← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6850

مختصر شعب الإيمان

أبو القاسم القزويني

Полный текст (128 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الا كَانَت كَفَّارَة لما قبلهَا من الذُّنُوب مَا لم يَأْتِ كَبِيرَة وَذَلِكَ الدَّهْر كُله وَبِه أَنبأَنَا الْبَيْهَقِيّ قَالَ وَلَيْسَ فِي الْعِبَادَات بعد الايمان بِاللَّه الرافع للكفر عبَادَة سَمَّاهَا جلّ وَعلا ايمانا وسمى رَسُول الله ﷺ تَركهَا كفرا الا الصَّلَاة الثَّانِي وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الزَّكَاة لقَوْله تَعَالَى وَمَا أمروا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين حنفآء ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دين الْقيمَة الْبَيِّنَة ٥ وَقَوله تَعَالَى وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم يَوْم يحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فتكوى بهَا جباههم وجنوبهم وظهورهم هَذَا مَا كنزتم لانفسكم فَذُوقُوا مَا كُنْتُم تكنزون التَّوْبَة ٣٤ ٣٥

стр. 37

وَقَوله تَعَالَى وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم بل هُوَ شَرّ لَهُم سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة آل عمرَان ١٨٠ وَلِحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ ان رَسُول الله ﷺ لما بعث معَاذًا الى الْيمن قَالَ لَهُ انك تَأتي قوما أهل كتاب فادعهم الى شَهَادَة أَن لَا اله الا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَإِن هم أجابوك لذَلِك فأعلمهم أَن الله قد افْترض عَلَيْهِم خمس صلوَات فِي كل يَوْم وَلَيْلَة فَإِن هم اجابوك لذَلِك فأعلمهم أَن الله قد افْترض عَلَيْهِم صَدَقَة فِي اموالهم تُؤْخَذ من أغنيائهم وَترد على فقرائهم فَإِن هم اجابوك لذَلِك فإياك وكرائم اموالهم واياك ودعوة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ من آتَاهُ الله مَالا فَلم يؤد زَكَاته مثل لَهُ مَاله يَوْم الْقِيَامَة شجاعا أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يطوقه ثمَّ

стр. 38

يَأْخُذ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي شدقيه ثمَّ يَقُول انا مَالك انا كَنْزك ثمَّ تَلا هَذِه الاية وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم بل هُوَ شَرّ لَهُم سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة آل عمرَان الثَّالِث وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الصّيام لقَوْله تَعَالَى كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ الْبَقَرَة ١٨٣ وَلِحَدِيث عبد الله بن عمر ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ بني الاسلام على خمس شَهَادَة أَن لَا اله الا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله واقام الصَّلَاة وايتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ فيهمَا كل عمل ابْن آدم يُضَاعف الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا الى سَبْعمِائة ضعف قَالَ الله عز وَجل

стр. 39

الا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي وانا اجزي بِهِ يدع طَعَامه وشهوته من اجلي للصَّائِم فرحتان فرحة عِنْد فطره وفرحة عِنْد لِقَاء ربه ولخلوف فَم الصَّائِم اطيب عِنْد الله من ريح الْمسك الصَّوْم جنَّة الرَّابِع وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الِاعْتِكَاف لقَوْله تَعَالَى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بَيْتِي للطائفين والعاكفين والركع السُّجُود الْبَقَرَة ١٢٥ وَلِحَدِيث عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ ان النَّبِي ﷺ كَانَ يعْتَكف الْعشْر الاواخر من رَمَضَان حَتَّى توفاه الله ثمَّ اعْتكف ازواجه من بعده

стр. 40

وَلما روى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من اعْتِكَاف فوَاق نَاقَة فَكَأَنَّمَا أعتق نسمَة أَو رَقَبَة الْخَامِس وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الْحَج لقَوْله تَعَالَى وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ اليه سَبِيلا آل عمرَان ٩٧ وَقَوله تَعَالَى وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتوك رجَالًا وعَلى كل ضامر يَأْتِين من كل فج عميق الْحَج ٢٧ وَقَوله تَعَالَى وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله الْبَقَرَة ١٩٦ وَلِحَدِيث ابْن عمر ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ بني الاسلام على خمس شَهَادَة أَن لَا اله الا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده

стр. 41

وَرَسُوله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت وَحَدِيث عمر ﵁ فِي صَحِيح مُسلم قَالَ بَيْنَمَا نَحن جُلُوس عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَ رجل فَقَالَ يَا مُحَمَّد مَا الاسلام قَالَ أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن تقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتحج الْبَيْت وتعتمر وتغتسل من الْجَنَابَة وتتم الْوضُوء وتصوم رَمَضَان قَالَ فَإِن فعلت فَأَنا مُسلم قَالَ نعم قَالَ صدقت فَذكر الحَدِيث وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ ان النَّبِي ﷺ قَالَ من لم يحْبسهُ مرض أَو حَاجَة ظَاهِرَة أَو سُلْطَان جَائِر وَلم يحجّ فليمت إِن شَاءَ يَهُودِيّا وَإِن شَاءَ نَصْرَانِيّا

стр. 42

السَّادِس وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الْجِهَاد لقَوْله تَعَالَى وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده الْحَج ٧٨ وَقَوله تَعَالَى يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لائم الْمَائِدَة ٥٤ وَقَوله تَعَالَى قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار وليجدوا فِيكُم غلظة التَّوْبَة ١٢٣ وَقَوله تَعَالَى يَا أَيهَا النَّبِي حرض الْمُؤمنِينَ على الْقِتَال الانفال ٦٥ وَلِحَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الاعمال أفضل قَالَ الايمان بِاللَّه وَرَسُوله فَقيل ثمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ حج مبرور وَحَدِيث عبد الله بن ابي أوفى ﵄ فِي صَحِيح

стр. 43

البُخَارِيّ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو وسلوا الله الْعَافِيَة فَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا ان الْجنَّة تَحت ظلال السيوف السَّابِع وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان المرابط فِي سَبِيل الله لقَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين امنوا اصْبِرُوا وصابوا وَصَابِرُوا وَاتَّقوا الله ال عمرَان ٢٠٠ وَلِحَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ فِي صَحِيح البُخَارِيّ رِبَاط يَوْم فِي سَبِيل الله خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا

стр. 44

وَمَوْضِع سَوط أحدكُم من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا والمرابطة تنزل من الْجِهَاد والقتال منزلَة الِاعْتِكَاف فِي الْمَسَاجِد من الصَّلَاة لَان المرابط يُقيم فِي وَجه الْعَدو مثل قِيَامه متأهبا مستعدا لَهُ الثَّامِن وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الثَّبَات لِلْعَدو وَترك الْفِرَار من الزَّحْف لقَوْله تَعَالَى إِذا لَقِيتُم فِئَة فاثبتوا الانفال ٤٥ وَقَوله تَعَالَى إِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا زحفا فَلَا تولوهم الادبار وَمن يولهم يؤمئذ دبره إِلَّا متحرفا لقِتَال اَوْ متحيزا الى فِئَة فقد بَاء بغضب من الله ومأواه جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير الانفال ١٥ ١٦ وَقَوله تَعَالَى يَا أَيهَا النَّبِي حرض الْمُؤمنِينَ على الْقِتَال إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مئتين الايتين الانفال ٦٥ ٦٦ وَلِحَدِيث عبد الله بن ابي أوفى ﵄ فِي صَحِيح

стр. 45

البُخَارِيّ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو وسلوا الله الْعَافِيَة فَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا ان الْجنَّة تَحت ظلال السيوف التَّاسِع وَالْعشْرُونَ من شعب الايمان الْخمس من الْمغنم الى الامام وعماله على الْغَانِمين لقَوْله تَعَالَى وأعلموا انما غَنِمْتُم من شئ فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل إِن كُنْتُم آمنتم بِاللَّه وَمَا انزلنا الاية الانفال ٤١ وَقَوله تَعَالَى وَمَا كَانَ لنَبِيّ ان يغل وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة ال عمرَان ١٦١ وَلِحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن وَفد عبد الْقَيْس أَمركُم بِأَرْبَع وأنهاكم عَن ارْبَعْ امركم بالايمان بِاللَّه وَحده أَتَدْرُونَ مَا الايمان بِاللَّه وَحده قَالُوا الله وَرَسُوله اعْلَم قَالَ شَهَادَة ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصِيَام رَمَضَان وَأَن تعطوا من الْمغنم الْخمس وأنهاكم عَن الحنتم

стр. 46

والدباء والنقير والمزفت قَالَ احفظوهن واخبروا بِهن من وراءكم الثَّلَاثُونَ من شعب الايمان الْعتْق بِوَجْه التَّقَرُّب الى الله لقَوْله تَعَالَى فَلَا اقتحم الْعقبَة وَمَا ادراك مَا الْعقبَة فك رَقَبَة الْبَلَد ١١ ١٣ وَلِحَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ من أعتق رَقَبَة أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا من أَعْضَائِهِ من النَّار حَتَّى فرجه بفرجه

стр. 47

الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ من شعب الايمان الْكَفَّارَات الْوَاجِبَات بالجنايات وَهِي بِالْكتاب وَالسّنة أَربع كَفَّارَات كَفَّارَة الْقَتْل وَكَفَّارَة الظِّهَار وَكَفَّارَة الْيَمين وَكَفَّارَة الْمَسِيس فِي صَوْم رَمَضَان وَمِمَّا يقرب مِنْهَا مَا يجب باسم الْفِدْيَة لانها إِمَّا عَن ذَنْب سبق أَو يُرَاد بِهِ التَّقَرُّب الى الله تَعَالَى بشئ يَعْنِي إِثْر امْر قد وَقع ذَنبا كَانَ أَو غير ذَنْب الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ من شعب الايمان الايفاء بِالْعُقُودِ لقَوْله تَعَالَى أَو فوا بِالْعُقُودِ الْمَائِدَة ١ وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ يَعْنِي مَا أحل الله وَمَا حرم وَمَا فرض وَمَا حد فِي الْقُرْآن كُله وَقَوله تَعَالَى يُوفونَ بِالنذرِ الانسان ٧ وَقَوله تَعَالَى وليرفوا نذورهم الْحَج ٢٩ وَقَوله تَعَالَى وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله التَّوْبَة ٧٥ وَقَوله تَعَالَى وأوفوا بِعَهْد الله إِذا عاهدتم وَلَا تنقضوا الايمان بعد توكيدها الاية النَّحْل ٩١

стр. 48

وَلِحَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَلكُل غادر لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة يُقَال هَذِه غدرة فلَان وَحَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَربع من كن فِيهِ كَانَ منافقا خَالِصا وَمن كَانَت فِيهِ خصْلَة مِنْهُنَّ كَانَت فِيهِ خصْلَة من النِّفَاق حَتَّى يَدعهَا إِذا حدث كذب وَإِذا عَاهَدَ غدر وَإِذا وعد اخلف وَإِذا خَاصم فجر وَحَدِيث عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ فِي صَحِيح مُسلم إِن أَحَق الشُّرُوط أَن يُوفى بِهِ مَا استحللتم بِهِ الْفروج

стр. 49

الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ من شعب الايمان تعديد نعم الله عزوجل وَمَا يجب من شكرها لقَوْله تَعَالَى قل الْحَمد لله الاسراء ١١١ وَقَوله تَعَالَى وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها النَّحْل ١٨ وَقَوله تَعَالَى واما بِنِعْمَة رَبك فَحدث الضُّحَى ١١ وَقَوله تَعَالَى فاذكروني أذكركم وأشكروا لي وَلَا تكفرون الْبَقَرَة ١٥٢ وَغير ذَلِك مِمَّا من الله تَعَالَى على عباده وَذكرهمْ بهَا فِي كِتَابه وَلِحَدِيث ابي ذَر ﵁ فِي صَحِيح البُخَارِيّ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل قَالَ بِاسْمِك أَمُوت وَأَحْيَا وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمد الله الَّذِي أحياني بَعْدَمَا اماتني واليه النشور

стр. 50

وَحَدِيث صُهَيْب ﵁ فِي صَحِيح مُسلم وعجبا لامر الْمُؤمن إِن امْرَهْ كُله خير وَلَيْسَ ذَاك لَاحَدَّ إِلَّا لِلْمُؤمنِ إِن أَصَابَته سراء شكر فَكَانَ خيرا لَهُ وَإِن اصابته ضراء صَبر فَكَانَ خيرا لَهُ وَبِه قَالَ الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَنا الْحَافِظ ابو عبد الله قَالَ انشدني ابو عبد الله بن ابي ذهل قَالَ انشد ابو الْحسن الْكِنْدِيّ القَاضِي ... إِذا كنت فِي نعْمَة فارعها ... فَإِن الْمعاصِي تزيل النعم ... قَالَ اُخْبُرْنَا ابو عبد الرحمن السّلمِيّ قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن بن يُوسُف الْقزْوِينِي قَالَ سَمِعت أَبَا بكر أَحْمد بن اسحاق قَالَ سَمِعت الْجُنَيْد قَالَ سَمِعت السّري يَقُول الشُّكْر نعْمَة وَالشُّكْر على النعم نعْمَة الى ان لَا يتناهى الشُّكْر الى قَرَار وَقد قَالَ الامام الشَّافِعِي ﵀ فِي أول كتاب الرسَالَة

стр. 51

الْحَمد لله الَّذِي لَا يُؤَدِّي شكر نعْمَة من نعمه إِلَّا بِنِعْمَة مِنْهُ توجب على مؤدي ذَلِك الشُّكْر وَبِه أَنا الْبَيْهَقِيّ قَالَ أنبانا ابو الْقَاسِم أنبأ احْمَد بن سلمَان أَنا ابْن ابي الدُّنْيَا إِلَخ قَالَ فأنشدنا مَحْمُود الْوراق ... لَئِن كَانَ شكري نعْمَة الله نعْمَة ... عَليّ لَهُ فِي مثلهَا يجب الشُّكْر فَكيف يَصح الشُّكْر إِلَّا بفضله ... وَإِن طَالَتْ الايام واتصل الْعُمر إِذا مس بالسراء عَم سرورها ... وَإِن مس بالضراء أعقبها الاجر وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا لَهُ فِيهِ مِنْهُ ... تضيق بهَا الاوهام وَالْبر وَالْبَحْر ... وَأخْبرنَا من غير رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ جمَاعَة بَيْتَيْنِ فَقَط

стр. 52

.. إِذا كَانَ شكري نعْمَة الله نعْمَة ... عَليّ لَهُ فِي مثلهَا يجب الشُّكْر فَمَا لي عذر أَنِّي مقصر ... وعذري إقراري بِأَن لَيْسَ لي عذر ... الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ من شعب الايمان حفظ اللِّسَان عَمَّا لَا يحْتَاج اليه وَيدخل فِيهِ الْكَذِب والغيبة والنميمة وَالْفُحْش إِذْ الْقُرْآن وَالسّنة مشحونان بذلك كَقَوْلِه تَعَالَى والصادقين والصادقات الاحزاب ٣٥ وَقَوله تَعَالَى يَا ايها الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين التَّوْبَة ١١٩ وَقَوله تَعَالَى وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم الاسراء ٣٦

стр. 53

وَقَوله تَعَالَى فَمن أظلم مِمَّن كذب على الله وَكذب بِالصّدقِ إِذْ جَاءَهُ الزمر ٣٢ وَقَوله تَعَالَى وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ أُولَئِكَ هم المتقون الزمر ٣٢ وَقَوله تَعَالَى إِن الَّذين يفترون على الله الْكَذِب لَا يفلحون النَّحْل ١١٦ وَلِحَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِن الصدْق يهدي الى الْبر وَإِن الْبر يهدي الى الْجنَّة وَإِن الرجل ليصدق حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا وَإِن الْكَذِب يهدي الى الْفُجُور وَإِن الْفُجُور يهدي الى النَّار وَإِن الرجل ليكذب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا وَحَدِيث سهل بن سعد ﵁ فِي صَحِيح مُسلم من يضمن

стр. 54

لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين فَخذيهِ أضمن لَهُ الْجنَّة وَحَدِيث ابي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ فِيهِ ايضا من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الاخر فَلْيقل خيرا اَوْ ليصمت الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ من شعب الايمان الامانات وَمَا يجب فِيهَا من ادائها الى اهلها لقَوْله تَعَالَى إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الامانات الى أَهلهَا النِّسَاء ٥٨ وَقَوله تَعَالَى فليؤد الَّذِي ائْتمن امانتة الْبَقَرَة ٢٨٣

стр. 55

وَلِحَدِيث ابي هُرَيْرَة اد الامانة الى من ائتمنك وَلَا تخن من خانك ولحديثه فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاث من كن فِيهِ فَهُوَ مُنَافِق وَإِن صَامَ وَصلى وَزعم انه مُسلم إِذا حدث كذب وَإِذا وعد اخلف وَإِذا ائْتمن خَان

стр. 56

السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ من شعب الايمان تَحْرِيم قتل النُّفُوس والجنايات عَلَيْهَا لقَوْله تَعَالَى وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ الاية السناء ٩٣ وَلقَوْله تَعَالَى وَلَا تقتلُوا انفسكم الايات النِّسَاء ٢٩ ٣٢ وَلِحَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ قتال الْمُسلم كفر وسبابه فسوق

стр. 57

وَحَدِيثه فِي صَحِيح البُخَارِيّ اول مَا يقْضى بَين النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء وَلِحَدِيث ابْن عمر ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يزَال الْمُسلم فِي فسحه من دينه مَا لم يصب دَمًا حَرَامًا

стр. 58

السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ من شعب الايمان تَحْرِيم الْفروج وَمَا يجب فِيهَا من التعفف لقَوْله تَعَالَى ويحفظوا فروجهم النُّور ٣١ وَقَوله تَعَالَى ويحفظن فروجهن النُّور ٣٢ وَقَوله تَعَالَى وَالَّذين هم لفروجهم حافظون الْمُؤْمِنُونَ ٥ والمعارج ٢٩ وَقَوله تَعَالَى وَلَا تقربُوا الزِّنَا انه كَانَ فَاحِشَة وساء سَبِيلا وَلِحَدِيث ابي هُرَيْرَة ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن لَا ينتهب نهبة ذَات شرف يرفع الْمُؤْمِنُونَ اليه فِيهَا ابصارهم حِين ينتهبها وَهُوَ مُؤمن

стр. 59

الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ من شعب الايمان قبض الْيَد عَن الاموال وَيدخل فِيهَا تَحْرِيم السّرقَة وَقطع الطَّرِيق واكل الرشا واكل مَالا يسْتَحقّهُ شرعا لقَوْله تَعَالَى وَلَا تَأْكُلُوا اموالكم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ الْبَقَرَة ١٨٨ وَقَوله تَعَالَى فبظلم من الَّذين هادوا حرمنا عَلَيْهِم طَيّبَات احلت لَهُم وبصدهم عَن سَبِيل الله كثيرا واخذهم الرِّبَا وَقد نهوا عَنهُ واكلهم اموال النَّاس بِالْبَاطِلِ النِّسَاء ١٦٠ ١٦١ وَقَوله تَعَالَى ويل لِلْمُطَفِّفِينَ ١ وَقَوله تَعَالَى واوفوا الْكَيْل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم الاسراء ٣٥ وَلِحَدِيث عبد الرَّحْمَن بن ابي بكرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابيه ﵄ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ بمنى فَقَالَ ان دماءكم واموالكم واعراضكم عَلَيْكُم حرَام الحَدِيث

стр. 60

التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ من شعب الايمان وجوب التورع فِي المطاعم والمشارب والاجتناب عَمَّا لَا يحل مِنْهَا لقَوْله تَعَالَى حرمت عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَمَا اهل لغير الله بِهِ والمنخنقة الْآيَة الْمَائِدَة ٣ وَقَوله تَعَالَى قل لَا اجد فِيمَا اوحي الي محرما على طاعم يطعمهُ الا ان يكون ميتَة اَوْ دَمًا مسفوحا اَوْ لحم خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْس اَوْ فسقا اهل لغير الله بِهِ الانعام ١٤٥ وَقَوله تَعَالَى انما الْخمر وَالْميسر والانصاب والازلام رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ الْآيَات الْمَائِدَة ٩٠ ٩٢

стр. 61

وَقَوله تَعَالَى يسئلونك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا اثم كَبِير الْآيَة الْبَقَرَة ٢١٩ فَأثْبت فِيهَا الاثم وَقَالَ فِي آيَة اخرى قل انما حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن والاثم والبغيي بِغَيْر الْحق الاعراف ٣٣ فَحرم الاثم نصا وَيُقَال ان الاثم اسْم من أَسمَاء الْخمر وينشده ... شربت الاثم حَتَّى ضل عَقْلِي ... كَذَاك الاثم يذهب بالعقول ... وَلِحَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي الصَّحِيحَيْنِ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن البتع فَقَالَ كل شراب أسكر فَهُوَ حرَام وَحَدِيث ابْن عمر ﵄ فِي صَحِيح مُسلم كل مُسكر خمر وكل خمر حرَام

стр. 62

وَحَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا ثمَّ لم يتب مِنْهَا حرمهَا فِي الاخرة وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ فيهمَا أُتِي رَسُول الله ﷺ لَيْلَة اسري بِهِ بإيلياء بقدحين من خمر وَلبن فَنظر اليهما ثمَّ اخذ اللَّبن فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل ﵇ الْحَمد لله الَّذِي هداك للفطرة لَو اخذت الْخمر لغوت امتك ولحديثه فيهمَا وَلَا يشرب الْخمر الشَّارِب حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن الحَدِيث وَبِه انا الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن الْحسن قَالَ جَاءَ رجل بنبيذ الى

стр. 63

احب خلق الله إِلَيْهِ افسده يَعْنِي الْعقل وَقيل لبَعض الْعَرَب لم لَا تشرب النَّبِيذ فَقَالَ وَالله مَا ارضى عَقْلِي صَحِيحا فَكيف أَدخل اليه مَا يُفْسِدهُ وَعَن الحكم بن هِشَام انه قَالَ لِابْنِ لَهُ يَا بني إياك والنبيذ فَإِنَّهُ قيء فِي شدقك وسلح على عقبك وحد فِي ظهرك وَتَكون ضحكة للصبيان وأسيرا للديان وَعَن بعض الْحُكَمَاء أَنه قَالَ لِابْنِهِ يَا بني مَا يَدْعُوك الى النَّبِيذ قَالَ يهضم طَعَامي قَالَ وَالله يَا بني هُوَ لدينك اهضم وَعَن عبد الله بن إِدْرِيس ... كل شراب مُسكر كَثِيره ... من تَمْرَة اَوْ عِنَب عصيره فَإِنَّهُ محرم يسيره ... إِنِّي لكم من شَره نذيره ... وَعَن ابي بكر بن ابي الدُّنْيَا أَنه انشده ابوه ... وَإِذا النَّبِيذ على النَّبِيذ شربته ... أزرى بِدينِك مَعَ ذهَاب الدِّرْهَم ... وأنشدنا الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن

стр. 64

.. أرى كل قوم يحفظون حريمهم ... وَلَيْسَ لاصحاب النَّبِيذ حَرِيم إِذا جئتهم حيوك ألفا ورحبوا ... وَإِن غبت عَنْهُم سَاعَة فذميم أَخَاهُم إِذا مَا دارت الكأس بَينهم ... وَكلهمْ رث الْوِصَال سؤوم فَهَذَا ثنائي لم أقل بِجَهَالَة ... وَلَكِن بِحَال الْفَاسِقين عليم ... وَفِي صَحِيح مُسلم وَغَيره من حَدِيث ابي هُرَيْرَة ﵁ أَيهَا النَّاس إِن الله طيب لَا يقبل إِلَّا طيبا وَإِن الله تَعَالَى امْر الْمُؤمنِينَ بِمَا امْر بِهِ الْمُرْسلين فَقَالَ يَا ايها الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا إنى بِمَا تَعْمَلُونَ عليم الْمُؤْمِنُونَ ٥١ وَقَالَ يَا أَيهَا الَّذين امنوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم واشكروا الله إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ الْبَقَرَة ١٧٢ ثمَّ ذكر الرجل يُطِيل السّفر أَشْعَث اغبر يمد يَدَيْهِ الى السَّمَاء يَا رب يَا رب ومطعمة حرَام وملبسه حرَام ومشربه حرَام وغذي بالحرام فَأنى يُسْتَجَاب لَهُ

стр. 65

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير ﵁ إِن الْحَلَال بَين وَإِن الْحَرَام بَين وَبَين ذَلِك مُشْتَبهَات لَا يعلمهَا كثير من النَّاس فَمن اتَّقى الشُّبُهَات فقد اسْتَبْرَأَ لعرضه وَدينه وَمن وَقع فِي الشُّبُهَات وَقع فِي الْحَرَام كَالرَّاعِي يرْعَى حول الْحمى يُوشك ان يَقع فِيهِ أَلا وَإِن لكل ملك حمى وَحمى الله فِي الارض مَحَارمه وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابي هُرَيْرَة إِنِّي لانقلب الى أَهلِي فأجد التمرة سَاقِطَة على فِرَاشِي أَو فِي بَيْتِي فأرفعها لاكلها ثمَّ اخشى أَن تكون من الصدفة فألقيها

стр. 66

وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ لابي بكر غُلَام يخرج لَهُ الْخراج وَكَانَ ابو بكر يَأْكُل من خراجه فجَاء يَوْمًا بِشَيْء فَأكل مِنْهُ ابو بكر فَقَالَ لَهُ الْغُلَام أَتَدْرِي مَا هَذَا فَقَالَ ابو بكر ﵁ وَمَا هُوَ قَالَ كنت تكهنت لإِنْسَان فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا أحسن الكهانة إِلَّا أَنِّي خدعته فلقيني فَأَعْطَانِي بذلك فَهَذَا الَّذِي أكلت مِنْهُ قَالَت فَأدْخل ابو بكر يَده فقاء كل شَيْء فِي بَطْنه وَعَن زيد بن أسلم أَن عمر بن الْخطاب ﵁ شرب لَبَنًا فأعجبه فَقَالَ للَّذي سقَاهُ من أَيْن لَك هَذَا اللَّبن فَأخْبرهُ انه ورد على مَاء قد سَمَّاهُ فَإِذا نعم من نعم الصَّدَقَة وهم يسقون فحلبوه لي من أَلْبَانهَا فَجَعَلته فِي سقائي وَهُوَ هَذَا فَأدْخل عمر يَده فاستقاءه وَعَن عَليّ ﵁ فِي طيب مطعمه انه كَانَ يجاء بخبزه فِي جراب من الْمَدِينَة أَنبأَنَا الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن بشر بن الْحَارِث قَالَ قَالَ يُوسُف

стр. 67

ابْن اسباط إِذا تعبد الشَّاب يَقُول إِبْلِيس انْظُرُوا من ايْنَ مطعمه فَإِن كَانَ مطعمه مطعم سوء قَالَ دَعوه لَا تشتغلوا بِهِ دَعوه يجْتَهد وَينصب فقد كفاكم نَفسه وَعَن حُذَيْفَة المرعشي انه نظر الى النَّاس يتبادرون الى الصَّفّ الاول فَقَالَ يَنْبَغِي ان يتبادروا الى أكل خبز الْحَلَال وَعَن الفضيل بن عِيَاض قَالَ سُئِلَ سُفْيَان الثَّوْريّ عَن فضل الصَّفّ الاول فَقَالَ انْظُر كسرتك الَّتِي تاكل من ايْنَ تأكلها وصل فِي الصَّفّ الاخير وَعنهُ أَيْضا انْظُر درهمك من أَيْن هُوَ وصل فِي الصَّفّ الاخير وَعَن سري السَّقطِي انه كَانَ لَا يَأْكُل من بقل السوَاد وَلَا من ثمره وَلَا من شَيْء يعلم انه مِنْهُ ويشدد فِي ذَلِك وَكَانَ غَايَة فِي الْوَرع

стр. 68

وَمَعَ ذَلِك قَالَ كنت بطرسوس وَكَانَ معي فِي الدَّار فتيَان يتعبدون وَكَانَ فِي الدَّار تنور يخبزون فِيهِ فانكسر التَّنور مضملت بدله من مَالِي فتورعوا أَن يخبزوا فِيهِ وَعنهُ قَالَ كَانَ أَبُو يُوسُف الغسولي يلْزم الثغر ويغزو فَكَانَ إِذا غزا مَعَ النَّاس ودخلوا بِلَاد الرّوم أكل اصحابه من ذَبَائِحهم وفواكههم وَهُوَ لَا يَأْكُل فَيُقَال لَهُ يَا أَبَا يُوسُف أتشك انه حَلَال فَيَقُول لَا فَيُقَال لَهُ فَكل من الْحَلَال فَيَقُول إِنَّمَا الزّهْد فِي الْحَلَال وَعَن السّري قَالَ رجعت من بعض الْمَغَازِي فَرَأَيْت فِي طريقي مَاء صافيا وَحَوله عشب من حشيش قد نبت فَقلت فِي نَفسِي يَا سري إِن كنت يَوْمًا أكلت أكله حَلَال وشربت شربة حَلَال فاليوم فَنزلت عَن دَابَّتي فَأكلت من ذَلِك الْحَشِيش وشربت من ذَلِك المَاء فَهَتَفَ بِي هَاتِف سَمِعت الصَّوْت وَلم أر الشَّخْص يَا سري بن الْمُغلس فالنفقة الَّتِي بلغتك الى هَا هُنَا من أَيْن هِيَ فقصر إِلَيّ نَفسِي وَرُوِيَ عَن بَعضهم أَنه كَانَ يطْلب الْحَلَال فاستدل عَلَيْهِ فَدلَّ على الْحسن الْبَصْرِيّ بِالْبَصْرَةِ فسافر اليه من بِلَاده الْبَعِيدَة فَقَالَ لَهُ

стр. 69

الْحسن إِنَّنِي رجل واعظ أكل من هَدَايَا النَّاس وضيافاتهم لكنني أدلك على رجل بِبِلَاد سجستان ترَاهُ فِي مزرعته لَهُ بقرة قد جعل لَهَا فِي اُحْدُ طريقيها تبنا وشعيرا وَفِي الاخر مَاء فَإِذا وصلت الى التِّبْن وَالشعِير عرضهما عَلَيْهَا وَإِذا وصلت الى المَاء عرضه عَلَيْهَا فَقَالَ فَتوجه الرجل اليه فَوَجَدَهُ كَذَلِك فَسلم عَلَيْهِ وقص عَلَيْهِ حَاله فَبكى الرجل وَقَالَ قد صدقك الامام ابو سعيد لَكِن زَالَ ذَلِك عني بِسَبَب ان الْبَقَرَة عبرت ذَات يَوْم أَرض جاري وَقد اشتفلت عَنْهَا بعلاتي فَعَادَت الى أرضي وقوائمها ملطخة بطينها وَاخْتَلَطَ ذَلِك بطين أرضي فَصَارَت شُبْهَة عد اليه ليدلك على غَيْرِي وَبكى وَعَن ابي عبد الله بن الْجلاء قَالَ اعرف من اقام بِمَكَّة ثَلَاثِينَ سنة لم يشرب من مَاء زَمْزَم غلا مَا استقاه بركوته ورشائه وَلم يتَنَاوَل من طَعَام جلب من مصر شَيْئا وَعَن بشر بن الْحَارِث الحافي بن عبد الرَّحْمَن قَالَ سَمِعت الْمعَافى عمرَان يَقُول كَانَ عشرَة فِيمَن مضى من أهل الْعلم ينظرُونَ الْحَلَال الشَّديد لَا يدْخلُونَ بطونهم إِلَّا مَا يعْرفُونَ أَنه من الْحَلَال وَإِلَّا استفوا التُّرَاب ثمَّ عد بشر إِبْرَاهِيم بن أدهم وَسليمَان الْخَواص وَعلي بن فُضَيْل بن عِيَاض وَأَبا مُعَاوِيَة الاسود ويوسف بن أَسْبَاط

стр. 70

ووهيب بن الْورْد وَحُذَيْفَة شَيخا من أهل حران وَدَاوُد الطَّائِي وعد بشر عشرَة وَعَن يحيى بن معِين الْمُحدث ... المَال يذهب حلَّة وحرامة ... يَوْمًا وَتبقى فِي غَد آثامه لَيْسَ التقي بمتق لإلهه ... حَتَّى يطيب شرابه وَطَعَامه ويطيب مَا تحوي وتكسب كَفه ... وَيكون فِي حسن الحَدِيث كَلَامه نطق النَّبِي لنا بِهِ عَن ربه ... فعلى النَّبِي صلَاته وَسَلَامه ... وَسُئِلَ سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الْوَرع فَأَنْشد ... إِنِّي وجدت فَلَا تظنوا غَيره ... هَذَا التورع عِنْد هَذَا الدِّرْهَم ...

стр. 71

.. فَإِذا قدرت عَلَيْهِ ثمَّ تركته ... فَاعْلَم بِأَن هُنَاكَ تقوى الْمُسلم ... وَعَن مُحَمَّد بن عبد الكريم الْمروزِي لما ولي يحيى بن اكثم الْقَضَاء كتب اليه اخوه عبد الله بن اكثم من مرو وَكَانَ من الزهاد ... ولقمة بجريش الْملح تأكلها ... الذ من تَمْرَة تحشى بزنبور وَأكله قربت للهلك صَاحبهَا ... كحبة الفخ دقَّتْ عنق عُصْفُور ... وَعَن ابراهيم بن هشيم انه استوصاه صَاحب لَهُ عِنْد وداعه فَقَالَ اوصيك ان يكون عَمَلك صَالحا وتأكل طيبا الاربعون من شعب الايمان تَحْرِيم الملابس والزي والاواني وَمَا يكره مِنْهَا لحَدِيث اسن بن مَالك فِي الصَّحِيحَيْنِ من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يلْبسهُ فِي الاخرة

стр. 72

وَحَدِيث حُذَيْفَة ﵁ لَا تلبسوا الْحَرِير وَلَا الديباج وَلَا تشْربُوا فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا تَأْكُلُوا فِي صحافها فَإِنَّهَا لَهُم فِي الدُّنْيَا وَهِي لكم فِي الاخرة وَحَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ فِي صَحِيح مُسلم إِن الله جميل يحب الْجمال الْكبر بطر الْحق وغمط النَّاس وَحَدِيث ابي بردة ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أخرجت الينا عَائِشَة كسَاء ملبدا وإزارا غليظا فَقَالَت قبض رَسُول الله ﷺ فِي هذَيْن

стр. 73

وَحَدِيث عبد الله بن عمر فيهمَا لَا ينظر الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَى من جر ثَوْبه خُيَلَاء الْحَادِي والاربعون من شعب الايمان تَحْرِيم الملاعب والملاهي الْمُخَالفَة للشريعة لقَوْله تَعَالَى قل مَا عِنْد الله خير من اللَّهْو وَمن التِّجَارَة الْجُمُعَة ١١ وَلِحَدِيث سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة فِي صَحِيح مُسلم عَن ابيه بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁ من لعب بالنردشير فَكَأَنَّمَا صبغ يَده فِي لحم خِنْزِير وَدَمه

стр. 74

الثَّانِي والاربعون من شعب الايمان الاقتصاد فِي النَّفَقَة وَتَحْرِيم أكل المَال بِالْبَاطِلِ لقَوْله تَعَالَى وَلَا تجْعَل يدك مغلولة الى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط فتقعد ملوما محسورا الاسراء ٢٩ وَلقَوْله تَعَالَى وَالَّذين إِذا انفقوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَكَانَ بَين ذَلِك قواما الْفرْقَان ٦٧ وَلِحَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ فِي صَحِيح مُسلم وَنهى عَن ثَلَاث قيل وَقَالَ وإضاعة المَال وَكَثْرَة السُّؤَال

стр. 75

الثَّالِث والاربعون من شعب الايمان ترك الغل والحسد وَنَحْوهمَا لقَوْله تَعَالَى من شَرّ حَاسِد إِذا حسد الفلق ٥ وَلقَوْله تَعَالَى أم يحسدون النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله النِّسَاء ٥٤ وَلِحَدِيث انس ﵁ فِي صَحِيح مُسلم وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تباغضوا وَلَا تقاطعوا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا وَحَدِيث انس بن مَالك ﵁ فِي صَحِيح البُخَارِيّ لَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تدابروا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا وَلَا يحل لمُسلم ان يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيَال يَلْتَقِيَانِ يصد هَذَا ويصد هَذَا وخيرهما الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ
следующие страницы →