Полный текст (671 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الْبَابُ الثَّامِنُ فِي ذِكْرِ تَقْلِيبِ الْقُلُوبِ وَالرَّغْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إِصْلاحِهَا
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَعْيَنَ وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ وَأَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْغَوْرَجِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَحْبُوبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ كِلاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ح
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الشَّاشِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي ح
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا السَّرْخَسِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمْيِدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالا حَدَّثَنَا حَيْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ
стр. 72
إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ﵎ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللُّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ اصْرِفْ قُلُوبَنَا إِلَى طَاعَتِكَ
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ح
وَأَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الأَزْدِيُّ وَالْغَوْرَجِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَحْبُوبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ
قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا فَقَالَ نَعَمْ
إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا ﵎ كَيْفَ يَشَاءُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر ابْن بخيث قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْحَاسِبُ قَالَ حَدَّثَنَا جُبَارَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الُخُمَيْسِيُّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ
стр. 73
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعِشَارِيُّ قَالَ حَدثنَا الْحُسَيْن ابْن سَمْعُونَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ زَبَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ يَقُولُ حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ ابْن سَمْعَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ قَلْبٍ إِلا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ جَلَّ وَعَزَّ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ
قَالَ وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْهِشَامُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ الْخَرَائِطِيُّ وَحَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنِ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُكْثِرُ أَنْ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ هَلْ تَخْشَى
قَالَ وَمَا يُؤَمِنُنِي يَا عَائِشَةُ وَقُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ
стр. 74
إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عَبْدٍ قَلَّبَهُ وَقَلَبَ الْوُسْطَى وَالسُّبَابَةَ
وَاللَّفْظُ لِسَعْدَانَ وَفِي هَذَا الْبَابِ عَن أَبِي ذَرٍّ وَأُمِّ سَلَمَةَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الدَّجَاجِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ بِأَرْضٍ فَلاةٍ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول لقلب ابْن آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلابًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلَيَانًا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ خِضْرَوَيْهِ يَقُولُ الْقُلُوبُ جَوَّالَةٌ إِمَّا أَنْ تَجُولُ حَوْلَ الْعَرْشِ وَإِمَّا أَنْ تَجُولُ حَوْلَ الْحَشِّ
стр. 75
الْبَابُ التَّاسِعُ فِي ذِكْرِ الْوَاعِظِ مِنَ الْقَلْبِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِي قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُوَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَعَلَى جَنْبَتَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ وَعَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ وَعَلَى بَاب الصِّرَاط دَاع يَقُول يَا ايها النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلا تَعْرُجُوا
وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ فَإِذَا أَرَادَ يَعْنِي الْعَبْدَ أَنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ قَالَ وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ
وَالصِّرَاطُ الإِسْلامُ
وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللَّهِ
وَالأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمَ اللَّهِ
وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ
وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقَ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ التَّرْقُفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنِ الثَّوْرِيُّ عَنِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلا وَلَهُ عَيْنَانِ فِي وَجْهِهِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ الدُّنْيَا
стр. 76
وَعَيْنَانِ فِي قَلْبِهِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ الآخِرَةِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَتَحَ عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ فِي قَلْبِهِ فَأَبْصَرَ بِهِمَا مَا وَعَدَ اللَّهُ بِالْغَيْبِ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ تَرْكَهِ عَلَى مَا فِيهِ
ثُمَّ قَرَأَ أم على قُلُوب أقفالها
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ لَقِيتُ أَبَا نُوَاسٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَعَذَلْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَرْعَوِي أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَزْدَجِرَ
فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى وَهُوَ يَقُولُ
أَتَرَانِي يَا عَتَاهِي ... تَارِكًا تِلْكَ الْمَلاهِي
أَتَرَانِي مُفْسِدًا بِالنُّسُكِ عِنْدَ الْقَوْمِ جَاهِي ... قَالَ فَلَمَّا أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فِي الْعَذْلِ أَنْشَأَ يَقُولُ
لَنْ تُرْجِعَ الأَنْفُسَ عَنْ غَيِّهَا ... مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا لَهَا زَاجِرُ
فَوَدَدْتُ أَنِّي قُلْتُ هَذَا الْبَيْتُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُلْتُهُ
стр. 77
الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الأَمْرِ بِتَفْرِيغِ الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ مَحَبَّةِ الرَّبِّ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدثنَا سعيد ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ سَأَلَ مَحْمُودٌ أَبَا سُلَيْمَانَ وَأَنَا حَاضِرٌ مَا أَقْرَبَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ
فَبَكَى أَبُو سُلَيْمَانَ ثُمَّ قَالَ مِثْلِي يُسْأَلُ عَنْ هَذَا
أَقْرَبُ مَا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى قَلْبِكَ وَأَنْتَ لَا تُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا هُوَ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله ابْن سَهْلٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ النُّسُكُ هُوَ الْعِنَايَةُ بِالسَّرَائِرِ وَإِخْرَاجُ مَا سِوَى اللَّهَ مِنَ الْقَلْبِ
وَبِهِ قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إِلا وَاللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى قُلُوبِ الْعِبَادِ فَأَيُّ قَلْبٍ رَأَى فِيهِ غَيْرَهُ سَلَّطَ عَلَيْهِ إِبْلِيسَ
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلا يَقُولُ مَنْ نَظَرَ إِلَى اللَّهِ قَرِيبًا مِنْهُ بَعُدَ عَنْ قَلْبِهِ كُلُّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهَ وَمَنْ طَلَبَ مَرْضَاتِهِ أَرْضَاهُ اللَّهُ وَمَنْ أَسْلَمَ قَلْبُهُ تَوَلَّى اللَّهُ جَوَارِحَهُ
стр. 78
قَالَ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ قَالَ لي مُحَمَّد ابْن الْفَضْلِ مَا خَطَوْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً خُطْوَةً لِغَيْرِ اللَّهِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً مَا نَظَرْتُ فِي شَيْءٍ أَسْتَحْسِنَهُ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ النِّسَائِيُّ قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن أبي الحوراي قَالَ قَالَ سَلَمُ الْخَوَّاصُ تَرَكْتُمُوهُ وَأَقْبَلَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَوْ أَقْبَلْتُمْ عَلَيْهِ لَرَأَيْتُمُ الْعَجَائِبَ وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ الْحُسَيْنِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ ضَيْغَمٌ لِكِلابٍ إِنَّ حُبَّهُ تَعَالَى شَغَلَ قُلُوبَ مُحِبِّيهِ عَنِ التَّلَذُّذِ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَعَ حُبِّهِ لَذَّةٌ تُدَانِي مَحَبَّتَهُ وَلا يَأْمَلُونَ فِي الآخِرَةِ مِنْ كَرَامَةِ الثَّوَابِ أَكْبَرَ عِنْدَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ مَحْبُوبِهِمْ قَالَ فَسَقَطَ كِلابٌ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَهْلُولٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي خُمَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ حَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ أَنْ يَشْتَمَّ رَائِحَةَ الْيَقِينِ وَفِيهِ سُكُونٌ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ وَحَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ أَنْ يَدْخُلَهُ النُّورُ وَفِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الصُّورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ قَالَ قَالَ لبي أَبُو بَكْرٍ الْهِلالِيُّ وَأَشَارَ إِلَى شَجْرَةٍ
стр. 79
فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ هَذِهِ الشَّجْرَةُ مَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا نَظْرَةً فَرَجَعَ طَرْفِي إِلَيَّ إِلا بِعُقُوبَةٍ أَوْ توبيخ فِي سرى يُقَال لِي تَكُونُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَتَنْظُرُ إِلَى سِوَانَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ العشاري قَالَ حَدثنَا مبادر ابْن عُبَيْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الأَزْهَرِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيَّ قَالَ لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ الْجَبَلِيَّ بِسِكَّةٍ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى وَطَنِهِ وَتَزَوُجِهِ بِابْنَةِ عَمِّهِ وَكَانَ قَدْ قَطَعَ الْبَادِيَةَ حَافِيًا فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَتَزَوَّجَ شُغِفَ بِابْنَةَ عَمِّهِ شَغَفًا شَدِيدًا حَتَّى مَا كَانَ يُفَارِقُهَا لَحْظَةً قَالَ فَتَفَكَّرْتُ لَيْلَةً فِي كَثْرَةِ مَيْلِي إِلَيْهَا وَشَغَفِي بِهَا فَقُلْتُ مَا يُحْسِنُ بِي أَنْ أَرِدَ الْقِيَامَةَ وَفِي قَلْبِي هَذِهِ فَتَطَهَّرْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَقُلْتُ سَيِّدِي رُدَّ قَلْبِي إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى فَتُوُفِّيَتْ يَوْمَ الثَّالِثِ ونويت الخروح حَافِيًا مِنْ وَقْتِي إِلَى مَكَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ يَقُولُ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ خِضْرَوَيْهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ رِعَايَةُ السِّرِّ عَنِ الالْتِفَاتِ إِلَى شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْمُرْتَعِشَ يَقُولُ سُكُونُ الْقَلْبِ إِلَى غَيْرِ الْمَوْلَى تَعْجِيلُ عُقُوبَةٍ مِنَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَخْبَرَنَا ابْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا السَّرَّاجُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يَحْيَى النقاش قَالَ سُئِلَ الشبيل عَنْ قَوْلِهِ قُلْ للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم فَقَالَ أبصار الرؤوس عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَأَبْصَارُ الْقُلُوبِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 80
قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ وَسَمِعْتُ ابْنَ سَمْعُونَ يَقُولُ فِي مَجْلِسِهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ تِمْثَالٌ فَإِذَا كَانَ الْمَلَكُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ تِمْثَالٌ فَكَيْفَ تَدْخُلُ شَوَاهِدُ الْحَقِّ قَلْبًا فِيهِ أَوْصَافُ غَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ النِّعَالِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنِي حَرْبٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَتْ رُقَيَّةُ الْعَابِدَةُ الْمُوصِلِيَّةُ إِنِّي لأُحِبُّ رَبِّي حُبًّا شَدِيدًا فَلَوْ أَمَرَ بِي إِلَى النَّارِ لَمَا وَجَدْتُ لِلنَّارِ حَرَارَةً مَعَ حُبِّهِ وَلَوْ أَمَرَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ لَمَا وَجَدْتُ لِلْجَنَّةِ لَذَّةً مَعَ حُبِّهِ لأَنَّ حُبَّهُ هُوَ الْغَالِبُ عَلِيَّ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودٍ الزَّوْزَنِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَامِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَيْبَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَسَّانٍ أَوِ ابْنَ أَبِي حَسَّانٍ يَقُولُ كُنْتُ مَارًّا فِي الْبَادِيَةِ فَإِذَا أَنَا بِرَاهِبٍ قَدْ أَحْرَقَتْهُ السُّمُومُ وَالرِّيَاحُ فَقُلْتُ لَهُ عِظْنِي فَقَالَ لِي احْذِرْ فَإِنَّهُ غَيُورٌ لَا يُحِبُّ أَنْ يَرَى فِي قَلْبِ عَبْدِهِ أَحَدًا سِوَاهُ
أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ الْعَابِدُ قَالَ رَأَيْتُ فَتًى فِي بَعْضِ سَوَاحِلِ الشَّامِ فَقُلْتُ يَا فَتَى مُنْذُ كم أَنْت هَا هُنَا قَالَ لَا أَدْرِي
فَقُلْتُ وَلِمَ قَالَ لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِمَنْ يُحِبُّ أَنْ يُحْصِيَ الأَوْقَاتِ عَلَى مَنْ يُحِبُّهُ ثُمَّ أَنْشَدَنِي
стр. 81
إِذَا فَرَّقَتْ بَيْنَ الْمُحِبِينَ سَلْوَةٌ ... فَحُبُكَ لِي حَتَّى الْمَمَاتِ قَرِينُ
سَأُصْفِيكَ وُدِي مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ ... بِوُدِّكَ عَظْمِي فِي التُّرَابِ دَفِينُ
بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الأَشْرَافِ أَنَّهُ اجْتَازَ بِمَقْبَرَةٍ فَإِذَا جَارِيَةٌ حَسْنَاءُ عَلَيْهَا ثِيَابٌ سَوْدَاءُ فَعَلَقَتْ بِقَلْبِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهَا
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الشَّمْسَ وَاحِدَةٌ ... وَالْبَدْرُ فِي مَنْظَرٍ بِالْحُسْنِ مَوْصُوفُ
حَتَّى رَأَيْتُكِ فِي أَثْوَابِ ثَاكِلَةٍ ... سُودٍ وَصُدْغُكِ فَوْقَ الْخَدِّ مَعْطُوفُ
فَرُحْتُ وَالْقَلْبُ مِنِّي هَائِمٌ دَنِفٌ ... وَالْكِبْدُ حَرَّى وَدَمْعُ الْعَيْنِ مَذْرُوفُ
رُدِّي الْجَوَابَ فَفِيهِ الشُّكْرُ وَاغْتَنِمِي ... وَصْلَ الْمُحِبِّ الَّذِي بِالْحُبِّ مَوْقُوفُ
وَرَمَى بِالرُّقْعَةِ إِلَيْهَا فَلَمَّا قَرَأَتْهَا كَتَبَتِ الْجَوَابَ
إِنْ كُنْتَ ذَا حَسَبٍ بَاقٍ وَذَا نَسَبٍ ... إِنَّ الشَّرِيفَ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَعْرُوفُ
إِنَّ الزُّنَاةَ أُنَاسٌ لَا خَلاقَ لَهُمْ ... فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ يَوْمَ الدِّينِ مَوْقُوفُ
وَاقْطَعْ رجاك كاك اللَّهُ مِنْ رَجُلٍ ... فَإِنَّ قَلْبِي عَنِ الْفَحْشَاءِ مَصْرُوفُ
فَلَمَّا قَرَأَ الرُّقْعَةَ زَجَرَ نَفْسَهُ وَقَالَ لَبِئْسَ امْرَأَةٌ تَكُونُ أَشْجَعَ مِنْكِ ثُمَّ تَابَ وَلَبِسَ مِدْرَعَةً مِنْ شَعْرٍ وَالْتَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ فَبَيْنَا هُوَ فِي الطَّوَافِ يَوْمًا إِذَا بِجَارِيَةٍ عَلَيْهَا جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ وَإِذَا هِيَ تِلْكَ الْجَارِيَةُ
فَقَالَتْ مَا أَلْيَقَ هَذَا بِالشَّرِيفِ هَلْ لَكَ فِي الْمُبَاحِ فَقَالَ كُنْتُ أَرُومُ هَذَا قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الْحَقَّ وَأَحِبَّهُ وَالآنُ فَقَدْ شَغَلَنِي حُبُّهُ عَنْ حُبِّ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَهُ أَحْسَنْتَ وَاللَّهِ مَا قُلْتُ لَكَ هَذَا إِلا لاخْتِبَارِكَ لأَعْلَمَ حَدَّ مَا انْتَهَيْتَ إِلَيْهِ
ثُمَّ طَافَتْ وَأَنْشَدَتْ
وَطُفْنَا فَلاحَتْ فِي الطَّوَافِ لَوَائِحٌ ... غَنِينَا بِهَا عَمَّا يُشَاهَدُ بِالْعَقْلِ
стр. 82
الْبَابُ الْحَادِي عَشَرَ فِي الأَمْرِ بِغَضِّ الْبَصَرِ
اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّ الْبَصَرَ صَاحِبُ خَبَرِ الْقَلْبِ يَنْقُلُ إِلَيْهِ أَخْبَارَ الْمُبْصَرَاتِ وَيَنْقُشُ فِيهِ صُوَرَهَا فَيَجُولُ فِيهَا الْفِكْرُ فَيَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنِ الْفِكْرِ فِيمَا يَنْفَعُهُ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ
وَلَمَّا كَانَ إِطْلاقُ الْبَصَرِ سَبَبًا لِوُقُوعِ الْهَوَى فِي الْقَلْبِ أَمَرَكَ الشَّرْعُ بِغَضِّ الْبَصَرِ عَمَّا يُخَافُ عَوَاقِبَهُ فَإِذَا تَعَرَّضْتَ بِالتَّخْلِيطِ وَقَدْ أُمِرْتَ بِالْحَمِيَّةِ فَوَقَعْتَ إِذًا فِي أَذًى فَلِمَ تُضَجُّ مِنْ أَلِيمِ الأَلَمِ
قَالَ اللَّهُ قُلْ للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى مُسَبِّبِ هَذَا السَّبَب وَنبهَ على مَا يَئُول إِلَيْهِ هَذَا الشَّرُّ بِقَوْلِهِ وَيَحْفَظُوا فروجهم ويحفظن فروجهن
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَنْبَأَنَا يُونُسُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ فَقَالَ اصْرِفْ بَصَرَكَ
стр. 83
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ فَرَوَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الطُّوسِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن الْبَنَّا وَأَبُو الْفضل ابْن الْعَالِمَةِ وَأَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ قَالُوا أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُّورِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حُبَابَةَ وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ قَالُوا أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنَانِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اكْفَلُوا لِي بِسِتٍّ أَكْفُلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنَى فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ عَرَضَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ مُرْدِفَ ابْنَةٍ لَهُ جَمِيلَةٍ وَكَانَ يُسَايِرُهُ قَالَ فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَنَظَرَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَلَبَ وَجْهِي عَنْ وَجْهِهَا ثُمَّ أَعَدْتُ النَّظَرَ فَقَلَبَ وَجْهِي عَنْ وَجْهِهَا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ الْوَرَثَانِيُّ قَالَ حَدثنَا أَبُو الْأَزْهَر الميافارقيني قَالَ سَمِعْتُ فَتْحَ بْنَ شَخْرَفَ يَقُولُ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ
стр. 84
ابْن خُبَيْقٍ يَا خُرَاسَانِيُّ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ لَا غَيْرَ عَيْنُكَ وَلِسَانُكَ وَقَلْبُكَ وَهَوَاكَ فَانْظُرْ عَيْنَكَ لَا تَنْظُرُ بِهَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ وَانْظُرْ لِسَانَكَ لَا تَقُلْ بِهِ شَيْئًا يَعْلَمُ اللَّهُ خِلافَهُ مِنْ قَلْبِكَ وَانْظُرْ قَلْبَكَ لَا يَكُونُ فِيهِ غِلٌّ وَلا حِقْدٌ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَانْظُرْ هَوَاكَ لَا تَهْوَ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيكَ هَذِهِ الأَرْبَعُ خِصَالٍ فَاجْعَلِ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِكَ فَقَدْ شَقِيتَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل قَالَ حَدثنَا هرون ابْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ قَالَ دَاوُدُ نَبِيُّ اللَّهِ ﵇ مَعَاشِرَ الأَتْقِيَاءِ تَعَالَوْا أُعَلِّمْكُمْ خَشْيَةَ اللَّهِ
أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْكُمْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَا وَيَرَى الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فَلْيَحْفَظْ عَيْنَيْهِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى السُّوءِ وَلِسَانَهُ أَنْ يَنْطِقَ بِالإِفْكِ عَيْنُ اللَّهِ إِلَى الصِّدِّيقِينَ وَهُوَ سَمِيعٌ لَهُمْ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْفَرْغَانِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ سَمِعْتُ السُّرِّيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ يَقُولُ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَلَوْ عَنْ شَاةٍ أُنْثَى
أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ذِي النِّونِ
стр. 85
وَبَيْنَ يَدَيْهِ فَتَى حَسَنٌ يُمْلِي عَلَيْهِ شَيْئًا فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُقٍ فَجَعَلَ الْفَتَى يُسَارِقُ النَّظَرَ إِلَيْهَا فَفَطِنَ ذُو النُّونِ فَلَوَى عُنُقَ الْفَتَى وَأَنْشَأَ يَقُولُ
دَعِ الْمَصُوغَاتِ مِنْ مَاءٍ وَمِنْ طِينِ ... وَاشْغِلْ هَوَاكَ بِحُورٍ خُرَّدٍ عِينِ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَلَدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ اصْرِفْ هَمَّكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِيَّاكَ أَنْ تَنْظُرَ بِالْعَيْنِ الَّتِي بِهَا تُشَاهِدُ اللَّهَ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ فَتَسْقُطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابْن عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن جَعْفَر ابْن مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَجُلٌ تَابَ وَقَالَ لَوْ ضُرِبَ ظَهْرِي بِالسِّيَاطِ مَا دَخَلْتُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلا أَنَّهُ لَا يَدَعُ النَّظَرَ فَقَالَ أَيُّ تَوْبَةٍ هَذِهِ
قَالَ جَرِيرٌ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ فَقَالَ اصْرِفْ بَصَرَكَ
стр. 86
الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي ذَمِّ فُضُولِ النَّظَرِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَاكِمُ وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدِيرُ قَالُوا أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُورِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ كَنْزًا وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا فَلا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ سَلَمَةُ يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بُخَيْتٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ ذُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُرَيْكٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ
стр. 87
عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وُعُمَرُ بْنُ ظَفْرٍ قَالا أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أبونصر أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النِّيَازِكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْخَيْرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الأَجْلَحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ وَمَعَهُ قَوْمٌ وَفِي الْبَيْتِ امْرَأَةٌ فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوِ انْفَقَأَتْ عَيْنُكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ لَوْ أَمَرْتَ بِمَا فِي سَقْفِ الْبَيْتِ مِنْ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ فَنُظِّفَ
فَقَالَ لَهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فُضُولَ النَّظَرِ
ثُمَّ قَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ نُبِّئْتُ أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَتْ فِي دَارِهِ عُلِّيَّةٌ ثَلاثِينَ سَنَةً لَمْ يَشْعُرْ بِهَا
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنِ الْمَدَائِنِي عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ طَلَبَ دَاوُدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَعْضُ أُمَرَاءِ الْبَصْرَةِ فَلَجَأَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَانَ مَنْزِلُهُ أَقْصَى الْبَصْرَةِ
стр. 88
وَكَانَ الرَّجُلُ غَيُورًا فَأَنْزَلَهُ مَنْزِلَهُ وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا زَرْقَاءُ وَكَانَتْ جَمِيلَةٌ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فِي حَاجَةٍ وَأَوْصَاهَا أَنْ تُلْطِفَهُ وَتَخْدُمَهُ فَلَمَّا قدم الرجل قَالَ لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَ الزَّرْقَاءَ وَكَيْفَ كَانَ لُطْفُهَا بِكَ قَالَ مَنِ الزَّرْقَاءُ قَالَ أُمُّ مَنْزِلِكَ قَالَ مَا أَدْرِي أَزَرْقَاءُ هِيَ أَمْ كَحْلاءُ فَأَتَاهَا زَوْجُهَا فَتَنَاوَلَهَا وَقَالَ أَوْصَيْتُكِ بِدَاوُدَ أَنْ تُلْطِفِيهِ وَتَخْدُمِيهِ فَلَمْ تَفْعَلِي قَالَتْ أَوْصَيْتِنِي بَرَجُلٍ أَعْمَى وَاللَّهِ مَا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيَّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْن نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّرَّادُ قَالَ خَرَجَ حَسَّانُ إِلَى الْعِيدِ فَقِيلَ لَهُ لَمَّا رَجَعَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا عِيدًا أَكْثَرَ نِسَاءً مِنْهُ قَالَ مَا لَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ حَتَّى رَجَعْتُ قَالَ الدَّوْرَقِيُّ وَحَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا يُقَالُ لَهُ أَبُو حَكِيمٍ قَالَ خَرَجَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ يَوْمَ الْعِيدِ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ كَمْ مِنَ امْرَأَةٍ حَسَنَة قد نظرت الْيَوْم فَلم أكثرت قل وَيْحَكِ مَا نَظَرَتُ إِلا فِي إِبْهَامِي مُنْذُ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدَكِ حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْكِ
стр. 89
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ إِذْنًا قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيلٍ الْعَنْزِيُّ عَنْ أَبِي جَابِرٍ الضَبِّيُّ قَالَ قَدِمَتْ بَنُو كِلابٍ الْبَصْرَةَ فَأَتَيْتُهُمْ فَإِذَا عُجُوزٌ مَعَهَا صَبِيَّةٌ لَمْ أَرَ أَجْمَلَ مِنْهَا وَأَنَا إِذْ ذَاكَ غُلامٌ فَجَعَلْتُ أُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَفَطِنَتِ الْعَجُوزُ لِنَظَرِي فَقَالَتْ لِي يَا بُنَيَّ مَا أَحْوَجَكَ إِلَى مَا يَكُفُّ بَصَرَكَ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ
وَمَنْ يَتَّبِعْ عَيْنَيْهِ فِي النَّاسِ لَا يَزَلْ ... يَرَى حَاجَةً مَمْنُوعَةً لَا يَنَالُهَا
قَالَ فَانْصَرَفْتُ وَاللَّهِ لَمْ أَحِرْ جَوَابًا وَفِي قَلْبِي مِثْلَ النَّارِ
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا قَالَ الْمَرْأَةُ تَمُرُّ بِالرَّجُلِ فَلا يَمْلِكُ نَفْسَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَلا يَنْتَفِعُ بِهَا فَأَيُّ شَيْءٍ أَضْعَفُ مِنْ هَذَا
وَأَنْشَدَ مِسْكِينٌ الدَّارَمِيُّ
مَا ضُرَّ لِي جَارٌ أُجَاوِرُهُ ... أَنْ لَا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ
أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتِي خَرَجَتْ ... حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخِدْرُ
وَتَصُمُّ عَمَّا بَيْنَهُمْ أُذُنِي ... حَتَّى يَصِيرَ كَأَنَّهُ وَقْرُ
وَكَانَ فِي عَصْرِنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَحْشَوَيْهِ الْحَرْبِيُّ لَا يَمْشِي إِلا وَعَلَى رَأْسِهِ طَرْحَةٌ لِيَكُفَّ بِذَلِكَ بَصَرَهُ عَنِ الانْطِلاقِ
وَدَخَلَ دَار اخت لَهُ فَرَأى لاجة امْرَأَةٍ فَقَالَ نَحُّوا تِلْكَ الَّلالِجَةَ كي لَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا
стр. 90
الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ شَرِّ النَّظَرِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَيْنَانُ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَينِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ الْحَنَفِيُّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْقَاضِي قَالَ أَنبأَنَا عَليّ ابْن حَسَّانٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَيَّنٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَبِي شُعْبَةَ أَوْ شَيْبَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَلِيُّ اتَّقِ النَّظْرَةَ بَعْدَ النَّظْرَةِ فَإِنَّهَا سَهْمٌ مَسْمُومٌ يُورِثُ الشَّهْوَةَ فِي الْقَلْبِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُبَارَكٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ التَّمَارُ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله
стр. 91
ابْن عَلِيٍّ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِد ابْن مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ يَقُولُ النَّظَرُ يَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الشَّهْوَةُ وَكَفَى بِهَا خَطِيئَةٌ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَتِيقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمشاب قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا الْفضل ابْن مُوسَى الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِيَّاكُمْ وَالنَّظْرَةَ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ وَكَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا
فِتْنَةً قَالَ سُفْيَانُ وَكَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يَغُضُّ بَصَرَهُ فَمَرَّ بِهِ نِسْوَةٌ فَأَطْرَقَ حَتَّى ظَنَّ النِّسْوَةُ أَنَّهُ أَعْمَى فَتَعَوَّذْنَ بِاللَّهِ مِنَ الْعَمَى
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بُخَيْتٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ نَظْرَةٍ فَإِنَّ لِلْشَيْطَانِ فِيهَا مَطْمَعًا
стр. 92
قَالَ هَنَّادٌ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الشَّيْطَانُ مِنَ الرَّجُلِ فِي ثَلاثَةِ مَنَازِلَ فِي بَصَرِهِ وَقَلْبِهِ وَذِكْرِهِ وَهُوَ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي ثَلاثَةِ مَنَازِلَ فِي بَصَرِهَا وَقَلْبِهَا وَعَجُزِهَا
قَالَ هَنَّادٌ وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ قَالَ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ فَتَمُرُّ بهُمُ الْمَرْأَةُ فَيُرِيَهُمْ أَنَّهُ يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْهَا فَإِنْ رَأَى مِنْهُمْ غَفْلَةً نَظَرَ إِلَيْهَا فَإِنْ خَافَ أَنْ يَفْطُنُوا إِلَيْهِ غَضَّ بَصَرَهُ وَقَدِ اطَّلَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ يَوَدُّ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَوْرَتِهَا
قَالَ هَنَّادٌ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُلُّ نَظْرَةٍ يَهْوَاهَا الْقَلْبُ فَلا خَيْرَ فِيهَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ حَبْلَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ سِنَانَ قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ مَا أُحِبُّ أَنِّي بَصِيرٌ إِنِّي أَذْكُرُ أَنِّي نَظَرْتُ نَظْرَةً وَأَنَا شَابٌّ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَالِكٍ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ لابْنِهِ يَا بُنَيَّ امْشِ وَرَاءَ الأَسَدِ وَالأَسْوَدِ وَلا تَمْشِ وَرَاءَ امْرَأَةٍ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ دُومَا قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُؤَدِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ
стр. 93
قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعِيزَارِ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ مَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ طَالَ أَسَفُهُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْعَلَاء بن زِيَاد قَالَ لاتتبع بَصَرَكَ رِدَاءَ امْرَأَةٍ فَإِنَّ النَّظْرَةَ تَجْعَلُ فِي الْقَلْبِ شَهْوَةً
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَّاطُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُتُلِّيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَرْوَزِيُّ قَالَ قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى الْمَمْلُوكَةِ قَالَ إِذَا خَافَ الْفِتْنَةَ لَا يَنْظُرُ كَمْ نَظْرَةٍ قَدْ أَلْقَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا الْبَلابِلَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّوْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ الرُّوذَبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِي قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ ذُو النُّونِ اللَّحَظَاتُ تُورِثُ الْحَسَرَاتِ أَوَّلُهَا أَسَفٌ وَآخِرُهَا تَلَفٌ فَمَنْ تَابَعَ طَرْفَهُ تَابَعَ حَتْفَهُ
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دَوْمَا قَالَ أَنْبَأَنَا الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ أَوَّلُ الْعِشْقِ النَّظَرُ وَأَوَّلُ الْحَرِيقِ الشَّرَرُ
قَالَ الذَّارِعُ وَحَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَنْبَأَنَا مَهْدِيُّ بْنُ سَابِقٍ قَالَ
стр. 94
اجْتَمَعَ عِنْدَ الإِسْكَنْدَرِ نَفَرٌ مِنَ الْفَلاسِفَةِ فَذَكَرُوا يَوْمًا تُولَدُ الْمَحَبَّةُ مِنَ النَّظَرِ فَقَالَ أَحَدُهُمُ النَّظَرُ أَوَّلُهُ أَسَفٌ وَآخِرُهُ تَلَفٌ
وَقَالَ آخَرُ مَنْ طَاوَعَ طَرْفَهُ تَابَعَ حَتْفَهُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ إِذْنًا قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عَليّ ابْن بِشْرٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ بَيَّنَّا رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إِذْ بَصَرَ بِامْرَأَةٍ ذَاتِ جَمَالٍ وَقَوَامٍ فَأَفْتَنَتْهُ وَشَغَلَتْ قَلْبَهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْحُبَّ يَعْرِضُ لِي ... عِنْدَ الطَّوَافِ بِبَيْتِ اللَّهِ ذِي السُّتَرِ
حَتَّى ابْتُلِيتُ فَصَارَ الْقَلْبُ مُخْتَبِلا ... مِنْ حُبِّ جَارِيَةٍ حوراء كَالْقَمَرِ
ياليتني لَمْ أَكُنْ عَايَنْتُ صُورَتَهَا ... لِلَّهِ مَاذَا تَوَّخَانِي بِهِ بَصَرِي
فَاحْذَرْ يَا أَخِي وَفَّقَكَ اللَّهُ مِنْ شَرِّ النَّظَرِ فَكَمْ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ عَابِدٍ وَفَسَخَ عَزْمَ زَاهِدٍ وَسَتَرَى فِي غُضُونِ هَذَا الْكِتَابِ مَا تَعْتَبِرُ بِهِ مِنْ قِصَصٍ مِنْ فِتْنَةِ النَّظَرِ فَاتَّعِظْ بِذَلِكَ وَتَلَّمَحْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ النَّظَرُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ لأَنَّ السَّهْمَ يَسْرِي إِلَى الْقَلْبِ فَيَعْمَلَ فِي الْبَاطِنِ قَبْلَ أَنْ يُرَى عَمَلَهُ فِي الظَّاهِرِ فَاحْذَرْ مِنَ النَّظَرِ فَإِنَّهُ سَبَبُ الآفَاتِ إِلا أَنَّ عِلاجَهُ فِي بِدَايَتِهِ قَرِيبٌ فَإِذَا كُرِّرَ تَمَكَّنَ الشَّرُّ فَصَعُبَ عِلاجُهُ
وَأَضْرِبُ لَكَ فِي ذَلِكَ مَثَلا إِذَا رَأَيْتَ فَرَسًا قَدْ مَالَتْ بِرَاكِبِهَا إِلَى دَرْبٍ ضَيِّقٍ فَدَخَلَتْ فِيهِ بِبَعْضِ بَدَنِهَا وَلِضِيقِ الْمَكَانِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَدُورَ فِيهِ فَصِيحَ بِهِ ارْجِعْهَا عَاجِلا قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ دُخُولُهَا فَإِنْ قَبِلَ وَرَدَّهَا خُطْوَةً إِلَى وَرَائِهَا سَهُلَ الأَمْرُ وَإِنْ تَوَانَى حَتَّى وَلِجَتْ ثُمَّ قَامَ يَجْذِبُهَا بِذَنَبِهَا طَالَ تَعَبُهُ وَرُبَّمَا لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ
стр. 95
وَكَذَلِكَ النَّظْرَةُ إِذَا أَثَّرَتْ فِي الْقَلْبِ فَإِنْ عَجِلَ الْحَازِمُ بِغَضِّهَا وَحَسِمَ الْمَادَةَ مِنْ أَوَّلِهَا سَهُلَ عِلاجُهُ وَإِنْ كَرَّرَ النَّظَرَ نَقَّبَ عَنْ مَحَاسِنِ الصُّورَةِ وَنَقَلَهَا إِلَى قَلْبٍ مُتَفَرِّغٍ فَنَقَشَهَا فِيهِ فَكُلَمَا تَوَاصَلَتِ النَّظَرَاتُ كَانَتْ كَالْمِيَاهِ تُسْقَى بِهَا الشَّجْرَةُ فَلا تَزَالُ تَنْمِي فَيَفْسِدُ الْقَلْبُ وَيُعْرِضُ عَنِ الْفِكْرِ فِيمَا أُمِرَ بِهِ وَيَخْرُجُ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْمِحَنِ وَيُوجِبُ ارْتِكَابَ الْمَحْظُورَاتِ وَيُلْقِي فِي التَّلَفِ
وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الْهَلاكِ أَنَّ النَّاظِرَ أَوَّلَ نَظْرَةٍ الْتَذَّ بِهَا فَكَرَّرَهَا يَطْلُبُ الالْتِذَاذَ بِالنَّظَرِ مُسْتَهِينًا بِذَلِكَ فَأَعْقَبَهُ مَا اسْتَهَانَ بِهِ التَّلَفُ وَلَوْ أَنَّهُ غَضَّ عِنْدَ أَوَّلِ نَظْرَةٍ لَسَلِمَ فِي بَاقِي عُمْرِهِ
فَصْلٌ وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ فِي وَصْفِ الْبَلايَا الَّتِي حَلَّتْ بِالنَّاظِرِينَ فَقَالَ
الْفَرَزْدَقُ
تَزَوَّدَ مِنْهَا نَظْرَةً لَمْ تَدَعْ لَهُ ... فُؤَادًا وَلَمْ يَشْعُرْ بِمَا قَدْ تَزَوَّدَا
فَلَمْ أَرَ مَقْتُولا وَلَمْ أَرَ قَاتِلا ... بِغَيْرِ سِلاحٍ مِثْلَهَا حِينَ أَقْصَدَا
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ صُوْلٍ الْكَاتِبُ
مَنْ كَانَ يُؤْتَى مِنْ عَدُوٍّ وَحَاسِدٍ ... فَإِنِّي مِنْ عَيْنِي أُتِيتُ وَمِنْ قَلْبِي
هُمَا اعْتَوَرَانِي نَظْرَةً ثُمَّ فِكْرَةً ... فَمَا أَبْقَيَا لِي مِنْ رُقَادٍ وَلا لُبِّ
وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ قَعَدْتُ إِلَى أَعْرَابِيٍّ
стр. 96
يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمَّارٍ وَإِذَا هُوَ يَفْتُلُ أَصَابِعَهُ وَيَتَلَهَّفُ فَقُلْتُ عَلامَ تَتَلَهَّفُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ
عَيْنَايَ مَشْئُومَتَانِ وَيْحَهُمَا ... وَالْقَلْبُ حَيْرَانُ مُبْتَلَى بِهِمَا
عَرَّفَتَاهُ الْهَوَى لِظُلْمِهِمَا ... يَا لَيْتَنِي قَبْلَهَا عَدِمْتُهُمَا
هُمَا إِلَى الْحِينِ قَادَتَا وَهُمَا ... دِلٌّ عَلَى مَا أُجِنَّ دَمْعُهُمَا
سَاعَدَتَا الْقَلْبَ فِي هَوَاهُ فَمَا ... سَبَبُ هَذَا الْبَلاءِ غَيْرُهُمَا
أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَنْشَدَنِي الدُّولابِيُّ
قَلْبِي يَقُولُ لِطَرْفِي هِجْتَ لِي سَقَمًا ... وَالْعَيْنُ تَزْعُمُ أَنَّ الْقَلْبَ أَبْكَاهَا
وَالْجِسْمُ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَيْنَ كَاذِبَةٌ ... هِيَ الَّتِي هَيَّجَتْ لِلْقَلْبِ بَلْوَاهَا
لَوْلا الْعُيُونُ وَمَا تَجْنِينَ مِنْ سَقَمٍ ... مَا كُنْتُ مُطَّرِحًا فِي سُرَّ مَنْ رَاهَا
قَالَ وَأَنْشَدَنِي الدُّولابِيُّ
يَقُولُ قَلْبِي لِطَرْفِي إِذْ بَكَى جَزَعًا ... تَبْكِي وَأَنْتَ الَّذِي حَمَّلْتَنِي الْوَجَعَا
فَقَالَ طَرْفِي لَهُ فِيمَا يُعَاتِبُهُ ... بَلْ أَنْتَ حَمَّلْتَنِي الآمَالَ وَالطَّمَعَا
حَتَّى إِذَا مَا خَلا كُلٌّ بِصَاحِبِهِ ... كِلاهُمَا بِطَوِيلِ السُّقْمِ قَدْ قَنَعَا
نَادَاهُمَا كَبِدِي لَا تتلفا فَلَقَد ... قطعتماني بِمَا لَا قيتما قِطَعَا
قَالَ وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارِسْتَانِيُّ
رَمَانِي بِهَا طَرْفِي فَلَمْ يُخْطِ مَقْتَلِي ... وَمَا كُلُّ مَنْ يُرْمَى تُصَابُ مَقَاتِلُهْ
إِذَا مِتُّ فَابْكُونِي قَتِيلا لِطَرْفِهِ ... قَتِيلَ عَدُوٍّ حَاضِرٍ مَا يُزَايِلُهُ
стр. 97
وَمن هَا هُنَا قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ
مُتَيَّمٌ يَرْعَى نُجُومَ الدُّجَى ... يَبْكِي عَلَيْهِ رَحْمَةً عَاذِلُهْ
عَيْنِي أَشَاطَتْ بِدَمِي فِي الْهَوَى ... فَابْكُوا قَتِيلا بَعْضُهُ قَاتِلُهْ
وَمن هَا هُنَا قَالَ
الْمُتَنَبِي وَأَنَا الَّذِي اجْتَلَبَ الْمَنِيَّةَ طَرْفُهُ ... فَمَنِ الْمُطَالِبِ وَالْقَتِيلُ الْقَاتِلُ وَقَالَ أَيْضًا يَا
نَظْرَةً نَفَتِ الرُّقَادَ وَغَادَرَتْ ... فِي حَدِّ قَلْبِي مَا حَيِيتُ فُلُولا
كَانَتْ مِنَ الْكَحْلاءِ سُؤْلِي إِنَّمَا ... أَجَلِي تَمَّثلَ فِي فُؤَادِي سُولا
وَقَالَ أَيْضًا
وُقِيَ الأَمِيرُ هَوَى الْعُيُونِ فَإِنَّهُ ... مَالا يَزُولُ بِبِأْسِهِ وَسَخَائِهِ
يَسْتَأْسِرُ الْبَطَلَ الْكَمِيَّ بِنَظْرَةٍ ... وَيَحُولُ بَيْنَ فُؤَادِهِ وَعَزَائِهِ
وَقَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ
وَمَا أَدْرِي إِذَا مَا جَنَّ لَيْلِي ... أَشَوْقًا فِي فُؤَادِي أَمْ حَرِيقَا
أَلا يَا مُقْلَتِيَّ دَهِيتُمَانِي ... بِلَحْظِكُمَا فَذُوقَا ثُمَّ ذُوقَا وَلَهُ
وَيْحَ الْقُلُوبِ مِنَ الْعُيُونِ لَقَدْ ... قَامَتْ قِيَامَتُهُنَّ فِي الدُّنْيَا
стр. 98
وَلِخَالِدٍ الْكَاتِبِ
وَمُسْتَرِيحِ الأَجْفَانِ مِنْ سَهَرٍ ... أَوْرَثَنِيهِ بِطُولِ إِعْرَاضِ
يَا طَرْفُ هَذَا الَّذِي جَنَيْتَ فَذُقْ ... نَغَّصَكَ الْيَوْمَ أَمْسُكَ الْمَاضِي وَلَهُ
يَا رَبِّ مَاذَا جَنَتْ عَيْنِي عَلَى بَدَنِي ... مِنَ السِّقَامِ فَلَيْتَ الْعَيْنَ لَمْ تَكُنِ
لَمْ تَذْهَبِ النَّفْسُ إِلا عِنْدَ لَحْظَتِهَا ... وَحَسْبُهَا أَنْ تَرَى الْمَمْلُوكَ يَمْلِكُنِي
جِسْمِي وَرُوحِي مَقْرُونَانِ فِي قَرَنِ ... مُوَكَّلانِ بِطُولِ السُّقْمِ وَالْحَزَنِ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الصِّقِلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ يُنْشِدُ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ
عَاتَبْتُ قَلْبِيَ لَمَّا ... رَأَيْتُ جِسْمِي نَحِيلا
فَأَلْزَمَ الْقَلْبُ طَرْفِي ... وَقَالَ كُنْتَ الرَّسُولا
فَقَالَ طَرْفِي لِقَلْبِي ... بَلْ أَنْتَ كُنْتَ الْوَكِيلا
فَقُلْتُ كُفَّا جَمِيعًا ... تَرَكْتُمَانِي قَتِيلا
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي مُحَمَّدٌ الْعُصْفُرِيُّ قَالَ دَخَلَ أَصْبَهَانَ قَوَّالٌ وَكَانَ يُغَنِّي بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ
سَمَاعًا يَا عِبَادَ اللَّهِ مِنِّي ... وَمِيلُوا عَنْ مُلاحَظَةِ الْمِلاحِ
فَإِنَّ الْحُبَّ آخِرَهُ الْمَنَايَا ... وَأَوَّلُهُ شَبِيهٌ بِالْمِزَاحِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبِي قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو بَدْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ
стр. 99
وَشَادِنٍ لَمَّا شَدَا ... أَسْلَمَنِي إِلَى الرَّدَى
بِطَرْفِهِ وَظُرْفِهِ ... وَلُطْفِهِ لَمَّا بَدَا
أَرَدْتُ أَنْ أَصِيدَهُ ... فَاصْطَادَ قَلْبِي وَعَدَا
وَلِبَعْضِهِمْ فِي مُعَاتَبَةِ الطَّرْفِ
وَاللَّهِ يَا بَصَرِي الْجَانِي عَلَى جَسَدِي ... لأَطْفِيَنَّ بِدَمْعِي لَوْعَةَ الْحَزَنِ
بِاللَّهِ تَطْمَعُ أَنْ أْبَلى هَوًى وَضَنًى ... وَأَنْتَ تَطْعَمُ مِنْ غَمْضٍ وَمِنْ وَسَنِ
هَيْهَاتَ حَتَّى تَرَى طَرْفًا بِلا نَظَرٍ ... كَمَا أَرَى أَنَّنِي شَخْصٌ بِلا بَدَنِ
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ
يَا مَنْ رَأَى سَقَمِي يَزِيدُ ... وَعِلَّتِي تُعْيِي طَبِيبِي
لَا تَعْجَبَنَّ فَهَكَذَا ... تَجْنِي الْعُيُونُ عَلَى الْقُلُوب
وَقَالَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ الْفَضْلِ
فِي كُلِّ يَوْمٍ لِلْعُيُونِ وَقَائِعٌ ... إِنْسَانُهَا الطَّمَّاحُ فِيهَا يَكْلَمُ
لَوْ لَمْ تَكُنْ جَرْحَى غَدَاةَ لِقَائِهِمْ ... مَا كَانَ يَجْرِي مِنْ مَآقِيهَا الدَّمُ
وَقَالَ أَيْضًا
لَوَاحِظُنَا تَجْنِي وَلا عِلْمَ عِنْدَهَا ... وَأَنْفُسُنَا مَأْخُوذَةٌ بِالْجَرَائِرِ
وَلَمْ أَرَ أَغْبَى مِنْ نُفُوسِ عَفَائِفٍ ... تُصَدِّقُ أَخْبَارَ الْعُيُونِ الْفَوَاجِرِ
وَمَنْ كَانَتِ الأَجْفَانُ حُجَّابَ قَلْبِهِ ... أَذِنَّ عَلَى أَحْشَائِهِ بِالْفَوَاقِرِ وَقَالَ أَيْضًا
أَبَدًا جِنَايَاتِ الْعُيُونِ ... بِحَرِّهَا يُصْلَى الْفُؤَادُ
стр. 100
وَلأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْخَفَاجِيِّ
رَمَتْ عَيْنُهَا عَيْنِي وَرَاحَتْ سَلِيمَةً ... فَمَنْ حَاكِمٌ بَيْنَ الْكَحِيلَةِ وَالْعَبْرَى
فَيَا طَرْفُ قَدْ حَذَّرْتُكَ النَّظْرَةَ الَّتِي ... خَلَسْتَ فَمَا رَاقَبْتَ نَهْيًا وَلا زَجْرَا
وَيَا قَلْبُ قَدْ أَرْدَاكَ مِنْ قَبْلُ مَرَّةً ... فَوَيْحَكَ لِمَ طَاوَعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى وَلَهُ
أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَخْلِسْ مَحَاسِنَهُ ... فَإِنَّ طَرْفَكَ مَوْتُورٌ مِنَ الْخَلَسِ
ظَبْيٌ رَمَيْتُ لَهُ عَيْنَيَّ حَابِلَةً ... وَمَا عَلِمْتُ بِأَنَّ اللَّيْثَ فِي الْكُنُسِ
وَقَالَ ابْنُ حَيُّوسٍ
يَا لِلْرِجَالِ لِنَظْرَةٍ سَفَكَتْ دَمًا ... وَلِحَادِثٍ لَمْ أَلْقَهُ مُسْتَسْلِمًا
وَأَرَى السِّهَامَ تَؤُمُّ مَنْ يُرْمَى بِهَا ... فَعَلامَ سَهُمُ اللُّحْظِ يُصْمِي مَنْ رَمَى
وَقَالَ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ غَالِبٍ الصَّوْرِيُّ
مَا نَظْرَةٌ إِلا لَهَا سَكْرَةٌ ... كَأَنَّمَا طَرْفُكَ خَمَّارُ
هَذَا هَوًى يَصْدُرُ عَنْهُ جَوًى ... تَتْلُوهُ لَوْعَاتٌ وَأَفْكَارُ
وَهَذِهِ أَفْعَالُهَا هَذِهِ ... مَا بَعْدَ رَأْيِ الْعَيْنِ إِخْبَارُ
وَلم تكن أول من غرفي ... كُلُّ غَرِيرِ الطَّرْفِ غَرَّارُ
وَقَالَ أَيْضًا
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْعَ الْبُرُوقَ اللَّوَامِحَا ... وَنِمْتَ جَرَى مِنْ تَحْتِكَ السَّيْلُ سَائِحَا
غَرَسْتَ الْهَوَى بِاللُّحْظِ ثُمَّ احْتَقَرْتَهُ ... فَأَهْمَلْتَهُ مُسْتَأْنِسًا مُتَسَامِحَا
وَلَمْ تَدْرِ حَتَّى أَيْنَعَتْ شَجَرَاتُهُ ... وَهَبَّتْ رِيَاحُ الْهَجْرِ فِيهِ لَوَافِحَا
وَأَمْسَيْتَ تَسْتَدْعِي مِنَ الصَّبْرِ عَازِبًا ... عَلَيْكَ وَتَسْتَدْنِي مِنَ النَّوْمِ بَارِحَا
стр. 101
وَقَالَ أَيْضًا
فَعَرَّضَتْنِي فَلَوْ أَنِّي عَلَى حَذَرٍ ... لَمْ يَحْتَكِمْ نَاظِرِي فِي لَذَّةِ النَّظَرِ
وَكُنْتُ أُغْضِي وَلا أَقْضِي لَهُ وَطَرًا ... مِنْهَا لِعْلِمِي بِعُقْبَى ذَلِكَ النَّظَرِ
وَالْمَرْءُ مَا دَامَ ذَا عَيْنٍ يقُلِّبُهَا ... فِي أَعْيُنِ الْعِينِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْخَطَرِ
يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَا ضَرَّ مهجته ... لامرحبا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَرِ وَقَالَ أَيْضًا
وَإِذَا مَا تَكَامَلَتْ عِنْدَكَ الْقُوَّةُ فَاحْذَرْ مُسْتَضْعَفَ الأَجْفَانِ وَقَالَ ... وَقَالَ مهيار
مَا أعف النُّفُوس يَا صَاحِبي شكواي لَوْلَا عراضة الأَحْدَاقِ ... وَلَهُ سَافَرَ طَرْفِي مَعَ الظَّعَائِنِ بِالسَّفْحِ ... وَآبَ الْفُؤَادُ بِالْخَبَلِ
نَظْرَةٌ غِرٍّ جَنَتْ مُقَارَعَةً ... يَفْتُكُ فِيهَا الْجَبَانُ بِالْبَطَلِ
وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الشِّبْلِ
حَتْمٌ عَلَى الأَعْيُنِ الطَّوَامِحِ أَنْ تَنْقَادَ ... قَسْرًا لِلأَعْيُنِ النُّجْلِ
مَا كَانَ أَجْدَى لَوْمَ اللَّوَائِمِ لَوْ ... كَانَ فُؤَادِي فِي الْجُبِّ مِنْ قِبَلِي
وَلِلْوَزِيرِ أَبِي شُجَاعٍ
لأُعَذِّبَنَّ الْعَيْنَ غَيْرَ مُفَكِّرٍ ... فِيهَا جَرَتْ بِالدَّمْعِ أَمْ فَاضَتْ دَمَا
стр. 102
وَلأَهْجُرَنَّ مِنَ الرُّقَادِ لَذِيذَهُ ... حَتَّى يَصِيرَ عَلَى الْجُفُونِ مُحَرَّمَا
سَفَكَتْ دَمِي فَلأَسْفِكَنَّ دُمُوعَهَا ... وَهِيَ الَّتِي بَدَأَتْ فَكَانَتْ أَظْلَمَا
هِيَ أَوْقَعَتْنِي فِي حَبَائِلِ فِتْنَةٍ ... لَوْ لَمْ تَكُنْ نَظَرَتْ لَكُنْتُ مُسَلَّمَا
وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِعُ
وَسِهَامُ اللُّحْظِ يُسْتَحْلَيْنَ فِي وَقْتِ الْوُقُوعِ ... ثُمَّ يُصْرَفْنَ فَمَا يُقْلِعْنَ إِلا عَنْ صَرِيعِ
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَفْلَحَ
مَضَى يَتْبَعُ الآرَامَ بِالسَّفْحِ مُطْلَقًا ... فَعَادَ أَخُو الأَشْجَانِ عَوْدَةَ مُوثَقِ
رَمَى يَوْمَ سَلِعٍ طَرْفَهُ مُتَهَاوِنًا ... فَآضَ بِسَهْمٍ فِي حَشَاهُ مُفَوَّقِ
فَقُلْتُ لَهُ يَا سَعْدُ غَرَّتْكَ زَيْنَبُ ... فَسَارَقْتَهَا لَحْظًا بِأَكْنَافٍ جِلَّقِ
فَدُونَكَ إِذْ تَرْمِي الظِّبَاءَ سَوَانِحًا ... تَلَقَّ مَرَامِيهَا فَمَنْ يَرْمِ يَتَّقِي وَلَهُ أَيْضًا
كَانَ طَرْفِي أَصْلَ سَقَمِي فِي الْهَوَى ... لَا أَذَاقَ اللَّهُ طَرْفِيَ الْوَسَنَا
لَوْ تَحَرَّى فِي مَرَامِي لَخْطِهِ ... يَوْم سلع مَا عناني ماعنى
وَقَالَ آخَرُ
يَا عَيْنُ أَنْتِ قَتَلْتِنِي ... وَجَعَلْتِ ذَنْبَكِ مِنْ ذُنُوبِي
وَأَرَاكِ تَهْوِينَ الدُّمُوعَ ... كَأَنَّهَا رِفْقُ الْحَبِيبِ
بِاللَّهِ أَحْلِفُ صَادِقًا ... وَالصِّدْقُ مِنْ شِيَمِ الأَرِيبِ
стр. 103
لَوْ مُيِّزَتْ نُوَبُ الزَّمَانِ ... مِنَ الْبَعِيدِ إِلَى الْقَرِيبِ
مَا كُنَّ إِلا دُونَ مَا ... جَنَتِ الْعُيُونُ عَلَى الْقُلُوبِ
وَقَالَ آخَرُ
وَمُسْتَفْتِحٍ بَابَ الْبَلاءِ بِنَظْرَةٍ ... يُزَوِّدُ مِنْهَا قَلْبَهُ حَسْرَةَ الدَّهْرِ
فَوَاللَّهِ مَا يَدْرِي أَتَدْرِي بِمَا جَنَتْ ... عَلَى قَلْبِهِ أَمْ أَهْلَكَتْهُ وَمَا تَدْرِي
وَقَالَ آخَرُ
أَنَا مَا بَيْنَ عَدُوَّيْنِ هُمَا قَلْبِي وَطَرْفِي ... يَنْظُرُ الطَّرْفُ وَيَهْوَى الْقَلْبُ وَالْمَقْصُودُ حَتْفِي
وَقَالَ ابْنُ الْحَرِيرِيِّ
فَتَبَصَّرْ وَلا تَشِمْ كُلَّ بَرْقٍ ... رُبَّ بَرْقٍ فِيهِ صَوَاعِقُ حَيْنِ
وَاغْضُضِ الطَّرْفَ تَسْتَرِحْ مِنْ غَرَامٍ ... تَكْتَسِي فِيهِ ثَوْبَ ذُلٍّ وَشَيْنِ
فَبَلاءُ الْفَتَى مُوَافَقَةُ النَّفْسِ ... وَبَدْءُ الْهَوَى طُمُوحُ الْعَيْنِ
فَصْلٌ قَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِ هَذَا الْبَلاءِ يَوْمًا قَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ تَحْرِيمَ النَّظَرِ وَقَدْ بَالَغْتَ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ النَّظَرِ
إِنِّي نَظَرْتُ يَوْمًا إِلَى امْرَأَةٍ نَظْرَةً فَهَوَيْتُهَا وَقَوِيَ كَلَفِي بِهَا فَقَالَتْ لِي النَّفْسُ إِنَّكَ فِي بَلاءٍ عَظِيمٍ مِمَّا لَا تَتَيَقَنُّهُ فَإِنَّ أَوَّلَ نَظْرَةٍ لَا تُثْبِتُ الشَّخْصَ فَلَوْ أَعَدْتَ النَّظَرَ فَرُبَّمَا أَوْجَبَ التَّثَبُتَ السُّلُوَّ
стр. 104
فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا لَا يَصْلُحُ لأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَحَدِهَا أَنَّ هَذَا لَا يحل
وَالثَّانِي أَنَّك لَوْ نَظَرْتَ فَالظَّاهِرُ تَقْوِيَةُ مَا عِنْدَكَ فَإِنَّ مَا بَهَتَكَ بِأَوَّلِ نَظْرَةٍ فَالظَّاهِرُ حُسْنُهُ فَلا تَحْسُنُ الْمُخَاطَرَةِ بِتَوْكِيدِ الأَمْرِ لَكَ لأَنَّكَ رُبَّمَا رَأَيْتَ مَا هُوَ فَوْقَ ظَنِّكَ فَزَادَ عَذَابُكَ
وَالثَّالِثِ أَنَّ إِبِلْيِسَ عِنْدَ قَصْدِكَ لَهَذِهِ النَّظْرَةِ يَقُومُ فِي رَكَائِبِهِ لِيُزَيِّنَ لَكَ مَا لَا يَحْسُنُ ثُمَّ لَا تُعَانُ عَلَيْهِ لأَنَّكَ إِذَا أَعْرَضْتَ عَنِ امْتِثَالِ أَمْرِ الشَّرْعِ تَخَلَّتْ عَنْكَ الْمَعُونَةُ
والرَّابِعِ أَنَّكَ الآنَ فِي مَقَامِ مُعَامَلَةٍ لِلْحَقِّ عَلَى تَرْكِ مَحْبُوبٍ وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَتَثَبَّتَ حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَنْظُورُ مُرْضِيًا تَرَكْتَهُ فَإِذَنْ يَكُونُ تَرْكُهُ لأَنَّهُ لَا يُلائِمُ غَرَضَكَ لَا لِلَّهِ تَعَالَى
فَأَيْنَ مُعَامَلَتُهُ بِتَرْكِ الْمَحْبُوبِ لأَجْلِهِ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ على حبه﴾ وَقَالَ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ
стр. 105
الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْمُرْدَانِ وَمُجَالَسَتِهِمْ
اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الْبَابَ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِتَنِ قَدْ أَهْمَلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مُرَاعَاتَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ إِلَى أَنْ يُدْرِجَهُ إِلَى غَايَةِ مَا يُمَكِنُهُ مِنَ الْفِتَنِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي إِلَى الْعَابِدِ فَيُحَسِّنُ لَهُ الزِّنَا فِي الأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُزَيِّنُ لَهُ النَّظَرَ وَالْعَابِدُ وَالْعَالِمُ قَدْ أَغْلَقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بَابُ النَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ الأَجَانِبِ لِبُعْدِ مُصَاحَبَتِهِنَّ وَامْتِنَاعِ مُخَالَطَتِهِنَّ وَالصَّبِيُّ مُخَالِطٌ لَهُمَا فَلْيَحْذَرْ مِنْ فِتْنَتِهِ فَكَمْ قَدْ زَلَّ فِيهَا قَدَمٌ وَكَمْ قَدْ حَلَّتْ مِنْ عَزْمٍ وَقَلَّ مَنْ قَارَبَ هَذِهِ الْفِتْنَةَ إِلا وَقَعَ فِيهَا
وَعَلَى مَنْهَجِ الْحَذَرِ مَضَى سَلَفُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَبِهِ أَمَرَ الْعُلَمَاءُ الأَئِمَّةُ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر أَحْمد ابْن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَرَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ إِجَازَةً وَحَدَّثَنَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُرَيْثٍ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْمَرْوَزِيُّ وَلَيْسَ بِالْقَنْطَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَافِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُجَالِسُوا أَبْنَاءَ الْمُلُوكِ فَإِنَّ الْأَنْفس تشتاق إِلَيْهِم مَالا تَشْتَاقُ إِلَى الْجَوَارِي الْعَوَاتِقِ
стр. 106
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحْرِزٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِمْ غُلامٌ أَمْرَدُ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَقَالَ كَانَتْ خَطِيئَةُ دَاوُدَ النَّظَرُ
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ الإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَاجِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ قَالا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ السُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ سَيَّارٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الْوَازِعِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الأَمْرَدِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُنَازِلٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَضِينُ عَنْ عَطَاءٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ بَعْضِ الْمَشْيَخَةِ قَالَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ
стр. 107
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَضِينُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ مَا أَنَا بِأَخْوَفِ عَلَى النَّاسَكِ مِنْ سَبْعٍ ضَارٍّ مِنَ الْغُلامِ الأَمْرَدِ يَقْعُدُ إِلَيْهِ
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سُوَيْدٍ قَالا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرَّاسَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ لَا تُجَالِسُوا أَوْلادَ الأَغْنِيَاءِ فَإِنَّ لَهُمْ صُوَرًا كَصُوَرِ النِّسَاءِ وَهُمْ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنَ الْعَذَارَى
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ كَانَ يُقَالُ لَا يَبِيتُ الرَّجُلُ فِي بَيْتٍ مَعَ الْمُرْدِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدوري
стр. 108
قَالَ حَدثنَا مهنى بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ مَعَ الْغُلامِ الأَمْرَدِ
قَالَ النَّجِيبُ وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ الْوَجْهِ
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَلِحُّ بِالنَّظَرِ إِلَى غُلامٍ أَمْرَدٍ فَاتَّهِمُوهُ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا كَرْدُوسُ بْنُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ مُجَالَسَةَ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ وَقَالَ مُجَالَسَتُهُمْ فِتْنَةٌ وَإِنَّمَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ النِّسَاءِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ عَنِ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ قَاسِمًا الْجُوْعِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي السَّائِبِ يَقُولُ لأَنَا عَلَى الْقَارِئِ مِنَ الْغُلامِ الأَمْرَدِ أَخْوَفُ مِنِّي عَلَيْهِ مِنْ سَبْعِينَ جَارِيَةٍ عَذْرَاءَ
أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ هُوَ الْجُوعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لأَنَا أَخْوَفُ عَلَى عَابِدٍ مِنْ غُلامٍ مِنْ سَبْعِينَ عَذْرَاءَ
стр. 109
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْفَتْح ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ كَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ لَا يدع أَمْرَد يُجَالِسُهُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ وَكَانَ أَحَدُ حُفَّاظِ الأَثَرِ عَالِمًا بِعِلَلِ الْحَدِيثِ بَصِيرًا بِاخْتِلافِهِ وَقَدِمَ بَغْدَادَ وَجَالَسَ بِهَا الْحُفَّاظَ وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ احْمَد ابْن حَنْبَلٍ مُذَاكَرَاتٌ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الأَئِمَّةُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا كَانَ لَا يُحَدِّثُ إِلا ذَا لِحْيَةٍ وَلا يَتْرُكُ أَمْرَد يَحْضَرُ مَجْلِسَهُ فَلَمَّا حَمَلَ أَبُو دَاوُدَ السَّجِسْتَانِيُّ ابْنَهُ إِلَيْهِ لِيَسْمَعَ مِنْهُ وَكَانَ إِذْ ذَاك أَمْرَد أنكر أَحْمد ابْن صَالِحٍ عَلَى أَبِي دَاوُدَ إِحْضَارَهُ ابْنَهُ الْمَجَالِسَ فَقَالَ لَهُ أَبُو دَاوُد هُوَ وَإِن كَانَ أَمْرَد أَحْفَظُ مِنْ أَصْحَابِ اللِّحَى فَامْتَحِنْهُ بِمَا أَرَدْتَ فَسَأَلَهُ عَنِ أَشْيَاءَ أَجَابَهُ عَنْهَا فَحَدَّثَهُ وَلَمْ يُحَدِّثْ أَمْرَد غَيْرَهُ
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ الْحَسَنِ التَّفَكُّرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ بُنْدَارَ الزَّنْجَانِيَّ قَالَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُرْدِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ لَهُمْ تَعَفُّفًا وَتَنَزُّهًا وَنَفْيًا لِلْظِنَّةِ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ وَيَسْمَعُ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ ابْنٌ أَمْرَدُ يُحِبُّ أَنْ يُسْمِعَهُ حَدِيثَهُ وَعَرَفَ عَادَتَهُ فِي الامْتِنَاعِ فَاحْتَالَ أَبُو دَاوُدَ بِأَنْ شَدَّ عَلَى ذَقْنِ ابْنِهِ قِطْعَةً مِنَ الشَّعْرِ لِيُوهِمَهُ مُلْتَحِيًا ثُمَّ أَحْضَرَهُ الْمَجْلِسَ وَأَسْمَعَهُ جُزْءًا فَأَخْبَرَ الشَّيْخُ بِذَلِكَ فَقَالَ لأَبِي دَاوُدَ مِثْلِي تَعْمَلُ مَعَهُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الشَّيْخُ لَا تُنْكِرْ عَلَيَّ مَا فَعَلْتُهُ وَاجْمَعِ ابْنِي مَعَ شُيُوخِ الْفُقَهَاءِ وَالرُّوَاةِ فَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ فَاحْرِمْهُ السَّمَاعَ فَاجْتَمَعَ طَائِفَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ فَتَعَرَّضَ لَهُمْ هَذَا الابْنُ مُطَارِحًا وَغَلَبَ الْجَمِيعَ بِفَهْمِهِ وَلَمْ يَرْوِ لَهُ مَعَ
стр. 110
ذَلِكَ الشَّيْخُ حَدِيثًا مِنْ حَدِيثِهِ وَحَصَّلَ لَهُ ذَلِكَ الْجُزْءَ الأَوَّلَ وَكَانَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ يَفْتَخِرُ بِرِوَايَةِ هَذَا الْجُزْءِ الْوَاحِدِ
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَمْنَعُ دُخُولَ الْمُرْدِ لِمَجْلِسِهِ لِلْسَمَاعِ فَاحْتَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فَدَخَلَ فِي غِمَارِ النَّاسِ مُسْتَتِرًا بِهِمْ وَهُوَ أَمَرَدٌ فَسَمِعَ مَعَهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ مَالِكٌ فَأَحْضَرَهُ وَضَرَبَهُ سِتَّةَ عَشَرَ سُوطًا فَقَالَ هِشَامٌ لَيْتَنِي سَمِعْتُ مِائَةَ حَدِيثٍ وَضَرَبَنِي مِائَةَ سُوطٍ
وَقَدْ رَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَانِئٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ مَا طَمِعَ أَمْرَدُ بِصُحْبَتِي وَلا لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي طَرِيقٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فِيمَا أَذِنَ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ الشعوبي قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب ابْن سِوَاكٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي نَصْرِ بْنِ الْحَارِثِ فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْهَا فَقَالَتْ يَا شَيْخُ أَيْنَ مَكَانُ بَابِ حَرْبٍ فَقَالَ لَهَا هَذَا الْبَابُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ حَرْبٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهَا غُلامٌ مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ يَا شَيْخُ أَيْنَ مَكَانُ بَابِ حَرْبٍ فَأَطْرَقَ بِشْرٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْغُلامُ السُّؤَالَ فَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ فَقُلْنَا لِلْغُلامِ تَعَالَ أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُ فَقَالَ بَابَ حَرْبٍ فَقُلْنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَمَّا غَابَ قُلْنَا يَا أَبَا نَصْرٍ جَاءَتْكَ جَارِيَةٌ فَأَجَبْتَهَا وَكَلَّمْتَهَا وَجَاءَكَ غُلامٌ
следующие страницы →