← Адаб

Адаб · id 6907

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Полный текст (869 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(ألم تَرَ أَن الْورْد عرد صَدره ... وحاد عَن الدَّعْوَى وضوء البوارق) (وأخرجني من فتية لم أرد لَهُم ... فراقا وهم فِي مأزق متضايق) ٣ - (وعض على فأس اللجام وعزني ... على أمره إِذْ رد أهل الْحَقَائِق) ٤ - (فَقلت لَهُ لما بلوت بلاءه ... وابنا تمتّع من خَلِيل مفارق) ٥ - (أحدث من لاقيت يَوْمًا بلاءه ... وهم يحسبون أنني غير صَادِق) ــ بَنو جديلة سَبْعَة أخوة لَهُ فِي ذَلِك الْيَوْم ١ - أَن الْورْد الخ الْورْد اسْم فرسه وعرد انحرف عَن وَالدَّعْوَى قَول الفوارس من يبارز وضوء البوارق لمعان السيوف والأسلحة جمع بارقة وَالْمعْنَى أما علمت أَن فرسي الْورْد انحرفعن الْمَقْصد صَدره وَتَوَلَّى إِلَى غير الْجِهَة الَّتِي أريدها وَهَذَا سَبَب نكوصه وتأخره وَلَوْلَا أَن فرسه خانه فِي ذَلِك الْيَوْم لبارز أقرانه ٢ - المأزق الْمضيق فِي الْحَرْب وَإِنَّمَا قَالَ متضايق لِأَن ضيق الْمَكْر فِي المعارك إِنَّمَا يحصل شَيْئا بعد شَيْء وَأَرَادَ بالفتية اخوته الَّذين قتلوا فِي ذَلِك الْيَوْم وَالْمعْنَى لَوْلَا نفور فرسي مَا كنت فَارَقْتهمْ وهم فِي موطن من الْحَرْب متضايق عَلَيْهِم ٣ - فأس اللجام هِيَ الحديدة المعترضة فِي حنك الْفرس وعزني غلبني وَأهل الْحَقَائِق هم أهل المدافعة الَّذين يستغاث بهم وَالْمعْنَى عض فرسي على الشكيمة وغلبني على أَمْرِي فَأَرَدْت التَّقَدُّم وَأَرَادَ التَّأَخُّر وَذَلِكَ حِين بَادر أهل الْحَقَائِق بخيلهم إِلَى الطعان ولقاء الأقران ٤ - لما بلوت بلاءه يُرِيد لما اطَّلَعت على حَقِيقَة أمره وَعلمت سوء بلائه وأبنا أَي رَجعْنَا وَقَوله تمتّع الخ كَأَنَّهُ يخاطبه بِمَا يدل على قرب أَجله وانقضاء مدَّته وَأَنه لَا خير لَهُ فِي الْبَقَاء عِنْده ٥ - أحدث من لاقيت الخ بلاءه يُرِيد سوء بلائه يَقُول أحدث بذلك من لاقيت مِمَّن يعرفهُ فيظن أَنِّي غير صَادِق

стр. 247

وَقَالَ أَيْضا (هاجرتي يَا بنت آل سعد ... أأن حلبت لقحة للورد) (جهلت من عنانه الممتد ... ونظري فِي عطفه الألد) ٣ - (إِذا جِيَاد الْخَيل جَاءَت تردى ... مَمْلُوءَة من غضب وحرد) وَقَالَ أَيْضا ٤ - (لعمر أَبِيك لَا يَنْفَكّ منا ... أَخُو ثِقَة يعاش بِهِ متين) ــ لِأَنَّهُ من نسل كريم وَالظَّن بِهِ خلاف مَا أَتَاهُ من الْخلق الذميم ١ - هاجرتي أَي أَنْت هاجرتي وَقَوله يَا بنت آل سعد لَفْظَة آل زَائِدَة وَأخرج قَوْله أأن حلبت الخ مخرج التقريع والتوبيخ واللقحة النَّاقة بهَا لبن والورد اسْم فرسه وَالْمعْنَى أَنه يقرعها ويوبخها وَيَقُول لَهَا أَكَانَ الهجر مِنْك لي بِسَبَب أَنِّي حلبت النَّاقة لفرسي الْورْد وَلم أتركه لأولادك ٢ - يجوز أَن يكون زَاد من فِي قَوْله من عنانه وَأَرَادَ جهلت عنانه أَو يكون قد حذف الْمَفْعُول كَأَنَّهُ قَالَ جهلت من عنانه مَا أعرفهُ من عتقه وَكَرمه ونجابته وَيُرِيد بعنانه عُنُقه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ طَويلا كَانَ الْعَنَان طَويلا وَعطف الشَّيْء جَانِبه والألد الشَّديد الْخُصُومَة وَالْمعْنَى جهلت مَا فِيهِ من المحاسن الَّتِي من جُمْلَتهَا طول عُنُقه وامتداد عنانه فِي الْغَارة وَطول نَظَرِي إِلَى عطفه الأشد الَّذِي لَا يسْتَقرّ من المرح ٣ - جَاءَت تردى من الرديان وَهُوَ شدَّة الجري والحرد أَصله الْقَصْد وَإِن أُرِيد بِهِ الْغَضَب فَهُوَ رَاجع إِلَيْهِ وَالْمعْنَى جهلت نَظَرِي فِيهِ حِين حُضُور الْخَيل مسرعة فِي جريها وَهِي مَمْلُوءَة من الْغَضَب فِي المعركة ومضيق الْحَرْب ٤ - لعمر أَبِيك الخ معنى لَا يَنْفَكّ لَا يزَال والمتين كل صلب

стр. 248

(مُفِيد مهلك ولزاز خصم ... على الْمِيزَان ذُو زنة رزين) (يزِيد نبالة عَن كل شَيْء ... ونافلة وَبَعض الْقَوْم دون) ٣ - وَقَالَ خفاف بن ندبة ــ شَدِيد وَالْمعْنَى لعمر أَبِيك قسمي لَا يزَال منا أَخُو ثِقَة يتكل جميعنا عَلَيْهِ فِي المعاش وَهُوَ صَاحب قُوَّة ورأي لَا يقطع أَمر دونه يُرِيد نَحن الَّذين فِينَا مثل هَذَا السَّيِّد ١ - معنى قَوْله مُفِيد مهلك أَنه يكْسب المَال وينفقه فِي وجوهه وَيهْلك أعداءه ولزاز خصم أَي ملازم لخصمه وَالْمعْنَى أَنه ينفع أصدقاءه ويضر أعداءه وَلَا يُفَارق خَصمه حَتَّى يَقْهَرهُ وَإِذا وزن بِغَيْرِهِ رجح عَلَيْهِ ٢ - النبالة مصدر نبل ككرم وَهُوَ الذكاء والنجابة والنافلة الْفضل وَدون هُوَ الْقَاصِر عَن الشَّيْء يُقَال هُوَ دون فِي الرِّجَال وَلَيْسَ بِدُونِ وَالْمعْنَى أَنه فاق غَيره فِي النبالة وَالْفضل فَلَا يُسَاوِيه أحد فيهمَا وَقد حوى من الْمجد حَدِيثه وقديمه وَبَعض الْقَوْم قصر عَن ذَلِك ٣ - هُوَ ابْن عُمَيْر بن الْحَارِث ابْن الشريد بن ريَاح يَنْتَهِي نسبه إِلَى سليم بن مَنْصُور شَاعِر مخضرم وكنيته أَبُو خراشة وندبة بِفَتْح النُّون اسْم أمه أشتهر بهَا وَهُوَ صَحَابِيّ جليل شهد فتح مَكَّة مَعَ النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ لِوَاء بني سليم وَشهد حنينا والطائف وَهُوَ مِمَّن ثَبت على إِسْلَامه فِي الرِّدَّة وَهُوَ أحد فرسَان قيس وشعرائها وَكَانَ أسود حالكا وَهُوَ أحد أغربة الْعَرَب وَهُوَ ابْن عَم الخنساء الشاعرة وَجعله ابْن سَلام فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة من الفرسان مَعَ مَالك بن نُوَيْرَة وَمَعَ ابْني عَمه صَخْر وَمُعَاوِيَة وَكَانَ بَينه وَبَين الْعَبَّاس بن مرداس مهاجاة وملاحاة وتخاصم أَيَّام كَانَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَذَلِكَ أَن خفافا كَانَ فِي مَلأ من بني سليم

стр. 249

(أعباس إِن الَّذِي بَيْننَا ... أَبى أَن يُجَاوِزهُ أَربع) (علائق من حسب دَاخل ... مَعَ الإل وَالنّسب الأرفع) ٣ - (وَأَن ثنية رَأس الهجاء ... بيني وَبَيْنك لَا تطلع) ــ فَقَالَ لَهُم إِن عَبَّاس بن مرداس يُرِيد أَن يبلغ فِينَا مَا بلغ عَبَّاس بن أنس ويأبى ذَلِك عَلَيْهِ خِصَال قعدن بِهِ فَقَالَ لَهُ فَتى من رَهْط الْعَبَّاس وَمَا تِلْكَ الْخِصَال يَا خفاف فَقَالَ اتقاؤه بخيله عِنْد الْمَوْت واستهانته بسبايا الْعَرَب وَقَتله الأسرى ومكالبته للصعاليك على الاسلاب وَلَقَد طَالَتْ حَيَاته حَتَّى تمنينا مَوته فَانْطَلق الْفَتى إِلَى الْعَبَّاس وَأخْبرهُ الْخَبَر فَوَقع بَينهمَا مَا وَقع وَبَقِي الحَدِيث لَهُ مَوضِع غير هَذَا ١ - الْمُخَاطب عَبَّاس بن مرداس وَقَوله أَبى أَن يُجَاوِزهُ الخ فِيهِ قلب وَالْأَصْل أَبى أَن يُجَاوز هُوَ أَربع خِصَال لِأَنَّهَا تَمنعهُ يَقُول يَا عَبَّاس إِن الحرمات الْأَرْبَع الَّتِي تجمعني وَإِيَّاك تمنع الشَّرّ الَّذِي بَيْننَا فَلَا يتخطاها بل يقف دونهَا ٢ - علائق تَفْسِير للخصال الْأَرْبَع الَّتِي أجملها والعلائق جمع علاقَة وَقَوله من حسب دَاخل أَي مختلط والحسب مَا يعد من الْخِصَال الْكَرِيمَة والإل الْعَهْد وَالْحلف وَالنّسب الرَّحِم والأرفع العلى الرفيع وَالْمعْنَى وَتلك الْخِصَال علائق هِيَ الْحسب الْمُخْتَلط بالعهد وَالنّسب الأرفع الَّذِي هُوَ أقرب النّسَب وَهُوَ نسب الْأَب ٣ - وَأَن ثنية الخ الثَّنية الْعقبَة والهجاء الذَّم وَلَا تطلع أَي لَا تصعد وكأنهما كَانَا تعاقدا أَن لَا يهجو أَحدهمَا صَاحبه يَقُول والخصلة الرَّابِعَة الصعوبة فِي صعُود عقبَة الهجاء بَيْننَا أَي للمعاقدة الَّتِي مَضَت بَينهمَا على أَن لَا يَقع من أَحدهمَا هجاء للْآخر

стр. 250

(وَأبْغض إِلَيّ بإتيانها ... إِذا أَنا لم آتِهَا أدفَع) ٢ - وَقَالَ معبد بن عَلْقَمَة ٣ - (غيبت عَن قتل الحتات وليتني ... شهِدت حتاتا حِين ضرج بِالدَّمِ) ٤ - (وَفِي الْكَفّ مني صارم ذُو حَقِيقَة ... مَتى مَا يقدم فِي الضريبة يقدم) ٥ - (فَيعلم حَيا مَالك ولفيفها ... بِأَن لست عَن قتل الحتات بِمحرم) ٦ - (فَقل لزهير إِن شتمت سراتنا ... فلسنا بشتامين للمتشتم) ــ ١ - وَأبْغض إِلَيّ الخ أَي مَا أبْغض إتْيَان عقبَة الهجاء إِلَيّ وَلَو لم أترك الهجو تأثما وتكرما لَكَانَ مَا تعاقدنا عَلَيْهِ يدفعني عَنهُ ويمنعني مِنْهُ ٢ - هُوَ شَاعِر مخضرم صَاحِبي شهد فتح مَكَّة ٣ - الحتات اسْم رجل والمضرج الْمَصْبُوغ وَالْمعْنَى لم أحضر حِين قتل الحتات وليتني حَضرته وَهُوَ صريع يعلوه الدَّم يتلهف على عدم حُضُوره ٤ - ذُو حَقِيقَة الْحَقِيقَة مَا يصير إِلَيْهِ حق الْأَمر ووجوبه والضريبة الرجل الْمَضْرُوب بِالسَّيْفِ وَإِنَّمَا جعل الَّذِي يقْصد إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ ضريبة إِشَارَة إِلَى التَّمَكُّن مِنْهُ وَأَنه لَا يقدر على الْفِرَار والخلاص وَالْمعْنَى لَيْتَني حَضرته وَمَعِي سيف ذُو مساعدة على أَخذ الْحق نَافِذ فِي الضريبة إِذا قَدمته لَا أَخَاف تَأَخره لِأَنَّهُ لَا ينبو عَن الضَّرْب ٥ - ولفيفها الخ لفيف الْقَوْم أتباعهم وَالْمحرم صَاحب الْحُرْمَة أَو الدَّاخِل فِي الْحرم أَو فِي الشَّهْر الْحَرَام وَالْمعْنَى لَو كنت حَاضرا لعلم حَيا مَالك وَمن مَعهَا بأنني مَا كنت بِمحرم عَن أَخذ الثأر لحتات وَيعلم مَنْصُوب على أَنه جَوَاب لَيْتَني فِي الْبَيْت الأول ٦ - إِن شتمت سراتنا الخ السراة الْأَشْرَاف والمتشتم المتحكك

стр. 251

(ولكننا نأبى الظلام ونعتصي ... بِكُل رَقِيق الشفرتين مصمم) (وتجهل أَيْدِينَا ويحلم رَأينَا ... ونشتم بالأفعال لَا بالتكلم) ٣ - (وَإِن التَّمَادِي فِي الَّذِي كَانَ بَيْننَا ... بكفيك فاستأخر لَهُ أَو تقدم) ٤ - وَقَالَ بعض لصوص بني طيىء ٥ - (وَلما أَن رَأَيْت أبنى شميط ... بسكة طيىء وَالْبَاب دوني) ــ بالشتم والمتعرض لَهُ وَالْمعْنَى فَأخْبر زهيرا عني بأنك إِن عبت من لَا يعاب من أشرافنا فلسنا مثلك فِي التَّعَرُّض للشتم لِأَن فعلك هَذَا من سوء خلقك ١ - نأبى الظلام الخ الظلام الْمظْلمَة ونعتصي أَي نَأْخُذ السَّيْف ونضرب بِهِ مثل الْعَصَا والمصمم الْمَاضِي فِي الضَّرْب وَالْمعْنَى لسنا بشتامين بل نَحن أَصْحَاب أَنَفَة لَا نرضى بالضيم وَلَا نعجز عَن الضَّرْب بِالسَّيْفِ الصَّقِيل الْمَاضِي ٢ - وتجهل أَيْدِينَا الخ أَفعَال الْإِنْسَان كلهَا منسوبة إِلَى جوارحه عَليّ التَّوَسُّع فَلذَلِك نسب الْجَهْل إِلَى الْأَيْدِي والحلم إِلَى الرَّأْي وَالْمعْنَى أَن أَيْدِينَا تجْهَل فِي ضرب الْأَعْدَاء وَفِي رَأينَا الْإِصَابَة ولسنا نشتم أعداءنا بالتكلم بل نشتمهم بِالْفِعْلِ وَهُوَ قتلنَا لَهُم ٣ - وَإِن التَّمَادِي الخ هَذَا توعد وتهديد مِنْهُ لخصمه وَالْمعْنَى أَن أَمر اللجاج والاستمرار فِيمَا يزِيد مَا بَيْننَا فَسَادًا أَنْت قَادر عَلَيْهِ فَإِن شِئْت فَتقدم إِلَيْهِ أَو تَأَخّر عَنهُ ٤ - قَالَ أَبُو هِلَال هُوَ شبيب بن عَمْرو بن كريب شَاعِر إسلامي مقل كَانَ فِي عهد عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَكَانَ يُصِيب الطَّرِيق فَوجه على فِي طلبه ابْني شميط فأحس بذلك وَركب فرسه الْعَصَا فنجا بِهِ وَذكر قصَّته فِي هَذِه الأبيات ٥ - السِّكَّة السطر من الشّجر وعني بِالْبَابِ المسالح أَو بَاب الْبَلَد يَقُول وَلما رَأَيْت أبنى شميط قد سارا فِي أثري

стр. 252

(تجللت الْعَصَا وَعلمت أَنِّي ... رهين مخيس إِن أدركونى) (وَلَو أَنِّي لَبِثت لَهُم قَلِيلا ... لجروني إِلَى شيخ بطين) ٣ - (شَدِيد مجامع الْكَتِفَيْنِ بَاقٍ ... على الْحدثَان مُخْتَلف الشؤن) وَقَالَ حُرَيْث بن عناب بن مطر بن سلسلة بن كَعْب بن عَوْف تقدّمت تَرْجَمته ٤ - (لما رَأَيْت العَبْد نَبهَان تاركي ... بلماعة فِيهَا الْحَوَادِث تخطر) ــ وأحسست بهما فِي أَرض طيىء ودوني الْبَاب وَجَوَاب لما قَوْله تجللت الْعَصَا الخ ١ - تجللت الْعَصَا أَي ركبته فصرت فَوق ظَهره بِمَنْزِلَة الجل لَهُ والمخيس اسْم سجن بناه عَليّ كرم الله وَجهه بِالْكُوفَةِ والتخييس التذليل وَالْمعْنَى ركبت فرسي وتحققت أَن ابْني شميط إِن لحقاني كنت مَحْبُوسًا فِي هَذَا السجْن ٢ - إِلَى شيخ بطين أَي عَظِيم الْبَطن هَذِه صفة عَليّ ﵁ يَقُول وَلَو أَنِّي تلبثت قَلِيلا عَن الْفِرَار والنجاة بنفسي لجراني وذهبا بِي إِلَى هَذَا الشَّيْخ البطين وَالْعرب لَا تبالي بإيقاع الْجمع على الْمثنى بل وعَلى الْوَاحِد إِذا كَانَ المُرَاد مَعْلُوما ٣ - أَرَادَ بقوله شَدِيد مجامع الْكَتِفَيْنِ أَنه تَامّ الْخلق شَدِيد الْبَأْس قوي البنية وَقَوله على الْحدثَان أَي على حوادث الدَّهْر مُخْتَلف الشؤون أَي أَن طرائقه كَثِيرَة فِي زهده وَعلمه وبأسه وإقدامه فِي ذَات الله تَعَالَى قَالَ عَليّ ﵁ وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة لَو ظَفرت بِهِ لصدقت ظَنّه ٤ - العَبْد نَبهَان أَرَادَ بني نَبهَان فَذكر الْجد وَالْمرَاد الْقَوْم وَسَماهُ بِالْعَبدِ تهجينا لَهُ ورميا لَهُ باللؤوم واللماعة الْمَفَازَة تلمع بِالسَّرَابِ وَقَوله فِيهَا الْحَوَادِث يُرِيد أَنَّهَا مخوفة لَا تؤمن فِيهَا نَوَائِب الدَّهْر وتخطر أَي تحدث وتعترض وَلَا يمْتَنع أَن تكون اللماعة كِنَايَة عَن الْأَمر الشَّديد والداهية

стр. 253

(نصرت بمنصور وبابني معرض ... وَسعد وجبار بل الله ينصر) (وَللَّه أَعْطَانِي الْمَوَدَّة مِنْهُم ... وَثَبت ساقي بَعْدَمَا كدت أعثر) ٣ - (إِذا ركب النَّاس الطَّرِيق رَأَيْتهمْ ... لَهُم قَائِد أعمى وَآخر مبصر) ٤ - (لَهُم منطقان يفرق النَّاس مِنْهُمَا ... ولحنان مَعْرُوف وَآخر مُنكر) ــ الْمُنكرَة فَيكون قَوْله تاركي بلماعة كَمَا يُقَال تركته بِحَال سوء وَمَعْنَاهُ لما رَأَيْت بني نَبهَان الَّذين هم مثل العبيد فِي الذل واللؤم تركوني فِي مفازة مخوفة محفوفة بالمكاره أَو تركوني قرين الْحَوَادِث ١ - نصرت بمنصور الخ جَوَاب لما أول الْبَيْت قبله يَقُول لما تركني نَبهَان بِهَذِهِ الْمَفَازَة أَو تركني رهين الْحَوَادِث والشدائد نصرني هَؤُلَاءِ الْقَوْم بل الله ينصر أَي أَن الله تَعَالَى هُوَ النَّاصِر لي بتوفيقه ٢ - وَللَّه أَعْطَانِي الخ مَعْنَاهُ أَن الله هُوَ الَّذِي حببني إِلَى مَنْصُور وَابْني معرض وَسعد وجبار ونجاني بهم من أسر أعدائي وَثَبت قدمي بَعْدَمَا كدت أعثر ٣ - لَهُم قَائِد الخ يجوز أَن يكون ضمير لَهُم عَائِدًا إِلَى ناصريه وهم الَّذين سماهم فَيكون الْكَلَام مدحا وَيكون معنى الْكَلَام إِذا انتوت نيات هَؤُلَاءِ النَّاس رَأَيْتهمْ لعزتهم ومنعتهم يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار فالقائد الْأَعْمَى هُوَ اللَّيْل وَالْآخر المبصر هُوَ النَّهَار وَيجوز أَن يكون الضَّمِير لخاذليه فَيكون الْكَلَام ذما وَمَعْنَاهُ إِذا أبْصر النَّاس مراشدهم وجدت هَؤُلَاءِ يستضيئون بِرَأْي كل وَاحِد فهم تبع لكل من يُشِير عَلَيْهِم صَوَابا أَو خطأ ٤ - لَهُم منطقان أَي منطق فِي النثر ومنطق فِي النّظم يفرق النَّاس أَي يخَافُونَ مِنْهُمَا ولحنان أَي تعريضان تَعْرِيض بِالْمَعْرُوفِ وتعريض بالمنكر وَالْمعْنَى لَهُم كلامان كَلَام فِي الْخطب وَكَلَام فِي القصائد تخشاهما النَّاس لما فيهمَا من

стр. 254

(لكل بني عَمْرو بن عَوْف رباعة ... وَخَيرهمْ فِي الْخَيْر وَالشَّر بختر) وَقَالَ أبان بن عَبدة (إِذا الدّين أودى بِالْفَسَادِ فَقل لَهُ ... يدعنا ورأسا من معد نصادمه) ٣ - (ببيض خفاف مرهفات قواطع ... لداود فِيهَا أَثَره وخواتمه) ــ التحريض على معالي الْأُمُور ورقيق المواعظ وَلَهُم لحنان أَيْضا لحن مَعْرُوف ولحن مُنكر فاللحن الْمَعْرُوف الْحسن مرجو لمن يُحِبهُمْ واللحن الْمُنكر السَّيئ مهلك لمن يعاديهم هَذَا إِذا كَانَ الْكَلَام فِي الْبَيْت قبله مَحْمُولا على الْمَدْح وَإِن حمل على الذَّم فيريد أَنهم ذُو وُجُوه مُخْتَلفَة وأفعال غير صَادِقَة وَلَهُم تعريضان أَحدهمَا مَا اعتادوه عِنْد نكث العهود وعرفه النَّاس من أفعالهم وَالْآخر مَا يتعاطونه عِنْد أَعمال الْحِيَل فَهُوَ خَافَ عَن النَّاس ومنكور لديهم إِذا اطلعوا عَلَيْهِ ١ - الرباعة استقامة الْأَمر وَحسن الشَّأْن وَالْمعْنَى أَن لكل وَاحِد من بني عَمْرو أمرا مُسْتَقِيمًا وتدبيرا مرضيا وأفضلهم فِي الْخَيْر وَالشَّر والسراء وَالضَّرَّاء بحتر بن عتود ٢ - الدّين هُنَا يجوز أَن يُرَاد بِهِ الطَّاعَة والائتلاف وَيجوز أَن يُرَاد بِهِ الْإِسْلَام وَقَوله أودى بِالْفَسَادِ أَي أذهب بِهِ الْفساد بِمَا ظهر من وُلَاة الْأَمر حِين جعلُوا الْخلَافَة ملكا وَقَوله فَقل لَهُ أَي قل للخليفة وَالْمرَاد بِهِ مَرْوَان بن الحكم وَالرَّأْس الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة وأصل الصدم ضربك الشَّيْء بِشَيْء صلب وَالْمعْنَى قل للخليفة مَرْوَان بن الحكم ونبهه عِنْد ظُهُور الْفساد فِي الدّين يدعنا وَجَمَاعَة من معد نصادمه أَي نصادم هَذَا الْخَلِيفَة الَّذِي أَكثر الْفِتَن وَجعل الْخلَافَة ملكا ٣ - ببيض خفاف مُتَعَلق بنصادمه فِي آخر الْبَيْت الأول وَالْبيض السيوف وَجعلهَا خفافا لسرعة

стр. 255

(وزرق كستها ريشها مضرحية ... أثيث خوافي ريشها وقوادمه) (بِجَيْش تضل البلق فِي حجراته ... بِيَثْرِب أخراه وبالشأم قادمه) ٣ - (إِذا نَحن سرنا بَين شَرق ومغرب ... تحرّك يقظان التُّرَاب ونائمه) وَقَالَ أنيف بن حَكِيم النبهاني ٤ - (جَمعنَا لكم من حَيّ عَوْف وَمَالك ... كتائب يردي المقرفين نكالها) ــ الضاربين بهَا وَلم تكن السيوف من صَنْعَة دَاوُد ﵇ حَتَّى يكون لَهُ فِيهَا أثر وخواتم وَإِنَّمَا يُرِيد بنسبتها إِلَيْهِ أَنَّهَا سيوف قديمَة ١ - وزرق الخ الزرق النصال المجلوة والمضرحي الْكَرِيم من الصقور والأثيث الملتف وخوافي الريش صغاره وقوادمه كباره وَالْمعْنَى ونقاتل بسهام مجلوة كَأَن ريشها مستعار من الصَّقْر الَّذِي هَذِه صفته يصف السِّهَام بِسُرْعَة النّفُوذ وَبعد الرَّمْي ٢ - فِي حجراته الخ الحجرات الْأَطْرَاف ويثرب مَدِينَة النَّبِي ﷺ وَالْمعْنَى وبجيش تغيب البلق فِي أَطْرَافه لكثرته لِأَن أَوله بالشأم وَآخره بِيَثْرِب فَلَا ترى بَينهمَا إِلَّا جَيْشًا عرمرما ٣ - يقظان التُّرَاب مَا وطئ بالأرجل وسلك فَكَأَن ترابه منتبه والنائم الَّذِي لم يُوطأ وَلم يسْلك فَكَأَن ترابه نَائِم وَالْمعْنَى نَحن نملأ الأَرْض مسلوكها ومتروكها لكثرتنا ٤ - من حيى عَوْف وَمَالك أَرَادَ من حيى عَوْف وحيى مَالك فَاكْتفى بِالتَّوْحِيدِ عَن التَّثْنِيَة والكتائب الجيوش والمقرف الَّذِي أمه عَرَبِيَّة وَأَبوهُ غير عَرَبِيّ وَالْمعْنَى جَمعنَا لكم أحزابا من بني عَوْف وَبني مَالك يهْلك المقرفين عذا وَخص المقرفين لأَنهم يقصرون فِي الْحَرْب فتهلكهم

стр. 256

(فَإنَّا إِذا مَا الْحَرْب أَلْقَت قناعها ... بهَا حِين يجفوها بنوها لأبرار) (ولسنا بمحتلين دَار هضيمة ... مَخَافَة موت إِن بِنَا نبت الدَّار) ٣ - وَقَالَ قراد بن عباد ٤ - (إِذا الْمَرْء لم تغْضب لَهُ حِين يغْضب ... فوارس إِن قيل اركبوا الْمَوْت يركبُوا) ٥ - (وَلم يُحِبهُ بالنصر قوم أعزة ... مقاحيم فِي الْأَمر الَّذِي يتهيب) ــ ١ - أَلْقَت قناعها أَي اشتدت وتكشفت وَقَوله بهَا يتَعَلَّق بأبرار وَقَوله حِين يجفوها بنوها أَي يَتْرُكهَا أَصْحَابهَا الَّذين زاولوها وعالجوا شدائدها وَمعنى كَونهم أبرار بِالْحَرْبِ أَنهم يحبونها ويصبرون على حرهَا وَالْمعْنَى أننا لقوتنا لَا نَتْرُك الْحَرْب إِذا تَركهَا أَصْحَابهَا ٢ - الهضيمة الذلة وَاحْتِمَال الضيم وَقَوله إِن بِنَا نبت الدَّار أَي إِن لم توافقنا الدَّار وَالْمعْنَى نَحن لَا نُقِيم فِي دَار تنقص فِيهَا حقوقنا وَلَا توافقنا بل نطلب دَارا غَيرهَا توافقنا وَلَا تنقص فِيهَا حقوقنا ٣ - قَالَ أَبُو هِلَال قراد بن عباد وَقع هَكَذَا فِي الأَصْل وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا هُوَ قراد بن الْعيار بن مُحرز بن خَالِد أحد بني رزام وَأَبُو الْعيار أحد شياطين الْعَرَب وقراد شَاعِر إسلامي مقل ٤ - إِذا الْمَرْء الخ مَعْنَاهُ إِذا لم تتعصب للمرء عشيرته حِين تعصبه لصون مجده وشرفه وهم شجعان إِن قيل لَهُم اركبوا الْمَوْت يركبوه وَلَا يهابوه يخبر بِأَن عز الرجل بعشيرته وَمن يسْخط لسخطه وَجَوَاب إِذا قَوْله تهضمه فِي أول الْبَيْت الثَّالِث ٥ - وَلم يُحِبهُ من الحباء وَهُوَ الْعَطاء بِلَا من وَلَا جَزَاء والمقاحيم جمع مقحام وَهُوَ الَّذِي يَخُوض قحمة الشدائد أَي معظمها وَالْمعْنَى وَلم ينصره قوم لَهُم عزة وإقدام فِي الْأَمر

стр. 257

(تهضمه أدنى الْعَدو وَلم يزل ... وَإِن كَانَ عضا بالظلامة يضْرب) (فآخ لحَال السّلم من شِئْت واعلمن ... بِأَن سوى مَوْلَاك فِي الْحَرْب أجنب) ٣ - (ومولاك مَوْلَاك الَّذِي إِن دَعوته ... أجابك طَوْعًا والدماء تصبب) ٤ - (فَلَا تخذل الْمولى وَإِن كَانَ ظَالِما ... فَإِن بِهِ تثأى الْأُمُور وترأب) ٥ - وَقَالَ زَاهِر أَبُو كرام التَّمِيمِي ــ الشَّديد الصعب ١ - تهضمه أَي قهره وكسره وَيُقَال فلَان عض قتال إِذا كَانَ ذَا ممارسة فِيهِ وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان إِذا لم ينصره قومه مَعَ قوتهم قهره أَضْعَف أعاديه وَلم يزل يضْرب بالظلامة وهضم الْحُقُوق وَيرد إِلَى الخضوع وَإِن كَانَ صَاحب قُوَّة ومراس وحدة ٢ - السّلم الصُّلْح وَالْمولى ابْن الْعم وَالْمعْنَى كن محبا لمن شِئْت فِي حَال السّلم وَاعْلَم بِأَن ابْن عمك هُوَ الَّذِي ينفعك عِنْد الْحَرْب وَإِن سواهُ أَجْنَبِي يتغافل عَنْك وَلَا ينصرك يُرِيد أَن مَوْلَاك فِي الْحَقِيقَة هُوَ ابْن عمك الَّذِي إِذا استغثت بِهِ بعد مَا كَانَ مِنْك أغاثك وأعانك على عَدوك وَفِي هَذَا الْبَيْت حث على استصلاح بني الْأَعْمَام ٣ - ومولاك مَوْلَاك الخ مَعْنَاهُ أَن ابْن عمك هُوَ الَّذِي يحامي عَلَيْك ويدافع عَنْك وَإِن دَعوته فِي الشدائد أجابك عَن طيب نفس ٤ - تثأى الْأُمُور أَي تفْسد وترأب أَي تصلح وَالْمعْنَى لَا تتْرك ابْن عمك وَلَا تهجره وَإِن هجرك وَقَلَاكَ فَإِن بِهِ قوام أَمرك وصلاحه وَبِه يفْسد الْأَمر ويتسع الفتق وَأَرَادَ أَنه يضر وينفع ٥ - كَانَ زَاهِر هَذَا بارز رجلا يُقَال لَهُ تيم وَكَانَ أحد الفرسان فَقتله زَاهِر فَأخذ يفخم أمره ويعظم شَأْنه لِأَن ثناءه عَلَيْهِ وإكباره لَهُ كَأَنَّهُ رَاجع إِلَيْهِ

стр. 258

(لله تيم أَي رمح طراد ... لَاقَى الْحمام بِهِ ونصل جلاد) (ومحش حَرْب مقدم متعرض ... للْمَوْت غير معرد حياد) ٣ - (كالليث لَا يثنيه عَن إقدامه ... تخوف الردى وقعاقع الإيعاد) ٤ - (مذل بمهجته إِذا مَا كذبت ... خوف الْمنية نجدة الأنجاد) ٥ - (ساقيته كأس الردى بأسنة ... ذلق مؤللة الشفار حداد) ــ وعائد عَلَيْهِ إِذا صَار قتيله ١ - اللَّام فِي قَوْله لله تيم دخلت للتخصيص والتعجب وَمثل هَذَا قَوْلهم لله دره وَقَوله أَي رمح طراد تعجب من الرمْح الَّذِي طارده بِهِ وَكَذَلِكَ يتعجب من السَّيْف الَّذِي جالده بِهِ وَالْحمام الْمَوْت يتعجب من شجاعة تيم وَيَقُول لله تيم ويتعجب من رمحه وسيفه وَيَقُول أَي رمح مطاردة وَأي سيف مجالدة لَا قي الْمَوْت بهما ومدحه لِأَن مدحه رَاجع إِلَيْهِ إِذْ صَار قتيله ٢ - ومحش حَرْب مَعْطُوف على رمح جعله آلَة للحش وَهُوَ إيقاد النَّار والتعريد ترك الْقَصْد وَسُرْعَة الانهزام والحياد المائل وَالْمعْنَى وَأي آلَة لَا يُقَاد الْحَرْب هُوَ أَي كَانَ أسْرع النَّاس إِلَيّ الْحَرْب مقداما فِيهَا لَا يخَاف من الْمَوْت وَلَا يَزُول عَن مركزه وَلَا يمِيل عَن قَصده ٣ - القعاقع صَوت السِّلَاح على السِّلَاح والإيعاد التهديد بِالشَّرِّ مَعْنَاهُ أَنه كالأسد الَّذِي لَا يصرفهُ عَن مُرَاده خوف الْهَلَاك يوأصوات التهديد والوعيد ٤ - مذل بمهجته من قَوْلهم مذل بِمَالِه إِذا بذله بسهولة والنجدة الْقُوَّة وَقَوله إِذا مَا كذبت الخ أَي خانت النجدة أَهلهَا وأصحابها وَالْمعْنَى أَنه لَا يخَاف من الْحَرْب بل يبْذل مهجته فِيهَا إِذا خانت النجدة أَصْحَابهَا لضيق الْوَقْت وصعوبة المراس ٥ - أصل الْمُسَاقَاة تكون بَين اثْنَيْنِ وَأَرَادَ بهَا هُنَا المناولة والإعطاء وكأس الردى مجَاز عَن

стр. 259

(فطعنته وَالْخَيْل فِي رهج الوغى ... نجلاء تنضح مثل لون الجادي) (فَكَأَنَّمَا كَانَت يَدي من حتفه ... لما انثنيت لَهُ على ميعاد) ٣ - (فهوى وجائشها يفور بمزبد ... من جَوْفه متتابع الإزباد) ٤ - وَقَالَ عَمْرو القنا ٥ - (الْقَائِلين إِذا هم بالقنا خَرجُوا ... من غمرة الْمَوْت فِي حوماتها عودوا) ــ الْمَوْت وَقَوله بأسنة أَرَادَ بسنانين وَإِنَّمَا جمع جَريا على عَادَتهم من إِيقَاع الْجمع على الْمثنى وَبِالْعَكْسِ إِذا كَانَ المُرَاد مفهوما وَقَوله ذلق مؤللة الشفار حداد الذلق جمع ذليق وَهُوَ من كل شَيْء حَده والمؤللة المحددة والشفار السكين العريض وَغَيره والحداد الحادة وَالْمعْنَى ناولت تيما كأس الْهَلَاك بطعن سِنَان نَافِذ صقيل حاد ١ - رهج الوغى الخ الرهج الْغُبَار والوغى الْحَرْب والنجلاء الطعنة الواسعة والجادي الزَّعْفَرَان وَالْمعْنَى لما كَانَت بيني وَبَين تيم مُسَاقَاة الردى طعنته وَالْخَيْل فِي غُبَار المعركة طعنة وَاسِعَة لَا يقوم مِنْهَا يندفق مِنْهَا الدَّم الزَّعْفَرَانِي اللَّوْن ٢ - من حتفه أَي من هَلَاكه وَالْمعْنَى لم أَشك حِين انعطافي إِلَيْهِ بِالرُّمْحِ أَن يَدي حالفتني على هَلَاكه كَأَنَّهَا كَانَت على ميعاد من ذَلِك وَهَذَا الْكَلَام يدل على أَنه سقط لأوّل طعنة ٣ - وجائشها أَي جائش الطعنة وَهُوَ مَا يَجِيش أَي يسيل من دم جَوْفه لِأَنَّهُ طعنه فِيهِ وَالْمعْنَى أَنه سقط على الأَرْض منجدلا وَالدَّم يفور من جَوْفه يعلوه زبد بعد زبد لقُوَّة فورانه من شدَّة الطعنة ٤ - هُوَ شَاعِر إسلامي كَانَ أحد الْخَوَارِج من الفرسان الْمَعْدُودين مِنْهُم وَالشعرَاء المجيدين فيهم ٥ - إِذا هم بالقنا خَرجُوا يُرِيد خَرجُوا وَمَعَهُمْ القنا وَقَوله من غمرة الْمَوْت أَي من شدَّة الْحَرْب والحومات

стр. 260

(عَادوا فغادوا كراما لَا تنابلة ... عِنْد اللِّقَاء وَلَا رعش رعاديد) (لَا قوم أكْرم مِنْهُم يَوْم قَالَ لَهُم ... محرض الْمَوْت عَن أحسابكم ذودوا) ٣ - وَقَالَ الفرزدق ــ جمع حومة وَهِي فِي الأَصْل أعظم مَوضِع فِي الْبَحْر واستعارها لشدَّة الْحَرْب وَقَوله عودوا هُوَ حِكَايَة مَا قَالُوا وَالْمعْنَى أَنهم حِين خَرجُوا من شدَّة الْحَرْب وَمَعَهُمْ الرماح كَانَ قَوْلهم عودوا فِي حوماتها وَذَلِكَ لطمعهم فِي الْقِتَال وتعودهم حمل الشدائد لعلو همتهم ١ - لَا تنابلة الخ التنابلة جمع تنبال وَهُوَ الْقصير والرعش جمع أرعش والرعاديد جمع رعديد وَهُوَ الجبان وَالْمعْنَى فَلَمَّا عَادوا عَادوا كراما موفين بعهودهم فليسوا بقصار عِنْد المبارزة وَلَا بخائفين من مصادمة الأقران ٢ - محرض الْمَوْت أَي المحرض على الْحَرْب ذودوا أَي ادفعوا وَالْمعْنَى أَنهم أكْرم النَّاس وأشرفهم وَظهر ذَلِك يَوْم قَالَ قَائِلهمْ وَهُوَ المحرض لَهُم على الْقِتَال دافعوا عَن أحسابكم وحاموا عَلَيْهَا ٣ - الفرزدق لقبه وكنيته أَبُو فراس واسْمه همام بن غَالب بن صعصعة يَنْتَهِي نسبه إِلَى زيد بن مَنَاة بن تَمِيم وَهُوَ وَجَرِير والأخطل فِي الطَّبَقَة الأولى من الشُّعَرَاء الإسلاميين وَاخْتلف الْعلمَاء بالشعر فِي المفاضلة بَينه وَبَين جرير وَكَانَ يُونُس يفضل الفرزدق وَيَقُول لَوْلَا الفرزدق لذهب شعر الْعَرَب وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء لم أر بدويا أَقَامَ فِي الْحَضَر إِلَّا فسد لِسَانه غير رؤبة والفرزدق وَقَالَ قُتَيْبَة بن مُسلم فِيمَا كتبه إِلَى الْحجَّاج حِين سَأَلَهُ عَن أشعر شعراء الْجَاهِلِيَّة وأشعر شعراء الْإِسْلَام قَالَ أشعر الْجَاهِلِيَّة امْرُؤ الْقَيْس وأضربهم مثلا طرفَة وَأما شعراء الْوَقْت فالفرزدق أفخرهم

стр. 261

(إِن تنصفونا يال مَرْوَان نقترب ... إِلَيْكُم وَإِلَّا فأذنوا ببعاد) (فَإِن لنا عَنْكُم مزاحا ومذهبا ... بعيس إِلَى ريح الفلاة صوادي) ٣ - (مخيسة بزل تخايل فِي البرى ... سوار على طول الفلاة غوادي) ٤ - (وَفِي الأَرْض عَن ذِي الْجور منأ وَمذهب ... وكل بِلَاد أوطنت كبلادي) ــ وَجَرِير أهجاهم والأخطل أوصفهم وَقد طبق الْمفصل أَبُو الْفرج فِي قَوْله حِين سُئِلَ عَنْهُمَا من كَانَ يمِيل إِلَى جودة الشّعْر وفخامته وَشدَّة أسره فليقدم الفرزدق وَمن كَانَ يمِيل إِلَى أشعار المطبوعين وَالْكَلَام السَّمْح الجزل فليقدم جَرِيرًا هَذَا وَكَانَ الفرزدق يشبه بزهير من شعراء الْجَاهِلِيَّة ١ - وَإِلَّا فأذنوا أَي وَإِلَّا فاعلموا وَالْمعْنَى إِن سلكتم بِنَا مَسْلَك الْإِنْصَاف يَا آل مَرْوَان جاورناكم وَسَمعنَا قَوْلكُم وَإِن بغيتم علينا فاعلموا أننا نَكُون فِي معزل عَنْكُم لأَنا لَا نصبر على الضيم ٢ - مزاحا هُوَ من زاح يزيح إِذا ذهب والعيس الْإِبِل الْبيض والفلاة الْمَفَازَة والصوادي العطاش جمع صادية وَالْمعْنَى إِن سمتمونا خسفا فَإِن لنا فِي الأَرْض مُبْعدًا عَنْكُم بابل لَهَا اشتياق إِلَى السّير فِي المفاوز كاشتياقها إِلَى المَاء ٣ - المخيسة المذللة والبزل جمع بازل وَهِي الَّتِي دخلت فِي التَّاسِعَة وَالْبَعِير الَّذِي طلع نابه وتخايل أَي تختال والبري جمع برة وَهِي حَلقَة تجْعَل فِي الْأنف والسواري جمع سَارِيَة والغوادي جمع غادية وَالْمعْنَى أَن الْإِبِل الَّتِي هَذِه صفتهَا دائمة السّير لَيْلًا وَنَهَارًا لقوتها على الْأَسْفَار ٤ - المنأى المبعد وَالْمذهب أَرَادَ بِهِ الطَّرِيق الْوَاسِع وَقَوله وكل بِلَاد الخ يُرِيد أَن كل بلد تَسْتَقِر فِيهِ آمنا غير مروع وَلَا مهضوم الْحق فَهُوَ كبلدك الَّذِي كنت بِهِ يَقُول نَحن لشرفنا لَا نُقِيم فِي بِلَاد الْوَالِي الجائر بل نتحول عَنْهَا وكل

стр. 262

(وماذا عَسى الْحجَج يبلغ جهده ... إِذا نَحن خلفنا حفير زِيَاد) (فباست أبي الْحجَّاج واست عجوزه ... عتيد بهم ترتعي بوهاد) ٣ - (فلولا بَنو مَرْوَان كَانَ ابْن يُوسُف ... كَمَا كَانَ عبدا من عبيد إياد) ٤ - (زمَان هُوَ العَبْد الْمقر بذلة ... يراوح صبيان الْقرى ويغادي) وَقَالَ آخر ٥ - (قد علم المستأخرون فِي الوهل ... إِذا السيوف عريت من الْخلَل) ــ بلد يَسْتَقِيم فِيهِ أمرنَا فَهُوَ بلدنا فالوطن حَيْثُ يتوطن أمرنَا ١ - حفير زِيَاد هُوَ نهر كَانَ احتفره وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي حُكُومَة الْحجَّاج وَالْمعْنَى نَحن إِذا تركنَا بِلَاد الْحجَّاج وسرنا عَنْهَا لَا يقدر أَن يصل إِلَيْنَا ٢ - فباست أبي الْحجَّاج الخ الأست الْعَجز والعجوز أم الْحجَّاج عتيد بهم انتصب عتيد على الِاخْتِصَاص والشتم وَهُوَ من أَوْلَاد الْغنم مَا بلغ سنة تَصْغِير عتود والبهم صغَار أَوْلَاد الْغنم والوهاد جمع وهدة وَهِي مَا انخفض من الأَرْض الْمَعْنى أَن الْعَار لَاحق باست وَالِد الْحجَّاج وَأمه وَإِذا ذكرتهم فَإِنَّهُم كصغار غنم ترعى بِأَرْض منخفضة لضعفهم وخوفهم منا يُرِيد بِهَذَا الْكَلَام أَن يبين جسارته على هجو الْحجَّاج وَذكر سوأته ٣ - ابْن يُوسُف هُوَ الْحجَّاج وَجعله الشَّاعِر من عبيد إياد لِأَن ثقيفا جد الْحجَّاج كَانَ عبدا لأياد بن نزار وَمَعْنَاهُ لَوْلَا بَنو مَرْوَان لعاش الْحجَّاج ذليلا ٤ - زمَان هُوَ العَبْد الخ أَي زمَان كَونه ذليلا كَالْعَبْدِ لَا يُنكر ذله وَهُوَ يعلم صبيان الْمكتب بِالطَّائِف يراوحهم ويغاديهم ينْصَرف عَنْهُم بالمساء وَيذْهب إِلَيْهِم بِالْغَدَاةِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الْحجَّاج كَانَ معلما بِالطَّائِف وَكَانَ فِي صغره يُسمى كليبا فَكيف الْآن يتعالى العَبْد على سَيّده ٥ - المستأخرون أَي

стр. 263

(أَن الْفِرَار لَا يُرِيد فِي الْأَجَل) وَقَالَ شبيل الْفَزارِيّ وحاربه بَنو أَخِيه فَقَتلهُمْ (أيا لهفى على من كنت أَدْعُو ... فيكفيني وساعده الشَّديد) ٣ - (وَمَا من ذلة غلبوا وَلَكِن ... كَذَاك الْأسد تفرسها الْأسود) ٤ - (فلولا أَنهم سبقت إِلَيْهِم ... سوابق نبلنا وهم بعيد) ٥ - (لحاسونا حِيَاض الْمَوْت حَتَّى ... تطاير من جوانبنا شريد) ــ الْمُتَأَخّرُونَ وَفِي الوهل أَي فِي الْخَوْف وعريت جردت والخلل جمع خلة بِكَسْر الْخَاء وَهِي جفن السَّيْف ١ - أَن الفزار الخ سد مسد مفعولي علم وَالْمعْنَى أَن الَّذين تَأَخَّرُوا عَن الْقِتَال وفروا مِنْهُ يعلمُونَ أَن ذَلِك لَا يزِيد فِي آجالهم وَهَذَا تحريض مِنْهُ لَهُم على الْقِتَال ٢ - فيكفيني الخ أَي يدافع عني بِقُوَّة وَشدَّة بَأْس وَالْمعْنَى أَنه يتلهف على قَتله أَوْلَاد أَخِيه الَّذين كَانُوا ينفعونه عِنْد الملمات إِذا دعاهم لَهَا ٣ - وَمَا من ذلة الخ مَعْنَاهُ نَحن مَا قتلناهم لضعفهم وَلَكنهُمْ كالأسود الَّتِي تفترسها الْأسود ٤ - وهم بعيد لفظ بعيد مثل ظهير يَقع على الْمُفْرد وَالْجمع أَي وهم متباعدون وَالْمعْنَى نَحن رميناهم بسهامنا السَّابِقَة إِلَيْهِم وهم على بعد فقتلناهم وَلَو كَانُوا على قرب منا لنالوا منا كَمَا نلنا مِنْهُم بِدَلِيل الْبَيْت بعده ٥ - لحاسونا حِيَاض الْمَوْت فِيهِ توسع لِأَن الْمَعْنى على مَا فِي الْحِيَاض والمحاساة الْمُسَاقَاة والشريد الْمَطَر أَو المتفرق وكنى بِهِ عَن الْكَثْرَة وَإِن كَانَ وَاحِدًا وَالْمعْنَى لَوْلَا سهامنا سبقت إِلَيْهِم فمنعتهم من تقدمهم إِلَيْنَا لكانوا سقونا من حِيَاض الْمَوْت كَمَا سقيناهم حَتَّى كَانَ يتطاير منا كل شريد من

стр. 264

وَقَالَ قطري بن الْفُجَاءَة تقدّمت تَرْجَمته (أَلا أَيهَا الْبَاغِي البرَاز تقربن ... أساقك بِالْمَوْتِ الذعاف المقشبا) (فَمَا فِي تساقي الْمَوْت فِي الْحَرْب سبة ... على شاربيه فاسقني مِنْهُ واشربا) وَقَالَ دراج وَكَانَ قد طعن ٣ - (شدي عَليّ العصب أم كهمس ... وَلَا تهْلك أَذْرع وأرؤس) ٤ - (مقطعات ورقاب خنس ... فأنما نَحن غَدَاة الأنحس) ٥ - (هيم بهيم طليت تمرس) ــ أعضائنا يُرِيد أَنهم كَانُوا مثلنَا فِي الْقُوَّة وَلَكنَّا احتلنا عَلَيْهِم برمينا فيهم بِالسِّهَامِ على بعدهمْ منا ١ - الذعاف سم سَاعَة والمقشب الَّذِي قد خلط بِهِ مَا يقويه وَالْمعْنَى يَا من يُرِيد مبارزتي تقرب مني أفعل بك مَا يقوم مقَام سم سَاعَة ٢ - سبة على شاربيه أَي عَار عَلَيْهِم وَالْمعْنَى أَنه لَا عَار فِي الْحَرْب إِذا سقى كل إِنْسَان صَاحبه كأس الْمَوْت فِيهَا ٣ - العصب بِالسُّكُونِ ويحرك كَأَنَّهُ يُرِيد بِهِ أطناب المفاصل وَأم كهمس هِيَ امْرَأَته وَقَوله وَلَا تهْلك من الهول وَهُوَ الْفَزع والأذرع جمع ذِرَاع والأرؤس جمع رَأس يَقُول شدي عَليّ أطناب مفاصلي بالعصائب وَلَا تخافي من الْأَيْدِي والرؤس الَّتِي تقطعت بِدَلِيل الْبَيْت بعده ٤ - ورقاب خنس أَي منقبضة منخفضة من الطعْن جمع خانس والأنحس جمع نحس وَهُوَ الغبرة هُنَا وَهِي كِنَايَة عَن الْحَرْب وَيُرِيد فَإِنَّمَا نَحن غَدَاة هيج الْغُبَار أَي غَدَاة الْحَرْب ٥ - هيم بهيم خبر عَن نَحن فِي الْبَيْت قبله والهيم الْإِبِل العطاش والتمرس التحكك وَالْمعْنَى نَحن يَوْم الْحَرْب مثل

стр. 265

١ - وَقَالَ الأرقط بن رعبل بن كُلَيْب الْعَنْبَري (إِنِّي ونجما يَوْم أبرق مَازِن ... على كَثْرَة الْأَيْدِي لمؤنسيان) ٣ - (يلوذ أَمَامِي لوذة بلبانه ... وترهب عَنَّا نبعة ويماني) ٤ - (ونغشى فنغشى ثمَّ نرمى فنرتمي ... ونضرب ضربا لَيْسَ فِيهِ تواني) وَقَالَ رداك بن ثميل ــ إبل عطاش جرب طليت بالقطران فَجعلت يحتك بَعْضهَا بِبَعْض ١ - هُوَ شَاعِر إسلامي مقل وَكَانَ قد لَقِي هُوَ وَابْنه نجم لصوسا فقاتلاهم وظفرا بهم فَأخذ يقص قصَّته فِي هَذِه الأبيات ٢ - إِنِّي ونجما الخ نجم ابْن هَذَا الشَّاعِر والأبرق أَرض فِيهَا طين وحجارة وَقَوله على كَثْرَة الْأَيْدِي يُرِيد على كَثْرَة أَيدي هَؤُلَاءِ اللُّصُوص علينا وَقَوله لمؤتسيان من الْمُوَاسَاة وَهِي المعاونة وَالْمعْنَى أَنِّي وَابْني نجما تعاونا على اللُّصُوص حِين قاتلناهم فهزمتهم أَنا وَابْني على كثرتهم وهم جمع وَأَنا وَنجم اثْنَان ٣ - يلوذ أَمَامِي اللوذ بالشَّيْء الاستتار والاحتصان بِهِ وفاعل الْفِعْل ضمير يعود إِلَى ابْنه وَالْهَاء فِي لبانه يعود إِلَى الْفرس وَإِن لم يجر لَهُ ذكر لِأَن المُرَاد مَفْهُوم واللبان الصَّدْر والنبعة الْقوس واليماني السَّيْف وكنى بقوله وترهب عَنَّا الخ عَن عدم وُصُول الرماح وَالسُّيُوف إِلَيْهِم يَقُول إِن ابْني نجما كَانَ يلوذ بصدر فرسي ويتحصن بِهِ وَكَانَت الرماح وَالسُّيُوف تَزُول عَنَّا وَلَا تصل إِلَيْنَا ٤ - ونغشى أَي نقصد إِلَى الْقِتَال وَلَا نحجم والتواني الرِّفْق والبطء وَالتَّقْصِير وَمَعْنَاهُ أننا نقصد الْقَوْم بالهجوم عَلَيْهِم فيقصدوننا أَيْضا ثمَّ يكون بَيْننَا الرَّمْي بالنبال وَالضَّرْب بِالسُّيُوفِ فنرميهم ونضربهم بِالسُّيُوفِ البواتر ضربا لَا تَقْصِير فِيهِ حَتَّى ينهزموا

стр. 266

(نَفسِي فدَاء لبني مَازِن ... من شمس فِي الْحَرْب أبطال) (هيم إِلَى الْمَوْت إِذا خيروا ... بَين تباعات وتقتال) ٣ - (حموا حماهم وسما بَيتهمْ ... فِي باذخات الشّرف العالي) وَقَالَ سوار ٤ - (أجنوب إِنَّك لَو رَأَيْت فوارسي ... بِالسَّيْفِ حِين تبادر الأشرار) ٥ - (سَعَة الطَّرِيق مَخَافَة أَن يؤسروا ... وَالْخَيْل تتبعهم وهم فرار) ــ ١ - من شمس الشَّمْس جمع شموس وَهُوَ من الْآدَمِيّين الشجاع الَّذِي لَا يذل لغيره وَمن الْخَيْر الجموح الَّذِي لَا يُمكن أحدا من سَرْجه ٢ - هيم إِلَى الْمَوْت الخ الهيم الْإِبِل العطاش والتباعات جمع تباعة وَهِي فِي الأَصْل مَا يتبع الْفِعْل من الغرامة وَمَا يضاهيها ثمَّ أَرَادَ مِنْهَا مَا يلحقهم من الْعَار وَالْمعْنَى أَنهم إِذا خيروا فِي أَمرهم بَين صبرهم على الْقِتَال وَبَين رضاهم بالعار اخْتَارُوا الْقِتَال وامتنعوا مِمَّا فِيهِ عَار عَلَيْهِم وَالْمرَاد بالعار أَخذهم الدِّيَة وعجزهم عَن طلب الثأر ٣ - الباذخات جمع باذخ وَهُوَ الْجَبَل الْمُرْتَفع يَقُول منعُوا دِيَارهمْ ومرعاهم من الغارات وَقد علا بَيتهمْ واشتهر فِي النَّاس مجدهم وشرفهم فَكَانُوا فِي عز باذخ وَشرف رفيع عَال ٤ - أجنوب الخ جنوب اسْم امْرَأَته وَالسيف شاطئ الْبَحْر وَالْمعْنَى لَو شاهدت فوارسي يَا جنوب بِالسَّيْفِ حِين سَابق شرار النَّاس وجبناؤهم إِلَى متسع الطَّرِيق خوفًا من الْأسر لرأيت أمرا مُنْكرا فجواب لَو مَحْذُوف وإبهام الْحَال فِي مثل هَذَا الْكَلَام أبلغ من بَيَانهَا ٥ - سَعَة الطَّرِيق مفعول تبادر فِي الْبَيْت قبله

стр. 267

(يدعونَ سوارا إِذا احمر القنا ... وَلكُل يَوْم كريهة سوار) ٢ - وَقَالَ أَبُو حزابة أَو بن حزابة ٣ - (من كَانَ أقحم أَو خامت حَقِيقَته ... عِنْد الْحفاظ فَلم يقدم على القحم) ٤ - (فعقبة بن زُهَيْر يَوْم نازله ... جمع من التّرْك لم يحجم وَلم يخم) ــ ومخافة مفعول لأَجله وَأَن يؤسروا فِي تَأْوِيل مصدر وَالْمعْنَى تتبادروا إِلَى سَعَة الطَّرِيق خوفًا من الْأسر وَالْخَيْل تجْرِي وَرَاءَهُمْ وهم فِي أَشد الْفِرَار ١ - إِذا احمر القنا كِنَايَة عَن شدَّة الْحَرْب واحمرار القنا إِنَّمَا يكون من الدَّم السَّائِل عَلَيْهِ وَلكُل يَوْم الخ أَرَادَ أَن يبين أَن ذَلِك دأبهم عِنْد الكريهة من دُعَائِهِمْ إِيَّاه وَأَن ذَلِك دأبه من إجَابَته لَهُم والكريهة الْحَرْب وَالْمعْنَى أَنهم كلما اشْتَدَّ الْحَرْب اسْتَغَاثُوا بِهِ ليفرج عَنْهُم وَأَنه من حماة الْحَقِيقَة وينصر من انتصر بِهِ ٢ - اسْمه الْوَلِيد بن حنيفَة أحد بني ربيعَة بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَأَبُو حزابة شَاعِر من شعراء الدولة الأموية بدوي حضري سكن الْبَصْرَة وَخرج مَعَ ابْن الْأَشْعَث لما خرج على عبد الْملك وَأَظنهُ قتل مَعَه وَكَانَ شَاعِرًا راجزا فصيحا خَبِيث اللِّسَان هجاء ٣ - من كَانَ أقحم الخ الإقحام والاندفاع فِي الْأَمر من غير نظر فِيهِ وخامت أَي جبنت والحفاظ الْمُحَافظَة والقحم جمع قحمة وَهِي الشدَّة والهلكة وَالْمعْنَى من اقتحم الشدائد فِي الْمُحَافظَة على حَقِيقَته أَو نَام عَن ذَلِك فَلم يقدم على الشدائد فعقبة الخ ٤ - لم يحجم أَي لم يعجز عَن الْإِقْدَام وَلم يخم أَي لم يجبن يَقُول إِن عقبَة بن زُهَيْر لم يجبن وَلم يضعف حِين نازله جمع من الأتراك أَي فِي الْوَقْت الَّذِي يتَأَخَّر فِيهِ الشجاع وَيَمُوت لهوله الجبان

стр. 268

(مشمر للمنايا عَن شواه إِذا ... مَا الوغد أسبل ثوبيه على الْقدَم) (خَاضَ الردى والعدى قدما بمنصله ... وَالْخَيْل تعلك ثني الْمَوْت باللجم) ٣ - (وهم مئون ألوفا وَهُوَ فِي نفر ... شم العرانين ضرا بَين للبهم) وَقَالَ أَوْس بن ثَعْلَبَة ٤ - (جذام حَبل الْهوى مَاض إِذا جعلت ... هواجس الْهم بعد النّوم تعتكر) ــ ١ - الْعَرَب تضرب تشمير الثَّوْب مثلا للْجدّ فِي الْأَمر والنشاط فِيهِ والشوى أَطْرَاف الْبدن جمع شواة والوغد الجبان وأسبال الثَّوْب على الْقدَم ضد التشمير وَالْمرَاد بثوبيه إزَاره وَرِدَاؤُهُ وَالْمعْنَى أَنه يستعد للحرب لقُوته إِذا تخلف عَنْهَا الجبان لضَعْفه ٢ - يُقَال خَاضَ الغمرات والشدائد اقتحمها وَدخل فِيهَا بِلَا مبالاة والمنصل السَّيْف وقدما أَي مُتَقَدما وتعلك أَي تمضغ وَثني الشَّيْء مَا يثنى مِنْهُ وَجعل الْخَيل تمضغ الْمَوْت لِأَن وقوفها فِي الْحَرْب عالكة للجمها يُؤَدِّي إِلَى الْمَوْت وَالْمعْنَى أَنه خَاضَ الْحَرْب مُتَقَدما إِلَى الْأَعْدَاء بِسَيْفِهِ وَالْخَيْل على حَالَة تُؤدِّي إِلَى الْمَوْت ٣ - الْمِائَة من الْأَسْمَاء المنقوصة الَّتِي وَقعت التَّاء فِيهَا بَدَلا من لامها وَلذَلِك جمع جمع سَلامَة كثبة وَنَحْوهَا وألوفا تتمييز وَلم يرد أَنه حَارب مئين ألوفا وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى جنس التّرْك كُله فجعلهم أعداءه وَقَوله شم العرانين الشم جمع أَشمّ وَهُوَ الْمُرْتَفع والعرانين جمع عرنين وَهُوَ مقدم الْأنف والبهم جمع بهمة وَهُوَ الشجاع وَالْمعْنَى أَن الْأَعْدَاء من التّرْك كَانُوا كثيرا وَكَانَ عقبَة ابْن زُهَيْر فِي نفر قَلِيل من أَصْحَابه الَّذين جمعُوا صِفَات الشجعان فقاوم بهم الْجمع الْكثير من التّرْك ٤ - جذام خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي أَنا جذام وجذام من الجذم وَهُوَ الْقطع والهواجس جمع هاجس وَهُوَ مَا يخْطر بالبال وتعتكر

стр. 269

(وَمَا تجهمني ليل وَلَا بلد ... وَلَا تكاءدني عَن حَاجَتي سفر) ٢ - وَقَالَ آخر ٣ - (أَقُول وسيفي فِي مفارق أغلب ... وَقد خر كالجذع السحوق المشذب) ٤ - (بك الوجبة الْعُظْمَى أناخت وَلم تنخ ... بشعبة فابعد من صريع ملحب) ــ أَي تنعطف وَالْمعْنَى أَنه قامع لهوى نَفسه إِذا أَرَادَ أمرا أَمْضَاهُ وَلَا يكترث بِمَا يتراكم عَلَيْهِ من الخواطر ١ - وَمَا تجهمني الخ التجهم اسْتِقْبَال الْإِنْسَان بِوَجْه كريه وَفِي الْكَلَام قلب لِأَن الْمَعْنى وَمَا تجهمت لَيْلًا وتكاءدني أَي شقّ عَليّ وَقَالَ عَن حَاجَتي حملا على الْمَعْنى لِأَن المُرَاد وَلَا مَنَعَنِي سفر شاق عَن حَاجَتي وَالْمعْنَى لَا أكره سير اللَّيْل وَلَا التطواف فِي الْبِلَاد لطلب حوائجي وَلَا يصعب عَليّ السّفر فأتركه فتفوتني حَاجَتي ٢ - قَالَ هَذَا الشّعْر وَقد أوقعت بَنو مَازِن بِقوم من بني عجل فَقتلُوا مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة فعدت بَنو عجل على جَار لبني مَازِن فَقَتَلُوهُ ٣ - المفارق جمع مفرق وَهُوَ وسط الرَّأْس الَّذِي يفرق فِيهِ الشّعْر وأغلب اسْم رجل والجذع سَاق النَّخْلَة والسحوق الطَّوِيل والمشذب المقطع وَالْمعْنَى أَقُول وَقد وضعت سَيفي فِي رَأس أغلب وَقد سقط مصروعا مثل سَاق النَّخْلَة الطَّوِيل المقطع الأغصان يُرِيد أَنه سلب مَا عَلَيْهِ بعد قَتله ومقول القَوْل الْبَيْت بعده ٤ - بك الوجبة الخ المُرَاد بالوجبة هُنَا الْمنية والملحب الْمَجْرُوح أَو الْمُذَلل وَالْمعْنَى أَن الْمَوْت نزل بك وَلم ينزل بشعبة فبعدا لَك من صريع مَجْرُوح إِذْ قصدت شُعْبَة بِالْقَتْلِ فصرت أَنْت قَتِيلا دونه كَأَن هَذَا المصروع كَانَ يتوعد شُعْبَة بِالْقَتْلِ أَو يُريدهُ لَهُ وَقَوله فأبعد دُعَاء عَلَيْهِ

стр. 270

(سقَاهُ الردى سيف إِذا سل أَو مَضَت ... إِلَيْهِ ثَنَا يَا الْمَوْت من كل مرقب) (فيا عجل عجل القاتلين بذحلهم ... غَرِيبا لدينا من قبائل يحصب) ٣ - (جنيتم وجرتم إِذْ أَخَذْتُم بحقكم ... غَرِيبا زعمتم مرملا غير مذنب) ٤ - (وَمَا قتل جَار غَائِب عَن نصيره ... لطَالب أوتار بمسلك مطلب) ٥ - (فَلم تدركوا ذحلا وَلم تذْهبُوا بِمَا ... فَعلْتُمْ بني عجل إِلَى وَجه مَذْهَب) ــ ١ - أَو مَضَت إِلَيْهِ أَي أشارت والثنايا الْأَسْنَان والمرقب المرصد وَهَذَا تَمْثِيل وَلَا إيماض وَلَا مرقب وَإِنَّمَا الْمَعْنى مَا سقَاهُ الْمَوْت إِلَّا سَيفي الَّذِي إِذا جردته من غمده قتلت بِهِ من أُرِيد ٢ - عجل القاتلين الْإِضَافَة فِيهِ مثل الْإِضَافَة فِي حق الْيَقِين لِأَن بني عجل هم القاتلون والذحل الثأر ويحصب قَبيلَة يعير بني عجل بكونهم ضعفاء عَن أَخذ ثأرهم من بني مَازِن وَأَنَّهُمْ قتلوا رجلا غَرِيبا من قَبيلَة يحصب كَانَ مجاورا لبني مَازِن واكتفوا بذلك فِي ثأرهم ٣ - زعمتم مرملا الخ زعمتم حذف مفعولاه وَالتَّقْدِير زعمتموه مأخوذا فِي ثأركم ومرملا غير مذنب حالان من الضَّمِير الْمَحْذُوف فِي زعمتم والمرمل الْفَقِير وَالْمعْنَى أَنكُمْ جرتم وتعديتم فِي قتلكم رجلا غَرِيبا فِي جوارنا بَدَلا من ثأركم وَهُوَ مرمل فَقير وَلم يرتكب فِيكُم ذَنبا تأخذونه بِهِ ٤ - لطَالب أوتار الخ الأوتار جمع وتر وَهُوَ الثأر وَقَوله بمسلك مطلب يُرِيد أَن هَذَا الْفِعْل هُوَ ظلم وعدوان وَلَيْسَ فعل من يطْلب الثأر وَالْمعْنَى أَن قتلكم الْغَرِيب المجاور لنا بَدَلا من ثأركم وَقد غَابَ عَنهُ نصراؤه لَيْسَ بِمذهب حميد فِي طلب الثأر بل هُوَ ظلم مِنْكُم وعدوان ٥ - فَلم تدركوا ذحلا الخ الذحل الثأر وَالْمعْنَى فَلم تدركوا ثأركم لأنكم قتلتم غير من جنى عَلَيْكُم

стр. 271

(وَلَكِنَّكُمْ خِفْتُمْ أسنة مَازِن ... فنكبتم عَنْهَا إِلَى غير منْكب) (وَقد ذقتمونا مرّة بعد مرّة ... وَعلم بَيَان الْمَرْء عِنْد المجرب) ٣ - وَقَالَ بغثر بن لَقِيط الْأَسدي ٤ - (أما حَكِيم فَالْتمست دماغه ... ومقيل هامته بِحَدّ المنصل) ٥ - (وَإِذ أحملت على الكريهة لم أقل ... بعد الْعَزِيمَة ليتنى لم أفعل) وَقَالَ رجل من بني نمير ٦ - (أَنا ابْن الرابعين من آل عَمْرو ... وفرسان المنابر من جناب) ــ وَلم تذْهبُوا فِي فعلكم هَذَا إِلَى مَا يذهب إِلَيْهِ النَّاس فِي طلب الثأر ١ - فنكبتم عَنْهَا أَي انحرفتم وعدلتم وَالْمعْنَى أَنكُمْ خِفْتُمْ من بني مَازِن فعدلتم عَنْهُم إِلَى شَرّ معدل وَهُوَ قتلكم رجلا غَرِيبا فِي جوارهم وَمَعَ ذَلِك هم لَا يتركونكم حَتَّى يدركوا مِنْكُم ثأر جارهم ٢ - ذقتمونا أَي جربتمونا وَقَوله وَعلم بَيَان الْمَرْء الخ مثل وَقَوله عِنْد المجرب أَي عِنْد التجربة وَالْمعْنَى أَنه لَا يخفى عَلَيْكُم علو همتنا لأنكم شاهدتم ذَلِك منا مرَارًا وَالْإِنْسَان لَا يعرف مَا لغيره من الْبَأْس والنجدة إِلَّا عِنْد تجربته إِيَّاه ٣ - هُوَ شَاعِر جاهلي ٤ - ومقيل هامته الخ مقيل الهامة مَحل استقرارها والهامة الرَّأْس والمنصل السَّيْف وَالْمعْنَى مهما يكن من شَيْء فقد طلبت دماغ هَذَا الرجل بسيفي فَأَصَبْته بِهِ غير متندم على مَا فعلت ٥ - على الكريهة أَي على الْأَمر الْمَكْرُوه والعزيمة توطين النَّفس على المُرَاد يُرِيد أَنه إِذا حمل على الْمَكْرُوه أقدم عَلَيْهِ وَلم ينْدَم بعد التروي والعزم على مَا فعل ٦ - أَنا ابْن الرابعين الخ الرَّابِع الرئيس الَّذِي كَانَ

стр. 272

(نعرض للطعان إِذا الْتَقَيْنَا ... وُجُوهًا لَا تعرض للسباب) (فآبائي سراة بني نمير ... وأخوالي سراة بني كلاب) ٣ - وَقَالَ الهذلول بن كَعْب الْعَنْبَري ٤ - (تَقول وصكت نحرها بِيَمِينِهَا ... أبعلي هَذَا بالرحا المتقاعس) ــ يَأْخُذ ربع الْغَنِيمَة فِي الغز وَأَيَّام الْجَاهِلِيَّة وجناب اسْم حَيّ وَالْمعْنَى أَنا ابْن الْأُمَرَاء من آل عَمْرو فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنا سلالة الفصحاء من حَيّ جناب فِي الْإِسْلَام ١ - السباب من السب وَهُوَ الشتم وَالْمعْنَى أننا من فرسَان الْحَرْب نعرض وُجُوهنَا الْكَرِيمَة لَهَا ونظهرها فَلَا نَخَاف من الْقَتْل لشجاعتنا وَهَذِه الْوُجُوه الَّتِي عرضناها للحرب لَا تتعرض للسباب وَلَا للشتم ٢ - سراة بني نمير الخ السراة الْأَشْرَاف وَالْمعْنَى أنني شرِيف الطَّرفَيْنِ أَبَا وخالا فأبوتي فِي سَادَات بني نمير وخؤلتي فِي سَادَات بني كلاب ٣ - وَكَانَ قد تزوج امْرَأَة من بني بَهْدَلَة فرأته يَوْمًا يطحن للأضياف فَضربت صدرها وَقَالَت أَهَذا زَوجي فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ هَذِه الأبيات والمبرد فِي الْكَامِل ذكر هَذِه الأبيات لأعرابي سعدي وَكَانَ سيدا رَئِيسا فَنزل بِهِ ضيف فَقَامَ إِلَى الرحا يطحن فمرت بِهِ زوجه فِي نسْوَة فَقَالَت أَهَذا بعلي إعظاما لذَلِك فَأخْبر بِمَا قَالَت فَقَالَ ٤ - الصَّك الضَّرْب الشَّديد بِشَيْء عريض أَو هُوَ الضَّرْب مُطلقًا والاستفهام فِي قَوْله أبعلي إِنْكَار أَو تعجب والمتقاعس الَّذِي دخل ظَهره وَخرج صَدره ضد الأحدب وَالْمعْنَى أَن امْرَأَتي حِين رأتني وَأَنا أطحن بالرحا للأضياف ضربت صدرها بِيَمِينِهَا تأسفا مِنْهَا أَنِّي أتولى عمل الرحا وَأَنا زَوجهَا وَأنْكرت مينى هَذَا الْفِعْل

стр. 273

(فَقلت لَهَا لَا تعجلِي وتبيني ... فعالي إِذا الْتفت عَليّ الفوارس) (أَلَسْت أرد الْقرن يركب ردعه ... وَفِيه سِنَان ذُو غرارين نائس) ٣ - (وَاحْتمل الأوق الثقيل وامتري ... خلوف المنايا حِين فر المغامس) ٤ - (واقري الهموم الطارقات حزامة ... إِذا كثرت للطارقات الوساوس) ــ ١ - لَا تعجلِي أَي بالإنكار والتقريع وتبيني أَي اعرفي من قَوْلهم تبين الشَّيْء عرفه والفعال بِالْفَتْح الْفِعْل الْحسن الَّذِي يحمد عَلَيْهِ صَاحبه وَمَعْنَاهُ فأجبتها وَقلت لَهَا لَا تعجلِي فِي أَمْرِي فَإِن كَانَ أسخطك مَا أَنا فِيهِ من عمل الرحا فَلَا يسخطك فعلي إِذا علمت مَا يكون مني من الْبَأْس والنجدة حِين تحيط بِي الفوارس من كل جَانب وَأَنا أكشفهم عني بِالسَّيْفِ ٢ - ألف الِاسْتِفْهَام إِذا اتَّصل بِحرف النَّفْي يُقرر بِهِ مَا كَانَ منفيا والقرن المكافئ لَك وَمعنى يركب ردعه أَي يخر صَرِيعًا لوجهه وَذكر الرّكُوب مثل وَيجوز أَن يكون المُرَاد بالردع مَا تلطخ بِهِ من الدَّم وَقَوله وَفِيه سِنَان ذُو غرارين يُرِيد أَنه معطون بسنان ذِي حَدَّيْنِ ونائس مُضْطَرب وَالْمعْنَى أَنِّي أتمكن من الْقرن عِنْد امْتِنَاعه مني وأطعنه بسناني الصلب المضطرب ذِي الحدين ٣ - وأحتمل الأوق الخ الأوق الثّقل والامتراء الْحَلب والخلوف جمع خلف وَهُوَ ضرع النَّاقة وَجعل قَوْله وأمتري خلوف المنايا كِنَايَة عَن إقباله على الْمَوْت وَعدم مبالاته بِهِ والثبات عِنْد نُزُوله والمغامس الَّذِي يدْخل فِي الشدائد وَيدخل غَيره فِيهَا وَالْمعْنَى أَنِّي أحمل من الشدائد مَا لَا يَسْتَطِيع أَن يحملهُ غَيْرِي وأطلب الْحَرْب وَأثبت فِيهَا إِذا فر غَيْرِي مِنْهَا ٤ - وأقري أَي أضيف والطارق الْآتِي لَيْلًا والحزامة التيقظ وَضبط الْأَمر والوساوس اسْم لما يَقع فِي النَّفس

стр. 274

(إِذا خام أَقوام تقحمت غمرة ... يهاب حمياها الألد المداعس) (لعمر أَبِيك الْخَيْر إِنِّي لخادم ... لضيفي وَإِنِّي إِن ركبت لفارس) ٣ - (وَإِنِّي لأشري الْحَمد أبغي رباحه ... وأترك قَرْني وَهُوَ خزيان ناعس) وَقَالَت كنزة أم شملة بن برد الْمنْقري ٤ - (إِن يَك ظَنِّي صَادِقا وَهُوَ صادقي ... بشملة يحبسهم بهَا محبسا أزلا) ــ من الشَّرّ مَعْنَاهُ أَنه يتلَقَّى مَا يَعْتَرِيه من وساوس النَّفس بالحزم والتيقظ وَالنَّظَر فِي العواقب فَلَا يكون مِنْهَا فِي حيرة إِذا اشتدت على غَيره وَكَثُرت أَحَادِيث النَّفس بهَا ١ - إِذا خام أَي إِذا جبن والتقحم الدُّخُول فِي الْأَمر بِلَا تَأمل والغمرة الشدَّة والحميا الشدَّة أَيْضا والألد الشَّديد الْخُصُومَة اللجوج والمداعس من الدعس وَهُوَ الطعْن وَالْمعْنَى إِذا تَأَخّر غَيْرِي عَن الْحَرْب جبنا مِنْهُ تقدّمت أَنا إِلَيْهَا وَلَو أُلَاقِي من شدتها مَا يخَاف مِنْهُ اللجوج المطاعن ٢ - لعمر أَبِيك الخ مَعْنَاهُ أقسم بحياة أَبِيك الْبر إِنَّه مَا حَملَنِي على الطَّحْن بالرحا إِلَّا تواضعي فِي خدمَة أضيافي واعتنائي بهم فَلَا تأسفي على ذَلِك فَإِنِّي لفارس الْحَرْب إِذا ركبت لَهَا ٣ - وَهُوَ خزيان ناعس أَي وَهُوَ متندم مقتول وَالْمعْنَى أَنِّي مَا أطلب من أعمالي إِلَّا شكري عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ ربحها وَمَعَ ذَلِك فلست بجبان بل أترك خصمي سادما نَادِما مقتولا لَا يَتَحَرَّك كالنائم ٤ - وَهُوَ صادقي الضَّمِير للظن أَي أَن ظَنِّي بشملة يصدقني لَا محَالة أَنه يفعل بهم كَذَا وَالْبَاء من قَوْله بشملة مُتَعَلق بظني ومحبسا أزلا أَي سجنا ضيقا وَالْمعْنَى إِن كَانَ ظَنِّي بشملة صَادِقا وَهُوَ صادقي لَا محَالة فَإِنَّهُ لَا يرِيح الْقَوْم من الْحَرْب بل يسد عَلَيْهِم طَرِيق التَّخَلُّص مِنْهَا ويتركهم فِي ضيق سجنها

стр. 275

(فيا شَمل شمر واطلب الْقَوْم بِالَّذِي ... أصبت وَلَا تقبل قصاصا وَلَا عقلا) وَقَالَت أَيْضا (لهفى على الْقَوْم الَّذين تجمعُوا ... بِذِي السَّيِّد لم يلْقوا عليا وَلَا عمرا) ٣ - (فَإِن يَك ظَنِّي صَادِقا وَهُوَ صادقي ... بشملة يحبسنهم بهَا محبسا وعرا) ٤ - وَقَالَ شبْرمَة بن الطُّفَيْل ٥ - (لعمري لرئم عِنْد بَاب ابْن مُحرز ... أغن عَلَيْهِ اليارقان مشوف) ٦ - (أحب إِلَيْكُم من بيُوت عمادها ... سيوف وأرماح لَهُنَّ حفيف) ــ ١ - الْقصاص أَخذ الشَّيْء بالشَّيْء وَقَوله وَلَا عقلا الْعقل الدِّيَة وَالْمعْنَى جد يَا شملة واجتهد واطلب الْقَوْم طلبا حثيثا بِالَّذِي أصبت بِهِ وَلَا تقبل الْمُسَاوَاة بِأَن تقتل وَاحِدًا بِوَاحِد وَلَا تقبل المَال فَإِنَّهُ سبة وعار بل عَلَيْك بِالْفَضْلِ وَالزِّيَادَة حَتَّى تشفى الْغلَّة وتريح النَّفس ٢ - بِذِي السَّيِّد الخ السَّيِّد اسْم مَوضِع وَالْمعْنَى أَنِّي كَثِيرَة التلهف على الْقَوْم الَّذين اجْتَمعُوا بِهَذَا الْموضع وَلم يتَّفق لَهُم أَن يلاقوا عليا وَلَا عمرا ٣ - محبسا وعرا أَي سجنا صعبا وَقد تقدم تَفْسِير هَذَا الْبَيْت قَرِيبا ٤ - شَاعِر إسلامي مقل من شعراء الدولة العباسية ٥ - لعمري لرئم الخ الرئم الغزال الْخَالِص الْبيَاض شبه بِهِ الْمَرْأَة والأغن الَّذِي فِي صَوته غنة وَهُوَ صَوت يخرج من الْأنف واليارقان السواران والمشوف المجلو وَكَانَ الأجود أَن يكون صفة البارق فيثنى وَلَكِن جعله صفة للرئم على السعَة وَالْمعْنَى أَن الْمَرْأَة الجامعة لمحاسن الغزلان أحب إِلَيْكُم فِي ميلكم إِلَيْهَا من أَن تحملوا المشاق فِي حماية مَا يجب عَلَيْكُم أَن تحموه ٦ - أحب إِلَيْكُم الخ

стр. 276

(أَقُول لفتيان ضرار أبوهم ... وَنحن بصحراء الطعان وقُوف) (أقِيمُوا صُدُور الْخَيل إِن نفوسكم ... لميقات يَوْم مَا لَهُنَّ خلوف) ٣ - وَقَالَ قبيصَة بن جَابر ــ يعرض هَذَا الشَّاعِر بِقوم سكنوا إِلَى الْخَفْض والدعة وتوانوا عَن لِقَاء الْحَرْب وَقَوله عمادها سيوف يَعْنِي مَا تستظل بِهِ الصعاليك فِي المفاوز كَانُوا إِذا وجدوا حر الهجير أَقَامُوا السيوف والرماح على الأَرْض وَجعلُوا عَلَيْهَا ثوبا يقيهم من الشَّمْس والحفيف الدوي وَالْمعْنَى لَسْتُم مِمَّن يحمي الْحَقِيقَة وَلَكِنَّكُمْ أَصْحَاب نسَاء وَلَهو وَلعب ١ - أَقُول لفتيان الخ مَعْنَاهُ أَقُول لشبان بني ضرار وَنحن واقفون نَنْتَظِر قرب الْقِتَال والمداعسة ومقول القَوْل الْبَيْت بعده ٢ - يُقَال أَقَامَ صدر مطيته إِذا جد فِي السّير وَكَذَلِكَ إِذا جد فِي أَي أَمر كَانَ والميقات يسْتَعْمل فِي الزَّمَان وَالْمَكَان وَالْمرَاد الْوَقْت المحدد لانقضاء النُّفُوس وَقَوله مَا لَهُنَّ خلوف أَي مَا لَهُنَّ تخلف عَن ذَلِك الْمِيقَات وَالْمعْنَى جدوا فِي أَمركُم وامضوا على همكم ووجهوا الْخَيل نَحْو عَدوكُمْ وأبرزوا لقتالهم وَاعْلَمُوا أَن لكم أجلالا تجاوزونه وَلَا يجاوزكم ٣ - هُوَ شَاعِر مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَأسلم وعاش حَتَّى أدْرك مُعَاوِيَة وَكَانَ مِمَّن أَكثر الطعْن على الْوَلِيد بن عقبَة ابْن أبي معيط أَيَّام كَانَ واليا على الْكُوفَة فَكَانَ ذَات يَوْم عِنْد مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان والوليد جَالس فَقَالَ مُعَاوِيَة مَا كَانَ شَأْنك يَا قبيصَة وشأن الْوَلِيد فَقَالَ كَانَ خيرا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي أول صلَة الرَّحِم وَحسن الْكَلَام فَلَا تسألن عَن الشُّكْر لَهُ وَحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ ثمَّ غضب على النَّاس وغضبوا عَلَيْهِ وَكُنَّا مِنْهُم فإمَّا ظَالِمُونَ فنستغفر الله وَإِمَّا مظلومون فغفر الله لَهُ وَخذ فِي غير هَذَا

стр. 277

(بنيي هيضم هُوَ جدتماني ... بطيأ بالمحاولة احتيالي) (وعاجمت الْأُمُور وعاجمتني ... كَأَنِّي كنت فِي الْأُمَم الخوالي) ٣ - (فلسنا من بني جداء بكر ... وَلَكنَّا بَنو جد النقال) ٤ - (تفرى بيضها عَنَّا فَكُنَّا ... بني الأجلاد مِنْهَا والرمال) ــ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن الحَدِيث ينسى الْقَدِيم قَالَ وَلم فوَاللَّه لقد أحسن السِّيرَة وَبسط الْخَيْر وكف الشَّرّ قَالَ فَأَنت أقدر على ذَلِك مِنْهُ فافعل قَالَ اسْكُتْ لأسكت فَسكت وَسكت الْقَوْم فَقَالَ مُعَاوِيَة مَا لَك لَا تَتَحَدَّث فَقَالَ قبيصَة نهيتني عَمَّا كنت أحب فَسكت عَمَّا أكره ١ - هُوَ جدتماني أَي أوجدتماني فالهاء بدل من همزَة الِاسْتِفْهَام واحتيالي فَاعل بطيأ وَالْإِضَافَة فِيهِ من إِضَافَة الْمصدر لمفعوله أَو لفَاعِله وَالْمعْنَى هَل وجدتماني يَا ابْني هيضم يبطؤ احتيال النَّاس عَليّ ويتعذر وُقُوع ذَلِك مِنْهُم لفرط حزامتي وتيقظي أَو هَل وجدتماني يبطؤا احتيالي على النَّاس لقلَّة فطنتي وذكائي ٢ - وعاجمت الْأُمُور أصل الْعَجم العض ثمَّ استعير للتجربة والخوالي الْمَاضِيَة وَالْمعْنَى أَنِّي مارست الْأُمُور حَتَّى وقفت على حَقِيقَتهَا كَأَنِّي أحد المعمرين فِي الدُّنْيَا لِكَثْرَة تجاربي ٣ - جداء بكر الخ الجداء المقطوعة الثدي وَالْبكْر النَّاقة على حالتها الأولى وَجعل الْبكر الجداء كِنَايَة عَن الْحَرْب الضعيفة والنقال قَالَ بعض من كتب هُنَا هُوَ تكَرر الْولادَة وكنى بِهِ عَن الْحَرْب الْعوَان الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة بعد أُخْرَى يَقُول لسنا أَبنَاء حَرْب ضَعِيفَة قَليلَة الشَّرّ والأذى وَلَكنَّا بَنو حَرْب عوان يتَكَرَّر فِيهَا الْقِتَال مرّة بعد مرّة ٤ - تفرى أَي تشقق وَالضَّمِير فِي بيضها للْأَرْض وساغ ذَلِك وَإِن لم يجر لَهَا ذكر لِأَن المُرَاد مَعْلُوم وَكَذَلِكَ الْعَرَب

стр. 278

(لنا الحصنان من أجاء وسلمى ... وشرقياهما غير انتحال) (وتيماء الَّتِي من عهد عَاد ... حميناها بأطراف العوالي) ٣ - وَقَالَ سَالم بن وابصة ٤ - (عَلَيْك بِالْقَصْدِ فِيمَا أَنْت فَاعله ... إِن التخلق يَأْتِي دونه الْخلق) ٥ - (وموقف مثل حد السَّيْف قُمْت بِهِ ... أحمي الذمار وترميني بِهِ الحدق) ــ تفعل وَيَعْنِي بذلك كَثْرَة عَددهمْ واتساع دِيَارهمْ والأجلاد جمع جلد وَهُوَ الصلب من الأَرْض يَقُول تشقق عَنَّا بيض الأَرْض فَنحْن بنوها نتصرف فِيهَا كَيفَ نشَاء لكثرتنا بِكُل مَكَان ١ - غير انتحال انتصب غير على أَنه مصدر يُؤَكد بِهِ مَا قَالَه والانتحال ادِّعَاء الْإِنْسَان مَا لغيره وَالْمعْنَى لنا الحصنان من هذَيْن الجبلين وشرقياهما لنا أَيْضا بقول صَادِق وَدَعوى صَحِيحَة ٢ - وتيماء الخ أَي وَلنَا أَيْضا حصن تيماء من قديم الزَّمَان حميناه بأطراف رماحنا ٣ - هُوَ أحد التَّابِعين بِإِحْسَان وَأَبوهُ وابصة بن سعيد صَحَابِيّ جليل ٤ - عَلَيْك بِالْقَصْدِ الخ مَعْنَاهُ الْتزم الاسْتقَامَة فِي أعمالك وَلَا تتكلف مَا لَيْسَ من طبعك فَإِن طبعك يغلب على ذَلِك ٥ - وموقف أَي وَرب موقف وَالْمرَاد بِهِ موطن الْحَرْب وَشبهه بِحَدّ السَّيْف لما فِيهِ من الصعوبة وَالْمَشَقَّة وَقَوله أحمي الذمار الذمار مَا يجب على الْإِنْسَان حفظه وَقَوله وترميني بِهِ الحدق أَي تَعَجبا من ثباتي وَجعل الْفِعْل للحدق توسعا وَإِنَّمَا هُوَ للناظرين بهَا وَالْمعْنَى وَرب موقف مخوف كَحَد السَّيْف وقفت بِهِ أدافع عَن حقيقتي وترميني بِهِ عُيُون الناظرين تَعَجبا واستعظاما

стр. 279

(فَمَا زلقت وَلَا أبديت فَاحِشَة ... إِذا الرِّجَال على أَمْثَالهَا زلقوا) وَقَالَ عَامر بن الطُّفَيْل وَقد تقدّمت تَرْجَمته (قضى الله فِي بعض المكاره للفتى ... برشد وَفِي بعض الْهوى مَا يحاذر) ٣ - (ألم تعلمي أَنِّي إِذا الإلف قادني ... إِلَى الْجور لَا أنقاد والإلف جَائِر) ٤ - وَقَالَ مجمع بن هِلَال ٥ - (إِن أك مَا شَيخا كَبِيرا فطالما ... عمرت وَلَكِن لَا أرى الْعُمر ينفع) ــ ١ - يُقَال زلق كفرح وَنصر ذل وَضعف وبمكانه مل مِنْهُ فَتنحّى عَنهُ وَلَا أبديت فَاحِشَة المُرَاد بالفاحشة الِاضْطِرَاب والقلق وَالْمعْنَى فَمَا فَارَقت مركزي وَلَا مللته خوفًا من صعوبة هَذِه المقامات إِذا زلق الرِّجَال فِي أَمْثَالهَا وَجَوَاب إِذا فَمَا زلقت مُتَقَدم عَلَيْهِ ٢ - مَا يحاذر أَي مَا يخَاف وَيكرهُ وَالْمعْنَى أَن الله تَعَالَى هُوَ الْعَالم بمصلحة الْإِنْسَان فَرُبمَا كَانَت مصْلحَته فِيمَا يكره ومفسدته فِيمَا يحب يُرِيد أَن بعض مَا يكرههُ الْمَرْء رُبمَا كَانَ فِيهِ رشده وَمَا يهواه وَيُحِبهُ رُبمَا كَانَ فِيهِ مَا يخافه ويحذره ٣ - وَالْألف جَائِر كَانَ الْوَاجِب أَن يَقُول وَهُوَ جَائِر لكنه وضع الظَّاهِر مَوضِع الْمُضمر للنظم يُرِيد أَنه لَا يمِيل إِلَى الْجور وَلَو دَعَاهُ إِلَيْهِ صديقه ٤ - وجده خَالِد بن مَالك أحد بني تيم الله بن ثَعْلَبَة أَو هُوَ شَاعِر جاهلي ذكره أَبُو حَاتِم فِي المعمرين وَقَالَ عَاشَ مائَة وتسع عشرَة سنة وَكَانَ قد غزا ذَات مرّة فَلم يغنم فَمر وَهُوَ رَاجع من غزاته بِمَاء لبني تَمِيم وَعَلِيهِ نَاس من مجاشع فَقتل مِنْهُم وَأسر وسبى فَقَالَ فِي ذَلِك هَذِه الأبيات ٥ - إِن أك مَا شَيخا مَا زَائِدَة وَقَوله فطالما يجوز أَن تكون مَا مَصْدَرِيَّة أَي فقد

стр. 280

(مَضَت مائَة من مولدِي فنضوتها ... وَخمْس تبَاع بعد ذَاك وَأَرْبع) (وخيل كأسراب القطا قد وزعتها ... لَهَا سبل فِيهِ الْمنية تلمع) ٣ - (شهِدت وغنم قد تحويت وَلَذَّة ... أتيت وماذا الْعَيْش إِلَّا التَّمَتُّع) ــ طَال عمري وَيجوز أَن تكون كَافَّة للْفِعْل وَيُقَال عمر فلَان كفرح وَنصر وَضرب عمرا إِذا بَقِي زَمَانا وَقَوله لَا أرى الْعُمر أَي اتِّصَال الْعُمر وَطوله فَحذف الْمُضَاف وَالْمعْنَى إِن كنت صرت شَيخا فَلَقَد طَال تعميري فِي الدُّنْيَا وَلَكِن لَا أرى طول الْعُمر نَافِعًا إِذا كَانَ عاقبته مُفَارقَة الْأَهْل والوطن ١ - فنضوتها من قَوْلهم نضا ثِيَابه إِذا نَزعهَا واستعاره لبَقَائه هَذِه الْمدَّة ومضيها عَلَيْهِ أَي تجردت مِنْهَا تجردي عَن ثوبي وَخمْس تبَاع أَي تَابِعَة للمائة فَهُوَ مصدر وصف بِهِ وَقَوله بعد ذَاك أَي بعد مَا ذكرُوا أَربع أَي أَربع تبع لَهَا أَيْضا يُرِيد أَنه عَاشَ مائَة وتسعا من السنين ٢ - كأسراب القطا الأسراب الْجَمَاعَات مفرده سرب والقطا نوع من الطير لَا يحب الِانْفِرَاد قد وزعتها أَي كففتها لتجتمع والسبل الْمَطَر وَالْمرَاد بِهِ هُنَا تتَابع الْخَيل فِي الْغَارة كتتابع الْمَطَر وَالْمعْنَى وَرب خيل مثل القطا فِي اجتماعها كففتها لتجتمع فِي سَيرهَا ثمَّ تنْدَفع فِي الْغَارة والمنية تلمع من حركاتها أَي أَن سَيرهَا يدل على الشَّرّ وَالْقَتْل وَجَوَاب رب أول الْبَيْت بعده وَهُوَ شهِدت ٣ - شهِدت هُوَ جَوَاب رب وَقَوله وغنم أَي وَرب غنم الخ ثمَّ أقبل بعد ذكر هَذِه الْأَشْيَاء كالملتفت إِلَى غَيره فَقَالَ وماذا الْعَيْش إِلَّا التَّمَتُّع أَي بِهَذِهِ الْأَشْيَاء مَعْنَاهُ وَرب خيل هَذِه صفاتها شهِدت بهَا الْغَارة وَرب غنم حويته وَرب لَذَّة عَيْش استقصيتها وَمَا الْعَيْش إِلَّا الِانْتِفَاع بِهَذِهِ الْأَشْيَاء

стр. 281

(وعاثرة يَوْم الهييما رَأَيْتهَا ... وَقد ضمهَا من دَاخل الْقلب مجزع) (لَهَا غلل فِي الصَّدْر لَيْسَ ببارح ... شجى نشب وَالْعين بِالْمَاءِ تَدْمَع) ٣ - (تَقول وَقد أفردتها من حَلِيلهَا ... تعست كَمَا أتعستني يَا مجمع) ٤ - (فَقلت لَهَا بل تعس أم مجاشع ... وقومك حَتَّى خدك الْيَوْم أضرع) ٥ - (عبأت لَهُ رمحا طَويلا وألة ... كَأَن قبس يعلى بهَا حِين تشرع) ــ ١ - الهييما مَوضِع كَانَت فِيهِ هَذِه الْوَاقِعَة وَالْمعْنَى وَرب امْرَأَة تعثر فِي مشيها لتحيرها من هول يَوْم الهييما نظرتها وَقد استولى عَلَيْهَا الرعب من دَاخل قَلبهَا ٢ - لَهَا غلل الخ أصل الغلل المَاء الْجَارِي بَين الْأَشْجَار وَجعله كِنَايَة عَن الشجي وَهُوَ مَا ينشب فِي الْحلق من عظم وَغَيره والبارح الزائل وشجى بدل من غلل ونشب من نشب الشَّيْء بالشَّيْء إِذا علق بِهِ وَالْمعْنَى رَأَيْتهَا وَهِي ذَات شجى لَا يفارقها وعينها يجْرِي مِنْهَا الدمع كَأَنَّهَا أُصِيبَت فِي حلقها فَهِيَ لَا تستريح ٣ - تَقول الخ هُوَ جَوَاب رب وَمَعْنَاهُ وَرب عاثرة هَذِه صفتهَا قَالَت لي بعد أَن سبيتها وَفرقت بَينهَا وَبَين زَوجهَا تعست أَي سَقَطت لوجهك يَا مجمع كَمَا أتعستني بأسرك لي ٤ - انتصب تعس على الْمصدر وخدك أضرع من الضراعة وَهِي الذل والانقياد وَالْمعْنَى فَقلت لَهَا بل تعسا لَك يَا أم مجاشع ولقومك حَتَّى أَنَّك الْيَوْم فِي ذل وهوان ومجاشع قَبيلَة وَقد جعلهَا أما لهَذِهِ الْقَبِيلَة وأصلا لَهَا مَعَ أَنَّهَا أُخْت لَهَا أَي بعض مِنْهَا تهكما بهَا واستهزاء ٥ - عبأت لَهُ أَي هيأت لَهُ والألة السِّلَاح والقبس النَّار وَالْمعْنَى أَعدَدْت لَهُ رمحا طَويلا وحربة إِذا أشرعت يرى رَأسهَا كَأَنَّهُ قبس مشتعل

стр. 282

(وكائن تركت من كَرِيمَة معشر ... عَلَيْهَا الخموش ذَات حزن تفجع) ٢ - وَقَالَ الْأَخْنَس ٣ - (فَمن يَك أَمْسَى فِي بِلَاد مقامة ... يسائل أطلالا بهَا لَا تجاوب) ٤ - (فلابنة حطَّان بن قيس منَازِل ... كَمَا نمق العنوان فِي الرّقّ كَاتب) ٥ - (تمشي بهَا حول النعام كَأَنَّهَا ... إِمَاء تزجى بالْعَشي حواطب) ــ ١ - وكائن تركت أَي وكأي تركت والخمش فِي الْبدن وَالْوَجْه مثل الخدش وَالْمعْنَى وَكم من كَرِيمَة معشر تركتهَا مخدوشة الْوَجْه من الضَّرْب واللطم متفجعة لما حل بمعشرها ٢ - وَأَبوهُ شهَاب بن شريق بن ثُمَامَة بن أَرقم أحد بني تغلب وَهُوَ شَاعِر جاهلي قبل الْإِسْلَام بدهر ٣ - فِي بِلَاد مقامة أَي إِقَامَة وَيُقَال فِي ضِدّه هُوَ بلد قلعة أَي لَيْسَ بِموضع للإقامة والأطلال جمع طلل وَهُوَ مَا شخص من آثَار الديار وَالْمعْنَى من أَمْسَى فِي بِلَاد أَقَامَ فِيهَا يسائل الأطلال من ديار الْأَحِبَّة وَهِي لَا تجبيبه ٤ - فلابنة حطَّان الخ جَوَاب الشَّرْط ونمق الْكتاب كتبه ونمقه تنميقا حسنه وزينه وَالرّق جلد الغزال وَالْمعْنَى من كَانَ الْوُقُوف على ديار الْأَحِبَّة من همه فلابنة حطَّان ديار أَيْضا أَقف بهَا وَهِي فِي الدُّثُور والعفاء مثل العنوان المنمق فِي الرّقّ ٥ - حول النعام جمع حَائِل وَهِي الَّتِي لم تحمل وتزجى أَي تساق وَالْمعْنَى أَن منَازِل الْأَحِبَّة خلت من أَهلهَا فَصَارَت مسَاكِن للنعام ترعى فِيهَا غير خائفة من أحد وَهِي فِي مشيها مثل الْجَوَارِي الَّتِي تمشي على مهل بالْعَشي لما على رُؤْسهنَّ من الْحَطب

стр. 283

(وقفت بهَا أبْكِي وأشعر سخنة ... كَمَا اعْتَادَ محموما بِخَيْبَر صالب) (خليلي عوجا من نجاء شملة ... عَلَيْهَا فَتى كالسيف أروع شاحب) ٣ - (خليلاي هوجاء النَّجَاء شملة ... وَذُو شطب لَا يحتويه المصاحب) ٤ - (وَقد عِشْت دهرا والغواة صَحَابَتِي ... أُولَئِكَ خلصاني الَّذين أصَاحب) ٥ - (قرينَة من أسفى وقلد حبله ... وحاذر جراه الصّديق الْأَقَارِب) ــ ١ - وأشعر أَي يَجْعَل شعاري والشعار مَا يَلِي الْجَسَد من الثِّيَاب ثمَّ توسع فِيهِ فَقيل أشعر قلبِي هما وسخنة أَي حرارة والصالب الْحمى الَّتِي مَعهَا صداع وأضافها إِلَى خَيْبَر لِأَن حماها شَدِيدَة وَالْمعْنَى وقفت بديار الْأَحِبَّة لآخذ حظي من الْبكاء بهَا فَلَمَّا بَكَيْت وجدت بِي حرارة تخالط جسمي وقلبي مثل حرارة حمى خَيْبَر من الوجد والتذكار ٢ - خليلي عوجا أَي قفا وانزلا والنجاء السرعة والشملة السريعة والأروع الْجَمِيل والشاحب المهزول يُخَاطب خليلية وَيَقُول لَهما انزلا من نَاقَة سريعة السّير عَلَيْهَا فَتى كالسيف فِي المضاء والحدة كثير الْأَسْفَار ٣ - خليلاي مَوْضِعه نصب على الْحَال من وقفت بهَا السَّابِق والهوجاء النَّاقة فِي سَيرهَا هوج والنجاء السرعة والشملة السريعة والشطب طرائق السَّيْف والاجتواء الْكَرَاهَة وَالْمعْنَى وقفت على ديار أحبتي أبْكِي بهَا وخليلاي هَذِه النَّاقة المسرعة وَهَذَا السَّيْف الْجيد الَّذِي لَا يكرههُ المصاحب يُشِير بِهَذَا الْكَلَام إِلَى أَن أَصْحَابه خذلوه وَلم يساعدوه فِي وُقُوفه على ديار أحبته ٤ - والغواة صَحَابَتِي المُرَاد بالغواة الشبَّان الَّذين استغواهم الْعِشْق وَالْمعْنَى بقيت زَمَانا طَويلا لَا يطيب لي عَيْش إِلَّا بِحُضُور الندامي الَّذين أَخْلصُوا لي مَوَدَّتهمْ فاتخذتهم أَصْحَابِي ٥ - قرينَة من أسفى الخ

стр. 284

(فأديت عني مَا استعرت من الصِّبَا ... وللمال عِنْدِي الْيَوْم رَاع وكاسب) (ترى رائدات الْخَيل حول بُيُوتنَا ... كمعزى الْحجاز أعوزتها الزرائب) ٣ - (لكل أنَاس من معد عمَارَة ... عرُوض إِلَيْهَا يلجؤن وجانب) ــ الْقَرِينَة القرين وأسفى دخل فِي السفاء وَهُوَ السَّفه وقلد حبله أَي ترك مهملا وجراه جريمته وَالصديق كالأصدقاء وَالْمعْنَى عِشْت زَمَانا قرين من لَا يُؤْخَذ بِرَأْيهِ لسفهه فاعتزله الأصدقاء وخافوا جرمه ١ - فأديت عني الخ أَتَى بعن ليشير إِلَى أَنه أدّى حَقًا وَجب عَلَيْهِ وَمعنى فأديت عني نحيت عَن نَفسِي مَا وَجب عَلَيْهَا وَقَوله مَا استعرت يُرِيد حُقُوق مَا استعرت وَجعل الصِّبَا مستعارا على التَّشْبِيه كَأَن الصِّبَا كَانَ عَارِية ثمَّ أخذت مِنْهُ وَقَوله وللمال عِنْدِي الخ نبه بِهِ على أَنه بعد أَن ترك مَا كَانَ فِيهِ من اللَّهْو والغي أقبل على جمع المَال وَحفظه وَلم يرد بِالْيَوْمِ وقتا معينا وَلكنه أَرَادَ حَاضر الْأَزْمَان ومؤتنفها وَمَعْنَاهُ نحيت عَن نَفسِي مَا كنت فِيهِ من لَوَازِم الصِّبَا الْمُسْتَعَار وتنبهت لحفظ المَال وَجمعه ٢ - الرائدات المختلفات والمعزى خلاف الضَّأْن وأعوزتها أَي ضَاقَتْ عَلَيْهَا والزرائب جمع زريبة وَهِي محبس الْغنم وَالْمعْنَى لَا ترى عندنَا إِلَّا الْخَيل تخْتَلف حول بُيُوتنَا لَا تسعها المرابط لكثرتها يُرِيد أَنهم أَصْحَاب غارات وهمتهم فِي اقتناء الْخَيل وَجَمعهَا دون الْإِبِل وَالْغنم ٣ - الْعِمَارَة دون الْقَبِيلَة وَهِي مجرورة على الْبَدَل من أنَاس وَالْعرُوض الطَّرِيق فِي عرض الْجَبَل وَالْمرَاد هُنَا الظّهْر الَّذِي يستندون إِلَيْهِ وَيُقَال لجأت إِلَى كَذَا فزعت إِلَيْهِ ولذت بِهِ وَالْمعْنَى لكل عمَارَة من معد مُسْتَند يعولون عَلَيْهِ ويراقبون غوثه

стр. 285

(وَنحن أنَاس لَا حجاز بأرضنا ... مَعَ الْغَيْث مَا نلفى وَمن هُوَ غَالب) (فيغبقن أحلابا ويصبحن مثلهَا ... فهن من التعداء قب شوازب) ٣ - (فوارسها من تغلب ابْنة وَائِل ... حماة كماة لَيْسَ فيهم أشائب) ٤ - (هم يضْربُونَ الْكَبْش يَبْرق بيضه ... على وَجهه من الدِّمَاء سبائب) ٥ - (وَإِن قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَا ... خطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فنضارب) ــ ١ - الْحجاز الحاجز ونلفى نوجد وَالْمعْنَى نَحن أَصْحَاب عزة لَا نبتني حاجزا بَيْننَا وَبَين الْأَعْدَاء وَإِنَّمَا نَكُون حَيْثُ يكون الخصب وَالْغَلَبَة على الْعَدو ٢ - الغبوق مَا يشرب بالْعَشي والصبوح مَا يشرب بِالْغَدَاةِ واستعاره إِلَى الأحلاب بِمَعْنى الأشواط من قَوْلهم احلب فرسك قرنا أَو قرنين فَجعل صبوحهن وغبوقهن الْأَعْدَاء فِي أول النَّهَار وَآخره لتضمر والتعداء الجري والقب جمع أقب وَهُوَ دَقِيق الخصر والشزب جمع شازب وَهُوَ الضامر فَيكون الْمَعْنى أَن صبوح الْخَيل وغبوقها الجري فِي أول النَّهر وَآخره فَهِيَ من ذَلِك دقيقة الخصر ضامرة فائقة الجري لتعودها عَلَيْهِ ٣ - حماة كماة الخ الحماة المحامون والكماة الفرسان والأشائب الأخلاط جمع إشابة وَالْمعْنَى أَن فوارس هَذِه الْخَيل كلهم شجعان مقاديم من بني تغلب لَيْسَ فيهم أخلاط يُرِيد أَنهم لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى غَيرهم لقوتهم ٤ - الْكَبْش رَئِيس الْقَوْم ويبرق بيضه أَي يلمع وَالْبيض جمع بَيْضَة الْحَدِيد والسبائب جمع سبيبة وَهِي الطرائق وَالْمعْنَى أَنهم أدرى النَّاس بِضَرْب الْأَعْدَاء فَلَا يضْربُونَ إِلَّا الرئيس اللامع بَيْضَة الْحَدِيد الَّذِي يسيل دَمه على وَجهه كَأَنَّهُ طرائق حمر ٥ - وَإِن قصرت أسيافنا الخ مَعْنَاهُ أننا لَا نبالي بقصر سُيُوفنَا عَن تنَاولهَا الْأَعْدَاء فَإِن سرعَة
следующие страницы →