← Адаб

Адаб · id 6896

ثمار القلوب في المضاف والمنسوب

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (706 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ فى الذِّئْب ذِئْب يُوسُف ذِئْب أهبان ذِئْب الغضى دَاء الذِّئْب بقلة الذِّئْب نوم الذِّئْب لؤم الذِّئْب خفَّة رَأس الذِّئْب نوم الذِّئْب ظلم الذِّئْب مسترعى الذِّئْب ختل الذِّئْب حمق جهيزة الاستشهاد ٦٠٥ - (ذِئْب يُوسُف) قد تقدم فى الْبَاب الثانى ذكره ٦٠٦ - (ذِئْب أهبان) يضْرب مثلا للشى العجيب وَكَلَام مَالا يتَكَلَّم وَمن قصَّة أهبان بن أَوْس السلمى أَنه كَانَ فى غنم لَهُ فَعدا الذِّئْب على شَاة مِنْهَا فصاح فِيهِ أهبان فأفعى الذِّئْب وَقَالَ لَهُ اتنزع منى رزقا رزقنيه الله قَالَ أهبان فصفقت بيدى تَعَجبا وَقلت وَالله مَا رايت وَلَا سَمِعت أعجب من هَذَا فَقَالَ أتعجب من هَذَا وَرَسُول الله ﷺ بَين هَذِه النخلات وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبْيَات الْمَدِينَة يحدث بِمَا كَانَ وَيكون وَيَدْعُو إِلَى الله عباده قَالَ فَجئْت إِلَى النبى ﷺ وأخبرته بالقصة وَأسْلمت فَكَانَ يُقَال لأهبان مُكَلم الذِّئْب ولولده بَنو مُكَلم الذِّئْب قَالَ الشَّاعِر (إِلَى ابْن مُكَلم الذِّئْب ابْن أَوْس ... رحلت غَدا فَكنت على أَمَان)

стр. 387

وَقَالَ رزين العروضى يهجو بعض ولد أهبان (فَكيف لَو كلم اللَّيْث الغضوب إِذا ... تركْتُم النَّاس مَأْكُولا ومشروبا) (هَذَا السنيدى لَا أصل وَلَا طرف ... يكلم الْفِيل تصعيدا وتصويبا) قَالَ الجاحظ فى نقد شعر رزين هَذَا يهجو ولد أهبان لَو كَانَ ولد أهبان أدعوا أَن أباهم كلم الذِّئْب كَانُوا مجانين وَإِنَّمَا ادعوا أَن الذِّئْب كلم أباهم حَتَّى سمى مُكَلم الذِّئْب وَإنَّهُ ذكر للنبى ﷺ ذَلِك وَأَنه صدقه والفيل لَيْسَ الذى يكلم السندى وَلم يدع سندى قطّ وَإِنَّمَا السندى هُوَ المكلم لَهُ والفيل هُوَ الْفَهم عَنهُ فَذهب رزين العروضى من التغليط كل مَذْهَب وَالنَّاس قد يكلمون الطير والبهائم وَالْكلاب والسنانير والمراكب وكل مَا تَحت أَيْديهم من أَصْنَاف الْحَيَوَان الَّتِى قد خولوها وسخرت لَهُم وَرُبمَا رَأَيْت القراد يكلم القرد بِكُل ضرب من الْكَلَام ويطيعه القرد فى جَمِيع ذَلِك وَكَذَلِكَ رُبمَا رَأَيْت الْإِنْسَان يلقن الببغاء ضروبا من الْكَلَام والببغاء تحكيه وَإِنَّمَا الشَّأْن فى تكليم مَالا يكلم الْإِنْسَان

стр. 388

٦٠٧ - (ذِئْب الغضى) من أَمْثَال الْعَرَب ذِئْب الغضى وتيس حلب وأرنب الْحلَّة وضب السحا وقنفذ برقة وَشَيْطَان الحماطة قَالَ الجاحظ كُله على قدر طبائع الْبلدَانِ والأغذية الفاعلة فى طبائع الْحَيَوَان أَلا تراهم يَزْعمُونَ أَن من دخل تبت لم يزل مَسْرُورا ضَاحِكا من غير عجب حَتَّى يخرج مِنْهَا وَمن أَقَامَ بالأهواز وَكَانَ ذَا فراسة وجد النُّقْصَان فى عقله وَمن أَقَامَ فِيهَا حولا ثمَّ تفقد قوته وجد فِيهَا نقصا ٦٠٨ - (دَاء الذِّئْب) هُوَ الْجُوع فالعرب تَقول فى الدُّعَاء على الْعَدو رَمَاه الْإِلَه بداء الذِّئْب لِأَنَّهُ دهره جَائِع قَالَ ابْن الرومى (وشاعر أجوع من ذِئْب ... معشش بَين أعاريب) والأسد وَالذِّئْب يَخْتَلِفَانِ فى الْجُوع وَالصَّبْر عَلَيْهِ لِأَن الْأسد رغيب حَرِيص وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحْتَمل ان يبْقى اياما فَلَا يَأْكُل شَيْئا وَالذِّئْب وَإِن كَانَ أقفر منزلا وَأَقل خصبا وَأكْثر كدا وإخفاقا فَلَا بُد لَهُ من شئ يلقيه فى جَوْفه فَرُبمَا استف التُّرَاب ٦٠٩ - (بقلة الذِّئْب) هى اللَّحْم لِأَن الذِّئْب لَا يحوم حول شئ من الْبُقُول والنبات وَإِنَّمَا بقلة اللَّحْم لَا غير وَقيل لأبى الْحَارِث أى الْبُقُول أحب إِلَيْك قَالَ بقلة الذِّئْب قَالَ الشَّاعِر (الْخبز أفضل شئ أَنْت آكله ... وَأفضل البقل بقل الذِّئْب يَا صَاح) ٦١٠ - (لؤم الذِّئْب) من تَمام لؤم الذِّئْب أَنه لَا يقْتَصر من الْغنم

стр. 389

على مايشبعه بل يعبث بهَا فَلَا يبْقى وَلَا يذر وَمن ذَلِك أَنه رُبمَا تعرض للْإنْسَان وذئبان فيتساندان ويقبلان عَلَيْهِ إقبالا وَاحِدًا فَإِذا أدْمى الْإِنْسَان أَحدهمَا وثب الآخر على الذِّئْب المدمى ومزقه وَرُبمَا تكون الذئبة مَعَ ذئبها فيدمى الذِّئْب فَإِذا رَأَتْهُ قد دمى شدت عَلَيْهِ فأكلته قَالَ رؤبة (وَلَا تكونى يَا ابْنة الأشم ... حمقاء أدمت ذئبها المدمى) يَقُول قد أثر الوهن فى أثرا فَلَا يحملنك مَا تَرين من أَثَره فى على أَن تأكلينى مَعَه كَمَا أكلنى وَيُقَال إِنَّه لَيْسَ فى خلق الله تَعَالَى الْأُم من الذِّئْب إِذْ يحدث لَهُ عِنْد رُؤْيَة الدَّم على مجانسه الطمع فِيهِ فَيحدث لَهُ ذَلِك الطمع قُوَّة يعدو بهَا على الآخر وَمن أَمْثَال الْعَرَب هُوَ أعق من ذئبة قَالَ الفرزدق (وَكنت كذئب السوء لما رأى دَمًا ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أحَال على الدَّم) وَقَالَ طرفَة (فَتى لَيْسَ بِابْن الْعم كالذئب إِن رأى ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا دَمًا فَهُوَ آكله) وَلما سردت الْعَرَب أَخْلَاق مَا عاينوا من السبَاع وَغَيرهَا وَعرفُوا مَا عابوا من عَادَتهَا وصفوا الشئ الْوَاحِد مِنْهَا بضروب من الْأَخْلَاق الْمُخْتَلفَة فَقَالُوا فى تعداد أَخْلَاق الذِّئْب ختل الذِّئْب خِيَانَة بالذئب خبث الذِّئْب عَدو الذِّئْب جوع الذِّئْب صَيْحَة الذِّئْب وقاحة الذِّئْب حِدة الذِّئْب وَبِكُل ذَلِك نطقت الْأَشْعَار ٦١ - (خفَّة رَأس الذِّئْب) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو أخف رَأْسا من الذِّئْب وَمَعْنَاهُ خفَّة النّوم لِأَنَّهُ لَا ينَام كل نَومه لشدَّة حذره ويبالغ من شدَّة احترازه واحتراسه

стр. 390

٦١ - (نوم الذِّئْب) أَنه يراوح بَين عَيْنَيْهِ إِذا نَام فَيجْعَل إِحْدَاهمَا مطبقة نَائِمَة وَالْأُخْرَى مَفْتُوحَة حارسة قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ يصفه (ينَام بِإِحْدَى مقلتيه ويبقي ... بِأُخْرَى المنايا فَهُوَ يقظان هاجع) والأرنب وَإِن كَانَ ينَام مَفْتُوح الْعَينَيْنِ فَلَيْسَ من احْتِرَاز وَلَكِن خلقه الله كَذَا قَالَ المتنبى (أرانب غير أَنهم مُلُوك ... مفتحة عيونهم نيام) ٦١٣ - (ظلم الذِّئْب) الْمثل سَائِر بظُلْم الذِّئْب وَالْعرب تَقول أظلم من الذِّئْب قَالَ الشَّاعِر (وَأَنت كجرو الذِّئْب لَيْسَ بآلف ... أَبى الذِّئْب إِلَّا أَن يجور ويظلما) وربى أعرابى ذئبا على نعجة لَهُ فَلَمَّا شب افترسها فَقَالَ الأعرابى (فريت شويهتى وفجعت طفْلا ... ونسوانا وَأَنت لَهُم ربيب) (نشأت مَعَ السخال وَأَنت جرو ... فَمن أنباك أَن أَبَاك ذيب) (إِذا كَانَ الطباع طباع سوء ... فَلَا أدب يُفِيد وَلَا أديب) ٦١٤ - (عَدو الذِّئْب) تَقول الْعَرَب أعدى من الذِّئْب من الْعَدو والعدوان وَمن أمثالهم هُوَ أبغى عدوا من الذِّئْب وعدو الذِّئْب مشْيَة لَهُ يخْتَص بهَا قَالَ بعض البلغاء فى وصف إِنْسَان مسرع مر بِنَا كَأَنَّهُ ظلّ ذِئْب

стр. 391

وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس (وإرخاء سرحان ... وتقريب تَتْفُل) ٦١٥ - (مسترعى الذِّئْب) يضْرب مثلا لمن يضع الشئ فى غير مَوْضِعه ويأتمن الخائن ويستعين بِمن هُوَ عَلَيْهِ فَيُقَال مسترعى الذِّئْب ظَالِم ومستودع الذِّئْب أظلم ٦١٦ - (ختل الذِّئْب) من أمثالهم هُوَ أختل من الذِّئْب يُقَال ختل الذِّئْب الصَّيْد إِذا تخفى لَهُ وكل خَادع خاتل وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنه يخْتل ليدرك صَيْده ٦١٧ - (حمق جهيزة) من أمثالهم أَحمَق من جهيزة وهى عرس الذِّئْب أى أليفته وَمن حمقها انها تدع وَلَدهَا وترضع ولد الضبع كَفعل النعامة ببيض غَيرهَا قَالُوا وَمن هَذَا قَول ابْن جذل الطعان (كمرضعة أَوْلَاد أُخْرَى وضيعت ... بنيها فَلم ترقع بذلك مرقعا) قَالُوا وَيشْهد لما بَين الضبع وَالذِّئْب من الألفة أَن الضبع إِذا صيدت أَو قتلت فَإِن الذِّئْب يتكفل بِأَوْلَادِهَا ويأتيها بِاللَّحْمِ وأنشدوا قَول الْكُمَيْت (كَمَا خامرت فى حضنها أم عَامر ... لَدَى الختل حَتَّى عَال أَوْس عيالها)

стр. 392

الْبَاب التَّاسِع وَالْعشْرُونَ فى الْكَلْب كلب أَصْحَاب الْكَهْف كلب طسم كلبة حومل كلاب النَّاس كلاب النَّار كلب الرّفْقَة كلب الحارس مزجر الْكَلْب نُعَاس الْكَلْب صوف الْكَلْب ريح الْكَلْب بخل الْكَلْب حرص الْكَلْب إلْف الْكَلْب لؤم االكلب غسل الْكَلْب واقية الْكلاب قَتِيل الْكلاب الاستشهاد ٦١٨ - (كلب أَصْحَاب الْكَهْف) يضْرب ذَلِك مثلا لمن يلازم وَلَا يُفَارق كتب أَبُو دلامة إِلَى سعيد بن سَالم يشكو غريما لَهُ قد لَازمه (إِذا جِئْت الْأَمِير فَقل سَلام ... عَلَيْك وَرَحْمَة الله الرَّحِيم) (وَأما بعد ذَاك فلى غَرِيم ... من الْأَعْرَاب قبح من غَرِيم) (غَرِيم لَازم لفناء دارى ... لُزُوم الْكَلْب أَصْحَاب الرقيم) (لَهُ مائَة على وَنصف هَذَا ... وَنصف النّصْف فى صك قديم) (دَرَاهِم مَا انتفعت بهَا وَلَكِن ... وصلت بهَا شُيُوخ بنى تَمِيم) وَقد ضربه دعبل مثلا فى هجاء المعتصم لما كَانَ ثامن بنى الْعَبَّاس من الْخُلَفَاء (مُلُوك بنى الْعَبَّاس فى الْكتب سَبْعَة ... وَلم تأتنا فى ثامن لَهُم كتب)

стр. 393

(كَذَلِك أهل الْكَهْف فى الْكَهْف سَبْعَة ... كرام إِذا عدوا وثامنهم كلب) ٦١٩ - (كلب طسم) يضْرب بِهِ الْمثل فى مُكَافَأَة المحسن بالإساءة كَانَ لطسم كلب يحسنون إِلَيْهِ فَدلَّ بنباحه الْعَدو عَلَيْهِم فاستباحوهم وقتلوهم كَمَا دلّت براقش وهى كلبة كَانَت لقوم من الْعَرَب هربوا من عَدو لَهُم وَمَعَهُمْ براقش فَاتبع الْعَدو أَثَرهم بنباح براقش وهم عَلَيْهِم فحطمهم وَصَارَ قَوْلهم على أَهلهَا دلّت براقش مثلا كَمَا قَالَ حَمْزَة بن بيض (لم تكن عَن خِيَانَة لحقتنى ... لَا يسارى وَلَا يمينى جنتنى) (بل جناها أَخ على كريم ... وعَلى أَهلهَا براقش تجنى) وروى فى قصَّة طسم أَن رجلا مِنْهُم ارْتبط كَلْبا فَكَانَ يطعمهُ ويسقيه رَجَاء أَن يصيد بِهِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَدخل عَلَيْهِ صَاحبه فَوَثَبَ عَلَيْهِ وافترسه فَصَارَ مثلا فى كفران النِّعْمَة وَفِيه قيل سمن كلبك يَأْكُلك قَالَ الشَّاعِر (ككلب طسم وَقد ترببه ... يعله بالحليب فى الْغَلَس) (ظلّ عَلَيْهِ يَوْمًا يفرفره ... إِلَّا يلغ فى الدِّمَاء ينتهس) وَقَالَ مَالك بن أَسمَاء (هم سمنوا كَلْبا ليَأْكُل بَعضهم ... وَلَو ظفروا بالحزم لم يسمن الْكَلْب)

стр. 394

وَقَالَ آخر (أرانى وعوفا كالمسمن كَلْبه ... فخدشه أنيابه وأظافره) ٦٢٠ - (كلبة حومل) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أجوع من كلبة حومل وحومل امْرَأَة من الْعَرَب كَانَت تربى كلبة لَهَا للحراسة وتجيعها وتطردها بِالنَّهَارِ فرأت لَيْلَة الْقَمَر طالعا فنبحت عَلَيْهِ تظنه رغيفا لأستدارته وَلما طَالَتْ الشدَّة عَلَيْهَا أكلت ذنبها من شدَّة الْجُوع قَالَ الشَّاعِر (كَمَا رضيت جوعا وَلم ترع ذمَّة ... لكلبتها فى سالف لدهر حومل) ٦٢ - (كلاب النَّاس) هم الأنذال والسفهاء قَالَ بعض السّلف الْغَيْبَة إدام كلاب النَّاس وَفَاكِهَة الْجُبَنَاء قَالَ الشَّاعِر (ككلب الْإِنْس إِن فَكرت فِيهِ ... أَشد عَلَيْك من كلب الْكلاب) قَالَ مَنْصُور الْفَقِيه مَا الْكلاب الْكلاب بل هم النَّاس إِذا أسمنوا كَانُوا شرا من الْكلاب ٦٢ - (كلاب النَّار) قَالَ الجاحظ يُقَال للخوارج والنوائح كلاب النَّار ٦٢٣ - (كلب الرّفْقَة) قَالَ هِشَام أَخُو ذى الرمة اعْلَم أَن لكل

стр. 395

رفْقَة كَلْبا يشركهم فى فضل الزَّاد ويميز دونهم فَإِن قدرت أَلا تكون كلب الرّفْقَة فأفعل ٦٢٤ - (كلب الحارس) يضْرب مثلا للساقط ينتسب إِلَى السَّاقِط فَيَزْدَاد ضعة قَالَ الشَّاعِر (هَذَا ربيعَة فَاعْرِفُوهُ باسمه ... كَانَ الْأَمِير فَصَارَ كلب الحارس) (من لم يذقْ مر الزَّمَان وَصَرفه ... فليمس مُعْتَبرا بِهَذَا البائس) ٦٢٥ - (مزجر الْكَلْب) يُقَال فلَان بمزجر الْكَلْب وفى صف النِّعَال إِذا كَانَ بالبعد من مجْلِس النَّاس قَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب (وَمَا زَالَ مهوى مزجر الْكَلْب مِنْهُم ... لدن غدْوَة حَتَّى دنت لغروب) وفى كتاب الْمُبْهِج الْكَرِيم فى مَرْكَز الْقلب واللئيم بمزجر الْكَلْب ٦٢٦ - (نُعَاس الْكَلْب) الْعَرَب تضرب الْمثل بنعاس الْكَلْب كَمَا قَالَ رؤبة (لاقيت مطلا كنعاس الْكَلْب ... وعدة عجب عَلَيْهَا صحبى) (كالشهد بِالْمَاءِ الزلَال العذب) قَالَ الجاحظ الْكَلْب ايقظ الْحَيَوَان عينا وَقت حَاجَة أَصْحَابه إِلَى النّوم وَإِنَّمَا نَومه نَهَارا عِنْد استغنائهم عَن حراسته ثمَّ لَا ينَام إِلَّا غرارا وَإِلَّا غشاشا

стр. 396

وأغلب مَا يكون النّوم عَلَيْهِ وَأَشد مَا يكون إسكارا لَهُ أَن يكون كَمَا قَالَ رؤبة (لاقيت مطلا كنعاس الْكَلْب ... ) يعْنى بذلك القرمطة فى المواعيد وَكَذَلِكَ الْكَلْب فَإِنَّهُ أنوم مَا يكون أَن يفتح من عينه بِقدر مَا يَكْفِيهِ للحراسة وَذَلِكَ سَاعَة فساعة وَهُوَ فى هَذَا كُله أيقظ من ذِئْب وأسمع من فرس وَأحذر من عقعق وفى نُعَاس الْكَلْب نَهَارا وسهره لَيْلًا يَقُول احْمَد النسفى يهجو رجلا (ينَام إِذا مَا اسْتَيْقَظَ النَّاس للعلا ... فَإِن جن ليل فَهُوَ يقظان حارس) (كَذَلِك كلب النَّاس يَنْعس يَوْمه ... ويسهر طول اللَّيْل وَاللَّيْل دامس) ٦٢٧ - (صوف الْكَلْب) يضْرب مثلا فى الْعسرَة والنكد كَمَا يُقَال مخ الذَّر وَلبن الطير وَيُقَال احْتَاجَ إِلَى الصُّوف من جز كَلْبه قَالَ الشَّاعِر (من جز كَلْبا لما فى الْكَلْب من وبر ... أَمْسَى لعمرك مُحْتَاجا إِلَى الصُّوف) ٦٢٨ - (ريح الْكَلْب) يضْرب مثلا فى النتن قَالَ الشَّاعِر يهجو امْرَأَة (رِيحهَا ريح كلاب ... هارشت فى يَوْم طل) (وَلها ريح كريه ... مثل صحناة بخل) وَقَالَ آخر (يزْدَاد لؤما على المديح كَمَا ... يزْدَاد نَتن الْكلاب فى الْمَطَر) وَقَالَت الْمَرْأَة الَّتِى سَأَلَهَا امْرُؤ الْقَيْس عَمَّا يكره النِّسَاء مِنْهُ وَكَانَ مفركا

стр. 397

يُكْرهن مِنْك أَنَّك ثقيل الصَّدْر خَفِيف الْعَجز سريع الإراقة بطئ الْإِفَاقَة وَأَنَّك إِذا عرقت عرقت برِيح كلبة فَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس صدقت إِن أهلى كَانُوا أرضعونى لبن كلبة ٦٢٩ - (بخل الْكَلْب) يضْرب مثلا للبخيل لِأَن الْكَلْب إِذا نَالَ شَيْئا لم يطعم مِنْهُ وَإِن رام إِنْسَان انتزاع شئ من يَده هرشه قَالَ الشَّاعِر (وأبخل من كلب عقور على عرق ... ) ٦٣٠ - (حرص الْكَلْب) تَقول الْعَرَب فلَان أحرص من كلب على جيفة وَمن كلب على عرق وَمِمَّا يتَمَثَّل بِهِ من أخلاقه حراسة الْكَلْب لؤم الْكَلْب نباح الْكَلْب حفاط الْكَلْب إلْف الْكَلْب وَيُقَال إِن الْكَلْب آلف من الهر لِأَن الْكَلْب يألف الْإِنْسَان والهر يألف الْمَكَان وَقَالَ الشَّاعِر يهجو رجلا (هُوَ الْكَلْب إِلَّا أَن فِيهِ ملالة ... وَسُوء مُرَاعَاة وَمَا ذَاك فى الْكَلْب) ٦٣ - (غسل الْكَلْب) يضْرب مثلا للئيم يتضع فَلَا يزْدَاد إِلَّا لؤما قَالَ ابْن لنكك (قل للوضيع أَبى رياش لَا تدلته ... كل تيهك بِالْولَايَةِ وَالْعَمَل) (مَا ازددت إِذْ وليت إِلَّا خسة ... كَالْكَلْبِ أنجس مَا يكون إِذا أَغْتَسِل) ٦٣ - (واقية الْكلاب) يضْرب مثلا للخسيس إِذا يكون موقى قَالَ دُرَيْد بن الصمَّة لما ضرب امْرَأَته بِالسَّيْفِ

стр. 398

(أقرّ الْعين أَن عصبت يداها ... وَمَا إِن يعصبان على خضاب) (وأبقاهن أَن لَهُنَّ لؤما ... وواقية كواقية الْكلاب) ٦٣٣ - (قَتِيل الْكلاب) هُوَ مسمع بن سِنَان أَبُو مَالك بن مسمع سمى بذلك لِأَنَّهُ لَجأ فى الرِّدَّة إِلَى قوم من بنى عبد الْقَيْس فَكَانَ كلبهم ينبح عَلَيْهِ فخاف أَن يدل على مَكَانَهُ فَقتله فَقتل بِهِ وَكَانَ مَالك بن مسمع إِذا نسب قيل لَهُ ابْن قَتِيل الْكلاب

стр. 399

الْبَاب الثَّلَاثُونَ فى سَائِر السبَاع والوحوش جلد النمر است النمر وثبة النمر نوم الفهد عيث الضبع مجير أم عَامر خصلتا الضبع حمق الضبع حرص الْخِنْزِير قبح الْخِنْزِير روغان الثَّعْلَب صيد ابْن آوى قبح القرد حِكَايَة القرد كرَاع الأرنب ظباء مَكَّة جآذر جاسم دَاء الظبى عين الظبى الاستشهاد ٦٣٤ - (جلد النمر) من أَمْثَال الْعَرَب فى المكاشفة وإبراز صفحة الْعَدَاوَة قَوْلهم لبس لَهُم جلد النمر قَالَ الشَّاعِر (إِن إخوانى من كِنْدَة قد ... لبسوا لى خمْسا جلد النمر) وكتبت إِلَى أَبى نصر بن سهل بن الْمَرْزُبَان قصيدة فى الشكوى أَولهَا (كتبت من صومعة ... تسمح بالقوت الْعسر) (والدهر من جفائه ... يلبس لى جلد النمر) (فماء عيشى كدر ... وَنجم حالى منكدر) ٦٣٥ - (است النمر) يضْرب مثلا للرجل المنيع فَيُقَال أمنع من است النمر وأعز من أست النمر وَمَعْنَاهُ أَن النمر لَا يتَعَرَّض لَهُ لِأَنَّهُ مَكْرُوه الْقِتَال مصمم وَيُقَال إِنَّه لَا يرى شَيْئا إِلَّا طلبه ورام الاستعلاء عَلَيْهِ وَهُوَ أَشد السبَاع جرْأَة إِذا هيج وراود رجل غُلَامه بدويا فَقَالَ لَهُ الْغُلَام أما سَمِعت است النمر

стр. 400

٦٣٦ - (وثبة النمر) من كَلَام أَبى العيناء الذى نحله الأعرابى فى وصف رجال الحضرة قَالَ فَمَا تَقول فى صَالح بن شيرازاد قَالَ يتغدى بخروف ويتعشى بفصيل ويثب على فريسته وثبة النمر ويروغ من خَصمه روغان الثَّعْلَب ٦٣٧ - (نوم الفهد) قَالَ الجاحظ الفهد أنوم الْخلق وَلَيْسَ نَومه كنوم الْكَلْب لِأَن الْكَلْب نَومه نُعَاس واختلاس والفهد نَومه صمت وَلَيْسَ شئ فى مثل جسم الفهد إِلَّا والفهد أثقل مِنْهُ وأحطم لظهر الدَّابَّة وَمِمَّنْ ضرب الْمثل بنوم الفهد حميد بن ثَوْر فى قَوْله (ونمت كنوم الفهد عَن ذى حفيظة ... أكلت طَعَاما دونه وَهُوَ جَائِع) وَابْن الرومى فى قَوْله (وَأما نومكم عَن كل عَن خير ... كنوم الفهد لَا يخْشَى دفاعا) وَقَالَت الْمَرْأَة السَّابِعَة فى حَدِيث أم زرع تصف زَوجهَا زوجى إِن

стр. 401

دخل فَهد وَإِن خرج أَسد يَأْكُل مَا وجد وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد وَلَا يتفقد مَا ذهب من الْبَيْت لطيبه نَفسه بذلك قَالَ الراجز (لَيْسَ بنوام كنوم الفهد ... وَلَا بأكال كَأَكْل العَبْد) ٦٣٨ - (عيث الضبع) يُقَال ذَلِك لِأَن الضبع إِذا وَقعت فى الْغنم عاثت فِيهَا وَلم تكتف بِمَا يشبعها وَلم تبْق وَلم تذر مِنْهَا وَمن عيثها وإفراطها فى الْفساد استعارت الْعَرَب اسْمهَا للسّنة المجدبة فَيُقَال أكلتنا الضبع قَالَ ابْن الأعرابى لَا يُرِيدُونَ بالضبع السّنة وَإِنَّمَا هُوَ أَن النَّاس إِذا أجدبوا ضعفوا عَن الانبعاث وَسَقَطت قواهم فعاثت فيهم الضباع وأكلتهم قَالَ الشَّاعِر (أَبَا خراشة أما أَنْت ذَا نفر ... فَإِن قومى لم تأكلهم الضبع) ٦٣٩ - (مجير أم عَامر) يضْرب مثلا للمحسن يكافأ بالإساءة وأصل هَذَا الْمثل ان قوما خَرجُوا للصَّيْد فى يَوْم حَار فطردوا ضبعا حَتَّى ألجئوها إِلَى خباء أعرابى فاقتحمته فأجارها الأعرابى وَحَال بَينهَا وَبينهمْ وَجعل يطْعمهَا ويسقيها اللَّبن وَبقيت عِنْده بِخَير حَال فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِم إِذْ وَثَبت عَلَيْهِ فبقرت بَطْنه وشربت دَمه وَمَضَت هاربة وَجَاء ابْن عَم لَهُ يَطْلُبهُ فَإِذا هُوَ بقير والتفت إِلَى مَوضِع الضبع فَلم يرهَا فَقَالَ هى الَّتِى فعلت فعلتها وَالله لأجدنها وَأخذ كِنَانَته واقتفى أَثَرهَا حَتَّى أدْركهَا ورماها فَقَتلهَا وَقَالَ

стр. 402

(وَمن يصنع الْمَعْرُوف فى غير أَهله ... يلاق الذى لَاقَى مجير أم عَامر) (أعد لَهَا لما استجارت ببيته ... أحاليب ألبان اللقَاح الدرائر) (وأسمنها حَتَّى إِذا مَا تمكنت ... فرته بأنياب لَهَا وأظافر) (فَقل لذوى الْمَعْرُوف هَذَا جَزَاء من ... يجود بِمَعْرُوف إِلَى غير شَاكر) ٦٤٠ - (خصلتا الضبع) يضربان مثلا فى الْأَمريْنِ المكروهين لَيْسَ فيهمَا حَظّ للمختار بل هما شئ وَاحِد فى الشَّرّ وَالْعرب تَقول فى أحاديثها إِن الضبع صادت ثعلبا فَقَالَ لَهَا الثَّعْلَب وَهُوَ بَين أنيابها منى على أم عَامر فَقَالَت أخيرك خَصْلَتَيْنِ إِمَّا أَن أُكَلِّمك وَإِمَّا أَن آكلك فَقَالَ الثَّعْلَب أما تذكرين يَوْم نكحتك قَالَت مَتى وَفتحت فاها فَأَفلَت الثَّعْلَب وَضربت الْعَرَب الْمثل بخصلتي الضبع لما لَا أختيار فِيهِ ٦٤ - (حمق الضبع) يضْرب مثلا فَيُقَال أَحمَق من ضبع وَمن حمقها أَن صائدها يَقُول لَهَا وَهِي فى وَكرها خامرى أم عَامر أبشرى بجراد عظال وكمر رجال فَلَا يزَال يَقُول لَهَا ذَلِك وهى تسكن وتنقاد حَتَّى يدْخل عَلَيْهَا ويربط فمها ورجليها ثمَّ يسحبها وَالْجَرَاد العظال الذى قد ركب بعضه بَعْضًا وَأما كمر الرِّجَال فَإِن الضبع إِذا وجدت قَتِيلا قد انتفخ جَوْفه ألقته على قَفاهُ وركبته قَالَ الْعَبَّاس بن مرداس

стр. 403

(وَلَو مَاتَ مِنْهُم من جرحنا لأصبحت ... ضباع بِأَعْلَى الرقمتين عرائسا) وَيُقَال للرجل يأتى بِمَا يستنكر وَالله مَا يخفى هَذَا على الضبع يحمقها ويروى أَن عليا رضى الله عَنهُ قَالَ فى كَلَام لَهُ لَا أكون مثل الضبع يخضعها القَوْل فَتخرج فتصاد ٦٤ - (حرص الْخِنْزِير) يضْرب الْمثل بحرص الْخِنْزِير وقبحه وقذره وَحَمَلته وصعوبة صَيْده وَشدَّة الْخطر فى طرده وَكَانَ ابْن المقفع يَقُول أخذت من كل شئ أحسن مَا فِيهِ حَتَّى من الْخِنْزِير وَالْكَلب والفهد أخذت من الْخِنْزِير حرصه على مَا يصلحه وبكوره فى حَوَائِجه وَمن الْكَلْب نصحه لأَهله وَحسن محافظته على أوَامِر صَاحبه وَمن الْهِرَّة لطف نغمتها وَحسن مسألتها وانتهازها الفرصة فى صيدها ٦٤٣ - (قبح الْخِنْزِير) قَالَ الجاحظ لَو أَن الْكفْر والإفلاس والغدر وَالْكذب تجسدت ثمَّ تصورت لما زَادَت على قبح الْخِنْزِير وَكَانَ ذَلِك بعض الْأَسْبَاب الَّتِى مسخ بهَا الْإِنْسَان خنزيرا فَإِن القرد سمج الْوَجْه قَبِيح فى كل شئ وَكَفاك بِهِ جرى الْمثل الْمَضْرُوب بِهِ وَلكنه من وَجه آخر مليح فملحه يعْتَرض على قبحه فيمازجه وَيصْلح مِنْهُ وَالْخِنْزِير أقبح مِنْهُ إِلَّا أَن قبحه مصمت بهيم فَصَارَ أسمج مِنْهُ كثيرا وَلما قَالَ حَمَّاد عجرد فى بشار بن برد (وَالله مَا الْخِنْزِير فى نَتنه ... بربعه فى النتن أَو خمسه) (بل رِيحه أطيب من رِيحه ... ومسه أَلين من مَسّه)

стр. 404

(وَوَجهه أحسن من وَجهه ... وَنَفسه أفضل من نَفسه) (وَعوده أكْرم من عوده ... وجنسه اكرم من جنسه) قَالَ بشار ويلاه لِابْنِ الزنديق لقد نفث بِمَا فى صَدره قيل وَكَيف ذَاك قَالَ مَا أَرَادَ إِلَّا قَول الله تَعَالَى ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ فَأخْرج الْجُحُود بِهِ مخرج الهجاء وَقَالَ الجماز (لَو يمسخ الْخِنْزِير مسخا ثَانِيًا ... مَا كَانَ يمسخ فَوق قبح الجاحظ) (وَإِذا الْمَرْأَة جلت لَهُ بمثاله ... لم تخل مقلته بهَا من واعظ) ٦٤٤ - (روغان الثَّعْلَب) يضْرب الْمثل بخبثه ومكره وحيلته ودهائه قَالَ طرفَة (كم من خَلِيل كنت خاللته ... لَا ترك الله لَهُ واضحه) (كلهم أروغ من ثَعْلَب ... مَا أشبه اللَّيْلَة بالبارحة) وللصابى من رِسَالَة فى وصف الصَّيْد والمتصيد ومعنا فهود أخطف من البروق وأثقف من الليوت وأجرى من الغيوث وأمكر من الثعالب وأدب من العقارب وَأنزل من الجنادب قَالَ الجاحظ الثَّعْلَب جبان جدا مستضعف وَلكنه مفرط الْخبث وَالْحِيلَة يجرى مجْرى كبار السبَاع قَالَ وَمن خبثه ودهائه أَن لَهُ حِيلَة عَجِيبَة فى طلب مقتل الْقُنْفُذ فَإِنَّهُ إِذا مد شوك فروته واستدار كَأَنَّهُ كرة قرب من ظَهره فَبَال عَلَيْهِ فَإِذا فعل ذَلِك انبسط الْقُنْفُذ فعندما يقبض على مراق بَطْنه

стр. 405

قَالَ وَمن الْعجب فى قسْمَة الأرزاق أَن الذِّئْب يصيد الثَّعْلَب فيأكله والثعلب يصيد الْقُنْفُذ فيأكله والقنفذ يصيد الأفعى فيأكلها والحية تصيد الْفَأْرَة فتأكلها والفأرة تصيد الْفِرَاخ وبيض كل شئ فى أفحوصته فتأكله والعصفور يصيد الزنبور فيأكله والزنبور يصيد النحلة فيأكلها والنحلة تصيد الذبابة فتأكلها والذبابة تصيد الْبَعُوضَة وَلَا بُد للصائد من أَن يصاد وكل صَغِير فَهُوَ يَأْكُل مِمَّا هُوَ أَصْغَر مِنْهُ وكل قوى فَهُوَ يَأْكُل مَا هُوَ أقل مِنْهُ وَالنَّاس فى بَعضهم بَعْضًا على شبه بذلك وَإِن قصروا عَن ذَلِك الْمِقْدَار وَقد جعل الله بَعْضهَا حَيَاة لبَعض وَبَعضهَا موتا لبَعض وذم رجل رجلا فَقَالَ اجْتمعت فِيهِ ثَلَاث طبيعة العقعق يعْنى السّرقَة وروغان الثَّعْلَب يعْنى الْخبث ولمعان الْبَرْق الخلب يعْنى الْكَذِب ٦٤٥ - (صيد ابْن آوى) يضْرب مثلا لما يشق طلبه ويصعب الظفر بِهِ فَإِذا وجد لم يكن لَهُ طائل قَالَ الشَّاعِر (كَانَ ابْن آوى وَهُوَ صَعب فَإِذا ... مَا صيد يَوْمًا لَا يساوى خردلة) وَمثله وَفِيه زِيَادَة لِابْنِ الرومى فى الْخِنْزِير (اصبحت كالخنزير فى الطرائد ... لَيْسَ لمن يَطْلُبهُ من صائد) (وَرُبمَا أتلف نفس الطارد ... ) ٦٤٦ - (قبح القرد) يضْرب بِهِ الْمثل يُقَال القرد قَبِيح وَلكنه مليح وروى أَن بشارا لم يجزع من هجاء قطّ كجزعه من بَيت حَمَّاد عجرد فِيهِ حَيْثُ قَالَ

стр. 406

(وَيَا أقبح من قرد ... إِذا مَا عمى القرد) ويحكى أَن بشارا لما سمع الْبَيْت بَكَى وَقَالَ يرانى فيصفنى وَلَا أرَاهُ فأصفه ويحكى أَن رجلا قَبِيح الصُّورَة قَالَ لمنصور بن الْحُسَيْن الحلاج ﵀ إِن كنت صَادِقا فِيمَا تدعيه فأمسخنى قردا فَقَالَ أما لَو هَمَمْت بذلك لَكَانَ نصف الْعَمَل مفروغا مِنْهُ وَقَالَ بعض الْخُلَفَاء لبَعض ندمائه عرفت أَن فى وَجه بختيشوع قردية فَقَالَ الْغَلَط من غَيْرك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بل فى وَجه القرد بختيشوعية ٦٤٧ - (حِكَايَة االقرد) قَالَ الجاحظ وَقد عرفت شبه ظَاهر القرد بِظَاهِر الْإِنْسَان يرى ذَلِك فى طرفه وتغميض عينه وضحكه وحركته وحكايته وفى كَفه وأصابعه وفى رَفعهَا ووضعها وَكَيف يتَنَاوَل بهَا وَكَيف يُجهز اللُّقْمَة إِلَى فِيهِ وَكَيف يكسر الْجَوْز ويستخرج مَا فِيهِ وَكَيف يتقن كل مَا أَخذ بِهِ وأعيد عَلَيْهِ وَقَالَ القاضى أَبُو الْحسن على بن عبد الْعَزِيز نَحن نجد القرد أَكثر شبها بالإنسان من سَائِر الْحَيَوَان وَلذَلِك سَمَّاهُ الْقَائِلُونَ بالتناسخ بالصورة المكشوفة وَيَزْعُم أهل الشَّرْع أَنهم لمَم يَجدوا فى ضروب الْحَيَوَان أشبه بالإنسان تركيبا وأعضاء وجوارح وَلم يرَوا أقرب مِنْهُ خلقَة وَصُورَة وَأدنى إِلَيْهِ شبها ومشاكلة من القرد وَإِن من تقدم جالينوس من الْأَطِبَّاء لم يفصلوا قطّ إنسيا وَلم يشرحوا آدَمِيًّا وَإِنَّمَا عرفُوا تِلْكَ الْأُمُور الغامضة والسرائر الكامنة بِمَا فصلوا من أجسام القرود وَبَعض من وجد من الْقَتْلَى على ندرة فى بعض معارك

стр. 407

الْمُلُوك فَلم يهدهم من الِاخْتِلَاف إِلَّا على الْيَسِير الذى لَا يعْتد بِهِ وَقَالَ غَيره لما أشبه القرد الْإِنْسَان أربى عَلَيْهِ فى الْحِكَايَة وَضرب بِهِ الممثل وَقيل أحكى من قرد وَقيل أولع من قرد وَلَو لوعة بحكاية من يرَاهُ وقدأحسن ابْن الرومى فى قَوْله يهجو قوما (ليتهم كَانُوا قرودا فحكوا ... شيم النَّاس كَمَا تحكى القرود) والتفت يَوْمًا إِلَى أَبى الْحسن الْأَخْفَش وَهُوَ يختال فى مشيته فَأَنْشد يَقُول (هَنِيئًا يَا أَبَا الْحسن هَنِيئًا ... بلغت من الْفَضَائِل كل غَايَة) (شركت القرد فى قبح وسخف ... وَمَا قصرت عَنهُ فى الْحِكَايَة) ٦٤٨ - (كرَاع الأرانب) يضْرب مثلا فِيمَا قل وذل وَيُشبه مَا صغر وَهَان قَالَ الشَّاعِر يهجو حَارِثَة بن بدر الغدائى (زعمت غُدَانَة أَن فيهم سيدا ... ضخما يواريه جنَاح الجندب) (يرويهِ مَا يرْوى الذُّبَاب وينتشى ... سكرا ويشبعه كرَاع الأرانب) قَالَ الجاحظ إِنَّمَا ذكر كرَاع الأرنب لِأَن يَد الأرنب قَصِيرَة وَلذَلِك يسْرع فى الصعُود فَلَا يلْحقهُ من الْكلاب إِلَّا كلب قصير الْيَد وَذَلِكَ مَحْمُود فى الْكَلْب

стр. 408

٦٤٩ - (ظباء مَكَّة) يضْرب بهَا الْمثل فى الْأَمْن لِأَنَّهَا لَا تهاج وَلَا تصاد فى الْحرم لمجاورتها الْحرم فهى ترتع وتلعب آمِنَة وَقد ضرب بهَا الْمثل عبد الله بن حسن بن حسن فَأحْسن فى قَوْله يصف نسْوَة (أنس حرائر مَا هممن بريبة ... كظباء مَكَّة صيدهن حرَام) (يَحسبن من لين الْكَلَام زوانيا ... ويصدهن عَن الْخَنَا الْإِسْلَام) ٦٥٠ - (جآذر جاسم) يُقَال جآذر جاسم كَمَا يُقَال وَحش وجرة وللقاضى أَبى الْحسن فصل فى ذكرهمَا لم أر احسن وابلغ وَلَا اكفى وأشفى مِنْهُ وَهُوَ قد علمت أعزّك الله أَن الشُّعَرَاء قد تداركوا عُيُون الجآذر ونواظر الغزلان حَتَّى إِنَّك لَا تكَاد تَجِد قصيدة نسيب تَخْلُو مِنْهُ إِلَّا النَّادِر والفذ وَمَتى جمعت ذَلِك ثمَّ قرنت إِلَيْهِ قَول امْرِئ الْقَيْس (تصد فتبدى عَن أسيل وتتقى ... بناظرة من وَحش وجرة مطفل) وقابلته بقول عدى بن الرّقاع (فَكَأَنَّهَا بَين النِّسَاء أعارها ... عَيْنَيْهِ احور من جآذر جاسم) رَأَيْت إسراع الْقلب إِلَى قبُول هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وتبينت قربهما مِنْهُ وَالْمعْنَى وَاحِد وَكِلَاهُمَا خَال من الصَّنْعَة بديع من البديع إِلَّا مَا حسن من الِاسْتِعَارَة اللطيفة الَّتِى كسته هَذِه الْبَهْجَة هَذَا وَقد تخَلّل كل وَاحِد مِنْهُمَا من حَشْو الْكَلَام مَا لَو حذف لاستغنى عَنهُ ومالا فَائِدَة فى ذكره لِأَن امْرأ الْقَيْس قَالَ من

стр. 409

وَحش وجرة وعديا قَالَ من جآذر جاسم وَلم يذكر هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ إِلَّا استعانة بهما فى إتْمَام النّظم واقامة القافية وَلَا تلْتَفت إِلَى مَا يُقَال فى وجرة وجاسم فَإِنَّمَا يطْلب بَعضهم الإغراب على بعض وَقد رَأَيْت ظباء جاسم فَلم أرها إِلَّا كَغَيْرِهَا وَسَأَلت من لَا أحصى من الْأَعْرَاب عَن وَحش وجرة فَلم يرَوا لَهَا فضلا على وَحش صريمة وغزلان بسيطة وَقد يخْتَلف خلق الظباء وألوانها بأختلاف المنشأ والمرتع وَأما الْعُيُون فَقل أَن تخْتَلف لذَلِك وَأما مَا أتم بِهِ عدى الْوَصْف واضافة إِلَى الْمَعْنى المبتدا بِهِ بقوله (وَسنَان أقصده النعاس فرنقت ... فى عينه سنة وَلَيْسَ بنائم) فقد زَاد بِهِ على كل من تقدم وَسبق بفضله من تَأَخّر وَلَو قلت إِنَّه اقتطع على هَذَا الْمَعْنى فَصَارَ لَهُ وحظر على الشُّعَرَاء الشّركَة فِيهِ لم ارنى بَعدت عَن الْحق وَلَا جانبت الصدْق فِيمَا قلته ٦٥ - (دَاء الظبى) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو الشيبانى فى صِحَة الْجِسْم قَوْلهم دَاء الظبى قَالَ وَمَعْنَاهُ لَيْسَ بِهِ دَاء كَمَا أَنه لَا دَاء بالظبى قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَهَذَا نَحْو قَول النَّابِغَة (وَلَا عيب فيهم غير أَن سيوفهم ... بِهن فلول من قراع الْكَتَائِب) ٦٥ (عين الظبى) تشبه بهَا الْعُيُون المستحسنة وَيُشبه بهَا مَا يُوصف بِشدَّة السوَاد كَمَا قَالَ المتنبى

стр. 410

(لقى ليل كعين الظبى لونا ... وهم كالحميا فى المشاش) وَقَالَ بعض أهل الْعَصْر فى الْجمع بَين عين الظبى وَعين الديك وَلَعَلَّه لم يسْبق إِلَيْهِ فى بَيت وَاحِد فَقَالَ (وليل كعين الظبى غيرت لَونه ... بكأس كعين الديك بل هى ألمع) (فَلَمَّا مزجت الرّوح منى براحها ... ترحل عَنى الْغم والهم أجمع)

стр. 411

الْبَاب الحادى وَالثَّلَاثُونَ فى السنور والفأر سنور عبد الله فَأْرَة العرم فَأْرَة الْمسك فَأْرَة البيش فَأْرَة الْإِبِل الاستشهاد ٦٥٣ - (سنور عبد الله) يضْرب مثلا لمن يكون مرجوا فى صغره فَإِذا كبر تراجع وَلم يفلح وَفِيه يَقُول بشار بن برد الْأَعْمَى (أَبَا مخلد مَا زلت سباح غمرة ... صَغِيرا فَلَمَّا شبت خيمت بالشاطى) (كسنور عبد الله بيع بدرهم ... صَغِيرا فَلَمَّا شب بيع بقيراط) وَقَالَ قبله الفرزدق (رَأَيْت النَّاس يزدادون يَوْمًا ... فيوما فى الْجَمِيل وَأَنت تنقص) (كَمثل الهر فى صغر يغالى ... بِهِ حَتَّى إِذا مَا شب يرخص) ٦٥٤ - (فَأْرَة العرم) تضرب مثلا فى الضَّعِيف يقوى على الْأَمر الْكَبِير وفى المهين يجر الْخطب الْجَلِيل ويضر الضَّرَر الْكَبِير قَالَ الجاحظ لَا يشك النَّاس فى أَن أَرض سبأ وجنتها إِنَّمَا خربَتْ حِين دَخلهَا سيل العرم وَأَن الذى فجر الْمِيَاه فَأْرَة وَكَانَت سَببا لدُخُول المَاء الذى إِذا دخل خرب بِقدر

стр. 412

قوته قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم سيل العرم﴾ والعرم المسناة الَّتِى كَانُوا أحكموا عَملهَا لتَكون حاجزا بَين ضياعهم وَبَين السَّيْل ففجرته فَأْرَة ليَكُون أظهر فى الاعجوبة كَمَا أفار الله مَاء الطوفان من جَوف تنور ليَكُون ذَلِك أثبت فى الْعبْرَة وأعجب فى الْآيَة وَلذَلِك قَالَ خَالِد بن صَفْوَان لليمانى الذى فَخر عِنْد المهدى وَهُوَ سَاكِت فَقَالَ لَهُ المهدى مَالك لَا تَقول قَالَ وَمَا أَقُول فى قوم لَيْسَ مِنْهُم إِلَّا دابغ جلد أَو ناسج برد أَو قَائِد قرد اَوْ رَاكب عرد اغرقتهم فَأْرَة وملكتهم امْرَأَة وَدلّ عَلَيْهِم هدهد وفى هَذِه الْفَأْرَة يَقُول الحكم بن عَمْرو البهرانى (خرقت فَأْرَة بأنف ضئيل ... عرما مُحكم الأساس بصخر) (فجرته وَكَانَ جيلان عَنهُ ... عَاجِزا لَو يرومه بعد دهر) وجيلان فعلة الْمُلُوك وَكَانُوا من أهل الْجَبَل يَقُول فجرته فَأْرَة وَلَو أَن جيلان ارادت ذَلِك لامتنع عَلَيْهَا لِأَن الْفَأْرَة أَنما خرقته لما سخر الله تَعَالَى لَهَا من ذَلِك العرم وأنشدنى الخوارزمى لنَفسِهِ من قصيدة لَهُ فى مَاس الْحَاجِب الذى سعى فى قتل أَبى الْحسن المرزبانى (لَا تعجبوا من صيد صعو بازيا ... إِن الاسود تصاد بالخرفان) (قد غرقت أَمْلَاك حمير فَأْرَة ... وبعوضة قتلت بنى كنعان) يعْنى فَأْرَة العرم والبعوضة الَّتِى يرْوى أَنَّهَا دخلت فى أنف نمْرُود بن كنعان وَكَانَ بهَا حتفه ٦٥٥ - (فَأْرَة الْمسك) قَالَ الجاحظ النَّاس يَجدونَ ريح الْمسك فى

стр. 413

بُيُوتهم فى بعض الاحايين وهى ريح فَأْرَة يُقَال لَهَا فَأْرَة الْمسك قَالَ والتى تكون فى نَاحيَة خُرَاسَان وَيُقَال لَهَا فَأْرَة الْمسك لَيست بالفأرة وهى بالخشف حِين تضعه الظبية أشبه مِنْهُ بالفأرة وَإِنَّمَا يَأْخُذُونَ سرة فَأْرَة وهى ملأى من دم عبيط فَإِذا يبس طَابَ وَإِيَّاهَا عَنى الراجز بقوله (كَأَن بَين فكها والفك ... فَأْرَة مسك ذبحت فى مسك) وَرُبمَا وجد النَّاس فى بُيُوتهم الجرذ يضْرب إِلَى السوَاد ويجدون من بدنه إِذا عدا إِلَى جُحْره رَائِحَة تشبه الْمسك وَبَعض النَّاس زعم ان هَذَا الْجِنْس هُوَ الذى يخبأ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والحلى كَمَا يصنع العقعق وَقَالَ غَيره وَرُبمَا قيل للنوافج فَأْرَة الْمسك على طَرِيق التَّشْبِيه والمقاربة ٦٥٦ - (فَأْرَة البيش) قَالَ الجاحظ فَأْرَة البيش دويبة تغتذى السمُوم فَلَا تضرها وَحكمهَا حكم الطَّائِر الذى يُقَال لَهُ السمندل فَإِنَّهُ يدْخل فى التَّنور وَلَا يَحْتَرِق ريشه قَالَ بشر بن الْمُعْتَمِر فى هَذِه الْفَأْرَة (وفأرة البيش على بيشها ... احرص من ضَب على جُحر) ٦٥٧ - (فَأْرَة الْإِبِل) قَالَ الجاحظ تَقول الْعَرَب فى فَأْرَة الْإِبِل صادرة إِن أرج تِلْكَ الفئرة اطيب من الْمسك الأذفر فى ذَلِك الزَّمَان ذَلِك الْوَقْت من اللَّيْل وَالنَّهَار قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ يصف إبِلا (كَأَن فَأْرَة مسك فى مباءتها ... إِذا بدا من ضِيَاء الصُّبْح تبشير) وَقَالَ الراعى (لَهَا فَأْرَة ذفراء كل عَشِيَّة ... كَمَا فتق الكافور بالمسك فاتقه)

стр. 414

الْبَاب الثانى وَالثَّلَاثُونَ فى الضَّب والظربان والقنفذ والسرطان ضَب الكدية ضَب السحا إِبْهَام الضَّب درج الضَّب ذماء الضَّب رى الضَّب عقوق الضَّب سنّ الحسل فسو الظربان سرى أنقد لَيْلَة أنقد خشونة الْقُنْفُذ مشْيَة السرطان أنامل السرطان الاستشهاد ٧٥٨ - (ضَب الكدية) من أَمْثَال الْعَرَب مَا هُوَ إِلَّا ضَب كدية أى لَا يقدر عَلَيْهِ والكدية قِطْعَة من الأَرْض غَلِيظَة وَإِنَّمَا نسب الضَّب إِلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يحْفر أبدا فى صلابة خوفًا من انهيار الْجُحر عَلَيْهِ قَالَ كثير (فَإِن شِئْت قلت لَهُ صَادِقا ... وَجَدْتُك بالقف ضبا حجولا) (من اللاء يحفرن تَحت الكدى ... وَلَا يبتغين الدماث السهولا) وَقَالَ الْحصين بن قعقاع (ترى الشَّرّ قد أفنى دوابر وَجهه ... كضب الكدى أفنى براثنه الْحفر) ٦٥٩ - (ضَب السحا) قَالَ الجاحظ الْعَرَب تَقول ضَب السحا

стр. 415

كَمَا تَقول تَيْس الربل وقنفذ برقة وأرنب الْحلَّة وَشَيْطَان الحماطة فيفرقون بَينهَا وَبَين غَيرهَا إِمَّا فى السّمن وَإِمَّا فى الْخبث وَإِمَّا فى الْقُوَّة وَالله أعلم ٦٦٠ - (إِبْهَام الضَّب) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْقصر فَيُقَال أقصر من إِبْهَام الضَّب كَمَا يُقَال أقصر من إِبْهَام القطا وأقصر من إِبْهَام الْحُبَارَى قَالَ الشَّاعِر (وكف ككف الضَّب بل هى أقصر ... ) وَالْعرب تحمد سَعَة الْكَفّ وتذم ضيقها وضيق الرَّاحَة وفى صفة النبى ﷺ إِنَّه كَانَ رحب الرَّاحَة ٦٦ - (درج الضَّب) من أَمْثَال الْعَرَب خلة درج الضَّب اى خل سَبيله يذهب حَيْثُ شَاءَ وَيضْرب لمن يسْتَغْنى عَنهُ ودرج الرِّيَاح طريقها ومدرجة الطَّرِيق قارعته ٦٦ - (ذماء الضَّب) يضْرب الْمثل فى الطول بذماء الضَّب كَمَا يضْرب بذماء الأفعى والذماء مَا بَين الْقَتْل وَخُرُوج النَّفس وَقَالَ آخر الذماء حَرَكَة الْقَتِيل إِلَى أَن يسكن وَقَالَ آخر الذماء بَقِيَّة النَّفس وَشدَّة النزع بعد الذّبْح أَو هشم الرَّأْس

стр. 416

وَقَالَ آخر هُوَ دم الْقلب الذى يبْقى فى الْإِنْسَان قَالَ الجاحظ الْعَرَب تَقول الضَّب أطول شئ ذماء وَالْكَلب فى ذَلِك اعْجَبْ مِنْهُ وَإِنَّمَا عجبوا من الضَّب لِأَنَّهُ يصير ليلته مذبوحا مفرئ الْأَوْدَاج سَاكن الْحَرَكَة حَتَّى إِذا قرب من النَّار تحرّك فيظن حَيا وَإِن كَانَ مَيتا والأفاعى تذبح فَتبقى اياما وهى تتحرك قَالَ وَقَالَ لى أَبُو الْفضل العنبرى يَقُولُونَ الضَّب أطول شئ ذماء والخنفساء أطول ذماء مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه يعزز فى ظهرهَا شَوْكَة نَافِذَة وفيهَا ذبالة تستوقد وتصبح لأهل الدَّار وهى تدب بهَا وتجول حَتَّى الصَّباح فَأَما الأفعى فَرُبمَا قطع مِنْهَا الثُّلُث من قبل ذنبها فتعيش إِن سلمت من الذَّر ٦٦٣ - (رى الضَّب) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال اروى من الضَّب لِأَنَّهُ لَا يشرب المَاء أصلا وَذَلِكَ انه إِذا عَطش اسْتقْبل الرّيح فاتحا فَاه فَيكون ذَلِك ريه وَالْعرب تَقول فى الشئ الْمُمْتَنع لَا يكون ذَلِك حَتَّى يرد الضَّب وفى تبعيد مَا بَين الجنسين (حَتَّى يؤلف بَين الضَّب وَالنُّون ... ) أَن الضَّب لَا يُرِيد المَاء وَلَا يردهُ وَالنُّون لَا يصبر عَنهُ وَلَا يعِيش إِلَّا فِيهِ ٦٦٤ - (عقوق الضَّب) من عقوقها انها تَأْكُل أَوْلَادهَا وَذَلِكَ أَن الضبة إِذا باضت حرست بيضها فَإِذا أخرجت أَوْلَادهَا ظنتها شَيْئا يُرِيد بيضها فَوَثَبت عَلَيْهَا فقتلتها وأكلتها

стр. 417

وَمن الْعَجَائِب أَن الْهِرَّة تَأْكُل أَوْلَادهَا فتنسب إِلَى الْبر فَيُقَال أبر من هرة والضبة تَأْكُل أَوْلَادهَا فتنسب إِلَى العقوق فَيُقَال أعق من ضبة وَلَا يُقَال اعق من هرة ٦٦٥ - (سنّ الحسل) من أمثالهم فى التأييد لَا أفعل ذَلِك أَو يسْقط سنّ الحسل وَهُوَ ولد الضَّب وَهُوَ لَا يسْقط لَهُ سنّ أى لَا أفعل ذَلِك أبدا قَالَ الشَّاعِر (إِنَّك لَو عمرت سنّ الحسل ... أَو عمر نوح زمن الفطحل) (والصخر مبتل كطين الوحل ... كنت رهين هرم أَو قتل) قَالَ الأصمعى سَمِعت خلفا الْأَحْمَر يَقُول كنت أسأَل الْأَعْرَاب عَن زمن الفطحل فَتَقول هُوَ أَيَّام كَانَ السَّلَام رطبَة وَالْعرب تضرب الْمثل فى الطول بعمر الضَّب وتعده من الْحَيَوَانَات الطَّوِيلَة الْأَعْمَار كالحية والنسر فَتَقول لَا أفعل ذَاك وَلَا يكون هَذَا عمر الضَّب وَسن الحسل وَتقول فلَان أعمر من الضَّب وَحكى الزيادى عَن الأصمعى أَنه قَالَ يبلغ الحسل مائَة سنة ثمَّ يسْقط سنه فَحِينَئِذٍ يُسمى ضبا ٦٦٦ - (فسو الظربان) يضْرب بِهِ الْمثل فى النتن والظربان دويبة فَوق جرو الْكَلْب كريهة النتن وأنتن خلق الله فسوا وَقد عرف ذَلِك من نَفسه فَجعله سلاحه كَمَا عرفت الْحُبَارَى مافى برازها من السِّلَاح على الصَّقْر كَذَلِك الظربان يدْخل على الضَّب حجره وَفِيه بيضه وحسوله فيأتى اضيق

стр. 418

مَوضِع فى الْجُحر فيسده بِيَدِهِ ويحول دبره إِلَيْهِ فَمَا يفسو ثَلَاث فسوات حَتَّى يصرع الضَّب فيخر مغشيا عَلَيْهِ فيأكله ثمَّ يُقيم فى جُحْره حَتَّى يأتى على آخر حسوله وَتقول الْأَعْرَاب رُبمَا أَنه دخل فى خلال الهجمة فيفسو فَلَا يتم لَهُ ثَلَاث فسوات حَتَّى تتفرق الْإِبِل وتنفر كَمَا تنفر عَن مبرك فِيهِ قردان فَلَا يردهَا الراعى إِلَّا بالجهد الشَّديد فَمن اجل هَذَا سمت الْعَرَب الظربان مفرق النعم وَيُقَال للرجلين يتشاتمان ويتفاحشان إنَّهُمَا ليتجاذبان جلد الظربان وإنهما ليتماشنان جلد الظربان وَقَالُوا للْقَوْم إِذا وَقع بَينهم الشَّرّ فتفارقوا فسا بَينهم الظربان فَلَا يلتقى مِنْهُم اثْنَان وَقَالَ الرّبيع بن أَبى الْحقيق يهجو قوما (وَأَنْتُم ظرابين إِذْ تجلسون ... وَمَا إِن لنا فِيكُم من نديد) (وَأَنْتُم نفوس وَقد تعرفُون ... برِيح التيوس ونتن الْجُلُود) وَقَالَ الحكم بن عبدل (لَا تدن فَاك من الْأَمِير ونحه ... حَتَّى يداوى مَا بأنفك أهرن) (إِن كَانَ للظربان جُحر منتن ... فلجحر أَنْفك يَا مُحَمَّد أنتن) وَنظر صديقنا أَبُو عبد الله الغواص إِلَى قوم جيدى الْأكل خبيثى الرّيح فَقَالَ (أنَاس أكلهم يربى ... على أكل الثعابين) (ونتن رياحهم يربى ... على نَتن الظرابين)

стр. 419

٦٦٧ - (سرى أنقد) أنقد هُوَ الْقُنْفُذ يضْرب بِهِ الْمثل فى السرى والسهر لِأَنَّهُ لَا ينَام اللَّيْل كُله بل يجول طول اللَّيْل كَمَا وَصفه الصاحب فى رِسَالَة مَقْصُورَة عَلَيْهِ فَقَالَ هُوَ أمضى من الْأَجَل وأرمى من بنى ثعل إِن رَأَتْهُ الأراقم رَأَتْ حينها أَو عاينته الآساد رَأَتْ حتفها صكوك ليل لَا يحجم عَن دامسه وَفَارِس ظلام لَا يجبن عَن حنادسه (فَأَنت بِهِ حوش الْفُؤَاد مبطنا ... سهدا إِذا مَا نَام ليل الهوجل) ٦٦٨ - (لَيْلَة أنقد) من أَمْثَال الْعَرَب فى من لم يذقْ غمضا بَات بليلة أنقد اى ساهرا لم ينم وَقَالُوا اجعلوا ليتلكم لَيْلَة أنقد فى السرى والسهر قَالَ الطرماح (فَبَاتَ يقاسى ليل أنقد دائبا ... ) وأنشدنى إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد من قصيدة الهمذانى (وظلت تصيح البوم مِنْهُ مهابة ... وَبت لَهُ وعيا بليلة أنقد) (فَكَانَ كصنع النَّار فى يَابِس الغضى ... شددت على الأحشاء من حره يدى) وَأحسن مَا سَمِعت فى لَيْلَة أنقد قَول الْأَمِير السَّيِّد (يَا من يبيت محبَّة ... مِنْهُ بليلة أنقد) (إِن غبت عَنى سمتنى ... وَشك الردى كَأَن قد) فَانْظُر إِلَى رشاقة هَذَا الْكَلَام وَكَثْرَة رونقه وَأَخذه بطرفى الْحسن والجودة

стр. 420

٦٦٩ - (خشونة الْقُنْفُذ) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أخشن من قنفذ وللصاحب فى وَصفه يلقاك بِأَحْسَن من حد السَّيْف ويستتر بألين من مَتنه مَتى جد وَجمع أَطْرَافه ولكشاجم فى وصف الْبِطِّيخ (وَطيب أهْدى لنا طيبا ... فدلنا المهدى على المهدى) (لم يأتنا حَتَّى أتتنا لَهُ ... رَوَائِح أغنت عَن الند) (بِظَاهِر أخشن من قنفذ ... وباطن أَلين من زبد) (كَأَنَّمَا تكشف مِنْهُ المدى ... عَن زعفران شيب بالشهد) ٦٧٠ - (مشْيَة السرطان) يضْرب بِهِ الْمثل فى الإدبار وَرُجُوع الْقَهْقَرَى وَكَانَ الخوارزمى إِذا وصف رَاجعا إِلَى وَرَاء قَالَ مشْيَة السرطان وكبول الْجمل إِذْ يرجع إِلَى خلف وأنشدت لأبى مَنْصُور العبدونى فى أَبى أَحْمد بن أَبى بكر بن حَامِد الْكَاتِب وَكَانَ يلقب بالعطوانى لفرط ميله إِلَى شعر العطوى وَحفظه إِيَّاه وَكَثْرَة تمثله بِهِ وَذكره لَهُ (أَبَا أَحْمد ضيعت بالخرق نعْمَة ... أفادكها السُّلْطَان والأبوان) (فقد صرت مهتوك الجوانب كلهَا ... ولقبت للإدبار بالعطوانى) (وأفكرت فى عود إِلَى مَا اضعته ... وَقد حيل بَين العير والنزوان)

стр. 421

(فرأيك فى الإدبار رأى أَخَذته ... وعلمته من مشْيَة السرطان) ٦٧ - (أنامل السرطان) قَرَأت لبَعض ظرفاء الْكتاب فصلا استملحته فى وصف خطّ ردئ وَهُوَ نظرت فى خطّ منحط كأرجل البط على الشط أَو أنامل السرطان على الْحِيطَان

стр. 422

الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ فى الْحَيَّة وَالْعَقْرَب حَيَّة الوادى شَيْطَان الحماطة صل أصلال ابْنة الْجَبَل صماء الغبر شُجَاع الْبَطن أفاعى سجستان ثعابين مصر ظلم الْحَيَّة عرى الْحَيَّة رجلا الْحَيَّة رقية الْحَيَّة لِسَان الْحَيَّة إطراق الشجاع رِدَاء الشجاع ضحك الأفاعى عقارب شهر زور خبث الْعَقْرَب لَيْلَة الْعَقْرَب رقية الْعَقْرَب دَبِيب الْعَقْرَب الاستشهاد ٦٧ - (حَيَّة الوادى) يُقَال حَيَّة الوادى قد حمته فَلَا يقربهُ شئ يضْرب مثلا للرجل المنيع الْجَانِب قَالَ الشَّاعِر (إِذا وجدت بواد حَيَّة ذكرا ... فَاذْهَبْ ودعنى أمارس حَيَّة الوادى) وَقَالَ أَبُو تَمام (ملئتك الأحساب أى حَيَاء ... وَحيا أزمة وحية وَاد) ٦٧٣ - (شَيْطَان الحماطة) قَالَ الجاحظ من أَمْثَال الْعَرَب مَا هُوَ إِلَّا شَيْطَان الحماطة إِذا رَأَتْ منْظرًا قبيحا والشيطان الْحَيَّة والحماطة من الشّجر وَمن العشب يُرِيدُونَ حَيَّة تأوى الحماطة كَمَا يَقُولُونَ أُمَم الضلال وذئب الغضى وتيس الرمل قَالَ الراجز (عنجرد تحلف حِين أَحْلف ... كَمثل شَيْطَان الحماط أعرف)

стр. 423

٦٧٤ - (صل أصلال) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى يزِيد إِنَّه لصل أصلال قَالَ وَأَصله من الْحَيَّات يشبه بهَا الرجل المنيع الداهية وَفِيه يَقُول الشَّاعِر (مَاذَا رزئنا بِهِ من حَيَّة ذكر ... نضناضة بالرز ايا صل أصلال) ٦٧٥ - (ابْنة الْجَبَل) هى الْحَيَّة الصماء الَّتِى لَا يقرب أحد جبلها من خوفها تنْسب إِلَى الْجَبَل فَيُقَال ابْنة الْجَبَل اى صاحبته لِأَنَّهُ لَا يقربهُ شئ غَيرهَا كَمَا يُقَال حَيَّة الوادى يضْرب مثلا للداهية وَيُقَال صمى صمام ابْنة الْجَبَل إِذا أَبى الْفَرِيقَانِ الصُّلْح وَأَرَادُوا الْحَرْب وَاخْتلف مَا بَينهم كَمَا قَالَ الْكُمَيْت (فإياكم إيَّاكُمْ وملمة ... يَقُولُونَ لَهَا الكانون صمى ابْنة الْجَبَل) والكانون هُوَ الذى يكنى عَنهُ وَابْنَة الْجَبَل أَيْضا هى الصل وَقد تقدم ذكره آنِفا ٦٧٦ - (صماء الغبر) هى الْحَيَّة يضْرب مثلا للداهية الْعَظِيمَة الشَّدِيدَة قَالَ الشَّاعِر

стр. 424

(يَا بن الْمُعَلَّى نزلت إِحْدَى الْكبر ... داهية الدَّهْر وصماء الغبر) وَكَثِيرًا مَا يستعار اسْم الْحَيَّة للدواهى وَقَوْلهمْ إِحْدَى بَنَات طبق مِنْهَا ٦٧٧ - (شُجَاع الْبَطن) كِنَايَة عَن الْجُوع لِأَن أَذَاهُ يشبه بمضرة الْحَيَّة وَالْعرب تزْعم ان فى بطن الْإِنْسَان حَيَّة يُقَال لَهَا الصفر وَأَنَّهَا تؤذيه إِذا جَاع وَإِيَّاهَا عَنى من قَالَ (وَلَا يعَض على شَرّ سوفه الصفر) وَقَالَ أَبُو خرَاش الهذلى (أرد شُجَاع الْبَطن قد تعلمينه ... وأوثر غيرى من عِيَالك بالطعم) أى أَصْبِر على أَذَى الْجُوع وأحمل مضضه ٦٧٨ - (أفاعى سجستان) يضْرب بهَا الْمثل فى الْخبث وَسُوء الْأَثر كَمَا يضْرب الْمثل بثعابين مصر وجرارات الأهواز وعقارب شهر زور وَوصف شبيب بن شبة أفاعى سجستان فَقَالَ كِبَارهَا حتوف وصغارها سيوف

стр. 425

وَجَاء فى عهد أهل سجستان على الْعَرَب حِين افتتحوها أَلا يقتلُوا قنفذا وَلَا يصيدوه لِأَنَّهَا بِلَاد أفاعى قَالَ الجاحظ وَأكْثر مَا يجلب أهل صَنْعَة الترياق والحواءون الأفاعى من سجستان وَذَلِكَ كسب لَهُم وحرفة ومتجر وَلَوْلَا كَثْرَة قنافذها لما كَانَ لَهُم بهَا قَرَار وَلَا إِقَامَة والقنفذ لَا يبالى أى مَوضِع قبض من الأفعى وَذَلِكَ أَنه إِن قبض على رَأسهَا أَو قفاها فهى مأكولة على أسهل الْوُجُوه وَإِن قبض على وَسطهَا اَوْ على ذنبها جذب مَا قبض عَلَيْهِ فَاسْتَدَارَ وَتجمع ومنحه سَائِر بدنه فَمَتَى فتحت فاها لتقبض على شئ مِنْهُ لم تصل إِلَى جلده مَعَ شوكه النَّابِت فِيهِ والأفعى تهرب مِنْهُ وَطَلَبه لَهَا وجرأته عَلَيْهَا على قدر هربها مِنْهُ وضعفها عَنهُ وَقَالَ فى مَوضِع وَهُوَ يصف إنْسَانا بالطمع لَو أعْطى أفاعى سجستان وجرارات الأهواز وثعابين مصر لأخذها إِذْ كَانَ الْأَخْذ وَاقعا عَلَيْهَا ٦٧٩ - (ثعابين مصر) قَالَ الجاحظ الثعابين لَا تكون إِلَّا بِمصْر وإليها حول الله تَعَالَى عَصا مُوسَى ﵊ قَالَ تَعَالَى ﴿فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين﴾ يعْنى أَنه حولهَا ثعبانا والثعبان عَجِيب الشَّأْن فى إهلاك بنى آدم فَلَيْسَ لَهُ عَدو إِلَّا النمس وهى إِحْدَى
следующие страницы →