← Книги сунны

Книги сунны · id 6847

الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية

عبد العظيم المنذري

Полный текст (1 411 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فَوضع بَين يَدَيْهِ فَذَهَبت أكشف عَن وَجهه فنهاني قومِي فَسمع صَوت صائحة فَقيل ابْنة عَمْرو أَو أُخْت عَمْرو فَقَالَ لم تبْكي أَو لَا تبْكي مَا زَالَت الْمَلَائِكَة تظله بأجنحتها رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعنهُ ﵁ قَالَ لما قتل عبد الله بن عَمْرو بن حرَام يَوْم أحد قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا جَابر أَلا أخْبرك مَا قَالَ الله لابيك قلت بلَى قَالَ مَا كلم الله أحدا إِلَّا من وَرَاء حجاب وكلم أَبَاك كفاحا فَقَالَ يَا عبد الله تمن عَليّ أعطك قَالَ يَا رب تحييني فأقتل فِيك ثَانِيَة قَالَ إِنَّه سبق مني أَنهم إِلَيْهَا لَا يرجعُونَ قَالَ يَا رب فأبلغ من ورائي فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء﴾ آل عمرَان ٩٦١ الْآيَة كلهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن أَيْضا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ ملكا يطير فِي الْجنَّة ذَا جناحين يطير مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ مقصوصة قوادمه بالدماء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا حسن • وَعَن سَالم بن أبي الْجَعْد ﵁ قَالَ أريهم النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَرَأى جعفرا ملكا ذَا جناحين مضرجين بالدماء وَزيد مُقَابِله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَهُوَ مُرْسل جيد الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ كَانَ جَعْفَر ﵁ قد ذهبت يَدَاهُ فِي سَبِيل الله يَوْم مُؤْتَة فأبدله بهما جناحين فَمن أجل ذَلِك سمي جعفرا الطيار • وَعَن عبد الله بن جَعْفَر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَنِيئًا لَك يَا عبد الله أَبوك يطير مَعَ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَعَن ابْن عمر ﵄ أَنه كَانَ فِي غَزْوَة مُؤْتَة قَالَ فالتمسنا جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ فوجدناه فِي الْقَتْلَى فَوَجَدنَا بِمَا أقبل من جسده بضعا وَتِسْعين بَين ضَرْبَة ورمية وطعنة وَفِي رِوَايَة فعددنا بِهِ خمسين طعنة وضربة لَيْسَ مِنْهَا شَيْء فِي دبره رَوَاهُ البُخَارِيّ

стр. 527

• وَعَن أنس ﵁ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ زيدا وجعفرا وَعبد الله بن رَوَاحَة وَدفع الرَّايَة إِلَى زيد فأصيبوا جَمِيعًا قَالَ أنس فنعاهم رَسُول الله ﷺ قبل أَن يَجِيء الْخَبَر فَقَالَ أَخذ الرَّايَة زيد فأصيب ثمَّ أَخذهَا جَعْفَر فأصيب ثمَّ أَخذهَا عبد الله بن رَوَاحَة فأصيب ثمَّ أَخذ الرَّايَة سيف من سيوف الله خَالِد بن الْوَلِيد قَالَ فَجعل يحدث النَّاس وَعَيناهُ تَذْرِفَانِ وَفِي رِوَايَة قَالَ وَمَا يسرهم أَنهم عندنَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره • وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَي الْجِهَاد أفضل قَالَ أَن يعقر جوادك ويهراق دمك رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عَمْرو بن عبسة قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت فَذكره • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا يجد الشَّهِيد من مس الْقَتْل إِلَّا كَمَا يجد أحدكُم من مس القرصة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن كَعْب بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي أَجْوَاف طير خضر تعلق من ثَمَر الْجنَّة أَو شجر الْجنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح تعلق بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَعين مُهْملَة وَضم اللَّام أَي ترعى من أعالي شجر الْجنَّة • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الشَّهِيد يشفع فِي سبعين من أهل بَيته رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه

стр. 528

• وَعَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ ﵁ وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْقَتْلَى ثَلَاثَة رجل مُؤمن جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو وَقَاتلهمْ حَتَّى يقتل فَذَلِك الشَّهِيد الممتحن فِي جنَّة الله تَحت عَرْشه لَا يفضله النَّبِيُّونَ إِلَّا بِفضل دَرَجَة النُّبُوَّة وَرجل فرق على نَفسه من الذُّنُوب والخطايا جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو قَاتل حَتَّى يقتل فَتلك ممصمصة محت ذنُوبه وخطاياه إِن السَّيْف محاء للخطايا وَأدْخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَ فَإِن لَهَا ثَمَانِيَة أَبْوَاب ولجهنم سَبْعَة أَبْوَاب وَبَعضهَا أفضل من بعض وَرجل مُنَافِق جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو قَاتل فِي سَبِيل الله حَتَّى يقتل فَذَلِك فِي النَّار إِن السَّيْف لَا يمحو النِّفَاق رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ الممتحن بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة هُوَ المشروح صَدره وَمِنْه ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى﴾ الحجرات ٣ أَي شرحها ووسعها وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد فَذَلِك المفتخر فِي خيمة الله تَحت عَرْشه وَلَعَلَّه تَصْحِيف وَفرق بِكَسْر الرَّاء أَي خَائِف وجزع والممصمصة بِضَم الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَكسر الثَّالِثَة وبصادين مهملتين هِيَ الممحصة المكفرة • وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الشُّهَدَاء ثَلَاثَة رجل خرج بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله لَا يُرِيد أَن يُقَاتل وَلَا يقتل يكثر سَواد الْمُسلمين فَإِن مَاتَ أَو قتل غفرت لَهُ ذنُوبه كلهَا وأجير من عَذَاب الْقَبْر ويؤمن من الْفَزع ويزوج من الْحور الْعين وحلت عَلَيْهِ حلَّة الْكَرَامَة وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار والخلد وَالثَّانِي خرج بِنَفسِهِ وَمَاله محتسبا يُرِيد أَن يقتل وَلَا يقتل فَإِن مَاتَ أَو قتل كَانَت ركبته مَعَ إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﵇ بَين يَدي الله ﵎ ﴿فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ الْقَمَر ٥٥ وَالثَّالِث خرج بِنَفسِهِ وَمَاله محتسبا يُرِيد أَن يقتل وَيقتل فَإِن مَاتَ أَو قتل جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة شاهرا سَيْفه وَاضعه على عَاتِقه وَالنَّاس جاثون على الركب يَقُول أَلا أفسحوا لنا فَإنَّا قد بذلنا دماءنا وَأَمْوَالنَا لله تبَارك وَتَعَالَى

стр. 529

قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قَالَ ذَلِك لإِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﵇ أَو لنَبِيّ من الْأَنْبِيَاء لزحل لَهُم عَن الطَّرِيق لما يرى من وَاجِب حَقهم حَتَّى يَأْتُوا مَنَابِر من نور تَحت الْعَرْش فيجلسوا عَلَيْهَا ينظرُونَ كَيفَ يقْضى بَين النَّاس لَا يَجدونَ غم الْمَوْت وَلَا يغتمون فِي البرزخ وَلَا تفزعهم الصَّيْحَة وَلَا يهمهم الْحساب وَلَا الْمِيزَان وَلَا الصِّرَاط ينظرُونَ كَيفَ يقْضى بَين النَّاس وَلَا يسْأَلُون شَيْئا إِلَّا أعْطوا وَلَا يشفعون فِي شَيْء إِلَّا شفعوا فِيهِ ويعطون من الْجنَّة مَا أَحبُّوا ويتبوؤون من الْجنَّة حَيْثُ أَحبُّوا رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَهُوَ حَدِيث غَرِيب زحل بالزاي والحاء الْمُهْملَة كَذَا فِي رِوَايَة الْبَزَّار وَقَالَ الْأَصْبَهَانِيّ فِي رِوَايَته لتنحى لَهُم عَن الطَّرِيق وَمعنى زحل وَتَنَحَّى وَاحِد • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا وقف الْعباد لِلْحسابِ جَاءَ قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دَمًا فازدحموا على بَاب الْجنَّة فَقيل من هَؤُلَاءِ قيل الشُّهَدَاء كَانُوا أَحيَاء مرزوقين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِسْنَاده حسن • وَعَن نعيم بن عمار ﵁ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَي الشُّهَدَاء أفضل قَالَ الَّذين إِن يلْقوا فِي الصَّفّ لَا يلفتون وُجُوههم حَتَّى يقتلُوا أُولَئِكَ ينطلقون فِي الغرف الْعلَا من الْجنَّة ويضحك إِلَيْهِم رَبهم وَإِذا ضحك رَبك إِلَى عبد فِي الدُّنْيَا فَلَا حِسَاب عَلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى ورواتهما ثِقَات • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْجِهَاد عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يلتقون فِي الصَّفّ الأول فَلَا يلفتون وُجُوههم حَتَّى يقتلُوا أُولَئِكَ يتلبطون فِي الغرف من الْجنَّة يضْحك إِلَيْهِم رَبك وَإِذا ضحك إِلَى قوم فَلَا حِسَاب عَلَيْهِم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن يتلبطون مَعْنَاهُ هُنَا يضطجعون وَالله أعلم • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 530

يَقُول أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين تتقى بهم المكاره إِذا أمروا سمعُوا وأطاعوا وَإِن كَانَت لرجل مِنْهُم حَاجَة إِلَى السُّلْطَان لم تقض لَهُ حَتَّى يَمُوت وَهِي فِي صَدره وَإِن الله ليدعو يَوْم الْقِيَامَة الْجنَّة فتأتي بزخرفها وَزينتهَا فَيَقُول أَيْن عبَادي الَّذين قَاتلُوا فِي سبيلي وَقتلُوا وأوذوا وَجَاهدُوا فِي سبيلي ادخُلُوا الْجنَّة فيدخلونها بِغَيْر حِسَاب وَتَأْتِي الْمَلَائِكَة فيسجدون فَيَقُولُونَ رَبنَا نَحن نُسَبِّح بحَمْدك اللَّيْل وَالنَّهَار ونقدس لَك من هَؤُلَاءِ الَّذين آثرتهم علينا فَيَقُول الرب هَؤُلَاءِ عبَادي الَّذين قَاتلُوا فِي سبيلي وأوذوا فِي سبيلي فَتدخل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِإِسْنَاد حسن لَكِن مَتنه غَرِيب • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم عَن الأجود الأجود الله الأجود الأجود وَأَنا أَجود ولد آدم وأجودهم من بعدِي رجل علم علما فنشر علمه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أمة وَحده وَرجل جاد بِنَفسِهِ لله حَتَّى يقتل رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ • وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن النَّبِي ﷺ مثل حَدِيث قبله وَمَتنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن للشهيد عِنْد الله سبع خِصَال أَن يغْفر لَهُ فِي أول دفْعَة من دَمه وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة ويحلى حلَّة الْإِيمَان ويجار من عَذَاب الْقَبْر ويأمن من الْفَزع الْأَكْبَر وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار الياقوتة مِنْهُ خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج ثِنْتَيْنِ وَسبعين زَوْجَة من الْحور الْعين ويشفع فِي سبعين إنْسَانا من أَقَاربه رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن • وَعَن الْمِقْدَام بن معديكرب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للشهيد عِنْد الله سِتّ خِصَال يغْفر لَهُ فِي أول دفْعَة وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة ويجار من عَذَاب الْقَبْر ويأمن من الْفَزع الْأَكْبَر وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار الياقوتة مِنْهُ خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج اثْنَتَيْنِ وَسبعين من الْحور الْعين ويشفع فِي سبعين من أَقَاربه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح غَرِيب

стр. 531

الدفعة بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وَهِي الدفقة من الدَّم وَغَيره • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله من قطرتين وأثرين قَطْرَة دموع من خشيَة الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله وَأما الأثران فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب • وَعَن مُجَاهِد عَن يزِيد بن شَجَرَة وَكَانَ يزِيد بن شَجَرَة ﵁ مِمَّن يصدق قَوْله فعله خَطَبنَا فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم مَا أحسن نعْمَة الله عَلَيْكُم ترى من بَين أَخْضَر وأحمر وأصفر وَفِي الرِّجَال مَا فِيهَا وَكَانَ يَقُول إِذا صف النَّاس للصَّلَاة وصفوا لِلْقِتَالِ فتحت أَبْوَاب السَّمَاء وأبواب الْجنَّة وغلقت أَبْوَاب النَّار وزين الْحور الْعين واطلعن فَإِذا أقبل الرجل قُلْنَ اللَّهُمَّ انصره وَإِذا أدبر احْتَجِبْنَ مِنْهُ وقلن اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ فانهكوا وُجُوه الْقَوْم فدى لكم أبي وَأمي وَلَا تخزوا الْحور الْعين فَإِن أول قَطْرَة تنضح من دَمه تكفر عَنهُ كل شَيْء عمله وَينزل إِلَيْهِ زوجتان من الْحور الْعين يمسحان التُّرَاب عَن وَجهه ويقولان فدانا لَك وَيَقُول فدانا لَكمَا ثمَّ يكسى مائَة حلَّة من نسج بني آدم وَلَكِن من نبت الْجنَّة لَو وضعن بَين أصبعين لوسعن وَكَانَ يَقُول نبئت أَن السيوف مَفَاتِيح الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيقين إِحْدَاهمَا جَيِّدَة صَحِيحَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْبَعْث إِلَّا أَنه قَالَ فَإِن أول قَطْرَة تقطر من دم أحدكُم يحط الله عَنهُ بهَا خطاياه كَمَا يحط الْغُصْن من ورق الشّجر وتبتدره اثْنَتَانِ من الْحور الْعين وتمسحان التُّرَاب عَن وَجهه ويقولان فدانا لَك وَيَقُول فدانا لَكمَا فيكسى مائَة حلَّة لَو وضعت بَين أُصْبُعِي هَاتين لوسعتاهما لَيست من نسج بني آدم وَلكنهَا من نَبَات الْجنَّة مكتوبون عِنْد الله بأسمائكم وسماتكم الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا عَن يزِيد بن شَجَرَة مَرْفُوعا مُخْتَصرا وَعَن جدان أَيْضا مَرْفُوعا وَالصَّحِيح الْمَوْقُوف مَعَ أَنه قد يُقَال إِن مثل هَذَا لَا يُقَال من قبل الرَّأْي فسبيل الْمَوْقُوف فِيهِ سَبِيل الْمَرْفُوع وَالله أعلم

стр. 532

وَيزِيد بن شَجَرَة بالشين الْمُعْجَمَة وَالْجِيم مفتوحتين قيل لَهُ صُحْبَة وَلَا يثبت وَالله أعلم وانهكوا وُجُوه الْقَوْم هُوَ بِكَسْر الْهَاء بعد النُّون أَي أجهدوهم وابلغوا جهدهمْ والنهك الْمُبَالغَة فِي كل شَيْء • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ ذكر الشَّهِيد عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَا تَجف الأَرْض من دم الشَّهِيد حَتَّى تبتدره زوجتاه كَأَنَّهُمَا ظئران أظلتا فصيليهما فِي براح من الأَرْض وَفِي يَد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا حلَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب الظِّئْر بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا همزَة سَاكِنة هِيَ الْمُرْضع وَمَعْنَاهُ أَن زوجتيه من الْحور الْعين تبتدرانه وتحنوان عَلَيْهِ وتظلانه كَمَا تحنو النَّاقة الْمُرْضع على فصيلها وَيحْتَمل أَن يكون أضلتا بالضاد فَيكون النَّبِي ﷺ شبه بدارهما إِلَيْهِ باللهفة والحنو والشوق كبدار النَّاقة الْمُرْضع إِلَى فصيلها الَّذِي أضلته وَيُؤَيّد هَذَا الِاحْتِمَال قَوْله فِي براح من الأَرْض وَالله أعلم والبراح بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة هِيَ الأَرْض المتسعة لَا زرع فِيهَا وَلَا شجر • وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الشُّهَدَاء أَرْبَعَة رجل مُؤمن جيد الْإِيمَان لَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَاك الَّذِي يرفع النَّاس إِلَيْهِ أَعينهم يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا وَرفع رَأسه حَتَّى وَقعت قلنسوته فَلَا أَدْرِي قلنسوة عمر أَرَادَ أم قلنسوة النَّبِي ﷺ قَالَ وَرجل مُؤمن جيد الْإِيمَان لَقِي الْعَدو فَكَأَنَّمَا ضرب جلده بشوك طلح من الْجُبْن أَتَاهُ سهم غرب فَقتله فَهُوَ فِي الدرجَة الثَّانِيَة وَرجل مُؤمن خلط عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا لَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَلِك فِي الدرجَة الثَّالِثَة وَرجل مُؤمن أسرف على نَفسه لَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَلِك فِي الدرجَة الأولى رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب

стр. 533

القلنسوة هُوَ مَا يلبس فِي الرَّأْس والطلح بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام نوع من الْأَشْجَار ذِي الشوك والجبن بِضَم الْجِيم وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ الْخَوْف وَعدم الْإِقْدَام وَسَهْم غرب غرب بِالْإِضَافَة أَيْضا وبسكون الرَّاء وتحريكها فِي كليهمَا أَيْضا أَرْبَعَة وُجُوه هُوَ الَّذِي لَا يدرى راميه وَلَا من أَيْن جَاءَ • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الشُّهَدَاء على بارق نهر بِبَاب الْجنَّة فِي قبَّة خضراء يخرج عَلَيْهِم رزقهم من الْجنَّة بكرَة وعشيا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أُصِيب إخْوَانكُمْ جعل الله أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة تَأْكُل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا طيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَمَقِيلهمْ قَالُوا من يبلغ إِخْوَاننَا عَنَّا أَنا أَحيَاء فِي الْجنَّة نرْزق لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَاد وَلَا ينكلُوا عَن الْحَرْب فَقَالَ الله تَعَالَى أَنا أبلغهم عَنْكُم قَالَ فَأنْزل الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ آل عمرَان ٩٦١ إِلَى آخر الْآيَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد ينكلُوا مُثَلّثَة الْكَاف أَي يجبنوا ويتأخروا عَن الْجِهَاد • وَعَن رَاشد بن سعد ﵁ عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مَا بَال الْمُؤمنِينَ يفتنون فِي قُبُورهم إِلَّا الشَّهِيد قَالَ كفى ببارقة السيوف على رَأسه فتْنَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ • وَعَن أنس ﵁ أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ إِنِّي رجل أسود منتن الرّيح قَبِيح الْوَجْه لَا مَال لي فَإِن أَنا قَاتَلت هَؤُلَاءِ حَتَّى أقتل فَأَيْنَ

стр. 534

أَنا قَالَ فِي الْجنَّة فقاتل حَتَّى قتل فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ قد بيض الله وَجهك وَطيب رِيحك وَأكْثر مَالك وَقَالَ لهَذَا أَو لغيره لقد رَأَيْت زَوجته من الْحور الْعين نازعته جُبَّة لَهُ من صوف تدخل بَينه وَبَين جبته رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ مر بخباء أَعْرَابِي وَهُوَ فِي أَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَرفع الْأَعرَابِي نَاحيَة من الخباء فَقَالَ من الْقَوْم فَقيل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَقَالَ هَل من عرض الدُّنْيَا يصيبون قيل لَهُ نعم يصيبون الْغَنَائِم ثمَّ تقسم بَين الْمُسلمين فَعمد إِلَى بكر لَهُ فاعتقله وَسَار مَعَهم فَجعل يدنو ببكره إِلَى رَسُول الله ﷺ وَجعل أَصْحَابه يذودون بكره عَنهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دعوا لي النجدي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه لمن مُلُوك الْجنَّة قَالَ فَلَقوا الْعَدو فاستشهد فَأخْبر بذلك النَّبِي ﷺ فَأَتَاهُ فَقعدَ عِنْد رَأسه مُسْتَبْشِرًا أَو قَالَ مَسْرُورا يضْحك ثمَّ أعرض عَنهُ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك مُسْتَبْشِرًا تضحك ثمَّ أَعرَضت عَنهُ فَقَالَ أما مَا رَأَيْتُمْ من استبشاري أَو قَالَ سروري فَلَمَّا رَأَيْت من كَرَامَة روحه على الله وَأما إعراضي عَنهُ فَإِن زَوجته من الْحور الْعين الْآن عِنْد رَأسه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أنس ﵁ أَن أم الرّبيع بنت الْبَراء ﵂ وَهِي أم حَارِثَة بنت سراقَة أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله ﷺ أَلا تُحَدِّثنِي عَن حَارِثَة وَكَانَ قتل يَوْم بدر فَإِن كَانَ فِي الْجنَّة صبرت وَإِن كَانَ غير ذَلِك اجتهدت عَلَيْهِ بالبكاء فَقَالَ يَا أم حَارِثَة إِنَّهَا جنان فِي الْجنَّة وَإِن ابْنك أصَاب الفردوس الْأَعْلَى رَوَاهُ البُخَارِيّ • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عجب رَبنَا ﵎ من رجل غزا فِي سَبِيل الله فَانْهَزَمَ يَعْنِي أَصْحَابه فَعلم مَا عَلَيْهِ فَرجع حَتَّى أهريق دَمه فَيَقُول الله لملائكته انْظُرُوا إِلَى عَبدِي رَجَعَ رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وشفقة مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أهريق دَمه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَطاء بن السَّائِب عَن مرّة عَنهُ • وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم لَفظهمْ فِي قيام اللَّيْل

стр. 535

وَتقدم فِيهِ أَيْضا حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله ويضحك إِلَيْهِم ويستبشر بهم الَّذِي إِذا انكشفت فِئَة قَاتل وَرَاءَهَا بِنَفسِهِ لله فإمَّا أَن يقتل وَإِمَّا أَن ينصره الله ويكفيه فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا كَيفَ صَبر لي بِنَفسِهِ الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أنس ﵁ قَالَ جَاءَ أنَاس إِلَى النَّبِي ﷺ أَن ابْعَثْ مَعنا رجَالًا يعلمونا الْقُرْآن وَالسّنة فَبعث إِلَيْهِم سبعين رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُم الْقُرَّاء فيهم خَالِي حرَام يقرؤون الْقُرْآن وَيَتَدَارَسُونَهُ بِاللَّيْلِ يتعلمون وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يجيئون بِالْمَاءِ فيضعونه فِي الْمَسْجِد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون بِهِ الطَّعَام لاهل الصّفة وللفقراء فبعثهم النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم فعرضوا لَهُم فَقَتَلُوهُمْ قبل أَن يبلغُوا الْمَكَان فَقَالُوا اللَّهُمَّ أبلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضينا عَنْك ورضيت عَنَّا قَالَ وأتى رجل حَرَامًا خَال أنس من خَلفه فطعنه بِرُمْح حَتَّى أنفذه فَقَالَ حرَام فزت وَرب الْكَعْبَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن إخْوَانكُمْ قد قتلوا وَإِنَّهُم قَالُوا اللَّهُمَّ أبلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضينا عَنْك ورضيت عَنَّا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ • وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ قَالَ أنس ﵁ أنزل فِي الَّذين قتلوا ببئر مَعُونَة قُرْآن قرأناه ثمَّ نسخ بعد بلغُوا قَومنَا أَنا قد لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا ورضينا عَنهُ • وَعَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ سَأَلنَا عبد الله عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان ٩٦١ فَقَالَ أما أَنا فقد سَأَلنَا عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر لَهَا قناديل معلقَة بالعرش تسرح من الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت ثمَّ تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل فَاطلع عَلَيْهِم رَبهم اطلاعة فَقَالَ هَل تشتهون شَيْئا قَالُوا أَي شَيْء نشتهي وَنحن نَسْرَح من الْجنَّة حَيْثُ شِئْنَا فَفعل ذَلِك بهم ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا رَأَوْا أَنهم لن يتْركُوا من أَن يسْأَلُوا قَالُوا يَا رب نُرِيد أَن ترد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك مرّة أُخْرَى فَلَمَّا رأى أَن لَيْسَ لَهُم حَاجَة تركُوا رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا أَنه سَأَلَ جِبْرَائِيل ﵇ عَن هَذِه الْآيَة وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله الزمر ٨٦ من الَّذين

стр. 536

• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ لم يشإ الله أَن يصعقهم قَالَ هم شُهَدَاء الله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عَامر بن سعد ﵁ عَن أَبِيه أَن رجلا جَاءَ إِلَى الصَّلَاة وَالنَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي فَقَالَ حِين انْتهى الصَّفّ اللَّهُمَّ آتني أفضل مَا تؤتي عِبَادك الصَّالِحين فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ الصَّلَاة قَالَ من الْمُتَكَلّم آنِفا فَقَالَ الرجل أَنا يَا رَسُول الله قَالَ إِذا يعقر جوادك وتستشهد رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم التَّرْهِيب من أَن يَمُوت الْإِنْسَان وَلم يغز وَلم ينْو الْغَزْو وَذكر أَنْوَاع من الْمَوْت تلْحق أَرْبَابهَا بِالشُّهَدَاءِ والترهيب من الْفِرَار من الطَّاعُون • عَن أبي عمرَان ﵁ قَالَ كُنَّا بِمَدِينَة الرّوم فأخرجوا إِلَيْنَا صفا عَظِيما من الرّوم فَخرج إِلَيْهِم من الْمُسلمين مثلهم أَو أَكثر وعَلى أهل مصر عقبَة بن عَامر ﵁ وعَلى الْجَمَاعَة فضَالة بن عبيد ﵁ فَحمل رجل من الْمُسلمين على صف الرّوم حَتَّى دخل بَينهم فصاح النَّاس وَقَالُوا سُبْحَانَ الله يلقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة فَقَامَ أَبُو أَيُّوب فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنَّكُم لتأولون هَذَا التَّأْوِيل وَإِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة لبَعض سرا دون رَسُول الله ﷺ إِن أَمْوَالنَا قد ضَاعَت وَإِن الله تَعَالَى قد أعز الْإِسْلَام وَكثر ناصروه فَلَو أَقَمْنَا فِي أَمْوَالنَا وأصلحنا مَا ضَاعَ مِنْهَا فَأنْزل الله تَعَالَى على نبيه ﷺ مَا يرد علينا مَا قُلْنَا وللفقراء فِي سَبِيل الله ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ الْبَقَرَة ٦٩١ وَكَانَت التَّهْلُكَة الْإِقَامَة على الْأَمْوَال وإصلاحها فِينَا معشر

стр. 537

الْأَنْصَار لما أعز الله الْإِسْلَام وَكثر ناصروه فَقَالَ بَعْضنَا وَتَركنَا الْغَزْو فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوب شاخصا فِي سَبِيل الله حَتَّى دفن بِأَرْض الرّوم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب صَحِيح • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أَذْنَاب الْبَقر ورضيتم بالزرع وتركتم الْجِهَاد سلط الله عَلَيْكُم ذلا لَا يَنْزعهُ حَتَّى ترجعوا إِلَى دينكُمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره من طَرِيق إِسْحَاق بن أسيد نزيل مصر • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ وَلم يغز وَلم يحدث بِهِ نَفسه مَاتَ على شُعْبَة من النِّفَاق رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من لم يغز أَو يُجهز غازيا أَو يخلف غازيا فِي أَهله بِخَير أَصَابَهُ الله تَعَالَى بقارعة قبل يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَقِي الله بِغَيْر أثر من جِهَاد لَقِي الله وَفِيه ثلمة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن رَافع عَن سمي عَن أبي صَالح عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب • وَعَن أبي بكر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ترك قوم الْجِهَاد إِلَّا عمهم الله بِالْعَذَابِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن

стр. 538

فصل • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا تَعدونَ الشُّهَدَاء فِيكُم قَالُوا يَا رَسُول الله من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد قَالَ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل قَالُوا فَمن يَا رَسُول الله قَالَ من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ فِي الطَّاعُون فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ من الْبَطن فَهُوَ شَهِيد قَالَ ابْن مقسم أشهد على أَبِيك يَعْنِي أَبَا صَالح أَنه قَالَ والغريق شَهِيد رَوَاهُ مُسلم • وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ دَخَلنَا على عبد الله بن رَوَاحَة نعوده فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقُلْنَا رَحِمك الله إِن كُنَّا لنحب أَن تَمُوت على غير هَذَا وَإِن كُنَّا لنَرْجُو لَك الشَّهَادَة فَدخل النَّبِي ﷺ وَنحن نذْكر هَذَا فَقَالَ وفيم تَعدونَ الشَّهَادَة فأرم الْقَوْم وتحرك عبد الله فَقَالَ أَلا تجيبون رَسُول الله ﷺ ثمَّ أَجَابَهُ هُوَ فَقَالَ نعد الشَّهَادَة فِي الْقَتْل فَقَالَ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل إِن فِي الْقَتْل شَهَادَة وَفِي الطَّاعُون شَهَادَة وَفِي الْبَطن شَهَادَة وَفِي الْغَرق شَهَادَة وَفِي النُّفَسَاء يَقْتُلهَا وَلَدهَا جمعا شَهَادَة رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ ورواتهما ثِقَات أرم الْقَوْم بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم سكتوا وَقيل سكتوا من خوف وَنَحْوه وَقَوله يَقْتُلهَا وَلَدهَا جمعا مُثَلّثَة الْجِيم سَاكِنة الْمِيم أَي مَاتَت وَوَلدهَا فِي بَطنهَا يُقَال مَاتَت الْمَرْأَة بِجمع مُثَلّثَة الْجِيم إِذا مَاتَت وَوَلدهَا فِي بَطنهَا وَقيل إِذا مَاتَت عذراء أَيْضا • وَعَن ربيع الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ عَاد ابْن أخي جبر

стр. 539

الْأنْصَارِيّ فَجعل أَهله يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم جبر لَا تُؤْذُوا رَسُول الله ﷺ بِأَصْوَاتِكُمْ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعْهُنَّ يبْكين مَا دَامَ حَيا فَإِذا وَجب فليسكتن فَقَالَ بَعضهم مَا كُنَّا نرى أَن يكون موتك على فراشك حَتَّى تقتل فِي سَبِيل الله مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أوما الْقَتْل إِلَّا فِي سَبِيل الله إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل إِن الطعْن شَهَادَة والبطن شَهَادَة والطاعون شَهَادَة وَالنُّفَسَاء بِجمع شَهَادَة والحرق شَهَادَة وَالْغَرق شَهَادَة وَذَات الْجنب شَهَادَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح قَوْله بِجمع تقدم قبله إِذا وَجب أَي إِذا مَاتَ • وَعَن رَاشد بن حُبَيْش ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ دخل على عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ يعودهُ فِي مَرضه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أتعلمون من الشَّهِيد من أمتِي فأرم الْقَوْم فَقَالَ عبَادَة ساندوني فَأَسْنَدُوهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله الصابر الْمُحْتَسب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل الْقَتْل فِي سَبِيل الله شَهَادَة والطاعون شَهَادَة وَالْغَرق شَهَادَة والبطن شَهَادَة وَالنُّفَسَاء يجرها وَلَدهَا بسرره إِلَى الْجنَّة قَالَ وَزَاد أَبُو الْعَوام سَادِن بَيت الْمُقَدّس والحرق والسل رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَاشِد بن حُبَيْش صَحَابِيّ مَعْرُوف أرم الْقَوْم تقدم والسادن بِالسِّين وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ الْخَادِم والسل بِكَسْر السِّين وَضمّهَا وَتَشْديد اللَّام هُوَ دَاء يحدث فِي الرئة يؤول إِلَى ذَات الْجنب وَقيل زكام أَو سعال طَوِيل مَعَ حمى عَادِية وَقيل غير ذَلِك • وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ خمس من قبض فِي شَيْء مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيد الْمَقْتُول فِي سَبِيل الله شَهِيد والغريق فِي سَبِيل الله شَهِيد والمبطون فِي سَبِيل الله شَهِيد والمطعون فِي سَبِيل الله شَهِيد وَالنُّفَسَاء فِي سَبِيل الله شَهِيد رَوَاهُ النَّسَائِيّ • وَعَن جَابر بن عتِيك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ جَاءَ يعود عبد الله بن ثَابت

стр. 540

رَضِي الله عَنهُ فَوَجَدَهُ قد غلب عَلَيْهِ فصاح بِهِ فَلم يجبهُ فَاسْتَرْجع رَسُول الله ﷺ وَقَالَ غلبنا عَلَيْك يَا أَبَا الرّبيع فصاحت النسْوَة وبكين وَجعل ابْن عتِيك يسكتهن فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ دَعْهُنَّ فَإِذا وَجب فَلَا تبكين باكية قَالُوا وَمَا الْوُجُوب يَا رَسُول الله قَالَ إِذا مَاتَ قَالَت ابْنَته وَالله إِنِّي لأرجو أَن تكون شَهِيدا فَإنَّك كنت قد قضيت جهازك فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن الله قد أوقع أجره على قدر نِيَّته وَمَا تَعدونَ الشَّهَادَة قَالُوا الْقَتْل فِي سَبِيل الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ الشَّهَادَة سبع سوى الْقَتْل فِي سَبِيل الله المبطون شَهِيد والغريق شَهِيد وَصَاحب ذَات الْجنب شَهِيد والمطعون شَهِيد وَصَاحب الْحَرِيق شَهِيد وَالَّذِي يَمُوت تَحت الْهدم شَهِيد وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجمع شَهِيد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الطَّاعُون شَهَادَة لكل مُسلم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الطَّاعُون فَقَالَ كَانَ عذَابا يَبْعَثهُ الله على من كَانَ قبلكُمْ فَجعله الله رَحْمَة للْمُؤْمِنين مَا من عبد يكون فِي بلد فَيكون فِيهِ فيمكث لَا يخرج صَابِرًا محتسبا يعلم أَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كتب الله لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مثل أجر شَهِيد رَوَاهُ البُخَارِيّ • وَعَن أبي عسيب ﵁ مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرَائِيل ﵇ بالحمى والطاعون فَأَمْسَكت الْحمى بِالْمَدِينَةِ وَأرْسلت الطَّاعُون إِلَى الشَّام فالطاعون شَهَادَة لامتي ورجز على الْكَافِر رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير ورواة أَحْمد ثِقَات مَشْهُورُونَ الرجز الْعَذَاب • وَعَن أبي منيب الأحدب ﵁ قَالَ خطب معَاذ بِالشَّام فَذكر الطَّاعُون

стр. 541

فَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَة بكم ودعوة نَبِيكُم وَقبض الصَّالِحين قبلكُمْ اللَّهُمَّ اجْعَل على آل معَاذ نصِيبهم من هَذِه الرَّحْمَة ثمَّ نزل عَن مقَامه ذَلِك فَدخل على عبد الرَّحْمَن بن معَاذ فَقَالَ عبد الرَّحْمَن ﴿الْحق من رَبك فَلَا تكونن من الممترين﴾ الْبَقَرَة ٧٤١ فَقَالَ معَاذ ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين﴾ الصافات ٢٠١ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد • وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ستهاجرون إِلَى الشَّام فتفتح لكم وَيكون فِيكُم دَاء كالدمل أَو كالخزة يَأْخُذ بمراق الرجل يستشهد الله بِهِ أنفسهم ويزكي بِهِ أَعْمَالهم اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن معَاذًا سَمعه من رَسُول الله ﷺ فأعطه هُوَ وَأهل بَيته الْحَظ الأوفر مِنْهُ فَأَصَابَهُمْ الطَّاعُون فَلم يبْق مِنْهُم أحد فطعن فِي أُصْبُعه السبابَة فَكَانَ يَقُول مَا يسرني أَن لي بهَا حمر النعم رَوَاهُ أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله عَن معَاذ وَلم يُدْرِكهُ • وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فنَاء أمتِي بالطعن والطاعون فَقيل يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ وخز أعدائكم من الْجِنّ وَفِي كل شَهَادَة رَوَاهُ أَحْمد بأسانيد أَحدهَا صَحِيح وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ الوخز بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا زَاي هُوَ الطعْن • وَعَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه ﵁ قَالَ ذكر الطَّاعُون عِنْد أبي مُوسَى فَقَالَ سَأَلنَا عَنهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ وخز أعدائكم الْجِنّ وَهُوَ لكم شَهَادَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أبي بردة بن قيس أخي أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَل فنَاء أمتِي قتلا فِي سَبِيلك بالطعن والطاعون رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث أبي مُوسَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يخْتَصم

стр. 542

الشُّهَدَاء والمتوفون على فرشهم إِلَى رَبنَا فِي الَّذين يتوفون فِي الطَّاعُون فَيَقُول الشُّهَدَاء قتلوا كَمَا قتلنَا وَيَقُول المتوفون على فرشهم إِخْوَاننَا مَاتُوا على فرشهم كَمَا متْنا فَيَقُول رَبنَا ﵎ انْظُرُوا إِلَى جراحهم فَإِن أشبهت جراح المقتولين فَإِنَّهُم مِنْهُم وَمَعَهُمْ فَإِذا جراحهم قد أشبهت جراحهم رَوَاهُ النَّسَائِيّ • وَعَن عتبَة بن عبد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَأْتِي الشُّهَدَاء والمتوفون بالطاعون فَيَقُول أَصْحَاب الطَّاعُون نَحن شُهَدَاء فَيَقُول انْظُرُوا فَإِن كَانَت جراحهم كجراح الشُّهَدَاء تسيل دَمًا كريح الْمسك فهم شُهَدَاء فيجدونهم كَذَلِك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش رِوَايَته عَن الشاميين مَقْبُولَة وَهَذَا مِنْهَا وَيشْهد لَهُ حَدِيث الْعِرْبَاض قبله • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تفنى أمتِي إِلَّا بالطعن والطاعون قلت يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ غُدَّة كَغُدَّة الْبَعِير الْمُقِيم بهَا كالشهيد والفار مِنْهُ كالفار من الزَّحْف رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ • وَفِي رِوَايَة لابي يعلى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وخزة تصيب أمتِي من أعدائهم من الْجِنّ كَغُدَّة الْإِبِل من أَقَامَ عَلَيْهَا كَانَ مرابطا وَمن أُصِيب بِهِ كَانَ شَهِيدا وَمن فر مِنْهُ كَانَ كالفار من الزَّحْف رَوَاهُ الْبَزَّار وَعِنْده قلت يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ يشبه الدمل يخرج فِي الآباط والمراق وَفِيه تَزْكِيَة أَعْمَالهم وَهُوَ لكل مُسلم شَهَادَة قَالَ المملي ﵁ أَسَانِيد الْكل حسان • وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الطَّاعُون الفار مِنْهُ كالفار من الزَّحْف وَمن صَبر فِيهِ كَانَ لَهُ أجر شَهِيد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن

стр. 543

• وَعَن أبي إِسْحَاق السبيعِي ﵁ قَالَ قَالَ سُلَيْمَان بن صرد لخَالِد بن عرفطة أَو خَالِد بن سُلَيْمَان ﵁ أما سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَتله بَطْنه لم يعذب فِي قَبره فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه نعم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ خَالِد بن عرفطة من غير شكّ عرفطة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَالْفَاء جَمِيعًا بعدهمَا طاء مُهْملَة • وَعَن سعيد بن زيد ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون دَمه فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون دينه فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون أَهله فَهُوَ شَهِيد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ • وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي وَغَيره قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أُرِيد مَاله بِغَيْر حق فقاتل فَقتل فَهُوَ شَهِيد وَفِي رِوَايَة للنسائي من قتل دون مَاله مَظْلُوما فَهُوَ شَهِيد • وَعَن سُوَيْد بن مقرن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل دون مظلمته فَهُوَ شَهِيد رَوَاهُ النَّسَائِيّ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن جَاءَ رجل يُرِيد أَخذ مَالِي قَالَ فَلَا تعطه مَالك قَالَ أَرَأَيْت إِن

стр. 544

قاتلني قَالَ قَاتله قَالَ أَرَأَيْت إِن قتلني قَالَ فَأَنت شَهِيد قَالَ أَرَأَيْت إِن قتلته قَالَ هُوَ فِي النَّار رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن عدي على مَالِي قَالَ فانشد بِاللَّه قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ قَالَ فانشد بِاللَّه قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ قَالَ فانشد بِاللَّه قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ قَالَ فقاتل فَإِن قتلت فَفِي الْجنَّة وَإِن قتلت فَفِي النَّار

стр. 545

كتاب قِرَاءَة الْقُرْآن التَّرْغِيب فِي قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا وَفضل تعلمه وتعليمه وَالتَّرْغِيب فِي سُجُود التِّلَاوَة • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ حرفا من كتاب الله فَلهُ بِهِ حَسَنَة والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا لَا أَقُول الم حرف وَلَكِن ألف حرف وَلَام حرف وَمِيم حرف رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا اجْتمع قوم فِي بَيت من بيُوت الله يَتلون كتاب الله وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيمَا بَينهم إِلَّا نزلت عَلَيْهِم السكينَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا • وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ وَنحن فِي الصّفة فَقَالَ أَيّكُم يحب أَن يَغْدُو كل يَوْم إِلَى بطحان أَو إِلَى العقيق فَيَأْتِي مِنْهُ بناقتين كوماوين فِي غير إِثْم وَلَا قطيعة رحم فَقُلْنَا يَا رَسُول الله كلنا نحب ذَلِك

стр. 546

قَالَ أَفلا يَغْدُو أحدكُم إِلَى الْمَسْجِد فيتعلم أَو فَيقْرَأ آيَتَيْنِ من كتاب الله خير لَهُ من ناقتين وَثَلَاث وَأَرْبع خير لَهُ من أَربع وَمن أعدادهن من الْإِبِل رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَعِنْده كوماوين زهراوين بِغَيْر إِثْم لله وَلَا قطيعة رحم قَالُوا كلنا يَا رَسُول الله قَالَ فَلِأَن يَغْدُو أحدكُم كل يَوْم إِلَى الْمَسْجِد فَيعلم آيَتَيْنِ من كتاب الله خير لَهُ من ناقتين وَإِن ثَلَاث فَثَلَاث مثل أعدادهن بطحان بِضَم الْبَاء وَسُكُون الطَّاء مَوضِع بِالْمَدِينَةِ والكوماء بِفَتْح الْكَاف وَسُكُون الْوَاو وبالمد هِيَ النَّاقة الْعَظِيمَة السنام • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من اسْتمع إِلَى آيَة من كتاب الله كتبت لَهُ حَسَنَة مضاعفة وَمن تَلَاهَا كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَحْمد عَن عبَادَة بن ميسرَة وَاخْتلف فِي توثيقه عَن الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة وَالْجُمْهُور على أَن الْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة • وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الرب ﵎ من شغله الْقُرْآن عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته أفضل مَا أعطي السَّائِلين وَفضل كَلَام الله على سَائِر الْكَلَام كفضل الله على خلقه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب • وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الْمُؤمن الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن مثل الأترجة رِيحهَا طيب وطعمها طيب وَمثل الْمُؤمن الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل التمرة لَا ريح لَهَا وطعمها حُلْو وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن مثل الريحانة رِيحهَا طيب وطعمها مر وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الحنظلة لَيْسَ لَهَا ريح وطعمها مر

стр. 547

وَفِي رِوَايَة مثل الْفَاجِر بدل الْمُنَافِق رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الْمُؤمن الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن مثل الأترجة رِيحهَا طيب وطعمها طيب وَمثل الْمُؤمن الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل التمرة لَا ريح لَهَا وطعمها طيب وَمثل الْفَاجِر الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الريحانة رِيحهَا طيب وطعمها مر وَمثل الْفَاجِر الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الحنظلة طعمها مر وَلَا ريح لَهَا وَمثل الجليس الصَّالح كَمثل صَاحب الْمسك إِن لم يصبك مِنْهُ شَيْء أَصَابَك من رِيحه وَمثل الجليس السوء كَمثل صَاحب الْكِير إِن لم يصبك من سوَاده أَصَابَك من دخانه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة وَالَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن ويتتعتع فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شاق لَهُ أَجْرَانِ وَفِي رِوَايَة وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يشْتَد عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ عَلَيْك بتقوى الله فَإِنَّهُ رَأس الْأَمر كُله قلت يَا رَسُول الله زِدْنِي قَالَ عَلَيْك بِتِلَاوَة الْقُرْآن فَإِنَّهُ نور لَك فِي الأَرْض وَذخر لَك فِي السَّمَاء رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث طَوِيل • وَعَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْقُرْآن شَافِع مُشَفع وَمَاحِل مُصدق من جعله أَمَامه قَادَهُ إِلَى الْجنَّة وَمن جعله خلف ظَهره سَاقه إِلَى النَّار رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه ماحل بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة أَي ساع وَقيل خصم مجادل • وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اقرؤوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لاصحابه الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله • وَعَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَرَأَ

стр. 548

الْقُرْآن وَعمل بِهِ ألبس والداه تاجا يَوْم الْقِيَامَة ضوؤه أحسن من ضوء الشَّمْس فِي بيُوت الدُّنْيَا فَمَا ظنكم بِالَّذِي عمل بِهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَكِلَاهُمَا عَن زبان عَن سهل وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد • وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا أذن الله لعبد فِي شَيْء أفضل من رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهمَا وَإِن الْبر ليذر على رَأس العَبْد مَا دَامَ فِي صلَاته وَمَا تقرب الْعباد إِلَى الله بِمثل مَا خرج مِنْهُ يَعْنِي الْقُرْآن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَجِيء صَاحب الْقُرْآن يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول الْقُرْآن يَا رب حلّه فيلبس تَاج الْكَرَامَة ثمَّ يَقُول يَا رب زده فيلبس حلَّة الْكَرَامَة ثمَّ يَقُول يَا رب ارْض عَنهُ فيرضى عَنهُ فَيُقَال لَهُ اقْرَأ وارق ويزداد بِكُل آيَة حَسَنَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُقَال لصَاحب الْقُرْآن اقْرَأ وارق ورتل كَمَا كنت ترتل فِي الدُّنْيَا فَإِن مَنْزِلك عِنْد آخر آيَة تقرؤها رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث صَحِيح قَالَ الْخطابِيّ جَاءَ فِي الْأَثر أَن عدد آي الْقُرْآن على قدر درج الْجنَّة فَيُقَال للقارئ ارق فِي الدرج على قدر مَا كنت تقْرَأ من آي الْقُرْآن فَمن استوفى قِرَاءَة جَمِيع الْقُرْآن استولى على أقْصَى درج الْجنَّة فِي الْآخِرَة وَمن قَرَأَ جُزْءا مِنْهُ كَانَ رقِيه فِي الدرج على قدر ذَلِك فَيكون مُنْتَهى الثَّوَاب عِنْد مُنْتَهى الْقِرَاءَة • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتَاهُ الله هَذَا الْكتاب فَقَامَ بِهِ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار وَرجل أعطَاهُ الله مَالا فَتصدق بِهِ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم

стр. 549

• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل علمه الله الْقُرْآن فَهُوَ يتلوه آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار فَسَمعهُ جَار لَهُ فَقَالَ لَيْتَني أُوتيت مثل مَا أُوتِيَ فلَان فَعمِلت مثل مَا يعْمل وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ يهلكه فِي الْحق فَقَالَ رجل لَيْتَني أُوتيت مثل مَا أُوتِيَ فلَان فَعمِلت مثل مَا يعْمل رَوَاهُ البُخَارِيّ قَالَ المملي وَالْمرَاد بِالْحَسَدِ هُنَا الْغِبْطَة وَهُوَ تمني مثل مَا للمحسود لَا تمني زَوَال تِلْكَ النِّعْمَة عَنهُ فَإِن ذَلِك الْحَسَد المذموم • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يهولهم الْفَزع الْأَكْبَر وَلَا ينالهم الْحساب هم على كثيب من مسك حَتَّى يفرغ من حِسَاب الْخَلَائق رجل قَرَأَ الْقُرْآن ابْتِغَاء وَجه الله وَأم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون وداع يَدْعُو إِلَى الصَّلَوَات ابْتِغَاء وَجه الله وَعبد أحسن فِيمَا بَينه وَبَين ربه وَفِيمَا بَينه وَبَين موَالِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير بِنَحْوِهِ وَزَاد فِي أَوله قَالَ ابْن عمر ﵁ لَو لم أسمعهُ من رَسُول الله ﷺ إِلَّا مرّة وَمرَّة حَتَّى عد سبع مَرَّات لما حدثت بِهِ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ بعثا وهم ذَوُو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل مِنْهُم يَعْنِي مَا مَعَه من الْقُرْآن فَأتى على رجل من أحدثهم سنا فَقَالَ مَا مَعَك يَا فلَان قَالَ معي كَذَا وَكَذَا وَسورَة الْبَقَرَة فَقَالَ أَمَعَك سُورَة الْبَقَرَة قَالَ نعم قَالَ اذْهَبْ فَأَنت أَمِيرهمْ فَقَالَ رجل من أَشْرَافهم وَالله مَا مَنَعَنِي أَن أتعلم الْبَقَرَة إِلَّا خشيَة أَلا أقوم بهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تعلمُوا الْقُرْآن واقرؤوه فَإِن مثل الْقُرْآن لمن تعلمه فقرأه كَمثل جراب محشو مسكا يفوح رِيحه فِي كل مَكَان وَمن تعلمه فيرقد وَهُوَ فِي جَوْفه فَمثله كَمثل جراب أوكئ على مسك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَرَأَ الْقُرْآن

стр. 550

فقد استدرج النُّبُوَّة بَين جَنْبَيْهِ غير أَنه لَا يُوحى إِلَيْهِ لَا يَنْبَغِي لصَاحب الْقُرْآن أَن يجد مَعَ من وجد وَلَا يجهل مَعَ من جهل وَفِي جَوْفه كَلَام الله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الصّيام وَالْقُرْآن يشفعان للْعَبد يَقُول الصّيام رب إِنِّي منعته الطَّعَام وَالشرَاب بِالنَّهَارِ فشفعني فِيهِ وَيَقُول الْقُرْآن رب منعته النّوم بِاللَّيْلِ فشفعني فِيهِ فيشفعان رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن أسيد بن حضير بَيْنَمَا هُوَ فِي لَيْلَة يقْرَأ فِي مربده إِذْ جالت فرسه فَقَرَأَ ثمَّ جالت أُخْرَى فَقَرَأَ ثمَّ جالت أُخْرَى أَيْضا قَالَ أسيد فَخَشِيت أَن تطَأ يحيى فَقُمْت إِلَيْهَا فَإِذا مثل الظلة فَوق رَأْسِي فِيهَا أَمْثَال السرج عرجت فِي الجو حَتَّى مَا أَرَاهَا قَالَ فَغَدَوْت على رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله بَيْنَمَا أَنا البارحة فِي جَوف اللَّيْل أَقرَأ فِي مربدي إِذْ جالت فرسي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اقْرَأ ابْن حضير قَالَ فَقَرَأت ثمَّ جالت أَيْضا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اقْرَأ ابْن حضير قَالَ فَقَرَأت ثمَّ جالت أَيْضا ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ اقْرَأ ابْن حضير قَالَ فَانْصَرَفت وَكَانَ يحيى قَرِيبا مِنْهَا خشيت أَن تطأه فَرَأَيْت مثل الظلة فِيهَا أَمْثَال السرج عرجت فِي الجو حَتَّى مَا أَرَاهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْمَلَائِكَة تستمع لَك وَلَو قَرَأت لأصبحت يَرَاهَا النَّاس مَا تستتر مِنْهُم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَار وَقَالَ فِيهِ فَالْتَفت فَإِذا أَمْثَال المصابيح قَالَ مدلاة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا اسْتَطَعْت أَن أمضي فَقَالَ تِلْكَ الْمَلَائِكَة نزلت لقِرَاءَة الْقُرْآن أما إِنَّك لَو مضيت لرأيت الْعَجَائِب وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم الظلة بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام هِيَ الغاشية وَقيل السحابة • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّكُم لَا ترجعون إِلَى الله بِشَيْء أفضل مِمَّا خرج مِنْهُ يَعْنِي الْقُرْآن رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن جُبَير بن نفير

стр. 551

• وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن هَذَا الْقُرْآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته مَا اسْتَطَعْتُم إِن هَذَا الْقُرْآن حَبل الله والنور الْمُبين والشفاء النافع عصمَة لمن تمسك بِهِ وَنَجَاة لمن اتبعهُ لَا يزِيغ فيستعتب وَلَا يعوج فَيقوم وَلَا تَنْقَضِي عجائبه وَلَا يخلق من كَثْرَة الرَّد اُتْلُوهُ فَإِن الله يَأْجُركُمْ على تِلَاوَته كل حرف عشر حَسَنَات أما إِنِّي لَا أَقُول الم حرف وَلَكِن ألف حرف وَلَام حرف وَمِيم حرف رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة صَالح بن عمر عَن إِبْرَاهِيم الهجري عَن أبي الْأَحْوَص عَنهُ وَقَالَ تفرد بِهِ صَالح بن عمر عَنهُ وَهُوَ صَحِيح • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله أهلين من النَّاس قَالُوا من هم يَا رَسُول الله قَالَ أهل الْقُرْآن هم أهل الله وخاصته رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كلهم عَن ابْن مهْدي حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن بديل عَن أَبِيه عَن أنس وَقَالَ الْحَاكِم يرْوى من ثَلَاثَة أوجه عَن أنس هَذَا أَجودهَا قَالَ المملي الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح • وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵄ أَنه مر على قارئ يقْرَأ ثمَّ سَأَلَ فَاسْتَرْجع ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَرَأَ الْقُرْآن فليسأل الله بِهِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقوام يقرؤون الْقُرْآن يسْأَلُون بِهِ النَّاس رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن • وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ الْقُرْآن وَتعلم وَعمل بِهِ ألبس والداه يَوْم الْقِيَامَة تاجا من نور ضوؤه مثل ضوء الشَّمْس ويكسى والداه حلتين لَا يقوم لَهما الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ بِمَ كسينا هَذَا فَيُقَال بِأخذ ولدكما الْقُرْآن رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ الْقُرْآن فاستظهره فأحل حَلَاله وَحرم حرَامه أدخلهُ الله بِهِ الْجنَّة وشفعه فِي عشرَة من أهل بَيته كلهم قد وَجَبت لَهُم النَّار رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب

стр. 552

• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ من قَرَأَ الْقُرْآن لم يرد إِلَى أرذل الْعُمر وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ التِّين ٥ ٦ قَالَ الَّذين قرؤوا الْقُرْآن رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا ذَر لِأَن تَغْدُو فتعلم آيَة من كتاب الله خير لَك من أَن تصلي مائَة رَكْعَة وَلِأَن تَغْدُو فتعلم بَابا من الْعلم عمل بِهِ أَو لم يعْمل بِهِ خير من أَن تصلي ألف رَكْعَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ عشر آيَات فِي لَيْلَة لم يكْتب من الغافلين رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حَافظ على هَؤُلَاءِ الصَّلَوَات المكتوبات لم يكْتب من الغافلين وَمن قَرَأَ فِي لَيْلَة مائَة آيَة كتب من القانتين رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا قَالَ الْحَافِظ وَقد تقدم فِي صَلَاة اللَّيْل أَحَادِيث نَحْو هَذَا • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَرَأَ ابْن آدم السَّجْدَة فَسجدَ اعتزل الشَّيْطَان يبكي يَقُول يَا ويله وَفِي رِوَايَة يَا ويلي أَمر ابْن آدم بِالسُّجُود فَسجدَ فَلهُ الْجنَّة وَأمرت بِالسُّجُود فأبيت فلي النَّار رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أنس وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن أبي إِسْحَاق عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا قَالَ إِذا رأى الشَّيْطَان ابْن آدم سَاجِدا صَاح وَقَالَ يَا ويله يَا ويل الشَّيْطَان أَمر الله ابْن آدم أَن يسْجد وَله الْجنَّة فأطاع وَأَمرَنِي أَن أَسجد فعصيت فلي النَّار • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَنه رأى رُؤْيا أَنه يكْتب ص فَلَمَّا بلغ إِلَى سجدتها قَالَ رأى الدواة والقلم وكل شَيْء بِحَضْرَتِهِ انْقَلب سَاجِدا قَالَ فقصصتها على النَّبِي ﷺ فَلم يزل يسْجد بهَا رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح

стр. 553

• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي رَأَيْت فِي هَذِه اللَّيْلَة فِيمَا يرى النَّائِم كَأَنِّي أُصَلِّي خلف شَجَرَة فَرَأَيْت كَأَنِّي قَرَأت سَجْدَة فَرَأَيْت الشَّجَرَة كَأَنَّهَا تسْجد لسجودي فسمعتها وَهِي سَاجِدَة وَهِي تَقول اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بهَا عنْدك أجرا وَاجْعَلْهَا لي عنْدك ذخْرا وضع عني بهَا وزرا واقبلها مني كَمَا تقبلت من عَبدك دَاوُد قَالَ ابْن عَبَّاس فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ قَرَأَ السَّجْدَة فَسَمعته وَهُوَ ساجد يَقُول مثل مَا قَالَ الرجل عَن كَلَام الشَّجَرَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن خُنَيْس عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي يزِيد عَن ابْن جريج عَن عبيد الله بن أبي يزِيد عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه انْتهى وَالْحسن قَالَ بَعضهم لم يرو عَنهُ غير مُحَمَّد بن يزِيد وَقَالَ الْعقيلِيّ لَا يُتَابع على حَدِيثه • وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَنِّي تَحت شَجَرَة وَكَأن الشَّجَرَة تقْرَأ ص فَلَمَّا أَتَت على السَّجْدَة سجدت فَقَالَت فِي سجودها اللَّهُمَّ اغْفِر لي بهَا اللَّهُمَّ حط عني بهَا وزرا وأحدث لي بهَا شكرا وتقبلها مني كَمَا تقبلت من عَبدك دَاوُد سجدته فَغَدَوْت على رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ سجدت يَا أَبَا سعيد قلت لَا قَالَ فَأَنت أَحَق بِالسُّجُود من الشَّجَرَة ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ سُورَة ص ثمَّ أَتَى على السَّجْدَة فَسجدَ وَقَالَ فِي سُجُوده مَا قَالَت الشَّجَرَة فِي سجودها وَفِي إِسْنَاده يمَان بن نصر لَا أعرفهُ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كتبت عِنْده سُورَة النَّجْم فَلَمَّا بلغ السَّجْدَة سجد وسجدنا مَعَه وسجدت الدواة والقلم رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد التَّرْهِيب من نِسْيَان الْقُرْآن بعد تعلمه وَمَا جَاءَ فِيمَن لَيْسَ فِي جَوْفه مِنْهُ شَيْء • عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله إِن الَّذِي لَيْسَ فِي

стр. 554

جَوْفه شَيْء من الْقُرْآن كلبيت الخرب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من طَرِيق قَابُوس بن أبي ظبْيَان عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ إِن أَصْغَر الْبيُوت بَيت لَيْسَ فِيهِ شَيْء من كتاب الله رَوَاهُ الْحَاكِم مَوْقُوفا وَقَالَ رَفعه بَعضهم • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عرضت عَليّ أجور أمتِي حَتَّى القذاة يُخرجهَا الرجل من الْمَسْجِد وَعرضت عَليّ ذنُوب أمتِي فَلم أر ذَنبا أعظم من سُورَة من الْقُرْآن أَو آيَة أوتيها رجل ثمَّ نَسِيَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب عَن أنس قَالَ الْحَافِظ وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي تنظيف الْمَسَاجِد • وَعَن سعد بن عبَادَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من امرئ يقْرَأ الْقُرْآن ثمَّ ينساه إِلَّا لَقِي الله أَجْذم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن عِيسَى بن فائد عَن سعد قَالَ الْحَافِظ وَيزِيد بن أبي زِيَاد هُوَ الْهَاشِمِي مَوْلَاهُم كنيته أَبُو عبد الله يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ وَمَعَ هَذَا فعيسى بن فائد إِنَّمَا روى عَمَّن سمع سَعْدا قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم وَغَيره قَالَ الْخطابِيّ قَالَ أَبُو عبيد الأجذم الْمَقْطُوع الْيَد وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة الأجذم هَاهُنَا المجذوم وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي مَعْنَاهُ أَنه يلقى الله تَعَالَى خَالِي الْيَدَيْنِ من الْخَيْر كنى بِالْيَدِ عَمَّا تحويه الْيَد وَقَالَ آخر مَعْنَاهُ لَا حجَّة لَهُ وَقد روينَاهُ عَن سُوَيْد بن غَفلَة • التَّرْغِيب فِي دُعَاء يدعى بِهِ لحفظ الْقُرْآن • عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَهُ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَقَالَ بِأبي أَنْت تفلت هَذَا الْقُرْآن من صَدْرِي فَمَا أجدني

стр. 555

أقدر عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا الْحسن أَفلا أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بِهن وينفع بِهن من عَلمته وَيثبت مَا تعلمت فِي صدرك قَالَ أجل يَا رَسُول الله فعلمني قَالَ إِذا كَانَ لَيْلَة الْجُمُعَة فَإِن اسْتَطَعْت أَن تقوم فِي ثلث اللَّيْل الآخر فَإِنَّهَا سَاعَة مَشْهُودَة وَالدُّعَاء فِيهَا مستجاب فقد قَالَ أخي يَعْقُوب لِبَنِيهِ ﴿سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي﴾ يُوسُف ٨٩ يَقُول حَتَّى تَأتي لَيْلَة الْجُمُعَة فَإِن لم تستطع فَقُمْ فِي وَسطهَا فَإِن لم تستطع فَقُمْ فِي أَولهَا فصل أَربع رَكْعَات تقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة يس وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكتاب وحم الدُّخان وَفِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة بِفَاتِحَة الْكتاب والم تَنْزِيل السَّجْدَة وَفِي الرَّكْعَة الرَّابِعَة بِفَاتِحَة الْكتاب وتبارك الْمفصل فَإِذا فرغت من التَّشَهُّد فاحمد الله وَأحسن الثَّنَاء على الله وصل عَليّ وَأحسن وعَلى سَائِر النَّبِيين واستغفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات ولإخوانك الَّذين سبقوك بِالْإِيمَان ثمَّ قل فِي آخر ذَلِك اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بترك الْمعاصِي أبدا مَا أبقيتني وارحمني أَن أتكلف مَا لَا يعنيني وارزقني حسن النّظر فِيمَا يرضيك عني اللَّهُمَّ بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام والعزة الَّتِي لَا ترام أَسأَلك يَا ألله يَا رَحْمَن بجلالك وَنور وَجهك أَن تلْزم قلبِي حفظ كتابك كَمَا علمتني وارزقني أَن أتلوه على النَّحْو الَّذِي يرضيك عني اللَّهُمَّ بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام والعزة الَّتِي لَا ترام أَسأَلك يَا ألله يَا رَحْمَن بجلالك وَنور وَجهك أَن تنور بكتابك بَصرِي وَأَن تطلق بِهِ لساني وَأَن تفرج بِهِ عَن قلبِي وَأَن تشرح بِهِ صَدْرِي وَأَن تسْتَعْمل بِهِ بدني فَإِنَّهُ لَا يُعِيننِي على الْحق غَيْرك وَلَا تؤتينيه إِلَّا أَنْت وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم يَا أَبَا الْحسن تفعل ذَلِك ثَلَاث جمع أَو خمْسا أَو سبعا تجاب بِإِذن الله وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخطَأ مُؤمنا قطّ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ فوَاللَّه مَا لبث عَليّ إِلَّا خمْسا أَو سبعا حَتَّى جَاءَ رَسُول الله ﷺ فِي مثل ذَلِك الْمجْلس فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي كنت فِيمَا خلا لَا آخذ إِلَّا أَربع آيَات وَنَحْوهَا فَإِذا قرأتهن على نَفسِي تفلتن وَأَنا أتعلم الْيَوْم أَرْبَعِينَ آيَة ونحوهن فَإِذا قرأتهن على نَفسِي فَكَأَنَّمَا كتاب الله بَين عَيْني وَلَقَد كنت أسمع الحَدِيث فَإِذا رَددته تفلت وَأَنا الْيَوْم أسمع الْأَحَادِيث فَإِذا تحدثت بهَا لم أخرم مِنْهَا حرفا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِك مُؤمن وَرب الْكَعْبَة يَا أَبَا الْحسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم

стр. 556

وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا إِلَّا أَنه قَالَ يقْرَأ فِي الثَّانِيَة بِالْفَاتِحَةِ والم السَّجْدَة وَفِي الثَّالِثَة بِالْفَاتِحَةِ وَالدُّخَان عكس مَا فِي التِّرْمِذِيّ وَقَالَ فِي الدُّعَاء وَأَن تشغل بِهِ بدني مَكَان وَأَن تسْتَعْمل وَهُوَ كَذَلِك فِي بعض نسخ التِّرْمِذِيّ ومعناهما وَاحِد وَفِي بَعْضهَا وَأَن تغسل قَالَ المملي ﵁ طَرِيق أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث جَيِّدَة وَمَتنه غَرِيب جدا وَالله أعلم • التَّرْغِيب فِي تعاهد الْقُرْآن وتحسين الصَّوْت بِهِ • عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّمَا مثل صَاحب الْقُرْآن كَمثل الْإِبِل المعقلة إِن عَاهَدَ عَلَيْهَا أمْسكهَا وَإِن أطلقها ذهبت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَزَاد مُسلم فِي رِوَايَة وَإِذا قَامَ صَاحب الْقُرْآن فقرأه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ذكره وَإِذا لم يقم بِهِ نَسيَه • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بئْسَمَا لاحدهم يَقُول نسيت آيَة كَيْت وَكَيْت بل هُوَ نسي استذكروا الْقُرْآن فَلَهو أَشد تفصيا من صُدُور الرِّجَال من النعم بعقلها رَوَاهُ البُخَارِيّ هَكَذَا وَمُسلم مَوْقُوفا • وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تَعَاهَدُوا الْقُرْآن فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَهو أَشد تفلتا من الْإِبِل فِي عقلهَا رَوَاهُ مُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا أذن الله لشَيْء كَمَا أذن لنَبِيّ حسن الصَّوْت يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قَالَ الْحَافِظ أذن بِكَسْر الذَّال أَي مَا اسْتمع لشَيْء من كَلَام النَّاس كَمَا اسْتمع الله إِلَى

стр. 557

من يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ أَي يحسن بِهِ صَوته وَذهب سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَغَيره إِلَى أَنه من الِاسْتِغْنَاء وَهُوَ مَرْدُود • وروى ابْن جرير الطَّبَرِيّ هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَاد صَحِيح وَقَالَ فِيهِ مَا أذن الله لشَيْء مَا أذن لنَبِيّ حسن الترنم بِالْقُرْآنِ • وروى الإِمَام أَحْمد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن فضَالة بن عبيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لله أَشد أذنا للرجل الْحسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ من صَاحب الْقَيْنَة إِلَى قَيْنَته وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا الْقَيْنَة بِفَتْح الْقَاف وَإِسْكَان الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت بعدهمَا نون هِيَ الْأمة الْمُغنيَة • وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه قَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ زَينُوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ هَكَذَا فسره غير وَاحِد من أَئِمَّة الحَدِيث وَزَعَمُوا أَنه من بَاب المقلوب كَمَا قَالُوا عرضت النَّاقة على الْحَوْض أَي عرضت الْحَوْض على النَّاقة وكقولهم إِذا طلعت الشعرى واستوى الْعود على الحرباء أَي اسْتَوَت الحرباء على الْعود ثمَّ روى بِإِسْنَادِهِ عَن شُعْبَة قَالَ نهاني أَيُّوب أَن أحدث زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ قَالَ وَرَوَاهُ معمر عَن مَنْصُور عَن طَلْحَة فَقدم الْأَصْوَات على الْقُرْآن وَهُوَ الصَّحِيح أخبرناه مُحَمَّد بن هَاشم حَدثنَا الديري عَن عبد الرَّزَّاق أَنبأَنَا معمر عَن مَنْصُور عَن طَلْحَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة عَن الْبَراء أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ زَينُوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ وَالْمعْنَى اشغلوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ والهجوا بِهِ واتخذوه شعارا وزينة انْتهى • وَرُوِيَ عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن هَذَا الْقُرْآن نزل بحزن فَإِذا قرأتموه فابكوا فَإِن لم تبكوا فتباكوا وَتَغَنوا بِهِ فَمن لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ منا رَوَاهُ ابْن مَاجَه • وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من أحسن النَّاس

стр. 558

صَوتا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذا سمعتموه يقْرَأ حسبتموه يخْشَى الله رَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا • وَعَن ابْن أبي مليكَة قَالَ قَالَ عبيد الله بن أبي يزِيد ﵄ مر بِنَا أَبُو لبَابَة فاتبعناه حَتَّى دخل بَيته فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذا رجل رث الْهَيْئَة يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ قَالَ فَقلت لِابْنِ أبي مليكَة يَا أَبَا مُحَمَّد أَرَأَيْت إِن لم يكن حسن الصَّوْت قَالَ يُحسنهُ مَا اسْتَطَاعَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْمَرْفُوع مِنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة • التَّرْغِيب فِي قِرَاءَة سُورَة الْفَاتِحَة وَمَا جَاءَ فِي فَضلهَا • عَن أبي سعيد بن الْمُعَلَّى ﵁ قَالَ كنت أُصَلِّي بِالْمَسْجِدِ فدعاني رَسُول الله ﷺ فَلم أجبه ثمَّ أَتَيْته فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أُصَلِّي فَقَالَ ألم يقل الله تَعَالَى ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ﴾ الْأَنْفَال ٤٢ ثمَّ قَالَ لأعلمنك سُورَة هِيَ أعظم سُورَة فِي الْقُرْآن قبل أَن تخرج من الْمَسْجِد فَأخذ بيَدي فَلَمَّا أردنَا أَن نخرج قلت يَا رَسُول الله إِنَّك قلت لأعلمنك أعظم سُورَة فِي الْقُرْآن قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين هِيَ السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُوتِيتهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه قَالَ الْحَافِظ أَبُو سعيد هَذَا لَا يعرف اسْمه وَقيل اسْمه رَافع بن أَوْس وَقيل الْحَارِث بن نفيع بن الْمُعَلَّى وَرجحه أَبُو عمر النمري وَقيل غير ذَلِك وَالله أعلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ خرج على أبي بن كَعْب فَقَالَ يَا أبي وَهُوَ يُصَلِّي فَالْتَفت أبي فَلم يجبهُ وَصلى أبي فَخفف ثمَّ انْصَرف إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَعَلَيْك السَّلَام مَا مَنعك يَا أبي أَن تُجِيبنِي إِذْ دعوتك فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي كنت فِي الصَّلَاة قَالَ فَلم تَجِد فِيمَا أوحى الله إِلَيّ

стр. 559

أَن اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ قَالَ بلَى وَلَا أَعُود إِن شَاءَ الله قَالَ أَتُحِبُّ أَن أعلمك سُورَة لم ينزل فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الْإِنْجِيل وَلَا فِي الزبُور وَلَا فِي الْفرْقَان مثلهَا قَالَ نعم يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ تقْرَأ فِي الصَّلَاة قَالَ فَقَرَأَ أم الْقُرْآن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أنزل الله فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الْإِنْجِيل وَلَا فِي الزبُور وَلَا فِي الْفرْقَان مثلهَا وَإِنَّهَا سبع من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أَعْطيته رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم بِاخْتِصَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن أبي وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ فِي مسير فَنزل وَنزل رجل إِلَى جَانِبه قَالَ فَالْتَفت النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَلا أخْبرك بِأَفْضَل الْقُرْآن قَالَ بلَى فَتلا ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ الْفَاتِحَة ٢ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله تَعَالَى قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ ولعبدي مَا سَأَلَ وَفِي رِوَايَة فنصفها لي وَنِصْفهَا لعبدي فَإِذا قَالَ العَبْد ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ قَالَ الله حمدني عَبدِي فَإِذا قَالَ الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ أثنى عَليّ عَبدِي فَإِذا قَالَ ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ قَالَ مجدني عَبدِي فَإِذا قَالَ ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ قَالَ هَذَا بيني وَبَين عَبدِي ولعبدي مَا سَأَلَ فَإِذا قَالَ اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين قَالَ هَذَا لعبدي ولعبدي مَا سَأَلَ رَوَاهُ مُسلم قَوْله قسمت الصَّلَاة يَعْنِي الْقِرَاءَة بِدَلِيل تَفْسِيره بهَا وَقد تسمى الْقِرَاءَة صَلَاة لكَونهَا جُزْءا من أَجْزَائِهَا وَالله أعلم

стр. 560

• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ بَيْنَمَا جِبْرَائِيل ﵇ قَاعد عِنْد النَّبِي ﷺ سمع نقيضا من فَوْقه فَرفع رَأسه فَقَالَ هَذَا بَاب من السَّمَاء فتح لم يفتح قطّ إِلَّا الْيَوْم فَنزل مِنْهُ ملك فَقَالَ هَذَا ملك نزل إِلَى الأَرْض لم ينزل قطّ إِلَّا الْيَوْم فَسلم وَقَالَ أبشر بنورين أُوتِيتهُمَا لم يؤتهما نَبِي قبلك فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة لن تقْرَأ بِحرف مِنْهُمَا إِلَّا أَعْطيته رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا النقيض بِالْمُعْجَمَةِ هُوَ الصَّوْت • وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَعْطَيْت مَكَان التَّوْرَاة السَّبع وَأعْطيت مَكَان الزبُور المئين وَأعْطيت مَكَان الْإِنْجِيل المثاني وفضلت بالمفصل رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده عمرَان الْقطَّان • التَّرْغِيب فِي قِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَمَا جَاءَ فِيمَن قَرَأَ آخر آل عمرَان فَلم يتفكر فِيهَا • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ مَقَابِر إِن الشَّيْطَان يفر من الْبَيْت الَّذِي تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ • وَعَن معقل بن يسَار ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْبَقَرَة سَنَام الْقُرْآن وذروته نزل مَعَ كل آيَة مِنْهَا ثَمَانُون ملكا واستخرجت الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم الْبَقَرَة ٥٥٢ من تَحت الْعَرْش فوصلت بهَا أَو فوصلت بِسُورَة الْبَقَرَة وَيس قلب الْقُرْآن لَا يقْرؤهَا رجل يُرِيد الله وَالدَّار الْآخِرَة إِلَّا غفر لَهُ رَوَاهُ أَحْمد عَن رجل عَن معقل وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه مِنْهُ ذكر يس • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ بَيْنَمَا جِبْرَائِيل ﵇ قَاعد عِنْد النَّبِي ﷺ سمع نقيضا من فَوْقه فَرفع رَأسه فَقَالَ هَذَا بَاب من السَّمَاء فتح لم يفتح قطّ إِلَّا الْيَوْم فَنزل مِنْهُ ملك فَقَالَ هَذَا ملك نزل إِلَى الأَرْض لم ينزل قطّ إِلَّا الْيَوْم فَسلم وَقَالَ

стр. 561

أبشر بنورين أُوتِيتهُمَا لم يؤتهما نَبِي قبلك فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة لن تقْرَأ بِحرف مِنْهُمَا إِلَّا أَعْطيته رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَتقدم • وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اقرؤوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لاصحابه اقرؤوا الزهراوين الْبَقَرَة وَسورَة آل عمرَان فَإِنَّهُمَا يأتيان يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو غيايتان أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف تحاجان عَن أصحابهما اقرؤوا سُورَة الْبَقَرَة فَإِن أَخذهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلَا تستطيعها البطلة قَالَ مُعَاوِيَة بن سَلام بَلغنِي أَن البطلة السَّحَرَة رَوَاهُ مُسلم الغيايتان مثنى غياية بغين مُعْجمَة وياءين مثناتين تَحت وَهِي كل شَيْء أظل الْإِنْسَان فَوق رَأسه كالسحابة والغاشية وَنَحْوهمَا وفرقان أَي قطعتان • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لكل شَيْء سَنَام وَإِن سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة وفيهَا آيَة هِيَ سيدة آي الْقُرْآن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن حَكِيم بن جُبَير عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَرَوَاهُ الْحَاكِم من هَذِه الطَّرِيق أَيْضا وَلَفظه سُورَة الْبَقَرَة فِيهَا آيَة سيدة آي الْقُرْآن لَا تقْرَأ فِي بَيت وَفِيه شَيْطَان إِلَّا خرج مِنْهُ آيَة الْكُرْسِيّ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل شَيْء سناما وَإِن سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة من قَرَأَهَا فِي بَيته لَيْلًا لم يدْخل الشَّيْطَان بَيته ثَلَاث لَيَال وَمن قَرَأَهَا نَهَارا لم يدْخل الشَّيْطَان بَيته ثَلَاثَة أَيَّام رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن عبد الله ﵁ قَالَ اقرؤوا سُورَة الْبَقَرَة فِي بُيُوتكُمْ فَإِن الشَّيْطَان لَا يدْخل بَيْتا يقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة رَوَاهُ الْحَاكِم مَوْقُوفا هَكَذَا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَرَوَاهُ عَن زَائِدَة عَن عَاصِم بن أبي النجُود عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله فرفعه قَالَ الْحَافِظ وَهَذَا إِسْنَاد حسن بِمَا تقدم وَالله أعلم

стр. 562

• وَعَن أسيد بن حضير ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله بَيْنَمَا أَنا أَقرَأ اللَّيْلَة سُورَة الْبَقَرَة إِذْ سَمِعت وجبة من خَلْفي فَظَنَنْت أَن فرسي انْطلق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اقْرَأ أَبَا عتِيك فَالْتَفت فَإِذا مثل الْمِصْبَاح مدلى بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَرَسُول الله ﷺ يَقُول اقْرَأ أَبَا عتِيك فَقَالَ يَا رَسُول الله فَمَا اسْتَطَعْت أَن أمضي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْمَلَائِكَة تنزلت لقِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة أما إِنَّك لَو مضيت لرأيت الْعَجَائِب رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أبي سعيد بِنَحْوِهِ وَتقدم • وَعَن النواس بن سمْعَان ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول يُؤْتى بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة وَأَهله الَّذين كَانُوا يعْملُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا تقدمه سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَضرب لَهما رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أَمْثَال مَا نسيتهن بعد قَالَ كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو ظلتان سودوان بَينهمَا شَرق أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف يحاجان عَن صَاحبهمَا رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَمعنى هَذَا الحَدِيث عِنْد أهل الْعلم أَنه يَجِيء ثَوَاب قِرَاءَته كَذَا فسر بعض أهل الْعلم هَذَا الحَدِيث وَمَا يشبه من الْأَحَادِيث أَنه يَجِيء ثَوَاب قِرَاءَة الْقُرْآن وَفِي حَدِيث نواس يَعْنِي هَذَا مَا يدل على مَا فسروا إِذْ قَالَ وَأَهله الَّذين كَانُوا يعْملُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَفِي هَذَا دلَالَة على أَنه يَجِيء ثَوَاب الْعَمَل انْتهى قَوْله بَينهمَا شَرق هُوَ بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَقد تكسر وبسكون الرَّاء بعدهمَا قَاف أَي بَينهمَا فرق يضيء • وَعَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ﵁ مَرْفُوعا تعلمُوا الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَإِنَّهُمَا الزهراوان يظلان صَاحبهمَا يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو غيايتان أَو فرقان من طير صواف رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله كتب كتابا قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بألفي عَام أنزل مِنْهُ آيَتَيْنِ ختم بهما سُورَة الْبَقَرَة لَا يقرآن فِي دَار ثَلَاث لَيَال فيقربها شَيْطَان رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب

стр. 563

وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم إِلَّا أَن عِنْده وَلَا يقرآن فِي بَيت فيقربه شَيْطَان ثَلَاث لَيَال وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ختم سُورَة الْبَقَرَة بآيتين أعطانيهما من كنزه الَّذِي تَحت الْعَرْش فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم فَإِنَّهُمَا صَلَاة وَقُرْآن وَدُعَاء رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ قَالَ الْحَافِظ مُعَاوِيَة بن صَالح لم يحْتَج بِهِ البُخَارِيّ إِنَّمَا احْتج بِهِ مُسلم وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن جُبَير بن نفير • وَعَن عبيد بن عُمَيْر ﵁ أَنه قَالَ لعَائِشَة ﵂ أَخْبِرِينَا بِأَعْجَب شَيْء رَأَيْته من رَسُول الله ﷺ قَالَ فَسَكَتَتْ ثمَّ قَالَت لما كَانَ لَيْلَة من اللَّيَالِي قَالَ يَا عَائِشَة ذَرِينِي أَتَعبد اللَّيْلَة لرَبي قلت وَالله إِنِّي أحب قربك وَأحب مَا يَسُرك قَالَت فَقَامَ فَتطهر ثمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَت فَلم يزل يبكي حَتَّى بل حجره قَالَت وَكَانَ جَالِسا فَلم يزل يبكي ﷺ حَتَّى بل لحيته قَالَت ثمَّ بَكَى حَتَّى بل الأَرْض فجَاء بِلَال يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ فَلَمَّا رَآهُ يبكي قَالَ يَا رَسُول الله تبْكي وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ أَفلا أكون عبدا شكُورًا لقد نزلت عَليّ اللَّيْلَة آيَة ويل لمن قَرَأَهَا وَلم يتفكر فِيهَا إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض الْبَقَرَة ٤٦١ الْآيَة كلهَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَغَيره • وروى ابْن أبي الدُّنْيَا عَن سُفْيَان يرفعهُ قَالَ من قَرَأَ آخر آل عمرَان وَلم يتفكر فِيهَا ويله فعد بأصابعه عشرا • التَّرْغِيب فِي قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ وَمَا جَاءَ فِي فَضلهَا • عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَنه كَانَت لَهُ سهوة فِيهَا تمر وَكَانَت تَجِيء الغول فتأخذ مِنْهُ قَالَ فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ اذْهَبْ فَإِذا رَأَيْتهَا فَقل باسم الله أجيبي رَسُول الله قَالَ فَأَخذهَا فَحَلَفت أَن لَا تعود فأرسلها فجَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا فعل

стр. 564

أسيرك قَالَ حَلَفت أَن لَا تعود قَالَ كذبت وَهِي معاودة للكذب قَالَ فَأَخذهَا مرّة أُخْرَى فَحَلَفت أَن لَا تعود فأرسلها فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا فعل أسيرك قَالَ حَلَفت أَن لَا تعود فَقَالَ كذبت وَهِي معاودة للكذب فَأَخذهَا فَقَالَ مَا أَنا بتاركك حَتَّى أذهب بك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت إِنِّي ذاكرة لَك شَيْئا آيَة الْكُرْسِيّ اقرأها فِي بَيْتك فَلَا يقربك شَيْطَان وَلَا غَيره فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا فعل أسيرك قَالَ فَأخْبرهُ بِمَا قَالَت قَالَ صدقت وَهِي كذوب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَتقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِيمَا يَقُوله إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه وَسَتَأْتِي أَحَادِيث فِي فَضلهَا فِيمَا يَقُوله دبر الصَّلَوَات إِن شَاءَ الله السهوة بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة هِيَ الطاق فِي الْحَائِط يوضع فِيهَا الشَّيْء وَقيل هِيَ الصّفة وَقيل المخدع بَين الْبَيْتَيْنِ وَقيل هُوَ شَيْء شَبيه بالرف وَقيل بَيت صَغِير كالخزانة الصَّغِيرَة قَالَ المملي كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ يُسمى السهوة وَلَفظ الحَدِيث يحْتَمل الْكل وَلَكِن ورد فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث مَا يرجح الأول والغول بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة هُوَ شَيْطَان يَأْكُل النَّاس وَقيل هُوَ من يَتلون من الْجِنّ • وَعَن أبي بن كَعْب ﵁ أَن أَبَاهُ أخبرهُ أَنه كَانَ لَهُم جرين فِيهِ تمر وَكَانَ مِمَّا يتَعَاهَد فيجده ينقص فحرسه ذَات لَيْلَة فَإِذا هُوَ بِدَابَّة كَهَيئَةِ الْغُلَام المحتلم قَالَ فَسلم فَرد ﵇ فَقلت مَا أَنْت جن أم إنس قَالَ جن فَقلت ناولني يدك فَإِذا يَد كلب وَشعر كلب فَقلت هَذَا خلق الْجِنّ فَقَالَ لقد علمت الْجِنّ أَن مَا فيهم من هُوَ أَشد مني فَقلت مَا يحملك على مَا صنعت قَالَ بَلغنِي أَنَّك تحب الصَّدَقَة فَأَحْبَبْت أَن أُصِيب من طَعَامك فَقلت مَا الَّذِي يحرزنا مِنْكُم قَالَ هَذِه الْآيَة آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ فتركته وَغدا أبي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ صدق الْخَبيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَغَيره الجرين بِفَتْح الْجِيم وَكسر الرَّاء هُوَ البيدر • وَعَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا الْمُنْذر أَتَدْرِي

стр. 565

أَي آيَة من كتاب الله مَعَك أعظم قَالَ قلت الله وَرَسُوله أعلم قَالَ يَا أَبَا الْمُنْذر أَي آيَة من كتاب الله مَعَك أعظم قلت الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم الْبَقَرَة ٥٥٢ قَالَ فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ لِيَهنك الْعلم أَبَا الْمُنْذر رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة فِي كِتَابه بِإِسْنَاد مُسلم وَزَاد وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن لهَذِهِ الْآيَة لِسَانا وشفتين تقدس الْملك عِنْد سَاق الْعَرْش وَتقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة لكل شَيْء سَنَام وَإِن سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة وفيهَا آيَة هِيَ سيدة آي الْقُرْآن وَلَفظ الْحَاكِم سُورَة الْبَقَرَة فِيهَا آيَة سيدة آي الْقُرْآن لَا تقْرَأ فِي بَيت وَفِيه شَيْطَان إِلَّا خرج مِنْهُ آيَة الْكُرْسِيّ • التَّرْغِيب فِي قِرَاءَة سُورَة الْكَهْف أَو عشر من أَولهَا أَو عشر من آخرهَا • عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ من حفظ عشر آيَات من سُورَة الْكَهْف عصم من الدَّجَّال رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَعِنْدَهُمَا عصم من فتْنَة الدَّجَّال وَهُوَ كَذَا فِي بعض نسخ مُسلم وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَأبي دَاوُد من آخر سُورَة الْكَهْف وَفِي رِوَايَة للنسائي من قَرَأَ الْعشْر الْأَوَاخِر من سُورَة الْكَهْف وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفظه من قَرَأَ ثَلَاث آيَات من أول الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَرَأَ الْكَهْف كَمَا أنزلت كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة من مقَامه إِلَى مَكَّة وَمن قَرَأَ عشر آيَات من آخرهَا ثمَّ خرج
следующие страницы →