Полный текст (1 019 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَابْن ثأطاء وَابْن ثأطان ابْن الامة وَابْن فرتنى مثله وَقيل هُوَ ابْن الْفَاجِرَة
وَابْن الطَّرِيق ولد الزِّنَا
وَابْن السَّبِيل الْغَرِيب
وَابْن درزة السفلة السَّاقِط قَالَ الشَّاعِر
(أَوْلَاد درزة أسلموك وطاروا ... )
وَابْن غبراء الْفَقِير قَالَ طرفَة
(رَأَيْت بني غبراء لَا ينكرونني ... )
وَابْن إِحْدَاهَا الْكَرِيم الاباء والامهات
وَابْن مدينتها وَابْن بلدتها وَابْن بجدتها وَابْن بعثطها وَابْن سرسورها وَابْن سوبانها الْعَالم بالشَّيْء وبعثط الْوَادي سرته
وَابْن عذرها الْمُبْدع للشَّيْء
وَابْن الانس الصفي
وَابْن البوح قَالُوا ولد الصلب
وابنا ملاط العضدان والكتفان
وابنا دُخان غنى وباهلة
стр. 37
وابنا عيان أَن يخط النَّاظر فِي أَمر بإصبعه فِي الارض ثمَّ يعليه بإصبع أُخْرَى وَيَقُول ابْني عيان أَسْرعَا الْبَيَان كَأَنَّهُ يَقُول أرياني مَا أُرِيد عيَانًا وَهُوَ معنى قَول ذِي الرمة
(عَشِيَّة مَا لي حِيلَة غير أنني ... بلقط الْحَصَى والخط فِي الدَّار مولع)
وَقيل البوح الذّكر من قَوْلك ابْنك ابْن بوحك
وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلهم (ابْنك من دمى عقبيك) قالته امْرَأَة الطُّفَيْل بن جَعْفَر ابْن كلاب وَهِي من بلقين وَكَانَت ولدت لَهُ عقيل بن الطُّفَيْل فتبنته كَبْشَة بنت عُرْوَة بن جَعْفَر فعرم على أمه يَوْمًا فضربته فَجَاءَت كَبْشَة تمنعها وَتقول ابْني ابْني فَقَالَت (ابْنك من دمى عقبيك) أَي من نفست بِهِ
وَقيل البوح النَّفس وروى (ولدك من دمى عقبيك)
وَالْولد وَالْولد سَوَاء مثل الْعَجم والعجم وَالْعرب وَالْعرب وَفِي الْقُرْآن ﴿مَاله وَولده إِلَّا خساراً﴾ وَالْولد أَيْضا جمع الْوَلَد كَذَا قَالَ ابْن دُرَيْد
وابنا شمام هضبتان فِي أصل جبل
وابنا سمير وابنا جمير اللَّيْل وَالنَّهَار سميا ابْني سمير لانه يسمر فيهمَا وَابْني جمير للاجتماع فيهمَا يُقَال شعر مجمور إِذا ضفر وَجمع
وَابْن جمير اللَّيْلَة الَّتِي لَا يرى فِيهَا الْقَمَر
وَقيل السمير الدَّهْر وَقَالَ بَعضهم ابْنا سمير الْغَدَاة والعشي
وَقيل ابْن جمير اللَّيْل المظلم وَأنْشد
стр. 38
(نهارهم ظمآن ضاح وليلهم ... وَإِن كَانَ بَدْرًا ظلمَة ابْن جمير)
يَقُول إِذا طلبُوا حَقًا عموا عَنهُ لَيْلًا وَنَهَارًا
وَقَالَ ابْن دُرَيْد ابْن جمير وَابْن سمير اللَّيْل المظلم وَابْن ثمير اللَّيْل المقمر وَيَقُولُونَ حلف بالسمر وَالْقَمَر السمر الظلمَة لانهم كَانُوا يسمرون فِيهَا وَقَوله تَعَالَى ﴿سامراً تهجرون﴾ أَي تهجرون النَّبِي ﷺ فِي سمركم
وَابْن مزنة الْهلَال قَالَ الشَّاعِر
(كَأَن ابْن مزنته جانحاً ... فسيط لَدَى الافق من خنصر)
والفسيط قلامة الظفر وَهُوَ أول من شبه الْهلَال بهَا إِلَّا أَنه جَاءَ بِهِ فِي غَايَة التَّكَلُّف وَأَخذه ابْن المعتز فحسنه فَقَالَ
(ولاح ضوء هِلَال كَاد يَفْضَحهُ ... مثل القلامة قد قصت من الظفر)
وَابْن ذكاء الصُّبْح
وَابْن أوبر ضرب من الكمأة
وَابْن طَابَ جنس من الرطب
وَابْن الأَرْض نبت يخرج فِي رُءُوس الاكام لَهُ أصل يطول يُؤْكَل وَهُوَ سريع الْخُرُوج
стр. 39
وَبنت الارض بقلة من الرمث واحدتها مثل جمعهَا
وَبنت الْجَبَل الصدى وَهُوَ الصَّوْت الَّذِي يرجع إِلَيْك من الْجَبَل وأنث على معنى الصَّيْحَة
وَبنت الْجَبَل أَيْضا الْحَيَّة الَّتِي لَا تجيب الراقي
وَبنت الشّفة الْكَلِمَة يُقَال مَا كلمني ببنت شفة
وَبنت الْفِكر الرَّأْي
وَبنت الْمَطَر دويبة حَمْرَاء ترى غب الْمَطَر يُقَال أَشد حمرَة من بنت الْمَطَر
وَبنت دم نبت يضْرب إِلَى الْحمرَة وَتجمع بَنَات دم
وَبنت الْمنية الْحمى
وَبنت الْحَيَّة الافعى
وَيُقَال (الْعَصَا من العصية والافعى بنت حَيَّة)
وَبنت أدحية النعامة
وَبنت قضاعة لعبة من جُلُود بيض
وَبَنَات بحنة السِّيَاط وبالمدينة نَخْلَة طَوِيلَة السعف يُقَال لَهَا بجنه
وَبَنَات بخر السَّحَاب
وَبَنَات مخر سحائب تنشأ قبل الصَّيف
وَبَنَات السَّحَاب الْبرد
وَبَنَات الشَّمْس لُعَابهَا
وَبَنَات رِبَاط الْخَيل
وَبَنَات صعدة الْحمر الاهلية
وَبَنَات الطَّرِيق الْمَسَاكِين
стр. 40
وَبَنَات قين مَوضِع ينْسب إِلَيْهِ يَوْم من أيامهم
وَبَنَات نعش كواكب مَعْرُوفَة
وَبَنَات مُسْند مَا يَأْتِي بِهِ الدَّهْر من حوادثه والمسند الدَّهْر
وَبَنَات غير الْكَذِب وَالْبَاطِل وصحفه ابْن الاعرابي فَقَالَ بَنَات عين
وَبَنَات برح وَبَنَات طمار وَبَنَات طبق الدَّوَاهِي
وَبَنَات اللَّيْل الاحلام وَهِي أَيْضا أهواله
وَبَنُو الْهم الصَّابِرُونَ عَلَيْهِ
وَبَنُو الفلاة المداومون لسلوكها
وبنوا الْحَرْب الصَّابِرُونَ فِيهَا أَيْضا المطيلون مراسها
وَابْن فهلل وَابْن ثهلل الضلال
وَابْن قل الْقَلِيل
وَابْن بِي الذَّلِيل الْمَجْهُول وَكَذَلِكَ ابْن بَيَان وَكَذَلِكَ ابْن هِيَ وَابْن هيان
وطامر ابْن طامر البرغوث والطمر الوثب
وَابْن الحارض السَّاقِط يُقَال أحرض الرجل اذا جَاءَ بِولد لَا خير فِيهِ
وَابْن وَاحِد الْمَعْرُوف الاب يُقَال هُوَ وَاحِد ابْن وَاحِد وَهُوَ ضد ضل ابْن ضل وَأكْثر هَذَا الْبَاب أَمْثَال
стр. 41
وَمِمَّا يجْرِي مَعَ ذَلِك المكنى
أَبُو الْحَارِث الاسد
أَبُو جعدة الذِّئْب
أَبُو الْحصين الثَّعْلَب
وَأَبُو زنة القرد وَأَبُو ضوطرى وَأَبُو جخادب سبّ يسب بِهِ الانسان
وَقَالَ أَبُو عمر الْجرْمِي أَبُو جخادب كنية الحرباء أَو دَابَّة تشبهه والاول قَول جمَاعَة أهل اللُّغَة
وَأَبُو حباحب كنية النَّار الَّتِي لَا ينْتَفع بهَا مثل النَّار الَّتِي تخرج من حوافر الْخَيل وَيُقَال لَهَا نَار حباحب أَيْضا
وَقَالَ خَالِد بن كُلْثُوم أَبُو حباحب كَانَ كنية رجل من بخلاء الْعَرَب وَكَانَ يُوقد نَارا ضَعِيفَة ويخفيها مَخَافَة الاضياف فَجَعَلته الْعَرَب كنية لكل نَار ضَعِيفَة لَا تثبت وَلَا تحرق
وَأَبُو قلمون ثِيَاب مَعْرُوفَة وأظنها مولدة ويستعار للرجل الْكثير التلون
وَأَبُو براقش طَائِر يَتلون فِي الْيَوْم ألواناً مَأْخُوذ من البرقشة وَهِي النقش والفيروزج أَيْضا يَتلون فِي الْيَوْم لونين وَلم يتَمَثَّل بِهِ الْعَرَب وَلَكِن جَاءَ فِي أَمْثَال الْفرس
وَأَبُو قبيس جبل مَكَّة
وَأَبُو أدراس الْفرج مَأْخُوذ من الدَّرْس وَهُوَ الْحيض
وَأَبُو أدراص وَأَبُو ليلى الرجل المحمق
والدرص ولد الفأر فكأنهم قَالُوا هُوَ أَبُو فَأْرَة وَإِذا قَالُوا أَبُو ليلى فكأنهم قَالُوا هُوَ أَبُو امْرَأَة
стр. 42
وَأَبُو زيد الكبرقال الشَّاعِر
(إِمَّا ترى شكتى شكتي رُمَيْح أبي ... زيد فقد أحمل السِّلَاح مَعًا)
وَأَبُو مَالك وَأَبُو عمْرَة الْجُوع وَيُقَال فِي الْمثل (أبي أَبُو عمْرَة إِلَّا مَا أَتَاهُ) يَقُوله الرجل قد سلم للدهر وَقَالَ الشَّاعِر
(إِن أَبَا عمْرَة حل حُجْرَتي ... وَصَارَ بَيت العنكبوت برمتي)
وَأم حلْس كنية الاتان وَهِي أم الهنبر أَيْضا والهنبر الجحش وَيَقُولُونَ (أَحمَق من أم الهنبر) وَعند فَزَارَة أَن أم الهنبر الضبع
وَأم الندامة العجلة
وَأم رمال وَأم خنور وَأم رغم وَأم عَمْرو وَأم عَامر كل ذَلِك الضبع وَمن الْعَرَب من يَجْعَل أم خنور الداهية وَمِنْهُم من يَجْعَلهَا النَّعيم وَمِنْهُم من يَجْعَلهَا الدُّنْيَا
وَأم فَرْوَة النعجة
وَأم الْهَيْثَم وَأم الحوار الْعقَاب قَالَ الشَّاعِر
(وَكَأَنَّهَا لما عدت سروية ... مسعورة بِاللَّحْمِ أم حوار)
سروية أَي عِقَاب من عقبان السراة
стр. 43
وَأم ريَاح طَائِر
وَأم عجلَان طَائِر
وَأم حبين دويبة مَعْرُوفَة
وَأم عَوْف الجرادة
وَأم حمارس دَابَّة لَهَا قَوَائِم كَثِيرَة
وَأم الهدير الشقشقة
وَأم القردان وَأم القراد من الْخَيل والابل الْوَطْأَة الَّتِي من وَرَاء الْخُف والحافر دون الثنة
وَأم الرمْح مَا يلف عَلَيْهِ إِذا جعل لِوَاء قَالَ الشَّاعِر
(فسلبنا الرمْح فِيهِ أمه ... من يَد العَاصِي إِذا طَال الطول)
وَأم سُوَيْد وَأم سكين وَأم عزمل وَأم عرم وَأم تسعين كل ذَلِك الاست
وَأم الرَّأْس وَأم الدِّمَاغ الهامة
وَأم الكبد بقلة من دق البقل لَهَا زهرَة غبراء فِي برعم مدور وَهِي شِفَاء من وجع الكبد وَمن الصفر إِذا عض الشَّرّ سَوف بزعمهم
وَأم كلب شجيرة جبلية لَهَا نور أصفر فِي خلقَة ورق الْخلاف
وَأم غيلَان شَجَرَة من العضاه وَهِي أَكْثَرهَا شوكا
وَأم حنين الْخمر فِيمَا ذكر المنتجع بن نَبهَان
وَأم ليلى الْخمر إِذا كَانَ لَوْنهَا أسود ذكر ذَلِك أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي
стр. 44
وَأم جَابر إياد وَقيل أَبُو أَسد وَجَابِر اسْم الْخبز
وَأم أوعال هضبة مَعْرُوفَة
وَأم المثوى وَأم الْمنزل الَّتِي تضيف يُقَال كَانَت فُلَانَة البارحة أم مثواي وَأم منزلي وَفُلَان أَبُو مثواى وَأَبُو منزلي أَي بنت ضَيفه
وَأم الْعِيَال وَأم الْقَوْم من يقلدونه أُمُورهم
وَأم الطِّفْل الْمَرْأَة الْمُرْضع
وَأم الْقرى مَكَّة ثمَّ أم كل أَرض أعظم بلدانها وأكثرها أَهلا كمرو فَإِنَّهَا تسمى أم خُرَاسَان
وَأم كفات الارض
وَأم غياث السَّمَاء
وَأم السَّمَاء المجرة وَيُقَال لَهَا أم النُّجُوم
وَأم الظباء الفلاة
وَأم رَاشد الْمَفَازَة
وَأم معمر اللَّيْل حكى ذَلِك ثَعْلَب وَأم معمر الدّين
وَأم شملة وَأم دفر وَأم الْعجب
وَأم درزة الدُّنْيَا
وَقيل أَبُو الْعجب الدَّهْر
وَذكر الْمبرد يُقَال للأنذال أَوْلَاد درزة
وَقَالَ الرياشي أَوْلَاد درزة خياطون خَرجُوا مَعَ زيد ابْن عَليّ بِالْكُوفَةِ
وَأم الهبرزي وَأم ملدم وَأم ملذم بِالدَّال والذال الْحمى قَالَ الشَّاعِر
стр. 45
(فمنهن أم الهبرزي تتبعت ... عِظَامِي فَمِنْهَا ناحل وكسير)
وَأم ملدم بِالدَّال هُوَ الاكثر مَأْخُوذ من اللدم وَهُوَ ضرب الْوَجْه حَتَّى يحمر وَأما اللذم فَمن قَوْلهم لذم بِهِ إِذا لزمَه
وَأم جُنْدُب الغشم وَالظُّلم يُقَال وَقَعُوا فِي أم جُنْدُب وركبوا أم جُنْدُب وَأم جُنْدُب أَيْضا اسْم من أَسمَاء الداهية
وَأم الْحَرْب الْحَرْب وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذهب الشَّاعِر فِي قَوْله
(وَالْحَرب مُشْتَقَّة الْمَعْنى من الْحَرْب ... )
وَأم الدهيم وَأم اللهيم الْمنية وَأم الربيق الداهية يُقَال (جَاءَ الربيق على أريق) وَزعم الاصمعي أَنه من قَول رجل زعم أَنه رأى الغول على جمل أَوْرَق فَقَالَ (جَاءَ أم ربيق على أريق)
وَأم قشعم وَأم خشاف وَأم كلواذ وَأم خشور وَأم نَاد وَأم خنشفير وَأم الرقوب وَأم قوب وَأم الرقم وَأم أريق وَأم البليل وَأم الربيس وَأم حبو كرى وَأم أدراص كل ذَلِك الداهية
وَيُقَال داهية ربس وربيس وَيُقَال رمل حبو كرى إِذا كَانَ طَويلا وَيُقَال وَقع فِي أم أدراص مضللة فِي مَوضِع استحكام الهلكة لَان أم أدراص جحرة الْفَأْرَة وجحرتها تتنافذ فَيَقُول وَقع فِي أَمر مختلط لَا يعرف أَوله من آخِره
وَقيل أم قشعم العنكبوت
стр. 46
وَقَالُوا أم الْمُؤمنِينَ وَأم الْكتاب
فَهَذِهِ الكنى عَرَبِيَّة
والكنى المولدة كَثِيرَة مِنْهَا أَبُو المضاء الْفرس وَأَبُو الْيَقظَان الديك وَأَبُو خِدَاش السنور
٢٢ - قَوْلهم أول الْغَزْو أخرق
يضْرب مثلا لقلَّة التجارب يُرَاد إِنَّمَا الْأَحْكَام بعد المعاودة والتجربة ردء الْعقل
وَرَأى أَعْرَابِي رجلا ينَال من سُلْطَان فَقَالَ إِنَّك غفل لم تسمك التجارب وَكَأَنِّي بالضاحك إِلَيْك باك عَلَيْك وَالْعقل عقلان مَخْلُوق ومكتسب فالمخلوق مَا يَجعله الله لعَبْدِهِ ويكلفه من أَجله والمكتسب مَا يَنَالهُ العَبْد بالتجربة وَلَيْسَ يفضل رَأْي الشَّيْخ على رَأْي الْغُلَام إِلَّا لتجربة الشَّيْخ وغرارة الْغُلَام
وَيُقَال لمن لَا تجربة لَهُ غر بَين الغرارة قَالَ الشَّاعِر
(ابحث لتعلم مَا قد كنت تجهله ... فالعقل فنان مطبوع ومسموع)
وَقيل لِابْنِ هُبَيْرَة أَي شَيْء أول الْعقل بعد الغريزي الْمَوْلُود والتالد الْمَوْجُود قَالَ تجربة الْأُمُور والتثبت فِيهَا والتقلب فِي الْبِلَاد وَالنَّظَر فِي عجائبها
قَالَ الشَّيْخ ﵀ على أَن التجربة لَا تَنْفَع إِلَّا الْعُقَلَاء وَأما الْجُهَّال فَلَيْسَ لَهُم فِيهَا مَنْفَعَة
وَقد قيل إِنَّمَا تَنْفَع التجارب من كَانَ عَاقِلا وَقيل
(وَقد ينفع الْمَرْء اللبيب تجاربه ... )
стр. 47
٢٣ - قَوْلهم إِنَّمَا يضن بالضنين
قَالَه الاغلب بن جعْشم وَمَعْنَاهُ تمسك بإخاء من يتَمَسَّك بإخائك وَشر النَّاس صُحْبَة وألامهم إخاء من يرى لنَفسِهِ من الْحق مَا لَا يرى عَلَيْهَا
وَقيل (خل سَبِيل من وَهِي سقاؤه)
وَقَالَ لبيد
(فاقطع لبانة من تعرض وَصله ... ولخير وَاصل خلة صرامها)
وَلَا أعرف فِي هَذَا الْمَعْنى أحسن من قَول المثقب
(فَإِنِّي لَا تخالفني شمَالي ... خِلافك مَا وصلت بهَا يَمِيني)
(إِذا لقطعتها ولقلت بيني ... كَذَلِك أجتوي من يجتويني)
وَقلت
(قد آذن الخليط بانطلاق ... فَخَل عَنْك شدَّة الاشفاق)
(لَا تعترضك حمقة العشاق ... وداو من ملك بالفراق)
(فَلَيْسَ للفارك كَالطَّلَاقِ ... )
وَمثله قَول أبي النَّضِير عمر بن عبد الْملك
(رحلت أنيسَة بِالطَّلَاق ... ففككت من ضيق الخناق)
(لَو لم أرح بِطَلَاقِهَا ... لارحت نَفسِي بالاباق)
(ودواء مَا لَا تشتهيه ... النَّفس تَعْجِيل الْفِرَاق)
стр. 48
٢٤ - قَوْلهم أطرى فَإنَّك ناعلة
يضْرب مثلا للقوي على الامر
وَأَصله أَن رجلا كَانَت لَهُ أمتان راعيتان إِحْدَاهمَا ناعلة والاخرى حافية فَقَالَ للناعلة أطرى أَي خذي طرر الْوَادي فَإنَّك ذَات نَعْلَيْنِ ودعي سرارته لصاحبتك فَإِنَّهَا حافية
وطرر الشَّيْء نواحيه ويروى أظرى بالظاء أَي خذي فِي ظرر وَهُوَ الغليظ من الارض وَالْجمع ظران
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة لم يكن هُنَاكَ نعل وَإِنَّمَا أَرَادَ بالنعلين غلظ جلد قدميها وَمن هَذَا الْكَلَام أَخذ المتبنى قَوْله فِي كافور
(ويعجبني رجلاك فِي النَّعْل إِنَّنِي ... رَأَيْتُك ذَا نعل إِذا كنت حافياً)
وَفسّر على وَجه آخر أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر بن دُرَيْد عَن العكلي عَن أَبِيه قَالَ سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة عَن قَول مِسْكين
(أتطلبني بأطير الرِّجَال ... وكلفتني مَا يَقُول الْبشر)
فَقَالَ الاطير الْكَلَام وَالشَّر يَأْتِيك من بعيد قَالَ فَسَأَلته عَن قَوْله (أطري فَإنَّك ناعلة) فَقَالَ يضْرب مثلا للرجل يكون لَهُ فضل قُوَّة فِي نَفسه وسلاحه فيتكلف مَا لَو تَركه لم يضرّهُ وَأَصله أَن أمتين كَانَتَا ترعيان إبِلا فَقَالَت إِحْدَاهمَا للاخرى اجمعي الابل من أطرارها وَلَيْسَ بهَا إِلَى ذَلِك حَاجَة فَقَالَت الاخرى (أطري فَإنَّك ناعلة) إِي افعلي ذَلِك فَأَنت أقدر عَلَيْهِ
وَقيل (أصري فَإنَّك ناعلة) أَي أدلي فَإِن عَلَيْك نَعْلَيْنِ والاطرار الادلال
стр. 49
٢٥ - اكذب نَفسك إِذا حدثتها
يُقَال ذَلِك للرجل يهتم للامر الجسيم فتخوفه نَفسه الخيبة فِيهِ والسقوط دون غَايَته فَيُقَال أكذبها عِنْد ذَلِك وحدثها بالظفر لتعينك على مَا تبغيه مِنْهُ فَإِن الهائب لَا يلقى جسيماً وَأكْثر الْخَوْف باطله
وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين
(وكل هول على مِقْدَار هيبته ... وكل صَعب إِذا هونته هانا)
وَقد قَالَ الشَّاعِر
(تخوفني صروف الدَّهْر سلمى ... وَكم من خَائِف مَا لَا يكون)
وَقَالَ غَيره
(وَلَا أهات عَظِيما حِين يدهمني ... وَلست تغلب شَيْئا أَنْت هائبه)
هَذَا إِذا كنت بِالْخِيَارِ فِي ركُوب الامر فَإِذا لم تَجِد بدا من ركُوبه فَلَا وَجه لتخوفه وَقد أحسن أَبُو النشناش فِي قَوْله
(على أَي شَيْء يصعب الامر قد ترى ... بِعَيْنَيْك أَن لَا بُد أَنَّك رَاكِبه)
وَلَيْسَ فِي وصف هَذَا الْبَيْت خير وَلَكِن مَعْنَاهُ جيد
وَقلت
(علام تستصعب الْأَمر ... مَا ترى مِنْهُ بدا)
(بارز وخل الهوينى ... وجد حَتَّى تجدا)
(فَلَنْ تلاقي جدا ... حَتَّى تلاقي كدا)
стр. 50
وَالْعرب تَقول لكل امرىء نفسان تنهاه إِحْدَاهمَا وتأمره الاخرى وَإِنَّمَا هما فكران يحدثان لَهُ من الْخَوْف والرجاء فَيتَأَخَّر عِنْد أَحدهمَا ويتقدم عِنْد الاخر
وَقَالَ الشَّاعِر
(يؤامر نفسيه وَفِي الْعَيْش فسحة ... أيسترتع الذؤبان أم لَا يطورها)
(فَلَمَّا رأى أَن السَّمَاء سماؤهم ... رأى خطةً كَانَ الخضوع نكيرها)
أَي لما رأى أَن أَرضهم معشبة وَالْعرب تسمي العشب سَمَاء لم يجد بدا من الخضوع لَهُم
والمثل للبيد وَهُوَ قَوْله
(واكذب النَّفس إِذا حدثتها ... إِن صدق النَّفس يزري بالامل)
(غير أَلا تكذبنها فِي التقى ... واخزها بِالْبرِّ لله الاجل)
اخزها أَي سسها خزوت الرجل إِذا سسته قَالَ الشَّاعِر
(وَلَا أَنْت دياني فتخزوني ... )
وَيُقَال كذبت الرجل بِالتَّخْفِيفِ إِذا اخبرت بِالْكَذِبِ وكذبته إِذا أخْبرته أَنه كَاذِب
стр. 51
٢٦ - قَوْلهم أودى العير إِلَّا ضرطاً
يضْرب مثلا للشَّيْء يذهب إِلَّا أخسه وشبيه بِهَذَا قَول بَعضهم فِي البق
(صَغِيرَة أعظمها أذاها ... )
وَمن هَذَا الْمثل أَخذ الشَّاعِر قَوْله
(لَا تنكحن عَجُوز إِذا أتيت بهَا ... واخلع ثِيَابك مِنْهَا ممعناً هربا)
(فَإِن أتوك فَقَالُوا إِنَّهَا نصف ... فَإِن أمثل نصفيها الَّذِي ذَهَبا)
٢٧ - قَوْلهم أعييتني بأشر فَكيف بدردر
يَقُول لم تقبلي الادب وَأَنت شَابة ذَات أشر
والاشر التحزيز الَّذِي فِي أَسْنَان الاحداث وثغر مؤشر يَقُول فَكيف تكونين الان وَقد أسننت حَتَّى بَدَت درادرك وَهِي مغارز الاسنان
وَمثله قَوْلهم (أعييتني من شب إِلَى دب) أَي من لدن شببت إِلَى أَن دببت هرما
стр. 52
وَأَصله أَن دغة ولدت غُلَاما فَكَانَ أَبوهُ يقبله وَيَقُول وَا بِأبي دردرك وَكَانَت حَسَنَة الثغر مؤشرته فطنت أَن الدردر أعجب اليه فحطمت أسنانها فَلَمَّا قَالَ وَا بِأبي دردركّ قَالَت يَا شيخ كلنا ذُو دردر فَقَالَ (أعييتني بأشر فَكيف بدردر) وَذهب لمثل بحمق دغة فَقيل (أَحمَق من دغة)
٢٨ - قَوْلهم أرنيها نمرة أركها مطرة
أيا أَرِنِي السحابة نمرة أركها ماطرة وَهِي أَن يكون فِيهَا سَواد وَبَيَاض
كَذَا قَالَ ابْن دُرَيْد وَسمي النمر نمراً لما فِي جلده من نقط سَواد وَسميت الشملة الَّتِي فِيهَا سَواد وَبَيَاض نمرة
يضْرب مثلا فِي صِحَة مخيلة الشَّيْء وَصِحَّة الدّلَالَة عَلَيْهِ
٢٩ - قَوْلهم استنوق الْجمل
يضْرب مثلا للرجل الواهن الرَّأْي المخلط فِي كَلَامه
والمثل لطرفة بن العَبْد وَكَانَ بِحَضْرَة بعض الْمُلُوك والملتمس ينشد شعرًا فَقَالَ فِيهِ
стр. 53
(وَقد أتناسى الْهم عِنْد احتضاره ... بناج عَلَيْهِ الصيعرية مكدم)
فَقَالَ بناج يَعْنِي جملا والصيعرية سمة من سمات النوق
فَقَالَ طرفَة (استنوق الْجمل) أَي صَار الْجمل نَاقَة فَقَالَ المتلمس ويل لهَذَا من لِسَانه فَكَانَ هَلَاكه بِلِسَانِهِ هجا عَمْرو بن هِنْد فَقتله
وَخرج بعض الْفرس فِي غلس وَمَعَهُ آلَة الصَّيْد فَنَطَقَ طَائِر فَرَمَاهُ وَقَالَ خفَّة اللِّسَان تهْلك حَتَّى الطير
قَالَ أَبُو بكر ﵁ اللِّسَان سبع اذا أطلقته أكلك
٣٠ - قَوْلهم أنصف القارة من راماها
يضْرب مثلا لمساواة الرجل صَاحبه فِيمَا يَدعُوهُ إِلَيْهِ
والقارة قَبيلَة من الْهون بن خريمة وَسموا قارةً لِاجْتِمَاعِهِمْ والتفافهم
والقارة الاكمة وَالْجمع قور وَكَانُوا رُمَاة الحدق
وأصل الْمثل كَانَ فِي حَرْب وَقعت بَين قُرَيْش وَبكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة وَكَانَت القارة مَعَ قُرَيْش فَلَمَّا التقى الْفَرِيقَانِ رماهم الاخرون فَقيل قد أنصفوكم إِذْ قَاتَلُوكُمْ بِمَا تقاتلون بِهِ وَجعل الْمثل شعرًا فَقيل
стр. 54
(قد أنصف القارة من راماها ... إِنَّا إِذا مَا فِئَة نلقاها)
(نرد أولاها على أخراها ... )
والقارة قوارة الْأَدِيم أَيْضا
٣١ - قَوْلهم أضىء لي أقدح لَك
يضْرب مثلا للتكافؤ فِي الافعال وَمَعْنَاهُ كن لي مضيئاً أبْصر بك فأتمكن من الْقدح لَك
٣٢ - قَوْلهم اسْقِ رقاش إِنَّهَا سِقَايَة
أَي أحسن إِلَيْهَا كإحسانها إِلَيْك قَالُوا وسقاية اسْم مَوْضُوع وَلَيْسَت الْهَاء فِيهَا هَاء التَّأْنِيث فَأَما تَأْنِيث سقاء فسقاءة وَالْوَجْه أَن تكون الْهَاء فِيهَا هَاء التَّأْنِيث لَان رقاش اسْم من أَسمَاء النِّسَاء مثل قطام وحذام وَقَالَ سِقَايَة لَان أصل الْهَمْز فِيهَا يَاء أَلا ترى أَنَّك تَقول سقيت فَجعل سقاءة سِقَايَة ردا لَهُ على الأَصْل
وَقَرِيب من هَذَا الْمَعْنى قَول الشَّاعِر
(يكن لَك فِي قومِي يَد يشكرونها ... وأيدي الندى فِي الصَّالِحين قروض)
стр. 55
٣٣ - قَوْلهم إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى لَيْسَ الْجمل
الْمثل للبيد قَالَه فِي قصيدته الَّتِي أَولهَا
(إِن تقوى رَبنَا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وَعجل)
إِلَى أَن قَالَ
(أعمل العيس على علاتها ... إِنَّمَا ينجح أَصْحَاب الْعَمَل)
(فاعقلي إِن كنت لما تعقلي ... وَلَقَد أَفْلح من كَانَ عقل)
(وَإِذا جوزيت قرضا فاجزه ... إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى لَيْسَ الْجمل)
وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا يَجْزِي على الاحسان بالاحسان من هُوَ حر وكريم فَأَما من هُوَ بِمَنْزِلَة الْجمل فِي لؤمه وموقه فَإِنَّهُ لَا يُوصل إِلَى النَّفْع من جِهَته إِلَّا إِذا اقتسر وقهر
وَأخذ ابْن الرُّومِي هَذَا الْمثل فَقَالَ يهجو بعض الرؤساء
(يَا أَبَا أَيُّوب هذي كنية ... من كنى الانعام قدماً لم تزل)
(وَلَقَد وفْق من كُنَّا كها ... وَأصَاب الْحق فِيهَا وَعدل)
(أَنْت شبه للَّذي تكنى بِهِ ... ولبعض الْخلق من بعض مثل)
(لست ألحاك على مَا سمتني ... من قَبِيح الرَّد أَو منع النَّفْل)
(قد قضى قَول لبيد بَيْننَا ... إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى لَيْسَ الْجمل)
(كم وجدناك لترقى فِي الْعلَا ... وأبى الله فَلَا تعل هُبل)
стр. 56
٣٤ - قَوْلهم انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما
كَانَ مَذْهَب أهل الْجَاهِلِيَّة أَن ينصرُوا قرناءهم وجيرانهم وأصدقاءهم محقين كَانُوا أَو مبطلين وعَلى هَذَا الْمَذْهَب يَقُول الراجز
(إِن أَخا الصدْق الَّذِي يسْعَى مَعَك ... وَمن يضر نَفسه لينفعك)
(وَمن إِذا صرف زمَان صدعك ... شتت شَمل نَفسه ليجمعك)
(وَإِن غَدَوْت ظَالِما غَدا مَعَك ... )
وَقد رُوِيَ هَذَا الْكَلَام عَن النَّبِي ﷺ فَإِن كَانَ صَحِيحا فَمَعْنَاه انصر أَخَاك مَظْلُوما وكفه عَن ظلمه إِن كَانَ ظَالِما فَتكون قد نصرته إِذا منعته من الاثم لَان النَّبِي ﷺ لَا يَأْمر بنصرة الظَّالِم
وَنَحْو هَذَا الْمَعْنى قَول الشَّاعِر
(وَإِن ابْن عَم الْمَرْء من شدّ أزره ... وَمن كَانَ يحمي عَنهُ من حَيْثُ لَا يدْرِي)
وَقَالَ الاخر
(لعمرك مَا أدّى امْرُؤ حق صَاحب ... إِذا كَانَ لَا يرعاه فِي الْحدثَان)
وَقَالَ آخر
(يغشى مضرته لنفع صديقه ... لاخير فِي ود إِذا لم ينفع)
وَقَالَ آخر
(لَا أَخا للمرء إِلَّا من نفع ... )
стр. 57
وَقلت
(أَخُوك الَّذِي ترضيه لَا من توده ... أَلا رب ود لَا يُفِيد فتيلا)
٣٥ - قَوْلهم إِن بني صبية صيفيون
يَقُوله الرجل إِذا كبر وَولده صغَار
والمثل لِسُلَيْمَان بن عبد الْملك تمثل بِهِ عِنْد مَوته وَكَانَ أَرَادَ أَن يَجْعَل الْخلَافَة لبَعض وَلَده فَلم يكن فيهم من بلغ إِلَّا من كَانَت أمه أمة وَكَانَت بَنو أُميَّة لَا يستخلفون أَوْلَاد الاماء وَهُوَ الَّذِي قصر بِمسلمَة بن عبد الْملك عَن ولَايَة الْعَهْد مَعَ رجاحته وَكَمَال آلَته وَاتبعُوا فِي ذَلِك سنة الاكاسرة ثمَّ أثر الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ أَهلهَا لَا يسودون أَوْلَاد الاماء ويسمونهم الهجناء الْوَاحِد هجين ويسمون أَوْلَاد المهيرات الصرحاء واحدهم صَرِيح وَلذَلِك قَالَ هِشَام بن عبد الْملك لزيد بن عَليّ ﵇ بَلغنِي أَنَّك تسمو بِنَفْسِك إِلَى الامامة وَهِي لَا تصلح لاولاد الاماء
قَالَ زيد إِن الامهات لَا يَضعن من الابناء هَذِه هَاجر قد ولدت إِسْمَاعِيل فَمَا وَضعه ذَلِك وَصلح للنبوة وَكَانَ عِنْد ربه مرضيا والنبوة أكبر من الامامة وامتد بَاعه فِي الشّرف حَتَّى كَانَ مُحَمَّد ﷺ من نَسْله
فَلَمَّا خرج قَالَ هِشَام لاصحابه كُنْتُم تخبرونني أَن أهل هَذَا الْبَيْت قد درجوا وانقرضوا وَمَا درج قوم هَذَا غابرهم
стр. 58
وَمِمَّا رغب الْعَرَب فِي التَّسَرِّي أَن أَوْلَاد القرائب عِنْدهم ضاويون أَي نحاف مهزولون وَلذَلِك قَالُوا (اغتربوا لَا تضووا) أَي تزوجوا الغرائب لِئَلَّا تضوى أَوْلَادكُم
وأضوى الرجل إِذا كَانَ لَهُ ولد ضاوي كَمَا يُقَال أهزل الرجل إِذا كَانَت لَهُ إبل هزلى قَالَ الشَّاعِر
(فَتى لم تلده بنت عَم قريبَة ... فيضوى وَقد يضوى وليد القرائب)
(هُوَ ابْن غريبات النِّسَاء وَإِنَّمَا ... ذَوُو الشَّأْن أَبنَاء النِّسَاء الغرائب)
وضوي الْوَلَد يضوى وَهُوَ ضاوي على غير الاصل
وَكَانَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك يَقُول وَهُوَ فِي الْمَوْت
(إِن بني صبية صيفيون ... أَفْلح من كَانَ لَهُ ربعيون)
فَيَقُول عمر بن عبد الْعَزِيز (قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ) يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
وأصل ذَلِك فِي الابل وَهُوَ أَن ولد النَّاقة إِذا نتج فِي الرّبيع كَانَ أقوى مِنْهُ إِذا نتج فِي الصَّيف وَإِذا نتج فِي الصَّيف ضعف عَمَّا نتج فِي الرّبيع لعلتين إِحْدَاهمَا مَا يلْحقهُ من شدَّة الْحر فيضعفه والاخرى أَن مَا نتج فِي الرّبيع قد سبقه بشهرين فَهُوَ أقوى
وَيُقَال للرجل إِذا ولد لَهُ فِي شبابه قد أَربع تَشْبِيها بربعية النِّتَاج وَولده ربعي
وَإِذا ولد لَهُ فِي كبره قيل قد أصاف وَولده صَيْفِي تَشْبِيها بصيفي النِّتَاج
стр. 59
٣٦ - قَوْلهم أَيْنَمَا أوجه ألق سَعْدا
يضْرب مثلا لِاسْتِوَاء الْقَوْم فِي الشَّرّ وَالْمَكْرُوه
والمثل للاضبط بن قريع السَّعْدِيّ وَكَانَ سيد قومه فَرَأى مِنْهُم تنقصاً لَهُ وتهاوناً بِهِ فَرَحل عَنْهُم وَنزل بِآخَرين فَرَآهُمْ يَفْعَلُونَ بأشرافهم فعل قومه بِهِ فقصد آخَرين فَرَآهُمْ على مثل حَالهم فَقَالَ (أَيْنَمَا أوجه ألق سَعْدا) ورحل إِلَى قومه
وَرُوِيَ أَنه قَالَ (فِي كل وَاد بَنو سعد) وَمثل هَذَا الْمثل قَول طرفَة
(كل خَلِيل كنت خاللته ... لَا ترك الله لَهُ واضحه)
(كلهم أروغ من ثَعْلَب ... مَا أشبه اللَّيْلَة بالبارحه)
وَقَالَ بَعضهم
(سواسية كأسنان الْحمار ... )
وَقلت
(كم حَاجَة أنزلتها ... بكريم قوم أَو لئيم)
(فَإِذا الْكَرِيم من اللَّئِيم ... أَو اللَّئِيم من الْكَرِيم)
(سُبْحَانَ رب قَادر ... قد الْبَريَّة من أَدِيم)
(فشريفهم ووضيعهم ... سيان فِي سفه ولوم)
(قد قل خير غنيهم ... فغنيهم مثل العديم)
стр. 60
(وَإِذا اختبرت حميدهم ... ألفيته دون الذميم)
(لَا تند بنهم للصَّغِير ... من الامور وَلَا الْعَظِيم)
(انْظُر إِلَى كبر الجسوم ... ولاتسل دفع الجسيم)
وَمثل الْمثل سَوَاء قَول أبي تَمام
(فَلَا تحسبن هنداً لَهَا الْغدر وَحدهَا ... سجية نفس كل غانية هِنْد)
٣٧ - قَوْلهم أشبه شرج شرجاً لَو أَن أسيمرا
يضْرب مثلا للتشابه من غير ذَوي الرَّحِم
وشرج مَوضِع والاسيمر تَصْغِير أسمر وَهُوَ جمع سمر مخفف عَن سمر وَهِي شَجَرَة من العضاه كَمَا قيل عضد وعضد
والمثل للقيم بن لُقْمَان وَكَانَ قد علا أَبَاهُ فِي خصاله فحسده أَبوهُ فَنزلَا شرجاً فَذهب لقيم ليعشي إبِله فحفر لَهُ لُقْمَان حفيرة وغطاها بسمر ليَقَع فِيهَا إِذا رَجَعَ من اللَّيْل فَلَمَّا عَاد لقيم أنكر الْمَكَان وارتاب بِإِزَالَة السمر عَن مَوْضِعه فَقَالَ (أشبه شرج شرجاً لَو أَن أسيمراً) أَي لَو أَن أسيمرا كنت أعهدها كَانَت على ماعهدتها وَتَنَحَّى عَن الْموضع فنجا وَذَهَبت الْكَلِمَة مثلا فِي التشابه من غير الْقرَابَات فَأَما مَا تشابه من الْقرَابَات فَمن أمثالهم فِيهِ قَول زُهَيْر
(وَهل ينْبت الخطي إِلَّا وشيجه ... وتغرس إِلَّا فِي منابتها النّخل)
стр. 61
وَقَالَ أَبُو نخيلة
(لعمرك مَا عين بأشبه مقلةً ... بِأُخْرَى من ابْني بِي وَلَا النَّعْل بالنعل)
(أَقُول لنَفْسي ثمَّ نَفسِي تلومني ... أَلا هَل ترى مَا أشبه الشكل بالشكل)
وَيَقُولُونَ (هُوَ أشبه بِهِ من المَاء بِالْمَاءِ وَاللَّيْلَة بالليلة وَالتَّمْرَة بالتمرة والقذة بالقذة والحرة بِالْحرَّةِ والغراب بالغراب)
٣٨ - قَوْلهم إِذا نزا بك الشَّرّ فَاقْعُدْ
أَي لَا تسارع إِلَى الشَّرّ وَإِن أحوجت إِلَى المسارعة إِلَيْهِ يحثه على مجانبة الْغَضَب
وَلَا أعرف فِي الْحَث على مجانبة الشَّرّ أَجود من قَول مُعَاوِيَة (إِنِّي لاكرم نَفسِي أَن يكون ذَنْب أعظم من حلمي وَمَا غَضَبي على من أملك وَمَا غَضَبي على من لَا أملك) مَعْنَاهُ إِذا كنت مَالِكًا لَهُ فَإِنِّي قَادر على الانتقام مِنْهُ فَلم ألزم نَفسِي الْغَضَب وَإِن كنت لَا أملكهُ فَلَا يضرّهُ غَضَبي فَلم أَدخل الضَّرَر على نَفسِي بغضب لَا يضر عدوي
وَقلت فِي هَذَا الْمَعْنى
(وَمَا غضب الانسان من غير قدرَة ... سوى نهكة فِي جِسْمه وشحوب)
وَقلت
(خل يَد الشَّرّ وفر مِنْهُ ... وَإِن دعَاك فتصامم عَنهُ)
(خَابَ أَخُو الشَّرّ فَلَا تكنه ... )
وَقيل إياك وَالشَّر فَإِن الشَّرّ للشر خلق
стр. 62
٣٩ - قَوْلهم إِذا ارجحن شاصياً فارفع يدا
أَي إِذا رَأَيْته قد خضع واستكان فَاكْفُفْ عَنهُ
والشاصي الرافع رجله
وارجحن مَال وكل ثقيل مائل مرجحن يَقُول إِذا استسلم فَاعْفُ عَنهُ
وروى ثَعْلَب (إِذا ارْجِعْنَ شاصياً)
وارجعن صرع يَقُول إِذا صرعته فَرفع رجلَيْهِ فَاكْفُفْ عَنهُ
وَأنْشد
(وَلما ارجعنوا واسترينا خيارهم ... وصاروا أُسَارَى فِي الْحَدِيد المكلد)
وَهَذَا أصح عِنْدِي من الاول
وَمن أحسن مَا قيل فِي الْعَفو قَول مجاشع بن ربعي لقوم رَآهُمْ يتآمرون فِي الانتقام من رجل هَل لكم فِي الْحق أَو فِيمَا هُوَ خير من الْحق قَالُوا قد عرفنَا الْحق فَمَا الَّذِي هُوَ خير مِنْهُ قَالَ الْعَفو فَإِن الْحق مر
وَقَالَ صَالح المري اتْرُكُوا الْعقَاب لخالق الْعقَاب واستصلحوا النَّاس بالرغبة والرهبة
وَقيل النِّعْمَة لَا تستدام بِمثل الانعام وَالْقُدْرَة لَا تستبقى بِمثل الْعَفو
٤٠ - قَوْلهم اتَّخذت عِنْده يدا بَيْضَاء ويداً غراء
أَي نعْمَة مَشْهُورَة ويعنى بالبياض والغرة الشُّهْرَة
وَحكى ثَعْلَب اتَّخذت عِنْده يدا خضراء فَمَا نلْت مِنْهُ عرقاً) قَالَ يُرِيد ثَوابًا والعرق
стр. 63
الثَّوَاب وَفرس عَتيق عريق وَهُوَ الْمَحْض الَّذِي لم يشبه شَيْء وَأنْشد
(إِنَّمَا الْعَيْش شربهَا معرقات ... ومناغاة صاحبات الْخُدُور)
وَقَالَ غَيره المعرق الَّذِي مزج مزاجا يَسِيرا
٤١ - قَوْلهم إِذا عز أَخُوك فهن
الْمثل لهذيل بن هُبَيْرَة التغلبي وَكَانَ أغار على بني ضبة فَأقبل بِمَا غنم فَقَالَ أَصْحَابه اقْسمْ بَينا غنيمتنا فَقَالَ أَخَاف الطّلب فَأَبَوا إِلَّا الْقسم فَقَالَ (إِذا عز أَخُوك فهن) وَقسم بَينهم وَمَعْنَاهُ إِذا صَعب أَخُوك فَلَنْ فَإنَّك إِن صعبت أَيْضا كَانَت الْفرْقَة يُقَال عز يعز عزة إِذا اشْتَدَّ وَعز عَليّ كَذَا أَي اشْتَدَّ واستعز الوجع بالمريض أَي اشْتَدَّ وَعز والارض العزاز الصلبة الشَّدِيدَة وعزني فِي الْخطاب اشْتَدَّ فِيهِ حَتَّى غلبني
وَهن من قَوْلهم فلَان هَين لين إِذا كَانَ سهلا منقاداً وَلَيْسَ من الهوان وَرجل هَين لين وهين لين لُغَتَانِ قَالَ الشَّاعِر
(هَينُونَ لَينُونَ أيسار ذَوُو يسر ... أَرْبَاب مكرمَة أَبنَاء أيسار)
وَتقول الْفرس فِي معنى هَذَا الْمثل
(إِذا مَا حمَار السوء لم يَأْتِ حمله ... نفاراً فأدن الْحمل مِنْهُ وَحمل)
وَأخذ مُعَاوِيَة معنى هَذَا الْمثل فَقَالَ لَو أَن بيني وَبَين النَّاس شَعْرَة ممدودةً مَا انْقَطَعت لاني إِذا مدوا أرْسلت وَإِذا أرْسلُوا مددت
وَقَالَ زِيَاد إيَّاكُمْ وَمُعَاوِيَة فَإِنَّهُ إِذا طَار النَّاس وَقع وَإِذا وَقَعُوا طَار
стр. 64
قَالَ الزّجاج قَوْله فهن بِضَم الْهَاء خطأ إِنَّمَا هُوَ فهن بِكَسْر الْهَاء قَالَ وَهن بِالضَّمِّ من الهوان وَلَيْسَ لَهُ هَا هُنَا مَوضِع وَلَيْسَ كَمَا قَالَ إِنَّمَا هُوَ من الْهون وَهُوَ الرِّفْق واللين وَفِي الْقُرْآن ﴿على الارض هونا﴾
٤٢ - قَوْلهم إِذا لم تغلب فاخلب
مَعْنَاهُ إِذا لم تدْرك الْحَاجة بالغلبة والاستعلاء فاطلبها بالرفق والمداراة وأصل الخلابة الخداع وَمِنْه قيل برق خلب إِذا ومض من غير مطر كَأَنَّهُ يخدع الشائم وَبِه سميت الْمَرْأَة خلوباً
وَله وَجه آخر وَهُوَ أَنه يُرِيد إِذا لم تغلب عَدوك بجلدك وقوتك فاخدعه وامكر بِهِ فَإِن المماكرة فِي الْحَرْب أبلغ من المكاثرة وَالْجَلد وَهُوَ على حسب قَول النَّبِي ﷺ (الْحَرْب خدعة) أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا ابْن أخي أبي زرْعَة قَالَ حَدثنَا عمر قَالَ حَدثنَا الحوضي قَالَ حَدثنَا الْحسن بن أبي جَعْفَر قَالَ حَدثنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك بن كَعْب قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ قَلما أَرَادَ سفرا أَو غزواً إِلَّا ورى بِغَيْرِهِ وَكَانَ يَقُول (الْحَرْب خدعة) أَو (خدعة) وَالْوَجْه (الخدعة) بِالْفَتْح
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء نَفاذ الرَّأْي فِي الْحَرْب أَنْفَع من الطعْن وَالضَّرْب
стр. 65
٤٣ - قَوْلهم إِلَّا حظيةً فَلَا ألية
وَهُوَ فِي الْمَعْنى الاول أَي إِن أَخْطَأتك الحظوة فِيمَا تلتمس فَلَا تأل أَن تتودد
وَأَصله فِي الْمَرْأَة تصلف عِنْد زَوجهَا فتتحبب إِلَيْهِ مَا أمكنها لتنال الحظوة عِنْده بالتحبب إِلَيْهِ إِذا أخطأته الحظوة فِي الْمحبَّة مِنْهُ فالألية هَا هُنَا من قَوْلك أَلا الرجل يألو كَمَا يُقَال علا يَعْلُو إِذا قصر
والالية أَيْضا الْيَمين آلى يولي إِيلَاء إِذا حلف وَمِنْه قَوْله ﴿يؤلون من نِسَائِهِم﴾
٤٤ - قَوْلهم إِن فِي الشَّرّ خياراً
مَعْنَاهُ أَن بعض الشَّرّ أَهْون أَهْون من بعض
وَهُوَ فِي مَذْهَب قَول طرفَة
(أَبَا مُنْذر أفنيت فَاسْتَبق بَعْضنَا ... حنانيك بعض الشَّرّ أَهْون من بعض)
وَجَاء رجل إِلَى الْمبرد فَقَالَ لَهُ مَا القبعض فَقَالَ الْقطن
قَالَ وَمَا الْحجَّة قَالَ قَول الشَّاعِر
(كَأَن على مشافرها قبعضا ... )
وَسكت هنيهة ثمَّ قَالَ أَيْن السَّائِل عَن قبعض فَقَامَ الرجل فَقَالَ لَهُ هَذِه
стр. 66
كلمة أخذت من طرفِي كَلِمَتَيْنِ من بَيت طرفَة (فَاسْتَبق بَعْضنَا) فتعجب النَّاس من سرعَة جَوَابه وافتعاله المصراع حَتَّى رد الْخصم وأسكته ثمَّ من فطنته للموضع الَّذِي أخذت مِنْهُ الْكَلِمَة
وَمثل ذَلِك مَا أَخْبرنِي بِهِ أَبُو الْقَاسِم الحاسب قَالَ قلت لبَعض المتعاصين للعربية مَا الْعمَّال وأخذته من طرفِي كَلِمَتَيْنِ (وَلم أعطكم فِي الطوع مَالِي) فَقَالَ لي الْعمَّال حَبل يشد بِهِ الْحمار وَأخرج مخرج نَظَائِره فَقَالُوا شكال للْفرس وعقال للبعير
وعمال للحمار قَالَ فتعجبت من حذقه بافتعال الْخَطَأ وإخراجه إِيَّاه مخرج الصَّوَاب
وَمن أمثالهم فِي الشَّرّ وَالْخَيْر قَول بَعضهم (لَيْسَ الْعَاقِل من يعرف الْخَيْر من الشَّرّ وَإِنَّمَا الْعَاقِل من يعرف خير الشرين)
٤٥ - قَوْلهم إِلَى أمه يلهف اللهفان
اللهفان الْمُضْطَر المتحسر على الْفَائِت
لهف يلهف لهفاً وَهُوَ لهفان كَمَا يُقَال عَطش وَهُوَ عطشان
وَيضْرب مثلا للرجل يستغيث بِأَهْل ثقته وَهُوَ على مَذْهَب قَول الْقطَامِي
(وَإِذا أَصَابَك والحوادث جمة ... حدث حداك الى أَخِيك الأوثق)
стр. 67
٤٦ - قَوْلهم إِنَّمَا يُعَاتب الاديم ذُو الْبشرَة
مَعْنَاهُ إِنَّمَا يُرَاجع من تصلح مُرَاجعَته ويعاتب من الاخوان من لَا يحملهُ العتاب على اللجاج فِيمَا كره مِنْهُ وَعُوتِبَ من أَجله
وَأَصله أَن الْجلد اذا لم تصلحه الدبغة الاولى أُعِيد فِي الدّباغ إِن كَانَ ذَا قُوَّة ومسكة وَترك إِن كَانَ ضَعِيفا لِئَلَّا يزِيد ضعفا
وأصل الْبشرَة ظَاهر الْجلد والادمة بَاطِنه
وعَلى حسب ذَلِك يَقُول الشَّاعِر
(وَلَيْسَ عتاب النَّاس للمرء نَافِعًا ... إِذا لم يكن للمرء لب يعاتبه)
وَقد مدح العتاب وذم فالمدح قَوْلهم
(وَيبقى الود مَا بَقِي العتاب ... )
والذم قَوْلهم العتاب يبْعَث على التجني والتجني أَخُو المحاجة والمحاجة أُخْت الْعَدَاوَة والعداوة أم القطيعة
وَقَالَ آخر العتاب رَسُول الْفرْقَة وداعي القلى وَسبب السلوان وباعث الهجران
وَقَالَ بعض الاوائل سَبِيل من يَأْخُذ على أَيدي الاحداث أَلا يكدهم بالتوبيخ لِئَلَّا يضطروا إِلَى القحة
وَقَالَ آخر العتاب دَاعِيَة الاجتناب فَإِذا انبسطت المعاتبة انقبضت المصاحبة
стр. 68
وَقَالَ غَيره حرك إخوانك بِبَعْض العتاب لِئَلَّا يستعذبوا أخلاقك واغض عَن بعض مَا تنكر لِئَلَّا يوحشهم إلحاحك وَهَذَا أقصد مَا قيل فِي هَذَا الْمَعْنى
وكتبت إِلَى بعض الاخوان العتاب مُقَدّمَة القطيعة وطليعة الْفرْقَة فتجنبه قبل أَن يجنبك حظك من السرُور بِرُؤْيَة أحبائك وانتقل عَنهُ قبل أَن ينْتَقل بك عَن مقرّ غبطتك بمشاهدة أودائك وَإِن لم تَجِد مِنْهُ بدا فاقتصد فِيهِ وَلَا تكْثر مِنْهُ فَإِن الْكثير من المحبوب مملول فَكيف من الْمَكْرُوه والاقتصاد فِي الْمَحْمُود ممدوح فَكيف المذموم
٤٧ - قَوْلهم أكلت يَوْم أكل الثور الاسود
يضْرب مثلا للرجل فقد ناصره فَلحقه الضيم من عدوه
وَهُوَ من أَمْثَال كليلة وتمثل بِهِ عَليّ ﵇ حِين اخْتلف عَلَيْهِ وعنى قتل عُثْمَان ﵁
وَأَصله فِيمَا ذكر صَاحب كليلة أَن ثورين أسود وأبيض كَانَا فِي بعض المروج فَكَانَ الاسد إِذا قصدهما تعاونا عَلَيْهِ فرداه فَخَلا يَوْمًا بالابيض وَقَالَ لَهُ إِن خليتني فَأكلت الاسود خلا لَك مرعاك وَأُعْطِيك عهدا أَلا أطور بك فَخَلَّاهُ والاسود فَأَكله ثمَّ عطف عَلَيْهِ فافترسه فَقَالَ (إِنَّمَا أكلت يَوْم أكل الثور الاسود) وتخاذل الْقَوْم فِيمَا بَينهم من أَمَارَات شؤمهم وَدَلَائِل شقائهم
стр. 69
وَلما حضرت قيس بن عَاصِم الْوَفَاة أحضر بنيه فَقَالَ لَهُم ليأتني كل وَاحِد مِنْكُم بِعُود فَاجْتمع عِنْده عيدَان فجمعها وشدها وَقَالَ اكسروها فَلم يطيقوا ذَلِك ثمَّ فرقها فكسروها فَقَالَ هَذَا مثلكُمْ فِي اجتماعكم وتفرقكم ثمَّ أنشدهم لنَفسِهِ
(بصلاح ذَات الْبَين طول بقائكم ... إِن مد فِي عمري وَإِن لم يمدد)
(حَتَّى تلين جلودكم وقلوبكم ... لمسود مِنْكُم وَغير مسود)
(إِن القداح إِذا جمعن فأمها ... بِالْكَسْرِ ذُو حنق وبطش أيد)
(عزت فَلم تكسر وَإِن هِيَ بددت ... فالوهن والتكسير للمتبدد)
٤٨ - قَوْلهم أبْصر وسم قدحك
أَي تَأمل أَمرك
والقدح مَا يستقسم بِهِ وَهُوَ الزلم
ووسمه الْعَلامَة الَّتِي فِيهِ
يَقُول تَأمل ذَلِك لتعرف مَا لَك وَعَلَيْك
٤٩ - قَوْلهم إِن الشفيق بِسوء ظن مولع
وَذَلِكَ أَن المعني بالشَّيْء لَا يكَاد يظنّ بِهِ إِلَّا الْمَكْرُوه وَمن أمثالهم فِي الشفيق قَول الْقطَامِي
стр. 70
(ومعصية الشفيق عَلَيْك مِمَّا ... يزيدك مرّة مِنْهُ استماعا)
وَقَول وضاح الْيمن
(قد كنت أشْفق مِمَّا قد فجعت بِهِ ... إِن كَانَ يدْفع عَن ذِي اللوعة الشَّفق)
٥٠ - قَوْلهم أَخُوك من صدقك
يعْنى بِهِ صدق الْمَوَدَّة والنصيحة
وَله معنى آخر وَهُوَ أَن يصدقك عَن عيوبك لَان عُيُوب كل نفس تستتر عَنْهَا وَتظهر لغَيْرهَا
وَقلت
(عز الْكَمَال فَمَا يحظى بِهِ أحد ... فَكل خلق وَإِن لم يدر ذُو عَابَ)
وعَلى حسب هَذَا قَالُوا الْمَرْء مرْآة أَخِيه وَأخذ بَعضهم هَذَا الْكَلَام فَقَالَ أَنا كالمرآة ألْقى كل وَجه بمثاله
وَقَالَ بَعضهم لَيْسَ صديق الْمَرْء من لَا يصدقهُ وَيجوز أَيْضا أَن يكون مَعْنَاهُ إِنَّه يصدقك عَمَّا تستخبره إِيَّاه وَلَا يكذبك فِيمَا تسأله عَنهُ
٥١ - قَوْلهم أَتَاك رَيَّان بلبنه
يضْرب مثلا للرجل يعطيك لَا من جود وكرم وَلَكِن لِكَثْرَة مَا عِنْده
وَقَالَ الشَّاعِر
(مَا كل جود الْفَتى يدني من الْكَرم ... )
стр. 71
وَنَحْوه وَإِن لم يكن مِنْهُ قَول إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس
(لَا تحمدن ابْن سهل إِن وجدت لَهُ ... فعلا جميلا وَلَا تعذل إِذا زرما)
(فَلَيْسَ يمْنَع إبْقَاء على نشب ... وَلَيْسَ يُعْطي الَّذِي يُعْطِيهِ معتزما)
(لَكِنَّهَا خطرات من وساوسه ... يُعْطي وَيمْنَع لَا بخلا وَلَا كرما)
٥٢ - قَوْلهم استكرمت فاربط
٥٣ - أقولهم اشْدُد يَديك بغرزه
يُقَال ذَلِك لمن أَفَادَ شَيْئا يغبط بِهِ وَأَصله فِي الْفرس الْكَرِيم يُصِيبهُ الانسان فيحتفظ بِهِ
والغرز ركاب الرحل واغترز الرجل إِذا وضع رجله فِي الغرز
وَفِي كَلَام لمعاوية اغترز فِي ركاب الْفِتْنَة حَتَّى اسْتَوَت على رجلهَا
٥٤ - قَوْلهم اطلب تظفر
٥٥ - وَقَوْلهمْ ألق دلوك فِي الدلاء
يضْرب مثلا فِي الْحَث على الِاكْتِسَاب وَترك التواني فِي طلب الرزق وَهُوَ من قَول أبي الاسود الدؤَلِي
стр. 72
(وَمَا طلب الْمَعيشَة بالتمني ... وَلَكِن ألق دلوك فِي الدلاء)
(تجئك بملئها يَوْمًا وَيَوْما ... تَجِيء بحمأة وَقَلِيل مَاء)
وَقَالَ بَعضهم مَا أحب أَنِّي مكفي وَأَن لي مَا بَين شَرق إِلَى غرب قيل وَلم قَالَ كَرَاهَة عَادَة الْعَجز
وَقلت
(أَلا لَا يذم الدَّهْر من كَانَ عَاجِزا ... وَلَا يعذل الاقدار من كَانَ وانيا)
(فَمن لم تبلغه الْمَعَالِي نَفسه ... فَغير جدير أَن ينَال المعاليا)
٥٦ - قَوْلهم احلب حَلبًا لَك شطره
يضْرب مثلا للرجل يعين صَاحبه على أَمر لَهُ فِيهِ نصيب
والشطر وَكَذَلِكَ الشطير
وَقَالَ فضَالة بن شريك
(أنصف امرىء من نصف حَيّ يسبني ... لعمري لقد لَا قيت خطبا من الْخطب)
نصف أَمْرِي يَعْنِي أَنه أَعور وَكَانَ من بني الشطير وهم من كلب وَمثل هَذَا بديع من مَعَاني القدماء
وَأخذ ذُو الريا سِتِّينَ هَذَا فَكتب إِلَى ذِي اليمينين أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن الصولي عَن أبي العيناء قَالَ سَمِعت الْحسن بن سهل يَقُول كتب إِلَى الْمَأْمُون أَن طَاهِر بن الْحُسَيْن قَالَ
стр. 73
(غضِبت على الدُّنْيَا فجفت ضروعها ... فَمَا النَّاس إِلَّا بَين راج وخائف)
(قتلت أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِنَّمَا ... بقيت عناءً بعده للخلائف)
(وَقد بقيت فِي أم رَأْسِي بَقِيَّة ... فإمَّا لحزم أَو لرأي مُخَالف)
فَاغْتَمَّ الْمَأْمُون فَرَآهُ الْفضل بن سهل كاسفاً فَقَالَ مَا بَال أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن زأرك أَسد فاقذف بِي فِي لهواته فَعرفهُ الْخَبَر وأقرأه الشّعْر
فَكتب الْفضل إِلَى طَاهِر قَرَأت كتابك يذكر عَنْك وساوس تكون عَلَيْك لَا لَك وَأما وَالله يَا نصف إِنْسَان لَئِن أفكرت لأهمن وَلَئِن هَمَمْت لافعلن وَلَئِن فعلت لأبرمن وَلَئِن أبرمت لاحكمن
وَبعث إِلَيْهِ بِالْكتاب فَكتب طَاهِر مَا كل قَول حق وَمَا كل إبلاغ صدق وَإِنَّمَا أَنا عبد استنصح فنصح إِن أمسك عني استزدت وَإِن اعتمدت بِإِحْسَان شكرت فمنزلتي كمنزلة الامة السَّوْدَاء إِن حمل عَلَيْهَا دندنت وَإِن رفهت أَشرت وَإِن عوقبت فباستحقاق وان عوفيت فبإحسان
٥٧ - قَوْلهم - أَنا غريرك من الامر
يضْرب مثلا للمعرفة بالشَّيْء
وَمَعْنَاهُ أَنا عَالم بالامر فسلني عَنهُ على غرَّة مني لمعرفته وعَلى غير استعداد مني لَهُ وَلَا روية فِيهِ وَأخرج الغرير مخرج خليط وعشير
стр. 74
٥٨ - قَوْلهم أتعلمني بضب أَنا حرشته
يضْرب مثلا لمعْرِفَة الشَّيْء من وجوهه
وأصل الحرش الاثر بالشَّيْء وَهُوَ هَاهُنَا بِمَعْنى الاثارة وَهُوَ أَن تثير الضَّب من جُحْره فتستخرجه والمثل الْمَعْرُوف (هُوَ أجل من الحرش)
وَأَصله فِي رموزهم أَن الضَّب كَانَ ينعَت الحرش لحسوله وَهِي أَوْلَاده الْوَاحِد حسل وَيَقُول لَهُنَّ إِذا أحسستن بالحرش فاصبرن وَلَا تخرجن من جحرتكن فصيد الضَّب ذَات يَوْم فَوضع رَأسه على حجر وشدخ بِحجر آخر فَقُلْنَ لَهُ أَهَذا الحرش فَقَالَ هَذَا أجل من الحرش هَذَا الْمَوْت
٥٩ - قَوْلهم أعْط الْقوس باريها
أَي اسْتَعِنْ على عَمَلك بِمن يُحسنهُ وَهُوَ من قَول الْقَائِل
(يَا باري الْقوس برياً لست تحكمه ... لَا نظلم الْقوس أعْط الْقوس باريها)
وظلمه لَهَا إفساده إِيَّاهَا
وأصل الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه
وَنَحْو الْمثل قَول الشَّاعِر
(فَخَل مَكَانا لم تكن لتسده ... عَزِيزًا على عبس وذبيان ذائده)
стр. 75
وَقَالَ غَيره
(الان حِين تعاطى الْقوس باريها ... )
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اسْتَعِينُوا على كل صناعَة بِأَهْلِهَا) وَقَالَ بعض الْخُلَفَاء لرجل مَا أطيب النَّقْل فَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اسْتَعِينُوا على كل صناعَة بِأَهْلِهَا) وَلَا يُؤْخَذ علم هَذَا إِلَّا عَن أبي نواس فَإِنَّهُ أعرف أَهله بِهِ وأنشده قَوْله
(مَالِي فِي النَّاس كلهم مثل ... مائي خمر ونقلي الْقبل)
(يومي حَتَّى إِذا الْعُيُون هدت ... وحان نومي فمرقدي كفل)
وَقَرِيب من ذَلِك مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن الرياشي عَن ابْن سَلام قَالَ قَالَ بعض جلساء حَمَّاد الرِّوَايَة بَلغنِي أَن للحلقيين أرحاماً منكوسة فَقَالَ حَمَّاد لفتىً إِلَى جنبه اكْتُبْ هَذَا فَإِن أصح الحَدِيث مَا اخذ عَن اهله
٦٠ - قَوْلهم أفواهها مجاسها
٦١ - وَقَوْلهمْ أَرَاك بشر مَا أحار مشفر
يضْرب مثلا للامر يدل ظَاهره على بَاطِنه
وَذَلِكَ أَن الابل إِذا أَحْسَنت الاكل اكْتفي بذلك فِي معرفَة صِحَّتهَا وصلاحها عَن جسها
وَمثله مَا أنشدناه أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر بن دُرَيْد عَن الرياشي عَن الْأَصْمَعِي
следующие страницы →