Полный текст (706 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا كَمَا قَالَ ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ أَنما سموهُ الْعَالم الصَّغِير سليل الْعَالم الْكَبِير حِين وجدوا فِيهِ من جَمِيع أشكال مَا فى الْعَالم الْكَبِير ووجدوا لَهُ الْحَواس الْخمس ووجدوه يَأْكُل اللَّحْم وَالْحب وَيجمع بَين مَا يقتاته السَّبع والبهيمة ووجدوا لَهُ صولة الْجمل ووثوب الْأسد وغدر الذِّئْب وروغان الثَّعْلَب وَجبن الصَّقْر وَجمع الذّرة وصنعة الزرافة وجود الديك وإلف الْكَلْب واهتداء الْحمام وَرُبمَا وجدوا فِيهِ من كل نوع من الْبَهَائِم وَالسِّبَاع خلتين أَو ثَلَاثًا وَلَا يبلغ أَن يكون جملا بِأَن يكون فِيهِ اهتداؤه وغيرته وُصُوله وحقده وَصَبره على حمل الثّقل وَلَا يلْزمه شبه الذِّئْب بِقدر مَا يتهيأ فِيهِ من مثل مكره وغدره واسترواحه وتوحشه وَشدَّة قلبه كَمَا أَن الرجل يُصِيب الرَّأْي الغامض الْمرة والمرتين وَالثَّلَاث وَلَا يبلغ بذلك الْمِقْدَار أَن يُقَال لَهُ داهية وَذُو مكر وَصَاحب خدعة كَمَا يُخطئ الرجل فيفحش خَطؤُهُ فى الْمرة والمرتين وَالثَّلَاث وَلَا يبلغ الْأَمر بِهِ أَن يُقَال غبى وأبله ومنقوص
٥٣٤ - (سلا الْجمل) الْعَرَب تَقول فى بُلُوغ الشدَّة مُنْتَهى غايتها وَقع الْقَوْم فى سلا جمل وَهُوَ شئ لَا مثل لَهُ لِأَن السلا إِنَّمَا يكون للناقة وَلَا يكون للجمل
قَالَ اللحيانى السلا مَا تلقيه النَّاقة إِذا وضعت والوليد يَتَشَحَّط فى السلا أى يضطرب قَالَ النَّابِغَة
(ويقذفن بالأولاد فى كل منزل ... تشحط فى أسلائها كالوصائل)
стр. 352
الوصائل البرود الححمر وَقَالَ غَيره سلا الْجمل كَمَا يُقَال لبن الطير ومخ الذَّر وحلم العصفور واير الخصى كل هَذَا يضْرب مثلا لما لَا يكون وَلَا يُوجد ٣٥٣ (ركبتا الْبَعِير) يضْرب بهما الْمثل فى الشَّيْئَيْنِ المتساويين وَالرّجلَيْنِ المتكافئين اللَّذين لَا يفضل أَحدهمَا على الآخر
وَلما تنافر عَامر بن الطُّفَيْل وعلقمة بن علاثة إِلَى هرم بن قُطْبَة لم يرد أَن ينفر احدهما على الآخر فَقَالَ لَهما أَنْتُمَا كركبتى الْبَعِير تقعان على الأَرْض جَمِيعًا وَمَا مِنْكُمَا إِلَّا سيد كريم فانصرفا راضيين
٥٣٦ - (نَاقَة صَالح) هى نَاقَة الله الَّتِى سبق ذكرهَا فى الْبَاب الأول وَيُقَال لَهَا نَاقَة صَالح وَيَقُول من يُنَبه على بَرَاءَة ساحته إنى لم أعقر نَاقَة صَالح
٥٣٧ - (غُدَّة الْبَعِير) غُدَّة الْبَعِير بِمَنْزِلَة طاعون الْإِنْسَان وَلما انْصَرف عَامر بن الطُّفَيْل من عِنْد النبى ﷺ وَقد آذاه بِلِسَانِهِ وانطوى لَهُ على غير الْجَمِيل نزل ديار بنى سلول بن صعصعة فغد فَجعل يَقُول اغدة كَغُدَّة الْبَعِير وَمَوْت فى بَيت سَلُولِيَّة حَتَّى مَاتَ فَصَارَ قَوْله مثلا فى اجْتِمَاع خلتين مكروهتين
٥٣٨ - (راغية الْبكر) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو قَوْلهم كَانَت عَلَيْهِم كراغية الْبكر أى استؤصلوا استئصالا وَيُقَال أَيْضا
стр. 353
كَانَت عَلَيْهِم كراغية السقب يعنون رُغَاء بكر ثَمُود حِين عقر النَّاقة قدار وَهُوَ أَحْمَر ثَمُود قَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة فى السقب
(رغا فَوْقهم سقب السَّمَاء فداحص)
واالداحص والفاحص والماحص سَوَاء يُقَال للشاة إِذا ذبحت دحصت برجلها أى ضربت بهَا
وَقَالَ الجعدى
(رَأَيْت الْبكر بكر بنى ثَمُود ... وَأَنت أَرَاك بكر الأشعريا)
قَالَه لأبى مُوسَى الأشعرى رضى الله عَنهُ
وَقَالَ أَيْضا
(ورغا لَهُم سقب السَّمَاء وخنقت ... مهج النُّفُوس بكارب متزلف) كارب يمْلَأ النُّفُوس كربا ومتزلف دَان
وَقَالَ أَوْس بن حجر
(رغا الْبكر فيهم رغوة حِين أدبروا ... فَمَا كَانَ عَنْهُم رغوة الْبكر تقلع) وَإِنَّمَا ضرب الْبكر مثلا للحرب
٥٣٩ - (بكر هبنقة) من أمثالهم هُوَ اروى من بكر هبنقة وَهُوَ يزِيد بن ثروان الْمَضْرُوب بِهِ الْمثل فى الْحمق كَانَ لَهُ بكر يصدر مَعَ
стр. 354
الصَّادِر وَقد روى ثمَّ يرد دمع الْوَارِد قبل أَن يصل إِلَى الْكلأ فَسَار ذكره مثلا فى الْحمق
٥٤٠ - (حمل الدهيم) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال أثقل من حمل الدهيم والدهيم النَّاقة الَّتِى حمل عَلَيْهَا كثيف التغلبى رُءُوس أَبنَاء زبان الذهلى حِين قَتلهمْ فَجعلت الْعَرَب حمل الدهيم مثلا فى الدواهى الْعِظَام قَالَ الشَّاعِر
(يقودهم سعد إِلَى الْبَيْت أمه ... إِلَّا إِنَّمَا تزجى الدهيم وَمَا تدرى)
٥٤ - (أنف النَّاقة) هُوَ جَعْفَر بن قريع وَإِنَّمَا سمى أنف النَّاقة لِأَن قريعا نحر جزورا فَقَسمهُ بَين نِسَائِهِ فَأدْخل جَعْفَر وَهُوَ غُلَام يَده فى أنف النَّاقة وجر الرَّأْس إِلَى أمه فَسمى بِهِ وَمن وَلَده بغيض بن عَامر بن شماس بن لأى بن أنف النَّاقة الذى مدحه وَقَومه الحطيئة فَقَالَ
(قوم هم الْأنف والأذناب غَيرهم ... وَمن يسوى بأنف النَّاقة الذنبا) وَكَانُوا يغضبون إِذا نُودُوا بِهَذَا اللقب فَلَمَّا قَالَ فيهم الحطيئة هَذَا الْبَيْت جعلُوا يتبجحون بِهِ وَمِنْه أَخذ ابْن الرومى قَوْله
(لَا بل هم الْأنف والأذناب غَيرهم ... وَمن يمثل بَين الْأنف والذنب)
٥٤ - (خبط عشواء) يضْرب مثلا لمن أَصَابَهُ مِنْهُ بَين معافى ومبتلى وَلمن يُصِيب مرّة ويخطئ أُخْرَى والعشواء النَّاقة الَّتِى لَا تبصر لَيْلًا وهى تطَأ كل شئ قَالَ زُهَيْر
стр. 355
(رَأَيْت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته وَمن تخطئ يعمر فيهرم)
وَمن كَلَام الجاحظ يخبط خبط العشواء وَيحكم حكم الورهاء ويناسب أَخْلَاق النِّسَاء
٥٤٣ - (لطم المنتقش) من أَمْثَال الْعَرَب لطمه لطم المنتقش وَهُوَ الْبَعِير إِذا شاكته الشَّوْكَة لَا يزَال يضْرب بِيَدِهِ الأَرْض يروم انتقاشها
٥٤٤ - (جمل السِّقَايَة) يضْرب مثلا فى الأمتهان فَيُقَال مَا هُوَ إِلَّا جمل السقيا وحمار الْحَوَائِج وَقَالَ نصر الْخبز ارزى
(وَلَو جمل السِّقَايَة لقبوه ... بمعشوق تحرى أَخذ روحى)
٥٤٥ - (سير السوانى) يضْرب مثلا فِيمَا يَدُوم وَلَا يكَاد ينقص فَيُقَال سير السوانى سفر لَا يَنْقَطِع والسوانى اسْم الساقية بآلاتها وأدواتها والسوانى الْإِبِل الَّتِى يسقى عَلَيْهَا بالسوانى سميت بأسمائها وَمن أمثالهم أذلّ من بعير سانية وَهُوَ الذى يُدِير السانية قَالَ الطرماح
(قبيلته أذلّ من السوانى ... وَأعرف للهوان من الْخصاف)
وَقَالَ بعض الْمُحدثين
(أقلا من اللوم يَا عاذلاتى ... فحب الغوانى كَبِير السوانى)
٥٤٦ - (سفن الْبر) يُقَال للجمال سفن الْبر وهى من قَوْله
стр. 356
تَعَالَى ﴿وَآيَة لَهُم أَنا حملنَا ذُرِّيتهمْ فِي الْفلك المشحون وخلقنا لَهُم من مثله مَا يركبون﴾
وَقَالَ بعض الْعَرَب فى وصف نَاقَة مَا هى إِلَّا سفينة بَريَّة
وَقَالَ آخرفى فصل الْإِبِل سفن الْبر وجلودها قرب ولحومها نشب وبعرها حطب واثمانها ذهب
стр. 357
الْبَاب الرَّابِع وَالْعشْرُونَ فى الْخَيل وَالْبِغَال
نواصى الْخَيل
خُيَلَاء الْخَيل
جرى المذكيات
طلق الجموح
خاصى خصاف
شبديز كسْرَى
أشقر مَرْوَان
فَارس الأبلق
شُؤْم داحس
فرسا رهان
فريق الْخَيل
فَحل السوء
بغلة أَبى دلامة
أَخْلَاق البغال
الاستشهاد
٥٤٧ - (نواصى الْخَيل) تضرب مثلا للعز والرفعة فقد يُقَال الْعِزّ فى نواصى الْخَيل والذل فى أَذْنَاب الْبَقر
قَالَ بعض أهل الْعَصْر
(قلت لما أدنت الدُّنْيَا لنا ... نَفرا ذقنا بهم حر سقر)
(فاتنا عز نواصى الْخَيل فليبق ... فِينَا ذل أَذْنَاب الْبَقر)
٥٤٨ - (خُيَلَاء الْخَيل) عبر بَعضهم بركوب الْبَغْل فَقَالَ هَذَا مركب تطأطأ عَن خُيَلَاء الْخَيل وارتفع عَن ذلة العير وَخير الْأُمُور أوسطها
وَقَالَ بعض البلغاء الْخَيل للاختيال والبغل للإيغال والجمل للأثقال قَالَ السرى لسيف الدولة
(لله سيف تمنى السَّيْف شيمته ... ودولة حسدتها فخرها الدول)
(وعاشق خُيَلَاء الْخَيل مبتذل ... نفسا تصان المعالى حِين تبتذل)
стр. 358
٥٤٩ - (جرى المذكيات) من أَمْثَال الْعَرَب جرى المذكيات غلاب قَالَ الأصمعى قيل فى الْخَيل المسان لِأَنَّهَا أقوى من الجذاع لِأَنَّهَا تحْتَمل أَن تغالب الجرى غلابا
وَمن أمثالهم جرى المذكى حسرت عَنهُ الْحمر يضْرب مثلا للرجل الْمُتَقَدّم الْمفضل على غَيره مِمَّن قصر سَعْيه وَلم يدْرك مناه والمذكى هُوَ الذى جَاوز سنّ الْفَتى وَلم يبلغ سنّ الْهَرم وَقد تَكَامل فِيهِ نشاطه
٥٥٠ - (طلق الجموح) يضْرب مثلا للشاب يمعن فى التصابى والخلاعة فَيُشبه الْفرس الجموح إِذا عدا فى حَاجَة لم ينهنهه شئ قَالَ أَبُو نواس
(جربت مَعَ الصِّبَا طلق الجموح ... وَهَان على مأثور الْقَبِيح)
٥٥ - (خاصى خصاف) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو وَهُوَ أجرأ من خاصى خصاف وخصاف اسْم فرس كَانَ لرجل من باهلة فَطَلَبه مِنْهُ بعض الْمُلُوك للفحلة فخصاه فَضرب بِهِ الْمثل فى الجرأة على الْمُلُوك
٥٥ - (شبديز كسْرَى) من خَصَائِص كسْرَى بن أبرويز أَن النَّاس لم يرَوا أحد قطّ فى زَمَانه أمد قامة وَلَا أتم خلقَة وَلَا أوفر جسامة وَلَا أبرع جمالا مِنْهُ فَكَانَ لَا يحملهُ إِلَّا فرسه شبديز وَكَانَ فى الأفراس كَهُوَ فى النَّاس يضْرب بِهِ الْمثل فى عظم الْخلق وكرم الْخلق وَجمع شَرَائِط الْعتْق
стр. 359
وَلما مَاتَ شبديز لم يَجْسُر أحد على نعيه إِلَيْهِ فضمن صَاحب الدَّوَابّ للفلهيد المغنى مَالا وَسَأَلَهُ أَن يعرض لأبرويز بِمَوْت شبديز فَقَالَ وَهُوَ يُغْنِيه فى مَجْلِسه
(شبديز لَا يسْعَى وَلَا ... يرْعَى وَلَا ينَام)
فَقَالَ أبرويز قد مَاتَ إِذا فَقَالَ الفلهيد من الْملك سَمِعت ثمَّ كَانَ أبرويز بعد لَا يحملهُ إِلَّا فيل من أفيلته كَانَ يجمع وطاءة ظهر الْفِيل وَثيَاب قوائمه من الوحل وَأمن رَاكِبه من العثار ولين مَشْيه وَبعد خطوته وَكَانَ ألطفها بدنا وأعدلها جسما
٥٥٣ - (اشقر مَرْوَان) هَذَا فرس مَشْهُور كَانَ لمروان بن مُحَمَّد آخر مُلُوك بنى مَرْوَان وَكَانَ يعدل شبديز أبرويز فى الْحسن وَالْكَرم وَاسْتِيفَاء أَقسَام الْجَوْدَة وَالْعِتْق ثمَّ فى اشتهار الذّكر حَتَّى صَار مثلا لكل طرف عَتيق وَفرس كريم
وأخبرنى أَبُو النَّصْر الْمَرْزُبَان قَالَ سَمِعت أَبَا حَاتِم الْوراق يَقُول قَرَأت فى بعض الْكتب أَن مَرْوَان كَانَ يبتهج بِهِ كأبتهاجه بِعَبْد الحميد الْكَاتِب والبعلبكى الْمُؤَذّن وَسَلام الحادى وكوثر الْخَادِم وكل وَاحِد مِنْهُم فى فنه فَرد فى جنسه لم ير مثله وَكَانَ يباهى بالأشقر فَيَقُول كالأشقر وَيقرب مربطه ويبالغ فى إكرامه وَالْعرب تتشاءم بالأشقر فَتَقول كالأشقر ان تقدم نحر وَإِن تَأَخّر عقر وَيُقَال إِن مَرْوَان أدْركهُ شُؤْم الْأَشْقَر كَمَا اِدَّرَكَ لَقِيط ابْن زُرَارَة يَوْم جبلة شُؤْم اشقر كَانَ تَحْتَهُ وَكَانَ يَقُول اشقر إِن تتقدم تنحر وَإِن تتأخر تعقر
стр. 360
وَلما زَالَ أَمر مَرْوَان صَار الْأَشْقَر إِلَى السفاح فَحمل يحيى بن جَعْفَر بن تَمام بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَلَيْهِ وَقد تحطم وهرم وَكَانَ يركبه ويعجب بِهِ وَكَانَ قد استفحل فَبلغ من كرمه على هرمه أَنه كَانَ يحمل فى محفه عاج وينقل من مرج إِلَى مرج وَلم يسمع لَهُ بِنَسْل وَقد ذكره ابو نخيلة حِين دخل على السفاح فى قَوْله
(أَصبَحت الأنبار دَارا تعمر ... وَخَربَتْ من النِّفَاق أدؤر)
(حمص وقنسرينها فتدمر ... أَيْن أَبُو الْورْد وَأَيْنَ كوثر)
(وَأَيْنَ مَرْوَان واين الْأَشْقَر)
٥٥٤ - (فَارس الأبلق) يضْرب بِهِ الْمثل فى الشُّهْرَة فَيُقَال أشهر من فَارس الأبلق وَمن الْفرس الأبلق وَكَانَ الرئيس من رُؤَسَاء العساكر إِذا اراد أَن يشْتَهر فى المعركة ركب فرسا أبلق وَلبس مشهرة
٥٥٥ - (شُؤْم داحس) كَانَ داحس فرسا لقيس بن زُهَيْر جرى بِهِ الْمثل فى الشؤم لِأَن الْحَرْب من أَجله دَامَت بَين ذيبان وَعَبس أَرْبَعِينَ سنة
٥٥٦ - (فرسا رهان) من أَمْثَال الْعَرَب فى الِاثْنَيْنِ يَسْتَبِقَانِ إِلَى غَايَة فَيُقَال لَهما كفرسى رهان وَقَالَ يحيى بن خَالِد للموصلى بكر إِلَى غَدا فَقَالَ أَنا وَالصُّبْح كفرسى رهان وَمن أحسن التمثل بهما ابْن طَبَاطَبَا حَيْثُ قَالَ
(أتانى مِنْك يَا خلى كتاب ... ألذ إِلَى من نيل الأمانى)
(كتاب حشوه شعر موشى ... بِأَلْفَاظ تسابقها الْمعَانى)
стр. 361
(إِذا أصغى لَهَا سمع وَفهم ... حسبتهما مَعًا فرسي رهان)
٥٥٧ - (فريق الْخَيل) من أَمْثَال العر ب هُوَ أسْرع من فريق الْخَيل وَهُوَ السَّابِق لِأَنَّهُ يفارقها فينفر عَنْهَا
٥٥٨ - (فَحل السوء) يضْرب مثلا لمن يَجْسُر على الأقرباء فيؤذيهم ويجبن عَن الْأَجَانِب فَلَا يتَعَرَّض لَهُم قَالَ عِيسَى بن إِدْرِيس وَالِد أَبى دلف لِأَخِيهِ يحيى بن إِدْرِيس
(تصول على الْأَدْنَى وتجتنب العدا ... وَمَا هَكَذَا تبنى المكارم يَا يحيى)
(فَأَنت كفحل السوء يبْذل أمه ... وَيتْرك باقى الْخَيل سَائِمَة ترعى)
٥٥٩ - (بغلة أَبى دلامة) كَانَ لأبى دلامة بغلة مَشْهُورَة يضْرب بهَا الْمثل فى كَثْرَة الْعُيُوب لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا قصيدة طَوِيلَة تَشْمَل على ذكر عيوبها فَيُقَال مَا هُوَ إِلَّا كبغلة أَبى دلامة وطيلسان ابْن حَرْب وأير أَبى حَكِيم وحمار طياب وشَاة سعيد وَالْقَصِيدَة هَذِه
(أبعد الْخَيل أركبها كراما ... وَبعد الغر من حضر البغال)
(رزئت ببغلة فِيهَا وكال ... وليت وَلم يكن غير الوكال)
(رَأَيْت عيوبها وعييت فِيهَا ... وَلَو أفنيت مُجْتَهدا مقالى)
(ليحضر منطقى وَكَلَام غيرى ... فَخير خصالها شَرّ الْخِصَال)
(فأهون عيبها أَنى إِذا مَا ... نزلت فَقلت إمشى لَا تبالى)
стр. 362
(تقوم فَمَا تسير هُنَاكَ سيرا ... وترمحنى وَتَأْخُذ فى قتالى)
(وَحين ركبتها آذيت نفسى ... بِضَرْب بِالْيَمِينِ وبالشمال)
(وبالرجلين أركزها جَمِيعًا ... فيالك فى الشَّقَاء وفى الكلال)
(أتيت بهَا الكناسة مستبيعا ... أفكر دائبا كَيفَ احتيالى)
(فَبينا فكرتى فى السّوم تسرى ... إِذا مَا سمت أرخص أم غالى)
(أتانى خائب جمق شقى ... قديم فى الخسارة والضلال)
(فَلَمَّا ابتاعها منى وَصَارَت ... لَهُ فى البيع غير المستقال)
(أخذت بِثَوْبِهِ وبرئت مِمَّا ... أعد عَلَيْك من شنع الْخِصَال)
(بَرِئت إِلَيْك من مشش قديم ... وَمن جرد وَمن بَلل المخالى)
(وَمن فرط الحران وَمن جماح ... وَمن ضعف الأسافل والأعالى)
(وَمن عض اللِّسَان وَمن خراط ... إِذا ماهم صحبك بارتحال)
(وَمن كَدم الْغُلَام وَمن بَيَاض ... بناظرها وَمن حل الحبال)
(تقطع جلدهَا جربا وحكا ... إِذا هزلت وفى غير الهزال)
(وألطف من فريخ الذَّر مشيا ... بهَا عرن وداء من سلال)
(وتكسر سرجها أبدا شماسا ... وَتسقط فى الرمال وفى الوحال)
(ويهزلها الجمام إِذا خصبنا ... ويدمى ظهرهَا مس الْجلَال)
стр. 363
(وتحفى إِن بسطت لَهَا الحشايا ... وَلَو تمشى على دمث الرمال)
(وتفزع من صياح الديك شهرا ... وتنفر للصفير وللخيال)
(إِذا استعجلتها عثرت وبالت ... وَقَامَت سَاعَة عِنْد المبال)
(وتضرط أَرْبَعِينَ إِذا وقفنا ... على أهل الْمجَالِس للسؤال)
(فتقطع منطقى وتحول بينى ... وَبَين حَدِيثهمْ مِمَّا توالى)
(حرون حِين تركبها الْحَضَر ... جموح حِين تعزم للنزال)
(وَألف عَصا وسوط أصبحى ... ألذ لَهَا من الشّرْب الزلَال)
(وَأما القت فأت بِأَلف وقر ... كأعظم حمل أَو سَاق الْجمال)
(فَإنَّك لست عالفها ثَلَاثًا ... وعندك مِنْهُ عود للخلال)
(وَإِن عطشت فأوردها دجيلا ... إِذا أوردت أَو نهرى بِلَال)
(فَذَاك لريها سقيت حميما ... وَإِن مد الْفُرَات فللنهال)
(وَكَانَت قارحا أَيَّام كسْرَى ... وتذكر تبعا عِنْد الفعال)
(وتذكر إِذْ تشأ بهْرَام جور ... وَذَا الأكتاف فى الحقب الخوالى)
(فقد مرت بقرن بعد قرن ... وَأخر عهدها لهلاك مالى)
(فأبدلنى بهَا يَا رب طرفا ... يزين بِحسن مركبه جمالى)
стр. 364
وَقد أورد الجاحظ قصيدة أَبى دلامة هَذِه فى قصائد البغال قَالَ والمثل فى البغال بغلة أَبى دلامة وفى الْحمير حمَار العبادى وفى الْغنم شَاة منيع وفى الْكلاب كلبة أم حومل
٥٦٠ - (أَخْلَاق البغال) قَالَ الجاحظ لما كَانَ الْبَغْل من الْخلق الْمركب والطبائع الْمُؤَلّفَة والأخلاق الْمُخْتَلفَة تكون فى أخلاقه الْعُيُوب الْكَثِيرَة المتولدة من مزاجه شَرّ الطباع مِمَّا تجاذبته الأعراق المتضادة والأخلاق المتفاوتة والعناصر المتباعدة
وَقَالَ فى مَوضِع آخر الْبَغْل كثير التلون وَبِه يضْرب الْمثل قَالَ ابْن حَازِم الباهلى فى تلون الْبَغْل
(مالى رَأَيْتُك لَا تدوم ... على الْمَوَدَّة للرِّجَال)
(متبرما أبدا بِمن ... آخيت ودك فى سفال)
وَقَالَ آخر
(وَمَتى سبرت أَبَا الْعَلَاء وجدته ... متلونا كتلون الأبغال)
وَقَالَ البحترى يهجو قوما
(وأخلاق البغال فَكل يَوْم ... يعن لبَعْضهِم خلق جَدِيد)
وَقَالَ ابْن بسام
(وُجُوه لَا تهش إِلَى المعالى ... وأستاه تهش إِلَى الأيور)
(وأخلاق البغال إِذا استجموا ... وضرط فى الْمجَالِس كالحمير)
стр. 365
الْبَاب الْخَامِس وَالْعشْرُونَ فى الْحمير
حمَار العزير
حمَار أَبى الْهُذيْل
حمَار العبادى
حمَار الْحَوَائِج
حمَار الْقصار
حمَار طياب
حمَار قبان
عير أَبى سيارة
أَسْنَان الْحمار
ظمء الْحمار
صَبر الْحمار
ولد الْحمار
ذَنْب الْحمار
سنة الْحمار
صوف الْحمار
خاصى العير
عنكما العير
الاستشهاد
٥٦ - (حمَار العزير) قد تقدم
٥٦ - (حمَار ابى الْهُذيْل) يضْرب مثلا فى الْأَمر الصَّغِير يتَكَلَّم فِيهِ الرجل وَمن قصَّته أَن أَبَا الْهُذيْل دخل على الْمَأْمُون فاحتبسه ليَأْكُل مَعَه فَلَمَّا وضعت الْمَائِدَة وَأخذُوا فى الْأكل قَالَ أَبُو الْهُذيْل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الله لَا يستحى من الْحق غلامى وحمارى بِالْبَابِ فَقَالَ صدقت يَا أَبَا الْهُذيْل ودعا بالحاجب فَقَالَ لَهُ اخْرُج إِلَى غُلَام أَبى الْهُذيْل وَحِمَاره فَتقدم بِمَا يصلحهما فَخرج وَفعل
وَكَانَ مُحَمَّد بن الجهم إِذا تعذر عَلَيْهِ أَمر يَقُول إِن الذى سخر الْمَأْمُون لحِمَار أَبى الْهُذيْل وَغُلَامه قَادر على ان يسهل لنا هَذَا الْأَمر
وَفعل أَبُو الْهُذيْل مثل ذَلِك على مائدة المعتصم فَقَالَ يَا غُلَام امْضِ حَتَّى تطرح لحِمَار أَبى الْهُذيْل علفا وَأمر بإطعام غُلَامه فَقَالَ أَحْمد بن أَبى دَاوُد
стр. 366
يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أما ترى لجلالة هَذَا الشَّيْخ وتفقده مَا يلْزمه من خَواص أمره لم يمنعهُ جلالة مجلسك عَمَّا يجب لله وَرَسُوله فى غُلَامه وَحِمَاره فَجعل أَحْمد مَا قدره بعض من حضر من الْحَاجة إِلَى الأعتذار مِنْهُ الشَّهَادَة بِالْفَضْلِ لَهُ
٥٦٣ - (حمَار العبادى) من أَمْثَال الْعَرَب فى الشَّيْئَيْنِ الرديئين مَا أَحدهمَا بأمثل من الآخر هما كحمارى العبادى وَهُوَ الذى قيل لَهُ أى حماريك شَرّ فَقَالَ ذَا ثمَّ ذَا
وتحاكم نفر إِلَى الرقاشى فى أَيهمَا انذل وأسفل الكناس أَو الْحجام فَأَنْشد قَول الشَّاعِر
(حمَار العبادى الذى سيل فيهمَا ... وَكَانَا على حَال من الشَّرّ وَاحِد)
٥٦٤ - (حمَار الْحَوَائِج) يضْرب مثلا لمن يمتهن وَمن أَمْثَال الْعَرَب أتخذوا فلَانا حمَار الْحَوَائِج
وَمن أَمْثَال الْعَامَّة فلَان قواد الْقرْيَة وجمل السِّقَايَة وكلب الْجَمَاعَة وحمار الْحَوَائِج
٥٦٥ - (حمَار طياب) كَانَ لطياب السقاء قديم الصُّحْبَة ضَعِيف الحملة شَدِيد الهزال ظَاهر الانخذال كاسف البال يسقى عَلَيْهِ ويرفق بِهِ ويرتزق مِنْهُ مُدَّة مديدة من الدَّهْر وَكَانَ عرضة لشعر أَبى غلالة المخزومى كَمَا أَن شَاة سعيد كَانَت عرضة لشعر الحمدونى ولأنى غلالة فى وَصفه بالضعف والتوجع لَهُ من الْخَسْف نَيف وَعِشْرُونَ مَقْطُوعَة مضمنة أوردهَا
стр. 367
كلهَا حَمْزَة الأصبهانى فى كِتَابه مضاحك الْأَشْعَار على حُرُوف الهجاء
وَحكى مُحَمَّد بن دَاوُد الْجراح عَن جَعْفَر رَفِيق طياب أَن حمَار طياب نفق فَمَاتَ طياب على أَثَره بأسبوع ثمَّ مَاتَ أَبُو غلالة على اثر حمَار طياب وَكَانَ ذَلِك من عَجِيب الاتفاقات وَسَار حمَار طياب مثلا كبغلة ابى دلامة فى الضعْف وَكَثْرَة الْعَيْب وطيلسان ابْن حَرْب وشَاة سعيد فى كَثْرَة مَا قيل فى كل مِنْهُمَا فَمن ملح أَبى غلالة مَا أوردهُ ابْن أَبى عون فى كتاب التشبيهات وَلم يُورد سوى الْمُخْتَار قَوْله
(يَا سائلى عَن حمَار طياب ... ذَاك حمَار حَلِيف أوصاب)
(كَأَنَّهُ والذباب يَأْخُذهُ ... من وَجه تقار ووشاب)
وَمِمَّا أوردهُ حَمْزَة قَوْله
(وحمار بَكت عَلَيْهِ الْحمير ... دق حَتَّى بِهِ الذُّبَاب يطير)
(كَانَ فِيمَا مضى يقوم بِضعْف ... فَهُوَ الْيَوْم وَاقِف لَا يسير)
(كَيفَ يمشى وَلَيْسَ يعلف شَيْئا ... وَهُوَ شيخ من الْحمير كَبِير)
(يَأْكُل التِّبْن فى الزَّمَان وَلَكِن ... أبعد الأبعدين عَنهُ الشّعير)
(عاين القت مرّة من بعيد ... فتغنى وفى الْفُؤَاد سمير)
(لَيْسَ لى مِنْك يَا ظلوم نصير ... انا عبد الْهوى وَأَنت أَمِير)
وَقَوله
(أَقْسَمت بالكاس والمدام ... وصحبة الْفتية الْكِرَام)
(أَن لست أبكى على رسوم ... غَيرهَا هاطل الْغَمَام)
(لَكِن بكائى على حمَار ... مُوكل الْجِسْم بالسقام)
стр. 368
(قد ذاب ضرا وَمَات هزلا ... فَصَارَ جلدا على عِظَام)
(وَمر يَوْمًا بِهِ شعير ... مِقْدَار كفين للحمام)
(وَحمل قت لشاة قوم ... كِلَاهُمَا فى يدى غُلَام)
(فظل من فرحه يغنى ... وَقَالَ قد جاءنى طعامى)
(يَا زائرينا من الْخيام ... حياكم الله بِالسَّلَامِ)
(لم تطرقانى وبى حراك ... إِلَى حَلَال وَلَا حرَام)
وَقَوله
(حمَار أتاح بِهِ ضره ... وَدَار عَلَيْهِ بِذَاكَ الْفلك)
(يمِيل من الضعْف فى مَشْيه ... وَيسْقط فى كل درب سلك)
(فَأَما الشّعير فَمَا ذاقه ... كَمَا لَا يَذُوق الطَّعَام الْملك)
(يغنى على القت لما يرَاهُ ... وَقد هزه الْجُوع حَتَّى هلك)
(أخذت فؤادى فعذبته ... واسهرت عينى فَمَا حل لَك)
وَقَوله
(لم أبك شجوا لفقد حب ... وَلَا ابتلانى بذلك ربى)
(لكننى قد بَكَيْت حزنا ... على حمَار لِجَار جنب)
(لَو شم ريح الشّعير شما ... من غير أكل لقَالَ حسبى)
(أَو عاين القت من بعيد ... يَوْمًا لغنى بِصَوْت صب)
(لَيْسَ يَزُول الذى بقلبى ... يَا من جفانى بِغَيْر ذَنْب)
قَوْله
(حمَار طياب لَا تحصى معايبه ... مَا فِيهِ أَكثر مِمَّا قلته فِيهِ)
(قد دق حَتَّى رَأَيْت الْخَيط يُشبههُ ... من الهزال وَعين الضّر تبكيه)
(أَقْسَمت بِاللَّه لَوْلَا التِّبْن يَأْكُلهُ ... فى كل شهر لَكَانَ الْجُوع يفنيه)
стр. 369
(مَا زَالَ يطْلب وصل القت مُجْتَهدا ... والقت يقْتله بالصد والتيه)
(حَتَّى تغنى لَهُ من طول جفوته ... صَوتا يبوح بِمَا قد كَانَ يخفيه)
(النَّجْم يرحمنى مِمَّا أكابده ... وَأَنت فى غَفلَة عَمَّا أقاسيه)
٥٦٦ - (حمَار قبان) من أَمْثَال الْعَرَب هُوَ أذلّ من حمَار قبان وَهُوَ ضرب من الخنافس بَين مَكَّة وَالْمَدينَة قَالَ الراجز
(يَا عجبا لقد رَأَيْت عجبا ... حمَار قبان يَسُوق أرنبا) ٣٥٦٧ (عير أَبى سيارة) هَذَا عير مَشْهُور يتَمَثَّل بِهِ فَيُقَال أصح من عير ابى سيارة للرجل الصَّحِيح فى بدنه وَأَبُو سيارة رجل من عدوان واسْمه عميلة بن خَالِد بن اعزل وَكَانَ لَهُ حمَار أسود أجَاز النَّاس عَلَيْهِ من مُزْدَلِفَة إِلَى منى أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ يقف فَيَقُول شعرًا
(خلوا الطَّرِيق عَن أَبى سيارة ... وَعَن موَالِيه بنى فَزَارَة)
(حَتَّى يُجِيز سالما حِمَاره ... مُسْتَقْبل الْقبْلَة يَدْعُو جَاره)
قَالَ الجاحظ أَعمار حمر الْوَحْش تزيد على أَعمار الْحمر الْأَهْلِيَّة وَلَا يعرف حمَار أهلى عَاشَ أَكثر وَعمر أطول من عير أَبى سيارة فَإِنَّهُم لَا يَشكونَ أَنه دفع عَلَيْهِ أهل الْمَوْسِم أَرْبَعِينَ عَاما
وَكَانَ يَقُول اللَّهُمَّ حبب بَين نسائنا وبغض بَين رعائنا وَاجعَل الما فى سمحائنا
قَالَ حَمْزَة وَكَانَ الْفضل بن على الرقاشى وخَالِد بن صَفْوَان يختاران
стр. 370
ركُوب الْحمير على البراذين ويجعلان حمَار أَبى سيارة قدوة لَهما
فَأَما الْفضل فَإِنَّهُ سُئِلَ عَن ركُوب الْحمار فَقَالَ لِأَنَّهُ أقل الدَّوَابّ مئونة وأكثرها مَعُونَة وأسهلها جماحا وصرعا وأخفضها مهوى وأقربها مرتقى يزهى رَاكِبه وَقد تواضع بركوبه ويدعى مقتصدا وَقد اسرف فى ثمنه وَلَو شَاءَ أَبُو سيارة أَن يركب جملا مهريا اَوْ فرسا عَرَبيا لفعل وَلكنه امتطى عيرًا أَرْبَعِينَ سنة
فَأَما خَالِد فَإِن بعض أَشْرَاف الْبَصْرَة لقِيه فَرَآهُ على حمَار فَقَالَ مَا هَذَا الْمركب فَقَالَ عير من أصل الكدار أصحر السربال محملج القوائم مفتول الأجلاد يحمل الرحلة ويبلغ الْعقبَة ويقل داؤه ويخف دواؤه ويمنعنى ان أكون جبارا فى الأَرْض أَو أكون من المفسدين وَلَوْلَا مَا فى الْحمار من الْمَنْفَعَة لما امتطى أَبُو سيارة عيره أَرْبَعِينَ سنة
فَسمع كَلَامه أعرابى فعارضه بِأَن قَالَ الْحمار إِذا أوقفته أدلى وَإِن تركته ولى كثير الروث قَلِيل الْغَوْث سريع إِلَى القرارة بطئ إِلَى الْغَارة لَا ترقأ بِهِ الدِّمَاء وَلَا تمهر بِهِ النِّسَاء وَلَا يحلب فى الْإِنَاء
٥٦٨ - (أَسْنَان الْحمار) يضْرب بهَا الْمثل فى التَّمَاثُل والتساوى وَمن أَمْثَال الْعَرَب سواسية كأسنان الْحمار
يُقَال هُوَ سيك بتَشْديد الْيَاء أى هُوَ مثلك وهما سَوَاء وسواسية وسواس إِذا كَانَا متساويين قَالَ بَعضهم لَا تكون السواسية إِلَّا فى الشَّرّ قَالَ ابْن أَحْمَر
(سواس كأسنان الْحمار فَلَا ترى ... لذى شيبَة مِنْهُم على نَاشِئ فضلا)
стр. 371
وَقَالَ ذُو الرمة
(لَهُم زمرة شهب السبال أَذِلَّة ... سواسية أحرارها وعبيدها)
وَقَالَ
(سبينَا مِنْهُم سبعين خودا ... سواس لم يفض لَهَا ختام)
وَقَالَ آخر
(شبابهم وشيبهم سَوَاء ... هم فى اللؤم أَسْنَان الْحمار)
٥٦٩ - (ظمء الْحمار) من أَمْثَال الْعَرَب قَوْلهم أقصر من ظمء الْحمار لِأَنَّهُ لَا يصبر على الْعَطش أَكثر من يَوْم والظمء مَا بَين الشربتين طَويلا كَانَ أَو قَصِيرا وأقصر الأظماء مَا تَقول بِهِ الْعَرَب لمن أدبر وَتَوَلَّى وَلم يبْق من عمره إِلَّا الْيَسِير مَا بقى مِنْهُ إِلَّا قدر ظمء الْحمار
ويروى ان مَرْوَان الْحمار قَالَ فى الْفِتْنَة الْآن نفد عمرى وَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا مثل ظمء الْحمار صرت أضْرب الجيوش بَعْضًا بِبَعْض
وَقَالَ سعيد بن الْعَاصِ بن يَاسر رضى الله عَنْهُمَا كُنَّا نعدك من أفاضل الصَّحَابَة حَتَّى إِذا لم يبْق من عمرك إِلَّا ظمء الْحمار فعلت وَفعلت فَقَالَ أَيّمَا أحب إِلَيْك مَوَدَّة على جميلَة أَو مصارعة ثَقيلَة فَقَالَ لله على أَلا أُكَلِّمك أبدا
٥٧٠ - (صَبر الْحمار) قيل لبزر جمهر بِمَ أدْركْت مَا أدْركْت قَالَ ببكور كبكور الْغُرَاب وصبر كصبر الْحمار وحرص كحرص الْخِنْزِير
стр. 372
وَإِنَّمَا ضرب الْمثل فى الصَّبْر بالحمار لِصَبْرِهِ على الْخَسْف وَقلة التفقد وَهَذَا من أَمْثَال الْعَجم وَأما الْعَرَب فَإِنَّهَا تَقول أَصْبِر من ذى حَاجَة وأصبر من عود سنة جلب
٥٧ - (ولد الْحمار) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو أخلف من ولد الْحمار يُرِيدُونَ بِهِ الْبَغْل لِأَنَّهُ لَا يشبه أَبَاهُ وَلَا أمه
٥٧ - (ذَنْب الْحمار) يضْرب مثلا لما يزِيد وَلَا ينقص فَيُقَال مَا هُوَ إِلَّا ذَنْب الْحمار
وَكَانَ أَبُو بكر الخوارزمى يَقُول فلَان كَإِيمَانِ المرجئ وذنب الْحمار
٥٧٣ - (سنة الْحمار) الْعَرَب تَقول لسنة الْمِائَة من التَّارِيخ سنة الْحمار وَأَصلهَا من حَدِيث حمَار عُزَيْر وَمَوته مَعَ صَاحبه مائَة سنة وَأَحْيَا الله إيَّاهُمَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه قَالَ كم لَبِثت قَالَ لَبِثت يَوْمًا أَو بعض يَوْم قَالَ بل لَبِثت مائَة عَام فَانْظُر إِلَى طَعَامك وشرابك لم يتسنه وَانْظُر إِلَى حِمَارك ولنجعلك آيَة للنَّاس﴾
وَإِنَّمَا قيل لمروان بن مُحَمَّد مَرْوَان الْحمار لِأَن على رَأسه اسْتكْمل ملك بنى مَرْوَان مائَة سنة فَصَارَت سنة الْحمار اسْما لكل مائَة سنة
وَسمعت أَبَا نصر العتبى يَقُول عرض على بعض الأدباء حمَار أَرَادَ ابتياعه فَوَجَدَهُ مسنا فَقَالَ أرى هَذَا الْحمار ولد قبل سنة الْحمار
стр. 373
٥٧٤ - (صوف الْحمار) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْعسرَة والنكد فَيُقَال أنكد من صوف الْحمار كَمَا يذكر صوف الْكَلْب فى الْقلَّة والعسرة فَيُقَال أعْسر من صوف الْكَلْب
٥٧٥ - (خاصى العير) من أَمْثَال الْعَرَب جَاءَ فلَان كخاصى العير إِذا جَاءَ مخيبا لِأَن خاصى العير تقع يَدَاهُ على مذاكيره وَقد ضرب أَبُو خرَاش مثلا فى شعر لَهُ لست استحضره
٥٧٦ - (عكما العير) من أَمْثَال الْعَرَب وَقعا كعكمى عير إِذا وَقعا متساويين قَالَ ذَلِك الأصمعى وَأَصله أَن يحل عَن العير حياله فَيسْقط عكماه مَعًا وَيُقَال هما عكما عير مثلان كَمَا يُقَال كركبتى الْبَعِير
стр. 374
الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ فى الْبَقر وَالْغنم
بقرة بنى إِسْرَائِيل
أَذْنَاب الْبَقر
كَعْبًا الْبَقر
لِسَان الثور
شَاة سعيد
شَاة أشعب
عنز الْأَخْفَش
تَيْس بنى حمان
لحية التيس
صنان التيس
حالب التيس
ضرطة عنز
يَوْم القز
ذل العنز
الاستشهاد
٥٧٧ - (بقرة بنى إِسْرَائِيل) يضْرب بهَا الْمثل فى الشئ يَأْمر بِهِ السَّيِّد أَو الرئيس فَيبلغ المسود والمرءوس ويجنح فِيهِ ويسد الْأَمر فِيهِ على نَفسه فيشدد عَلَيْهِ كنحو أَصْحَاب الْبَقَرَة الَّذين قَالَ لَهُم الله تَعَالَى على لِسَان مُوسَى ﵇ اذبحوا الْبَقَرَة واضربوا الْقَتِيل فإنى أحييهما جَمِيعًا فَلَو اعتاضوا من جَمِيع الْبَقر بقرة وَاحِدَة فذبحوها كَانُوا غير مخالفين فَلَمَّا ذَهَبُوا مَذْهَب الشَّك والتعلل ثمَّ التَّعَرُّض والتعنت صَار ذَلِك سَبَب تَغْلِيظ الْفَرْض
وَقيل لأبى العيناء مَا تَقول فى مَالك بن طوق فَقَالَ لَو كَانَ فى زمن بنى إِسْرَائِيل وَنزلت آيَة الْبَقَرَة مَا ذَبَحُوا غَيره
وَكتب أَبُو نصر العتبى إِلَى بعض من استماحة من أهل الْأَدَب قد بعثت إِلَيْك بِمثل بقرة بنى إِسْرَائِيل فى الصّفة وَلَو ملكت ملْء مسكها ذَهَبا أَو مسكا لما نفست بِهِ نفسى عَلَيْك وَالسَّلَام يُرِيد قَوْله تَعَالَى ﴿صفراء فَاقِع لَوْنهَا تسر الناظرين﴾
стр. 375
٥٧٨ - (كَعْب الْبَقر) كَانَ دَاوُد بن عِيسَى بن مُوسَى يلقب بأترجة وَعبد السَّمِيع بن مُحَمَّد بن الْمَنْصُور يلقب بشحم الحزين وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عِيسَى الهاشمى بكعب الْبَقر وَكَانُوا كلهم مَعَ المستعين فَلَمَّا صَارُوا إِلَى المعتز قَالَ المعتز
(أتانى أترجة فى الْأمان ... وَعبد السَّمِيع وَكَعب الْبَقر)
(فأهلا وسهلا بِمن جَاءَنَا ... وَيَا لَيْت من لم يجِئ فى سقر)
فَقَالُوا قد شرفنا أَمِير الْمُؤمنِينَ بِذكرِهِ لنا وَلكنه ذكرنَا باللقب وَلم يذكر عبد السَّمِيع بلقبه فَقَالَ
(أتانى أترجة فى الْأمان ... وشحم الحزين وَكَعب الْبَقر)
٥٧٩ - (لِسَان الثور) يشبه بِهِ اللِّسَان الطَّوِيل العريض أنْشد الصولى لبَعض الشُّعَرَاء فى هجاء مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن حَرْب وَكَانَ وكل بِبيع الغلات بِبَغْدَاد بِأَمْر الْمُعْتَمد
(أَلا تعسا ونكسا لِابْنِ حَرْب ... وَضَربا بالمقامع بعد صلب)
(لقد ملئت بِهِ بَغْدَاد جورا ... وأفرغ بغضه فى كل قلب)
(تبَارك من حباه بِوَجْه قرد ... ونكهة ضيغم وطباع كلب)
(وعينى فَأْرَة ولسان ثَوْر ... وخلقة قنفد وجبين دب)
وَلابْن الرومى فى هجاء عَجُوز
(أدنت إِلَى شدقه لِسَانا ... ماهو إِلَّا لِسَان ثَوْر)
٥٨٠ - (شَاة سعيد) كَانَ الْمثل يضْرب بِشَاة منيع ثمَّ تحول الْمثل
стр. 376
إِلَى شَاة سعيد لِكَثْرَة مَا قَالَ الحمدونى فِيهَا وتسييره الْملح فى وصف هزالها
(مَا أرى إِن ذبحت شَاة سعيد ... حَاصِلا فى يدى غير الإهاب)
(لَيْسَ إِلَّا عظامها لَو ترَاهَا ... قلت هذى أدران فى جراب)
(كم تغنت بحرقة ونحيب ... لم تذق غير سف مَحْض التُّرَاب)
(رب لاصبر لى على ذَا الْعَذَاب ... بليت مهجتى وأودى شبابى)
وَقَوله
(صَاح بى أبن سعيد ... من وَرَاء الحجرات)
(قرب النَّاس الأضاحى ... وَأَنا قربت شاتى)
(شَاة سوء من جُلُود ... وَعِظَام نخرات)
(كلما أضجعتها للذبح ... قَالَت بحياتى)
وَقَوله
(جاد سعيد لى بِشَاة ... ذَات سقم ودنف)
(ناحلة الْجِسْم إِذا ... مَا هى مرت بالجيف)
(صاحت عَلَيْهَا هَاهُنَا ... يَا أُخْتنَا ذَات العجف)
(تخنقها الْعبْرَة إِن ... مرت بأصحاب الْعلف)
(كم قد تغنى وَلها ... شوق إِلَيْهِ ولهف)
(وَقد تقطعت إِلَى ... وَجهك شوقا وأسف)
وَقَوله
(بِشَاة سعيد وهى روح بِلَا جسم ... تمثلت الْأَمْثَال فى شدَّة السقم)
(يَقُول لى الإخوان حِين طبختها ... أتطبخ شطر نجا عظاما بِلَا لحم)
(فَقلت كلوا مِنْهَا فَقَالُوا تهزؤا ... أتطعمنا ناروس قوم من الْعَجم)
стр. 377
(فَقلت لَهُم كَانَت لديهم أسيرة ... ترى القت من شأو بعيد وفى الْحلم)
(وَكم قد تغنت إِذْ تطاول جوعها ... وَلم تَرَ عِنْد الْقَوْم شَيْئا من الطّعْم)
(أَلا ايها الغضبان بِاللَّه مَا جرى ... إِلَيْك فقد أبليت جلدى على عظمى)
٥٨ - (شَاة أشعب) يضْرب بهَا الْمثل فى الطمع قيل لأشعب هَل رَأَيْت أطمع مِنْك قَالَ نعم شَاة لى صعدت فى السَّطْح فَنَظَرت إِلَى قَوس قزَح فظنته حَبل قت فَسَقَطت فاندقت عُنُقهَا
وَإِلَى هَذ التَّمْثِيل أَشَارَ ابْن الْحجَّاج فى قَوْله وَقد سَقَطت زَوجته من سطح فَمَاتَتْ وهى من قصيدة
(عَفا لله عَنْهَا إِنَّهَا يَوْم ودعت ... أجل فقيد فى التُّرَاب مغيب)
(وَلَو أَنَّهَا اعتلت لَكَانَ مصابها ... أخف على قلب الحزين المعذب)
(وَلَكِن رَأَتْ فى الأَرْض أَفْعَى مجندلا ... على قدر غرمول الْحمار المشعب)
(فظننته أيرا والظنون كواذب ... إِذا أخْبرت عَن علم مافى المغيب)
(وأهوت إِلَيْهِ من يفاع ودونه ... ثَمَانُون باعا من عِلّة مصوب)
(فَصَارَت حَدِيثا شاع بَين مُصدق ... يحققه علما وَبَين مكذب)
(سوى الطمع المردى إِلَيْهَا تحتفها ... وَمن يمتثل أَمر المطامع يعطب)
(فأعظم يَا هَذَا لَك الله رَبهَا ... وَرَبك أجر الثكل فى شَاة أشعب)
٥٨ - (تَيْس بنى حمان) الْعَرَب تضرب بِهِ الْمثل فى الغلمة فَتَقول أغلم من تَيْس بنى حمان وتزعم أَنه نزا على سبعين عَنْزًا بعد مَا فريت أوداجه
ويروى أَن مَالك بن مسمع هازل الْأَحْنَف بن قيس فَقَالَ وَالله لأحمق بكر وَائِل يعْنى هبنقة القيسى أشهر من سيد بنى تَمِيم يعْنى الْأَحْنَف قَالَ
стр. 378
وَكَانَ لقاعه حَاضر الْجَواب فَقَالَ وَالله لتيس بنى تَمِيم أشهر من سيد بكر بن وَائِل يعْنى تَيْس بنى حمان لأَنهم من تَمِيم وعنى بِسَيِّد بكر ابْن مسمع
٥٨٣ - (لحية التيس) يشبه بهَا اللِّحْيَة الطَّوِيلَة المشدقة قَالَ الشَّاعِر
(لَيْسَ بطول اللحى ... يستوجبون القضا)
(إِن كَانَ هَذَا كَذَا ... فالتيس عدل رضَا)
وَقَالَ ابْن بسام فى مغن يُقَال لَهُ لحية التيس
(اقول إِذْ غنى بِمَا ساءنى ... أقصر قَلِيلا لحية التيس)
(ودع قفا نبك وقوفا بهَا ... لَا رحم الله امْرأ الْقَيْس)
٥٨٤ - (صنان التيس) قَالَ الشَّاعِر
(نكهت المدينى إِذْ جاءنى ... فيالك من نكهة عالية)
(لَهُ دفر كصنان التيوس ... أغْنى عَن الْمسك والغالية)
وَقَالَ بعض العصريين
(لى صَاحب لَا يُسمى ... بَين الورى إنْسَانا)
(لِأَنَّهُ التيس قرنا ... ولحية وصنانا)
٥٨٥ - (حالب التيس) يضْرب مثلا لمن يطْمع فى غَيره مطمع وَمن يَرْجُو من لَا يجدى قَالَ والبة بن الْحباب
стр. 379
(أَصبَحت لَا تعرف الْجَمِيل وَلَا ... تفرق بَين الْقَبِيح وَالْحسن)
(إِن الذى يرتجى نداك كمن ... يحلب تَيْسًا من شَهْوَة اللَّبن)
وَقَالَ البحترى
(أيا صَالحا لَا يجزك الله صَالحا ... فَإنَّك مثل التيس أخفق حالبه)
٥٨٦ - (ضرطة عنز) يضْرب مثلا لما يهون من الْأُمُور وَلما قتل ابْن جرموز الزبير بن الْعَوام وَجَاء بِرَأْسِهِ إِلَى على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه قَالَ لَهُ أبشر بالنَّار فإنى سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (بشروا قَاتل ابْن صَفِيَّة بالنَّار) \ ح \ فَانْصَرف ابْن جرموز وَهُوَ يَقُول
(أتيت عليا بِرَأْس الزبير ... وَكنت أَرْجَى بِهِ الزلفة)
(فبشرت بالنَّار قبل الْعباد ... وبئست بِشَارَة ذى التحفه)
(فسيان عندى قتل الزبير ... وضرطة عنز بذى جحفه)
وَمَا يشبه هَذَا من أمثالهم لَا تحبق فى هَذَا الْأَمر عنَاق حولية أى لَا يكون لَهُ تَغْيِير وَلَا يدْرك لَهُ ثأر قَالَ عدى بن حَاتِم حِين قتل عُثْمَان بن عَفَّان رضى الله عَنهُ فَلَمَّا فقئت عينه يَوْم الْجمل وَقتل بنوه بصفين قيل لَهُ يَا أَبَا طريف الم تزْعم أَنه لَا تحبق فى هَذَا الْأَمر عنَاق حولية قَالَ بلَى وَالله إِن التيس الْأَعْظَم قد حبق فِيهِ
٥٨٧ - (يَوْم العنز) يضْرب مثلا لمن يلقى مَا يهلكه فَيُقَال لقى فلَان يَوْم العنز فَكَأَن يَوْمهَا يَوْم ذَبحهَا كَمَا قيل يَوْم عبيد ليَوْم قَتله قَالَ الفرزدق
стр. 380
(لقِيت ابْن دِينَار يزِيد رمى بِهِ ... إِلَى الشَّام يَوْم العنز وَالله خاذله)
يعْنى بِهِ الْمثل كالباحث عَن المدية يَقُول كالعنز الَّتِى بحثت عَن المدية فذبحت بهَا
٥٨٨ - (ذل النَّقْد) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أذلّ من النَّقْد وهى صغَار الْغنم
قَالَ رجل من بنى تَمِيم
(لَو كُنْتُم مَاء لكنتم زبدا ... أَو كُنْتُم لَحْمًا لكنتم غددا)
(أَو كُنْتُم صُوفًا لكنتم قردا ... أَو كُنْتُم شَاءَ لكنتم نَقْدا)
وَقَالَ جحظة البرمكى
(رب فَقير أعز من أَسد ... وَرب مثر أذلّ من نقد)
стр. 381
الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ فى الْأسد
أَسد الله
لَيْث عريسة
لَيْث عفرين
لَيْث الغاب
جرْأَة الْأسد
عريسة الْأسد
زأر الْأسد
خاصى الْأسد
نكهة الْأسد
رَاكب الْأسد
دَاء الْأسد
شَره الْأسد
فَم الْأسد
برثن الْأسد
أَخذ سَبْعَة
وثبة الْأسد
الاستشهاد
٥٨٩ - (أَسد الله) حَمْزَة بن عبد الْمطلب رضى الله عَنهُ تقدم
٥٩٠ - (لَيْث عريسة) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو هُوَ لَيْث عريسة وَأنْشد لِحَمْزَة الحنفى
(لَيْث عريسة أَخُو غَمَرَات ... دونه فى العرين عيص وَدَار)
٥٩ - (لَيْث عفرين) من أمثالهم أَشْجَع من لَيْث عفرين كَذَا قَالَ أَبُو عَمْرو والأصمعى وَاخْتلفَا فى التَّفْسِير فَقَالَ أَبُو عَمْرو هُوَ الْأسد وَقَالَ الأصمعى هُوَ دويبة كالحرباء تنفر من الْكَوَاكِب وتضرب بذنبها
وَزعم الجاحظ أَنه ضرب من العناكب يصيد الذُّبَاب صيد الفهود وَله سِتّ عُيُون فَإِذا رأى الذُّبَاب لطئ بِالْأَرْضِ وَسكن أَطْرَافه فَمَتَى سكن ووثب لم يُخطئ
стр. 382
قَالَ ابْن سَمَكَة وَهُوَ دويبة مأواها التُّرَاب السهل فى أصُول الْحِيطَان تَدور دوارة ثمَّ يندس فى جوفها فَإِذا هيجت رمت بِالتُّرَابِ صعدا وَيُقَال للرجل ابْن الْخمسين لَيْث عفرين إِذا كَانَ كَامِلا
٥٩ - (لَيْث الغاب) يضْرب مثلا للشجاع الذى يهاب وَهُوَ فى منزله وَأنْشد أَبُو الْفَتْح البستى لنَفسِهِ
(وَلَيْسَ يعْدم كُنَّا يستكن بِهِ ... وَمنعه بَين أَهْلِيَّة وَأَصْحَابه)
(وَمن نأى مِنْهُم قلت مهابته ... كالليث يحقر مهما غَابَ عَن غابه)
٥٩٣ - (جرْأَة الْأسد) يتَمَثَّل بهَا حَتَّى النسوان وَالصبيان لِأَن الْأسد سيد السبَاع كَمَا أَن الْعقَاب سيد الطُّيُور وَالْفرس سيد الدَّوَابّ كَمَا قَالَ أَبُو الْحسن المدائنى قَالَ نصر بن سيار كَانَ عُظَمَاء التّرْك يَقُولُونَ ينبغى أَن يكون فى الْقَائِد الْعَظِيم القيادة عشر خِصَال من أَخْلَاق الْحَيَوَان جرْأَة الْأسد وختل الذِّئْب وروغان الثَّعْلَب وَحَملَة الْخِنْزِير وصبر الْكَلْب على الْجراحَة وتحنن الدَّجَاجَة وسخاء الديك وحذر الْغُرَاب وحراسة الكركى وهداية الْحمام
٥٩٤ - (عريسة الْأسد) يضْرب مثلا للمكان الرفيع المنيع قَالَ الشَّاعِر
(كمبتغى الصَّيْد فى عريسة الْأسد ... )
وفى أَمْثَال الصاحب لم يدر أَن عريسة الْأسد لَيست مرابض النَّقْد
стр. 383
وفيهَا إِن الثعالب لَا تجسر على أخياس الْأسود والأرانب لَا تحوم حول عِيَال الْأسود
٥٩٥ - (زأر الْأسد) يضْرب مثلا لوعيد السُّلْطَان وَهُوَ قَول النَّابِغَة للنعمان
(نبئت أَن أَبَا قَابُوس يوعدنى ... وَلَا قَرَار على زأر من الْأسد)
٥٩٦ - (خاصى الْأسد) يضْرب مثلا لمن يقدم على الْأَمر الْعَظِيم ويمد يَده إِلَى الرجل الْكَبِير فَيُقَال أجرأ من خاصى الْأسد وَهَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بن حبيب وَعَن أَبى عَمْرو أجرأ من خاصى الْأسد وَهُوَ الذى يَقُول للأسد اخْسَأْ من قَوْله تَعَالَى ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾
٥٩٧ - (رَاكب الْأسد) يضْرب مثلا لمن يهاب قَالَ بعض الْحُكَمَاء صَاحب السُّلْطَان كراكب الْأسد يهابه النَّاس وَهُوَ لمركبه أهيب
٥٩٨ - (دَاء الْأسد) هى الْحمى لِأَنَّهَا كثيرا مَا تغزو الْأسد حَتَّى إِنَّه قَلما يَخْلُو مِنْهَا سَاعَة قَالَ أَبُو تَمام
(فَإِن يَك قد نالتك أَطْرَاف وعكة ... فَلَا عجب أَن يوعك الْأسد الْورْد)
وكتبت إِلَى عمر بن على المطوعى رقْعَة فِيهَا انصرفت البارحة بقلب مهموم وجسم مَحْمُوم فَمَا الظَّن بعلة الْحَسَد فَإِن مِنْهَا عِلّة الْجَسَد وداء الذِّئْب خالطه دَاء الْأسد
وَهَذَا سجع تطفل على من غير بِدُونِ قصد وَقد كفانى الله دَاء الذِّئْب وسيكفيني دَاء الْأسد
стр. 384
٥٩٩ - (نكهة الْأسد) الْأسد مَوْصُوف بالبخر وَكَذَلِكَ الصَّقْر قَالَ الشَّاعِر
(قد ولى فَارس والأهواز ... دَاوُد بن بشر)
(وَله لحية تَيْس ... وَله منقار نسر)
(وَله نكهة لَيْث ... خالطت نكهة صقر)
قَالَ سعيد بن حميد لأبى هفان يَوْمًا أَنا الْأسد فَقَالَ لَيْسَ فِيك من الْأسد إِلَّا النكهة
٦٠٠ - (شَره الْأسد) تَقول الْعَرَب فى أَمْثَالهَا أشره من الْأسد وَذَلِكَ أَنه يبتلع الْبضْعَة الْعَظِيمَة من غير مضغ وَكَذَلِكَ الْحَيَّة لِأَنَّهُمَا واثقان بسهولة الْمدْخل وسعة المجرى
٦٠ - (فَم الْأسد) يضْرب مثلا للشئ الصعب المرام قَالَ الشَّاعِر
(وَمن يحاول شَيْئا من فَم الْأسد)
٦٠ - (يرثن الْأسد) دخل أَبُو العميثل على عبد الله طَاهِر فَقبل يَده فَقَالَ عبد الله قد آذت خشونة شاربك يدى فَقَالَ كلا أَيهَا الْأَمِير إِن شوك القنفد لَا يضر برثن الْأسد
وفى كتاب الْمُبْهِج من تخَلّل بناب السد وبرثن السد فقد سخنت عينه وحان حِينه
٦٠٣ - (أَخذ سَبْعَة) من أَمْثَال الْعَرَب أَخذه أَخذ سَبْعَة بِضَم الْبَاء والسبعة بتسكين الْبَاء الْمُوَحدَة اللبؤة قَالَ ابْن الكلبى سَبْعَة رجل وَهُوَ سَبْعَة بن عَوْف بن ثَعْلَبَة بن سلامان وَكَانَ شَدِيدا فَضرب بِهِ الْمثل وَمن الدَّلِيل على أَن القَوْل هُوَ الأول قَوْلهم إياك وَالسُّلْطَان فَإِنَّهُ يغْضب غضب الصبى وَيَأْخُذ أَخذ الْأسد
٦٠٤ - (وثبة الْأسد) قَالَ عبد الله بن المعتز للمعتضد
(هنتك أَمِير الْمُؤمنِينَ سَلامَة ... برغم عَدو فى الْحَدِيد كظم)
(وَثَبت إِلَيْهِ وثبة أسدية ... وصلت بِهِ صول الظبا فى الريم)
стр. 385
٦٠٣ - (أَخذ سَبْعَة) من أَمْثَال الْعَرَب أَخذه أَخذ سَبْعَة بِضَم الْبَاء والسبعة بتسكين الْبَاء الْمُوَحدَة اللبؤة قَالَ
ابْن الكلبى سَبْعَة رجل وَهُوَ سَبْعَة بن عَوْف بن ثَعْلَبَة بن سلامان وَكَانَ شَدِيدا فَضرب بِهِ الْمثل وَمن الدَّلِيل على أَن القَوْل هُوَ الأول قَوْلهم إياك وَالسُّلْطَان فَإِنَّهُ يغْضب غضب الصبى وَيَأْخُذ أَخذ الْأسد
٦٠٤ - (وثبة الْأسد) قَالَ عبد الله بن المعتز للمعتضد
(هنتك أَمِير الْمُؤمنِينَ سَلامَة ... برغم عَدو فى الْحَدِيد كظيم)
(وَثَبت إِلَيْهِ وثبة أسدية ... وصلت بِهِ صول الظبا فى الريم
стр. 386
الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ فى الذِّئْب
ذِئْب يُوسُف
ذِئْب أهبان
ذِئْب الغضى
دَاء الذِّئْب
بقلة الذِّئْب
نوم الذِّئْب
لؤم الذِّئْب
خفَّة رَأس الذِّئْب
نوم الذِّئْب
ظلم الذِّئْب
مسترعى الذِّئْب
ختل الذِّئْب
حمق جهيزة
الاستشهاد
٦٠٥ - (ذِئْب يُوسُف) قد تقدم فى الْبَاب الثانى ذكره
٦٠٦ - (ذِئْب أهبان) يضْرب مثلا للشى العجيب وَكَلَام مَالا يتَكَلَّم وَمن قصَّة أهبان بن أَوْس السلمى أَنه كَانَ فى غنم لَهُ فَعدا الذِّئْب على شَاة مِنْهَا فصاح فِيهِ أهبان فأفعى الذِّئْب وَقَالَ لَهُ اتنزع منى رزقا رزقنيه الله قَالَ أهبان فصفقت بيدى تَعَجبا وَقلت وَالله مَا رايت وَلَا سَمِعت أعجب من هَذَا فَقَالَ أتعجب من هَذَا وَرَسُول الله ﷺ بَين هَذِه النخلات وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبْيَات الْمَدِينَة يحدث بِمَا كَانَ وَيكون وَيَدْعُو إِلَى الله عباده قَالَ فَجئْت إِلَى النبى ﷺ وأخبرته بالقصة وَأسْلمت
فَكَانَ يُقَال لأهبان مُكَلم الذِّئْب ولولده بَنو مُكَلم الذِّئْب قَالَ الشَّاعِر
(إِلَى ابْن مُكَلم الذِّئْب ابْن أَوْس ... رحلت غَدا فَكنت على أَمَان)
стр. 387
وَقَالَ رزين العروضى يهجو بعض ولد أهبان
(فَكيف لَو كلم اللَّيْث الغضوب إِذا ... تركْتُم النَّاس مَأْكُولا ومشروبا)
(هَذَا السنيدى لَا أصل وَلَا طرف ... يكلم الْفِيل تصعيدا وتصويبا)
قَالَ الجاحظ فى نقد شعر رزين هَذَا يهجو ولد أهبان لَو كَانَ ولد أهبان أدعوا أَن أباهم كلم الذِّئْب كَانُوا مجانين وَإِنَّمَا ادعوا أَن الذِّئْب كلم أباهم حَتَّى سمى مُكَلم الذِّئْب وَإنَّهُ ذكر للنبى ﷺ ذَلِك وَأَنه صدقه والفيل لَيْسَ الذى يكلم السندى وَلم يدع سندى قطّ وَإِنَّمَا السندى هُوَ المكلم لَهُ والفيل هُوَ الْفَهم عَنهُ فَذهب رزين العروضى من التغليط كل مَذْهَب وَالنَّاس قد يكلمون الطير والبهائم وَالْكلاب والسنانير والمراكب وكل مَا تَحت أَيْديهم من أَصْنَاف الْحَيَوَان الَّتِى قد خولوها وسخرت لَهُم وَرُبمَا رَأَيْت القراد يكلم القرد بِكُل ضرب من الْكَلَام ويطيعه القرد فى جَمِيع ذَلِك وَكَذَلِكَ رُبمَا رَأَيْت الْإِنْسَان يلقن الببغاء ضروبا من الْكَلَام والببغاء تحكيه وَإِنَّمَا الشَّأْن فى تكليم مَالا يكلم الْإِنْسَان
стр. 388
٦٠٧ - (ذِئْب الغضى) من أَمْثَال الْعَرَب ذِئْب الغضى وتيس حلب وأرنب الْحلَّة وضب السحا وقنفذ برقة وَشَيْطَان الحماطة قَالَ الجاحظ كُله على قدر طبائع الْبلدَانِ والأغذية الفاعلة فى طبائع الْحَيَوَان أَلا تراهم يَزْعمُونَ أَن من دخل تبت لم يزل مَسْرُورا ضَاحِكا من غير عجب حَتَّى يخرج مِنْهَا وَمن أَقَامَ بالأهواز وَكَانَ ذَا فراسة وجد النُّقْصَان فى عقله وَمن أَقَامَ فِيهَا حولا ثمَّ تفقد قوته وجد فِيهَا نقصا
٦٠٨ - (دَاء الذِّئْب) هُوَ الْجُوع فالعرب تَقول فى الدُّعَاء على الْعَدو رَمَاه الْإِلَه بداء الذِّئْب لِأَنَّهُ دهره جَائِع قَالَ ابْن الرومى
(وشاعر أجوع من ذِئْب ... معشش بَين أعاريب)
والأسد وَالذِّئْب يَخْتَلِفَانِ فى الْجُوع وَالصَّبْر عَلَيْهِ لِأَن الْأسد رغيب حَرِيص وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحْتَمل ان يبْقى اياما فَلَا يَأْكُل شَيْئا وَالذِّئْب وَإِن كَانَ أقفر منزلا وَأَقل خصبا وَأكْثر كدا وإخفاقا فَلَا بُد لَهُ من شئ يلقيه فى جَوْفه فَرُبمَا استف التُّرَاب
٦٠٩ - (بقلة الذِّئْب) هى اللَّحْم لِأَن الذِّئْب لَا يحوم حول شئ من الْبُقُول والنبات وَإِنَّمَا بقلة اللَّحْم لَا غير وَقيل لأبى الْحَارِث أى الْبُقُول أحب إِلَيْك قَالَ بقلة الذِّئْب قَالَ الشَّاعِر
(الْخبز أفضل شئ أَنْت آكله ... وَأفضل البقل بقل الذِّئْب يَا صَاح)
٦١٠ - (لؤم الذِّئْب) من تَمام لؤم الذِّئْب أَنه لَا يقْتَصر من الْغنم
стр. 389
على مايشبعه بل يعبث بهَا فَلَا يبْقى وَلَا يذر وَمن ذَلِك أَنه رُبمَا تعرض للْإنْسَان وذئبان فيتساندان ويقبلان عَلَيْهِ إقبالا وَاحِدًا فَإِذا أدْمى الْإِنْسَان أَحدهمَا وثب الآخر على الذِّئْب المدمى ومزقه وَرُبمَا تكون الذئبة مَعَ ذئبها فيدمى الذِّئْب فَإِذا رَأَتْهُ قد دمى شدت عَلَيْهِ فأكلته قَالَ رؤبة
(وَلَا تكونى يَا ابْنة الأشم ... حمقاء أدمت ذئبها المدمى)
يَقُول قد أثر الوهن فى أثرا فَلَا يحملنك مَا تَرين من أَثَره فى على أَن تأكلينى مَعَه كَمَا أكلنى
وَيُقَال إِنَّه لَيْسَ فى خلق الله تَعَالَى الْأُم من الذِّئْب إِذْ يحدث لَهُ عِنْد رُؤْيَة الدَّم على مجانسه الطمع فِيهِ فَيحدث لَهُ ذَلِك الطمع قُوَّة يعدو بهَا على الآخر وَمن أَمْثَال الْعَرَب هُوَ أعق من ذئبة قَالَ الفرزدق
(وَكنت كذئب السوء لما رأى دَمًا ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أحَال على الدَّم)
وَقَالَ طرفَة
(فَتى لَيْسَ بِابْن الْعم كالذئب إِن رأى ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا دَمًا فَهُوَ آكله)
وَلما سردت الْعَرَب أَخْلَاق مَا عاينوا من السبَاع وَغَيرهَا وَعرفُوا مَا عابوا من عَادَتهَا وصفوا الشئ الْوَاحِد مِنْهَا بضروب من الْأَخْلَاق الْمُخْتَلفَة فَقَالُوا فى تعداد أَخْلَاق الذِّئْب ختل الذِّئْب خِيَانَة بالذئب خبث الذِّئْب عَدو الذِّئْب جوع الذِّئْب صَيْحَة الذِّئْب وقاحة الذِّئْب حِدة الذِّئْب وَبِكُل ذَلِك نطقت الْأَشْعَار
٦١ - (خفَّة رَأس الذِّئْب) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو أخف رَأْسا من الذِّئْب وَمَعْنَاهُ خفَّة النّوم لِأَنَّهُ لَا ينَام كل نَومه لشدَّة حذره ويبالغ من شدَّة احترازه واحتراسه
стр. 390
٦١ - (نوم الذِّئْب) أَنه يراوح بَين عَيْنَيْهِ إِذا نَام فَيجْعَل إِحْدَاهمَا مطبقة نَائِمَة وَالْأُخْرَى مَفْتُوحَة حارسة قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ يصفه
(ينَام بِإِحْدَى مقلتيه ويبقي ... بِأُخْرَى المنايا فَهُوَ يقظان هاجع)
والأرنب وَإِن كَانَ ينَام مَفْتُوح الْعَينَيْنِ فَلَيْسَ من احْتِرَاز وَلَكِن خلقه الله كَذَا قَالَ المتنبى
(أرانب غير أَنهم مُلُوك ... مفتحة عيونهم نيام)
٦١٣ - (ظلم الذِّئْب) الْمثل سَائِر بظُلْم الذِّئْب وَالْعرب تَقول أظلم من الذِّئْب قَالَ الشَّاعِر
(وَأَنت كجرو الذِّئْب لَيْسَ بآلف ... أَبى الذِّئْب إِلَّا أَن يجور ويظلما)
وربى أعرابى ذئبا على نعجة لَهُ فَلَمَّا شب افترسها فَقَالَ الأعرابى
(فريت شويهتى وفجعت طفْلا ... ونسوانا وَأَنت لَهُم ربيب)
(نشأت مَعَ السخال وَأَنت جرو ... فَمن أنباك أَن أَبَاك ذيب)
(إِذا كَانَ الطباع طباع سوء ... فَلَا أدب يُفِيد وَلَا أديب)
٦١٤ - (عَدو الذِّئْب) تَقول الْعَرَب أعدى من الذِّئْب من الْعَدو والعدوان وَمن أمثالهم هُوَ أبغى عدوا من الذِّئْب وعدو الذِّئْب مشْيَة لَهُ يخْتَص بهَا قَالَ بعض البلغاء فى وصف إِنْسَان مسرع مر بِنَا كَأَنَّهُ ظلّ ذِئْب
следующие страницы →