Полный текст (671 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الْبَابُ الثَّالِثِ فِي ذِكْرِ مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَمُحَاسَبَتِهَا وَتَوْبِيخِهَا
اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّ النَّفْسَ مُجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْهَوَى وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ أَذَاهُ فَافْتَقَرَتْ لِذَلِكَ إِلَى الْمُجَاهَدَةِ وَالْمُخَالَفَةِ وَمَتَى لَمْ تُزْجَرْ عَنِ الْهَوَى هَجَمَ عَلَيْهَا الْفِكْرُ فِي طَلَبِ مَا شُغِفَتْ بِهِ فَاسْتَأْنَسَتْ بِالآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَالأَطْمَاعِ الْكَاذِبَةِ وَالأَمَانِي الْعَجِيبَةِ خُصُوصًا إِنْ سَاعَدَ الشَّبَابُ الَّذِي هُوَ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ وَامْتَدَّ سَاعِدُ الْقُدْرَةِ إِلَى نَيْلِ الْمَطْلُوبِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي البَّزَازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدثنَا الْحَارِث ابْن شُرَيْحٍ
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وابْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْن سِنَانَ الْهَرَوِيُّ قَالُوا أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقَيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالا أَنبأَنَا أَبُو بكر
стр. 37
ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهُ وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ الْكَيِّسُ مَنْ أَدَانَ نَفْسَهُ وَالْفَاجِرُ بَدَلَ الْعَاجِزِ
قَالَ وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ الْكَيِّسُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْعَاقِلُ وَالْكَيْسُ الْعَقْلُ
وَأَنْشَدَنَا
فَكُنْ أَكْيَسَ الْكَيْسَى إِذَا مَا لَقِيتَهُمْ ... وَكُنْ جَاهِلا إِمَّا لَقِيتَ ذَوِي الْجَهْلِ
قَالَ وَقَوْلُهُ مَنْ أَدَانَ نَفْسَهُ مَعَنَاهُ أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ صِحَّتِهِ لِسَقَمِهِ وَمِنْ غِنَاهُ لِفَقْرِهِ
وَمَنْ رَوَى مَنْ دَانَ نَفْسَهُ مَعْنَاهُ مَنِ اسْتَعْبَدَ نَفْسَهُ وَأَذَلَّهَا لِطَاعَةِ اللَّهِ قَالَ الأَعْشَى هُوَ دَانَ الرَّبَابَ إِذَا كَرِهُوا الدِّينَ دِرَاكًا بِعِزَّةٍ وَصِيَالِ مَعْنَاهُ هُوَ اسْتَعْبَدَ الرَّبَابَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْعَاقُولِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرّبيع ابْن رَوْحٍ
стр. 38
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بَقِيَّةَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْبُجَيْرِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَصَابَ النَّبِيُّ يَوْمًا جُوعٌ شَدِيدٌ فَوَضَعَ حَجَرًا عَلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ أَلا رُبَّ نَفْسٍ طَاعِمَةٍ نَاعِمَةٍ فِي الدُّنْيَا جَائِعَةِ عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ أَلا رُبَّ مُهِينٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُكْرِمٌ أَلا يَا رُبَّ مُتَخَوِّضٍ مُتَنَعِّمٍ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلاقٍ أَلا وَإِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنَةٌ بِرَبْوَةٍ أَلا وَإِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ أَلا يَا رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلا
ابْنُ الْبُجَيْرِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ إِلا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَالَ إِنَّ اسْمَهُ عَفَّانُ وَفِي الصَّحَابَةِ جَمَاعَةٌ لَا يُعْرَفُونَ إِلا بِالنِّسْبَةِ إِلَى آبَائِهِمْ فَقَطْ مِنْهُمُ ابْنُ ثَعْلَبَةَ وَابْنُ جَارِيَةَ وَابْنُ جَمِيلٍ وَابْنُ حَمَاطَةَ وَابْنُ حَنْظَلَةَ وَابْنُ الرَّسِيمِ وَابْنُ عَايِشٍ وَلَيْسَ بَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَايِشٍ وَابْنُ عَبْسٍ وَابْنُ عِصَام وَابْن غَنَّام واين الْفَاكِهِ وَابْنُ مُسْعَدَةَ وَابْنُ الْمُنْتَفِقِ وَابْنُ نُضَيْلَةَ فِي آخَرِينَ
وَفِي الصَّحَابَةِ مَنِ اشْتَهَرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبِيهِ مَعَ مَعْرِفَةِ اسْمِهِ كَابْنِ زَامِلَ وَابْنِ سَبْرَةَ وَابْنِ رَسْلانَ وَابْنِ الشَّيَّابِ وَابْنِ عَائِذٍ وَابْنِ الْقَشِيبِ وَابْنِ اللُّتَبِيَّةِ كُلُّ هَؤُلاءِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَإِنَّمَا اشْتُهِرَ بِأَبِيهِ
وَالْحَزْنُ ضِدُّ السَّهْلِ
وَالرَّبْوَةُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرْضِ
وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ صَعْبٌ وَعَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ لأَنَّ ذَلِكَ يُخَالِفُ الطِّبَاعَ وَهَذَا يُوَافِقُهَا
стр. 39
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بِنْ وَاضِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي اللَّهِ
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُخَلِّصُ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ
وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْعَلافِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْن أَحْمَدَ الْحَمَّامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ لَفْظُ مُسَدَّدٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا وَاصِلُ بْنُ حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلاءِ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدِمٍ وَقَدِمْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الأَكْبَرِ قَالُوا وَمَا الْجِهَادُ الأَكْبَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ هَوَاهُ
стр. 40
اعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ جِهَادُ النَّفْسِ أَكْبَرَ مِنْ جِهَادِ الأَعْدَاءِ لأَنَّ النَّفْسَ مَحْبُوبَةٌ وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ مَحْبُوبٌ لأَنَّهَا لَا تَدْعُو إِلا إِلَى مَا تَشْتَهِي وَمُوَافَقَةُ الْمَحْبُوبِ فِي الْمَكْرُوهِ مَحْبُوبَةٌ فَكَيْفَ إِذا دَعَا إِلَى مَحْبُوب
فَإذْ عَكَسْتَ الْحَالَ وَخُولِفَ الْمَحْبُوبُ فِيمَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْمَحْبُوبِ اشْتَدَّ الْجِهَادُ وَصَعُبَ الأَمْرُ بِخِلافِ جِهَادِ الْكُفَّارِ فَإِنَّ الطِّبَاعَ تَحْمِلُ عَلَى خُصُومَةِ الأَعْدَاءِ
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي قَوْله تعال وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ قَالَ هُوَ جِهَادُ النَّفْسِ وَالْهَوَى
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طراد قَالَ أَنبأَنَا على ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَنَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدثنَا هرون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُزَيِّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ يؤمئذ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ
стр. 41
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمًا وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَخٍ بَخٍ وَاللَّهِ بُنَيَّ الْخَطَّابِ وَاللَّهِ لَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَيْسَرُ النَّاسِ حِسَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُحَاسِبُونَ أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا فَوَقَفُوا عِنْدَ هُمُومِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ فَإِنْ كَانَ الَّذِي هَمُّوا بِهِ لِلَّهِ مَضَوْا فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمِ امْسَكُوا
قَالَ وَإِنَّمَا يَثْقُلُ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الَّذِينَ جَازَفُوا الأُمُورَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوهَا عَلَى غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ فَوَجَدُوا اللَّهَ قَدْ أَحْصَى عَلَيْهِمْ مَثَاقِيلَ الذَّرِّ
ثمَّ قَرَأَ يَا ويلتنا مَا لهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ وَإِنَّمَا خَفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَة على قوم حسابوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا شَقَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَفْجَؤُهُ الشَّيْءُ يُعجبهُ فَيَقُول وَالله إِن لأَشْتَهِيكَ وَإِنَّكَ لَمِنْ حَاجَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا مِنْ صِلَةٍ إِلَيْكَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَيَفْرُطُ مِنْهُ
стр. 42
الشَّيْءُ فَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا مَا لِي وَلِهَذَا وَاللَّهِ لَا أَعُودُ إِلَى هَذَا أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمٌ أَوْثَقَهُمُ الْقُرْآنُ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَلَكَتِهِمْ
إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَسِيرٌ فِي الدُّنْيَا يَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ لَا يَأْمَنُ شَيْئًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عون ابْن أَبِي شَدَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ لابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الإِيمَانَ قَائِدٌ وَالْعَمَلَ سَائِقٌ وَالنَّفْسَ حَرُونٌ فَإِنْ فَتَرَ سَائِقُهَا ضَلَّتْ عَنِ الطَّرِيقِ وَإِنْ فَتَرَ قَائِدُهَا حَرَنَتْ فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَقَامَتْ
إِنَّ النَّفْسَ إِذَا أُطْمِعَتْ طَمِعَتْ وَإِذَا فَوَّضْتَ إِلَيْهَا أَسَاءَتْ وَإِذَا حَمَلْتَهَا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ صَلُحَتْ وَإِذَا تَرَكْتَ الأَمْرَ إِلَيْهَا فَسَدَتْ
فَاحْذَرْ نَفْسَكَ وَاتَّهِمْهَا عَلَى دِينِكَ وَأَنْزِلْهَا مَنْزِلَةَ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا وَلا بُدَّ لَهُ مِنْهَا
وَإِنَّ الْحَكِيمَ يُذِّلُّ نَفْسَهُ بِالْمَكَارِهِ حَتَّى تَعْتَرِفَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الأَحْمَقَ يُخَيِّرُ نَفْسَهُ فِي الأَخْلاقِ فَمَا أَحَبَّتْ مِنْهَا أَحَبَّ وَمَا كَرِهَتْ مِنْهَا كَرِهَ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ لَا يَأْتِيَ الْخَيْرُ إِلا عَنْ نَشَاطٍ فَإِنَّ نَفْسَكَ إِلَى السَّآمَةِ وَالْفُتُورِ وَالْمَلَلِ أَقْرَبُ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الْعَجَّاجُ وَالْمُؤْمِنُ هُوَ الْمُتَوَقِّي وَالْمُؤْمِنُ هُوَ الْمُتَشَدِّدُ وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْعَجَّاجُونَ إِلَى اللَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَاللَّهِ مَا زَالَ الْمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَ رَبَّنَا رَبَّنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ حَتَّى اسْتَجَابَ لَهُمْ
стр. 43
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ حَادِثُوا هَذِهِ الْقُلُوبَ فَإِنَّهَا سَرِيعَةُ الدُّثُورِ وَاقْرِعُوا هَذِهِ الأَنْفُسَ فَإِنَّهَا طَلِعَةٌ وَإِنَّهَا تُنَازِعُ إِلَى شَرِّ غَايَةٍ وَإِنَّكُمْ إِنْ تُقَارِبُوهَا لَمْ تُبْقِ لَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا فَتَصَّبَّرُوا وَتَشَّدَّدُوا فَإِنَّمَا هِيَ لِيَالٍ تُعَدُّ وَإِنِّمَا أَنْتُمْ رَكْبٌ وُقُوفٌ يُوشِكُ أَنْ يُدْعَى أَحَدُكُمْ فَيُجِيبُ وَلا يَلْتَفِتْ فَانْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بَحَضْرَتِكُمْ
إِنَّ هَذَا الْحَقَّ أَجْهَدَ النَّاسَ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِهِمْ وَإِنِّمَا صَبَرَ عَلَى هَذَا الْحَقِّ مَنْ عَرَفَ فَضْلَهُ وَرَجَا عَاقِبَتَهُ
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَنْبَأَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة قَالَ تَنْدَمُ عَلَى مَا فَاتَ وَتَلُومُ نَفْسَهَا
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفسه محسابته لِشَرِيكِهِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدثنِي شُرَيْح ابْن يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَن مَيْمُون ابْن مِهْرَانَ قَالَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ تَقِيًّا حَتَّى يَكُونَ لِنَفْسِهِ أَشَدَّ مُحَاسَبَةً مِنَ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ
стр. 44
وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ عَن حَمَّاد ابْن زَيْدٍ عَنْ رُزَيْقِ بْنِ رُدَيْحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مولى لَهُم كَا يَصْحَبُ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ أَصْحَبُهُ فَكَانَ عَامَّةُ صَلاتِهِ بِاللَّيْلِ الدُّعَاءَ وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى الْمِصْبَاحِ فَيَضَعُ أَصْبِعَهُ ثُمَّ يَقُولُ حِسِّ
ثُمَّ يَقُولُ يَا حُنَيْفُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ يَوْمَ كَذَا مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ يَوْمَ كَذَا
وَبِهِ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ إِنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا فِي مَسْجِدٍ لَهُمْ فَجَاءَ شَابٌّ حَتَّى قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَيْسَ مِثْلِي مَنْ يَدْخُلُ مَعَكُمْ أَنَا صَاحِبُ كَذَا أَنَا صَاحِبُ كَذَا يَزْرِي عَلَى نَفْسِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِمْ أَنَّ فُلانًا صِدِّيقٌ
وَبِهِ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ قَالَ وَهْبُ بْنُ الْوَرْدِ بَيْنَمَا امْرَأَةٌ فِي الطَّوَافِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهِيَ تَقُولُ يَا رَبِّ ذَهَبَتِ اللَّذَّاتُ وَبَقِيَتِ التَّبِعَاتُ يَا رَبِّ سُبْحَانَكَ إِنَّكَ لأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يَا رَبِّ مَالَكَ عُقُوبَةٌ إِلا النَّارُ
فَقَالَتْ صَاحِبَةٌ لَهَا يَا أُخَيَّةُ دَخَلْتِ بَيْتَ رَبِّكِ الْيَوْمَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَرَى هَاتَيْنِ الْقَدَمَيْنِ وَأَشَارَتْ إِلَى قَدَمَيْهَا أَهْلا لِلْطَوَافِ حَوْلَ بَيْتِ رَبِّي فَكَيْفَ أَرَاهُمَا أَهْلا أطؤ بِهِمَا بَيْتَ رَبِّي وَقَدْ عَلِمْتُ حَيْثُ مَشَتَا وَأَيْنَ مَشَتَا
وَبِهِ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ مَرَّ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانَ بِغُرْفَةٍ فَقَالَ مَتَى بُنِيَتْ هَذِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ تَسْأَلِينَ عَمَّا لَا يَعْنِيكِ لأُعَاقِبَنَّكِ بِصَوْمِ سَنَةٍ فَصَامَهَا
стр. 45
قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ نَامَ لَيْلَةً لَمْ يَقُمْ يَتَهَجَّدُ فِيهَا فَقَامَ سَنَةً لَمْ يَنَمْ فِيهَا عُقُوبَةً لِلَّذِي صَنَعَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ بِمَ بَلَغَ فِيكُمُ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ مَا بَلَغَ فَذَكَرَ كَلامًا طَوِيلا إِلَى أَنْ قَالَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى نَفْسِهِ سُلْطَانًا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي عمر قَالَا أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قِيلَ لِرَجُلٍ صِفْ لَنَا الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ
فَقَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْظَمَ سُلْطَانًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ فَارِسٍ قَالَ أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بن عَمْرو الْعمريّ عَن شيب بْنِ شَيْبَةَ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ لخَالِد ابْن صَفْوَانَ بِمَ بَلَغَ فِيكُمُ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَنْهُ أَلْفًا وَإِنْ شِئْتَ حَذَفْتُ الْقَوْلَ فِيهِ حَذْفًا قَالَ بَلِ احْذِفْهُ حَذْفًا قَالَ إِنْ شِئْتَ ثَلاثًا وَإِنْ شِئْتَ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ وَاحِدَةً قَالَ هَاتِ الثَّلاثَ قَالَ كَانَ لَا يَشْرَهُ وَلا يَحِيدُ وَلا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ حَقٍّ قَالَ فَهَاتِ الاثْنَتَيْنِ قَالَ كَانَ مُوَفَّقًا لِلْخَيْرِ مَعْصُومًا عَنِ الشَّرِّ قَالَ فَهَاتِ الْوَاحِدَةَ قَالَ لَمْ أَرَ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَقْوَى سُلْطَانًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ
стр. 46
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا طِرَادٌ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَمِيلَةَ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِمَّنْ كَانَ يُوصَفُ بِالْعَقْلِ وَالأَدَبِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ تَكَلَّمْ فَقَالَ بِمَ أَتَكَلَّمُ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلَّ كَلامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهِ وَبَالٌ إِلا مَا كَانَ لِلَّهِ فَبَكَى عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ قَالَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَوَاعَظُونَ وَيَتَوَاصَوْنَ
قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لِلنَّاسِ فِي الْقِيَامَةِ جَوْلَةً لَا يَنْجُو مِنْ غُصَصِ مَرَارَتِهَا إِلا مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ نَفْسِهِ
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُّورِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُخَلِّصُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمِنْقَرِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَهْتَمِ لابْنِهِ يَا بُنَيَّ تَوَقَّ نَفْسَكَ فَإِنَّ فِي خِلافِهَا رُشْدَكَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طِرَادٌ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْن الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ رَجُلا تَعَبَّدَ زَمَانًا ثُمَّ بَدَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةً فَصَامَ سَبْعِينَ سَبْتًا يَأْكُلُ فِي كُلِّ سَبْتٍ إِحْدَى عَشْرَةَ تَمْرَةً ثُمَّ سَأَلَ حَاجَتَهُ فَلَمْ يُعْطَهَا فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ مِنْكِ أُتِيتُ لَوْ كَانَ فِيكِ خَيْرٌ أُعْطِيتِ حَاجَتَكِ فَنَزَلَ إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكٌ فَقَالَ يَا ابْنَ آدَمَ سَاعَتُكَ هَذِهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَتِكَ الَّتِي مَضَتْ وَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَكَ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله
стр. 47
ابْن صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِئُ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ إِنِّي خَلَّفْتُ زِيَادَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ يُخَاصِمُ نَفْسَهُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُولُ اجْلِسِي أَيْنَ تُرِيدِينَ أَيْنَ تَذْهَبِيِنَ أَتَخْرُجِينَ إِلَى أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ انْظُرِي إِلَى مَا فِيهِ تُرِيدِينَ أَنْ تُبْصِرِي دَارَ فُلانٍ وَدَارَ فُلانٍ
قَالَ وَكَانَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ مَالَكِ مِنَ الطَّعَامِ إِلا هَذَا الْخُبْزُ وَالزَّيْتُ وَمَالَكِ مِنَ الثِّيَابِ إِلا هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ وَمَالَكِ مِنَ النِّسَاءِ إِلا هَذِهِ الْعَجُوزُ أَفَتُحِبِّينَ أَنْ تَمُوتِي فَقَالَتْ أَنَا أَصْبِرُ عَلَى هَذَا الْعَيْشِ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شبيب قَالَ حَدثنَا سهل ابْن عَاصِمٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الرَّقِّيِّ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ قَتَادَةَ قِيلَ لِرَجُلٍ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي شَهْوَتِكَ قَالَ مَا فِي الأَرْضِ نَفْسٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهَا فَكَيْفُ أُعْطِيهَا شَهْوَتَهَا
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدَانُ بْنُ سُمْرَةَ الْعِجْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الزِّبَرْقَانِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ إِنَّ الصَّالِحِينَ فِيمَا مَضَى كَانَتْ أَنْفُسُهُمْ تُوَاتِيهِمْ عَلَى الْخَيْرِ عَفْوًا وَإِنَّ أَنْفُسَنَا لَا تَكَادُ تُوَاتِينَا إِلا عَلَى كُرْهٍ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُكْرِهَهَا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنبأَنَا الْحسن بن عي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يُسَيْرٍ عَنْ جَمِيلَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اعْكِسُوا هَذِهِ الأَنْفُسَ عَكْسَ الْخَيْلِ بِاللُّجُمِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَلْبِسُ مَا يُسَاوِي ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ فَأَظَلُّ أَنْظُرُ فِي عِطْفَيَّ
стр. 48
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ أُمَّهُ عَثَّامَةَ كُفَّ بَصَرُهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا ابْنَهَا يَوْمًا وَقَدْ صَلَّى فَقَالَتْ أَصَلَّيْتُمْ بُنَيَّ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ
عَثَّامَ مَالَكِ لاهِيَهْ ... حَلَّتْ بِدَارِكِ دَاهِيَهْ
ابْكِي الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا ... إِنْ كُنْتِ يَوْمًا بَاكِيَهْ
وَابْكِي الْقُرْانَ إِذَا تُلِي ... قَدْ كُنْتِ يَوْمًا تَالِيَهْ
تَتْلِينَهُ بِتَفَكُّرٍ ... وَدُمُوعُ عَيْنِكِ جَارِيَهْ
فَالْيَوْمُ لَا تَتْلِينَهُ ... إِلا وَعِنْدَكِ تَالِيَهْ
لَهَفِي عَلَيْكِ صَبَابَةً ... مَا عِشْتُ طُولَ حِيَاتِيَهْ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ مَا أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزَجِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ وَاصِلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ سَهْلا يَقُولُ مَنْ صَحِبَ نَفْسَهُ هَلَكَ وَمَنْ صَحِبَتْهُ نَفْسُهُ لَمْ يَسْلَمْ
قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْبَلْخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْوَرَّاقَ يَقُولُ
стр. 49
اسْتَعِنْ عَلَى سَيْرِكَ إِلَى اللَّهِ بِتَرْكِ مَنْ شَغَلَكَ عَنِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِشَاغِلٍ يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ كَنَفْسِكَ الَّتِي هِيَ بَيْنَ جَنْبَيْكَ
قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلَى الرُّوذَبَارِيَّ يَقُولُ النَّفْسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى سُوءِ الأَدَبِ وَالْعَبْدُ مَأْمُورٌ بِمُلازَمَةِ الأَدَبِ فَالنَّفْسُ تَجْرِي بِطَبْعِهَا فِي مَيْدَانِ الْمُخَالَفَةِ وَالْعَبْدُ مُجْتَهِدٌ فِي رَدِّهَا فَمَتَى أَعَانَهَا فَهُوَ شَرِيكُهَا فِي فَسَادِهَا
قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ سَمْنُونًا يَقُولُ أَوَّلُ وِصَالِ الْعَبْدِ لِلْحَقِّ هُجْرَانُهُ لِنَفْسِهِ وَأَوَّلُ هُجْرَانِ الْعَبْدِ لِلْحَقِّ مُوَاصَلَتُهُ لِنَفْسِهِ
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ امْرَأَةً لَا تُشْبِهُ نِسَاءَ الدُّنْيَا فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ حَوْرَاءُ قُلْتُ زَوِّجِينِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ اخْطُبْنِي إِلَى سَيِّدِي قُلْتُ فَمَا مَهْرُكِ قَالَتْ حَبْسُ نَفْسِكَ عَنْ مَأْلُوفَاتِهَا
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَشْعَثِ سَمِعَ الْفَضْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم قَالا لَا تَغْفَلُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّ مَنْ غَفَلَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَدْ قَتَلَهَا
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَوَازِيجِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْحَدِيثِيَّ يَقُولُ مَا مَدَدْتُ يَدِي مُذْ عَقِلْتُ عَنِ اللَّهِ وَلِنَفْسِي فِيهِ نَصِيبٌ وَلَوْلا أَنَّ اللَّهَ أَوْدَعَنَا هَذِهِ النُّفُوسَ بِحِفْظِهَا لَهُ لَجَعَلْنَا عَلَى ذُرْوَةِ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهَا قِطْعَةً
стр. 50
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْقَرِمِيسِينِيُّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ السُّرِّيَّ يَقُولُ أَقْوَى الْفُتُوَةِ غلبتك نَفسك وَمن عجر عَنْ أَدَبِ نَفْسِهِ كَانَ عَنْ أَدَبِ غَيْرِهِ أَعْجَزَ وَمِنْ عَلامَةِ الاسْتِدْرَاجِ الْعَمَى عَنْ عُيُوبِ النَّفْسِ
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ أَبِي نَصْرٍ الْعَطَّارَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ حَاتِمٍ الأَصَمِّ قَالَ الْمَوْتُ الأَحْمَرُ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ
قَالَ السُّلَمِيُّ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ يَقُولُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ نَفْسَهُ فَهُوَ مِنْ دِينِهِ فِي غُرُورٍ
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ لأَحْمَدَ بْنِ خِضْرَوَيْهِ أَوْصِنِي فَقَالَ أَمِتْ نَفْسَكَ تحييها
قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلَوَيْهِ يَقُولُ قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ لَا تَرْبَحْ عَلَى نَفْسِكَ بِشَيْءٍ أَجَلَّ مِنْ أَنْ تَشْغَلَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَا هُوَ أَوْلَى بِهَا
قَالَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الشّبهِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْدُونٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَعْمَى عَنْ نُقْصَانِ نَفْسِهِ فَلْيَفْعَلْ
قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْفَارِسِيَّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عُلْوِيَّهُ يَقُول قَالَ مُحَمَّد ابْن الْفَضْلِ أَنْزِلْ نَفْسَكَ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا وَلا بُدَّ لَهُ مِنْهَا فَإِنَّ مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عَزَّ وَمَنْ مَلَكَتْهُ نَفْسُهُ ذَلَّ
стр. 51
قَالَ السُّلَمِيُّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ مَثَلُ النَّفْسِ مَثَلُ مَاءٍ وَاقِفٍ طَاهِرٍ صَافٍ فَإِنْ حَرَّكْتَهُ ظَهَرَ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْحَمْأَةِ
وَكَذَا النَّفْسُ تَظْهَرُ عِنْدَ الْمِحَنِ وَالْفَاقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا فِي نَفْسِهِ كَيْفَ يَعْرِفُ رَبَّهُ
قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجَرِيرِيَّ يَقُولُ مَنِ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ النَّفْسُ صَارَ أَسِيرًا فِي حُكْمِ الشَّهَوَاتِ مَحْصُورًا فِي سِجْنِ الْهَوَى وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ الْفَوَائِدَ فَلا يَسْتَلِذُّ كَلامَهُ وَلَا يتسحليه وَإِنْ كَثُرَ تِرْدَادُهُ عَلَى لِسَانِهِ
قَالَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَالِمٍ الْبِصْرِيُّ مَنْ صَبَرَ عَلَى مُخَالَفَةِ نَفْسِهِ أَوْصَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَقَامِ أُنْسِهِ
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمِيمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُول سَمِعت أَبَا بكر ابْن الضَّرِيرَ الْمُقْرِي يَقُولُ دَافَعْتُ الشَّهَوَاتِ حَتَّى صَارَتْ شَهْوَتِي الْمُدَافَعَةُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت قَالَ أَخْبرنِي أَحْمد ابْن عَلِيٍّ الْمُحْتَسِبُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ قَالَ سَمِعْتُ الْجَرِيرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ مَا أَخَذْنَا التَّصَوُّفَ عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ لَكِن عَنِ الْجُوعِ وَتَرْكِ الدُّنْيَا وَقَطْعِ الْمَأْلُوفَاتِ والمستحسنات
أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَهْدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْح ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ قَالَ قَالَ فِرَاسٌ الْعَابِدُ قُلْتُ لِرَاهِبٍ أَوْصِنِي فَقَالَ عَلَيْكَ بِمَا تَكْرَهُ نَفْسُكَ فَأَلْزِمْهُ قَلْبَكَ فَإِنَّهُ يَقْدُمُ بِكَ عَلَى مَا تُحِبُّ وَإِيَّاكَ وَمَا تُحِبُّهُ فَإِنَّهُ يَقِفُكَ عَلَى مَا تَكْرَهُ
стр. 52
ذِكْرُ أَشْعَارٍ قِيلَتْ فِي ذَلِكَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّارُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَجَّ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ مَاشِيًا فَبَلَغَ مِنْهُ وَجَهِدَ فَقَالَ
قَدَمَيَّ اعْتَوِرَا رَمْلَ الْكَثِيبِ ... وَاطْرُقَا الآجِنَ مِنْ مَاءِ الْقَلِيبِ
رُبَّ يَوْمٍ رُحْتُمَا فِيهِ عَلَى زَهْرَةِ ... الدُّنْيَا وَفِي وَادٍ خَصِيبِ
وَسَمَاعٍ حَسَنٍ مِنْ حَسَنٍ ... صَخِبَ الْمِزْهَرُ كَالظَّبِيِّ الرَّبِيبِ
فَاحْسِبَا ذَاكَ بِهَذَا وَاصْبِرَا ... وَخُذَا مِنْ كُلِّ فَنٍّ بِنَصِيبِ
إِنَّمَا أَمْسَى لأَنِّي مُذْنِبٌ ... فَلَعَلَّ اللَّهَ يَعْفُو عَنْ ذُنُوبِي
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشِّيرَازِيُّ الْوَاعِظُ
إِذَا مَا أَطَعْتَ النَّفْسَ فِي كُلِّ لَذَّةٍ ... نُسِبْتَ إِلَى غَيْرِ الْحِجَا وَالتَّكَرُّمِ
إِذَا مَا أَجَبْتَ النَّفْسَ فِي كُلِّ دَعْوَةٍ ... دَعَتْكَ إِلَى الأَمْرِ الْقَبِيحِ الْمُحَرَّمِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ
وَكَمْ دُهِيَ الْمَرْءُ مِنْ نَفْسِهِ ... فَلا تُؤْكَلَنَّ بِأَنْيَابِهَا
وَإِنْ أَمْكَنَتْ فُرْصَةٌ فِي الْعَدُوِّ ... فَلا يُبْدَ فِعْلُكَ إِلا بِهَا
وَإِيَّاكَ مَنْ نَدَمٍ بَعْدَهَا ... وَتَأْمِيلِ أُخْرَى وَأَنَّى بِهَا
أَنْشَدَنِي أَبُو زَيْدِ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ
إِذَا طَالَبَتْكَ النَّفْسُ يَوْمًا بِحَاجَةٍ ... فَكَانَ عَلَيْهَا لِلْقَبِيحِ طَرِيقُ
стр. 53
فَدَعْهَا وَخَالِفْ مَا هَوِيتَ فَإِنَّمَا ... هَوَاكَ عَدُوٌّ وَالْخِلافُ صَدِيقُ
فَصْلٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَغْلُوبَ بِمُوَافَقَةِ الْهَوَى وَالنَّفْسِ مَقْهُورٌ وَلِذَلِكَ تَجِدُ فِي
نَفْسِهِ ذُلا لِمَكَانِ الْقَهْرِ وَغَالِبِ الْهَوَى ذُو صَوْلَةٍ
وَلِذَلِكَ وَقَعٌ عَظِيمٌ فِي الشَّرْعِ وَعِنْدَ الْخَلْقِ
أَمَّا فِي الشَّرْعِ فَإِنَّ قَهْرَ الْهَوَى يُوجِبُ الْمُبَاهَاةَ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُورِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْكَتَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُشَّانَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ شَابٍّ لَيْسَ لَهُ صَبْوَةٌ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَامِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَيُّهَا الشَّابُّ التَّارِكُ شَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي أَنْتَ عِنْدِي كَبَعْضِ مَلائِكَتِي
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ
стр. 54
قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ أَيُّهَا الشَّابُّ التَّارِكُ شَهْوَتَهُ لِي الْمُتَبَذِّلُ شَبَابَهُ مِنْ أَجْلِي أَنْتَ عِنْدِي كَبَعْضِ مَلائِكَتِي
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ كَانَ لِي مُطِيعًا كُنْتُ لَهُ وَلِيًّا فَلْيَثِقْ بِي وَلْيَحْكُمْ عَلَيَّ فَوَعِزَّتِي لَوْ سَأَلَنِي زَوَالَ الدُّنْيَا لأَزَلْتُهَا لَهُ
وَأَمَّا عِنْدَ الْخَلْقِ فَإِنَّهُمْ يَعْجَبُونَ مِنَ الزَّاهِدِ وَيُذَلُّونَ لَهُ وَيَتَبَرَّكُونَ بِهِ لأَنَّهُ قَوِيَ عَلَى حَمْلِ مَا ضَعُفُوا عَنهُ وهجر مَالا يَسْتَطِيعُونَ هجره
فصل وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْحَزْمِ يُعَوِّدُونَ أَنْفُسَهَمْ مُخَالَفَةَ هَوَاهَا وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا
لِيَقَعَ التَّمْرِينُ لِلْنَفْسِ عَلَى مَا تَرَكَ الْهَوَى مُطْلَقًا وَلِيَطْلُبَ الأَرْبَاحَ فِي الْمُعَامَلَةِ بِتَرْكِ الْمُبَاحِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا رُمَيْثَةُ وَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تحبون وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأُحِبُّكِ فِي الدِّينَا اذْهَبِي فَأَنْتِ لِوَجْهِ اللَّهِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ
стр. 55
ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبْعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ كَانَتْ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ زَوْجَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَارِيَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ فَائِقٍ وَكَانَ عُمَرُ مُعْجَبًا بِهَا قَبْلَ أَنْ تُفْضِيَ إِلَيْهِ الْخِلافَةُ فَطَلَبَهَا مِنْهَا وَحَرِصَ فَأَبَتْ دَفْعَهَا إِلَيْهِ وَغَارَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ تَزَلْ فِي نَفْسِ عُمَرَ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَمَرَتْ فَاطِمَةُ بِالْجَارِيَةِ فَأُصْلِحَتْ ثُمَّ جُلِيَتْ فَكَانَتْ حَدِيثًا فِي حُسْنِهَا وَجَمَالِهَا ثُمَّ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْجَارِيَةِ عَلَى عُمَرَ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ كُنْتَ بِفُلانَةَ جَارِيَتِي مُعْجَبًا وَسَأَلْتَنِيهَا فَأَبَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْكَ وَإِنَّ نَفْسِي قَدْ طَابَتْ لَكَ بِهَا الْيَوْمَ فَدُونَكَهَا فَلَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ اسْتَبَانَتِ الْفَرَحَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ ابْعَثِي بِهَا إِلَيَّ فَفَعَلَتْ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ أَعْجَبَهُ فَازْدَادَ بِهَا عَجَبًا فَقَالَ لَهَا أَلْقِ ثَوْبَكِ فَلَمَّا هَمَّتْ أَنْ تَفْعَلَ قَالَ عَلَى رِسْلِكِ اقْعُدِي أَخْبِرِينِي لِمَنْ كُنْتِ وَمَنْ أَيْنَ أَنْتِ لِفَاطِمَةَ قَالَتْ كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ أَغْرَمَ عَامِلا كَانَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَالا وَكُنْتُ فِي رَقِيقِ ذَلِكَ الْعَامِلِ فَاسْتَصْفَانِي عَنْهُ مَعَ رَقِيقٍ لَهُ وَأَمْوَالٍ فَبَعَثَ بِي إِلَى عَبْدِ الْملك بن مَرْوَان وَأَنا يؤمئذ صَبِّيَةٌ فَوَهَبَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ لابْنَتِهِ فَاطِمَةَ
قَالَ وَمَا فَعَلَ ذَلِكَ الْعَامِلُ قَالَتْ هَلَكَ قَالَ وَمَا تَرَكَ وَلَدًا قَالَتْ بَلَى
قَالَ وَمَا حَالُهُمْ قَالَتْ سَيِّئَةٌ قَالَ شُدِّي عَلَيْكِ ثَوْبَكِ
ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ عَامِلِهِ أَنْ سَرِّحْ لِي فُلانَ بْنَ فُلانٍ عَلَى الْبَرِيدِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ لَهُ ارْفَعْ إِلَيَّ جَمِيعَ مَا أَغْرَمَ الْحَجَّاجُ أَبَاكَ فَلَمْ يَرْفَعْ إِلَيْهِ شَيْئًا إِلا دَفَعَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْجَارِيَةِ فَدُفِعَتْ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَخَذَ بِيَدِهَا قَالَ إِيَّاكَ وَإِيَّاهَا فَإِنَّكَ حَدِيثُ السِّنِّ وَلَعَلَّ أَبَاكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَهَا فَقَالَ الْغُلامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ لَكَ
قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا
قَالَ فَابْتَعْهَا مِنِّي قَالَ لَسْتُ إِذَنْ مِمَّنْ يَنْهَى النَّفْسَ
стр. 56
عَنِ الْهَوى
فَمَضَى الْفَتَى بِهَا فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ فَأَيْنَ مَوْجِدَتَكَ بِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّهَا لَعَلَى حَالِهَا وَلَقَدِ ازْدَادَتْ
فَلَمْ تَزَلِ الْجَارِيَةُ فِي نَفْسِ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ رَشِيقٌ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ قَالَ لَمْ يَكُنْ إِلا أَنْ وُضِعْتُ فِي اللَّحْدِ حَتَّى وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَحَاسَبَنِي حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ أَمَرَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ فَبَيْنَا أَنَا أَدُورُ بَيْنَ أَشْجَارِهَا وَأَنْهَارِهَا وَلا أَسْمَعُ حِسًّا وَلا حَرَكَةً إِذْ سَمِعْتُ قَائِلا يَقُولُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ فَقُلْتُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ تَحْفَظُ أَنَّكَ آثَرْتَ اللَّهَ عَلَى هَوَاكَ يَوْمًا قَالَ قُلْتُ إِي وَاللَّهِ فَأَخَذَتْنِي صَوَانِي النِّثَارِ مِنْ جَمِيعِ الْجَنَّةِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَقُولُ بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخَشَّابِينَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ إِنْ رَأَيْتُمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَاصْلُبُوهُ
قَالَ فَجَاءَ النَّجَّارُونَ وَنَصَبُوا الْخَشَبَ وَنُودِيَ سُفْيَانُ وَإِذَا رَأْسُهُ فِي حِجْرِ الْفَضْلِ وَرِجْلاهُ فِي حِجْرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ
قَالَ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُشْمِتْ بِنَا الأَعْدَاءَ
قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَى الأَسْتَارِ ثُمَّ أَخَذَهَا ثُمَّ قَالَ بَرِئْتُ مِنْهُ إِنْ دَخَلَهَا أَبُو جَعْفَرٍ
قَالَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ سُفْيَانُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا
стр. 57
فَتَلَمَّحْ يَا أَخِي أَثَرَ خِلافِ الْهَوَى كَيْفَ بَانَ فِي مَقَامٍ لَوْ أَقْسَمَ وَمَيِّزْ مَا بَيْنَ إِدْلالِ الْمُطِيعِ وَذُلِّ الْعَاصِي
وَقَدْ سَمِعْتَ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا جَاءَهُ مُنكر وَنَكِير جذب بذاؤبة هَذَا وَذُؤَابَةِ هَذَا وَقَالَ مَنْ رَبُّكُمَا وَلَوْلا انْقِبَاضُ يَدِهِ عَنِ الْهَوَى مَا انْبَسَطَتْ إِلَى مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ ظَاهِرُ التَّقْوَى شَرَفُ الدُّنْيَا وَبَاطِنُهَا شَرَفُ الآخِرَةِ
وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا عَكَسْتَ هَذِهِ الْحَالَ فِي حَقِّ مُوَافِقِ الْهَوَى وَالنَّفْسِ رَأَيْتَ الذُّلَّ مُلازِمًا وَالْجَاهَ مُنْكَسِرًا وَكَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ فِي الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَإِنَّهُ مَنْ عُرِفَ عِنْدَهُمْ بِقَهْرِ الْهَوَى عَظُمَ وَمَنْ نُبِزَ بِأَنَّهُ مَقْهُورُ الْهَوَى أُهِينَ فَالْعَجَبُ مِنْ سَكْرَةِ ذِي الْهَوَى كَيْفَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ لَمْ يَرَ غَيْرَ اللُّوائِمِ
стр. 58
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَدْحِ الصَّبْرِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ
وَإِذْ قَدْ قَدَّمْنَا ذَمَّ الْهَوَى وَأَمَرْنَا بِمُخَالَفَةِ النَّفْسِ وَلا إِمْكَانَ لِمُخَالَفَتِهَا وَتَرْكِ هَوَاهَا إِلا بِالصَّبْرِ فَلْنَقُلْ فِي فَضْلِهِ وَشَرَفِهِ وَالأَمْرِ بِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
الصَّبْرُ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ وَكُلُّ مَنْ حَبَسَ شَيْئًا فَقَدْ صَبَرَهُ وَمِنْهُ الْمَصْبُورَةُ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا وَهِيَ الدَّجَاجَةُ وَنَحْوَهَا تُتَّخَذُ غَرَضًا وَتُرْمَى حَتَّى تُقْتَلْ وَسُمِّيَ رَمَضَانُ شَهْرُ الصَّبْرِ لأَنَّهُ شَهْرٌ تُحْبَسُ فِيهِ النَّفْسُ عَمَّا تُنَازِعُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَنْكَحِ وَالصَّابِرُ حَابِسٌ لِنَفْسِهِ عَمَّا تُنَازِعُ إِلَيْهِ مِنَ الْمُشْتَهَى أَوْ شَكْوَى أَلَمٍ وَسُمِّي الصَّابِرُ فِي الْمُصِيبَةِ صَابِرًا لأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ عَنِ الْجَزَعِ
وَحَكَى أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ الصَّبْرُ صَبْرًا لأَنَّ تَمَرُّرَهُ فِي الْقَلْبِ وَإِزْعَاجَهُ لِلنَّفْسِ كَتَمَرُّرِ الصَّبْرِ فِي الْفَمِ
وَاعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّ الصَّبْرَ مِمَّا يُأْمُرُ بِهِ الْعَقْلُ وَإِنَّمَا الْهَوَى يَنْهَى عَنْهُ فَإِذَا فُوضِلَتْ فَوَائِدُ الصَّبْرِ وَمَا تَجْلِبُ مِنَ الْخَيْرِ عَاجِلا وَآجِلا بَانَتْ حِينَئِذٍ فَضَائِلُ الْعَقْلِ وَخَسَاسَةُ الْهَوَى
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ صَبْرٌ عَنِ الْمَحْبُوبِ وَصَبْرٌ عَلَى الْمَكْرُوهِ فَالطَّاعَةُ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا وَالْمَعْصِيَةُ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى الصَّبْرِ عَنْهَا
وَلَمَّا كَانَتِ النَّفْسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْهَوَى فَكَانَتْ بِالطَّبْعِ تَسْعَى فِي طَلَبِهِ افْتُقِرَتْ إِلَى حَبْسِهَا عَمَّا تُؤْذِي عَاقِبَتُهُ
وَلا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعَمَالِ الصَّبْرِ إِلا مَنْ عَرَفَ عَيْبَ الْهَوَى وَتَلَمَّحَ عُقْبَى الصَّبْرِ فَحِينَئِذٍ يَهُونُ عَلَيْهِ مَا صَبَرَ عَلَيْهِ وَعَنْهُ
стр. 59
وَبَيَانُ ذَلِكَ بِمَثَلٍ وَهُوَ أَنَّ امْرَأَةً مُسْتَحْسَنَةً مَرَّتْ عَلَى رَجُلَيْنِ فَلَمَّا عَرَضَتْ لَهُمَا اشْتَهَيَا النَّظَرَ إِلَيْهَا فَجَاهَدَ أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ وَغَضَّ بَصَرَهُ فَمَا كَانَتْ إِلا لَحْظَةً وَنَسِيَ مَا كَانَ وَأَوْغَلَ الآخَرُ فِي النَّظَرِ فَعَلِقَتْ بِقَلْبِهِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ فِتْنَتِهِ وَذَهَابِ دِينِهِ فَبَانَ لَكَ أَنَّ مُدَارَاةَ الْمَعْصِيَةِ حَتَّى تَذْهَبَ أَسْهَلُ مِنْ مُعَانَاةِ التَّوْبَةِ حَتَّى تُقْبَلَ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ مَنْ تَخَايَلَ الثَّوَابَ خف عَلَيْهِ الْعلم
فصل قَدْ حَثَّ اللَّهُ عَلَى الصَّبْرِ
فِي كِتَابِهِ وَأَمَرَ بِهِ وَمَدَحَ أَهْلَهُ فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي نَحْوٍ مِنْ سَبْعِينَ مَوْضِعًا مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ الْمَنْقُولِ كَثِيرٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ أَلا وَإِنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبر لَهُ وَقَالَ الْأَشْعَث بْنِ قَيْسٍ إِنَّكَ إِنْ صَبَرْتَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَإِلا سَلَوْتَ كَمَا تَسْلُوا الْبَهَائِمُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّوْزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يُونُس عَن من حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّبْرُ ثَلاثَةٌ فَصَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَصَبْرٌ
стр. 60
عَلَى الطَّاعَةِ وَصَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثلثمِائة دَرَجَةٍ بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ الله لَهُ سِتّمائَة دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ وَمَنْ صَبَرَ عَنِ الْمعْصِيَة كتب الله لَهُ تِسْعمائَة دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ مَرَّتَيْنِ وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الذِّمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ قَالَ الصَّبْرُ صَبْرَانِ الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ عَنِ الْمَعَاصِي وَمَا نَالَ أَحَدٌ شَيْئًا من جَمِيع الْخَيْرِ نَبِيٌّ فَمَنْ دُونَهُ إِلا بِالصَّبْرِ وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ كُلُّ عَمَلٍ يُعْرَفُ ثَوَابُهُ إِلا الصَّبْرَ قَالَ اللَّهُ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْر حِسَاب قَالَ كَالْمَاءِ الْمُنْهَمِرِ وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ خَشْيَةُ اللَّهِ وَحُبُّ الْفِرْدَوْسِ يُبَاعِدَانِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَيُورِثَانِ الصَّبْرَ عَلَى الْمَشَقَّةِ وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ النَّصِيبِيِّ قَالَ قَالَ الْحَوَارِيُونَ لِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ يَا رُوحَ اللَّهِ كَيْفَ لَنَا بِأَنْ نُدْرِكَ جِمَاعَ الصَّبْرِ
стр. 61
قَالَ اجْعَلُوا عَزْمَكُمْ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا بَيْنَ يَدَيْ هَوَاكُمْ ثُمَّ اتَّخِذُوا كِتَابَ اللَّهِ إِمَامًا لَكُمْ فِي دِينِكُمْ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ ابْن أَبِي الْفَتْحِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ جُنَادَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ قِلَّةُ الصَّبْرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا هِلالُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِنَّمَا يَدْرِكُ ابْنُ آدَمَ حَاجَتَهُ فِي صَبْرِ سَاعَةٍ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر الخارئطي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَلَسَ إِلَيَّ يَوْمًا زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قُلْتُ مَا تَشَاءُ قَالَ مَا هِيَ إِلا الْجَنَّةُ وَالنَّارُ قُلْتُ وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلا الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَ وَمَا بَيْنَهُمَا مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ الْعِبَادُ قُلْتُ وَمَا بَيْنَهُمَا مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ الْعِبَادُ قَالَ فَوَاللَّهِ إِنَّ نَفْسِي لَنَفْسٌ أَضُنُّ بِهَا عَنِ النَّارِ وَلَلصَّبْرُ الْيَوْمَ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الأَغْلالِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ
стр. 62
أَبَا عُثْمَانَ الأَسَدِيَّ يَقُولُ قَالَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ لِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَرٌ وَجَوْهَرُ الإِنْسَانِ الْعَقْلُ وَجَوْهَرُ الْعَقْلِ الصَّبْرُ وَبِهِ حَدَّثَنَا السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ قَالَ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَكِيُّ لَقَدْ وَبَّخَ اللَّهُ التَّارِكِينَ لِلصَّبْرِ عَلَى دِينِهِمْ بِمَا أَخْبَرَنَا عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ قَالُوا امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتكُم فَهَذَا تَوْبِيخٌ لِمَنْ تَرَكَ الصَّبْرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى دِينِهِ قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الطُّوسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ الدَّيْنَوَرِيَّ يَقُولُ سُئِلَ عَبْدٌ الْخَزَّازُ عَنْ عَلامَةِ الصَّبْرِ فَقَالَ تَرْكُ الشَّكْوَى وَإِخْفَاءُ الصَّبْرِ وَالْبَلْوَى وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ الصَّبْرُ وَأَنْشَدَ ابْنُ مَسْرُوقٍ إِذَا طَالَعَكَ الْكُرْهُ كُنْ بِالصَّبْرِ لَوَّاذَا وَإِلا ذَهَبَ الأَجْرُ فَلا هَذَا وَلا هَذَا
стр. 63
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي حِرَاسَةِ الْقَلْبِ مِنَ التَّعَرُّضِ بِالشَّوَاغِلِ وَالْفِتَنِ
اعْلَمْ أَنَّ الْقَلْبَ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ سَلِيمٌ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَالْحَوَاسُّ الْخَمْسُ تُوَصِّلُ إِلَيْهِ الأَخْبَارَ فَتُرْقَمُ فِي صَفْحَتِهِ
فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْ سَدِّ الطُّرُقِ الَّتِي يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهَا الْفِتَنُ فَإِنَّهُ إِذَا اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَعْرَضَ عَمَّا خُلِقَ لَهُ مِنَ التَّعْظِيمِ لِلْخَالِقِ وَالْفِكْرِ فِي الْمَصَالِحِ
وَرُبَّ فِتْنَةٍ عَلَقَ بِهِ شَبَاهَا فَكَانَتْ سَبَبًا فِي هَلاكِهِ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الشَّاشِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسلم ابْن الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْفَرَبْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالا حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بَضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ وَلا آخَرُ قَدْ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سَقْفَهَا وَلا آخَرُ قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ أَوْلادَهَا
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
стр. 64
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الشَّاشِيُّ
وَأَخْبَرَنَا الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْفُرَاوِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي
وَأَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيُّ وَأَبُو بكر الغورجي قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَحْبُوبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالُوا حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَلا وَإِنَّ فِي الإِنْسَانِ مُضْغَةٌ إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ لَفْظُ أَحْمَدَ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الْعَشَّارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنِ سَمْعُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الإِنْسَانِ مُضْغَةٌ إِذَا صَحَّتْ صَحَّ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا سَقِمَتْ سَقِمَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَهِيَ الْقَلْبُ
هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا قَبْلَهُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِينِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ قِيلَ لِعِيسَى لَوِ اتَّخَذْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ لِحَاجَتِكَ قَالَ أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ لِي شَيْئًا يَشْغَلُنِي بِهِ
стр. 65
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ ابْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا وُهَيْبٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ جمل فَقِيلَ لَهُ لَوْ أَمْسَكْتَهُ فَقَالَ لَقَدْ كَانَ مُوَافِقًا وَلَكِنَّهُ أَذْهَبَ شُعْبَةً مِنْ قَلْبِي فَكَرِهْتُ أَنْ أَشْغَلَ قَلْبِي بِشَيْءٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ قَالَ قَدِمْتُ مِنْ مَكَّةَ فَأَهْدَيْتُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ رَكْوَةً فَكَانَتْ عِنْدَهُ فَجِئْتُ يَوْمًا فَجَلَسْتُ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمَّا قَضَاهُ قَالَ لي يَا حراث تَعَالَى خُذُ تِلْكَ الرَّكْوَةَ فَقَدْ شَغَلَتْ عَلَيَّ قَلْبِي فَقُلْتُ يَا أَبَا يَحْيَى إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَتَوَضَّأُ فِيهَا وَتَشْرَبُ فَقَالَ يَا حَارِثُ إِنِّي إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ جَاءَنِي الشَّيْطَانُ فَقَالَ لِي يَا مَالِكُ إِنَّ الرَّكْوَةَ قَدْ سُرِقَتْ فَقَدْ شَغَلَتْ عَلَيَّ قَلْبِي أَخْبَرَنَا ابْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَامِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَ بْنَ أَسَدٍ يَقُولُ بَلِيَّةُ الْعَبْدِ تَعْطِيلُ الْقَلْبِ مِنْ فِكْرِ الآخِرَةِ حِينَئِذٍ تَحْدُثُ الْغَفْلَةُ فِي الْقَلْبِ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَتْ رَابِعَةُ شَغَلُوا قُلُوبَهُمْ بِحُبِّ الدُّنْيَا عَنِ اللَّهِ وَلَوْ تَرَكُوهَا لَجَالَتْ فِي الْمَلَكُوتِ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ بِطَرَائِفِ الْفَوَائِدِ
стр. 66
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَحَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ السَّمَّاكِ عَنِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْكُنُ الْبَادِيَةَ قَالَ سَمِعْتُهَا تَقُولُ لَوْ تَطَالَعَتْ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ بِفِكْرِهَا إِلَى مَا ادُّخِرَ لَهَا فِي حُجُبِ الْغُيُوبِ مِنْ خَيْرِ الأَجْرِ لَمْ يَصْفُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَيْشٌ وَلَمْ تَقَرَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَيْنٌ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ يَقُولُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خِضْرَوَيْهِ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَإِذَا امْتَلأَتْ مِنَ الْحَقِّ أَظْهَرَتْ زِيَادَةَ أَنْوَارِهَا عَلَى الْجَوَارِحِ وَإِذَا امْتَلأَتْ مِنَ الْبَاطِلِ أَظْهَرَتْ زِيَادَةَ ظُلْمِهَا عَلَى الْجَوَارِحِ
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ ابْنَ عُلْوَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ قَالَ أَبُو تُرَابٍ لَيْسَ مِنَ الْعِبَادَاتِ شَيْءٌ أَنْفَعُ مِنْ إِصْلاحِ خَوَاطِرِ الْقُلُوبِ
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو الْخَيْرِ التَّيْنَاتِيُّ حَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ مَأْسُورٍ بِحُبِّ الدُّنْيَا أَنْ يَسِيحَ فِي رُوْحِ الْغَيْبِ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ طَلَبَ الْمُلُوكُ شَيْئًا فَفَاتَهُمْ وَطَلَبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ مَا يَجُوزُ هَمِّي كِسَائِي هَذَا
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُرْتَعِشُ مَا نَفَعَنِي مِنَ الْعِبَادَاتِ شَيْءٌ مَا نَفَعَنِي جَمْعُ الْهِمَّةِ
وَسُئِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَلامَةِ الْقَلْبِ فَقَالَ الْعُزْلَةُ وَالصَّمْتُ وَتَرْكُ اسْتِمَاعِ خَوْضِ النَّاسِ وَلا يَعْقِدُ الْقَلْبُ عَلَى ذَنْبٍ وَلا عَلَى حِقْدٍ وَيَهَبُ لِمَنْ ظَلَمَهُ حَقَّهُ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَنْبَرِيُّ وَقَدْ وَدَّعَ مَحْبُوبًا لَهُ
أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ قَلْبًا مُذْ فُجِعْتُ بِهِ ... وَبِالأَحِبَّةِ لَمْ أَسْكُنْ إِلَى سَكَنِ
قَدْ كَانَ يَحْمِلُ مِنْ هَمِّي وَمِنْ حَزَنِي ... مَا لَيْسَ يَحْمِلُهُ رُوحِي وَلا بَدَنِي
لَا عُدْتُ إِنْ عَادَ لِي قَلْبِي أُعَذِّبُهُ ... بِالْحُسْنِ كَمْ مِنْ قَبِيحٍ جَاءَ مِنْ حَسَنِ
стр. 67
الْبَابُ السَّادِسُ فِي ذِكْرِ مَا يَصْدَأُ بِهِ الْقَلْبُ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَجْلانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَقَالَ حُذَيْفَةُ إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِذَا أَذْنَبَ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَصِيرَ قَلْبُهُ كَالشَّاةِ الرَّبْدَاءِ
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَطِيبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ شَاذَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر ابْن أَبِي الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ الرَّيْنُ أَيْسَرُ مِنَ الطَّبْعِ وَالطَّبْعُ أَيْسَرُ مِنَ الإِقْفَالِ وَالأَقْفَالُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ
стр. 68
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ وَحَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ أَنْبَأَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ مُجَاهِدٍ فَقَالَ الْقَلْبُ هَكَذَا وَبَسَطَ كَفَّهُ فَإِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ ذَنْبًا قَالَ هَكَذَا فَعَقَدَ وَاحِدًا ثُمَّ إِذَا أَذْنَبَ قَالَ هَكَذَا وَعَقَدَ اثْنَيْنِ ثُمَّ ثَلاثًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ رَدَّ الإِبْهَامَ عَلَى الأَصَابِعِ فِي الذَّنْبِ الْخَامِسِ يُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ فَأَيُّكُمْ يَرَى أَنَّهُ لَمْ يُطْبَعْ عَلَى قَلْبِهِ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ سَقَمُ الْجَسَدِ بِالأَوْجَاعِ وَسَقَمُ الْقُلُوبِ بِالذُّنُوبِ فَكَمَا لَا يَجِدُ الْجَسَدُ لَذَّةَ الطَّعَامِ عِنْدَ سَقَمِهِ فَكَذَلِكَ الْقَلْبُ لَا يَجِدُ حَلاوَةَ الْعِبَادَةِ مَعَ الذُّنُوبِ وَكَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ يَقُولُ إِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلِ الْقَلْبُ فِيمَا خُلِقَ لَهُ مِنَ الْفِكْرِ فِي اجْتِلابِ الْمَصَالِحِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَاجْتِنَابِ الْمَفَاسِدِ تَعَطَّلَ فَاسْتَتَرَتْ جَوْهَرِيَّتُهُ فَإِذَا أُضِيفَ إِلَى ذَلِكَ فِعْلُ مَا يَزِيدُهُ ظُلْمَةً كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَطُولِ النَّوْمِ وَكَثْرَةِ الْغَفْلَةِ صَارَ كَالْحَدِيدِ يَغْشَاهُ الصَّدَأُ فَيُفْسِدُهُ
стр. 69
الْبَابُ السَّابِعُ فِي ذِكْرِ مَا يَنْفِي عَنِ الْقُلُوبِ صَدَأَهَا
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا جِلاؤُهَا قَالَ تِلاوَةُ الْقُرْآنِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَشْكُو إِلَيْكَ قَسْوَةَ قَلْبِي قَالَ أَذِبْهُ مِنَ الذِّكْرِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ عَائِشَةَ مَا دَوَاءُ قَسْوَةِ الْقَلْبِ فَأَمَرَتْهُ بِعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ وَتَوَقُّعِ الْمَوْتِ وَشَكَا ذَلِكَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ أَدِمَنَّ الصِّيَامَ فَإِنْ وَجَدْتَ قَسْوَةً فَأَطِلِ الْقِيَامَ فَإِنْ وَجَدْتَ قَسْوَةً فَأَقِلَّ الطَّعَامَ وَسُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مَا دَوَاءُ الْقَلْبِ فَقَالَ قِلَّةُ الْمُلاقَاةِ
стр. 70
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ الْوَرَثَانِيُّ قَالَ حَدثنَا أَبُو الْأَزْهَر الميفارقيني قَالَ سَمِعْتُ فَتْحَ بْنَ شَخْرَفَ يَقُولُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْقُلُوبَ مَسَاكِنَ لِلْذِكْرِ فَصَارَتْ مَسَاكِنَ لِلْشَهَوَاتِ وَلا يَمْحُو الشَّهَوَاتِ مِنَ الْقُلُوبِ إِلا خَوْفٌ مُزْعِجٌ أَوْ شَوْقٌ مُقْلِقٌ قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بن عَليّ بن جَعْفَر قَول سَمِعْتُ الأَزْدِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَاص يَقُولُ دَوَاءُ الْقَلْبِ خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّدَبُرِ وَخَلاءُ الْبَطْنِ وَقِيَامُ اللَّيْلِ وَالتَّضَرُّعُ عِنْدَ السَّحَرِ وَمُجَالَسَةُ الصَّالِحِينَ
стр. 71
الْبَابُ الثَّامِنُ فِي ذِكْرِ تَقْلِيبِ الْقُلُوبِ وَالرَّغْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إِصْلاحِهَا
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَعْيَنَ وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ وَأَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْغَوْرَجِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَحْبُوبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ كِلاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ح
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الشَّاشِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي ح
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا السَّرْخَسِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمْيِدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالا حَدَّثَنَا حَيْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ
стр. 72
إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ﵎ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللُّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ اصْرِفْ قُلُوبَنَا إِلَى طَاعَتِكَ
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ح
وَأَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الأَزْدِيُّ وَالْغَوْرَجِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَحْبُوبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ
قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا فَقَالَ نَعَمْ
إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا ﵎ كَيْفَ يَشَاءُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر ابْن بخيث قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْحَاسِبُ قَالَ حَدَّثَنَا جُبَارَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الُخُمَيْسِيُّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ
стр. 73
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعِشَارِيُّ قَالَ حَدثنَا الْحُسَيْن ابْن سَمْعُونَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ زَبَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ يَقُولُ حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ ابْن سَمْعَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ قَلْبٍ إِلا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ جَلَّ وَعَزَّ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ
قَالَ وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْهِشَامُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ الْخَرَائِطِيُّ وَحَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنِ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُكْثِرُ أَنْ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ هَلْ تَخْشَى
قَالَ وَمَا يُؤَمِنُنِي يَا عَائِشَةُ وَقُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ
стр. 74
إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عَبْدٍ قَلَّبَهُ وَقَلَبَ الْوُسْطَى وَالسُّبَابَةَ
وَاللَّفْظُ لِسَعْدَانَ وَفِي هَذَا الْبَابِ عَن أَبِي ذَرٍّ وَأُمِّ سَلَمَةَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الدَّجَاجِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ بِأَرْضٍ فَلاةٍ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول لقلب ابْن آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلابًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلَيَانًا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ خِضْرَوَيْهِ يَقُولُ الْقُلُوبُ جَوَّالَةٌ إِمَّا أَنْ تَجُولُ حَوْلَ الْعَرْشِ وَإِمَّا أَنْ تَجُولُ حَوْلَ الْحَشِّ
стр. 75
الْبَابُ التَّاسِعُ فِي ذِكْرِ الْوَاعِظِ مِنَ الْقَلْبِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِي قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُوَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَعَلَى جَنْبَتَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ وَعَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ وَعَلَى بَاب الصِّرَاط دَاع يَقُول يَا ايها النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلا تَعْرُجُوا
وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ فَإِذَا أَرَادَ يَعْنِي الْعَبْدَ أَنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ قَالَ وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ
وَالصِّرَاطُ الإِسْلامُ
وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللَّهِ
وَالأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمَ اللَّهِ
وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ
وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقَ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ التَّرْقُفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنِ الثَّوْرِيُّ عَنِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلا وَلَهُ عَيْنَانِ فِي وَجْهِهِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ الدُّنْيَا
следующие страницы →