← Книги сунны

Книги сунны · id 6847

الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية

عبد العظيم المنذري

Полный текст (1 411 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

يَتِيم عِنْده كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَفرق بَين أصبعيه السبابَة وَالْوُسْطَى رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل يشكو قسوة قلبه قَالَ أَتُحِبُّ أَن يلين قَلْبك وتدرك حَاجَتك ارْحَمْ الْيَتِيم وامسح رَأسه وأطعمه من طَعَامك يلن قَلْبك وتدرك حَاجَتك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة بَقِيَّة وَفِيه راو لم يسم أَيْضا • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا شكا إِلَى رَسُول الله ﷺ قسوة قلبه فَقَالَ امسح رَأس الْيَتِيم وَأطْعم الْمِسْكِين رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح • وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يعذب الله يَوْم الْقِيَامَة من رحم الْيَتِيم ولان لَهُ فِي الْكَلَام ورحم يتمه وَضَعفه وَلم يَتَطَاوَل على جَاره بِفضل مَا آتَاهُ الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عبد الله بن عَامر وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بالمتروك • وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إيَّاكُمْ وبكاء الْيَتِيم فَإِنَّهُ يسري فِي اللَّيْل وَالنَّاس نيام رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ • وَعَن أنس ﵁ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ أَن رجلا قَالَ ليعقوب ﵇ مَا الَّذِي أذهب بَصرك وحنى ظهرك قَالَ أما الَّذِي أذهب بَصرِي فالبكاء على يُوسُف وَأما الَّذِي حَنى ظَهْري فالحزن على أَخِيه بنيامين فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ أتشكو الله قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله قَالَ جِبْرِيل ﵇ الله أعلم بِمَا قلت مِنْك قَالَ ثمَّ انْطلق جِبْرِيل ﵇ وَدخل يَعْقُوب ﵇ بَيته فَقَالَ أَي رب أما ترحم الشَّيْخ الْكَبِير أذهبت بَصرِي وحنيت ظَهْري فاردد عَليّ ريحانتي فأشمهما شمة وَاحِدَة ثمَّ اصْنَع بِي بعد مَا شِئْت فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ يَا يَعْقُوب إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول أبشر فَإِنَّهُمَا لَو كَانَا ميتين لنشرتهما لَك لأقر بهما عَيْنك وَيَقُول لَك يَا يَعْقُوب أَتَدْرِي لم أذهبت بَصرك وحنيت ظهرك وَلم فعل إخْوَة يُوسُف بِيُوسُف

стр. 947

مَا فَعَلُوهُ قَالَ لَا قَالَ إِنَّه أَتَاك يَتِيم مِسْكين وَهُوَ صَائِم جَائِع وذبحت أَنْت وَأهْلك شَاة فأكلتموها وَلم تطعموه وَيَقُول إِنِّي لم أحب شَيْئا من خلقي حبي الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين فَاصْنَعْ طَعَاما وادع الْمَسَاكِين قَالَ أنس قَالَ رَسُول الله ﷺ فَكَانَ يَعْقُوب كلما أَمْسَى نَادَى مناديه من كَانَ صَائِما فليحضر طَعَام يَعْقُوب وَإِذا أصبح نَادَى مناديه من كَانَ مُفطرا فليفطر على طَعَام يَعْقُوب رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ الْحَاكِم كَذَا فِي سَماع حَفْص بن عمر بن الزبير وأظن الزبير وهم وَأَنه حَفْص بن عمر بن عبد الله بن أبي طَلْحَة فَإِن كَانَ كَذَلِك فَالْحَدِيث صَحِيح وَقد أخرجه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي تَفْسِيره قَالَ أَنبأَنَا عَمْرو بن مُحَمَّد حَدثنَا زَافِر بن سُلَيْمَان عَن يحيى بن عبد الْملك عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ نَحوه • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ السَّاعِي على الأرملة والمسكين كالمجاهد فِي سَبِيل الله وَأَحْسبهُ قَالَ وكالقائم لَا يفتر وكالصائم لَا يفْطر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ السَّاعِي على الأرملة والمسكين كالمجاهد فِي سَبِيل الله وكالذي يقوم اللَّيْل ويصوم النَّهَار • وَرُوِيَ عَن الْمطلب بن عبد الله المَخْزُومِي قَالَ دخلت على أم سَلمَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا بني أَلا أحَدثك بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ قلت بلَى يَا أمه قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أنْفق على بنتين أَو أُخْتَيْنِ أَو ذواتي قرَابَة يحْتَسب النَّفَقَة عَلَيْهِمَا حَتَّى يغنيهما من فضل الله أَو يكفيهما كَانَتَا لَهُ سترا من النَّار رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَتقدم لهَذَا الحَدِيث نَظَائِر فِي النَّفَقَة على الْبَنَات • التَّرْهِيب من أَذَى الْجَار وَمَا جَاءَ فِي تَأْكِيد حَقه • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يؤذ جَاره وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه

стр. 948

وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو لِيَسْكُت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فليحسن إِلَى جَاره • وَعَن الْمِقْدَاد بن الْأسود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه مَا تَقولُونَ فِي الزِّنَا قَالُوا حرَام حرمه الله وَرَسُوله فَهُوَ حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن يَزْنِي الرجل بِعشر نسْوَة أيسر عَلَيْهِ من أَن يَزْنِي بِامْرَأَة جَاره قَالَ مَا تَقولُونَ فِي السّرقَة قَالُوا حرمهَا الله وَرَسُوله فَهِيَ حرَام قَالَ لِأَن يسرق الرجل من عشرَة أَبْيَات أيسر عَلَيْهِ من أَن يسرق من جَاره رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَرُوَاته ثِقَات وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالله لَا يُؤمن وَالله لَا يُؤمن وَالله لَا يُؤمن قيل من يَا رَسُول الله قَالَ الَّذِي لَا يَأْمَن جَاره بوائقه رَوَاهُ أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَزَاد أَحْمد قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا بوائقه قَالَ شَره • وَفِي رِوَايَة لمُسلم لَا يدْخل الْجنَّة من لَا يُؤمن جَاره بوائقه • وَعَن أبي شُرَيْح الكعبي ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالله لَا يُؤمن وَالله لَا يُؤمن وَالله لَا يُؤمن قيل يَا رَسُول الله لقد خَابَ وخسر من هَذَا قَالَ من لَا يَأْمَن جَاره بوائقه قَالُوا وَمَا بوائقه قَالَ شَره رَوَاهُ البُخَارِيّ • وَعَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا هُوَ بِمُؤْمِن من

стр. 949

لم يَأْمَن جَاره بوائقه رَوَاهُ أَبُو يعلى من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق والأصبهاني أطول مِنْهُ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل لَا يكون مُؤمنا حَتَّى يَأْمَن جَاره بوائقه يبيت حِين يبيت وَهُوَ آمن من شَره فَإِن الْمُؤمن الَّذِي نَفسه مِنْهُ فِي غناء وَالنَّاس مِنْهُ فِي رَاحَة • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمن عبد حَتَّى يحب لجاره أَو قَالَ لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ رَوَاهُ مُسلم • وَرُوِيَ عَن كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي نزلت فِي محلّة بني فلَان وَإِن أَشَّدهم إِلَيّ أَذَى أقربهم لي جوارا فَبعث رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر وَعمر وعليا ﵃ يأْتونَ الْمَسْجِد فَيقومُونَ على بَابه فيصيحون أَلا إِن أَرْبَعِينَ دَارا جَار وَلَا يدْخل الْجنَّة من خَافَ جَاره بوائقه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ البوائق جمع بائقة وَهِي الشَّرّ وغائلته كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يَسْتَقِيم إِيمَان عبد حَتَّى يَسْتَقِيم قلبه وَلَا يَسْتَقِيم قلبه حَتَّى يَسْتَقِيم لِسَانه وَلَا يدْخل الْجنَّة حَتَّى يَأْمَن جَاره بوائقه رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصمت كِلَاهُمَا من رِوَايَة عَليّ بن مسْعدَة • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُؤمن من أَمنه النَّاس وَالْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده وَالْمُهَاجِر من هجر السوء وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يدْخل الْجنَّة عبد لَا يَأْمَن جَاره بوائقه رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَإسْنَاد أَحْمد جيد تَابع عَليّ بن زيد حميد وَيُونُس بن عبيد • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم وَإِن الله يُعْطي الدُّنْيَا من يحب وَمن لَا يحب وَلَا يُعْطي الدّين إِلَّا من أحب فَمن أعطَاهُ الدّين فقد أحبه وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يسلم عبد حَتَّى يسلم قلبه وَلسَانه وَلَا يُؤمن حَتَّى يَأْمَن جَاره بوائقه قلت

стр. 950

يَا رَسُول الله وَمَا بوائقه قَالَ غشمه وظلمه وَلَا يكْسب مَالا من حرَام فينفق مِنْهُ فيبارك فِيهِ وَلَا يتَصَدَّق بِهِ فَيقبل مِنْهُ وَلَا يتْركهُ خلف ظَهره إِلَّا كَانَ زَاده إِلَى النَّار إِن الله لَا يمحو السيئ بالسيئ وَلَكِن يمحو السيئ بالْحسنِ إِن الْخَبيث لَا يمحو الْخَبيث رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره من طَرِيق أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد عَنهُ • وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من آذَى جَاره فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى الله وَمن حَارب جَاره فقد حاربني وَمن حاربني فقد حَارب الله رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب التوبيخ • وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ فِي غزَاة قَالَ لَا يصحبنا الْيَوْم من آذَى جَاره فَقَالَ رجل من الْقَوْم أَنا بلت فِي أصل حَائِط جاري فَقَالَ لَا تصحبنا الْيَوْم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه نَكَارَة • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جَار السوء فِي دَار المقامة فَإِن جَار الْبَادِيَة يتَحَوَّل رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أول خصمين يَوْم الْقِيَامَة جاران رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد • وَعَن أبي جُحَيْفَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ يشكو جَاره قَالَ اطرَح متاعك على طَرِيق فطرحه فَجعل النَّاس يَمرونَ عَلَيْهِ ويلعنونه فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله لقِيت من النَّاس قَالَ وَمَا لقِيت مِنْهُم قَالَ يلعنونني قَالَ قد لعنك الله قبل النَّاس فَقَالَ إِنِّي لَا أَعُود فجَاء الَّذِي شكاه إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ ارْفَعْ متاعك فقد كفيت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ ضع متاعك على الطَّرِيق أَو على ظهر الطَّرِيق فَوَضعه فَكَانَ كل من مر بِهِ قَالَ مَا شَأْنك قَالَ جاري يُؤْذِينِي قَالَ فيدعو عَلَيْهِ فجَاء جَاره فَقَالَ رد متاعك فَإِنِّي لَا أوذيك أبدا

стр. 951

• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ يشكو جَاره فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فاصبر فَأَتَاهُ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَقَالَ اذْهَبْ فاطرح متاعك فِي الطَّرِيق فَفعل فَجعل النَّاس يَمرونَ ويسألونه فيخبرهم خبر جَاره فَجعلُوا يلعنونه فعل الله بِهِ وَفعل وَبَعْضهمْ يَدْعُو عَلَيْهِ فجَاء إِلَيْهِ جَاره فَقَالَ ارْجع فَإنَّك لن ترى مني شَيْئا تكرههُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله إِن فُلَانَة تكْثر من صلَاتهَا وصدقتها وصيامها غير أَنَّهَا تؤذي جِيرَانهَا بلسانها قَالَ هِيَ فِي النَّار قَالَ يَا رَسُول الله فَإِن فُلَانَة يذكر من قلَّة صيامها وصلاتها وَأَنَّهَا تَتَصَدَّق بالأثوار من الأقط وَلَا تؤذي جِيرَانهَا قَالَ هِيَ فِي الْجنَّة رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة بِإِسْنَاد صَحِيح أَيْضا وَلَفظه وَهُوَ لفظ بَعضهم قَالُوا يَا رَسُول الله فُلَانَة تَصُوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل وتؤذي جِيرَانهَا قَالَ هِيَ فِي النَّار قَالُوا يَا رَسُول الله فُلَانَة تصلي المكتوبات وَتصدق بالأثوار من الأقط وَلَا تؤذي جِيرَانهَا قَالَ هِيَ فِي الْجنَّة الأثوار بِالْمُثَلثَةِ جمع ثَوْر وَهِي قِطْعَة من الأقط والأقط بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْقَاف وَبِضَمِّهَا أَيْضا وبكسر الْهمزَة وَالْقَاف مَعًا وبفتحهما هُوَ شَيْء يتَّخذ من مخيض اللَّبن الغنمي • وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أغلق بَابه دون جَاره مَخَافَة على أَهله وَمَاله فَلَيْسَ ذَلِك بِمُؤْمِن وَلَيْسَ بِمُؤْمِن من لم يَأْمَن جَاره بوائقه أَتَدْرِي مَا حق الْجَار إِذا استعانك أعنته وَإِذا استقرضك أَقْرَضته وَإِذا افْتقر عدت عَلَيْهِ وَإِذا مرض عدته وَإِذا أَصَابَهُ خير هنأته وَإِذا أَصَابَته مُصِيبَة عزيته وَإِذا مَاتَ اتبعت

стр. 952

جنَازَته وَلَا تستطيل عَلَيْهِ بالبنيان فتحجب عَنهُ الرّيح إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تؤذه بِقُتَارِ ريح قدرك إِلَّا أَن تغرف لَهُ مِنْهَا وَإِن اشْتريت فَاكِهَة فأهد لَهُ فَإِن لم تفعل فَأدْخلهَا سرا وَلَا يخرج بهَا ولدك ليغيظ بهَا وَلَده رَوَاهُ الخرائطي من مَكَارِم الْأَخْلَاق قَالَ الْحَافِظ وَلَعَلَّ قَوْله أَتَدْرِي مَا حق الْجَار إِلَى آخِره فِي كَلَام الرَّاوِي غير مَرْفُوع لَكِن قد روى الطَّبَرَانِيّ عَن مُعَاوِيَة بن حيدة قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا حق الْجَار عَليّ قَالَ إِن مرض عدته وَإِن مَاتَ شيعته وَإِن استقرضك أَقْرَضته وَإِن أعوز سترته فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ • وروى أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب التوبيخ عَن معَاذ بن جبل قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله مَا حق الْجوَار قَالَ إِن استقرضك أَقْرَضته وَإِن استعانك أعنته وَإِن احْتَاجَ أَعْطيته وَإِن مرض عدته فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ وَزَاد فِي آخِره هَل تفقهون مَا أَقُول لكم لن يُؤَدِّي حق الْجَار إِلَّا قَلِيل مِمَّن رحم الله أَو كلمة نَحْوهَا • وروى أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم جَاره قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا حق الْجَار على الْجَار قَالَ إِن سَأَلَك فأعطه فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ وَلم يذكر فِيهِ الْفَاكِهَة وَلَا يخفى أَن كَثْرَة هَذِه الطّرق تكسبه قُوَّة وَالله أعلم • وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة من الفواقر إِمَام إِن أَحْسَنت لم يشْكر وَإِن أَسَأْت لم يغْفر وجار سوء إِن رأى خيرا دَفنه وَإِن رأى شرا أذاعه وَامْرَأَة إِن حضرت آذتك وَإِن غبت عَنْهَا خانتك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ • وَعَن أنس بن مَالك ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا آمن بِي من بَات شبعانا وجاره جَائِع إِلَى جنبه وَهُوَ يعلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَإِسْنَاده حسن • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ الْمُؤمن الَّذِي يشْبع وجاره جَائِع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث عَائِشَة

стр. 953

وَلَفظه لَيْسَ الْمُؤمن الَّذِي يبيت شبعانا وجاره جَائِع إِلَى جنبه • وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله اكسني فَأَعْرض عَنهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله اكسني فَقَالَ أما لَك جَار لَهُ فضل ثَوْبَيْنِ قَالَ بلَى غير وَاحِد قَالَ فَلَا يجمع الله بَيْنك وَبَينه فِي الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كم من جَار مُتَعَلق بجاره يَقُول يَا رب سل هَذَا لم أغلق عني بَابه وَمَنَعَنِي فَضله رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ • وَعَن أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فليحسن إِلَى جَاره وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو لِيَسْكُت رَوَاهُ مُسلم • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم جَاره رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من يَأْخُذ عني هَذِه الْكَلِمَات فَيعْمل بِهن أَو يعلم من يعْمل بِهن فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قلت أَنا يَا رَسُول الله فَأخذ بيَدي فعد خمْسا فَقَالَ اتَّقِ الْمَحَارِم تكن أعبد النَّاس وَارْضَ بِمَا قسم الله لَك تكن أدنى النَّاس وَأحسن إِلَى جَارك تكن مُؤمنا وَأحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك تكن مُسلما وَلَا تكْثر الضحك فَإِن كَثْرَة الضحك تميت الْقلب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره من رِوَايَة الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ الْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ فِي كتاب الزّهْد عَن مَكْحُول عَن وَاثِلَة عَنهُ وَقد سمع مَكْحُول من وَاثِلَة قَالَه التِّرْمِذِيّ وَغَيره لَكِن بَقِيَّة أَمْضَاهُ وَفِيه ضعف

стр. 954

• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير الْأَصْحَاب عِنْد الله خَيرهمْ لصَاحبه وَخير الْجِيرَان عِنْد الله خَيرهمْ لجاره رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن مطرف يَعْنِي ابْن عبد الله قَالَ كَانَ يبلغنِي عَن أبي ذَر حَدِيث وَكنت أشتهي لقاءه فَلَقِيته فَقلت يَا أَبَا ذَر كَانَ يبلغنِي عَنْك حَدِيث وَكنت أشتهي لقاءك قَالَ لله أَبوك قد لقيتني فهات قلت حَدِيث بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ حَدثَك قَالَ إِن الله يحب ثَلَاثَة وَيبغض ثَلَاثَة قَالَ فَمَا إخالني أكذب على رَسُول الله ﷺ قَالَ فَقلت فَمن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الَّذين يُحِبهُمْ الله قَالَ رجل غزا فِي سَبِيل الله صَابِرًا محتسبا فقاتل حَتَّى قتل وَأَنْتُم تجدونه عنْدكُمْ فِي كتاب الله ثمَّ تَلا إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص الصَّفّ ٤ قلت وَمن قَالَ رجل كَانَ لَهُ جَار سوء يُؤْذِيه فيصبر على أَذَاهُ حَتَّى يَكْفِيهِ الله إِيَّاه بحياة أَو موت فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأحد إسنادي أَحْمد رجالهما مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيره بِنَحْوِهِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن ابْن عمر وَعَائِشَة ﵃ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا زَالَ جِبْرِيل ﵇ يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه من حَدِيث عَائِشَة وَحدهَا وَابْن مَاجَه أَيْضا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة • وَعَن رجل من الْأَنْصَار قَالَ خرجت مَعَ أَهلِي أُرِيد النَّبِي ﷺ وَإِذا بِهِ قَائِم وَإِذا رجل مقبل عَلَيْهِ فَظَنَنْت أَن لَهُ حَاجَة فَجَلَست فوَاللَّه لقد قَامَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى جعلت أرثي لَهُ من طول الْقيام ثمَّ انْصَرف فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت يَا رَسُول الله لقد قَامَ بك

стр. 955

هَذَا الرجل حَتَّى جعلت أرثي لَك من طول الْقيام قَالَ أَتَدْرِي من هَذَا قلت لَا قَالَ جِبْرِيل ﷺ مَا زَالَ يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه أما إِنَّك لَو سلمت عَلَيْهِ لرد عَلَيْك السَّلَام رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على نَاقَته الجدعاء فِي حجَّة الْوَدَاع يَقُول أوصيكم بالجار حَتَّى أَكثر فَقلت إِنَّه يورثه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد • وَعَن مُجَاهِد أَن عبد الله بن عمر ﵄ ذبحت لَهُ شَاة فِي أَهله فَلَمَّا جَاءَ قَالَ أهديتم لجارنا الْيَهُودِيّ أهديتم لجارنا الْيَهُودِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب قَالَ الْحَافِظ وَقد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن من طرق كَثِيرَة وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ • وَعَن نَافِع بن الْحَارِث ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَعَادَة الْمَرْء الْجَار الصَّالح والمركب الهنيء والمسكن الْوَاسِع رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَربع من السَّعَادَة الْمَرْأَة الصَّالِحَة والمسكن الْوَاسِع وَالْجَار الصَّالح والمركب الهنيء وَأَرْبع من الشَّقَاء الْجَار السوء وَالْمَرْأَة السوء والمركب السوء والمسكن الضّيق رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليدفع بِالْمُسلمِ الصَّالح عَن مائَة أهل بَيت من جِيرَانه الْبلَاء ثمَّ قَرَأَ وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض الْبَقَرَة ١٥٢ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط

стр. 956

• التَّرْغِيب فِي زِيَارَة الإخوان وَالصَّالِحِينَ وَمَا جَاءَ فِي إكرام الزائرين • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من عَاد مَرِيضا أَو زار أَخا لَهُ فِي الله ناداه مُنَاد بِأَن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الْجنَّة منزلا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من طَرِيق أبي سِنَان عَن عُثْمَان بن أبي سَوْدَة عَنهُ • وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من عبد أَتَى أَخَاهُ يزوره فِي الله إِلَّا ناداه ملك من السَّمَاء أَن طبت وَطَابَتْ لَك الْجنَّة وَإِلَّا قَالَ الله فِي ملكوت عَرْشه عَبدِي زار فِي وَعلي قراه فَلم يرض لَهُ بِثَوَاب دون الْجنَّة الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد • وَعَن أنس أَيْضا ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا أخْبركُم برجالكم فِي الْجنَّة قُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ النَّبِي فِي الْجنَّة وَالصديق فِي الْجنَّة وَالرجل يزور أَخَاهُ فِي نَاحيَة الْمصر لَا يزوره إِلَّا لله فِي الْجنَّة الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي حق الزَّوْجَيْنِ • وَرُوِيَ عَن أبي رزين الْعقيلِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا رزين

стр. 957

إِن الْمُسلم إِذا زار أَخَاهُ الْمُسلم شيعه سَبْعُونَ ألف ملك يصلونَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ كَمَا وَصله فِيك فَصله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله ﵎ وَجَبت محبتي للمتحابين فِي وللمتجالسين فِي وللمتزاورين فِي وللمتباذلين فِي رَوَاهُ مَالك بِإِسْنَاد صَحِيح وَفِيه قصَّة أبي إِدْرِيس وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْحبّ لله مَعَ حَدِيث عَمْرو بن عبسة • وَرُوِيَ عَن بُرَيْدَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة غرفا ترى ظواهرها من بواطنها وبواطنها من ظواهرها أعدهَا الله للمتحابين فِيهِ والمتزاورين فِيهِ والمتباذلين فِيهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَعَن عون قَالَ قَالَ عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ لأَصْحَابه حِين قدمُوا عَلَيْهِ هَل تجالسون قَالُوا لَا نَتْرُك ذَاك قَالَ فَهَل تزاورون قَالُوا نعم يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِن الرجل منا ليفقد أَخَاهُ فَيَمْشِي على رجلَيْهِ إِلَى آخر الْكُوفَة حَتَّى يلقاه قَالَ إِنَّكُم لن تزالوا بِخَير مَا فَعلْتُمْ ذَلِك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَهُوَ مُنْقَطع • وَرُوِيَ عَن زر بن حُبَيْش قَالَ أَتَيْنَا صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي فَقَالَ أزائرين قُلْنَا نعم فَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من زار أَخَاهُ الْمُؤمن خَاضَ فِي الرَّحْمَة حَتَّى يرجع وَمن عَاد أَخَاهُ الْمُؤمن خَاضَ فِي رياض الْجنَّة حَتَّى يرجع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير • وَرُوِيَ عَن زر بن حُبَيْش قَالَ أَتَيْنَا صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي فَقَالَ أزائرين قُلْنَا نعم فَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من زار أَخَاهُ الْمُؤمن خَاضَ فِي الرَّحْمَة حَتَّى يرجع وَمن عَاد أَخَاهُ الْمُؤمن خَاضَ فِي رياض الْجنَّة حَتَّى يرجع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير • وَعَن جُبَير بن مطعم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ انْطَلقُوا بِنَا إِلَى بني وَاقِف نزور الْبَصِير رجل كَانَ كفيف الْبَصَر رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ زر غبا تَزْدَدْ حبا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ثمَّ قَالَ لَا يعلم فِيهِ حَدِيث صَحِيح قَالَ الْحَافِظ وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَقد اعتنى غير وَاحِد من الْحفاظ بِجَمِيعِ طرقه وَالْكَلَام عَلَيْهِ وَلم أَقف لَهُ على طَرِيق صَحِيح كَمَا قَالَ الْبَزَّار بل

стр. 958

لَهُ أَسَانِيد حسان عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَغَيره وَقد ذكرت كثيرا مِنْهَا فِي غير هَذَا الْكتاب وَالله أعلم • وروى ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عَطاء قَالَ دخلت أَنا وَعبيد بن عُمَيْر على عَائِشَة ﵂ فَقَالَت لِعبيد بن عُمَيْر قد آن لَك أَن تَزُورنَا فَقَالَ أَقُول يَا أمه كَمَا قَالَ الأول زر غبا تَزْدَدْ حبا قَالَ فَقَالَت دَعونَا من بَطَالَتكُمْ هَذِه قَالَ ابْن عُمَيْر أَخْبِرِينَا بِأَعْجَب شَيْء رَأَيْته من رَسُول الله ﷺ فَذكر الحَدِيث فِي نزُول إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض الْبَقَرَة ٤٦١ • وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ لي رَسُول الله ﷺ أصلحي لنا الْمجْلس فَإِنَّهُ ينزل ملك إِلَى الأَرْض لم ينزل إِلَيْهَا قطّ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن التَّابِعِيّ لم يسم • وَعَن أم بجيد ﵂ أَنَّهَا قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يأتينا فِي بني عَمْرو بن عَوْف فأتخذ لَهُ سويقا فِي قعبة فَإِذا جَاءَ سقيتها إِيَّاه رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات سوى ابْن إِسْحَاق أم بجيد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْجِيم وَاسْمهَا حَوَّاء بنت يزِيد الْأَنْصَارِيَّة • وَعَن إِبْرَاهِيم بن نشيط أَنه دخل على عبد الله بن جُزْء الزبيدِيّ ﵁ فَرمى إِلَيْهِ بوسادة كَانَت تَحْتَهُ وَقَالَ من لم يكرم جليسه فَلَيْسَ من أَحْمد وَلَا من إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا وَرُوَاته ثِقَات التَّرْغِيب فِي الضِّيَافَة وإكرام الضَّيْف وتأكيد حَقه وترهيب الضَّيْف أَن يُقيم حَتَّى يؤثم أهل الْمنزل • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليصل رَحمَه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم

стр. 959

• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ألم أخبر أَنَّك تقوم اللَّيْل وتصوم النَّهَار قلت بلَى قَالَ فَلَا تفعل قُم ونم وصم وَأفْطر فَإِن لجسدك عَلَيْك حَقًا وَإِن لعينك عَلَيْك حَقًا وَإِن لزورك عَلَيْك حَقًا وَإِن لزوجك عَلَيْك حَقًا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَغَيرهمَا وَقَوله وَإِن لزورك عَلَيْك حَقًا أَي وَإِن لزوارك وأضيافك عَلَيْك حَقًا يُقَال للزائر زور بِفَتْح الزَّاي سَوَاء فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنِّي مجهود فَأرْسل إِلَى بعض نِسَائِهِ فَقَالَت لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاء ثمَّ أرسل إِلَى أُخْرَى فَقَالَت مثل ذَلِك حَتَّى قُلْنَ كُلهنَّ مثل ذَلِك لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاء فَقَالَ من يضيف هَذَا اللَّيْلَة ﵀ فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ أَنا يَا رَسُول الله فَانْطَلق بِهِ إِلَى رَحْله فَقَالَ لامْرَأَته هَل عنْدك شَيْء قَالَت لَا إِلَّا قوت صبياني قَالَ فعلليهم بِشَيْء فَإِذا أَرَادوا الْعشَاء فنوميهم فَإِذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أَنا نَأْكُل وَفِي رِوَايَة فَإِذا أَهْوى ليَأْكُل فقومي إِلَى السراج حَتَّى تطفئيه قَالَ فقعدوا وَأكل الضَّيْف وباتا طاويين فَلَمَّا أصبح غَدا على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما زَاد فِي رِوَايَة فَنزلت هَذِه الْآيَة ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة الْحَشْر ٩ رَوَاهُ مُسلم وَغَيره • وَعَن أبي شُرَيْح خويلد بن عَمْرو ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه جائزته يَوْم وَلَيْلَة والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا كَانَ بعد ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة وَلَا يحل لَهُ أَن يثوي عِنْده حَتَّى يُخرجهُ رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه

стр. 960

قَالَ التِّرْمِذِيّ وَمعنى لَا يثوي لَا يُقيم حَتَّى يشْتَد على صَاحب الْمنزل والحرج الضّيق انْتهى وَقَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ لَا يحل للضيف أَن يُقيم عِنْده بعد ثَلَاثَة أَيَّام من غير استدعاء مِنْهُ حَتَّى يضيق صَدره فَيبْطل أجره انْتهى قَالَ الْحَافِظ وللعلماء فِي هَذَا الحَدِيث تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا أَنه يُعْطِيهِ مَا يجوز بِهِ ويكفيه فِي يَوْم وَلَيْلَة إِذا اجتاز بِهِ وَثَلَاثَة أَيَّام إِذا قَصده وَالثَّانِي يُعْطِيهِ مَا يَكْفِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَة يستقبلهما بعد ضيافته • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول للضيف على من نزل بِهِ من الْحق ثَلَاث فَمَا زَاد فَهُوَ صَدَقَة وعَلى الضَّيْف أَن يرتحل لَا يؤثم أهل الْمنزل رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات سوى لَيْث بن أبي سليم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيّمَا ضيف نزل بِقوم فَأصْبح الضَّيْف محروما فَلهُ أَن يَأْخُذ بِقدر قراه وَلَا حرج عَلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن أبي كَرِيمَة وَهُوَ الْمِقْدَام بن معديكرب الْكِنْدِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الضَّيْف حق على كل مُسلم فَمن أصبح بفنائه فَهُوَ عَلَيْهِ دين إِن شَاءَ قضى وَإِن شَاءَ ترك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه • وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيّمَا رجل أضَاف قوما فَأصْبح الضَّيْف محروما فَإِن نَصره حق على كل مُسلم حَتَّى يَأْخُذ بقرى ليلته من زرعه وَمَاله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن التلب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام حق لَازم فَمَا كَانَ بعد ذَلِك فصدقة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد فِيهِ نظر

стр. 961

• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ رجل وَمَا كَرَامَة الضَّيْف يَا رَسُول الله قَالَ ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا زَاد بعد ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة رَوَاهُ أَحْمد مطولا مُخْتَصرا بأسانيد أَحدهَا صَحِيح وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى • وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا زَاد فَهُوَ صَدَقَة وكل مَعْرُوف صَدَقَة رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَقَامَ الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة وَصَامَ رَمَضَان وقرى الضَّيْف دخل الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير • وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمَلَائِكَة تصلي على أحدكُم مَا دَامَت مائدته مَوْضُوعَة رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخَيْر أسْرع إِلَى الْبَيْت الَّذِي يُؤْكَل فِيهِ من الشَّفْرَة إِلَى سَنَام الْبَعِير رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من حَدِيث أنس وَغَيره قَالَ الْحَافِظ وَتقدم بَاب فِي إطْعَام الطَّعَام وَفِيه غير مَا حَدِيث يَلِيق بِهَذَا الْبَاب لم نعد مِنْهَا شَيْئا • وَعَن شهَاب بن عباد أَنه سمع بعض وَفد عبد الْقَيْس وهم يَقُولُونَ قدمنَا على رَسُول الله ﷺ فَاشْتَدَّ فَرَحهمْ فَلَمَّا انتهينا إِلَى الْقَوْم أوسعوا لنا فَقَعَدْنَا فَرَحَّبَ بِنَا النَّبِي ﷺ ودعا لنا ثمَّ نظر إِلَيْنَا فَقَالَ من سيدكم وزعيمكم فأشرنا جَمِيعًا إِلَى الْمُنْذر بن عَائِذ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَهَذا الْأَشَج فَكَانَ أول يَوْم وضع عَلَيْهِ الِاسْم لضربة كَانَت بِوَجْهِهِ بحافر حمَار قُلْنَا نعم يَا رَسُول الله فَتخلف بعد الْقَوْم فعقل رواحلهم وَضم مَتَاعهمْ ثمَّ أخرج عيبته فَألْقى عَنهُ ثِيَاب السّفر وَلبس من صَالح ثِيَابه ثمَّ أقبل إِلَى

стр. 962

النَّبِي ﷺ وَقد بسط النَّبِي ﷺ رجله واتكأ فَلَمَّا دنا مِنْهُ الْأَشَج أوسع الْقَوْم لَهُ وَقَالُوا هَهُنَا يَا أشج فَقَالَ النَّبِي ﷺ واستوى قَاعِدا وَقبض رجله هَهُنَا يَا أشج فَقعدَ عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ فَرَحَّبَ بِهِ وألطفه وَسَأَلَهُ عَن بِلَادهمْ وسمى لَهُم قَرْيَة قَرْيَة الصَّفَا والمشقر وَغير ذَلِك من قرى هجر فَقَالَ بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله لأَنْت أعلم بأسماء قرانا منا فَقَالَ إِنِّي وطِئت بِلَادكُمْ وفسح لي فِيهَا قَالَ ثمَّ أقبل على الْأَنْصَار فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار أكْرمُوا إخْوَانكُمْ فَإِنَّهُم أشباهكم فِي الْإِسْلَام أشبه شَيْء بكم أشعارا وأبشارا أَسْلمُوا طائعين غير مكرهين وَلَا موتورين إِذْ أَبى قوم أَن يسلمُوا حَتَّى قتلوا قَالَ فَلَمَّا أَصْبحُوا قَالَ كَيفَ رَأَيْتُمْ كَرَامَة إخْوَانكُمْ لكم وضيافتهم إيَّاكُمْ قَالُوا خير إخْوَان ألانوا فرشنا وأطابوا مطعمنا وَبَاتُوا وَأَصْبحُوا يعلمونا كتاب رَبنَا ﵎ وَسنة نَبينَا ﷺ فأعجب النَّبِي ﷺ وَفَرح وَهَذَا الحَدِيث بِطُولِهِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح العيبة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت بعْدهَا بَاء مُوَحدَة هِيَ مَا يَجْعَل الْمُسَافِر فِيهِ الثِّيَاب • وَعَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ دخل عَلَيْهِ قوم يعودونه فِي مرض لَهُ فَقَالَ يَا جَارِيَة هَلُمِّي لِأَصْحَابِنَا وَلَو كسرا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَكَارِم الْأَخْلَاق من أَعمال الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد • وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا خير فِيمَن لَا يضيف رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح خلا ابْن لَهِيعَة التَّرْهِيب أَن يحقر الْمَرْء مَا قدم إِلَيْهِ أَو يحتقر مَا عِنْده أَن يقدمهُ للضيف • عَن عبد الله بن عميرَة قَالَ دخل على جَابر ﵁ نفر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقدم إِلَيْهِم خبْزًا وخلا فَقَالَ كلوا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول نعم الإدام الْخلّ إِنَّه هَلَاك بِالرجلِ أَن يدْخل إِلَيْهِ النَّفر من إخوانه فيحتقر مَا فِي بَيته أَن يقدمهُ إِلَيْهِم

стр. 963

وهلاك بالقوم أَن يحتقروا مَا قدم إِلَيْهِم رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى إِلَّا أَنه قَالَ وَكفى بِالْمَرْءِ شرا أَن يحتقر مَا قرب إِلَيْهِ وَبَعض أسانيدهم حسن وَنعم الإدام الْخلّ فِي الصَّحِيح وَلَعَلَّ قَوْله إِنَّه هَلَاك بِالرجلِ إِلَى آخِره من كَلَام جَابر مدرج غير مَرْفُوع وَالله أعلم • التَّرْغِيب فِي الزَّرْع وغرس الْأَشْجَار المثمرة • عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم يغْرس غرسا إِلَّا كَانَ مَا أكل مِنْهُ لَهُ صَدَقَة وَمَا سرق مِنْهُ لَهُ صَدَقَة وَلَا يرزؤه أحد إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة • وَفِي رِوَايَة فَلَا يغْرس الْمُسلم غرسا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان وَلَا دَابَّة وَلَا طير إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة • وَفِي رِوَايَة لَهُ لَا يغْرس مُسلم غرسا وَلَا يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان وَلَا دَابَّة وَلَا شَيْء إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة رَوَاهُ مُسلم يرزؤه بِسُكُون الرَّاء وَفتح الزَّاي بعدهمَا همزَة مَعْنَاهُ يُصِيب مِنْهُ وينقصه • وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يغْرس غرسا أَو يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ طير أَو إِنْسَان إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ • وَعَن معَاذ بن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من بنى بنيانا فِي غير ظلم وَلَا اعتداء أَو غرس غرسا فِي غير ظلم وَلَا اعتداء كَانَ لَهُ أجر جَارِيا مَا انْتفع بِهِ من خلق الرَّحْمَن ﵎ رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق زبان

стр. 964

• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يغْرس مُسلم غرسا وَلَا يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان وَلَا طَائِر وَلَا شَيْء إِلَّا كَانَ لَهُ أجر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن • وَعَن خَلاد بن السَّائِب عَن أَبِيه ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من زرع زرعا فَأكل مِنْهُ الطير أَو الْعَافِيَة كَانَ لَهُ صَدَقَة رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن • وَعَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بأذني هَاتين من نصب شَجَرَة فَصَبر على حفظهَا وَالْقِيَام عَلَيْهَا حَتَّى تثمر كَانَ لَهُ فِي كل شَيْء يصاب من ثَمَرهَا صَدَقَة عِنْد الله رَوَاهُ أَحْمد وَفِيه قصَّة وَإِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن رجلا مر بِهِ وَهُوَ يغْرس غرسا بِدِمَشْق فَقَالَ لَهُ أتفعل هَذَا وَأَنت صَاحب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا تعجل عَليّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من غرس غرسا لم يَأْكُل مِنْهُ آدَمِيّ وَلَا خلق من خلق الله إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَة رَوَاهُ أَحْمد وَإِسْنَاده حسن بِمَا تقدم • وَعَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ مَا من رجل يغْرس غرسا إِلَّا كتب الله لَهُ من الْأجر قدر مَا يخرج من ذَلِك الْغَرْس رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا عبد الله بن عبد الْعَزِيز اللَّيْثِيّ • وَتقدم فِي كتاب الْعلم وَغَيره حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سبع يجْرِي للْعَبد أجرهن وَهُوَ فِي قَبره وَهُوَ بعد مَوته من علم علما أَو كرى نَهرا أَو حفر بِئْرا أَو غرس نخلا أَو بنى مَسْجِدا أَو ورث مُصحفا أَو ترك ولدا يسْتَغْفر لَهُ بعد مَوته رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ

стр. 965

• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ بني عَمْرو بن عَوْف يَوْم الْأَرْبَعَاء فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ يَا معشر الْأَنْصَار قَالُوا لبيْك يَا رَسُول الله فَقَالَ كُنْتُم فِي الْجَاهِلِيَّة إِذْ لَا تَعْبدُونَ الله تحملون الْكل وتفعلون فِي أَمْوَالكُم الْمَعْرُوف وتفعلون إِلَى ابْن السَّبِيل حَتَّى إِذا من الله عَلَيْكُم بِالْإِسْلَامِ وبنبيه إِذا أَنْتُم تحصنون أَمْوَالكُم فِيمَا يَأْكُل ابْن آدم أجر وَفِيمَا يَأْكُل السَّبع وَالطير أجر قَالَ فَرجع الْقَوْم فَمَا مِنْهُم أحد إِلَّا هدم من حديقته ثَلَاثِينَ بَابا رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ وَفِيه النَّهْي الْوَاضِح عَن تحصين الْحِيطَان والنخيل وَالْكَرم وَغَيرهَا من المحتاجين والجائعين أَن يَأْكُلُوا مِنْهَا شَيْئا انْتهى التَّرْهِيب من الْبُخْل وَالشح وَالتَّرْغِيب فِي الْجُود والسخاء • عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل والكسل وأرذل الْعُمر وَعَذَاب الْقَبْر وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات رَوَاهُ مُسلم وَغَيره • وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اتَّقوا الظُّلم فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَاتَّقوا الشُّح فَإِن الشُّح أهلك من كَانَ قبلكُمْ حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ رَوَاهُ مُسلم الشُّح مثلث الشين هُوَ الْبُخْل والحرص وَقيل الشُّح الْحِرْص على مَا لَيْسَ عنْدك وَالْبخل بِمَا عنْدك • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إيَّاكُمْ وَالْفُحْش والتفحش فَإِن الله لَا يحب الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش وَإِيَّاكُم وَالظُّلم فَإِنَّهُ هُوَ الظُّلُمَات يَوْم الْقِيَامَة وَإِيَّاكُم وَالشح فَإِنَّهُ دَعَا من كَانَ قبلكُمْ فسفكوا دِمَاءَهُمْ ودعا من كَانَ قبلكُمْ فَقطعُوا أرحامهم ودعا من كَانَ قبلكُمْ فاستحلوا حرماتهم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد

стр. 966

• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إيَّاكُمْ وَالظُّلم فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَإِيَّاكُم وَالْفُحْش والتفحش وَإِيَّاكُم وَالشح فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بالشح أَمرهم بالقطيعة فَقطعُوا وَأمرهمْ بالبخل فبخلوا وَأمرهمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْإِسْلَام أفضل قَالَ أَن يسلم الْمُسلمُونَ من لسَانك ويدك فَقَالَ ذَلِك الرجل أَو غَيره يَا رَسُول الله أَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ أَن تهجر مَا كره رَبك وَالْهجْرَة هجرتان هِجْرَة الْحَاضِر وهجرة البادي فهجرة البادي أَن يُجيب إِذا دعِي ويطيع إِذا أَمر وهجرة الْحَاضِر أعظمها بلية وأفضلها أجرا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصرا وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ شَرّ مَا فِي الرجل شح هَالِع وَجبن خَالع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه قَوْله شح هَالِع أَي محزن والهلع أَشد الْفَزع وَقَوله جبن خَالع هُوَ شدَّة الْخَوْف وَعدم الْإِقْدَام وَمَعْنَاهُ أَنه يخلع قلبه من شدَّة تمكنه مِنْهُ • وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم فِي جَوف عبد أبدا وَلَا يجْتَمع شح وإيمان فِي قلب عبد أبدا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ أطول مِنْهُ بِإِسْنَاد على شَرط مُسلم وَتقدم فِي الْجِهَاد • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا محق الْإِسْلَام محق الشُّح شَيْء رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ • وَرُوِيَ عَن نَافِع ﵁ قَالَ سمع ابْن عمر ﵄ رجلا يَقُول الشحيح أغدر من الظَّالِم فَقَالَ ابْن عمر كذبت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الشحيح لَا يدْخل الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط

стр. 967

• وَرُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة خب وَلَا منان وَلَا بخيل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب الخب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر هُوَ الخداع الْخَبيث • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ ودلى فِيهَا ثمارها وشق فِيهَا أنهارها ثمَّ نظر إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورني فِيك بخيل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة من حَدِيث أنس بن مَالك وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث مهلكات وَثَلَاث منجيات وَثَلَاث كَفَّارَات وَثَلَاث دَرَجَات فَأَما المهلكات فشح مُطَاع وَهوى مُتبع وَإِعْجَاب الْمَرْء بِنَفسِهِ الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَتقدم فِي بَاب انْتِظَار الصَّلَاة حَدِيث أنس بِنَحْوِهِ • وَعَن أبي ذَر ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله وَثَلَاثَة يبغضهم الله فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَيبغض الشَّيْخ الزَّانِي والبخيل والمتكبر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي صَدَقَة السِّرّ • وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خصلتان لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤمن الْبُخْل وَسُوء الْخلق رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث صَدَقَة بن مُوسَى • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ السخي قريب من الله قريب من الْجنَّة قريب من النَّاس بعيد من النَّار والبخيل بعيد من الله بعيد من الْجنَّة بعيد من النَّاس قريب من النَّار ولجاهل سخي أحب إِلَى الله من عَابِد بخيل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سعيد بن مُحَمَّد الْوراق عَن يحيى بن سعيد عَن الْأَعْرَج

стр. 968

عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ إِنَّمَا يرْوى عَن يحيى بن سعيد عَن عَائِشَة مُرْسلا • وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا إِن كل جواد فِي الْجنَّة حتم على الله وَأَنا بِهِ كَفِيل أَلا وَإِن كل بخيل فِي النَّار حتم على الله وَأَنا بِهِ كَفِيل قَالُوا يَا رَسُول الله من الْجواد وَمن الْبَخِيل قَالَ الْجواد من جاد بِحُقُوق الله فِي مَاله والبخيل من منع حُقُوق الله وبخل على ربه وَلَيْسَ الْجواد من أَخذ حَرَامًا وَأنْفق إسرافا رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَهُوَ غَرِيب • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب قَالَ الْحَافِظ لم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد ورواتهما ثِقَات سوى بشر بن رَافع وَقد وثق قَوْله غر كريم أَي لَيْسَ بِذِي مكر وَلَا فطنة للشر فَهُوَ ينخدع لانقياده وَلينه والخب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر هُوَ الخداع السَّاعِي بَين النَّاس بِالشَّرِّ وَالْفساد • وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شُورَى بَيْنكُم فَظهر الأَرْض خير لكم من بَطنهَا وَإِذا كَانَت أمراؤكم شِرَاركُمْ وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إِلَى نِسَائِكُم فبطن الأَرْض خير لكم من ظهرهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب • وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ الله بِقوم خيرا ولى أَمرهم الْحُكَمَاء وَجعل المَال عِنْد السمحاء وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم شرا ولى أَمرهم السُّفَهَاء وَجعل المَال عِنْد البخلاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول السخاء خلق الله الْأَعْظَم رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب • وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا جبل ولي لله إِلَّا على السخاء وَحسن الْخلق رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ أَيْضا

стр. 969

• وَرُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله استخلص هَذَا الدّين لنَفسِهِ فَلَا يصلح لدينكم إِلَّا السخاء وَحسن الْخلق أَلا فزينوا دينكُمْ بهما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والأصبهاني إِلَّا أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ جَاءَنِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله استخلص هَذَا الدّين فَذكره بِلَفْظِهِ • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قيل يَا رَسُول الله من السَّيِّد قَالَ يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالُوا فَمَا فِي أمتك سيد قَالَ بلَى رجل أعطي مَالا ورزق سماحة وَأدنى الْفَقِير وَقلت شكايته فِي النَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة بَيْتا يُقَال لَهُ بَيت السخاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب إِلَّا أَنه قَالَ الْجنَّة دَار الأسخياء قَالَ الطَّبَرَانِيّ تفرد بِهِ جحدر بن عبد الله • وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ﵎ بعث حَبِيبِي جِبْرِيل ﵊ إِلَى إِبْرَاهِيم ﵉ فَقَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيم إِنِّي لم أتخذك خَلِيلًا على أَنَّك أعبد عباد لي وَلَكِن اطَّلَعت على قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَلم أجد قلبا أسخى من قَلْبك رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَالطَّبَرَانِيّ • وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الرزق إِلَى أهل بَيت فِيهِ السخاء أسْرع من الشَّفْرَة إِلَى سَنَام الْبَعِير رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ أَيْضا وَلابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس نَحوه وَتقدم لَفظه فِي الضِّيَافَة • وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ تجافوا عَن ذَنْب السخي فَإِن الله آخذ بِيَدِهِ كلما عثر رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ من حَدِيث ابْن عَبَّاس • التَّرْهِيب من عود الْإِنْسَان فِي هِبته • عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الَّذِي يرجع فِي هِبته كَالْكَلْبِ يرجع فِي قيئه

стр. 970

• وَفِي رِوَايَة مثل الَّذِي يعود فِي هِبته كَمثل الْكَلْب يقيء ثمَّ يعود فِي قيئه فيأكله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلَفظ أبي دَاوُد الْعَائِد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه قَالَ قَتَادَة وَلَا نعلم الْقَيْء إِلَّا حَرَامًا • وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ حملت على فرس فِي سَبِيل الله فَأَرَدْت أَن أشتريه فَظَنَنْت أَنه يَبِيعهُ برخص فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَا تشتره وَلَا تعد فِي صدقتك وَإِن أعطاكه بدرهم فَإِن الْعَائِد فِي صدقته كالعائد فِي قيئه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم قَوْله حملت على فرس فِي سَبِيل الله أَي أَعْطَيْت فرسا لبَعض الْغُزَاة ليجاهد عَلَيْهِ • وَعَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس ﵃ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يحل لرجل أَن يُعْطي لرجل عَطِيَّة أَو يهب هبة ثمَّ يرجع فِيهَا إِلَّا الْوَالِد فِيمَا يُعْطي وَلَده وَمثل الَّذِي يرجع فِي عطيته أَو هِبته كَالْكَلْبِ يَأْكُل فَإِذا شبع قاء ثمَّ عَاد فِي قيئه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثل الَّذِي يسْتَردّ مَا وهب كَمثل الْكَلْب يقيء فيأكل قيئه فَإِذا اسْتردَّ الْوَاهِب فليوقف فليعرف بِمَا اسْتردَّ ثمَّ ليدفع مَا وهب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه

стр. 971

التَّرْغِيب فِي قَضَاء حوائج الْمُسلمين وَإِدْخَال السرُور عَلَيْهِم وَمَا جَاءَ فِيمَن شفع فأهدي إِلَيْهِ • عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يُسلمهُ من كَانَ فِي حَاجَة أَخِيه كَانَ الله فِي حَاجته وَمن فرج عَن مُسلم كربَة فرج الله عَنهُ بهَا كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن ستر مُسلما ستره الله يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَزَاد فِيهِ رزين الْعَبدَرِي وَمن مَشى مَعَ مظلوم حَتَّى يثبت لَهُ حَقه ثَبت الله قَدَمَيْهِ على الصِّرَاط يَوْم تَزُول الْأَقْدَام وَلم أر هَذِه الزِّيَادَة فِي شَيْء من أُصُوله إِنَّمَا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني كَمَا سَيَأْتِي • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من نفس عَن مُسلم كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن يسر على مُعسر فِي الدُّنْيَا يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن ستر على مُسلم فِي الدُّنْيَا ستر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله خلقا خلقهمْ لحوائج النَّاس يفزع النَّاس إِلَيْهِم فِي حوائجهم أُولَئِكَ الآمنون من عَذَاب الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب من حَدِيث الجهم بن عُثْمَان وَلَا يعرف عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف عَن الْحسن مُرْسلا • وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله

стр. 972

عِنْد أَقوام نعما أقرها عِنْدهم مَا كَانُوا فِي حوائج الْمُسلمين مَا لم يملوهم فَإِذا ملوهم نقلهَا إِلَى غَيرهم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله أَقْوَامًا اختصهم بِالنعَم لمنافع الْعباد يقرهم فِيهَا مَا بذلوها فَإِذا منعوها نَزعهَا مِنْهُم فحولها إِلَى غَيرهم رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَلَو قيل بتحسين سَنَده لَكَانَ مُمكنا • وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا عظمت نعْمَة الله على عبد إِلَّا اشتدت إِلَيْهِ مُؤنَة النَّاس وَمن لم يحمل تِلْكَ الْمُؤْنَة للنَّاس فقد عرض تِلْكَ النِّعْمَة للزوال رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهمَا • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد أنعم الله عَلَيْهِ نعْمَة فأسبغها عَلَيْهِ ثمَّ جعل من حوائج النَّاس إِلَيْهِ فتبرم فقد عرض تِلْكَ النِّعْمَة للزوال رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد • وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه كَانَ خيرا لَهُ من اعْتِكَاف عشر سِنِين وَمن اعْتكف يَوْمًا ابْتِغَاء وَجه الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار ثَلَاث خنادق كل خَنْدَق أبعد مِمَّا بَين الْخَافِقين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد إِلَّا أَنه قَالَ لِأَن يمشي أحدكُم مَعَ أَخِيه فِي قَضَاء حَاجته وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ أفضل من أَن يعْتَكف فِي مَسْجِدي هَذَا شَهْرَيْن • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه حَتَّى يثبتها لَهُ أظلهُ الله بِخَمْسَة وَسبعين ألف ملك يصلونَ لَهُ وَيدعونَ لَهُ إِن كَانَ صباحا حَتَّى يُمْسِي وَإِن كَانَ مسَاء حَتَّى يصبح وَلَا يرفع قدما إِلَّا حط الله عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ وَابْن حبَان وَغَيره • وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن عمر وَحده ﵄ أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ من أعَان عبدا فِي حَاجته ثَبت الله لَهُ مقَامه يَوْم تَزُول الْأَقْدَام

стр. 973

• وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يزَال الله فِي حَاجَة العَبْد مَا دَامَ فِي حَاجَة أَخِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يخرج خلق من أهل النَّار فيمر الرجل بِالرجلِ من أهل الْجنَّة فَيَقُول يَا فلَان أما تعرفنِي فَيَقُول وَمن أَنْت فَيَقُول أَنا الَّذِي استوهبتني وضُوءًا فَوهبت لَك فَيشفع فِيهِ ويمر الرجل فَيَقُول يَا فلَان أما تعرفنِي فَيَقُول وَمن أَنْت فَيَقُول أَنا الَّذِي بعثتني فِي حَاجَة كَذَا وَكَذَا فقضيتها لَك فَيشفع لَهُ فَيشفع فِيهِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا بِاخْتِصَار وَابْن مَاجَه وَتقدم لَفظه والأصبهاني وَاللَّفْظ لَهُ الْوضُوء بِفَتْح الْوَاو وَهُوَ المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ • وَرُوِيَ عَنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه الْمُسلم كتب الله لَهُ بِكُل خطْوَة سبعين حَسَنَة ومحا عَنهُ سبعين سَيِّئَة إِلَى أَن يرجع من حَيْثُ فَارقه فَإِن قضيت حَاجته على يَدَيْهِ خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه وَإِن هلك فِيمَا بَين ذَلِك دخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف والأصبهاني • وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ على كل مُسلم صَدَقَة قيل أَرَأَيْت إِن لم يجد قَالَ يعتمل بيدَيْهِ فينفع نَفسه وَيتَصَدَّق قَالَ أَرَأَيْت إِن لم يسْتَطع قَالَ يعين ذَا الْحَاجة الملهوف قَالَ قيل لَهُ أَرَأَيْت إِن لم يسْتَطع قَالَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ أَو الْخَيْر قَالَ أَرَأَيْت إِن لم يفعل قَالَ يمسك عَن الشَّرّ فَإِنَّهَا صَدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن أبي قلَابَة أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قدمُوا يثنون على صَاحب لَهُم خيرا قَالُوا مَا رَأينَا مثل فلَان هَذَا قطّ مَا كَانَ فِي مسير إِلَّا كَانَ فِي قِرَاءَة وَلَا نزلنَا فِي منزل إِلَّا كَانَ فِي صَلَاة قَالَ فَمن كَانَ يَكْفِيهِ ضيعته حَتَّى ذكر وَمن كَانَ يعلف جمله أَو دَابَّته قَالُوا نَحن قَالَ فكلكم خير مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله

стр. 974

• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ وصلَة لِأَخِيهِ الْمُسلم إِلَى ذِي سُلْطَان فِي مبلغ بر أَو تيسير عسير أَعَانَهُ الله على إجَازَة الصِّرَاط يَوْم الْقِيَامَة عِنْد دحض الْأَقْدَام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن هِشَام الغساني وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ وصلَة لِأَخِيهِ إِلَى ذِي سُلْطَان فِي مبلغ بر أَو إِدْخَال سرُور رَفعه الله فِي الدَّرَجَات العلى من الْجنَّة • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَقِي أَخَاهُ الْمُسلم بِمَا يحب ليسره بذلك سره الله يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير بِإِسْنَاد حسن وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب • وَرُوِيَ عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن من مُوجبَات الْمَغْفِرَة إدخالك السرُور على أَخِيك الْمُسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط • وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ مَرْفُوعا أفضل الْأَعْمَال إِدْخَال السرُور على الْمُؤمن كسوت عَوْرَته أَو أشبعت جوعته أَو قضيت لَهُ حَاجَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ من حَدِيث ابْن عمر وَلَفظه أحب الْأَعْمَال إِلَى الله سرُور تدخله على مُسلم أَو تكشف عَنهُ كربَة أَو تطرد عَنهُ جزعا أَو تقضي عَنهُ دينا • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله تَعَالَى بعد الْفَرَائِض إِدْخَال السرُور على الْمُسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير • وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَدخل على أهل بَيت من الْمُسلمين سُرُورًا لم يرض الله لَهُ ثَوابًا دون الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي النَّاس أحب إِلَى الله فَقَالَ أحب النَّاس إِلَى الله أنفعهم للنَّاس

стр. 975

وَأحب الْأَعْمَال إِلَى الله سرُور تدخله على مُسلم تكشف عَنهُ كربَة أَو تقضي عَنهُ دينا أَو تطرد عَنهُ جوعا وَلِأَن أَمْشِي مَعَ أَخ فِي حَاجَة أحب إِلَيّ من أَن أعتكف فِي هَذَا الْمَسْجِد يَعْنِي مَسْجِد الْمَدِينَة شهرا وَمن كظم غيظه وَلَو شَاءَ أَن يمضيه أَمْضَاهُ مَلأ الله قلبه يَوْم الْقِيَامَة رضى وَمن مَشى مَعَ أَخِيه فِي حَاجَة حَتَّى يَقْضِيهَا لَهُ ثَبت الله قَدَمَيْهِ يَوْم تَزُول الْأَقْدَام رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَلم يسمه • وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أَدخل رجل على مُؤمن سُرُورًا إِلَّا خلق الله من ذَلِك السرُور ملكا يعبد الله ويوحده فَإِذا صَار العَبْد فِي قَبره أَتَاهُ ذَلِك السرُور فَيَقُول أما تعرفنِي فَيَقُول لَهُ من أَنْت فَيَقُول أَنا السرُور الَّذِي أدخلتني على فلَان أَنا الْيَوْم أونس وحشتك وألقنك حجتك وأثبتك بالْقَوْل الثَّابِت وأشهدك مشاهدك يَوْم الْقِيَامَة وأشفع لَك إِلَى رَبك وأريك مَنْزِلك من الْجنَّة رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَفِي إِسْنَاده من لَا يحضرني الْآن حَاله وَفِي مَتنه نَكَارَة وَالله أعلم • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من شفع شَفَاعَة لأحد فأهدى لَهُ هَدِيَّة عَلَيْهَا فقبلها فقد أَتَى بَابا عَظِيما من أَبْوَاب الْكَبَائِر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَنهُ

стр. 976

كتاب الْأَدَب وَغَيره التَّرْغِيب فِي الْحيَاء وَمَا جَاءَ فِي فَضله والترهيب من الْفُحْش وَالْبذَاء عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ مر على رجل من الْأَنْصَار وَهُوَ يعظ أَخَاهُ فِي الْحيَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعه فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه • وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَفِي رِوَايَة لمُسلم الْحيَاء خير كُله • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ أَو بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة فأفضلها قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَالْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء من الْإِيمَان وَالْإِيمَان فِي الْجنَّة وَالْبذَاء من الْجفَاء والجفاء فِي النَّار رَوَاهُ أَحْمد

стр. 977

وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء والعي شعبتان من الْإِيمَان وَالْبذَاء وَالْبَيَان شعبتان من النِّفَاق رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث أبي غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف والعي قلَّة الْكَلَام وَالْبذَاء هُوَ الْفُحْش فِي الْكَلَام وَالْبَيَان هُوَ كَثْرَة الْكَلَام مثل هَؤُلَاءِ الخطباء الَّذين يخطبون فيتوسعون فِي الْكَلَام ويتفصحون فِيهِ من مدح النَّاس فِيمَا لَا يُرْضِي الله انْتهى وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء والعي من الْإِيمَان وهما يقربان من الْجنَّة ويباعدان من النَّار وَالْفُحْش وَالْبذَاء من الشَّيْطَان وهما يقربان من النَّار ويباعدان من الْجنَّة فَقَالَ أَعْرَابِي لأبي أُمَامَة إِنَّا لنقول فِي الشّعْر العي من الْحمق فَقَالَ إِنِّي أَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ وتجيئني بشعرك المنتن • وَرُوِيَ عَن قُرَّة بن إِيَاس ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فَذكر عِنْده الْحيَاء فَقَالُوا يَا رَسُول الله الْحيَاء من الدّين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بل هُوَ الدّين كُله ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْحيَاء والعفاف والعي عي اللِّسَان لَا عي الْقلب والعفة من الْإِيمَان وإنهن يزدن فِي الْآخِرَة وينقصن من الدُّنْيَا وَمَا يزدن فِي الْآخِرَة أَكثر مِمَّا ينقصن من الدُّنْيَا وَإِن الشُّح وَالْعجز وَالْبذَاء من النِّفَاق وإنهن يزدن فِي الدُّنْيَا وينقصن من الْآخِرَة وَمَا ينقصن من الْآخِرَة أَكثر مِمَّا يزدن من الدُّنْيَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِاخْتِصَار وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَاللَّفْظ لَهُ • وَعَن عَائِشَة ﵂ قلت قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة لَو كَانَ الْحيَاء رجلا كَانَ رجلا صَالحا وَلَو كَانَ الْفُحْش رجلا لَكَانَ رجل سوء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَأَبُو الشَّيْخ أَيْضا وَفِي إسنادهما ابْن لَهِيعَة وَبَقِيَّة رُوَاة الطَّبَرَانِيّ مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح

стр. 978

• وَعَن زيد بن طَلْحَة بن ركَانَة يرفعهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل دين خلقا وَخلق الْإِسْلَام الْحيَاء رَوَاهُ مَالك وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَغَيره عَن أنس مَرْفُوعا وَرَوَاهُ أَيْضا من طَرِيق صَالح بن حسان عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذكره • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ الْفُحْش فِي شَيْء إِلَّا شانه وَمَا كَانَ الْحيَاء فِي شَيْء إِلَّا زانه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَيَأْتِي فِي الْبَاب بعده أَحَادِيث فِي ذمّ الْفُحْش إِن شَاءَ الله تَعَالَى • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء وَالْإِيمَان قرناء جَمِيعًا فَإِذا رفع أَحدهمَا رفع الآخر رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَبَّاس • حسن وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء قَالَ قُلْنَا يَا نَبِي الله إِنَّا لنستحي وَالْحَمْد لله قَالَ لَيْسَ ذَلِك وَلَكِن الاستحياء من الله حق الْحيَاء أَن تحفظ الرَّأْس وَمَا وعى وَتحفظ الْبَطن وَمَا حوى ولتذكر الْمَوْت والبلى وَمن أَرَادَ الْآخِرَة ترك زِينَة الدُّنْيَا فَمن فعل ذَلِك فقد استحيا من الله حق الْحيَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِنَّمَا نعرفه من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد قَالَ الْحَافِظ أبان بن إِسْحَاق فِيهِ مقَال والصباح مُخْتَلف فِيهِ وَتكلم فِيهِ لرفعه هَذَا الحَدِيث وَقَالُوا الصَّوَاب عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوف وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَرْفُوعا من حَدِيث عَائِشَة وَالله أعلم

стр. 979

• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله إِذا أَرَادَ أَن يهْلك عبدا نزع مِنْهُ الْحيَاء فَإِذا نزع مِنْهُ الْحيَاء لم تلفه إِلَّا مقيتا فَإِذا لم تلفه إِلَّا مقيتا ممقتا نزعت مِنْهُ الْأَمَانَة فَإِذا نزعت مِنْهُ الْأَمَانَة لم تلفه إِلَّا خائنا مخونا فَإِذا لم تلفه إِلَّا خائنا مخونا نزعت مِنْهُ الرَّحْمَة فَإِذا نزعت مِنْهُ الرَّحْمَة لم تلفه إِلَّا رجيما ملعنا فَإِذا لم تلفه إِلَّا رجيما ملعنا نزعت مِنْهُ ربقة الْإِسْلَام رَوَاهُ ابْن مَاجَه الربقة بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا وَاحِدَة الربق وَهِي عرى فِي حَبل تشد بِهِ البهم وتستعار لغيره التَّرْغِيب فِي الْخلق الْحسن وفضله والترهيب من الْخلق السيئ وذمه • عَن النواس بن سمْعَان ﵁ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْبر وَالْإِثْم فَقَالَ الْبر حسن الْخلق وَالْإِثْم مَا حاك فِي صدرك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ لم يكن رَسُول الله ﷺ فَاحِشا وَلَا متفحشا وَكَانَ يَقُول إِن من خياركم أحسنكم أَخْلَاقًا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من شَيْء أثقل فِي ميزَان الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة من خلق حسن وَإِن الله يبغض الْفَاحِش الْبَذِيء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح

стр. 980

وَزَاد فِي رِوَايَة لَهُ وَإِن صَاحب حسن الْخلق ليبلغ بِهِ دَرَجَة صَاحب الصَّوْم وَالصَّلَاة رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد لم يذكر فِيهِ الْفَاحِش الْبَذِيء وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصرا قَالَ مَا من شَيْء أثقل فِي الْمِيزَان من حسن الْخلق الْبَذِيء بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ممدودا هُوَ الْمُتَكَلّم بالفحش ورديء الْكَلَام • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس الْجنَّة فَقَالَ تقوى الله وَحسن الْخلق وَسُئِلَ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس النَّار فَقَالَ الْفَم والفرج رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَغَيره وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وألطفهم بأَهْله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا كَذَا قَالَ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَلَا نَعْرِف لأبي قلَابَة سَمَاعا من عَائِشَة • وعنها ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْمُؤمن ليدرك بِحسن الْخلق دَرَجَة الصَّائِم والقائم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلَفظه إِن الْمُؤمن ليدرك بِحسن الْخلق دَرَجَات قَائِم اللَّيْل وصائم النَّهَار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة إِلَّا أَنه قَالَ إِن الرجل ليدرك بِحسن خلقه دَرَجَة الْقَائِم بِاللَّيْلِ الظامئ بالهواجر • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليبلغ العَبْد بِحسن خلقه دَرَجَة الصَّوْم وَالصَّلَاة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم

стр. 981

وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أنس وَزَاد فِي أَوله أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا • وَعَن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن العَبْد ليبلغ بِحسن خلقه عَظِيم دَرَجَات الْآخِرَة وَشرف الْمنَازل وَإنَّهُ لضعيف الْعِبَادَة وَإنَّهُ ليبلغ بِسوء خلقه أَسْفَل دَرَجَة فِي جَهَنَّم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات سوى شَيْخه الْمِقْدَام بن دَاوُد وَقد وثق • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْمُسلم المسدد ليدرك دَرَجَة الصوام القوام بآيَات الله بِحسن خلقه وكرم ضريبته رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير ورواة أَحْمد ثِقَات إِلَّا ابْن لَهِيعَة الضريبة الطبيعة وزنا وَمعنى • وَعَن صَفْوَان بن سليم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بأيسر الْعِبَادَة وأهونها على الْبدن الصمت وَحسن الْخلق رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت مُرْسلا • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كرم الْمُؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة مُسلم بن خَالِد الزنْجِي وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا مَوْقُوفا على عمر صحّح إِسْنَاده وَلَعَلَّه أشبه • وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ يَا أَبَا ذَر لَا عقل كالتدبير وَلَا ورع كَالْكَفِّ وَلَا حسب كحسن الْخلق رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَغَيره فِي آخر حَدِيث طَوِيل تقدم مِنْهُ قِطْعَة فِي الظُّلم • وَتقدم فِي الْإِخْلَاص حَدِيث أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ قد أَفْلح من أخْلص قلبه للْإيمَان وَجعل قلبه سليما وَلسَانه صَادِقا وَنَفسه مطمئنة وخليقته مُسْتَقِيمَة الحَدِيث • وَعَن الْعَلَاء بن الشخير ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ من قبل وَجهه

стр. 982

فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ عَن يَمِينه فَقَالَ أَي الْعَمَل أفضل قَالَ حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ عَن شِمَاله فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ من بعده يَعْنِي من خَلفه فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل فَالْتَفت إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا لَك لَا تفقه حسن الْخلق هُوَ أَن لَا تغْضب إِن اسْتَطَعْت رَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة مُرْسلا هَكَذَا • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا زعيم بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة لمن ترك المراء وَإِن كَانَ محقا وببيت فِي وسط الْجنَّة لمن ترك الْكَذِب وَإِن كَانَ مازحا وببيت فِي أَعلَى الْجنَّة لمن حسن خلقه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَتقدم لَفظه وَقَالَ حَدِيث حسن • وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة أحسنكم أَخْلَاقًا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن • وَرُوِيَ عَن عمار بن يَاسر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حسن الْخلق خلق الله الْأَعْظَم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط • وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ عَن جِبْرِيل عَن الله تَعَالَى قَالَ إِن هَذَا دين ارتضيته لنَفْسي وَلنْ يصلح لَهُ إِلَّا السخاء وَحسن الْخلق فأكرموه بهما مَا صحبتموه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَتقدم فِي الْبُخْل والسخاء حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن بِمَعْنَاهُ • وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم ﵇ يَا خليلي حسن خلقك وَلَو مَعَ الْكفَّار تدخل مدْخل الْأَبْرَار وَإِن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أَن أظلهُ تَحت عَرْشِي وَأَن أسقيه من حَظِيرَة قدسي وَأَن أدنيه من جواري رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ

стр. 983

• وَعنهُ أَيْضا ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا حسن الله خلق رجل وخلقه فتطعمه النَّار أبدا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا أخْبركُم بأحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة فَأَعَادَهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ أحسنكم خلقا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن أنس ﵁ قَالَ لَقِي رَسُول الله ﷺ أَبَا ذَر فَقَالَ يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على خَصْلَتَيْنِ هما أخف على الظّهْر وأثقل على الْمِيزَان من غَيرهمَا قَالَ بلَى يَا رَسُول الله قَالَ عَلَيْك بِحسن الْخلق وَطول الصمت فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا عمل الْخَلَائق بمثلهما رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد رُوَاته ثِقَات وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب بِإِسْنَاد واه عَن أبي ذَر وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على أفضل الْعِبَادَة وأخفها على الْبدن وأثقلها فِي الْمِيزَان وأهونها على اللِّسَان قلت بلَى فدَاك أبي وَأمي قَالَ عَلَيْك بطول الصمت وَحسن الْخلق فَإنَّك لست بعامل يَا أَبَا ذَر بمثلهما • وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ يَا أَبَا الدَّرْدَاء أَلا أنبئك بأمرين خَفِيف مؤنتهما عَظِيم أجرهما لم تلق الله بمثلهما طول الصمت وَحسن الْخلق • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بخياركم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ أطولكم أعمارا وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا رَوَاهُ الْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَلم يُصَرح فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ • وَعَن أُسَامَة بن شريك ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ كَأَنَّمَا على رؤوسنا الطير مَا يتَكَلَّم منا مُتَكَلم إِذْ جَاءَهُ أنَاس فَقَالُوا من أحب عباد الله إِلَى الله تَعَالَى قَالَ أحْسنهم خلقا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ يَا رَسُول الله فَمَا خير مَا أعطي الْإِنْسَان قَالَ خلق حسن وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِ هَذِه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح

стр. 984

على شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ لِأَن أُسَامَة لَيْسَ لَهُ سوى راو وَاحِد كَذَا قَالَ وَلَيْسَ بصواب فقد روى عَنهُ زِيَاد بن علاقَة وَابْن الْأَقْمَر وَغَيرهمَا • وَعَن جَابر بن سَمُرَة ﵄ قَالَ كنت فِي مجْلِس فِيهِ النَّبِي ﷺ وَسمرَة وَأَبُو أُمَامَة فَقَالَ إِن الْفُحْش والتفحش ليسَا من الْإِسْلَام فِي شَيْء وَإِن أحسن النَّاس إسلاما أحْسنهم خلقا رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد جيد وَرُوَاته ثِقَات • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن معَاذ بن جبل ﵁ أَرَادَ سفرا فَقَالَ يَا نَبِي الله أوصني قَالَ اعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا قَالَ يَا نَبِي الله زِدْنِي قَالَ إِذا أَسَأْت فَأحْسن قَالَ يَا نَبِي الله زِدْنِي قَالَ اسْتَقِم وليحسن خلقك رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَرَوَاهُ مَالك عَن معَاذ قَالَ كَانَ آخر مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُول الله ﷺ حِين وضعت رجْلي فِي الغرز أَن قَالَ يَا معَاذ أحسن خلقك للنَّاس • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ اتَّقِ الله حَيْثُمَا كنت وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وخالق النَّاس بِخلق حسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن عُمَيْر بن قَتَادَة ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَي الصَّلَاة أفضل قَالَ طول الْقُنُوت قَالَ فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ جهد الْمقل قَالَ أَي الْمُؤمنِينَ أكمل إِيمَانًا قَالَ أحْسنهم خلقا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة سُوَيْد بن إِبْرَاهِيم أبي حَاتِم وَلَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ كَمَا أَحْسَنت خلقي فَأحْسن خلقي رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات • وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أحبكم إِلَيّ

стр. 985

أحاسنكم أَخْلَاقًا الموطئون أكنافا الَّذين يألفون ويؤلفون وَإِن أبغضكم إِلَيّ المشاؤون بالنميمة المفرقون بَين الْأَحِبَّة الملتمسون للبرآء الْعَيْب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود بِاخْتِصَار وَيَأْتِي فِي النميمة إِن شَاءَ الله حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غنم بِمَعْنَاهُ • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَت أم حَبِيبَة يَا رَسُول الله الْمَرْأَة يكون لَهَا زوجان ثمَّ تَمُوت فَتدخل الْجنَّة هِيَ وزوجاها لأيهما تكون للْأولِ أَو للْآخر قَالَ تخير أحسنهما خلقا كَانَ مَعهَا فِي الدُّنْيَا يكون زَوجهَا فِي الْجنَّة يَا أم حَبِيبَة ذهب حسن الْخلق بِخَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِاخْتِصَار وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث أم سَلمَة فِي آخر حَدِيث طَوِيل يَأْتِي فِي صفة الْجنَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخلق الْحسن يذيب الْخَطَايَا كَمَا يذيب المَاء الجليد والخلق السوء يفْسد الْعَمَل كَمَا يفْسد الْخلّ الْعَسَل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وخياركم خياركم لأَهله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه قَالَ وخياركم خياركم لنسائهم وَالْحَاكِم دون قَوْله وخياركم خياركم لأَهله وَرَوَاهُ بِدُونِهِ أَيْضا مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وَزَاد فِيهِ وَإِن الْمَرْء ليَكُون مُؤمنا وَإِن فِي خلقه شَيْئا فينقص ذَلِك من إيمَانه • وَعَن رجل من مزينة قَالَ قيل يَا رَسُول الله مَا أفضل مَا أُوتِيَ الرجل الْمُسلم قَالَ الْخلق الْحسن قَالَ فَمَا شَرّ مَا أُوتِيَ الرجل الْمُسلم قَالَ إِذا كرهت أَن يرى
следующие страницы →