← Адаб

Адаб · id 6907

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Полный текст (869 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(معَاذ الْإِلَه أَن تكون كظبية ... وَلَا دمية وَلَا عقيلة ربرب) (وَلكنهَا زَادَت على الْحسن كُله ... كمالا وَمن طيب على كل طيب) ٣ - (وَإِن مسيري فِي الْبِلَاد ومنزلي ... لبالمنزل الْأَقْصَى إِذا لم أقرب) ٤ - (وَلست وَإِن قربت يَوْمًا ببائع ... خلاقي وَلَا ديني ابْتِغَاء التحبب) ٥ - (ويعتده قوم كثير تِجَارَة ... ويمنعني من ذَاك ديني ومنصبي) ــ للخيال وانتصب أَهلا بِفعل مُضْمر وَكَانَ من الْوَاجِب أَن يَقُول فَردَّتْ بتأهيل وتسهيل وترجيب ليَكُون الْكَلَام على أسلوب وَاحِد وَلكنه أَتَى فِي بعضه بحكاية اللَّفْظ وَفِي بعضه بِبِنَاء الْأَخْبَار ١ - معَاذ الْإِلَه أَي أعوذ بِاللَّه معَاذًا والدمية هِيَ الصُّورَة المنقوشة والعقيلة الْكَرِيمَة من كل شَيْء والربرب القطيع من الْبَقر كَأَنَّهُ يأنف أَن تكون صديقته مثل الظبية أَو الصُّورَة المنقوشة أَو الْكَرِيمَة من بقر الْوَحْش بل هَذِه الْأَشْيَاء عِنْده دون صديقته فِي الْحسن ٢ - كمالا مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَالْمعْنَى أَنَّهَا يزِيد حسنها على كل حسن كمالا لِأَنَّهُ لَا حسن إِلَّا وتدخله نقيصة سوى حسنها وَكَذَلِكَ تزيد من طيبها على كل طيب طيبا ٣ - وَإِن مسيري الخ مَعْنَاهُ أَن مَكَاني الَّذِي أَسِير فِيهِ من الْبِلَاد وَمَوْضِعِي الَّذِي أنزل فِيهِ لأبعد الْمنَازل إِذا لم يلحقني فيهمَا تقريب وَكَانَ الْوَاجِب أَن يَقُول بالمنزل والمسير فَاكْتفى بِأَحَدِهِمَا وآثر الْمنزل بِالذكر لِأَن النُّزُول لَا يكون إِلَّا بعد السّير وَفِي هَذَا الْكَلَام دَلِيل على أَنه لَا يرضى فِي متصرفاته إِلَّا بِمَا يقْضِي بشرفه ومجده ٤ - الخلاق الْحَظ والنصيب يَقُول لست وَإِن قربت وبجلت ببائع نَصِيبي من شرفي أَو موضعي من عشيرتي طلبا للتحبب إِلَى من أجاوره ٥ - ويمنعني من ذَاك أَي من ارتكابه يَقُول ويعتد

стр. 142

(دَعَاني يزِيد بعد مَا سَاءَ ظَنّه ... وَعَبس وَقد كَانَا على حد منْكب) (وَقد علما أَن الْعَشِيرَة كلهَا ... سوى محضري من خاذلين وغيب) ٣ - (فَكنت أَنا الحامي حَقِيقَة وَائِل ... كَمَا كَانَ يحمي عَن حقائقها أبي) ٤ - وَقَالَ المثلم بن ريَاح بن ظَالِم المرى ٥ - (من مبلغ عَنى سِنَانًا رِسَالَة ... وشجنة أَن قوما خذا الْحق أودعا) ــ مَا تبرأت مِنْهُ وأنفت من فعله كثير من النَّاس تِجَارَة رابحة وَأَنا يزهدني فِيهِ شرفي ١ - بعد مَا سَاءَ ظَنّه أَي يئس من الْحَيَاة وَالْحَد الطّرف والمنكب النكبة يُقَال أَصَابَهُ نكب من الدَّهْر ومنكب ونكبة أَي نائبة وَالْمعْنَى دَعَاني يزِيد وَعَبس لنصرتهما وَقد كَانَا أشرفا على الْهَلَاك ٢ - الْغَيْب جمع غَائِب يَقُول استغاثا بِي متيقنين أَن كل عشيرتهما إِذا لم أحضر من بَين شَاهد لَا ينصر وغائب لَا يحضر وَقد دلّ بِهَذَا الْكَلَام على الضَّرُورَة الداعية إِلَى الاستغاثة بِهِ ٣ - الْحَقِيقَة مَا يجب على الرجل أَن يحميه يتمدح بِكَوْنِهِ يحمي هَذِه الْقَبِيلَة كَمَا كَانَ أَبوهُ يحميها وَأَنه لم يتْرك شرف آبَائِهِ ٤ - قَالَ أَبُو هِلَال لَا أعرف المثلم هَذَا وَلم يذكر فِيمَن اسْمه المثلم من الشُّعَرَاء أه وَلَكِن قَالَ أَبُو الْفرج المثلم بن ريَاح هُوَ الَّذِي قتل رجلا كَانَ فِي جوَار الْحَارِث بن ظَالِم المرى فَطَلَبه الْحَارِث فلحق بالحصين بن الْحمام فأجاره فَبلغ ذَلِك الْحَارِث فَطلب الْحصين بِدَم حُبَاشَة الَّذِي قَتله المثلم فَسَأَلَ فِي قومه وجيرانه فَقَالُوا إِنَّا لَا نعقل بِالْإِبِلِ وَلَكِن إِن شِئْت أعطيناك الْغنم وَهَذَا يدل على أَن المثلم لَيْسَ جده ظَالِما المرى كَمَا قَالَه أَبُو تَمام ٥ - أَن قوما أَمر من الْقيام وَلَيْسَ المُرَاد فعل الْقيام وَلكنه وصلَة فِي الْكَلَام بل المُرَاد خذا الْحق أَو دَعَاهُ وَسنَان

стр. 143

(سأكفيك جَنْبي وَضعه ووساده ... وأغضب إِن لم تعط بِالْحَقِّ أشجعا) (تصيح الردينيات فيناوفيهم ... صياح بَنَات المَاء أصبحن جوعا) ٣ - (لففنا الْبيُوت بِالْبُيُوتِ فاصبحوا ... بني عمنَا من يرمهم يرمنا مَعًا) ــ أَبُو هرم وشجنة هُوَ ابْن عُطَارِد بن عَوْف بن كَعْب بن زيد مَنَاة يَقُول من يبلغ حَدِيثي هذَيْن الرجلَيْن ثمَّ فسره بقوله أَن قوما الخ يُرِيد إِمَّا أَن تأخذا الْحق إِن قدرتما عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن تتركاه أَن ضعفتما عَنهُ وَهَذَا تهكم مِنْهُ بهما ١ - سأكفيك جَنْبي الْجنب والجانب شقّ الْإِنْسَان وَغَيره وَقَوله وَضعه ووساده بدل مِنْهُ وَهَذَا كِنَايَة أَي سأكفيك أَمْرِي كُله وأغضب إِن لم تعط بِالْحَقِّ أشجعا هَكَذَا روى قَالَ المرزوقي ويغلب فِي نَفسِي أَن الشَّاعِر قَالَ (وأغضب إِن لم تعطيا الْحق أشجعا) لِأَنَّهُ جعل الرسَالَة متوجهة نَحْو اثْنَيْنِ سِنَان وشجنة ومخاطبه من بعد أَحدهمَا فِي قَوْله سأكفيك وَجرى هَذَا على عَادَتهم فِي الافتنان وَالتَّصَرُّف وَأَشْجَع هُوَ ابْن ريث بن سِنَان بن غطفان يَقُول سأكفيك أَمْرِي كُله وأغضب إِن لمن تنصفا آل أَشْجَع وتعاملانهم بِالْحَقِّ هَذَا وَقَالَ أَبُو هِلَال فِي قَوْله إِن لم تعط بِالْحَقِّ أشجعا هَذَا تَصْحِيف قَبِيح وَالصَّحِيح (وأغضب إِن لم يغْضب الْحق أشجعا) يَقُول سأكفيك أَمْرِي كُله وَلَا أحملك شَيْئا وأغضب لَك ولحقك إِن لم يغْضب لَهُ أَشْجَع ٢ - الردينيات الرماح وَبَنَات المَاء المُرَاد بهَا هُنَا الضفادع وَالْمعْنَى أَن وَقع الرماح فيهم عِنْد المطاعنة لَهُ صَوت مثل صَوت بَنَات المَاء وَهِي جائعة ٣ - اللف الْجمع والبيوت بِالْبُيُوتِ أَي بيُوت أَشْجَع ببيوتنا فَأَصْبحُوا بني عمنَا الضَّمِير لبني أَشْجَع وَبني عمنَا مَنْصُوب على النداء وَقَوله من يرمهم يرمنا مَعًا أَي صَارُوا

стр. 144

١ - وَقَالَ حُصَيْن بن حمام المري ــ منا بِمَنْزِلَة أَنْفُسنَا من آذاهم فقد آذَانا ١ - الْحصين تقدّمت تَرْجَمته وَكَانَ السَّبَب فِي هَذَا الشّعْر مَا حدث بِهِ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ كَانَ نَاس من بني قضاعة يُقَال لَهُم بَنو سلامان بن سعد حلفاء لبني صرمة بن مرّة ونزولا فيهم وَكَانَ بَنو حميس ابْن عَامر حلفاء لبني سهم بن مرّة وَكَانَ فِي بني صرمة يَهُودِيّ من أهل تيماء يُقَال لَهُ جُهَيْنَة وَكَانَ فِي بني سهم يَهُودِيّ من أهل وَادي الْقرى وَكَانَ تَاجِرًا فِي الْخمر وَكَانَ بَنو جوشن أهل بَيت من عبد الله بن غطفان جيرانا لبني صرمة وَكَانَ يتشاءم بهم ففقدوا مِنْهُم رجلا يُقَال لَهُ حُصَيْن كَانَ يقطع الطَّرِيق وَحده فَكَانَت أُخْته وأخوته يسْأَلُون النَّاس عَنهُ وينشدونه فِي كل مجْلِس وموسم فَجَلَسَ ذَات يَوْم أَخ لذَلِك الْمَفْقُود فِي بَيت ذَلِك الْيَهُودِيّ المجاور لبني سهم يبْتَاع خمرًا إِذْ مرت أُخْت الْمَفْقُود تسْأَل عَن أَخِيهَا فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ نشدتك الله وَدينك هَل تعلم لأخي علما فَقَالَ لَا وديني لَا أعلم فَلَمَّا مضى أَخُو الْمَفْقُود تمثل ذَلِك الْيَهُودِيّ (لعمرك مَا ضلت ضلال ابْن جوشن ... حَصَاة بلَيْل ألقيت وسط جندل) أَرَادَ أَن الْحَصَاة يُمكن أَن ترجع وَأَن هَذَا لَا يرجع أبدا فَلَمَّا سمع أَخُوهُ ذَلِك تَركه حَتَّى إِذا أَمْسَى قَتله فَأتى الْحصين وَقيل لَهُ إِن جَارك الْيَهُودِيّ قد قَتله أَبُو جوشن جَار بني صرمة فَقَالَ اقْتُلُوا الْيَهُودِيّ الَّذِي فِي جوَار بني صرمة فَأتوهُ فَقَتَلُوهُ فَوَقع الشَّرّ بَينهم وصافهم الْحصين الْحَرْب وَقَاتلهمْ وَهَزَمَهُمْ وكف يَده بعد مَا أَكثر فيهم الْقَتْل وأبى بَنو سلامان أَن يكفوا عَن الْقَوْم حَتَّى أثخنوا فيهم وأجلبت بَنو ذبيان على بني سهم مَعَ بني صرمة وأجلبت بَنو محَارب

стр. 145

(فَقلت لَهُم يَا آل ذبيان مَا لكم ... تفاقدتم لَا تقدمون مقدما) (مواليكم مولى الْولادَة مِنْهُم ... وَمولى الْيَمين حَابِس قد تقسما) ٣ - (وَقلت تبين هَل ترى بَين ضارج ... وَنهي الأكف صَارِخًا غير اعجما) ٤ - (من الصُّبْح حَتَّى تغرب الشَّمْس لَا ترى ... من الْخَيل إِلَّا خارجيا مسوما) ــ ابْن خصفة مَعَهم أَيْضا فأقاموا على الْحَرْب وغاظهم بَنو ذبيان ومحارب فَالْتَقوا بدارة مَوْضُوع فظفر بهم الْحصين وَهَزَمَهُمْ وَقتل مِنْهُم فَأكْثر فِي ذَلِك حَيْثُ يَقُول هَذِه الأبيات ١ - جملَة تفاقد تمّ مُعْتَرضَة بَين مالكم وَبَين لَا تقدمون وَهِي دُعَاء عَلَيْهِم بِأَن يفقد بَعضهم بَعْضًا والمقدم مصدر قدم بِمَعْنى تقدم وضع مَوضِع الْإِقْدَام أَي التَّقَدُّم والفعلان إِذا اتفقَا فِي الْمَعْنى جَازَ وضع مصدر أَحدهمَا مَوضِع مصدر الآخر ٢ - الْمولى يُطلق على معَان كَثِيرَة والشاعر فِي هَذَا الْبَيْت قسم الموَالِي إِلَى بني عَم وهم الَّذين سماهم مولى الْولادَة وَالِي حَلِيف وَهُوَ من انْضَمَّ إِلَيْك فعز بعزك وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ مولى الْيَمين لِأَنَّهُ يقسم لَهُ عِنْد الانضمام وَمعنى الْبَيْت تداركوا الَّذين ينتسبون بولاء النّسَب وَوَلَاء الْحلف والنصرة فَكل مِنْهُم ذُو حبس على الشَّرّ متقسم الْحَال مغار عَلَيْهِ ٣ - ضارج مَاء لبني عبس وَنهى الأكف مَوضِع والصارخ المستغيث والأعجم الَّذِي لَا يفصح وَالْمعْنَى تَأمل هَل ترى بَين هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ مستغيثا غير أعجم ٤ - كَانُوا قبل الْإِسْلَام يسمون من خرج شجاعا أَو كَرِيمًا وَهُوَ ابْن جبان أَو بخيل خارجيا وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ للْفرس الْجواد إِذا برز وَأَبَوَاهُ لبسا كَذَلِك خارجي والمسوم الَّذِي عَلَيْهِ سمة أَي عَلامَة

стр. 146

(عَلَيْهِنَّ فتيَان كساهم محرق ... وَكَانَ إِذا يكسو أَجَاد وأكرما) (صَفَائِح بصرى أخلصتها قيونها ... ومطردا من نسج دَاوُد مُبْهما) ٣ - (وَلما رَأينَا الصَّبْر قد حيل دونه ... وَإِن كَانَ يَوْمًا ذَا كواكب مظلما) ٤ - (صَبرنَا وَكَانَ الصَّبْر منا سجية ... بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما) ٥ - (نفلق هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كَانُوا أعق وأظلما) ــ يعرف بهَا يَقُول لَا ترى من الصُّبْح إِلَى وَقت الْمسَاء إِلَّا خيلا مسومة يُرِيد بذلك كَثْرَة الْخَيل وَالرِّجَال حَتَّى يضيق بهم الفضاء ١ - محرق هُوَ أحد مُلُوك لخم حرق قوما فَسُمي محرقا يُرِيد على الْخَيل فتيَان دروعهم وسلاحهم مِمَّا كساهم محرق وَكَانَ محرق إِذا كسى أحدا أَجَاد وَأكْرم ٢ - الصفائح السيوف وَهُوَ مفعول كساها فِي الْبَيْت قبله وَبصرى مَوضِع بالشأم تبَاع فِيهِ السيوف والقيون جمع قين وَهُوَ الْحداد والمطرد المتتابع النسج وَلم تجر الْعَادة بقَوْلهمْ كَسَاه سَيْفا وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك وَحسن لِأَن السيوف وَقعت فِي صُحْبَة الدروع والدروع تلبس كَمَا تلبس الْكسْوَة من الثِّيَاب يَقُول كساهم محرق سيوف بصرى الَّتِي أجيد صنعها وكساهم أَيْضا دروعا متتابعة النسج خفيات الحلقات مِمَّا نسجه دَاوُد وَالِد سُلَيْمَان ﵉ ٣ - وَإِن كَانَ يَوْمًا اسْم كَانَ يعود إِلَى الْيَوْم أَي وَإِن كَانَ ذَلِك الْيَوْم يَوْمًا ذَا كواكب مَأْخُوذ من قَوْلهم أرَاهُ الْكَوَاكِب نَهَارا وَهُوَ شَيْء نطقوا بِهِ فِي الدَّهْر الأول يُرِيدُونَ بذلك شدَّة الْأَمر وَعظم الْخطب ٤ - السجية الطبيعة والمعصم مَوضِع السوار من الساعد ٥ - نفلق أَي نشق والهام جمع هَامة وَهِي الرَّأْس والعقوق ضد الْبر وأغلب مَا يسْتَعْمل فِي الْوَلَد مَعَ وَالِده يَقُول نشق رُؤْس رجال أعزة علينا وَلَكنهُمْ

стр. 147

(وَلما رَأَيْت الود لَيْسَ بنافعي ... عَمَدت إِلَى الْأَمر الَّذِي كَانَ أحزما) (فلست بمبتاع الْحَيَاة بذلة ... وَلَا مرتق من خشيَة الْمَوْت سلما) ٣ - وَقَالَ بن دارة ــ ركبُوا الظُّلم والعسف والعقوق والعدوان يُرِيد أَن الَّذِي حملهمْ على قِتَالهمْ إِنَّمَا هُوَ بغيهم وظلمهم وَإِن كَانُوا أعزاء عَلَيْهِم ١ - كَانَ أحزما جعل الحزم لِلْأَمْرِ كَمَا جعل لَهُ الْعَزْم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا عزم الْأَمر﴾ وَمعنى الْبَيْت لما رَأَيْتهمْ لَا يرتدعون عَن ركُوب الرَّأْس قصدت إِلَى مَا كَانَ أجمع للحزم مَعَهم من مكاشفتهم وَترك الْإِبْقَاء عَلَيْهِم ٢ - بمبتاع الْحَيَاة أَي بمشتريها وَلَا مرتق أَي لست بمرتق فِي الْأَسْبَاب خوفًا من الْمَوْت بل الْميتَة الْحَسَنَة على مَا يتعقبها من الأحدوثة الجميلة آثر عندنَا من العيشة الذميمة على مَا يخالطها من الدنية ٣ - اعْلَم أَن هَذِه الكنية تطلق على ثَلَاثَة رجال أَوَّلهمْ سَالم بن مسافع بن دارة وَالثَّانِي عبد الرَّحْمَن بن مسافع بن دارة وَالثَّالِث مسافع أخوهما وَالثَّلَاثَة كلهم شعراء فَأَما سَالم وَهُوَ المُرَاد هُنَا فمخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَأما عبد الرَّحْمَن ومسافع فَمن شعراء الْإِسْلَام ودارة لقب غلب على جدهم كَذَا ذكره أَبُو الْفرج وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر أَن مرّة بن وَاقع وَكَانَ وَجها من وُجُوه فَزَارَة كَانَ عِنْده امْرَأَة من أَشْرَاف بني فَزَارَة فَطلقهَا الْبَتَّةَ واحتملت إِلَى أَهلهَا وَهُوَ يظنّ أَنه على ردهَا قَادر مَتى شَاءَ حَتَّى أَتَى على ذَلِك عَام وهما كَذَلِك ثمَّ خطبهَا حمل بن القليب الْفَزارِيّ وَرجل آخر يُقَال لَهُ عَليّ من بني فَزَارَة وَابْن دارة فَبلغ ذَلِك مرّة فَأَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا فَأَبت عَلَيْهِ واختارت عليا فَقَالَ ابْن دارة فِي ذَلِك شعرًا فَغَضب مرّة

стр. 148

(يازمل إِنِّي إِن تكن لي حَادِيًا ... أعكر عَلَيْك وَإِن ترغ لَا تسبق) (إِنِّي امْرُؤ تَجِد الرِّجَال عَدَاوَتِي ... وجد الركاب من الذُّبَاب الْأَزْرَق) ٣ - وَقَالَ بشامة بن حزن ٤ - (وَلَقَد غضِبت لخندف ولقيسها ... لما ونى عَن نصرها خذالها) ٥ - (دافعت عَن أعراضها فمنعتها ... وَلَدي فِي أَمْثَالهَا أَمْثَالهَا) ٦ - (إِنِّي امْرُؤ اسْم القصائد للعدا ... إِن القصائد شَرها أغفالها) ــ وَجعل يسب سَالم بن دارة ويشتمه ثمَّ تواعدا أَن يلتقيا وَوَقع الشَّرّ بَينهمَا فِي حَدِيث يطول ذكره وَذَلِكَ أَيَّام مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ١ - يُنَادي زميل ابْن أبير أحد بني عبد الله بن منَاف وَكَانَ حلف أَن لَا يَأْكُل لَحْمًا وَلَا يغسل رَأْسا وَلَا يَأْتِي امْرَأَة حَتَّى يقْتله وأعكر عَلَيْك أَي أعطف وَإِن ترغ من روغان الثَّعْلَب وَهُوَ الخداع وَالْمعْنَى إِن تخلفت عني حَتَّى يكون مَكَانك مني مَكَان الْحَادِي من الْإِبِل عطفت عَلَيْك وَإِن تقدمتني هَارِبا مني لم تفتني ٢ - الركاب الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا وَالْمعْنَى أَن عداوتهم لي تزعجهم ويصيبهم مِنْهَا مَا يُصِيب الْإِبِل من أَذَى الذُّبَاب الْأَزْرَق ٣ - أحد بني نهشل بن دارم وَالظَّاهِر أَنه إسلامي قَالَ الْبَغْدَادِيّ وَلم أر لَهُ تَرْجَمَة فِي كتب الْأَنْسَاب ٤ - خندف لقب ليلى امْرَأَة إلْيَاس بن مُضر بن نزار وَقيس هُوَ قيس عيلان من مُضر وونى فتر وَالْمعْنَى غضِبت لنسلي مُضر خندف وَقيس لما فتر عَن معاونتها نصارها وَإِنَّمَا قَالَ خذالها لِأَنَّهُ وَصفهم بِمَا آل إِلَيْهِ أَمرهم ٥ - يَقُول دافعت عَن عزهم ومجدهم ومنعت أعراضهم أَن تبتذل وَلَدي فِي أَمْثَال هَذِه الْقَبَائِل أَمْثَال هَذِه النُّصْرَة ٦ - الإغفال جمع غفل

стр. 149

(قومِي بَنو الْحَرْب الْعوَان بِجَمْعِهِمْ ... والمشرفية والقنا إشعالها) (مَا زَالَ مَعْرُوفا لمرة فِي الوغى ... عل القنا وَعَلَيْهِم إنهالها) ٣ - (من عهد عَاد كَانَ مُعَرفا لنا ... أسر الْمُلُوك وقتلها وقتالها) ٤ - وَقَالَ أَرْطَاة بن سهية ــ بِضَم الْغَيْن وَهُوَ الْخَالِي من الْعَلامَة وَالْمعْنَى إِنِّي أجعَل فِي قصائدي شَيْئا تشتهر بِهِ وتعرف كَمَا تعرف النَّاقة بسمتها أَي علامتها وَأَن شَرّ الشّعْر مَا لَا يعرف ويشتهر ١ - الْحَرْب الْعوَان الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة بعد مرّة والمشرفية السيوف والقنا الرماح والإشعال الإضرام وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي والمشرفية والقنا ذَوَات إشعالها يَقُول قومِي شجعان كَأَنَّهُمْ أَوْلَاد الْحَرْب فَلَا يخَافُونَ مِنْهَا وَقد باشروها مرّة بعد أُخْرَى فَلهم تحربتها وَالسُّيُوف والرماح هِيَ ذَوَات إشعالها وإضرامها وقومي بأجمعهم أَصْحَابهَا يُرِيد أَن قومه مسعروا حَرْب وموقدوها ٢ - العل من عِلّة إِذا سقَاهُ ثَانِيًا والإنهال من إنهله إِذا سقَاهُ أَولا وَإِنَّمَا قَالَ وَعَلَيْهِم إنهالها كَأَنَّهُ يَجْعَل ذَلِك وَاجِبا عَلَيْهِم وَالْمرَاد بِهَذَا الْإِثْخَان فِي الْعَدو والفتك بِهِ ٣ - من عهد عَاد من هُنَا بِمَعْنى مذ وَإِنَّمَا وضعت مَوضِع مذ لقوتها وَكَثْرَة تصرفها وتمكنها فِي بَاب الْجَرّ يَقُول إِنَّمَا اخْتصَّ بِنَا من أسر الْمُلُوك وقتلهم ومحاربتهم أَمر مَعْرُوف قديم من عهد عَاد ٤ - هُوَ ابْن زفر ابْن عبد الله يَنْتَهِي نسبه إِلَى سعد بن ذبيان وسهية أمه وَهُوَ فَارس شَاعِر إسلامي فصيح مَعْدُود فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء الْمَعْدُودين فِي شعراء الْإِسْلَام فِي دولة بني أُميَّة لم يسبقها وَلم يتَأَخَّر عَنْهَا وَكَانَ أَمر أصدق شريفا فِي قومه جوادا وَكَانَ يُنَاقض شبيب بن البرصاء ويهاجيه ووفد مَرَّات على عبد الْملك

стр. 150

(وَنحن بَنو عَم على ذَات بَيْننَا ... زرابي فِيهَا بغضة وتنافس) (وَنحن كصدع الْعس إِن يُعْط شاعيا ... يَدعه وَفِيه عَيبه متشاخس) ٣ - (كفى بَيْننَا أَن لَا ترد تَحِيَّة ... على جَانب وَلَا يشمت عاطس) ٤ - وَقَالَ عقيل بن علفة المري ٥ - (تناهوا واسألوا ابْن أبي لبيد ... أأعتبه الضبارمة النجيد) ــ ابْن مَرْوَان ينشده ويجيزه ١ - على ذَات بَيْننَا أَي على خَالِصَة نسبنا وقرابتنا وَمن كَلَام الفصحاء فرشت بَيْننَا قطوع النمائم كَأَنَّهُ جعل فَوق الْقَرَابَة مَا قد غمرها من زرابي الْفساد والزرابي الْبسط والطنافس وكنى بهَا عَن الْعَدَاوَة والحقد يَقُول إِنَّا وَإِن كُنَّا أَبنَاء عَم ونسبنا خَالص وَلَكِن قد داخلتنا العداوات والإحن والتباغض والتنافس ٢ - الْعس الْقدح الضخم والشاعب هُنَا مصلح الأقداح والمتشاخس المتفاوت المتباين وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن استحكام الْفساد بَينهم فَلَا يقبلُونَ الصُّلْح بِوَجْه ٣ - كفى بَيْننَا بِالرَّفْع هُوَ بَين الَّذِي كَانَ ظرفا فنقله إِلَى بَاب الْأَسْمَاء وَمثله قَوْله ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ يَقُول قد تناهت بَيْننَا العداوات والأحقاد حَتَّى لَا ترد بَيْننَا تَحِيَّة وَلَا يُقَال لعاطس منا يَرْحَمك الله ٤ - وجده الْحَارِث بن مُعَاوِيَة يَنْتَهِي نسبه إِلَى قيس عيلان بن مُضر وَعقيل هَذَا شَاعِر مجيد مقل من شعراء الدولة الأموية وَكَانَ أعرج جَافيا شَدِيد الهوج كثير البذخ وَكَانَ يرى أَن لَا كُفْء لَهُ فِي قومه وَكَانَ فِي بَيت شرف من قومه وَكَانَت قُرَيْش ترغب فِي مصاهرته تزوج إِلَيْهِ أَشْرَافهَا وأمراؤها ٥ - الضبارمة الجريء على الْأَعْدَاء وَيُسمى الْأسد ضبارمة والنجيد ذُو النجدة وَهِي الْبَأْس وَالْقُوَّة يَقُول سلوه هَل أعتبته

стр. 151

(ولستم فاعلين إخال حَتَّى ... ينَال أقاصي الْحَطب الْوقُود) (وَأبْغض من وضعت إِلَيّ فِيهِ ... لساني معشر عَنْهُم أذود) ٣ - (وَلست بسائل جارات بَيْتِي ... أغياب رجالك أم شُهُود) ٤ - (وَلست بصادر عَن بَيت جاري ... صُدُور العير غمره الْوُرُود) ٥ - (وَلَا ملق لذِي الودعات سوطى ... ألاعبه وريبته أُرِيد) ــ أَي جازيته بِمَا فعل بِي وَإِنَّمَا سمي المجازاة أعتابا لِأَنَّهُ لما جنى عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ استدعى شَره كَمَا يستدعى الرجل الْعُتْبِي من صَاحبه ١ - حَتَّى ينَال الخ هَذَا مثل تمثل بِهِ فِي انْتِهَاء الشَّرّ وَالْمعْنَى لَسْتُم متناهين عَمَّا أكرهه مِنْكُم حَتَّى يعمكم الشَّرّ ويبلغ الْأَمر منتهاء ٢ - وضعت إِلَى فِيهِ لساني هُنَا تَقْدِيم وَتَأْخِير وَتَقْدِيره وَأبْغض من وضعت لساني فِيهِ إِلَى معشر عَنْهُم أذود أَي أدافع وَالْمعْنَى أبْغض الْأَشْيَاء إِلَى أَن أهجو معشري الَّذين يلْزَمنِي الدفاع عَنْهُم ٣ - وَلست بسائل الخ هَذَا كِنَايَة عَن الْعِفَّة يَقُول لَا أكلم جاراتي لِأَنِّي أصونهن عَن الْكَلَام ورجالك الأَصْل فِيهِ رجالكن وَهَذَا جَائِز فِي الشّعْر فَقَط ٤ - العير حمَار الْوَحْش والتغمير هُوَ أَن يشرب وَبِه إِلَى المَاء حَاجَة وَنَفسه تَدعُوهُ إِلَيْهِ وَالْمعْنَى لَا أصدر عَن بَيت جاري وَنَفْسِي تَدعُونِي إِلَى رِيبَة كَمَا تَدْعُو طَالب المَاء إِلَى وُرُوده قَالَ أَبُو رياش هَذَانِ البيتان الأخيران لِابْنِ أبي نمير من بني مرّة جَاءَ بهما أَبُو تَمام ضلة فِي هَذِه الأبيات وليسا مِنْهَا ٥ - المُرَاد بِذِي الودعات الطِّفْل لأَنهم كَانُوا يعلقون عَلَيْهِ الودع مَخَافَة الْعين وحركت الدَّال للضَّرُورَة وريبته أُرِيد على حذف مُضَاف أَي رِيبَة أمه يَقُول لَا ألقِي سَوْطِي للطفل ليشتغل بِهِ عَمَّا أريده مَعَ أمه

стр. 152

وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله الْأَزْدِيّ (لَا أدفَع ابْن الْعم يمشي على شفا ... وَإِن بلغتني من أَذَاهُ الجنادع) (وَلَكِن أواسيه وأنسى ذنُوبه ... لترجعه يَوْمًا إِلَيّ الرواجع) ٣ - (وحسبك من ذل وَسُوء صَنِيعَة ... مناواة ذِي الْقُرْبَى وَإِن قيل قَاطع) وَقَالَ آخر ٤ - (إِن يحسدوني فَإِنِّي غير لائمهم ... قبلي من النَّاس أهل الْفضل قد حسدوا) ٥ - (فدام لي وَلَهُم مَا بِي وَمَا بهم ... وَمَات أكثرنا غيظا بِمَا يجد) ــ ١ - الشفا حرف الشَّيْء والجنادع الدَّوَاهِي وَالْمعْنَى إِذا انحرف عني مُهَاجرا لي وَمَشى على جَانب من المؤانسة لي لَا أنفره وَلَا أتمم استيحاشه وَإِن بلغتني الدَّوَاهِي عَنهُ ٢ - وَلَكِن أواسية أَي أجعله أُسْوَة نَفسِي فأقاسمه مَالِي وملكي يَقُول وَلَكِن أعينه وأعطيه من مَالِي مَا يرضيه وَأعْرض عَن ذلاته وهفواته حَتَّى ترده إِلَى الْأَسْبَاب الَّتِي تبْعَث على تجدّد الْمَوَدَّة وَتَدْعُو إِلَى الْمحبَّة ٣ - المناواة المعاداة يَقُول كافيك من سوء الْفِعْل واكتساب الذل أَن تناوي أقاربك وَإِن كَانُوا قاطعين لَك ٤ - فَإِنِّي غير لائمهم مَعْنَاهُ أَنه لَا يلوم حواسده على مَا حازه من الْمجد وعلو الهمة حَيْثُ إِن الْعَادة جرت بحسد أهل الْفضل وَأَن الخامل لَا حَاسِد لَهُ ٥ - وَمَات أكثرنا الْأَكْثَر هم الحسدة لأَنهم كَثِيرُونَ وَهُوَ وَاحِد يَقُول فدام لي فضلي ومجدي وَلم يذهب ذَلِك عني بحسدهم ودام لَهُم ذَلِك الْحَسَد الَّذِي تغلغل فِي صُدُورهمْ وَأكل من قُلُوبهم حَتَّى مَاتُوا بغيظهم مِمَّا يجدوه من ألم الحقد وداء الْحَسَد

стр. 153

(أَنا الَّذِي يجدوني فِي صُدُورهمْ ... لَا أرتقي صَدرا مِنْهَا وَلَا نرد) وَقَالَ آخر (ألشر يبدوه فِي الأَصْل أصغره ... وَلَيْسَ يصلى بِنَار الْحَرْب جانيها) ٣ - (ألحرب يلْحق فِيهَا الكارهون كَمَا ... تَدْنُو الصِّحَاح إِلَى الْجَرّ بِي فتعديها) ٤ - (إِنِّي رَأَيْتُك تقضي الدّين طَالبه ... وقطرة الدَّم مَكْرُوه تقاضيها) ٥ - (ترى الرِّجَال قعُودا يأنحون لَهَا ... دأب المعضل إِذْ ضَاقَتْ ملاقيها) وَقَالَ شُرَيْح بن قرواش الْعَبْسِي ــ ١ - لَا أرتقي صَدرا الصَّدْر الرُّجُوع عَن المَاء ضد الْوُرُود وَمعنى الْبَيْت أَنا الَّذِي صرت غُصَّة فِي صُدُورهمْ قد نشبت بالحلوق فَلَا تصدر وَلَا ترد بل استحكمت فِيهَا فَلَا تَنْصَرِف عَنْهَا بِحَال ٢ - وَلَيْسَ يصلى بِنَار الْحَرْب جانيها أَي أَن الْحَرْب يجنيها الضَّعِيف وَالْعَاجِز وَيصلى بهَا الْقوي الحازم لِأَنَّهُ لَا يجد من نصْرَة قَرِيبه بدا ٣ - الْحَرْب يلْحق فِيهَا الكارهون الخ مَعْنَاهُ أَن شَرّ الْحَرْب يعدي إعداء الجرب وتنال مضرتها غير الْجَانِي إِذا دخل مَعَ الجناة كَمَا يدنو الصَّحِيح إِلَى الأجرب فيعديه ٤ - إِنِّي رَأَيْتُك تقضي الدّين طَالبه أَي رَأَيْتُك تُؤدِّي إِلَى الْغُرَمَاء مَا لَهُم عَلَيْك من الدّين وَإِذا طولبت بِدَم لَا تسمح نَفسك بتقاضيه من جهتك فَهَذَا مدح لَهُ ٥ - يُقَال أنح يأنح إِذا زجر والدأب الْعَادة والمعضل الَّتِي نشب وَلَدهَا فِي رَحمهَا والملاقي المُرَاد بهَا ملاقي الرَّحِم وَمعنى الْبَيْت أَن الرِّجَال يلقون من الشدَّة فِي الْحَرْب مَا تلقى هَذِه الْمَرْأَة إِذا عسر عَلَيْهَا خُرُوج وَلَدهَا

стр. 154

(لما رَأَيْت النَّفس بلثت عكرتها ... على مسحل وَأي سَاعَة معكر) (عَشِيَّة نازلت الفوارس عِنْده ... وَزَل سناني عَن شُرَيْح بن مسْهر) ٣ - (وَأقسم لَوْلَا درعه لتركته ... عَلَيْهِ عواف من ضباع وأنسر) ٤ - (وَمَا غَمَرَات الْمَوْت إِلَّا نزالك الكمى ... عل لحم الكمي المقطر) ٥ - وَقَالَ طرفَة الخزيمي ــ صـ ١ - عكرتها على مسحل يُقَال عكر على الشَّيْء كرّ وَانْصَرف ومسحل اسْم رجل وَأي سَاعَة معكر بِرَفْع أَي على أَنه مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير وَأي سَاعَة معكر تِلْكَ السَّاعَة وَالْمرَاد بِهَذَا التهويل يَقُول لما ضَاقَتْ النَّفس وَبلغ مِنْهَا الذعر مبلغه كررت على مسحل ثمَّ انصرفت فِي سَاعَة كريهة وَوقت صَعب لَا يصبر فِيهِ الشجاع ٢ - عَشِيَّة ظرف لعكرتها فِي الْبَيْت قبله أَي عَشِيَّة نازلت الفوارس عِنْد مسحل وَزَل سناني عَن شُرَيْح والمنازل سِنَان رمحه عَنهُ وَسلم من طعنه لِأَن شريحا كَانَ لاباس درعا تَحت ثِيَابه ٣ - وَأقسم لَوْلَا درعه أَي وَأقسم بِاللَّه تَعَالَى لَوْلَا درعه لتركته قَتِيلا تَأْكُله السبَاع والطيور والعافي طَالب الْمَعْرُوف وَهُوَ هُنَا مجَاز عَن ترقبها لَهُ ووقوعها عَلَيْهِ ٤ - الكمى الشجاع والمقطر السَّاقِط على أحد قطريه أَي جانبيه يَقُول مَا شَدَائِد الْمَوْت إِلَّا منازلتك الكمي تصرعه فَوق لحم الكمى الْملقى على الأَرْض قَالُوا وَكَانَ شُرَيْح بن مسْهر طعن مسحلا فصرعه فَحمل شُرَيْح بن قرواش على ابْن مسْهر فصرعه واستنقذ مسحلا مِنْهُ وَقَالَ هَذِه الأبيات ٥ - هُوَ أحد بني خُزَيْمَة بن رَوَاحَة بن ربيعَة شَاعِر جاهلي

стр. 155

(أيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغا ... بني فقعس قَول امْرِئ ناخل الصَّدْر) (فوَاللَّه مَا فارقتكم عَن كشاحة ... وَلَا طيب نفس عَنْكُم آخر الدَّهْر) ٣ - (ولكنني كنت امْرأ من قَبيلَة ... بَغت وأتتني بالمظالم وَالْفَخْر) ٤ - (فَإِنِّي لشر النَّاس إِن لم أبتهم ... على آلَة حدباء نابئة الظّهْر) ٥ - (وَحَتَّى يفر النَّاس من شَرّ بَيْننَا ... ونقعد لَا نَدْرِي أننزع أم نجري) وَقَالَ أبي بن حمام الْعَبْسِي ــ ١ - يُخَاطب وَاحِدًا من الركْبَان غير معِين وَقَوله ناخل الصَّدْر أَي صافي الْقلب غير مُنَافِق ٢ - عَن كشاحة أَي عَن عَدَاوَة لَازِمَة لكشحى وَيُقَال طابت نَفسِي عَن كَذَا إِذا رضيت أَن تُفَارِقهُ وسمحت بِهِ يَقُول فوَاللَّه مَا فارقتكم وَفِي قلبِي عَدَاوَة لكم وبغض وإعراض عَنْكُم وحقد وَلَا سمحت نَفسِي بالفراق عَنْكُم آخر الدَّهْر ٣ - ولكنني كنت امْرأ الْبَيْت يُرِيد بِهِ توضيح عذره لَهُم وَالسَّبَب الْمُوجب للمجانبة والفرقة ٤ - الْآلَة الْحَالة والحدباء الشاقة ونبو الظّهْر خُرُوجه وَهَذَا مجَاز عَن الشدَّة وَلما اسْتعَار الحدب للآلة ناسب أَن يستعير الظّهْر لِأَن الحدب يكون فِيهِ وَهَذَا كِنَايَة عَن كَونه يبيتهم على حَالَة غير محمودة يَقُول إِنِّي لمن أَشد النَّاس شرا إِن لم أنتقم مِنْهُم وَلم أحسن مبيتهم على حَالَة غير محمودة شاقة شَدِيدَة ٥ - ارْتبط حَتَّى بِفعل مُضْمر أَي أَدِيم ذَلِك لَهُم حَتَّى يفر النَّاس من ذَلِك الشَّرّ وَقَوله لَا نَدْرِي أننزع أم نجري هَذَا إِلْمَام بِمَا سَار بِهِ الْمثل فِي قَول الشَّاعِر (وَكنت كذات الْقدر لم تدر إِذْ غلت ... أتنزلها مذمومة أم تديمها)

стр. 156

(تمنى لي الْمَوْت الْمُعَجل خَالِد ... وَلَا خير فِيمَن لَيْسَ يعرف حاسده) (فَخَل مقَاما لم تكن لتسده ... عَزِيزًا على عبس وذبيان ذائده) وَقَالَ أَيْضا ٣ - (لست بمولى سوأة أدعى لَهَا ... فَإِن لسوآت الْأُمُور مواليا) ٤ - (وَلنْ يجد النَّاس الصّديق وَلَا العدا ... أديمي إِذا عدوا أديمي واهيا) ٥ - (وَإِن نجاري يَا ابْن غنم مُخَالف ... نجار اللئام فابغني من ورائيا) ــ ١ - تمنى لي الْمَوْت الخ مَعْنَاهُ حسدني خَالِد فتمنى لي الْمَوْت وَإِذا لم يكن للرجل حَاسِد فَهُوَ سَاقِط من بَين الرِّجَال وَإِنَّمَا تكون الحساد حَيْثُ يكون الْفضل ٢ - اللَّام فِي لتسده لَام الْجُحُود يُرِيد من سد ذَلِك الْمقَام وَذَادَ مَا بدا من الشَّرّ عز على قومه وَعظم فِي أَعينهم يَقُول لخَالِد دع السِّيَادَة فلست بِأَهْل لَهَا إِنَّمَا يسْتَحق السِّيَادَة من يذود عَن قومه أَي يدْفع عَنْهُم فَيكون عَزِيزًا عَلَيْهِم وَأَنت لست بِقَادِر على ذَلِك ٣ - الْمولى هُنَا الحليف وإضافته إِلَى مَا بعده من إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصّفة وَقَوله أَدعِي لَهَا أَي أنسب إِلَيْهَا فَإِن لسوآت الْأُمُور الخ يَقُول للخير أهل وللشر أهل يُرِيد لست متصفا بالسوء وَلَا منتسبا إِلَيْهِ فَإِن للخير أَهلا وللشر أَهلا ٤ - الصّديق وَقع صفة للنَّاس وَزيد لَا لتوكيد النَّفْي والعدا الْأَعْدَاء وَيُرِيد بالأديم هُنَا عرضه وَنَفسه أَي لن يجد النَّاس عرضي ضَعِيفا ٥ - النجار الأَصْل فابغني أَي اطلبني من ورائيا أَي من خَلْفي يَقُول إِنَّك يَا ابْن غنم تعلم أَن أُصَلِّي مُخَالف لأصل اللئام فاطلبني وَأَنا غَائِب عَنْك فَإنَّك لَا تقاومني وَأَنا حَاضر وَهَذَا الْكَلَام تَعْرِيض بالمخاطب

стр. 157

(وسيان عِنْدِي أَن أَمُوت وَأَن أرى ... كبعض الرِّجَال يوطنون المخازيا) (وَلست بهياب لمن لَا يهابني ... وَلست أرى للمرء مَا لَا يرى ليا) ٣ - (إِذا الْمَرْء لم يحببك إِلَّا تكرها ... عراض الْعلُوق لم يكن ذَاك بَاقِيا) ٤ - وَقَالَ عنترة ٥ - (يذبب ورد على إثره ... وَأمكنهُ وَقع مردى خشب) ــ ١ - سيان مثلان وَهُوَ خبر مقدم لقَوْله أَن أَمُوت وَأَن أرى وَمعنى الْبَيْت مثلان عِنْدِي أَن أَمُوت وَأَن أرى كمن يألف المخازي ويرضاها وطنا وَهَذَا تَعْرِيض بالمخاطب أَيْضا ٢ - وَلست بهياب الخ مَعْنَاهُ من لم يرع حقوقي وينظرني بِعَين الإجلال لم أرع حُقُوقه وَلم أقِم لَهُ بِوَاجِب الْعشْرَة بل أدينه كَمَا يدينني ٣ - انتصب تكرها على أَنه مصدر فِي مَوضِع الْحَال وانتصب عراض الْعلُوق على أَنه مصدر مِمَّا دلّ عَلَيْهِ قَوْله يحببك والعلوق النَّاقة الَّتِي نر أم وَلَدهَا وتلمسه حَتَّى إِذا استأنس بهَا وَأَرَادَ الْإِرْضَاع مِنْهَا ضَربته وطردته وَالْمعْنَى أَن الرجل إِذا عارضك فِي الْحبّ عراض النَّاقة الْعلُوق لم يكن ذَلِك الْحبّ بَاقِيا وَلَا ثَابتا ٤ - هُوَ ابْن شَدَّاد بن عَمْرو بن مُعَاوِيَة يَنْتَهِي نسبه إِلَى عبس بن بغيض شَاعِر جاهلي فَارس مَذْكُور وَهُوَ أحد أغربة الْعَرَب وأغربة الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة عنترة وخفاف بن ندبة وَعُمَيْر بن الْحباب وسليك بن السلكة والأغربة السودَان من الْعَرَب وَقد حمل على عنترة أشعار كَثِيرَة لبست لَهُ فليتنبه لَهَا الأديب ٥ - التذبيب الطراد وَأَصله الْإِسْرَاع وَورد هَذَا هُوَ ابْن حَابِس طلب نَضْلَة الْأَسدي بثأر كَانَ عِنْده والمردى حجر صلب تكسر بِهِ الصخور شبه الْفرس بِهِ وَمعنى الْبَيْت أَن وردا طارد نَضْلَة

стр. 158

(تتَابع لَا يَبْتَغِي غَيره ... بأبيض كالقبس الملتهب) (فَمن يَك فِي قَتله يمترى ... فَإِن أَبَا نَوْفَل قد شجب) ٣ - (وغادرن نَضْلَة فِي معرك ... يجر الأسنة كالمحتطب) ٤ - وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد ٥ - (لحا الله صعلوكا إِذا جن ليله ... مصافي المشاش آلفا كل مجزر) ــ وَأمكنهُ أَي ساعده على طراده وَقع فرس صلب كالحجر والخشب الخشن ١ - تتَابع أَي تَمَادى وَمعنى الْبَيْت أَن وردا تَمَادى فِي طراد نَضْلَة لَا يُرِيد غَيره بِسيف كالنار الموقدة ٢ - فِي قَتله أَي قتل نَضْلَة يمتري أَي يشك وَأَبُو نَوْفَل كنية نَضْلَة وَمعنى شجب هلك أَي من يشك فِي قتل نَضْلَة فَإِن نَضْلَة قد هلك ٣ - وغادرن أَي تركن وَالنُّون ضمير الْخَيل وَيُقَال إِن المحتطب دويبة تمر على الأَرْض فَتعلق بهَا العيدان فعلى هَذَا يكون الْمَعْنى أَنه طعن بِالرِّمَاحِ وَتركت فِيهِ فَهُوَ يجرها كَمَا تجر هَذِه الدَّابَّة العيدان وَالْوَجْه أَن يحمل على الْمَعْهُود من تَركهم الرماح فِي المطعون من قَوْلهم أجررته الرمْح إِذا طعنته بِهِ وَتركته فِيهِ ليَكُون أعنت لَهُ ٤ - ابْن زيد بن عَمْرو يَنْتَهِي نسبه إِلَى عبس بن بغيض شَاعِر من شعراء الْجَاهِلِيَّة وَفَارِس من فرسانها وصعلوك من صعاليكها الْمَعْدُودين المقدمين الأجواد وَكَانَ يلقب عُرْوَة الصعاليك لجمعه إيَّاهُم وقيامه بأمرهم إِذا أخفقوا فِي غزواتهم ٥ - لحا كلمة يُرَاد مِنْهَا السب والشتم والصعلوك الْفَقِير والمصافي من المصافاة وَهِي الِاخْتِيَار والملازمة والمشاش الْعظم الْمُمكن مضغه والمجزر مَوضِع نحر الْإِبِل يَقُول أخزى الله صعلوكا دنيء النَّفس ساقي الهمة إِذا أظلم ليله اخْتَار سقط الطَّعَام ولازم مواقع

стр. 159

(يعد الْغنى من نَفسه كل لَيْلَة ... أصَاب قراها من صديق ميسر) (ينَام عشَاء ثمَّ يصبح ناعسا ... يحت الْحَصَا عَن جنبه المتعفر) ٣ - (يعين نسَاء الْحَيّ مَا يستعنه ... ويمسي طليحا كالبعير المحسر) ٤ - (وَلَكِن صعلوكا صفيحة وَجهه ... كضوء شهَاب القابس المتنور) ٥ - (مطلا على أعدائه يزجرونه ... بِسَاحَتِهِمْ زجر المنيح المشهر) ــ اللَّحْم الرَّدِيء ١ - يُقَال يسر الرجل فَهُوَ ميسر إِذا سهلت ولادَة إبِله وغنمه وَجُمْلَة أصَاب قراها نعت لَيْلَة يَقُول من صِفَات ذَلِك الصعلوك أَنه إِذا أصَاب الْقرى والضيافة كل لَيْلَة من صديق غَنِي موفق للبر وَالْإِحْسَان عد ذَلِك من نَفسه غنى وسعة ٢ - ثمَّ يصبح ناعسا أَي يَأْتِي عَلَيْهِ الصَّباح وَهُوَ ناعس لخملوه وانحطاط همته يحت لحصا أَي يفرك مَا لصق بجنبه مِنْهُ ٣ - المحسر المعيي وَكَذَلِكَ الطليح يَقُول وَمن صِفَات ذَلِك الصعلوك أَنه يعين نسَاء الْحَيّ لَا يمْتَنع عَن قَضَاء مَا يُكَلف بِهِ مِنْهُنَّ وَلَا تأبى نَفسه ذَلِك وَلَا تأنف وَلَا يزَال كَذَلِك طول يَوْمه حَتَّى يُمْسِي كالطليح المحسر كلالا وإعياء ٤ - صفيحة الْوَجْه عرضه وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي ضوء صفيحة وَجهه كضوء شهَاب والقابس طَالب النَّار والمتنور الَّذِي يطْلب النَّار من بعيد يَقُول وَلَكِن صعلوكا متصفا بِأَن وَجهه مضيء كضوء شهَاب من نَار أَرَادَ بذلك تهلل وَجهه وانبساط نَفسه وَخبر لَكِن يَأْتِي بعد ٥ - يُقَال أطل على أعدائه إِذا أوفى عَلَيْهِم والمنيح من قداح الميسر لَا حَظّ لَهُ وَمثله السفيح والوغد إِنَّمَا تكْثر بهَا القداح فَهِيَ تجال مَعهَا وتزجر فَشبه الصعلوك بِهِ قَالَ أَبُو الْعَلَاء المنيح يسْتَعْمل فِي موضِعين أَحدهمَا أَن يكون لَا حَظّ لَهُ وَالْمعْنَى أَنه يُوفي على أعدائه ويطل

стр. 160

(إِذا بعدوا لَا يأمنون اقترابه ... تشؤف أهل الْغَائِب المتنظر) (لذَلِك إِن يلق الْمنية يلقها ... حميدا وَإِن يسْتَغْن يَوْمًا فأجدر) وَقَالَ عنترة تقدّمت تَرْجَمته ٣ - (تركت بني الهجيم لَهُم دوار ... إِذا تمْضِي جَمَاعَتهمْ تعود) ــ عَلَيْهِم ويدفعونه عَن ساحتهم كالقدح الَّذِي لَا حَظّ لَهُ ينفر مِنْهُ كل أحد فَهُوَ يدْفع أبدا وَالْآخر أَن يسْتَعْمل فِي معنى الْمُسْتَعَار وَكَانَ الرجل مِنْهُم إِذا لم يكن لَهُ قدح اسْتعَار قدحا من غَيره وَالْمعْنَى على هَذَا أَنه مثل الْقدح الفائز الَّذِي يستعار فيزجر كَمَا يزْجر الْفرس ١ - تشوف مَنْصُوب على الْمصدر مِمَّا دلّ عَلَيْهِ لَا يأمنون اقترابه ومفعوله مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ تشوف أهل الْغَائِب رُجُوعه والمنتظر الَّذِي يترقب عوده ورجوعه يَقُول وَمن صِفَات هَذَا الصعلوك أَن أعداءه يخافونه ويهابونه حَتَّى إِذا بعدوا لَا يأمنون رُجُوعه وَعوده فعل أهل الْغَائِب الَّذِي يترقب عوده ورجوعه ٢ - إِن يلق الْمنية خبر عَن قَوْله وَلَكِن صعلوكا الْمُتَقَدّم فِي الأبيات وَلكنه لما ترَاخى الْخَبَر وَهُوَ إِن يلق الْمنية عَن الْمخبر عَنهُ وَهُوَ صعلوكا أَتَى باسم الْإِشَارَة وَجعل إِن يلق الْمنية خَبرا عَنهُ وَذَلِكَ جَائِز لِأَن اسْم الْإِشَارَة المُرَاد بِهِ الصعلوك وَمثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿ألم يعلمُوا أَنه من يحادد الله وَرَسُوله فَأن لَهُ نَار جَهَنَّم﴾ فَأَعَادَ قَوْله فَإِن للتراخي بَين الْخَبَر والمخبر عَنهُ كَمَا ترى فأجدر أَي فأجدر بِهِ مَعْنَاهُ مَا أجدره وَمَا أحقه بذلك ٣ - دوار صنم كَانُوا يدورون حوله وَمعنى الْبَيْت قتلت من بني الهجيم قَتِيلا فهم يطوفون حوله كَمَا يُطَاف على الصَّنَم أَو النّسك فَإِذا انْقَضتْ جمَاعَة مِنْهُم عَادَتْ جمَاعَة أُخْرَى فإضافة جمَاعَة

стр. 161

(تركت جرية الْعمريّ فِيهِ ... شَدِيد العير معتدل شَدِيد) (فَإِن يبرأ فَلم أنفث عَلَيْهِ ... وَإِن يفقد فَحق لَهُ الفقود) ٣ - (وَمَا يدْرِي جرية أَن نبلي ... يكون جفيرها البطل النجيد) ٤ - وَقَالَ قيس بن زُهَيْر يرثي حُذَيْفَة وحملا ابْني بدر الفزاريين ــ إِلَيْهِم من إِضَافَة الْبَعْض إِلَى الْكل ١ - جرية الْعمريّ هُوَ الهجيم مَنْسُوب إِلَى عَمْرو أَبِيه وشديد العير صفة لموصوف مَحْذُوف وَالتَّقْدِير تركته فِيهِ سهم شَدِيد العير وَالْعير الناتئ فِي وسط النصل ٢ - لم أنفث عَلَيْهِ من النفث وَهُوَ شبه النفخ يَفْعَله الراقي والساحر كَانَ الرجل مِنْهُم إِذا رمي بِسَهْم وَأَرَادَ سَلامَة الرَّمية مِنْهُ رقى سَهْمه وَإِذا أَرَادَ إهلاكه لم يفعل ٣ - الجفير كنَانَة السِّهَام من خشب والنجيد ذُو النجدة يُرِيد بِهِ جرية على سَبِيل التهكم وَيجوز أَن يكون ذَلِك على سَبِيل الْمَدْح لِأَن مدح خَصمه وَقد غَلبه رَاجع إِلَيْهِ ٤ - وجده جذيمة بن رَوَاحَة بن ربيعَة يَنْتَهِي نسبه إِلَى عبس ابْن بغيض بن ريث بن غطفان شَاعِر جاهلي وَأَخُوهُ وَرْقَاء بن زُهَيْر الَّذِي قَتله خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب وَكِلَاهُمَا فَارس مَذْكُور مَشْهُور وَهَذَا الشّعْر يَقُوله قيس فِي حَرْب داحس والغبراء وَهَذَا إجمالها من كتاب الفاخر للمفضل الضَّبِّيّ قَالَ داحس فرس قيس بن زُهَيْر الْعَبْسِي والغبراء فرس حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ وَكَانَ من حَدِيثهمَا أَن رجلا من بني عبس يُقَال لَهُ قرواش مارى حمل بن بدر وأخاه حُذَيْفَة فِي داحس والغبراء فَقَالَ حمل الغبراء أَجود وَقَالَ قرواش داحس أَجود فتراهنا عَلَيْهِمَا عشرَة فِي عشرَة فَأتى قرواش إِلَى قيس وَأخْبرهُ فَقَالَ رَاهن من شِئْت وجنبني بني فَزَارَة فَإِنَّهُم يظْلمُونَ

стр. 162

(تعلم أَن خير النَّاس ميت ... على جفر الهباءة لَا يريم) (وَلَوْلَا ظلمه مَا زلت أبْكِي ... عَلَيْهِ الدَّهْر مَا طلع النُّجُوم) ــ لقدرتهم على النَّاس فِي أنفسهم فَقَالَ قرواش فَإِنِّي قد أوجبت الرِّهَان فَقَالَ قيس وَيلك مَا أردْت إِلَّا إِلَى أشأم بَيت وَالله لتجلبن علينا شرا ثمَّ إِن قيسا أَتَى حمل بن بدر فَقَالَ إِنِّي أَتَيْتُك لأواضعك الرِّهَان عَن صَاحِبي قَالَ حمل لَا أواضعك أَو تَجِيء بالعشر فَإِن أَخَذتهَا أخذت سبقي وَإِن تركتهَا تركت حَقًا قد عَرفته لي وعرفته لنَفْسي فأغضب قيسا ذَلِك فَقَالَ هِيَ عشرُون وَقَالَ حمل ثَلَاثُونَ فتزايدا حَتَّى بلغ بِهِ قيس مائَة وَجعل الْغَايَة مائَة غلوة فضمروهما أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَابْتِدَاء الْغَايَة من ذَات الأصاد إِلَى مَكَان لَيْسَ لَهُ اسْم فقادوا الفرسين إِلَى الْغَايَة وَقد عطشوهما وَجعلُوا السَّابِق الَّذِي يرد ذَات الأصاد ثمَّ أَن حملا وضع كمينا من بني فَزَارَة أثْنَاء الطَّرِيق وَأمرهمْ إِن جَاءَ داحس سَابِقًا أَن يردوا وَجهه عَن الْغَايَة ثمَّ أرسلوهما من مُنْتَهى الْغَايَة فَلَمَّا دنوا وَقد برز داحس وثب الْفتية فلطموا وَجه داحس فَردُّوهُ عَن الْغَايَة فَقَالَ قيس يَا حُذَيْفَة أَعْطِنِي سبقي وَقَالَ الَّذِي عِنْده السَّبق إِن قيسا قد سبق وَإِنَّمَا أردْت أَن يُقَال سبق حُذَيْفَة فَوَقع النزاع وَالشَّر واستعرت بَينهمَا الْحَرْب مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة وَفِي أَثْنَائِهَا قتل من أَشْرَاف فَزَارَة وَبني عبس عدد كثير ١ - تعلم بِمَعْنى اعْلَم وجفر الهباءة بِئْر قريبَة القعر مَاؤُهَا معِين كثير وَلَا يريم أَي لَا يبوح وَكَانَ حمل بن بدر انهزم فِي وقْعَة فَلَمَّا انْتهى إِلَى الهباءة أَمن بهَا فَرمي بِنَفسِهِ إِلَى مَائِهَا ليبترد فَلحقه طالبوه وَهُوَ فِي الْبِئْر مَعَ جمَاعَة من ذويه فَقَتَلُوهُ مَعَ جماعته ٢ - وَلَوْلَا ظلمه أَي وَلَوْلَا ظلم حمل بن بدر وَكَانَ ظلمه أَنه أَخذ دِيَة أَخِيه

стр. 163

(وَلَكِن الْفَتى حمل بن بدر ... بغى وَالْبَغي مرتعه وخيم) (أَظن الْحلم دلّ عَليّ قومِي ... وَقد يستجهل الرجل الْحَلِيم) ٣ - (ومارست الرِّجَال ومارسوني ... فمعوج عَليّ ومستقيم) ٤ - وَقَالَ مساور بن هِنْد ــ وَقتل قَاتله ١ - مرتعه وخيم من الوخامة وَهِي الثّقل يعرض من الطَّعَام مَعْنَاهُ أَن الْبَغي سيئ الْعَاقِبَة ٢ - يُقَال دلّ عَلَيْهِ أَي كلفه فَاحْتمل يُشِير بِهَذَا الْكَلَام إِلَى أَنه إِذا أخرج الْحَلِيم وأحوج تكلّف مَا لم يكن معهودا مِنْهُ يذهب إِلَى أَن يتحلم على ذَوي الْأَذَى ويصبر على أذاهم وَأَن من حمل فَوق وَسعه خرج عَن الْمُعْتَاد مِنْهُ إِلَى غَيره ٣ - ومارست الرِّجَال ومارسوني أَي عرفت همتهم وَعرفُوا همتي ٤ - هُوَ ابْن قيس بن زُهَيْر بن حُذَيْفَة بن خُزَيْمَة ابْن رَوَاحَة هَكَذَا نقل الْخَطِيب وَغَيره وَذهب إِلَى غَيره وَهُوَ شَاعِر إسلامي مقل وَكَانَ من خبر هَذِه الأبيات أَن مَرْوَان بن أبي الحليل الْعَبْسِي أَخا بني مَالك ابْن زُهَيْر ضرب ابْن المكعبر ضَرْبَة فَشَجَّهُ والمكعبر ابْن أُخْت مساور بن هِنْد فَترك ابْن المكعبر مَرْوَان وَلم يعرض لَهُ فِيهَا ثمَّ إِن بني قيس بن زُهَيْر قَاتلُوا بني مَالك بن زُهَيْر أخوتهم فغدا ابْن المكعبر بنصر أَخْوَاله بني قيس ابْن زُهَيْر فَضَربهُ زيد بن أبي الحليل وَلم يُجهز عَلَيْهِ ومروان أَخُوهُ عِنْد امْرَأَة من بني عبس بناظرة جبل أَو مَاء لبني عبس فَبعث مساور بن هِنْد رجلَيْنِ من بني عبس مَعَهُمَا عتاب بن المكعبر تَحت اللَّيْل حَتَّى طرقوا ناظرة وَانْطَلق عتاب حَتَّى أَتَى مَرْوَان عِنْد الْمَرْأَة فَقَالَ إِنَّا قد أردنَا أَن نحدر خَيْلنَا إِلَى الْعرَاق وَقد أقسم صاحبنا أَن لَا نحدر حَتَّى نأتيه بِحقِّهِ فَقَالَ أَي هالله

стр. 164

(سَائل تميما هَل وفيت فأنني ... أَعدَدْت مكرمتى ليَوْم سباب) (وَأخذت جَار بني سَلامَة عنْوَة ... فَدفعت ربقته إِلَى عتاب) ٣ - (وجلبته من أهل أبضة طَائِعا ... حَتَّى تحكم فِيهِ أهل إراب) ٤ - (قتلوا ابْن أختهم وجار بُيُوتهم ... من جينهم وسفاهة الْأَلْبَاب) ٥ - (غدرت جذيمة غير إِنِّي لم أكن ... أبدا لأولف غدرة أثوابي) ــ لأعطينكم حقكم فَانْطَلق مَعَه حَتَّى أَتَى الرجلَيْن فَأَخَذَاهُ وشداه وثاقا وَقَالا لِابْنِ المكعبر الْحق بقومك يَا أَخا بني تَمِيم فَخرج حَتَّى أَتَى بِلَاد قومه ثمَّ بعث رَاكِبًا يعلم لَهُ علم أَخِيه فَوَجَدَهُ قد مَاتَ فثار الشَّرّ بَين الْقَبَائِل قتلا ونهبا فِي بَقِيَّة حَدِيث يطول ذكره ١ - سَائل تميما الْبَيْت مَعْنَاهُ سَائل تميما هَل كَانَ مني وَفَاء لما تضمنه أُصَلِّي فَإِنِّي رجل نظار فِي أعقاب الْأَحَادِيث أخْلص أفعالي مِمَّا يعد سبة ٢ - العنوة الْقَهْر والربقة عُرْوَة من حَبل فِيهِ عدَّة عرى تشد بِهِ البهم كنى بِهَذَا عَن تَفْوِيض أمره إِلَيْهِ أَي إِنِّي أسلمته إِلَيْهِ ومكنته مِنْهُ يَقُول إِنِّي استخلصت جَار بني سَلامَة عنْوَة وقهرا وَجعلت أمره إِلَى عتاب ليحكم فِيهِ بِرَأْيهِ ٣ - الْهَاء من جلبته ترجع إِلَى جَار بني سَلامَة وأبضة اسْم مَاء لطيىء وإراب مَاء لبني العنبر يَقُول جعلته فِي كنفي وضممته إِلَيّ وَجئْت بِهِ إِلَى أهل إراب ليروا فِيهِ رَأْيهمْ ٤ - من حينهم أَي من محنتهم وَعدم رشادهم يَقُول أسرت الرجل ودفعته إِلَيْهِم ليمنوا عَلَيْهِ وَلَو أردْت قَتله لقتلته فَقَتَلُوهُ لخفة عُقُولهمْ ٥ - غدرت جذيمة يَعْنِي قومه إِذْ قتلوا الْأَسير الَّذِي دَفعه إِلَيْهِم وَكَانَ ابْن أختهم وجار بُيُوتهم وَقَوله غير أَنِّي الخ يَقُول غير أَنِّي لم أغدر وَلم أكن لأحب الْغدر لنَفْسي وَذكر الثَّوْب على عَادَتهم فِي

стр. 165

(وَإِذا فَعلْتُمْ ذَلِكُم لم تتركوا ... أحدا يذب لكم عَن الأحساب) ٢ - وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ ٣ - (أبلغ أَبَا سلمى رَسُولا يروعه ... وَلَو حل ذَا سدر وَأَهلي بعسجل) ٤ - (رَسُول امْرِئ يهدي إِلَيْك رِسَالَة ... فَإِن معشر جادوا بعرضك فابخل) ٥ - (وَإِن بوؤك مبركا غير طائل ... غليظا فَلَا تنزل بِهِ وتحول) ــ الْكِنَايَة بِهِ عَن النَّفس ١ - يذب أَي يدْفع قد جعل لجذيمة أحسابا يدافع عَنْهَا لِأَنَّهُ مِنْهُم فخاطبهم بِهَذَا الْكَلَام ٢ - جده أَبُو عَامر بن حَارِثَة أحد بني سلم بن مَنْصُور وَأمه الخنساء الشاعرة بنت عَمْرو بن الشريد وَكَانَ الْعَبَّاس فَارِسًا شَاعِرًا مخضرما شَدِيد الْعَارِضَة وَالْبَيَان سيدا فِي قومه من كلا طَرفَيْهِ وَفد إِلَى النَّبِي ﷺ وَأسلم وَكَانَ من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم ثمَّ حسن إِسْلَامه ٣ - الرَّسُول الرسَالَة ويروعه أَي يفزعه وَذُو سدر مَوضِع ينْبت السدر وعسجل مَوضِع من حرَّة بني سليم وَبَينهمَا مَسَافَة بعيدَة يَقُول أد رِسَالَة متنصح متقرب إِلَى أبي سلمى وَإِن كَانَت تروعه وتفزعه لما فِيهَا من التحذير ٤ - رَسُول امْرِئ رَسُول بِمَعْنى رِسَالَة أَيْضا بدل من رَسُولا فِي الْبَيْت قبله وَإِن معشر جادوا بعرضك تَعْرِيض بِمن كَانَ يغشه وَقد نقل الْكَلَام فِي هَذَا الْبَيْت إِلَى الْخطاب ليَكُون أبلغ فِي الرسَالَة يَقُول يُؤَدِّي إِلَيْك رِسَالَة رجل يهديها إِلَيْك وينصحك فِيهَا أَن الَّذين يُرِيدُونَ مِنْك قبُول الدِّيَة إِنَّمَا هم يغشونك وَلَا ينصحون لَك فَاحْذَرْهُمْ وَلَا تبذل لَهُم عرضك فَإِن الْعِزّ فِي طلب الثأر ٥ - وَإِن بوؤك يُقَال بوأته مبوأ صدق أَي أحللته وَقَوله غير طائل من الطول بِمَعْنى الْفضل أَي لَا خير فِيهِ فيفضل على غَيره والغليظ الخشن كنى بِهِ عَن نبوه وَعدم

стр. 166

(وَلَا تطمعن مَا يعلفونك ... إِنَّهُم أتوك على قرباهم بالمثمل) (أبعد الْإِزَار مجسدا لَك شَاهدا ... أتيت بِهِ فِي الدَّار لم يتزيل) ٣ - (أَرَاك إِذا قد صرت للْقَوْم ناضحا ... ييقال لَهُ بالغرب أدبر وَأَقْبل) ٤ - (فَخذهَا فَلَيْسَتْ للعزيز بخطة ... وفيهَا مقَال لامرئ متذلل) وَقَالَ أَيْضا ٥ - (أتشحذ أرماحا بأيدي عدونا ... وتترك أرحاما يهن تكابد) ــ الِاسْتِقْرَار بِهِ يَقُول وَإِن حملوك على مركب غير وطئ فَلَا ترض بِهِ وانتقل عَنهُ ١ - المثمل هُوَ السم الَّذِي قد خلط بِهِ مَا يقويه ويهيجه ليَكُون أنفذ وعَلى قرباهم أَرَادَ على قرابتهم يَقُول وَلَا ترغب فِيمَا يطمعونك بِهِ من المَال فَإِنَّهُم بذلك يسقونك السم وَإِن كَانُوا أقرباءك فَلَا تغتر بهم وَكن ذَا أَنَفَة وَلَا تجنح إِلَى قرابتهم ٢ - المجسد الَّذِي قد صبغ بالجساد وَهُوَ الزَّعْفَرَان وَإِنَّمَا يُرِيد بِهِ فِي هَذَا الْموضع الدَّم لِأَنَّهُ يشبه الزَّعْفَرَان وَلم يتزيل أَي لم يُفَارق الدَّم وَهَذَا الْكَلَام وَإِن كَانَ استفهاما فَمَعْنَاه الْخَبَر أَي أَن الدَّم على الْإِزَار فَوَجَبَ أَن يعرف صَاحب الْجِنَايَة يُرِيد وَأي شَاهد لَك أقوى من الْإِزَار الملوث بِالدَّمِ حَتَّى كَأَنَّهُ صبغ بالجساد وَهُوَ عنْدك فِي الدَّار لم يذهب مِنْهُ أَثَره ٣ - الناضح الْبَعِير الَّذِي يستقى عَلَيْهِ المَاء والغرب الدَّلْو يَقُول أبعد الْإِزَار مخضوبا بِالدَّمِ أتيت بِهِ فِي الدَّار شَاهدا تصالحهم فَإِن فعلت ذَلِك صرت ناضحا للْقَوْم منقادا لَهُم ٤ - فَخذهَا الْبَيْت مَعْنَاهُ فَخذ هَذِه الخطة إِن رضيت بهَا فَإِنَّهَا لَيست بعزيزة فَإِن قيل لَك إِنَّك ذليل فَلَا تنكر فَإنَّك لم تدفع ذَلِك وأقررت بِهِ ٥ - أتشحذ أرماحا من شحذ السكين إِذا أَحدهَا وَهَذَا مثل وَالْمعْنَى أتعين

стр. 167

(عَلَيْك بجار الْقَوْم عبد بن حبتر ... فَلَا ترشدن إِلَّا وجارك رَاشد) (فَإِن غضِبت فِيهَا حبيب بن حبتر ... فَخذ خطة ترضاك فِيهَا الأباعد) ٣ - (إِذا طَالَتْ النَّجْوَى بِغَيْر أولى النهى ... أضاعت واصغت خد من هُوَ فارد) ٤ - (فحارب فَإِن مَوْلَاك حارد نَصره ... فَفِي السَّيْف مولى نَصره لَا يحارد) وَقَالَ أَيْضا وَهِي من المنصفات ــ علينا أعداءنا وَقَوله وتترك أرماحا أَي وتترك شحذ أرماح فَحذف الْمُضَاف وَيجوز أَن يكون قد كنى بالأرماح عَن الرِّجَال والمكابدة معالجة الأقران يَقُول أتهيج أعدائي عَليّ وتترك أَصْحَابِي الَّذين بهم أكابد أعدائي وأعالجهم ١ - علك بجار الْقَوْم عَلَيْك اسْم فعل بِمَعْنى خُذُوا بجار الْقَوْم مُتَعَلق بِهِ يَقُول انتصف لجارك وانتقم لَهُ بِأَن تُؤثر فِي جَار الْقَوْم فَإنَّك لَا تكون راشدا إِلَّا وَقد رشد جَارك مَعَك يُرِيد أَن عزك ورشادك بعز جَارك ورشاده ٢ - الخطة الْأَمر والقصة وَمَعْنَاهُ إِن يتسخط هَؤُلَاءِ الْقَوْم من دفاعك عَن جَارك فَلَا تبال بهم وَخذ فِي أمره بِمَا يحمدك فِيهِ الأباعد دون الْأَقَارِب فَإنَّك إِذا اشتهرت بِالْوَفَاءِ استرجحك الْأَجَانِب وَتَسْلِيم الْجَار يجلب الْعَار ٣ - النَّجْوَى هُنَا المشورة وَالنَّهْي جمع نهية وَهِي الْعقل وأصغت أمالت وَالْمعْنَى إِذا طَالَتْ الْمُنَاجَاة مَعَ غير أَرْبَاب الآراء القوية ضيعت المستشير وأمالت خَدّه والفارد الْمُنْفَرد وَجعله مُنْفَردا لانفراده مِمَّا يقاسيه ويعانيه ٤ - المحاردة أَصْلهَا فِي قلَّة اللَّبن واستعيرت فِي غَيرهَا وَالْمعْنَى حَارب من قصد جَارك وَلَا تقعد عَن نَصره فَإِن لم ينصرك مواليك فاستنصر بِالسَّيْفِ فَإِن فِيهِ مولى لَك لَا يخذلك

стр. 168

(فَلم أر مثل الْحَيّ حَيا مصبحا ... وَلَا مثلنَا يَوْم التفينا فوارسا) (أكر واحمى للْحَقِيقَة مِنْهُم ... وأضرب منا بِالسُّيُوفِ القوانسا) ٣ - (إِذا مَا شددنا شدَّة نصبوا لنا ... صُدُور المذاكي والرماح المداعسا) ٤ - (إِذا الْخَيل جالت عَن صريع نكرها ... عَلَيْهِم فَمَا يرجعن إِلَّا عوابسا) ٥ - وَقَالَ يَا عبد الشارق بن عبد الْعُزَّى الْجُهَنِيّ وَهِي من المنصفات ٦ - (أَلا حييت عَنَّا ردينا ... نحيييها وَإِن كرمت علينا) ــ ١ - مثل الْحَيّ يُرِيد بِهِ قوما معهودين وَحيا مصبحا تَمْيِيز لَهُ وَالْمصْبح الَّذِي يغار عَلَيْهِ وَقت الصَّباح وَمعنى الْبَيْت لم أر حَيا مغارا عَلَيْهِ كالحي الَّذِي صبحناهم وَلَا مغيرا مثلنَا يَوْم لَقِينَاهُمْ ٢ - أكر وأحمى الخ النّصْف الأول من هَذَا الْبَيْت يرجع إِلَى أعدائه وهم بَنو أَسد وَالثَّانِي يرجع إِلَى عشيرته وَمعنى الْبَيْت لم أر أحسن كرا وأبلغ حماية للحقائق مِنْهُم وَلَا أضْرب للقوانس منا والقونس أَعلَى بَيْضَة الْحَدِيد ٣ - المذاكى جمع مذك وَهِي الْخَيل التَّامَّة السن الْكَامِلَة الْقُوَّة والمداعس من الدعس وَهُوَ فِي الأَصْل الدّفع وَيسْتَعْمل فِي الطعْن وَالْمعْنَى إِذا حملنَا عَلَيْهِم ثبتوا فِي وُجُوهنَا ونصبوا صُدُور الْخَيل والرماح للدعس ٤ - جالت عَن صريع أَي دارت عَنهُ وَمعنى الْبَيْت إِذا جالت الْخَيل عَن مصروع مِنْهُم لَا يقنعنا ذَلِك مِنْهُم بل نكرها عَلَيْهِم لمثله فَلم ترجع الْخَيل إِلَّا كوالح كنى بذلك عَن كَثْرَة الْكر والطعن ٥ - قَالَ أَبُو الْفَتْح الشارق اسْم صنم لَهُم وَلذَلِك قَالُوا عبد الشارق كَمَا قَالُوا عبد الْعُزَّى والعزى صنم أَيْضا وَمثل ذَلِك عبد يَغُوث وَعبد ود وَنَحْوه ٦ - يَا ردينا مرخم ردينة وَهُوَ من أَسمَاء النِّسَاء وَقَوله نحييها هُوَ تَحِيَّة الْوَدَاع أَي نودعها ونفارقها وَإِن كرمت

стр. 169

(ردينة لَو رَأَيْت غَدَاة جِئْنَا ... على أضماتنا وَقد اختوينا) (فَأَرْسَلنَا أَبَا عَمْرو ربيأ ... فَقَالَ أَلا انعموا بالقوم عينا) ٣ - (ودسوا فَارِسًا مِنْهُم عشَاء ... فَلم نغدر بفارسهم لدينا) ٤ - (فجاؤا عارضا بردا وَجِئْنَا ... كَمثل السَّيْل نركب وازعينا) ــ علينا قَالَ أَبُو رياش كَانَ الرجل إِذا عرف بحب الْمَرْأَة لَا يزوجوه إِيَّاهَا وَإِذا سلم عَلَيْهَا عرف أَنه يهواها فَيَقُول نسلم عَلَيْهَا ونحييها وَإِن كَانَ فِي ذَلِك يأس مِنْهَا وَهَذَا من إفراط شوقه إِلَيْهَا وَغَلَبَة هَوَاهُ بهَا ١ - على أضماتنا الأضم شدَّة الحقد وَقد أختوينا أَي لم نطعم شَيْئا وَكَانُوا يكْرهُونَ الطَّعَام عِنْد الْحَرْب مَخَافَة أَن يطعن أحدهم فِي بَطْنه فَيخرج مِنْهُ الطَّعَام فَيكون ذَلِك عارا وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف لِأَن أَبْيَات القصيدة مَقْصُورَة على بَيَان الْقِصَّة وَالتَّقْدِير لَو رَأَيْت غَدَاة جِئْنَا على أحقادنا لم نطعم شَيْئا لرأيت أمرا عَظِيما ٢ - الربئ والربيئة الطليعة وَقَوله أنعموا بالقوم عينا بِشَارَة لَهُم بقلة عدد عدوهم يَقُول أرسلنَا أَبَا عَمْرو ربيأ أَي أرسلناه طَلِيعَة يكْشف لنا حَقِيقَة الْعَدو فَقَالَ أَلا انعموا بالقوم عينا يَعْنِي أَن الْعَدو فِي قلَّة عدد وَكَانَ الْأَحْسَن أَن يَقُول عيُونا وَلكنه وضع الْمُفْرد مَوضِع الْجمع وعينا مَنْصُوب على التَّمْيِيز ٣ - ودسوا فَارِسًا الخ أصل الدس إخفاء الشَّيْء تَحت غَيره ثمَّ اسْتعْمل هُنَا فِي إرْسَال الْفَارِس سرا تَحت اللَّيْل يَقُول وَأَرْسلُوا إِلَيْنَا فَارِسًا فِي السِّرّ ليكشف لَهُم عَن أخبارنا فَلم نحبسه عندنَا ونقطع الْأَخْبَار عَنْهُم لِأَن ذَلِك غدر بهم ٤ - الْعَارِض السَّحَاب الْمُعْتَرض فِي الْأُفق وَالْبرد الَّذِي فِيهِ الْبرد بِفتْحَتَيْنِ والوازع الَّذِي يرتب الْجَيْش ويصلحه وَيقدم وَيُؤَخر

стр. 170

(تنادوا يالبهثة إِذْ رأونا ... فَقُلْنَا أحسني ضربا جهينا) (سمعنَا دَعْوَة عَن ظهر غيب ... فجلنا جَوْلَة ثمَّ أرعوينا) ٣ - (فَلَمَّا أَن تواقفنا قَلِيلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا) ٤ - (فَلَمَّا لم نَدع قوسا وَسَهْما ... مشينا نحوهم وَمَشوا إِلَيْنَا) ــ وَمعنى نركب وازعينا لَا ننقاد لمن يُرِيد ضَبطنَا من الجيشين جَمِيعًا وَلَفظ التَّثْنِيَة المُرَاد بِهِ الْكَثْرَة وَلكنه ثنى على عَادَتهم يَقُول تسارعوا مُقْبِلين نحونا وَكَأَنَّهُم فِي كثرتهم وتعجلهم قِطْعَة من السَّحَاب فِيهَا برد وَنحن لكثرتنا على مَا يعْتَرض فِي طريقنا كالسيل الَّذِي لَا يبْقى وَلَا يذر لَا ننقاد لمن يُرِيد ضَبطنَا ١ - تنادوا يَا لبهثة أَي دعوا بهثة وبهثة بطن من الْعَرَب وجهينة كَذَلِك يَقُول لما رأونا استصرخوا ببهثة فقابلناهم وقذفناهم بِمَا يكْرهُونَ وَقُلْنَا يَا جهين أحسني فيهم الضَّرْب والطعن ٢ - سمعنَا دَعْوَة الخ يُقَال فلَان فعل كَذَا بِظهْر الْغَيْب أَي فعله بمَكَان لَا يرى وَلَا يبصر وَأَتَاهُ خبر عَن ظهر غيب أَي انْتهى إِلَيْهِ من شخص غَائِب وَيُقَال أرعوى فلَان عَن كَذَا إِذا انكف عَنهُ وَرجع أَي سمعنَا دَعْوَة تأدت من مَكَان غَائِب عَن عيوننا فدرنا دورة ثمَّ رَجعْنَا إِلَى أماكننا ٣ - فَلَمَّا أَن تواقفنا أَي وقف بَعْضنَا مَعَ بعض فِي الْحَرْب وَقَوله أنخنا للكلا كل اللَّام فِيهِ زَائِدَة أَو بِمَعْنى على كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وتله للجبين﴾ أَي عَلَيْهِ وَقَوله فارتمينا من قَوْلهم رمي السهْم عَن الْقوس وراميته مراماة يُرِيد أَنهم تراموا بِالسِّهَامِ يَقُول فَلَمَّا تواقفنا زَمَانا قَلِيلا للمبارزة نزلنَا واستوينا على الصُّدُور لِأَن ذَلِك أمكن للمناضلة والمراماة ٤ - فَلَمَّا لم نَدع الخ مَعْنَاهُ لما رمينَا ففنيت السِّهَام وانكسرت القسي تقدمنا

стр. 171

(تلألؤ مزنة برقتْ لأخرى ... إِذا حجلوا بأساف ردينا) (شددنا شدَّة فقتلت مِنْهُم ... ثَلَاثَة فتية وَقتلت قينا) ٣ - (وشدوا شدَّة أُخْرَى فجروا ... بأرجل مثلهم ورموا جوينا) ٤ - (وَكَانَ أخي جُوَيْن ذَا حفاظ ... وَكَانَ الْقَتْل للفتيان زينا) ٥ - (فآبوا بِالرِّمَاحِ مكسرات ... وأبنا بِالسُّيُوفِ قد انحنينا) ٦ - (فَبَاتُوا بالصعيد لَهُم أحاح ... وَلَو خفت لنا الكلمى سرينا) ــ إِلَيْهِم فتجالدنا بِالسُّيُوفِ ١ - تلألؤ مزنة مَنْصُوب مِمَّا دلّ عَلَيْهِ مشينا وَمَشوا لِأَن فِيهِ تلألؤ السِّلَاح من الْفَرِيقَيْنِ وَقَوله إِذا حجلوا من الحجلان وَهُوَ أَن يمشي الْإِنْسَان كالمقيد وردينا من الرديان وَهُوَ الْمَشْي بِسُرْعَة يَقُول إِنَّهُم برزوا إِلَيْنَا وبرزنا إِلَيْهِم وللجميع تلألؤ كتلألؤ مزنة لمعت لمزنة أُخْرَى لما فِي الْفَرِيقَيْنِ من كَثْرَة السِّلَاح فَإِذا حجلوا إِلَيْنَا بِالسُّيُوفِ سبقنَا إِلَيْهِم وأسرعنا نحوهم بِالضَّرْبِ ٢ - وَقتلت قينا أَي قتلت فارسهم الْمَشْهُور الْمُسَمّى قينا فَلذَلِك سَمَّاهُ وَلم يسم أحدا من الْفتية ٣ - وشدوا شدَّة أُخْرَى أَي شدوا شدَّة ثَانِيَة بعد مَا شددنا قبلهم شدَّة أولى ورموا جوينا أَي قَتَلُوهُ ٤ - ذَا حفاظ أَي صَاحب مُحَافظَة يُنَبه بِهَذَا الْبَيْت على أَن جوينا لحسن محافظته على الشّرف لم يزل ثَابتا فِي الْحَرْب حَتَّى قتل فِيهَا وَأَن قتلته كَانَت محمودة تزين وَلَا تشين ٥ - فآبوا بِالرِّمَاحِ الخ أَي رجعُوا برماحنا مكسرة فِي أجسامهم ورجعنا بسيوفنا محنية بأعمالنا إِيَّاهَا فِي الْبيض والدروع الَّتِي عَلَيْهِم وَقت الجلاد مَعَهم ٦ - لَهُم أحاح أَي لَهُم صَوت من صُدُورهمْ يشبه الأنين والأحاح الْعَطش

стр. 172

١ - وَقَالَ بشر بن أبي بن حمام الْعَبْسِي لبني زُهَيْر بن جذيمة (إِن الرِّبَاط النكد من آل داحس ... أبين فَمَا يفلحن يَوْم رهان) ٣ - (جلبن بِإِذن الله مقتل مَالك ... وطرحن قيسا من وَرَاء عمان) ٤ - (لطمن على ذَات الإصاد وجمعكم ... يرَوْنَ الْأَذَى من ذلة وهوان) ــ أَيْضا وَلَو خفت الخ الكلمى جَمِيع كليم وَهُوَ الجريح يَقُول إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم باتوا مصرعين مجندلين على الأَرْض وَلَهُم صَوت من صُدُورهمْ وأنين من أحشائهم وآلام الْجراح منعتهم عَن السرى وحبستهم عَن السّير وَلَو خفت جراحات الْجَرْحى وخفوا مَعنا فِي السّير لسرنا إِلَى قَومنَا فِي برد اللَّيْل ١ - هَذَا الشّعْر يَقُوله فِي شَأْن داحس والغبراء وَمَا جلبتا على قومه من الذلة والضعف وَقد تقدم حَدِيثهمَا ٢ - الرِّبَاط هُنَا الْخَيل المربوطة والنكد جمع الأنكد وَهُوَ الَّذِي لَا خير فِيهِ ضد الميمون وداحس اسْم فرس لقيس بن زُهَيْر وَقَوله أبين فَمَا يفلحن الخ مَعْنَاهُ أَن الْخَيل المشؤمة من آل داحس أبين الْفَلاح فَمَا يفلحن أَي فَمَا يَأْتِين بِخَير أبدا يَوْم رهان والرهان الْمُرَاهنَة ٣ - الضَّمِير فِي جلبن للخيل وَمَالك هُوَ ابْن زُهَيْر قَتله حمل بن بدر وَمعنى طرح أبعد وَمعنى الْبَيْت أَنَّهَا كَانَت سَببا فِي قتل مَالك وَذَهَاب قيس أَخِيه إِلَى عمان وملازمته هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ وعمان بلد بِالْيمن وَأما عمان بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْمِيم فَهُوَ بلد بالشأم ٤ - لطمن النُّون من لطمن للخيل وَإِنَّمَا لطم داحس وَحده وَإِنَّمَا أوقع اللَّطْم عَلَيْهِنَّ تهويلا لِلْأَمْرِ وتشنيعا بِهِ يَقُول لطمت خيلكم بِهَذَا الْموضع وصرفت وجوهها عَن الْغَايَة وَأَنْتُم حاضرون ترَوْنَ الْأَذَى وَلم تدافعوا عَن شرفكم جبنا وذلة وَهَوَانًا وَذَات الأصاد يُرِيد

стр. 173

(سيمنع مِنْك السَّبق إِن كنت سَابِقًا ... وَتقتل إِن زلت بك القدمان) ٢ - وَقَالَ غلاق بن مَرْوَان بن الحكم بن زنباع ٣ - (هم قطعُوا الْأَرْحَام بيني وَبينهمْ ... وأجروا إِلَيْهَا وَاسْتَحَلُّوا المحارما) ٤ - (فياليتهم كَانُوا لأخرى مَكَانهَا ... وَلم تلدي شَيْئا من الْقَوْم فاطما) ٥ - (فَمَا تَدعِي من خير عدوة داحس ... وَلم تنج مِنْهَا يَا ابْن وبرة سالما) ــ بهَا بقْعَة ١ - سيمنع مِنْك السَّبق الخ أَي إِن سبقت لم يسلم لَك السَّبق وَلم تعط النصفة وَتقتل إِن زلت بك القدمان يَعْنِي إِن سبقت فمنعت قتلت ٢ - هُوَ شَاعِر إسلامي مقل يُعَاتب بِهَذَا الشّعْر بني زُهَيْر على مَا صدر مِنْهُم من التَّفَرُّق والتخاذل وَقطع الرَّحِم ٣ - وأجروا الخ الإجراء يسْتَعْمل فِي الْمُنكر المذموم كَأَنَّهُمْ أجروا فعلهم إِلَى القطيعة المفهومة من قطعُوا الْأَرْحَام وَذَلِكَ فِي سبق داحس يَقُول هم البادؤن بِقطع الرَّحِم بيني وَبينهمْ وأجروا إِلَى القطيعة فاستحلوا مَا حرم عَلَيْهِم من القطيعة وَسَفك دم الْقُرْبَى ٤ - كَانُوا لأخرى مَكَانهَا أَي كَانُوا لقرابة أُخْرَى مَكَان هَذِه الْقَرَابَة وفاطما آخر الْبَيْت منادى مرخم مَحْذُوف مِنْهُ حرف النداء أَي يَا فَاطِمَة وَهِي أُخْت لَهُم وَهَذَا الْبَيْت على كلامين صَدره إِخْبَار وعجزه خطاب وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا واستغفري لذنبك﴾ يتلهف على مَا كَانَ مِنْهُم من الشَّرّ فَيَقُول ليتهم كَانُوا إِلَى قرَابَة أُخْرَى وَلم يكن بَيْننَا وَبينهمْ قرَابَة وليتك لم تلدي يَا فَاطِمَة أحدا مِنْهُم يُرِيد أَنهم أصل الشَّرّ وَالْفساد فليتهم لم يوجدوا ٥ - فَمَا تَدعِي الخ أَي فَمَاذَا تدعيه يَا ابْن وبرة من نفع عدوته وَلم تنج مِنْهَا أَي من العدوة يُرِيد لم تَرَ الْخَيْر يَا ابْن وبرة من عدوة داحس وَلم

стр. 174

(شأمتم بهَا حيى بغيض وغربت ... أَبَاك فأودى حَيْثُ والى الأعاجما) (وَكَانَت بَنو ذبيان عزا وإخوة ... فطرتم وطاروا يضْربُونَ الجماجما) ٣ - (فأضحت زُهَيْر فِي السنين الَّتِي مَضَت ... وَمَا بعد لَا يدعونَ الأ شائما) وَقَالَ الْمسَاوِر بن هِنْد بن زُهَيْر ٤ - (أودى الشَّبَاب فَمَا لَهُ متقفر ... وفقدت أترابي فَأَيْنَ المغبر) ٥ - (وَأرى الغواني بَعْدَمَا أوجهنني ... أعرضن ثمت قُلْنَ شيخ أَعور) ــ تنج مِنْهَا سالما حَيْثُ قتل مَالك بن زُهَيْر وأهين بِسَبَبِهَا بَنو عبس وَإِنَّمَا جعل ذَلِك دَعْوَى لأَنهم كَانُوا يُنكرُونَ سبق داحس ١ - شأمتهم يُقَال شأم فلَان أَصْحَابه إِذا أَصَابَهُم الشؤم من قبله وَقَوله بهَا أَي بالعدوة وحيى بغيض أَي حيى عبس وذبيان فأودى أَي هلك يُشِير بِهَذَا الْبَيْت إِلَى مَا لحق الْحَيَّيْنِ من الشؤم وَلحق أَبَاهُ قيسا حَيْثُ أخرج من دياره إِلَى بِلَاد الْعَجم فَصَارَ يواليهم حَتَّى مَاتَ هُنَاكَ غَرِيبا بعد مَا كَانَ عَزِيزًا فِي وَطنه ٢ - وَكَانَت بَنو ذبيان الخ أَي وَكَانَت بَنو ذبيان لكم يَا بني عبس ملاذا وَعزا لما يجمعكم وإياهم من الْأُخوة فتسرعتم إِلَى القطيعة فَأَسْرعُوا إِلَيْكُم أَيْضا حَتَّى أدّى ذَلِك إِلَى ضرب الجماجم وَقطع الرؤس ٣ - فأضحت زُهَيْر الخ أَي أضحت قَبيلَة زُهَيْر لَا تعرف إِلَّا بالأشائم قَدِيما وحديثا والأشائم جمع أشأم ٤ - فَمَا لَهُ متقفر أَي متتبع والأتراب الَّذين على سنّ وَاحِد والمغبر من غبر إِذا مضى أَو إِذا بَقِي فَهُوَ من الأضداد وَالْمرَاد هُنَا الْبَقَاء يَقُول مضى شَبَابِي فَمَاله متتبع وفقدت أهل سني فَأَيْنَ الْبَقَاء ٥ - الغواني جمع غانية وَهِي الَّتِي استغنت بمحاسنها عَن التزين بالحلى

стр. 175

(ورأين رَأْسِي صَار وَجها كُله ... إِلَّا قفاي ولحية مَا تضفر) (ورأين شَيخا قد تحنى ظَهره ... يمشي فيقعس أَو يكب فيعثر) ٣ - (لما رَأَيْت النَّاس هروا فتْنَة ... عمياء توقد نارها وتسعر) ٤ - (وتشعبوا شعبًا فَكل جَزِيرَة ... فِيهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ومنبر) ــ وَقَوله بعد مَا أوجهنني أَي بعد مَا كنت ذَا جاه عِنْدهن يَقُول تغير الْحَال بعد ذهَاب الشَّبَاب ونضرته فَرَأَيْت الغانيات قد احتقرنني وأزرين بِي بعد مَا كنت أروق فِي أعينهن وَكنت ذَا جاه عِنْدهن ثمَّ قُلْنَ هَذَا شيخ أَعور ١ - ورأين رَأْسِي الخ أَي رأين رَأْسِي كوجهي مُجَردا من الشّعْر إِلَّا قفاي فَإِن بِهِ قَلِيلا مِنْهُ وَإِلَّا لحية مَا تقوم مقَام الذؤابة فِي الضفر والتجمل وَهَذَا تحسر مِنْهُ على مَا عدم فِي رَأسه من الضفائر وَإِن كَانَت اللِّحْيَة غير مُعْتَاد ضفرها ٢ - يمشي فيقعس أَي يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء من يبس عُنُقه وتشنج أخادعه وَقَوله أَو يكب فيعثر كَانَ الْوَاجِب أَن يَقُول أَو يعثر فيكب لِأَن العثار قبل السُّقُوط للْوَجْه لكنه لم يراع التَّرْتِيب لأمنه من اللّبْس يَقُول قد شاهدن شَيخا قد تقوس فَإِذا مَشى رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء لَا يَسْتَطِيع غير ذَلِك لما بِهِ من يبس الْأَعْضَاء وَاعْتَرضهُ العثار فِي الطَّرِيق لضَعْفه فيكبو على وَجهه ٣ - هروا فتْنَة أَي كرهوها والفتنة العمياء الَّتِي لَا يَهْتَدِي فِيهَا لوجه أَمر يَقُول لما رَأَيْت النَّاس قد كَرهُوا تِلْكَ الْفِتْنَة الَّتِي يصعب عَلَيْهِم فِيهَا سلوك طريقها وَهِي تشتد كل يَوْم بتوقد نارها واشتداد لهبها وَجَوَاب لما مَحْذُوف ٤ - فِيهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَي فِيهَا أَمِير للْمُؤْمِنين فالمضاف منوي التَّنْوِين فَيكون بَاقِيا على تنكيره وَإِنَّمَا أضيف للتخصيص وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾

стр. 176

(ولتعلمن ذبيان إِن هِيَ أعرصت ... أَنا لنا الشَّيْخ الْأَغَر الْأَكْبَر) (وَلنَا قناة من ردينة صَدَقَة ... زوراء حاملها كَذَلِك أَزور) ٣ - وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد الْعَبْسِي ــ أَي ممطر لنا وَهَذَا الْبَيْت بِمَا فِيهِ مَعْطُوف على قَوْله هروا فتْنَة يَقُول وَتَفَرَّقُوا فرقا وَاخْتلفُوا فِيمَا بَينهم فَلَا ترى جَزِيرَة إِلَّا وفيهَا على الْمُؤمنِينَ أَمِير وَمَوْضِع للخطابة والوعظ ١ - يَقُول على وَجه التوعد والتهديد ولتعلمن هَذِه الْقَبِيلَة إِن هِيَ ولت وأعرضت عَنَّا أَنا نكتفي من دونهم وَأَن لنا ذَلِك الرئيس الْمَشْهُور الَّذِي يكفينا أمرنَا ويدافع عَنَّا ٢ - ردينة امْرَأَة السمهري وَهُوَ الَّذِي كَانَ يقوم الرماح وَكَانَت ردينة تنوب عَنهُ فِي غيبته وَالصَّدَََقَة الصلبة والزوراء المائلة وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن قُوَّة امتناعهم على طالبيهم فَلَا يتقومون لمن يُرِيد تقومهم ٣ - تقدّمت تَرْجَمته وَكَانَ السَّبَب فِي هَذِه الأبيات أَن سَعْدا تَتَابَعَت عَلَيْهَا سنوات جهد النَّاس فِيهَا جهدا شَدِيدا وَكَانَت غطفان من أحسن سعد فِيهَا حَالا وَكَانَ فِي بعض تِلْكَ السنين عُرْوَة بن الْورْد غَائِبا فَرجع مخفقا قد أهلك إبِله وخيله وَجَاء إِلَى قومه بِحَال شَدِيدَة فَإِذا بهم فِي حَظِيرَة قد حظروا عَلَيْهِم لما أعوزتهم المكاسب وَقَالُوا نموت فِيهَا جوعا خير من أَن تأكلنا الذئاب فَأَتَاهُم عُرْوَة وَنزع عَنْهُم كنيفهم وَقَالَ لَهُم أخرجُوا وَهَذِه قلوصي فقددوا لَحمهَا واحملوا أسلحتكم على هَذِه القلوص حَتَّى أُصِيب لكم مَا تعيشون بِهِ أَو أَمُوت فَخرج متيامنا عَن الْمَدِينَة يُرِيد أَرض قضاعة وَقصد بني الْقَيْن فَمر بِمَالك بن حمَار وَقد أنفد مَا مَعَه فَقَالَ لَهُ مَالك أَيْن تَنْطَلِق بفتيانك هَؤُلَاءِ ارْجع بهم تهلكهم ضَيْعَة فَقَالَ إِن الضَّيْعَة مَا تَأْمُرنِي بِهِ دَعْنِي

стр. 177

(قلت لقوم فِي الكنيف تروحوا ... عَشِيَّة بتنا عِنْد ماوان ررح) (تنالوا الْغنى أَو تبلغوا بنفوسكم ... إِلَى مستراح من حمام مبرح) ٣ - (وَمن يَك مثلي ذَا عِيَال ومقترا ... من المَال يطْرَح نَفسه كل مطرح) ٤ - (ليبلغ عذرا أَو يُصِيب رغيبة ... ومبلغ نفس عذرها مثل منجح) ٥ - وَقَالَ أَبُو الْأَبْيَض الْعَبْسِي ــ ألتمس معاشا لي ولقومي أَو أَمُوت فالموت خير من الهزال فَقَالَ لَهُ مَالك إِن أطعتني رجعت إِلَى الحرسين وهما جبلان فِي أَرض بني فَزَارَة كَمَا يَقُول أَبُو رياش فَقَالَ عُرْوَة كَيفَ أصنع بِمن كنت عودته إِذا جَاءَنِي وعراني فَقَالَ يعذرك إِذا لم يكن عنْدك شَيْء فَقَالَ وَلَكِنِّي لَا أعذر نَفسِي بترك الطّلب وَقَالَ هَذِه الأبيات وَهِي أَكثر مِمَّا اخْتَارَهُ أَبُو تَمام وَخَبره طَوِيل اقتصرت مِنْهُ على هَذَا ١ - الكنيف الحظيرة من الشّجر وتروحوا أَي سِيرُوا وَقت الرواح وماوان اسْم مَاء والرزح المهازيل صفة لقوم وَمعنى الْبَيْت قلت لقوم رزح عَشِيَّة بتنا عِنْد ماوان فِي الكنيف تروحوا ٢ - المستراح الاسْتِرَاحَة وَالْحمام المبرح الْمَوْت الشَّديد المؤلم يَقُول إِن تسيروا تنالوا مَا تُرِيدُونَ من الْغَنِيمَة أَو تبلغوا بنفوسكم إِلَى مَكَان تستريحون فِيهِ من موت مبرح مؤلم ٣ - وَمن يَك مثلي الخ أَي من يَك مثلي معيلا مقترا أَي فَقِيرا يطْرَح نَفسه فِي كل بلَاء ومشقة ٤ - ليبلغ عذرا أَي ليقيم لنَفسِهِ عذرا فَلَا ينْسب إِلَى الكسل أَو يُصِيب رغيبة أَي ينَال مَالا والمنجح الغانم وَالْمعْنَى أَنه إِمَّا أَن ينَال عذرا أَو حظا من المَال وَمن أبلغ نفسا عذرها تخلصا من الكسل والجبن فَهُوَ كمن أنجح فِي سَعْيه ٥ - هُوَ شَاعِر إسلامي مقل كَانَ فِي أَيَّام هِشَام

стр. 178

(أَلا لَيْت شعري هَل يَقُولَن فوارس ... وَقد حَان مِنْهُم يَوْم ذَاك قفول) (تركنَا وَلم نجنن من الطير لَحْمه ... أَبَا الْأَبْيَض الْعَبْسِي وَهُوَ قَتِيل) ٣ - (وَذي أمل يَرْجُو ترائي وَإِن مَا ... يصير لَهُ مني غَدا لقَلِيل) ٤ - (وَمَالِي مَال غير درع ومغفر ... وأبيض من مَاء الْحَدِيد صقيل) ٥ - (وأسمر خطي الْقَنَاة مثقف ... وأجرد عُرْيَان السراة طَوِيل) ــ ابْن عبد الْملك وَخرج مُجَاهدًا فِي بعض الْوُجُوه فَرَأى فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ أكل تَمرا وزبدا وَدخل الْجنَّة فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أكل تَمرا وزبدا وَتقدم فقاتل حَتَّى قتل ٢ - أَلا لَيْت شعري شعري اسْم لَيْت وَخَبره مَحْذُوف وَهَذِه الْكَلِمَة لَا تَجِيء إِلَّا هَكَذَا وَقَوله هَل يَقُولَن فوارس سد مسد مفعول شعري وَقَوله يَوْم ذَاك يُشِير بِهِ إِلَى ملاقاة الْأَعْدَاء والقفول الرُّجُوع يتحير فِي أمره ويستعظمه فَيَقُول لَيْت شعري هَل يكون قَول الفوارس وَقد حَان مِنْهُم القفول ذَلِك الْيَوْم ومقول القَوْل فِي الْبَيْت بعده ٢ - وَلم نجنن الخ من أجنه إِذا ستره وَالْجُمْلَة حَالية من فَاعل تركنَا وَالْمعْنَى أيقولون تركنَا أَبَا الْأَبْيَض قَتِيلا مكشوفا لتأكل الطير من لَحْمه ٣ - وَذي أمل أَي وَرب ذِي أمل والتراث الْمِيرَاث وَمَا مَوْصُول بِمَعْنى الَّذِي فَلذَلِك كتب مَفْصُولًا من إِن يَقُول وَرب ذِي رغائب فِي اكْتِسَاب الْأَمْوَال يَرْجُو مَا عِنْدِي وَلَكِن مَا يحصل لَهُ مني غَدا لقَلِيل لِأَن مَا يرجوه عِنْدِي هُوَ غير مَا يُريدهُ ٤ - المغفر زرد ينسج على قدر الرَّأْس والأبيض السَّيْف يَقُول وَلَيْسَ لي من المَال إِلَّا درع وبيضة وَسيف مصقول ٥ - الأسمر الرمْح والأجرد من الْخَيل الْقصير الشّعْر والسراة الظّهْر

стр. 179

(أقيه بنفسي فِي الحروب وأتقي ... بهاديه إِنِّي للخليل وُصُول) وَقَالَ قيس بن زُهَيْر فِي بني زِيَاد الرّبيع وَعمارَة وَأنس وَكَانَ يُقَال لَهُم الكملة (لعمرك مَا أضاع بَنو زِيَاد ... ذمار أَبِيهِم فِي من يضيع) ٣ - (بَنو جنية ولدت سيوفا ... صوارم كلهَا ذكر صَنِيع) ٤ - (شرى ودي وشكري من بعيد ... لآخر غَالب أبدا ربيع) ــ ١ - هادي الْفرس صَدره وعنقه يَقُول أحفظ مقَاتل فرسي بفخذي ورجلي وأتقي مِمَّا يأتيني بعنقه ثمَّ قَالَ إِنِّي للخليل وُصُول أَي لَا أَخذ لَهُ فِي الشدائد بل أنتفع بِهِ وأنفعه ٢ - بَنو زِيَاد المُرَاد بهم بَنو زِيَاد العبسيون الكمله وأمهم فَاطِمَة الأنمارية وَهِي إِحْدَى المنجبان قيل لَهَا أَي بنيك أفضل فَكَانَ آخر جوابها ثكلتهم إِن كنت أَدْرِي أَيهمْ أفضل وهم ربيع وَعمارَة وَأنس والذمار مَا يجب حفظه وحمايته يَقُول لعمرك إِن بني زِيَاد وفوا بعهود أَبِيهِم وَمَا أضاعوها فِيمَن أضاعها يُرِيد أَسَأْت إِلَيْهِم فَأحْسنُوا إِلَيّ ٣ - بَنو جنية أَي هم بَنو جنية جعل أمّهم جنية من حَيْثُ إِنَّهَا خرجت فِي إتيانها بهم عَن الْمُعْتَاد من الْأنس وَيُقَال سيف ذكر إِذا كَانَ ذَا مَاء وَذَا حِدة والصنيع الْمَصْنُوع وَالْمعْنَى هم بَنو جنية يصلونَ إِلَى مَا لَا يصل إِلَيْهِ غَيرهم ولدتهم أمّهم شجعانا وهم فِي قُوَّة الْعَزْم ومضاء الرَّأْي كالصوارم الذُّكُور ٤ - من بعيد أَي على بعد كَانَ بَيْننَا فَألْقى الْعَدَاوَة ونصرني للرحم والقرابة وَمعنى الْبَيْت أشترى ربيع على بعده مني مودتي لَهُ وثنائي عَلَيْهِ وعَلى آخر رجل يبْقى من بني غَالب أبدا

стр. 180

١ - وَقَالَ هدبة بن خشرم (إِنِّي من قضاعة من يكدها ... أكده وَهِي مني فِي أَمَان) ــ ١ - وجده كرز بن أبي حَيَّة يصل نسبه إِلَى سعد بن هذيم وهدبة شَاعِر إسلامي فصيح مُتَقَدم من بادية الْحجاز وَكَانَ شَاعِرًا راوية كَانَ يروي للحطيئة وَكَانَ جميل راوية هدبة وَكَانَ لهدبة ثَلَاثَة أخوة كلهم شَاعِر وَهُوَ الَّذِي قتل زِيَادَة بن زيد الْحَارِثِيّ فِي حَدِيث تقدم بعضه وَكَانَ من خبر هَذِه الأبيات وَالَّذِي هاج الْحَرْب بَين بني عَامر بن عبد الله بن ذبيان أحد بني قضاعة وَبَين بني رقاش وهم بَنو قُرَّة بن خشرم وهم رَهْط زِيَادَة بن زيد أَن حوط بن خشرم أَخا هدبة رَاهن زِيَادَة بن زيد على جملين من إبلهما فتزودوا المَاء فِي الأداوي والقرب وَكَانَت أُخْت حوط عِنْد زِيَادَة بن زيد فَمَال صفوها مَعَ أَخِيهَا على زَوجهَا فوهنت أوعية زِيَادَة وفني مَاؤُهُ قبل صَاحبه فَوَقع بَينهمَا شَيْء من الهنات ثمَّ إِن هدبة وَزِيَادَة خرجا فِي ركب من بني الْحَرْث حجاجا وَمَعَ هدبة أُخْته فَاطِمَة فَقَالَ زِيَادَة شعرًا فِي فَاطِمَة فَغَضب هدبة ورجز بأخت لزِيَادَة فِي الْحَيّ وَقَالَ أُخْتِي تسمع وَأُخْته غَائِبَة فَقَالَ أَشْيَاخ من بني الْحَرْث اركبا لأحملكما الله فإننا قوم حجاج ودعونا من هَذَا فأمسكا وقضوا حجهم وَرَجَعُوا إِلَى الْحَيّ فَالتقى نفر من بني عَامر رَهْط هدبة وَنَفر من بني رقاش رَهْط زِيَادَة فَكَانَ بَينهم كَلَام ولج الشَّرّ بَينهم فِي حَدِيث يطول ذكره أضربنا عَنهُ صفحا ٢ - إِنِّي من قضاعة لَا يُرِيد بِهَذَا نِسْبَة نَفسه إِلَى قضاعة فَقَط وَإِنَّمَا يُرِيد اخْتِصَاصه بهم وتعصبه لَهُم وَإِنَّمَا نسب إِلَى قضاعة لِأَن سعد بن هذيم من أسلم ابْن الْحَارِث بن قضاعة يَقُول إِنِّي مُخْتَصّ بقضاعة أحميهم وأدافع عَنْهُم وأرد
следующие страницы →