Полный текст (671 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله حمد الشَّاكِرِينَ، وصلواته على سيد الْمُرْسلين، مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وَآله الطاهرين، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا.
شكا إِلَى بعض من أثرت شكواه إثارة همتي فِي جمع هَذَا الْكتاب، من بلَاء ابتلى بِهِ، وَهوى هوى فِيهِ، وسألني الْمُبَالغَة فِي وصف دَوَاء دائه، فأهديت لَهُ نصيحة وديد لأودائه، وَقد أتيت بهَا على أبلغ تَرْتِيب، وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب.
فصل:
اعْلَم يَا أخي، وفقنا الله وَإِيَّاك لمراضيه، وعصمنا وَإِيَّاك عَن مَعَاصيه، أَنَّك لم تشك إِلَى مرضك إِلَّا وفيك بعد بَقِيَّة ترجى بهَا السَّلامَة، فبادر إِلَى اسْتِعْمَال الدَّوَاء، وَبَالغ فِي مُلَازمَة الحمية، وَقد رَجَوْت لَك الْعَافِيَة.
فَأَما إِن كنت تمضى فِي تخليصك وَلَا تصبر على مضض مَا يُوصف لَك، فَإنَّك تتعبنى وتتعب.
وَأعلم أَنِّي قد نزلت لِأَجلِك فِي هَذَا الْكتاب عَن يفاع الْوَقار، إِلَى حضيض التَّرَخُّص فِيمَا أورد، اجتذابا لسلامتك، واجتلابا لعافيتك، وَقد مددت فِيهِ النَّفس بعض الْمَدّ، لِأَن مثلك مفتقر إِلَى مَا يلهيه من الأسمار، عَن الْفِكر فِيمَا هُوَ بصدده من الأخطار، فَلْيَكُن هَذَا الْكتاب سميرك، وَاسْتِعْمَال مَا آمُرك بِهِ فِيهِ شغلك، وَالله ولى صلاحك، فَإِنَّهُ لَا عَاصِم إِلَّا من رحم.
стр. 2
فصل:
وَقد ضمنت هَذَا الْكتاب خمسين بَابا، وَهَذِه تراجم الْأَبْوَاب:
الْبَاب الأول: فِي الْعقل وفضله وَمَا جَاءَ فِيهِ.
الْبَاب الثَّانِي: فيذم الْهوى والشهوات.
الْبَابُ الثَّالِثِ: فِي ذِكْرِ مُجَاهَدَةِ النَّفس ومحاسبتها وتوبيخها.
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي مَدْحِ الصَّبْرِ والحث عَلَيْهِ.
الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي حِرَاسَةِ الْقَلْبِ من التَّعَرُّض بالشواغل والفتن.
الْبَابُ السَّادِسُ: فِي ذِكْرِ مَا يصدأ بِهِ الْقلب.
الْبَابُ السَّابِعُ: فِي ذِكْرِ مَا يَنْفِي عَن الْقُلُوب صداها.
الْبَابُ الثَّامِنُ: فِي ذِكْرِ تَقْلِيبِ الْقُلُوبِ وَالرَّغْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إصلاحها.
الْبَابُ التَّاسِعُ: فِي ذِكْرِ الْوَاعِظِ من الْقلب.
الْبَابُ الْعَاشِرُ: فِي الأَمْرِ بِتَفْرِيغِ الْقلب من غير محبَّة.
الْبَابُ الْحَادِي عَشَرَ: فِي الأَمْرِ بغض الْبَصَر.
الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ: فِي ذَمِّ فضول النّظر.
الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ: فِي التَّحْذِيرِ من شَرّ النّظر.
الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ: فِي النَّهْيِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْمُرْدَانِ وَمُجَالَسَتِهِمْ.
الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ: فِي ذِكْرِ إِثْم النّظر وعقوبته.
الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ: فِي ذِكْرِ مَنْ عَاقَبَ نَفْسَهُ عَلَى النَّظَرِ.
الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ: فِي ذِكْرِ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَخْذُ بَصَره خوف الْفِتْنَة.
الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ: فِي ذِكْرِ ثَوَابِ مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنِ الْحَرَام.
الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ: فِي مُعَالَجَةِ الْهَمِّ وَالْفِكْرِ الْمُتَوَلِدِ عَنِ النَّظَرِ.
الْبَابُ الْعِشْرُونَ: فِي ذِكْرِ مَا يَصْنَعُ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ.
стр. 3
الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: فِي تَحْرِيم الْخلْوَة بالأجنبية.
الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّحْذِيرِ من فتْنَة النِّسَاء.
الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّخْوِيفِ من الْفِتَن ومكايد الشَّيْطَان.
الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّحْذِيرِ من المعاصى وقبح أَثَرهَا.
الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: فِي ذَمِّ الزِّنَا.
الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ: فِي التحذير من عمل قوم لوط.
الْبَاب السَّابِع وَالْعِشْرُونَ: فِي ذِكْرِ عُقُوبَةِ اللُّوطِيِّ فِي الدُّنْيَا.
الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: فِي ذِكْرِ عُقُوبَة اللوطي فِي الْآخِرَة.
الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّحْذِيرِ من الْعُقُوبَات.
الْبَابُ الثَّلاثُونَ: فِي الْحَثِّ عَلَى التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار.
الْبَاب الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي الافتخار بالعفاف.
الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي ذكر مَنْ ذَكَرَ رَبَّهُ فَتَرَكَ ذَنْبَهُ.
الْبَابُ الثَّالِثُ وَالثَّلاثُونَ: فِي الْحَثِّ على النِّكَاح.
الْبَابُ الرَّابِعُ وَالثَّلاثُونَ: فِي ذَمِّ مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا.
الْبَابُ الْخَامِسُ وَالثَّلاثُونَ: فِي ذِكْرِ مَاهِيَّة الْعِشْق وَحَقِيقَته.
الْبَابُ السَّادِسُ وَالثَّلاثُونَ: فِي ذِكْرِ سَبَب الْعِشْق.
الْبَابُ السَّابِعُ وَالثَّلاثُونَ: فِي ذِكْرِ ذمّ الْعِشْق.
الْبَابُ الثَّامِنُ وَالثَّلاثُونَ: فِي ذِكْرِ ثَوَابِ مَنْ عَشَقَ وَعَفَّ وَكَتَمَ.
الْبَابُ التَّاسِعُ وَالثَّلاثُونَ: فِي ذِكْرِ الآفَاتِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى الْعَاشِقِ مِنَ الْمَرَضِ وَالضَّنَى وَالْجُنُونِ، وَغَيْرِ ذَلِك.
الْبَابُ الأَرْبَعُونَ: فِي ذِكْرِ الْحِيَلِ والمخاطرات بالنفوس وإلقائها إِلَى الْهَلَاك لأجل لِقَاء المحبوب.
الْبَاب الْحَادِي الْأَرْبَعُونَ: فِي ذِكْرِ مَنْ ضُرِبَتْ بِهِ الْأَمْثَال من العشاق.
стр. 4
الْبَابُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ: فِي ذِكْرِ مَنْ حَمَلَهُ الْعِشْقُ عَلَى أَنْ زنى بمحارمه.
الْبَابُ الثَّالِثُ وَالأَرْبَعُونَ: فِي ذِكْرِ من كفر بِسَبَب الْعِشْق.
الْبَابُ الرَّابِعُ وَالأَرْبَعُونَ: فِي ذِكْرِ مَنْ حَمَلَهُ الْعِشْقُ عَلَى قَتْلِ النَّاس.
الْبَابُ الْخَامِسُ وَالأَرْبَعُونَ: فِي ذِكْرِ أَخْبَار من قتل معشوقة.
الْبَابُ السَّادِسُ وَالأَرْبَعُونَ: فِي ذِكْرِ أَخْبَارِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْعُشَّاقِ.
الْبَابُ السَّابِعُ وَالأَرْبَعُونَ: فِي ذِكْرِ أَخْبَار من قَتله الْعِشْق.
الْبَابُ الثَّامِنُ وَالأَرْبَعُونَ: فِي ذِكْرِ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسَبَبِ الْعِشْقِ.
الْبَابُ التَّاسِعُ وَالأَرْبَعُونَ: فِي ذِكْرِ أدوية الْعِشْق.
الْبَاب الْخَمْسُونَ: فِيهِ مَجْمُوع وَصَايَا وزواجر ومواعظ. فَهَذِهِ جَمِيع أَبْوَاب الْكتاب. وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا.
стр. 5
الْبَابُ الأَوَّلُ فِي ذِكْرِ الْعَقْلِ وَفَضْلِهِ وَذِكْرِ مَاهِيَّتِهِ
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَاهِيَّةِ الْعَقْلِ اخْتِلافًا كَثِيرًا
فَقَالَ قَوْمٌ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ
وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ غَرِيزَةٌ يَتَأَتَّى مَعَهَا دَرْكُ الْعُلُومِ
وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ قُوَّةٌ يُفَضَّلُ بِهَا بَيْنَ حَقَائِقِ الْمَعْلُومَاتِ
وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ وَقَالَ قَوْمٌ هُوَ جِسْمٌ شَفَّافٌ
وَقَالَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ هُوَ نُورٌ
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ الْعَقْلُ غَرِيزَةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُحَاسِبِيِّ أَيْضًا مِثْلُهُ
وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ الْعَقْلُ غَرِيزَةٌ كَأَنَّهَا نُورٌ يُقْذَفُ فِي الْقَلْبِ فَيَسْتَعِدُّ لإِدْرَاكِ الأَشْيَاءِ فَيَعْلَمُ جَوَازَ الْجَائِزَاتِ وَاسْتِحَالَةَ الْمُسْتَحِيلاتِ وَيَتَلَمَّحُ عَوَاقِبَ الأُمُورِ
وَذَلِكَ النُّورُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَإِذَا قَوِيَ ذَلِكَ النُّورُ قَمَعَ بِمُلاحَظَةِ الْعَوَاقِبِ عَاجِلَ الْهَوَى
ذِكْرُ مَحِلِّ الْعَقْلِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ مَحِلُّهُ الْقَلْبُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيِّ
﵁
وَدَلِيلُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَتكون لَهُم قُلُوب يعْقلُونَ بهَا﴾
стр. 6
وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لمن كَانَ لَهُ قلب﴾ قَالُوا الْمُرَادُ لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ فَعَبَّرَ بِالْقَلْبِ عَنِ الْعَقْلِ لأَنَّهُ مَحِلُّهُ
وَنَقَلَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ ﵁ أَنَّ مَحِلَّهُ الدِّمَاغُ
وَهُوَ اخْتِيَارُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁
ذِكْرُ فَضْلِ الْعَقْلِ من طَرِيق النَّفْل
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتِ الرَّجُلَ يَقِلُّ قِيَامُهُ وَيَكْثُرُ رُقَادُهُ وَآخَرَ يَكْثُرُ قِيَامُهُ وَيَقِلُّ رُقَادُهُ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ أَحْسَنُهُمَا عَقْلا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ عِبَادَتِهِمَا فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّهُمَا لَا يُسْأَلانِ عَنْ عِبَادَتِهِمَا إِنَّمَا يُسَأَلانِ عَنْ عُقُولِهِمَا فَمَنْ كَانَ أَعْقَلَ كَانَ أَفْضَلَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَقِّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ لُوطٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِكُلِّ سَبِيلٍ مَطِيَّةً وَثِيقَةً وَمَحَجَّةً
стр. 7
وَاضِحَةً وَأَوْثَقُ النَّاسِ مَطِيَّةً وَأَحْسَنُهُمْ دَلالَةً وَمَعْرِفَةً بِالْمَحَجَّةِ الْوَاضِحَةِ أَفْضَلُهُمْ عَقْلا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَأَهْلِ الصَّلاةِ وَأَهْلِ الْحَجِّ وَأَهْلِ الْجِهَادِ فَمَا يُجْزَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا بِقَدْرِ عَقْلِهِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمَهْدِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ النُّورِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ سَبَقَ إِلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ أَقْوَامٌ مَا كَانُوا بِأَكْثَرِ النَّاسِ صَلاةً وَلا صِيامًا وَلا حَجًّا وَلا اعْتِمَارًا وَلَكِنَّهُمْ عَقَلُوا عَنِ اللَّهِ مَوَاعِظَهُ فَوَجِلَتْ مِنْهُمْ قُلُوبُهُمْ وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النُّفُوسُ وَخَشِعَتْ مِنْهُمُ الْجَوَارِحُ فَفَاقُوا الْخَلِيقَةَ بِطِيبِ الْمَنْزِلَةِ وَحُسْنِ الدَّرَجَةِ عِنْدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَعِنْدَ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ
قُلْتُ الْمَنْقُولُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فَضْلِ الْعَقْلِ كَثِيرٌ إِلا أَنَّهُ بَعِيدُ الثُّبُوتِ فَلْنَقْتَصِرْ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْهُ
قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ الْحَافِظُ لَسْتُ أَحْفَظُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرًا صَحِيحًا فِي الْعَقْلِ لأَنَّ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ وَسَلَمَةَ بْنَ وَرْدَانَ وَعُمَيْرَ بْنَ عِمْرَانَ
стр. 8
وَعَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ وَالْحَسَنَ بْنَ دِينَارٍ وَعَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ وَمَيْسَرَةَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ وَدَاوُدَ بْنَ الْمُحَبَّرِ وَمَنْصُورَ بْنَ صُقَيْرٍ وَذَوِيهِمْ لَيْسُوا مِمَّنْ أَحْتَجُّ بِأَخْبَارِهِمْ فَأُخَرِّجَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الأَحَادِيثِ فِي الْعَقْلِ
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَيْسَ الْعَاقِلُ مَنْ يَعْرِفُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَعْرِفُ خَيْرَ الشَّرَّيْنِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ فَقَالَ وَعِزَّتِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْكَ فَبِكَ أُعْطِي وَبِكَ آخُذُ وَبِكَ أُعَاقِبُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ يَثَّغِرُ الْغُلامُ لِسَبْعِ سِنِينٍ وَيَحْتَلِمُ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَيَنْتَهِي طُولُهُ لإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَيَنْتَهِي عَقْلُهُ إِلَى ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ تَجَارِبٌ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ اللَّهَ لَهُ عَقْلا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّامِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَرِمِيسِينِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ وُلِدَ لِكِسْرَى مَوْلُودٌ فَأَمَرَ فَجِيءَ بِبَعْضِ أَهْلِ الأَدَبِ وَجِيءَ بِالْمَوْلُودِ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ كِسْرَى مَا خَيْرُ مَا أُوتِيَ هَذَا الْمَوْلُودُ قَالَ عَقْلٌ يُولَدُ مَعَهُ قَالَ فَإِنْ عَدِمَهُ قَالَ أَدَبٌ حَسَنٌ يَعِيشُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ قَالَ صَاعِقَةٌ تُحْرِقُهُ
стр. 9
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ الدِّينِ وَالْعَقْلِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُخَيِّرُكَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ هَؤُلاءِ إِلا فِي الْجَنَّةِ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى الْعَقْلِ فَضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لِذَيْنِكَ اصْعَدَا قَالا لَا نَفْعَلُ قَالَ أَتَعْصِيَانِي قَالا لَا نَعْصِيكَ وَلَكِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُمَا كَانَ
فَصَارَتِ الثَّلاثَةُ إِلَى آدَمَ
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ إِنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يُكَابِدْ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ مُؤْمِنٍ عَاقِلٍ وَأَنَّهُ يُكَابِدُ مِائَةَ جَاهِلٍ فَيَسْتَجِرُّهُمْ حَتَّى يَرْكَبَ رِقَابَهُمْ فَيَنْقَادُونَ لَهُ حَيْثُ شَاءَ وَيُكَابِدُ الْمُؤْمِنَ الْعَاقِلَ فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ حَتَّى مَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ حَاجَتِهِ
قَالَ وَهْبٌ وَلَإِزَالَةُ الْجَبَلِ صَخْرَةً صَخْرَةً وَحَجَرًا حَجَرًا أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ مُكَابَدَةِ الْمُؤْمِنِ الْعَاقِلِ فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ تَحَوَّلَ إِلَى الْجَاهِلِ فَيَسْتَأْسِرُهُ وَيَسْتَمْكِنُ مِنْ قِيَادِهِ حَتَّى يُسْلِمَهُ إِلَى الْفَضَائِحِ الَّتِي يَتَعَجَّلُ بِهَا فِي الدُّنْيَا الْجَلْدِ وَالْحَلْقِ وَتَسْخِيمِ الْوَجْهِ وَالْقَطْعِ وَالرَّجْمِ وَالصَّلْبِ وَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ يَسْتَوِيَانِ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَوْ أَبْعَدُ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْقَلَ مِنَ الآخَرِ وَمَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ
وَقَالَ مَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لَوْ أَنَّ الْعَاقِلَ أَمْسَى وَأَصْبَحَ وَلَهُ ذُنُوبٌ بِعَدَدِ الرَّمْلِ كَانَ وَشِيكًا بِالنَّجَاةِ وَالسَّلامَةِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْهَا وَلَوْ أَنَّ الْجَاهِلَ أَمْسَى وَأَصْبَحَ وَلَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ عَدَدُ الرَّمْلِ لَكَانَ وَشِيكًا أَلَّا يَسْلَمَ لَهُ مِنْهَا مِثْقَالُ ذَرَّةٍ قِيلَ وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لأَنَّ الْعَاقِلَ إِذَا زَلَّ تَدَارَكَ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وَالْعَقْلِ الَّذِي قُسِمَ لَهُ وَالْجَاهِلَ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلِهِ الَّذِي يَبْنِي وَيَهْدِمُ فَيَأْتِيهِ مِنْ جَهْلِهِ مَا يُفْسِدُ صَالِحَ عَمَلِهِ
وَقَالَ الْحَسَنُ مَا يَتِمُّ دِينُ الرَّجُلِ حَتَّى يَتِمَّ عَقْلُهُ وَمَا أودع الله امْرَءًا عَقْلا إِلا اسْتَنْقَذَهُ بِهِ يَوْمًا
стр. 10
وَقِيلَ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مَا أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ الإِنْسَانُ قَالَ الْعَقْلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيُصَلُّونَ يوصومون وَمَا يُعْطَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَقِّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَجَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْفَيَّاضِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ الْعَقْلُ سِرَاجُ مَا بَطَنَ وَمِلاكُ مَا عَلَنَ وَسَائِسُ الْجَسَدِ وَزِينَةُ كُلِّ أَحَدٍ وَلا تَصْلُحُ الْحَيَاةُ إِلا بِهِ وَلا تَدُورُ الأُمُورُ إِلا عَلَيْهِ
وَسُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ قَالَ غَرِيزَةُ عَقْلٍ قِيلَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ أَدَبٌ حَسَنٌ قِيلَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ أَخٌ صَالِحٌ يَسْتَشِيرُهُ قِيلَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ صَمْتٌ طَوِيلٌ قِيلَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ مَوْتٌ عَاجِلٌ
ذِكْرُ فَضِيلَةِ الْعَقْلِ مِنْ جِهَةِ الاسْتِنْبَاطِ
إِنَّمَا تَتَبَيَّنُ فَضِيلَةُ الشَّيْءِ بِثَمْرَتِهِ وَفَائِدَتِهِ وَقَدْ عَرَفْتُ ثَمْرَةَ الْعَقْلِ وَفَائِدَتَهُ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى الإِلَهِ وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَثَبَتَ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ وَأَمْرَ بِطَاعَتِهِمْ وَتَلَمَّحَ الْعَوَاقِبَ فَاعْتَبَرَهَا فَرَاقَبَهَا وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى مَصَالِحِهَا وَقَاوَمَ الْهَوَى فَرَدَّ غُرَبَهُ وَأَدْرَكَ الأُمُورَ الْغَامِضَةَ وَدَبَّرَ عَلَى اسْتِخْدَامِ الْمَخْلُوقَاتِ فَاسْتَخْدَمَهَا وَحَثَّ عَلَى الْفَضَائِلِ وَنَهَى عَنِ الرَّذَائِلِ وَشَدَّ أَسْرَ الْحَزْمِ وَقَوَّى أَزْرَ الْعَزْمِ وَاسْتَجْلَبَ مَا يَزِينُ وَنَفَى مَا يَشِينُ فَإِذَا تُرِكَ وَسُلْطَانَهُ أَسَرَ فُضُولَ الْهَوَى فَحَصَرَهَا فِي حَبْسِ الْمَنْعِ وَكَفَى بِهَذِهِ الأَوْصَافِ فَضِيلَةً
стр. 11
وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُدَالَّ الْهَوَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ عَدُوُّهُ فَيَحُطَّهُ عَنْ رُتْبَتِهِ وَيَسْتَنْزِلَهُ عَنْ دَرَجَتِهِ وَلا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ وَهُوَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَحْكُومًا وَلا أَنْ يَصِيرَ وَهُوَ الزَّمَّامُ مَزْمُومًا وَلَا أَنْ يَعُودَ وَهُوَ الْمَتْبُوعُ تَابِعٍا فَمَنْ صَبَرَ عَلَى مَضِيضِ مُشَاوَرَتِهِ اجْتَنَى حَلاوَةَ الْمُنَى فِي عَوَاقِبِهِ
حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِم ابْن القَاضِي عَن أبي الوفا ابْن عَقِيلٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَسَنٌ الْمُتَطَبِّبُ قَالَ اسْتُدْعِيتُ إِلَى دَارِ الْخِلافَةِ فَأُدْخِلْتُ حُجْرَةً فَإِذَا بِسِتْرٍ مُسْبَلٍ وَإِذَا رِجْلٌ قَدْ أُخْرِجَتْ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ وَعَلَيْهَا أَثَرُ النِّعْمَةِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا بِهَا قَدِ انْخَلَعَتْ فَقُلْتُ هَذِهِ الرِّجْلُ يَحْتَاجُ صَاحِبُهَا إِلَى رَجُلَيْنِ قَوِيَّيْنِ يَلْزَمَانِهِ حَتَّى لَا يَتَحَرَّكَ لِتُخْلَعَ وَتُرَدَّ إِلَى مَكَانِهَا فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَقْبِلْ عَلَى صِنَاعَتِكَ فَإِنَّ الْعَقْلَ مُمْسِكٌ
стр. 12
الْبَابُ الثَّانِي فِي ذَمِّ الْهَوَى وَالشَّهَوَاتِ
اعْلَم أَنَّ الْهَوَى مَيْلُ الطَّبْعِ إِلَى مَا يُلائِمُهُ وَهَذَا الْمَيْلُ قَدْ خُلِقَ فِي الإِنْسَانِ لِضَرُورَةِ بَقَائِهِ فَإِنَّهُ لَوْلا مَيْلُهُ إِلَى الْمَطْعَمِ مَا أَكَلَ وَإِلَى الْمَشْرَبِ مَا شَرِبَ وَإِلَى الْمَنْكَحِ مَا نَكَحَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يشتهيه فالهوى مستحلب لَهُ مَا يَفِيدُ كَمَا أَنَّ الْغَضَبَ دَافِعٌ عَنْهُ مَا يُؤْذِي فَلا يَصْلُحُ ذَمُّ الْهَوَى عَلَى الإِطْلاقِ وَإِنَّمَا يُذَمُّ الْمُفْرَطُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا يَزِيدُ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ
وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ مُوَافِقِ الْهَوَى أَنَّهُ لَا يَقِفُ مِنْهُ عَلَى حَدِّ الْمُنْتَفِعِ أُطْلِقَ ذَمُّ الْهَوَى وَالشَّهَوَاتِ لِعُمُومِ غَلَبَةِ الضَّرَرِ لأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُفْهَمَ الْمَقْصُودُ مِنْ وَضْعِ الْهَوَى فِي النَّفْسِ وَإِذَا فُهِمَ تَعَذَّرَ وُجُودُ الْعَمَلِ بِهِ وَنَدُرَ مِثَالُهُ أَنَّ شَهْوَةَ الْمَطْعَمِ إِنَّمَا خُلِقَتْ لاجْتِلابِ الْغِذَاءِ فَيَنْدُرُ مَنْ يَتَنَاوَلُ بِمُقْتَضَى مَصْلَحَتِهِ وَلا يَتَعَدَّى فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ انْغَمَرَ ذِكْرُ الْهَوَى فِي حَقِّ هَذَا الشَّخْصِ وَصَارَ مُسْتَعْمَلا لِلْمَصَالِحِ وَأَمَّا الأَغْلَبُ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يُوَافِقُونَ الْهَوَى فَإِنْ حَصَلَتْ مَصْلَحَةٌ حَصَلَتْ ضِمْنًا وَتَبَعًا فَلَمَّا كَانَ هَذَا هُوَ الْغَالِبُ ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ ذَمَّ الْهَوَى وَالشَّهَوَاتِ مُطْلَقًا ووسمت كتابي ب ذمّ الْهَوَى لِذَلِكَ الْمَعْنَى
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ الْهَوَى فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ إِلا ذَمَّهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِنَّمَا سُمِّيَ هَوًى لأَنَّهُ يَهْوِي بِصَاحِبِهِ
فصل اعْلَمْ أَنَّ مُطْلَقَ الْهَوَى يَدْعُو إِلَى اللَّذَّةِ الْحَاضِرَةِ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ فِي
عَاقِبَةٍ وَيَحُثُّ
стр. 13
عَلَى نَيْلِ الشَّهَوَاتِ عَاجِلا وَإِنْ كَانَتْ سَبَبًا لِلأَلَمِ وَالأَذَى فِي الْعَاجِلِ وَمَنْعِ لَذَّاتٍ فِي الآجِلِ
فَأَمَّا الْعَاقِلُ فَإِنَّهُ يَنْهَى نَفْسَهُ عَنْ لَذَّةٍ تُعَقِّبُ أَلَمًا وَشَهْوَةٍ تُوَرِّثُ نَدَمًا وَكَفَى بِهَذَا الْقَدْرِ مَدْحًا لِلْعَقْلِ وَذَمًّا لِلْهَوَى
أَلا تَرَى أَنَّ الطِّفْلَ يُؤْثِرُ مَا يَهْوَى وَإِنْ أَدَّاهُ إِلَى التَّلَفِ فَيَفْضُلُ الْعَاقِلُ عَلَيْهِ بِمَنْعِ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ يَقَعُ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي الْمَيْلِ بِالْهَوَى
وَبِهَذَا الْقَدْرِ فُضِّلَ الآدَمِيُّ عَلَى الْبَهَائِمِ أَعْنِي مَلَكَةَ الإِرَادَةِ لأَنَّ الْبَهَائِمَ وَاقِفَةٌ مَعَ طِبَاعِهَا لَا نَظَرَ لَهَا إِلَى عَاقِبَةٍ وَلا فِكْرَ فِي مَآلٍ فَهِيَ تَتَنَاوَلُ مَا يَدْعُوهَا إِلَيْهِ الطَّبْعُ مِنَ الْغِذَاءِ إِذَا حَضَرَ وَتَفْعَلُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الرَّوَثِ وَالْبَوْلِ أَيَّ وَقْتٍ اتَّفَقَ وَالآدَمِيُّ يَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ بِقَهْرِ عَقْلِهِ لِطَبْعِهِ
وَإِذَا عَرَفَ الْعَاقِلُ أَنَّ الْهَوَى يَصِيرُ غَالِبًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ كُلَّ حَادِثَةٍ إِلَى حَاكِمِ الْعَقْلِ فَإِنَّهُ سَيُشِيرُ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ الآجِلَةِ وَيَأْمُرُهُ عِنْدَ وُقُوعِ الشُّبْهَةِ بِاسْتِعْمَالِ الأَحْوَطِ فِي كَفِّ الْهَوَى إِلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ السَّلامَةَ مِنَ الشَّرِّ فِي الْعَاقِبَةِ
وَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَتَمَرَّنَ عَلَى دَفْعِ الْهَوَى الْمَأْمُونِ الْعَوَاقِبِ لِيَسْتَمِرَّ بِذَلِكَ عَلَى تَرْكِ مَا تُؤْذِي غَايَتُهُ
وَلْيَعْلَمِ الْعَاقِلُ أَنَّ مُدْمِنِي الشَّهَوَاتِ يَصِيرُونَ إِلَى حَالَةٍ لَا يَلْتَذُّونَهَا وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَطِيعُونَ تَرْكَهَا لأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ عِنْدَهُمْ كَالْعَيْشِ الاضْطِرَارِيِّ وَلِهَذَا تَرَى مُدْمِنَ الْخَمْرِ وَالْجِمَاعِ لَا يَلْتَذُّ بِذَلِكَ عُشْرَ الْتِذَاذِ مَنْ لَمْ يُدْمِنْ غَيْرَ أَنَّ الْعَادَةَ تَقْتَضِيهِ ذَلِكَ فَيُلْقِي نَفْسَهُ فِي الْمَهَالِكِ لِنَيْلِ مَا يَقْتَضِيهِ تَعَوُّدُهُ وَلَوْ زَالَ رَيْنُ الْهَوَى عَنْ بَصَرِ بَصِيرَتِهِ لَرَأَى أَنَّهُ قَدْ شَقِيَ مِنْ حَيْثُ قَدَّرَ
стр. 14
السَّعَادَةَ وَاغْتَمَّ مِنْ حَيْثُ ظَنَّ الْفَرَحَ وَأَلِمَ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ اللَّذَّةَ
فَهُوَ كَالْحَيَوَانِ الْمَخْدُوعِ بِحَبِّ الْفَخِّ لَا هُوَ نَالَ مَا خُدِعَ بِهِ وَلا أَطَاقَ التَّخَلُّصَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ يَتَخَلَّصُ مِنَ هَذَا مَنْ قَدْ نَشِبَ فِيهِ قِيلَ لَهُ بِالْعَزْمِ الْقَوِيِّ فِي هِجْرَانِ مَا يُؤْذِي وَالتَّدَرُّجِ فِي تَرْكِ مَالا يُؤْمَنُ أَذَاهُ وَهَذَا يَفْتَقِرُ إِلَى صَبْرٍ وَمُجَاهَدَةٍ يُهَوِّنُهُمَا سَبْعَةُ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا التَّفَكُّرُ فِي أَنَّ الإِنْسَانَ لَمْ يُخْلَقْ لِلْهَوَى وَإِنَّمَا هُيِّئَ لِلنَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ وَالْعَمَلِ لِلآجِلِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ الْبَهِيمَةَ تُصِيبُ مِنْ لَذَّةِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ والمنكح مَالا يَنَالُهُ الإِنْسَانُ مَعَ عَيْشٍ هَنِيٍّ خَالٍ عَنْ فِكْرٍ وَهَمٍّ
وَلِهَذَا تُسَاقُ إِلَى مَنْحَرِهَا وَهِيَ مُنْهَمِكَةٌ عَلَى شَهَوَاتِهَا لِفُقْدَانِ الْعِلْمِ بِالْعَوَاقِبِ
وَالآدَمِيُّ لَا يَنَالُ مَا تَنَالُهُ لِقُوَّةِ الْفِكْرِ الشَّاغِلِ وَالْهَمِّ الْوَاغِلِ وَضَعْفِ الآلَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ
فَلَوْ كَانَ نَيْلُ الْمُشْتَهَى فَضِيلَةٌ لَمَا بُخِسَ حَظُّ الآدَمِيِّ الشَّرِيفِ مِنْهُ وَزِيدَ حَظُّ الْبَهَائِمِ وَفِي تَوْفِيرِ حَظِّ الآدَمِيِّ مِنَ الْعَقْلِ وَبَخْسِ حَظِّهِ مِنَ الْهَوَى مَا يَكْفِي فِي فَضْلِ هَذَا وَذَمِّ ذَلِكَ
وَالثَّانِي أَنَّ يُفَكِّرَ فِي عَوَاقِبِ الْهَوَى
فَكَمْ قَدْ أَفَاتَ مِنْ فَضِيلَةٍ وَكَمْ قَدْ أَوْقَعَ فِي رَذِيلَةٍ وَكَمْ مِنْ مَطْعَمٍ قَدْ أَوْقَعَ فِي مَرَضٍ وَكَمْ مِنْ زَلَّةٍ أَوْجَبَتِ انْكِسَارَ جَاهٍ وَقُبْحَ ذِكْرٍ مَعَ إِثْمٍ
غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْهَوَى لَا يَرَى إِلا الْهَوَى
فَأَقْرَبُ الأَشْيَاءِ شَبَهًا بِهِ مَنْ فِي الْمَدْبَغَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ رِيحَهَا حَتَّى يَخْرُجَ فَيَعْلَمَ أَيْنَ كَانَ
وَالثَّالِثُ أَنْ يَتَصَوَّرَ الْعَاقِلُ انْقِضَاءَ غَرَضِهِ مِنْ هَوَاهُ ثُمَّ يَتَصَوَّرَ الأَذَى الْحَاصِلَ عُقَيْبَ اللَّذَّةِ فَإِنَّهُ يَرَاهُ يَرْبَى عَلَى الْهَوَى أَضْعَافًا وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ
وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ سَبَبًا ... حَتَّى يُمَيِّزَ مَا تَجْنِي عَوَاقِبُهُ
стр. 15
وَالرَّابِعُ أَنْ يَتَصَوَّرَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ثُمَّ يَتَلَمَّحَ عَاقِبَتَهُ بفكره فَإِنَّهُ سير مَا يَعْلَمُ بِهِ عَيْبَهُ إِذَا وَقَفَ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ
وَالْخَامِسُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيمَا يَطْلُبُهُ مِنَ اللَّذَّاتِ فَإِنَّهُ سَيُخْبِرُهُ الْعَقْلُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا عَيْنُ الْهَوَى عَمْيَاءُ
وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ إِذَا أَعْجَبَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَةٌ فَلْيَذْكُرْ مَنَاتِنَهَا
وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ
لَوْ فَكَّرَ الْعَاشِقُ فِي مُنْتَهَى ... حُسْنِ الَّذِي يُسْبِيهِ لَمْ يُسْبِهِ
لأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ذَكَرَ الْحَالَ الْحَاضِرَةَ الْمُلازِمَةَ وَأَبُو الطَّيِّبِ أَحَالَ عَلَى أُمُورٍ مُتَأَخِّرَةٍ إِلا أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى
وَالسَّادِسُ أَنْ يَتَدَبَّرَ عِزَّ الْغَلَبَةِ وَذُلَّ الْقَهْرِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ غَلَبَ هَوَاهُ إِلا أَحَسَّ بِقُوَّةِ عَزٍّ وَمَا مِنْ أَحَدٍ غَلَبَهُ هَوَاهُ إِلا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ ذُلَّ الْقَهْرِ
وَالسَّابِعُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي فَائِدَةِ الْمُخَالَفَةِ لِلْهَوَى مِنَ اكْتِسَابِ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ فِي الدُّنْيَا وَسَلامَةِ النَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَالأَجْرِ فِي الآخِرَةِ
ثُمَّ يَعْكِسَ فَيَتَفَكَّرَ لَوْ وَافَقَ هَوَاهُ فِي حُصُولِ عَكْسِ ذَلِكَ عَلَى الأَبَدِ وَلْيَفْرِضْ لِهَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حَالَتَيْ آدَمَ ويوسف ﵉
فِي لقْمَة هَذَا وصبر هَذَا
وَيَا أَيهَا الأَخُ النَّصُوحُ أَحْضِرْ لِي قَلْبَكَ عِنْدَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَقُلْ لِي بِاللَّهِ عَلَيْكَ أَيْنَ لَذَّةُ آدَمَ الَّتِي قَضَاهَا مِنْ هِمَّةِ يُوسُفَ الَّتِي مَا أَمْضَاهَا مَنْ كَانَ يَكُونُ يُوسُفُ لَوْ نَالَ تِلْكَ اللَّذَّةَ
فَلَمَّا تَرَكَهَا وَصَبَرَ عَنْهَا بِمُجَاهَدَةِ سَاعَةٍ صَارَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ
стр. 16
فَصْلٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْهَوَى يَسْرِي بِصَاحِبِهِ فِي فُنُونٍ وَيُخْرِجُهُ مِنْ دَارِ الْعَقْلِ إِلَى
دَائِرَةِ الْجُنُونِ
وَقَدْ يَكُونُ الْهَوَى فِي الْعِلْمِ فَيَخْرُجُ بِصَاحِبِهِ إِلَى ضِدِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ الْعِلْمُ
وَقَدْ يَكُونُ فِي الزُّهْدِ فَيَخْرُجُ إِلَى الرِّيَاءِ
وَكِتَابُنَا هَذَا لِذَمِّ الْهَوَى فِي شَهَوَاتِ الْحِسِّ وَإِنْ كَانَ يَشْتَمِلُ عَلَى ذَمِّ الْهَوَى مُطْلَقًا
وَإِذْ قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ ذَمِّ الْهَوَى مَا أَمْلاهُ الْعَقْلُ فَلْنَذْكُرْ مِنْ ذَلِكَ مَا يحويه النَّقْل
فصل قَدْ مَدَحَ اللَّهُ مُخَالَفَةِ الْهَوَى فَقَالَ ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَن الْهوى﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ هُوَ نَهْيُ النَّفْسِ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا
قَالَ مُقَاتِلٌ هُوَ الرَّجُلُ يُهِمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ لِلْحِسَابِ فَيَتْرُكُهَا
وَقَالَ ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمثل الْكَلْب﴾ وَقَالَ ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فرطا﴾ وَقَالَ ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ وَقَالَ ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي من أضلّ الله﴾ وَقَالَ ﴿وَاتبعُوا أهواءهم﴾ وَقَالَ ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله﴾ وَقَالَ ﴿لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وَقَالَ ﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتبع﴾
стр. 17
﴿هَوَاهُ﴾ وَقَالَ ﴿وَلَئِن اتبعت أهواءهم﴾ وَقَالَ ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تعدلوا﴾ وَقَالَ ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيل الله﴾
أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَارِعُ وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن المزرفي وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُوَحِّدُ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّوْزَنِيُّ وَبَدْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْخِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر الْمُسْلِمَةِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْفِرْيَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ قَالَ هُوَ الْمُنَافِقُ لَا يَهْوَى شَيْئًا إِلا رَكِبَهُ
قَالَ الْفِرْيَابِيُّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الْمُنَافِقُ يَعْبُدُ هَوَاهُ لَا يَهْوَى شَيْئًا إِلا رَكِبَهُ
قَالَ الْفِرْيَابِيُّ وَحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ إِذَا هَوَى شَيْئًا رَكِبَهُ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَينِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا حَسَنٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلا أَنَّ فِي لَفْظِ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ حُجِبَتْ مَكَانَ حُفَّتْ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
стр. 18
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ يَعْنِي إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا فَجَاءَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لأَهْلِهَا فِيهَا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا
فَأَمَرَ بِهَا فَحُجِبَتْ بِالْمَكَارِهِ وَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَرَجَعَ فَإِذَا هِيَ قَدْ حُجِبَتْ بِالْمَكَارِهِ فَقَالَ لَقَدْ خَشِيتُ أَلا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ
قَالَ فَانْظُرْ إِلَى النَّارِ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا فَجَاءَهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ لأَهْلِهَا فِيهَا فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ عزتك لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا
فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ وَقَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا
قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلالُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن سياووش قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَكَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَعْيَنُ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا
стр. 19
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حبَان عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ شَهَوَاتُ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ وَمُضِلَّاتُ الْهَوَى
وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي حَكَمٌ جَائِرٌ وَزَلَّةُ عَالِمٍ وَهَوًى مُتَّبَعٌ
وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ حُصَيْبِ بْنِ جَحْدَرٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعَبْدُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ بَكْرٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ
стр. 20
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بِلالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ حُبُّكَ الشَّيْء يعمى ويصم
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْبَاقِلَّاوِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَذْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَحْشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصَّوَّافُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثٌ مُنْجِيَاتٌ وَثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ فَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ فَتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ وَالْقَوْلُ بِالْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالسُّخْطِ وَالْقَصْدُ فِي الْغنى الْفقر
وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ فَهَوًى مُتَّبَعٌ وَشُحٌّ مُطَاعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَهِيَ شَرُّهُنَّ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيه قَالَ أَنبأَنَا عبد العزيز بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْجَزَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ خَدَّوَيْهِ قَالَ مَرَّ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ فَرَأَى عَبْدًا فِي الْهَوَاءِ مُتَعَبِّدًا فَقَالَ لَهُ بِمَ نِلْتَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ مِنَ اللَّهِ قَالَ بِأَمْرٍ يَسِيرٍ فَطَمْتُ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا وَلَمْ أَتَكَلَّمْ فِيمَا لَا يَعْنِينِي وَنَظَرْتُ فِيمَا أُمْرِتُ بِهِ فَعَمِلْتُ بِهِ وَنَظَرْتُ فِيمَا نَهَانِي عَنْهُ فَانْتَهَيْتُ عَنْهُ فَأَنَا إِنْ سَأَلْتُهُ أَعْطَانِي وَإِنْ دَعَوْتُهُ أَجَابَنِي وَإِنْ أَقْسَمْتُ عَلَيْهِ أَبَرَّ قَسَمِي سَأَلْتُهُ أَنْ يُسْكِنَنِي الْهَوَاءَ فَأَسْكَنَنِي
стр. 21
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ وَأخْبرنَا عَليّ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ حَسُّونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالا أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلانِ بَلَغَتْ بِهِمَا عِبَادَتُهُمَا أَنْ مَشَيَا عَلَى الْمَاءِ فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ فِي الْبَحْرِ إِذَا هُمَا بِرَجُلٍ يَمْشِي فِي الْهَوَاءِ فَقَالا لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِأَيِّ شَيْءٍ أَدْرَكْتَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ قَالَ بِيَسِيرٍ مِنَ الدُّنْيَا فَطَمْتُ نَفْسِي عَنِ الشَّهَوَاتِ وَكَفَفْتُ لِسَانِي عَمَّا لَا يَعْنِينِي وَرَغِبْتُ فِيمَا دَعَانِي إِلَيْهِ وَلَزِمْتُ الصَّمْتَ فَإِنْ أَقْسَمْتُ عَلَى اللَّهِ أَبَرَّ قَسَمِي وَإِنْ سَأَلْتُهُ أَعْطَانِي
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا بن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْغَالِبُ لِهَوَاهُ أَشَدُّ مِنَ الَّذِي يَفْتَحُ الْمَدِينَةَ وَحْدَهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي صَادِقٍ الْحِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَاكَوَيْهِ الشِّيِرَازِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الْخَرَّاطُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْغُوطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَشِّيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي نَبْهَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ قَالَ أَخْبَرَنِي حُذَيْفَةُ بْنُ قَتَادَةَ الْمَرْعَشِيُّ قَالَ كُنْتُ فِي الْمَرْكَبِ فَكُسِرَ بِنَا فَوَقَعْتُ أَنَا وَامْرَأَةٌ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ الْمَرْكَبِ فَمَكَثْنَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ أَنَا عَطْشَى فَسَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَسْقِيَهَا فَنَزَلَتْ عَلَيْنَا مِنَ السَّمَاءِ سِلْسِلَةٌ فِيهَا كُوزٌ مُعَلَّقٌ فِيهِ مَاءٌ فَشَرِبَتْ
فَرَفَعْتُ رَأْسِي أَنْظُرُ السِّلْسِلَةَ
стр. 22
فَرَأَيْتُ رَجُلا جَالِسًا فِي الْهَوَاءِ مُتَرَبِّعًا فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ مِنَ الإِنْسِ قُلْتُ فَمَا الَّذِي بَلَّغَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ قَالَ آثَرْتُ مُرَادَ اللَّهِ عَلَى هَوَايَ فَأَجْلَسَنِي كَمَا تَرَانِي
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُبَادِرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ رَأَيْتُ غُرْفَةً فِي الْهَوَاءِ وَفِيهَا رَجُلٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ الَّتِي بَلَّغَتْهُ إِلَى تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَقَالَ تَرَكْتُ الْهَوَى فَأُدْخِلْتُ فِي الْهَوَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْقَزْوِينِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ قَالُوا أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَخْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ الْمُرُوءَةُ تَرْكُ اللَّذَّةِ وَعِصْيَانُ الْهَوَى
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَافِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ الرَّجُلُ اجْتَمَعَ هَوَاهُ وَعَمَلُهُ فَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِهَوَاهُ فَيَوْمُهُ يَوْمُ سُوءٍ وَإِنْ كَانَ هَوَاهُ تَبَعًا لِعَمَلِهِ فَيَوْمُهُ يَوْمٌ صَالِحٌ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ مَنْ غَلَبَ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا فَذَلِكَ الَّذِي يَفْرَقُ الشَّيْطَانُ مِنْ ظِلِّهِ
стр. 23
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَخِي مِيمِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ هَمُّهُ هَوَاهُ وَبَطْنُهُ
قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ هَمَّةُ أَحَدِهِمْ فِيهِ بَطْنَهُ وَدِينُهُ هَوَاهُ
أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا عبد الواحد بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَهْدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ إِذَا أُشْكِلَ عَلَيْكَ أَمْرَانِ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا أَرْشَدُ فَخَالِفْ أَقْرَبَهُمَا مِنْ هَوَاكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ الْخَطَأُ مَعَ مُتَابَعَةِ الْهَوَى
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنبأَنَا الْحسن ابْن أَحْمَدَ الْبَاقِلانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بُرَيْهٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَدَائِنِيُّ قَالَ قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِدَائِكَ وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِدَوَائِكَ دَاؤُكَ هَوَاكَ وَدَوَاؤُكَ تَرْكُ هَوَاكَ
وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا ابْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعْدٍ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ جِهَادُكَ
هَوَاكَ أَخْبَرَنَا ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ مَرَّرْتُ بِأَعْرَابِيٍّ بِهِ رَمَدٌ شَدِيدٌ وَدُمُوعُهُ
стр. 24
تَسِيلُ فَقُلْتُ أَلا تَمْسَحُ عَيْنَيْكَ فَقَالَ زَجَرَنِي الطَّبِيبُ وَلا خَيْرَ فِيمَنْ إِذَا زُجِرَ لَا يَنْزَجِرُ وَإِذَا أُمِرَ لَا يَأْتَمِرُ فَقُلْتُ أَمَا تَشْتَهِي شَيْئًا فَقَالَ أَشْتَهِي وَلَكِنْ أَحْتَمِي لأَنَّ أَهْلَ النَّارِ غَلَبَتْ شَهَوَاتُهُمْ فَلَمْ يَحْتَمُوا فَهَلَكُوا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ نُعَيْمٍ يَقُولُ قَالَ بِشْرٌ اعْلَمْ أَنَّ الْبَلاءَ كُلَّهُ فِي هَوَاكَ وَالشِّفَاءَ كُلَّهُ فِي مُخَالَفَتِكَ إِيَّاهُ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عبد العزيز بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ قَالَ حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ مَنِ اسْتَحْوَذَتْ عَلَيْهِ الشَّهَوَاتُ انْقَطَعَتْ عَنْهُ مُوَادُّ التَّوْفِيقِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ قَالَ لِي سُنَيْدٌ سَمِعْتُ حَجَّاجًا يَقُولُ الْكُفْرُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِي الْغَضَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ ثُمَّ قَالَ حجاج رَأَيْت مِنْهُ اثْنَتَيْنِ رَجُلا غَضِبَ فَقَتَلَ أُمَّهُ وَرَأَيْتُ رَجُلا عَشِقَ فَتَنَصَّرَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ عَنِ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ ابْن الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الأَسَدِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَنَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ فَمَشَى إِلَى جَانِبِهَا ثُمَّ قَالَ
стр. 25
أَهْوَى هَوَى الدِّينِ وَاللَّذَّاتُ تُعْجِبُنِي ... فَكَيْفَ لِي بِهَوَى اللَّذَّاتِ وَالدِّينِ فَقَالَتْ لَهُ دَعْ أَحْدَهُمَا تَنَلِ الآخَرَ وَقَدْ رُوِيَتْ لَنَا هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ
فَبَلغنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ امْرَأَةً جَمِيلَةً فِي الطَّوَافِ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ وَإِلَى جَمَالِهِ مَالَتْ نَحْوَهُ وَطَمِعَتْ فِيهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا وَقَالَ
أَهْوَى هَوَى الدِّينِ وَاللَّذَّاتُ تُعْجِبُنِي ... فَكَيْفَ لِي بِهَوَى اللَّذَّاتِ وَالدِّينِ
نَفْسِي تُزَيِّنُ لِي الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ... وَزَاجِرِي مِنْ حَذَارِ الْمَوْتِ يُثْنِينِي فَتَرَكَتْهُ وَمَضَتْ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ خبرني أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَوْحٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ فَهْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الَمَوْصِلِيُّ قَالَ قَالَ لِي الْمُعْتَصِمُ يَا إِسْحَاقُ إِذَا نُصِرَ الْهَوَى ذَهَبَ الرَّأْيُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَخِي مِيمِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جنَّة وَحَرِيرًا﴾ قَالَ صَبَرُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عبد العزيز بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ يَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ يَوْمًا لَا يَنْجُو مِنْ شَرِّهِ مُنْقَادٌ لِهَوَاهُ
وَإِنَّ أَبْطَأَ الصَّرْعَى نَهْضَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرِيعُ شَهْوَةٍ
وَإِنَّ الْعُقُولَ لَمَّا جَرَتْ فِي مَيَادِينِ الطَّلَبِ كَانَ أَوْفَرَ حَظًّا مَنْ يُطَالِبُهَا بِقَدْرِ مَا اسْتَصْحَبَتْهُ مِنَ الصَّبْرِ
وَإِنَّ الْعَقْلَ مَعْدِنٌ وَالْفِكْرَ مِعْوَلٌ
стр. 26
أَخْبَرَنَا ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَارِسْتَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَأَنْتَ تَكْرَهُهَا وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَأَنْتَ تَطْلُبُهَا فَمَا أَنْتَ إِلا كَالْمَرِيضِ الشَّدِيدِ الدَّاءِ إِنْ صَبَّرَ نَفْسَهُ عَلَى مَضَضِ الدَّوَاءِ اكْتَسَبَ بِالصَّبْرِ عَافِيَةً وَإِنْ جَزَعَتْ نَفْسُهُ مِمَّا يَلْقَى طَالَتْ بِهِ عِلَّةُ الضَّنَى
قَالَ ابْنُ بَاكَوَيْهِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلَوَيْهِ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ وَقِيلَ لَهُ مَنْ أَصَحُّ النَّاسِ عَزْمًا قَالَ الْغَالِبُ لِهَوَاهُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْوَلْيِدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ قَالَ دَخَلَ خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْمُهَلَّبِ بِالأَهْوَازِ وَعِنْدَ سُلَيْمَانَ جَارِيَةٌ لَهُ يُقَالُ لَهَا الْبَدْرُ مِنْ أَحْسَنِ الْجَوَارِي وَجْهًا وَأَكْمَلِهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِخَلَفٍ كَيْفَ تَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ مَا رَأَتْ عَيْنَايَ جَارِيَةً قَطُّ أَحْسَنُ مِنْهَا
فَقَالَ خُذْ بِيَدِهَا فَقَالَ خَلَفٌ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ وَلا أَسْلُبَهَا الأَمِيرَ وَقَدْ عَرَفْتُ عُجْبَهُ بِهَا
فَقَالَ خُذْهَا وَيْحَكَ عَلَى عُجْبِي بِهَا لَيَعْلَمَ هَوَايَ أَنِّي غَالِبٌ فَأَخَذَ بَيَدِهَا وَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ
لَقَدْ حَبَانِي وَأَعْطَانِي وَفَضَّلَنِي ... عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنِّي سُلَيْمَانُ
أَعْطَانِيَ الْبَدْرَ خَوْدًا فِي مَجَاسِدِهَا ... وَالْبَدْرُ لَمْ يُعْطَهُ إِنْسٌ وَلا جَانُ
стр. 27
وَلست حَقًا بناسي عُرْفَهُ أَبَدًا ... حَتَّى يُغَيِّبَنِي لَحْدٌ وأكفان
أَنبأَنَا عبد الوهاب الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ احْمَد قَالَ حَدثنَا عبد العزيز بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى يَقُولُ قَالَ بَعْضُ الْعُبَّادِ أَشْرَفُ الْعُلَمَاءِ مَنْ هَرَبَ بِدِينِهِ مِنَ الدُّنْيَا وَاسْتَصْعَبَ قِيَادَهُ عَلَى الْهَوَى
أَخْبَرَنَا ابْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْمَغَازِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجَرِيرِيَّ يَقُولُ أَسْرَعُ الْمَطَايَا إِلَى الْجَنَّةِ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَأَسْرَعُ الْمَطَايَا إِلَى النَّارِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ فَمَنِ اسْتَوَى عَلَى مَتْنِ شَهْوَةٍ مِنَ الشَّهَوَاتِ أَسْرَعَ بِهِ الْقَوْدُ إِلَى مَا يَكْرَهُ
قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ مَنْ غَلَبَ هَوَاهُ عَقْلَهُ وَجَزَعُهُ صَبْرَهُ افْتُضِحَ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ دَادَوَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ مَنْ أَرْضَى الْجَوَارِحَ فِي اللَّذَّاتِ فَقَدْ غَرَسَ لِنَفْسِهِ شَجَرَ النَّدَامَاتِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيب قَالَ أَنبأَنَا عبد الجبار ابْن عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بن عَليّ الطوعي صنم كل إِنْسَان هَوَاهُ فَإذْ كَسَرَهُ بِالْمُخَالَفَةِ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْفُتُوَّةِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ العلاف قَالَ أَنبأَنَا عبد الملك بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد ابْن جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَزِيدَ قَالَ
стр. 28
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ وَاصِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْمُؤَدِّبُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ لَقِيَ عَالِمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَاهِبًا مِنَ الرُّهْبَانِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَرَى الدَّهْرَ فَقَالَ يُخْلِقُ الأَبْدَانَ وَيُجَدِّدُ الآمَالَ وَيُبْعِدُ الأُمْنِيَّةَ وَيُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ قَالَ لَهُ فَأَيُّ الأَصْحَابِ أَبَرُّ قَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَضَرُّ قَالَ النَّفْسُ وَالْهَوَى
أَخْبَرَنَا ابْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ الرَّسْعَنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ لَقِيَ رَجُلٌ رَاهِبًا فَقَالَ لَهُ مَا أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ فِيكُمْ يَا رَاهِبُ قَالَ مَا نَصَبَتْ بِهِ الأَبْدَانُ وَاسْتَرْخَتْ بِهِ الْمَفَاصِلُ مِنَ الْمُدَاوَمَةِ قَالَ فَمَا أَحْسَنُهَا قَالَ رِقَّةُ الْقُلُوبِ عِنْدَ التَّذْكِرَةِ قَالَ فَمَا أَعْدَلُهَا قَالَ الاسْتِكَانَةُ لِلْحَقِّ قَالَ فَمَا حَقُّهَا قَالَ ترك الشَّهَوَات وَلُزُوم الخلوات
وَبِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ مَرَرْتُ بِرَاهِبٍ فَوَجَدْتُهُ نَحِيفًا فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ عَلِيلٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مُنْذُ كَمْ قَالَ مُنْذُ عَرَفْتُ نَفْسِي قُلْتُ فَتَدَاوَ قَالَ قَدْ أَعْيَانِي الدَّوَاءُ وَقَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْكَيِّ قُلْتُ وَمَا الْكَيُّ قَالَ مُخَالَفَةُ الْهَوَى
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُّورِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُخَلِّصُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمِنْقَرِيُّ قَالَ حَدثنَا الْأَصْمَعِي والعتبي قَالا سَمِعْنَا أَعْرَابِيًّا يَقُولُ مَا أَشَدَّ تَحْوِيلِ الرَّأْيِ عِنْدَ الْهَوَى هُوَ الْهَوَانُ وَإِنَّمَا غُلِطَ بِاسْمِهِ فَاشْتُقَّ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مَا أَقُولُ مَنْ أَبْكَتْهُ الْمَنَازِلُ وَالطُّلُولُ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ
стр. 29
أَنْبَأَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ رُفَيْلٍ الشَّيْخَ الصَّالِحَ يَقُولُ رَأَيْتُ فِي جَبَلِ اللُّكَامِ طَائِرًا مُعَلَّقًا مُنَكِّسًا يَصِيحُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ لأُخَلِّصَهُ فَإِذَا تَحْتَهُ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا نَقْرًا دَاؤُكَ هَوَاكَ فَإِنْ غَلَبْتَ هَوَاكَ فَذَاكَ دَوَاكَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو السَّبِيعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ لَا تَجِدُ حَلاوَةَ الْعِبَادَةِ حَتَّى تَجْعَلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهَوَاتِ حَائِطًا مِنْ حَدِيدٍ
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ خِلافُ هَوَى النَّفْسِ
قَالَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ لَنْ يَكْمُلَ رَجُلٌ حَتَّى يُؤْثِرَ دِينَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ وَلَنْ يَهْلِكَ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلَى دِينِهِ قَالَ وَسَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ يَقُولُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَضْرَوَيْهِ لَا نَوْمَ أَثْقَلُ مِنَ الْغَفْلَةِ وَلا رِقَّ أْمَلَكُ مِنَ الشَّهْوَةِ وَلَوْلا ثِقَلُ الْغَفْلَةِ لَمْ تَظْفَرْ بِكَ الشَّهْوَةُ
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ يَقُولُ قَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَيْنُ الْهَوَى عَوْرَاءُ
وَسَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ فَارِسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلَوَيْهِ يَقُولُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ أَصْلُ غَلَبَةِ الْهَوَى مُقَارَبَةُ الشَّهَوَاتِ فَإِذَا غَلَبَ الْهَوَى أَظْلَمَ الْقَلْبُ وَإِذَا أَظْلَمَ الْقَلْبُ ضَاقَ الصَّدْرُ وَإِذَا ضَاقَ الصَّدْرُ سَاءَ الْخُلُقُ وَإِذَا سَاءَ الْخلق أبغضه الْخلق وَإِذ أَبْغَضَهُ الْخَلْقُ أَبْغَضَهُمْ وَإِذَا أَبْغَضَهُمْ جَفَاهُمْ وَإِذَا جَفَاهُمْ صَارَ شَيْطَانًا رَجِيمًا
стр. 30
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ الرَّازِيَّ يَقُولُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ مَنْ غَلَبَهُ هَوَاهُ تَوَارَى عَنْهُ عَقْلُهُ وَقَالَ لَيْسَ شَيْءٌ أَوْلَى بِأَنْ تُمْسِكَهُ مِنْ نَفْسِكَ وَلا شَيْءَ أَوْلَى بِأَنْ تَغْلِبَهُ مِنْ هَوَاكَ
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الطُّوسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مُسْلِمٍ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الْعَقْلُ وَالْهَوَى يَتَنَازَعَانِ فَمُعِينُ الْعَقْلِ التَّوْفِيقُ وَقَرِينُ الْهَوَى الْخُذْلانُ وَالنَّفْسُ وَاقِفَةٌ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا ظَفِرَ كَانَتْ فِي حَيِّزِهِ
قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقَ يَقُولُ الشَّهْوَةُ أَغْلَبُ سُلْطَانٍ عَلَى النَّفْسِ وَلا يَزِيلُهَا إِلا الْخَوْفُ الْمُزْعِجُ
قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ يَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْقَصَّارُ أَضْعَفُ الْخَلْقِ مَنْ ضَعُفَ عَنْ رَدِّ شَهْوَتِهِ وَأَقْوَى الْخَلْقِ مَنْ قَوِيَ عَلَى رَدِّهَا
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا الْفَرَجِ بْنَ الصَّائِغِ يَقُولُ قَالَ الْمُرْتَعِشُ وَقِيلَ لَهُ إِنَّ فُلانًا يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ إِنَّ مَنْ مَكَّنَهُ اللَّهُ مِنْ مُخَالَفَةِ هَوَاهُ لَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْمَشْيِ عَلَى الْمَاءِ
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِلِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ شَاذَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ قَالَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ الْعَجَبُ لِمَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَجَلالَهُ كَيْفَ يُخَالِفُ أَمْرَهُ وينتهك حريمه فَقَالَ الْحَكِيمُ بِإِغْفَالِ الْحَذَرِ وَبَسْطِ أَمَدِ الأَمَلِ وَبِعَسَى وَسَوْفَ وَلَعَلَّ
قَالَ الْمَلِكُ بِمَ يُعْتَصَمُ مِنَ الشَّهْوَةِ وَقَدْ رُكِّبَتْ فِي أَبْدَانٍ ضَعِيفَةٍ فَفِي كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ لِلْشَهْوَةِ حُلُولٌ وَوَطَنٌ قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّ الشَّهْوَةَ مِنْ نَتَاجِ الْفِكْرِ وَقَرِينُ كُلِّ فِكْرَةٍ عِبْرَةٌ وَمَعَ كُلِّ شَهْوَةٍ زَاجِرٌ عَنْهَا فَمَنْ قَرَنَ شَهَوَاتِهِ بِالاعْتِبَارِ وَحَاطَ نَفْسَهُ بِالازْدِجَارِ انْحَلَّتْ
стр. 31
عَنهُ ربقة الْعدوان ودحض سيء فِكْرِهِ بِإِيثَارِ الصَّبْرِ عَلَى شَهْوَتِهِ لِمَا يَرْجُو مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَى طَاعَتِهِ وَيَخَافُ مِنْ عِقَابِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ نُعَيْمِ بْنِ الْهَيْضَمِ يَقُولُ قَالَ بِشْرٌ الْحَافِيُّ لِحَسَنِ الْفَلاسِ مَنْ جَعَلَ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَرَقَ الشَّيْطَانُ مِنْ ظِلِّهِ وَمَنْ غَلَبَ عِلْمُهُ هَوَاهُ فَهُوَ الصَّابِرُ الْغَالِبُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَلاءَ كُلَّهُ فِي هَوَاكَ وَالشِّفَاءَ كُلَّهُ فِي مُخَالَفَتِكَ إِيَّاهُ
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَنُوشَرْوَانَ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الأَشْيَاءِ أَحَقُّ بِالاتِّقَاءِ فَقَالَ أَعْظَمُهَا مَضَّرَةً
قِيلَ فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْمَضَرَّةِ قَالَ أَعْظَمُهَا مِنَ الْهَوَى نَصِيبًا
وَقِيلَ لِلْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ بِمَ نِلْتَ مَا نِلْتَ قَالَ بِطَاعَةِ الْحَزْمِ وَعِصْيَانِ الْهَوَى
وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِيُّ لَقِيتُ عَلِيًّا الْجَرْجَرَائِيَّ بِجَبَلِ لُبْنَانَ عَلَى عَيْنِ مَاءٍ فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ بِذَنْبٍ مِنِّي لَقِيتُ الْيَوْمَ إِنْسَانًا
فَسَعَيْتُ خَلْفَهُ وَقُلْتُ أَوْصِنِي
فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ أَمُسْتَوْصٍ أَنْتَ عَانِقِ الْفَقْرَ وَعَاشِرِ الصَّبْرَ وَعَادِ الْهَوَى وَعِفَّ الشَّهَوَاتِ وَاجْعَلْ بَيْتَكَ أَخْلَى مِنْ لَحْدِكَ يَوْمَ تُنْقَلُ إِلَيْهِ عَلَى هَذَا طَابَ الْمَسِيرُ إِلَى اللَّهِ
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ مَنْ مَلَكَ شَهْوَتَهُ فِي حَالِ شَبِيبَتِهِ صَيَّرَهُ اللَّهُ مَلِكًا فِي حَالِ كُهُولَتِهِ كَيُوسُفَ ﵇ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أجر الْمُحْسِنِينَ
وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ الزَّاهِدُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الشَّهَوَاتِ فُخُوخٌ فَهُوَ لَعَّابٌ
стр. 32
وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لابْنِهِ يَا بُنَيَّ مَنْ خَافَ الْمَوْتَ بَادَرَ الْفَوْتَ وَمَنْ لَمْ يَكْبَحْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ بَادَرَتْ بِهِ إِلَى الْهَلَكَاتِ وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَمَامَكَ
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ أَعْدَلُ النَّاسِ مَنْ أَنْصَفَ عَقْلَهُ مِنْ هَوَاهُ وَقَالَ آخَرُ الْعَاقِلُ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى جَمِيعِ شَهَوَاتِهِ رَقِيبٌ مِنْ عَقْلِهِ
وَقَالَ آخَرُ الْهَوَى مَلِكٌ عَسُوفٌ وَسُلْطَانٌ ظَالِمٌ دَانَتْ لَهُ الْقُلُوبُ وَانْقَادَتْ لَهُ النُّفُوسُ
وَقَالَ آخَرُ النَّفْسُ إِذَا هَوِيَتْ شَيْئًا مَالَتْ إِلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عِنْدَ الَّذِي هَوِيَتْ أَكْثَرَ مِنْ كَوْنِهَا عِنْدَ جَسَدِهَا
وَقَالَ آخَرُ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ أَبَا جَادَ وَإِنَّ أَبَا جَادَ الْحِكْمَةَ طَرْدُ الْهَوَى وَوَزْنُ الأَعْمَالِ
ذِكْرُ أَشْعَارٍ قِيلَتْ فِي ذَمِّ الْهَوَى
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَبْرِيُّ قَالَتْ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْكَاتِبُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ دَخَلَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بَعْضَ كَنَائِسِ الشَّامِ فَكَتَبَ فِي حِيطَانِهَا بِفَحْمَةٍ
مَا أَرَى الْعَيْشَ غَيْرَ أَنْ تَتْبَعَ النَّفْسُ هَوَاهَا فَمُخْطِئًا أَوْ مُصِيبًا ... فَرَأَى ذَلِكَ الْبَيْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَكَتَبَ تَحْتَهُ
стр. 33
إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ حِينَ تُصْبِحُ آمِنًا ... أَنَّ الْمَنَايَا إِنْ أَقَمْتَ تُقِيمُ
فَالْزَمْ هَوَاكَ كَمَا رَضِيتَ فَإِنَّهُ ... لَا مِثْلَ ذَلِكَ فِي النِّعِيمِ نَعِيمُ
وَرَأَيْتُ لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي هَذَا الْمَعْنَى
وَبِالنَّاسِ عَاشَ النَّاسُ قِدْمًا وَلَمْ يَزَلْ ... مِنَ النَّاسِ مَرْغُوبٌ إِلَيْهِ وَرَاغِبُ
وَمَا يَسْتَوِي الصَّابِي وَمَنْ تَرَكَ الصَّبَا ... وَإِن الصَّبَا لَلْعَيْشُ لَوْلا الْعَوَاقِبُ
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُّورِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُخَلِّصُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمِنْقَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ
إِنَّ الْهَوَانَ هُوَ الْهوى قلب اسْمه ... فَإذْ هَوَيْتَ فَقَدْ لَقِيتَ هَوَانًا
قُلْتُ وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ عَنِ الْهَوَى فَقَالَ هَوَانٌ سُرِقَتْ نُونُهُ فَنَظَمَهُ شَاعِرٌ فَقَالَ
نُونُ الْهَوَانِ مِنَ الْهَوَى مَسْرُوقَةٌ ... فَإِذَا هَوَيْتَ فقد لقِيت هوانا أخبرنَا عبد الخالق بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَخِي مِيمِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَلْمَانَ الأُبَلِّيُّ
كَمْ أَسِيرٍ لِشَهْوَةٍ وقتيل ... أُفٍّ للمشتهى خلاف الجيمل
شَهَوَاتُ الإِنْسَانِ تُورِثُهُ الذُّلَّ ... وَتُلْقِيهِ فِي الْبَلاءِ الطَّوِيلِ
стр. 34
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ سَوَّارٍ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُّوخِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَاجِبِ النُّعْمَانِ
رُبَّ مَسْتُورٍ سَبَتْهُ صَبْوَةً ... فَتَعَرَّى سِتْرَهُ فَانْتُهِكَا
صَاحِبُ الشَّهْوَةِ عَبْدٌ فَإِذَا ... غَلَبَ الشَّهْوَةَ صَارَ الْمَلِكَا
وَقَدْ أَنْشَدُوا لابْنِ الْمُبَارَكِ
وَمِنَ الْبَلاءِ وَلِلْبَلاءِ عَلامَةٌ ... أَنْ لَا يُرَى لَكَ عَنْ هَوَاكَ نُزُوعُ
الْعَبْدُ عَبْدُ النَّفْسِ فِي شَهَوَاتِهِ ... وَالْحُرُّ يَشْبَعُ تَارَةً وَيَجُوعُ
وَلِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنَاذِرَ
خَيْرُ مَا اجْتَنَّ بِهِ الْمَرْءُ التُّقَى ... فَاتَّخِذْهَا عُدَّةً دُونَ الْعُدَدْ
وَأَرَى الشَّهْوَةَ مِفْتَاحَ الرَّدَى ... فَاجْتَنِبْهَا وَانْأَ عَنْهَا وَابْتَعِدْ
وَلِصَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُوسِ
عَاصِ الْهَوَى إِنَّ الْهَوَى مَرْكَبٌ ... يَصْعَبُ بَعْدَ اللَّينِ مِنْهُ الذَّلِيلُ
إِنْ يَجْلِبِ الْيَوْمَ الْهَوَى لَذَّةً ... فَفِي غَدٍ مِنْهُ الْبُكَا وَالْعَوِيلُ
مَا بَيْنَ مَا يُحْمَدُ فِيهِ وَمَا ... يَدْعُو إِلَيْكَ الذَّمُّ إِلا الْقَلِيلُ
وَلابْنِ الرُّومِيِّ
اتَّبِعِ الْعَقْلَ إِنَّهُ حَاكِمُ اللَّهِ وَلا تَمْشِ فِي طَرِيقِ عِنَادِهْ ...
مَا الْهَوَى فِي لَفِيفِهِ إِنْ تَأَمَّلْتَ بِقِرْنٍ لِلْعَقْلِ فِي أَجْنَادِهْ ...
لَا تُعَرِّضُ سَدَادَ رَأْيِكَ لِلْطَعْنِ عَلَيْهِ مِنْ نَاقِصٍ فِي سَدَادِهْ ...
وَقَالَ آخَرُ
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْصِ الْهَوَى قَادَكَ الْهَوَى ... إِلَى بَعْضِ مَا فِيهِ عَلَيْكَ مُقَالُ
стр. 35
وَقَالَ غَيْرُهُ
وَأَتْرُكُ الشَّيْءَ أَهْوَاهُ وَيُعْجِبُنِي ... أَخْشَى عَوَاقِبَ مَا فِيهِ مِنَ الْعَارِ
وَقَالَ غَيْرُهُ
إِنَّ الْمِرْآةَ لَا تُرِيكَ عُيُوبَ وَجْهِكَ مَعَ صَدَاهَا ...
وَكَذَاكَ نَفْسَكَ لَا تُرِيكَ عُيُوبَ نَفْسِكَ مَعَ هَوَاهَا ...
وَقَالَ آخَرُ
وَكُلُّ امْرِئٍ يَدْرِي مَوَاقِعَ رُشْدِهِ ... وَلَكِنَّهُ أَعْمَى أَسِيرُ هَوَاهُ
يُشِيرُ عَلَيْهِ النَّاصِحُونَ بِجُهْدِهِمْ ... فَيَأْبَى قَبُولَ النُّصْحِ وَهُوَ يَرَاهُ
هَوَى نَفْسِهِ يُعْمِيهِ عَنْ قَصْدِ رُشْدِهِ ... وَيُبْصِرُ عَنْ فَهْمٍ عُيُوبَ سِوَاهُ
стр. 36
الْبَابُ الثَّالِثِ فِي ذِكْرِ مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَمُحَاسَبَتِهَا وَتَوْبِيخِهَا
اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّ النَّفْسَ مُجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْهَوَى وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ أَذَاهُ فَافْتَقَرَتْ لِذَلِكَ إِلَى الْمُجَاهَدَةِ وَالْمُخَالَفَةِ وَمَتَى لَمْ تُزْجَرْ عَنِ الْهَوَى هَجَمَ عَلَيْهَا الْفِكْرُ فِي طَلَبِ مَا شُغِفَتْ بِهِ فَاسْتَأْنَسَتْ بِالآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَالأَطْمَاعِ الْكَاذِبَةِ وَالأَمَانِي الْعَجِيبَةِ خُصُوصًا إِنْ سَاعَدَ الشَّبَابُ الَّذِي هُوَ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ وَامْتَدَّ سَاعِدُ الْقُدْرَةِ إِلَى نَيْلِ الْمَطْلُوبِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي البَّزَازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدثنَا الْحَارِث ابْن شُرَيْحٍ
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وابْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْن سِنَانَ الْهَرَوِيُّ قَالُوا أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقَيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالا أَنبأَنَا أَبُو بكر
стр. 37
ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهُ وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ الْكَيِّسُ مَنْ أَدَانَ نَفْسَهُ وَالْفَاجِرُ بَدَلَ الْعَاجِزِ
قَالَ وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ الْكَيِّسُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْعَاقِلُ وَالْكَيْسُ الْعَقْلُ
وَأَنْشَدَنَا
فَكُنْ أَكْيَسَ الْكَيْسَى إِذَا مَا لَقِيتَهُمْ ... وَكُنْ جَاهِلا إِمَّا لَقِيتَ ذَوِي الْجَهْلِ
قَالَ وَقَوْلُهُ مَنْ أَدَانَ نَفْسَهُ مَعَنَاهُ أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ صِحَّتِهِ لِسَقَمِهِ وَمِنْ غِنَاهُ لِفَقْرِهِ
وَمَنْ رَوَى مَنْ دَانَ نَفْسَهُ مَعْنَاهُ مَنِ اسْتَعْبَدَ نَفْسَهُ وَأَذَلَّهَا لِطَاعَةِ اللَّهِ قَالَ الأَعْشَى هُوَ دَانَ الرَّبَابَ إِذَا كَرِهُوا الدِّينَ دِرَاكًا بِعِزَّةٍ وَصِيَالِ مَعْنَاهُ هُوَ اسْتَعْبَدَ الرَّبَابَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْعَاقُولِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرّبيع ابْن رَوْحٍ
стр. 38
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بَقِيَّةَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْبُجَيْرِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَصَابَ النَّبِيُّ يَوْمًا جُوعٌ شَدِيدٌ فَوَضَعَ حَجَرًا عَلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ أَلا رُبَّ نَفْسٍ طَاعِمَةٍ نَاعِمَةٍ فِي الدُّنْيَا جَائِعَةِ عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ أَلا رُبَّ مُهِينٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُكْرِمٌ أَلا يَا رُبَّ مُتَخَوِّضٍ مُتَنَعِّمٍ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلاقٍ أَلا وَإِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنَةٌ بِرَبْوَةٍ أَلا وَإِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ أَلا يَا رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلا
ابْنُ الْبُجَيْرِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ إِلا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَالَ إِنَّ اسْمَهُ عَفَّانُ وَفِي الصَّحَابَةِ جَمَاعَةٌ لَا يُعْرَفُونَ إِلا بِالنِّسْبَةِ إِلَى آبَائِهِمْ فَقَطْ مِنْهُمُ ابْنُ ثَعْلَبَةَ وَابْنُ جَارِيَةَ وَابْنُ جَمِيلٍ وَابْنُ حَمَاطَةَ وَابْنُ حَنْظَلَةَ وَابْنُ الرَّسِيمِ وَابْنُ عَايِشٍ وَلَيْسَ بَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَايِشٍ وَابْنُ عَبْسٍ وَابْنُ عِصَام وَابْن غَنَّام واين الْفَاكِهِ وَابْنُ مُسْعَدَةَ وَابْنُ الْمُنْتَفِقِ وَابْنُ نُضَيْلَةَ فِي آخَرِينَ
وَفِي الصَّحَابَةِ مَنِ اشْتَهَرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبِيهِ مَعَ مَعْرِفَةِ اسْمِهِ كَابْنِ زَامِلَ وَابْنِ سَبْرَةَ وَابْنِ رَسْلانَ وَابْنِ الشَّيَّابِ وَابْنِ عَائِذٍ وَابْنِ الْقَشِيبِ وَابْنِ اللُّتَبِيَّةِ كُلُّ هَؤُلاءِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَإِنَّمَا اشْتُهِرَ بِأَبِيهِ
وَالْحَزْنُ ضِدُّ السَّهْلِ
وَالرَّبْوَةُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرْضِ
وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ صَعْبٌ وَعَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ لأَنَّ ذَلِكَ يُخَالِفُ الطِّبَاعَ وَهَذَا يُوَافِقُهَا
стр. 39
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بِنْ وَاضِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي اللَّهِ
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُخَلِّصُ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ
وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْعَلافِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْن أَحْمَدَ الْحَمَّامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ لَفْظُ مُسَدَّدٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا وَاصِلُ بْنُ حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلاءِ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدِمٍ وَقَدِمْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الأَكْبَرِ قَالُوا وَمَا الْجِهَادُ الأَكْبَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ هَوَاهُ
стр. 40
اعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ جِهَادُ النَّفْسِ أَكْبَرَ مِنْ جِهَادِ الأَعْدَاءِ لأَنَّ النَّفْسَ مَحْبُوبَةٌ وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ مَحْبُوبٌ لأَنَّهَا لَا تَدْعُو إِلا إِلَى مَا تَشْتَهِي وَمُوَافَقَةُ الْمَحْبُوبِ فِي الْمَكْرُوهِ مَحْبُوبَةٌ فَكَيْفَ إِذا دَعَا إِلَى مَحْبُوب
فَإذْ عَكَسْتَ الْحَالَ وَخُولِفَ الْمَحْبُوبُ فِيمَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْمَحْبُوبِ اشْتَدَّ الْجِهَادُ وَصَعُبَ الأَمْرُ بِخِلافِ جِهَادِ الْكُفَّارِ فَإِنَّ الطِّبَاعَ تَحْمِلُ عَلَى خُصُومَةِ الأَعْدَاءِ
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي قَوْله تعال وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ قَالَ هُوَ جِهَادُ النَّفْسِ وَالْهَوَى
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طراد قَالَ أَنبأَنَا على ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَنَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدثنَا هرون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُزَيِّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ يؤمئذ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ
следующие страницы →