← Адаб

Адаб · id 6896

ثمار القلوب في المضاف والمنسوب

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (706 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مِنْهَا من متقادم العصور أَن التَّسْمِيَة بذى القرنين لَا تعرف فى غير هَذِه اللُّغَة وَلَا يُوجد مِنْهَا علم إِلَّا عِنْد هَذِه الْأمة وَمَتى سمعنَا غَيرهم ينْطق بهَا وَوجدنَا بعض الْأُمَم يذكرهَا فبحثنا عَن أَصْلهَا ومأخذها وسألناهم عَن مَعْنَاهَا وتأويلها اصبناها رَاجِعَة إِلَيْهِم وأحلنا فى الْإِسْنَاد عَلَيْهِم قَالُوا وَلم نعثر على كَثْرَة التفتيش والتكشيف وَشدَّة الطّلب والتنقير من مُلُوك الْأُمَم وأولياء الدول وقادة الجيوش وساسة الْجنُود مِمَّن ارْتَفع فشهر أَو خمل فغمر بِمن لزمَه هَذَا الأسم أَو حصل لَهُ مَعْنَاهُ أَو اسْتَحَقَّه بِلَازِم خلقه أَو مستجد صفة فَأَما نَحن فقد وجدنَا فى التواريخ الْقَدِيمَة الْمَأْخُوذَة عَن السريانية واليونانية أَن ضاميرس وَهُوَ الثَّالِث من مُلُوك بابل خرج عَلَيْهِ أطر كركسى فحاربه وظفر بِهِ فَقتله وَنزع قرنى رَأسه فَجَعلهَا إكليلا يلْبسهُ فَسمى ذَا القرنين فَهَذَا كَمَا ترَاهُ تَسْمِيَة مَأْخُوذَة من الْأُمَم السالفة منقولة عَن تِلْكَ اللُّغَة إِلَى هَذِه على أَن الْعَرَب قد سمت بهَا من مُلُوكهمْ نَفرا وخصت بهَا هَذَا الْملك السائح الذى ورد الْقُرْآن بِذكرِهِ وَاجْتمعت الْإِنْس على تفخيم قدره وَسَنذكر مَا حفظناه فى سَبَب هَذِه التَّسْمِيَة وتستوفى مَا عندنَا فى صَاحبهَا وَمَا انْتهى إِلَيْنَا فى حَقِيقَة الْمُسَمّى بهَا ونقول فِيهِ على تَفْصِيل الِاخْتِلَاف والتمييز بَين تِلْكَ الْأَقْوَال قولا إِن لم يكن شافيا فعساه أَن يكون كَافِيا وَمَا علينا إِلَّا الْجهد وَفَوق كل ذى علم عليم قَالَ الله تَعَالَى ﴿ويسألونك عَن ذِي القرنين قل سأتلو عَلَيْكُم مِنْهُ ذكرا﴾ الْآيَة المتضمنة خَبره فوصف هَذِه الْجُمْلَة من أَحْوَاله فى تقلبه وانتقاله ومنتهى مسيره فى الشرق ظَاعِنًا وَغَايَة مبلغه من الغرب واغلا وَدلّ على عظم ملكه وَشدَّة وطئته وعلو كَلمته وانبساط قدرته بِمَا عد من آثاره وقص علينا من أخباره وأكد ذَلِك وحققه بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّا مكنا لَهُ فِي الأَرْض وَآتَيْنَاهُ من كل شَيْء سَببا﴾

стр. 282

وحسبك بِمن شهد الله لَهُ بالتمكين والاقتدار وناهيك بِمن آتَاهُ الله جَوَامِع الْأَسْبَاب ووطأ لَهُ أباعد الأقطار وَقد روى فى تَفْسِير هَذِه الْآيَة أَن الْمُشْركين من قُرَيْش أوفدوا وَفْدًا إِلَى يهود يثرب يستمدونهم مسَائِل يمْتَحنُونَ بهَا النبى ﷺ واعتمدوا من الْمسَائِل على قصَص الْأَنْبِيَاء وأخبار الْمُلُوك لعلمهم بِأَنَّهُ لاحظ لِلْعَقْلِ والذكاء وحدة الفطنة وَقُوَّة الْفِكر وتمثيل الِاعْتِبَار والمقايسة وإنعام النّظر والتأمل فى اسْتِدْرَاك خبر تقدم زَمَانه بساعة بل سبق وقته بلحظة وَإِنَّمَا هى أُمُور تُؤْخَذ رِوَايَة وسماعا وتدرك قِرَاءَة وَكِتَابَة وَقد رَأَوْهُ ﷺ ولد بِمَكَّة فى أمة أُميَّة وَبَين قبائل جَاهِلِيَّة فعرفوه طفْلا رضيعا وناشئا ويافعا وشاهدوه غُلَاما ومجتمعا وكهلا ومحتنكا يدرج بَين ابياتهم ويتصرف نصب ألحاظهم وَيتَكَلَّم بِمَا عرفوه من ألفاظهم وَأَن هَذِه أَحْوَال تحجز بَينه وَبَين التُّهْمَة وتباعده عَن مواقع الظنة وَتحقّق عِنْد من لَهُ من الْعقل بلغَة وَفِيه من التَّحْصِيل مسكة أَنه ﷺ عرف ذَلِك على حَقه وَأخْبر عَمَّا علمت الروَاة من غيبه فَإِنَّمَا تَلقاهُ عَن الله وَحيا أَو أَلْقَاهُ الْملك فى ورعه نفثا وَذَلِكَ عَلامَة النُّبُوَّة الَّتِى لَا تجْهَل وأمارة الرسَالَة الَّتِى لَا تنكر فزودتهم يهود يثرب بمسائل مِنْهَا خبر رجل صَار مشرقا حَتَّى بلغ مطلع الشَّمْس حَيْثُ تبزغ وَتوجه مغربا حَتَّى بلغ مغْرِبهَا حَيْثُ تجب وَتسقط هَكَذَا ذكره الروَاة وَإِنَّمَا المُرَاد بهَا مُنْتَهى الْعِمَارَة من طرفى الأَرْض وسألوه عَن قصَّة يُوسُف وَعَن فتية أووا إِلَى كَهْف فاميتوا ثمَّ أحيوا فَأَتَاهُ الْجَواب من قبل الله تَعَالَى فى كل ذَلِك بِمَا أَقَامَ بِهِ علم صدقه ورد الكائد بأخيب ظَنّه

стр. 283

وَقد روى الْمُفَسِّرُونَ وَالْقصاص فى تَأْوِيل هَذِه الْآيَات أَخْبَارًا لم نجد فى نقلهَا طائلا إِذْ كَانَت النَّفس لَا تثق بخبرهم وَلَا تسكن إِلَى صِحَة نقلهم وَكَانَ اخْتلَافهمْ يدل على اختلاطهم وهى على ذَلِك مَشْهُورَة يُمكن أَخذهَا عَن قرب وَقد روى المحدثون عَن النبى ﷺ أَنه قَالَ (لَا أدرى أذو القرنين كَانَ نَبيا أم لَا) \ ح \ وَرووا عَنهُ أَنه ملك الأَرْض أَرْبَعَة مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ فَأَما المؤمنان فسليمان وَذُو القرنين وَأما الكافران فنمرود وبخت نصر وَرووا عَن على وَقد سُئِلَ عَن ذى القرنين فَقَالَ ذَلِك الْملك الأمرط بلغ قرن الشَّمْس من مطْلعهَا وقرنها من مغْرِبهَا وَعَن عمر رضى الله عَنهُ أَنه سمع رجلا يُنَادى يَا ذَا القرنين فَقَالَ فرعتم من أَسمَاء الْأَنْبِيَاء وارتفعتم إِلَى أَسمَاء الْمَلَائِكَة فتناوله قوم وَزَعَمُوا ان ذَا القرنين كَانَ من نتاج مَا بَين الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَأَن أَبَاهُ عبرى ملك أهبط إِلَى الأَرْض فسلخ جنَاحه وأعيد فى صُورَة ولد ابْن آدم فنكح امْرَأَة من الآدميات تدعى قيرى فأولدها ذَا القرنين وَقد أدعوا مثل ذَلِك فى هاروت وماروت وأبى جرهم وهى من حماقات الْعَوام غير مستنكر وروى عَن الْحسن أَنه قَالَ كَانَ لَهُ غديرتان من شعر وَعَلَيْهِمَا سمى ذَا القرنين وَعَن مُحَمَّد بن على بن الْحُسَيْن رضى الله عَنْهُم أَنه قَالَ الْأَنْبِيَاء الْمُلُوك أَرْبَعَة يُوسُف ملك مصر وَدَاوُد وَسليمَان ملكا مَا بَين الشَّام إِلَى إصطخر وَذُو القرنين ملك مَا بَين الْمغرب والمشرق

стр. 284

وروى عَن ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ حج ذُو القرنين فلقى إِبْرَاهِيم وَهَذَا يدل على تقادم عَهده وَقد روى من جِهَات كَثِيرَة أَن ذَا القرنين كَانَ فى زمن إِبْرَاهِيم ﵇ فى عصر أفريدون وَتلك تواريخ لَا يوثق بهَا والذى نقل إِلَيْنَا فى التواريخ اليونانية والسريانية وهى أقرب إِلَى الثِّقَة يقتضى أَن بَينهمَا زَمَانا طَويلا يزِيد على ألف سنة وروى عَن ابْن عَبَّاس رضى الله تَعَالَى عَنهُ أَن ذَا القرنين هُوَ عبد الله ابْن الضَّحَّاك وَهَذِه رِوَايَة مهجورة لَا يلْتَفت الْعُقَلَاء إِلَيْهَا ولسنا ننكر أَن عبد الله بن الضَّحَّاك هَذَا يدعى ذَا القرنين فَهُوَ اسْم مُشْتَرك ولقب مَنْقُول وَقد سمى أحد مُلُوك الْحيرَة من بنى نصر ذَا القرنين لضفيرتين من شعركانتا لَهُ وَهُوَ الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء وفى مُلُوك حمير ملكان كَانَا يدعى كل وَاحِد مِنْهُمَا ذَا القرنين وَإِنَّمَا ننكر أَن يكون ملكا سُلْطَانا إِذْ كُنَّا نجد أَخْبَار الْأُمَم تكذبه وَكَانَ هَذَا الْأَمر الْبَين لَا يخمل فيخفى على الْعَرَب شَأْنه وهى ألهج أمة بِحِفْظ المآثر وأحرصها على إحصاء المفاخر وَزعم بعض الْفرس أَن ذَا القرنين هُوَ الضَّحَّاك الْمُسَمّى بيوراسف وَأَن قرنيه هما السلعتان اللَّتَان تسميهما الْعَامَّة حيتين وَكَانَت ناشزتين فى فروع كَتفيهِ وَهَذَا أبعد شئ عَن الصَّوَاب وَلَكِن الآراء والألسن واللغات وَالْفرق مطبقة على أَن ذَا القرنين هَذَا هُوَ الْإِسْكَنْدَر الرومى قَاتل دَارا وَقد نقل إِلَيْنَا من أخباره الْمُطَابقَة لما اقْتصّ الله تَعَالَى فى كِتَابه والذى يقوى هَذَا الرأى إِجْمَاع رُوَاة الْأُمَم على أَن السد الذى يدعى ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج من صنع الْإِسْكَنْدَر وَأَنه لم ينْقل إِلَيْنَا خبر ملك جمع بَين الإيغال فى الْمشرق والإبعاد فى الْمغرب سواهُ وَهَذِه جملَة من سيرة مأخودة من تواريخ يونان وَفَارِس وَأما رِوَايَات

стр. 285

الْقصاص وَأهل الْمُبْتَدَأ فمرفوضة عِنْد أهل التَّحْصِيل زعمت يونان أَنه لما ولد الْإِسْكَنْدَر عرض مولده على المنجمين فحكموا لَهُ بِمَا آل إِلَيْهِ أمره وترعرع الْإِسْكَنْدَر فهجس فى نَفسه صدق مَا حكمُوا لَهُ بِهِ وَهلك أَبوهُ فيليبس وللإسكندر عشرُون سنة فخلفه على ملكه فَركب الْبَحْر يؤم الْمغرب فوطئ أرضه حَتَّى انْتهى إِلَى الْمشرق حَتَّى قتل دَارا وَاسْتولى على ممالكه وَسَار حَتَّى أوغل فى الْمشرق فَقتل فَوْرًا ملك الْهِنْد وَأقَام ببلاده مُدَّة ثمَّ سَار حَتَّى أَتَى تبت فدان لَهُ ملكهَا وَأهْدى لَهُ شَيْئا كثيرا من الذَّهَب والمسك ثمَّ سَار حَتَّى أَتَى الصين فَتَلقاهُ ملكهَا بِالطَّاعَةِ وَأهْدى لَهُ هَدَايَا عَظِيمَة من الذَّهَب وَالْحَرِير والوبر وأنواع الْعطر وآلات الصين وَعدل إِلَى نواحى يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَبنى السد وَدخل الظُّلُمَات من نَاحيَة القطب الشمالى فى أَرْبَعمِائَة رجل فَسَار فِيهَا ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَخرج إِلَى طَرِيق خُرَاسَان وَلما انْتهى إِلَى نهر بَلخ عقد عَلَيْهِ جِسْرًا من ثلثمِائة سفينة وَبنى على غربيه قصرا فاغتاله بعض أَصْحَابه فَسَقَاهُ سما فَمَرض بقومس وتحامل حَتَّى أَتَى شهرزور وَثقل بهَا وَهلك بِبَابِل العتيقة وَكَانَ أشقر ابرش قَصِيرا حنف وابتدأ اليونانيون تَارِيخ ملكه من أول سنة سبع وَعشْرين من عمره وَهُوَ وَقت ابْتِدَاء جولانه وَكَانَت مدَّته فى ذَلِك الْوَقْت أحد عشر وثلاثمائة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلم يكن يدعوا إِلَى دين وَإِنَّمَا كَانَ يَأْمر بالتناصف وَترك التظالم إِلَى هُنَا كَلَام القاضى وَقَالَ حَمْزَة الأصبهانى فى كِتَابه تواريخ الْأُمَم وَمِمَّا وَلَده الْقصاص من الْأَخْبَار أَن الْإِسْكَنْدَر بنى بإيران شهر مدنا مِنْهَا أَصْبَهَان وهراة وسمرقند وَلَيْسَ للْحَدِيث أصل لِأَن الرجل كَانَ مخربا لَا عَامِرًا

стр. 286

قَالَ مؤلف الْكتاب وفى أَصْبَهَان وَكَونهَا من بِنَاء ذى القرنين يَقُول ابْن طَبَاطَبَا لأبى على بن رستم وَقد هدم سور أَصْبَهَان ليزِيد بِهِ فى دَاره (وَقد كَانَ ذُو القرنين يبْنى مَدِينَة ... فَأصْبح ذَا القرنين يهدم سورها) (على أَنه لَو كَانَ فى صحن دَاره ... بقرن لَهُ سيناء زعزع طورها) وَقَالَ آخر (أَيهَا الهادم سورا ... هَدمه عين الْمنون) (لَيْسَ يوهى سور ذى القرنين ... إِلَّا ذُو قُرُون) وَقد ضرب الْمثل بمسير ذى القرنين فى الظُّلُمَات ابْن لنكك حَيْثُ قَالَ (تولى شباب كنت فِيهِ منعما ... تروح وتغدو دَائِم الفرحات) (فلست تلاقيه وَلَو سرت خَلفه ... كَمَا سَار ذُو القرنين فى الظُّلُمَات) ٤٢٨ - (ذُو الكفل) هُوَ الذى نطق الْقُرْآن بِذكر نبوته وَهُوَ من بنى إِسْرَائِيل بعث إِلَى ملك مِنْهُم يُقَال لَهُ كنعان فَدَعَاهُ إِلَى الْإِيمَان وكفل لَهُ الْجنَّة وَكتب لَهُ كتابا بِالْكَفَالَةِ فَآمن بِهِ الْملك وسمى ذَا الكفل بِالْكَفَالَةِ ٤٢٩ - (ذُو النورين) هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان رضى الله تَعَالَى عَنهُ سمي بذلك لِأَن النبى ﷺ زوجه ابْنَته رقية فَكَانَا أحسن زَوْجَيْنِ فى الْإِسْلَام ويروى أَنه بعث ﷺ بلطف مَعَ رجل إِلَى عُثْمَان فاحتبس فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ ﷺ (إِن شِئْت أَخْبَرتك مَا حَبسك) قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ (كنت تنظر إِلَى عُثْمَان ورقية تَعَجبا

стр. 287

من حسنهما قَالَ صدقت يَا رَسُول الله وَلما توفيت رقية زوجه ﷺ أم كُلْثُوم ثمَّ لما توفيت قَالَ لَو كَانَت لنا ثَالِثَة لزوجناكها فَهُوَ ذُو النورين لهَذِهِ الْقِصَّة وَدخل يَوْمًا أَبُو الْحسن بن طَبَاطَبَا دَار أَبى على بن رستم فَرَأى على بَابه عثمانيين أسوديين قد لبسا عمامتين حمراويين فامتحنهما فوجدهما من الْأَدَب خاليين فَلَمَّا تمكن فى مجْلِس ابْن رستم دَعَا بالدواة والقرطاس وَكتب (أرى بِبَاب الدَّار أسودين ... ذوى عمامتين حمراوين) (كجمرتين فَوق فحمتين ... قد غادرا الرَّفْض قرير الْعين) (جد كَمَا عُثْمَان ذُو النورين ... فَمَاله أنسل ظلمتين) (يَا قبح شين صادر عَن زين ... حدائد تطبع من لجين) (مَا أَنْتُمَا إِلَّا غرابا بَين ... طيرا فقد وقعتما للحين) (المظهرين الْحبّ لِلشَّيْخَيْنِ ... ذرا ذوى السّنة فى المصرين) (وخليا الشِّيعَة للسبطين ... لِلْحسنِ الطّيب وَالْحُسَيْن) (وخليا الشِّيعَة للسبطين ... لِلْحسنِ الطّيب وَالْحُسَيْن) (ستعطيان فى مدى عَاميْنِ ... صكا بخفين إِلَى حنين) فاستظرفها ابْن رستم وحفظها النَّاس ٤٣٠ - (ذُو الشَّهَادَتَيْنِ) خُزَيْمَة بن ثَابت الأنصارى سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ وَذَلِكَ أَن يَهُودِيّا أَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد اقضنى دينى فَقَالَ ﷺ أَو لم أقضك قَالَ لَا فَقَالَ إِن كَانَت لَك بَيِّنَة فهاتها وَقَالَ لأَصْحَابه ايكم يشْهد أَنى قضيت اليهودى مَاله فأمسكوا

стр. 288

جَمِيعًا فَقَالَ خُزَيْمَة أَنا يَا رَسُول الله اشهدك أَنَّك قَضيته قَالَ (وَكَيف تشهد بذلك وَلم تحضره وَلم تعلمه) فَقَالَ يَا رَسُول الله نَحن نصدقك على الوحى من السَّمَاء فَكيف لَا نصدقك على أَنَّك قَضيته فأنفذ ﷺ شَهَادَته وَسَماهُ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُ ﷺ صير شَهَادَته شَهَادَة رجلَيْنِ ٤٣ - (ذُو الْعَينَيْنِ) قَتَادَة بن النُّعْمَان الأنصارى شهد بَدْرًا والعقبة وَأُصِيبَتْ عينه يَوْم أحد فَردهَا رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ بعد مَا سَقَطت على خَدّه فَكَانَت أحسن وَأَصَح من عينه الْأُخْرَى وَكَانَ لَا يشتكيها إِذا اشْتَكَى أُخْتهَا وَلَيْسَ هَكَذَا عُيُون النَّاس ٤٣ - (ذُو الرأى) هُوَ حباب بن الْمُنْذر بن الجموح صَاحب المشورة يَوْم بدر أَخذ رَسُول الله ﷺ بِرَأْيهِ وَنزل جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ الرأى مَا قَالَ حباب وَكَانَت لَهُ فى الْجَاهِلِيَّة آراء مَشْهُورَة ٤٣٣ - (ذُو الْيَدَيْنِ) هُوَ عُمَيْر بن عبد عَمْرو من خُزَاعَة وَكَانَ يعْمل بيدَيْهِ جَمِيعًا فَقيل لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ وَكَانَ يدعة ذَا الشمالين وَهُوَ الذى ذكر فى الحَدِيث الذى يروون فِيهِ أَن رَسُول الله ﷺ صلى بهم الظّهْر فَسلم فى الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُول الله أقصرت الصَّلَاة أم نسيت فَقَالَ مَا كَانَ ذَاك فَقَالَ بلَى يَا رَسُول الله فَالْتَفت إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ (أَحَق مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ) قَالُوا صدق يَا رَسُول الله فَنَهَضَ فَأَتمَّ ثمَّ قَالَ (إنى لأنسى أَو أنسى لأسن)

стр. 289

قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ ذُو الْيَدَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ بذى الشمالين الذى اسْتشْهد يَوْم بدر وَقَالَ الجاحظ كَانَ يُقَال لَهُ ذُو الشمالين فَسَماهُ النبى ﷺ ذَا اليمينين ٤٣٤ - (ذُو المشهرة) هُوَ أَبُو دُجَانَة الأنصارى وَكَانَت لَهُ مشهرة إِذا لبسهَا وبرز يتمايل بَين الصفين لم يبْق وَلم يذر وأرضى الله وَرَسُوله ٤٣٥ - (ذُو النُّور) هُوَ عبد الله بن الطُّفَيْل الأزدى أَو الدوسى وَيُقَال بل طفيل بن عَمْرو بن طفيل أعطَاهُ رَسُول الله ﷺ نورا فى جَبينه ليدعو بِهِ قومه فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذِه مثلَة أَو قَالَ شهرة فَجعله فى طرف سَوْطه فَكَانَ كالمصباح يضئ لَهُ الطَّرِيق بِاللَّيْلِ وَلما رَجَعَ إِلَى قومه دوس ليعلمهم جعلُوا يَقُولُونَ إِن الْجَبَل ليلتهب وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ مِمَّن اهْتَدَى بذلك النُّور فى بعض الحَدِيث ٤٣٦ - (ذُو الْعِمَامَة) هُوَ سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة أَبُو أحيحة كَانَ يُقَال لَهُ ذُو الْعِمَامَة لِأَنَّهُ كَانَ فى الْجَاهِلِيَّة إِذا لبس عمَامَته لم يلبس قرشى عِمَامَة حَتَّى يَنْزِعهَا كَمَا أَن حَرْب بن أُميَّة إِذا حضر مَيتا لم يبكه أَهله حَتَّى يقوم وكما أَن أَبَا طَالب كَانَ إِذا أطْعم لم يطعم أحد يؤمه غَيره وكما أَن سعيد بن الْعَاصِ إِذا شرب الْخمر لم يشْربهَا أحد حَتَّى يَتْرُكهَا وَزعم بعض أَصْحَاب الْمعَانى أَن هَذَا اللقب إِنَّمَا لزم سعيدا كِنَايَة عَن السؤدد وَذَلِكَ ان الْعَرَب تَقول للسَّيِّد فلَان معمم يُرِيدُونَ ان كل جِنَايَة يجنيها الجانى من تِلْكَ الْقَبِيلَة أَو الْعَشِيرَة فهى

стр. 290

معصومة بِرَأْسِهِ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذَهَبُوا فى تسميتهم سعيد بن الْعَاصِ ذَا الْعِمَامَة وَذَا الْعِصَابَة وَلما طلق خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة آمِنَة بنت سعيد بن الْعَاصِ وَتَزَوجهَا الْوَلِيد بن عبد الْملك قَالَ فى ذَلِك خَالِد (فتاة أَبوهَا ذُو الْعِصَابَة وَابْنه ... أَخُوهَا فَمَا أكفاؤها بِكَثِير) (وَكَانَ خَالِد شرِيف المنكح تزوج أم كُلْثُوم بنت عبد الله بن جَعْفَر بن أَبى طَالب وآمنة بنت سعيد بن الْعَاصِ ورملة بنت الزبير ففى ذَلِك يَقُول بعض الشُّعَرَاء يغرى بِهِ عبد الْملك بن مَرْوَان (عَلَيْك امير الْمُؤمنِينَ بِخَالِد ... ففى خَالِد عَمَّا تحب صدود) (إِذا مَا نَظرنَا فى مناكح خَالِد ... عرفنَا الذى ينوى وَأَيْنَ يُرِيد) ٤٣٧ - (ذُو الثدية) وَيُقَال لَهُ ذُو اليدية لِأَن إِحْدَى يَدَيْهِ كَانَت مخدجة وَذُو الثدية لِأَن تِلْكَ الْيَد المخدجة كَانَت كالثدى وَعَلَيْهَا شَعرَات كشارب السنور وَهُوَ شيخ الْخَوَارِج وَكَبِيرهمْ الذى علمهمْ الضلال وَكَانَ النبى ﷺ أَمر بقتْله وَهُوَ فى الصَّلَاة فكع عَنهُ أَبُو بكر وَعمر رضى الله عَنْهُمَا فَلَمَّا قَصده على رضى الله عَنهُ لم يره فَقَالَ لَهُ النبى ﷺ (أما إِنَّك لَو قتلته لَكَانَ أول فتْنَة وَآخِرهَا) وَلما كَانَ يَوْم النهروان وجد بَين الْقَتْلَى فَقَالَ على رضى الله عَنهُ إيتونى بِيَدِهِ المخدجة فَأتى بهَا فَأمر بنصبها

стр. 291

٤٣٨ - (ذُو اليمينين) هُوَ أَبُو الطّيب طَاهِر بن الْحُسَيْن بن مُصعب الذى ينْسب إِلَيْهِ الطاهريون كتب إِلَيْهِ بعض اصحابه كتابا عنونه بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ (للأمير الْمُهَذّب ... المكنى بِطيب) (ذى اليمينين طَاهِر بن ... الْحُسَيْن بن مُصعب) وَسَأَلَ المعتصم جمَاعَة من خواصه عَن معنى سَبَب تَسْمِيَة طَاهِر ذَا اليمينين فَلم يعلمُوا فَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك ذُو الأستحقاقين اسْتِحْقَاق مالجده زُرَيْق فى الدولة وَاسْتِحْقَاق مَاله فى دولة الْمَأْمُون قَالَ تَعَالَى ﴿لأخذنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ أى بالأستحقاق وَقَالَ الشماخ (إِذا مَا راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة بِالْيَمِينِ) اى بالأستحقاق وَالْيَمِين بِمَعْنى الِاسْتِحْقَاق وَقَالَ غَيره إِنَّمَا سمى ذَا اليمينين لِأَن الْمَأْمُون كتب إِلَيْهِ لما فرغ من أَمر المخلوع يَا أَبَا الطّيب يَمِينك يَمِين أَمِير الْمُؤمنِينَ وشمالك يَمِين فَبَايع بيمينك يَمِين أَمِير الْمُؤمنِينَ فَفعل فَلَزِمَهُ هَذَا الأسم ٤٣٩ - (ذُو الثفنات) كَانَ يُقَال لكل من على بن الْحُسَيْن بن على وعَلى بن عبد الله بن الْعَبَّاس ذُو الثفنات لما على اعضاء السُّجُود مِنْهُمَا من السجادات الشبيهة بثفنات الْإِبِل وَذَلِكَ لِكَثْرَة صلاتهما قَالَ دعبل (مدارس آيَات خلت من تِلَاوَة ... ومنزل وحى مقفر العرصات) (وبابن على وَالْحُسَيْن وجعفر ... وَحَمْزَة والسجاد ذى الثفنات)

стр. 292

قَالَ الْمبرد وَكَانَت لعلى بن عبد الله بن عَبَّاس رضى الله عَنْهُم خَمْسمِائَة أصل زيتون يصلى كل يَوْم عِنْد كل أصل رَكْعَتَيْنِ ٤٤٠ - (ذُو القلمين) على بن ابى سعيد بن كنداجيق كَانَ يُسمى ذَا القلمين لِأَنَّهُ كَانَ يتَوَلَّى ديوانى الْخراج والجيش لِلْمَأْمُونِ بن الرشيد ٤٤ - (ذُو الرياستين) هُوَ الْفضل بن سهل سَمَّاهُ الْمَأْمُون ذَا الرياستين لِأَنَّهُ دبر لَهُ أَمر السَّيْف والقلم وَولى رياسة الجيوش والدواوين وَقد اوردت نكت أخباره فى كتاب فضل من اسْمه الْفضل ٤٤ - (ذُو الوزارتين) كَانُوا قد عزموا على ان يسموا صاعد ابْن مخلد ذَا التدبيرين فَقَالَ لَهُم عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر لَا تسموه بشئ ينْفَرد بِهِ عَنْكُم فَسَموهُ ذَا الوزارتين يعنون وزارة الْمُعْتَمد ووزارة الْمُوفق ومدح ابْن الرومى بنى نوبخت وَكَانُوا مختصين بصاعد فَأَرَادَ ان يذكر ذَا الوزارتين واجتباءه إيَّاهُم فَلم يستقم لَهُ ذكر ذى الوزارتين فَسَماهُ ذَا الفناءين حَيْثُ قَالَ (وَلما اجتباهم ذُو الفناءين صاعد ... غَدا وَهُوَ مسرور بهم غير نادم) ٤٤٣ - (ذُو الكفايتين) هُوَ أَبُو الْفَتْح بن ابى الْفضل بن العميد سمى ذَا الكفايتين لكفايته ركن الدولة أَبَا على أُمُور الدَّوَاوِين والجيوش

стр. 293

وَقد أوردت نكت أخباره وغرر اشعاره فى كتاب يتيمة الدَّهْر فى محَاسِن أهل الْعَصْر ٤٤٤ - (ذَات النحيين) هذلية جرى بهَا الْمثل فى الشّغل وَالشح فَقيل اشغل من ذَات النحيين وَمن حَدِيثهَا ان خَوات بن جُبَير الأنصارى فى الْجَاهِلِيَّة حضر سوق عكاظ فَانْتهى إِلَى هَذِه الْمَرْأَة وهى تبيع السّمن فاخذ نحيا من أنحائها ففتحه ثمَّ ذاقه وَدفع النحى فى إِحْدَى يَديهَا ثمَّ فتح نحيا آخر وَدفع فَمه فى يَدهَا الْأُخْرَى ثمَّ كشف ذيلها وواقعها وهى غير ممانعته لحفظ فَم النحيين وَلم تَدْفَعهُ خوفًا على السّمن حَتَّى قضى حَاجته فَلَمَّا قَامَ عَنْهَا قَالَت لَهُ لاهناك الله فَرفع خَوات عقيرته وَقَالَ (وَأم عِيَال واثقين بكسبها ... خلجت لَهَا جَار استها خلجات) (وأخرجته رَيَّان يقطر رَأسه ... من الرامك الْمَخْلُوط بالمغرات) (شغلت يَديهَا إِذْ أردْت خلاطها ... بنحيين من سمن ذوى عجوات) (فَكَانَ لَهَا الويلات من ترك نحيها ... وويل لَهَا من شدَّة الطعنات) (فشدت على النحيين كفا شحيحة ... على سمنها والفتك من فعلاتى) فَضربت الْعَرَب بهَا الْمثل فَقَالُوا أنكح وأغلم من خَوات وأشغل وأشح من ذَات النحيين

стр. 294

والرامك ضرب من الطّيب والمغرة من الطين تتضايق بهَا نسَاء الْعَرَب كَمَا يتضايقن بعجم الزَّبِيب ٤٤٥ - (ذَات النطاقين) هى أَسمَاء بنت أَبى بكر الصّديق رضى الله عَنهُ وَكَانَت تَحت الزبير رضى الله عَنهُ وَمِنْهَا عبد الله وَالْمُنْذر وَعُرْوَة وَعَاصِم وَإِنَّمَا سميت ذَات النطاقين لِأَن رَسُول الله ﷺ لما تجهز مُهَاجرا وَمَعَهُ أَبُو بكر أتاهما عبد الله بن أَبى بكر وهما فى الْغَار لَيْلًا بسفرتهما وَمَعَهُ أَسمَاء وَلَيْسَ للسفرة شناق فشقت لَهُ أَسمَاء من نطاقها فشنقتها بِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ قد ابدلك الله بنطاقك هَذَا نطاقين فى الْجنَّة فَقيل لَهَا ذَات النطاقين وَلما قَاتل أهل الشَّام عبد الله بن الزبير بِمَكَّة كَانُوا يصيحون بِهِ يَابْنَ ذَات النطاقين وَهُوَ يَقُول ابْنهَا أَنا وَالله ثمَّ ينشد (وعيرها الواشون أَنى أحبها ... وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها) (فَإِن اعتذر عَنْهَا فإنى مكذب ... وَإِن تعتذر يردد عَلَيْهَا اعتذارها) وَكَانَ يُقَال لَو كَانَ ابناء أَبى بكر كبناته لعز على عمر نيل الْخلَافَة لِأَن عَائِشَة صَاحِبَة يَوْم الْجمل وَأَسْمَاء هى الَّتِى حِضْت ابْنهَا عبد الله بن الزبير على صدق الْقِتَال وَالْجد فى المكافحة والتحصن بِالْكَعْبَةِ وَلما قَالَ لَهَا عبد الله وَقد اشْتَدَّ بِهِ الْأَمر فى محاصرة الْحجَّاج إِيَّاه يَا أم إنى لَا اخاف الْقَتْل وَلَكِن أَخَاف الْمثلَة فَقَالَت يَا بنى إِن الشَّاة المذبوحة لَا تألم للسلخ فَسَار قَوْلهَا مثلا وَلما قتل عبد الله وصلب تقدّمت أَسمَاء إِلَى الْحجَّاج فَقَالَت لَهُ يَا حجاج

стр. 295

أما آن لراكبك أَن ينزل فَأمر بإنزاله وَكَانَ آلى على نَفسه أَلا ينزله أَو تَتَكَلَّم أمه فى شانه وَكَانَ عبد الله يُسمى العائذ لِأَنَّهُ عاذ بِالْبَيْتِ وَلما حبس عبد الله ابْن الْحَنَفِيَّة فى خَمْسَة عشر رجلا من بنى هَاشم وَقَالَ لتبايعنى أَو لأحرقنكم قَالَ كثير فِيهِ (تخبر من تَلقاهُ أَنَّك عَائِذ ... بل العائذ الْمَحْبُوس فى سجن عَارِم) (وَإنَّك آل الْمُصْطَفى وَابْن عَمه ... وفكاك أغلال وقاضى مغارم) وسجن عَارِم الذى حَبسهم فِيهِ سمى بذلك وَقَالَ ابْن الرقيات فى مَكَّة (بلد يَأْمَن الحمائم فِيهِ ... حَيْثُ عَاد الْخَلِيفَة الْمَظْلُوم) وَكَانَ عبد الله يدعى الْمحل لإحلاله الْقِتَال فى الْحرم وَقَالَ شَاعِر فى رثاء صَاحبه (أَلا من لقب معنى غزل ... بحب الْمحلة أُخْت الْمحل) ٤٤٦ - (ذَات الْخمار) هنيدة بنت صعصة وعمة الفرزدق وَكَانَت تَقول من جَاءَت من نسَاء الْعَرَب بأَرْبعَة يحل لَهَا أَن تضع خمارها عِنْدهم كأربعتى فصر مَتى لَهَا أَبى صعصعة وأخى غَالب وخالى الْأَقْرَع بن حَابِس وزوجى الزبْرِقَان بن بدر فسميت ذَات الْخمار لذَلِك قَالَ الزبير بن بكار كَانَ هِنْد بن أَبى هَالة ربيب النبى ﷺ يَقُول انا أكْرم النَّاس بأَرْبعَة ابى رَسُول الله ﷺ وأمى خَدِيجَة وأختى فَاطِمَة وأخى الْقَاسِم قَالَ الزبير فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة لَا أربعتها ٤٤٧ - (ذَات الأنواط) شَجَرَة عَظِيمَة خضراء كَانَت قُرَيْش وَمن

стр. 296

سواهُم من الْكفَّار من الْعَرَب يأتونها كل سنة فيعلقون عَلَيْهَا أسلحتهم ويذبحون عِنْدهَا ويقومون عِنْدهَا يَوْمًا حدث وهب بن جُبَير بِإِسْنَادِهِ عَن ابى وَاقد الليثى قَالَ لما فصلنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى حنين مَرَرْنَا بهَا فَلَمَّا رَأينَا السِّدْرَة وَنحن يَوْمئِذٍ حديثو عهد بالجاهلية فَسَار بِنَا من جَانب الطَّرِيق فَقُلْنَا يَا رَسُول الله اجْعَل لنا ذَات أنواط كَمَا لَهُم فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ (الله أكبر ارى هَذَا وَالله كَمَا قَالَ قوم مُوسَى لمُوسَى ﴿اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة قَالَ إِنَّكُم قوم تجهلون﴾ أما إِنَّكُم لتركبن سنَن من كَانَ قبلكُمْ حَذْو النَّعْل بالنعل) وَمضى على وَجهه الْبَاب الْعشْرُونَ فى ذكر النِّسَاء المضافات والمنسوبات يتَمَثَّل بِهن بَنَات طَارق بَنَات الْحَارِث بن هِشَام بَنَات نصيب بنت الْحَارِث ابْن عباد زرقاء الْيَمَامَة عَجَائِز الْجنَّة عَجُوز الْيمن حمالَة الْحَطب خضراء الدمن زوانى الْهِنْد صَوَاحِب يُوسُف ضرائر الْحَسْنَاء الاستشهاد ٤٤٨ - (بَنَات طَارق) ذكر الزبير بن بكار بِإِسْنَاد لَهُ أَنَّهُنَّ بَنَات الْعَلَاء بن طَارق بن الْحَارِث بن أُميَّة بن عبد شمس بن المرفع من كنَانَة يضْرب بِهن الْمثل فى الْحسن والشرف وَعَن مُحَمَّد بن يحيى عَن غَسَّان بن عبد الحميد قَالَ رَأَتْ عَائِشَة رضى الله عَنْهَا بَنَات طَارق اللاتى يقلن (نَحن بَنَات طَارق نمشى على النمارق) فَقَالَت أَخطَأ من يَقُول إِن الْخَيل أحسن من النِّسَاء وَقَالَت هِنْد بنت عتبَة لمشركي قُرَيْش يَوْم أحد (نَحن بَنَات طَارق ... نمشى على النمارق) (والدر فى المخانق ... والمسك فى المفارق) (إِن تقبلُوا نعانق ... أَو تدبروا نفارق) (فِرَاق غير وامق) وَعَن يحيى بن عبد الْملك قَالَ جَلَست لَيْلَة وَرَاء الضَّحَّاك بن عُثْمَان المخرومى فى مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَأَنا متقنع فَذكر الضَّحَّاك

стр. 297

الْبَاب الْعشْرُونَ فى ذكر النِّسَاء المضافات والمنسوبات يتَمَثَّل بِهن بَنَات طَارق بَنَات الْحَارِث بن هِشَام بَنَات نصيب بنت الْحَارِث ابْن عباد زرقاء الْيَمَامَة عَجَائِز الْجنَّة عَجُوز الْيمن حمالَة الْحَطب خضراء الدمن زوانى الْهِنْد صَوَاحِب يُوسُف ضرائر الْحَسْنَاء الاستشهاد ٤٤٨ - (بَنَات طَارق) ذكر الزبير بن بكار بِإِسْنَاد لَهُ أَنَّهُنَّ بَنَات الْعَلَاء بن طَارق بن الْحَارِث بن أُميَّة بن عبد شمس بن المرفع من كنَانَة يضْرب بِهن الْمثل فى الْحسن والشرف وَعَن مُحَمَّد بن يحيى عَن غَسَّان بن عبد الحميد قَالَ رَأَتْ عَائِشَة رضى الله عَنْهَا بَنَات طَارق اللاتى يقلن (نَحن بَنَات طَارق ... نمشى على النمارق) فَقَالَت أَخطَأ من يَقُول إِن الْخَيل أحسن من النِّسَاء وَقَالَت هِنْد بنت عتبَة لمشركي قُرَيْش يَوْم أحد (نَحن بَنَات طَارق ... نمشى على النمارق) (والدر فى المخانق ... والمسك فى المفارق) (إِن تقبلُوا نعانق ... أَو تدبروا نفارق) (فِرَاق غير وامق ... ) وَعَن يحيى بن عبد الْملك قَالَ جَلَست لَيْلَة وَرَاء الضَّحَّاك بن عُثْمَان المخرومى فى مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَأَنا متقنع فَذكر الضَّحَّاك

стр. 298

وَأَصْحَابه قَول هِنْد يَوْم أحد نَحن بَنَات طَارق فَقَالُوا مَا طَارق فَقلت لَهُم النَّجْم فَالْتَفت الضَّحَّاك فَقَالَ يَا أَبَا زَكَرِيَّا وَكَيف بذلك فَقلت قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاء والطارق وَمَا أَدْرَاك مَا الطارق النَّجْم الثاقب﴾ وَإِنَّمَا قَالَت نَحن بَنَات النَّجْم لشرفه وعلوه فَقَالَ أَحْسَنت ٤٤٩ - (بَنَات الْحَارِث بن هِشَام) يضْرب بِهن الْمثل فى الْحسن والشرف وَغَلَاء الْمهْر وأبوهن الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة المخزومى قَالَ الجاحظ بَنو مَخْزُوم ضرب بهم الْمثل ووصفوا فى كل غَايَة فَقيل أنبه من مخزومى وَكَانَت قُرَيْش وكنانة وَمن والاهم يؤرخون بِثَلَاثَة أَشْيَاء كَانُوا يَقُولُونَ كَانَ ذَلِك زمن بِنَاء الْكَعْبَة وَكَانَ ذَلِك عَام الْفِيل وَكَانَ ذَلِك عَام موت هِشَام قَالَ عبد الله بن ثَوْر الخفاجى (فَأصْبح بطن مَكَّة مقشعرا ... كَأَن الأَرْض لَيْسَ بهَا هِشَام) قَالَ الجاحظ وَهَذَا مثل وَفَوق الْمثل وَقَالَ مُسَافر بن أَبى عَمْرو (تَقول لنا الركْبَان فى كل منزل ... أمات هِشَام أم أَصَابَكُم الجدب) فَجعل مَوته وفقد الْغَيْث سَوَاء وَكَانَت بَنو مَخْزُوم تسمى رَيْحَانَة قُرَيْش لحظوة نسائها عِنْد الرِّجَال وَكَانَت الْجَارِيَة تولد لَاحَدَّ آل الْحَارِث بن هِشَام فتتباشر النِّسَاء بهَا ويرين أَهلهَا أَنهم أَغْنِيَاء لرغبة الْخطاب فِيهَا وَلذَلِك قَالَ ابْن هرمة من قصيدة (وَمن لم يرد مدحى فَإِن قصائدى ... نوافق عِنْد الأكرمين سوام)

стр. 299

(نوافق عِنْد الْمُشْتَرى الْحَمد بالندى ... نفاق بَنَات الْحَارِث بن هِشَام) وَلما زوج الْوَلِيد بن عبد الْملك ابْنه عبد الْعَزِيز بِأم حَكِيم بنت يحيى بن الحكم وَأمّهَا بنت عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام وَكَانَ يُقَال لَهَا الْوَاصِلَة لِأَنَّهَا وصلت الشّرف بالجمال أمهرها بِأَرْبَعِينَ ألف دِينَار وَقَالَ لجرير وعدى بن الرّقاع أغدوا على فقولا فى عبد الْعَزِيز وَأم حَكِيم فَغَدوْا عَلَيْهِ وأنشده جرير قصيدة مِنْهَا (ضم الإِمَام إِلَيْهِ أكْرم حرَّة ... فِي كل حالات من الْأَحْوَال) (حكمِيَّة علت الحرائم كلهَا ... بمفاجر الْأَعْمَام والأخوال) (فَإِذا النِّسَاء تفاضلت ببعولة ... فضلتهم بالسيد المفضال) ثمَّ قَامَ عدي فَأَنْشد (قمر السَّمَاء وشمسها اجْتمعَا ... بالسعد مَا غابا وَمَا طلعا) (ماورات الأستار مثلهمَا ... فِيمَن رأى مِنْهُم وَمن سمعا) (دَامَ السرُور لَهُ بهَا وَلها ... وتهنيا طول الْحَيَاة مَعًا) فَقَالَ لَهُ الْوَلِيد لَئِن أقللت فَلَقَد أَحْسَنت وَأمر لَهُ بِضعْف مَا أَمر لجرير وعدى هَذَا أول من شبه الزَّوْجَيْنِ بالشمس وَالْقَمَر وَمِنْه اخذ الشُّعَرَاء هَذَا التَّشْبِيه وَأَكْثرُوا ٤٥٠ - (بَنَات نصيب) قد تقدم ذكرهن فى الْبَاب الْخَامِس عشر وَضرب النَّاس الْمثل بِهن للْبِنْت يضن بهَا أَبوهَا على من يخطبها وَلَا يرغب فِيهَا من يرضاه لَهَا فَتبقى معنسة

стр. 300

٤٥ - (بنت الْحَارِث بن عباد) مِمَّن يتَمَثَّل بهَا من النِّسَاء فى الشّرف وَالْجمال بنت الْحَارِث بن عباد وَأنْشد الجاحظ لأمرأة من بنى مرّة (جَاءُوا بحارثة الضباب كَأَنَّمَا ... جَاءُوا ببنت الْحَارِث بن عباد) ٤٥ - (زرقاء الْيَمَامَة) الْعَرَب تضرب بهَا الْمثل بهَا فى جودة الْبَصَر وحدة النّظر وَيُقَال إِن الْيَمَامَة اسْمهَا وَبهَا سميت بَلَدهَا الْيَمَامَة ثمَّ أضيفت إِلَى الْبَلدة فَقيل زرقاء الْيَمَامَة وَاسم الْبَلدة جو وَرُبمَا قيل زرقاء الجو كَمَا قَالَ أَبُو الطّيب المتنبى (وَأبْصر من زرقاء جو لأننى ... إِذا نظرت عيناى شاءهما علمى) وهى امْرَأَة من جديس كَانَت تبصر الشئ من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا قتلت جديس طسما خرج رجل من طسم إِلَى حسان بن تبع فاستجاشه وأرغبه فَخرج فى جَيش جرار فَلَمَّا كَانُوا من جو على مَسَافَة ثَلَاثَة أَيَّام صعدت الزَّرْقَاء السَّطْح فَنَظَرت إِلَى الْجَيْش وَقد أمروا أَن يحمل كل رجل مِنْهُم شَجَرَة يسْتَتر بهَا ليلبسوا عَلَيْهَا فَقَالَت الزَّرْقَاء يَا قوم قد أتتكم الشّجر أَو أتتكم حمير قد أخذت أَشْيَاء تجرر فَلم يصدقوها وَلم يستعدوا أَحْلف بِاللَّه لقد أرى رجلا ينهش كَتفًا أَو يخصف نعلا فَلم يصدقوها حَتَّى صبحهمْ حسان فاجتاحهم وَأخذ الزَّرْقَاء فشق عينيها فَإِذا فيهمَا عروق سود من الإثمد وَقد ذكرهَا الْأَعْشَى فَقَالَ (مَا نظرت ذَات أشفار كَمَا نظرت ... حَقًا كَمَا نظر الدبسى إِذْ سجعا)

стр. 301

(قَالَت أرى رجلا فى كَفه كتف ... اَوْ يخصف النَّعْل لهفى أَيَّة صنعا) وَإِيَّاهَا عَنى النَّابِغَة بقوله (واحكم كَحكم فتاة الحى إِذْ نظرت ... إِلَى حمام سراع وَارِد الثمد) (قَالَت أَلا ليتما هَذَا الْحمام لنا ... إِلَى حمامتنا أَو نصفه فقد) وَلها قصَّة مَعْرُوفَة سائرة وَيضْرب بهَا النَّاس الْمثل ٤٥٣ - (عَجَائِز الْجنَّة) روى الزبير بن بكار بِإِسْنَادِهِ لَهُ قَالَ كَانَ عُرْوَة بن الزبير عِنْد عبد الْملك بن مَرْوَان فَذكر أَخَاهُ عبد الله فَقَالَ قَالَ أَبُو بكر كَذَا وَكَذَا وَفعل أَبُو بكر كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَهُ بعض الْحَاضِرين اتكنيه عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا أم لَك فَقَالَ لَهُ عُرْوَة إِلَى يُقَال لَا أم لَك وَأَنا ابْن عَجَائِز الْجنَّة يعْنى صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله ﷺ وهى أم الزبير وَخَدِيجَة بنت خويلد سيدة نسَاء الْعَالمين وهى عمَّة الزبير وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ بنت أَبى بكر الصّديق وهى خَالَة ابْن الزبير وَأَسْمَاء ذَات النطاقين بنت أَبى بكر الصّديق وهى أمه ٤٥٤ - (عَجُوز الْيمن) قَالَ وهب بن مُنَبّه اسْتعْمل علينا عبد الله بن الزبير رجلا منا وَكَانَ دميما يلقب بِعَجُوزٍ الْيمن فَقدمت على ابْن الزبير فى وَفد الْيمن وَعِنْده عبد الله بن خَالِد بن أسيد فَقَالَ لى يَا عبد الله كَيفَ عَجُوز الْيمن فَلم أجبه فَأَعَادَهَا مرَارًا فَلَمَّا أَكثر قلت أسلمت مَعَ سُلَيْمَان لله

стр. 302

رب الْعَالمين قَالَ فَمَا فعلت عَجُوز قُرَيْش قَالَ وَمَا عَجُوز قُرَيْش قلت أم جميل حمالَة الْحَطب فِي جيدها حَبل من مسد فَضَحِك ابْن الزبير وَقَالَ لِابْنِ خَالِد أَسَأْت الْمَسْأَلَة وَأحسن الْجَواب ٤٥٥ - (حمالَة الْحَطب) هى أم جميل بنت حَرْب وَأُخْت أَبى سُفْيَان الَّتِى ذكرهَا الله تَعَالَى فى سُورَة ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ يضْرب بهَا الْمثل فى الخسران فَيُقَال اخسر من حمالَة الْحَطب قَالَ الشَّاعِر (جمعت شَيْئا وَلم تحرز لَهُ بَدَلا ... لأَنْت اخسر من حمالَة الْحَطب) ولقى الْفضل بن عَبَّاس بن أَبى لَهب الْأَحْوَص الأنصارى الشَّاعِر فأنشده الْأَحْوَص من شعره فَقَالَ لَهُ الْفضل إِنَّك لشاعر وَلَكِنَّك لَا تحسن أَن تؤبد فَقَالَ بلَى وَالله إنى لأحسن أَن أوبد حَيْثُ اقول (مَا ذَات حَبل يَرَاهَا النَّاس كلهم ... وسط الْجَحِيم وَلَا تخفى على أحد) (ترى حبال جَمِيع النَّاس من شعر ... وحبلها وسط أهل النَّار من مسد) فَأَجَابَهُ الْفضل بن عَبَّاس فَقَالَ (مَاذَا تُرِيدُ إِلَى شتمى ومنقصتى ... أم مَا تعير من حمالَة الْحَطب) (غراء سَائِلَة فى الْمجد غرتها ... كَانَت سلالة شيخ ثاقب الْحسب) ٤٥٦ - (خضراء الدمن) هَذِه من جَوَامِع كلم النبى ﷺ القليلة الْأَلْفَاظ الْكَثِيرَة الْمعَانى الَّتِى لم تسبقه الْعَرَب إِلَيْهَا وَلما قَالَ ﷺ (إيَّاكُمْ وخضراء الدمن) قيل يَا رَسُول الله وَمَا خضراء

стр. 303

الدمن قَالَ (الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فى منبت السوء) وَحكى الهمذانى عَن ابى الْفَتْح الإسكندرانى فى إِحْدَى مقاماته (علقت خضراء دمنه ... شقيت مِنْهَا بإبنه) ٤٥٧ - (زوانى الْهِنْد) قَالَ الجاحظ إِنَّمَا سَار الزِّنَا وَطلب الرِّجَال فى نسَاء الْهِنْد أَعم لِأَن شهوتهن للرِّجَال أَشد فَلذَلِك اتخذ الهنود دورا للزوانى قَالَ وَمن إِحْدَى علل حبهن للزِّنَا ورغبتهن وفارة البظر والقلفة فَإِن البظراء تَجِد من اللَّذَّة مَالا تَجدهُ المختونة وأصل ختان النِّسَاء لم يحاول بِهِ الْحسن دون التمَاس نُقْصَان الشَّهْوَة ليَكُون العفاف مَقْصُورا عَلَيْهِنَّ وَلذَلِك قَالَ النبى ﷺ لأم عَطِيَّة الخاتنة (أشمية وَلَا تنهكيه فَإِنَّهُ اسرى للْوَجْه وأحظى عِنْد البعل) كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنه ينقص من شهوتها بِقدر مَا يردهَا إِلَى الِاعْتِدَال فَإِن شهوتها إِذا قلت ذهب التَّمَتُّع وَنقص حب الْأزْوَاج وَحب الزَّوْج قيد دون الْفُجُور وَذكر صَاحب كتاب المسالك والممالك أَن عَامَّة مُلُوك الْهِنْد يرَوْنَ الزِّنَا حَلَالا خلا ملك قمار قَالَ وَقد دخلت مدينته وأقمت بهَا سنتَيْن فَلم أر ملكا أغير وَلَا أَشد فى الْأَشْرِبَة مِنْهُ فَإِنَّهُ يُعَاقب على الزِّنَا وَالشرب بِالْقَتْلِ فَأَما غَيره من مُلُوك الْهِنْد فَإِنَّهُم جَمِيعًا يرَوْنَ الزِّنَا مُبَاحا وَلَا يتحاشون عَنهُ غير أَن من أحصن مِنْهُم امْرَأَة فَعرض لَهَا عَارض فزنيا جَمِيعًا قتل الرجل وَالْمَرْأَة قتلا ذريعا

стр. 304

٤٥٨ - (صَوَاحِب يُوسُف) يُقَال للنِّسَاء عِنْد شكايتهن وذم أخلاقهن قَالَ النبى ﷺ لبَعض نِسَائِهِ وَهُوَ يعاتبها (إنكن صواحبات يُوسُف) وَقَالَ أَبُو تَمام (فهن عوادى يُوسُف وصواحبه ... ) ٤٠٩ - (ضرائر الْحَسْنَاء) يضْرب مثلا لحساد الأفاضل قَالَ الشَّاعِر (حسدوا الْفَتى إِذْ لم ينالوا سَعْيه ... فالقوم أَعدَاء لَهُ وخصوم) (كضرائر الْحَسْنَاء قُلْنَ لوجهها ... حسدا وبغضا إِنَّه لدميم)

стр. 305

الْبَاب الحادى وَالْعشْرُونَ فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى النِّسَاء كيد النِّسَاء رأى النِّسَاء نَخْلَة مَرْيَم عرش بلقيس ذَنْب صحر شُؤْم البسوس عطر منشم حمق دغة رغيف الحولاء عزة أم قرفة قُوَّة الزباء يَوْم حليمة نِكَاح أم خَارِجَة برد الْعَجُوز غلمة سجَاح بَيت عَاتِكَة حمام منْجَاب سوق الْعَرُوس مرْآة الغريبة سَوْدَاء الْعَرُوس بكاء الثكلى لَيْلَة الْعَرُوس أَصَابِع زَيْنَب فحش مومسة دَاء الضرائر الاستشهاد ٤٦٠ - (كيد النِّسَاء) يضْرب بِهِ الْمثل فى كل زمَان وَمَكَان قَالَ بعض السّلف إِن كيد النِّسَاء أعظم من كيد الشَّيْطَان لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿إِن كيد الشَّيْطَان كَانَ ضَعِيفا﴾ وَقَالَ ﴿إِن كيدكن عَظِيم﴾ فَإِن قيل إِن هَذَا الْكَلَام لم يحكه الله عَن نَفسه وَإِنَّمَا حَكَاهُ عَن غَيره حَيْثُ قَالَ ﴿إِنَّه من كيدكن إِن كيدكن عَظِيم﴾ قيل قد صَدقْتُمْ وَالصّفة على مَا ذكرْتُمْ إِلَّا أَن الْكَلَام لَو كَانَ مُنْكرا لأنكره الله تَعَالَى وَلَو كَانَ معيبا لعابه تَعَالَى وَقد حَكَاهُ الله تَعَالَى وَلم يعبه وَجعله قُرْآنًا وعظمه بذلك وَالْمعْنَى مِمَّا لَا يُنكر فى الْعقل وَلَا فى اللُّغَة وَلَا فى الْكَلَام إِذا كَانَ على هَذِه الصّفة فَهُوَ مثله إِذا كَانَ هُوَ المنشئ لَهُ

стр. 306

وَمِمَّا قيل فى كيد النِّسَاء (كادنى المازنى عِنْد أَبى الْعَبَّاس ... وَالْفضل مَا علمت كريم) (شبها بِالنسَاء فى كل أَمر ... إِن كيد النِّسَاء كيد عَظِيم) وَقَالَ يحيى بن على المنجم (رب يَوْم عاشرته فتقضى ... بعد حمد عَن آخر مَذْمُوم) (يَا لقومى لضَعْفه ولكيد ... مثل كيد النِّسَاء مِنْهُ عَظِيم) ٤٦ - (رأى النِّسَاء) يضْرب بِهِ الْمثل فى الوهن وَالْخَطَأ وَلذَلِك قَالَ النبى ﷺ (شاوروهن وخالفوهن) وَقَالَ (ذل من أسْند أمره إِلَى رأى امْرَأَة) وَقَالَ الشَّاعِر (شَيْئَانِ يعجز ذُو الرصانة عَنْهُمَا ... رأى النِّسَاء وإمرة الصّبيان) (أما النِّسَاء فميلهن إِلَى الْهوى ... وأخو الصِّبَا يجرى بِغَيْر عنان) ٤٦ - (نَخْلَة مَرْيَم) قَالَ ابْن سَمَكَة من أمثالهم أعظم بركَة من نَخْلَة مَرْيَم قَالَ وَكَانَت نَخْلَة مَرْيَم الْعَجْوَة وَقَالَ الله تَعَالَى فى قصَّتهَا ﴿وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة تساقط عَلَيْك رطبا جنيا﴾ وَقَالَ صَاحب كتاب المسالك والممالك هى فى بَيت لحم وَيُقَال إِنَّهَا غرست مُنْذُ أَكثر من ألفى سنة وهى منحنية وَمن بارع التمثل بهَا قَول الشَّاعِر (ألم تَرَ أَن الله أوحى لِمَرْيَم ... وهزى إِلَيْك الجدع يساقط الرطب)

стр. 307

(وَلَو شَاءَ أَن تجنيه من غير هزه ... جنته وَلَكِن كل شئ لَهُ سَبَب) ٤٦٣ - (عرش بلقيس) يضْرب بِهِ الْمثل كَمَا قَالَ الشَّاعِر (مطبخ دَاوُد فى نظافته ... اشبه شئ بعرش بلقيس) (ثِيَاب طباخه إِذا اتسخت ... انقى بَيَاضًا من الْقَرَاطِيس) وكما قَالَ السرى الموصلى فى وصف قواد حاذق (من ذمّ إِدْرِيس فى قيادته ... فإننى حَامِد لإدريس) (كلم لى عَاصِيا فَكَانَ لَهُ ... أطوع من آدم لإبليس) (وَكَانَ فى سرعَة المجئ بِهِ ... آصف فى حمل عرش بلقيس) ٤٦٤ - (ذَنْب صحر) صحر امْرَأَة وهى بنت لُقْمَان بن عَاد وَكَانَ أَبوهَا لُقْمَان وأخوها لقيم خرجا مغيرين فأصابا إبِلا كَثِيرَة فَسبق لقيم إِلَى منزله وعمدت صحر إِلَى جذور مِمَّا قدم بِهِ لقيم وصنعت مِنْهُ طَعَاما يكون معدا لأَبِيهَا لُقْمَان إِذا قدم وَقد كَانَ لُقْمَان حسد لقيما فى تبريزه عَلَيْهِ فَلَمَّا قدمت صحر إِلَيْهِ الطَّعَام وَعلم انه من غنيمَة لقيم لطمها لطمة قَضَت عَلَيْهَا فَصَارَت عقوبتها مثلا لكل من لَا ذَنْب لَهُ ويعاقب وفيهَا يَقُول خفاف بن ندبة (وعباس يدب لى المنايا ... وَمَا أذنبت إِلَّا ذَنْب صحر) ٤٦٥ - (شُؤْم البسوس) هى بنت منقذ التميمية زارت أُخْتهَا ام جساس بن مرّة وَمَعَ البسوس جَار لَهَا من جرم يُقَال لَهُ سعد بن شمس وَمَعَهُ نَاقَة لَهُ فَرَمَاهَا كُلَيْب وَائِل لما رَآهَا فى مرعى قد حماه فَأَقْبَلت النَّاقة

стр. 308

إِلَى صَاحبهَا وهى ترغو وضرعها يشخب لَبَنًا ودما فَلَمَّا رأى مَا بهَا انْطلق إِلَى البسوس فَأَخْبرهَا بالقصة فَقَالَت واذلاه واغربتاه وأنشأت تَقول أبياتا تسميها الْعَرَب أَبْيَات الفناء وهى (لعمرى لَو أَصبَحت فى دَار منقذ ... لما ضيم سعد وَهُوَ جَار لأبياتى) (ولكننى اصبحت فى دَار غربَة ... مَتى يعد فِيهَا الذِّئْب يعدو على شاتى) (فيا سعد لَا تغرر بِنَفْسِك وارتحل ... فَإنَّك فى قوم عَن الْجَار أموات) (ودونك أذوادى فَخذهَا وآتنى ... براحلة لَا تغدرن ببنياتى) فَسَمعَهَا ابْن أُخْتهَا جساس فَقَالَ لَهَا أينها الْحرَّة اهدئى فوَاللَّه لأفتلن بلقحة جَارك كليبا ثمَّ ركب فَخرج إِلَى كُلَيْب فطعنه طعنة اثقلته فَمَاتَ مِنْهَا وَوَقعت الْحَرْب بَين بكر وتغلب فدامت أَرْبَعِينَ سنة وَجَرت خطوب يطول بذكرها الْخطاب وَسَار شُؤْم البسوس مثلا ونسبت الْحَرْب إِلَيْهَا لكَونهَا سَببهَا فَقيل حَرْب البسوس وهى من أشهر حروب الْعَرَب والمثل بهَا سَائِر جدا وَمن أَمْلَح مَا قيل فِيهَا قَول المغسلى من قصيدة (وَكَأن بَين يَمِينه ... وتراثه حَرْب البسوس) (وَكَأَنَّهُ فى زهده ... وعفافه بشر المريسى) ٤٦٦ - (عطر منشم) الْأَقَاوِيل فِيهِ كَثِيرَة قَالَ ابْن قُتَيْبَة أحسن مَا سَمِعت فِيهِ أَن منشم امْرَأَة كَانَت تبيع الْعطر والحنوط فَقيل للْقَوْم إِذا تَحَارَبُوا وتفانوا دقوا بَينهم عطر منشم

стр. 309

وَقَالَ حَمْزَة بن الْحسن كَانَت منشم عطارة تبيع الطّيب فَكَانُوا إِذا قصدُوا حَربًا غمسوا أَيْديهم فى طيبها وتحالفوا عَلَيْهِ بِأَن يستميتوا فى الْحَرْب وَلَا يولوا أَو يقتلُوا فَكَانُوا إِذا دخلُوا الْحَرْب بِطيب تِلْكَ الْمَرْأَة يَقُول النَّاس قد دقوا بَينهم عطر منشم فَلَمَّا كثر مِنْهُم هَذَا القَوْل صَار مثلا فَمِمَّنْ تمثل بِهِ زهبر حَيْثُ قَالَ (تداركتما عبسا وذبيان بَعْدَمَا ... تفانوا ودقوا بَينهم عطر منشم) ٤٦٧ - (حمق دغة) هى بنت منعج زوجت وهى صَغِيرَة فى بنى العنبر فَحملت فَلَمَّا ضربهَا الْمَخَاض ظنت أَنَّهَا تحْتَاج إِلَى الْخَلَاء فبرزت إِلَى بعض الْغِيطَان وَوضعت ذَا بَطنهَا فَاسْتهلَّ الْوَلِيد فَجَاءَت منصرفة وهى لَا تظن إِلَّا أَنَّهَا احدثت فَقَالَت لأمها يَا أُمَّاهُ هَل يفتح الجعرفاه قَالَت نعم ويدعوا أَبَاهُ فسب بهَا بَنو العنبر فسموا بنى الجعراء وَلها حماقات كَثِيرَة والمثل بحمقها مَشْهُور سَائِر أنشدنى الخوارزمى لبَعض أهل عصره فى أَبى مَنْصُور الأزهرى الهروى (الأزهرى وزغه ... وحمقه حمق دغة) (ويدعى من جَهله ... كتاب تَهْذِيب اللُّغَة) (وَهُوَ كتاب الْعين إِلَّا ... انه قد صبغه) قَالَ وَإِنَّمَا نسج على منوال من قَالَ فى ابْن دُرَيْد (ابْن دُرَيْد بقره ... وَفِيه غى وشره) (ويدعى من قحة ... وضع كتاب الجمهره)

стр. 310

(وَهُوَ كتاب الْعين إِلَّا ... أَنه قد غَيره) ٤٦٨ - (رغيف الحولاء) من أَمْثَال الْعَرَب أشأم من رغيف الحلاء وَكَانَت خبازة فى بنى سعد بن زيد مَنَاة فمرت وعَلى رَأسهَا كارة خبز فَتَنَاول رجل من رَأسهَا رغيفا فَقَالَت وَالله مَالك على حق وَلَا استطعمتنى فَلم أخذت رغيفى أما إِنَّك مَا أردْت بِهَذَا إِلَّا فلَانا تعنى رجلا كَانَت فى جواره فمرت إِلَيْهِ شاكية وثار مَعَه قومه إِلَى الرجل الذى أَخذ الرَّغِيف وَقَومه فَقتل بَينهم ألف نفس وَسَار رغيف الحولاء فى الشئ الْيَسِير بجلب الْخطب الْكَبِير وفى رِسَالَة ابْن العميد إِلَى أبي الْعَلَاء السروى الَّتِى يُنكر فِيهَا تعصبه للعجم على الْعَرَب اقبل وَصِيَّة خَلِيلك وامتثل مشورة نصيحك وَلَا تتماد فى ميدان الْجَهْل ينضك وَلَا تتهافت فى لجاج يغريك واخش يَا سيدى أَن يُقَال التحمت حَرْب البسوس من ضرع دمى واشتبكت حَرْب غطفان من أجل بعير قرع وَقتل ألف فَارس برغيف الحولاء وصب الله على الْعَجم سَوط عَذَاب بمزاح ابى الْعَلَاء ٤٦٩ - (عزة أم قرفة) قَالَ الأصمعى من أمثالهم إِذا أَرَادوا الْعِزّ والمنعة قَالُوا إِنَّه لأمنع من أم قرفة وهى بنت مَالك بن حُذَيْفَة بن بدر وَكَانَ يحرس بَيتهَا خَمْسُونَ سَيْفا بِخَمْسِينَ فَارِسًا كلهم لَهَا محرم

стр. 311

وَقَالَ غير الأصمعى هى بنت ربيعَة بن بدر ٤٧٠ - (قُوَّة الزباء) هى امْرَأَة من العماليق وَأمّهَا من الرّوم ملكت الجزيرة وَعظم شَأْنهَا فَكَانَت تغزو بالجيوش وهى الَّتِى غزت ماردا والأبلق وهما حصنان فى نِهَايَة الوثاقة فاستصعبا عَلَيْهَا فَقَالَت تمرد مارد وَعز الأبلق فَذَهَبت مثلا وهى الَّتِى فتكت بجذيمة الأبرش حَتَّى أَخذ ثَأْره مِنْهَا قصير وقتلها والقصة مَعْرُوفَة سائرة ٤٧ - (يَوْم حليمة) هُوَ من أشهر أَيَّام الْعَرَب وَلذَلِك قيل مَا يَوْم حليمة بسر وَفِيه يَقُول النَّابِغَة (تخيرن من أزمان يَوْم حليمة ... إِلَى الْيَوْم قد جربن كل التجارب) وحليمة بنت الْحَارِث بن ابى شمر وَإِنَّمَا نسب الْيَوْم إِلَيْهَا لِأَن أَبَاهَا وَجه جَيْشًا إِلَى الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء فَحَضَرت حليمة المعركة محرضة لعسكر أَبِيهَا على الْقِتَال واخرجت لَهُم طيبا فى مركن تطيبهم بِهِ وَيَزْعُم الْعَرَب ان الْغُبَار ارْتَفع فى ذَلِك الْيَوْم حَتَّى غطى عين الشَّمْس فظهرت الْكَوَاكِب فَسَار الْمثل بذلك وَقيل لأرينك الْكَوَاكِب ظهرا كَمَا قَالَ طرفَة (إِن تنوله فقد تَمنعهُ ... وتريه النَّجْم يجرى بِالظّهْرِ) ٤٧ - (نِكَاح أم خَارِجَة) يضْرب بِهِ الْمثل فى السرعة فَيُقَال

стр. 312

اسرع من نِكَاح أم خَارِجَة وهى عمْرَة بنت سعد بن عبد الله بن بجيلة كَانَ يَأْتِيهَا الْخَاطِب فَيَقُول خطب فَتَقول نكح ويروى انها كَانَت تسير يَوْمًا وَمَعَهَا ابْن لَهَا يَقُود جملها فَرفع لَهَا شخص فَقَالَت لابنها من ترى ذَلِك الشَّخْص قَالَ أرَاهُ خاطبا فَقَالَت يَا بنى ترَاهُ يعجلنا عَن أَن نحل مَاله أل وغل قَالَ الْمبرد ولدت أم خَارِجَة للْعَرَب فى نَيف وَعشْرين حَيا من آبَاء مُتَفَرّقين وَكَانَت هى إِحْدَى النِّسَاء اللاتى إِذا تزوج مِنْهُنَّ الرجل فَأَصْبَحت عِنْده كَانَ أمرهَا إِلَيْهَا إِن شَاءَت أَقَامَت وَإِن شَاءَت ذهبت وَكَانَت عَلامَة ارتضائها للزَّوْج أَن تضع لَهُ طَعَاما كلما تصبح وروى الصولى عَن مشايخه عَن إِسْمَاعِيل السَّاحر قَالَ خرجت مَعَ السَّيِّد الحميرى وَقت الْمغرب وَقد شربنا عِنْد نصر بن مَسْعُود فلقينا فرحة بنت الْفُجَاءَة بن عَمْرو بن قطرى بن الْفُجَاءَة الخارجى راكبة فرسا وَكَانَت ظريفة جميلَة فصيحة جزلة فهمة فرافقها السَّيِّد واحسن خطابها وهى لَا تعرفه فتحاورا أحسن حوار إِلَى ان خطب إِلَيْهَا نَفسهَا فَقَالَت أَعلَى ظهر الطَّرِيق فَقَالَ ألم يكن نِكَاح ام خَارِجَة اسرع من هَذَا فاستضحكت وَقَالَت نصبح وَنَنْظُر من الرجل وَمِمَّنْ فَأَنْشد (إِن تسألينى بقومى تسألى رجلا ... فى ذرْوَة الْعِزّ من أَحيَاء ذى يمن) (إنى امْرُؤ حميرى حِين تنسبنى ... جدى رعين وأخوالى ذُو ويزن) فعرفته فَقَالَت يمانى وتميمية ورافضى وحرورية كَيفَ يَجْتَمِعَانِ قَالَ على أَلا نذْكر سلفا وَلَا مذهبا فتزوجته سرا فأقاما مَعًا فى عيشة راضية

стр. 313

وَلم يُنكر أَحدهمَا من صَاحبه شَيْئا حَتَّى فرق بَينهمَا الْمَوْت قَالَ مؤلف الْكتاب وَمِمَّنْ جمعتهم الصداقة على اخْتِلَاف الْمذَاهب الْكُمَيْت والطرماح فَإِن الْكُمَيْت كَانَ رَافِضِيًّا غاليا والطرماح كَانَ خارجيا حروريا وَكَانَ بَينهمَا أحسن وألطف مَا يكون بَين صديقين شقيقين فَإِذا قيل لَهما فى ذَلِك قَالَا اجْتَمَعنَا على بغض الْعَامَّة وَمِمَّا ينخرط فى سلك هَذِه الْحِكَايَة والْحَدِيث شجون مَا حدث بِهِ ابْن عَائِشَة قَالَ كَانَ لِلْحسنِ بن قيس بن حُصَيْن ابْن شيعى وَابْنه حرورية وَامْرَأَة معتزلية وَأُخْت مرجئية وَهُوَ سنى جماعى فَقَالَ لَهُم ذَات يَوْم أرانى وَإِيَّاكُم طرائق قددا مضى الحَدِيث كَمَا يَقُول إِسْحَاق الموصلى فى كتاب الأغانى ٤٧٣ - (برد الْعَجُوز) فِيهِ أقاويل مُخْتَلفَة فَمِنْهَا أَن عجوزا دهرية كاهنة من الْعَرَب كَانَت تخبر قَومهَا بِبرد يَقع فى أَوَاخِر الشتَاء وأوائل الرّبيع فيسوء أَثَره على المواشى فَلم يكترثوا بقولِهَا وجزوا أغنامهم واثقين بإقبال الرّبيع فَلم يَلْبَثُوا إِلَّا مديدة حَتَّى وَقع برد شَدِيد اهلك الزَّرْع والضرع فَقَالُوا هَذَا برد الْعَجُوز يعنون الْعَجُوز الَّتِى كَانَت تنذر بِهِ وَمِنْهَا أَن عجوزا كَانَت بالجاهلية وَلها ثَمَانِيَة بَنِينَ فَسَأَلَهُمْ أَن يزوجوها وألحت عَلَيْهِم فتآمروا بَينهم وَقَالُوا إِن قتلناها لم نَأْمَن عشيرتها وَلَكِن نكلفها البروز للهواء ثَمَان لَيَال لكل وَاحِد منا لَيْلَة فَقَالُوا لَهَا إِن كنت تزعمين أَنَّك شَابة فابرزى للهواء ثَمَان لَيَال فإننا نُزَوِّجك بعْدهَا فوعدت

стр. 314

بذلك وتعرت تِلْكَ اللَّيْلَة وَالزَّمَان شتاء كلب وبرزت للهواء فَلَمَّا أَصبَحت قَالَت (إيها بنى إننى لنا كحة ... وَإِن أَبَيْتُم إننى لجامحه) (هان عَلَيْكُم مَا لقِيت البارحة ... ) فَقَالُوا لَهَا لَا بُد أَن تنجزى وَعدك فى الليالى السَّبع فَفعلت وَمَاتَتْ فى اللَّيْلَة السَّابِعَة وَنسب الْعَرَب إِلَيْهَا برد الْأَيَّام الثَّمَانِية وأسماؤها الصن والصنبر والوبر وآمر ومؤتمر ومعلل ومطفئ الْجَمْر ومكفئ الظعن وفيهَا شعر مَصْنُوع (كسع الشتَاء بسبعة غبر ... أَيَّام شهلتنا من الشَّهْر) (فَإِذا انْقَضتْ أَيَّام شهلتنا ... بالصن والصنبر والوبر) (وبآمر وبأخيه مؤتمر ... ومعلل وبمطفئ الْجَمْر) (ذهب الشتَاء موليا عجلا ... وأتتك وافدة من الْحر) وَزعم بعض الْمُفَسّرين أَنَّهَا الْأَيَّام الَّتِى أهلك الله تَعَالَى فِيهَا عادا فَقَالَ ﴿وَأما عَاد فأهلكوا برِيح صَرْصَر عَاتِيَة سخرها عَلَيْهِم سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوما فترى الْقَوْم فِيهَا صرعى كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية فَهَل ترى﴾

стр. 315

لَهُم من بَاقِيَة) وَقد ظرف ابْن المعتز فى هجاء عَجُوز نسب إِلَيْهَا الْبرد وأوهم أَنه يُرِيد برد الْعَجُوز الْمَذْكُورَة وَهُوَ يعْنى برد عَجُوز أُخْرَى هجاها فَقَالَ (جمد برد الْعَجُوز فى كوزها المَاء ... وأطفئ نيران مجمرها) (فليت برد الْعَجُوز فى فمها ... وحرها يكون فى حرهَا) وَقَالَ ابْن الرومى وَهُوَ يضْرب الْمثل بِبرد الْعَجُوز (كنت عِنْد الْأَمِير أيده الله ... لأمر وَذَاكَ فى تموز) (فتغنى فهزنى الْبرد حَتَّى ... خلت انى فى وسط برد الْعَجُوز) ٤٧٤ - (غلمة سجَاح) بنت عقفان التميمية أوقح امْرَأَة وأكذبها وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَت كاهنة زمانها تزْعم ان رئيها ورئى سطيح وَاحِد ثمَّ جعلت ذَلِك الرئى ملكا حَتَّى ادَّعَت النُّبُوَّة بعد موت النبى ﷺ ثمَّ تجهزت فى قَومهَا إِلَى مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَقَالَ قيس بن عَاصِم (أضحت بنيتنا أُنْثَى نطيف بهَا ... وأصبحت انبياء الله ذكرانا) (يَا لعنة الله والأقوام كلهم ... على سجَاح وَمن بالإفك أغرانا) (اعنى مُسَيْلمَة الْكذَّاب لَا سقيت ... أصداؤه مَاء مزن حَيْثُمَا كَانَا) وَلما آمَنت بِهِ بعد جَحدهَا لنبوته وَبعد مناقضتها إِيَّاه وهبت نَفسهَا لَهُ فَقَالَ لَهَا (أَلا قومى إِلَى المخدع ... فقد هيى لَك المضجع)

стр. 316

(فَإِن شِئْت سلقناك ... وَإِن شِئْت على أَربع) (وَإِن شِئْت بثلثيه ... وَإِن شِئْت بِهِ أجمع) فَقَالَت بل بِهِ أجمع فَهُوَ أجمع للشمل فَجرى الْمثل بغلمتها حَتَّى قيل أغلم من سجَاح قَالَ الجاحظ لم نعلم أحدا قطّ ادّعى ان الله أرْسلهُ إِلَى قوم وآمنوا بِهِ ثمَّ زعم أَنه كَاذِب سوى طليحة وسجاح فَإِنَّهُمَا تنبئآ ثمم اظهرا التَّوْبَة وجلسا يحدثان من كَانَ مُؤمنا بهما وصدقهما ويخبرانهم بِأَنَّهُمَا كَانَا فِيمَا يدعيان مبطلين كاذبين وَإِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت ٤٧٥ - (بَيت عَاتِكَة) يضْرب مثلا فى الْموضع الذى تعرض عَنهُ بِوَجْهِك وتميل إِلَيْهِ بقلبك وَهُوَ من قَول الْأَحْوَص (يَا بنت عَاتِكَة الذى أتعزل ... حذر العدا وَبِه الْفُؤَاد مُوكل) (إنى لأمنحك الصدود وإننى ... قسما إِلَيْك مَعَ الصدود لأميل) ويحكى أَن كلا من يحيى بن خَالِد وَابْن المقفع مر بِبَيْت النَّار فَأَنْشد الْبَيْتَيْنِ وهما من قصيدة طَوِيلَة أنشدنيها الْأَمِير السَّيِّد أدام الله تأييده يَوْمًا من أَولهَا إِلَى آخرهَا وَأَنا أسايره وَهُوَ يَكْسُوهَا أحسن معرض من عِبَارَته وجودة إنشاده فَسقط سوطى من يدى وَأَنا لَا اشعر بِهِ لاشتغال

стр. 317

خاطرى بهَا وانصراف فكرى كُله إِلَى جزالتها وبراعتها وَشرف منشدها فَلَمَّا انْتهى إِلَى هَذَا الْبَيْت (واراك تفعل مَا تَقول وَبَعْضهمْ ... مذق الحَدِيث يَقُول مَالا يفعل) قَالَ لى إِن لهَذَا الْبَيْت قصَّة مَعَ الْمَنْصُور وَاسْتمرّ فى إنْشَاء تَمام القصيدة فانتهت مَسَافَة الطَّرِيق قبل أَن اسأله عَن تِلْكَ الْقِصَّة وَعرضت مَوَانِع عَن مذاكرته فِيهَا عِنْد النُّزُول والتمكن ثمَّ وَجدتهَا فى أَخْبَار الْمَنْصُور وهى أَنه لما توفيت امْرَأَة أَبى بكر الهذلى وَكَانَت أم وَلَده وَالْقيمَة بِأُمُور منزله جزع عَلَيْهَا جزعا شَدِيدا وَبلغ ذَلِك الْمَنْصُور فَأمر الرّبيع بَان يَأْتِيهِ ويعزيه ثمَّ يَقُول لَهُ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ موجه إِلَيْك بِجَارِيَة نفيسة لَهَا أدب وظرف تسليك عَن زَوجك وَتقوم بِأُمُور دَارك وَأمر لَك مَعهَا بفراش وَكِسْوَة وصلَة فَلم يزل الهذلى يتوقعها ونسيها الْمَنْصُور ثمَّ أَن الْمَنْصُور حج وَمَعَهُ الهذلى فَقَالَ لَهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ إنى احب أَن اطوف اللَّيْلَة فى الْمَدِينَة فاطلب لى رجلا يعرف منازلها ومساكنها وربوعها وطرقها وأخبارها وَأَحْوَالهَا ليَكُون معى فيعرفنى جَمِيعهَا فَقَالَ أَنا لَهَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا أرْخى اللَّيْل سدوله خرج الْمَنْصُور على حمَار يطوف مَعَ الهذلى فى سِكَك الْمَدِينَة وَهُوَ يسْأَل عَن ربع ربع وسكة سكَّة وَمَوْضِع مَوضِع فيخبره لمن هُوَ وَلمن كَانَ ويقص عَلَيْهِ قصَّته وَالْحَال فِيهِ ثمَّ قَالَ وَهَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بَيت عَاتِكَة الذى يَقُول فِيهِ الْأَحْوَص (يَا بَيت عَاتِكَة الذى أتعزل حذر العدا وَبِه الْفُؤَاد مُوكل) فَأنْكر الْمَنْصُور ابتداءه بِذكر بَيت عَاتِكَة من غير أَن يسْأَله عَنهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى منزله أَمر القصيدة كلهَا على قلبه فَإِذا فِيهَا (وأراك تفعل مَا نقُول وَبَعْضهمْ ... مذق الحَدِيث يَقُول مَالا يفعل)

стр. 318

فَعلم الْمَنْصُور أَنه لم يصل إِلَى الهذلى مَا وعده اياه من الْجَارِيَة وَالْكِسْوَة والفراش فَحمل إِلَيْهِ وَاعْتذر لَهُ ٤٧٦ - (حمام منْجَاب) منْجَاب امْرَأَة كَانَ لَهَا حمام بِالْبَصْرَةِ لم ير مثله وَكَانَ يغل غلَّة كَثِيرَة وَكَانَت تأتى إِلَيْهِ وُجُوه النَّاس وَفِيه يَقُول (يَا رب قَائِله يَوْمًا وَقد تعبت ... كَيفَ الطَّرِيق إِلَى حمام منْجَاب) وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ حمام آخر لامْرَأَة تدعى طيبه فكسد عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا شَاعِر (مَا الذى تجعلينه لى ... إِن حولت وُجُوه النَّاس إِلَى حمامك) وَنَفَقَته لَك وَتركت حمام منْجَاب مَهْجُورًا لَا يغشى قَالَت ألف دِرْهَم قَالَ فعدليه وَأَنا أوفى لَك بِمَا ضمنته فعدلت الْألف فَقَالَ الشَّاعِر (حمام طيبه لَا حمام منْجَاب ... حمام طيبه سخن وَاسع الْبَاب) فَترك النَّاس حمام منْجَاب وَأَقْبلُوا على حمام طيبه فوفت للشاعر بِالْألف وحمام بوران بِبَغْدَاد كحمام منْجَاب بِالْبَصْرَةِ ٤٧٧ - (سوق الْعَرُوس) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْحسن فَيُقَال أحسن من سوق الْعَرُوس وَهُوَ مجمع الطرائف بِبَغْدَاد وَمَا ظَنك بِأَحْسَن الْأَسْوَاق

стр. 319

فى أحسن الْبِلَاد وَكَانَ الخوارزمى إِذا وصف جَارِيَة بالْحسنِ قَالَ كَأَنَّهَا سوق الْعَرُوس وَكَأَنَّهَا الْعَافِيَة فى الْبدن وَكَأَنَّهَا مائَة ألف دِينَار وَسمعت السَّيِّد أَبَا جَعْفَر الموسرى يَقُول إِنَّمَا يُضَاف إِلَى الْعَرُوس كل شئ يجمع المحاسن كَمَا يُقَال سفينة الْعَرُوس للسفينة الْكَبِيرَة الَّتِى تشْتَمل على نفائس الْأَمْتِعَة للتِّجَارَة وخزانة الْعَرُوس للخزانة الْخَاصَّة من خَزَائِن الْمُلُوك وسوق الْعَرُوس لأحسن الْأَسْوَاق وأجمعها لأحاسن الطرائف لِأَن الْعَادة جَارِيَة باحتفال النَّاس لتجهيز العرائس بالطرائف والنفائس ٤٧٨ - (مرْآة الغريبة) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أنقى من مرْآة الغريبة لِأَن الْمَرْأَة الغريبة تتعهد مرآتها من الْجلاء بِمَا لَا يتعهد غَيرهَا وتتفقد من محَاسِن وَجههَا مَالا يتفقده سواهَا فمرآتها أبدا مجلوة نقية قَالَ ذُو الرمة (وخد كمرآءة الغريبة أسجح) ٤٧٩ - (سَوْدَاء الْعَرُوس) هى جَارِيَة سوادء تبرز أَمَام الْعَرُوس الْحَسْنَاء وَتوقف بإزائها لتَكون أظهر لمحاسنها (فَأحْسن مرأى للكواكب أَن ترى ... طوالع فى داج من اللَّيْل غيهب) والشئ يظْهر حسنه الضِّدّ ولتكون كالعوذة لجمالها وكمالها وَإِيَّاهَا عَنى أَبُو إِسْحَاق الصابى بقوله فى غُلَام حسن الْوَجْه بِيَدِهِ نَبِيذ أسود (بنفسى مقبل يهدى فُتُونًا ... إِلَى الشّرْب الْكِرَام بِحسن قده)

стр. 320

(وفى يَده من التمرى كأس ... كسوداء الْعَرُوس أَمَام خَدّه) ٤٨٠ - (بكاء الثكلى) يشبه بِهِ الْبكاء الشَّديد كَمَا قَالَ الشَّاعِر (ولأبكين على الْحُسَيْن ... بدمع جم الدمع ساهر) (ولأبكين بكاء ثَكْلَى ... تِسْعَة فجعت بعاشر) ٤٨ - (لَيْلَة الْعَرُوس) يشبه بهَا مَا يُوصف بالْحسنِ كَمَا قَالَ الصاحب (وشادن فى الْحسن كالطاوس ... أخلاقه كليلة الْعَرُوس) (قد نَالَ بالحظ من النُّفُوس ... مالم تنله الرّوم من طرسوس) ٤٨ - (اصابع زَيْنَب) ضرب من الْحَلْوَاء بِبَغْدَاد يدعى أَصَابِع زَيْنَب وَفِيه يَقُول أَبُو طَالب المأمونى (وَضرب من الْحَلْوَى أكنى عَن اسْمه ... لوجدى بِمن يعزى إِلَيْهِ وينسب) (يصدق مَعْنَاهُ اسْمه فَكَأَنَّهُ ... بنان وأطراف البنان مخضب) وفيهَا أَيْضا يَقُول (أحب من الْحَلْوَاء مَا كَانَ مشبها ... بنان عروس فى حبير معصب) (فَمَا حملت كف الْفَتى متطعما ... ألذ وأشهى من أَصَابِع زَيْنَب) وَكَانَ ابْن الْمُطَرز شَاعِر الْعَصْر بِبَغْدَاد عِنْد صديق فأحضر لَهُ أَصَابِع زَيْنَب فَأَهوى إِلَى وَاحِدَة مِنْهَا ليأخذها فَقبض الصّديق على يَده وغمزها غمزة آلمته فَقَالَ (يَا مسكرى بمدامة ... وَمن الْحَلَاوَة مَا نعى)
следующие страницы →