Полный текст (1 019 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
أَحْمد الله حمد الشَّاكِرِينَ وَأشْهد بوحدانيته شَهَادَة العارفين وَأقر بإحسانه فِي إِيضَاح السَّبِيل وَإِقَامَة الدَّلِيل وتوكيد الْحجَّة وتبيين المحجة إِقْرَار الخاضعين
وأثني عَلَيْهِ بسالف نعْمَته وفارط منته فِي مثل ضربه وَمِثَال نَصبه لينتهى إِلَيْهِ الْعَارِف فيرشد ويهتدى بهديه فيتسدد ثَنَاء المخلصين
وَدلّ على فَضِيلَة ذَلِك فِي مُحكم بَيَانه ومنزل فرقانه فَقَالَ جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿يَا أَيهَا النَّاس ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ﴾ وَقَالَ ﴿وَضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة مطمئنة﴾ وَقَالَ ﴿وَيضْرب الله الْأَمْثَال للنَّاس لَعَلَّهُم يتذكرون﴾ وَقَالَ ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا﴾ وَقَالَ ﴿إِن الله لَا يستحيي أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ وَقَالَ ﴿وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم﴾ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا أَشَارَ بِهِ إِلَى مَنَافِع الْأَمْثَال فِي متصرفاتها وَحسن مواقعها فِي جهاتها
وَنحن نسْأَل الله أَن ينفعنا بهَا كَمَا وقفنا عَلَيْهَا ويقيض لنا عائدتها كَمَا رزقنا مَعْرفَتهَا وَأَن يُصَلِّي على رَسُوله الَّذِي جعله وَاسِطَة بَينه وبيننا فِيهَا وَفِيمَا يهدينا وَيَأْخُذ بِأَيْدِينَا مِنْهَا ثمَّ من سَائِر آيَاته المحكمات وحججه
стр. 2
البالغات وعَلى آله الطاهرين وعترته المنتجبين وَأَصْحَابه المختارين وَيسلم تَسْلِيمًا
ثمَّ إِنِّي مَا رَأَيْت حَاجَة الشريف إِلَى شَيْء من أدب اللِّسَان بعد سَلَامَته من اللّحن كحاجته إِلَى الشَّاهِد والمثل والشذرة والكلمة السائرة فَإِن ذَلِك يزِيد الْمنطق تفخيما ويكسبه قبولاً وَيجْعَل لَهُ قدرا فِي النُّفُوس وحلاوةً فِي الصُّدُور وَيَدْعُو الْقُلُوب إِلَى وعيه ويبعثها على حفظه ويأخذها باستعداده لأوقات المذاكرة والاستظهار بِهِ أَوَان المجاولة فِي ميادين المجادلة والمصاولة فِي حلبات المقاولة وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْكَلَام كالتفصيل فِي العقد والتنوير فِي الرَّوْض والتسهيم فِي الْبرد فَيَنْبَغِي أَن يستكثر من أَنْوَاعه لَان الإقلال مِنْهَا كاسمه إقلال وَالتَّقْصِير فِي التماسه قُصُور وَمَا كَانَ مِنْهُ مثلا سائراً فمعرفته ألزم لَان منفعَته أَعم وَالْجهل بِهِ أقبح
وَلما عرفت الْعَرَب أَن الْأَمْثَال تتصرف فِي أَكثر وُجُوه الْكَلَام وَتدْخل فِي جلّ أساليب القَوْل أخرجوها فِي أقواها من الْأَلْفَاظ ليخف اسْتِعْمَالهَا ويسهل تداولها فَهِيَ من أجل الْكَلَام وأنبله وأشرفه وأفضله لقلَّة
стр. 3
ألفاظها وَكَثْرَة مَعَانِيهَا ويسير مئونتها على الْمُتَكَلّم مَعَ كَبِير عنايتها وجسيم عائدتها
وَمن عجائبها أَنَّهَا مَعَ إيجازها تعْمل عمل الإطناب وَلها روعة إِذا برزت فِي أثْنَاء الْخطاب وَالْحِفْظ مُوكل بِمَا رَاع من اللَّفْظ وندر من الْمَعْنى
والأمثال أَيْضا نوع من الْعلم منفدر بِنَفسِهِ لَا يقدر على التَّصَرُّف فِيهِ إِلَّا من اجْتهد فِي طلبه حَتَّى أحكمه وَبَالغ فِي التماسه حَتَّى أتقنه
وَلَيْسَ من حفظ صَدرا من الْغَرِيب فَقَامَ بتفسير قصيدة وكشف أغراض رِسَالَة أَو خطْبَة قَادِرًا على أَن يقوم بشرح الْأَمْثَال والإبانة عَن مَعَانِيهَا وَالْأَخْبَار عَن الْمَقَاصِد فِيهَا وَإِنَّمَا يحْتَاج الرجل فِي مَعْرفَتهَا مَعَ الْعلم بالغريب إِلَى الْوُقُوف على أُصُولهَا والإحاطة بأحاديثها ويكمل لذَلِك من اجْتهد فِي الرِّوَايَة وَتقدم فِي الدِّرَايَة فَأَما من قصر وَعذر فقد قصر وَتَأَخر وأنى يسوغ الأديب لنَفسِهِ وَقد علم أَن كل من لم يعن بهَا من الأدباء عنايةً تبلغه أقْصَى غاياتها وَأبْعد نهاياتها كَانَ مَنْقُوص الْأَدَب غير تَامّ الْآلَة فِيهِ وَلَا موفور الْحَظ مِنْهُ
стр. 4
وَلما رَأَيْت الْحَاجة إِلَيْهَا هَذِه الْحَاجة عزمت على تقريب سبلها وتلخيص مشكلها وَذكر أُصُولهَا وأخبارها ليفهمها الغبي فضلا عَن اللقين الذكي فَعمِلت كتابي هَذَا مُشْتَمِلًا مِنْهَا على مَا لم يشْتَمل عَلَيْهِ كتاب أعرفهُ وضمنته إِيَّاهَا ملخصةً لَا يشينها الاهذار وَلَا يزري بهَا الْإِكْثَار وَلَا يعيبها التَّقْصِير والإفلال منظومةً على نسق حُرُوف المعجم ليدنو مجتناها ويسهل مبتغاها
وميزت مَا أورد حَمْزَة الاصبهاني من الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة وَهِي الْأَمْثَال على أفعل من كَذَا فأوردت مِنْهَا مَا كَانَ عَرَبيا صَحِيحا ونفيت المولد السقيم ليتبرأ كتابي من الْعَيْب الَّذِي لزم كتاب حَمْزَة فِي اشتماله على كل غث من أَمْثَال المولدين وحشوة الحضريين فَصَارَت الْعلمَاء تلغيه وتسقطه وتنفيه
وَيجْرِي فِي خلال مَا فسرت مِنْهَا وَمن غَيرهَا حكايات وأشعار تصلح أَن تكون أَمْثَالًا وكتبت بإزائها من الْحَاشِيَة ميماً لتتميز مِمَّا يجاورها فتؤخذ وتستعمل فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تصلح لَهَا
وَمَا توفيقنا إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ نتوكل وَبِه نستعين وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل
стр. 5
نبدأ بِذكر اشتقاق الْمثل فَنَقُول أصل الْمثل التَّمَاثُل بَين الشَّيْئَيْنِ فِي الْكَلَام كَقَوْلِهِم (كَمَا تدين تدان) وَهُوَ من قَوْلك هَذَا مثل الشَّيْء وَمثله كَمَا تَقول شبهه وَشبهه ثمَّ جعل كل حِكْمَة سائرة مثل
وَقد يَأْتِي الْقَائِل بِمَا يحسن أَن يتَمَثَّل بِهِ إِلَّا أَنه لَا يتَّفق أَن يسير فَلَا يكون مثلا
وَضرب الْمثل جعله يسير فِي الْبِلَاد من قَوْلك ضرب فِي الأَرْض إِذا سَار فِيهَا وَمِنْه سمي الْمضَارب مضارباً
وَيَقُولُونَ الْأَمْثَال تحكى يعنون بذلك أَنَّهَا تضرب على مَا جَاءَت عَن الْعَرَب وَلَا تغير صيغتها فَتَقول للرجل (الصَّيف ضيعت اللَّبن) فتكسر التَّاء لِأَنَّهَا حِكَايَة
стр. 6
الْبَاب الأول فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله ألف أَصْلِيَّة أَو مجتلبة
فهرسته
إِن من الْبَيَان لسحراً
إِن مِمَّا ينْبت الرّبيع لما يقتل حَبطًا أَو يلم
إيَّاكُمْ وخضراء الدمن
أول العي الاحتلاط
أفرط فأسقط أَسْوَأ القَوْل الإفراط
أَحَق شَيْء بسجن لِسَان
إِذا سَمِعت بسرى الْقَيْن فَإِنَّهُ مصبح
أَسَاءَ سمعا فأساء جابة
أشبه امْرأ بعض بزه
إِلَيْك يساق الحَدِيث
أبدى الصَّرِيح عَن الرغوة
أفرخ الْقَوْم بيضتهم
أَبى الْحَقَّيْنِ الْعذرَة
أعن صبوح ترقق
إياك أعنى فاسمعي يَا جَارة
أنْجز حر مَا وعد
أزمت شجعات بِمَا فِيهَا
إِن كنت ريحًا فقد لَا قيت إعصاراً
ألوى بعيد المستمر
إِن يبغ عَلَيْك قَوْمك لَا يبغ الْقَمَر
أمكراً وَأَنت فِي الْحَدِيد
ابْن الْأَيَّام
الْغَزْو أخرق
إِنَّمَا يضن بالضنين
أطري فَإنَّك ناعلة
اكذب نَفسك إِذا حدثتها
أودى العير إِلَّا ضرطاً
أعييتني بأشر فَكيف بدردر
أرنيها نمرةً أركها مطرة
استنوق الْجمل أنصف القارة من راماها أضئ لي أقدح لَك اسْقِ رقاش إِنَّهَا سِقَايَة
إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى لَيْسَ الْجمل
انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما
إِن بني صبية صيفيون
أَيْنَمَا أوجه ألق سَعْدا
أشبه شرج شرجاً لَو أَن أسيمرا
إِذا نزا بك الشَّرّ فَاقْعُدْ
إِذا ارجحن شاصياً فارفع يدا
إِذا عز أَخُوك فهن
إِذا لم تغلب فاخلب
إِلَّا حظية فَلَا ألية
إِن فِي الشَّرّ خياراً
إِلَى أمه يلهف
стр. 7
اللهفان
إِنَّمَا يُعَاتب الْأَدِيم ذُو الْبشرَة
أكلت يَوْم أكل الثور الْأسود
أبْصر وسم قدحك
إِن الشفيق بِسوء الظَّن مولع
أَتَاك رَيَّان بلبنه
استكرمت فاربط
أطلب تظفر
ألق دلوك فِي الدلاء
احلب حَلبًا لَك شطره
أَنا غريرك
أتعلمني بضب أَنا حرشته
أعْط الْقوس باريها
أفواهها مجاسها
أَرَاك بشر مَا أحار مشفر
أنجد من رأى حضنا
أَن ترد المَاء بِمَاء أَكيس
اشْتَرِ لنَفسك وللسوق
أَمر مبكياتك لَا أَمر مضحكاتك
إِذا أردْت المحاجزة فَقبل المناجزة
إِن الموصين بَنو سهوان
أعندي أَنْت أم فِي العكم
أعندي أَنْت أم فِي الربق
أفرخ روعك
أَخذنَا فِي الدوس
احذر الصّبيان لَا تصبك بأعقائها
أَعور عَيْنك وَالْحجر
اتخذ اللَّيْل جملا
أجر الْأُمُور على أذلالها
ارْض من المركوب بالتعلق
اصنعه صَنْعَة من طب لمن حب
أتبع الْفرس لجامها
أَو ردهَا سعد وَسعد مُشْتَمل
أَهْون السَّقْي التشريع
إِلَّا ده فَلَا دة
اسْقِ أَخَاك النمري
أخلف رويعياً مظنه
أسائر الْيَوْم وَقد زَالَ الظّهْر
آخر الدَّاء الكي
إِذا نَام ظالع الْكلاب
أرسل حكيماً وَلَا توصه
أرغوا لَهَا حوارها تقر
أحشفاً وَسُوء كيلة
أغدة كَغُدَّة الْبَعِير
أغيرةً وجبنا
إِذا ادعيت الْبَاطِل أنجح بك
إِنَّك لَا تجنى من الشوك الْعِنَب
اخبر تقله
أَنا تئق وَأَنت مئق فَكيف نتفق
إِنَّك لَا تَشْكُو إِلَى مصمت
استنت الفصال حَتَّى القرعى
إِن هلك عير فَعير فِي الرِّبَاط
اخْتَلَط المرعي بالهمل
اخْتَلَط الخاثر بالزباد
أحشك وتروثني
أجع كلبك يتبعك
أَسَاءَ رعياً فسقى
أجناؤها أبناؤها
إِن ضج فزده وقرا
إِن الجبان حتفه من فَوْقه
أفلت وانحص الذَّنب
أفلت بجريعة الذقن
أوسعتهم سباً
стр. 8
وأودوا بِالْإِبِلِ
ارق على ظلعك واقدر بذرعك
إِذا جَاءَ الْحِين حَار الْعين
أتتك بحائن رِجْلَاهُ
إِن الشقي وَافد البراجم
إِذا مَا القارظ العنرى آبا
احس وذق
أشئت عقيل إِلَى عقلك
أَتَى أَبَد على لبد
إِحْدَى لياليك فهيسي هيسي
إِن الحمأة أولعت بالكنة
اسع بجد أَو دع
أضرطاً وَأَنت الْأَعْلَى
آكل لحمى وَلَا أَدَعهُ لآكل
استه أضيق
آخر الْبَز على القلوص
إيت فقد أَنى لَك
إِن الشقي ترى لَهُ أعلاماً
إِن الشَّقَاء على الاشقين مصبوب
استي أخبثي
است الْبَائِن أعلم
أَصمّ عَمَّا سَاءَهُ سميع
است الْمَرْأَة أَحَق بالمجمر
أريها السهى وتريني الْقَمَر
أرتعن أجلى أَنى شِئْت
أرها أجلى أَنى شَاءَت
أَبى أبي اللبأ
إِذا حككت قرحَة أدميتها
است لم تعود المجمر
أنضج أَخُوك ثمَّ رمد
استراح من لَا عقل لَهُ
احفظي بَيْتك مِمَّن لَا تنشدين
ألصق الْحس بالاس
إِن أضاخاً منهل مورود
أطرقي أم عَامر
إِحْدَى حظيات لُقْمَان
أضرطاً آخر الْيَوْم
اقلب قلاب
أم فرشت فأنامت
إِنَّك من طير الله فطيري
إِن وجدت لشفرة محزا
أسمع جعجعةً وَلَا أرى طحناً
إِذا قطعن علما بدا علم
أسعد أم سعيد
أسمحت قرونته
أصيد الْقُنْفُذ أم لقطَة
انْقَطع قوي من قاوية
أبعد الوهي ترقعين وانت مبصرة
أومرنا مَا أُخْرَى
إِن تنفري فقد رَأَيْت نَفرا
انْقَطع السلا فِي الْبَطن
أعرض ثوب الملبس
أَعرَضت القرفة
أوهيت وهياً فارقعه
اتَّسع الْخرق على الراقع
أعذر من أنذر
آثراً مَا
أول صوك وبوك
أعلم بهَا من غص بهَا
إِن البها لَهَا
أسرِي عَلَيْهِ بلَيْل
أَمر دون عُبَيْدَة الو ذمّ
أَنْكَحنَا الفرا فسنرى
أنف فِي السَّمَاء واست فِي المَاء
أودى درم
أَحمَق بلغ
أَخُوك أم الذِّئْب
стр. 9
أنكحيني وانظري
إِذا رَأَيْت الرّيح عاصفاً فتطامن
الاخذ سريط وَالْقَضَاء ضريط
أَخذه أَخذ سَبْعَة
أجن الله جباله
الله أعلم مَا حطها من رَأس يسوم
اطلع عَلَيْهِم ذُو عينين
اضطره السَّيْل إِلَى الْعَطش
أرخ يَديك واسترخ إِن الزِّنَاد من مرخ
اترك الشَّرّ كَمَا يتركك
ألْقى عَلَيْهِ بعاعه
أخذت الارض زخاريها
أرَاهُ عبر عَيْنَيْهِ
أباد غضراءهم
أَعْلَاهَا ذَا فَوق
أرطي إِن خيرك فِي الرطيط
أَرِنِي غياً أَزْد فِيهِ
أوجر مَا أَنا من سملقة
أرْضى من العشب بالخوصة
الْبكْرِيّ أَخُوك وَلَا تأمنه
الامور وصلات
إِحْدَى بَنَات طبق
إِنَّنِي لن أضيره إِنَّمَا أطوي مصيره إِن من ابْتِغَاء الْخَيْر اتقاء الشَّرّ أَخُوك من آساك أحبب حَبِيبك هونا مَا
أساف حَتَّى مَا يشتكي السواف
استقدمت رحالته
أدْرك أَرْبَاب النعم
إنباض بِغَيْر توتير
أقصر لما أبْصر
أول الحزم المشورة
التقى حلقتا البطان
أَي الرِّجَال الْمُهَذّب
اطرقي وميشي
استغنت التفة عَن الرفة
إِن كنت بِي تشد أزرك فأرخه
اسر وقمر لَك
ابدأهم بالصراخ يَفروا
احلب واشرب إمعة وإمرة
أصبح ليل
ألقِي على يَدَيْهِ الازلم الْجذع
أعطَاهُ إِيَّاه بقوف رقبته
أطرق كرى إِن النعام فِي الْقرى
أَبى العَبْد أَن ينَام حَتَّى يحلم بربته
أَنا من غزيَّة
أهلك وَاللَّيْل
الايناس قبل الابساس
إِن البغاث بأرضنا يستنسر
البس لكل حَالَة لبوسها
أَخْطَأت استه الحفرة
أَسَاءَ كَارِه مَا عمل
إِحْدَى نواده الْبكر
أصوص عَلَيْهَا صوص
إِن سوادها قوم لي عنادها
أدنى حماريك ازجري
اخْتلفت رءوسها فرتعت
إِن الْغَنِيّ لطويل الذيل مياس
стр. 10
فهرست الامثال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أوصولها الالف
آمن من الارض
آمن من حمام مَكَّة وآلف أَيْضا
آلف من غراب عقدَة
آبل من مَالك بن زيد مَنَاة
آبل من حنيف الحناتم
آكل من حوت
أروى من حوت
آكل من سوس
آكل من الْفِيل وَمن النَّار
آكل من ضرس
آلف من كلب
آلف من الْحمى
стр. 11
التَّفْسِير
١ - قَوْلهم إِن من الْبَيَان لسحراً
أول من لفظ بِهِ النَّبِي ﷺ
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الْوَهَّاب ابْن أَحْمد الكاغدي عَن أبي بكر عبد الله بن حَمَّاد الْعَقدي عَن أبي جَعْفَر أَحْمد بن الْحَارِث الخزاز عَن الْمَدَائِنِي عَن مسلمة بن محَارب عَن عُيَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعَمْرو بن الاهتم أخبرنَا عَن الزبْرِقَان فَقَالَ إِنَّه مُطَاع فِي أدنيه شَدِيد الْعَارِضَة مَانع لما وَرَاء ظَهره
فَقَالَ الزبْرِقَان يَا رَسُول الله إِنَّه ليعلم مني أَكثر من ذَلِك وَلَكِن حسدني فَقَالَ عَمْرو وَالله يَا رَسُول الله إِنَّه لزمر الْمُرُوءَة ضيق العطن حَدِيث الْغنى أَحمَق الْوَالِد لئيم الْخَال وَمَا كذبت فِي الاولى وَلَقَد صدقت فِي الاخرى رضيت فَقلت بِأَحْسَن مَا علمت وسخطت فَقلت بِأَسْوَأ مَا علمت
فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن من الْبَيَان لسحراً) وَذَلِكَ أول مَا سمع
وَأخْبرنَا أَبُو أَحْمد الْحسن بن عبد الله بن سعيد عَن أَبِيه عَن عسل
стр. 12
ابْن ذكْوَان قَالَ قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن أَذمّ الْبَيَان أم مدحه فَمَا أبان أحد بِشَيْء
فَقَالَ ذمه لَان السحر تمويه فَقَالَ إِن من الْبَيَان مَا يموه الْبَاطِل حَتَّى يُشبههُ بِالْحَقِّ
وَقَالَ غَيره بل مدحه لَان الْبَيَان من الْفَهم والذكاء
قَالَ الشَّيْخ أَبُو هِلَال ﵀ الصَّحِيح أَنه مدحه وتسميته إِيَّاه سحرًا إِنَّمَا هُوَ على جِهَة التَّعَجُّب مِنْهُ لانه لما ذمّ عَمْرو الزبْرِقَان ومدحه فِي حَال وَاحِدَة وَصدق فِي مدحه وذمه فِيمَا ذكر عجب النَّبِي ﷺ من ذَلِك كَمَا يعجب من السحر فَسَماهُ سحرًا من هَذَا الْوَجْه
وَقد أجمع أهل البلاغة على أَن تَصْوِير الْحق فِي صُورَة الْبَاطِل وَالْبَاطِل فِي صُورَة الْحق من ارْفَعْ دَرَجَات البلاغة وَقد أحكمنا ذَلِك فِي كتاب صَنْعَة الْكَلَام
وَقد رُوِيَ هَذَا اللَّفْظ عَن النَّبِي ﷺ من جِهَة أُخْرَى وَمَعَهُ زيادات توخيت من أجلهَا تكريره
حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد قَالَ حَدثنَا معمر بن يحيى النَّيْسَابُورِي قَالَ حَدثنَا سعد الْجرْمِي قَالَ حَدثنَا يحيى بن وَاضح قَالَ حَدثنَا أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ عَن عبد الله بن ثَابت عَن صَخْر بن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن من الْبَيَان لسحراً وَإِن من الشّعْر لحكماً وَإِن من الْعلم جهلا وَإِن من القَوْل عيالا)
قَوْله
стр. 13
(إِن من االعلم جهلا) يَعْنِي تكلّف الْعَالم القَوْل فِيمَا يجهله
وَقَوله (إِن من القَوْل عيالا) يَعْنِي عرضك الْكَلَام على من لَيْسَ من شَأْنه
وَالْحكم الْحِكْمَة كَقَوْلِك الْعذر والعذرة
وَقيل يَعْنِي بقوله (إِن من الْبَيَان لسحراً) أَن البليغ يبلغ ببيانه مَا يبلغ السَّاحر بلطافة حيلته فِي سحره
وَتكلم بَعضهم عَن عمر بن عبد الْعَزِيز بِكَلَام حسن فَقَالَ عمر هَذَا السحر الْحَلَال فتصرف الشُّعَرَاء فِي هَذِه اللَّفْظَة فَقَالَ بَعضهم
(وحديثها السحر الْحَلَال لَو أَنه ... لم يجن قتل الْمُسلم المتحرز)
(إِن طَال لم يملل وَإِن هِيَ أوجزت ... ود الْمُحدث أَنَّهَا لم توجز)
(شرك الْقُلُوب وفتنة مَا مثلهَا ... للمستهام وعقلة المستوفز)
وَلَا نَعْرِف فِي الحَدِيث كلَاما أحسن من هَذَا
وَقَالَ بعض المهالبة فِي الْمُعْتَمد
(سَيبقى فِيك مَا يهدي لساني ... إِذا فنيت هَدَايَا المهرجان)
(قصائد تملا الافاق مِمَّا ... أحل الله من سحر الْبَيَان)
(بهَا ينفى الْكرَى السارون عَنْهُم ... وتلهي الشّرْب أوتار القيان)
(بمعتمد على الله استجرنا ... فصرنا آمِنين من الزَّمَان)
стр. 14
٢ - قَوْلهم إِن مِمَّا ينْبت الرّبيع لما يقتل حَبطًا أَو يلم
أول من تكلم بِهِ النَّبِي ﷺ
حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن يَعْقُوب الصفارقال حَدثنَا زِيَاد بن يحيى الحساني قَالَ حَدثنَا ابْن أبي عدي عَن هِشَام بن يحيى أبي كثير عَن هِلَال بن أبي مَيْمُونَة عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُم مَا يفتح لكم من زهرَة الدُّنْيَا وَزينتهَا) فَقَالَ رجل يَا نَبِي الله أَو يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ فأرينا أَنه ينزل عَلَيْهِ فَقَالَ (أَيْن السَّائِل) فَكَأَنَّهُ حَمده فَقَالَ (إِنَّه لايأتى الْخَيْر بِالشَّرِّ وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع لما يقتل حَبطًا أَو يلم) وَهَذَا من أحسن الْكَلَام وأوجزه وأفصحه لفظا وألطفه معنى
وَهُوَ مثل ضربه لمن أعطي من الدُّنْيَا حظاً فألهاه الِاشْتِغَال بِهِ والاستكثار مِنْهُ والحرص عَلَيْهِ ومجانبة الْقَصْد فِيهِ عَن إصْلَاح دينه فَيكون فِيهِ هَلَاكه كَمَا أَن الْمَاشِيَة إِذا لم تقتصد فِي مراعيها حبطت بطونها فَمَاتَتْ أَو كَادَت والحبط انتفاخ الْبَطن وَرَوَاهُ بَعضهم خبطاً بِالْخَاءِ وَهُوَ تَصْحِيف
وَنَحْو الْمثل قَول النَّابِغَة
(الْيَأْس عَمَّا فَاتَ يعقب رَاحَة ... ولرب مطعمة تعود ذباحا)
стр. 15
٣ - قَوْلهم إيَّاكُمْ وخضراء الدمن
هُوَ من كَلَام النَّبِي ﷺ حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن سعيد بواسط قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن الْخَلِيل البرجلاني قَالَ حَدثنَا الْوَاقِدِيّ قَالَ حَدثنَا يحيى بن سعيد بن حَيَّان عَن أبي وجزة يزِيد بن عبيد عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إيَّاكُمْ وخضراء الدمن) وَهُوَ النبت ينْبت على البعر فيروق ظَاهره وَلَيْسَ فِي بَاطِنه خير
وضربه مثلا للْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي منبت السوء وَكره ذَلِك لَان عرق السوء ينْزع
وَمثله قَول الْعَرَب إيَّاكُمْ وعقيلة الْملح يعنون الدرة وَهِي تكون فِي المَاء الْملح
وَمَعْنَاهُ النَّهْي عَن نِكَاح الْحَسْنَاء فِي منصب السوء
وَأنْشد بَعضهم قَول زفر بن الْحَارِث بعقب هَذَا الْخَبَر وَذكر أَنه مثله
(وَقد ينْبت المرعى على دمن الثرى ... وتقى خزازات النُّفُوس كَمَا هيا)
وَقَالَ غَيره لَيْسَ هُوَ مِنْهُ فِي شَيْء قَالَ وَمَعْنَاهُ أَن الدمنة هِيَ الْموضع الَّذِي تبرك فِيهِ الابل فتبول وتبعر فِيهِ فَلَا ينْبت شَيْئا فَإِذا أَصَابَته السَّمَاء وسفته الرِّيَاح أنبت فَيَقُول إِن ذَلِك الْموضع قد ينْبت بعد أَن لم يكن ينْبت فيتغير بالنبات وَتبقى حزازات النُّفُوس لَا تَتَغَيَّر
стр. 16
قَالَ الشَّيْخ أَبُو هِلَال ﵀ وَهَذَا مثل قَول صَاحب كليلة لكل حريق مطفىء للنار المَاء وللسم الدَّوَاء وللعشق الْبَين ونار الْعَدَاوَة لَا تخمد أبدا بِشَيْء من الاشياء
وَفِي نَحْو مَا تقدم قَول الشَّاعِر
(فَلَا يغرنك أضغان مرملة ... قد يضْرب الدبر الدامي بأحلاس)
وَتقول الْعَرَب عرق السوء ينجث وَلَو بعد حِين أَي يسْتَخْرج مِنْهُ مَا هُوَ كامن فِيهِ
قَالَ أَكْثَم بن صَيْفِي لَا يغلبنكم الْجمال على صَرَاحَة النّسَب فَإِن المناكح الْكَرِيمَة مدرجة للشرف
وَقَالَ الشَّاعِر
(فأدركه خالاته فاختزلنه ... أَلا إِن عرق السوء لَا بُد مدرك)
٤ - قَوْلهم أول العي الاحتلاط
الاحتلاط الْغَضَب وَمَعْنَاهُ أَن الرجل إِذا عجز عَن دفع خَصمه بِحجَّة قَاطِعَة أظهر الْغَضَب ليجعله سَببا إِلَى التَّخَلُّص مِنْهُ
وَلَو وَجه آخر وَهُوَ أَنه إِذا غضب عي عَن الْجَواب وَامْتنع عَلَيْهِ الْخطاب
стр. 17
وأحضر النَّاس جَوَابا من لم يغْضب
قَالُوا وأحزم الْفَرِيقَيْنِ الركين وَالْعَاجِز عَن الْجَواب أَيْضا رُبمَا تعلل بالضحك
وَفِي بعض الامثال من عجز عَن الْجَواب ضحك من غير عُجاب
وَقَالَ عبد الْجَبَّار بن عدي قلت لعجوز من نَصَارَى لخم لَو تحنفت فَقَالَت لَو تنصرت قلت الحنيفية أقرب إِلَى الله قَالَت أقربها إِلَيْهِ أقدمها الَّذِي أرسل بِهِ رَسُولا وَأَعْطَاهُ الحكم صَبيا وأنطقه فِي المهد وليدا أثبت بِهِ الْحجَّة ووكد بِهِ الْهَدِيَّة وَلم يحوجه إِلَى نصر الْعَشِيرَة
قَالَ فَضَحكت تَعَجبا من قَوْلهَا فَقَالَت من عجز عَن الْجَواب ضحك من غير عُجاب
٥ - قَوْلهم أفرط فأسقط
هُوَ مثل قَوْله النَّبِي ﷺ (من كثر كَلَامه كثر سقطه)
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ حَدثنَا الْفضل بن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن خُلَيْد قَالَ حَدثنَا عَبدة بن شبْل الْحَنَفِيّ عَن ابْن عجلَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من كثر كَلَامه كثر سقطه وَمن كثر سقطه كثر كذبه وَمن كثر كذبه كثرت ذنُوبه وَمن كثرت ذنُوبه كَانَت النَّار أولى بِهِ)
وَقَالَ بَعضهم الصَّحِيح
стр. 18
أَن عمر ﵁ قَالَ ذَلِك وَرِوَايَته عَن النَّبِي ﷺ وهم
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرناابوبكر بن دُرَيْد قَالَ حَدثنَا الْحسن بن خضر قَالَ حَدثنَا الْحجَّاج بن نصير قَالَ حَدثنَا صَالح الْمزي عَن مَالك بن دِينَار عَن الاحنف قَالَ لي عمر يَا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته وَمن مزح استخف بِهِ وَمن أَكثر من شَيْء عرف بِهِ وَمن كثر كَلَامه كثر سقطه وَمن كثر سقطه قل حياؤه وَمن قل حياؤه قل ورعه وَمن قل ورعه مَاتَ قلبه
وَمن أمثالهم فِي النَّهْي عَن مُفَارقَة التَّوَسُّط فِي القَوْل قَوْلهم أَسْوَأ القَوْل الافراط قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا قُلْتُمْ فاعدلوا﴾
وَقَالَت الْحُكَمَاء لكل شَيْء طرفان ووسط فَفِي طرفه الاول شُعْبَة من التَّقْصِير وَمَعَ الاخير بعض الافراط وخيره وَسطه
وَأخْبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ سَمِعت أَبَا الْحسن الاخفش يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى ثعلباً يَقُول لَا أعلم فِيمَا رُوِيَ فِي التَّوَسُّط أحسن من قَول أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁ عَلَيْكُم بالنمرقة الْوُسْطَى فإليها يرجع الغالي وَبهَا يلْحق التَّالِي
وَقَالَ حَكِيم الشُّعَرَاء
(عَلَيْك بِالْقَصْدِ فِيمَا أَنْت فَاعله ... إِن التخلق يَأْتِي دونه الْخلق)
стр. 19
وَقَالَ آخر
(إِن بَين التَّفْرِيط والافراط ... مسلكاً منجياً من الايراط)
قَالَ الشَّيْخ ﵀ أَي من الهلكة
والافراط مَذْمُوم فِي كل شَيْء فَمن أفرط فِي الْمَدْح نسب إِلَى الملق أَو فِي النَّصِيحَة لحقته التُّهْمَة
وَقيل كثير النصح يهجم بك على كثير الظنة وَإِذا أفرط فِي سرعَة السّير قطع بِهِ
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (أَلا إِن هَذَا الدّين متين فأوغل فِيهِ بِرِفْق فَإِن المنبت لَا أَرضًا قطع وَلَا ظهرا أبقى)
وَالْعرب تَقول شَرّ السّير الْحَقْحَقَةُ وَهِي شدَّة السّير
وَقَالَ المرار
(نقطع بالنزول الارض عَنَّا ... وَطول الأَرْض يقطعهُ النُّزُول)
وَإِذا أفرط فِي الاكل وَالشرب سقم وَإِذا أفرط فِي الزّهْد منع نَفسه مَا أحل لَهُ فعذ بهَا من حَيْثُ لَو نعمها لم يضرّهُ وَإِذا أفرط فِي الْبَذْل كَانَ مبذراً وأرجع الامر إِلَى الْفقر وَإِذا أفرط فِي الْمَنْع كَانَ بَخِيلًا يذم بِكُل لِسَان ويحتقره كل إِنْسَان وَيُشبه بالكلب فِي دناءة نَفسه وقصور همته
وَلَا يدْخل الافراط شَيْئا إِلَّا أفْسدهُ
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا أَحْمد بن أبي بكر قَالَ سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الْمبرد يَقُول خلال الْخَيْر لَهَا مقادير فَإِذا خرجت عَنْهَا استحالت فالحياء
стр. 20
حسن فَإِذا جَاوز المقداركان عَجزا والشجاعة حَسَنَة فَإِذا جَاوَزت الْمِقْدَار كَانَ تهوراً والبذل حسن فَإِذا جَاوز الْمِقْدَار كَانَ تضييعا وَالْقَصْد حسن فَإذْ جَاوز الْمِقْدَار كَانَ بخلا وَالْكَلَام حسن فَإِذا جَاوز الْمِقْدَار كَانَ إهذاراً والصمت حسن فَإِذا جَاوز الْمِقْدَار كَانَ عياً
وَقَالَ بعض الاعراب إِنَّمَا جعلت لَك أذنان ولسان وَاحِد ليَكُون استماعك ضعْفي كلامك
وَمن أمثالهم فِي حفظ اللِّسَان قَوْلهم (أَحَق شَيْء بسجن لِسَان) وَمَعْنَاهُ أَحَق مَا يَنْبَغِي أَن يمْنَع من الانبعاث فِي الْبَاطِل للسان لَان زلته مهلكة وَمن حق مَا يهْلك إرْسَاله أَن يزم
والسجن بِالْفَتْح مصدر سجنت سجنا
والمحبس السجْن
وقرىء السجْن أحب إِلَيّ بِالْفَتْح وَالْكَسْر
وَمن أول مَا روى فى حفظ اللِّسَان قَول امرىء الْقَيْس
(إِذا الْمَرْء لم يخزن عَلَيْهِ لِسَانه ... فَلَيْسَ على شَيْء سواهُ بخزان)
وَقَالَ الْمُحدث إِنَّمَا السَّالِم من ألْجم فَاه بلجام
وَأخذ أَبُو الاسود لفظ الْمثل فَقَالَ
(لعمرك مَا شَيْء عرفت مَكَانَهُ ... أَحَق بسجن من لِسَان مذلل)
وَقَالُوا من عَلَامَات الْعَاقِل أَن يكون عَالما بِأَهْل زَمَانه حَافِظًا لِلِسَانِهِ مُقبلا على شانه
стр. 21
حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا أَبُو روق عَن الرياشي عَن عبد العزيزبن عمر الْحِمصِي عَن الْفَيْض بن عبد الحميد قَالَ كتب رجل إِلَى أَخِيه
(وَمَا شَيْء أردْت بِهِ بَيَانا ... بأبلغ لَا أبالك من لِسَان)
فَأَجَابَهُ
(وَمَا شَيْء إِذا روأت فِيهِ ... أَحَق بطول سجن من لِسَان)
٦ - قَوْلهم إِذا سَمِعت بسرى الْقَيْن فَإِنَّهُ مصبحٌ
يضْرب مثلا للرجل يعرف بِالْكَذِبِ حَتَّى يرد صدقه
وَأَصله أَن الْقَيْن وَهُوَ الْحداد إِذا كسد عمله أشاع بارتحاله وَهُوَ يُرِيد الاقامة وَإِنَّمَا يذكر الرحيل ليستعمله أهل المَاء ثمَّ إِذا صدق لم يصدق لَان من عرف بِالصّدقِ جَازَ كذبه وَمن عرف بِالْكَذِبِ لم يجز صدقه
وَقَالَ نهشل بن حري
(وعهد الغانيات كعهد قين ... ونت عَنهُ الجعائل مستذاق)
(كبرق لَاحَ يعجب من رَآهُ ... وَلَا يُغني الحوائم من لماق)
ونت عَنهُ الجعائل أَي قصرت فَلم تبلغه والجعائل هَاهُنَا أجور عمله
والمستذاق قيل المجرب وَقيل المنظور مِنْهُ إِلَى مَا يفعل وَالصَّحِيح أَنه إِذا أَتَى قوما يحسن لَهُم الْعَمَل فِي أول أمره مَعَهم حَتَّى يَذُوقُوا ذَلِك مِنْهُ فيأتوه
стр. 22
ثمَّ يفْسد بعد ذَلِك فَيَقُول إنَّهُنَّ أول مَا يوصلن يتحببن ثمَّ يفسدن بعد ذَلِك ويغدرن
وذقت الشَّيْء جربته قَالَ الشَّاعِر
(وَإِن الله ذاق حلوم قيس ... فَلَمَّا رَاء خفتها قلاها)
رَاء بِمَعْنى رأى
وَيَقُولُونَ ذاق السَّيْف اذا جربه أصارم اَوْ كهام والسرى سير اللَّيْل مُؤَنّثَة فَأَما قَول لبيد
(قَالَ هجدنا فقد طَال السرى ... )
فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لانه فعل قد تقدم وَلَيْسَ بتأنيث حَقِيقِيّ
وَيُقَال مَا كَانَ قينا وَلَقَد قان يَقِين قيانةً وقان الحديدة يقينها أصلحها
وقن إناءك وكل أمة قينة مغنيةً كَانَت اَوْ غير مغنية وَلَا يُقَال لعبد قين
وَأنْشد ثَعْلَب
(ولي كبد مجروحة قد بدا بهَا ... صدوع الْهوى لَو كَانَ قين يقينها)
وتقينت تقيناً أَي تزينت وَأنْشد
(وَهن مناخات تجللن زِينَة ... كَمَا اقتان بالبنت العهاد المجود)
стр. 23
٧ - قَوْلهم أَسَاءَ سمعا فأساء جابة
٨ - وَقَوْلهمْ أشبه امْرأ بعض بزه
يضْرب الاول مثلا للرجل يخطىء السّمع فيسيء الاجابة
والجابة اسْم مثل الطَّاعَة والطاقة والاجابة الْمصدر مثل الاطاعة والاطاقة
قَالُوا والمثل لسهيل بن عَمْرو وَكَانَ لَهُ ابْن مضعوف فَرَآهُ إِنْسَان فَقَالَ لَهُ أَيْن أمك أَي قصدك
فَظن أَنه يسْأَله عَن أمه فَقَالَ ذهبت تطحن فَقَالَ سُهَيْل (أَسَاءَ سمعا فأساء جابة) فَذَهَبت مثلا
فَلَمَّا صَار إِلَى زَوجته أخْبرهَا بِمَا قَالَ ابْنهَا فَقَالَت إِنَّك تبْغضهُ فَقَالَ (أشبه امْرأ بعض بزه) فأرسلها مثلا
وَالصَّحِيح أَن هَذَا الْمثل لذِي الاصبع العدواني وَسَيَجِيءُ خَبره فِي الْبَاب الْحَادِي عشر إِن شَاءَ الله
وأنشدنا أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن أبي حَفْص فِي الجابة
(وَمَا من تهتفين بِهِ لنصر ... بأسرع جابةً لَك من هديل)
وقصة الهديل أكذوبة من أكاذيب الْعَرَب زَعَمُوا أَن الهديل فرخ
стр. 24
كَانَ على عهد نوح فصاده جارح فَمَا من حمامة إِلَّا وَهِي تبكيه وَتَدْعُوهُ فَلَا يجيبها فَيَقُول إِن دعاءك من تَدعُوهُ لنصرك لَا يُجَاب كدعاء الْحمام الهديل
وَنَحْوه قَول الآخر
(فَإِن تَكُ قيس قدمتك لنصرها ... فقد هَلَكت قيس وذل نصيرها)
٩ - قَوْلهم إِلَيْك يساق الحَدِيث
يضْرب مثلا للرجل يصلح لَهُ الامر وَهُوَ مستعجل يلْتَمس الْوُصُول إِلَيْهِ قبل أَوَانه
وَأَصله أَن رجلا خطب امْرَأَة فَجعل يصف لَهَا نَفسه وَجعل ذكره يَتَحَرَّك حَتَّى يصفه ثَوْبه فَضَربهُ بِيَدِهِ وَقَالَ إِلَيْك يساق الحَدِيث
وَمن أمثالهم فِي نَحْو هَذَا قَول أَوْس بن حجر
(ومستعجب مِمَّا يرى من أناتنا ... وَلَو زبنته الْحَرْب لم يترمرم)
وَلَا أعرف أحدا مدح العجلة إِلَّا أَبَا العيناء فَإِن رجلا رَآهُ يستعجل فِي أَمر فَقَالَ لَهُ ارْفُقْ فَإِن العجلة من عمل الشَّيْطَان فَقَالَ لَو كَانَ كَذَلِك
стр. 25
مَا قَالَ مُوسَى ﵇ ﴿وعجلت إِلَيْك رب لترضى﴾ وَهُوَ اللِّسَان يَضَعهُ البليغ حَيْثُ يُرِيد
١٠ - قَوْلهم أبدى الصَّرِيح عَن الرغوة
يضْرب مثلا للامر ينْكَشف بعد استتاره
والمثل لِعبيد الله بن زِيَاد قَالَه فِي هانىء بن عُرْوَة وَكَانَ مُسلم بن عقيل حِين بَعثه الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ قد استخفى عِنْده فَبلغ عبيد الله مَكَانَهُ فأحضر هائنا وَسَأَلَهُ عَنهُ فكتمه فَلَمَّا تهدده أقرّ فَقَالَ عبيد الله (أبدى الصَّرِيح عَن الرغوة)
فَذَهَبت مثلا أَي قد انْكَشَفَ المستور
والرغوة مَا يَعْلُو اللَّبن من الزّبد يُقَال أرغى اللَّبن ورغى
وَمثله قَوْلهم (صرح الْحق عَن محضه) وَقَوْلهمْ (برح الخفاء) أَي زَالَ الاستتار وَقَالُوا (أوضح الصُّبْح لذِي عينين)
١١ - قَوْلهم أفرخ الْقَوْم بيضتهم
يضْرب مثلا للامر ينْكَشف بعد خفائه أَيْضا
وَأَصله خُرُوج الفرخ من الْبَيْضَة وظهوره مِنْهَا بعد كمونه فِيهَا
وَمثله قَوْلهم (بدا نجيث الْقَوْم) أَي ظهر مَا أسروه وَقد نجث الامر إِذا أسر
وَسميت الْبَيْضَة بَيْضَة لانها
стр. 26
تجمع مَا فِيهَا
وبيضة الْقَوْم مجتمعهم
وبيضة الْحَدِيد مشبهة ببيضة الْحَيَوَان
١٢ - قَوْلهم أَبى الْحَقَّيْنِ الْعذرَة
يضْرب مثلا للرجل يعْتَذر وَلَيْسَ لَهُ عذر
وَأَصله أَن قوما استسقوا رجلا لَبَنًا فَمَنعهُمْ إِيَّاه وَاعْتذر إِلَيْهِم من تعذره عَلَيْهِ فالتفتوا فَإِذا هم بِلَبن قد حقنه فِي وطب فَقَالُوا (أَبى الْحَقَّيْنِ الْعذرَة) والعذر والعذرة سَوَاء مثل القل والقلة وَالنَّخْل والنخلة وَهِي الْعَطِيَّة والقر والقرة أَي لَيْسَ لَك عذر فِي منع الْقرى وعندك لبن
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا أبي عَن عسل عَن أبي الاسود عَن حُبَيْش بن إِبْرَاهِيم عَن عمر بن عبد الْوَهَّاب الريَاحي عَن عَامر بن صَالح عَن أبي بكر الْهُذلِيّ قَالَ قَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ لسَعِيد بن يحيى الْمرَادِي كَيفَ أَنْت يَا أَبَا يحيى قَالَ أخْبرك عني فِي الْجَاهِلِيَّة إِنِّي لم أخم عَن تُهْمَة وَلم أنادم زميلةً وَكنت لَا أرى إِلَّا فِي نَادِي عشيرة أَو خيل مُغيرَة أَو حمل جريرة وَأما الاسلام فقد أَبى الْحَقَّيْنِ الْعذرَة مَعْنَاهُ أَن الَّذِي عِنْده لبن لَا يعْتَذر إِلَى الاضياف أَنه لَا قرى عِنْده
قَالَ فذنوبي تأبى أَن أخْبرك عَن حَالي فِي الْإِسْلَام
стр. 27
وَمن أمثالهم فِي الْعذر (المعاذر مكاذب)
وَقَالَ بَعضهم لَا يعْتَذر أحد الا كذب
١٣ - قَوْلهم أعن صبوح ترقق
يضْرب مثلا للرجل يُرِيد الشَّيْء فَيعرض بِهِ وَلَا يُصَرح بِذكرِهِ
وَأَصله أَن رجلا نزل بِقوم لَيْلًا فأضافوه فَلَمَّا فرغ قَالَ أَيْن أغدو إِذا صبحتموني أَي سقيتموني الصبوح
فَقيل لَهُ (أعن صبوح ترقق) يَعْنِي عَن الْغذَاء
وترقق مَعْنَاهُ ترقق كلامك وتحسنه وَمن ثمَّ قيل للشعر فِي الْغَزل الرَّقِيق
١٤ - قَوْلهم - إياك أَعنِي واسمعي يَا جَارة
الْمثل لسيار بن مَالك الْفَزارِيّ قَالَه لاخت حَارِثَة بن لأم الطَّائِي وَذَلِكَ أَنه نزل بهَا فَنظر إِلَى بعض محاسنها فهويها واستحيا أَن يخبرها بذلك فَجعل يشبب بِامْرَأَة غَيرهَا فَلَمَّا طَال ذَلِك وضاق ذرعاً بِمَا يجد وقف لَهَا فَقَالَ
(كَانَت لنا من غطفان جَاره ... حلالة ظعانة سياره)
(كَأَنَّهَا من هَيْئَة وشاره ... والحلي حلي التبر والحجاره)
(مدفع ميثاء إِلَى قراره ... إياك أَعنِي فاسمعي يَا جَاره)
стр. 28
والحازم الْعَاقِل قَادر أَن يكتم كل شَيْء يُرِيد كِتْمَانه إِلَّا الْهوى فَإِن كِتْمَانه مُمْتَنع
وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف
(من ذَلِك كَانَ يزْعم أَن يواري فِي الْهوى ... حَتَّى يشكك فِيهِ فَهُوَ كذوب)
(الْحبّ أغلب للفؤاد بقهره ... من أَن يرى للسر فِيهِ نصيب)
(فَإِذا بدا سر اللبيب فَإِنَّهُ ... لم يبد إِلَّا أَنه مغلوب)
(إِنِّي لابغض عَاشِقًا متستراً ... لم تتهمه أعين وَقُلُوب)
١٥ - قَوْلهم أنْجز حر مَا وعد
١٦ - قَوْلهم أزمت شجعات بِمَا فِيهَا
يُقَال أنْجز حر الْوَعْد فنجز
وَأَصله من السرعة يُقَال تناجز الْقَوْم فِي الْحَرْب إِذا تسافكوا دِمَاءَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَسْرعُوا فِيهَا
وَأول من قَالَه الْحَارِث بن عَمْرو آكل المرار الْكِنْدِيّ وَكَانَ من حَدِيثه أَنه قَالَ لصخر بن نهشل بن دارم هَل أدلك على غنيمَة على أَن لي خمسها قَالَ نعم
فدله على نَاس من أهل الْيمن فَأَغَارَ عَلَيْهِم بقَوْمه فغنموا وملئوا أَيْديهم فَلَمَّا انصرفوا قَالَ لَهُ الْحَارِث (أنْجز حر مَا وعد) فَأَرَادَ صَخْر أَن يَفِي لَهُ بوعده فَأبى قومه وَفِي طَرِيقه ثنية يُقَال لَهَا شجعات فَوقف صَخْر عَلَيْهَا
стр. 29
وَقَالَ (أزمت شجعات بِمَا فِيهَا) فَذَهَبت مثلا
فَقَالَ عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع وَالله لَا نُعْطِيه من غنيمتنا شَيْئا وَمضى فِي الثَّنية فَحمل عَلَيْهِ صَخْر فَقتله فَأجَاب الْجَيْش بإعطائه الْخمس فَقَالَ نهشل بن حري
(وَنحن منعنَا الْجَيْش أَن يتأوبوا ... على شجعات والجياد بِنَا تجْرِي)
(حنسناهم حَتَّى أقرُّوا بحكمنا ... وَأدّى أنفال الْخَمِيس إِلَى صَخْر)
أزمت أَي ضَاقَتْ
وأصل الازم العض وَمِنْه سنة أزوم أَي عضوض
وَمِمَّا يجْرِي مَعَ ذَلِك قَوْلهم (الْخلف ثلث النِّفَاق) وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من عَلَامَات الْمُنَافِق أَن يكذب إِذا حدث ويخلف إِذا وعد ويخون إِذا اؤتمن)
وَلَفظ قَوْلهم (أنْجز حر مَا وعد) لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الامر أَي لينجز حر مَا وعد
١٧ - قَوْلهم إِن كنت ريحًا فقد لاقيت إعصاراً
يضْرب مثلا للقوي يلقى أقوى مِنْهُ
والاعصار الرّيح الشَّدِيدَة تثير الْغُبَار حَتَّى يتَصَعَّد فِي السَّمَاء وَالْجمع الاعاصير وَفِي الْقُرْآن ﴿فأصابها إعصار فِيهِ نَار فاحترقت﴾
وَنَحْو الْمثل أَن أَرْطَأَة بن سهية قَالَ لزمل بن أبير
стр. 30
(إِنِّي امْرُؤ تَجِد الرِّجَال عَدَاوَتِي ... وجد الركاب من الذُّبَاب الازرق)
فَقَالَ لَهُ زمل
(مثلي من الاقوام لَيْث خادر ... ورد وَمَا أَنا بالذباب الازرق)
فغلبه
وَنَحْوه
(إِن كنت جلمود صَخْر لَا أؤبسه ... أوقد عَلَيْهِ أحميه فينصدع)
١٨ - قَوْلهم ألوى بعيد المستمر
يضْرب مثلا للرجل الَّذِي لَا يُطَاق نَكَارَة
وَأول من تكلم بِهِ النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَأَخذه طفيل الغنوي فَقَالَ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَن الْعَقدي عَن رِجَاله قَالَ لما التقى الْجَمْعَانِ بصفين حَتَّى كثرت الْقَتْلَى فجالت الْخَيل عَلَيْهَا فتحولوا إِلَى مَوضِع آخر فَاقْتَتلُوا حَتَّى جالت الْخَيل على الْقَتْلَى وحانت الصَّلَاة وهم يقتتلون فَنَادَى رجل يأيها النَّاس أكفرتم بعد
стр. 31
إيمَانكُمْ الصَّلَاة فَجمعُوا بَين الظّهْر وَالْعصر ثمَّ عَادوا لِلْقِتَالِ وَعمر بن الْعَاصِ يتَمَثَّل قَول طفيل
(إِذا تخازرت ومابي من خزر ... ثمَّ كسرت الْعين من غير عور)
(ألفيتني ألوى بعيد المستمر ... أحمل مَا حملت من خير وَشر)
(كالحية الصماء فِي أصل الْحجر ... ذَا صولة فِي المصمئلات الْكبر)
(أبذي إِذا بوذيت من كلب ذكر ... أكدر شغار يغذى فِي السحر)
ثمَّ تقدم وَقَالَ
(شدوا عَليّ سرتي لَا تنقلف ... يَوْمًا لهمدان وَيَوْما للصدف)
(والربعيون لَهُم يَوْم عصف ... وَفِي سدوس نخوة لَا تنحرف)
(نضربهم بِالسَّيْفِ حَتَّى تَنْصَرِف ... ولتميم مثلهَا أَو تعترف)
والالوى المعوج وَهُوَ مثل للرجل المحجاج الصَّلِيب الرَّأْي الشَّديد الْخُصُومَة الَّذِي لَا تَدْفَعهُ عَن حجَّة إِلَّا تعلق بِأُخْرَى
وَيَقُولُونَ هُوَ بعيد الْغَوْر إِذا كَانَ دَقِيق الاستنباط
وبعيد النّظر وبعيد مطرح الْفِكر
стр. 32
١٩ - قَوْلهم إِن يبغ عَلَيْك قَوْمك لَا يبغ الْقَمَر
يضْرب مثلا للرجل يَدعِي تلبيساً فِي الامر الْمَشْهُور
وَأَصله أَن رجلَيْنِ تخاطرا على غرُوب الْقَمَر وطلوع الشَّمْس صَبِيحَة ثَلَاث عشرَة أَيهمَا يسْبق صَاحبه وَكَانَ بحضرتهما قوم مالوا إِلَى أَحدهمَا فَقَالَ الاخر تبغون عَليّ فَقيل لَهُ (إِن يبغ عَلَيْك قَوْمك لَا يبغ الْقَمَر) فَصَارَ مثلا أَي هُوَ يغيب لوقته لَا يحابي أحدا فَلَيْسَ لشكواك معنى
٢٠ - قَوْلهم أمكراً وَأَنت فِي الْحَدِيد
يضْرب للرجل يحتال وَهُوَ أَسِير مَمْنُوع
والمثل لعبد الْملك بن مَرْوَان قَالَه لعَمْرو بن سعيد الاشدق وَكَانَ عمر خلعه وَأَرَادَ الامر لنَفسِهِ فَكتب إِلَيْهِ عبد الْملك رَحْمَتي إياك تصرفني عَن الْغَضَب عَلَيْك وَذَلِكَ لتمكن الخدع مِنْك وخذلان التَّوْفِيق لَك
نهضت بِأَسْبَاب ووهمتك نَفسك أَن تستفيد بهَا عزا وَأَنت جدير أَلا تدفع بهَا ذلا وَمن رَحل عَنهُ سوء الظَّن واستعبدته الاماني ملك الْحِين تصريفه واستترت عَنهُ عواقب أُمُوره وَعَن قَلِيل يتَبَيَّن من سلك سَبِيلك بِمثل أسبابك أَنه صريع طمع وأسير خدع وَالرحم تعطف على الصفح عَنْك مَا لم تحل بك عواقب جهلك فانزجر قبل الايقاع بك وَإِن فعلت فَإنَّك فِي كنف وَستر
وَالسَّلَام
فَكتب إِلَيْهِ عَمْرو اسْتِدْرَاج النعم إياك أفادك الْبَغي وراحة الْقُدْرَة
стр. 33
أورثتك الْغَفْلَة وَلَو كَانَ ضعف الاسباب يوئس من شرِيف الطلاب مَا انْتقل سُلْطَان وَلَا ذل عز إِنْسَان وَعَن قَلِيل تتبين من صريع بغي وأسير عدوان وَالسَّلَام
ثمَّ حمل عَمْرو إِلَى عبد الْملك أَسِيرًا فَقَالَ لَهُ طالما رحلت ثفال الغي وهجهجت بقعود الْبَاطِل أفظننت أَن الْحق لَا يلْحق باطلك وَالسيف لَا يقطع كاهلك وَأمر بقتْله وَكَانَ مكبلا فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن رَأَيْت أَلا تفضحني بِأَن تخرجني إِلَى النَّاس فتقتلني بحضرتهم وَأَرَادَ عَمْرو أَن يُخَالِفهُ فيخرجه فيمنعه أَصْحَابه فَفطن عبد الْملك لذَلِك وَقَالَ (يَا أَبَا أُميَّة أمكراً وَأَنت فِي الْحَدِيد)
ثمَّ أَمر فقطعوه فَكَانَ ذَلِك أول غدر فِي الاسلام
٢١ - قَوْلهم ابْن الايام وَمَا يجْرِي فِي بَابه
يُقَال للرجل الْجلد المجرب ابْن الايام وَابْن الملمة وَهُوَ الَّذِي يقوم بهاوهو وَابْن جلا وَابْن أجلى وَابْن بيض المنجلي الامر المنكشفه
وَقَالَ بَعضهم ابْن جلا وَابْن أجلى رجل بِعَيْنِه قَالَ الشَّاعِر
(أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا ... )
يَعْنِي ثنايا الْجبَال وَمَعْنَاهُ انا الْمَشْهُور
стр. 34
وَابْن بيض رجل بِعَيْنِه أَيْضا وَهُوَ الَّذِي يُقَال فِيهِ سدا ابْن بيض الطَّرِيق
وَابْن أحذار الحذر وَهُوَ رجل بِعَيْنِه أَيْضا
وَابْن أَقْوَال المقتدر على الْكَلَام
وَابْن خلاوة البرىء من الشَّيْء
وَابْن حَبَّة الْخبز وَيُقَال لَهُ جَابر ابْن حَبَّة
وَابْن يم الخليج من خلجان الْبَحْر
وَابْن النعامة الطَّرِيق وَقيل هُوَ صدر الْقدَم
وَقيل هُوَ الْخط فِي وسط الْقدَم من بَاطِن وَقيل هِيَ الْقدَم نَفسهَا وَأنْشد
(وَابْن النعامة يَوْم ذَلِك مركبي ... )
стр. 35
وَابْن المخدش الْكَاهِل
وَابْن آوى سبع مَعْرُوف وَكَذَلِكَ ابْن عرس
وَابْن أنقد الْقُنْفُذ
وَابْن مَخَاض وَابْن اللَّبُون من أَوْلَاد الابل معروفان
وَابْن مَاء مَا يسكن المَاء من الطير وكني بِهِ عَن الشيب فِي قَول الشَّاعِر
(وَكم فر الْغُرَاب من ابْن مَاء ... )
يَعْنِي الشَّبَاب والشيب
وَابْن دأية الْغُرَاب وَذَلِكَ أَنه يَقع على دأية الْبَعِير وَالْجمع دأيات وَهِي عِظَام الصلب
وَابْن تَمْرَة طَائِر
وَابْن برِيح الْعَذَاب وَالْمَشَقَّة وَهُوَ الْغُرَاب أَيْضا لانه يبرح بالبعير إِذا وَقع على ظَهره
وَابْن قترة ضرب من الافاعي
وَابْن وردان مَعْرُوف
وَابْن ثأداء وَابْن ثأداء وَالصَّحِيح ابْن ثأداء قَالَ بعض الشُّعَرَاء
(وَمَا كُنَّا بني ثأداء حَتَّى ... شفينا بالأسنة كل وتر)
стр. 36
وَابْن ثأطاء وَابْن ثأطان ابْن الامة وَابْن فرتنى مثله وَقيل هُوَ ابْن الْفَاجِرَة
وَابْن الطَّرِيق ولد الزِّنَا
وَابْن السَّبِيل الْغَرِيب
وَابْن درزة السفلة السَّاقِط قَالَ الشَّاعِر
(أَوْلَاد درزة أسلموك وطاروا ... )
وَابْن غبراء الْفَقِير قَالَ طرفَة
(رَأَيْت بني غبراء لَا ينكرونني ... )
وَابْن إِحْدَاهَا الْكَرِيم الاباء والامهات
وَابْن مدينتها وَابْن بلدتها وَابْن بجدتها وَابْن بعثطها وَابْن سرسورها وَابْن سوبانها الْعَالم بالشَّيْء وبعثط الْوَادي سرته
وَابْن عذرها الْمُبْدع للشَّيْء
وَابْن الانس الصفي
وَابْن البوح قَالُوا ولد الصلب
وابنا ملاط العضدان والكتفان
وابنا دُخان غنى وباهلة
стр. 37
وابنا عيان أَن يخط النَّاظر فِي أَمر بإصبعه فِي الارض ثمَّ يعليه بإصبع أُخْرَى وَيَقُول ابْني عيان أَسْرعَا الْبَيَان كَأَنَّهُ يَقُول أرياني مَا أُرِيد عيَانًا وَهُوَ معنى قَول ذِي الرمة
(عَشِيَّة مَا لي حِيلَة غير أنني ... بلقط الْحَصَى والخط فِي الدَّار مولع)
وَقيل البوح الذّكر من قَوْلك ابْنك ابْن بوحك
وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلهم (ابْنك من دمى عقبيك) قالته امْرَأَة الطُّفَيْل بن جَعْفَر ابْن كلاب وَهِي من بلقين وَكَانَت ولدت لَهُ عقيل بن الطُّفَيْل فتبنته كَبْشَة بنت عُرْوَة بن جَعْفَر فعرم على أمه يَوْمًا فضربته فَجَاءَت كَبْشَة تمنعها وَتقول ابْني ابْني فَقَالَت (ابْنك من دمى عقبيك) أَي من نفست بِهِ
وَقيل البوح النَّفس وروى (ولدك من دمى عقبيك)
وَالْولد وَالْولد سَوَاء مثل الْعَجم والعجم وَالْعرب وَالْعرب وَفِي الْقُرْآن ﴿مَاله وَولده إِلَّا خساراً﴾ وَالْولد أَيْضا جمع الْوَلَد كَذَا قَالَ ابْن دُرَيْد
وابنا شمام هضبتان فِي أصل جبل
وابنا سمير وابنا جمير اللَّيْل وَالنَّهَار سميا ابْني سمير لانه يسمر فيهمَا وَابْني جمير للاجتماع فيهمَا يُقَال شعر مجمور إِذا ضفر وَجمع
وَابْن جمير اللَّيْلَة الَّتِي لَا يرى فِيهَا الْقَمَر
وَقيل السمير الدَّهْر وَقَالَ بَعضهم ابْنا سمير الْغَدَاة والعشي
وَقيل ابْن جمير اللَّيْل المظلم وَأنْشد
стр. 38
(نهارهم ظمآن ضاح وليلهم ... وَإِن كَانَ بَدْرًا ظلمَة ابْن جمير)
يَقُول إِذا طلبُوا حَقًا عموا عَنهُ لَيْلًا وَنَهَارًا
وَقَالَ ابْن دُرَيْد ابْن جمير وَابْن سمير اللَّيْل المظلم وَابْن ثمير اللَّيْل المقمر وَيَقُولُونَ حلف بالسمر وَالْقَمَر السمر الظلمَة لانهم كَانُوا يسمرون فِيهَا وَقَوله تَعَالَى ﴿سامراً تهجرون﴾ أَي تهجرون النَّبِي ﷺ فِي سمركم
وَابْن مزنة الْهلَال قَالَ الشَّاعِر
(كَأَن ابْن مزنته جانحاً ... فسيط لَدَى الافق من خنصر)
والفسيط قلامة الظفر وَهُوَ أول من شبه الْهلَال بهَا إِلَّا أَنه جَاءَ بِهِ فِي غَايَة التَّكَلُّف وَأَخذه ابْن المعتز فحسنه فَقَالَ
(ولاح ضوء هِلَال كَاد يَفْضَحهُ ... مثل القلامة قد قصت من الظفر)
وَابْن ذكاء الصُّبْح
وَابْن أوبر ضرب من الكمأة
وَابْن طَابَ جنس من الرطب
وَابْن الأَرْض نبت يخرج فِي رُءُوس الاكام لَهُ أصل يطول يُؤْكَل وَهُوَ سريع الْخُرُوج
стр. 39
وَبنت الارض بقلة من الرمث واحدتها مثل جمعهَا
وَبنت الْجَبَل الصدى وَهُوَ الصَّوْت الَّذِي يرجع إِلَيْك من الْجَبَل وأنث على معنى الصَّيْحَة
وَبنت الْجَبَل أَيْضا الْحَيَّة الَّتِي لَا تجيب الراقي
وَبنت الشّفة الْكَلِمَة يُقَال مَا كلمني ببنت شفة
وَبنت الْفِكر الرَّأْي
وَبنت الْمَطَر دويبة حَمْرَاء ترى غب الْمَطَر يُقَال أَشد حمرَة من بنت الْمَطَر
وَبنت دم نبت يضْرب إِلَى الْحمرَة وَتجمع بَنَات دم
وَبنت الْمنية الْحمى
وَبنت الْحَيَّة الافعى
وَيُقَال (الْعَصَا من العصية والافعى بنت حَيَّة)
وَبنت أدحية النعامة
وَبنت قضاعة لعبة من جُلُود بيض
وَبَنَات بحنة السِّيَاط وبالمدينة نَخْلَة طَوِيلَة السعف يُقَال لَهَا بجنه
وَبَنَات بخر السَّحَاب
وَبَنَات مخر سحائب تنشأ قبل الصَّيف
وَبَنَات السَّحَاب الْبرد
وَبَنَات الشَّمْس لُعَابهَا
وَبَنَات رِبَاط الْخَيل
وَبَنَات صعدة الْحمر الاهلية
وَبَنَات الطَّرِيق الْمَسَاكِين
стр. 40
وَبَنَات قين مَوضِع ينْسب إِلَيْهِ يَوْم من أيامهم
وَبَنَات نعش كواكب مَعْرُوفَة
وَبَنَات مُسْند مَا يَأْتِي بِهِ الدَّهْر من حوادثه والمسند الدَّهْر
وَبَنَات غير الْكَذِب وَالْبَاطِل وصحفه ابْن الاعرابي فَقَالَ بَنَات عين
وَبَنَات برح وَبَنَات طمار وَبَنَات طبق الدَّوَاهِي
وَبَنَات اللَّيْل الاحلام وَهِي أَيْضا أهواله
وَبَنُو الْهم الصَّابِرُونَ عَلَيْهِ
وَبَنُو الفلاة المداومون لسلوكها
وبنوا الْحَرْب الصَّابِرُونَ فِيهَا أَيْضا المطيلون مراسها
وَابْن فهلل وَابْن ثهلل الضلال
وَابْن قل الْقَلِيل
وَابْن بِي الذَّلِيل الْمَجْهُول وَكَذَلِكَ ابْن بَيَان وَكَذَلِكَ ابْن هِيَ وَابْن هيان
وطامر ابْن طامر البرغوث والطمر الوثب
وَابْن الحارض السَّاقِط يُقَال أحرض الرجل اذا جَاءَ بِولد لَا خير فِيهِ
وَابْن وَاحِد الْمَعْرُوف الاب يُقَال هُوَ وَاحِد ابْن وَاحِد وَهُوَ ضد ضل ابْن ضل وَأكْثر هَذَا الْبَاب أَمْثَال
следующие страницы →