Полный текст (318 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
٤٣ - عونك اللَّهُمَّ وَحدك الْحَمد لله ولي الْحَمد وَأَهله وَالصَّلَاة على رَسُوله مُحَمَّد وَآله أَجْمَعِينَ
قَالَ الإِمَام مُحَمَّد بن عَليّ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم ﵀
أما بعد فَإنَّك سَأَلتنِي عَن شَأْن الْأَمْثَال وضربها للنَّاس فَاعْلَم أَن الله تَعَالَى ضرب الْأَمْثَال للعباد فِي تَنْزِيله لقَوْله تَعَالَى ﴿وَيضْرب الله الْأَمْثَال للنَّاس وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾ وَقَالَ جلّ ذكره ﴿وضربنا لكم الْأَمْثَال﴾ وَقَالَ جلّ ذكره ﴿ضرب لكم مثلا من أَنفسكُم﴾
ثمَّ اعْلَم بِأَن ضرب الْأَمْثَال لمن غَابَ عَن الْأَشْيَاء وخفيت عَلَيْهِ
стр. 2
الْأَشْيَاء فالعباد يَحْتَاجُونَ إِلَى ضرب الْأَمْثَال لما خفيت عَلَيْهِم الْأَشْيَاء فَضرب الله لَهُم مثلا من عِنْد أنفسهم لَا من عِنْد نَفسه ليدركوا مَا غَابَ عَنْهُم فَأَما من لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء فَلَا يحْتَاج إِلَى الْأَمْثَال تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا
فَلَا جرم مَا ضرب الْأَمْثَال من نَفسه لنَفسِهِ وَكَيف وَلَا مثل لَهُ وَلَا شَيْبه لَهُ فَلذَلِك قَالَ جلّ ذكره ﴿فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال﴾
فالأمثال نموذجات الْحِكْمَة لما غَابَ عَن الأسماع والأبصار لتهدي النُّفُوس بِمَا أدْركْت عيَانًا
فَمن تَدْبِير الله لِعِبَادِهِ أَن ضرب لَهُم الْأَمْثَال من أنفسهم لحاجتهم إِلَيْهَا ليعقلوا بهَا فيدركوا مَا غَابَ عَن أَبْصَارهم وأسماعهم الظَّاهِرَة فَمن عقل الْأَمْثَال سَمَّاهُ الله تَعَالَى فِي كِتَابه عَالما لقَوْله تَعَالَى ﴿وَتلك الْأَمْثَال نَضْرِبهَا للنَّاس وَمَا يَعْقِلهَا إِلَّا الْعَالمُونَ﴾
الْأَمْثَال مرْآة النَّفس
فالأمثال مرْآة النَّفس والأنوار أنوار الصِّفَات مرْآة الْقلب وَإِن الله تَعَالَى جعل على الأفئدة أسماعا وأبصارا وَجعل فِي الرؤوس
стр. 3
أسماعا وأبصارا فَمَا أدْركْت أسماع الرؤوس وأبصارها أَيقَن بِهِ الْقلب واستقرت النَّفس واتسعت فِي علم ذَلِك وانشرح صَدره بذلك وَمَا غَابَ عَن أسماع الرؤوس وأبصارها وَجَاءَت أَخْبَارهَا عَن الله وَتلك الْأَشْيَاء مكنونة أَيقَن الْقلب بذلك وَلَكِن تحيرت النَّفس وتذبذبت
وَإِن النَّفس مستقرها فِي الْجوف وَالْقلب مستقره فِي فَوق النَّفس فالقلب كدلو مُعَلّق فِي الصَّدْر بعروقه وَبِمَا فِيهِ من الْمكنون وَتَحْته النَّفس وفيهَا الشَّهَوَات والهوى ريح من تنفس النَّار خرجت إِلَى مَحل الشَّهَوَات بِبَاب النَّار واحتملت نسيمها وأفراحها حَتَّى أوردتها على النَّفس فَإِذا هبت ريح الْهوى بِأَمْر وَجَاءَت بذلك النسيم والفرح إِلَى النَّفس تحركت النَّفس وَفَارَتْ ودب فِي الْعُرُوق طيبها ولذتها فِي أسْرع من اللحظة فَإِذا أخذت النَّفس فِي التذبذب والتمايل والاهتشاش إِلَى مَا تصور وتمثل لَهَا فِي الصَّدْر تحرّك الْقلب وتمايل هَكَذَا وَهَكَذَا من وُصُول تِلْكَ اللَّذَّة إِلَيْهِ فَإِذا لم يكن فِي الْقلب شَيْء يثقله ويسكنه مَال إِلَى النَّفس فاتفقا واتسقا على تِلْكَ الشَّهَوَات فَإِن كَانَت تِلْكَ مَنْهِيّا عَنْهَا فبرز إِلَى الْأَركان فعلهَا فَصَارَت مَعْصِيّة وذنبا
وَإِنَّمَا يثقل الْقلب بِالْعلمِ الله لِأَن الْعلم بِاللَّه يُورث الخشية
стр. 4
فَإِذا تأدت تِلْكَ الخشية إِلَى النَّفس ذبلت وَتركت التَّرَدُّد فاستقر الْقلب
الْعلم بِاللَّه يُورث الْحيَاء
وَالْعلم بِاللَّه يُورث ب فَإِذا تأدى ذَلِك الْحيَاء إِلَى النَّفس انْكَسَرت وخجلت فَإِذا جهل الْقلب ربه صَار صفة الْقلب مَعَ النَّفس على مَا وَصفنَا بديا
وَالْقلب موقن بِاللَّه تَعَالَى بِيَقِين التَّوْحِيد فَإِذا جَاءَت نَوَائِب الْأُمُور اسْتَقر الْقلب بذلك الْيَقِين لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقلب شَهْوَة وتذبذبت النَّفس وترددت بالشهوة الَّتِي فِيهَا
فَإِذا ضربت لَهَا الْأَمْثَال صَار ذَلِك الْأَمر لَهَا بذلك الْمثل كالمعاينة كَالَّذي ينظر فِي الْمرْآة فيبصر فِيهَا وَجهه ويبصر بهَا من خَلفه لِأَن ذَلِك الْمثل قد عاينه ببصر الرَّأْس فَإِذا عاين هَذَا أدْرك ذَلِك الَّذِي غَابَ عَنهُ بِهَذَا فسكنت النَّفس وانقادت للقلب واستقرت تَحت الْقلب فِي مَعْدِنهَا فَهِيَ كالعماد لسطح الْبَيْت فَإِذا تحرّك الْعِمَاد تحرّك السَّطْح وانهار وتبدد الْعِمَاد
الْأَمْثَال من الْقُرْآن
فَضرب الله الْأَمْثَال لنفوس الْعباد حَتَّى يدركوا مَا غَابَ عَن
стр. 5
أسماعهم وأبصارهم الظَّاهِرَة بِمَا عاينوا فابتدأ فِي تَنْزِيله فَضرب مثل الْمُنَافِقين فَقَالَ جلّ ذكره ﴿وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ إِنَّمَا نَحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى فَمَا ربحت تِجَارَتهمْ وَمَا كَانُوا مهتدين مثلهم كَمثل الَّذِي استوقد نَارا فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فِي ظلمات لَا يبصرون صم بكم عمي فهم لَا يرجعُونَ﴾
مثل الْمُنَافِقين
قَالَ مثل الْمُنَافِق الَّذِي تكلم بِكَلِمَة الْإِيمَان مرائيا للنَّاس كَانَ لَهُ نور بِمَنْزِلَة المستوقد نَارا يمشي فِي ضوئها مَا دَامَت تتقد ناره فَإِذا ترك الْإِيمَان صَار فِي ظلمَة كمن أطفئت ناره فَقَامَ لَا يَهْتَدِي وَلَا يبصر ذَلِك
стр. 6
ثمَّ قَالَ ذهب الله بنورهم أَي بإيمَانهمْ الَّذِي تكلمُوا بِهِ وتركهم فِي ظلمات لَا يبصرون فِي ضَلَالَة لَا يبصرون الْهدى هَذَا قَول مقَاتل
وَقَالَ قَتَادَة هَذَا مثل ضربه الله تَعَالَى لِلْمُنَافِقِ الَّذِي تكلم بِكَلِمَة الْإِيمَان ظَاهرا فناكح ووارث بهَا وحقن بهَا دَمه وَمَاله فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْمَوْت وَلم يَك مُصدقا بهَا سلبت عَنهُ فَترك فِي كرب وظلمة فتحير فِيهَا كَمَا كَانَت مُعَامَلَته فِي الدُّنْيَا فِي حق الله
وَقَالَ مُجَاهِد ﵀ أَضَاءَت مَا حوله إِلَى إقبالهم إِلَى الْمُؤمنِينَ وَذهب بنورهم يَعْنِي ذهَاب نورهم عِنْد إقبالهم إِلَى الْمُشْركين فالمنافق قلبه متحدر لَا يسْتَقرّ فِيهِ شَيْء كلما برق فِيهِ نور الْحق خرج من الْجَانِب الآخر فقلبه كنفق اليربوع يدْخل من بَاب ٤٤ وَيخرج من بَاب
مثل الْيَهُود مَعَ النَّبِي
وَهَذِه الْآيَة مثل الْيَهُود مَعَ نَبينَا ﷺ مثلهم
стр. 7
كَمثل رجل يكون فِي ضيق وتعب وَشدَّة وظلمة ينْتَظر الْفرج والمخرج والضياء والنور كَانُوا ينتظرون خُرُوج مُحَمَّد ﷺ وَعرفُوا أَنه الْحق فَكَذبُوهُ وحسدوه مَخَافَة أَن يذهب عَنْهُم عزهم ومأكلتهم
ذهب الله بنورهم أَي بالحلاوة الَّتِي كَانَت فِي قُلُوبهم عُقُوبَة لَهُم بجحودهم وتركهم فِي ظلمات لَا يبصرون الْهدى
وَأَيْضًا مثلهم كَمثل الَّذِي استوقد نَارا فِي مفازة مهلكة ليأمن بهَا فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله أطفئت ناره وَبَقِي فِي ظلمَة فَكَذَلِك الْيَهُود استنصروا بِهِ قبل خُرُوجه وطلبوا خُرُوجه ليأمنوا من سيف الْفرْقَة فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عرفُوا كفرُوا بِهِ فلعنة الله على الْكَافرين يَعْنِي الْيَهُود
وَبئسَ مَا اشْتَروا بِهِ أنفسهم بئس مَا ربحوا بعوض قَلِيل من الدُّنْيَا وَهُوَ مَا كَانُوا يصيبون من سفلَة الْيَهُود من المأكلة فِي كل عَام
مثل الْمُنَافِقين بتكذيب الْقُرْآن
وَقيل ﴿أَو كصيب من السَّمَاء﴾ أَي مثل الْمُنَافِقين فِي
стр. 8
الْقُرْآن مَعَ الْقُرْآن كقوم نزلُوا فِي فلاة لَيْلًا فَجَاءَهُمْ مطر شَدِيد وَإِنَّمَا شبه الْقُرْآن بالمطر لِأَن حَيَاة النَّاس فِي الْمَطَر كَمَا أَن فِي الْقُرْآن حَيَاة وَمَنْفَعَة لمن آمن بِهِ
فَمثل الْمُنَافِقين بتكذيب الْقُرْآن كَمثل مطر نزل من السَّمَاء لَيْلًا قرا وَفِيه الْبَرْق وَشدَّة الرَّعْد
يَقُول ﴿فِيهِ ظلمات﴾ يَقُول فِي هَذَا الْمَطَر ظلمات ورعد وبرق يَقُول يمطر فِي لَيْلَة مظْلمَة وَفِي ذَلِك الْمَطَر رعد وبرق فَمثل الْمَطَر مثل الْقُرْآن كَمَا أَن فِي الْمَطَر حَيَاة كَذَلِك فِي الْقُرْآن حَيَاة لمن آمن بِهِ وحياة الْآخِرَة بِالْإِيمَان
وَمثل الظُّلُمَات مثل الْكفْر وَمثل الرَّعْد مَا خوفوا بِهِ من الْوَعيد وَمثل الْبَرْق الَّذِي فِي الْمَطَر مثل الْإِيمَان وَهُوَ النُّور الَّذِي فِي الْقُرْآن يَهْتَدِي النَّاس بِبَيَان الْقُرْآن كَمَا يَهْتَدِي النَّاس فِي مثل تِلْكَ اللَّيْلَة بالبرق شبه الْقُرْآن بالمطر وَشبه تخويف الْقُرْآن بالرعد
مثل آخر قَوْله ﴿يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم من الصَّوَاعِق حذر الْمَوْت﴾ أَي من خوف الصَّوْت من شدَّة الرَّعْد هَكَذَا مثل الْمُنَافِق إِذا سمع قِرَاءَة الْقُرْآن من مُحَمَّد ﷺ ختم على أُذُنَيْهِ كَرَاهَة لَهُ بِمَنْزِلَة الَّذِي يَجْعَل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ من شدَّة الصاعقة حذر الْمَوْت فالمنافق يَجْعَل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَلَا يسمع إِلَى صَوت
стр. 9
النَّبِي ﷺ مَخَافَة أَن يتعظ بِهِ وَتدْخل حلاوة قِرَاءَته فِي قلبه
مثل الَّذين كفرُوا
مثل الَّذِي كفرُوا أَن قُلُوبهم قاسية كالحجارة أَو أَشد قسوة ثمَّ وصف أَن من الْحِجَارَة مَا قد يخرج مِنْهَا الرُّطُوبَة ويهبط من خشيَة الله أَي يخر سَاجِدا والقلوب القاسية لَا تلين وَلَا ترطب وَلَا تخشع وَلَا تَخِر سَاجِدَة
﴿وَمثل الَّذين كفرُوا كَمثل الَّذِي ينعق بِمَا لَا يسمع إِلَّا دُعَاء ونداء صم بكم عمي فهم لَا يعْقلُونَ﴾ أَي لَا يفهم مَعَاني الْكَلَام الَّذِي يتعظ بِهِ لَيْسَ لَهُ من مَعَاني الْقُرْآن وَكَلَام الْخَيْر إِلَّا دورة الْكَلَام
مثل مُحَمَّد ﷺ مَعَ الْكَافِر
يَعْنِي مثل مُحَمَّد ﷺ مَعَ الْكَافِر كَمثل الرَّاعِي مَعَ الْبَهِيمَة ينعق الرَّاعِي بالبهيمة وَلَا تسمع إِلَّا دُعَاء ونداء أَي تسمع الصَّوْت وَلَا تعقل مَا يُقَال لَهَا كَذَا الْكَافِر يسمع مواعظ الْقُرْآن وَلَا
стр. 10
يعقل كالبهيمة لَا يسمعُونَ إِلَّا صَوتا
ثمَّ قَالَ صم عَن الْحق فَلَا يسمعُونَ الْهدى وبكم أَي خرس عَن الْكَلَام بِالْحَقِّ يتباكمون فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بِالْهدى عمي عَن الْحق لَا يبصرون الْهدى فهم لَا يعْقلُونَ يَعْنِي لَا يعْقلُونَ مَا يَقُول مُحَمَّد ﷺ وَلَا يرغبون فِي الْحق وَذَلِكَ لِأَن النَّبِي ﷺ دعاهم إِلَى التَّوْحِيد ومواعظ الْقُرْآن حيت قَالَ جلّ ذكره ﴿وَإِذا قيل لَهُم اتبعُوا مَا أنزل الله قَالُوا بل نتبع مَا ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ فَقَالَ جلّ ذكره قل أولو كَانَ آباؤهم لَا يعْقلُونَ شَيْئا من الدّين وَلَا يقرونَ بوحدانية الله وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَى سنة النَّبِي ﷺ أفتتبعونهم
ثمَّ ضرب لَهُم مثل الْبَهِيمَة فِي قَوْله ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة وَهِي خاوية على عروشها قَالَ أَنى يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه قَالَ كم لَبِثت قَالَ لَبِثت يَوْمًا أَو بعض يَوْم قَالَ بل لَبِثت مائَة عَام فَانْظُر إِلَى طَعَامك وشرابك لم يتسنه وَانْظُر إِلَى حِمَارك ولنجعلك آيَة للنَّاس وَانْظُر إِلَى الْعِظَام كَيفَ ننشزها ثمَّ نكسوها لَحْمًا فَلَمَّا تبين لَهُ قَالَ أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾
стр. 11
)
فتحيرت نَفسه كَيفَ يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه ثمَّ أمره أَن ينظر إِلَى حِمَاره كَيفَ أَحْيَاهُ فَأرَاهُ بِمَا حَضَره مَا غَابَ عَنهُ
فِي شَأْن الْخَلِيل
وَقَالَ فِي شَأْن الْخَلِيل صلوَات الله عَلَيْهِ ﴿رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى﴾ فتحنن قلبه إِلَى رُؤْيَة صنع الله فَأكْرمه بالمعاينة لإحياء تِلْكَ الطُّيُور وَقد كَانَ موقنا بِأَنَّهُ فَاعل وَلكنه حن قلبه إِلَى رُؤْيَة صنع ربوبيته فَأكْرمه الله بهَا حَتَّى اطْمَأَن قلبه وَسكن الحنين
مثل الْمُنفق مَاله فِي طَاعَة الله
مثل الْمُنفق مَاله فِي طَاعَة الله تَعَالَى ٤٥ قَوْله تَعَالَى ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء وَالله وَاسع عليم﴾
стр. 12
) كَذَاك الَّذِي يتَصَدَّق بِمَالِه لوجه الله تَعَالَى وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء أَي يُضَاعف لَهُ ثَوَابه فِي الْآخِرَة بالتربية من وَاحِد إِلَى سَبْعمِائة وَإِلَى سَبْعمِائة ألف وَإِلَى ألفي ألف إِلَى مَا شَاءَ الله من الإضعاف مِمَّا لَا غَايَة لَهُ وَالله وَاسع يَعْنِي جواد بِتِلْكَ الْأَضْعَاف وأضعاف الصَّدَقَة عَلَيْهِم بِمَا نووا فِيهَا
ثمَّ قَالَ ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله ثمَّ لَا يتبعُون مَا أَنْفقُوا منا﴾ على الله ﴿وَلَا أَذَى﴾ لصَاحِبهَا أَي الْفَقِير والمن على الله أَلا يرى التَّوْفِيق مِنْهُ فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ
ثمَّ ذكر مثل من يمن على من يتَصَدَّق عَلَيْهِ بألا يرى التَّوْفِيق من الله تَعَالَى ويؤذي الْفَقِير فَقَالَ مثله كَمثل ﴿كَالَّذي ينْفق مَاله رئاء النَّاس وَلَا يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ يَعْنِي لَا يصدق بِالْبَعْثِ الَّذِي فِيهِ جَزَاء الْأَعْمَال فَهَذَا منفق أنْفق مَاله فَأبْطل شركه إِنْفَاقه وصدقته كَمَا أبطل الْمَنّ والأذى صَدَقَة الْمُؤمن
ثمَّ ذكر مثل نَفَقَة الْمُصدق بِالْبَعْثِ الْمُحْتَسب بالإيتاء يُرِيد بهَا وَجه الله تَعَالَى من غير من وَلَا أَذَى فَقَالَ ٤٥ وَمثل الَّذين
стр. 13
يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ابْتِغَاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم) أَي تَحْقِيقا وَتَصْدِيقًا من قُلُوبهم (كَمثل جنَّة بِرَبْوَةٍ) أَي بُسْتَان فِي بقْعَة مُرْتَفعَة طيبَة (فأصابها وابل) أَي الْمَطَر الشَّديد (فآتت أكلهَا ضعفين) أَي أخرجت ثَمَرهَا ضعفين
مثل الْمرَائِي والمشرك
ثمَّ ذكر مثل الْمرَائِي والمشرك كَمثل صَفْوَان عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وابل الْمَطَر الشَّديد فَلَا يبْقى من ذَلِك التُّرَاب على ذَلِك الصَّفَا شَيْء كَذَلِك صَدَقَة الْمُشرك والمرائي الَّذِي يمن ويؤذي الْفَقِير لَا يحصل لَهُ شَيْء من الثَّوَاب يَوْم الْجَزَاء
مثل مَا يُنْفقُونَ فِي هَذِه الدُّنْيَا
مثل سفلَة الْيَهُود قَوْله تَعَالَى (مثل مَا يُنْفقُونَ فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا) يَعْنِي سفلَة الْيَهُود من الطَّعَام وَالثِّمَار على رُؤَسَائِهِمْ وَأَحْبَارهمْ
стр. 14
وهم كَعْب بن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه يُرِيدُونَ بهَا الْآخِرَة (مثلهم كَمثل ريح فِيهَا صر) يَعْنِي برد شَدِيد (أَصَابَت) الرّيح الْبَارِدَة (حرث قوم ظلمُوا أنفسهم فأهلكته وَمَا ظلمهم الله) فَلم يبْق مِنْهُ شَيْئا كَذَلِك أهلك الله نَفَقَة الْيَهُود فَلم تنفعهم نفقاتهم
وَيُقَال مثل مَا يُنْفقُونَ فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي غير طَاعَة الله تَعَالَى يَعْنِي الْيَهُود وينفقون أَمْوَالهم فِي عَدَاوَة مُحَمَّد ﷺ يُنْفقُونَ أَمْوَالهم على أَحْبَارهم ليذبوا عَن دينهم ويعادون مُحَمَّد ﷺ كَمثل ريح فِيهَا صر برد وَهُوَ السمُوم أَصَابَت زرع قوم ظلمُوا أنفسهم لمنع حق الله عَلَيْهِم فَأَحْرَقتهُ الرّيح وَمَا ظلمهم الله بِهَلَاك حرثهم وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ بِمَنْع حق الله عَنهُ
وَيُقَال هَذَا مثل فِي شَأْن الْكفَّار قَالَ مثل نَفَقَتهم فِي أَعمال الْخَيْر كَمثل ريح فِيهَا صر أَي برد لِأَن قُلُوبهم خلت عَن حرارة نور الْإِيمَان فَمَاتَتْ عَن الله تَعَالَى وَبَردت فَذَلِك الْبرد أهلك أَعْمَالهم الْحَسَنَة فَلم يقبل مِنْهَا شَيْء لِأَنَّهَا صَارَت إِلَى الله بِلَا حرارة من نور التَّوْحِيد وَنور الْحَيَاة بِالْإِيمَان
أَلا ترى أَن الْمَيِّت إِذا خرج مِنْهُ الرّوح وَالنَّفس كَيفَ يبرد ويجمد الَّذِي فِيهِ من الدَّم
стр. 15
وَضرب فيهم مثلا آخر فِي سُورَة إِبْرَاهِيم ﵇ فَقَالَ ﴿مثل الَّذين كفرُوا برَبهمْ أَعْمَالهم كرماد اشتدت بِهِ الرّيح فِي يَوْم عاصف﴾ فَلم يرَوا مِنْهُ شَيْئا من ذَلِك التُّرَاب
كَذَا الْكفَّار لَا يقدرُونَ على ثَوَاب شَيْء مِمَّا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا وَلَا يَنْفَعهُمْ لأَنهم اتَّخذُوا أهواءهم آلِهَة من دون الله وَعمِلُوا بأهوائهم لَا بِنور الْإِيمَان فَجَاءَت ريح الْهوى فذرته فِي النَّار
مثل الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا
(مثل الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا فَمثله كَمثل الْكَلْب إِن تحمل عَلَيْهِ يَلْهَث أَو تتركه يَلْهَث) وَذَلِكَ لِأَن الْكَلْب ميت الْفُؤَاد من بَين السبَاع وَذَلِكَ فِيمَا رُوِيَ لنا عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ لما أهبط آدم ﵇ إِلَى الأَرْض وسوس الْعَدو إِلَى السبَاع إِن هَذَا عَدو لكم فَاقْتُلُوهُ جَاءَت الوحوش فاحتوشته واجتمعوا عَلَيْهِ وَجَاء الْعَدو فأشلى الْكَلْب حَتَّى ينبح فَأول من حمل عَلَيْهِ
стр. 16
الْكَلْب فتخوف آدم ﵇ فَنُوديَ أَن يَا آدم لَا تخف فَأعْطِي الْعَصَا الَّذِي لمُوسَى ﵇ فَضَربهُ بذلك فذلله وهزمه ثمَّ أَمر بِأَن يمسح يَده على رَأسه فألف بِهِ وبولده بعد التذلل ثمَّ أشلاه على السبَاع فَحمل عَلَيْهَا معاديا لَهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَصَارَ يحرسهم ويصطاد لَهُم فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ سُلْطَان الْعَصَا الَّذِي جعل فِيهَا صَار الْكَلْب ميت الْفُؤَاد فَبَقيَ فِيهِ اللهث إِلَى يَوْم الْقِيَامَة حملت عَلَيْهِ أَو لم تحمل فَلم تزل تِلْكَ الْعَصَا فِي حفظ الله تتداولها الْأَيْدِي إِلَى وَقت مُوسَى ﵇
وَيُقَال كَانَت تِلْكَ الْعَصَا من آس الْجنَّة فَذَلِك الَّذِي آتَاهُ الله من الْكَرَامَة مَا لَو أَرَادَ ان يصرفهَا إِلَى الْآخِرَة لحصل لَهُ ذَلِك لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا﴾ أَي لَو صرفهَا إِلَى الْآخِرَة آتيناه ذَلِك وَلكنه أخلد إِلَى الأَرْض صرفهَا فِي وُجُوه الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ للفناء وَركب الْهوى وَقصد إِلَى كليمنا كَمَا قصد الْكَلْب إِلَى صفينا فَصَارَ مثله مثل الْكَلْب فَمَعْنَى قَوْله (مثل كَمثل الْكَلْب) أَي إِن هَذَا الَّذِي صَار كَلْبا وَهُوَ بلعم إِن رأى آيَاتنَا وعبرنا لم يتعظ وَإِن لم ير لم يتعظ لِأَنَّهُ انْسَلَخَ مِمَّا آتيناه
стр. 17
مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا
وَقَالَ ﴿إِنَّمَا مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ من السَّمَاء فاختلط بِهِ نَبَات الأَرْض مِمَّا يَأْكُل النَّاس والأنعام حَتَّى إِذا أخذت الأَرْض زخرفها وازينت وَظن أَهلهَا أَنهم قادرون عَلَيْهَا أَتَاهَا أمرنَا لَيْلًا أَو نَهَارا فجعلناها حصيدا كَأَن لم تغن بالْأَمْس كَذَلِك نفصل الْآيَات لقوم يتفكرون﴾
فَأَرَاهُم الله عَاقِبَة أَمر الدُّنْيَا وفنائها بِمَا عاينوا من انْقِضَاء أَيَّام الرّبيع كَيفَ تلاشت زينتها وبهجتها كَذَا حَال زِينَة الدُّنْيَا
وَقَالَ فِي شَأْن الرُّؤْيَا من أَمر الْكَوَاكِب وَالشَّمْس وَالْقَمَر فَهِيَ شُعْبَة من هَذَا وأريها فِي مَنَامه وَضرب لَهُ شَأْن الأخرة بالكواكب وَالشَّمْس وَالْقَمَر مثلا ﴿وكلا نقص عَلَيْك من أنباء الرُّسُل مَا نثبت بِهِ فُؤَادك﴾
فَإِذا كَانَت الْأَخْبَار المتقادمة فِيهَا تثبيت للفؤاد كَانَ فِيمَا أَرَاك الله ببصر رَأسك وَسمع أُذُنك مَا لَهُ تثبيت للفؤاد
стр. 18
وَقَالَ فِي شَأْن دَاوُد ﷺ من قَول الْملكَيْنِ ﴿إِن هَذَا أخي لَهُ تسع وَتسْعُونَ نعجة ولي نعجة وَاحِدَة فَقَالَ أكفلنيها وعزني فِي الْخطاب﴾ يعرفهُ قبح مَا أَتَاهُ
مثل المَاء الَّذِي جرى فِي الأودية
وَضرب الله مثلا ليبين الْحق من الْبَاطِل فَقَالَ ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا فَاحْتمل السَّيْل زبدا رابيا وَمِمَّا يوقدون عَلَيْهِ فِي النَّار ابْتِغَاء حلية أَو مَتَاع زبد مثله كَذَلِك يضْرب الله الْحق وَالْبَاطِل فَأَما الزّبد فَيذْهب جفَاء وَأما مَا ينفع النَّاس فيمكث فِي الأَرْض كَذَلِك يضْرب الله الْأَمْثَال﴾
فَالْحق مثل المَاء الَّذِي جرى فِي الأودية فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا أَي اخْتَلَط الْحق بِالْبَاطِلِ لِأَن النَّفس جَاءَت بأباطيلها ومناها وشهواتها الَّتِي هِيَ إِلَى فنَاء فمنتها فاغتر بهَا الْقلب وَالْحق لَا يفنى وَلَا يبْلى فَقَوله (أنزل من السَّمَاء مَاء) أَي الْقُرْآن شبه الْقُرْآن بِالْمَاءِ لِأَن فِيهِ مَنْفَعَة الدّين من الْأَحْكَام والشرائع كَمَا أَن فِي الْمَطَر مَنْفَعَة الدُّنْيَا ثمَّ
стр. 19
شبه الْقُلُوب بالأودية لِأَنَّهُ وجد النُّور فِي الْقلب منفذا ومجازا كَمَا وجد المَاء فِي هَذِه الأودية منفذا ومجازا ثمَّ شبه الْقُلُوب بالسيل وَشبه الْبَاطِل بالزبد الَّذِي يَعْلُو فَوق المَاء فَكل قلب لم يتفكر وَلم يعْتَبر وَلم يرغب فِي الْحق خذله الله تَعَالَى وَوجدت الظلمَة والهوى فِي قلبه منفذا ومجازا كَمَا أَن السَّيْل وجد فِي الأودية منفذا ومجازا فَلَمَّا خذل هَذَا الْقلب احْتمل الْبَاطِل كَمَا احْتمل السَّيْل الزّبد الرابي وَإِذا وجد الْقلب التَّوْفِيق فتفكر وَاعْتبر احْتمل الْحق كَمَا انْتفع النَّاس من المَاء الصافي ثمَّ وصف الْحق وَالْبَاطِل لصاحبهما فَقَالَ (فَأَما الزّبد فَيذْهب ٤٦ جفَاء) يَعْنِي تذْهب منفعَته كَذَا الْبَاطِل تذْهب منفعَته على صَاحبه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأما مَا ينفع النَّاس فيمكث فِي الأَرْض وَهُوَ المَاء الصافي كَذَلِك الْحق شبه الْحق بِالْمَاءِ الصافي لِأَنَّهُ تبقى منفعَته لصَاحبه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا يبْقى المَاء لمن أَخذه
مثل الْكَافِر إِذا دَعَا
وَمثل الْكَافِر إِذا دَعَا كباسط كفيه إِلَى المَاء ليبلغ فَاه وَمَا هُوَ ببالغه أَي لَا يُسْتَجَاب دُعَاء الْكَافِر كَمَا لَا يبلغ المَاء الَّذِي بسط كفيه لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ أَي إِلَّا فِي بَاطِل
стр. 20
مثل كلمة طيبَة
وَقَالَ وَمثل كلمة طيبَة كشجرة طيبَة وَهِي كلمة الشَّهَادَة طابت واستنارت وتفرعت بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَكلمَة الشّرك كشجرة خبيثة وَهِي الحنظلة لَيْسَ لَهَا قَرَار وَلَا قَائِمَة فَهِيَ سَاقِطَة بِالْأَرْضِ
مثل أَعمال الْكفَّار
وَقَالَ مثل أَعمال الْكفَّار كرماد اشتدت بِهِ الرّيح فِي يَوْم عاصف فالكفار اتَّخذُوا أهواءهم آلِهَة من دون الله وَعمِلُوا بأهوائهم فَجَاءَت ريح الْأَهْوَاء فذرته فِي النَّار
стр. 21
وَقَالَ فِيمَن افترى على الله كذبا ﴿ويجعلون لله الْبَنَات سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَا يشتهون﴾
أَي إِن كُنْتُم لَا ترْضونَ لأنفسكم الْبَنَات وتؤثرون لأنفسكم الْبَنِينَ فَكيف نسبتم إِلَيّ مَا لَا ترْضونَ لأنفسكم
وَقَالَ ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خر من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ فَإِذا أشرك بِاللَّه فقد سقط عِنْد الله وبريء الله مِنْهُ فاختطفه الْعَدو وَهوى بِهِ ريح الْهوى إِلَى قَعْر النَّار
مثل الوثن الَّذِي يعبدونه من دون الله
وَمثل الوثن الَّذِي يعبدونه من دون الله كَمثل عبد مَمْلُوك لَا يقدر على دانق وَلَا حَبَّة قَوْله تَعَالَى ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء وَمن رزقناه منا رزقا حسنا فَهُوَ ينْفق مِنْهُ سرا وجهرا هَل يستوون الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ قَالَ فَكيف
стр. 22
سويتموه بِي وَأَنا الرازق أنْفق عَلَيْكُم
وَضرب مثلا آخر فَقَالَ ﴿وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم لَا يقدر على شَيْء وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يوجهه لَا يَأْتِ بِخَير هَل يَسْتَوِي هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ وَهُوَ على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ كَيفَ عدلتموه بِي فِي الْعِبَادَة وَأَنا لست بأبكم خلقتكم بِكَلِمَة وَاحِدَة وأقدرتكم من قدرتي على دنيا محشوة بِالنعَم أعولكم وأطعمكم وَلَا تطعموني وَهَذِه الْآيَة وَالْآيَة الَّتِي قبلهَا قد ذكرنَا معانيهما فِي مَوضِع آخر وسطرناهما
مثل نَاقض الْعَهْد
وَضرب الله فِي نَاقض الْعَهْد مثلا فَقَالَ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها من بعد قُوَّة أنكاثا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة إِنَّمَا يبلوكم الله بِهِ وليبينن لكم يَوْم الْقِيَامَة مَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون﴾ فَقَالَ مثل الَّذِي نقض الْعَهْد كَمثل الْغَزل الَّتِي نقضت تِلْكَ الْمَرْأَة الحمقاء
стр. 23
كَانَ لعَمْرو بن كَعْب بن سعد بنت تسمى ريطة وَكَانَت إِذا غزلت الصُّوف أَو شَيْئا آخر نقضته لحمقها فَقَالَ وَلَا تنقضوا أَي لَا تنكثوا العهود بعد توكيدها كَمَا نقضت تِلْكَ الحمقاء غزلها من بعد قُوَّة من بعد إبرامه أنكاثا يَعْنِي نقضا فَلَا هُوَ غزل تنْتَفع بِهِ وَلَا صوف ينْتَفع بِهِ فَكَذَا الَّذِي يُعْطي الْعَهْد ثمَّ ينْقضه لَا هُوَ وفى بالعهد إِذا أعطَاهُ وَلَا هُوَ ترك الْعَهْد فَلم يُعْطه
وَضرب مثلا آخر لناقض الْعَهْد فَقَالَ ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم فتزل قدم بعد ثُبُوتهَا وتذوقوا السوء بِمَا صددتم عَن سَبِيل الله وَلكم عَذَاب عَظِيم﴾ أَي عهودكم بالمكر والخديعة فتزل قدم بعد ثُبُوتهَا يَقُول إِن نَاقض الْعَهْد يزل فِي دينه عَن الطَّاعَة كَمَا تزل قدم الرجل بعد الاسْتقَامَة
مثل لأصنام أهل مَكَّة
وَضرب مثلا لأصنام أهل مَكَّة فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا النَّاس ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ إِن الَّذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا وَلَو اجْتَمعُوا لَهُ وَإِن يسلبهم الذُّبَاب شَيْئا لَا يستنقذوه مِنْهُ ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب﴾
стр. 24
قَالَ أَرَاهُم الله ضعف الذُّبَاب وعجزه عَن الْقُدْرَة ليعلموا عجز أصنامهم الَّتِي لَا تتحرك وَلَيْسَ فِيهَا حَيَاة أَنَّهَا أقل وأضعف غياثا عَن الذُّبَاب فَكيف تكون شريكة للقادر
وَقَالَ ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا فسبحان الله رب الْعَرْش عَمَّا يصفونَ﴾ يُرِيهم أَن الشُّرَكَاء يتزاحمون ويتفاوتون بأهوائهم وإراداتهم فَلَو كَانَ لي شُرَكَاء كَمَا تَزْعُمُونَ لفسد التَّدْبِير ولزالتا وَقَالَ ﴿إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض﴾
مثل قلب الْمُؤمن وأعماله وقلب الْكَافِر وأعماله
وَضرب مثلا لقلب الْمُؤمن وأعماله وقلب الْكَافِر وأعماله فَقَالَ ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض مثل نوره كمشكاة فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح فِي زجاجة الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَب دري يُوقد من شَجَرَة مباركة زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية يكَاد زيتها يضيء وَلَو لم تمسسه نَار نور على نور يهدي الله لنوره من يَشَاء وَيضْرب الله الْأَمْثَال للنَّاس وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾
стр. 25
ضرب الْمثل لنوره فِي قلب الْمُؤمن ليعلمه قدره ومنزلته فدله بالحاضر على مَا أعد لَهُ فِي الآجل فَنَفْس الْمُؤمن مثل بَيت وَقَلبه مثل قنديل ومعرفته مثل السراج وفمه مثل الْبَاب وَلسَانه مثل الْمِفْتَاح والقنديل مُعَلّق فِيهِ دهنها من الْيَقِين والفتيلة من الزّهْد وزجاجها من الرِّضَا وعلائقها من الْعقل إِذا فتح الْمُؤمن لِسَانه بِإِقْرَار مَا فِي قلبه فاستضاء الْمِصْبَاح من كوته إِلَى عرش الله تَعَالَى فَكَلَامه نور وَعَمله نور وَظَاهره نور وباطنه نور ومدخله فِي الْأَعْمَال نور ومخرجه مِنْهَا نور ومصيره يَوْم الْقِيَامَة إِلَى النُّور
مثل أَعمال الْكَفَرَة
وَقَالَ مثل أَعمال الْكَفَرَة كالسراب الَّذِي يحسبه الظمآن مَاء حَتَّى إِذا قدم عَلَيْهِ غَدا أكذبه أمْنِيته وَسَاقه عطشان إِلَى النَّار وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فوفاه حسابه﴾ مستعدا لعذابه ويجازيه بِعَمَلِهِ
ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض ضرب مثل صَدره وَقَلبه وَعَمله
стр. 26
بظلمة الْبَحْر والموج والسحاب فالبحر قلبه المظلم والمتحير والموج شركه والسحاب أَعماله السَّيئَة إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا أَي لم يرهَا هُوَ الْبَتَّةَ وَلم يكد أَي وَلم يكد أَن يَرَاهَا فَكَذَا قلب الْكَافِر مظلم فِي صدر مظلم فِي جَسَد مظلم لَا يبصر نور الْإِيمَان وَلم يرد أَن يرَاهُ
وَيُقَال سَمعه ظلمَة وبصره ظلمَة وَلسَانه ظلمَة وَقَلبه ظلمَة فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا وَمن لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَا لَهُ من نور﴾
مثل بَيت العنكبوت
ثمَّ ضرب مثلا آخر للْكَافِرِ فَقَالَ ﴿مثل الَّذين اتَّخذُوا من دون الله أَوْلِيَاء كَمثل العنكبوت اتَّخذت بَيْتا﴾
قَوْله اتَّخذُوا أَي عبدُوا من دون الله أَوْلِيَاء أَي بالربوبية لَا يَنْفَعهُمْ فِي الْآخِرَة كَمَا لَا ينفع بَيت العنكبوت العنكبوت فِي حر وَلَا قر فَكَذَا ضعف الصَّنَم ثمَّ قَالَ وَإِن أوهن الْبيُوت لبيت العنكبوت لَا يستر وَلَا ينفع وَلَا يدْفع حرا وَلَا بردا كَذَا كل معبود
стр. 27
دونه أَي إِن الْكَافِر عَار عَن ستر الله يخرج إِلَى الله عَارِيا فَلَا يكسى وتبدو فضائحه وقبائحه على رُؤُوس الأشهاد
مثل الشّرك
وَضرب مثلا آخر للشرك قَالَ ﴿ضرب لكم مثلا من أَنفسكُم هَل لكم من مَا ملكت أَيْمَانكُم من شُرَكَاء فِي مَا رزقناكم فَأنْتم فِيهِ سَوَاء تخافونهم كخيفتكم أَنفسكُم كَذَلِك نفصل الْآيَات لقوم يعْقلُونَ﴾ مَعْنَاهُ هَل أَنْتُم تَجْعَلُونَ عبيدكم شُرَكَاء فِيمَا أعطيناكم فَأنْتم فِيهِ سَوَاء تخافونهم أَي تخافون من لائمة عبيدكم إِن لم تشاركوهم فِي أَمْوَالكُم ٤٧ كخيفتكم أَنفسكُم أَي كلائمة أهل الْمِيرَاث من الْأَوْلَاد والقرابات إِن لم يُعْطوا الْمِيرَاث
مَعْنَاهُ لَا يخَاف الْمَخْلُوق من شركَة عَبده فِي مَاله فِي حَيَاته وَبعد مماته كَمَا يخَاف من أَهله وَأَوْلَاده وقرابته فَكَذَا جَمِيع الْخَلَائق عبيده وإماؤه لَا يخَاف مِنْهُم الشّركَة فِي ملكه
стр. 28
مثل الْمُشرك
وَضرب مثلا آخر لأهل الشّرك فَقَالَ ﴿ضرب الله مثلا رجلا فِيهِ شُرَكَاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هَل يستويان مثلا الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾
فالموحد أسلم وَجهه لله وَحده والمشرك أسلم وَجهه لأرباب مُتَفَرّقين فَكيف حَاله فِي الدُّنْيَا فِي بعث عبوديته لَهُم وَكَيف حَاله فِي الْآخِرَة فَهُوَ وأربابه فِي النَّار
مثل الْمُنَافِقين
مثل الْمُنَافِقين مَعَ بني قُرَيْظَة وبيعتهم إيَّاهُم كَمثل الشَّيْطَان مَعَ برصيصا إِذْ قَالَ للْإنْسَان اكفر فَلَمَّا كفر قَالَ الشَّيْطَان لَهُ
стр. 29
إِنِّي برِئ مِنْك تَبرأ مِنْهُ تبايعوا مَعَ يهود بني قُرَيْظَة إِنَّا مَعكُمْ لِلْقِتَالِ على مُحَمَّد ﷺ فَلَمَّا آل الْأَمر إِلَى الْقِتَال تبرءوا مِنْهُم وعاقبة الْكل فِي النَّار كعاقبة الَّذين فِي النَّار
مثل الَّذين حملُوا التَّوْرَاة
وَقَالَ ﴿مثل الَّذين حملُوا التَّوْرَاة ثمَّ لم يحملوها كَمثل الْحمار يحمل أسفارا﴾
شبه الْيَهُود بالحمر لأَنهم تحملوا دراسة التَّوْرَاة وَتركُوا الْعَمَل بهَا فأتعبوا أبدانهم وَلم ينتفعوا بهَا
فَهَذِهِ الْأَمْثَال نموذجات مَا غَابَ عَن الْعين والأسماع لتدرك النُّفُوس مَا أدْركْت عيَانًا لما أنبئ
الْأَمْثَال من الْأَخْبَار
وَمَا فِي الْأَخْبَار من ضرب الْأَمْثَال أَكثر من أَن يُحْصى نذْكر بَعْضهَا
стр. 30
قَالَ حَدثنَا سُفْيَان حَدَّثَنِيهِ أَبُو الزَّعْرَاء عَمْرو بن عَمْرو وسَمعه ابْن عَمه أَي الْأَحْوَص عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك عَبْدَانِ أَحدهمَا يكذبك ويخونك وَلَا يصدقك وَالْآخر لَا يكذبك وَلَا يخونك ويصدقك أَيهمَا أحب إِلَيْك قلت الَّذِي لَا يكذبنِي وَلَا يخونني ويصدقني قَالَ فَكَذَلِك أَنْتُم عبيد ربكُم أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك إبل فجدعت هَذِه فَقلت صرماء وتشق هَذِه وَتقول بحيرة فساعد الله أَشد وموساه أحد لَو شَاءَ أَن يَأْتِيك بهَا صرماء فعل)
عَن عُثْمَان ﵁ قَالَ قيدوا الْعلم قُلْنَا وَمَا تَقْيِيده قَالَ تعلموه وعلموه واستنسخوه فَإِنَّهُ يُوشك أَن يذهب الْعلمَاء وَيبقى الْقُرَّاء لَا يُجَاوز قِرَاءَة أحدهم تراقيه
مثل الْعَالم
وَمِنْهَا قَالَ ﷺ (إِنَّمَا مثل الْعَالم كَمثل ينبوع من مَاء يسْقِي بَلَده وَمن مر بِهِ كَذَا الْعَالم ينْتَفع بِهِ أهل بَلَده وَمن مر بِهِ)
стр. 31
مثل الرَّسُول فِي الدعْوَة
وَمِنْهَا قَالَ ﷺ (مثلي فِي الدعْوَة مثل سيد بنى دَارا وَاتخذ مأدبة وَبعث دَاعيا يَدْعُو إِلَى مأدبته فِي دَاره فالسيد هُوَ الله تَعَالَى والمأدبة الْجنَّة والداعي أَنا)
مثل الْآدَمِيّ وَمثل الْمَوْت
وَمِنْهَا قَالَ ﷺ (مثل الْآدَمِيّ وَمثل الْمَوْت كَمثل رجل لَهُ ثَلَاثَة من الخلان فَقَالَ أحدهم لَهُ هَذَا مَالِي فَخذ مِنْهُ مَا شِئْت وَأعْطِ مِنْهُ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت
وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك أحملك لي مَا دمت حَيا فَإِذا مت تركتك
وَقَالَ الثَّالِث أَنا مَعَك أَدخل مَعَك وَأخرج مَعَك مت أَو حييت
فَالْأول مَاله وَالثَّانِي عشيرته وَالثَّالِث عمله حَيْثُمَا كَانَ فَهُوَ مَعَه)
مثل الْقُرْآن
وَمِنْهَا مَا روى نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ (مثل الْقُرْآن
стр. 32
مثل الْإِبِل المعقلة إِن عقلهَا صَاحبهَا أمْسكهَا عَلَيْهِ وَإِن أرسلها من عقلهَا ذهبت)
مثل من لعب الميسر
وَمِنْهَا قَوْله ﷺ (مثل من لعب الميسر ثمَّ قَامَ يُصَلِّي كَمثل الَّذِي يتَوَضَّأ بالقيح وَدم الْخِنْزِير ثمَّ قَامَ فصلى فَيَقُول قد يقبل الله صلَاته)
مثل قَارِئ الْقُرْآن
وَمِنْهَا قَوْله ﷺ (مثل الْقُرْآن مثل جراب فِيهِ مسك قد ربط فَمه فَإِن فَتحه فاح ريح الْمسك وَإِن تَركه مربوط كَانَ مسكا مَوْضُوعا فَإِن قَرَأت الْقُرْآن وَإِلَّا فَهُوَ فِي صدرك)
وَقَالَ ﷺ أَيْضا (مثل الْمُؤمن الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب وَمثل الْمُؤمن الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل التمرة طعمها طيب وَلَا ريح لَهَا)
стр. 33
مثل الْمُنَافِق الْقَارئ لِلْقُرْآنِ وَغير الْقَارئ لَهُ
وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الريحانة رِيحهَا طيب وطعمها مر وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الحنظلة طعمها مر وَلَا ريح لَهَا
مثل الْكَافِر
وَمثل الْكَافِر كشجرة خبيثة طعمها مر خَبِيث لَا خير وَلَا أصل اجتثت أَي انتزعت من فَوق الأَرْض مَا لَهَا من قَرَار أَي من أصل بِأَدْنَى ريح تقع على وَجه الأَرْض وَتخرج من أَصْلهَا كَذَا كلمة الْكفْر
مثل كلمة الشَّهَادَة
وَمثل كلمة الشَّهَادَة من الْمُؤمن (كَمثل شَجَرَة طيبَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فِي السَّمَاء تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا وَيضْرب الله الْأَمْثَال للنَّاس لَعَلَّهُم يتذكرون)
مثل من يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ يعلم تَفْسِيره أَو لَا يعلم
وَمِنْهَا مَا حَدثنِي بِهِ عمر بن أبي عمر بِإِسْنَادِهِ عَن سُفْيَان بن
стр. 34
حُسَيْن قَالَ قَالَ لي إِيَاس بن مُعَاوِيَة إِنِّي أَرَاك قد لهجت بِعلم الْقُرْآن فاقرأ عَليّ سُورَة وفسرها حَتَّى أنظر أَيْن تقع فَقَرَأت عَلَيْهِ سُورَة وفسرتها فَقَالَ يَا سُفْيَان لَا علم أشرف من علم الْقُرْآن وَهل تَدْرِي مَا مثل من يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ يعلم تَفْسِيره أَو لَا يعلم
مثله مثل قوم جَاءَهُم كتاب من صَاحب لَهُم لَيْلًا وَلَيْسَ عِنْدهم مِصْبَاح فقد دخلهم بِهَذَا الْكتاب روعة لَا يَدْرُونَ مَا فِيهِ فهم خائفون فَإِذا جَاءَهُم الْمِصْبَاح عرفُوا مَا فِيهِ
مثل من أعطي الْقُرْآن وَلم يُعْط الْإِيمَان
وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ أخْبركُم بِمن أعطي الْقُرْآن وَلم يُعْط الْإِيمَان وَمن أعطي الْإِيمَان وَلم يُعْط الْقُرْآن وَمن أعطي الْقُرْآن وَالْإِيمَان وَمن لم يُعْط الْقُرْآن وَلَا الْإِيمَان فَأَما من أعطي الْإِيمَان وَلم يُعْط الْقُرْآن فَهُوَ بِمَنْزِلَة ثَمَرَة طيبَة الطّعْم لَا ريح لَهَا ومنزلة من أعطي الْقُرْآن وَلم يُعْط الْإِيمَان منزلَة الآسة طيبَة الرّيح خبيثة الطّعْم ومنزلة من أعطي الْقُرْآن وَالْإِيمَان بِمَنْزِلَة الأترجة طيبَة الطّعْم طيبَة الرّيح ومنزلة من لم يُعْط الْقُرْآن وَلَا الْإِيمَان مثل الحنظلة خبيثة الطّعْم خبيثة الرّيح
стр. 35
مثل الرَّسُول والأنبياء
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء كَمثل رجل بنى بنيانا فَعجب لَهُ النَّاس فَقَالُوا وَالله مَا رَأينَا مثل هَذَا الْبُنيان لَوْلَا مَوضِع اللبنة فَكنت أَنا مَوضِع تِلْكَ اللبنة)
مثل الْمُنفق وَمثل الْبَخِيل
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (مثل الْمُنفق وَمثل الْبَخِيل كَمثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جبتان من حَدِيد من لدن ثديهما إِلَى تراقيهما فَأَما الْمُنفق فَلَا ينْفق شَيْئا إِلَّا سبغت على جلده حَتَّى تواري بنانه وَتَعْفُو أَثَره)
مثل الصَّلَوَات الْخمس
٤٨ - وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 36
قَالَ (أَرَأَيْت لَو أَن نَهرا بِبَاب أحدكُم يغْتَسل مِنْهُ كل يَوْم خمس مَرَّات مَا تَقولُونَ هَل يبْقى من درنه شَيْء)
قَالُوا لَا (قَالَ ذَلِك مثل الصَّلَوَات الْخمس يمحو الله بهَا الْخَطَايَا)
مثل لمَوْت الْمَرْأَة المعجب بهَا زَوجهَا
وَعَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَنه قَالَ هَلَكت امْرَأَة لي فَأَتَانِي مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ يعزيني بهَا فَقَالَ لي إِنَّه كَانَ عَالم فِي بني إِسْرَائِيل وَكَانَ لَهُ امْرَأَة وَكَانَ بهَا معجبا فَمَاتَتْ فَوجدَ عَلَيْهَا وجدا شَدِيدا وَلَقي عَلَيْهَا أسفا حَتَّى خلا فِي بَيت وأغلق على نَفسه واحتجب عَن النَّاس فَلم يكن يدْخل عَلَيْهِ أحد وَإِن امْرَأَة سَمِعت بِهِ فَجَاءَتْهُ فَقَالَت إِن لي إِلَيْهِ حَاجَة أستفتيه فِيهَا وَلَيْسَ يجزيني إِلَّا مشافهته
فَذهب النَّاس ولزمت بَابه وَقَالَت مَا لي مِنْهُ بُد فَقَالَ لَهُ قَائِل إِن هَا هُنَا امْرَأَة أَرَادَت أَن تستفتيك وَقَالَت إِنِّي أُرِيد مشافهته وَقد ذهب النَّاس وَهِي لَا تفارق الْبَاب قَالَ ائذنوا لَهَا
стр. 37
فَدخلت عَلَيْهِ فَقَالَت إِنِّي جِئْت أستفتيك فِي أَمر قَالَ وَمَا هُوَ قَالَت إِنِّي استعرت من جَارة لي حليا فَكنت ألبسهُ وأعيره فَلبث عِنْدِي زَمَانا ثمَّ إِنَّهُم أرْسلُوا إِلَيّ فِيهِ افأرده عَلَيْهِم قَالَ نعم قَالَت إِنَّه مكث عِنْدِي زَمَانا قَالَ ذَاك أَحَق لردك إِيَّاه عَلَيْهِم حِين أعاروكه فَقَالَت أَي رَحِمك الله أفتتأسف على مَا أعارك الله تَعَالَى ثمَّ أَخذه وَهُوَ أَحَق بِهِ مِنْك
فأبصر مَا هُوَ فِيهِ ونفعه الله تَعَالَى بقولِهَا
الصّيام جنَّة
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (الصّيام جنَّة كجنة أحدكُم من الْقِتَال)
وَعنهُ ﷺ قَالَ (حسن الْحفاظ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر)
مثل من جَاءَ مَسْجده
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ قَالَ
стр. 38
رَسُول الله ﷺ (من جَاءَ مَسْجِدي هَذَا لم يَأْتِ إِلَّا لخير يتعلمه أَو يُعلمهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَمن جَاءَ لغير ذَلِك فَهُوَ بِمَنْزِلَة رجل ينظر إِلَى مَتَاع غَيره)
مثل الرُّؤْيَا حِين تعبر
وَرُوِيَ عَن أبي قلَابَة رَوَاهُ قَالَ مثل الرُّؤْيَا حِين تعبر كَمثل رجل أَمر أَن يرفع إِحْدَى رجلَيْهِ وَيَضَع أُخْرَى فَهُوَ ينْتَظر مَتى يُؤمر بوضعها فتستقر الرُّؤْيَا على مَا تعبر عَلَيْهِ فَلَا يحدث إِلَّا عَالما أَو ناصحا
مثلكُمْ وَمثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (مثلكُمْ وَمثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمثل رجل اسْتعْمل عمالا فَقَالَ (من يعْمل عملا من صَلَاة الصُّبْح إِلَى نصف النَّهَار على قِيرَاط قِيرَاط) فَعمِلت الْيَهُود
ثمَّ قَالَ من يعْمل لي من نصف النَّهَار إِلَى صَلَاة الْعَصْر على قِيرَاط قِيرَاط) فَعمِلت النَّصَارَى ثمَّ قَالَ (من يعْمل من صَلَاة الْعَصْر
стр. 39
إِلَى صَلَاة الْمغرب على قيراطين قيراطين أَلا فَأنْتم)
فَغضِبت الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَالُوا نَحن أَكثر أعمالا وَأَقل عَطاء فَقَالَ (أظلمتكم من حقكم شَيْئا) قَالُوا لَا قَالَ (فَإِنَّمَا هُوَ فضلي أوتيه من أَشَاء)
النَّاس كإبل مائَة
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (إِنَّمَا النَّاس كَالْإِبِلِ الْمِائَة لَا تكَاد تَجِد فِيهَا رَاحِلَة)
مثل الْمُؤمن مثل النَّخْلَة
وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد ﵀ قَالَ صَحِبت ابْن عمر ﵁ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة فَمَا سمعته يحدث عَن رَسُول الله ﷺ إِلَّا هَذَا الحَدِيث (مثل الْمُؤمن مثل النَّخْلَة إِن جالسته نفعك وَإِن شاركته نفعك وَإِن شاورته نفعك وَإِن صاحبته نفعك وكل شَيْء من شَأْنه مَنَافِع فَكَذَلِك النَّخْلَة كل شَيْء من شَأْنهَا مَنَافِع)
стр. 40
مثل الصَّحَابَة
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مثل أَصْحَابِي فِي النَّاس كَمثل الْملح فِي الطَّعَام لَا يصلح الطَّعَام إِلَّا بالملح)
مثل الرَّسُول ﷺ
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ (إِنَّمَا مثلي ومثلكم مثل رجل أوقد نَارا فَهُوَ يذب عَنْهَا أَن يَقع فِيهَا الْجَرَاد والفراش وَإِنِّي آخذ بِحُجزِكُمْ أَن تقعوا فِي النَّار)
مثل الْمُؤمنِينَ
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (مثل الْمُؤمنِينَ فِي توادهم وتراحمهم كَمثل الْجَسَد إِذا اشْتَكَى شَيْء مِنْهُ تداعى سائره بالحمى والسهر)
следующие страницы →