← Адаб

Адаб · id 6907

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Полный текст (869 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(ولتعلمن ذبيان إِن هِيَ أعرصت ... أَنا لنا الشَّيْخ الْأَغَر الْأَكْبَر) (وَلنَا قناة من ردينة صَدَقَة ... زوراء حاملها كَذَلِك أَزور) ٣ - وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد الْعَبْسِي ــ أَي ممطر لنا وَهَذَا الْبَيْت بِمَا فِيهِ مَعْطُوف على قَوْله هروا فتْنَة يَقُول وَتَفَرَّقُوا فرقا وَاخْتلفُوا فِيمَا بَينهم فَلَا ترى جَزِيرَة إِلَّا وفيهَا على الْمُؤمنِينَ أَمِير وَمَوْضِع للخطابة والوعظ ١ - يَقُول على وَجه التوعد والتهديد ولتعلمن هَذِه الْقَبِيلَة إِن هِيَ ولت وأعرضت عَنَّا أَنا نكتفي من دونهم وَأَن لنا ذَلِك الرئيس الْمَشْهُور الَّذِي يكفينا أمرنَا ويدافع عَنَّا ٢ - ردينة امْرَأَة السمهري وَهُوَ الَّذِي كَانَ يقوم الرماح وَكَانَت ردينة تنوب عَنهُ فِي غيبته وَالصَّدَََقَة الصلبة والزوراء المائلة وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن قُوَّة امتناعهم على طالبيهم فَلَا يتقومون لمن يُرِيد تقومهم ٣ - تقدّمت تَرْجَمته وَكَانَ السَّبَب فِي هَذِه الأبيات أَن سَعْدا تَتَابَعَت عَلَيْهَا سنوات جهد النَّاس فِيهَا جهدا شَدِيدا وَكَانَت غطفان من أحسن سعد فِيهَا حَالا وَكَانَ فِي بعض تِلْكَ السنين عُرْوَة بن الْورْد غَائِبا فَرجع مخفقا قد أهلك إبِله وخيله وَجَاء إِلَى قومه بِحَال شَدِيدَة فَإِذا بهم فِي حَظِيرَة قد حظروا عَلَيْهِم لما أعوزتهم المكاسب وَقَالُوا نموت فِيهَا جوعا خير من أَن تأكلنا الذئاب فَأَتَاهُم عُرْوَة وَنزع عَنْهُم كنيفهم وَقَالَ لَهُم أخرجُوا وَهَذِه قلوصي فقددوا لَحمهَا واحملوا أسلحتكم على هَذِه القلوص حَتَّى أُصِيب لكم مَا تعيشون بِهِ أَو أَمُوت فَخرج متيامنا عَن الْمَدِينَة يُرِيد أَرض قضاعة وَقصد بني الْقَيْن فَمر بِمَالك بن حمَار وَقد أنفد مَا مَعَه فَقَالَ لَهُ مَالك أَيْن تَنْطَلِق بفتيانك هَؤُلَاءِ ارْجع بهم تهلكهم ضَيْعَة فَقَالَ إِن الضَّيْعَة مَا تَأْمُرنِي بِهِ دَعْنِي

стр. 177

(قلت لقوم فِي الكنيف تروحوا ... عَشِيَّة بتنا عِنْد ماوان ررح) (تنالوا الْغنى أَو تبلغوا بنفوسكم ... إِلَى مستراح من حمام مبرح) ٣ - (وَمن يَك مثلي ذَا عِيَال ومقترا ... من المَال يطْرَح نَفسه كل مطرح) ٤ - (ليبلغ عذرا أَو يُصِيب رغيبة ... ومبلغ نفس عذرها مثل منجح) ٥ - وَقَالَ أَبُو الْأَبْيَض الْعَبْسِي ــ ألتمس معاشا لي ولقومي أَو أَمُوت فالموت خير من الهزال فَقَالَ لَهُ مَالك إِن أطعتني رجعت إِلَى الحرسين وهما جبلان فِي أَرض بني فَزَارَة كَمَا يَقُول أَبُو رياش فَقَالَ عُرْوَة كَيفَ أصنع بِمن كنت عودته إِذا جَاءَنِي وعراني فَقَالَ يعذرك إِذا لم يكن عنْدك شَيْء فَقَالَ وَلَكِنِّي لَا أعذر نَفسِي بترك الطّلب وَقَالَ هَذِه الأبيات وَهِي أَكثر مِمَّا اخْتَارَهُ أَبُو تَمام وَخَبره طَوِيل اقتصرت مِنْهُ على هَذَا ١ - الكنيف الحظيرة من الشّجر وتروحوا أَي سِيرُوا وَقت الرواح وماوان اسْم مَاء والرزح المهازيل صفة لقوم وَمعنى الْبَيْت قلت لقوم رزح عَشِيَّة بتنا عِنْد ماوان فِي الكنيف تروحوا ٢ - المستراح الاسْتِرَاحَة وَالْحمام المبرح الْمَوْت الشَّديد المؤلم يَقُول إِن تسيروا تنالوا مَا تُرِيدُونَ من الْغَنِيمَة أَو تبلغوا بنفوسكم إِلَى مَكَان تستريحون فِيهِ من موت مبرح مؤلم ٣ - وَمن يَك مثلي الخ أَي من يَك مثلي معيلا مقترا أَي فَقِيرا يطْرَح نَفسه فِي كل بلَاء ومشقة ٤ - ليبلغ عذرا أَي ليقيم لنَفسِهِ عذرا فَلَا ينْسب إِلَى الكسل أَو يُصِيب رغيبة أَي ينَال مَالا والمنجح الغانم وَالْمعْنَى أَنه إِمَّا أَن ينَال عذرا أَو حظا من المَال وَمن أبلغ نفسا عذرها تخلصا من الكسل والجبن فَهُوَ كمن أنجح فِي سَعْيه ٥ - هُوَ شَاعِر إسلامي مقل كَانَ فِي أَيَّام هِشَام

стр. 178

(أَلا لَيْت شعري هَل يَقُولَن فوارس ... وَقد حَان مِنْهُم يَوْم ذَاك قفول) (تركنَا وَلم نجنن من الطير لَحْمه ... أَبَا الْأَبْيَض الْعَبْسِي وَهُوَ قَتِيل) ٣ - (وَذي أمل يَرْجُو ترائي وَإِن مَا ... يصير لَهُ مني غَدا لقَلِيل) ٤ - (وَمَالِي مَال غير درع ومغفر ... وأبيض من مَاء الْحَدِيد صقيل) ٥ - (وأسمر خطي الْقَنَاة مثقف ... وأجرد عُرْيَان السراة طَوِيل) ــ ابْن عبد الْملك وَخرج مُجَاهدًا فِي بعض الْوُجُوه فَرَأى فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ أكل تَمرا وزبدا وَدخل الْجنَّة فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أكل تَمرا وزبدا وَتقدم فقاتل حَتَّى قتل ٢ - أَلا لَيْت شعري شعري اسْم لَيْت وَخَبره مَحْذُوف وَهَذِه الْكَلِمَة لَا تَجِيء إِلَّا هَكَذَا وَقَوله هَل يَقُولَن فوارس سد مسد مفعول شعري وَقَوله يَوْم ذَاك يُشِير بِهِ إِلَى ملاقاة الْأَعْدَاء والقفول الرُّجُوع يتحير فِي أمره ويستعظمه فَيَقُول لَيْت شعري هَل يكون قَول الفوارس وَقد حَان مِنْهُم القفول ذَلِك الْيَوْم ومقول القَوْل فِي الْبَيْت بعده ٢ - وَلم نجنن الخ من أجنه إِذا ستره وَالْجُمْلَة حَالية من فَاعل تركنَا وَالْمعْنَى أيقولون تركنَا أَبَا الْأَبْيَض قَتِيلا مكشوفا لتأكل الطير من لَحْمه ٣ - وَذي أمل أَي وَرب ذِي أمل والتراث الْمِيرَاث وَمَا مَوْصُول بِمَعْنى الَّذِي فَلذَلِك كتب مَفْصُولًا من إِن يَقُول وَرب ذِي رغائب فِي اكْتِسَاب الْأَمْوَال يَرْجُو مَا عِنْدِي وَلَكِن مَا يحصل لَهُ مني غَدا لقَلِيل لِأَن مَا يرجوه عِنْدِي هُوَ غير مَا يُريدهُ ٤ - المغفر زرد ينسج على قدر الرَّأْس والأبيض السَّيْف يَقُول وَلَيْسَ لي من المَال إِلَّا درع وبيضة وَسيف مصقول ٥ - الأسمر الرمْح والأجرد من الْخَيل الْقصير الشّعْر والسراة الظّهْر

стр. 179

(أقيه بنفسي فِي الحروب وأتقي ... بهاديه إِنِّي للخليل وُصُول) وَقَالَ قيس بن زُهَيْر فِي بني زِيَاد الرّبيع وَعمارَة وَأنس وَكَانَ يُقَال لَهُم الكملة (لعمرك مَا أضاع بَنو زِيَاد ... ذمار أَبِيهِم فِي من يضيع) ٣ - (بَنو جنية ولدت سيوفا ... صوارم كلهَا ذكر صَنِيع) ٤ - (شرى ودي وشكري من بعيد ... لآخر غَالب أبدا ربيع) ــ ١ - هادي الْفرس صَدره وعنقه يَقُول أحفظ مقَاتل فرسي بفخذي ورجلي وأتقي مِمَّا يأتيني بعنقه ثمَّ قَالَ إِنِّي للخليل وُصُول أَي لَا أَخذ لَهُ فِي الشدائد بل أنتفع بِهِ وأنفعه ٢ - بَنو زِيَاد المُرَاد بهم بَنو زِيَاد العبسيون الكمله وأمهم فَاطِمَة الأنمارية وَهِي إِحْدَى المنجبان قيل لَهَا أَي بنيك أفضل فَكَانَ آخر جوابها ثكلتهم إِن كنت أَدْرِي أَيهمْ أفضل وهم ربيع وَعمارَة وَأنس والذمار مَا يجب حفظه وحمايته يَقُول لعمرك إِن بني زِيَاد وفوا بعهود أَبِيهِم وَمَا أضاعوها فِيمَن أضاعها يُرِيد أَسَأْت إِلَيْهِم فَأحْسنُوا إِلَيّ ٣ - بَنو جنية أَي هم بَنو جنية جعل أمّهم جنية من حَيْثُ إِنَّهَا خرجت فِي إتيانها بهم عَن الْمُعْتَاد من الْأنس وَيُقَال سيف ذكر إِذا كَانَ ذَا مَاء وَذَا حِدة والصنيع الْمَصْنُوع وَالْمعْنَى هم بَنو جنية يصلونَ إِلَى مَا لَا يصل إِلَيْهِ غَيرهم ولدتهم أمّهم شجعانا وهم فِي قُوَّة الْعَزْم ومضاء الرَّأْي كالصوارم الذُّكُور ٤ - من بعيد أَي على بعد كَانَ بَيْننَا فَألْقى الْعَدَاوَة ونصرني للرحم والقرابة وَمعنى الْبَيْت أشترى ربيع على بعده مني مودتي لَهُ وثنائي عَلَيْهِ وعَلى آخر رجل يبْقى من بني غَالب أبدا

стр. 180

١ - وَقَالَ هدبة بن خشرم (إِنِّي من قضاعة من يكدها ... أكده وَهِي مني فِي أَمَان) ــ ١ - وجده كرز بن أبي حَيَّة يصل نسبه إِلَى سعد بن هذيم وهدبة شَاعِر إسلامي فصيح مُتَقَدم من بادية الْحجاز وَكَانَ شَاعِرًا راوية كَانَ يروي للحطيئة وَكَانَ جميل راوية هدبة وَكَانَ لهدبة ثَلَاثَة أخوة كلهم شَاعِر وَهُوَ الَّذِي قتل زِيَادَة بن زيد الْحَارِثِيّ فِي حَدِيث تقدم بعضه وَكَانَ من خبر هَذِه الأبيات وَالَّذِي هاج الْحَرْب بَين بني عَامر بن عبد الله بن ذبيان أحد بني قضاعة وَبَين بني رقاش وهم بَنو قُرَّة بن خشرم وهم رَهْط زِيَادَة بن زيد أَن حوط بن خشرم أَخا هدبة رَاهن زِيَادَة بن زيد على جملين من إبلهما فتزودوا المَاء فِي الأداوي والقرب وَكَانَت أُخْت حوط عِنْد زِيَادَة بن زيد فَمَال صفوها مَعَ أَخِيهَا على زَوجهَا فوهنت أوعية زِيَادَة وفني مَاؤُهُ قبل صَاحبه فَوَقع بَينهمَا شَيْء من الهنات ثمَّ إِن هدبة وَزِيَادَة خرجا فِي ركب من بني الْحَرْث حجاجا وَمَعَ هدبة أُخْته فَاطِمَة فَقَالَ زِيَادَة شعرًا فِي فَاطِمَة فَغَضب هدبة ورجز بأخت لزِيَادَة فِي الْحَيّ وَقَالَ أُخْتِي تسمع وَأُخْته غَائِبَة فَقَالَ أَشْيَاخ من بني الْحَرْث اركبا لأحملكما الله فإننا قوم حجاج ودعونا من هَذَا فأمسكا وقضوا حجهم وَرَجَعُوا إِلَى الْحَيّ فَالتقى نفر من بني عَامر رَهْط هدبة وَنَفر من بني رقاش رَهْط زِيَادَة فَكَانَ بَينهم كَلَام ولج الشَّرّ بَينهم فِي حَدِيث يطول ذكره أضربنا عَنهُ صفحا ٢ - إِنِّي من قضاعة لَا يُرِيد بِهَذَا نِسْبَة نَفسه إِلَى قضاعة فَقَط وَإِنَّمَا يُرِيد اخْتِصَاصه بهم وتعصبه لَهُم وَإِنَّمَا نسب إِلَى قضاعة لِأَن سعد بن هذيم من أسلم ابْن الْحَارِث بن قضاعة يَقُول إِنِّي مُخْتَصّ بقضاعة أحميهم وأدافع عَنْهُم وأرد

стр. 181

(وَلست بشاعر السفساف فيهم ... وَلَكِن مدره الْحَرْب الْعوَان) (سأهجو من هجاهم من سواهُم ... وَأعْرض مِنْهُم عَمَّن هجاني) ٣ - وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم التغلبي ــ كيد أعدائهم لَهُم وهم مني فِي أَمَان إِذا أَنا حصنهمْ وملجؤهم ١ - السفساف مَا لَا خير فِيهِ من الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وَفِي الحَدِيث (إِن الله يحب معالي الْأُمُور وَيبغض سفسافها) والمدره رَأس الْقَوْم وسيدهم يَقُول وَلست بالشاعر الضَّعِيف الْكَلَام ولكنني قيم الْحَرْب الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة بعد أُخْرَى ٢ - من سواهُم يتَعَلَّق بِمن هجاهم والإعراض هُنَا بِمَعْنى التّرْك وَمَعْنَاهُ إِنِّي أكيد أَعدَاء قومِي وَلَا أكيدهم أَذمّ من يذمهم من أعدائهم وأترك ذمّ من يذمني مِنْهُم ٣ - وجده مَالك بن عتاب بن سعد بن زُهَيْر ويتصل نسبه بربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وَعَمْرو هَذَا أحد بني تغلب بن وَائِل شَاعِر جاهلي من أَصْحَاب المعلقات وَأمه ليلى بنت مهلهل بن ربيعَة أخي كُلَيْب وَمِمَّا يُؤثر عَنْهَا وَعَن ابْنهَا أَن عَمْرو بن هِنْد قَالَ ذَات يَوْم لندمائه هَل تعلمُونَ أحدا من الْعَرَب تأنف أمه من خدمَة أُمِّي فَقَالُوا نعم عَمْرو بن كُلْثُوم قَالَ وَلم قَالُوا لِأَن أَبَاهَا مهلهل بن ربيعَة وعمها كُلَيْب وَائِل أعز الْعَرَب وبعلها كُلْثُوم بن مَالك فَارس الْعَرَب وَابْنهَا عَمْرو وَهُوَ سيد قومه فَأرْسل عَمْرو بن هِنْد إِلَى عَمْرو بن كُلْثُوم يستزيره ويسأله أَن تزور أمه أمه فَأقبل عَمْرو من الجزيرة إِلَى الْحيرَة فِي جمَاعَة من بني تغلب وَأَقْبَلت ليلى بنت مهلهل فِي ظعن من بني تغلب وَأمر عَمْرو بن هِنْد برواقه فَضرب فِيمَا بَين الْحيرَة والفرات وَأرْسل إِلَى وُجُوه أهل مَمْلَكَته فَحَضَرُوا فِي وُجُوه بني تغلب فَدخل عَمْرو بن كُلْثُوم

стр. 182

(معَاذ الْإِلَه أَن تنوح نساؤنا ... على هَالك أَو أَن نضج من الْقَتْل) (قراع السيوف بِالسُّيُوفِ أحلنا ... بِأَرْض براح ذِي أَرَاك وَذي أثل) ٣ - (فَمَا أبقت الْأَيَّام ملمال عندنَا ... سوى جذم أذواد محذفة النَّسْل) ــ على عَمْرو بن هِنْد فِي رواقه وَدخلت ليلى وَهِنْد فِي قبَّة من جَانب الرواق وَكَانَت عمَّة امْرِئ الْقَيْس بن حجر الشَّاعِر وَكَانَت أم ليلى بنت أخي فَاطِمَة بنت ربيعَة الَّتِي هِيَ أم امْرِئ الْقَيْس وَقد كَانَ عَمْرو بن هِنْد أَمر أمه أَن تنحي الخدم إِذا دعِي بالطرف وتستخدم ليلى أم عَمْرو بن كُلْثُوم فَدَعَا بمائدة ثمَّ دَعَا بالطرف فَقَالَت هِنْد ناوليني يَا ليلى ذَلِك الطَّبَق فَقَالَت ليلى لتقم صَاحِبَة الْحَاجة إِلَى حَاجَتهَا فأعادت عَلَيْهَا وألحت فصاحت ليلى وأذلاه يَا لتغلب فَسَمعَهَا عَمْرو بن كُلْثُوم فثار الدَّم فِي وَجهه وَنظر إِلَيْهِ عَمْرو بن هِنْد فَعرف الشَّرّ فِيهِ فَوَثَبَ عَمْرو بن كُلْثُوم إِلَى سيف لعَمْرو بن هِنْد مُعَلّق بالرواق لَيْسَ هُنَاكَ سيف غَيره فَضرب بِهِ رَأس عَمْرو بن هِنْد ونادى فِي بني تغلب فانتهبوا مَا فِي الرواق وَسَاقُوا نجائبه وَسَارُوا نَحْو الجزيرة ١ - معَاذ الْإِلَه أَي أعوذ بِاللَّه معَاذًا يصف شدَّة صبرهم فِي المصائب يَقُول إِنِّي أعوذ بِاللَّه من أَن تندب نساؤنا وتبكي على ميت منا ونرفع أصواتنا خوفًا من الْقَتْل وفرقا من اللِّقَاء يُرِيد أَن لنا إقداما على المكاره وَقُوَّة جنان وثبات عَزِيمَة ٢ - قراع السيوف على حذف مُضَاف أَي قراع أَصْحَاب السيوف والمقارعة مُضَارَبَة الْقَوْم فِي الْحَرْب وَالْأَصْل فِي البراح الأَرْض الَّتِي لَا بِنَاء فِيهَا وَلَا عمرَان والأراك والأثل نَوْعَانِ من الشّجر ينبتان فِي السهل أَكثر وَمَعْنَاهُ أَنهم نزلُوا بِأَرْض لَا هضاب فِيهَا وَلَا جبال يتمنعون بهَا ٣ - ملمال عندنَا أَي من المَال

стр. 183

(ثَلَاثَة أَثلَاث فأثمان خَيْلنَا ... وأقواتنا وَمَا نسوق إِلَى الْقَتْل) ٢ - وَقَالَ المثلم بن عَمْرو التنوخي ٣ - (إِنِّي أَبى الله أَن أَمُوت وَفِي ... صَدْرِي هم كَأَنَّهُ جبل) ٤ - (يَمْنعنِي لَذَّة الشَّرَاب وَإِن ... كَانَ قطابا كَأَنَّهُ الْعَسَل) ٥ - (حَتَّى أرى فَارس الصموت على ... أكساء خيل كَأَنَّهَا الْإِبِل) ــ عندنَا والجذم الأَصْل والأذواد جمع ذود يَقع على مَا دون الْعشْرَة من الْإِبِل والمحذفة المقطوعة وَالْمعْنَى مَا أبقى تَأْثِير الْحَوَادِث من أَمْوَالنَا إِلَّا بقايا أذواد مَقْطُوعَة النَّسْل ١ - ثَلَاثَة أَثلَاث خبر لمبتدأ مَحْذُوف وَمَا بعده تَفْسِير لَهُ وتفصيل كَأَنَّهُ قَالَ أَمْوَالنَا ثَلَاثَة أَثلَاث ثلث نشتري بِهِ الْخَيل وَثلث نشتري بِهِ أقواتنا وَثلث نُعْطِيه فِي الدِّيات ٢ - هُوَ أحد بني تنوخ وهم أَوْلَاد تيم الله بن أَسد بن وبرة وَهُوَ شَاعِر جاهلي مقل ٣ - وَفِي صَدْرِي هم أَرَادَ بالهم دَمًا يَطْلُبهُ أَو حقدا ينْقضه يُنَبه بِهَذَا الْكَلَام على أَنه مُجْتَهد فِي الطّلب أَو أَنه بلغ مُرَاده وَأدْركَ مَطْلُوبه فَيَقُول أمضيت همومي كلهَا وَبَلغت مرادي فِيهَا وأبى الله أَن أَمُوت ولي هم لم أمضه ٤ - يَمْنعنِي لَذَّة الشَّرَاب الخ أَي يَمْنعنِي الْهم من لذاذتي بِالشرابِ وَإِن كَانَ قطابا أَي ممزوجا بِغَيْرِهِ كَأَنَّهُ الْعَسَل حلاوة كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم إِذا أُصِيب بثأر يتْرك بعض اللَّذَّات فَلِذَا قَالَ يَمْنعنِي الخ ٥ - فَارس الصموت يُرِيد بالفارس نَفسه بالصموت اسْم فرسه على إكساء خيل أَي على مآخيرها وَاحِدهَا كسء وَشبه الْخَيل بِالْإِبِلِ لعظمها وطولها وَذَلِكَ مُسْتَحبّ فِي الْخَيل وَمَعْنَاهُ يَمْنعنِي الْهم الالتذاذ بِالشرابِ حَتَّى أرى هَذَا الْأَمر وأشاهده

стр. 184

(لَا تحسبني محجلا سبط السَّاقَيْن ... أبْكِي أَن يظلع الْجمل) (إِنِّي امْرُؤ من تنوخ ناصره ... مُحْتَمل فِي الحروب مَا احتملوا) ٣ - وَقَالَ عبد الله بن سُبْرَة الْحَرَشِي ــ ١ - لَا تحسبني محجلا يجوز أَن يَعْنِي بالمحجل امْرَأَة تألف الحجال وَهُوَ الخدر وتلبس الأحجال وَهِي الخلاخيل وكنى بِهِ عَن الذلة والضعف وَيجوز فِيهِ أَن يُرَاد بالمحجل رجل عَلَيْهِ حجل أَي قيد وسبط السَّاقَيْن أَي رخو السَّاقَيْن والظلع مَا يعرض للجمال من العرج فِي الْمَشْي وَمعنى الْبَيْت أَنِّي لست كالمقيد أَو كَالْمَرْأَةِ أجزع إِذا نزلت بِي نكبة وَإِن كَانَت هينة لِأَن ظلع الْجمل خطب سهل بل أَنا قَادر على قيامي بالشدائد ٢ - إِنِّي امْرُؤ من تنوخ أَي أنتسب إِلَى تنوخ وأهوى هَواهَا وناصره نكرَة لِأَن إِضَافَته للتخصيص لَا للتعريف والتنوين فِيهِ منوى أَرَادَ نَاصِر لَهُ يَقُول إِنِّي رجل من بني تنوخ نَاصِر لَهُم أحتمل فِي الحروب مَا احتملوه فِيهَا هَذَا وَقَالَ أَبُو هِلَال هَذَا الشّعْر فِي أشعار هُذَيْل للبريق بن عِيَاض الْهُذلِيّ وَقَالَ إِنِّي امْرُؤ من هُذَيْل أه ٣ - هُوَ شَاعِر إسلامي كَانَ من الفتاك وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى حرش مَوضِع بِالْيمن قَالَ أَبُو رياش كَانَ عبد الله بن سُبْرَة هَذَا أحد فتاك الْعَرَب فِي الْإِسْلَام وَكَانَ رجل من الرّوم يُقَال لَهُ سعد الطَّلَائِع يَأْتِي صَاحب الصوائف وهم الْغُزَاة أَيَّام الصَّيف فَيَقُول لَهُ ابْعَثْ معي جندا أدلهم على عورات الرّوم فيتوغل بهم وَقد جعل لَهُم كمينا من الرّوم فيقتلون فَقَالَ ذَات يَوْم لصَاحب الصائفة ابْعَثْ معي رجلا من أَصْحَابك فَإِنِّي قد عرفت غرَّة لَهُم فَانْتدبَ عبد الله بن سُبْرَة وَمضى مَعَ الرجل حَتَّى إِذا انتهيا إِلَى غيضة قَالَ لعبد الله ادخل فَقَالَ لَهُ عبد الله أَنا الدَّلِيل أم أَنْت

стр. 185

(إِذا شالت الجوزاء والنجم طالع ... فَكل مخاضات الْفُرَات معابر) (وَإِنِّي إِذا ضن الْأَمِير بأذنه ... على الْإِذْن من نَفسِي إِذا شِئْت قَادر) ٣ - وَقَالَ الرّبيع بن زِيَاد الْعَبْسِي ٤ - (حرق قيس عَليّ الْبِلَاد ... حَتَّى إِذا اضطرمت أجذما) ــ وأبى بوعرف مَا أَرَادَهُ فَقتله فَخرج عَلَيْهِ بطرِيق من بطارقتهم فَاخْتلف هُوَ وَعبد الله بضربتين فَضَربهُ عبد الله فَقتله وضربه الرُّومِي فَقطع أصبعيه ثمَّ رَجَعَ ١ - إِذا شالت أَي إِذا ارْتَفَعت الجوزاء والنجم يُرِيد بِهِ الثريا طالع أَي طالع وَقت الْغَدَاة فَحذف الْغَدَاة والجوزاء والثريا يكون طلوعهما حِين يشْتَد الْحر والمخاضات جمع مخاضة مَا جَازَ النَّاس فِيهِ مشَاة وركبانا والمعابر جمع معبر الشط المهيأ للعبور وَالْمعْنَى إِذا ارْتَفَعت الجوزاء وطلعت الثريا فَاشْتَدَّ الْحر فَقل مَاء الْفُرَات وَأمكن أَن يخاض فِيهِ فَكل مخاضاته معابر يعبر فِيهَا إِلَى الْعَدو ٢ - وَإِنِّي إِذا ضن الْأَمِير الخ مَعْنَاهُ أَن العبور إِلَى الْعَدو مَوْقُوف على إرادتي وأذني لَا على إِرَادَة الْأَمِير وَأذنه ٣ - وجده عبد الله بن سُفْيَان بن ناشب يَنْتَهِي نسبه إِلَى عبس بن بغيض وَهُوَ أحد الكملة من أَوْلَاد فَاطِمَة بنت الخرشب الأنمارية وَهِي إِحْدَى المنجبات فِي الْعَرَب وَالربيع بن زِيَاد شَاعِر جاهلي كَانَ نديما للنعمان بن الْمُنْذر وَله مَعَ لبيد ربيعَة العامري الشَّاعِر وَغَيره أَخْبَار يطول ذكرهَا ٤ - حرق قيس الخ اضطرمت واستعرت وَاحِد وأجذم أسْرع وَمَعْنَاهُ ألهب قيس بن زُهَيْر الْبِلَاد على نَارا فَلَمَّا استعرت هرب وَتَرَكَنِي وَإِنَّمَا قَالَ الرّبيع ذَلِك لِأَن قيسا ترك أَرض الْعَرَب

стр. 186

(جنية حَرْب جناها فَمَا ... تفرج عَنهُ وَمَا أسلما) (غَدَاة مَرَرْت بآل الربَاب ... تعجل بالركض أَن تلجما) ٣ - (فَكُنَّا فوارس يَوْم الهرير ... إِذْ مَال سرجك فاستقدما) ٤ - (عطفنا وَرَاءَك أفراسنا ... وَقد أسلم الشفتان الفما) ٥ - (إِذا نفرت من بَيَاض السيوف ... قُلْنَا لَهَا أقدمي مقدما) وَقَالَ الشنفرى الْأَزْدِيّ ــ وانتقل إِلَى بِلَاد الْعَجم بعد إثارة الْفِتَن فِي حَرْب داحس ١ - جنية حَرْب الجنية بِمَعْنى الْجِنَايَة وَمَعْنَاهُ أَنه جنى الْحَرْب على قومه فأعانوه وثبتوا مَعَه وَلم ينكشفوا عَنهُ وَلم يسلموه لأعدائه ٢ - غَدَاة ظرف لقَوْله أَجْذم وَجُمْلَة تعجل فِي مَوضِع الْحَال وَأَن تلجم فِي مَوضِع نصب على أَنه مفعول تعجل وَمَعْنَاهُ فَرَرْت وهربت وَقت مرورك بآل هَذِه الْمَرْأَة مستعجلا تركض الْأَعْدَاء فِي أثرك حَتَّى لم تأمن ريثما تلجم دابتك وَتصْلح أَمرك ٣ - يَوْم الهرير كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَيْلَة الهرير كَانَت فِي الْإِسْلَام من ليَالِي صفّين إِذْ مَال سرجك كِنَايَة عَن اضْطِرَاب الْأَمر واستقدم بِمَعْنى تقدم يَقُول إِنَّك تعلم يَوْم الهرير وأننا كُنَّا فرسَان ذَلِك الْيَوْم وَأَنت قد اضْطربَ أَمرك وفشل رَأْيك يذكرهُ بِمَا آثرهم عَلَيْهِ وإنقاذهم إِيَّاه من الشدائد ٤ - عطفنا وَرَاءَك الخ أَي تعطفنا عَلَيْك فِي ذَلِك الْوَقْت ودافعنا دُونك وَأَنت منفتح الْفَم مَكْشُوف الْأَسْنَان من الروع والفزع ٥ - قُلْنَا لَهَا القَوْل هُنَا كِنَايَة عَن الْفِعْل فَلَا قَول وَلَكِن الْمَعْنى كَانَت خيولنا إِذا كرهت لمعان السيوف وتأخرت إِلَى خلف ركضناها وحركناها للإقدام ٦ - ذكرُوا أَن الشنفرى

стр. 187

(لَا تقبروني إِن قَبْرِي محرم ... عَلَيْكُم وَلَكِن أَبْشِرِي أم عَامر) (إِذا احتملوا رَأْسِي وَفِي الرَّأْس أكثري ... وغودر عِنْد الْمُلْتَقى ثمَّ سائري) ٣ - (هُنَالك لَا أَرْجُو حَيَاة تسرني ... سجيس اللَّيَالِي مبسلا بالجرائر) ــ من بني الأواس بن الْحجر بن الهنء بن الأزد بن الْغَوْث شَاعِر جاهلي يضْرب بِهِ الْمثل فِي الحذق والدهاء وَكَانَ قد أسرته بَنو شَبابَة بن فهم فَلم يزل فيهم حَتَّى أسرت بَنو سلامان رجلا من بني شَبابَة ففدته بَنو شَبابَة بالشنفري فَكَانَ الشنفري فِي بني سلامان من لَا يحْسب نَفسه إِلَّا أحدهم حَتَّى نازعته بنت الرجل الَّذِي كَانَ فِي حجره وَكَانَ قد اتَّخذهُ ابْنا قَالَ لَهَا ذَات يَوْم اغسلي رَأْسِي يَا أخية فأنكرت أَن يكون أخاها ولطمت وَجهه فَذهب مغاضبا حَتَّى قدم الرجل الَّذِي اشْتَرَاهُ وَكَانَ غَائِبا فَقَالَ لَهُ الشنفري مِمَّن أَنا قَالَ من الأواس بن الْحجر فَقَالَ أما أَنِّي لَا أدعكم حَتَّى أقتل مِنْكُم مائَة رجل فَقَامَ يقتلهُمْ حَتَّى قتل تِسْعَة وَتِسْعين رجلا وَلما ضرب الرجل الَّذِي تمم بِهِ الْمِائَة ضرب رَأسه بِرجلِهِ بعد مَوته فعقرت قدمه فَمَاتَ مِنْهَا ١ - أم عَامر كنية الضبع وَمعنى الْبَيْت لَا تدفنوني فَإِنَّهُ محرم عَلَيْكُم دفني بل اتركوني يأكلني الضبع فَإِنَّهُ أحوط لي من أَي يبْقى جسمي فيفعل بِهِ الْعَدو مَا شاؤا ٢ - إِذا ظرف لقَوْله أَبْشِرِي وَثمّ ظرف أَيْضا بدل من عِنْد الْمُلْتَقى والسائر بِمَعْنى الْبَاقِي وَمعنى الْبَيْت أَبْشِرِي أم عَامر إِذا احتملوا رَأْسِي وَتركُوا بَاقِي بدني فِي المعركة وَإِنَّمَا جعل أَكْثَره فِي الرَّأْس لِأَن الرَّأْس مسكن الدِّمَاغ ومأوى الْحَواس ٣ - هُنَالك ظرف لقَوْله لَا أَرْجُو حَيَاة وسجيس اللَّيَالِي امتداده والمبسل الْمُسلم والجرائر الجرائم وَالْمعْنَى لَا أَرْجُو فِي ذَلِك الْوَقْت

стр. 188

١ - وَقَالَ تأبط شرا (وَقَالُوا لَهَا لَا تنكحيه فَإِنَّهُ ... لأوّل نصل أَن يلاقي مجمعا) ٣ - (فَلم تَرَ من رأى فتيلا وحاذررت ... تأيمها من لابس اللَّيْل أروعا) ٤ - (قَلِيل غرار النّوم أكبر همه ... دم الثأر أَو يلقى كميا مسفعا) ــ حَيَاة سارة لي وَأَنا مخذول طول اللَّيَالِي مُسلم للأعداء بجرائري ظَاهِرَة لقومي فَيكون سَبَب شماتتهم ١ - وَهُوَ ثَابت بن جَابر وَقد تقدّمت تَرْجَمته وَمن خبر هَذَا الشّعْر أَنه خطب امْرَأَة من بني عبس وَمن بني قَارب فَأَرَادَتْ أَن تتزوجه ووعدته بذلك فَلَمَّا جاءها وجدهَا قد رغبت عَنهُ فَقَالَ لَهَا مَا غَيْرك فَقَالَت وَالله إِن الْحسب لكريم وَلَكِن قومِي قَالُوا مَا تصنعين بِرَجُل يقتل عِنْد أحد الْيَوْمَيْنِ وتبقين بِلَا زوج فَانْصَرف عَنْهَا وَهُوَ يَقُول هَذَا الشّعْر ٢ - أَن يلاقي مجمعا أَن وَالْفِعْل فِي تَأْوِيل مصدر بدل من ضمير فَإِنَّهُ وَالتَّقْدِير فَإِن ملاقاته مجمعا لأوّل نصل وَمعنى الْبَيْت أَنهم قَالُوا لَهَا لَا تنكحيه فَإِنَّهُ إِذا لَاقَى مجمعا فَهُوَ لأوّل نصل يقتل ٣ - الفتيل والنقير والقطمير يضْرب بهَا الْمثل فِي حقارة الشَّيْء وَعدم نَفعه والتأيم الْبَقَاء بِلَا زوج والأروع هُنَا الْحَدِيد الْفُؤَاد وَمعنى الْبَيْت أَنَّهَا لم تَرَ قدر فتيل من الرَّأْي فِي انصرافها عَن رجل متيقظ محترس من الْأَمر قبل وُقُوعه ٤ - المُرَاد بالقلة النَّفْي والغرار الْقَلِيل أَي أَنه لَا ينَام الْقَلِيل من اللَّيْل فَكيف بالكثير والكمي الشجاع والمسفع الْمُتَغَيّر لون الْوَجْه وَمعنى الْبَيْت أَنه لَا ينَام اللَّيْل لشجاعته وَأكْثر اهتمامه طلب الثأر أَو ملاقاة الفرسان لممارسته الْحَرْب

стр. 189

(يماصعه كل يشجع قومه ... وَمَا ضربه هام العدا ليشجعا) (قَلِيل أدخار الزَّاد إِلَّا تعلة ... فقد نشز الشرسوف والتصق المعا) ٣ - (يبيت بمغنى الْوَحْش حَتَّى ألفنه ... وَيُصْبِح لَا يحمي لَهَا الدَّهْر مرتعا) ٤ - (على غرَّة أَو نهزة من مكانس ... أَطَالَ نزال الْقَوْم حَتَّى س تسعسعا) ٥ - (وَمن يغر بالأعداء لَا بُد أَنه ... سيلقى بهم من مصرع الْمَوْت مصرعا) ٦ - (رأين فَتى لَا صيد وَحش يهمه ... فَلَو صافحت إنسا لصافحنه مَعًا) ــ ١ - يماصعه أَي يجالده ويقاتله وَقَوله يشجع قومه أَي يشجعه قومه وَمعنى الْبَيْت أَنه لَا يضار بِهِ وَلَا يراميه إِلَّا كل رجل مَعْرُوف بالشجاعة وَأَنه لَا يقْصد بضربه هام العدا أَن ينْسب إِلَى الشجَاعَة لِأَن ذَلِك أَهْون شَيْء عِنْده ٢ - التعلة مَا يتعلل بِهِ والنشوز الشخوص والشرسوف مقاطع الأضلاع الَّتِي تشرف على الْبَطن والمعي الْبَطن وَالْمعْنَى أَنه لَا يدّخر من الزَّاد وَلَا يُرِيد مِنْهُ إِلَّا مَا يمسك رمقه ويتعلل بِهِ فاضطره الْجُوع إِلَى شخوص رُؤْس أضلاعه والتصاق بَطْنه ٣ - المغنى الْمنزل وَمعنى الْبَيْت أَنه طَال ملازمته الْوَحْش حَتَّى ألفنه فَلَا يمْنَعهَا من الرَّعْي فَهِيَ لَا تخَاف مِنْهُ لِأَن همته مصروفة إِلَى غير وَهَذَا هَا وَهَذَا مِمَّا يدل على قُوَّة ثباته ٤ - على غرَّة مُتَعَلق بقوله يحمي والغرة الْغَفْلَة والنهزة الفرصة والمكانس الملازم للكناس وتسعسعا من قَوْلهم تسعسع الشَّهْر إِذا ولى وَالْمعْنَى أَنه لَا يحمي المرتع على غَفلَة أَو فرْصَة من أَسد مكانس وَقد طَال شغفه بنزال الْقَوْم حَتَّى تسعسع أَي ولى أَكْثَره ٥ - يُقَال أغراه بفلان حمله على قَتله أَي وَمن يلهج بمحاربة الْأَعْدَاء لَا بُد أَن يلقى بذلك مصرعا ٦ - رأين فَتى يلغ يُرِيد بِهَذَا الْبَيْت أَن يبين سَبَب أُنْسُهَا بِهِ بأبين مِمَّا قدمه فَيَقُول رَأَتْ الْوَحْش

стр. 190

(وَلَكِن أَرْبَاب الْمَخَاض يشفهم ... إِذا اقتفروه وَاحِدًا أَو مشيعا) (وَإِن وَإِن عمرت أعلم أنني ... سألقى سِنَان الْمَوْت يَبْرق أصلعا) وَقَالَ بعض بني قيس بن ثَعْلَبَة ٣ - (دَعَوْت بني قيس إِلَيّ فشمرت ... خناذيذ من سعد طوال السواعد) ٤ - (إِذا مَا قُلُوب الْقَوْم طارت مَخَافَة ... من الْمَوْت أرسوا بالنفوس المواجد) ــ فَتى لَا يخْطر صَيْده لَهَا على بَال فَلَو كَانَ من الْإِمْكَان أَن تصافح إنْسَانا لصافحته كلهَا من كَثْرَة مَا ألفته مِنْهُ يُرِيد بذلك أَنه ألف الْمنَازل الموحشة المخيفة ١ - الْمَخَاض النوق الْحَوَامِل يشفهم أَي يهزلهم إِذا اقتفروه أَي تَتبعُوهُ وَقَوله وَاحِدًا أَو مشيعا أَي مُنْفَردا أَو غير مُنْفَرد وَالْمعْنَى أَنه لَا يُرِيد صيد الْوَحْش بل يُرِيد الإغارة على أَرْبَاب المَال فيجهدهم ويهزلهم تتبع أَثَره على الِانْفِرَاد أَو على الِاجْتِمَاع ٢ - يَبْرق أَيْن يلمع والأصلع المنكشف البارز يَقُول إِنِّي على يَقِين أَن الْمَوْت لَا بُد مِنْهُ وَلَا مهرب عَنهُ وَإِنِّي وَلَو عمرت دهرا وَلَا بُد أَن ألْقى سنانه اللامع المنكشف ٣ - الخناذيذ فحول الْخَيل وَيسْتَعْمل فِي الشجعان كَمَا هُنَا وَقَوله طوال السواعد أَي ممتدة الْأَيْدِي ومبسوطة بِالضَّرْبِ والطعن وَالْمعْنَى استنجدت ببني قيس فتشمر شجعان من آل سعد الَّذين لَهُم امتداد الْقَامَة وَبسط الْأَيْدِي بِالضَّرْبِ والطعن ٤ - أرسوا أثبتوا ومفعوله مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ اثبتوا قُلُوبهم بالنفوس الْكَرِيمَة والمواجد جمع ماجدة يَقُول إِذا كَانَ الْوَقْت وَقت كريهة تطير فِيهِ قُلُوب الْقَوْم فَزعًا وخوفا من الْمَوْت أثبتوا قُلُوبهم بالنفوس الْكَرِيمَة فِي مثل هَذِه الْحَال وَلَا يفارقون مراكزهم بل يدافعون عَن قَومهمْ إِلَى آخر سَاعَة

стр. 191

١ - وَقَالَ سعد بن مَالك بن ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبَة جد طرفَة بن العَبْد (يَا بؤس للحرب الَّتِي ... وضعت أراهط فاستراحوا) ٣ - (وَالْحَرب لَا يبْقى لجاحمها ... التخيل والمراح) ٤ - (إِلَّا الْفَتى الصبار فِي النجدات ... وَالْفرس الوقاح) ٥ - (والنثرة الحصداء وَالْبيض ... المكلل والرماح) ــ ١ - كَانَ سعد هَذَا أحد سَادَات بكر بن وَائِل وفرسانها فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ شَاعِرًا مجيدا وَله أشعار جِيَاد مأثورة فِي كتب الْأَدَب وَهُنَاكَ شَاعِر آخر اسْمه سعد ابْن مَالك بن الأقيصر القريعي أحد بني سلامان وَكَانَ فَارِسًا شَاعِرًا أَيْضا وَهَذِه القصيدة قَالَهَا سعد فِي حَرْب البسوس الَّتِي هَاجَتْ بَين بكر وتغلب وَاعْتَزل عَنْهَا الْحَارِث بن عباد وَقَالَ هَذَا الْأَمر لَا نَاقَتي فِيهِ وَلَا جملي فَعرض سعد فِي هَذَا الشّعْر بقعوده عَن الْحَرْب وَخبر هَذِه الْحَرْب مَذْكُور فِي كتب التَّارِيخ ٢ - يَا بؤس للحرب اللَّام فِيهِ لتأكيد الْإِضَافَة أَي يَا بؤس الْحَرْب وَوضعت تركت والأراهط جمع أرهط الْجَمَاعَة من النَّاس وَالْمعْنَى أسفا على داهية الْحَرْب الَّتِي تَركهَا أراهط فاستراحوا من شدائدها المورثة للشدائد الَّتِي بهَا نيل المكارم ٣ - الجاحم الملتهب والتخيل الْخُيَلَاء والمراح النشاط وَالْمعْنَى أَن الْحَرْب داهية لَا يبْقى لحر وطيسها صَاحب التخيل والمراح فَالَّذِي يجرها يعلم حَقِيقَتهَا ٤ - النجدات الشدائد والوقاح الشَّديد الْحَافِر وَالْمعْنَى لَا يقوم لحومة الْحَرْب إِلَّا الْفَتى الحابس نَفسه على الدَّوَاهِي وَالْفرس الصلب الْحَافِر ٥ - النثرة الدرْع الواسعة والحصداء المحكمة النسج الضيقة الْحلق والمكلل المسمر بالمسامير أَي لَا يثبت للحرب إِلَّا الْفَتى وَالْفرس وَهَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي هِيَ

стр. 192

(وتساقط الأوشاظ والذنبات ... إِذْ جهد الفضاح) (وَالْكر بعد الفر إِذْ ... كره التَّقَدُّم والنطاح) ٣ - (كشفت لَهُم عَن سَاقهَا ... وبدا من الشَّرّ الصراح) ٤ - (فالهم بيضات الْخُدُور ... هُنَاكَ لَا النعم المراح) ٥ - (بئس الخلائف بَعدنَا ... أَوْلَاد يشْكر واللقاح) ٦ - (من صد عَن نيرانها ... فَأَنا ابْن قيس لَا براح) ــ أدوات الْحَرْب وَبهَا التحصن ١ - الأوشاظ الأخلاط جمع وشيظو الذنبات الأتباع والعسفاء والفضاح مصدر فضحه كشف مساويه وَالْمعْنَى أَن الْحَرْب لَا حَظّ فِيهَا للأوشاظ والذنبات إِذا بلغ الْأَمر الفضيحة فَإِنَّهُم يسقطون حِينَئِذٍ وَيكون الْمعول على الرؤساء لما لَهُم من قُوَّة الرَّأْي وَصدق اللِّقَاء ٢ - وَالْكر بعد الفر الخ مَعْنَاهُ أَنه لَا تظهر محمدة الْكر بعد الفر وَلَا تستحسن إِلَّا حِين يعز التَّقَدُّم والمنلطحة ٣ - كشف السَّاق كِنَايَة عَن اشتداد الْأَمر وَمعنى الْبَيْت اشتدت غَمَرَات الْحَرْب وبدا مَحْض شَرها ٤ - بيضات الْخُدُور يُرِيد بهَا النِّسَاء والمراح وصف من أرحت الْإِبِل وَهُوَ ردهَا إِلَى المراح بِالضَّمِّ وَهُوَ المأوى الَّذِي تبينت فِيهِ يَقُول همتنا فِي ذَلِك الْوَقْت أَن نسبي النِّسَاء لَا أَن نغير على الْإِبِل ٥ - الخلائف جمع خَليفَة وَهُوَ من تخلفه على أهلك أَو عشيرتك حَال غَيْبَتِك واللقاح بِفَتْح اللَّام بَنو حنيفَة وبالكسر الْإِبِل بِلَا لبن وَالْمعْنَى نَحن الَّذين بِنَا تقوم الْحَرْب وَيحصل الدفاع فَإِذا غبنا فبئس الخلائف أَوْلَاد يشْكر وَبني حنيفَة بَعدنَا إِذْ لَيْسُوا أَهلا لحماية الْحَقِيقَة يُرِيد أَنهم لَا يحْمُونَ حوزتهم بَعدنَا فهم لمن غلب ٦ - من صد الخ

стр. 193

(صبرا بني قيس لَهَا ... حَتَّى تريحوا أَو تراحوا) (إِن الموائل خوفها ... يعتاقه الْأَجَل المتاح) ٣ - (هَيْهَات حَال الْمَوْت دون ... الْفَوْت وانتضي السِّلَاح) ٤ - (كَيفَ الْحَيَاة إِذا خلت ... منا الظَّوَاهِر والبطاح) ٥ - (أَيْن الأعزة والأسنة ... عِنْد ذَلِك والسماح) ــ الصد الْإِعْرَاض والبراح الزَّوَال أَي من أعرض عَن الْحَرْب خوفًا من شَرها فَأَنا ابْن قيس صَاحب النجدة وَالْمجد لَا براح لي عَن هَذِه المعركة إِلَّا بعد الْغَلَبَة ١ - صبرا بني قيس الخ مَعْنَاهُ اصْبِرُوا يَا بني قيس لهَذِهِ الْحَرْب حَتَّى تقتلُوا أعداءكم فتريحوهم من شَرها أَو يقتلوكم فيريحوكم من ذَلِك ٢ - الموائل طَالب الموئل وَهُوَ المستقر الَّذِي يرجع إِلَيْهِ وَالْخَوْف نصب بِنَزْع الْخَافِض وَالضَّمِير فِيهِ للحرب ويعتاقه يمنعهُ والمتاح الْمُقدر وَالْمعْنَى أَن الَّذِي يطْلب المفزع والنجاة خوفًا من الْحَرْب يمنعهُ من ذَلِك أَجله الْمُقدر لَهُ فَلَا يَنْفَعهُ التوقي مِمَّا هُوَ وَاقع ٣ - هَيْهَات اسْم فعل مَعْنَاهُ الْبعد وانتضى السِّلَاح أَي سل وجرد وَالْمعْنَى أَن الْمَوْت قد حَال دون أَن يفوت الرجل فَيذْهب عَن هَذِه الحروب مُنْهَزِمًا يُرِيد بِهَذَا الْكَلَام أَنه لَيْسَ إِلَّا الْقَتْل أَو الغلب ٤ - الظَّوَاهِر أعالي الأودية والبطاح بطونها وَالْمعْنَى هَل ترجى الْحَيَاة بعد مَا خلت أعالي الأودية وبطونها من أمثالنا وأولي بأسنا ٥ - أَيْن الأعزة الخ مَعْنَاهُ أَيْن الأعزة منا الْآن والأسنة الَّتِي تسدد إِلَى الْعَدو وَأَيْنَ أهل السماح أَي كَيفَ انفراج الأزمة وأكثرنا قد قتل وَسِلَاحنَا قد نفد

стр. 194

١ - وَقَالَ جحدر بن ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبَة (قد يتمت بِنْتي وآمت كنتي ... وشعثت بعد الرِّهَان جمتي) ٣ - (ردوا عَليّ الْخَيل إِن ألمت ... إِن لم يناجزها فجزوا لمتي) ٤ - (قد عملت وَالِدَة مَا ضمت ... مَا لففت فِي خرق وشمت) ــ ١ - واسْمه ربيعَة وَإِنَّمَا سمي جحدرا لقصره شَاعِر جاهلي وَهَذِه الأبيات قَالَهَا يَوْم التحاليق وَكَانَ لبكر على تغلب أَيَّام حَرْب البسوس وسمى هَذَا الْيَوْم بِيَوْم التحاليق لِأَن بكرا حلقت رؤسها يَوْمئِذٍ استبسالا للْمَوْت وَجعلُوا ذَلِك عَلامَة بَينهم وَبَين نِسَائِهِم إِذْ كن مَعَهم فِي الْحَرْب وَلم يبْق مِنْهُم أحد إِلَّا حلق رَأسه غير جحدر فَإِنَّهُ كَانَ رجلا دميما حسن اللمة فَارِسًا من الفرسان الْمَعْدُودين فَقَالَ يَا قوم إِن حلقتم رَأْسِي شوهتم بِي فدعوا لمتي لأوّل فَارس يطلع من الثَّنية غَدا من الْقَوْم فَفَعَلُوا ذَلِك وَتركُوا لمته ٢ - يتمت من الْيُتْم وآمت من الأيمة أَي بقيت بِلَا زوج والكنة قَالَ الْخَلِيل هِيَ امْرَأَة الْأَخ أَو الابْن وَيُرِيد بهَا هُنَا امْرَأَة نَفسه والشعث اغبرار الشّعْر والرهان هُنَا الجلاد والجمة مُجْتَمع شعر الرَّأْس وَالْمعْنَى لَا خير فِي الْبَقَاء بعد يتم الْبِنْت وأيمة الزَّوْجَة واغبرار الشّعْر من طول ممارسة الْقِتَال ٣ - ألمت نزلت والمناجزة المعاجلة بِالْقِتَالِ والجز الْقطع واللمة الشّعْر المجاوز شحمة الْأذن وَالْمعْنَى لست بِفَارِس إِن لم أعاجلهم بِالْقِتَالِ فَردُّوا على الْخَيل بعد حُصُولهَا عنْدكُمْ ٤ - قد علمت الخ مَعْنَاهُ لم يضع على والدتي مَا تفرسته فِي من النجدة حِين كَانَت تضمني وتلفني فِي الْخرق وَأَنا فِي المهد بل نشأت على خِصَال الشجَاعَة من يَوْم ولدتني أُمِّي

стр. 195

(إِذا الكماة بالكماة الْتفت ... أمخدج فِي الْحَرْب أم أتمت) ٢ - وَقَالَ شماس بن أسود الطهوي لحري بن ضَمرَة النَّهْشَلِي ٣ - (أغرك يَوْمًا أَن يُقَال ابْن دارم ... وتقصى كَمَا يقصى من البرك أجرب) ــ ١ - المخدج النَّاقِص الْخلق وَالْمعْنَى إِذا الْتفت الشجعان بالشجعان وَحمى وطيس الْحَرْب علمت نَفسِي وَعرفت سطوتي وتحققت أَن والدتي ولدتني تَاما ٢ - وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر أَن قيس بن حسان بن عَمْرو بن مرْثَد بن سعد بن مَالك كَانَ نازلا فِي أَخْوَاله بني مجاشع وَكَانَ رجل من بني أَسد يُقَال لَهُ عَمْرو بن عمرَان جارا لحرى بن ضَمرَة فَأخذ قيس بن حسان بكرا من إبل عَمْرو فَأتى عَمْرو بن عمرَان حرى بن ضَمرَة وَأخْبرهُ فَغَضب حرى وأتى قيسا فَضَربهُ بِالسَّيْفِ فَقطع زنده ثمَّ أَخذ من إبِله ثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَأَعْطَاهَا إِلَى عَمْرو فَانْطَلق قيس إِلَى أَخْوَاله بني مجاشع وَأخْبرهمْ بِمَا صنع بِهِ حرى فغضبوا من ذَلِك ومضوا إِلَى بني نهشل وَجرى بَينهم كَلَام وعرضوا على حرى أَن يرد الْإِبِل فَأبى فخذله قومه وأسلموه بني مجاشع فجروه وضربوه وَأخذُوا مِنْهُ أَكثر مِمَّا أَخذ واستنصر بقَوْمه فَأَبَوا أَن ينصروه فَهَذَا حَيْثُ يَقُول شماس بن أسود هَذِه الأبيات ٣ - أغرك لَفظه لفظ الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ التوبيخ يُقَال غرَّة إِذا خدعه أَو غشه وتقصى أَي تبعد والبرك الْإِبِل وَالْمعْنَى لَا يغرنك يَوْمًا أَن قيل لَك إِنَّك ابْن دارم فَإنَّك تعرف نقصك وتأخرك عَن الشّرف بل أَنْت تقصي أَي تبعد مِمَّا تزْعم وتدعي كَمَا يقصى الأجرب من جمَاعَة الْإِبِل خشيَة أَن يعديها

стр. 196

(قضى فِيكُم قيس بِمَا الْحق غَيره ... كَذَلِك يخزوك الْعَزِيز المدرب) (فاد إِلَى قيس بن حسان ذوده ... وَمَا نيل مِنْك التَّمْر أَو هُوَ أطيب) ٣ - (فإلا تصل رحم بن عَمْرو بن مرْثَد ... يعلمك وصل الرَّحِم عضب مجرب) ٤ - وَقَالَ حجر بن خَالِد الثَّعْلَبِيّ ٥ - (وجدنَا أَبَانَا حل فِي الْمجد بَيته ... وأعيا رجَالًا آخَرين مطالعه) ــ ١ - كَذَلِك يخزوك أَي يسوسك والمدرب الْبَصِير بالأمور وَالْمعْنَى أَن الدَّلِيل على قصورك عَن منزلَة الْكِرَام أَن قيسا قضى فِيكُم بِغَيْر الْحق فاستسلمت لَهُ لضعفك فَكَذَلِك حالك عِنْد كل عَزِيز مدرب أَي يحصل لَك الخزي من كل أحد ٢ - الذود من الْإِبِل مَا دون الْعشْرَة وَقَوله وَمَا نيل مِنْك الخ الْوَاو فِيهِ للْحَال كَأَنَّهُ قَالَ أده وَأَنت إِذا أكلت مستطاب اللَّحْم يُرِيد أَن فِيمَا أَصَابَك من الْمَكْرُوه شِفَاء للغيظ وبردا على الْفُؤَاد فأد إِلَى قيس بن حسان إبِله وَالَّذِي أَخذ مِنْك فَهُوَ التَّمْر أَو هُوَ أطيب من التَّمْر فَأَنت جدير أَن يُؤْخَذ مِنْك وَلَا يرد عَلَيْك شَيْء ٣ - أَرَادَ بالعضب المجرب السَّيْف وَمَعْنَاهُ إِن لم تصل قرَابَة عَمْرو بن مرْثَد طَوْعًا مِنْك أكرهك السَّيْف على وَصلهَا ٤ - وجده مَحْمُود بن عَمْرو بن مرْثَد بن سعد بن مَالك أحد بني ثَعْلَبَة شَاعِر جاهلي ٥ - الْبَيْت لَا يحل فِي الْمجد وَإِنَّمَا الْمجد يحل فِيهِ وَلكنه رمي بالْكلَام على السعَة وَالْمجَاز وأعيا أعجز والمطالع الْمذَاهب والمسالك يَقُول وجدنَا أَبَانَا حل بَيته فِي الشّرف وصعب على رجال آخَرين مذاهبه ومسالكه فَلم يبلغوه

стр. 197

(فَمن يسع منا لَا ينل مثل سَعْيه ... وَلَكِن مَتى مَا يرتحل فَهُوَ تَابعه) (يسود ثنانا من سوانا وبدؤنا ... يسود معدا كلهَا لَا تدافعه) ٣ - (وَنحن الَّذين لَا يررع جارنا ... وَبَعْضهمْ للغدر صم مسامعه) ٤ - (ندهدق بضع اللَّحْم للباع والندى ... وَبَعْضهمْ تغلي بذم مناقعه) ــ ١ - فَمن يسع منا الخ أَي من يطْلب نيل مَكَانَهُ من الشّرف كَانَ أقْصَى غَايَته أَن يكون تَابعا لَهُ فَهُوَ الْمفضل علينا وَنحن المفضلون على النَّاس ٢ - الثنى من يكون دون الرئيس لكنه يَلِيهِ فِي الرُّتْبَة مثل ولي الْعَهْد فِي الْإِسْلَام والبدء السَّيِّد الْمُتَقَدّم فِي السِّيَادَة الْغَيْر الْمَدْفُوع عَنْهَا وَالْمعْنَى أَن الثنى منا يمنزلة الرئيس الْأَعْظَم من غَيرنَا ورئيسنا تسلم لَهُ الرياسة على قبائل معد كلهَا لَا يَدْفَعهُ عَنْهَا مدافع فَلَمَّا أنْشد حجر هَذَا الْبَيْت رفع عَمْرو بن كُلْثُوم التغلبي يَده فَلَطَمَهُ بَين يَدي الْملك فَغَضب الْملك وَقَامَ ابْن كُلْثُوم فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل أقبل حجر حَتَّى دخل على عَمْرو بن كُلْثُوم قُبَّته فَلَطَمَهُ فَنَادَى يَا آل تغلب قَالَ فوَاللَّه مَا زَالَت الْخَيل تَأتي حَتَّى ظَنَنْت أَن الأَرْض كلهَا خيل ولجأت إِلَى كسر بَيت وَكُنَّا بِالْحيرَةِ فَلَمَّا كَانَ آخر ذَلِك إِذا مُنَاد يُنَادي فَوق قصر الْملك يَا حجر بن خَالِد أَنا لَك جَار قَالَ فوَاللَّه مَا زَالَت الْخَيل تذْهب حَتَّى مَا بَقِي مِنْهُم أحد قَالَ فَأَقْبَلت إِلَى بَاب الْقصر فَقَالَ الْملك أقتلت الرجل قلت لَا فَأنْكر عَليّ ذَلِك ٣ - وَنحن الَّذين الخ أَي نَحن القائمون بحماية الْجَار وغيرنا لعَجزه لَا يُبَالِي إِذا عيروه بِسوء الْجوَار كَأَن فِي أُذُنه صمما عَن ذَلِك يُرِيد أَنا نحسن الْجوَار وَلَا نغدر إِذا غدر النَّاس ٤ - الدهدقة صَوت الْقدر عِنْد غليانها والبضع جمع بضعَة وَهِي الْقطعَة من اللَّحْم والباع مثل للشرف والعز والمناقع

стр. 198

(ويحلب ضرس الضَّيْف فِينَا إِذا شتا ... سديف السنام تستريه أَصَابِعه) (منعنَا حمانا واستباحت رماحنا ... حمى كل قوم مستجير مراتعه) وَقَالَ حجر بن خَالِد أَيْضا ٣ - (لعمرك مَا ألياه بن عبد ... بِذِي لونين مُخْتَلف الفعال) ٤ - (غَدَاة أَتَاهُ جَبَّار بإد ... معضلة وحاد عَن الْقِتَال) ــ قدور صغَار من حجر وَالْمعْنَى نَحن لتعودنا على الْجُود نقرى النَّاس ونطعمهم وغيرنا لَا تغلي قدورهم إِلَّا مذمومة لبخلهم ١ - ويحلب أَرَادَ بِهَذَا اسْتِخْرَاج الضَّيْف دسم السديف بضرسه وَقَوله إِذا شتا أَي إِذا دخل فِي الشتَاء وَهُوَ الجدب والسديف شَحم السنام تستريه أَي تختاره وَالْمعْنَى أَن ضيفنا إِذا نزل بِنَا عِنْد اشتداد الزَّمَان استخرج بضرسه دسم السنام اسْتِخْرَاج اللَّبن من الضَّرع فَهُوَ يَأْكُل من السنام على قدر مَا تتناوله مِنْهُ أَصَابِعه ٢ - منعنَا حمانا الخ الحمي مَا يحميه الْإِنْسَان ويدافع عَنهُ والاستباحة هُنَا جعل الشَّيْء مُبَاحا غير مَمْنُوع وَالْهَاء فِي مراتعه ترجع إِلَى الْحمى أَي الْحمى الَّذِي تستجير مراتعه بالممتنع الْقوي يَقُول لَا يقْصد أحد حمانا لامتناعه وَنحن نستبيح حمى غَيرنَا الَّذِي تكون مراتعه محمية مَمْنُوعَة بالأعزاء الأقوياء يُرِيد أننا أَصْحَاب النجدة والسطوة على من سوانا ٣ - الْيَاء اسْم رجل مَعْنَاهُ أقسم بعز حياتك أَن هَذَا الرجل غير متلون فِي أَحْوَاله بل حَاله فِي غيبته كحاله فِي حُضُوره ٤ - غَدَاة ظرف للْفِعْل الَّذِي دلّ عَلَيْهِ مُخْتَلف الفعال وجبار اسْم رجل والآد الْمُنكر والمعضلة الداهية الْعسرَة وَالْمعْنَى أَن الْيَاء غير

стр. 199

(ففض مجامع الْكَتِفَيْنِ مِنْهُ ... بأبيض مَا يغب عَن الصقال) (فَلَو أَنا شهدناكم نصرنَا ... بِذِي لجب أزب من العوالي) ٣ - (وَلَكنَّا نأينا واكتفيتم ... وَلَا ينأي الحفي عَن السُّؤَال) ٤ - وَقَالَ غَسَّان بن وَعلة ٥ - (إِذا كنت فِي سعد وأمك مِنْهُم ... غَرِيبا فَلَا يغررك خَالك من سعد) ــ مُخْتَلف الفعال غَدَاة أوقعه جَبَّار فِي داهية وانحرف هُوَ عَن الْقِتَال ١ - الفض الْكسر والتفريق وَيُقَال أغبت الْحمى فلَانا إِذا أَتَتْهُ يَوْمًا وَتركته يَوْمًا وَالْمعْنَى أَن الْيَاء ضرب جبارا ضَرْبَة بِسيف أَبيض يصقل كل يَوْم ففض بهَا مجامع كَتفيهِ ٢ - بِذِي لجب أَي بِجَيْش ذِي لجب واللجب ارْتِفَاع الْأَصْوَات فِي الْحَرْب والأزب الْكثير الشّعْر والعوالي الرماح وَالْمعْنَى لَو كُنَّا مَعكُمْ لنصرناكم بِجَيْش كثيف كَأَنَّهُ من كَثْرَة رماحه كَرجل كثير الشّعْر فكثرة الشّعْر كِنَايَة عَن كَثْرَة الرماح ٣ - النأي الْبعد وَمعنى واكتفيتم انفردتم بِأَنْفُسِكُمْ مستغنين عَنَّا والحفى المستقصى فِي السُّؤَال وَالْمعْنَى لكننا رأيناكم لَا تحتاجون إِلَى نصرتنا لقوتكم فتأخرنا عَنْكُم على أننا مَعَ تنائينا لَا نقصر فِي السُّؤَال عَن أحوالكم فَإِن الْقُلُوب غير مائلة عَن جادة الود ٤ - أحد بني مرّة ابْن عباد وَهُوَ شَاعِر مخضرم وَفد على النَّبِي ﷺ وروى ابْن دُرَيْد هَذَا الشّعْر للنمر بن تولب فِي بني سعد وهم أَخْوَاله وَقد أَغَارُوا على أبله ٥ - إِذا كنت فِي سعد أَرَادَ بني سعد وَفِي الْعَرَب سعود كَثِيرَة سعد تَمِيم وَسعد قيس وَسعد هُذَيْل وَسعد بكر وَغير ذَلِك وَقَوله فَلَا يغررك خَالك جعل النَّهْي فِي اللَّفْظ للخال وَلَكِن الْمَعْنى لَا تغتر بخالك من سعد لِأَن الْمنْهِي

стр. 200

(فَإِن ابْن أُخْت الْقَوْم مصغى إناؤه ... إِذا لم يزاحم خَاله بأب جلد) ٢ - وَقَالَ بعض بني جُهَيْنَة فِي وقْعَة كلب وفزارة ــ هُوَ الْمُخَاطب مَعْنَاهُ إِذا كنت بَعيدا عَن وطنك من قبل أَبِيك وأعمامك وحاصلا فِي بني سعد لكَون أمك مِنْهُم فَلَا تغتربهم ١ - المصغى الممال وَذَلِكَ كِنَايَة عَن نُقْصَان الْحق وَضعف الْجَانِب والمزاحمة المنافسة وَالْجَلد الْقوي وَالْمعْنَى أَن ابْن أُخْت الْقَوْم لَا يكون عَزِيز الْجَانِب إِلَّا إِذا كَانَ أَعْمَامه أقوى من أَخْوَاله ٢ - قَالَ أَبُو رياش وَخبر هَذِه الأبيات أَنه لما كَانَت فتْنَة ابْن الزبير وَكَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان يُقَاتل مُصعب بن الزبير وَكَانَت قيس زبيرية وَكَانَ زفر بن الْحَرْث وَعُمَيْر بن الْحباب السّلمِيّ فِي ذَلِك الْعَهْد يغيران على كلب وَكَانَت أَبنَاء القيسيات من بني أُميَّة يفخرون على أَبنَاء الكلبيات بِمَا تفعل بهم قيس فِي البدو والحضر فَقَالَ خَالِد بن يزِيد للكلبيين هَل رجل فِيهِ خير يُغير على بادية قيس وَأَنا أكفيه أَمر السُّلْطَان فَقَالَ حميد بن بَحْدَل خَال يزِيد بن مُعَاوِيَة أَنا لَهَا إِن كفيتني فَسَار حميد بِجمع من قومه بعد أَن ولى على صدقَات أهل الْبَادِيَة فَأدْرك نَاسا من بني فَزَارَة مُتَفَرّقين للنجعة فَأصَاب أَوَّلهمْ زيد بن عُيَيْنَة بن حصن وَكَانَ رجل صدق وَلم يكن مَعَه إِلَّا بنوه فذبحوه وَأخذُوا إبِله وأدركوا بِجَانِب آخر خَمْسَة من بني عُيَيْنَة بن حصن فقاتلوهم قتالا شَدِيدا ثمَّ ظَهَرُوا على هَؤُلَاءِ الْفتية فأساؤا الضَّرْب فيهم بِالسُّيُوفِ حَتَّى حسبوا أَنهم قتلوهم وَسَار الكلبيون من عشيتهم حَتَّى أَصْبحُوا بِجَانِب العاه وَهُوَ اسْم مَوضِع فأدركوا بعض رجال من بني فَزَارَة وَمَا زَالَ الشَّرّ يَنْمُو بَين القبيلتين حَتَّى تقاتلوا فِي وقائع كَثِيرَة يطول ذكرهَا

стр. 201

(الْأَهْل أَتَى الْأَنْصَار أَن ابْن بَحْدَل ... حميدا شفى كَلْبا فقرت عيونها) (وَأنزل قيسا بالهوان وَلم تكن ... لتقلع إِلَّا عِنْد أَمر يهينها) ٣ - (فقد تركت قَتْلَى حميد بن بَحْدَل ... كثيرا ضواحيها قَلِيلا دفينها) ٤ - (فانا وكلبا كاليدين مَتى تقع ... شمالك فِي الهيجا تعنها يَمِينهَا) وَقَالَ المنخل بن الْحَرْث الْيَشْكُرِي ٦ - (إِن كنت عاذلتي فسيري ... نَحْو الْعرَاق وَلَا تحوري) ٧ - (لَا تسألي عَن جلّ مَالِي ... وانظري كرمي وخيري) ــ ١ - أَلا هَل أَتَى الْأَنْصَار الخ مَعْنَاهُ هَل بلغ الْأَنْصَار أَن حميد بن بَحْدَل انتقم الْكَلْب فَفَرِحُوا بذلك ٢ - وَأنزل قيسا الخ يَعْنِي أَن ابْن بَحْدَل أهان قيس عيلان وَلم يَكُونُوا لينزجروا عَن التَّعَدِّي إِلَّا إِذا أهينوا وأذلوا ٣ - فقد تركت أَي قيس والضواحي البوارز وَالْمعْنَى أَن ابْن بَحْدَل قَاتل قيسا بأشد الْقِتَال حَتَّى إِن الْقَتْلَى مِنْهُم طرحت بارزة للشمس لم يدْفن مِنْهُم أحد فَالْمُرَاد بقوله قَلِيلا دفينها نفى الدّفن ٤ - فَإنَّا وكلبا الخ مَعْنَاهُ نَحن وهم كجسم وَاحِد وَكيد وَاحِدَة يُقَال للْقَوْم إِذا كَانَت نصرتهم وَاحِدَة هم يَد وَاحِدَة ٥ - هُوَ المنخل بن مَسْعُود بن عَامر ابْن ربيعَة أحد بني يشْكر شَاعِر جاهلي كَانَ ينادم النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَهُوَ الَّذِي سعى بالنابغة الذبياني إِلَى النُّعْمَان فِي أَمر المتجردة فلحق النَّابِغَة بآل جَفْنَة الغسانيين خوفًا من النُّعْمَان ٦ - إِن كنت عاذلتي الخ مَعْنَاهُ إِن كنت تعذليني فاذهبي عني فلست لي بصاحبة وَلَا تحوري أَي لَا تَرْجِعِي ٧ - لَا تسألي الخ جلّ الشَّيْء معظمه وَالْخَيْر الْكَرم مَعْنَاهُ إياك وَالسُّؤَال عَن مُعظم

стр. 202

(وفوارس كأوار حر ... النَّار أحلاس الذُّكُور) (شدوا دوابر بيضهم ... فِي كل محكمَة القتير) ٣ - (واستلأموا وتلببوا ... إِن التلبب للمغير) ٤ - (وعَلى الْجِيَاد الْمُضْمرَات ... فوارس مثل الصقور) ٥ - (يخْرجن من خلل الْغُبَار ... يجفن بِالنعَم الْكثير) ٦ - (أَقرَرت عَيْني من أُولَئِكَ ... والفوائح بالعبير) ــ مَا عِنْدِي من المَال بل سائلي عَن كرمي ومحاسن أخلاقي يُرِيد أَنه لَيْسَ بِكَثِير المَال وَلكنه كريم ١ - وفوارس أَي وَرب فوارس والأوار التوهج وأحلاس الذُّكُور فرسَان الْخَيل الملازمون ظُهُورهَا ٢ - الدوابر الْأَوَاخِر وَالْبيض جمع بَيْضَة الْحَدِيد تلبس فِي الرَّأْس والقتير مسامير الدروع مَعْنَاهُ أَنهم ربطوا أَوَاخِر بيضات الْحَدِيد من جَانب الْخلف بالدروع خوفًا من سُقُوطهَا عِنْد جري الْخَيل ٣ - واستلأموا أَي لبسوا اللأمات وَهِي الدروع وتلببوا أَي تحزموا للإغارة على الْعَدو لِأَن التلبب من شَأْن المغير وكنى بذلك عَن تهيؤهم للحرب واستعدادهم للإغارة ٤ - الْجِيَاد جمع جواد والمضمرات الَّتِي ضمرت بالرياضة وَكِلَاهُمَا نعت للخيل يُرِيد أَن فَوْقهَا فوارس كالقصور فِي الخفة والسرعة عِنْد تخطفهم الأقران ٥ - وجف يجِف إِذا أسْرع وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْخَيل يخْرجن من وسط الْغُبَار فيسرعن السّير مِمَّا أغارت عَلَيْهِ فرسانها من النعم الْكثير ٦ - من أُولَئِكَ أَي من الفوارس والفوائح بالعبير النِّسَاء وَالْمعْنَى سرني أُولَئِكَ الفوارس بظفرهم وطاب

стр. 203

(وَإِذا الرِّيَاح تناوحت ... بجوانب الْبَيْت الكسير) (ألفيتني هش الْيَدَيْنِ ... بمري قدحي أَو شجيري) ٣ - (وَلَقَد دخلت على الفتاة ... الخدر فِي الْيَوْم المطير) ٤ - (الكاعب الْحَسْنَاء ترفل ... فِي الدمقس وَفِي الْحَرِير) ٥ - (فدفعتها فتدافعت ... مشي القطاة إِلَى الغدير) ٦ - (ولثمتها فتنفست ... كتنفس الظبي الغرير) ــ خاطري بِرُؤْيَة النِّسَاء الَّتِي نشرت أريج العبير ١ - تناوحت أَي هبت من كل جِهَة كِنَايَة عَن الجدب والكسير الَّذِي لَهُ كسور وَهُوَ مَا مس الأَرْض من هداب خيامهم وفيهَا حبال تشد بهَا وَالْمعْنَى إِذا أجدبت الْبِقَاع واستخفت الرِّيَاح بِالْبَيْتِ ألفيتني الخ ٢ - هش الْيَدَيْنِ خفيفهما بمري قدحي أَي بأجالته والشجير الْغَرِيب وَالْمعْنَى إِذا ظهر الجدب تجدني خَفِيف الْيَدَيْنِ بإجالة أقداحي عِنْد حُضُور الأيسار وأضم إِلَيْهَا الْقدح الْغَرِيب الْمُسْتَعَار تكثيرا لَهَا واهتزازا لِكَثْرَة الْجُود ٣ - وَلَقَد دخلت الخ مَعْنَاهُ وَافق دخولي على الفتاة فِي خدرها الْيَوْم الماطر وَخص الْيَوْم الماطر لِأَنَّهُ يَوْم المؤانسة وفراغ البال وَلَا يصلح للصَّيْد وَاللَّهْو فِيهِ أطيب لخلو البال فِيهِ ٤ - الكاعب البادي ثديها للنهود وترفل تختال والدمقس الْحَرِير الْأَبْيَض وَالْمعْنَى دخلت على الفتاة الجامعة للمحاسن وَهِي تختال فِي لِبَاس الْحَرِير الْأَبْيَض وَغير الْأَبْيَض ٥ - القطاة وَاحِدَة القطا لنَوْع من الطير والغدير قِطْعَة من المَاء يغادرها السَّيْل وَالْمعْنَى دافعتها فتدافعت أَي مشت مشي القطاة فِي خفتها وسرعتها إِذا قصدت الغدير ٦ - الغرير ولد الظبي وَهُوَ الصَّغِير وَالْمعْنَى

стр. 204

(فدنت وَقَالَت يَا منخل ... مَا بجسمك من حرور) (مَا شف جسمي غير حبك ... فاهدئي عني وسيري) ٣ - (وأحبها وتحبني ... وَيُحب ناقتها بَعِيري) ٤ - (وَلَقَد شربت من المدامة ... بالصغير وبالكبير) ٥ - (فَإِذا انتشيت فإنني ... رب الخورنق والسدير) ٦ - (وَإِذا صحوت فإنني ... رب الشويهة وَالْبَعِير) ــ لما قبلت فاها وخدها تنفست الصعداء لمكاني مِنْهَا واتحاد قلبِي بقلبها كَمَا يتنفس الظبي الغرير ١ - فدنت أَي قربت والحرور حر الشَّمْس مَعْنَاهُ أَنَّهَا رأتني على غير مَا عهدته مني فَقَالَت تتعجب مَا بجسمك من حرور كَمَا يُقَال مَا لَقينَا من فلَان على جِهَة الاستعظام والتعجب ٢ - يُقَال شف جِسْمه يشف شفوفا نحل وَضعف وَقَوله فاهدئي عني أَي الزمي السّكُون وَقَوله وسيري أَرَادَ أمسكي عني وسيري فِي بسيرة حَسَنَة وَالْمعْنَى فَكَانَ من جوابي لَهَا أَنه مَا غير حالتي وأضعف جسمي إِلَّا مَا داخلني من حبك وغرامك فاتركي هَذَا القَوْل وسيري فِي بسيرة توَافق حَالي وارحميني على مَا يحدث بِي ٣ - وَيُحب ناقتها بَعِيري هَذِه جملَة يُرِيد بهَا توكيد الْمحبَّة وَطول الألفة بَينهمَا ٤ - المدامة مَا عتق من الْخمر وَقَوله بالصغير وبالكبير يُرِيد بصغير مَاله وكبيره أَو يُرِيد بالصغير الدِّرْهَم وبالكبير الدِّينَار ٥ - الخورنث قصر النُّعْمَان ابْن الْمُنْذر والسدير نهر بِنَاحِيَة الْحيرَة وَالْمعْنَى فَإِذا سكرت وأخذتني النشوة رَأَيْت نَفسِي كالملك النُّعْمَان الَّذِي بنى الخورنق وَملك نهر الْحيرَة وَمَا وَالَاهُ ٦ - وَإِذا صحوت الخ مَعْنَاهُ وَإِذا ذهب عني السكر فَأَنا عَائِد إِلَى حالتي قبل

стр. 205

(يَا هِنْد من لمتيم ... يَا هِنْد للعاني الْأَسير) (يعكفن مثل أساود التنوم ... لم تعكف بزور) ٣ - وَقَالَ باعث بن صريم الْيَشْكُرِي ــ السكر لَا أملك إِلَّا الشَّاة وَالْبَعِير ١ - هِنْد هَذِه بنت النُّعْمَان بن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء والمتيم من استعبده الْحبّ والعاني الْمُقَيد يَقُول يَا هِنْد من لذَلِك المتيم بحبك الْوَاقِع فِي أسرك فينقذه مِمَّا هُوَ فِيهِ ٢ - يعكفن الخ يجوز أَن يكون هَذَا الْبَيْت فِي صفة النِّسَاء فَيكون قَوْله يعكفن عَن عكفت الْمَرْأَة شعرهَا إِذا ألزمت بعضه بَعْضًا وَجَعَلته ضفائر والأساود جمع الْأسود من الْحَيَّات تشبه بهَا الضفائر والتنوم شجر تلْتَفت عَلَيْهِ تِلْكَ الأساود وَالْمعْنَى يضفرن من الشّعْر ضفائر مثل أساود التنوم الَّتِي لَا خلاف فِي عكوفها لِأَنَّهَا تلتوي بِهَذَا الشّجر وَيجوز أَن يكون فِي صفة الْخَيل وَالْمعْنَى أَن الْخَيل تَجِيء بالفرسان يضم بَعْضهَا إِلَى بعض وهم كالأساود من الْحَيَّات شجاعة وإقداما وَعدم خوف من الشَّرّ ٣ - هُوَ شَاعِر جاهلي فارسى شُجَاع أحد بني غبر وَكَانَ من خبر هَذَا الشّعْر أَن وَائِل بن صريم أَخا باعث كَانَ ذَا منزلَة من الْمُلُوك وَمَكَان عِنْدهم وَكَانَ مفتوق اللِّسَان حلوه وَكَانَ جميلا فَبَعثه عَمْرو بن هِنْد اللَّخْمِيّ ساعيا على بني تَمِيم فَأخذ الأتاوة مِنْهُم حَتَّى استوفى مَا عِنْدهم غير بني أسيد بن عَمْرو ابْن تَمِيم وَكَانُوا على طويلع فَأَتَاهُم وَنزل بهم وَجمع النعم وَالشَّاء فَأمر بإحصائه فَبَيْنَمَا هُوَ قَاعد على بِئْر أَتَاهُ شيخ مِنْهُم فحدثه فَغَفَلَ وَائِل فَدفعهُ الشَّيْخ فَوَقع فِي الْبِئْر فَاجْتمعُوا ورموه بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ فَبلغ الْخَبَر أَخَاهُ باعث بن صريم فعقد لِوَاء ونادى فِي غبر وآلي أَن يقتلهُمْ على دم وَائِل حَتَّى يلقِي الدَّلْو فتمتلئ

стр. 206

(سَائل أسيد هَل ثأرت بوائل ... أم هَل شفيت النَّفس من بلبالها) (إِذْ أرسلوني مائحا بدلائهم ... فملأتها علقا إِلَى أسبالها) ٣ - (إِنِّي وَمن سمك السَّمَاء مَكَانهَا ... والبدر لَيْلَة نصفهَا وهلالها) ٤ - (آلَيْت أثقف مِنْهُم ذَا لحية ... أبدا فتنظر عينه فِي مَالهَا) ٥ - (وخمار غانية عقدت برأسها ... أصلا وَكَانَ منشرا بشمالها) ــ دَمًا فَقتل باعث مِنْهُم ثَمَانِينَ وَأسر عدَّة وَقدم رجلا مِنْهُم يُقَال لَهُ قمامة فذبحه وَألقى دلوه فَخرجت ملأى بِالدَّمِ وَلم يزل يُغير عَلَيْهِم زَمَانا وَقتل مِنْهُم فَأكْثر ١ - سَائل أسيد أَي اسْأَل هَذِه الْقَبِيلَة هَل ثأرت بوائل أَي أخذت الثأر مِنْهُم والبلبال الاهتمام بِطَلَب الثأر وَالْمعْنَى اسْأَل عني أسيد تخبرك بِأخذ ثَأْرِي من وَائِل وشفاء نَفسِي من همومها ٢ - المائح الَّذِي ينزل الْبِئْر ويملأ الدَّلْو والعلق الدَّم وأسبال الدَّلْو أعاليها وَضرب ذَلِك مثلا لاهتمامه بثأر أَخِيه وإكثار الْقَتْل مِمَّن قَتله وَالْمعْنَى انتقمت لَهُم من وَائِل وأجريت سيلا من الدَّم أَي أكثرت الْقَتْل كالمائح بالدلاء ٣ - سمك السَّمَاء أَي رَفعهَا بِغَيْر عمد والبدر مَعْطُوف على السَّمَاء وَالْمعْنَى أقسم بِاللَّه تَعَالَى الَّذِي رفع السَّمَاء والبدر لَيْلَة نصف الشُّهُور وَلَيْلَة هلالها وَإِنَّمَا أضَاف النّصْف إِلَى السَّمَاء لِأَن الْبَدْر الَّذِي يعرف بِهِ نصف الشُّهُور فِي السَّمَاء ٤ - آلَيْت أَي حَلَفت وأثقف أَي لَا أثقف بِمَعْنى أظفر وَالْمعْنَى أوجبت على نَفسِي بِأَنِّي لَا أظفر مِنْهُم بِذِي لحية أَي سيد كريم إِلَّا قتلته فَلَا تنظر عينه فِي مَاله لِأَنَّهُ يُفَارِقهُ بمفارقة روحه بدنه ٥ - عقدت برأسها أَي كنت السَّبَب فِي عقدهَا لَهُ وَالْأَصْل جمع أصيل ضد الْغَدَاة وَالْمعْنَى وَرب خمار غانية سبيت أول النَّهَار عقدت خمارها برأسها آخِره بَعْدَمَا كَانَ

стр. 207

(وعقيلة يسى عَلَيْهَا قيم ... متغطرس أبديت عَن خلْخَالهَا) (وكتيبة سفع الْوُجُوه بواسل ... كالأسد حِين تذب عَن أشبالها) ٣ - (قد قدت أول عنفوان رعيلها ... فلففتها بكتيبة أَمْثَالهَا) وَقَالَ الفند الزماني تقدّمت تَرْجَمته ٤ - (أيا طعنة مَا شيخ ... كَبِير يفن بَال) ــ منشرا بشمالها لحيرتها من الْخَوْف يُرِيد أَنه لما لحقها اطمأنت فَجعلت خمارها على رَأسهَا آمِنَة بِهِ ١ - العقيلة كَرِيمَة الْحَيّ والقيم الزَّوْج والمتغطرس صَاحب النخوة وَقَوله أبديت الخ مَعْنَاهُ أغرت على حيها فشمرت سَاقهَا للهرب فَظهر خلْخَالهَا يَقُول وَرب كَرِيمَة يحامي عَلَيْهَا زَوجهَا وَهُوَ ذُو نخوة وَكبر هربت وَقت إغارتي على حيها فَظهر خلْخَالهَا عِنْدَمَا تشمرت للهرب يُرِيد أَنه ينفع ويضر لِأَن الرجل الْكَامِل كَذَلِك ٢ - الكتيبة الْجَيْش والسفع جمع أسفع وَهُوَ المسود الْوَجْه من الشَّمْس والبواسل الشجعان والأشبال أَوْلَاد الْأسد وَالْمعْنَى وَرب جَيش تَغَيَّرت ألوان وُجُوههم من حرارة الشَّمْس وهم فِي الشجَاعَة والإقدام كالأسود الَّتِي تدافع عَن أَوْلَادهَا ٣ - أول عنفوان رعيلها الأول هُنَا بِمَعْنى السَّابِق والعنفوان أول الشَّيْء والرعيل جمَاعَة الْخَيل وَأول صفها وَالْمعْنَى قد سرت بسوابق أَوَائِل الْخَيل أَي الفوارس فجعلتهم خائضين فِي غمار كَتِيبَة من الولم تكن فِي أقل مِنْهُم ٤ - أيا طعنة الخ مَا زَائِدَة واليفن الشَّيْخ الْهَرم وَاللَّفْظ لفظ النداء وَمَعْنَاهُ التَّعَجُّب يتعجب من طعنة يتحدث بِمِثْلِهَا من شيخ هرم قد بلَى لما أَتَى عَلَيْهِ من طول الزَّمَان

стр. 208

(تقيم المأتم الْأَعْلَى ... على جهد وإعوال) (وَلَوْلَا نبل عوض فِي ... حظباي وأوصالي) ٣ - (لطاعنت صُدُور الْخَيل ... طَعنا لَيْسَ بالآلي) ٤ - (ترى الْخَيل على آثَار ... مهري فِي السنا العالي) ٥ - (وَلَا تبقي صروف الدَّهْر ... إنْسَانا على حَال) ــ ١ - تقيم المأتم صفة للطعنة والمأتم النِّسَاء يجتمعن فِي الْخَيْر وَالشَّر والأعوال رفع الصَّوْت بالبكاء وَالْمعْنَى أَنَّهَا طعنة هائلة لَا يُرْجَى للمطعون بعْدهَا الْحَيَاة بل يَمُوت فتجتمع لمَوْته النِّسَاء من أهل الشّرف يشققن جيوبهم ويعولن عَلَيْهِ وَوصف المأتم بالأعلى يدل على أَنه قتل رَئِيسا ٢ - وَلَوْلَا نبل عوض الخ النبل اسْم جمع للسهام والعوض الدَّهْر والحظبي الْجِسْم والأوصال جمع وصل وَهُوَ موصل العضوين أَي وَلَوْلَا سِهَام الدَّهْر فِي جسمي وأوصالي أَي مفاصلي وَجَوَاب لَوْلَا لطاعنت أول الْبَيْت بعده ٣ - صُدُور الْخَيل أَي صُدُور الفوارس والآلي المقصر وَالْمعْنَى لَوْلَا حوادث الدَّهْر ترمي فِي مفاصلي لطاعنت فِي صُدُور الفوارس طعانا لَا تَقْصِير فِيهِ ٤ - الْآثَار الأعقاب والسنا العالي كنى بِهِ عَن بريق السِّلَاح كَأَنَّهُمْ يقدمونه ويتقون بِهِ وَيجوز أَن يُرَاد بِهِ الْمجد وَمَعْنَاهُ ترى الفرسان إِذا تبِعت أثري فِي مجد عَال راضين برآستي وتقدمي عَلَيْهِم لِأَن فِي ذَلِك شرفا لَهُم ٥ - صروف الدَّهْر نوائبه وتصاريفه وَفِي هَذَا الْبَيْت تَسْلِيَة لَهُ فِيمَا صَار إِلَيْهِ من الضعْف بَعْدَمَا كَانَ قَوِيا يَقُول وَأَن نَوَائِب الدَّهْر وتصاريفه لَا تبقي الْإِنْسَان على حَالَة وَاحِدَة لِكَثْرَة تغيرها واختلافها

стр. 209

(تفتيت بهَا إِذْ كره ... الشكة أمثالي) (كجيب الدفنس الورها ... عريعت بعد إجفال) وَقَالَ ربيعَة بن مقروم تقدّمت تَرْجَمته ٣ - (أَخُوك أَخُوك من تَدْنُو وترجو ... مودته وَإِن دعِي استجابا) ٤ - (إِذا حَارَبت حَارب من تعادي ... وَزَاد سلاحه مِنْك اقترابا) ٥ - (وَكنت إِذا قريني جاذبته ... حبالي مَاتَ أَو تبع الجذابا) ٦ - (فَإِن أهلك فذي حنق لظاه ... عَليّ تكَاد تلتهب التهابا) ــ ١ - تفتيت أَي تخلقت بأخلاق الفتيان والشكة مَا يلبس من السِّلَاح والمعني أَنه وجد الفتوة فِي نَفسه مَعَ كبره وَضَعفه عَن حمل السِّلَاح كالشيوخ أَمْثَاله لضعفهم عَنهُ وكراهتهم لَهُ يُرِيد بِهَذَا الْبَيْت أَنه طعن رجلَيْنِ كَانَا على فرس فِي حَرْب البسوس فانتظما فِي رمحه من قُوَّة الطعنة ٢ - الدفنس الحمقاء والورهاء قَليلَة الْعقل وريعت أَي أخيفت والأجفال الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي وَالْمعْنَى أَن هَذِه الطعنة لقوتها اتَّسع محلهَا كاتساع جيب الْمَرْأَة الحمقاء الَّتِي تسرع فِي الْمَشْي وَهِي خائفة وَرُبمَا مزقت جيبها فِي هَذِه الْحَالة ٣ - أَخُوك الثَّانِي توكيد للْأولِ وَمَعْنَاهُ أَن أَخَاك الصَّادِق الإخاء من تَدْنُو مِنْهُ بِالْقربِ وَنَرْجُو مودته بِالصّدقِ وَإِذا دَعوته لأمر اعتراك أجابك ٤ - إِذا حَارَبت الخ مَعْنَاهُ إِذا حَارَبت عَدوك قرب مِنْك هَذَا المؤاخى لَك وَمَعَهُ سلاحه ليعينك ٥ - وَكنت الخ مَعْنَاهُ أَن حبالي متينة محكمَة القوى فَإِذا جاذبت خصمي بهَا مَاتَ قبل وُصُوله إِلَى أَو صَار منقادا لي ذليلا بجذبي لَهُ ٦ - فذي حنق أَي رب ذِي حنق والحنق

стр. 210

(مخضت بدلوه حَتَّى تحسى ... ذنُوب الشَّرّ ملأى أَو قرابا) (بمثلي فاشهد النَّجْوَى وعالن ... بِي الْأَعْدَاء وَالْقَوْم الغضابا) ٣ - (فَإِن الموعدي يرَوْنَ دوني ... أسود خُفْيَة الغلب الرقابا) ٤ - (كَأَن على سواعدهن ورسا ... علا لون الأشاجع أَو خضابا) ٥ - وَقَالَ سلمي بن ربيعَة من بني السَّيِّد بن ضبة ــ شدَّة الْغَضَب يَقُول إِن أمت فَرب رجل ذِي حقد وَغَضب تكَاد نَار عداوته تتوقد توقدا ١ - مخضت بدلوه أَي حركتها لتمتلئ ودلوه كِنَايَة عَن شَره والتحسي شرب المَاء قَلِيلا قَلِيلا والذنُوب الدَّلْو الَّتِي لَهَا ذَنْب وقراب المَاء المقارب الامتلاء وَالْمعْنَى أَنه أَرَادَ بِي شرا فسقيته مِنْهُ ذنوبا ممتلئة أَو مقاربة الامتلاء وَلم أزل أظهر عَلَيْهِ حَتَّى عجز عَن مقاومتي ٢ - بمثلي فاشهد الْبَيْت مَعْنَاهُ إِن أردْت شُهُود النَّجْوَى فشاهدها بمثلي وجاهر بِي الْأَعْدَاء وكاشفهم ليكفوا عَنْك فمثلي يصلح لدفع الشدائد وكشف النوائب ٣ - فَإِن الموعدي أَي الَّذين توعدوني بِالشَّرِّ وخفية ماسدة والغلب جمع أغلب وَهُوَ غليظ الرَّقَبَة وَالْمعْنَى أَن أعدائي يرَوْنَ لقائي أَشد عَلَيْهِم من لِقَاء الْأسود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ إِلَيّ سَبِيلا الورس نبت يصْبغ بِهِ والأشاجع عروق ظَاهر الْكَفّ وَالْمعْنَى أَن تِلْكَ الْأسود دائمة الافتراس لَا يُفَارق الدَّم سواعدها ٥ - هُوَ شَاعِر جاهلي أحد بني ضبة بن أدبن طابخة وَكَانَت قد فارقته امْرَأَته عاتبة عَلَيْهِ فِي استهلاكه المَال وتعريضه النَّفس للمعاطب فلحقت بقومها فَأخذ يتلهف عَلَيْهَا ويتحسر فِي أَثَرهَا فَذَلِك حَيْثُ يَقُول هَذَا الشّعْر

стр. 211

(حلت تماضر غربَة فاحتلت ... فلجا وَأهْلك باللوى فالحلة) (وَكَأن فِي الْعَينَيْنِ حب قرنفل ... أَو سنبلا كحلت بِهِ فانهلت) ٣ - (زعمت تماضر أنني إِمَّا أمت ... يسدد أبينوها الأصاغر خلتي) ٤ - (تربت يداك وَهل رَأَيْت لِقَوْمِهِ ... مثلي على يسري وَحين تعلتي) ــ ١ - تماضر اسْم امْرَأَة وغربة أَي دَارا بعيدَة وفلج وَاد فِي طَرِيق الْبَصْرَة واللوى والحلة موضعان وَالْمعْنَى أَن تماضر نزلت بدار بعيدَة مِنْك فاستقرت وتوطنت فِي فلج وَوَافَقَ حُلُول أهلك باللوى فالحلة وَهَذَا يدل على بعد المزار لِأَن بَين فلج والحلة مسيرَة عشر وَهَذَا الْكَلَام توجع وتحسر ٢ - وَكَأن فِي الْعَينَيْنِ المُرَاد بِهَذَا الْمثنى مفرده وَهُوَ عين والقرنفل والسنبل من أخلاط الْأَدْوِيَة الَّتِي تحرق الْعين فانهلت أَي سَالَتْ وَالْمعْنَى سَالَتْ الدُّمُوع من عَيْني حزنا على فِرَاق تماضر يُرِيد أَنه ألف الْبكاء لتباعدها فجادت الْعين بإسالة الدمع وَكَأن فِيهَا أحد هذَيْن المهيجين للدموع ٣ - زعم يتَرَدَّد بَين الشَّك وَالْيَقِين وَالْمرَاد هُنَا الظَّن وَيُقَال سد فلَان مسد فلَان إِذا نَاب مَنَابه وَقَامَ مقَامه إِمَّا أمت مَا زئدة مدغمة فِي إِن الشّرطِيَّة وأبينوها تَصْغِير أَبنَاء والخلة الْحَاجة وَالْمعْنَى مِمَّا زعمته تماضر أَن أبناءها الأصاغر يقومُونَ مقَامي بعد موتِي وتكتفي بهم عني وَيُرِيد بِهَذَا الْكَلَام التَّوَصُّل إِلَى الأبانة عَن مَحَله فِي الْفضل وَأَنه لايغنى غناءه من النَّاس إِلَّا الْقَلِيل ٤ - تربت يداك هَذَا الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى خطابها وَمعنى تربت يداك أَي صَار فِي يَديك التُّرَاب وَهَذَا اللَّفْظ يسْتَعْمل فِي معنى الْفقر والخيبة وَهل رَأَيْت الخ أقبل يوبخها ويخطئ رأيها ويكذب ظَنّهَا ويقبح اخْتِيَارهَا فِي افاتة

стр. 212

(رجلا إِذا مَا النائبات غشينه ... أكفى لمعضلة وَإِن هِيَ جلت) (ومناخ نازلة كفيت وَفَارِس ... نهلت قناتي من مطاه وعلت) ٣ - (وَإِذا العذارى بالدخان تقنعت ... واستعجلت نصب الْقُدُور فملت) ٤ - (دارت بأرزاق العفاة مغالق ... بيَدي من قمع العشار الجلة) ــ نَفسهَا الْحَظ مِنْهُ فَقَالَ أَي هَل رَأَيْت لِقَوْمِهِ رجلا مثلي يكثر الْعَطاء فِي حالتي يسره وعسره حَتَّى تعلقي رجاءك فِيهِ وَقَوله حِين تعلتي يُرِيد أَنه حِين عسره تعتل حَاله وتختل ١ - رجلا بدل من مثلي فِي الْبَيْت قبله والمعضلة الداهية وجلت أَي عظمت وَالْمعْنَى هَل تجدين رجلا مثلي عِنْد غشيان النوائب يكون أقوى مني دفعا لَهَا يُرِيد بذلك أَنه سيد يركن إِلَيْهِ ٢ - ومناخ نازلة الخ أقبل يعدد الْخِصَال الْمَجْمُوعَة فِيهِ من الْخَيْر وَمَا كَانَت كِفَايَته مقسومة فِيهِ ومصروفة إِلَيْهِ ومناخ مصدر أنخت والنازلة الداهية وكفيت يتَعَدَّى إِلَى مفعولين وَقد حذفهما وَقَوله نهلت قناتي الخ جعل الْعِلَل والنهل هُنَا كِنَايَة عَن الرّيّ والامتلاء والمطا الظّهْر يَقُول وَرب نازلة أناخت وَنزلت دفعت شَرها وكفيت قومِي الاهتمام بهَا وَرب فَارس نَالَتْ قناتي من ظَهره فتورت مِنْهُ علا ونهلا وَكَانَ الْأَلْيَق بالحماسة أَن يَقُول نهلت قناتي من حشاه لِأَن طعنه فِي ظَهره وَهُوَ مولى مُنْهَزِم لَا يدل على الشجَاعَة ٣ - العذارى جمع عذراء والتقنع لبس القناع وملت أَي أدخلت الشَّيْء فِي الْملَّة وَالْمعْنَى وَإِذا العذارى تولت الْعَمَل وَصَبَرت على الدُّخان واستعجلت نصب الْقُدُور على النَّار وَلَكِن شدَّة الْجُوع دعتهن إِلَى الْملَّة وَهِي الْجَمْر لاستبطاء إِدْرَاك الْقُدُور وَإِنَّمَا خص العذارى لفرط حيائهن وَشدَّة انقباضهن ٤ - العفاة جمع عاف

стр. 213

(وَلَقَد رأبت ثأى الْعَشِيرَة بَينهَا ... وكفيت جانيها اللتيا وَالَّتِي) (وصفحت عَن ذِي جهلها ورفدتها ... نصحي وَلم تصب الْعَشِيرَة زلتي) ٣ - (وكفيت مولَايَ الأحم جريرتي ... وحبست سائمتي على ذِي الْخلَّة) ٤ - وَقَالَ أبي بن سلمي بن ربيعَة بن زبان الضَّبِّيّ ٥ - (وخيل تلافيت ريعانها ... بعجلزة جمزى المدخر) ــ وَهُوَ السَّائِل الطَّالِب للرزق والمغالق جمع مغلق وَهُوَ سهم الميسر والقمع جمع قمعة وَهِي رَأس السنام والعشار جمع عشراء بِضَم الْعين وَفتح الشين وَهِي النَّاقة الحاملة لعشرة أشهر وَالْمعْنَى إِذا كَانَت الْحَال كَمَا ذكر أديرت القداح لتنال ذَوُو الْحَاجَات من أَعلَى سَنَام النوق الْعِظَام ١ - الرأب الْإِصْلَاح والثأي الْفساد واللتيا تَصْغِير الَّتِي وهما اسمان للكبيرة وَالصَّغِيرَة من الدَّوَاهِي يَقُول وكما ظهر غنائي فِي تِلْكَ الْأَبْوَاب فَلَقَد سعيت فِي إصْلَاح ذَات الْبَين من الْعَشِيرَة وكفيت من جنى مِنْهَا الْجِنَايَة الصَّغِيرَة والكبيرة بِالنَّفسِ وَالْمَال والجاه والعز ٢ - وصفحت الخ مَعْنَاهُ أَنه يصفح عَن ذَوي الْجَهْل من عشيرته ويمنحهم نصحه وَلَا يصيبهم من عثراته شَيْء يُرِيد أَنه لَيْسَ من أهل السَّفه وجناة الشَّرّ ٣ - الْمولى ابْن الْعم والأحم الْأَقْرَب والجريرة الْجِنَايَة والسائمة المَال الرَّاعِي والخلة الْحَاجة والفقر وَالْمعْنَى لم أكلف خاصتي بِشَيْء من جنايتي وَجعلت مَالِي من الْإِبِل وَالْغنم وَقفا عَن ذَوي الْحَاجَات ٤ - هُوَ شَاعِر جاهلي أَيْضا ٥ - ريعان كل شَيْء أَوله والعجلزة الْفرس الصلبة والجمزى المسرعة فِي السّير والمدخر مَا تدخره من جريها لوقت الْحَاجة إِلَيْهَا وَالْمعْنَى وَرب خيل مُغيرَة قيدت أوائلها بفرس صلب

стр. 214

(جموم الجراء إِذا عوقبت ... وَإِن نوزقت برزت بالحضر) (سبوح إِذا اعترضت فِي الْعَنَان ... مروح ململمة كالحجر) ٣ - (دفعن على نعم بِالْبُرَاقِ ... من حَيْثُ أفْضى بِهِ ذُو شمر) ٤ - (فَلَو طَار ذُو حافر قبلهَا ... لطارت وَلكنه لم يطر) ٥ - (فَمَا سوذنيق على مربإ ... خَفِيف الْفُؤَاد حَدِيد النّظر) ــ سريع يدّخر جَرَيَانه لوقت الْحَاجة إِلَيْهِ ١ - جموم الجراء أَي غير نافدة الجري إِذا عوقبت أَي طلب مِنْهَا عقب وَهُوَ الجري بعد الجري وَإِن نوزقت من النزق وَهُوَ النشاط أَي جرت مَعهَا الْخَيل الجري الأول برزت عَلَيْهِم بالحضر أَي بالجري الشَّديد وَالْمعْنَى أَنَّهَا لَا ينْفد جريها إِذا طلب مِنْهَا جري بعد جري وَإِذا جرت الْخَيل مَعهَا سبقتها بعدوها فِي أول جري تِلْكَ الْخَيل ٢ - سبوح أَي تسبح فِي السّير كالسابح فِي المَاء واعترضت فِي الْعَنَان أَي جمحت والمروح من المرح وَهُوَ التَّبَخْتُر والململمة الْمَجْمُوعَة الصلبة وَالْمعْنَى أَنَّهَا تسبح فِي السّير عِنْد عدم انقيادها فَكيف بهَا إِذا انقادت وَلها التَّبَخْتُر كَأَنَّهَا فِي الجري كالحجر الْمدَار ٣ - دفعن أَي الْخَيل وَهُوَ جَوَاب وَرب خيل تلافيت فِي الْبَيْت الأول وَالنعَم الْإِبِل والبراق جمع برقة وَهُوَ مَوضِع فِيهِ حِجَارَة بيض وسود وأفضى بِهِ أَي أَدَّاهُ إِلَى الفضاء وَذُو شمر اسْم مَوضِع وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْخَيل أرْسلت فِي تعاقب إبل بِالْبُرَاقِ من حَيْثُ أَدَّاهَا إِلَى الفضاء ذُو شمر ٤ - فَلَو طَار الخ مَعْنَاهُ لَو كَانَ يطير فرس قبل هَذِه لطارت هَذِه من سرعتها وَلَكِن هَذَا مَا لَا يكون ٥ - السوذنيق من جوارح الطير وَهُوَ الشاهين والمربأ الْمَكَان الْمُرْتَفع وَقَوله خَفِيف الْفُؤَاد كِنَايَة عَن النشاط وحدة النّظر

стр. 215

(رأى أرنبا سنحت بالفضاء ... فبادرها ولجات الْخمر) (بأسرع مِنْهَا وَلَا منزع ... يقمصه ركضه بالوتر) ٣ - وَقَالَ زيد الفوارس بن حُصَيْن الضَّبِّيّ ــ نُفُوذه إِلَى مَسَافَة بعيدَة ١ - الأرنب يؤنث وسنحت بالفضاء أَي برزت بِهِ والولجات مَوَاضِع الولوج جمع ولجة وَالْخمر مَا واراك من الشّجر وَالْمعْنَى أَن ذَلِك الشاهين رأى أرنبا وَافق بروزها بالفضاء فَسبق إِلَيْهَا قبل أَن تلج الْأَشْجَار الملتفة ٢ - بأسرع مِنْهَا خبر مَا سوذنيق والمنزع السهْم ويقمص أَي يجْرِي والركض تَحْرِيك الْفَارِس رجلَيْهِ على الْفرس عِنْد الاستحثاث وَإِنَّمَا جعل الركض للوتر لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَزُجّ بِالسَّهْمِ ويدفعه وَالْمعْنَى مَا سوذينق هَذَا وَصفه بأسرع من فرسي وَلَا سهم يجريه ركض الْوتر ٣ - وجده ضرار ابْن عَمْرو بن مَالك بن زيد يَنْتَهِي نسبه إِلَى ضبة بن أد بن طابخة وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَكَانَ أَبوهُ ضرار بن عَمْرو يُقَال لَهُ الرديم لِأَنَّهُ كَانَ إِذا وقف فِي الْحَرْب ردم ناحيته أَي سدها وطالت رياسته فِي الْحَرْب وَغَيرهَا وَشهد يَوْم القرنتين وَمَعَهُ ثَمَانِيَة عشر من وَلَده وَكلهمْ يُقَاتلُون مَعَه وَزيد الفوارس كَانَ فارسهم وَلِهَذَا قيل لَهُ زيد الفوارس وَكَانَ من خبر هَذَا الشّعْر أَن زيد الفوارس أقبل هُوَ وعلقمة بن مرهوب وَرجل من بني هَاجر وَرجل من بني صبح وَحسان ابْن الْمُنْذر بن ضرار حَتَّى نزلُوا ببني جديلة من طيىء فَأبى زيد وعلقمة أَن ينزلا مَعَ حسان وركبا وُجُوههمَا فَقَالَ أَوْس بن حَارِثَة بن لأم لحسان من هَذَانِ مَعَك فَقَالَ زيد الفوارس وعلقمة بن مرهوب فَقَالَ لِابْنِهِ قيس اركب فارددهما عَليّ فَركب ثمَّ قَالَ إِن أبي يقسم عَلَيْكُمَا لترجعان فأبيا فَأَغْلَظ لَهما
следующие страницы →