بَين يَدَيْهِ فَلَا يرى إِلَّا النَّار تِلْقَاء وَجهه فَاتَّقُوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة وَفِي رِوَايَة من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يسْتَتر من النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَلْيفْعَل رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ليق أحدكُم وَجهه النَّار وَلَو بشق تَمْرَة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة استتري من النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَإِنَّهَا تسد من الجائع مسدها من الشبعان رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن • وَرُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ على أَعْوَاد الْمِنْبَر يَقُول اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَإِنَّهَا تقيم العوج وتدفع ميتَة السوء وَتَقَع من الجائع موقعها من الشبعان رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن أنس وَأبي هُرَيْرَة وَأبي أُمَامَة والنعمان بن بشير وَغَيرهم من الصَّحَابَة ﵃ • وَعَن جَابر ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول لكعب بن عجْرَة يَا كَعْب بن عجْرَة الصَّلَاة قرْبَان وَالصِّيَام جنَّة وَالصَّدَََقَة تطفئ الْخَطِيئَة كَمَا يطفئ المَاء النَّار يَا كَعْب بن عجْرَة النَّاس غاديان فبائع نَفسه فموثق رقبته ومبتاع نَفسه فِي عتق رقبته رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد صَحِيح • وَعَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا كَعْب بن عجْرَة إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة لحم وَدم نبتا على سحت النَّار أولى بِهِ يَا كَعْب بن عجْرَة النَّاس غاديان فغاد فِي فكاك نَفسه فمعتقها وغاد فموثقها يَا كَعْب بن عجْرَة الصَّلَاة قرْبَان وَالصَّوْم جنَّة وَالصَّدَََقَة تطفئ الْخَطِيئَة كَمَا يذهب الجليد على الصَّفَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه

стр. 327

• وَعَن معَاذ بن جبل قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فِيهِ ثمَّ قَالَ يَعْنِي النَّبِي ﷺ أَلا أدلك على أَبْوَاب الْخَيْر قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ الصَّوْم جنَّة وَالصَّدَََقَة تطفئ الْخَطِيئَة كَمَا يطفئ المَاء النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الصمت وَهُوَ عِنْد ابْن حبَان من حَدِيث جَابر فِي حَدِيث يَأْتِي فِي كتاب الْقَضَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الصَّدَقَة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتَة السوء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب وروى ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الْبر شطره الْأَخير وَلَفظه إِن الله ليدرأ بِالصَّدَقَةِ سبعين بَابا من ميتَة السوء يدْرَأ بِالدَّال الْمُهْملَة أَي يدْفع وَزنه وَمَعْنَاهُ • وَعَن أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول ثَلَاث أقسم عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثكُمْ حَدِيثا فاحفظوه قَالَ مَا نقص مَال عبد من صَدَقَة وَلَا ظلم عبد مظْلمَة صَبر عَلَيْهَا إِلَّا زَاده الله عزا وَلَا فتح عبد بَاب مَسْأَلَة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر أَو كلمة نَحْوهَا وَأُحَدِّثكُمْ حَدِيثا فاحفظوه قَالَ إِنَّمَا الدُّنْيَا لأربعة نفر عبد رزقه الله مَالا وعلما فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ ربه ويصل فِيهِ رَحمَه وَيعلم لله فِيهِ حَقًا فَهَذَا بِأَفْضَل الْمنَازل وَعبد رزقه الله علما وَلم يرزقه مَالا فَهُوَ صَادِق النِّيَّة يَقُول لَو أَن لي مَالا لعملت بِعَمَل فلَان فَهُوَ بنيته فأجرهما سَوَاء وَعبد رزقه الله مَالا وَلم يرزقه علما يخبط فِي مَاله بِغَيْر علم وَلَا يَتَّقِي فِيهِ ربه وَلَا يصل فِيهِ رَحمَه وَلَا يعلم لله فِيهِ حَقًا فَهَذَا بأخبث الْمنَازل وَعبد لم يرزقه الله مَالا وَلَا علما فَهُوَ يَقُول لَو أَن لي مَالا لعملت فِيهِ بِعَمَل فلَان فَهُوَ بنيته فوزرهما سَوَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ ضرب رَسُول الله ﷺ مثل الْبَخِيل والمتصدق كَمثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جنتان من حَدِيد قد اضطرت أَيْدِيهِمَا إِلَى ثديهما وتراقيهما

стр. 328

فَجعل الْمُتَصَدّق كلما تصدق بِصَدقَة انبسطت عَنهُ حَتَّى تغشى أنامله وَتَعْفُو أَثَره وَجعل الْبَخِيل كلما هم بِصَدقَة قلصت وَأخذت كل حَلقَة بمكانها قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَأَنا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَقُول بِأُصْبُعَيْهِ هَكَذَا فِي جيبه يوسعها وَلَا تتوسع رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه مثل الْمُنفق الْمُتَصَدّق والبخيل كَمثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جبتان أَو جنتان من حَدِيد من لدن ثديهما إِلَى تراقيهما فَإِذا أَرَادَ الْمُنفق أَن ينْفق اتسعت عَلَيْهِ الدرْع أَو مرت حَتَّى تجن بنانه وَتَعْفُو أَثَره فَإِذا أَرَادَ الْبَخِيل أَن ينْفق قلصت ولزمت كل حَلقَة موضعهَا حَتَّى أخذت بترقوته أَو بِرَقَبَتِهِ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أشهد أَنه رأى رَسُول الله ﷺ يوسعها وَلَا تتسع الْجنَّة بِضَم الْجِيم وَتَشْديد النُّون كل مَا وقى الْإِنْسَان ويضاف إِلَى مَا يكون مِنْهُ التراقي جمع ترقوة بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا لحن وَهُوَ الْعظم الَّذِي يكون بَين ثغرة نحر الْإِنْسَان وعاتقه وقلصت بِفَتْح الْقَاف وَاللَّام أَي انجمعت وتشمرت وَهُوَ ضد استرخت وانبسطت والجيب هُوَ الْخرق الَّذِي يخرج الْإِنْسَان مِنْهُ رَأسه فِي الثَّوْب وَنَحْوه • وَعَن مَالك ﵀ أَنه بلغه عَن عَائِشَة ﵂ أَن مِسْكينا سَأَلَهَا وَهِي صَائِمَة وَلَيْسَ فِي بَيتهَا إِلَّا رغيف فَقَالَت لمولاة لَهَا أعطيها إِيَّاه فَقَالَت لَيْسَ لَك مَا تفطرين عَلَيْهِ فَقَالَت أعطيها إِيَّاه قَالَت فَفعلت فَلَمَّا أمسينا أهْدى لَهَا أهل بَيت أَو إِنْسَان مَا كَانَ يهدي لَهَا شَاة وكفنها فدعتها عَائِشَة فَقَالَت كلي من هَذَا خير من قرصك • قَالَ مَالك وَبَلغنِي أَن مِسْكينا استطعم عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ وَبَين

стр. 329

يَديهَا عِنَب فَقَالَت لإِنْسَان خُذ حَبَّة فأعطه إِيَّاهَا فَجعل ينظر إِلَيْهَا ويعجب فَقَالَت عَائِشَة ﵂ أتعجب كم ترى فِي هَذِه الْحبَّة من مِثْقَال ذرة ذكره فِي الْمُوَطَّأ هَكَذَا بلاغا بِغَيْر سَنَد قَوْله وكفنها أَي مَا يَسْتُرهَا من طَعَام وَغَيره • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رجل لأتصدقن بِصَدقَة فَخرج بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد سَارِق فَأَصْبحُوا يتحدثون تصدق اللَّيْلَة على سَارِق فَقَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على سَارِق لأتصدقن بِصَدقَة فَخرج بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد زَانِيَة فَأَصْبحُوا يتحدثون تصدق اللَّيْلَة على زَانِيَة قَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على زَانِيَة لأتصدقن بِصَدقَة فَخرج بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد غَنِي فَأَصْبحُوا يتحدثون تصدق اللَّيْلَة على غَنِي قَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على سَارِق وزانية وغني فَأتي فَقيل لَهُ أما صدقتك على سَارِق فَلَعَلَّهُ أَن يستعف عَن سَرقته وَأما الزَّانِيَة فلعلها أَن تستعف عَن زنَاهَا وَأما الْغَنِيّ فَلَعَلَّهُ أَن يعْتَبر فينفق مِمَّا أعطَاهُ الله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَقَالا فِيهِ فَأتي فَقيل لَهُ أما صدقتك فقد تقبلت ثمَّ ذكر الحَدِيث • وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كل امرئ فِي ظلّ صدقته حَتَّى يقْضى بَين النَّاس قَالَ يزِيد فَكَانَ أَبُو الْخَيْر مرْثَد لَا يخطئه يَوْم إِلَّا تصدق فِيهِ بِشَيْء وَلَو بكعكة أَو بصلَة رَوَاهُ أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة أَيْضا عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن مرْثَد بن أبي عبد الله الْيَزنِي أَنه كَانَ أول أهل مصر يروح إِلَى الْمَسْجِد وَمَا رَأَيْته دَاخِلا الْمَسْجِد قطّ إِلَّا وَفِي كمه صَدَقَة إِمَّا فلوس وَإِمَّا خبز وَإِمَّا قَمح قَالَ حَتَّى رُبمَا رَأَيْت البصل يحملهُ قَالَ فَأَقُول يَا أَبَا الْخَيْر إِن هَذَا ينتن ثِيَابك قَالَ فَيَقُول يَا ابْن أبي حبيب أما إِنِّي لم أجد فِي الْبَيْت شَيْئا أَتصدق بِهِ غَيره إِنَّه حَدثنِي رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ظلّ الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة صدقته • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الصَّدَقَة لتطفئ عَن أَهلهَا حر

стр. 330

الْقُبُور وَإِنَّمَا يستظل الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلّ صدقته رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ وَفِيه ابْن لَهِيعَة • وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِيمَا يروي عَن ربه أَنه يَقُول يَا ابْن آدم أفرغ من كَنْزك عِنْدِي وَلَا حرق وَلَا غرق وَلَا سرق أوفيكه أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ هَذَا مُرْسل وَقد روينَا عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الله إِذا استودع شَيْئا حفظه • وَرُوِيَ عَن مَيْمُونَة بنت سعد أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله أَفْتِنَا عَن الصَّدَقَة فَقَالَ إِنَّهَا حجاب من النَّار لمن احتسبها يَبْتَغِي بهَا وَجه الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يخرج رجل شَيْئا من الصَّدَقَة حَتَّى يفك عَنْهَا لحيي سبعين شَيْطَانا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَتردد فِي سَماع الْأَعْمَش من بُرَيْدَة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن أبي ذَر مَوْقُوفا عَلَيْهِ قَالَ مَا خرجت صَدَقَة حَتَّى يفك عَنْهَا لحيا سبعين شَيْطَانا كلهم ينْهَى عَنْهَا • وَعَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر الْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ مَالا من نخل وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء وَكَانَت مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب قَالَ أنس فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ آل عمرَان ٢٩ قَامَ أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن الله ﵎ يَقُول ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ وَإِن أحب أَمْوَالِي إِلَيّ بيرحاء وَإِنَّهَا صَدَقَة أَرْجُو برهَا وَذُخْرهَا عِنْد الله فضعها يَا رَسُول الله حَيْثُ أَرَاك الله قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بخ ذَلِك مَال رابح ذَلِك مَال رابح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصرا

стр. 331

بيرحاء بِكَسْر الْبَاء وَفتحهَا ممدودا اسْم لحديقة نخل كَانَت لأبي طَلْحَة ﵁ وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا صَوَابه بيرحى بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء مَقْصُورا وَإِنَّمَا صحفه النَّاس وَقَوله رابح رُوِيَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء الْمُثَنَّاة تَحت • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي الصَّلَاة قَالَ تَمام الْعَمَل قلت يَا رَسُول الله تركت أفضل عمل فِي نَفسِي أَو خَيره قَالَ مَا هُوَ قلت الصَّوْم قَالَ خير وَلَيْسَ هُنَاكَ قلت يَا رَسُول الله وَأي الصَّدَقَة وَذكر كلمة قلت فَإِن لم أقدر قَالَ بِفضل طَعَامك قلت فَإِن لم أفعل قَالَ بشق تَمْرَة قلت فَإِن لم أفعل قَالَ بِكَلِمَة طيبَة قلت فَإِن لم أفعل قَالَ دع النَّاس من الشَّرّ فَإِنَّهَا صَدَقَة تصدق بهَا على نَفسك قلت فَإِن لم أفعل قَالَ تُرِيدُ أَن لَا تدع فِيك من الْخَيْر شَيْئا رَوَاهُ الْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه أطول مِنْهُ بِنَحْوِهِ وَالْحَاكِم وَيَأْتِي لَفظه إِن شَاءَ الله • وروى الْبَيْهَقِيّ وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ مَاذَا يُنجي العَبْد من النَّار قَالَ الْإِيمَان بِاللَّه قلت يَا نَبِي الله مَعَ الْإِيمَان عمل قَالَ أَن ترضخ مِمَّا خولك الله وترضخ مِمَّا رزقك الله قلت يَا نَبِي الله فَإِن كَانَ فَقِيرا لَا يجد مَا يرْضخ قَالَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر قلت إِن كَانَ لَا يَسْتَطِيع أَن يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا ينْهَى عَن الْمُنكر قَالَ فليعن الأخرق قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن كَانَ لَا يحسن أَن يصنع قَالَ فليعن مَظْلُوما قلت يَا نَبِي الله أَرَأَيْت إِن كَانَ ضَعِيفا لَا يَسْتَطِيع أَن يعين مَظْلُوما قَالَ مَا تُرِيدُ أَن تتْرك لصاحبك من خير ليمسك أَذَاهُ عَن النَّاس قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن فعل هَذَا يدْخلهُ الْجنَّة قَالَ مَا من عبد مُؤمن يُصِيب خصْلَة من هَذِه الْخِصَال إِلَّا أخذت بِيَدِهِ حَتَّى تدخله الْجنَّة • وَرُوِيَ عَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّدَقَة تسد سبعين بَابا من السوء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ باكروا بِالصَّدَقَةِ فَإِن الْبلَاء لَا يتخطى الصَّدَقَة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا وموقوفا على أنس وَلَعَلَّه أشبه

стр. 332

• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تصدقوا فَإِن الصَّدَقَة فكاككم من النَّار رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَارِث بن عُمَيْر عَن حميد عَنهُ • وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ باكروا بِالصَّدَقَةِ فَإِن الْبلَاء لَا يتخطاها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَذكره رزين فِي جَامعه وَلَيْسَ فِي شَيْء من الْأُصُول • وَعَن الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله أوحى إِلَى يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام بِخمْس كَلِمَات أَن يعْمل بِهن وَيَأْمُر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بِهن فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فِيهِ وآمركم بِالصَّدَقَةِ وَمثل ذَلِك كَمثل رجل أسره الْعَدو فَأوثقُوا يَده إِلَى عُنُقه وقربوه ليضربوا عُنُقه فَجعل يَقُول هَل لكم أَن أفدي نَفسِي مِنْكُم وَجعل يُعْطي الْقَلِيل وَالْكثير حَتَّى فدى نَفسه الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن خُزَيْمَة وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة • وَعَن رَافع بن مكيث وَكَانَ مِمَّن شهد الْحُدَيْبِيَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حسن الملكة نَمَاء وَسُوء الْخلق شُؤْم وَالْبر زِيَادَة فِي الْعُمر وَالصَّدَََقَة تطفئ الْخَطِيئَة وتقي ميتَة السوء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه رجل لم يسم وروى أَبُو دَاوُد بعضه • وَعَن عَمْرو بن عَوْف ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن صَدَقَة الْمُسلم تزيد فِي الْعُمر وتمنع ميتَة السوء وَيذْهب الله بهَا الْكبر وَالْفَخْر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق كثير بن عبد الله عَن أَبِيه عَن جده عَمْرو بن عَوْف وَقد حسنها التِّرْمِذِيّ وصححها ابْن خُزَيْمَة لغير هَذَا الْمَتْن • وَعَن عمر ﵁ قَالَ ذكر لي أَن الْأَعْمَال تباهى فَتَقول الصَّدَقَة أَنا أفضلكم رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا • وَعَن عَوْف بن مَالك ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ وَبِيَدِهِ عَصا وَقد علق رجل قنو حشف فَجعل يطعن فِي ذَلِك القنو فَقَالَ لَو شَاءَ رب هَذِه الصَّدَقَة تصدق

стр. 333

بأطيب من هَذَا إِن رب هَذِه الصَّدَقَة يَأْكُل حشفا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا فِي حَدِيث • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من جمع مَالا حَرَامًا ثمَّ تصدق بِهِ لم يكن لَهُ فِيهِ أجر وَكَانَ إصره عَلَيْهِ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة دراج عَن ابْن حجيرة عَنهُ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خير الصَّدَقَة مَا أبقت غنى وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بِمن تعول تَقول امْرَأَتك أنْفق عَليّ أَو طَلقنِي وَيَقُول مملوكك أنْفق عَليّ أَو بِعني وَيَقُول ولدك إِلَى من تكلنا رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَلَعَلَّ قَوْله تَقول امْرَأَتك إِلَى آخِره من كَلَام أبي هُرَيْرَة مدرج • وَعنهُ ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ جهد الْمقل وابدأ بِمن تعول رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سبق دِرْهَم مائَة ألف دِرْهَم فَقَالَ رجل وَكَيف ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ رجل لَهُ مَال كثير أَخذ من عرضه مائَة ألف دِرْهَم تصدق بهَا وَرجل لَيْسَ لَهُ إِلَّا دِرْهَمَانِ فَأخذ أَحدهمَا فَتصدق بِهِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم قَوْله من عرضه بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالضاد الْمُعْجَمَة أَي من جَانِبه • وَعَن أم بجيد ﵂ أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله إِن الْمِسْكِين ليقوم على بَابي فَمَا أجد لَهُ شَيْئا أعْطِيه إِيَّاه فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ إِن لم تجدي إِلَّا ظلفا محرقا فادفعيه إِلَيْهِ فِي يَده رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة

стр. 334

وَزَاد فِي رِوَايَة لَا تردي سَائِلك وَلَو بظلف محرق وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح الظلْف بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة للبقر وَالْغنم بِمَنْزِلَة الْحَافِر للْفرس • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعبد عَابِد من بني إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعة سِتِّينَ عَاما فأمطرت الأَرْض فاخضرت فَأَشْرَف الراهب من صومعته فَقَالَ لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزل وَمَعَهُ رغيف أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْض لَقيته امْرَأَة فَلم يزل يكلمها وتكلمه حَتَّى غشيها ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائل فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة سِتِّينَ سنة بِتِلْكَ الزنية فرجحت الزنية بحسناته ثمَّ وضع الرَّغِيف أَو الرغيفان مَعَ حَسَنَاته فرجحت حَسَنَاته فغفر لَهُ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَلَفظه إِن رَاهِبًا عبد الله فِي صومعته سِتِّينَ سنة فَجَاءَت امْرَأَة فَنزلت إِلَى جنبه فَنزل إِلَيْهَا فواقعها سِتّ لَيَال ثمَّ سقط فِي يَده فهرب فَأتى مَسْجِدا فأوى فِيهِ ثَلَاثًا لَا يطعم شَيْئا فَأتي برغيف فَكَسرهُ فَأعْطى رجلا عَن يَمِينه نصفه وَأعْطى آخر عَن يسَاره نصفه فَبعث الله إِلَيْهِ ملك الْمَوْت فَقبض روحه فَوضعت السِّتُّونَ فِي كفة وَوضعت السِّتَّة فِي كفة فرجحت يَعْنِي السِّتَّة ثمَّ وضع الرَّغِيف فرجح يَعْنِي رجح الرَّغِيف السِّتَّة • وَعَن الْمُغيرَة بن عبد الله الْجعْفِيّ قَالَ جلسنا إِلَى رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يُقَال لَهُ خصفة بن خصفة فَجعل ينظر إِلَى رجل سمين فَقلت لَهُ مَا تنظر إِلَيْهِ فَقَالَ ذكرت حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ سمعته يَقُول هَل تَدْرُونَ مَا الشَّديد قُلْنَا الرجل يصرع الرجل قَالَ إِن الشَّديد كل الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب تَدْرُونَ مَا الرقوب قُلْنَا الرجل الَّذِي لَا يُولد لَهُ قَالَ إِن الرقوب الرجل الَّذِي لَهُ الْوَلَد لم يقدم مِنْهُم شَيْئا ثمَّ قَالَ تَدْرُونَ مَا الصعلوك قَالَ قُلْنَا الرجل الَّذِي لَا مَال لَهُ قَالَ إِن الصعلوك كل الصعلوك الَّذِي لَهُ المَال لم يقدم مِنْهُ شَيْئا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَينظر سَنَده قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي كتاب الملبس بَاب فِي الصَّدَقَة على الْفَقِير بِمَا يلْبسهُ

стр. 335

• التَّرْغِيب فِي صَدَقَة السِّرّ • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله الإِمَام الْعَادِل وشاب نَشأ فِي عبَادَة الله وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا على ذَلِك وتفرقا عَلَيْهِ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة هَكَذَا ورويناه أَيْضا وَمَالك وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَو أبي سعيد على الشَّك • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما خلق الله الأَرْض جعلت تميد وتكفأ فأرساها بالجبال فاستقرت فعجبت الْمَلَائِكَة من شدَّة الْجبَال فَقَالَت يَا رَبنَا هَل خلقت خلقا أَشد من الْجبَال قَالَ نعم الْحَدِيد قَالُوا فَهَل خلقت خلقا أَشد من الْحَدِيد قَالَ النَّار قَالُوا فَهَل خلقت خلقا أَشد من النَّار قَالَ المَاء قَالُوا فَهَل خلقت خلقا أَشد من المَاء قَالَ الرّيح قَالُوا فَهَل خلقت خلقا أَشد من الرّيح قَالَ ابْن آدم إِذا تصدق بِصَدقَة بِيَمِينِهِ فأخفاها من شِمَاله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب • وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن صَدَقَة السِّرّ تطفئ غضب الرب ﵎ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه صَدَقَة بن عبد الله السمين وَلَا بَأْس بِهِ فِي الشواهد • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صنائع الْمَعْرُوف تَقِيّ مصَارِع السوء وَصدقَة السِّرّ تطفئ غضب الرب وصلَة الرَّحِم تزيد فِي الْعُمر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن

стр. 336

• وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ صنائع الْمَعْرُوف تَقِيّ مصَارِع السوء وَالصَّدَََقَة خفِيا تطفئ غضب الرب وصلَة الرَّحِم تزيد فِي الْعُمر وكل مَعْرُوف صَدَقَة وَأهل الْمَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمَعْرُوف فِي الْآخِرَة وَأهل الْمُنكر فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمُنكر فِي الْآخِرَة وَأول من يدْخل الْجنَّة أهل الْمَعْرُوف رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن أَبَا ذَر قَالَ يَا رَسُول الله مَا الصَّدَقَة قَالَ أَضْعَاف مضاعفة وَعند الله الْمَزِيد ثمَّ قَرَأَ ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافا كَثِيرَة﴾ الْبَقَرَة ٥٤٢ قيل يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ سر إِلَى فَقير أَو جهد من مقل ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ الْبَقَرَة ١٧٢ الْآيَة رَوَاهُ أَحْمد مطولا وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَفِي إسنادهما عَليّ بن يزِيد • وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله وَثَلَاثَة يبغضهم الله فَأَما الَّذين يُحِبهُمْ فَرجل أَتَى قوما فَسَأَلَهُمْ بِاللَّه وَلم يسألهم بِقرَابَة بَينهم وَبَينه فمنعوه فَتخلف رجل بأعقابهم فَأعْطَاهُ سرا لَا يعلم بعطيته إِلَّا الله وَالَّذِي أعطَاهُ وَقوم سَارُوا ليلتهم حَتَّى إِذا كَانَ النّوم أحب إِلَيْهِم مِمَّا يعدل بِهِ فوضعوا رؤوسهم فَقَامَ يتملقني وَيَتْلُو آياتي وَرجل كَانَ فِي سَرِيَّة فلقي الْعَدو فهزموا فَأقبل بصدره حَتَّى يقتل أَو يفتح لَهُ وَالثَّلَاثَة الَّذين يبغضهم الله الشَّيْخ الزَّانِي وَالْفَقِير المختال والغني الظلوم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهما إِلَّا أَن ابْن خُزَيْمَة لم يقل فمنعوه وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ ذكره فِي بَاب كَلَام الْحور الْعين وَصَححهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره وَيبغض الشَّيْخ الزَّانِي والبخيل والمتكبر وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • التَّرْغِيب فِي الصَّدَقَة على الزَّوْج والأقارب وتقديمهم على غَيرهم • عَن زَيْنَب الثقفية امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود ﵄ قَالَت قَالَ رَسُول

стр. 337

الله ﷺ تصدقن يَا معشر النِّسَاء وَلَو من حليكن قَالَت فَرَجَعت إِلَى عبد الله بن مَسْعُود فَقلت إِنَّك رجل خَفِيف ذَات الْيَد وَإِن رَسُول الله ﷺ قد أمرنَا بِالصَّدَقَةِ فائته فَاسْأَلْهُ فَإِن كَانَ ذَلِك يجزئ عني وَإِلَّا صرفتها إِلَى غَيْركُمْ فَقَالَ عبد الله بل ائته أَنْت فَانْطَلَقت فَإِذا امْرَأَة من الْأَنْصَار بِبَاب رَسُول الله ﷺ مثل حَاجَتهَا حَاجَتي وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد ألقيت عَلَيْهِ المهابة فَخرج علينا بِلَال ﵁ فَقُلْنَا لَهُ ائْتِ رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ أَن امْرَأتَيْنِ بِالْبَابِ يسألانك أتجزئ الصَّدَقَة عَنْهُمَا على أزواجهما وعَلى أَيْتَام فِي حجورهما وَلَا تخبره من نَحن قَالَت فَدخل بِلَال على رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ من هما فَقَالَ امْرَأَة من الْأَنْصَار وَزَيْنَب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَي الزيانب قَالَ امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَهما أَجْرَانِ أجر الْقَرَابَة وَأجر الصَّدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ • وَعَن سلمَان بن عَامر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة وعَلى ذَوي الرَّحِم ثِنْتَانِ صَدَقَة وصلَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَفظ ابْن خُزَيْمَة قَالَ الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة وعَلى الْقَرِيب صدقتان صَدَقَة وصلَة • وَعَن حَكِيم بن حزَام ﵁ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الصَّدقَات أَيهَا أفضل قَالَ على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن الْكَاشِح بالشين الْمُعْجَمَة هُوَ الَّذِي يضمر عداوته فِي كشحه وَهُوَ خصره يَعْنِي أَن أفضل الصَّدَقَة

стр. 338

على ذِي الرَّحِم الْقَاطِع الْمُضمر الْعَدَاوَة فِي بَاطِنه • وَعَن أم كُلْثُوم بنت عقبَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أفضل الصَّدَقَة الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الصَّدَقَة على ذِي قرَابَة يضعف أجرهَا مرَّتَيْنِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيق عبد الله بن زحر التَّرْهِيب من أَن يسْأَل الْإِنْسَان مَوْلَاهُ أَو قَرِيبه من فضل مَاله فيبخل عَلَيْهِ أَو يصرف صدقته إِلَى الْأَجَانِب وأقرباؤه محتاجون • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يعذب الله يَوْم الْقِيَامَة من رحم الْيَتِيم ولان لَهُ فِي الْكَلَام ورحم يتمه وَضَعفه وَلم يَتَطَاوَل على جَاره بِفضل مَا آتَاهُ الله وَقَالَ يَا أمة مُحَمَّد وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يقبل الله صَدَقَة من رجل وَله قرَابَة محتاجون إِلَى صلته ويصرفها إِلَى غَيرهم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وَعبد الله بن عَامر الْأَسْلَمِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بالمتروك • وَعَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله من أبر قَالَ أمك ثمَّ أمك ثمَّ أمك ثمَّ أَبَاك ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يسْأَل رجل مَوْلَاهُ من فضل هُوَ عِنْده فيمنعه إِيَّاه إِلَّا دعِي لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَضله الَّذِي مَنعه شجاعا أَقرع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن قَالَ أَبُو دَاوُد الْأَقْرَع الَّذِي ذهب شعر رَأسه من السم • وَعَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من ذِي رحم يَأْتِي ذَا رَحمَه فيسأله فضلا أعطَاهُ الله إِيَّاه فيبخل عَلَيْهِ إِلَّا أخرج الله لَهُ من جَهَنَّم حَيَّة يُقَال لَهَا شُجَاع يتلمظ فيطوق بِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير بِإِسْنَاد جيد التلمظ تطعم مَا يبْقى فِي الْفَم من آثَار الطَّعَام • وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا رجل أَتَاهُ

стр. 339

ابْن عَمه يسْأَله من فَضله فَمَنعه مَنعه الله فَضله يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَهُوَ غَرِيب التَّرْغِيب فِي الْقَرْض وَمَا جَاءَ فِي فَضله • عَن الْبَراء بن عَازِب ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من منح منيحة لبن أَو ورق أَو هدى زقاقا كَانَ لَهُ مثل عتق رَقَبَة رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَمعنى قَوْله منح منيحة ورق إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ قرض الدِّرْهَم وَقَوله أَو هدى زقاقا إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ هِدَايَة الطَّرِيق وَهُوَ إرشاد السَّبِيل انْتهى • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل قرض صَدَقَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ دخل رجل الْجنَّة فَرَأى مَكْتُوبًا على بَابهَا الصَّدَقَة بِعشر أَمْثَالهَا وَالْقَرْض بِثمَانِيَة عشر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة عتبَة بن حميد وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا كِلَاهُمَا عَن خَالِد بن يزِيد بن أبي مَالك عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي على بَاب الْجنَّة مَكْتُوبًا الصَّدَقَة بِعشر أَمْثَالهَا وَالْقَرْض بِثمَانِيَة عشر الحَدِيث وَعتبَة بن حميد عِنْدِي أصلح حَالا من خَالِد • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يقْرض مُسلما قرضا مرّة إِلَّا كَانَ كصدقتها مرَّتَيْنِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا وموقوفا • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من يسر على مُعسر

стр. 340

يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي حَدِيث يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى • التَّرْغِيب فِي التَّيْسِير على الْمُعسر وإنظاره والوضع عَنهُ • عَن أبي قَتَادَة ﵁ أَنه طلب غريما لَهُ فتوارى عَنهُ ثمَّ وجده فَقَالَ إِنِّي مُعسر قَالَ آللَّهُ قَالَ آللَّهُ قَالَ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من سره أَن ينجيه الله من كرب يَوْم الْقِيَامَة فلينفس عَن مُعسر أَو يضع عَنهُ رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد صَحِيح وَقَالَ فِيهِ من سره أَن ينجيه الله من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَأَن يظله تَحت عَرْشه فَلْينْظر مُعسرا • وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تلقت الْمَلَائِكَة روح رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ فَقَالُوا عملت من الْخَيْر شَيْئا قَالَ لَا قَالُوا تذكر قَالَ كنت أداين النَّاس فآمر فتياني أَن ينْظرُوا الْمُعسر ويتجوزوا عَن الْمُوسر قَالَ قَالَ الله تجاوزوا عَنهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ • وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَابْن مَاجَه عَن حُذَيْفَة أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ أَن رجلا مَاتَ فَدخل الْجنَّة فَقيل لَهُ مَا كنت تعْمل قَالَ فإمَّا ذكر وَإِمَّا ذكر فَقَالَ كنت أبايع النَّاس فَكنت أنظر الْمُعسر وأتجوز فِي السِّكَّة أَو فِي النَّقْد فغفر لَهُ • وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم عَنهُ أَيْضا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن رجلا مِمَّن كَانَ قبلكُمْ أَتَاهُ الْملك ليقْبض روحه فَقَالَ هَل عملت من خير قَالَ مَا أعلم قيل لَهُ انْظُر قَالَ مَا أعلم شَيْئا غير أَنِّي كنت أبايع النَّاس فِي الدُّنْيَا فَأنْظر الْمُوسر

стр. 341

وأتجاوز عَن الْمُعسر فَأدْخلهُ الله الْجنَّة فَقَالَ أَبُو مَسْعُود وَأَنا سمعته يَقُول ذَلِك • وَعنهُ ﵁ قَالَ أُتِي الله بِعَبْد من عباده آتَاهُ الله مَالا فَقَالَ لَهُ مَاذَا عملت فِي الدُّنْيَا قَالَ ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ النِّسَاء ٢٤ قَالَ يَا رب آتيتني مَالا فَكنت أبايع النَّاس وَكَانَ من خلقي الْجَوَاز فَكنت أيسر على الْمُوسر وَأنْظر الْمُعسر فَقَالَ الله تَعَالَى أَنا أَحَق بذلك مِنْك تجاوزوا عَن عَبدِي فَقَالَ عقبَة بن عَامر وَأَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ هَكَذَا سمعناه من فِي رَسُول الله ﷺ رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا مَوْقُوفا على حُذَيْفَة وَمَرْفُوعًا عَن عقبَة وَأبي مَسْعُود • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كَانَ رجل يداين النَّاس وَكَانَ يَقُول لفتاه إِذا أتيت مُعسرا فَتَجَاوز عَنهُ لَعَلَّ الله يتَجَاوَز عَنَّا فلقي الله فَتَجَاوز عَنهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن رجلا لم يعْمل خيرا قطّ وَكَانَ يداين النَّاس فَيَقُول لرَسُوله خُذ مَا تيَسّر واترك مَا عسر وَتجَاوز لَعَلَّ الله يتَجَاوَز عَنَّا فَلَمَّا هلك قَالَ الله لَهُ هَل عملت خيرا قطّ قَالَ لَا إِلَّا أَنه كَانَ لي غُلَام وَكنت أداين النَّاس فَإِذا بعثته يتقاضى قلت لَهُ خُذ مَا تيَسّر واترك مَا عسر وَتجَاوز لَعَلَّ الله يتَجَاوَز عَنَّا قَالَ الله تَعَالَى قد تجاوزت عَنْك • وَعَن أبي مَسْعُود البدري ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حُوسِبَ رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ فَلم يُوجد لَهُ من الْخَيْر شَيْء إِلَّا أَنه كَانَ يخالط النَّاس وَكَانَ مُوسِرًا وَكَانَ يَأْمر غلمانه أَن يتجاوزوا عَن الْمُعسر قَالَ الله تَعَالَى نَحن أَحَق بذلك تجاوزوا عَنهُ رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ • وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أنظر مُعسرا

стр. 342

فَلهُ كل يَوْم مثله صَدَقَة ثمَّ سمعته يَقُول من أنظر مُعسرا فَلهُ كل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة فَقلت يَا رَسُول الله سَمِعتك تَقول من أنظر مُعسرا فَلهُ كل يَوْم مثله صَدَقَة ثمَّ سَمِعتك تَقول من أنظر مُعسرا فَلهُ كل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة قَالَ لَهُ كل يَوْم مثله صَدَقَة قبل أَن يحل الدّين فَإِذا حل فأنظره فَلهُ بِكُل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم مُخْتَصرا من أنظر مُعسرا فَلهُ كل يَوْم صَدَقَة قبل أَن يحل الدّين فَإِذا حل الدّين فأنظره بعد ذَلِك فَلهُ كل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من نفس عَن مُسلم كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن يسر على مُعسر فِي الدُّنْيَا يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن ستر على مُسلم فِي الدُّنْيَا ستر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا • وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من فرج عَن مُسلم كربَة جعل الله تَعَالَى لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شعبتين من نور على الصِّرَاط يستضيء بضوءيهما عَالم لَا يحصيهم إِلَّا رب الْعِزَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَهُوَ غَرِيب • وَعنهُ ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ أظلهُ الله يَوْم الْقِيَامَة تَحت ظلّ عَرْشه يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَمعنى وضع لَهُ أَي ترك لَهُ شَيْئا مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ

стр. 343

• وَعَن أبي الْيُسْر ﵁ قَالَ أَبْصرت عَيْنَايَ هَاتَانِ وَوضع أصبعيه على عَيْنَيْهِ وَسمعت أذناي هَاتَانِ وَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ووعاه قلبِي هَذَا وَأَشَارَ إِلَى نِيَاط قلبه رَسُول الله ﷺ يَقُول من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ أظلهُ الله فِي ظله رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن وَلَفظه قَالَ أشهد على رَسُول الله ﷺ لسمعته يَقُول إِن أول النَّاس يستظل فِي ظلّ الله يَوْم الْقِيَامَة لرجل أنظر مُعسرا حَتَّى يجد شَيْئا أَو تصدق عَلَيْهِ بِمَا يَطْلُبهُ يَقُول مَالِي عَلَيْك صَدَقَة ابْتِغَاء وَجه الله ويخرق صَحِيفَته قَوْله ويخرق صَحِيفَته أَي يقطع الْعهْدَة الَّتِي عَلَيْهِ • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَرَادَ أَن تستجاب دَعوته وَأَن تكشف كربته فليفرج عَن مُعسر رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أنظر مُعسرا إِلَى ميسرته أنظرهُ الله بِذَنبِهِ إِلَى تَوْبَته رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط • وَعنهُ ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول هَكَذَا وَأَوْمَأَ أَبُو عبد الرَّحْمَن بِيَدِهِ إِلَى الأَرْض من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ وَقَاه الله من فيح جَهَنَّم رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي اصطناع الْمَعْرُوف وَلَفظه قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول أَيّكُم يسره أَن يَقِيه الله من فيح جَهَنَّم قُلْنَا يَا رَسُول الله كلنا يسره قَالَ من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ وَقَاه الله من فيح جَهَنَّم • وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من نفس عَن

стр. 344

غَرِيمه أَو محى عَنهُ كَانَ فِي ظلّ الْعَرْش يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن وَتقدم فِي أول الْبَاب بِنَحْوِهِ • وَرُوِيَ عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أظل الله عبدا فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله أنظر مُعسرا أَو ترك لغارم رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند • وَرُوِيَ عَن أسعد بن زُرَارَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سره أَن يظله الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله فلييسر على مُعسر أَو ليضع عَنهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَله شَوَاهِد • وَرُوِيَ عَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أنظر مُعسرا أَو تصدق عَلَيْهِ أظلهُ الله فِي ظله يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط التَّرْغِيب فِي الْإِنْفَاق فِي وُجُوه الْخَيْر كرما والترهيب من الْإِمْسَاك والادخار شحا • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من يَوْم يصبح الْعباد فِيهِ إِلَّا ملكان ينزلان فَيَقُول أَحدهمَا اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَيَقُول الآخر اللَّهُمَّ أعْط ممسكا تلفا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه إِن ملكا بِبَاب من أَبْوَاب الْجنَّة يَقُول من يقْرض الْيَوْم يجز غَدا وَملك بِبَاب آخر يَقُول اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مثل ابْن حبَان إِلَّا أَنه قَالَ بِبَاب من أَبْوَاب السَّمَاء • وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ الله تَعَالَى يَا عَبدِي أنْفق أنْفق عَلَيْك وَقَالَ يَد الله ملأى لَا يغيضها نَفَقَة سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم يغض مَا بِيَدِهِ وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَبِيَدِهِ الْمِيزَان يخْفض وَيرْفَع رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم

стр. 345

لَا يغيضها بِفَتْح أَوله أَي لَا ينقصها • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا ابْن آدم إِنَّك إِن تبذل الْفضل خير لَك وَإِن تمسكه شَرّ لَك وَلَا تلام على كفاف وابدأ بِمن تعول وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ الكفاف بِفَتْح الْكَاف مَا كف عَن الْحَاجة إِلَى النَّاس مَعَ القناعة لَا يزِيد على قدر الْحَاجة وَالْفضل مَا زَاد على قدر الْحَاجة • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا طلعت شمس قطّ إِلَّا وبجنبيها ملكان يناديان اللَّهُمَّ من أنْفق فأعقبه خلفا وَمن أمسك فأعقبه تلفا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم بِنَحْوِهِ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَاكِم وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من يَوْم طلعت شمسه إِلَّا وبجنبيها ملكان يناديان نِدَاء يسمعهُ خلق الله كلهم غير الثقلَيْن يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم إِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَلَا آبت الشَّمْس إِلَّا وَكَانَ بجنبيها ملكان يناديان نِدَاء يسمعهُ خلق الله كلهم غير الثقلَيْن اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا وَأنزل الله فِي ذَلِك قُرْآنًا فِي قَول الْملكَيْنِ يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم فِي سُورَة يُونُس ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ يُونُس ٥٢ وَأنزل فِي قَوْلهمَا اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى وَالنَّهَار إِذا تجلى وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى﴾ إِلَى قَوْله للعسرى اللَّيْل ١ ٠١ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول مثل الْبَخِيل والمنفق كَمثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جنتان من حَدِيد من ثديهما إِلَى تراقيهما فَأَما الْمُنفق فَلَا ينْفق إِلَّا سبغت أَو وفرت على جلده حَتَّى تخفي بنانه وَتَعْفُو أَثَره وَأما الْبَخِيل فَلَا يُرِيد أَن ينْفق شَيْئا إِلَّا لَزِمت كل حَلقَة مَكَانهَا فَهُوَ يوسعها فَلَا تتسع رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم

стр. 346

الْجنَّة بِضَم الْجِيم مَا أجن الْمَرْء وستره وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا الدرْع وَمعنى الحَدِيث أَن الْمُنفق كلما أنْفق طَالَتْ عَلَيْهِ وسبغت حَتَّى تستر بنان رجلَيْهِ وَيَديه والبخيل كلما أَرَادَ أَن ينْفق لَزِمت كل حَلقَة مَكَانهَا فَهُوَ يوسعها وَلَا تتسع شبه ﷺ نعم الله تَعَالَى ورزقه بِالْجنَّةِ وَفِي رِوَايَة بالجبة فالمنفق كلما أنْفق اتسعت عَلَيْهِ النعم وسبغت ووفرت حَتَّى تستره سترا كَامِلا شَامِلًا والبخيل كلما أَرَادَ أَن ينْفق مَنعه الشُّح والحرص وَخَوف النَّقْص فَهُوَ بِمَنْعه يطْلب أَن يزِيد مَا عِنْده وَأَن تتسع عَلَيْهِ النعم فَلَا تتسع وَلَا تستر مِنْهُ مَا يروم ستره وَالله سُبْحَانَهُ أعلم • وَعَن قيس بن سلع الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن إخْوَته شكوه إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا إِنَّه يبذر مَاله وينبسط فِيهِ قلت يَا رَسُول الله آخذ نَصِيبي من التمرة فأنفقه فِي سَبِيل الله وعَلى من صحبني فَضرب رَسُول الله ﷺ صَدره وَقَالَ أنْفق ينْفق الله عَلَيْك ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك خرجت فِي سَبِيل الله وَمَعِي رَاحِلَة وَأَنا أَكثر أهل بَيْتِي الْيَوْم وأيسره رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ تفرد بِهِ سعيد بن زِيَاد أَبُو عَاصِم • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الأخلاء ثَلَاثَة فَأَما خَلِيل فَيَقُول أَنا مَعَك حَتَّى تَأتي قبرك وَأما خَلِيل فَيَقُول لَك مَا أَعْطَيْت وَمَا أَمْسَكت فَلَيْسَ لَك فَذَلِك مَالك وَأما خَلِيل فَيَقُول أَنا مَعَك حَيْثُ دخلت وَحَيْثُ خرجت فَذَلِك عمله فَيَقُول وَالله لقد كنت من أَهْون الثَّلَاثَة عَليّ رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلَا عِلّة لَهُ • وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّكُم مَال وَارثه أحب إِلَيْهِ من مَاله قَالُوا يَا رَسُول الله مَا منا أحد إِلَّا مَاله أحب إِلَيْهِ من مَال وَارثه قَالَ فَإِن مَاله مَا قدم وَمَال وَارثه مَا أخر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ • وَعنهُ ﵁ قَالَ دخل النَّبِي ﷺ على بِلَال وَعِنْده صَبر من تمر فَقَالَ مَا هَذَا يَا بِلَال قَالَ أعد ذَلِك لأضيافك قَالَ أما تخشى أَن يكون لَك دُخان فِي نَار

стр. 347

جَهَنَّم أنْفق يَا بِلَال وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالا رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَقَالَ أما تخشى أَن يفور لَهُ بخار فِي نَار جَهَنَّم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ عَاد بِلَالًا فَأخْرج لَهُ صبرا من تمر فَقَالَ مَا هَذَا يَا بِلَال قَالَ ادخرته لَك يَا رَسُول الله قَالَ أما تخشى أَن يَجْعَل لَك بخار فِي نَار جَهَنَّم أنْفق يَا بِلَال وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالا رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ قَالَت قَالَ لي رَسُول الله ﷺ لَا توكي فيوكأ عَلَيْك وَفِي رِوَايَة أنفقي أَو انفحي أَو انضحي وَلَا تحصي فيحصي الله عَلَيْك وَلَا توعي فيوعي الله عَلَيْك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد انفحي بِالْحَاء الْمُهْملَة وانضحي وأنفقي الثَّلَاثَة معنى وَاحِد وَقَوله لَا توكي قَالَ الْخطابِيّ لَا تدخري والإيكاء شدّ رَأس الْوِعَاء بالوكاء وَهُوَ الرِّبَاط الَّذِي يرْبط بِهِ يَقُول لَا تمنعي مَا فِي يدك فتنقطع مَادَّة بركَة الرزق عَنْك انْتهى • وَعَن بِلَال ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا بِلَال مت فَقِيرا وَلَا تمت غَنِيا قلت وَكَيف لي بذلك قَالَ مَا رزقت فَلَا تخبأ وَمَا سُئِلت فَلَا تمنع فَقلت يَا رَسُول الله وَكَيف لي بذلك قَالَ هُوَ ذَاك أَو النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَعِنْده قَالَ لي الق الله فَقِيرا وَلَا تلقه غَنِيا وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ • وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته فِي الْحق وَرجل آتَاهُ الله حِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا وَفِي رِوَايَة لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتَاهُ الله الْقُرْآن فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل

стр. 348

وآناء النَّهَار وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ يُنْفِقهُ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْمرَاد بِالْحَسَدِ هُنَا الْغِبْطَة وَهُوَ تمني مثل مَا للمغبط وَهَذَا لَا بَأْس بِهِ وَله نِيَّته فَإِن تمنى زَوَالهَا عَنهُ فَذَلِك حرَام وَهُوَ الْحَسَد المذموم • وَعَن طَلْحَة بن يحيى عَن جدته سعدى قَالَت دخلت يَوْمًا على طَلْحَة تَعْنِي ابْن عبيد الله فَرَأَيْت مِنْهُ ثقلا فَقلت لَهُ مَا لَك لَعَلَّه رَابَك منا شَيْء فنعتبك قَالَ لَا ولنعم حَلِيلَة الْمَرْء الْمُسلم أَنْت وَلَكِن اجْتمع عِنْدِي مَال وَلَا أَدْرِي كَيفَ أصنع بِهِ قَالَت وَمَا يغمك مِنْهُ ادْع قَوْمك فاقسمه بَينهم فَقَالَ يَا غُلَام عَليّ بقومي فَسَأَلت الخازن كم قسم قَالَ أَرْبَعمِائَة ألف رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نشر الله عَبْدَيْنِ من عباده أَكثر لَهما من المَال وَالْولد فَقَالَ لأَحَدهمَا أَي فلَان ابْن فلَان قَالَ لبيْك رب وَسَعْديك قَالَ ألم أَكثر لَك من المَال وَالْولد قَالَ بلَى أَي رب قَالَ وَكَيف صنعت فِيمَا آتيتك قَالَ تركته لوَلَدي مَخَافَة الْعيلَة قَالَ أما إِنَّك لَو تعلم الْعلم لضحكت قَلِيلا ولبكيت كثيرا أما إِن الَّذِي تخوفت عَلَيْهِم قد أنزلت بهم وَيَقُول للْآخر أَي فلَان ابْن فلَان فَيَقُول لبيْك أَي رب وَسَعْديك قَالَ لَهُ ألم أَكثر لَك من المَال وَالْولد قَالَ بلَى أَي رب قَالَ فَكيف صنعت فِيمَا آتيتك فَقَالَ أنفقت فِي طَاعَتك ووثقت لوَلَدي من بعدِي بِحسن طولك قَالَ أما إِنَّك لَو تعلم الْعلم لضحكت كثيرا ولبكيت قَلِيلا أما إِن الَّذِي قد وثقت بِهِ أنزلت بهم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط الْعيلَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء هُوَ الْفقر والطول بِفَتْح الطَّاء هُوَ الْفضل وَالْقُدْرَة والغنى • وَعَن مَالك الدَّار أَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَخذ أَرْبَعمِائَة دِينَار فَجَعلهَا فِي صرة فَقَالَ للغلام اذْهَبْ بهَا إِلَى أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ثمَّ تله فِي الْبَيْت سَاعَة حَتَّى تنظر مَا يصنع فَذهب بهَا الْغُلَام إِلَيْهِ فَقَالَ يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ اجْعَل هَذِه فِي بعض

стр. 349

حَاجَتك فَقَالَ وَصله الله ورحمه ثمَّ قَالَ تعالي يَا جَارِيَة اذهبي بِهَذِهِ السَّبْعَة إِلَى فلَان وبهذه الْخَمْسَة إِلَى فلَان وبهذه الْخَمْسَة إِلَى فلَان حَتَّى أنفذها وَرجع الْغُلَام إِلَى عمر فَأخْبرهُ فَوَجَدَهُ قد أعد مثلهَا لِمعَاذ بن جبل فَقَالَ اذْهَبْ بهَا إِلَى معَاذ بن جبل وتله فِي الْبَيْت حَتَّى تنظر مَا يصنع فَذهب بهَا إِلَيْهِ فَقَالَ يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ اجْعَل هَذِه فِي بعض حَاجَتك فَقَالَ ﵀ وَوَصله تعالي يَا جَارِيَة اذهبي إِلَى بَيت فلَان بِكَذَا اذهبي إِلَى بَيت فلَان بِكَذَا اذهبي إِلَى بَيت فلَان بِكَذَا فاطلعت امْرَأَة معَاذ وَقَالَت نَحن وَالله مَسَاكِين فَأَعْطِنَا فَلم يبْق فِي الْخِرْقَة إِلَّا دِينَارَانِ فدحى بهما إِلَيْهَا وَرجع الْغُلَام إِلَى عمر فَأخْبرهُ فسر بذلك فَقَالَ إِنَّهُم إخْوَة بَعضهم من بعض رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته إِلَى مَالك الدَّار ثِقَات مَشْهُورُونَ وَمَالك الدَّار لَا أعرفهُ تله هُوَ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وَاللَّام أَيْضا وَتَشْديد الْهَاء أَي تشاغل فدحى بهما بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي رمى بهما • وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ كَانَت عِنْد رَسُول الله ﷺ سَبْعَة دَنَانِير وَضعهَا عِنْد عَائِشَة فَلَمَّا كَانَ عِنْد مَرضه قَالَ يَا عَائِشَة ابعثي بِالذَّهَب إِلَى عَليّ ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ وشغل عَائِشَة مَا بِهِ حَتَّى قَالَ ذَلِك مرَارًا كل ذَلِك يغمى على رَسُول الله ﷺ ويشغل عَائِشَة مَا بِهِ فَبعث إِلَى عَليّ فَتصدق بهَا وَأمسى رَسُول الله ﷺ فِي حَدِيد الْمَوْت لَيْلَة الِاثْنَيْنِ فَأرْسلت عَائِشَة بمصباح لَهَا إِلَى امْرَأَة من نسائها فَقَالَت أهدي لنا فِي مصباحنا من عكتك السّمن فَإِن رَسُول الله ﷺ أَمْسَى فِي حَدِيد الْمَوْت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث عَائِشَة بِمَعْنَاهُ • وَعَن عبد الله بن الصَّامِت قَالَ كنت مَعَ أبي ذَر ﵁ فَخرج عطاؤه وَمَعَهُ جَارِيَة لَهُ قَالَ فَجعلت تقضي حَوَائِجه ففضل مَعهَا سَبْعَة فَأمرهَا أَن تشتري بِهِ فُلُوسًا قَالَ قلت لَو أَخَّرته للْحَاجة تنوبك أَو للضيف ينزل بك قَالَ إِن خليلي عهد إِلَيّ أَن أَيّمَا ذهب أَو فضَّة أوكئ عَلَيْهِ فَهُوَ جمر على صَاحبه حَتَّى يفرغه فِي سَبِيل الله رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح

стр. 350

وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا وَالطَّبَرَانِيّ بِاخْتِصَار الْقِصَّة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أوكى على ذهب أَو فضَّة وَلم يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله كَانَ جمرا يَوْم الْقِيَامَة يكوى بِهِ هَذَا لفظ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله أَيْضا رجال الصَّحِيح • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ أهديت للنَّبِي ﷺ ثَلَاث طوائر فأطعم خادمه طائرا فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَتْهُ بهَا فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ ألم أَنْهَك أَن ترفعي شَيْئا لغد فَإِن الله يَأْتِي برزق غَد رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ ورواة أبي يعلى ثِقَات • وَعَن أنس أَيْضا ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يدّخر شَيْئا لغد رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي عَن ثَابت عَنهُ • وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول إِنِّي لألج هَذِه الغرفة مَا ألجها إِلَّا خشيَة أَن يكون فِيهَا مَال فأتوفى وَلم أنفقهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن لألج أَي لأدخل والغرفة بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة هِيَ الْعلية • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا أحب أَن لي أحدا ذَهَبا أبقى صبح ثَالِثَة وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْء إِلَّا شَيْئا أعده لدين رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة عَطِيَّة عَن أبي سعيد وَهُوَ إِسْنَاد حسن وَله شَوَاهِد كَثِيرَة • وَعَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ لي أَبُو ذَر يَا ابْن أخي كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ آخِذا بِيَدِهِ فَقَالَ لي يَا أَبَا ذَر مَا أحب أَن لي أحدا ذَهَبا وَفِضة أنفقهُ فِي سَبِيل الله أَمُوت يَوْم أَمُوت أدع مِنْهُ قيراطا قلت يَا رَسُول الله قِنْطَارًا قَالَ يَا أَبَا ذَر أذهب إِلَى الْأَقَل وَتذهب إِلَى الْأَكْثَر أُرِيد الْآخِرَة وتريد الدُّنْيَا قيراطا فَأَعَادَهَا عَليّ ثَلَاث مَرَّات رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن • وَعنهُ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ الْتفت إِلَى أحد فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا يسرني أَن أحدا تحول لآل مُحَمَّد ذَهَبا أنفقهُ فِي سَبِيل الله أَمُوت يَوْم أَمُوت أدع مِنْهُ دينارين إِلَّا دينارين أعدهما للدّين إِن كَانَ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَإسْنَاد أَحْمد جيد قوي

стр. 351

• وَعَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ دخلت على سعيد بن مَسْعُود نعوده فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا يَقُولُونَ وَلَكِن لَيْت مَا فِي تابوتي هَذَا جمر فَلَمَّا مَاتَ نظرُوا فَإِذا فِيهِ ألف أَو أَلفَانِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رجلا توفّي على عهد رَسُول الله ﷺ فَلم يُوجد لَهُ كفن فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى دَاخِلَة إزَاره فأصيب دِينَار أَو دِينَارَانِ فَقَالَ كَيَّتَانِ وَفِي رِوَايَة توفّي رجل من أهل الصّفة فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَيَّة ثمَّ توفّي آخر فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَارَانِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَيَّتَانِ رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طرق ورواة بَعْضهَا ثِقَات أثبات غير شهر بن حَوْشَب • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ توفّي رجل من أهل الصّفة فوجدوا فِي شملته دينارين فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ كَيَّتَانِ رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه قَالَ الْحَافِظ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهُ ادخر مَعَ تلبسه بالفقر ظَاهرا ومشاركته الْفُقَرَاء فِيمَا يَأْتِيهم من الصَّدَقَة وَالله أعلم • وَعَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ كنت جَالِسا عِنْد النَّبِي ﷺ فَأتي بِجنَازَة ثمَّ أُتِي بِأُخْرَى فَقَالَ هَل ترك من دين قَالُوا لَا قَالَ فَهَل ترك شَيْئا قَالُوا نعم ثَلَاثَة دَنَانِير فَقَالَ بأصابعه ثَلَاث كيات الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن جيد وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن أَعْرَابِيًا غزا مَعَ رَسُول الله ﷺ خَيْبَر فَأَصَابَهُ من سَهْمه دِينَارَانِ فَأَخذهُمَا الْأَعرَابِي فجعلهما فِي عباءة فخيط عَلَيْهِمَا ولف عَلَيْهِمَا فَمَاتَ الْأَعرَابِي فَوجدَ الديناران فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ كَيَّتَانِ رَوَاهُ أَحْمد وَإِسْنَاده حسن لَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات

стр. 352

ترغيب الْمَرْأَة فِي الصَّدَقَة من مَال زَوجهَا إِذا أذن وترهيبها مِنْهَا مَا لم يَأْذَن • عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أنفقت الْمَرْأَة من طَعَام بَيتهَا غير مفْسدَة كَانَ لَهَا أجرهَا بِمَا أنفقت ولزوجها أجره بِمَا اكْتسب وللخادم مثل ذَلِك لَا ينقص بَعضهم من أجر بعض شَيْئا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَعند بَعضهم إِذا تَصَدَّقت بدل أنفقت • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يحل للْمَرْأَة أَن تَصُوم وَزوجهَا شَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأذن فِي بَيته إِلَّا بِإِذْنِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد • وَفِي رِوَايَة لابي دَاوُد أَن أَبَا هُرَيْرَة ﵁ سُئِلَ عَن الْمَرْأَة هَل تَتَصَدَّق من بَيت زَوجهَا قَالَ لَا إِلَّا من قوتها وَالْأَجْر بَينهمَا وَلَا يحل لَهَا أَن تَتَصَدَّق من مَال زَوجهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ زَاد رزين الْعَبدَرِي فِي جَامعه فَإِن أذن لَهَا فالأجر بَينهمَا فَإِن فعلت بِغَيْر إِذْنه فالأجر لَهُ وَالْإِثْم عَلَيْهَا • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يجوز لامْرَأَة عَطِيَّة إِلَّا بِإِذن زَوجهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب • وَعَن أَسمَاء ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول الله مَا لي مَال إِلَّا مَا أَدخل عَليّ الزبير أفأتصدق قَالَ تصدقي وَلَا توعي فيوعى عَلَيْك وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا جَاءَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا نَبِي الله لَيْسَ لي شَيْء إِلَّا مَا أَدخل عَليّ الزبير فَهَل عَليّ جنَاح أَن أرضخ مِمَّا يدْخل عَليّ قَالَ ارضخي مَا اسْتَطَعْت وَلَا توعي

стр. 353

فيوعي الله عَلَيْك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ • وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا تَصَدَّقت الْمَرْأَة من بَيت زَوجهَا كَانَ لَهَا أجرهَا ولزوجها مثل ذَلِك لَا ينقص كل وَاحِد مِنْهُمَا من أجر صَاحبه شَيْئا لَهُ بِمَا كسب وَلها بِمَا أنفقت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي خطبَته عَام حجَّة الْوَدَاع لَا تنْفق امْرَأَة شَيْئا من بَيت زَوجهَا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا قيل يَا رَسُول الله وَلَا الطَّعَام قَالَ ذَلِك أفضل أَمْوَالنَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن التَّرْغِيب فِي إطْعَام الطَّعَام وَسقي المَاء والترهيب من مَنعه • عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْإِسْلَام خير قَالَ تطعم الطَّعَام وتقرأ السَّلَام على من عرفت وَمن لم تعرف رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي إِذا رَأَيْتُك طابت نَفسِي وقرت عَيْني أنبئني عَن كل شَيْء قَالَ كل شَيْء خلق من المَاء فَقلت أَخْبرنِي بِشَيْء إِذا عملته دخلت الْجنَّة قَالَ أطْعم الطَّعَام وأفش السَّلَام وصل الْأَرْحَام وصل بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدخل الْجنَّة بِسَلام رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد

стр. 354

• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اعبدوا الرَّحْمَن وأطعموا الطَّعَام وأفشوا السَّلَام تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعنهُ أَيْضا ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة غرفا يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا فَقَالَ أَبُو مَالك الْأَشْعَرِيّ لمن هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ هِيَ لمن أطاب الْكَلَام وَأطْعم الطَّعَام وَبَات قَائِما وَالنَّاس نيام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا • وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة غرفا يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا أعدهَا الله تَعَالَى لمن أطْعم الطَّعَام وَأفْشى السَّلَام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن حَمْزَة بن صُهَيْب عَن أَبِيه ﵁ قَالَ قَالَ عمر لِصُهَيْب فِيك سرف فِي الطَّعَام فَقَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول خياركم من أطْعم الطَّعَام رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل وَمن لَا يحضرني الْآن حَاله • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْكَفَّارَات إطْعَام الطَّعَام وإفشاء السَّلَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ المملي ﵁ كَيفَ وَعبد الله بن أبي حميد مَتْرُوك • وَعَن عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ أول مَا قدم رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة انجفل النَّاس إِلَيْهِ فَكنت فِيمَن جَاءَهُ فَلَمَّا تَأَمَّلت وَجهه واستثبته علمت أَن وَجهه لَيْسَ بِوَجْه كَذَّاب قَالَ وَكَانَ أول مَا سَمِعت من كَلَامه أَن قَالَ أَيهَا النَّاس أفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام وصلوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ

стр. 355

انجفل النَّاس بِالْجِيم أَي أَسْرعُوا ومضوا كلهم استثبته أَي تحققته وتبينته وَتَقَدَّمت أَحَادِيث من هَذَا الْبَاب فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة وَغَيرهمَا وَيَأْتِي أَحَادِيث أخر فِي السَّلَام وطلاقة الْوَجْه إِن شَاءَ الله تَعَالَى • وَعَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مُوجبَات الرَّحْمَة إطْعَام الْمُسلم الْمِسْكِين رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ مُتَّصِلا ومرسلا من طَرِيقه أَيْضا إِلَّا أَنه قَالَ إِن من مُوجبَات الْمَغْفِرَة إطْعَام الْمُسلم السغبان وَقَالَ قَالَ عبد الْوَهَّاب يَعْنِي الجائع وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب إِلَّا أَنه قَالَ إِن من مُوجبَات الْجنَّة إطْعَام الْمُسلم السغبان السغبان بِالسِّين الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة بعدهمَا بَاء مُوَحدَة • وَعَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ليربي لاحدكم التمرة واللقمة كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو فَصِيله حَتَّى يكون مثل أحد رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم هُوَ وَحَدِيث أبي بَرزَة أَيْضا إِن العَبْد ليتصدق بالكسرة تربو عِنْد الله حَتَّى تكون مثل أحد • وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ليدْخل بلقمة الْخبز وقبصة التَّمْر وَمثله مِمَّا ينفع الْمِسْكِين ثَلَاثَة الْجنَّة الْآمِر بِهِ وَالزَّوْجَة الْمصلحَة لَهُ وَالْخَادِم الَّذِي يناول الْمِسْكِين وَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَمد لله الَّذِي لم ينس خدمنا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَتقدم القبصة بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا وبالصاد الْمُهْملَة هِيَ مَا يتَنَاوَلهُ الْآخِذ برؤوس أَصَابِعه الثَّلَاث • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعبد عَابِد من بني إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعته سِتِّينَ عَاما وأمطرت الأَرْض فاخضرت فَأَشْرَف الراهب من صومعته فَقَالَ لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزل وَمَعَهُ رغيف أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْض لَقيته امْرَأَة فَلم يزل يكلمها وتكلمه حَتَّى غشيها ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائل فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة سِتِّينَ سنة بِتِلْكَ
следующие страницы →