← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6850

مختصر شعب الإيمان

أبو القاسم القزويني

Полный текст (128 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إفتتاحية الْكتاب الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيد الْمُرْسلين، وَخَاتم النبين، وقائد الغر المحجلين، مُحَمَّد الْمَبْعُوث إِلَى الْخلق أَجْمَعِينَ، وعَلى آله الطيبين، وَصَحبه الطاهرين، وَأمته الْمُتَّقِينَ، وأزواجه الطاهرات أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ. وَبعد: فقد تكَرر من سيدنَا ومولانا نَادِر بِلَاده، وناصح عباده، وعلامة زَمَانه، وأعجوبة أَوَانه شمس الْملَّة وَالدّين، مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن أبي الْبَدْر ابْن المليحي الْمزي، الْفَقِيه الْمُحدث الْوَاعِظ - أدام الله توفيقه وَجعل السعادتين صَاحبه ورفيقه - عدَّة مكتوبات من وَاسِط إِلَى بَغْدَاد فِي السُّؤَال عَن عدد شعب الْإِيمَان حَيْثُ ورد فِي " صَحِيح البُخَارِيّ " و " مُسلم " من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " الْإِيمَان بضع وَسِتُّونَ - أَو بضع وَسَبْعُونَ

стр. 2

شُعْبَة أَعْلَاهَا - أَو فأرفعها أَو فأفضلها على اخْتِلَاف الرِّوَايَات - قَول لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَالْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان ". وَأَنه بصدد إحاطة علمه بتفصيلها عددا، وَتَأَخر الْجَواب لأسباب وعوارض. فحين طَال الزَّمَان وَكثر التكرارا، أحضرت كتاب " شعب الْإِيمَان " للْإِمَام الْحَافِظ الْفَقِيه أبي بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ - سِتّ مجلدات - لأنقلها بذاتها، فَوَجَدتهَا مُتَفَرِّقَة فِي جَمِيعهَا، لم يجمعها أَولا فِي الْخطْبَة وَلَا فِي المجلد الأول، ثمَّ اعتنى بتفاصيل شروحها، لَكِن

стр. 3

فرقها فِي جَمِيع الْكتاب. فدعتني الضَّرُورَة إِلَى أَن أجمعها من مجموعها، وأجعلها مختصرة كرؤوس الْمسَائِل، وأقنع باستدلال آيَة من كتاب الله تَعَالَى، أَو بِحَدِيث من أصح مَا رُوِيَ فِيهِ عَن رَسُول الله ﷺ ، وَرُبمَا زِدْت فِي بعض الشّعب آيَة أَو آيَات، أَو حَدِيثا أَو كَلِمَات، أَو حِكَايَة أَو حكايات، أَو بَيْتا أَو [عدَّة] أَبْيَات، لم يذكرهَا الْبَيْهَقِيّ. وَقد بوبها سَبْعَة وَسبعين بَابا. أَنبأَنَا بجميعها وَجَمِيع الْكتاب الْمَنْقُول هَذَا مِنْهُ جمَاعَة: مِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم مُسْند الْعرَاق رشيد الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ بهَا. وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين أَبُو الْفضل سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد الْمَقْدِسِي من دمشق. قَالُوا جَمِيعًا: أنبأ الشُّيُوخ الروَاة أَبُو مُحَمَّد الأنجب بن أبي السعادات بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الجامي. وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يَعْقُوب بن عبد الله المارستاني. وَأَبُو الْقَاسِم عَليّ ابْن الْحَافِظ أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْجَوْزِيّ. قَالُوا جَمِيعًا: أنبأ أَبُو حَفْص عمر بن أَحْمد بن عمر الزنجاني فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخمْس مئة. قَالَ أَخْبرنِي الشَّيْخ أَبُو الْحسن عبيد الله بن مُحَمَّد بن الإِمَام

стр. 4

الْحَافِظ أبي بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عَليّ الْبَيْهَقِيّ. قَالَ: أَخْبرنِي جدي الإِمَام أَبُو بكر. " ح " وأخبرناها عَالِيا عددا مُسْند الْوَقْت أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي إجَازَة عَامَّة إِن لم تكن خَاصَّة. قَالَ: أخبرنَا حَافظ بَغْدَاد أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْجَوْزِيّ، ومفتي خُرَاسَان أَبُو سعد عبد الله بن أَحْمد بن عمر الصفار النَّيْسَابُورِي إجَازَة خَاصَّة. قَالَا: أَنبأَنَا كَذَلِك أَبُو الْقَاسِم زَاهِر بن طَاهِر بن مُحَمَّد الشحامي وَجَمَاعَة. قَالُوا: أَنبأَنَا الإِمَام الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ ﵀ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ قَالَ:

стр. 5

مُخْتَصر شعب الايمان للبيهقي الاول من شعب الايمان الايمان بِاللَّه لقَوْله تَعَالَى ﴿والمؤمنون كل آمن بِاللَّه﴾ الْبَقَرَة ٢٨٥ وَلقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا آمنُوا بِاللَّه﴾ النِّسَاء ١٣٦ ثمَّ سَاق فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا اله الا الله فَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فقد عصم مني نَفسه وَمَاله الا بِحقِّهِ وحسابه على الله تَعَالَى

стр. 6

وَحَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فِي صَحِيح مُسلم من مَاتَ وَهُوَ يعلم أَن لَا اله الا الله دخل الْجنَّة الثَّانِي من شعب الايمان الايمان برسل الله صلى الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَسلم لقَوْله تَعَالَى ﴿والمؤمنون كل آمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله﴾ الْبَقَرَة ٢٨٥ وَلِحَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي

стр. 7

سُؤال جِبْرِيل ﵇ الايمان أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله الحَدِيث الثَّالِث من شعب الايمان الايمان بِالْمَلَائِكَةِ لِلْآيَةِ والْحَدِيث الْمَذْكُورين الرَّابِع من شعب الايمان الايمان بِالْقُرْآنِ وَجَمِيع الْكتب الْمنزلَة قبله لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَالْكتاب﴾

стр. 8

﴿الَّذِي نزل على رَسُوله وَالْكتاب الَّذِي أنزل من قبل﴾ النِّسَاء ١٣٦ وللآية والْحَدِيث الْمَذْكُورين ايضا الْخَامِس من شعب الْإِيمَان الْإِيمَان بِأَن الْقدر خَيره وشره من الله لقَوْله تَعَالَى ﴿قل كل من عِنْد الله﴾ النِّسَاء ٧٨ وَلِحَدِيث ابي هُرَيْرَة ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ احْتج آدم ومُوسَى فَقَالَ مُوسَى يَا آدم انت ابونا خيبتنا واخرجتنا من الْجنَّة فَقَالَ لَهُ آدم يَا مُوسَى اصطفاك الله بِكَلَامِهِ وَخط لَك التَّوْرَاة بِيَدِهِ أتلومني على امْر قدره الله عَليّ قبل ان يخلقني بِأَرْبَعِينَ سنة قَالَ فحج آدم مُوسَى

стр. 9

وَبِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور انشدنا الإِمَام ابو بكر الْبَيْهَقِيّ قَالَ انشدني ابو الفوارس جُنَيْد بن احْمَد الطَّبَرِيّ ... العَبْد ذُو ضجر والرب ذُو قدر ... والدهر ذُو دوَل والرزق مقسوم وَالْخَيْر اجْمَعْ فِيمَا اخْتَار خالقنا ... وَفِي اخْتِيَار سواهُ اللوم والشوم ... السَّادِس من شعب الايمان الايمان بِالْيَوْمِ الآخر لقَوْل الله تَعَالَى ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ التَّوْبَة ٢٩ قَالَ الْحَلِيمِيّ وَمَعْنَاهُ التَّصْدِيق بِأَن لايام الدُّنْيَا آخرا وَأَنَّهَا منقضية وَهَذَا الْعَالم منقض يَوْمًا مَا فَفِي الِاعْتِرَاف بانتفائه اعْتِرَاف بابتدائه اذ الْقَدِيم لَا يَعْنِي وَلَا يتَغَيَّر وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لتقومن السَّاعَة وثوبهما بَينهمَا لَا يتبايعانه وَلَا يطويانه

стр. 10

وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقد انْصَرف الرجل بِلَبن لقحته من تحتهَا وَقد رفع أَكلته الى فِيهِ لَا يطْعمهَا الحَدِيث السَّابِع من شعب الايمان الايمان بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت لقَوْله تَعَالَى ﴿زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا قل بلَى وربي لتبعثن﴾ التغابن ٧ وَلقَوْله تَعَالَى ﴿قل الله يُحْيِيكُمْ ثمَّ يميتكم ثمَّ يجمعكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا ريب فِيهِ﴾ الجاثية ٢٦ وَلِحَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁ فِي الصَّحِيح فِي حَدِيث الايمان الايمان أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وبالبعث من بعد الْمَوْت وبالقدر كُله

стр. 11

وم الثَّامِن من شعب الايمان الايمان بحشر النَّاس بَعْدَمَا يبعثون من قُبُورهم الى الْموقف لقَوْله تَعَالَى ﴿أَلا يظنّ أُولَئِكَ أَنهم مبعوثون ليَوْم عَظِيم يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ المطففين ٤ ٦ وَلِحَدِيث عبد الله بن عمر ﵄ فِي صَحِيح مُسلم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين حَتَّى يغيب احدهم فِي رشحه الى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ التَّاسِع من شعب الايمان الايمان بِأَن دَار الْمُؤمنِينَ ومأواهم الْجنَّة وَدَار الْكَافرين ومأواهم النَّار لقَوْله تَعَالَى ﴿بلَى من كسب سَيِّئَة وأحاطت بِهِ خطيئته فَأُولَئِك﴾

стр. 12

﴿أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجنَّة هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ الْبَقَرَة ٨١ ٨٢ وَلِحَدِيث ابْن عمر ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ ان احدكم اذا مَاتَ عرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي ان كَانَ من أهل الْجنَّة فَمن أهل الْجنَّة وان كَانَ من أهل النَّار فَمن أهل النَّار يُقَال هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك الله تَعَالَى اليه يَوْم الْقِيَامَة الْعَاشِر من شعب الايمان الايمان بِوُجُوب محبَّة الله لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله وَالَّذين آمنُوا أَشد حبا لله﴾ الْبَقَرَة ١٦٥ وَلِحَدِيث انس بن مَالك ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ

стр. 13

ثَلَاث من كن فِيهِ وجد بِهن حلاوة الايمان أَن يكون الله وَرَسُوله أحب اليه مِمَّا سواهُمَا وَأَن يحب الْمَرْء لَا يُحِبهُ الا لله وَأَن يكره أَن يعود فِي الْكفْر بعد أَن أنقذه الله مِنْهُ كَمَا يكره أَن توقد لَهُ نَار فيقذف فِيهَا وَبِه أَنبأَنَا الْبَيْهَقِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا نضر الطوسي يَقُول سَمِعت جَعْفَر الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول قَالَ رجل لسري السَّقطِي كَيفَ أَنْت فَأَنْشَأَ يَقُول

стр. 14

.. من لم يبت وَالْحب حَشْو فُؤَاده ... لم يدر كَيفَ تفتت الاكباد ... وَبِه أنبأ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسماعيل قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الرَّازِيّ الْوَاعِظ قَالَ سَمِعت أَبَا دُجَانَة يَقُول كَانَت رَابِعَة اذا غلب عَلَيْهَا حَال الْحبّ تَقول ... تَعْصِي الاله وَأَنت تظهر حبه ... هَذَا محَال فِي الفعال بديع لَو كَانَ حبك صَادِقا لاطعته ... ان الْمُحب لمن أحب مُطِيع ... الْحَادِي عشر من شعب الايمان الايمان بِوُجُوب الْخَوْف من الله لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تخافوهم وخافون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ آل عمرَان ١٧٥ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَلَا تخشوا النَّاس واخشون﴾ الْمَائِدَة ٤٤ وَقَوله تَعَالَى واياي فارهبون الْبَقَرَة ٤٠

стр. 15

وَقَوله تَعَالَى ﴿وهم من خَشيته مشفقون﴾ الانبياء ٢٨ وَقَوله تَعَالَى ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا وَكَانُوا لنا خاشعين﴾ الانبياء ٩٠ وَقَوله تَعَالَى ﴿ويخشون رَبهم وَيَخَافُونَ سوء الْحساب﴾ الرَّعْد ٢١ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان﴾ الرَّحْمَن ٤٦ وَقَوله تَعَالَى ﴿ذَلِك لمن خَافَ مقَامي وَخَافَ وَعِيد﴾ ابراهيم ١٤ وَلِحَدِيث عدي بن حَاتِم ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة وَلِحَدِيث انس ﵁ فيهمَا لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا

стр. 16

وعاتب رجل بعض اخوانه على طول بكائه فَبكى ثمَّ قَالَ ... بَكَيْت على الذُّنُوب لعظم جُرْمِي ... وَحقّ لكل من يَعْصِي الْبكاء فَلَو كَانَ الْبكاء يرد همي ... لاسعدت الدُّمُوع مَعًا دِمَاء ... وَكَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز لَا يجِف فوه من هَذَا الْبَيْت ... وَلَا خير فِي عَيْش امرىء لم يكن لَهُ ... من الله فِي دَار الْقَرار نصيب ... وَسمع أَبُو الْفَتْح الْبَغْدَادِيّ هاتفا يَهْتِف بالشونيزية ... وَكَيف تنام الْعين وَهِي قريرة ... وَلم تدر فِي أَي المحلين تنزل ... فَذهب عَنهُ الن

стр. 17

الثَّانِي عشر من شعب الايمان الايمان بِوُجُوب الرَّجَاء من الله لقَوْله تَعَالَى يرجون رَحمته وَيَخَافُونَ عَذَابه ان عَذَاب رَبك كَانَ محذورا الاسراء ٥٧ وَقَول الله تَعَالَى وادعوه خوفًا وَطَمَعًا ان رحمت الله قريب من الْمُحْسِنِينَ الاعراف ٥٦ وَقَول الله تَعَالَى قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله ان الله يغْفر الذُّنُوب جميها انه هُوَ الغفور الرَّحِيم الزمر ٥٣ وَقَول الله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ النِّسَاء ٤٨ و ١١٦ وَلِحَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَو يعلم الْمُؤمن مَا عِنْد الله من الْعقُوبَة مَا طمع بجنته أحد وَلَو يعلم الْكَافِر مَا عِنْد الله من الرَّحْمَة مَا قنط من جنته أحد

стр. 18

وَلِحَدِيث جَابر ﵁ فِي صَحِيح مُسلم لَا يموتن أحدكُم الا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ يَقُول الله أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي وَذكر الحَدِيث وَأنْشد أَبُو عُثْمَان سعيد بن اسماعيل ... مَا بَال دينك ترْضى أَن تدنسه ... وان ثَوْبك مغسول من الدنس ترجو النجَاة وَلم تسلك مسالكها ... ان السَّفِينَة لَا تجْرِي على اليبس ...

стр. 19

الثَّالِث عشر من شعب الايمان الايمان يُوجب التَّوَكُّل على الله لقَوْله تَعَالَى ﴿وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ﴾ التغابن ١٣ وَقَوله تَعَالَى ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ آل عمرَان ١٧٣ وَقَوله تَعَالَى ﴿وعَلى الله فتوكلوا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ الْمَائِدَة ٢٣ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه إِن الله بَالغ أمره﴾ الطَّلَاق ٣ وَلِحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي سُؤال أَصْحَابه لَهُ عَن السّبْعين ألفا الَّذين يدْخلُونَ الْجنَّة يرْزقُونَ فِيهَا بِغَيْر حِسَاب فِي حَدِيث طَوِيل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هم الَّذين لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يسْتَرقونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عكاشة بن مُحصن الاسدي ﵁ فَقَالَ أَنا مِنْهُم يَا رَسُول الله فَقَالَ أَنْت مِنْهُم ثمَّ قَامَ رجل آخر فَقَالَ أَنا مِنْهُم

стр. 20

يَا رَسُول الله فَقَالَ سَبَقَك بهَا عكاشة وَجُمْلَة التَّوَكُّل تَفْوِيض الامر الى الله تَعَالَى والثقة بِهِ مَعَ مَا قدر لَهُ من التَّسَبُّب فَفِي الصَّحِيحَيْنِ ايضا من حَدِيث الزبير ﵁ لَان يَأْخُذ احدكم حبلة ثمَّ يَأْتِي الْجَبَل فَيَأْتِي بحزمة من حطب على ظَهره فيبيعها فيستغني بهَا خير لَهُ من أَن يسْأَل النَّاس أَعْطوهُ أَو منعُوهُ وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث الْمِقْدَام بن معدي كرب ﵁ مَا أكل اُحْدُ طَعَاما قطّ خيرا من أَن يَأْكُل من عمل

стр. 21

يَدَيْهِ قَالَ وَكَانَ دَاوُد لَا يَأْكُل الا من عمل يَدَيْهِ وَبِه أَنبأَنَا الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَنبأَنَا ابوعبد الله الْحَافِظ قَالَ اخبرني جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير قَالَ حَدثنِي الْجُنَيْد قَالَ سَمِعت السّري يذم الْجُلُوس فِي الْمَسْجِد الْجَامِع وَيَقُول جعلُوا الْمَسْجِد الْجَامِع حوانيت لَيْسَ لَهَا ابواب وَبِه أَنبأَنَا الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ دينك لمعادك ودرهمك لمعاشك وَلَا خير فِي امْرِئ بِلَا دِرْهَم وَبِه أَنبأَنَا الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَنبأَنَا ابو عبد الله الْحَافِظ قَالَ اخبرني جَعْفَر بن مُحَمَّد الْخَواص قَالَ انبأنا ابراهيم بن نصر المنصوري قَالَ سَمِعت ابراهيم بن بشار خَادِم ابراهيم بن أدهم قَالَ سَمِعت ابا عَليّ الفضيل بن عِيَاض يَقُول لِابْنِ الْمُبَارك انت تَأْمُرنَا بالزهد والتقلل وَالْبُلغَة ونراك تَأتي بالبضائع من بِلَاد خُرَاسَان الى الْبَلَد الْحَرَام كَيفَ ذَا وَأَنت بِخِلَاف ذَا فَقَالَ ابْن الْمُبَارك يَا أَبَا عَليّ أَنا أفعل ذَا لأصون بهَا وَجْهي واكرم بهَا عرضي وأستعين بهَا على طَاعَة رَبِّي لَا أرى الله حَقًا إِلَّا سارعت اليه حَتَّى أقوم بِهِ فَقَالَ لَهُ الفضيل يَا ابْن الْمُبَارك مَا أحسن ذَا إِن تمّ ذَا

стр. 22

الرَّابِع عشر من شعب الايمان الايمان بِوُجُوب محبَّة النَّبِي ﷺ لحَدِيث انس ﵁ الْمُتَّفق على صِحَّته لَا يُؤمن احدكم حَتَّى أكون احب اليه من وَالِده وَولده وَالنَّاس اجمعين وَلِحَدِيث انس ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاث من كن فِيهِ وجد بِهن حلاوة الايمان ان يكون الله وَرَسُوله احب اليه مِمَّا سواهُمَا الحَدِيث ولحديثه فيهمَا ايضا قَالَ جَاءَ رجل الى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَتى السَّاعَة فَقَالَ مَا أَعدَدْت لَهَا فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا اعددت لَهَا كثير صِيَام وَلَا صَدَقَة إِلَّا أَنِّي احب الله وَرَسُوله قَالَ انت مَعَ من أَحْبَبْت

стр. 23

الْخَامِس عشر من شعب الايمان الايمان بِوُجُوب تَعْظِيم النَّبِي ﷺ وتجبيله وتوقيره لقَوْله تَعَالَى وتعزروه وتوقروه الْفَتْح ٩ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَالَّذِينَ آمنُوا بِهِ وعزروه ونصروه﴾ الاعراف ١٥٧ وَالتَّعْزِير هَا هُنَا التَّعْظِيم بِلَا خلاف وَقَوله تَعَالَى ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا﴾ النُّور ٦٣ أَي لَا تَقولُوا لَهُ يَا مُحَمَّد يَا أَبَا الْقَاسِم بل يَا رَسُول الله يَا نَبِي الله وَلقَوْله تَعَالَى ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ الحجرات ١ وَقَوله تَعَالَى ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الايات الحجرات ٢ ٥

стр. 24

وَبِه أَنبأَنَا الْبَيْهَقِيّ قَالَ وَهَذِه منزلَة فَوق منزلَة الْمحبَّة إِذْ لَيْسَ كل محب مُعظما كمحبة الاب لوَلَده وَالسَّيِّد لعَبْدِهِ من غير تَعْظِيم بِخِلَاف الْعَكْس السَّادِس عشر من شعب الايمان شح الْمَرْء بِدِينِهِ حَتَّى يكون الْقَذْف فِي النَّار احب إِلَيْهِ من الْكفْر لحَدِيث انس الْمُتَّفق عَلَيْهِ ثَلَاث من كن فِيهِ وجد بِهن حلاوة الايمان ثمَّ قَالَ وان يلقى فِي النَّار احب اليه من ان يرجع الى الْكفْر بعد ان انقذه الله مِنْهُ ولحديثه أَيْضا فِي صَحِيح مُسلم أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ فَأعْطَاهُ غنما بَين جبلين فَأتى قومه فَقَالَ أَسْلمُوا فوَاللَّه إِن مُحَمَّدًا ليعطي عَطاء رجل لَا يخَاف الْفَاقَة فَقَالَ انس وَإِن كَانَ الرجل يجِئ الى النَّبِي ﷺ مَا يُرِيد إِلَّا الدُّنْيَا فَمَا يُمْسِي حَتَّى يكون دينه احب اليه واعز من الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا السَّابِع عشر من شعب الايمان طلب الْعلم وَهُوَ معرفَة الْبَارِي تَعَالَى وَمَا جَاءَ من عِنْد الله وَعلم النُّبُوَّة وَمَا

стр. 25

يُمَيّز بِهِ النَّبِي ﷺ عَن غَيره وَعلم احكام الله تَعَالَى وأقضيته وَمَعْرِفَة مَا تطلب الاحكام مِنْهُ كالكتاب وَالسّنة وَالْقِيَاس وشروط الِاجْتِهَاد وَالْقرَان والْحَدِيث مشحونان بفضيلة الْعلم وَالْعُلَمَاء قَالَ الله تَعَالَى إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء ٦ فاطر ٢٨ وَقَالَ تَعَالَى شهد الله انه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وَأولُوا الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ ال عمرَان ١٨ وَقَالَ تَعَالَى وعلمك مَا لم تكن تعلم وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما النِّسَاء ١١٣ وَقَالَ تَعَالَى يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات المجادلة ١١ وَقَالَ تَعَالَى ﴿هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ إِنَّمَا يتَذَكَّر أولُوا الْأَلْبَاب﴾ الزمر ٩ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعا ينتزعه من النَّاس وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء حَتَّى إِذا لم يبْق عَالما اتخذ

стр. 26

النَّاس رؤوسا جُهَّالًا فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم فضلوا واضلوا وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث ابي هُرَيْرَة ﵁ من نفس عَن مُؤمن كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن يسر على مُعسر يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا والاخرة وَمن ستر مُسلما ستره الله فِي الدُّنْيَا والاخرة وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون اخيه وَمن سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ علما سهل الله لَهُ بِهِ طَرِيقا الى الْجنَّة وَمَا اجْتمع قوم فِي بَيت من بيُوت الله يَتلون كتاب الله وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينهم إِلَّا نزلت عَلَيْهِم السكينَة وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده وَمن بطأ بِهِ عمله لم يسْرع بِهِ نسبه

стр. 27

الثَّامِن عشر من شعب الايمان نشر الْعلم لقَوْله تَعَالَى ﴿لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه﴾ ال عمرَان ١٧٨ وَقَوله تَعَالَى ﴿ولينذروا قَومهمْ إِذا رجعُوا إِلَيْهِم﴾ التَّوْبَة ١٢٢ وَلِحَدِيث ابي بكرَة ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ ان النَّبِي ﷺ قَالَ فِي خطبَته بمنى أَلا ليبلغن الشَّاهِد مِنْكُم الْغَائِب فَلَعَلَّ من يبلغهُ يكون أوعى لَهُ من بعض من سَمعه وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي سنَن أبي دَاوُد من سُئِلَ عَن علم فكتمه ألْجمهُ الله بلجام من النَّار يَوْم الْقِيَامَة

стр. 28

وروى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن الامام عمر بن عبد الْعَزِيز الاموي ﵀ عَلَيْهِ انه قَالَ من لم يعد كَلَامه من عمله كثرت خطاياه وَمن عمل بِغَيْر علم كَانَ مَا يفْسد اكثر مِمَّا يصلح وَعَن الْحَارِث المحاسبي الْعلم يُورث الخشية والزهد يُورث الرَّاحَة والمعرفة تورث الانابة وَعَن ابْن سعد أَن من عمل بِعلم الرِّوَايَة ورث علم الدِّرَايَة وَمن عمل بِعلم الدِّرَايَة ورث علم الرِّعَايَة وَمن عمل بِعلم الرِّعَايَة هدي الى سَبِيل الْحق وَعَن مَالك بن دِينَار إِذا طلب العَبْد الْعلم ليعْمَل بِهِ كَسره علمه وَإِذا طلبه لغير الْعَمَل زَاده كبرا وَعَن مَعْرُوف الْكَرْخِي إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا فتح عَلَيْهِ بَاب

стр. 29

الْعَمَل وأغلق عَلَيْهِ بَاب الجدل وَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد شرا اغلق عَلَيْهِ بَاب الْعَمَل وَفتح عَلَيْهِ بَاب الجدل وَعَن ابي بكر الْوراق من اكْتفى بالْكلَام من الْعلم دون الزّهْد وَالْفِقْه تزندق وَمن اكْتفى بالزهد دون الْفِقْه وَالْكَلَام ابتدع وَمن اكْتفى بالفقه دون الزّهْد والورع تفسق وَمن تفنن فِي الامور كلهَا تخلص وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ ﵀ انه مر عَلَيْهِ رجل فَقيل هَذَا فَقِيه فَقَالَ أَو تَدْرُونَ من الْفَقِيه إِنَّمَا الْفَقِيه الْعَالم فِي دينه الزَّاهِد فِي دُنْيَاهُ الْقَائِم على عبَادَة ربه وَعَن مَالك بن دِينَار قَالَ قَرَأت فِي التوارة إِن الْعَالم إِذا لم يعْمل بِعِلْمِهِ زلت موعظته من الْقُلُوب كَمَا يزل الْقطر عَن الصَّفَا وانشد عَن ابي بكر بن ابي دَاوُد لنَفسِهِ ... من غص داوى بِشرب المَاء غصته ... فَكيف يصنع من قد غص بِالْمَاءِ وَعَن ابي عُثْمَان الْحِيرِي الزَّاهِد ... وَغير تَقِيّ يَأْمر النَّاس بالتقى ... طَبِيب يداوي والطبيب مَرِيض ...

стр. 30

نسْأَل الله التَّوْفِيق للْعلم وَالْعَمَل ونعوذ بِجلَال وَجهه من الخذلان والحرص والامل التَّاسِع عشر من شعب الايمان تَعْظِيم الْقرَان الْمجِيد بتعلمه وتعليمه وَحفظ حُدُوده واحكامه وَعلم حَلَاله وَحَرَامه وتبجيل اهله وحفاظه واستشعارها يهيج الى الْبكاء من مواعيد الله ووعيده قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل لرأيته خَاشِعًا متصدعا من خشيَة الله﴾ الْحَشْر ٢١ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّه لقرآن كريم فِي كتاب مَكْنُون لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ تَنْزِيل من رب الْعَالمين﴾ الْوَاقِعَة ٧٧ ٨٠ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى بل لله الْأَمر جَمِيعًا﴾ الرَّعْد ٣١ وَقَالَ النَّبِي ﷺ رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أفضلكم أَو خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه

стр. 31

وَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن ابي مُوسَى الاشعري ﵁ تَعَاهَدُوا الْقرَان فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَهو اشد تفلتا من الابل فِي عقلهَا وَقَالَ فِيمَا روياه عَن عبد الله بن عمر ﵄ لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتَاهُ الله هَذَا الْكتاب فَقَامَ بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ يتَصَدَّق بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار وَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ مُسلم عَن عمر ﵁ إِن الله يرفع بِهَذَا

стр. 32

الْكتاب أَقْوَامًا وَيَضَع بِهِ آخَرين الْعشْرُونَ من شعب الايمان الطهارات لقَوْله تَعَالَى ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ الاية الْمَائِدَة ٦ وَلِحَدِيث ابي مَالك الاشعري ﵁ فِي صَحِيح مُسلم الطّهُور شطر الايمان وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان وَسُبْحَان الله وَالله اكبر تملان اَوْ تملا مَا بَين السَّمَاء والارض وَالصَّلَاة نور وَالصَّدَََقَة برهَان وَالصَّبْر ضِيَاء وَالْقُرْآن حجَّة لَك اَوْ عَلَيْك كل النَّاس يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها اَوْ موبقها

стр. 33

وَلِحَدِيث ابْن عمر ﵄ فِي صَحِيح مُسلم ايضا لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور وَلَا صَدَقَة من غلُول وَلِحَدِيث حسن عَن ابي كَبْشَة السَّلُولي عَن ثَوْبَان ﵁ اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا ان خير اعمالكم الصَّلَاة وَلَا يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مُؤمن

стр. 34

روى الْحَلِيمِيّ عَن يحيى بن آدم فِي قَوْله ﷺ الطّهُور شطر الايمان لَان الله تَعَالَى سمى الصَّلَاة إِيمَانًا فَقَالَ ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ الْبَقَرَة ١٤٣ أَي صَلَاتكُمْ الى بَيت الْمُقَدّس وَلَا تجوز الصَّلَاة إِلَّا بِالْوضُوءِ فهما شَيْئَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا وَاحِد مِنْهُمَا نصف الاخر الْحَادِي وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الصَّلَوَات الْخمس لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ الْبَقَرَة ١٤٣ أَي صَلَاتكُمْ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ الْبَقَرَة ٤٣ وَقَوله تَعَالَى إِن الصلوة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا النِّسَاء ١٠٣ وَلِحَدِيث جَابر ﵁ فِي صَحِيح مُسلم إِن بَين الرجل وَبَين الشّرك وَالْكفْر ترك الصَّلَاة

стр. 35

وَحَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ سَأَلت النَّبِي ﷺ أَي الاعمال احب الى الله قَالَ الصَّلَاة لوَقْتهَا قلت ثمَّ أَي قَالَ بر الْوَالِدين قلت ثمَّ أَي قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ وحَدثني بِهن وَلَو استزدته لزادني وَحَدِيث ابْن عمر ﵄ فيهمَا صَلَاة الْجَمَاعَة افضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة وَحَدِيث عُثْمَان ﵁ فِي صَحِيح مُسلم مَا من امرىء مُسلم تحضره صَلَاة مَكْتُوبَة فَيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها

стр. 36

الا كَانَت كَفَّارَة لما قبلهَا من الذُّنُوب مَا لم يَأْتِ كَبِيرَة وَذَلِكَ الدَّهْر كُله وَبِه أَنبأَنَا الْبَيْهَقِيّ قَالَ وَلَيْسَ فِي الْعِبَادَات بعد الايمان بِاللَّه الرافع للكفر عبَادَة سَمَّاهَا جلّ وَعلا ايمانا وسمى رَسُول الله ﷺ تَركهَا كفرا الا الصَّلَاة الثَّانِي وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الزَّكَاة لقَوْله تَعَالَى وَمَا أمروا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين حنفآء ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دين الْقيمَة الْبَيِّنَة ٥ وَقَوله تَعَالَى وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم يَوْم يحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فتكوى بهَا جباههم وجنوبهم وظهورهم هَذَا مَا كنزتم لانفسكم فَذُوقُوا مَا كُنْتُم تكنزون التَّوْبَة ٣٤ ٣٥

стр. 37

وَقَوله تَعَالَى وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم بل هُوَ شَرّ لَهُم سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة آل عمرَان ١٨٠ وَلِحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ ان رَسُول الله ﷺ لما بعث معَاذًا الى الْيمن قَالَ لَهُ انك تَأتي قوما أهل كتاب فادعهم الى شَهَادَة أَن لَا اله الا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَإِن هم أجابوك لذَلِك فأعلمهم أَن الله قد افْترض عَلَيْهِم خمس صلوَات فِي كل يَوْم وَلَيْلَة فَإِن هم اجابوك لذَلِك فأعلمهم أَن الله قد افْترض عَلَيْهِم صَدَقَة فِي اموالهم تُؤْخَذ من أغنيائهم وَترد على فقرائهم فَإِن هم اجابوك لذَلِك فإياك وكرائم اموالهم واياك ودعوة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ من آتَاهُ الله مَالا فَلم يؤد زَكَاته مثل لَهُ مَاله يَوْم الْقِيَامَة شجاعا أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يطوقه ثمَّ

стр. 38

يَأْخُذ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي شدقيه ثمَّ يَقُول انا مَالك انا كَنْزك ثمَّ تَلا هَذِه الاية وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم بل هُوَ شَرّ لَهُم سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة آل عمرَان الثَّالِث وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الصّيام لقَوْله تَعَالَى كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ الْبَقَرَة ١٨٣ وَلِحَدِيث عبد الله بن عمر ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ بني الاسلام على خمس شَهَادَة أَن لَا اله الا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله واقام الصَّلَاة وايتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ فيهمَا كل عمل ابْن آدم يُضَاعف الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا الى سَبْعمِائة ضعف قَالَ الله عز وَجل

стр. 39

الا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي وانا اجزي بِهِ يدع طَعَامه وشهوته من اجلي للصَّائِم فرحتان فرحة عِنْد فطره وفرحة عِنْد لِقَاء ربه ولخلوف فَم الصَّائِم اطيب عِنْد الله من ريح الْمسك الصَّوْم جنَّة الرَّابِع وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الِاعْتِكَاف لقَوْله تَعَالَى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بَيْتِي للطائفين والعاكفين والركع السُّجُود الْبَقَرَة ١٢٥ وَلِحَدِيث عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ ان النَّبِي ﷺ كَانَ يعْتَكف الْعشْر الاواخر من رَمَضَان حَتَّى توفاه الله ثمَّ اعْتكف ازواجه من بعده

стр. 40

وَلما روى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من اعْتِكَاف فوَاق نَاقَة فَكَأَنَّمَا أعتق نسمَة أَو رَقَبَة الْخَامِس وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الْحَج لقَوْله تَعَالَى وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ اليه سَبِيلا آل عمرَان ٩٧ وَقَوله تَعَالَى وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتوك رجَالًا وعَلى كل ضامر يَأْتِين من كل فج عميق الْحَج ٢٧ وَقَوله تَعَالَى وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله الْبَقَرَة ١٩٦ وَلِحَدِيث ابْن عمر ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ بني الاسلام على خمس شَهَادَة أَن لَا اله الا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده
следующие страницы →