← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6871

رسالة المسترشدين

الحارث المحاسبي

Полный текст (110 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الأول الْقَدِيم الْوَاحِد الْجَلِيل الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَبيه وَلَا نَظِير أَحْمَده حمدا يوافي نعمه ويبلغ مدى نعمائه وَأشْهد أَن لَا إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة عَالم بربوبيته عَارِف بوحدانيته وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اصطفاه لوحيه وَختم بِهِ أنبياءه وَجعله حجَّة على جَمِيع خلقه ﴿ليهلك من هلك عَن بَيِّنَة وَيحيى من حَيّ عَن بَيِّنَة﴾ وَأَن الله اجتبى من عباده الْمُؤمنِينَ ذَوي

стр. 2

الْأَلْبَاب الْعَالمين بِهِ وبأمره فوصفهم بِالْوَفَاءِ والأخلاق الفاضلة وَالْخَوْف والخشية فَقَالَ عز وَعلا إِنَّمَا يتَذَكَّر أولُوا الْأَلْبَاب الَّذين يُوفونَ بِعَهْد الله وَلَا ينقضون الْمِيثَاق وَالَّذين يصلونَ مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل ويخشون رَبهم وَيَخَافُونَ سوء الْحساب فَمن شرح الله صَدره وَوصل التَّصْدِيق إِلَى قلبه وَرغب فِي الْوَسِيلَة إِلَيْهِ لزم منهاج ذَوي الْأَلْبَاب برعاية حُدُود الشَّرِيعَة من كتاب الله تَعَالَى وَسنة نبيه ﷺ وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ المهتدون من الْأَئِمَّة وَهَذَا هُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ عباده فَقَالَ جلّ وَعز ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾

стр. 3

وَقَالَ رَسُول الله ﷺ (عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ

стр. 4

وَاعْلَم أَن فَرِيضَة كتاب الله الْعَمَل بِحكمِهِ من الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَوْف والرجاء لوعده ووعيده وَالْإِيمَان بمتشابهه وَالِاعْتِبَار بقصصه وَأَمْثَاله فَإِذا أتيت بذلك فقد خرجت من ظلمات الْجَهْل إِلَى نور الْعلم وَمن عَذَاب الشَّك إِلَى روح الْيَقِين قَالَ الله جلّ ذكره ﴿الله ولي الَّذين آمنُوا يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾

стр. 5

وَإِنَّمَا يُمَيّز ذَلِك ويرغب فِيهِ أهل الْعقل عَن الله الَّذين عمِلُوا فِي إحكام الظَّاهِر وتنزهوا عَن الشّبَه قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَين

стр. 6

ذَلِك أُمُور مُشْتَبهَات) تَركهَا خير من أَخذهَا

стр. 7

فافحص عَن النِّيَّة واعرف الْإِرَادَة فَإِن المجازاة بِالنِّيَّةِ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امرىء مَا نوى)

стр. 8

والزم تقوى الله فَإِن (الْمُسلم من سلم النَّاس من يَده وَلسَانه وَالْمُؤمن من أَمن النَّاس بوائقه) قَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ اتَّقِ الله بِطَاعَتِهِ وأطع الله بتقواه ولتخف يداك من دِمَاء الْمُسلمين وبطنك من أَمْوَالهم وَلِسَانك من أعراضهم وحاسب نَفسك فِي كل خطرة

стр. 9

وراقب الله فِي كل نفس قَالَ عمر ﵁ حاسبوا أَنفسكُم قبل أَن تحاسبوا وزنوها قبل أَن توزنوا وتزينوا للعرض الْأَكْبَر يَوْم لَا تخفى مِنْكُم خافية

стр. 10

وخف الله فِي دينك وارجه فِي جَمِيع أمورك واصبر على مَا أَصَابَك قَالَ عَليّ ﵁ لَا تخف إِلَّا ذَنْبك وَلَا ترج إِلَّا رَبك وَلَا يستحي الَّذِي يعلم أَن يسْأَل حَتَّى يعلم وَلَا يستحي من يسْأَل عَمَّا لَا يعلم أَن يَقُول لَا أعلم

стр. 11

وَاعْلَم أَن الصَّبْر من الْإِيمَان بِمَنْزِلَة الرَّأْس من الْجَسَد فَإِذا قطع الرَّأْس ذهب الْجَسَد وَإِذا سَمِعت كلمة تغضبك فِي عرضك فَاعْفُ وَاصْفَحْ فَإِن ذَلِك من عزم الْأُمُور قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ من خَافَ الله لم بشف غيظه وَمن اتَّقَاهُ لم يصنع مَا يُرِيد وَلَوْلَا يَوْم الْقِيَامَة لَكَانَ غير مَا ترَوْنَ وراع همك واشتغل بإصلاح نَفسك عَن عيب غَيْرك فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال كفى بِالْمَرْءِ عَيْبا أَن يستبين لَهُ

стр. 12

من النَّاس مَا يخفى عَلَيْهِ من نَفسه أَو يمقت النَّاس فِيمَا يَأْتِي مثله أَو يُؤْذِي جليسه أَو يَقُول فِي النَّاس مَا لَا يعنيه وَاسْتعْمل لله عقلك بترك التَّدْبِير واستعن بِاللَّه على صرف الْمَقَادِير قَالَ عَليّ ﵁ يَا ابْن آدم لَا تفرح بالغنى وَلَا تقنط بالفقر وَلَا تحزن بالبلاء

стр. 13

وَلَا تفرح بالرخاء فَإِن الذَّهَب يجرب بالنَّار وَإِن العَبْد الصَّالح يجرب بالبلاء وَإنَّك لَا تنَال مَا تُرِيدُ

стр. 14

إِلَّا بترك مَا تشْتَهي وَلنْ تبلغ مَا تؤمل إِلَّا بِالصبرِ على مَا تكره وابذل جهدك لرعاية مَا افْترض عَلَيْك وَارْضَ بِمَا أرادك الله بِهِ قَالَ ابْن مَسْعُود ﵁ ارْض بِمَا قسم الله لَك تكن من أغْنى النَّاس واجتنب مَا حرم الله عَلَيْك تكن من أورع النَّاس وأد مَا افْترض الله عَلَيْك تكن من أعبد النَّاس

стр. 15

وَلَا تشك من هُوَ أرْحم بك إِلَى من لَا يَرْحَمك واستعن بِاللَّه تكن من أهل خاصته قَالَ عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أظهر الْيَأْس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس فَإِنَّهُ الْغنى وَإِيَّاك والطمع وَطلب الْحَاجَات فَإِنَّهُ الْفقر وَإِذا صليت فصل صَلَاة مُودع

стр. 16

وَاعْلَم أَنَّك لن تَجِد طعم الْإِيمَان حَتَّى تؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره

стр. 17

وَكن بِالْحَقِّ عَاملا يزدك الله نورا وبصيرة وَلَا تكن مِمَّن يَأْمر بِهِ وينأى عَنهُ فيبوء بإثمه ويتعرض لمقت ربه قَالَ الله ﴿كبر مقتا عِنْد الله أَن تَقولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾

стр. 18

وَقَالَ رَسُول الله ﷺ (من وعظ وَلم يتعظ وزجر وَلم ينزجر وَنهى وَلم ينْتَه فَهُوَ عِنْد الهل من الخائبين) وَلَا تخالط إِلَّا عَاقِلا تقيا وَلَا تجَالس إِلَّا عَالما بَصيرًا وَقد سُئِلَ النَّبِي ﷺ أَي جلسائنا خير قَالَ (من ذكركُمْ بِاللَّه رُؤْيَته وزادكم فِي علمكُم مَنْطِقه وذكركم بِالآخِرَة عمله)

стр. 19

وتواضع للحق واخضع لَهُ وأدم ذكر الله تنَلْ قربه

стр. 20

قَالَ رَسُول الله ﷺ (جلساء الله يَوْم الْقِيَامَة الخاضعون المتواضعون الخائفون الذاكرون الله كثيرا)

стр. 21

وابذل النَّصِيحَة لله وَلِلْمُؤْمنِينَ وشاور فِي أَمرك الَّذين

стр. 22

يَخْشونَ الله قَالَ الله ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ (الدّين النَّصِيحَة) وَاعْلَم أَن من نصحك فقد أحبك وَمن داهنك فقد غشك وَمن لم يقبل نصيحتك فَلَيْسَ بِأَخ لَك قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ لَا خير فِي قوم لَيْسُوا بناصحين وَلَا خير فِي قوم لَا يحبونَ الناصحين

стр. 23

وآثر الصدْق فِي كل موطن تغنم وَاعْتَزل الفضول تسلم فَإِن الصدْق يهدي إِلَى الْبر وَالْبر يهدي إِلَى

стр. 24

رضَا الله تَعَالَى وَالْكذب يهدي إِلَى الْفُجُور والفجور يُورث سخط الله وَقَالَ عبد الله بن عَبَّاس ﵄ لَا تَتَكَلَّم فِيمَا لَا يَعْنِيك وَلَا تمار سَفِيها وَلَا حَلِيمًا وَاذْكُر أَخَاك بِمَا تحب أَن تذكر بِهِ واعمل عمل رجل يعلم أَنه مجازى بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذ بالإجرام وأدم شكرك واقصر من أملك وزر الْقُبُور بهمك وَجل فِي الْحَشْر بقلبك

стр. 25

وَقَالَ أَبُو ذَر ﵁ اعْمَلْ كَأَنَّك ترى وعد نَفسك فِي الْمَوْتَى وَاعْلَم أَن الشَّرّ لَا ينسى وَالْخَيْر لَا يفنى وَاعْلَم أَن قَلِيلا يُغْنِيك خير من كثير يُلْهِيك وَإِيَّاك ودعوة الْمَظْلُوم

стр. 26

ثمَّ رم جهازك وافرغ من زادك وَكن وَصِيّ نَفسك وَلَا تجْعَل الرِّجَال أوصياءك واعقل أَمرك وتيقظ من سنتك فَإنَّك مسئول عَن عمرك قَالَ أَبُو أُمَامَة ﵁ لَو عقل ابْن آدم عَن ربه كَانَ خيرا لَهُ من جهاده وَاعْلَم أَن من جعل همه الْآخِرَة كَفاهُ الله امْر دُنْيَاهُ كَمَا كَمَا ذكر فِي الحَدِيث الْمَرْوِيّ (تفرغوا من هموم الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُم فَإِنَّهُ من كَانَت الدُّنْيَا اكبر همه أفشى الله عَلَيْهِ ضيعته وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ وَمن كَانَت

стр. 27

الْآخِرَة أكبر همه جمع الله لَهُ أمره وَجعل غناهُ فِي قلبه وَمَا أقبل عبد بِقَلْبِه إِلَى الله إِلَّا جعل الله قُلُوب الْمُؤمنِينَ تنقاد إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ والمودة) وَاحْذَرْ يَا أخي المراء فِي الْقُرْآن

стр. 28

والجدال فِي الدّين

стр. 29

وَالْكَلَام فِي التَّحْدِيد وَكن من الَّذين قَالَ الله فيهم (وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما) والزم الْأَدَب وَفَارق الْهوى وَالْغَضَب واعمل فِي أَسبَاب التيقظ وَاتخذ الرِّفْق حزبا والتأني صاحبا والسلامة

стр. 30

كهفا والفراغ غنيمَة وَالدُّنْيَا مَطِيَّة وَالْآخِرَة منزلا وَقَالَ الْحسن ﵁ إِن الله تَعَالَى لم يَجْعَل لِلْمُؤمنِ رَاحَة دون الْجنَّة

стр. 31

وَاحْذَرْ مَوَاطِن الْغَفْلَة ومخاتل الْعَدو وطربات الْهوى وضراوة الشَّهْوَة وأماني النَّفس فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 32

قَالَ (أعدى أعدائك نَفسك الَّتِي بَين جنبيك) وَإِنَّمَا صَارَت أعدى أعدائك لطاعتك لَهَا وكل أَمر لَاحَ لَك ضوءه بمنهاج الْحق فاعرضه على الْكتاب وَالسّنة والآداب الصَّالِحَة

стр. 33

فَإِن خَفِي عَلَيْك أَمر فَخذ فِيهِ رَأْي من ترْضى دينه وعقله وَاعْلَم أَن على الْحق شَاهدا بِقبُول النَّفس لَهُ أَلا ترى لقَوْل رَسُول الله ﷺ (استفت قَلْبك وَإِن أَفْتَاك الْمفْتُون)

стр. 34

وَقيد الْجَوَارِح بإحكام الْعلم وراع همك بِمَعْرِِفَة قرب الله مِنْك وقم بَين يَدَيْهِ مقَام العَبْد المستجير تَجدهُ رؤوفا رحِيما قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله عز

стр. 35

وَجل ينزل العَبْد من نَفسه بِقدر مَنْزِلَته مِنْهُ)

стр. 36

وَذَلِكَ على قدر الخشية لله وَالْعلم بِهِ والمعرفة لَهُ وَاعْلَم أَنه من آثر الله آثره وَمن أطاعه فقد أحبه وَمن ترك لَهُ شَيْئا لم يعذبه بِهِ كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ (دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك) فَإنَّك لن تَجِد فقد شَيْء تركته لله

стр. 37

واحم الْقلب عَن سوء الظَّن بِحسن التَّأْوِيل وادفع الْحَسَد بقصر الأمل وانف الْكبر باستبطان الْعِزّ واترك كل فعل يضطرك إِلَى اعتذار وجانب كل حَال يرميك فِي التَّكَلُّف وصن دينك بالاقتداء واحفظ أمانتك بِطَلَب الْعلم وحصن عقلك بآداب أهل الْحلم

стр. 38

واستعد الصَّبْر لكل موطن والزم الْخلْوَة بِالذكر واصحب النعم بالشكر واستعن بِاللَّه فِي كل أَمر واستخر الله فِي كل حَال وَمَا أرادك الله لَهُ فاترك الِاعْتِرَاض فِيهِ وكل عمل تحب أَن تلقى الله بِهِ فألزمه نَفسك وكل أَمر تكرههُ لغيرك فاعتزله من أخلاقك وكل صَاحب لَا تزداد بِهِ خيرا فِي كل يَوْم فانبذ عَنْك صحبته وَخذ بحظك من الْعَفو

стр. 39

وَاعْلَم أَن الْمُؤمن يختبر صدقه فِي كل حَال مطلب نَفسه بالبلوى رَقِيب لله على نَفسه فَاثْبتْ على محجة الْحق فَإنَّك مُرَاد العون

стр. 40

واصدق فِي الطّلب تَرث علم البصائر وتبد لَك عُيُون المعارف وتميز بِنَفْسِك علم مَا يرد عَلَيْك بخالص التَّوْفِيق فَإِنَّمَا السَّبق لمن عمل والخشية لمن علم والتوكل لمن وثق وَالْخَوْف لمن أَيقَن والمزيد لمن شكر وَاعْلَم أَن مَا يصل العَبْد إِلَيْهِ من الْفَهم بِقدر تَقْدِيم عقله وموجود علمه بتقواه لله وطاعته فَمن وهب
следующие страницы →