← Книги сунны

Книги сунны · id 6847

الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية

عبد العظيم المنذري

Полный текст (1 411 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان من غير عذر وَلَا مرض لم يقضه صَوْم الدَّهْر وَإِن صَامَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَسمعت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ يَقُول أَبُو المطوس اسْمه يزِيد بن المطوس وَلَا أعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث انْتهى وَقَالَ البُخَارِيّ أَيْضا لَا أَدْرِي سمع أَبوهُ من أبي هُرَيْرَة أم لَا وَقَالَ ابْن حبَان لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِمَا انْفَرد بِهِ وَالله أعلم • وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بَينا أَنا نَائِم أَتَانِي رجلَانِ فأخذا بضبعي فَأتيَا بِي جبلا وعرا فَقَالَا اصْعَدْ فَقلت إِنِّي لَا أُطِيقهُ فَقَالَا إِنَّا سنسهله لَك فَصَعدت حَتَّى إِذا كنت فِي سَوَاء الْجَبَل إِذا بِأَصْوَات شَدِيدَة قلت مَا هَذِه الْأَصْوَات قَالُوا هَذَا عواء أهل النَّار ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بِقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دَمًا قَالَ قلت من هَؤُلَاءِ قَالَا الَّذين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم الحَدِيث رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَوله قبل تَحِلَّة صومهم مَعْنَاهُ يفطرون قبل وَقت الْإِفْطَار • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ حَمَّاد بن زيد وَلَا أعلمهُ إِلَّا قد رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ عرى الْإِسْلَام وقواعد الدّين ثَلَاثَة عَلَيْهِنَّ أسس الْإِسْلَام من ترك وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَهُوَ بهَا كَافِر حَلَال الدَّم شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَالصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَصَوْم رَمَضَان رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن وَفِي رِوَايَة من ترك مِنْهُنَّ وَاحِدَة فَهُوَ بِاللَّه كَافِر وَلَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل وَقد حل دَمه وَمَاله قَالَ الْحَافِظ وَتَقَدَّمت أَحَادِيث تدل لهَذَا الْبَاب فِي ترك الصَّلَاة وَغَيره • التَّرْغِيب فِي صَوْم سِتّ من شَوَّال • عَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صَامَ رَمَضَان ثمَّ أتبعه سِتا من شَوَّال كَانَ كصيام الدَّهْر رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ

стр. 387

وَزَاد قَالَ قلت بِكُل يَوْم عشرَة قَالَ نعم وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن ثَوْبَان ﵁ مولى رَسُول الله ﷺ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صَامَ سِتَّة أَيَّام بعد الْفطر كَانَ تَمام السّنة ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ الْأَنْعَام ٠٦١ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه جعل الله الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا فشهر بِعشْرَة أشهر وَصِيَام سِتَّة أَيَّام بعد الْفطر تَمام السّنة وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَلَفظه وَهُوَ رِوَايَة النَّسَائِيّ قَالَ صِيَام شهر رَمَضَان بِعشْرَة أشهر وَصِيَام سِتَّة أَيَّام بشهرين فَذَلِك صِيَام السّنة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه من صَامَ رَمَضَان وستا من شَوَّال فقد صَامَ السّنة رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث جَابر بن عبد الله • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ بست من شَوَّال فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْر رَوَاهُ الْبَزَّار وَأحد طرقه عِنْده صَحِيح وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد فِيهِ نظر قَالَ من صَامَ سِتَّة أَيَّام بعد الْفطر متتابعة فَكَأَنَّمَا صَامَ السّنة كلهَا • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ سِتا من شَوَّال خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط التَّرْغِيب فِي صِيَام يَوْم عَرَفَة لمن لم يكن بهَا وَمَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْهَا لمن كَانَ بهَا حَاجا • عَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة قَالَ

стр. 388

يكفر السّنة الْمَاضِيَة والباقية رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه إِن النَّبِي ﷺ قَالَ صِيَام يَوْم عَرَفَة إِنِّي أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي بعده وَالسّنة الَّتِي قبله • وروى ابْن مَاجَه أَيْضا عَن قَتَادَة بن النُّعْمَان قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من صَامَ يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ سنة أَمَامه وَسنة بعده • وَعَن عَطاء الْخُرَاسَانِي أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵄ دخل على عَائِشَة ﵂ يَوْم عَرَفَة وَهِي صَائِمَة وَالْمَاء يرش عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا عبد الرَّحْمَن أفطري فَقَالَت أفطر وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن صَوْم يَوْم عَرَفَة يكفر الْعَام الَّذِي قبله رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا أَن عَطاء الْخُرَاسَانِي لم يسمع من عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر • وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ ذَنْب سنتَيْن متتابعتين رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرِجَاله رجال الصَّحِيح • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ سنة أَمَامه وَسنة خَلفه وَمن صَامَ عَاشُورَاء غفر لَهُ سنة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن • وَعَن مَسْرُوق أَنه دخل على عَائِشَة ﵂ يَوْم عَرَفَة فَقَالَ اسقوني فَقَالَت عَائِشَة يَا غُلَام اسْقِهِ عسلا ثمَّ قَالَت وَمَا أَنْت بصائم يَا مَسْرُوق قَالَ لَا إِنِّي أَخَاف أَن يكون يَوْم الْأَضْحَى فَقَالَت عَائِشَة لَيْسَ ذَلِك إِنَّمَا عَرَفَة يَوْم يعرف الإِمَام وَيَوْم النَّحْر يَوْم ينْحَر الإِمَام أوما سَمِعت يَا مَسْرُوق أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يعدله بِأَلف يَوْم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ

стр. 389

• وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول صِيَام يَوْم عَرَفَة كصيام ألف يَوْم • وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ سَأَلَ رجل عبد الله بن عمر ﵄ عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة فَقَالَ كُنَّا وَنحن مَعَ رَسُول الله ﷺ نعدله بِصَوْم سنتَيْن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن وَهُوَ عِنْد النَّسَائِيّ بِلَفْظ سنة • وَعَن زيد بن أَرقم ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه سُئِلَ عَن صِيَام يَوْم عَرَفَة قَالَ يكفر السّنة الَّتِي أَنْت فِيهَا وَالسّنة الَّتِي بعْدهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة رشدين بن سعد • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة قَالَ الْحَافِظ اخْتلفُوا فِي صَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة فَقَالَ ابْن عمر لم يصمه النَّبِي ﷺ وَلَا أَبُو بكر وَلَا عمر وَلَا عُثْمَان وَأَنا لَا أصومه وَكَانَ مَالك وَالثَّوْري يختاران الْفطر وَكَانَ ابْن الزبير وَعَائِشَة يصومان يَوْم عَرَفَة وَرُوِيَ ذَلِك عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي وَكَانَ إِسْحَاق يمِيل إِلَى الصَّوْم وَكَانَ عَطاء يَقُول أَصوم فِي الشتَاء وَلَا أَصوم فِي الصَّيف وَقَالَ قَتَادَة لَا بَأْس بِهِ إِذا لم يضعف عَن الدُّعَاء وَقَالَ الشَّافِعِي يسْتَحبّ صَوْم يَوْم عَرَفَة لغير الْحَاج فَأَما الْحَاج فَأحب إِلَيّ أَن يفْطر لتقويته على الدُّعَاء وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل إِن قدر على أَن يَصُوم صَامَ وَإِن أفطر فَذَلِك يَوْم يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْقُوَّة • التَّرْغِيب فِي صِيَام شهر الله الْمحرم • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الْمحرم وَأفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ

стр. 390

لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِاخْتِصَار ذكر الصَّلَاة • وَعَن عَليّ ﵁ وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ أَي شهر تَأْمُرنِي أَن أَصوم بعد شهر رَمَضَان فَقَالَ لَهُ مَا سَمِعت أحدا يسْأَل عَن هَذَا إِلَّا رجلا سمعته يسْأَل رَسُول الله ﷺ وَأَنا قَاعد عِنْده فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي شهر تَأْمُرنِي أَن أَصوم بعد شهر رَمَضَان قَالَ إِن كنت صَائِما بعد شهر رَمَضَان فَصم الْمحرم فَإِنَّهُ شهر الله فِيهِ يَوْم تَابَ الله فِيهِ على قوم وَيَتُوب فِيهِ على قوم آخَرين رَوَاهُ عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد عَن غير أَبِيه وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَهُوَ ابْن أبي شيبَة عَن النُّعْمَان بن سعد عَن عَليّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب • وَعَن جُنْدُب بن سُفْيَان ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن أفضل الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل وَأفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الَّذِي تَدعُونَهُ الْمحرم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْم عَرَفَة كَانَ لَهُ كَفَّارَة سنتَيْن وَمن صَامَ يَوْمًا من الْمحرم فَلهُ بِكُل يَوْم ثَلَاثُونَ يَوْمًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَهُوَ غَرِيب وَإِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ والهيثم بن حبيب وَثَّقَهُ ابْن حبَان التَّرْغِيب فِي صَوْم يَوْم عَاشُورَاء والتوسيع فِيهِ على الْعِيَال • عَن أبي قَتَادَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن صِيَام يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ يكفر السّنة الْمَاضِيَة رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ صِيَام يَوْم عَاشُورَاء إِنِّي أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي بعْدهَا • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ صَامَ يَوْم عَاشُورَاء أَو أَمر بصيامه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم

стр. 391

• وَعنهُ ﵁ أَنه سُئِلَ عَن صِيَام يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ مَا علمت أَن رَسُول الله ﷺ صَامَ يَوْمًا يطْلب فَضله على الْأَيَّام إِلَّا هَذَا الْيَوْم وَلَا شهرا إِلَّا هَذَا الشَّهْر يَعْنِي رَمَضَان رَوَاهُ مُسلم • وَعنهُ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ لم يكن يتوخى فضل يَوْم على يَوْم بعد رَمَضَان إِلَّا عَاشُورَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده حسن بِمَا قبله • وَعنهُ ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ ليَوْم فضل على يَوْم فِي الصّيام إِلَّا شهر رَمَضَان وَيَوْم عَاشُورَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ ورواة الطَّبَرَانِيّ ثِقَات • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ سنة أَمَامه وَسنة خَلفه وَمن صَامَ عَاشُورَاء غفر لَهُ سنة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَتقدم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أوسع على عِيَاله وَأَهله يَوْم عَاشُورَاء أوسع الله عَلَيْهِ سَائِر سنته رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من طرق وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه الْأَسَانِيد وَإِن كَانَت ضَعِيفَة فَهِيَ إِذْ ضم بَعْضهَا إِلَى بعض أخذت قُوَّة وَالله أعلم • التَّرْغِيب فِي صَوْم شعْبَان وَمَا جَاءَ فِي صِيَام النَّبِي ﷺ لَهُ وَفضل لَيْلَة نصفه • عَن أُسَامَة بن زيد ﵄ قَالَ قلت يَا رَسُول الله لم أرك تَصُوم من شهر من الشُّهُور مَا تَصُوم من شعْبَان قَالَ ذَاك شهر يغْفل النَّاس عَنهُ بَين رَجَب ورمضان وَهُوَ شهر ترفع فِيهِ الْأَعْمَال إِلَى رب الْعَالمين وَأحب أَن يرفع عَمَلي وَأَنا صَائِم رَوَاهُ النَّسَائِيّ • وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم وَلَا

стр. 392

يفْطر حَتَّى نقُول مَا فِي نفس رَسُول الله ﷺ أَن يفْطر الْعَام ثمَّ يفْطر فَلَا يَصُوم حَتَّى نقُول مَا فِي نَفسه أَن يَصُوم الْعَام وَكَانَ أحب الصَّوْم إِلَيْهِ فِي شعْبَان رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ • وروى التِّرْمِذِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ سُئِلَ النَّبِي ﷺ أَي الصَّوْم أفضل بعد رَمَضَان قَالَ شعْبَان لتعظيم رَمَضَان قَالَ فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ صَدَقَة فِي رَمَضَان قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب • وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله قَالَت قلت يَا رَسُول الله أحب الشُّهُور إِلَيْك أَن تصومه شعْبَان قَالَ إِن الله يكْتب فِيهِ على كل نفس ميتَة تِلْكَ السّنة فَأحب أَن يأتيني أَجلي وَأَنا صَائِم رَوَاهُ أَبُو يعلى وَهُوَ غَرِيب وَإِسْنَاده حسن • وعنها ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم حَتَّى نقُول لَا يفْطر وَيفْطر حَتَّى نقُول لَا يَصُوم وَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ اسْتكْمل صِيَام شهر قطّ إِلَّا شهر رَمَضَان وَمَا رَأَيْته فِي شهر أَكثر صياما مِنْهُ فِي شعْبَان رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا قَالَت مَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي شهر أَكثر صياما مِنْهُ فِي شعْبَان كَانَ يَصُومهُ إِلَّا قَلِيلا بل كَانَ يَصُومهُ كُله • وَفِي رِوَايَة لابي دَاوُد قَالَت كَانَ أحب الشُّهُور إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن يَصُومهُ شعْبَان ثمَّ يصله برمضان • وَفِي رِوَايَة للنسائي قَالَت لم يكن رَسُول الله ﷺ لشهر أَكثر صياما مِنْهُ لشعبان كَانَ يَصُومهُ أَو عامته

стр. 393

• وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم قَالَت لم يكن النَّبِي ﷺ يَصُوم شهرا أَكثر من شعْبَان فَإِنَّهُ كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله وَكَانَ يَقُول خُذُوا من الْعَمَل مَا تطيقون فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا وَكَانَ أحب الصَّلَاة إِلَى النَّبِي ﷺ مَا دووم عَلَيْهَا وَإِن قلت وَكَانَ إِذا صلى صَلَاة داوم عَلَيْهَا • وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين إِلَّا شعْبَان ورمضان رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه قَالَت لم يكن النَّبِي ﷺ يَصُوم من السّنة شهرا تَاما إِلَّا شعْبَان كَانَ يصله برمضان رَوَاهُ النَّسَائِيّ باللفظين جَمِيعًا • وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يطلع الله إِلَى جَمِيع خلقه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر لجَمِيع خلقه إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَو مُشَاحِن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وروى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَتَانِي جِبْرَائِيل ﵇ فَقَالَ هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَللَّه فِيهَا عُتَقَاء من النَّار بِعَدَد شُعُور غنم كلب وَلَا ينظر الله فِيهَا إِلَى مُشْرك وَلَا إِلَى مُشَاحِن وَلَا إِلَى قَاطع رحم وَلَا إِلَى مُسبل وَلَا إِلَى عَاق لوَالِديهِ وَلَا إِلَى مدمن خمر فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي التهاجر إِن شَاءَ الله تَعَالَى • وروى الإِمَام أَحْمد عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يطلع الله إِلَى خلقه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر لِعِبَادِهِ إِلَّا اثْنَيْنِ مُشَاحِن وَقَاتل نفس • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَامَ رَسُول الله ﷺ من اللَّيْل فصلى فَأطَال

стр. 394

السُّجُود حَتَّى ظَنَنْت أَنه قد قبض فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك قُمْت حَتَّى حركت إبهامه فَتحَرك فَرَجَعت فَسَمعته يَقُول فِي سُجُوده أعوذ بعفوك من عقابك وَأَعُوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بك مِنْك إِلَيْك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك فَلَمَّا رفع رَأسه من السُّجُود وَفرغ من صلَاته قَالَ يَا عَائِشَة أَو يَا حميراء أظننت أَن النَّبِي ﷺ قد خاس بك قلت لَا وَالله يَا رَسُول الله وَلَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّك قبضت لطول سجودك فَقَالَ أَتَدْرِينَ أَي لَيْلَة هَذِه قلت الله وَرَسُوله أعلم قَالَ هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان إِن الله يطلع على عباده فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر للمستغفرين وَيرْحَم المسترحمين وَيُؤَخر أهل الحقد كَمَا هم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْعَلَاء بن الْحَارِث عَنْهَا وَقَالَ هَذَا مُرْسل جيد يَعْنِي أَن الْعَلَاء لم يسمع من عَائِشَة وَالله سُبْحَانَهُ أعلم يُقَال خاس بِهِ إِذا غدره وَلم يوفه حَقه وَمعنى الحَدِيث أظننت أنني غدرت بك وَذَهَبت فِي ليلتك إِلَى غَيْرك وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالسِّين الْمُهْملَة • وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كَانَت لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَقومُوا لَيْلهَا وصوموا يَوْمهَا فَإِن الله ﵎ ينزل فِيهَا لغروب الشَّمْس إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول أَلا من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ أَلا من مسترزق فأرزقه أَلا من مبتلى فأعافيه أَلا كَذَا أَلا كَذَا حَتَّى يطلع الْفجْر رَوَاهُ ابْن مَاجَه • التَّرْغِيب فِي صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر سِيمَا الْأَيَّام الْبيض • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ﷺ بِثَلَاث صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وركعتي الضُّحَى وَأَن أوتر قبل أَن أَنَام رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ أَوْصَانِي حَبِيبِي بِثَلَاث لن أدعهن مَا عِشْت بصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَصَلَاة الضُّحَى وَبِأَن لَا أَنَام حَتَّى أوتر رَوَاهُ مُسلم

стр. 395

• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صَوْم الدَّهْر كُله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول صَامَ نوح ﵇ الدَّهْر كُله إِلَّا يَوْم الْفطر والأضحى وَصَامَ دَاوُد ﵇ نصف الدَّهْر وَصَامَ إِبْرَاهِيم ﵇ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صَامَ الدَّهْر وَأفْطر الدَّهْر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ وَفِي إسنادهما أَبُو فراس لم أَقف فِيهِ على جرح وَلَا تَعْدِيل وَلَا أرَاهُ يعرف وَالله أعلم • وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من كل شهر ورمضان إِلَى رَمَضَان فَهَذَا صِيَام الدَّهْر كُله رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ • وَعَن قُرَّة بن إِيَاس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صِيَام الدَّهْر وإفطاره رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَوْم شهر الصَّبْر وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر يذْهبن وحر الصَّدْر رَوَاهُ الْبَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ الثَّلَاثَة من حَدِيث الْأَعرَابِي وَلم يسموه وَرَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث عَليّ شهر الصَّبْر هُوَ رَمَضَان ووحر الصَّدْر هُوَ بِفَتْح الْوَاو والحاء الْمُهْملَة بعدهمَا رَاء هُوَ غشه وحقده ووساوسه • وَرُوِيَ عَن مَيْمُونَة بنت سعد ﵂ أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله أَفْتِنَا عَن الصَّوْم فَقَالَ من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام من اسْتَطَاعَ أَن يصومهن فَإِن كل يَوْم يكفر عشر سيئات وينقي من الْإِثْم كَمَا ينقي المَاء الثَّوْب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام فَذَلِك صِيَام الدَّهْر فَأنْزل الله تَصْدِيق ذَلِك فِي كِتَابه ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾

стр. 396

الْأَنْعَام ٠٦١ الْيَوْم بِعشْرَة أَيَّام رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه • وَفِي رِوَايَة للنسائي من صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فقد تمّ صَوْم الشَّهْر أَو فَلهُ صَوْم الشَّهْر • وَعَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل ﵁ عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قيل للنَّبِي ﷺ رجل يَصُوم الدَّهْر فَقَالَ وددت أَنه لم يطعم الدَّهْر قَالُوا فثلثيه قَالَ أَكثر قَالُوا فنصفه قَالَ أَكثر ثمَّ قَالَ أَلا أخْبركُم بِمَا يذهب وحر الصَّدْر قَالَ صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر رَوَاهُ النَّسَائِيّ • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ بَلغنِي أَنَّك تَصُوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل فَلَا تفعل فَإِن لجسدك عَلَيْك حظا ولعينيك عَلَيْك حظا وَإِن لزوجك عَلَيْك حظا صم وَأفْطر صم من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام فَذَلِك صَوْم الدَّهْر قلت يَا رَسُول الله إِن لي قُوَّة قَالَ فَصم صَوْم دَاوُد ﵇ صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا فَكَانَ يَقُول يَا لَيْتَني أخذت بِالرُّخْصَةِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه قَالَ ذكرت للنَّبِي ﷺ الصَّوْم فَقَالَ صم من كل عشرَة أَيَّام يَوْمًا وَلَك أجر تِلْكَ التِّسْعَة قلت إِنِّي أقوى من ذَلِك قَالَ فَصم من كل تِسْعَة أَيَّام يَوْمًا وَلَك أجر تِلْكَ الثَّمَانِية فَقلت إِنِّي أقوى من ذَلِك قَالَ فَصم من كل ثَمَانِيَة أَيَّام يَوْمًا وَلَك أجر تِلْكَ السَّبْعَة قلت إِنِّي أقوى من ذَلِك قَالَ فَلم يزل حَتَّى قَالَ صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا

стр. 397

• وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا وَلمُسلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صم يَوْمًا وَلَك أجر مَا بَقِي قَالَ إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك قَالَ صم يَوْمَيْنِ وَلَك أجر مَا بَقِي قَالَ إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك قَالَ صم ثَلَاثَة أَيَّام وَلَك أجر مَا بَقِي قَالَ إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك قَالَ صم أَرْبَعَة أَيَّام وَلَك أجر مَا بَقِي قَالَ إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك قَالَ فَصم أفضل الصّيام عِنْد الله صَوْم دَاوُد كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا • وَفِي أُخْرَى للْبُخَارِيّ وَمُسلم قَالَ أخبر رَسُول الله ﷺ أَنه يَقُول لأقومن اللَّيْل ولأصومن النَّهَار مَا عِشْت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّك الَّذِي تَقول ذَلِك فَقلت لَهُ قد قلته يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَإنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك فَصم وَأفْطر ونم وقم صم من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا وَذَلِكَ مثل صِيَام الدَّهْر قَالَ فَإِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمَيْنِ قَالَ فَقلت فَإِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ فَصم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا وَذَلِكَ صِيَام دَاوُد وَهُوَ أعدل الصّيام قَالَ فَإِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا أفضل من ذَلِك زَاد مُسلم قَالَ عبد الله بن عَمْرو لِأَن أكون قبلت الثَّلَاثَة الَّتِي قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيّ من أَهلِي وَمَالِي • وَفِي أُخْرَى لمُسلم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَلغنِي أَنَّك تقوم اللَّيْل وتصوم النَّهَار قلت يَا رَسُول الله مَا أردْت بذلك إِلَّا الْخَيْر قَالَ لَا صَامَ من صَامَ الدَّهْر وَفِي رِوَايَة الْأَبَد وَلَكِن أدلك على صَوْم الدَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر قلت يَا رَسُول الله أَنا أُطِيق أَكثر من ذَلِك الحَدِيث • وَفِي أُخْرَى للْبُخَارِيّ وَمُسلم قَالَ أخبر رَسُول الله ﷺ أَنه يَقُول لأقومن اللَّيْل ولأصومن النَّهَار مَا عِشْت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّك الَّذِي تَقول ذَلِك فَقلت لَهُ قد قلته يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَإنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك فَصم وَأفْطر ونم وقم صم من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا وَذَلِكَ مثل صِيَام الدَّهْر قَالَ فَإِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمَيْنِ قَالَ فَقلت فَإِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ فَصم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا وَذَلِكَ صِيَام دَاوُد وَهُوَ أعدل الصّيام قَالَ فَإِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا أفضل من ذَلِك زَاد مُسلم قَالَ عبد الله بن عَمْرو لِأَن أكون قبلت الثَّلَاثَة الَّتِي قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيّ من أَهلِي وَمَالِي • وَفِي أُخْرَى لمُسلم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَلغنِي أَنَّك تقوم اللَّيْل وتصوم النَّهَار قلت يَا رَسُول الله مَا أردْت بذلك إِلَّا الْخَيْر قَالَ لَا صَامَ من صَامَ الدَّهْر وَفِي رِوَايَة الْأَبَد وَلَكِن أدلك على صَوْم الدَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر قلت يَا رَسُول الله أَنا أُطِيق أَكثر من ذَلِك الحَدِيث • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا صمت من الشَّهْر ثَلَاثًا فَصم ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن

стр. 398

وَزَاد ابْن مَاجَه فَأنْزل الله تَصْدِيق ذَلِك فِي كِتَابه ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ الْأَنْعَام ٠٦١ فاليوم بِعشْرَة أَيَّام • وَعَن عبد الله بن قدامَة بن ملْحَان عَن أَبِيه ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنَا بصيام أَيَّام الْبيض ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة قَالَ وَقَالَ ﷺ وَهُوَ كَهَيئَةِ الدَّهْر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْمُرنَا بِهَذِهِ الْأَيَّام الثَّلَاث الْبيض وَيَقُول هن صِيَام الشَّهْر قَالَ المملي ﵁ هَكَذَا وَقع فِي النَّسَائِيّ عبد الْملك بن قدامَة وَصَوَابه قَتَادَة كَمَا جَاءَ فِي أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَجَاء فِي النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا عبد الْملك بن الْمنْهَال عَن أَبِيه • وَعَن جرير ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صِيَام الدَّهْر أَيَّام الْبيض صَبِيحَة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد وَالْبَيْهَقِيّ • وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن الصّيام فَقَالَ عَلَيْك بالبيض ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات • التَّرْغِيب فِي صَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تعرض الْأَعْمَال يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَقيل يَا رَسُول الله إِنَّك تَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَقَالَ إِن يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس يغْفر

стр. 399

الله فيهمَا لكل مُسلم إِلَّا مهتجرين يَقُول دعهما حَتَّى يصطلحا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بِاخْتِصَار ذكر الصَّوْم وَلَفظ مُسلم قَالَ رَسُول الله ﷺ تعرض الْأَعْمَال فِي كل اثْنَيْنِ وخميس فَيغْفر الله فِي ذَلِك الْيَوْم لكل امرئ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا إِلَّا امْرأ كَانَت بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء فَيَقُول اتْرُكُوا هذَيْن حَتَّى يصطلحا وَفِي رِوَايَة لَهُ تفتح أَبْوَاب الْجنَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَيغْفر لكل عبد لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا إِلَّا رجلا كَانَ بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء الحَدِيث وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ تنسخ دواوين أهل الأَرْض فِي دواوين أهل السَّمَاء فِي كل اثْنَيْنِ وخميس فَيغْفر لكل مُسلم لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا إِلَّا رجلا بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء • وَعَن أُسَامَة بن زيد ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنَّك تَصُوم حَتَّى لَا تكَاد تفطر وتفطر حَتَّى لَا تكَاد تَصُوم إِلَّا يَوْمَيْنِ إِن دخلا فِي صيامك وَإِلَّا صمتهما قَالَ أَي يَوْمَيْنِ قلت يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس قَالَ ذَلِك يَوْمَانِ تعرض فيهمَا الْأَعْمَال على رب الْعَالمين فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَفِي إِسْنَاده رجلَانِ مَجْهُولَانِ مولى قدامَة وَمولى أُسَامَة • وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه عَن شُرَحْبِيل بن سعد عَن أُسَامَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وَيَقُول إِن هذَيْن الْيَوْمَيْنِ تعرض فيهمَا الْأَعْمَال • وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تعرض الْأَعْمَال يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَمن مُسْتَغْفِر فَيغْفر لَهُ وَمن تائب فيتاب عَلَيْهِ وَيرد أهل الضغائن بضغائنهم حَتَّى يتوبوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يتحَرَّى صَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب

стр. 400

• التَّرْغِيب فِي صَوْم الْأَرْبَعَاء وَالْخَمِيس وَالْجُمُعَة والسبت والأحد وَمَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن تَخْصِيص الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ أَو السبت • رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْم الْأَرْبَعَاء وَالْخَمِيس كتبت لَهُ بَرَاءَة من النَّار رَوَاهُ أَبُو يعلى • وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ الْأَرْبَعَاء وَالْخَمِيس وَالْجُمُعَة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة يرى ظَاهره من بَاطِنه وباطنه من ظَاهره رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير من حَدِيث أبي أُمَامَة • وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول من صَامَ الْأَرْبَعَاء وَالْخَمِيس وَالْجُمُعَة بنى الله لَهُ قصرا فِي الْجنَّة من لُؤْلُؤ وَيَاقُوت وَزَبَرْجَد وَكتب لَهُ بَرَاءَة من النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ الْأَرْبَعَاء وَالْخَمِيس وَيَوْم الْجُمُعَة ثمَّ تصدق يَوْم الْجُمُعَة بِمَا قل أَو كثر غفر لَهُ كل ذَنْب عمله حَتَّى يصير كَيَوْم وَلدته أمه من الْخَطَايَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْم الْجُمُعَة كتب الله لَهُ عشرَة أَيَّام عددهن من أَيَّام الْآخِرَة لَا تشاكلهن أَيَّام الدُّنْيَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن رجل من جشم عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن رجل من أَشْجَع عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا وَلم يسم الرجلَيْن وَهَذَا الحَدِيث على تَقْدِير وجوده مَحْمُول على مَا إِذا صَامَ يَوْم الْخَمِيس قبله أَو عزم على صَوْم السبت بعده • وَعَن عبيد الله بن مُسلم الْقرشِي عَن أَبِيه قَالَ سَأَلت أَو سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن صِيَام الدَّهْر فَقَالَ لَا إِن لاهلك عَلَيْك حَقًا صم رَمَضَان وَالَّذِي يَلِيهِ وكل أربعاء وخميس فَإِذن أَنْت قد صمت الدَّهْر وَأَفْطَرت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب قَالَ المملي عبد الْعَظِيم ﵁ وَرُوَاته ثِقَات

стр. 401

• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تخصوا لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَام من بَين اللَّيَالِي وَلَا تخصوا يَوْم الْجُمُعَة بصيام من بَين الْأَيَّام إِلَّا أَن يكون فِي صَوْم يَصُومهُ أحدكُم رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ • وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يصومن أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم يَوْمًا قبله أَو يَوْمًا بعده رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة إِن يَوْم الْجُمُعَة يَوْم عيد فَلَا تجْعَلُوا يَوْم عيدكم يَوْم صِيَامكُمْ إِلَّا أَن تَصُومُوا قبله أَو بعده • وَعَن أم الْمُؤمنِينَ جوَيْرِية بنت الْحَارِث ﵂ أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا يَوْم الْجُمُعَة وَهِي صَائِمَة فَقَالَ أصمت أمس قَالَت لَا قَالَ تريدين أَن تصومي غَدا قَالَت لَا قَالَ فأفطري رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد • وَعَن مُحَمَّد بن عباد ﵁ قَالَ سَأَلت جَابِرا وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ أنهى النَّبِي ﷺ عَن صِيَام الْجُمُعَة قَالَ نعم وَرب هَذَا الْبَيْت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن عَامر بن لدين الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن يَوْم الْجُمُعَة عيدكم فَلَا تَصُومُوا إِلَّا أَن تَصُومُوا قبله أَو بعده رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن • وَعَن ابْن سِيرِين قَالَ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ يحيي لَيْلَة الْجُمُعَة ويصوم يَوْمهَا فَأَتَاهُ سلمَان وَكَانَ النَّبِي ﷺ آخى بَينهمَا ونام عِنْده فَأَرَادَ أَبُو الدَّرْدَاء أَن يقوم ليلته فَقَامَ إِلَيْهِ سلمَان فَلم يَدعه حَتَّى نَام وَأفْطر فجَاء أَبُو الدَّرْدَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ عُوَيْمِر سُلَيْمَان أعلم مِنْك لَا تخص لَيْلَة الْجُمُعَة بِصَلَاة وَلَا يَوْمهَا بصيام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد

стр. 402

• وَعَن عبد الله بن بسر عَن أُخْته الصماء ﵃ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تَصُومُوا لَيْلَة السبت إِلَّا فِيمَا افْترض عَلَيْكُم فَإِن لم يجد أحدكُم إِلَّا لحاء عنبة أَو عود شَجَرَة فليمضغه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ هَذَا حَدِيث مَنْسُوخ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عبد الله بن بسر دون ذكر أُخْته • وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه أَيْضا عَن عبد الله بن شَقِيق عَن عمته الصماء أُخْت بسر أَنَّهَا كَانَت تَقول نهى رَسُول الله ﷺ عَن صِيَام يَوْم السبت وَيَقُول إِن لم يجد أحدكُم إِلَّا عودا أَخْضَر فليفطر عَلَيْهِ اللحاء بِكَسْر اللَّام وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة ممدودا هُوَ القشر قَالَ الْحَافِظ وَهَذَا النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَن إِفْرَاده بِالصَّوْمِ لما تقدم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَا يَصُوم أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم يَوْمًا قبله أَو يَوْمًا بعده فَجَاز إِذا صَوْمه • وَعَن أم سَلمَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ أَكثر مَا كَانَ يَصُوم من الْأَيَّام يَوْم السبت وَيَوْم الْأَحَد كَانَ يَقُول إنَّهُمَا يَوْمًا عيد للْمُشْرِكين وَأَنا أُرِيد أَن أخالفهم رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَغَيره • التَّرْغِيب فِي صَوْم يَوْم وإفطار يَوْم وَهُوَ صَوْم دَاوُد ﵇ • عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ إِنَّك لتصوم الدَّهْر وَتقوم اللَّيْل قلت نعم قَالَ إِنَّك إِذا فعلت ذَلِك هجمت لَهُ الْعين ونفهت لَهُ النَّفس لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر صَوْم الشَّهْر كُله قلت فَإِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك قَالَ فَصم صَوْم دَاوُد ﵇ كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وَلَا يفر إِذا لَاقَى وَفِي رِوَايَة ألم أخبر أَنَّك تَصُوم وَلَا تفطر وَتصلي اللَّيْل فَلَا تفعل فَإِن لعينك

стр. 403

حظا وَلِنَفْسِك حظا ولاهلك حظا فَصم وَأفْطر وصل ونم وصم من كل عشرَة أَيَّام يَوْمًا وَلَك أجر تِسْعَة قَالَ إِنِّي أجد أقوى من ذَلِك يَا نَبِي الله قَالَ فَصم صِيَام دَاوُد ﵇ قَالَ وَكَيف كَانَ يَصُوم يَا نَبِي الله قَالَ كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وَلَا يفر إِذا لَاقَى وَفِي أُخْرَى قَالَ النَّبِي ﷺ لَا صَوْم فَوق صَوْم دَاوُد ﵇ شطر الدَّهْر صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا • وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ صم يَوْمًا وَلَك أجر مَا بَقِي قَالَ أَنا أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ صم ثَلَاثَة أَيَّام وَلَك أجر مَا بَقِي قَالَ إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ صم أفضل الصّيام عِنْد الله صَوْم دَاوُد ﵇ كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا • وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَأبي دَاوُد قَالَ صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا وَهُوَ أعدل الصّيام وَهُوَ صِيَام دَاوُد ﵇ قلت إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا أفضل من ذَلِك • وَفِي رِوَايَة للنسائي صم أحب الصّيام إِلَى الله صَوْم دَاوُد كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا • وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ كنت أَصوم الدَّهْر وأقرأ الْقُرْآن كل لَيْلَة قَالَ فإمَّا ذكرت للنَّبِي ﷺ وَإِمَّا أرسل إِلَيّ فَأَتَيْته فَقَالَ ألم أخبر أَنَّك تَصُوم الدَّهْر وتقرأ الْقُرْآن كل لَيْلَة فَقلت بلَى يَا نَبِي الله وَلم أرد بذلك إِلَّا الْخَيْر قَالَ فَإِن بحسبك أَن تَصُوم من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام فَقلت يَا نَبِي الله إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ فَإِن لزوجك عَلَيْك حَقًا ولزورك عَلَيْك حَقًا ولجسدك عَلَيْك حَقًا قَالَ فَصم صَوْم دَاوُد نَبِي الله عَلَيْهِ

стр. 404

السَّلَام فَإِنَّهُ كَانَ أعبد النَّاس قَالَ قلت يَا نَبِي الله وَمَا صَوْم دَاوُد قَالَ كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا قَالَ واقرإ الْقُرْآن فِي كل شهر قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ فاقرأه فِي كل عشْرين قَالَ قلت يَا نَبِي الله إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ فاقرأه فِي كل عشرَة قَالَ قلت يَا نَبِي الله إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ فاقرأه فِي كل سبع وَلَا تزد على ذَلِك فَإِن لزوجك عَلَيْك حَقًا ولزورك عَلَيْك حَقًا ولجسدك عَلَيْك حَقًا • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب الصّيام إِلَى الله صِيَام دَاوُد وَأحب الصَّلَاة إِلَى الله صَلَاة دَاوُد كَانَ ينَام نصف اللَّيْل وَيقوم ثلثه وينام سدسه وَكَانَ يفْطر يَوْمًا ويصوم يَوْمًا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه هجمت الْعين بِفَتْح الْهَاء وَالْجِيم أَي غارت وَظهر عَلَيْهَا الضعْف ونفهت النَّفس بِفَتْح النُّون وَكسر الْفَاء أَي كلت وملت وأعيت والزور بِفَتْح الزَّاي هُوَ الزائر الْوَاحِد وَالْجمع فِيهِ سَوَاء ترهيب الْمَرْأَة أَن تَصُوم تَطَوّعا وَزوجهَا حَاضر إِلَّا أَن تستأذنه • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يحل لامْرَأَة أَن تَصُوم وَزوجهَا شَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأذن فِي بَيته إِلَّا بِإِذْنِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا وَرَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَزَاد إِلَّا رَمَضَان وَفِي بعض رِوَايَات أبي دَاوُد غير رَمَضَان • وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي وَابْن مَاجَه لَا تصم الْمَرْأَة وَزوجهَا شَاهد يَوْمًا من غير شهر

стр. 405

رَمَضَان إِلَّا بِإِذْنِهِ وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا بِنَحْوِ التِّرْمِذِيّ • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا امْرَأَة صَامت بِغَيْر إِذن زَوجهَا فأرادها على شَيْء فامتنعت عَلَيْهِ كتب الله عَلَيْهَا ثَلَاثًا من الْكَبَائِر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة بَقِيَّة وَهُوَ حَدِيث غَرِيب وَفِيه نَكَارَة وَالله أعلم • وروى الطَّبَرَانِيّ حَدِيثا عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ وَفِيه وَمن حق الزَّوْج على الزَّوْجَة أَن لَا تَصُوم تَطَوّعا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن فعلت جاعت وعطشت وَلَا يقبل مِنْهَا وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي النِّكَاح إِن شَاءَ الله تَعَالَى ترهيب الْمُسَافِر من الصَّوْم إِذا كَانَ يشق عَلَيْهِ وترغيبه فِي الْإِفْطَار • عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ خرج عَام الْفَتْح إِلَى مَكَّة فِي رَمَضَان حَتَّى بلغ كرَاع الغميم فصَام وَصَامَ النَّاس ثمَّ دَعَا بقدح من مَاء فرفعه حَتَّى نظر النَّاس إِلَيْهِ ثمَّ شرب فَقيل لَهُ بعد ذَلِك إِن بعض النَّاس قد صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ العصاة وَفِي رِوَايَة فَقيل لَهُ إِن بعض النَّاس قد صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ العصاة أُولَئِكَ العصاة وَفِي رِوَايَة فَقيل لَهُ إِن بعض النَّاس قد شقّ عَلَيْهِم الصّيام وَإِنَّمَا ينظرُونَ فِيمَا فعلت فَدَعَا بقدح من مَاء بعد الْعَصْر الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم كرَاع بِضَم الْكَاف الغميم بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَوضِع على ثَلَاثَة أَمْيَال من عسفان • وَعنهُ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فَرَأى رجلا قد اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ وَقد ظلل عَلَيْهِ فَقَالَ مَا لَهُ قَالُوا رجل صَائِم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ الْبر أَن

стр. 406

تَصُومُوا فِي السّفر زَاد فِي رِوَايَة وَعَلَيْكُم بِرُخْصَة الله الَّتِي رخص لكم وَفِي رِوَايَة لَيْسَ من الْبر الصَّوْم فِي السّفر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ • وَفِي رِوَايَة للنسائي أَن رَسُول الله ﷺ مر على رجل فِي ظلّ شَجَرَة يرش عَلَيْهِ المَاء قَالَ مَا بَال صَاحبكُم قَالُوا يَا رَسُول الله صَائِم قَالَ إِنَّه لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر وَعَلَيْكُم بِرُخْصَة الله الَّتِي رخص لكم فاقبلوها • وَعَن عمار بن يَاسر ﵁ قَالَ أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ من غَزْوَة فسرنا فِي يَوْم شَدِيد الْحر فنزلنا فِي بعض الطَّرِيق فَانْطَلق رجل منا فَدخل تَحت شَجَرَة فَإِذا أَصْحَابه يلوذون بِهِ وَهُوَ مُضْطَجع كَهَيئَةِ الوجع فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا بَال صَاحبكُم قَالُوا صَائِم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر عَلَيْكُم بِالرُّخْصَةِ الَّتِي أرخص الله لكم فاقبلوها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَار رَسُول الله ﷺ فَنزل بِأَصْحَابِهِ وَإِذا نَاس قد جعلُوا عَرِيشًا على صَاحبهمْ وَهُوَ صَائِم فَمر بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا شَأْن صَاحبكُم أوجع قَالُوا يَا رَسُول الله وَلكنه صَائِم وَذَلِكَ فِي يَوْم حرور فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا بر أَن يصام فِي سفر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله رجال الصَّحِيح • وَعَن كَعْب بن عَاصِم الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَهُوَ عِنْد أَحْمد بِلَفْظ لَيْسَ من ام بر ام صِيَام فِي ام سفر وَرِجَاله رجال الصَّحِيح

стр. 407

• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ من الْبر الصَّوْم فِي السّفر رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَائِم رَمَضَان فِي السّفر كالمفطر فِي الْحَضَر رَوَاهُ ابْن مَاجَه مَرْفُوعا هَكَذَا وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن إِلَّا أَنه قَالَ كَانَ يُقَال الصّيام فِي السّفر كالإفطار فِي الْحَضَر وَفِي رِوَايَة الصَّائِم فِي السّفر كالمفطر فِي الْحَضَر قَالَ الْحَافِظ قَول الصَّحَابِيّ كَانَ يُقَال كَذَا هَل يلْتَحق بالمرفوع أَو الْمَوْقُوف فِيهِ خلاف مَشْهُور بَين الْمُحدثين والأصوليين لَيْسَ هَذَا مَوضِع بَسطه لَكِن الْجُمْهُور على أَنه إِذا لم يضفه إِلَى زمن النَّبِي ﷺ يكون مَوْقُوفا وَالله أعلم • وَعَن أبي طعمة قَالَ كنت عِنْد ابْن عمر فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنِّي أقوى على الصّيام فِي السّفر فَقَالَ ابْن عمر ﵁ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من لم يقبل رخصَة الله كَانَ عَلَيْهِ من الْإِثْم مثل جبال عَرَفَة رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَكَانَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحسن ﵀ يَقُول إِسْنَاد أَحْمد حسن وَقَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب الضُّعَفَاء هُوَ حَدِيث مُنكر وَالله أعلم • وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله ﵎ يحب أَن تُؤْتى رخصه كَمَا يكره أَن تُؤْتى مَعْصِيَته رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة قَالَ إِن الله يحب أَن تُؤْتى رخصه كَمَا يحب أَن تتْرك مَعْصِيَته • وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط أَيْضا وَالْكَبِير عَن عبد الله بن يزِيد بن آدم قَالَ

стр. 408

حَدثنِي أَبُو الدَّرْدَاء وواثلة بن الْأَسْقَع وَأَبُو أُمَامَة وَأنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله يحب أَن تقبل رخصه كَمَا يحب العَبْد مغْفرَة ربه • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يحب أَن تُؤْتى رخصه كَمَا يحب أَن تُؤْتى عَزَائِمه رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن أنس ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي السّفر فمنا الصَّائِم وَمنا الْمُفطر قَالَ فنزلنا منزلا فِي يَوْم حَار أكثرنا ظلا صَاحب الكساء فمنا من يَتَّقِي الشَّمْس بِيَدِهِ قَالَ فَسقط الصوام وَقَامَ المفطرون فَضربُوا الْأَبْنِيَة وَسقوا الركاب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذهب المفطرون الْيَوْم بِالْأَجْرِ رَوَاهُ مُسلم • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ لست عشرَة مَضَت من رَمَضَان فمنا من صَامَ وَمنا من أفطر فَلم يعب الصَّائِم على الْمُفطر وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم وَفِي رِوَايَة يرَوْنَ أَن من وجد قُوَّة فصَام فَإِن ذَلِك حسن ويرون أَن من وجد ضعفا فَأفْطر فَإِن ذَلِك حسن رَوَاهُ مُسلم وَغَيره قَالَ الْحَافِظ اخْتلف الْعلمَاء أَيّمَا أفضل فِي السّفر الصَّوْم أَو الْفطر فَذهب أنس بن مَالك ﵁ إِلَى أَن الصَّوْم أفضل وَحكي ذَلِك أَيْضا عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي وَإِلَيْهِ ذهب إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَسَعِيد بن جُبَير وَالثَّوْري وَأَبُو ثَوْر وَأَصْحَاب الرَّأْي وَقَالَ مَالك والفضيل بن عِيَاض وَالشَّافِعِيّ الصَّوْم أحب إِلَيْنَا لمن قوي عَلَيْهِ وَقَالَ عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس وَسَعِيد بن الْمسيب وَالشعْبِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه الْفطر أفضل وَرُوِيَ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَقَتَادَة وَمُجاهد أفضلهما أيسرهما على الْمَرْء وَاخْتَارَ هَذَا القَوْل الْحَافِظ أَبُو بكر بن الْمُنْذر وَهُوَ قَول حسن وَالله أعلم

стр. 409

• التَّرْغِيب فِي السّحُور سِيمَا بِالتَّمْرِ • عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تسحرُوا فَإِن فِي السّحُور بركَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه • وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْبركَة فِي ثَلَاثَة فِي الْجَمَاعَة والثريد والسحور رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات وَفِيهِمْ أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ لَا يدرى من هُوَ • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على المتسحرين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ إِلَى السّحُور فِي رَمَضَان فَقَالَ هَلُمَّ إِلَى الْغذَاء الْمُبَارك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا قَالَ المملي ﵁ رَوَوْهُ كلهم عَن الْحَارِث بن زِيَاد عَن أبي رهم عَن الْعِرْبَاض والْحَارث لم يرو عَنهُ غير يُونُس بن سيف وَقَالَ أَبُو عمر النميري مَجْهُول يروي عَن أبي رهم حَدِيثه مُنكر • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هُوَ الْغذَاء الْمُبَارك يَعْنِي السّحُور رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اسْتَعِينُوا بِطَعَام السحر على

стр. 410

صِيَام النَّهَار والقيلولة على قيام اللَّيْل رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من طَرِيق زَمعَة بن صَالح عَن سَلمَة هُوَ ابْن وهران عَن عِكْرِمَة عَنهُ إِلَّا أَن ابْن خُزَيْمَة قَالَ وبقيلولة النَّهَار على قيام اللَّيْل • وَعَن عبد الله بن الْحَارِث عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ دخلت على النَّبِي ﷺ وَهُوَ يتسحر فَقَالَ إِنَّهَا بركَة أَعْطَاكُم الله إِيَّاهَا فَلَا تَدعُوهُ رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَيْسَ عَلَيْهِم حِسَاب فِيمَا طعموا إِن شَاءَ الله تَعَالَى إِذا كَانَ حَلَالا الصَّائِم والمتسحر والمرابط فِي سَبِيل الله رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ السّحُور كُله بركَة فَلَا تَدعُوهُ وَلَو أَن يجرع أحدكُم جرعة من مَاء فَإِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على المتسحرين رَوَاهُ أَحْمد وَإِسْنَاده قوي • وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تسحرُوا وَلَو بجرعة من مَاء رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَرُوِيَ عَن السَّائِب بن يزِيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم السّحُور التَّمْر وَقَالَ يرحم الله المتسحرين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ نعم سحور الْمُؤمن التَّمْر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • التَّرْغِيب فِي تَعْجِيل الْفطر وَتَأْخِير السّحُور • عَن سهل بن سعد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ

стр. 411

• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله إِن أحب عبَادي إِلَيّ أعجلهم فطرا رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا • وَرُوِيَ عَن يعلى بن مرّة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة يُحِبهَا الله تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور وَضرب الْيَدَيْنِ إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فِي الصَّلَاة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يزَال الدّين ظَاهرا مَا عجل النَّاس الْفطر لَان الْيَهُود وَالنَّصَارَى يؤخرون رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَعند ابْن مَاجَه لَا يزَال النَّاس بِخَير • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ قطّ صلى صَلَاة الْمغرب حَتَّى يفْطر وَلَو على شربة من مَاء رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا • التَّرْغِيب فِي الْفطر على التَّمْر فَإِن لم يجد فعلى المَاء • عَن سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أفطر أحدكُم فليفطر على تمر فَإِنَّهُ بركَة فَإِن لم يجد تَمرا فالماء فَإِنَّهُ طهُور رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يفْطر قبل أَن يُصَلِّي على رطبات فَإِن لم تكن رطبات فتمرات فَإِن لم تكن حسا حسوات من مَاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن

стр. 412

• وَرَوَاهُ أَبُو يعلى قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يحب أَن يفْطر على ثَلَاث تمرات أَو شَيْء لم تصبه النَّار • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من وجد تَمرا فليفطر عَلَيْهِ وَمن لم يجد فليفطر على المَاء فَإِنَّهُ طهُور رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا • التَّرْغِيب فِي إطْعَام الطَّعَام • عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من فطر صَائِما كَانَ لَهُ مثل أجره غير أَنه لَا ينقص من أجر الصَّائِم شَيْء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث صَحِيح وَلَفظ ابْن خُزَيْمَة وَالنَّسَائِيّ من جهز غازيا أَو جهز حَاجا أَو خَلفه فِي أَهله أَو فطر صَائِما كَانَ لَهُ مثل أُجُورهم من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْء • وَرُوِيَ عَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من فطر صَائِما على طَعَام وشراب من حَلَال صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة فِي سَاعَات شهر رَمَضَان وَصلى عَلَيْهِ جِبْرَائِيل لَيْلَة الْقدر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب إِلَّا أَنه قَالَ وَصَافحهُ جِبْرَائِيل لَيْلَة الْقدر وَزَاد فِيهِ وَمن صافحه جِبْرَائِيل ﵇ يرق قلبه وتكثر دُمُوعه قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله أَفَرَأَيْت من لم يكن عِنْده قَالَ فقبصة من طَعَام قلت أَفَرَأَيْت إِن لم يكن عِنْده قَالَ فشربة من مَاء القبصة بالصَّاد الْمُهْملَة هُوَ مَا يتَنَاوَلهُ الْآخِذ بأنامله الثَّلَاث وَتقدم حَدِيث سلمَان الَّذِي رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَفِيه من فطر فِيهِ صَائِما يَعْنِي فِي رَمَضَان كَانَ مغْفرَة لذنوبه وَعتق رَقَبَة من النَّار وَكَانَ لَهُ مثل أجره من غير أَن

стр. 413

ينقص من أجره شَيْء قَالُوا لَيْسَ كلنا يجد مَا يفْطر الصَّائِم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يُعْطي الله هَذَا الثَّوَاب من فطر صَائِما على تَمْرَة أَو شربة مَاء أَو مذقة لبن الحَدِيث • ترغيب الصَّائِم فِي أكل المفطرين عِنْده • عَن أم عمَارَة الْأَنْصَارِيَّة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا فَقدمت إِلَيْهِ طَعَاما فَقَالَ كلي فَقَالَت إِنِّي صَائِمَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الصَّائِم تصلي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة إِذا أكل عِنْده حَتَّى يفرغوا وَرُبمَا قَالَ حَتَّى يشبعوا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي الصَّائِم إِذا أكل عِنْده المفاطير صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة • وَعَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة ﵁ عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِبلَال الْغَدَاء يَا بِلَال فَقَالَ إِنِّي صَائِم قَالَ رَسُول الله ﷺ نَأْكُل أرزاقنا وَفضل رزق بِلَال فِي الْجنَّة شَعرت يَا بِلَال أَن الصَّائِم تسبح عِظَامه وَتَسْتَغْفِر لَهُ الْمَلَائِكَة مَا أكل عِنْده رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة بَقِيَّة حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن سُلَيْمَان وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن هَذَا مَجْهُول وَبَقِيَّة مُدَلّس وتصريحه بِالتَّحْدِيثِ لَا يُفِيد مَعَ الْجَهَالَة وَالله أعلم • ترهيب الصَّائِم من الْغَيْبَة وَالْفُحْش وَالْكذب وَنَحْو ذَلِك • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ من لم يدع قَول الزُّور وَالْعَمَل بِهِ فَلَيْسَ لله حَاجَة فِي أَن يدع طَعَامه وَشَرَابه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ

стр. 414

وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَعِنْده من لم يدع قَول الزُّور وَالْجهل وَالْعَمَل بِهِ وَهُوَ رِوَايَة للنسائي وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط من حَدِيث أنس بن مَالك وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ من لم يدع الْخَنَا وَالْكذب فَلَا حَاجَة لله أَن يدع طَعَامه وَشَرَابه • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصّيام فَإِلَيَّ وَأَنا أجزي بِهِ وَالصِّيَام جنَّة فَإِذا كَانَ يَوْم صَوْم أحدكُم فَلَا يرْفث وَلَا يصخب فَإِن سابه أحد أَو قَاتله فَلْيقل إِنِّي صَائِم إِنِّي صَائِم الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتقدم بِطرقِهِ وَذكر غَرِيبه فِي الصّيام • وَعَن أبي عُبَيْدَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الصّيام جنَّة مَا لم يخرقها رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَزَاد قيل وَبِمَ يخرقها قَالَ بكذب أَو غيبَة • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ الصّيام من الْأكل وَالشرب إِنَّمَا الصّيام من اللَّغْو والرفث فَإِن سابك أحد أَو جهل عَلَيْك فَقل إِنِّي صَائِم إِنِّي صَائِم رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تساب وَأَنت صَائِم فَإِن سابك أحد فَقل إِنِّي صَائِم وَإِن كنت قَائِما فاجلس • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رب صَائِم لَيْسَ لَهُ من صِيَامه إِلَّا

стр. 415

الْجُوع وَرب قَائِم لَيْسَ لَهُ من قِيَامه إِلَّا السهر رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَلَفْظهمَا رب صَائِم حَظه من صِيَامه الْجُوع والعطش وَرب قَائِم حَظه من قِيَامه السهر وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَلَفظه رب قَائِم حَظه من الْقيام السهر وَرب صَائِم حَظه من الصّيام الْجُوع والعطش • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رب صَائِم حَظه من صِيَامه الْجُوع والعطش وَرب قَائِم حَظه من قِيَامه السهر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَإِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ • وَعَن عبيد مولى رَسُول الله ﷺ أَن امْرَأتَيْنِ صامتا وَأَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله ﷺ إِن هَاهُنَا امْرَأتَيْنِ قد صامتا وإنهما قد كادتا أَن تموتا من الْعَطش فَأَعْرض عَنهُ أَو سكت ثمَّ عَاد وَأرَاهُ قَالَ بالهاجرة قَالَ يَا نَبِي الله إنَّهُمَا وَالله قد ماتتا أَو كادتا أَن تموتا قَالَ ادعهما قَالَ فجاءتا قَالَ فجيء بقدح أَو عس فَقَالَ لإحداهما قيئي فقاءت قَيْحا ودما وصديدا وَلَحْمًا حَتَّى مَلَأت نصف الْقدح ثمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى قيئي فقاءت من قيح وَدم وصديد وَلحم عبيط وَغَيره حَتَّى مَلَأت الْقدح ثمَّ قَالَ إِن هَاتين صامتا عَمَّا أحل الله لَهما وأفطرتا على مَا حرم الله عَلَيْهِمَا جَلَست إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى فجعلتا تأكلان من لُحُوم النَّاس رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى كلهم عَن رجل لم يسم عَن عبيد وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَيْبَة وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أنس وَيَأْتِي فِي الْغَيْبَة إِن شَاءَ الله الْعس بِضَم الْعين وَتَشْديد السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ الْقدح الْعَظِيم والعبيط بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة ثمَّ يَاء مثناة تَحت وطاء مُهْملَة هُوَ الطري

стр. 416

• التَّرْغِيب فِي الِاعْتِكَاف • رُوِيَ عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن أَبِيه ﵃ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من اعْتكف عشرا فِي رَمَضَان كَانَ كحجتين وعمرتين رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ معتكفا فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ ثمَّ جلس فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس يَا فلَان أَرَاك مكتئبا حَزينًا قَالَ نعم يَا ابْن عَم رَسُول الله لفُلَان عَليّ حق وَلَاء وَحُرْمَة صَاحب هَذَا الْقَبْر مَا أقدر عَلَيْهِ قَالَ ابْن عَبَّاس أَفلا ُأكَلِّمهُ فِيك فَقَالَ إِن أَحْبَبْت قَالَ فانتعل ابْن عَبَّاس ثمَّ خرج من الْمَسْجِد فَقَالَ لَهُ الرجل أنسيت مَا كنت فِيهِ قَالَ لَا وَلَكِنِّي سَمِعت صَاحب هَذَا الْقَبْر ﷺ والعهد بِهِ قريب فَدَمَعَتْ عَيناهُ وَهُوَ يَقُول من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه وَبلغ فِيهَا كَانَ خيرا لَهُ من اعْتِكَاف عشر سِنِين وَمن اعْتكف يَوْمًا ابْتِغَاء وَجه الله تَعَالَى جعل الله بَينه وَبَين النَّار ثَلَاث خنادق أبعد مِمَّا بَين الْخَافِقين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم مُخْتَصرا وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ قَالَ الْحَافِظ وَأَحَادِيث اعْتِكَاف النَّبِي ﷺ مَشْهُورَة فِي الصِّحَاح وَغَيرهَا لَيست من شَرط كتَابنَا • التَّرْغِيب فِي صَدَقَة الْفطر وَبَيَان تأكيدها • عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ فرض رَسُول الله ﷺ صَدَقَة الْفطر طهرة للصَّائِم من اللَّغْو والرفث وطعمة للْمَسَاكِين فَمن أَدَّاهَا قبل الصَّلَاة فَهِيَ زَكَاة مَقْبُولَة وَمن أَدَّاهَا بعد الصَّلَاة فَهِيَ صَدَقَة من الصَّدَقَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ قَالَ الْخطابِيّ ﵀ قَوْله فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر فِيهِ بَيَان أَن صَدَقَة الْفطر فرض وَاجِب كافتراض الزَّكَاة الْوَاجِبَة فِي الْأَمْوَال وَفِيه بَيَان أَن مَا فرض رَسُول الله ﷺ فَهُوَ كَمَا فرض الله لِأَن طَاعَته صادرة عَن طَاعَة الله وَقد قَالَ بفرضية زَكَاة الْفطر

стр. 417

ووجوبها عَامَّة أهل الْعلم وَقد عللت بِأَنَّهَا طهرة للصَّائِم من الرَّفَث واللغو فَهِيَ وَاجِبَة على كل صَائِم غَنِي ذِي جدة أَو فَقير يجدهَا فضلا عَن قوته إِذا كَانَ وُجُوبهَا لعِلَّة التَّطْهِير وكل الصائمين محتاجون إِلَيْهَا فَإِذا اشْتَركُوا فِي الْعلَّة اشْتَركُوا فِي الْوُجُوب انْتهى وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر بن الْمُنْذر أجمع عوام أهل الْعلم على أَن صَدَقَة الْفطر فرض وَمِمَّنْ حفظنا ذَلِك عَنهُ من أهل الْعلم مُحَمَّد بن سِيرِين وَأَبُو الْعَالِيَة وَالضَّحَّاك وَعَطَاء وَمَالك وسُفْيَان الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَصْحَاب الرَّأْي وَقَالَ إِسْحَاق هُوَ كالإجماع من أهل الْعلم انْتهى • وَعَن عبد الله بن ثَعْلَبَة أَو ثَعْلَبَة بن عبد الله بن أبي صعير عَن أَبِيه ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَاع من بر أَو قَمح على كل صَغِير أَو كَبِير حر أَو عبد ذكر أَو أُنْثَى غَنِي أَو فَقير أما غنيكم فيزكيه الله وَأما فقيركم فَيرد الله عَلَيْهِ أَكثر مِمَّا أعْطى رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد صعير هُوَ بِالْعينِ الْمُهْملَة مُصَغرًا • وَعَن جرير ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَوْم شهر رَمَضَان مُعَلّق بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَلَا يرفع إِلَّا بِزَكَاة الْفطر رَوَاهُ أَبُو حَفْص بن شاهين فِي فَضَائِل رَمَضَان وَقَالَ حَدِيث غَرِيب جيد الْإِسْنَاد • وَعَن كثير بن عبد الله الْمُزنِيّ ﵁ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن هَذِه الْآيَة ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ الْأَعْلَى ٤١ ٥١ قَالَ أنزلت فِي زَكَاة الْفطر رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه قَالَ الْحَافِظ كثير بن عبد الله واه

стр. 418

كتاب الْعِيدَيْنِ وَالْأُضْحِيَّة التَّرْغِيب فِي إحْيَاء لَيْلَتي الْعِيدَيْنِ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَامَ لَيْلَتي الْعِيدَيْنِ محتسبا لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن بَقِيَّة مُدَلّس وَقد عنعنه • وَرُوِيَ عَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَحْيَا اللَّيَالِي الْخمس وَجَبت لَهُ الْجنَّة لَيْلَة التَّرويَة وَلَيْلَة عَرَفَة وَلَيْلَة النَّحْر وَلَيْلَة الْفطر وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ • وَرُوِيَ عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَحْيَا لَيْلَة الْفطر وَلَيْلَة الْأَضْحَى لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير • التَّرْغِيب فِي التَّكْبِير فِي الْعِيد وَذكر فَضله • رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ زَينُوا أعيادكم بِالتَّكْبِيرِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَفِيه نَكَارَة • وَعَن سعد بن أَوْس الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم عيد الْفطر وقفت الْمَلَائِكَة على أَبْوَاب الطّرق فَنَادوا اغدوا يَا معشر الْمُسلمين إِلَى رب كريم يمن بِالْخَيرِ ثمَّ يثيب عَلَيْهِ الجزيل لقد أمرْتُم بِقِيَام اللَّيْل فقمتم وأمرتم بصيام النَّهَار فصمتم وأطعتم ربكُم فاقبضوا جوائزكم فَإِذا صلوا نَادَى مُنَاد أَلا إِن ربكُم قد غفر لكم فَارْجِعُوا راشدين إِلَى رحالكُمْ فَهُوَ يَوْم الْجَائِزَة وَيُسمى ذَلِك الْيَوْم فِي السَّمَاء يَوْم الْجَائِزَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ وَتقدم فِي الصّيام مَا يشْهد لَهُ

стр. 419

• التَّرْغِيب فِي الْأُضْحِية وَمَا جَاءَ فِيمَن لم يضح مَعَ الْقُدْرَة وَمن بَاعَ جلد أضحيته • عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا عمل آدَمِيّ من عمل يَوْم النَّحْر أحب إِلَى الله من إهراق الدَّم وَإنَّهُ لتأتي يَوْم الْقِيَامَة فِي فرشه بقرونها وَأَشْعَارهَا وأظلافها وَإِن الدَّم ليَقَع من الله بمَكَان قبل أَن يَقع من الأَرْض فطيبوا بهَا نفسا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ من طَرِيق أبي الْمثنى واسْمه سُلَيْمَان بن يزِيد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَنْهَا وَسليمَان واه وَقد وثق قَالَ التِّرْمِذِيّ ويروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الْأُضْحِية لصَاحِبهَا بِكُل شَعْرَة حَسَنَة وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَغَيرهمَا كلهم عَن عَائِذ الله عَن أبي دَاوُد عَن زيد بن أَرقم قَالَ قَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَا رَسُول الله مَا هَذِه الْأَضَاحِي قَالَ سنة أبيكم إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه قَالُوا فَمَا لنا فِيهَا يَا رَسُول الله قَالَ بِكُل شَعْرَة من الصُّوف حَسَنَة قَالُوا فالصوف قَالَ بِكُل شَعْرَة من الصُّوف حَسَنَة وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ بل واهيه عَائِذ الله هُوَ الْمُجَاشِعِي وَأَبُو دَاوُد هُوَ نفيع بن الْحَارِث الْأَعْمَى وَكِلَاهُمَا سَاقِط • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم أضحى مَا عمل آدَمِيّ فِي هَذَا الْيَوْم أفضل من دم يهراق إِلَّا أَن يكون رحما توصل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي إِسْنَاده يحيى بن الْحسن الْخُشَنِي لَا يحضرني حَاله • وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا فَاطِمَة قومِي إِلَى أضحيتك فاشهديها فَإِن لَك بِأول قَطْرَة تقطر من دَمهَا أَن يغْفر لَك مَا سلف من ذنوبك

стр. 420

قَالَت يَا رَسُول الله ألنا خَاصَّة أهل الْبَيْت أَو لنا وللمسلمين قَالَ بل لنا وللمسلمين رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الضَّحَايَا وَغَيره وَفِي إِسْنَاده عَطِيَّة بن قيس وثق وَفِيه كَلَام وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ عَن عَليّ وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا فَاطِمَة قومِي فاشهدي أضحيتك فَإِن لَك بِأول قَطْرَة تقطر من دَمهَا مغْفرَة لكل ذَنْب أما إِنَّه يجاء بلحمها ودمها تُوضَع فِي ميزانك سبعين ضعفا قَالَ أَبُو سعيد يَا رَسُول الله هَذَا لآل مُحَمَّد خَاصَّة فَإِنَّهُم أهل لما خصوا بِهِ من الْخَيْر أَو للْمُسلمين عَامَّة قَالَ لآل مُحَمَّد خَاصَّة وللمسلمين عَامَّة وَقد حسن بعض مَشَايِخنَا حَدِيث عَليّ هَذَا وَالله أعلم • وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا أَيهَا النَّاس ضحوا واحتسبوا بدمائها فَإِن الدَّم وَإِن وَقع فِي الأَرْض فَإِنَّهُ يَقع فِي حرز الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَرُوِيَ عَن الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ضحى طيبَة نَفسه محتسبا لاضحيته كَانَت لَهُ حِجَابا من النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أنفقت الْوَرق فِي شَيْء أحب إِلَى الله من نحر ينْحَر فِي يَوْم عيد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأصبهاني • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير الْأُضْحِية الْكَبْش وَخير الْكَفَن الْحلَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ الْكَبْش الأقرن رَوَوْهُ كلهم من رِوَايَة عفير بن معدان عَن سليم بن عَامر عَن أبي أُمَامَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب قَالَ الْحَافِظ عفير واه • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من وجد سَعَة لِأَن يُضحي فَلم يضح فَلَا يحضر مصلانا رَوَاهُ الْحَاكِم مَرْفُوعا هَكَذَا وَصَححهُ وموقوفا وَلَعَلَّه أشبه • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من بَاعَ جلد أضحيته فَلَا أضْحِية لَهُ رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد

стр. 421

قَالَ الْحَافِظ فِي إِسْنَاده عبد الله بن عَيَّاش الْقِتْبَانِي الْمصْرِيّ مُخْتَلف فِيهِ وَقد جَاءَ فِي غير مَا حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ النَّهْي عَن بيع جلد الْأُضْحِية • التَّرْهِيب من الْمثلَة بِالْحَيَوَانِ وَمن قَتله لغير الْأكل وَمَا جَاءَ فِي الْأَمر بتحسين القتلة والذبحة • عَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شَيْء فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذبْحَة وليحد أحدكُم شفرته وليرح ذَبِيحَته رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ أَمر النَّبِي ﷺ بِحَدّ الشفار وَأَن توارى عَن الْبَهَائِم وَقَالَ إِذا ذبح أحدكُم فليجهز رَوَاهُ ابْن مَاجَه الشفار جمع شفرة وَهِي السكين وفليجهز هُوَ بِضَم الْيَاء وَسُكُون الْجِيم وَكسر الْهَاء وَآخره زَاي أَي فليسرع ذَبحهَا ويتمه • وَعَن ابْن عمر أَيْضا ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من إِنْسَان يقتل عصفورا فَمَا فَوْقهَا بِغَيْر حَقّهَا إِلَّا يسْأَله الله عَنْهَا قيل يَا رَسُول الله وَمَا حَقّهَا قَالَ أَن يذبحها فيأكلها وَلَا يقطع رَأسهَا وَيَرْمِي بهَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ

стр. 422

• وَعَن الشريد ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قتل عصفورا عَبَثا عج إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة يَقُول يَا رب إِن فلَانا قتلني عَبَثا وَلم يقتلني مَنْفَعَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن ابْن سِيرِين أَن عمر ﵁ رأى رجلا يسحب شَاة برجلها ليذبحها فَقَالَ لَهُ وَيلك قدها إِلَى الْمَوْت قودا جميلا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي كِتَابه مَوْقُوفا • وَرَوَاهُ أَيْضا مَرْفُوعا عَن مُحَمَّد بن رَاشد عَن الْوَضِين بن عَطاء قَالَ إِن جزارا فتح بَابا على شَاة ليذبحها فانفلتت مِنْهُ حَتَّى جَاءَت النَّبِي ﷺ فاتبعها فَأَخذهَا يسحبها برجلها فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ اصْبِرِي لامر الله وَأَنت يَا جزار فسقها سوقا رَفِيقًا وَهَذَا معضل والوضين فِيهِ كَلَام • وَعَن أبي صَالح الْحَنَفِيّ عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ رَآهُ ابْن عمر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَالَ من مثل بِذِي روح ثمَّ لم يتب مثل الله بِهِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ • وَعَن مَالك بن نَضْلَة ﵁ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَقَالَ هَل تنْتج إبل قَوْمك صحاحا فتعمد إِلَى الموسى فتقطع آذانها وتشق جلودها وَتقول هَذِه صرم فتحرمها عَلَيْك وعَلى أهلك قلت نعم قَالَ فَكل مَا آتاك الله حل ساعد الله أَشد من ساعدك ومُوسَى الله أَشد من موساك رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَسَيَأْتِي فِي بَاب الشَّفَقَة وَالرَّحْمَة إِن شَاءَ الله الصرم بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء جمع الصريم وَهُوَ الَّذِي صرم مِنْهُ أَي قطع

стр. 423

كتاب الْحَج التَّرْغِيب فِي الْحَج وَالْعمْرَة وَمَا جَاءَ فِيمَن خرج يقصدهما فَمَاتَ • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْعَمَل أفضل قَالَ إِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ حج مبرور رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْأَعْمَال عِنْد الله تَعَالَى إِيمَان لَا شكّ فِيهِ وغزو لَا غلُول فِيهِ وَحج مبرور قَالَ أَبُو هُرَيْرَة حجَّة مبرورة تكفر خَطَايَا سنة المبرور قيل هُوَ الَّذِي لَا يَقع فِيهِ مَعْصِيّة وَقد جَاءَ من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا إِن بر الْحَج إطْعَام الطَّعَام وَطيب الْكَلَام وَعند بَعضهم إطْعَام الطَّعَام وإفشاء السَّلَام وَسَيَأْتِي • وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من حج فَلم يرْفث وَلم يفسق رَجَعَ من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه

стр. 424

الرَّفَث بِفَتْح الرَّاء وَالْفَاء جَمِيعًا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ الرَّفَث مَا رُوجِعَ بِهِ النِّسَاء وَقَالَ الْأَزْهَرِي الرَّفَث كلمة جَامِعَة لكل مَا يُريدهُ الرجل من الْمَرْأَة قَالَ الْحَافِظ الرَّفَث يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْجِمَاع وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ الْفُحْش وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ خطاب الرجل الْمَرْأَة فِيمَا يتَعَلَّق بِالْجِمَاعِ وَقد نقل فِي معنى الحَدِيث كل وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة عَن جمَاعَة من الْعلمَاء وَالله أعلم • وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْعمرَة إِلَى الْعمرَة كَفَّارَة لما بَينهمَا وَالْحج المبرور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجنَّة رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه والأصبهاني وَزَاد وَمَا سبح الْحَاج من تَسْبِيحَة وَلَا هلل من تَهْلِيلَة وَلَا كبر من تَكْبِيرَة إِلَّا بشر بهَا تبشيرة • وَعَن ابْن شماسَة ﵁ قَالَ حَضَرنَا عَمْرو بن العَاصِي وَهُوَ فِي سِيَاقَة الْمَوْت فَبكى طَويلا وَقَالَ فَلَمَّا جعل الله الْإِسْلَام فِي قلبِي أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله ابْسُطْ يَمِينك لابايعك فَبسط يَده فقبضت يَدي فَقَالَ مَا لَك يَا عَمْرو قَالَ أردْت أَن أشْتَرط قَالَ تشْتَرط مَاذَا قَالَ أَن يغْفر لي قَالَ أما علمت يَا عَمْرو أَن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَأَن الْهِجْرَة تهدم مَا كَانَ قبلهَا وَأَن الْحَج يهدم مَا كَانَ قبله رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه هَكَذَا مُخْتَصرا وَرَوَاهُ مُسلم وَغَيره أطول مِنْهُ • وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنِّي جبان وَإِنِّي ضَعِيف فَقَالَ هَلُمَّ إِلَى جِهَاد لَا شَوْكَة فِيهِ الْحَج وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَرُوَاته ثِقَات وَأخرجه عبد الرَّزَّاق أَيْضا • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول الله نرى الْجِهَاد أفضل

стр. 425

الْأَعْمَال أَفلا نجاهد فَقَالَ لَكِن أفضل الْجِهَاد حج مبرور رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَت قلت يَا رَسُول الله هَل على النِّسَاء من جِهَاد قَالَ عَلَيْهِنَّ جِهَاد لَا قتال فِيهِ الْحَج وَالْعمْرَة • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ جِهَاد الْكَبِير والضعيف وَالْمَرْأَة الْحَج وَالْعمْرَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ فِي سُؤال جِبْرَائِيل ﵇ إِيَّاه عَن الْإِسْلَام فَقَالَ الْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن تقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الْجَنَابَة وَأَن تتمّ الْوضُوء وتصوم رَمَضَان قَالَ فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنا مُسلم قَالَ نعم قَالَ صدقت رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا بِغَيْر هَذَا السِّيَاق وَتقدم فِي كتاب الصَّلَاة وَالزَّكَاة أَحَادِيث كَثِيرَة تدل على فضل الْحَج وَالتَّرْغِيب فِيهِ وتأكيد وُجُوبه لم نعدها لكثرتها فَلْيُرَاجِعهَا من أَرَادَ شَيْئا من ذَلِك • وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَج جِهَاد كل ضَعِيف رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي جَعْفَر عَنْهَا • وَعَن عَمْرو بن عبسة ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله مَا الْإِسْلَام قَالَ أَن يسلم لله قَلْبك وَأَن يسلم الْمُسلمُونَ من لسَانك ويدك قَالَ فَأَي الْإِسْلَام أفضل قَالَ الْإِيمَان قَالَ وَمَا الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله والبعث بعد الْمَوْت قَالَ فَأَي الْإِيمَان أفضل قَالَ الْهِجْرَة قَالَ وَمَا الْهِجْرَة قَالَ أَن تهجر السوء قَالَ فَأَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ الْجِهَاد قَالَ وَمَا الْجِهَاد قَالَ أَن تقَاتل الْكفَّار إِذا لقيتهم قَالَ فَأَي الْجِهَاد أفضل قَالَ من عقر جَوَاده وَأُهْرِيقَ دَمه
следующие страницы →