Полный текст (87 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَقَالَ أَيْضا ﵁ وَكَانَ دخل عَلَيْهِ ابْن أبي رَجَاء فِي علته الَّتِي توفّي فِيهَا فعذله على رداءة مَسْكَنه فَقَالَ وَهُوَ آخر شعر قَالَه
قَالُوا أَلا تستجد بَيْتا ... تعجب من حسنه الْبيُوت
فَقلت مَا ذَلِكُم صَوَاب ... حفش كثير لمن يَمُوت
لَوْلَا شتاء ولفح قيظ ... وَخَوف لص وَحفظ قوت
ونسوة يبتغين سترا ... بنيت بُنيان عنكبوت
وَأي معنى لحسن مغنى ... لَيْسَ لأربابه ثُبُوت
مَا أوعظ الْقَبْر لَو قبلنَا ... موعظة النَّاطِق الصموت
يوحي إِلَى ممتطي الحشايا ... مَالك من مضجعي عميت
стр. 37
نسيت يومي وَطول نومي ... وسوف تنسى كَمَا نسيت
وشدت يَا هادمي قصورا ... نعمت فِيهِنَّ كَيفَ شيت
معتنقا للحسان فِيهَا ... مستنشقا مسكها الفتيت
تسحب ذيل الصِّبَا وتلهو ... بآنسات يقلن هيت
فاذكر مهادي الى التنادي ... وامهد لَهُ قبل أَن يفوت
فَعَن قريب تكون طعمي ... سخطت يَا صَاح أم رضيت
стр. 38
وَقَالَ ايضا ﵁
ألفت الْعقَاب حذار الْعقَاب ... وعفت الْمَوَارِد خوف الذئاب
وأبغضت نَفسِي لعصيانها ... وعاتبتها بأشد العتاب
وَقلت لَهَا بَان عَنْك الصِّبَا ... وجردك الشيب ثوب الشَّبَاب
وَمَا بعد ذَلِك إِلَّا البلى ... وسكنى الْقُبُور وهول الْحساب
فأيقظها العتب من نومها ... وَلكنهَا جمة الإضطراب
فكم أنشأت مزنة للتقى ... وعادت وشيكا كَلمعِ السراب
وَكم وَعَدتنِي بتوب وَكم ... وَمَا أنجزت وعدها فِي المتاب
وَكم خدعتني على أنني ... بَصِير بطرق الخطا وَالصَّوَاب
فلست على الْأَمْن من غدرها ... وَلَو حَلَفت لي بآي الْكتاب
стр. 39
وَقَالَ أَيْضا ﵁
يَا أَيهَا المغتر بِاللَّه ... فر من الله الى الله
ولذ بِهِ واسأله من فَضله ... فقد نجا من لَاذَ بِاللَّه
وقم لَهُ اللَّيْل فِي جنحه ... فحبذا من قَامَ لله
وأتل من الْوَحْي وَلَو آيَة ... تُكْسَى بهَا نورا من الله
وعفر الْوَجْه لَهُ سَاجِدا ... فعو وَجه ذل من الله
فَمَا نعيم كمناجاته ... لقانت يخلص لله
وابعد عَن الذَّنب وَلَا تاته ... فَبعد قرب من الله
يَا طَالبا جاها بِغَيْر التقى ... جهلت مَا يدني من الله
لَا جاه يَوْم القضا ... إِذْ لَيْسَ حكم لسوى الله
وَصَارَ من يسْعد فِي جنَّة ... عالية فِي رَحْمَة الله
يسكن فِي الفردوس فِي قبَّة ... من لُؤْلُؤ فِي جيزة الله
وَمن يكن يقْضى عَلَيْهِ الشقا ... فِي جاحم فِي سخط الله
يسحب فِي النَّار على وَجهه ... بسابق الحكم من الله
يَا عجبا من موقن بالجزا ... وَهُوَ قَلِيل الْخَوْف لله
كَأَنَّهُ قد جَاءَهُ مخبر ... بأمنه من قبل الله
يَا رب جَبَّار شَدِيد القوى ... أَصَابَهُ سهم من الله
стр. 40
فأنفذ المقتل مِنْهُ وَكم ... أصمت وتصمي أسْهم الله
وغاله الدَّهْر وَلم تغنه ... أنصاره شَيْئا من الله
واستل قسرا من قُصُور إِلَى ... ال ٠٠٠٠٠٠ أجداث واستسلم لله
مرتهنا فِيهَا بِمَا قد جنى ... يخْشَى عَلَيْهِ غضب الله
لَيْسَ لَهُ حول وَلَا قُوَّة ... الْحول وَالْقُوَّة لله
يَا صَاح سر فِي الأَرْض كَيْمَا ترى ... مَا فَوْقهَا من عبر الله
وَكم لنا من عِبْرَة تحتهَا ... فِي أُمَم صَارَت إِلَى الله
من ملك مِنْهُم وَمن سوقة ... حشرهم هَين على الله
والحظ بِعَيْنِك أَدِيم السما ... وَمَا بهَا من حِكْمَة الله
ترى بهَا الأفلاك دوارة ... شاهدة بِالْملكِ لله
مَا وقفت مذ اجريت لمحة ... أَو دونهَا خوفًا من الله
وَمَا عَلَيْهَا من حِسَاب وَلَا ... تخشى الَّذِي يخْشَى من الله
وَهِي وَمَا غَابَ وَمَا قد بدا ... من آيَة فِي قَبْضَة الله
توَحد الله على عَرْشه فِي غيبَة فَالْأَمْر لله
وَمَا تسمى أحد فِي السما ... وَالْأَرْض غير الله بِاللَّه
إِن الْحَمد حمى الله منيع فَمَا ... يقرب شَيْء من حمى الله
لَا شَيْء فِي الأفواه أحلى من ... الت ٠٠٠٠٠٠ وحيد والتمجيد لله
وَلَا اطْمَأَن الْقلب إِلَّا لمن ... يعمره بِالذكر لله
стр. 41
وَإِن رأى فِي دينه شُبْهَة ... أمسك عَنْهَا خشيَة الله
أَو عرضته فاقة أَو غنى ... لاقاهما بالشكر لله
وَمن يكن فِي هَدْيه هَكَذَا ... كَانَ خليقا برضى الله
وَكَانَ فِي الدُّنْيَا وَفِي قَبره ... وَبعده فِي ذمَّة الله
وَفِي غَد تبصره آمنا ... لخوفه الْيَوْم من الله
مَا أقبح الشَّيْخ الَّذِي إِذا مَا صبا ... وعاقه الْجَهْل عَن الله
وَهُوَ من الْعُمر على بازل ... يحملهُ حثا الى الله
هلا اذا أشفى رأى شَيْبه ... ينعاه فاستحيى من الله
كَأَنَّمَا رين على قلبه ... فَصَارَ محجوبا عَن الله
مَا يعْذر الْجَاهِل فِي جَهله ... فضلا عَن الْعَالم بِاللَّه
داران لَا بُد لنا مِنْهُمَا ... بِالْفَضْلِ وَالْعدْل من الله
وَلست أَدْرِي منزلي مِنْهُمَا ... لَكِن توكلت على الله
فاعجب لعبد هَذِه حَاله ... كَيفَ نبا عَن طَاعَة الله
واسوأتا إِن خَابَ ظَنِّي غَدا ... وَلم تسعني رَحْمَة الله
وَكنت فِي النَّار أَخا شقوة نَعُوذ من ذَلِك بِاللَّه
كم سوءة مستورة عندنَا ... يكشفها الْعرض على الله
стр. 42
فِي مشْهد فِيهِ جَمِيع الورى ... قد نكسوا الأذقان لله
وَكم ترى من فائز فيهم ... جلله ستر من الله
فَالْحَمْد لله على نعْمَة ... الإسلم ثمَّ الْحَمد لله
стр. 43
وَقَالَ أَيْضا ﵀ فِي رجل يجر ثِيَابه خُيَلَاء فِي يَوْم عيد وَيُقَال إِنَّه ابْن أبي رَجَاء
مَا عيدك الفخم إِلَّا يَوْم يغْفر لَك ... لَا أَن تجر بِهِ مستكبرا حللك
كم من جَدِيد ثِيَاب دينه خلق ... تكَاد تلعنه الأقطار حَيْثُ سلك
وَكم مُرَقع أطمار جَدِيد تقى ... بَكت عَلَيْهِ السما وَالْأَرْض حِين هلك
مَا ضرّ ذَلِك طمراه وَلَا نَفَعت ... هَذَا حلاه وَلَا أَن الرّقاب ملك
стр. 44
وَقَالَ أَيْضا ﵁
أَي خطيئاتي ابكي دَمًا ... وَهِي كثير كنجوم السما
قد طمست عَقْلِي فَمَا أهتدى ... وأورثت عين فُؤَادِي الْعَمى
إِنَّا إِلَى الله لقد حل بِي ... خطب غَدا صبحي بِهِ مظلما
стр. 45
وَقَالَ ﵀
لبرزت فِي ميدان كل بطالة ... وبرز غَيْرِي فِي التقى أَي تبريز
إِذا لم يكن فهمي إِلَى الْخَيْر قائدي ... فَلَا كَانَ فهمي لَا وَلَا كَانَ تمييزي
تطلبت إخْوَان الصَّفَا فوجدتهم ... زُيُوفًا كأعمالي وَمن لي بإبريز
стр. 46
وَقَالَ أَيْضا ﵁
أَلا حَيّ الْعقَاب وقاطنيه ... وَقل أَهلا بِهِ وبزائريه
حللت بِهِ فَنَفْس مَا بنفسي ... وأنسني فَمَا استوحشت فِيهِ
وَكم ذيب نجاوره وَلَكِن ... رَأَيْت الْمَرْء يُؤْتى من أَخِيه
وأيأسني من الْأَيَّام أَنِّي ... رَأَيْت الْوَجْه يزهد فِي الْوَجِيه
فآثرت البعاد على التداني ... لِأَنِّي لم أجد من أصطفيه
стр. 47
وَقَالَ ﵀ فِي خراب إلبيرة
يضيع مَفْرُوض ويغفل وَاجِب ... وَإِنِّي على أهل الزَّمَان لعاتب
أتندب أطلال الْبِلَاد وَلَا يرى ... لإلبيرة مِنْهُم على الأَرْض نادب
على أَنَّهَا شمس الْبِلَاد وأنسها ... وكل سواهَا وَحْشَة وغياهب
وَكم من مُجيب كَانَ فِيهَا لصارخ ... تجاب إِلَى جدوى يَدَيْهِ السباسب
وَكم من نجيب أنجبته وعالم ... بأبوابهم كَانَت تناخ الركائب
وَكم بلغت فِيهَا الْأَمَانِي وقضيت ... لصب لبانات بهَا ومآرب
وَكم طلعت مِنْهَا الشموس وَكم مشت ... على الأَرْض أقمار بهَا وكواكب
وَكم فرست فِيهَا الظباء ضراغما ... وَكم صرعت فِيهَا الكماة كواعب
стр. 48
لعهدي بهَا مبيضة اللَّيْل فاعتذت ... وأيامها قد سودتها النوائب
وَمَا كَانَ فِيهَا غير بشرى وأنعم ... فَلم يبْق فِيهَا الْآن إِلَّا المصائب
غَدَتْ بعد ربات الحجال قُصُورهَا ... يبابا تغاديها الصِّبَا والجنائب
فآه ألوفا تَقْتَضِي عدد الْحَصَا ... على عهدها مَا عاهدتها السحائب
عجبت لما ادري بهَا من عَجِيبَة ... فياليت شعري أَيْن تِلْكَ الْعَجَائِب
وَمَا فعلت أعلامها وفئامها ... وأرامها أم أَيْن تِلْكَ الْمَرَاتِب
وَأَيْنَ بحار الْعلم والحلم والندى ... وَأَيْنَ الأكف الهاميات السواكب
شققنا على من مَاتَ مِنْهُم جيوبنا ... وَكَانَ قَلِيلا أَن تشق الترائب
стр. 49
وَإِن فقدت أعيانهم فلتوجدن ... مدى الدَّهْر أَفعَال لَهُم ومناقب
وَقد بقيت فِي الأَرْض مِنْهُم بَقِيَّة ... كَأَنَّهُمْ فِيهَا نُجُوم ثواقب
فَللَّه ثاويهم وَللَّه حيهم ... فَكل جواد باهر الْفضل واهب
لساءلت عَنْهُم رسمها فَأَجَابَنِي ... أَلا كل شَيْء مَا خلا الله ذَاهِب
يخاطبنا أَن قد أخذت بذنبكم ... وَمَا أحد مِنْكُم عَن الذَّنب تائب
وَأَن قد قست اكبادكم وقلوبكم ... وَمَا مِنْكُم دَاع إِلَى الله رَاغِب
لشكلكم أولى وأجدر بالبكا ... على مثله حَقًا تقوم النوادب
стр. 50
وَقَالَ ايضا ﵁ يرثي امْرَأَته وَأحسن فِي هَذِه القصيدة كل الاحسان
عج بالمطي على اليباب الغامر ... واربع على قبر تضمن ناظري
فستستبين مَكَانَهُ بضجيعه ... وينم مِنْهُ إِلَيْك عرف العاطر
فلكم تضمن من تقى وتعفف ... وكريم أعراق وَعرض طَاهِر
واقر السَّلَام عَلَيْهِ من ذِي لوعة ... صدعته صدعا مَا لَهُ من جَابر
فعساه يسمح لي بوصل فِي الْكرَى ... متعاهدا لي بالخيال الزائر
فأعلل الْقلب العليل بطيفه ... عَليّ أوافيه وَلست بغادر
إِنِّي لأستحييه وَهُوَ مغيب ... فِي لحده فَكَأَنَّهُ كالحاضر
ارعى أذمته وأحفظ عَهده ... عِنْدِي فَمَا يجْرِي سواهُ بخاطري
إِن كَانَ يدثر جِسْمه فِي رمسه ... فهواي فِيهِ الدَّهْر لَيْسَ بداثر
قطع الزَّمَان معي بأكرم عشرَة ... لهفي عَلَيْهِ من أبر معاشر
مَا كَانَ إِلَّا ندرة لَا أرتجي ... عوضا بهَا فرثيته بنوادر
وَلَو انني أنصفته فِي وده ... لقضيت يَوْم قضى وَلم أستاخر
وشققت فِي خلب الْفُؤَاد ضريحه ... وسقيته أبدا بِمَاء محاجري
أجد الْحَلَاوَة فِي الْفُؤَاد بِكَوْنِهِ ... فِيهِ وأرعاه بِعَين ضمائري
стр. 51
لسألت مغْفرَة لَهُ وتجاوزا ... عَنهُ من الرب الْجواد الغافر
أخلق ببمثلي أَن يرى متطلبا ... حوراء ذَات غدائر وأساور
مَقْصُورَة فِي قبَّة من لُؤْلُؤ ... ذخرت ثَوابًا للمصاب الصابر
لخلت ذراعي وانفردت فَإِن أكن ... تاجرت فِيهَا كنت أربح تَاجر
وَلَئِن حرمت وَلم يفز قدحي بهَا ... فَأَنا لعمر الله أخسر خاسر
من جَاوز السِّتين لم يجمل بِهِ ... شغل بجمل والرباب وغادر
بل شغله فِي زَاده لمعاده ... فالزاد آكِد شغل كل مُسَافر
وَالشَّيْخ لَيْسَ قصاره إِلَّا التقى ... لَا أَن يهيم صبَابَة بجاذر
نفرت طباع الغيد عَنهُ كَرَاهَة ... وَمن العناء علاقَة بمنافر
هَل يلتقي قرن بقرن فِي الوغي ... إِلَّا بأزرق أَو بعضب باتر
وَإِذا تقحم أعزل فِي مأزق ... كَانَ الْأَسير وَلم يكن بالآسر
مَا يَشْتَهِي نهدا ولحظا فاترا ... إِلَّا خلي فِي زمَان فاتر
حسبي كتاب الله فَهُوَ تنعمي ... وتأنسي فِي وحشتي بدفاتري
أفتض أَبْكَارًا بهَا يغسلن من ... يفتضهن بِكُل معنى طَاهِر
وَإِذا أردْت نزاهة طالعتها ... فأجول مِنْهَا فِي أنيق زَاهِر
وَأرى بهَا نهج الْهِدَايَة وَاضحا ... ينجو بِهِ من لَيْسَ عَنهُ بجائر
قد آن لي أَن أستفيق وأرعوي ... لَو أنني مِمَّن تصح بصائري
стр. 52
فلكم أروح وأغتدي فِي غمرة ... مترددا فِيهَا كَمثل الحائر
وَأرى شَبَابِي ظَاعِنًا فِي عَسْكَر ... عني وشيبي وافدا بعساكر
فغدت مظفرة عَليّ وَلم تزل ... قدما معلاة قداح الظافر
وَلَقَد رَأَيْت من الزَّمَان عجائبا ... جربتها بمواردي ومصادري
فَوجدت إخْوَان الصَّفَا بزعمهم ... يلقاك أمحضهم بِعرْض سابري
ولر بِمَا قد شَذَّ مِنْهُم نَادِر ... وأصولنا أَن لَا قِيَاس بنادر
وَإِذا نبا بِي منزل أَو رانبي ... صفقت عَنهُ كالعقاب الكاسر
فأجوب أَرضًا سهلها كحزونها ... عِنْدِي وَأول قطرها كالآخر
وَلَقَد عجبت لمُؤْمِن فِي شدقه ... جرس كناقوس ببيعة كَافِر
لسن يهينم دائبا وَلما يرى ... أَن اللِّسَان كَمثل لَيْث هاصر
وَلَو أنني أَدْعُو الْكَلَام أجابني ... كاجابة المأسور دَعْوَة آسر
لَكِن رَأَيْت نَبينَا قد عابه ... من كل ثرثار وأشدق شَاعِر
فَصمت إِلَّا عَن تقى ولربما ... قذفت بحار قريحتي بجواهر
стр. 53
مَا استحسنوا طول الخطابة بل رَأَوْا ... تَقْصِيرهَا مهما ارْتَقَوْا بمنابر
وَلما رَأَوْا سرد الْكَلَام بسائغ ... إِلَّا لعبد قارىء أَو ذَاكر
فالعي فِي الْإِكْثَار لَا فِي منطق ... يهدي إِلَى الْأَلْبَاب نفثة سَاحر
وَلَقَد أَقُول لبَعض من هُوَ عاذلي ... فِي الْقَصْد فِي شاني وَلَيْسَ بعاذري
لما رَأَيْت الأَرْض أصبح مَاؤُهَا ... رنقا كفتني مِنْهُ حسوة طَائِر
وَلَو أنني أرْضى القذا فِي مشربي ... لكرعت كرعة ظامىء بهواجر
وعبرت بَحر الرزق التمس الْغنى ... حرصا عَلَيْهِ وَكنت أمهر ماهر
لكنني عوضت مِنْهُ عناية ... بقناعة وتجمل فِي الظَّاهِر
فَمن الْغنى مَا قد يضر بأَهْله ... والفقر عِنْد الله لَيْسَ بضائر
وَلَقَد أصبت من المطاعم حَاجَتي ... وَمن الملابس فَوق مَا هُوَ ساتري
وَأَنا لعمرك مكرم فِي جيرتي ... ومعظم ومبجل بعشائري
وغذا بميدان السباق سنلتقي ... فَيرى الثقيل من الْخَفِيف الضامر
واسوأتا إِن كنت سكيتا بِهِ ... أَرْجُو اللحاق على هجين عاثر
стр. 54
وَالْوَيْل كل الويل لي إِن لم يكن ... مولَايَ فِي تِلْكَ الشدائد ناصري
إِنِّي لأشكره على آلائه ... فَهُوَ الوفي بعهده للشاكر
وَإِلَيْهِ أضرع فِي إنابة مخلص ... فَهُوَ الَّذِي أَرْجُو لسد مفاقري
стр. 55
وَقَالَ ﵀ يمدح القَاضِي ابْن تَوْبَة
مَا عناء الْكَبِير بالحسناء ... وَهُوَ مثل الْحباب فَوق المَاء
يتصابى ولات حِين تصاب ... بعيون المها وسرب الظباء
ولعمري لما تحب فتاة ... يفنا لَو غَدا من الْخُلَفَاء
وتحب الْفَتى الرَّقِيق الْحَوَاشِي ... حب ذِي الجدب صَادِق الأنواء
كَيفَ لَا وَهُوَ يهنأ النقب مِنْهَا ... بهناء يزِيد فِي البرحاء
لحكاها لطافة وحكته ... فهما فِي الْهوى كمزج الْهَوَاء
стр. 56
لَا كصاد أَنَاخَ عِنْد قليب ... دون دلو يُدْلِي بِهِ ورشاء
يلحظ المَاء حسرة وَهُوَ مِنْهُ ... متدان فِي حَالَة المتنائي
كل قرن يعد سَيْفا كليلا ... للقاء يخونه فِي اللِّقَاء
فَمن الرَّأْي أَن تكون جَبَانًا ... سامريا يدين بالانزواء
عجبا كم رَأَيْت مَالا مصونا ... وفؤادا نهبا بأيدي النِّسَاء
وَإِذا حَازِم على المَال أبقى ... فقواه أَحَق بالإبقاء
فتساوى الرِّجَال فِي مثل هَذَا ... فالمجانين فِيهِ كالعقلاء
стр. 57
أَي خير لوالد فِي بنيه ... وَهُوَ عَنْهُم يفر يَوْم الْجَزَاء
والتقي الْمُوفق الْبر مِنْهُم ... عدم كالسماع بالعنقاء
وَإِذا مَا الأديب شبه فيهم ... جر أذياله من الْخُيَلَاء
وازدرى بالشيوخ وَاعْترض الدأ ... مَاء جهلا بنفثة الرقاء
ذَنْب أَبتر لعمرك خير ... من طَوِيل يجر فِي الأقذاء
وَمن الْغبن هجر دَار خُلُود ... وَبَقَاء وَوصل دَار الفناء
واشتغال بفرتنى وبلبنى ... وبدعد عَن خطْبَة الْحَوْرَاء
стр. 58
وَلَئِن عَاد ليل رَأْسِي صبحا ... ووشى بِي شيبي إِلَى الْحَسْنَاء
إِن عودي لعاجميه لصلب ... وفؤادي كصارم مضاء
وأقضي لبانتي وأروي ... عَامل الرمْح من دم الْعَذْرَاء
وَأَنا قُرَّة لعين صديقي ... وقذى فِي محاجر الْأَعْدَاء
هذبتني نَوَائِب الدَّهْر حَتَّى ... صرت كالوصل بعد طول الْجفَاء
فسفيني تجْرِي بأطيب ريح ... لَا برِيح ضَعِيفَة نكباء
بعلي بن تَوْبَة فَازَ قدحي ... وسمت همتي على الجوزاء
فهنيئا لنا وللدين قَاض ... مثله عَالم بفصل الْقَضَاء
يحسم الْأَمر بالسياسة وَالْعدْل ... ل كحسم الحسام للأعداء
стр. 59
لَو إِيَاس يلقاه قَالَ اعترافا ... غلط الواصفون لي بالذكاء
وَلَو أَن الدهاة من كل عصر ... خبروه دانوا لَهُ بالدهاء
أَو رأى أحنف أَو احلم مِنْهُ ... حلمه مَا انتموا إِلَى الحلماء
لَو رأى أحنفت أَو احلم مِنْهُ ... حلمه مَا انتموا إِلَى الحلماء
لَو رأى المنصفون بَحر نداه ... جعلُوا حاتما من البخلاء
هُوَ أوفى من السموءل عهدا ... وَلما زَالَ معرما بِالْوَفَاءِ
وَحيا المزن ذُو حَيَاء إِذا مَا ... هملت كَفه بوبل الْعَطاء
يشْهد الْعَالمُونَ فِي كل فن ... أَنه كالشهاب فِي الْعلمَاء
وقضاة الزَّمَان أَرض لَدَيْهِ ... وَهُوَ من فَوْقهم كأفق السَّمَاء
لتعرضت مدحه فَكَأَنِّي ... رمت بحرا مساجلا بالدلاء
فَأَنا مفحم على أَن خيلي ... لَا تجارى فِي حلبة الشُّعَرَاء
стр. 60
لكساني بمجده ثوب فَخر ... طَال حَتَّى جررته من ورائي
وَلَو انصفته وَذَاكَ قَلِيل ... كَانَ خدي لرجله كالحذاء
فَأَنا عَبده وَذَاكَ فخاري ... وجمالي بَين الورى وبهائي
وثنائي وقف عَلَيْهِ وشكري ... وَدُعَائِي لَهُ بطول الْبَقَاء
стр. 61
وَقَالَ ايضا ﵁
ويل لأهل النَّار فِي النَّار ... مَاذَا يقاسون من النَّار
تنقد من غيظ فتغلي بهم ... كمرجل يغلي على النَّار
فَيَسْتَغِيثُونَ لكَي يعتبوا ... أَلا لعا من عَثْرَة النَّار
وَكلهمْ معترف نادم ... لَو تقبل التَّوْبَة فِي النَّار
يهوي بهَا الأشقى على رَأسه ... فالويل للأشقى من النَّار
فَتَارَة يطفو على جمرها ... وَتارَة يرسب فِي النَّار
وَكلما رام فِرَارًا بهَا ... فر من النَّار إِلَى النَّار
يطوف من أَفْعَى إِلَى أَرقم ... وسمها أقوى من النَّار
وَكم بهَا من أَرقم لايني ... يلسع من يسحب فِي النَّار
لَا رَاحَة فِيهَا وَلَا فَتْرَة ... هَيْهَات لَا رَاحَة فِي النَّار
أنفاسها مطبقة فَوْقهم ... وَهَكَذَا الأنفاس فِي النَّار
سُبْحَانَ من يمسك أَرْوَاحهم ... فِي الدَّرك الْأَسْفَل فِي النَّار
وَلَو جبال الأَرْض تهوي بهَا ... ذَابَتْ كذوب الْقطر فِي النَّار
طُوبَى لمن فَازَ بدار التقى ... وَلم يكن من حصب النَّار
وويل من عمر دهرا وَلم ... يرحم وَلم يعْتق من النَّار
يَا أَيهَا النَّاس خُذُوا حذركُمْ ... وحصنوا الْجنَّة للنار
стр. 62
فَإِنَّهَا من شَرّ أعدائكم ... مَا فِي العدا أعدى من النَّار
وَأَكْثرُوا من ذكر مولاكم ... فَذكره يُنجي من النَّار
وَا عجبا من مرح لَا عب ... يلهو وَلَا يحفل بالنَّار
يُوقن بالنَّار وَلَا يرعوي ... كَأَنَّهُ يرتاب فِي النَّار
وَهُوَ بهَا فِي خطر بَين ... لَو كاس مَا خاطر بالنَّار
إِن الألباء هم قلَّة ... فروا إِلَى الله من النَّار
وطلقوا الدُّنْيَا بتاتا وَلم ... يلووا عَلَيْهَا حذر النَّار
وأبصروا من عيبها أَنَّهَا ... فتانة تَدْعُو إِلَى النَّار
فطابت الْأَنْفس مِنْهُم بِأَن ... أَمنهم من فزع النَّار
وَالله لَو أَعقل لم تكتحل ... بِالنَّوْمِ عَيْني خيفة النَّار
وَلَا رقا دمعي وَلَا علم ... لي أَنِّي فِي أَمن من النَّار
وَلم أرد مَاء وَلَا سَاغَ لي ... إِذا ذكرت الْمهل فِي النَّار
وَلم أجد لَذَّة طعم إِذا ... فَكرت فِي الزقوم فِي النَّار
أَي التذاذ بنعيم إِذا ... أدّى إِلَى الشقوة فِي النَّار
أم أَي خير فِي سرُور إِذا ... أعقب طول الْحزن فِي النَّار
ففكروا فِي هولها واحذروا ... مَا حذر الله من النَّار
فَإِنَّهَا راصدة أَهلهَا ... تَدعهُمْ دَعَا إِلَى النَّار
стр. 63
فَلَيْسَ مثلي طَالبا حَبَّة ... إِلَّا المعافاة من النَّار
وطالما استرحمته ضارعا ... يَا رب حرمني على النَّار
فَأَنت مولَايَ وَلَا رب لي ... غَيْرك أعتقني من النَّار
وَلم تزل تسمعني قَائِلا ... أعوذ بِاللَّه من النَّار
стр. 64
وَقَالَ أَيْضا ﵁
بصرت بِشَيْبَة وخطت نصلي ... فَقلت لَهُ تأهب للرحيل
وَلَا يهن الْقَلِيل عَلَيْك مِنْهَا ... فَمَا فِي الشيب وَيحك من قَلِيل
وَكم قد ابصرت عَيْنَاك مزنا ... أَصَابَك طلها قبل الهمول
وَكم عَايَنت خيط الصُّبْح يجلو ... سَواد اللَّيْل كالسيف الصَّقِيل
وَلَا تحقر بِنذر الشيب وَاعْلَم ... بِأَن الْقطر يبْعَث بالسيول
فكم مِمَّن مفارقه ثغام ... وأنجمه على فلك الأفول
تعوض من ذِرَاع الخطو فترا ... وَمن عضب بمفلول كليل
فَكيف بِمثلِهِ لمهاة رمل ... كَأَن وصالها نوم العليل
تطلب غير مَا فِي الطَّبْع صَعب ... عَلَيْك فدع طلاب المستحيل
ولازم قرع بَاب الرب دأبا ... فَإِن لُزُومه سَبَب الدُّخُول
فَمَا من مخلص لله إِلَّا على أَعماله أثر الْقبُول
стр. 65
وَقَالَ ﵀ يُخَاطب صهناجة إِذْ كَانَ الْيَهُودِيّ النغزالي لَعنه الله وزيرا وكاتبا لباديس بن حبوس صَاحب اغرناطة
أَلا قل لصنهاجة أَجْمَعِينَ ... بدور الندي وَأسد العرين
لقد زل سيدكم زلَّة ... تقر بهَا أعين الشامتين
تخير كَاتبه كَافِرًا ... وَلَو شَاءَ كَانَ من الْمُسلمين
فعز الْيَهُود بِهِ وانتخوا ... وتاهوا وَكَانُوا من الأرذلين
ونالوا مُنَاهُمْ وجازوا المدى ... فحان الْهَلَاك وَمَا يَشْعُرُونَ
فكم مُسلم فَاضل قَانِت ... لأرذل قرد من الْمُشْركين
стр. 66
وَمَا كَانَ ذَلِك من سَعْيهمْ ... وَلَكِن منا يقوم الْمعِين
فَهَلا اقْتدى فيهم بالألى ... من القادة الْخيرَة الْمُتَّقِينَ
وأنزلهم حَيْثُ يستاهلون ... وردهم أَسْفَل السافلين
وطافوا لدينا بأخراجهم ... عَلَيْهِم صغَار وذل وهون
وقموا الْمَزَابِل عَن خرقَة ... ملونة لدثار الدفين
وَلم يستخفوا بأعلامنا ... وَلم يستطيلوا على الصَّالِحين
وَلَا جالسوهم وهم هجنة ... وَلَا واكبوهم مَعَ الْأَقْرَبين
أباديس أَنْت امْرُؤ حاذق ... تصيب بظنك نفس الْيَقِين
فَكيف اختفت عَنْك أعيانهم ... وَفِي الأَرْض تضرب مِنْهَا الْقُرُون
وَكَيف تحب فراخ الزِّنَا ... وهم بغضوك إِلَى الْعَالمين
وَكَيف يتم لَك المرتقى ... إِذا كنت تبني وهم يهدمون
وَكَيف استنمت إِلَى فَاسق ... وقارنته وَهُوَ بيس القرين
وَقد أنزل الله فِي وحيه ... يحذر عَن صُحْبَة الْفَاسِقين
فَلَا تتَّخذ مِنْهُم خَادِمًا ... وذرهم إِلَى لعنة اللاعنين
فقد ضجت الأَرْض من فسقهم ... وكادت تميد بِنَا اجمعين
стр. 67
تَأمل بِعَيْنَيْك أقطارها ... تجدهم كلابا بهَا خَاسِئِينَ
وَكَيف انْفَرَدت بتقريبهم ... وهم فِي الْبِلَاد من المبعدين
على أَنَّك الْملك المرتضى ... سليل الْمُلُوك من الماجدين
وَأَن لَك البق بَين الورى ... كَمَا أَنْت من جلة السَّابِقين
وَإِنِّي احتللت بغرناطة ... فَكنت أَرَاهُم بهَا عابثين
وَقد قسموها وأعمالها ... فَمنهمْ بِكُل مَكَان لعين
وهم يقبضون جباياتها ... وهم يخضمون وهم يقضمون
وهم يلبسُونَ رفيع الكسا ... وَأَنْتُم لأوضعها لابسون
وهم أمناكم على سركم ... وَكَيف يكون خؤون أَمِين
وَيَأْكُل غَيرهم درهما ... فيقصى ويدنون إِذْ يَأْكُلُون
وَقد ناهضوكم إِلَى ربكُم ... فَمَا تمْنَعُونَ وَلَا تنكرون
وَقد لابسوكم بأسحارهم ... فَمَا تَسْمَعُونَ وَلَا تبصرون
وهم يذبحون بأسواقها ... وَأَنْتُم لأطرافها آكلون
ورخم قردهم دَاره ... وأجرى إِلَيْهَا نمير الْعُيُون
فَصَارَت حوائجنا عِنْده ... وَنحن على بَابه قائمون
ويضحك منا وَمن ديننَا ... فَإنَّا إِلَى رَبنَا رَاجِعُون
стр. 68
وَلَو قلت فِي مَاله إِنَّه ... كمالك كنت من الصَّادِقين
فبادر إِلَى ذبحه قربَة ... وضح بِهِ فَهُوَ كَبْش سمين
وَلَا ترفع الضغط عَن رهطه ... فقد كنزوا كل علق ثمين
وَفرق عراهم وَخذ مَالهم ... فانت أَحَق بِمَا يجمعُونَ
وَلَا تحسبن قَتلهمْ غدرة ... بل الْغدر فِي تَركهم يعبثون
وَقد نكثوا عهدنا عِنْدهم ... فَكيف تلام على النَّاكِثِينَ
وَكَيف تكون لَهُم ذمَّة ... وَنحن خمول وهم ظاهرون
وَنحن الأذلة من بَينهم ... كأنا أسأنا وهم محسنون
فَلَا ترض فِينَا بأفعالهم ... فَأَنت رهين بِمَا يَفْعَلُونَ
وراقب إلهك فِي حزبه ... فحرب الْإِلَه هم الغالبون
стр. 69
وَقَالَ أَيْضا ﵁
إِن أولي الْعلم بِمَا فِي الْفِتَن ... تهيبوها من قديم الزَّمن
فاستعصموا الله وَكَانَ التقى ... أوفى لَهُم فِيهَا من أوفى الجنن
واجتمعوا فِي حسن توفيقه ... وافترقوا فِي كل سعي حسن
فعالم مستمجد عَامل ... يسْلك بِالنَّاسِ سَوَاء السّنَن
ينثر من فِيهِ لَهُم جوهرا ... من علمه لَيْسَ لَهُ من ثمن
يقسمهُ طلابه بَينهم ... قسْمَة تَعْدِيل بِقدر الفطن
وبهمة مخترط سَيْفه ... يغمده فِي هام أهل الوثن
يلبس من إيمَانه لأمة ... فضاضة يغنى بهَا عَن مجن
وحابس فِي بَيته نَفسه ... معتزل مستمسك بالسنن
يَأْخُذ من دُنْيَاهُ قوتا لَهُ ... مقنعا مثل عذار الرسن
قد جعل الْبَيْت كقبر لَهُ ... وبرده فِيهِ لَهُ كالكفن
فَهُوَ خَفِيف الظّهْر لكنه ... أثقل فِي مِيزَانه من حضن
وهارب شحا على دينه ... إِلَى البراري ورؤوس الْفِتَن
يأنس بالوحدة فِي بِيَدِهَا ... أَكثر من تأنيسه بالسكن
لَا يرهب الْأسد وَمن لم يخن ... سَيّده فِي عَهده لم يخن
стр. 70
وتائب من ذَنبه مُشفق ... يبكي بكاء الواكفات الهتن
تخاله بَين يَدي ربه ... فِي ظلم اللَّيْل كَمثل الْغُصْن
إِن مهد النَّاس لدنياهم ... شمر فِي تمهيده للجنن
كَأَنَّمَا الأَرْض لَهُ أيكة ... وَهُوَ بهَا قمرية فِي فنن
وصامت فِي قلبه مقول ... بِالذكر لله طَوِيل لسن
ترَاهُ كالأبله فِي ظَاهر ... وَهُوَ من اذكى النَّاس فِيمَا يظنّ
قد نور الله لَهُ قلبه ... بِالذكر فِي السِّرّ لَهُ والعلن
فَإِن يبن بالفكر عَن صَحبه ... فجسمه بَينهم لم يبن
إِن لَغوا جليس لَهُم ... لم يلج اللَّغْو لَهُ فِي أذن
فِي ملكوت الله سُبْحَانَهُ ... تجول ألباب لباب الفطن
فهم خُصُوص الله نَحْو الَّتِي ... من حل فِي جيرتها قد أَمن
سموا بِفضل الله فِي أرضه حَقًا بهم تدرأعنا المحن
ونزهوا الْأَنْفس عَن منزل ... نازله مستوفز للظعن
وسمروا الْخَيل ليَوْم بِهِ ... ينكب من يركب فَوق الهجن
فليتني كنت لَهُم خَادِمًا ... وليتني إِذْ لم أكن لم أكن
وَمن سواهُم فرجال رجوا ... أَن يعبروا الْبَحْر بِغَيْر السفن
وَإِنَّمَا قصر بِي عَنْهُم ... حبي لدار ملئت بالفتن
стр. 71
لَا غارت الدُّنْيَا وَلَا أنجدت ... فالعاقل الْحر بهَا ممتحن
تميل للأحمق من اهلها ... وَهِي على عاقلهم تضطغن
يَا عجبا من غفلتي بعد أَن ... ناداني الشيب أَلا فارحلن
وَأدْركَ الْفَائِت من قبل ان ... يفجأك الْمَوْت فَلَا تنظرن
اقبح من ترمقه مقلة ... مبصرة شيخ خليع الرسن
تقتاده الدَّهْر دواعي الْهوى ... إِلَى الصِّبَا مثل اقتياد الْبدن
يأمل آمال فَتى يافع ... كَأَنَّهُ لَيْسَ بشيخ يفن
لَيْسَ جمال الشَّيْخ إِلَّا التقى ... والمحو للسؤ بِفعل حسن
شغلت بِالْوَصْفِ وَلَو أنني ... أشغل بالموصوف كنت الفطن
وَلم أبع رشدا بغي وَلم ... أَرض بعقلي مثل هَذَا الْغبن
إِنَّا إِلَى الله لقد حاق بِي ... مَا يُورث الخزي غَدا والحزن
وَالْحَمْد لله فَفِي كَفه ... منح لمن شَاءَ وفيهَا المنن
وَهُوَ الَّذِي أَرْجُو فَإِن لم يكن ... عِنْد رجائي فِيهِ طولا فَمن
стр. 72
وَقَالَ أَيْضا ﵁
تمر لداتي وَاحِدًا بعد وَاحِد ... وَاعْلَم أَنِّي بعدهمْ غير خَالِد
وأحمل موتاهم وَأشْهد دفنهم ... كَأَنِّي بعيد مِنْهُم غير شَاهد
فها أَنا فِي علمي بهم وجهالتي ... كمستيقظ يرنو بمقلة رَاقِد
стр. 73
وَقَالَ أَيْضا ﵁ فِي الْمَدْح
مَا توج الْملك إِلَّا بِابْن سلمَان ... وَلَا يشد سواهُ أزر سُلْطَان
مَا الرّيح فِي سَيرهَا تحكي عَزَائِمه ... إِلَّا الْجِيَاد إِذا جدت بأقران
كَانَت جزيرتنا من قبل أندلسا ... فمذ نشأت بهَا فَهِيَ العراقان
نهدي إِلَيْك القوافي وَهِي طيبَة ... كالراح تهدى زفافا بَين خلان
مَالِي تلاحظني عين الخطوب وَقد ... أسندت مِنْك إِلَى ركن كثهلان
وَكَيف يشكو الصدى مثلي على مقتي ... وماؤك الْغمر يروي كل ظمآن
أم كَيفَ يطمح شَيْطَان إِلَى افقي ... وَمن سمائك يرْمى كل شَيْطَان
بل كَيفَ يغمرني إِنْسَان أَعينهم ... وَأَنت لي وزر من كل إِنْسَان
نبه أَبَا حسن للمعضلات ونم ... نوم الْعَرُوس على روح وَرَيْحَان
стр. 74
وَقَالَ ﵁ وَقد رفع أهل إلبيرة على قاضيهم ابْن أبي زمنين
رفعتم على قاضيكم فخفضتم ... وحاولتم خزيا لَهُ فخزيتم
وَطَالَ لعمري مَا سعدتم بسعده ... وَلَو أَنه يشقى إِذن لشقيتم
وَمَا كَانَ إِلَّا ستركم لَو عقلتم ... وَلَكِنَّكُمْ عَن رشدكم قد عميتم
فها هُوَ ذَا يقْضِي على الرغم مِنْكُم فموتوا بغيظ واصنعوا كَيفَ شيتم
وحكوا على ظهر الصَّعِيد ستاهكم ... فَلَنْ تعشروه فِي العلى لَو خريتم
стр. 75
وَقَالَ أَيْضا ﵁
أيا قَوس خراط يُشِير وَلَا يَرْمِي ... وَيَا سيف رعديد يرض وَلَا يدمي
تعلمت خلف الْوَعْد من برق خلب ... فبرقك لَا يثري وَلكنه يعمي
следующие страницы →