Полный текст (137 стр.). Показаны 106–137 · переход к 111.
стр. 106
٧٧ - بَاب الغربة
قَالَ الله فلولا كَانَ من الْقُرُون من قبلكُمْ أولو بَقِيَّة ينهون عَن الْفساد فِي الأَرْض إِلَّا قَلِيلا مِمَّن أنجينا مِنْهُم ١
الاغتراب اسْم يشار بِهِ إِلَى الِانْفِرَاد عَن الْأَكفاء وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
الدرجَة الأولى الغربة عَن الأوطان وَهَذَا الْغَرِيب مَوته شَهَادَة وَيُقَاس لَهُ فِي قَبره من متوفاه إِلَى وَطنه وَيجمع يَوْم الْقِيَامَة إِلَى عِيسَى بن مَرْيَم ﵇
والدرجة الثَّانِيَة غربَة الْحَال وَهَذَا من الغرباء الَّذين طُوبَى لَهُم وَهُوَ رجل صَالح فِي زمَان فَاسد بَين قوم فاسدين أَو عَالم بَين قوم جاهلين أَو صديق بَين قوم منافقين
والدرجة الثَّالِثَة غربَة الهمة وَهِي غربَة طلب الْحق وَهِي غربَة الْعَارِف
стр. 107
لِأَن الْعَارِف فِي شَاهده غَرِيب ومصحوبه فِي شَاهده غَرِيب وموجوده فِيمَا يحملهُ علم أَو يظهره وجد أَو يقوم بِهِ رسم أَو تُطِيقهُ إِشَارَة أَو يَشْمَلهُ اسْم غَرِيب
فغربة الْعَارِف غربَة الغربة لِأَنَّهُ غَرِيب الدُّنْيَا وغريب الْآخِرَة
٧٨ - بَاب الْغَرق
قَالَ الله فَلَمَّا أسلما وتله للجبين ١
هَذَا اسْم يشار بِهِ فِي هَذَا الْبَاب إِلَى من توَسط الْمقَام وَجَاوَزَ حد التَّفَرُّق
وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
الدرجَة الأولى استغراق الْعلم فِي عين الْحَال وَهَذَا رجل قد ظفر بالاستقامة وَتحقّق فِي الْإِشَارَة فَاسْتحقَّ صِحَة النِّسْبَة
والدرجة الثَّانِيَة استغراق الْإِشَارَة فِي الْكَشْف وَهَذَا رجل ينْطق عَن موجوده
стр. 108
ويسير مَعَ مشهوده وَلَا يحس برعونة رسمه
والدرجة الثَّالِثَة استغراق الشواهد فِي الْجمع وَهَذَا رجل شملته أنوار الأولية وَفتح عينه فِي مطالعة الأزلية فتخلص من الهمم الدنية
٧٩ - بَاب الْغَيْبَة
قَالَ الله وَتَوَلَّى عَنْهُم وَقَالَ يَا أسفي على يُوسُف ١
الْغَيْبَة الَّتِي يشار بهَا فِي هَذَا الْبَاب على ثَلَاث دَرَجَات
الدرجَة الأولى غيبَة المريد فِي مخلص الْقَصْد عَن أَيدي العلائق ودرك الْعَوَائِق لالتماس الْحَقَائِق
والدرجة الثَّانِيَة غيبَة السالك عَن رسوم الْعلم وَعلل السَّعْي وَرخّص الفتور
стр. 109
والدرجة الثَّالِثَة غيبَة الْعَارِف عَن عُيُون الْأَحْوَال والشواهد والدرجات فِي حصن الْجمع
٨٠ - بَاب التَّمَكُّن
قَالَ الله وَلَا يستخفنك الَّذين لَا يوقنون ١
التَّمَكُّن فَوق الطُّمَأْنِينَة وَهُوَ إِشَارَة إِلَى غَايَة الِاسْتِقْرَار وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
الدرجَة الأولى تمكن المريد وَهُوَ أَن تَجْتَمِع لَهُ صِحَة قصد تسيره ولمع شُهُود يحملهُ وسعة طَرِيق تروحه
والدرجة الثَّانِيَة تمكن السالك وَهُوَ أَن تَجْتَمِع لَهُ صِحَة انْقِطَاع وبرق كشق وصفاء حَال
стр. 110
والدرجة الثَّالِثَة تمكن الْعَارِف وَهُوَ أَن يحصل فِي الحضرة فَوق حجب الطّلب لابسا نور الْوُجُود
стр. 111
قسم الْحَقَائِق
وَأما قسم الْحَقَائِق فَهُوَ عشرَة أَبْوَاب وَهِي
المكاشفة والمشاهدة والمعاينة والحياة وَالْقَبْض والبسط وَالسكر والصحو والاتصال والانفصال
٨١ - بَاب المكاشفة
قَالَ الله فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى ١
المكاشفة مهاداة السِّرّ بَين متباطنين وَهِي فِي هَذَا الْبَاب بُلُوغ مَا وَرَاء الْحجاب وجودا وَهِي على ثَلَاث دَرَجَات
الدرجَة الأولى مكاشفة تدل على التَّحْقِيق الصَّحِيح وَهِي أَن تكون مستديمة
стр. 112
فَإِذا كَانَت حينا دون حِين لم يُعَارضهُ تفرق غير ان الْغَيْن رُبمَا شَاب مقَامه على انه قد بلغ مبلغا لَا يلفته قَاطع وَلَا يلويه سَبَب وَلَا يقتطعه حَظّ وَهِي دَرَجَة القاصد فَإِذا استدامت فَهِيَ الدرجَة الثَّانِيَة
واما الدرجَة الثَّالِثَة فمكاشفة عين لَا مكاشفة علم وَلَا مكاشفة حَال وَهِي مكاشفة لَا تذر سمة تُشِير الى التذاذ أَو تلجئ الى توقف أَو تنزل على ترسم
وَغَايَة هَذِه المكاشفة الْمُشَاهدَة
٨٢ - بَاب الْمُشَاهدَة
قَالَ الله إِن فِي ذَلِك لذكرى لمن كَانَ لَهُ قلب
стр. 113
أَو ألْقى السّمع وَهُوَ شَهِيد ١
الْمُشَاهدَة سُقُوط الْحجاب بتا وَهِي فَوق المكاشفة لِأَن المكاشفة ولَايَة النَّعْت وَفِيه شَيْء من بَقَاء الرَّسْم والمشاهدة ولَايَة الْعين والذات
وَهِي على ثَلَاث دَرَجَات
الدرجَة الأولى مُشَاهدَة معرفَة تجْرِي فَوق حُدُود الْعلم فِي لوائح نور الْوُجُود منيخة بِفنَاء الْجمع
والدرجة الثَّانِيَة مُشَاهدَة مُعَاينَة تقطع حبال الشواهد وتلبس نعوت الْقُدس وتخرس أَلْسِنَة الإشارات
والدرجة الثَّالِثَة مُشَاهدَة جمع تجذب إِلَى عين الْجمع
стр. 114
مالكة لصِحَّة الْوُرُود راكبة بَحر الْوُجُود
٨٣ - بَاب المعاينة
قَالَ الله ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل ١
المعاينات ثَلَاث
إِحْدَاهَا مُعَاينَة الْأَبْصَار وَالثَّانيَِة مُعَاينَة عين الْقلب وَهِي معرفَة الشَّيْء على نَعته علما يقطع الرِّيبَة وَلَا تشوبه حيرة وَهَذِه مُعَاينَة بشواهد الْعلم
والمعاينة الثَّالِثَة مُعَاينَة عين الرّوح وَهِي الَّتِي تعاين الْحق عيَانًا مَحْضا والأرواح إِنَّمَا طهرت وأكرمت بِالْبَقَاءِ لتناغي سناء الحضرة وتشاهد بهاء الْعِزَّة وتجذب الْقُلُوب إِلَى فنَاء الحضرة
стр. 115
٨٤ - بَاب الْحَيَاة
قَالَ الله أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه ١
اسْم الْحَيَاة فِي هَذَا الْبَاب يشار بِهِ إِلَى ثَلَاثَة أَشْيَاء
الْحَيَاة الأولى حَيَاة الْعلم من موت الْجَهْل لَهَا ثَلَاثَة أنفاس
نفس الْخَوْف وَنَفس الرَّجَاء وَنَفس الْمحبَّة
والحياة الثَّانِيَة حَيَاة الْجمع من موت التَّفْرِقَة لَهَا ثَلَاثَة أنفاس
نفس الِاضْطِرَار وَنَفس الافتقار وَنَفس الافتخار
والحياة الثَّالِثَة حَيَاة الْوُجُود وَهِي حَيَاة بِالْحَقِّ لَهَا ثَلَاثَة أنفاس
نفس الهيبة وَهُوَ يُمِيت الاعتلال
стр. 116
وَنَفس الْوُجُود وَهُوَ يمْنَع الِانْفِصَال وَنَفس الِانْفِرَاد وَهُوَ يُورث الِاتِّصَال وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك ملحظ للنظارة وَلَا طَاقَة للْإِشَارَة
٨٥ - بَاب الْقَبْض
قَالَ الله ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا ١
الْقَبْض فِي هَذَا الْبَاب اسْم يشار بِهِ إِلَى مقَام الضنائن الَّذين ادخرهم الْحق اصطناعا لنَفسِهِ وهم ثَلَاث فرق
فرقة قبضهم إِلَيْهِ قبض التوفي فضن بهم على أعين الْعَالمين
وَفرْقَة بضهم بسترهم فِي لِبَاس التلبيس وأسبل عَلَيْهِم أَكلَة الرسوم فأخفاهم عَن عُيُون الْعَالم
وَفرْقَة قبضهم مِنْهُم إِلَيْهِ فصافاهم مصافاة سر
стр. 117
فضن بهم عَلَيْهِم
٨٦ - بَاب الْبسط
قَالَ الله يذرؤكم فِيهِ ١
الْبسط أَن ترسل شَوَاهِد العَبْد فِي مدارج الْعلم ويسبل على بَاطِنه رِدَاء الِاخْتِصَاص وهم أهل التلبيس وَإِنَّمَا بسطوا فِي ميدان الْبسط لأحد ثَلَاثَة معَان لكل معنى طَائِفَة
فطائفة بسطت رَحْمَة لِلْخلقِ يباسطونهم ويلابسونهم فيستضئون بنورهم والحقائق مَجْمُوعَة والسرائر مصونة
وَطَائِفَة بسطت لقُوَّة معانيهم وتصميم مناظرهم لأَنهم طَائِفَة لَا تَخَالَجَ الشواهد مشهودهم وَلَا تضرب ريَاح الرسوم موجودهم فهم منبسطون فِي قَبْضَة الْقَبْض
стр. 118
وَطَائِفَة بسطت أعلاما على الطَّرِيق وأئمة للهدى ومصابيح للسالكين
٨٧ - بَاب السكر
قَالَ الله قَالَ رب أَرِنِي انْظُر إِلَيْك ١
السكر فِي هَذَا الْبَاب اسْم يشار بِهِ إِلَى سُقُوط التمالك فِي الطَّرب وَهَذَا من مقامات المحبين خَاصَّة فَإِن عُيُون الفناء لَا تقبله ومنازل الْعلم لَا تبلغه
وللسكر ثَلَاث عَلَامَات
الضّيق عَن الِاشْتِغَال بالْخبر والعظيم قَائِم واقتحام لجة الشوق والتمكن دَائِم وَالْغَرق فِي بَحر السرُور وَالصَّبْر هائم
وَمَا سوى ذَلِك فحيرة تنْحَل اسْم السكر جهلا أَو هيمان يُسمى باسمه جورا
стр. 119
وَمَا سوى ذَلِك فكله نقائص البصائر
كسكر الْحِرْص وسكر الْجَهْل وسكر الشَّهْوَة ٨٨ بَاب الصحو
قَالَ الله حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق ١
الصحو فَوق السكر وَهُوَ يُنَاسب مقَام الْبسط
والصحو مقَام صاعد عَن الِانْتِظَار مغن عَن الطّلب طَاهِر من الْحَرج
فَإِن السكر إِنَّمَا هُوَ فِي الْحق والصحو إِنَّمَا هُوَ بِالْحَقِّ وكل مَا كَانَ فِي عين الْحق لم يخل من حيرة لَا حيرة الشُّبْهَة
стр. 120
بل الْحيرَة فِي مُشَاهدَة نور الْعِزَّة
وَمَا كَانَ بِالْحَقِّ لم يخل من صِحَة وَلم يخف عَلَيْهِ من نقيصه وَلم تتعاوره عِلّة
والصحو من منَازِل الْحَيَاة وأودية الْجمع ولوائح الْوُجُود ٨٩ بَاب الِاتِّصَال
قَالَ الله ثمَّ دنا فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى ١
أيأس الْعُقُول فَقطع الْبَحْث بقوله أَو أدنى
وللاتصال ثَلَاث دَرَجَات
الدرجَة الأولى اتِّصَال الِاعْتِصَام ثمَّ اتِّصَال الشُّهُود ثمَّ اتِّصَال الْوُجُود
فاتصال الِاعْتِصَام تَصْحِيح الْقَصْد
стр. 121
ثمَّ تصفية الْإِرَادَة ثمَّ تَحْقِيق الْحَال
والدرجة الثَّانِيَة اتِّصَال الشُّهُود وَهُوَ الْخَلَاص من الاعتلال والغنى عَن الِاسْتِدْلَال وَسُقُوط شتات الْأَسْرَار
والدرجة الثَّالِثَة اتِّصَال الْوُجُود وَهَذَا الِاتِّصَال لَا يدْرك مِنْهُ نعت وَلَا مِقْدَار إِلَّا اسْم معار ولمح إِلَيْهِ مشار
٩٠ - بَاب الِانْفِصَال
قَالَ الله ويحذركم الله نَفسه ٣
لَيْسَ فِي المقامات شَيْء فِيهِ من التَّفَاوُت مَا فِي الِانْفِصَال ووجوهه ثَلَاثَة
أَحدهَا انْفِصَال هُوَ شَرط الِاتِّصَال وَهُوَ الِانْفِصَال عَن الكونين بانفصال إِلَيْهِمَا
стр. 122
وانفصال توقفك عَلَيْهِمَا وانفصال مبالاتك بهما
وَالثَّانِي انْفِصَال عَن رُؤْيَة الِانْفِصَال الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَهُوَ أَن لَا يتزنا عنْدك فِي شُهُود التَّحْقِيق شَيْئا يُوصل بالانفصال مِنْهُمَا إِلَى شَيْء
وَالثَّالِث انْفِصَال عَن الِاتِّصَال وَهُوَ انْفِصَال من شُهُود مزاحمة الِاتِّصَال عين السَّبق فَإِن الِانْفِصَال والاتصال على عظم تفاوتهما فِي الِاسْم والرسم فِي الْعلَّة سيان
стр. 123
قسم النهايات
وَأما قسم النهايات فَهُوَ عشرَة أَبْوَاب وَهِي
الْمعرفَة والفناء والبقاء وَالتَّحْقِيق والتلبيس والوجود والتجريد والتفريد وَالْجمع والتوحيد
٩١ - بَاب الْمعرفَة
قَالَ الله وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول ترى أَعينهم تفيض من الدمع مِمَّا عرفُوا من الْحق ١
الْمعرفَة إحاطة بِعَين الشَّيْء كَمَا هُوَ وَهِي على ثَلَاث دَرَجَات
والخلق فِيهَا ثَلَاث فرق
стр. 124
الدرجَة الأولى معرفَة الصِّفَات والنعوت وَقد وَردت أساميها بالرسالة وَظَهَرت شواهدها فِي الصَّنْعَة بتبصير النُّور الْقَائِم فِي السِّرّ وَطيب حَيَاة الْعقل لزرع الْفِكر وحياة الْقلب بِحسن النّظر بَين التَّعْظِيم وَحسن الِاعْتِبَار وَهِي معرفَة الْعَامَّة الَّتِي لَا تَنْعَقِد شَرَائِط الْيَقِين إِلَّا بهَا
وَهِي على ثَلَاثَة أَرْكَان
أَحدهَا إِثْبَات الصّفة باسمها من غير تَشْبِيه وَنفى التَّشْبِيه عَنْهَا من غير تَعْطِيل والإياس من إِدْرَاك كنهها وابتغاء تَأْوِيلهَا
والدرجة الثَّانِيَة معرفَة الذَّات مَعَ إِسْقَاط التَّفْرِيق بَين الصِّفَات والذات وَهِي تنْبت بِعلم الْجمع وتصفو فِي ميدان الفناء وتستكمل بِعلم الْبَقَاء وتشارف عين الْجمع
стр. 125
وَهِي على ثَلَاثَة أَرْكَان
إرْسَال الصِّفَات على الشواهد وإرسال الوسائط على المدارج وإرسال الْعبارَات على المعالم وَهِي معرفَة الْخَاصَّة الَّتِي تؤنس من أفق الْحَقِيقَة
والدرجة الثَّالِثَة معرفَة مستغرقة فِي مَحْض التَّعْرِيف لَا يُوصل إِلَيْهَا الِاسْتِدْلَال وَلَا يدل عَلَيْهَا شَاهد وَلَا تستحقها وَسِيلَة
وَهِي على ثَلَاثَة اركان
مُشَاهدَة الْقرب والصعود عَن الْعلم ومطالعة الْجمع
وَهِي معرفَة خَاصَّة الْخَاصَّة
٩٢ - بَاب الفناء
قَالَ الله كل من عَلَيْهَا فان وَيبقى وَجه
стр. 126
رَبك ١
الفناء فِي هَذَا الْبَاب اضمحلال مَا دون الْحق علما ثمَّ جحدا ثمَّ حَقًا
وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
الدرجَة الأولى فنَاء الْمعرفَة فِي الْمَعْرُوف وَهُوَ الفناء علما وفناء العيان فِي المعاين وَهُوَ الفناء جحدا وفناء الطّلب فِي الْوُجُود وَهُوَ الفناء حَقًا
والدرجة الثَّانِيَة فنَاء شُهُود الطّلب لإسقاطه وفناء شُهُود الْمعرفَة لإسقاطها وفناء شُهُود العيان لإسقاطه
والدرجة الثَّالِثَة الفناء عَن شُهُود الفناء وَهُوَ الفناء حَقًا شائما برق الْعين رَاكِبًا بَحر الْجمع
стр. 127
سالكا سَبِيل الْبَقَاء
٩٣ - بَاب الْبَقَاء
قَالَ الله وَالله خير وَأبقى ١
الْبَقَاء اسْم لما بَقِي قَائِما بعد فنَاء الشواهد وسقوطها وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
الدرجَة الأولى بَقَاء الْمَعْلُوم بعد سُقُوط الْعلم عينا لَا علما وَبَقَاء الْمَشْهُود بعد سُقُوط الشُّهُود وجودا لَا نعتا وَبَقَاء مَا لم يزل حَقًا بِإِسْقَاط مَا لم يكن محوا
٩٤ - بَاب التَّحْقِيق
قَالَ الله أَو لم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي ١
التَّحْقِيق تَلْخِيص مصحوبك من الْحق ثمَّ الْحق ثمَّ فِي الْحق وَهَذِه أَسمَاء درجاته الثَّلَاث
стр. 128
أما دَرَجَة تَلْخِيص مصحوبك من الْحق فَأن لَا يخالج علمك علمه
وَأما الدرجَة الثَّانِيَة فَأن لَا يُنَازع شهودك شُهُوده وَأما الدرجَة الثَّالِثَة فَإِن لَا يناسم رسمك سبقة
فَتسقط الشَّهَادَات وَتبطل الْعبارَات وتفنى الإشارات
٩٥ - بَاب التلبيس
قَالَ الله وللبسنا عَلَيْهِم مَا يلبسُونَ ١
التلبيس تورية بِشَاهِد معار عَن مَوْجُود قَائِم وَهُوَ اسْم لثَلَاثَة معَان
أَولهَا تلبيس الْحق بالكون على أهل التَّفْرِقَة وَهُوَ تَعْلِيقه الكوائن بالأسباب والأماكن والأحايين وتعليقه المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج وَالْأَحْكَام بالعلل والانتقام بالجنايات والمثوبة بالطاعات فأخفى الرضى والسخط اللَّذين يوجبان الْوَصْل والفصل
стр. 129
ويظهران السَّعَادَة والشقاوة
والتلبيس الثَّانِي تلبيس أهل الْغيرَة على الْأَوْقَات بإخفائها وعَلى الكرامات بِكِتْمَانِهَا والتلبيس بالمكاسب والأسباب وَتَعْلِيق الظَّاهِر بالشواهد والمكاسب تلبيسا على الْعُيُون الكليلة والعقول العليلة مَعَ تَصْحِيح التَّحْقِيق عقدا وسلوكا ومعاينة وَهَذِه الطَّائِفَة رَحْمَة من الله على أهل التَّفْرِقَة والأسباب فِي ملابستهم
والتلبيس الثَّالِث تلبيس أهل التَّمَكُّن على الْعَالم ترحما عَلَيْهِم بملابسة الْأَسْبَاب توسيعا على الْعَالم لَا لأَنْفُسِهِمْ وَهَذِه دَرَجَة الْأَنْبِيَاء ثمَّ هِيَ للأئمة الربانيين الصادرين عَن وَادي الْجمع المشيرين عَن عينه
٩٦ - بَاب الْوُجُود
أطلق الله فِي الْقُرْآن اسْم الْوُجُود صَرِيحًا فِي مَوَاضِع
стр. 130
فَقَالَ يجد الله غَفُورًا رحِيما ١
لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما ٤ وَوجد الله عِنْده ٥
الْوُجُود اسْم للظفر بِحَقِيقَة الشَّيْء وَهُوَ اسْم لثَلَاثَة معَان
أَولهَا وجود علم لدني يقطع عُلُوم الشواهد فِي صِحَة مكاشفة الْحق إياك
وَالثَّانِي وجود الْحق وجود عين مقتطعا عَن مساغ الْإِشَارَة
وَالثَّالِث وجود مقَام اضمحلال رسم الْوُجُود فِيهِ بالاستغراق فِي الأولية
٩٧ - بَاب التَّجْرِيد
قَالَ الله فاخلع نعليك ١
стр. 131
التَّجْرِيد انخلاع عَن شُهُود الشواهد وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
الدرجَة الأولى تَجْرِيد عين الْكَشْف عَن كسب الْيَقِين والدرجة الثَّانِيَة تَجْرِيد عين الْجمع عَن دَرك الْعلم والدرجة الثَّالِثَة تَجْرِيد الْخَلَاص من شُهُود التَّجْرِيد
٩٨ - بَاب التفريد
قَالَ الله ﴿ويعلمون أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين﴾
التفريد اسْم لتخليص الْإِشَارَة إِلَى الْحق ثمَّ الْحق ثمَّ عَن الْحق فَأَما تفريد الْإِشَارَة إِلَى الْحق فعلى ثَلَاث دَرَجَات
تفريد الْقَصْد عطشا ثمَّ تفريد الْمحبَّة تلفا ثمَّ تفريد الشُّهُود اتِّصَالًا
وَأما تفريد الْإِشَارَة بِالْحَقِّ فعلى ثَلَاث دَرَجَات
تفريد الْإِشَارَة بالافتخار بوحا وتفريد الْإِشَارَة بالسلوك مطالعة وتفريد الْإِشَارَة بِالْقَبْضِ غيرَة
стр. 132
وَأما تفريد الْإِشَارَة عَن الْحق فانبساط ببسط ظَاهر يتَضَمَّن قبضا خَالِصا للهداية إِلَى الْحق والدعوة إِلَيْهِ
٩٩ - بَاب الْجمع
قَالَ الله ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ ٢
الْجمع مَا اسقط التَّفْرِقَة وَقطع الْإِشَارَة وشخص عَن المَاء والطين بعد صِحَة التَّمْكِين والبراءة من التلوين والخلاص من شُهُود الثنوية والتنافي من إحساس الاعتلال والتنافي من شُهُود شهودها
وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
جمع علم ثمَّ جمع وجود ثمَّ جمع عين فَأَما جمع الْعلم فَهُوَ تلاشي عُلُوم الشواهد فِي الْعلم اللدني صرفا
стр. 133
فَأَما جمع الْوُجُود فَهُوَ تلاشي نِهَايَة الِاتِّصَال فِي عين الْوُجُود محقا فَأَما جمع الْعين فَهُوَ تلاشي كل مَا تقله الْإِشَارَة فِي ذَات الْحق حَقًا
وَالْجمع غَايَة مقامات السالكين وَهُوَ طرف بَحر التَّوْحِيد
١٠٠ - بَاب التَّوْحِيد
قَالَ الله ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾
التَّوْحِيد تَنْزِيه الله تَعَالَى عَن الْحَدث وَإِنَّمَا نطق الْعلمَاء بِمَا نطقوا بِهِ وَأَشَارَ الْمُحَقِّقُونَ بِمَا أشاروا إِلَيْهِ فِي هَذَا الطَّرِيق لقصد تَصْحِيح التَّوْحِيد
وَمَا سواهُ من حَال أَو مقَام فكله مصحوب الْعِلَل
والتوحيد على ثَلَاثَة وُجُوه
الْوَجْه الأول تَوْحِيد الْعَامَّة الَّذِي يَصح بالشواهد وَالْوَجْه الثَّانِي تَوْحِيد الْخَاصَّة وَهُوَ الَّذِي يثبت بالحقائق وَالْوَجْه الثَّالِث تَوْحِيد قَائِم بالقدم وَهُوَ تَوْحِيد خَاصَّة الْخَاصَّة
فَأَما التَّوْحِيد الأول فَهُوَ شَهَادَة أَن ﴿لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ وَحده لَا شريك لَهُ الْأَحَد الصَّمد الَّذِي لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن
стр. 134
﴿لَهُ كفوا أحد﴾ ١
هَذَا هُوَ التَّوْحِيد الظَّاهِر الْجَلِيّ الَّذِي نفى الشّرك الْأَعْظَم وَعَلِيهِ نصبت الْقبْلَة وَبِه وَجَبت الذِّمَّة وَبِه حقنت الدِّمَاء وَالْأَمْوَال وانفصلت دَار الْإِسْلَام من دَار الْكفْر وَصحت بِهِ الْملَّة للعامة وَإِن لم يقومُوا بِحَق الِاسْتِدْلَال بعد أَن سلمُوا من الشُّبْهَة والحيرة والريبة بِصدق شَهَادَة صححها قبُول الْقلب
هَذَا تَوْحِيد الْعَامَّة الَّذِي يَصح بالشواهد والشواهد هِيَ الرسَالَة والصنائع يجب بِالسَّمْعِ وَيُوجد بتبصير الْحق وينمو على مُشَاهدَة الشواهد
وَأما التَّوْحِيد الثَّانِي الَّذِي يثبت بالحقائق فَهُوَ تَوْحِيد الْخَاصَّة
стр. 135
وَهُوَ إِسْقَاط الْأَسْبَاب الظَّاهِرَة والصعود عَن منازعات الْعُقُول وَعَن التَّعَلُّق بالشواهد
وَهُوَ أَن لَا تشهد فِي التَّوْحِيد دَلِيلا وَلَا فِي التَّوَكُّل سَببا وَلَا للنجاة وَسِيلَة فَتكون مشاهدا سبق الْحق بِحكمِهِ وَعلمه وَوَضعه الْأَشْيَاء موَاضعهَا وتعليقه إِيَّاهَا بأحايينها وإخافة إِيَّاهَا فِي رسومها وَتحقّق معرفَة الْعِلَل وتسلك سَبِيل إِسْقَاط الْحَدث
هَذَا تَوْحِيد الْخَاصَّة الَّذِي يَصح بِعلم الفناء ويصفو فِي علم الْجمع ويجذب إِلَى تَوْحِيد أَرْبَاب الْجمع
وَأما التَّوْحِيد الثَّالِث فَهُوَ تَوْحِيد اختصه الْحق لنَفسِهِ واستحقه بِقَدرِهِ وألاح مِنْهُ لائحا إِلَى أسرار طَائِفَة من صفوته وأخرسهم عَن نَعته وأعجزهم عَن بثه
стр. 136
وَالَّذِي يشار بِهِ غليه على ألسن المشيرين أَنه إِسْقَاط الْحَدث وَإِثْبَات الْقدَم على أَن هَذَا الرَّمْز فِي ذَلِك التَّوْحِيد عِلّة لَا يَصح ذَلِك التَّوْحِيد إِلَّا باسقاطها
هَذَا قطب الْإِشَارَة إِلَيْهِ على ألسن عُلَمَاء هَذَا الطَّرِيق وَإِن زخرفوا لَهُ نعوتا وفصلوه فصولا فَإِن ذَلِك التَّوْحِيد تزيده الْعبارَة خَفَاء وَالصّفة نفورا والبسط صعوبة
وَإِلَى هَذَا التَّوْحِيد شخص أهل الرياضة وأرباب الْأَحْوَال وَله قصد أهل التَّعْظِيم وإياه عني المتكلمون فِي عين الْجمع
وَعَلِيهِ تصطلم الإشارات ثمَّ لم ينْطق عَنهُ لِسَان وَلم تشر إِلَيْهِ عبارَة فَإِن التَّوْحِيد وَرَاء مَا يُشِير إِلَيْهِ مكون أَو يتعاطاه حِين أَو يقلهُ سَبَب
стр. 137
وَقد أجبْت فِي سالف الزَّمَان سَائِلًا سَأَلَني عَن تَوْحِيد الصُّوفِيَّة بِهَذِهِ القوافي الثَّلَاث
مَا وحد الْوَاحِد من وَاحِد ... إِذْ كل من وَحده جَاحد
تَوْحِيد من ينْطق عَن نَعته ... عَارِية أبطلها الْوَاحِد
توحيده إِيَّاه توحيده ... ونعت من يَنْعَتهُ لَاحَدَّ