← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6862

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (355 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

انْطلق فَمن كَانَ فِي قلبه أدنى أدنى أدنى من مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان فَأخْرجهُ من النَّار فأنطلق فأفعل هَذَا حَدِيث أنس الَّذِي أَنبأَنَا بِهِ فخرجنا من عِنْده فَلَمَّا كُنَّا بِظهْر الجبان قُلْنَا لَو ملنا إِلَى الْحسن فسلمنا عَلَيْهِ وَهُوَ مستخف فِي دَار أبي خَليفَة قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فسلمنا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا أَبَا سعيد جِئْنَا من عِنْد أَخِيك أبي حَمْزَة فَلم نسْمع بِمثل حَدِيث حدّثنَاهُ فِي الشَّفَاعَة قَالَ هيه فَحَدَّثنَاهُ الحَدِيث فَقَالَ هيه قُلْنَا مَا زادنا قَالَ قد حَدثنَا بِهِ مُنْذُ عشْرين سنة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع وَلَقَد ترك شَيْئا مَا أَدْرِي أنسي الشَّيْخ أم كره أَن يُحَدثكُمْ فتتكلوا قُلْنَا لَهُ حَدثنَا فَضَحِك وَقَالَ خلق الْإِنْسَان من عجل وَمَا ذكرت لكم هَذَا إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أحدثكموه قَالَ ثمَّ أرجع إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَة فأحمده بِتِلْكَ المحامد ثمَّ أخر سَاجِدا فَيُقَال لي يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع لَك وسل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فَأَقُول يَا رب ائْذَنْ لي فِيمَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ فَلَيْسَ ذَلِك لَك أَو قَالَ لَيْسَ ذَلِك إِلَيْك وَلَكِن وَعِزَّتِي وكبريائي وعظمتي لأخْرجَن مِنْهَا من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ فَأشْهد على الْحسن أَنه حَدثنَا بِهِ أَنه سمع أنس بن مَالك أرَاهُ قَالَ قبل عشْرين سنة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع

стр. 317

فصل ذكر من يخرج من النَّار برحمة الله من غير شَفَاعَة أحد قد تقدم حَدِيث مُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ وَذكر خُرُوج من يخرج من النَّار بشفاعة الْمَلَائِكَة والنبيين وَغَيرهم قَالَ فَيَقُول الله قد شفعت الْمَلَائِكَة وشفع النَّبِيُّونَ وشفع الْمُؤْمِنُونَ وَلم يبْق إِلَّا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَيقبض قَبْضَة من النَّار فَيخرج مِنْهَا قوما لم يعملوا خيرا قطّ وَذكر الحَدِيث وَقَوله فِي الحَدِيث قبل هَذَا وَعِزَّتِي وكبريائي وعظمتي وكبريائي لأخْرجَن من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وروى سِنَان بن حَرْب الْعَبْسِي أَنه سمع ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اشتكت النَّار إِلَى رَبهَا ضيقها بِمَا فِيهَا من أَهلهَا وحرها وزمهريرها فغمزها فَقَالَ حس على عبَادي فَأخْرج مِنْهَا عدد الْجَرَاد والذباب ذكره أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ ذكر أَبُو بكر الْبَزَّار عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ يَأْتِي على جَهَنَّم زمَان تخفق أَبْوَابهَا لَيْسَ فِيهَا أحد يَعْنِي من الْمُوَحِّدين هَكَذَا رَوَاهُ مَوْقُوفا من قَول عبد الله بن عَمْرو وَلَيْسَ فِيهِ ذكر النَّبِي ﷺ وروى عَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة أحد إِلَّا بِجَوَاز بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب من الله لفُلَان بن فلَان أدخلوه جنَّة عالية قطوفها دانية وروى فِي مُسْند أَحْمد بن خَالِد

стр. 318

فصل مَا أول طَعَام أهل الْجنَّة ذكر البُخَارِيّ من حَدِيث أنس بن مَالك أَن عبد الله بن سَلام بلغه مقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة فَأَتَاهُ يسْأَله عَن أَشْيَاء فَقَالَ إِنِّي سَائِلك عَن ثَلَاث لَا يعلمهُنَّ إِلَّا نَبِي مَا أول أَشْرَاط السَّاعَة وَمَا أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة وَمَا بَال الْوَلَد ينْزع إِلَى أَبِيه أَو إِلَى أمه قَالَ أَخْبرنِي جِبْرِيل بِهن آنِفا قَالَ ابْن سَلام ذَاك عَدو الْيَهُود من الْمَلَائِكَة قَالَ أما أول أَشْرَاط السَّاعَة فَنَار تَحْشُرهُمْ من الْمشرق إِلَى الْمغرب وَأما أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة فَزِيَادَة كبد الْحُوت وَأما الْوَلَد فَإِذا سبق مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة نزع الْوَلَد إِلَيْهِ وَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل نزع الْوَلَد إِلَيْهَا قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله قَالَ يَا رَسُول الله إِن الْيَهُود قوم بهت فسلهم عني قبل أَن يعلمُوا بِإِسْلَامِي فجَاء الْيَهُود وَدخل عبد الله الْبَيْت فَقَالَ ﷺ أَي رجل عبد الله فِيكُم قَالُوا خيرنا وَابْن خيرنا وأفضلنا وَابْن أفضلنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَرَأَيْتُم إِن أسلم عبد الله بن سَلام قَالُوا أَعَاذَهُ الله من ذَلِك فَأَعَادَ عَلَيْهِم فَقَالُوا مثل ذَلِك فَخرج إِلَيْهِم عبد الله فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالُوا شَرنَا وَابْن شَرنَا ونقصوه قَالَ هَذَا كنت أخافه يَا رَسُول الله

стр. 319

الْبَاب الْعشْرُونَ فِي صفة الْجنَّة وَمَا أعد الله لأَهْلهَا قَالَ الله وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أَن لَهُم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار كلما رزقوا مِنْهَا من ثَمَرَة رزقا قَالُوا هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل وَأتوا بِهِ متشابها وَلَهُم فِيهَا أَزوَاج مطهرة وهم فِيهَا خَالدُونَ وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سندخلهم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا لَهُم فِيهَا أَزوَاج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون ادخلوها بِسَلام آمِنين وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين لَا يمسهم فِيهَا نصب وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن إِن رَبنَا لغَفُور شكور الَّذِي أحلنا دَار المقامة من فَضله لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب﴾ ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي مقَام أَمِين فِي جنَّات وعيون يلبسُونَ من سندس وإستبرق مُتَقَابلين كَذَلِك وزوجناهم بحور عين يدعونَ فِيهَا بِكُل فَاكِهَة آمِنين لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى ووقاهم عَذَاب الْجَحِيم فضلا من رَبك ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾

стр. 320

﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ المقربون فِي جنَّات النَّعيم ثلة من الْأَوَّلين وَقَلِيل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عَلَيْهَا مُتَقَابلين يطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معِين لَا يصدعون عَنْهَا وَلَا ينزفون وَفَاكِهَة مِمَّا يتخيرون وَلحم طير مِمَّا يشتهون وحور عين كأمثال اللُّؤْلُؤ الْمكنون جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيما إِلَّا قيلا سَلاما سَلاما وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين فِي سدر مخضود وطلح منضود وظل مَمْدُود وَمَاء مسكوب وَفَاكِهَة كَثِيرَة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة وفرش مَرْفُوعَة إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء فجعلناهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا لأَصْحَاب الْيَمين﴾ ... إِن لِلْمُتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أَتْرَابًا وكأسا دهاقا لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا إِن الْأَبْرَار لفي نعيم على الأرائك ينظرُونَ تعرف فِي وُجُوههم نَضرة النَّعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بهَا المقربون وُجُوه يَوْمئِذٍ ناعمة لسعيها راضية فِي جنَّة عالية لَا تسمع فِيهَا لاغية فِيهَا عين جَارِيَة فِيهَا سرر مَرْفُوعَة وأكواب مَوْضُوعَة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة وَذكر أَبُو بكر الْبَزَّار من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خلق الله ﵎ الْجنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك الأذفر وَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَت الْمَلَائِكَة طُوبَى لَك منزل الْمُلُوك وَذكر الْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ خلق الله الْجنَّة

стр. 321

لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك رَوَاهُ هناد بن السّري وَذكر التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مِم خلق الله الْخلق قَالَ من المَاء قلت وَالْجنَّة مَا بناؤها قَالَ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك الأذفر وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت وترابها الزَّعْفَرَان من يدخلهَا ينعم وَلَا ييأس ويخلد وَلَا يَمُوت وَلَا تبلى ثِيَابهمْ وَلَا يفنى شبابهم وَذكر مُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن ابْن صياد سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن تربة الْجنَّة قَالَ درمكة بَيْضَاء مسك خَالص وَمن حَدِيثه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا بن صياد مَا تربة الْجنَّة قَالَ درمكة بَيْضَاء يَا أَبَا الْقَاسِم قَالَ صدقت وَعَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَإِذا ترابها الْمسك فِيهَا جنابذ من لُؤْلُؤ والجنابذ القباب وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ الله أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَالا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر مصداق ذَلِك فِي كتاب الله تَعَالَى فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ لَاق لرَسُول الله ﷺ قَالَ الله أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَالا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر اقرؤوا إِن شِئْتُم فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي هَلُمَّ منقرة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ

стр. 322

وَفِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا اقرؤوا إِن شِئْتُم ﴿وظل مَمْدُود﴾ وَمَوْضِع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا اقرؤوا ان شِئْتُم ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ وَذكر مُسلم من حَدِيث سهل بن سعد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا قَالَ أَبُو حَازِم فَحدثت بِهِ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي فَقَالَ حَدثنِي أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عَام لَا يقطعهَا وَذكر البُخَارِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة سنة واقرؤوا إِن شِئْتُم ﴿وظل مَمْدُود﴾ وَلَقَاب قَوس أحدكُم فِي الْجنَّة خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس أَو تغرب وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا فِي الْجنَّة شَجَرَة إِلَّا وساقها من ذهب وَمن مُسْند الْبَزَّار عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة مُسْتَقلَّة على سَاق وَاحِدَة عرض سَاقهَا اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سنة وَذكر ابْن الْمُبَارك عَن سليم بن عَامر قَالَ كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ إِنَّه لينفعنا الله بالأعراب ومسائلهم أقبل أَعْرَابِي يَوْمًا فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد ذكر الله فِي الْجنَّة شَجَرَة مؤذية وَمَا كنت أرى فِي الْجنَّة شَجَرَة تؤذي صَاحبهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَمَا هِيَ قَالَ السدر فَإِن لَهُ شوكا مُؤْذِيًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَو لَيْسَ يَقُول الله ﴿فِي سدر مخضود﴾ خضد

стр. 323

الله شوكه فَجعل مَكَان كل شَوْكَة ثَمَرَة فَإِنَّهَا لتنبت ثمرا تتفتق الثَّمر مِنْهَا على اثْنَيْنِ وَسبعين لونا من الطَّعَام مَا فِيهِ لونا يشبه الآخر وثمرا بالثاء الْمُثَلَّثَة فِيهَا كلهَا وَذكر مُسلم بِإِسْنَادِهِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله يَقُول لأهل الْجنَّة يَا أهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك رَبنَا وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك فَيَقُول هَل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ مَا لنا لَا نرضى يَا رب وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك فَيَقُول أَفلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك فَيَقُولُونَ يَا رب وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك فَيَقُول أحل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا وَذكر مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أهل الْجنَّة ليتراءون أهل الغرف من فَوْقهم كَمَا تتراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي العابر من الْأُفق من الْمشرق أَو الْمغرب لتفاضل مَا بَينهم قَالُوا يَا رَسُول الله تِلْكَ منَازِل الْأَنْبِيَاء لَا يبلغهَا غَيرهم قَالَ بلَى وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ رجال آمنُوا بِاللَّه وَصَدقُوا الْمُرْسلين وَذكر مُسلم عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ إِمَّا تفاخروا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا الرِّجَال أَكثر فِي الْجنَّة من النِّسَاء فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَو لم يقل أَبُو الْقَاسِم ﷺ إِن أول زمرة تدخل الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَالَّتِي تَلِيهَا على أَضْوَأ كَوْكَب دري فِي السَّمَاء لكل امرىء مِنْهُم زوجتان اثْنَتَانِ يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم وَمَا فِي الْجنَّة أعزب وَذكر التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة وضوء وُجُوههم على مِثَال ضوء الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر والزمرة الثَّانِيَة على مثل أحسن كَوْكَب دري فِي السَّمَاء لكل امريء مِنْهُم

стр. 324

زوجتان على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلَّة يرى مخ سَاقهَا من وَرَائِهَا وَذكر مُسلم بن الْحجَّاج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد كَوْكَب دري فِي السَّمَاء إضاءة لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفلُونَ وَلَا يتمخطون أمشاطهم الذَّهَب ورشحهم الْمسك ومجامرهم الألوة وأزواجهم الْحور الْعين على خلق رجل وَاحِد على صُورَة أَبِيهِم آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي السَّمَاء وَذكر مُسلم أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول زمرة تدخل الْجنَّة من أمتِي على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد نجم فِي السَّمَاء إضاءة ثمَّ هم بعد ذَلِك منَازِل لَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يتمخطون وَلَا يبصقون أمشاطهم الذَّهَب ومجامرهم الألوة ورشحهم الْمسك أَخْلَاقهم على خلق رجل وَاحِد على طول أَبِيهِم آدم سِتُّونَ ذِرَاعا ويروى على خلق وَذكر أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أول زمره تلج الْجنَّة صورهم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَا يبصقون فِيهَا وَلَا يتمخطون وَلَا يَتَغَوَّطُونَ آنيتهم وأمشاطهم من الذَّهَب وَالْفِضَّة ومجامرهم الألوة ورشحهم الْمسك وَلكُل وَاحِد مِنْهُم زوجتان يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم من الْحسن لَا اخْتِلَاف بَينهم وَلَا تباغض قُلُوبهم قلب وَاحِد يسبحون الله بكرَة وعشيا

стр. 325

وَذكر من حَدِيث جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أهل الْجنَّة يَأْكُلُون فِيهَا وَيَشْرَبُونَ لَا يَتْفلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يتمخطون قَالُوا فَمَا بَال الطَّعَام قَالَ جشاء وَرشح كَرَشْحِ الْمسك يُلْهمُون التَّسْبِيح والتحميد كَمَا يُلْهمُون النَّفس وَذكر النَّسَائِيّ من حَدِيث زيد بن أَرقم قَالَ جَاءَ رجل من الْيَهُود إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم أتزعم أَن أهل الْجنَّة يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ فَقَالَ أَي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الرجل مِنْهُم ليُعْطى قُوَّة مائَة رجل فِي الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع والشهوة قَالَ الرجل فَإِن الَّذِي يَأْكُل وَيشْرب تكون لَهُ الْحَاجة وَلَيْسَ فِي الْجنَّة أَذَى فَقَالَ النَّبِي ﷺ حَاجَة أحدهم رشح يفِيض من جلده فَإِذا بَطْنه قد ضمر وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس بن مَالك قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ مَا الْكَوْثَر قَالَ ذَلِك نهر أعطانيه الله يَعْنِي فِي الْجنَّة أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل فِيهِ طير أعناقها كأعناق الجزر قَالَ عمر إِن هَذِه لناعمة قَالَ رَسُول الله ﷺ آكلها أنعم مِنْهَا وَمن مُسْند الْبَزَّار عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّك لتنظر إِلَى الطير فِي الْجنَّة فتشتهيه فَيَجِيء مشويا بَين يَديك وَذكر أَبُو بكر الشَّافِعِي من حَدِيث أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يبْعَث أهل الْجنَّة على صُورَة آدم فِي مِيلَاد ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة جردا مردا مُكَحَّلِينَ ثمَّ يذهب بهم إِلَى شَجَرَة فِي الْجنَّة فيكسون مِنْهَا لَا تبلى ثِيَابهمْ وَلَا يفنى شبابهم وَذكره التِّرْمِذِيّ وَحَدِيث أبي بكر أكمل وَذكر التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَاتَ من أهل الْجنَّة من صَغِير أَو كَبِير يردون بني ثَلَاثِينَ فِي الْجنَّة لَا يزِيدُونَ

стр. 326

عَلَيْهَا أبدا وَكَذَا أهل النَّار كَذَا قَالَ ثَلَاثِينَ وَالْأول أحسن إِسْنَادًا وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من يدْخل الْجنَّة ينعم وَلَا يبأس وَلَا تبلى ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة يُنَادي مُنَاد إِن لكم أَن تحيوا فَلَا تَمُوتُوا أبدا وَإِن لكم أَن تصحوا فَلَا تسقموا أبدا وَإِن لكم أَن تشبوا فَلَا تهرموا أبدا وَإِن لكم أَن تنعموا فَلَا تبأسوا أبدا فَذَلِك قَوْله ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وَعَن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة لخيمة من لؤلؤة وَاحِدَة مجوفة طولهَا فِي السَّمَاء سِتُّونَ ميلًا لِلْمُؤمنِ فِيهَا أهلون يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن فَلَا يرى بَعضهم بَعْضًا وَذكر مُسلم حَدثنَا أَبُو عبد الصَّمد حَدثنَا أَبُو عمرَان بِهَذَا الْإِسْنَاد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضهَا سِتُّونَ ميلًا فِي كل زَاوِيَة مِنْهَا أهل مَا يرَوْنَ الآخرين يطوف عليم الْمُؤمن وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أدنى أهل الْجنَّة الَّذِي لَهُ ثَمَانُون ألف خَادِم وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَة وَينصب لَهُ قبَّة من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد وَيَاقُوت كَمَا بَين الْجَابِيَة إِلَى صنعاء وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة لغرفا يرى ظُهُورهَا من بطونها وبطونها من ظُهُورهَا فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِي

стр. 327

فَقَالَ لمن هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ لمن أطاب الْكَلَام وَأطْعم الطَّعَام وأدام الصّيام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام وَعَن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة لمن ينظر إِلَى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرَة ألف سنة وَأكْرمهمْ على الله من ينظر إِلَى وَجهه غدْوَة وعشيا ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَهَذَا يرْوى عَن ابْن عمر مَوْقُوفا وَذكر التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لغدوة فِي سَبِيل الله أَو روحه خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم أَو مَوضِع قده فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَو أَن امْرَأَة من نسَاء أهل الْجنَّة اطَّلَعت إِلَى الأَرْض لَأَضَاءَتْ الدُّنْيَا ولملأت مَا بَينهَا ريحًا ونصيفها يَعْنِي خمارها خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَعَن سعد بن أبي وَقاص أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن مَا يقل ظفرا مِمَّا فِي الْجنَّة بدا لتزخرفت لَهُ مَا بَين خوافق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَو أَن رجلا من أهل الْجنَّة اطلع فَبَدَا سواره لطمس ضوء الشَّمْس كَمَا تطمس الشَّمْس ضوء النُّجُوم وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن عَلَيْهِم التيجان إِن أدنى لؤلؤة مِنْهَا تضيء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَذكر التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَرْأَة من نسَاء أهل الْجنَّة ليرى بَيَاض سَاقهَا من وَرَاء سبعين حلَّة حَتَّى يرى مخها

стр. 328

وَذَلِكَ أَن الله يَقُول كأنهن الْيَاقُوت والمرجان فَأَما الْيَاقُوت فَإِنَّهُ حجر لَو أدخلت فِيهِ سلكا ثمَّ استصفيته لرأيته من وَرَائه ويروى هَذَا عَن عبد الله بن مَسْعُود من قَوْله وَذكر مُسلم من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأعرف آخر أهل الْجنَّة خُرُوجًا من النَّار رجل يخرج مِنْهَا زحفا فَيُقَال لَهُ انْطلق فَادْخُلْ الْجنَّة قَالَ فَيذْهب فَيدْخل الْجنَّة فيجد النَّاس قد أخذُوا الْمنَازل فَيُقَال لَهُ أَتَذكر الزَّمَان الَّذِي كنت فِيهِ فَيَقُول نعم فَيُقَال لَهُ تمن فيتمنى فَيُقَال لَهُ لَك الَّذِي تمنيت وَعشرَة أَضْعَاف الدُّنْيَا فَيَقُول أَتسخر بِي وَأَنت الْملك قَالَ فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يضْحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأعْلم آخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا وَآخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة رجل يخرج من النَّار حبوا فَيَقُول الله لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة قَالَ فيأتيها فيخيل إِلَيْهِ أَنَّهَا ملأى فَيرجع فَيَقُول يَا رب وَجدتهَا ملأى فَيَقُول الله لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة قَالَ فيأتيها فيخيل إِلَيْهِ أَنَّهَا ملأى فَيرجع فَيَقُول يَا رب وَجدتهَا ملأى فَيَقُول الله لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة فَإِن لَك مثل الدُّنْيَا وَعشرَة أَمْثَالهَا أَو إِن لَك مثل عشرَة أَمْثَال الدُّنْيَا قَالَ فَيَقُول أَتسخر بِي وَأَنت الْملك قَالَ فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه فَكَانَ يُقَال ذَلِك أدنى أهل الْجنَّة منزلَة

стр. 329

وَذكر مُسلم أَيْضا عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ سَأَلَ مُوسَى ربه مَا أدنى أهل الْجنَّة منزلَة قَالَ هُوَ رجل يَجِيء بَعْدَمَا أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة فَيُقَال لَهُ ادخل الْجنَّة فَيَقُول أَي رب كَيفَ وَقد نزل النَّاس مَنَازِلهمْ وَأخذُوا أخذتهم فَيُقَال لَهُ أترضى أَن يكون لَك مثل ملك ملك من مُلُوك الدُّنْيَا فَيَقُول رضيت رب فَيَقُول لَك ذَلِك وَمثله وَمثله وَمثله وَمثله فَقَالَ فِي الْخَامِسَة رضيت رَبِّي فَيَقُول هَذَا لَك وَعشرَة أَمْثَاله وَلَك مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك فَيَقُول رضيت رب قَالَ رَبِّي فأعلاهم منزلَة قَالَ أُولَئِكَ الَّذين أردْت غرست كرامتهم بيَدي وختمت عَلَيْهَا فَلم تَرَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر على قلب بشر قَالَ ومصداقه فِي كتاب الله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَذكر النَّسَائِيّ من حَدِيث أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يعْطى الْمُؤمن فِي الْجنَّة قُوَّة كَذَا وَكَذَا من الْجِمَاع قَالُوا يَا رَسُول الله أَو يُطيق ذَلِك قَالَ يعْطى قُوَّة مائَة وَذكر الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قيل يَا رَسُول الله أنفضي إِلَى نسائنا فِي الْجنَّة فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الرجل ليفضي فِي الْيَوْم الْوَاحِد إِلَى مائَة عذراء وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أهل الْجنَّة إِذا جامعوا نِسَاءَهُمْ عَادوا أَبْكَارًا وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَل فِي الْجنَّة من خيل قَالَ إِن الله أدْخلك الْجنَّة فَلَا

стр. 330

تشَاء أَن تحمل فِيهَا على فرس من ياقوتة حَمْرَاء تطير بك فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْت إِلَّا كَانَ فَقَالَ آخر هَل فِي الْجنَّة من إبل فَلم يقل لَهُ مَا قَالَ لصَاحبه فَقَالَ إِن يدْخلك الله الْجنَّة يكن لَك فِيهَا مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض والفردوس أَعْلَاهَا دَرَجَة وَمِنْهَا تفجر أَنهَار الْجنَّة الْأَرْبَعَة وَمن فَوْقهَا يكون الْعَرْش فَإِذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ الفردوس وَذكر التِّرْمِذِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مائَة عَام وَذكر التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة لَو أَن الْعَالمين اجْتَمعُوا فِي أحداهن لوسعتهم وَذكر الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْجنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك رَوَاهُ هناد بن السّري عَن عُثْمَان بن زفر عَن زُهَيْر عَن مُعَاوِيَة عَن رجل وَهُوَ سعد الطَّائِي عَن أبي مُجَاهِد عَن أبي المدله عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله أخبرنَا عَن الْجنَّة مَا بناؤها قَالَ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة ملاطها الْمسك الأذفر وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت من يدخلهَا ينعم وَلَا يبأس ويخلد وَلَا يَمُوت وَلَا يفنى شبابه وَلَا تبلى ثِيَابه وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن ابْن صباد سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن تربة الْجنَّة قَالَ در مَكَّة بَيْضَاء ومسك خَالص وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِابْنِ صياد مَا تربة الْجنَّة قَالَ درمكة بَيْضَاء ومسك خَالص يَا أَبَا الْقَاسِم قَالَ صدقت

стр. 331

وَذكر النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَمن شرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الدُّنْيَا لم يشرب بهَا فِي الْآخِرَة ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِبَاس أهل الْجنَّة وشراب أهل الْجنَّة وآنية أهل الْجنَّة وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي بكر بن عبد الله بن قيس عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ جنتان من فضَّة آنيتهما وَمَا فيهمَا وجنتان من ذهب آنيتهما وَمَا فيهمَا وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه فِي جنَّة عدن وَذكر التِّرْمِذِيّ عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة بَحر المَاء وبحر الْعَسَل وبحر اللَّبن وبحر الْخمر ثمَّ تشقق الْأَنْهَار بعد ويروى عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأنهار الْجنَّة تخرج من تلال أَو جبال مسك ذكره الْعقيلِيّ وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة لمجتمعا للحور الْعين يرفعن بِأَصْوَات لم يسمع الْخَلَائق مثلهَا يقلن نَحن الخالدات فَلَا نبيد وَنحن الناعمات فَلَا نبأس وَنحن الراضيات فَلَا نسخط طُوبَى لمن كَانَ لنا وَكُنَّا لَهُ

стр. 332

وَذكر البُخَارِيّ عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة ثَمَانِيَة أَبْوَاب مِنْهَا بَاب يُسمى الريان لَا يدْخلهُ إِلَّا الصائمون وَذكر التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْمُؤمن إِذا اشْتهى الْوَلَد فِي الْجنَّة كَانَ حمله وَوَضعه وسنه فِي سَاعَة وَاحِدَة كَمَا يَشْتَهِي قَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِذا اشْتهى الْمُؤمن الْوَلَد فِي الْجنَّة كَانَ فِي سَاعَة كَمَا يَشْتَهِي وَلَكِن لَا يشتهى يُرِيد أَنه لَا توالد فِي الْجنَّة كَمَا جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 333

فصل مَا جَاءَ أَن أهل الْجنَّة لَا ينامون ذكر الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَيَنَامُ أهل الْجنَّة قَالَ لَا النّوم أَخُو الْمَوْت زَاد أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ وَالْجنَّة لَا موت فِيهَا ذكره من حَدِيث جَابر أَيْضا فصل مَا جَاءَ فِي زِيَارَة أهل الْجنَّة رَبهم ذكر التِّرْمِذِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَنه لَقِي أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أسأَل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي سوق الْجنَّة فَقَالَ سعيد أفيها سوق قَالَ نعم أَخْبرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أهل الْجنَّة إِذا دخلوها نزلُوا فِيهَا بِفضل أَعْمَالهم ثمَّ يُؤذن لَهُم فِي مِقْدَار يَوْم الْجُمُعَة من أَيَّام الدُّنْيَا فيزورون رَبهم ويبرز لَهُم عَرْشه ويتبدى لَهُم فِي رَوْضَة من رياض الْجنَّة فتوضع لَهُم مَنَابِر من نور ومنابر من لُؤْلُؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضَّة وَيجْلس أَدْنَاهُم وَمَا فيهم دني على كُثْبَان الْمسك والكافور وَمَا يرَوْنَ أَصْحَاب الكراسي بِأَفْضَل مِنْهُم مَجْلِسا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة قلت يَا رَسُول الله وَهل نرى رَبنَا قَالَ نعم هَل تتمارون فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قُلْنَا لَا قَالَ كَذَلِك لَا تتمارون فِي رُؤْيَة ربكُم وَلَا يبْقى فِي ذَلِك الْمجْلس رجل إِلَّا حاضره الله محاضرة حَتَّى يَقُول للرجل مِنْهُم يَا فلَان بن فلَان أَتَذكر يَوْم كَذَا وَكَذَا إِذْ قلت كَذَا وَكَذَا فيذكره

стр. 334

بِبَعْض غدراته فِي الدُّنْيَا فَيَقُول يَا رب أفلم تغْفر لي فَيَقُول بلَى فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هَذِه فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك غشيتهم سَحَابَة من فَوْقهم فأمطرت عَلَيْهِم طيبا لم يَجدوا مثل رِيحه شَيْئا قطّ وَيَقُول رَبنَا قومُوا إِلَى مَا أَعدَدْت لكم من الْكَرَامَة فَخُذُوا مَا اشتهيتم فنأتي سوقا قد حفت بِهِ الْمَلَائِكَة فِيهِ مَا لم تنظر الْعُيُون إِلَى مثله وَلم تسمع الآذان وَلم يخْطر على الْقُلُوب فَيحمل لنا مَا اشتهينا بِغَيْر بيع وَلَا شِرَاء وَفِي ذَلِك السُّوق يلقى أهل الْجنَّة بَعضهم بَعْضًا قَالَ فَيقبل الرجل ذُو الْمنزلَة المرتفعة فَيلقى من هُوَ دونه وَمَا فيهم دني فيروعه مَا يرى عَلَيْهِ من اللبَاس فَمَا يَنْقَضِي آخر حَدِيثه حَتَّى يتخيل إِلَيْهِ مَا هُوَ أحسن مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يَنْبَغِي لأحد أَن يحزن فِيهَا ثمَّ ننصرف إِلَى مَنَازلنَا فتتلقانا أَزوَاجنَا فيقلن مرْحَبًا وَأهلا لقد جِئْت وَإِن بك من الْجمال أفضل مِمَّا فارقتنا عَلَيْهِ فَنَقُول إِنَّا زرنا الْيَوْم رَبنَا الْجَبَّار ﷻ ويحق لَهَا أَن ننقلب بِمثل مَا انقلبنا

стр. 335

فصل فِي رُؤْيَة أهل الْجنَّة رَبهم ذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث صُهَيْب عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ قَالَ إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة نَادَى مُنَاد إِن لكم عِنْد الله موعدا قَالُوا ألم يبيض وُجُوهنَا وينجنا من النَّار ويدخلنا الْجنَّة قَالُوا بلَى فَيكْشف الْحجاب قَالَ فوَاللَّه مَا أَعْطَاهُم شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَى رَبهم ﵎ وَذكر الْبَزَّار عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم إِذْ سَطَعَ لَهُم نور فَرفعُوا رؤوسهم فَإِذا الرب ﵎ قد أشرف عَلَيْهِم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْجنَّة فَذَلِك قَوْله ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ قَالَ فَينْظر إِلَيْهِم وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لَا يلتفتون إِلَى شَيْء من النَّعيم وَيبقى نوره فِي دِيَارهمْ

стр. 336

فصل مَا جَاءَ أَن فِي الْجنَّة سوقا ذكر مُسلم من حَدِيث أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة لسوقا يأتونها كل جُمُعَة فتهب ريح الشمَال فتحثو فِي وُجُوههم وثيابهم ويزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إِلَى أَهْليهمْ وَقد ازدادوا حسنا وجمالا فَيَقُول لَهُم أهلوهم وَالله لقد ازددتم بَعدنَا حسنا وجمالا فَيَقُولُونَ وَأَنْتُم وَالله لقد ازددتم بَعدنَا حسنا وجمالا وأنشدوا لمن ظلّ بجنات الخلود ... يبرد حر أنفاس العميد يرد من الصِّبَا مَا كَانَ غضا ... ويطلع فَوْقه نجم السُّعُود وَيجمع قاصيات للأماني ... شردن عَلَيْك أَيَّام الشرود وزد مَا شِئْت من أمل بعيد ... فقد أسعفت بالأمل الْبعيد لمن تِلْكَ الْقُصُور مشيدات ... وَلَيْسَ كَمَا عهِدت من المشيد قُصُور مَا قُصُور مَا قُصُور ... تريك عجائب الْملك الحميد ذهبت لوصفها فعجزت عَنهُ ... كعجز المَاء يذهب للصعود لمن تِلْكَ القباب مكللات ... يطيب الْعَيْش والعمر المديد أَمَان من تصاريف اللَّيَالِي ... وإسعاد جَدِيد فِي جَدِيد ملئن بِكُل قَاصِرَة لعوب ... تلألأ فَوق مطْلعهَا السعيد كَأَن الْحسن خص بهَا رَوَاهَا ... فَلَيْسَ على رَوَاهَا من مزِيد

стр. 337

تماشى من شذاها فِي رياض ... وتخطر من سناها فِي برود يحار الطّرف من نظر إِلَيْهَا ... ويشخص فِي خدود أَو قدود عجبت لَهَا ولي تَدْنُو وأنأى ... وتدعوني وَأعْرض فِي صدود وَمَا هَذَا كمو إِلَّا لِأَنِّي ... نزلت بهامتي تَحت الصَّعِيد وَأعظم حسرة من ذَاك جهلي ... بخالقها وجهلي بالوعيد وَلَو أَنِّي استضأت بِنور علم ... يوفقني على الرَّأْي السديد لآثرت الْإِلَه وَلم ألاحظ ... سواهُ من طريف أَو تليد وَلَكِنِّي وَردت حِيَاض دنيا ... شرعت بِهن فِي مَاء صديد على علم وَردت بِسوء رَأْي ... وجهلي بالمقاصد والعقود فَمن لي والمنى حُلْو جناها ... ومنهلها شهي للورود بِعلم مؤيد فطن لَبِيب ... وتوبة حَازِم جلد شَدِيد تريه الْبَدْر فِي ظلم الدياجي ... وتنهضه بأثقال العهود لَعَلَّ عوارف الرَّحْمَن تصفو ... بِذَاكَ على سؤول مستزيد فتورده موارد صافيات ... كطعم الْمسك بالعذب البرود وَإِلَّا صب فِي مهوى عميق ... ودحرج من ذرى طود بعيد

стр. 338

الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي صفة النَّار وَصفَة أَهلهَا وَمَا أعد الله لَهُم فِيهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا بِآيَاتِنَا سَوف نصليهم نَارا كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب إِن الله كَانَ عَزِيزًا حكيما﴾ إِن الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا واستكبروا عَنْهَا لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَكَذَلِكَ نجزي الْمُجْرمين لَهُم من جَهَنَّم مهاد من فَوْقهم غواش وَكَذَلِكَ نجزي الظَّالِمين ﴿لَو يعلم الَّذين كفرُوا حِين لَا يكفون عَن وُجُوههم النَّار وَلَا عَن ظُهُورهمْ وَلَا هم ينْصرُونَ بل تأتيهم بَغْتَة فتبهتهم فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ردهَا وَلَا هم ينظرُونَ﴾ ﴿فَالَّذِينَ كفرُوا قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار يصب من فَوق رؤوسهم الْحَمِيم يصهر بِهِ مَا فِي بطونهم والجلود وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم أعيدوا فِيهَا وذوقوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ ﴿تلفح وُجُوههم النَّار وهم فِيهَا كَالِحُونَ﴾ أُولَئِكَ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم ثمَّ فِي النَّار يسجرون

стр. 339

وَالَّذين كفرُوا لَهُم نَار جَهَنَّم لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا وَلَا يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهَا كَذَلِك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فِيهَا رَبنَا أخرجنَا نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل أَو لم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير فَذُوقُوا فَمَا للظالمين من نصير إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم كَالْمهْلِ يغلي فِي الْبُطُون كغلي الْحَمِيم خذوه فاعتلوه إِلَى سَوَاء الْجَحِيم ثمَّ صبوا فَوق رَأسه من عَذَاب الْحَمِيم ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم وَأَصْحَاب الشمَال مَا أَصْحَاب الشمَال فِي سموم وحميم وظل من يحموم لَا بَارِد وَلَا كريم ﴿خذوه فغلوه ثمَّ الْجَحِيم صلوه ثمَّ فِي سلسلة ذرعها سَبْعُونَ ذِرَاعا فاسلكوه إِنَّه كَانَ لَا يُؤمن بِاللَّه الْعَظِيم وَلَا يحض على طَعَام الْمِسْكِين فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَا هُنَا حميم وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين لَا يَأْكُلهُ إِلَّا الخاطئون﴾ ﴿إِن لدينا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّة وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ ﴿إِن جَهَنَّم كَانَت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فِيهَا أحقابا لَا يذوقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا إِلَّا حميما وغساقا جَزَاء وفَاقا إِنَّهُم كَانُوا لَا يرجون حسابا وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا وكل شَيْء أحصيناه كتابا فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عذَابا﴾ ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نَارا حامية تسقى من عين آنِية لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع﴾

стр. 340

وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما خلق الله الْجنَّة قَالَ لجبريل اذْهَبْ فَانْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا فَذهب فَنظر إِلَيْهَا فَقَالَ وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد إِلَّا دَخلهَا فحفها بالمكاره فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُر إِلَيْهَا فَذهب فَنظر إِلَيْهَا ثمَّ جَاءَ فَقَالَ وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا يدخلهَا أحد قَالَ وَلما خلق الله النَّار قَالَ لجبريل اذْهَبْ فَانْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا فَذهب فَنظر إِلَيْهَا ثمَّ جَاءَ فَقَالَ وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد فيدخلها فحفها بالشهوات فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُر إِلَيْهَا فَذهب فَنظر إِلَيْهَا فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا يبْقى أحد إِلَّا دَخلهَا وَذكر مُسلم من حَدِيث سُفْيَان عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بجهنم يَوْمئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ ألف زِمَام مَعَ كل زِمَام سَبْعُونَ ألف ملك يجرونها وَمن حَدِيث مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ نَاركُمْ هَذِه الَّتِي توقدون جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم قَالُوا وَالله إِن كَانَت لكَافِيَة يَا رَسُول الله قَالَ فَأَنَّهَا فضلت عَلَيْهَا بِتِسْعَة وَسِتِّينَ جُزْءا كلهَا مثل حرهَا وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نَاركُمْ هَذِه جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم وَلَوْلَا أَنَّهَا ضربت بِالْمَاءِ مرَّتَيْنِ لما كَانَ لأحد فِيهَا مَنْفَعَة

стр. 341

وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أوقد على النَّار ألف سنة حَتَّى احْمَرَّتْ ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى ابْيَضَّتْ ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة وَمن حَدِيث مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ سمع وجبة فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا هَذَا قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ هَذَا حجر رمي بِهِ فِي النَّار مُنْذُ سبعين خَرِيفًا فَهُوَ يهوي فِي النَّار الْآن حَتَّى انْتهى إِلَى قعرها ويروى أَن لَهب النَّار يرفع أهل النَّار حَتَّى يطيروا كَمَا يطير الشرر فَإِذا رفعهم أشرفوا على الْجنَّة وَبينهمْ حجاب ونادى أَصْحَاب الْجنَّة أَصْحَاب النَّار أَن قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وعدربكم حَقًا قَالُوا نعم فَأذن مُؤذن بَينهم أَن لعنة الله على الظَّالِمين ونادى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجنَّة أَن أفيضوا علينا من المَاء أَو مِمَّا رزقكم الله قَالُوا إِن الله حرمهما على الْكَافرين فتردهم مَلَائِكَة الْعَذَاب بمقامع الْحَدِيد إِلَى قَعْر جَهَنَّم قَالَ بعض الْمُفَسّرين هُوَ معنى قَوْله تَعَالَى كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا وَقيل لَهُم ذوقوا عَذَاب النَّار الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون ولعلك تَقول وَكَيف يرى أهل الْجنَّة أهل النَّار وَأهل النَّار أهل الْجنَّة وَبينهمْ مَا بَينهم من الْمسَافَة أَو كَيفَ يسمع بَعضهم كَلَام بعض وَبينهمْ مَا بَينهم من الْمسَافَة وَغلظ الْحجاب فَيُقَال لَك لَا تقل هَذَا فَإِن الله تَعَالَى يُقَوي أَبْصَارهم وأسماعهم حَتَّى يرى بَعضهم بَعْضًا وَيسمع بَعضهم بَعْضًا وَهَذَا قريب فِي الْقُدْرَة جدا وَإِذا تأملته وجدته

стр. 342

وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ هَذِه الْآيَة اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن قَطْرَة من الزقوم قطرت فِي دَار الدُّنْيَا لأفسدت على أهل الدُّنْيَا مَعَايشهمْ فَكيف بِمن يكون طعامهم وَمن حَدِيثه أَيْضا عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صلو أَن رصاصة مثل هَذِه وَأَشَارَ إِلَى مثل الجمجمة أرْسلت من السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَهِي مسيرَة خَمْسمِائَة سنة لبلغت الأَرْض قبل اللَّيْل وَلَو أَنَّهَا أرْسلت من رَأس السلسلة لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْل وَالنَّهَار قبل أَن تبلغ أَصْلهَا أَو قعرها وَمن حَدِيث قَاسم بن أصبغ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن دلوا من غساق يهراق فِي الدُّنْيَا لأنتن أهل الدُّنْيَا وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ ويل وَاد فِي جَهَنَّم يهوي فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قَعْره والصعود جبل من نَار يتَصَعَّد فِيهِ سبعين خَرِيفًا ثمَّ يهوي كَذَلِك أبدا قَالَ قَاسم بن أصبغ وَبِهَذَا الاسناد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن مِقْمَعًا من حَدِيد وضع على الأَرْض فَاجْتمع الثَّقَلَان مَا أَقلوهُ من الأَرْض وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَو ضرب بمقمع من حَدِيد الْجَبَل لتفتت فَصَارَ غبارا

стр. 343

وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يخرج عنق من النَّار يَوْم الْقِيَامَة لَهُ عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينْطق يَقُول إِنِّي وكلت بِثَلَاثَة بِمن جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر وَبِكُل جَبَّار عنيد وبالمصورين وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ويسقى من مَاء صديد يتجرعه وَلَا يكَاد يسيغه قَالَ يقرب إِلَى فِيهِ فيكرهه فَإِذا أدني مِنْهُ شوى وَجهه وَوَقعت فَرْوَة رَأسه فَإِذا شربه قطع أمعاءه حَتَّى يخرج من دبره يَقُول الله وَسقوا مَاء حميما فَقطع أمعاءهم وَيَقُول وَإِن يستغيثوا يغاثوا بِمَاء كَالْمهْلِ يشوي الْوُجُوه بئس الشَّرَاب وَسَاءَتْ مرتفقا وَذكر من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْحَمِيم ليصب على رؤوسهم فَينفذ الْحَمِيم حَتَّى يخلص إِلَى جَوْفه فيسلت مَا فِي جَوْفه حَتَّى يَمْرُق من قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصهر ثمَّ يُعَاد كَمَا كَانَ وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت عَمْرو بن لحي بن قمعة بن خندف أخابني كَعْب يجر قصبه فِي النَّار وَقد تقدم والقصب الأمعاء وَمن حَدِيث مُسلم عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بأنعم أهل الدُّنْيَا من أهل النَّار يَوْم الْقِيَامَة فيصبغ فِي النَّار صبغة ثمَّ يُقَال لَهُ يَا ابْن آدم هَل رَأَيْت خيرا قطّ هَل مر بك نعيم قطّ فَيَقُول لَا وَالله يَا رب وَيُؤْتى بأشد النَّاس بؤسا فِي الدُّنْيَا من أهل الْجنَّة فيصبغ فِي الْجنَّة صبغة فَيُقَال

стр. 344

لَهُ يَا ابْن آدم هَل رَأَيْت بؤسا قطّ هَل مر بك شدَّة قطّ فَيَقُول لَا وَالله يَا رب مَا مر بِي بؤس قطّ وَلَا رَأَيْت شدَّة قطّ وَذكر الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ فِي الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ ثمَّ تنفس رجل من أهل النَّار لأحرقهم وَمن حَدِيث مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ضرس الْكَافِر أَو نَاب الْكَافِر مثل أحد وَغلظ جلده مسيرَة ثَلَاث وَذكر مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة يرفعهُ قَالَ مَا بَين مَنْكِبي الْكَافِر فِي النَّار مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام للراكب المسرع وَذكر مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة يرفعهُ قَالَ مَا بَين مَنْكِبي الْكَافِر فِي النَّار مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام للراكب المسرع وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن غلظ جلد الْكَافِر اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَإِن ضرسه مثل أحد وَإِن مَجْلِسه فِي جَهَنَّم كَمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يلقى على أهل النَّار الْجُوع فيعدل مَا هم فِيهِ من الْعَذَاب فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام ذِي غُصَّة فيتذكرون أَنهم كَانُوا يجيزون الْغصَص فِي الدُّنْيَا بِالشرابِ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشرابِ فَيدْفَع إِلَيْهِم الْحَمِيم بِكَلَالِيب الْحَدِيد فَإِذا دنت من وُجُوههم شَوَتْ وُجُوههم فَإِذا دخلت بطونهم قطعت مَا فِي بطونهم فَيَقُولُونَ ادعوا خَزَنَة جَهَنَّم عساهم يخففون عَنَّا فَيَقُولُونَ لَهُم أولم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى قَالُوا فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال فَيَقُولُونَ ادعوا مَالِكًا فَيَقُولُونَ يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك فَيُجِيبهُمْ إِنَّكُم مَاكِثُونَ

стр. 345

قَالَ سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش نبئت أَن بَين دُعَائِهِمْ وَإجَابَة مَالك لَهُم مِقْدَار ألف عَام قَالَ فَيَقُولُونَ ادعوا ربكُم فَلَا أحد خير مِنْهُ فَيَقُولُونَ رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ قَالَ فَيُجِيبهُمْ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون فَعِنْدَ ذَلِك يئسوا من كل خير وَعند ذَلِك يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِير وَالْحَسْرَة وَالْوَيْل وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْكَافِر ليسحب لِسَانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه النَّاس ويروى عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيهَا النَّاس ابكوا فَإِن لم تبكوا فتباكوا فَإِن أهل النَّار يَبْكُونَ فِي النَّار الدُّمُوع حَتَّى تَنْقَطِع ثمَّ يَبْكُونَ الدِّمَاء حَتَّى تصير الدِّمَاء فِي خدودهم كأمثال الجداول وَلَو أجريت فِيهَا السفن لجرت ذكره التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَذكر مُسلم عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول الله لأهون أهل النَّار عذَابا لَو كَانَت لَك الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكنت مفتديا بهَا فَيَقُول نعم فَيَقُول قد أردْت مِنْك أَهْون من هَذَا وَأَنت فِي صلب آدم أَن لَا تشرك أَحْسبهُ قَالَ وَلَا أدْخلك النَّار فأبيت إِلَّا الشّرك وَذكر البُخَارِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول الله لأهون أهل النَّار عذَابا يَوْم الْقِيَامَة لَو أَن لَك مَا فِي الأَرْض من شَيْء أَكنت تَفْتَدِي بِهِ فَيَقُول نعم فَيَقُول قد أردْت مِنْك أَهْون من هَذَا وَأَنت فِي صلب آدم أَن لَا تشرك بِي شَيْئا فأبيت إِلَّا الشّرك

стр. 346

ويروى من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن جَهَنَّم لما سيق إِلَيْهَا أَهلهَا تلقتهم بعنف فلفحتهم لفحة لم تتْرك لَحْمًا على عظم إِلَّا ألقته على العرقوب

стр. 347

فصل ذكر أَهْون أهل النَّار عذَابا ذكر مُسلم عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَنه قَالَ يَا رَسُول الله هَل نَفَعت أَبَا طَالب بِشَيْء فَإِنَّهُ كَانَ يحوطك ويغضب لَك قَالَ نعم هُوَ فِي ضحضاح من نَار وَلَوْلَا أَنا لَكَانَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار وَذكر مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن الْحَارِث قَالَ سَمِعت الْعَبَّاس يَقُول قلت يَا رَسُول الله إِن أَبَا طَالب كَانَ يحوطك وينصرك ويغضب لَك فَهَل نَفعه ذَلِك قَالَ نعم وجدته فِي غَمَرَات من النَّار فَأَخْرَجته إِلَى ضحضاح وَذكر مُسلم عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا من لَهُ نَعْلَانِ وشراكان من نَار يغلي مِنْهُمَا دماغه كَمَا يغلي الْمرجل مَا يرى أَن أحدا أَشد عذَابا مِنْهُ وَإنَّهُ لأهونهم عذَابا وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ ذكر عِنْده عَمه أَبُو طَالب فَقَالَ لَعَلَّه تَنْفَعهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة فَيجْعَل فِي ضحضاح من نَار يبلغ كعبيه يغلي مِنْهُ دماغه

стр. 348

وَذكر مُسلم أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَهْون أهل النَّار عذَابا أَبُو طَالب وَهُوَ منتعل بنعلين من نَار يغلي مِنْهُمَا دماغه وَذكر مُسلم أَيْضا من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا يَوْم الْقِيَامَة لرجل يوضع فِي أَخْمص قَدَمَيْهِ جمرتان يغلي مِنْهُمَا دماغه

стр. 349

فصل ذكر من أَشد النَّاس عذَابا ذكر قَاسم بن أصبغ من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَشد النَّاس عذَابا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة رجل قتل نَبيا أَو قَتله نَبِي أَو مُصَور يصور التماثيل

стр. 350

فصل أَخذ النَّار الْمُعَذَّبين على قدر أَعْمَالهم ذكر مُسلم من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول إِن مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى حجزته وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى عُنُقه وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى حجزته وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى ترقوته وَذكر الْبَزَّار من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا رجل منتعل بنعلين من نَار يغلي مِنْهُمَا دماغه

стр. 351

الْبَاب الثَّانِي وَالْعشْرُونَ ذكر الخلود ذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي صَعِيد وَاحِد ثمَّ يطلع عَلَيْهِم رب الْعَالمين فَيَقُول أَلا ليتبع كل إِنْسَان مَا كَانَ يعبد فيتمثل لصَاحب الصَّلِيب صليبه وَلِصَاحِب التصاوير تصاويره وَلِصَاحِب النَّار ناره فيتبعون مَا كَانُوا يعْبدُونَ وَيبقى الْمُسلمُونَ فَيطلع عَلَيْهِم رب الْعَالمين فَيَقُول أَلا تتبعون النَّاس فَيَقُولُونَ نَعُوذ بِاللَّه مِنْك الله رَبنَا هَذَا مَكَاننَا حَتَّى نرى رَبنَا وَهُوَ يَأْمُرهُم ويثبتهم قَالُوا وَهل نرَاهُ يَا رَسُول الله قَالَ وَهل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ فَإِنَّكُم لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته تِلْكَ السَّاعَة ثمَّ يتَوَارَى ثمَّ يطلع فيعرفهم نَفسه ثمَّ يَقُول أَنا ربكُم فَاتبعُوني فَيقوم الْمُسلمُونَ وَيُوضَع الصِّرَاط فيمر عَلَيْهِ مثل جِيَاد الْخَيل والركاب وَقَوْلهمْ عَلَيْهِ سلم سلم وَيبقى أهل النَّار فيطرح مِنْهُم فِيهَا فَوْج ثمَّ يُقَال لَهَا هَل امْتَلَأت فَتَقول هَل من مزِيد حَتَّى إِذا أوعبوا فِيهَا وضع الرَّحْمَن قدمه فِيهَا وأزوى بَعْضهَا إِلَى بعض ثمَّ قَالَ قطّ قَالَت قطّ قطّ فَإِذا أَدخل الله أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار أُتِي بِالْمَوْتِ ملببا فَيُوقف على السُّور الَّذِي بَين أهل الْجنَّة وَأهل النَّار ثمَّ يُقَال يَا أهل الْجنَّة فيطلعون خَائِفين ثمَّ يُقَال يَا أهل النَّار فيطلعون مستبشرين يرجون الشَّفَاعَة فَيُقَال لأهل الْجنَّة وَأهل النَّار هَل تعرفُون هَذَا فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء قد عَرفْنَاهُ هُوَ الْمَوْت الَّذِي وكل بِنَا فيضجع فَيذْبَح ذبحا على السُّور ثمَّ يُقَال يَا أهل الْجنَّة خُلُود لَا موت وَيَا أهل النَّار خُلُود لَا موت

стр. 352

وَذكر هناد بن السّري من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُوقف على الصِّرَاط فَيُقَال يَا أهل الْجنَّة فيطلعون خَائِفين أَن يخرجُوا من مكانهم الَّذِي هم فِيهِ ثمَّ يُقَال يَا أهل النَّار فيطلعون مستبشرين فرحين أَن يخرجُوا من مكانهم الَّذِي هم فِيهِ فَيُقَال هَل تعرفُون هَذَا فَيَقُولُونَ نعم رَبنَا هَذَا الْمَوْت فَيُؤْمَر بِهِ فَيذْبَح على الصِّرَاط ثمَّ يُقَال لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا خُلُود فِيمَا تَجِدُونَ لَا موت فِيهَا أبدا وَذكر مُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يجاء بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار فَيُقَال يَا أهل الْجنَّة هَل تعرفُون هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نعم هَذَا الْمَوْت ثمَّ يُقَال يَا أهل النَّار هَل تعرفُون هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نعم هَذَا الْمَوْت قَالَ فَيُؤْمَر بِهِ فَيذْبَح ثمَّ يُقَال يَا أهل الْجنَّة خُلُود فَلَا موت وَيَا أهل النَّار خُلُود فَلَا موت ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذا قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة وهم لَا يُؤمنُونَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا وَذكر مُسلم من حَدِيث نَافِع أَن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يدْخل الله أهل الْجنَّة الْجنَّة وَيدخل أهل النَّار النَّار ثمَّ يقوم مُؤذن بَينهم فَيَقُول يَا أهل الْجنَّة لَا موت وَيَا أهل النَّار لَا موت كل خَالِد فِيمَا هُوَ فِيهِ وَذكر أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا صَار أهل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة وَصَارَ أهل النَّار إِلَى النَّار أُتِي بِالْمَوْتِ حَتَّى يَجْعَل بَين الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ يذبح ثمَّ يُنَادي مُنَاد يَا أهل الْجنَّة لَا موت وَيَا أهل النَّار لَا موت فَيَزْدَاد أهل الْجنَّة فَرحا إِلَى فَرَحهمْ ويزداد أهل النَّار حزنا إِلَى حزنهمْ وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَفعه قَالَ إِذا كَانَ يَوْم

стр. 353

الْقِيَامَة أُتِي بِالْمَوْتِ كالكبش الأملح فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار فَيذْبَح وهم ينظرُونَ فَلَو أَن أحدا مَاتَ فَرحا لمات أهل الْجنَّة وَلَو أَن أحدا مَاتَ حزنا لمات أهل النَّار وَذكر الْبَزَّار من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من كتب عَلَيْهِ الخلود لم يخرج مِنْهَا يَعْنِي من النَّار وأنشدوا أما سَمِعت بِأَهْل النَّار فِي النَّار ... وَعَن مقاساة مَا يلقون فِي النَّار أما سَمِعت بأكباد لَهُم صدعت ... خوفًا من النَّار قد ذَابَتْ على النَّار أما سَمِعت بأغلال تناط بهم ... فيسحبون بهَا سحبا على النَّار أما سَمِعت بِضيق فِي مجَالِسهمْ ... وَفِي الْفِرَار وَلَا فرار فِي النَّار أما سَمِعت بحيات تدب بهَا ... إِلَيْهِم أم خلقت من خَالص النَّار أما سَمِعت بِأَنْفَاسِ لَهُم حبست ... عَن التنفس من حرارة النَّار أما سَمِعت بأجساد لَهُم نَضِجَتْ ... من الْعَذَاب وَمن غلي على النَّار أما سَمِعت بِمَا يكلفون بِهِ ... من ارتقاء جبال النَّار فِي النَّار حَتَّى إِذا مَا علوا على شواهقها ... صبوا بعنف إِلَى أسافل النَّار أما سَمِعت بزقوم يسوغه ... مَاء صديد وَلَا تسويغ فِي النَّار يسقون مِنْهُ كئوسا ملئت سقما ... ترمي بأمعائهم رميا على النَّار يشوي الْوُجُوه وُجُوهًا ألبست ظلما ... بئس الشَّرَاب شراب سَاكِني النَّار وَلَا ينامون إِن طَاف الْمَنَام بهم ... وَلَا مَنَام لأهل النَّار فِي النَّار إِن يستقيلوا فَلَا تقال عثرتهم ... أَو يستغيثوا فَلَا غياث فِي النَّار وَإِن أَرَادوا خُرُوجًا رد خارجهم ... بمقمع النَّار مَدْحُورًا إِلَى النَّار فهم إل النَّار مدفوعون بالنَّار ... وهم من النَّار يهرعون للنار مَا أَن يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهمْ ... وَلَا تفتر عَنْهُم سُورَة النَّار فَهَذِهِ صدعت أكباد سامعها ... من ذِي الحجى وَمن التخليد فِي النَّار وَلَو يكون إِلَى وَقت عَذَابهمْ ... فِي النَّار هون ذاكم لفحة النَّار فيا إلهي وَمن أَحْكَامه سبقت ... فِي الْفرْقَتَيْنِ من الجنات وَالنَّار

стр. 354

رحماك يَا رب فِي ضعْفي وَفِي ضعتي ... فَمَا وجودك لي صَبر على النَّار وَلَا على حر شمس إِن برزت لَهَا ... فَكيف أَصْبِر يَا مولَايَ للنار فَإِن تغمدني عَفْو وثقت بِهِ ... مِنْكُم وَإِلَّا فَإِنِّي طعمة النَّار وَنحن نستعيذ بِاللَّه من عَذَابه الَّذِي لَا يقوم لَهُ جَمِيع الْوُجُود فَكيف الحشرات مِنْهُ والدود وَمن غَضَبه الَّذِي لَا يُسْتَطَاع ذكره وَلَا يقدر قدره ونسأله رَحمته الَّتِي ننقلب مِنْهَا بأفعالنا ونتباعد عَنْهَا بقبيح أَعمالنَا بمنه وَطوله لَا رب غَيره وَلَا معبود سواهُ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين

стр. 355

جَاءَ فِي آخر نُسْخَة الْيمن الجنوبية مَا نَصه كمل كتاب الْعَاقِبَة للْإِمَام الْعَلامَة عبد الْحق الْأَزْدِيّ الْمَالِكِي الأندلسي بِحَمْد الله وَحسن عونه وتوفيقه وَوَافَقَ الْفَرَاغ مِنْهُ فِي ثَانِي شهر ربيع الآخر من شهور سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه ووارثيه وَحزبه وَمن تبعه إِلَى يَوْم الدّين وَسلم تتميم كِتَابَة هَذَا الْكتاب الْمُسَمّى كتاب الْعَاقِبَة بقلم السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الزواوي وجله مَا عدا المرقع بقلم سيدنَا الشَّيْخ الْكَبِير مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف نفع الله بهم وَجَاء فِي آخر نُسْخَة شستربتي مَا نَصه تمّ كتاب الْعَاقِبَة بِحَمْد الله تَعَالَى وفضله وعونه وتوفيقه وَمِنْه بتاريخ سلخ ربيع الآخر من شهور سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَجَاء فِي آخر نُسْخَة المكتبة الأزهرية مَا نَصه تمّ كتاب الْعَاقِبَة بِحَمْد الله تَعَالَى وعونه وَحسن توفيقه على يَد كَاتبه العَبْد المفتقر إِلَى رَحْمَة ربه الْعلي أَحْمد بن علوي بن حَمْزَة الْحَنْبَلِيّ وَوَافَقَ الْفَرَاغ مِنْهُ فِي لَيْلَة أَسْفر صباحها عَن ثامن عشر رَجَب الْفَرد سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة