← Адаб

Адаб · id 6907

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Полный текст (869 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

(وعاثرة يَوْم الهييما رَأَيْتهَا ... وَقد ضمهَا من دَاخل الْقلب مجزع) (لَهَا غلل فِي الصَّدْر لَيْسَ ببارح ... شجى نشب وَالْعين بِالْمَاءِ تَدْمَع) ٣ - (تَقول وَقد أفردتها من حَلِيلهَا ... تعست كَمَا أتعستني يَا مجمع) ٤ - (فَقلت لَهَا بل تعس أم مجاشع ... وقومك حَتَّى خدك الْيَوْم أضرع) ٥ - (عبأت لَهُ رمحا طَويلا وألة ... كَأَن قبس يعلى بهَا حِين تشرع) ــ ١ - الهييما مَوضِع كَانَت فِيهِ هَذِه الْوَاقِعَة وَالْمعْنَى وَرب امْرَأَة تعثر فِي مشيها لتحيرها من هول يَوْم الهييما نظرتها وَقد استولى عَلَيْهَا الرعب من دَاخل قَلبهَا ٢ - لَهَا غلل الخ أصل الغلل المَاء الْجَارِي بَين الْأَشْجَار وَجعله كِنَايَة عَن الشجي وَهُوَ مَا ينشب فِي الْحلق من عظم وَغَيره والبارح الزائل وشجى بدل من غلل ونشب من نشب الشَّيْء بالشَّيْء إِذا علق بِهِ وَالْمعْنَى رَأَيْتهَا وَهِي ذَات شجى لَا يفارقها وعينها يجْرِي مِنْهَا الدمع كَأَنَّهَا أُصِيبَت فِي حلقها فَهِيَ لَا تستريح ٣ - تَقول الخ هُوَ جَوَاب رب وَمَعْنَاهُ وَرب عاثرة هَذِه صفتهَا قَالَت لي بعد أَن سبيتها وَفرقت بَينهَا وَبَين زَوجهَا تعست أَي سَقَطت لوجهك يَا مجمع كَمَا أتعستني بأسرك لي ٤ - انتصب تعس على الْمصدر وخدك أضرع من الضراعة وَهِي الذل والانقياد وَالْمعْنَى فَقلت لَهَا بل تعسا لَك يَا أم مجاشع ولقومك حَتَّى أَنَّك الْيَوْم فِي ذل وهوان ومجاشع قَبيلَة وَقد جعلهَا أما لهَذِهِ الْقَبِيلَة وأصلا لَهَا مَعَ أَنَّهَا أُخْت لَهَا أَي بعض مِنْهَا تهكما بهَا واستهزاء ٥ - عبأت لَهُ أَي هيأت لَهُ والألة السِّلَاح والقبس النَّار وَالْمعْنَى أَعدَدْت لَهُ رمحا طَويلا وحربة إِذا أشرعت يرى رَأسهَا كَأَنَّهُ قبس مشتعل

стр. 282

(وكائن تركت من كَرِيمَة معشر ... عَلَيْهَا الخموش ذَات حزن تفجع) ٢ - وَقَالَ الْأَخْنَس ٣ - (فَمن يَك أَمْسَى فِي بِلَاد مقامة ... يسائل أطلالا بهَا لَا تجاوب) ٤ - (فلابنة حطَّان بن قيس منَازِل ... كَمَا نمق العنوان فِي الرّقّ كَاتب) ٥ - (تمشي بهَا حول النعام كَأَنَّهَا ... إِمَاء تزجى بالْعَشي حواطب) ــ ١ - وكائن تركت أَي وكأي تركت والخمش فِي الْبدن وَالْوَجْه مثل الخدش وَالْمعْنَى وَكم من كَرِيمَة معشر تركتهَا مخدوشة الْوَجْه من الضَّرْب واللطم متفجعة لما حل بمعشرها ٢ - وَأَبوهُ شهَاب بن شريق بن ثُمَامَة بن أَرقم أحد بني تغلب وَهُوَ شَاعِر جاهلي قبل الْإِسْلَام بدهر ٣ - فِي بِلَاد مقامة أَي إِقَامَة وَيُقَال فِي ضِدّه هُوَ بلد قلعة أَي لَيْسَ بِموضع للإقامة والأطلال جمع طلل وَهُوَ مَا شخص من آثَار الديار وَالْمعْنَى من أَمْسَى فِي بِلَاد أَقَامَ فِيهَا يسائل الأطلال من ديار الْأَحِبَّة وَهِي لَا تجبيبه ٤ - فلابنة حطَّان الخ جَوَاب الشَّرْط ونمق الْكتاب كتبه ونمقه تنميقا حسنه وزينه وَالرّق جلد الغزال وَالْمعْنَى من كَانَ الْوُقُوف على ديار الْأَحِبَّة من همه فلابنة حطَّان ديار أَيْضا أَقف بهَا وَهِي فِي الدُّثُور والعفاء مثل العنوان المنمق فِي الرّقّ ٥ - حول النعام جمع حَائِل وَهِي الَّتِي لم تحمل وتزجى أَي تساق وَالْمعْنَى أَن منَازِل الْأَحِبَّة خلت من أَهلهَا فَصَارَت مسَاكِن للنعام ترعى فِيهَا غير خائفة من أحد وَهِي فِي مشيها مثل الْجَوَارِي الَّتِي تمشي على مهل بالْعَشي لما على رُؤْسهنَّ من الْحَطب

стр. 283

(وقفت بهَا أبْكِي وأشعر سخنة ... كَمَا اعْتَادَ محموما بِخَيْبَر صالب) (خليلي عوجا من نجاء شملة ... عَلَيْهَا فَتى كالسيف أروع شاحب) ٣ - (خليلاي هوجاء النَّجَاء شملة ... وَذُو شطب لَا يحتويه المصاحب) ٤ - (وَقد عِشْت دهرا والغواة صَحَابَتِي ... أُولَئِكَ خلصاني الَّذين أصَاحب) ٥ - (قرينَة من أسفى وقلد حبله ... وحاذر جراه الصّديق الْأَقَارِب) ــ ١ - وأشعر أَي يَجْعَل شعاري والشعار مَا يَلِي الْجَسَد من الثِّيَاب ثمَّ توسع فِيهِ فَقيل أشعر قلبِي هما وسخنة أَي حرارة والصالب الْحمى الَّتِي مَعهَا صداع وأضافها إِلَى خَيْبَر لِأَن حماها شَدِيدَة وَالْمعْنَى وقفت بديار الْأَحِبَّة لآخذ حظي من الْبكاء بهَا فَلَمَّا بَكَيْت وجدت بِي حرارة تخالط جسمي وقلبي مثل حرارة حمى خَيْبَر من الوجد والتذكار ٢ - خليلي عوجا أَي قفا وانزلا والنجاء السرعة والشملة السريعة والأروع الْجَمِيل والشاحب المهزول يُخَاطب خليلية وَيَقُول لَهما انزلا من نَاقَة سريعة السّير عَلَيْهَا فَتى كالسيف فِي المضاء والحدة كثير الْأَسْفَار ٣ - خليلاي مَوْضِعه نصب على الْحَال من وقفت بهَا السَّابِق والهوجاء النَّاقة فِي سَيرهَا هوج والنجاء السرعة والشملة السريعة والشطب طرائق السَّيْف والاجتواء الْكَرَاهَة وَالْمعْنَى وقفت على ديار أحبتي أبْكِي بهَا وخليلاي هَذِه النَّاقة المسرعة وَهَذَا السَّيْف الْجيد الَّذِي لَا يكرههُ المصاحب يُشِير بِهَذَا الْكَلَام إِلَى أَن أَصْحَابه خذلوه وَلم يساعدوه فِي وُقُوفه على ديار أحبته ٤ - والغواة صَحَابَتِي المُرَاد بالغواة الشبَّان الَّذين استغواهم الْعِشْق وَالْمعْنَى بقيت زَمَانا طَويلا لَا يطيب لي عَيْش إِلَّا بِحُضُور الندامي الَّذين أَخْلصُوا لي مَوَدَّتهمْ فاتخذتهم أَصْحَابِي ٥ - قرينَة من أسفى الخ

стр. 284

(فأديت عني مَا استعرت من الصِّبَا ... وللمال عِنْدِي الْيَوْم رَاع وكاسب) (ترى رائدات الْخَيل حول بُيُوتنَا ... كمعزى الْحجاز أعوزتها الزرائب) ٣ - (لكل أنَاس من معد عمَارَة ... عرُوض إِلَيْهَا يلجؤن وجانب) ــ الْقَرِينَة القرين وأسفى دخل فِي السفاء وَهُوَ السَّفه وقلد حبله أَي ترك مهملا وجراه جريمته وَالصديق كالأصدقاء وَالْمعْنَى عِشْت زَمَانا قرين من لَا يُؤْخَذ بِرَأْيهِ لسفهه فاعتزله الأصدقاء وخافوا جرمه ١ - فأديت عني الخ أَتَى بعن ليشير إِلَى أَنه أدّى حَقًا وَجب عَلَيْهِ وَمعنى فأديت عني نحيت عَن نَفسِي مَا وَجب عَلَيْهَا وَقَوله مَا استعرت يُرِيد حُقُوق مَا استعرت وَجعل الصِّبَا مستعارا على التَّشْبِيه كَأَن الصِّبَا كَانَ عَارِية ثمَّ أخذت مِنْهُ وَقَوله وللمال عِنْدِي الخ نبه بِهِ على أَنه بعد أَن ترك مَا كَانَ فِيهِ من اللَّهْو والغي أقبل على جمع المَال وَحفظه وَلم يرد بِالْيَوْمِ وقتا معينا وَلكنه أَرَادَ حَاضر الْأَزْمَان ومؤتنفها وَمَعْنَاهُ نحيت عَن نَفسِي مَا كنت فِيهِ من لَوَازِم الصِّبَا الْمُسْتَعَار وتنبهت لحفظ المَال وَجمعه ٢ - الرائدات المختلفات والمعزى خلاف الضَّأْن وأعوزتها أَي ضَاقَتْ عَلَيْهَا والزرائب جمع زريبة وَهِي محبس الْغنم وَالْمعْنَى لَا ترى عندنَا إِلَّا الْخَيل تخْتَلف حول بُيُوتنَا لَا تسعها المرابط لكثرتها يُرِيد أَنهم أَصْحَاب غارات وهمتهم فِي اقتناء الْخَيل وَجَمعهَا دون الْإِبِل وَالْغنم ٣ - الْعِمَارَة دون الْقَبِيلَة وَهِي مجرورة على الْبَدَل من أنَاس وَالْعرُوض الطَّرِيق فِي عرض الْجَبَل وَالْمرَاد هُنَا الظّهْر الَّذِي يستندون إِلَيْهِ وَيُقَال لجأت إِلَى كَذَا فزعت إِلَيْهِ ولذت بِهِ وَالْمعْنَى لكل عمَارَة من معد مُسْتَند يعولون عَلَيْهِ ويراقبون غوثه

стр. 285

(وَنحن أنَاس لَا حجاز بأرضنا ... مَعَ الْغَيْث مَا نلفى وَمن هُوَ غَالب) (فيغبقن أحلابا ويصبحن مثلهَا ... فهن من التعداء قب شوازب) ٣ - (فوارسها من تغلب ابْنة وَائِل ... حماة كماة لَيْسَ فيهم أشائب) ٤ - (هم يضْربُونَ الْكَبْش يَبْرق بيضه ... على وَجهه من الدِّمَاء سبائب) ٥ - (وَإِن قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَا ... خطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فنضارب) ــ ١ - الْحجاز الحاجز ونلفى نوجد وَالْمعْنَى نَحن أَصْحَاب عزة لَا نبتني حاجزا بَيْننَا وَبَين الْأَعْدَاء وَإِنَّمَا نَكُون حَيْثُ يكون الخصب وَالْغَلَبَة على الْعَدو ٢ - الغبوق مَا يشرب بالْعَشي والصبوح مَا يشرب بِالْغَدَاةِ واستعاره إِلَى الأحلاب بِمَعْنى الأشواط من قَوْلهم احلب فرسك قرنا أَو قرنين فَجعل صبوحهن وغبوقهن الْأَعْدَاء فِي أول النَّهَار وَآخره لتضمر والتعداء الجري والقب جمع أقب وَهُوَ دَقِيق الخصر والشزب جمع شازب وَهُوَ الضامر فَيكون الْمَعْنى أَن صبوح الْخَيل وغبوقها الجري فِي أول النَّهر وَآخره فَهِيَ من ذَلِك دقيقة الخصر ضامرة فائقة الجري لتعودها عَلَيْهِ ٣ - حماة كماة الخ الحماة المحامون والكماة الفرسان والأشائب الأخلاط جمع إشابة وَالْمعْنَى أَن فوارس هَذِه الْخَيل كلهم شجعان مقاديم من بني تغلب لَيْسَ فيهم أخلاط يُرِيد أَنهم لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى غَيرهم لقوتهم ٤ - الْكَبْش رَئِيس الْقَوْم ويبرق بيضه أَي يلمع وَالْبيض جمع بَيْضَة الْحَدِيد والسبائب جمع سبيبة وَهِي الطرائق وَالْمعْنَى أَنهم أدرى النَّاس بِضَرْب الْأَعْدَاء فَلَا يضْربُونَ إِلَّا الرئيس اللامع بَيْضَة الْحَدِيد الَّذِي يسيل دَمه على وَجهه كَأَنَّهُ طرائق حمر ٥ - وَإِن قصرت أسيافنا الخ مَعْنَاهُ أننا لَا نبالي بقصر سُيُوفنَا عَن تنَاولهَا الْأَعْدَاء فَإِن سرعَة

стр. 286

(فَللَّه قوم مثل قومِي عِصَابَة ... إِذا اجْتمعت عِنْد الْمُلُوك العصائب) (أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم ... وَنحن خلعنا قَيده فَهُوَ سارب) ٣ - وَقَالَ العديل بن الفرخ الْعجلِيّ ــ خطانا إِلَيْهِم تقربهم منا فنضاربهم ١ - فَللَّه قوم تعجب وعصابة مَنْصُوب على التَّمْيِيز يظْهر من عز قومه وفخرهم مَا يحمل النَّاس على التَّعَجُّب مِنْهُم وَذَلِكَ حِين يَجْتَمعُونَ مَعَ الْقَبَائِل عِنْد الْمُلُوك فيمتازون عَنْهُم ٢ - قاربوا قيد فحلهم أَي قصروا قَيده وَالْمرَاد فَحل الْإِبِل وَخص الْفَحْل لِأَن سَائِر الْإِبِل تَابِعَة لَهُ والسارب الذَّاهِب فِي الأَرْض وَالْمعْنَى أَن غَيرنَا يُقيد فَحله خوفًا عَلَيْهِ من الْغَارة وَنحن لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يُغير علينا فنطلق فحلنا يرْعَى حَيْثُ يَشَاء ٣ - هُوَ شَاعِر إسلامي فِي عهد بني أُميَّة ويلقب بالعباب وَهُوَ من رَهْط أبي النَّجْم الْعجلِيّ وَكَانَ قد هجا الْحجَّاج فهرب مِنْهُ إِلَى قَيْصر ملك الرّوم فَبعث إِلَيْهِ الْحجَّاج لترسلن بِهِ أَو لأجهزن إِلَيْك خيلا يكون أَولهَا عنْدك وَآخِرهَا عِنْدِي فَبعث بِهِ إِلَيْهِ فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ أَنْت الْقَائِل (وَدون يَد الْحجَّاج من أَن تنالني ... بِسَاط بأيدي الناعجات عريض) (مهامة أشباه كَأَن سرابها ... ملاء بأيدي الغانيات رحيض) فَقَالَ أَنا الْقَائِل (فَلَو كنت فِي سلمى أجا وشعابها ... لَكَانَ لحجاج عَليّ دَلِيل) (خَلِيل أَمِير الْمُؤمنِينَ وسيفه ... لكل إِمَام مصطفى وظليل) (بني قبَّة الْإِسْلَام حَتَّى كَأَنَّمَا ... هدى النَّاس من بعد الضلال رَسُول) فَعَفَا عَنهُ وَأطْلقهُ قَالَ أَبُو رياش لَيست هَذِه الأبيات للعديل وَإِنَّمَا هِيَ لأبي

стр. 287

(أَلا يَا اسلمي ذَات الدماليج وَالْعقد ... وَذَات الثنايا الغر والفاحم الْجَعْد) (وَذَات اللثات الحم والعارض الَّذِي ... بِهِ أبرقت عمدا بأبيض كالشهد) ٣ - (كَأَن ثناياها اغتبقن مدامة ... ثوت حجَجًا فِي رَأس ذِي قنة فَرد) ــ الأخيل الْعجلِيّ من قصيدة طَوِيلَة وَهُوَ شَاعِر إسلامي أَيْضا فِي عهد بني أُميَّة وسببها أَن أَبَا الأخيل وَفد على عمر بن هُبَيْرَة الْفَزارِيّ فِي آخر أَيَّام بني أُميَّة فَقيل لَهُ إِن أَبَا الأخيل بِالْبَابِ يسْتَأْذن فَقَالَ إِذا وَالله لَا يَأْذَن لَهُ غَيْرِي فَقَامَ من مَجْلِسه حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَابِ فَأخذ بِيَدِهِ وَأَقْعَدَهُ مَعَه على بساطه ثمَّ قَالَ أَنْشدني منصفتك فأنشده إِيَّاهَا فَكَسَاهُ وَأَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ ألفا ١ - أَلا يَا اسلمي الخ أَلا حرف تَنْبِيه وَيَا حرف نِدَاء والمنادى مَحْذُوف على تَقْدِير هَذِه واسلمي أَي دومي سَالِمَة والدماليج جمع دملوج سوار الْيَد والثنايا من الْأَسْنَان وَالْعقد القلادة والفاحم الشّعْر الْأسود والجعد ضد المسترسل وَالْمعْنَى أَنه يصفها بِهَذِهِ الصِّفَات وَيَدْعُو لَهَا بدوام السَّلامَة والعافية ٢ - اللثات جمع لثة وَهِي مغارز الْأَسْنَان والحم جمع أحم وَهُوَ الْأسود والعارض الناب والضرس وَمعنى أبرقت أظهرت برقا والبرق فِي الأَصْل وميض السَّحَاب استعاره لبريق الْأَسْنَان ولمعانها وعمدا أَي عامدة وَالْمرَاد بالأبيض ريق الْفَم والشهد الْعَسَل الْأَبْيَض وَالْمعْنَى أَنَّهَا سَوْدَاء اللثات بَيْضَاء الْعَارِض حلوة الرِّيق ٣ - اغتبقن مدامة الخ الاغتباق شرب الْعشي وَخَصه لِأَنَّهُ يُرِيد أَن فمها تطيب رَائِحَته عِنْد السحر إِذا تَغَيَّرت رَائِحَة الأفواه وثوت أَقَامَت وَالضَّمِير للمدامة والحجج جمع حجَّة وَهِي السّنة والقنة رَأس الْجَبَل وَالْمعْنَى أَن فمها تطيب رَائِحَته كَأَن ثناياها سقيت مدامة مُعتقة لطول إِقَامَتهَا فِي أَعلَى مَكَان وَذَلِكَ

стр. 288

(جرى بِفِرَاق العامرية غدْوَة ... شواحج سود مَا تعيد وَمَا تبدي) (لعمري لقد مرت بِي الطير آنِفا ... بِمَا لم يكن إِذْ مرت الطير من بُد) ٣ - (ظللت أساقي الْمَوْت إخوتي الأولى ... أبوهم أبي عِنْد المزاحة وَالْجد) ٤ - (كِلَانَا يُنَادي يَا نزار وبيننا ... قِنَا من قِنَا الخطي أَو من قِنَا الْهِنْد) ــ يُورثهَا برودة ولونا لطيفا ١ - الشواحج الْغرْبَان وَقَوله مَا تعيد وَمَا تبدي مثل والمعيد الْعَالم بالأمور والمبدئ المعبد الْمُذَلل وَكَانَ من عَادَتهم التشاؤم بالغربان والتطير مِنْهَا فَيَقُول جرى بِفِرَاق هَذِه المحبوبة أول النَّهَار غربان سود لم تعلم من الْأَمر شَيْئا وَلم تعبد وَلم تذلل لِأَنَّهَا وحشية يُرِيد أَن ذَلِك لم يكن عَن علم مِنْهَا وتجربة وَإِنَّمَا هُوَ عَادَة لنا وَتَطير منا أَو الْمَعْنى أَن الْغُرَاب صَاح فِي أول النَّهَار فَكَانَ صياحه فألا لفراق العامرية على أَن صَوته لَا يُبْدِي معنى وَلَا يُعِيد فحوى ٢ - أنث الطير لِأَنَّهُ أَرَادَ الْجَمَاعَة وآنفا نصب على الظَّرْفِيَّة وَمَعْنَاهُ فِي أول وَقت يقرب منا وَقَوله من بُد من زَائِدَة وبد اسْم يكن أَي بِمَا لم يكن بُد من وُقُوعه يَقُول لقد مرت بِي الطير من عهد قريب وَعلمت من مرورها أمرا لم يكن بُد من وُقُوعه ٣ - يُقَال ظلّ يفعل كَذَا إِذا فعله نَهَارا ثمَّ توسعوا فِيهِ وَجرى مجْرى صَار وَقَوله عِنْد المزاحة المُرَاد بالمزاحة الْهزْل الَّذِي هُوَ ضد الْجد وَالْمعْنَى أَنه لما دلّت الطير حِين مرورها بِي على الْوَاقِع أوقعت بأخواتي وساقيتهم كأس الْحَرْب وَإِن كُنَّا فِي الْحَقِيقَة أَبنَاء جد وَاحِد وَذَلِكَ لاخْتِلَاف شؤوننا بتقلب الزَّمَان ٤ - يُنَادي يَا نزار الخ نزار أبوهم وَهُوَ نزار بن معد بن عدنان والخطى نِسْبَة إِلَى مَوضِع تجلب إِلَيْهِ الرماح من الْهِنْد لِأَنَّهَا لَا تنْبت إِلَّا بِهِ وَقَوله أَو من قِنَا الْهِنْد يُرِيد أَن القنا عِنْدهم

стр. 289

(قروم تسامى من نزار عَلَيْهِم ... مضاعفة من نسج دَاوُد والسغد) (إِذا مَا حملنَا حَملَة مثلُوا لنا ... بمرهفة تذري السواعد من صعد) ٣ - (وَإِن نَحن نازلناهم بصوارم ... ردوا فِي سرابيل الْحَدِيد كَمَا نردي) ٤ - (كفى حزنا أَن لَا أَزَال أرى القنا ... تمج نجيعا من ذراعي وَمن عضدي) ــ كَانَت نَوْعَيْنِ نوعا يَأْتِي إِلَيْهِم من الْخط ونوعا يجلب من الْهِنْد دون أَن يمر بالخط وَالْمعْنَى أَن كلا من الْفَرِيقَيْنِ صَار ينتسب إِلَى نزار وَبينهمْ رماح من ورماح الْخط ورماح من الرماح الَّتِي تنْبت بِالْهِنْدِ ١ - أصل القروم الفحول المصاعيب الَّتِي أعفيت من الْحمل وَتركت للضراب ثمَّ استعيرت للشجعان وَقَوله تسامي أَي تتسامي فِي الْعِزّ والشرف والمضاعفة الدروع الَّتِي نسجت حلقتين حلقتين والسغد بلد تعْمل بِهِ الدروع وَالْمعْنَى أَنهم أَشْرَاف من نزار جمعُوا شرف الْحسب وَالنّسب فَلَا تراهم إِلَّا وهم فِي الدروع الداودية والسغدية ٢ - المرهفة السيوف المرققة الْحَد وَمعنى تذري السواعد أَي تسقطها من صعد أَي من أَعلَى وَالْمعْنَى إِذا تقدمنا إِلَيْهِم بالحملة تمثلوا لنا وقابلونا بِالسُّيُوفِ المرهفة الَّتِي ترمي بالسواعد من أعاليها ٣ - السرابيل الدروع وَقَوله كَمَا نردى من الرديان وَهُوَ سرعَة الْمَشْي وَالْمعْنَى وَإِن نازلناهم بقواطع السيوف هرولوا إِلَيْنَا مَعَ ثقل الدروع عَلَيْهِم كَمَا نهرول إِلَيْهِم ٤ - تمج نجيعا أَي تصبه والنجيع الدَّم المائل للسواد أَو دم الْجوف من ذراعي وَمن عضدي المُرَاد بذراعه وعضده قومه الَّذين يتقوى بهم وَالْمعْنَى أَن الْحزن كل الْحزن فِي رؤيتي الرماح ينصب مِنْهَا دم قومِي فَهَذَا يَكْفِي من الْحزن

стр. 290

(لعمري لَئِن رمت الْخُرُوج عَلَيْهِم ... بقيس على قيس وعَوْف على سعد) (وضيعت عمرا والرباب ودارما ... وَعَمْرو بن أد كَيفَ أَصْبِر عَن أد) ٣ - (لَكُنْت كمهريق الَّذِي فِي سقائه ... لرقراق آل فَوق رابية صلد) ٤ - (كمرضعة أَوْلَاد أُخْرَى وضيعت ... بني بَطنهَا هَذَا الضلال عَن الْقَصْد) ٥ - (فأوصيكما يَا ابْني نزار فتابعا ... وَصِيَّة مفضي النصح والصدق والود) ــ ١ - بقيس على قيس الخ نبه بذلك على قرب الْقَرَابَة بَينهم وَأَنه إِن أَخذ فِي النكاية فيهم احْتَاجَ أَن يخرج بقيس على قيس وَسعد على سعد لِأَن عوفا هُوَ ابْن سعد وَاحْتَاجَ أَيْضا أَن يراغم عمرا والرباب ودارما كَمَا وضحه فِي الْبَيْت بعده ٢ - كَيفَ أَصْبِر عَن أد مَعْنَاهُ أَنه إِذا ضيع هَؤُلَاءِ الَّذين سماهم يحزن عَلَيْهِم كل الْحزن لمنزلتهم عِنْده ولاسيما منزلَة ابْن أد فَلذَلِك خصّه بِكَوْنِهِ لَا يصبر عَنهُ ٣ - لَكُنْت الخ هَذَا جَوَاب الْقسم وَقَوله كمهريق أَي كمريق والسقاء الزق والرقراق الِاضْطِرَاب والآل السراب والرابية الرملة المرتفعة والصلد الشَّديد الأملس وَالْمعْنَى أَنه إِذا قَاتل إخوانه وضيعهم يكون كمن يصب مَاء زقه على الأَرْض طَمَعا فِي السراب يُرِيد أَنه يضيع مَا عِنْده وَيطْلب مَا لَا حَقِيقَة لَهُ ٤ - كمرضعة الخ مَعْنَاهُ أَنه إِذا قَاطع أولياءه وأصدقاءه صَار فِي عمله هَذَا مثل مُرْضِعَة ضلت عَن طَرِيق الصَّوَاب فأرضعت أَوْلَاد غَيرهَا وَتركت أَوْلَادهَا جياعا ٥ - يَا ابْني نزار الخ ابْنا نزار همار بيعَة وَمُضر ومفضى النصح أَي وَاصل نصحه إِلَيْكُم وَالْمعْنَى أخصكما يَا ابْني نزار بوصيتي فاتبعاها فَإِنَّهَا وَصِيَّة نَاصح لكم وَالْوَصِيَّة هِيَ قَوْله فِي الْبَيْت بعده فَلَا تعلمن الْحَرْب الخ

стр. 291

(فَلَا تعلمن الْحَرْب فِي الْهَام هامتي ... وَلَا ترميا بِالنَّبلِ ويحكما بعدِي) (أما ترهبان النَّار فِي ابْني ابيكمضا ... وَلَا ترجوان الله فِي جنَّة الْخلد) ٣ - (فَمَا ترب أثرى لَو جمعت ترابها ... بِأَكْثَرَ من ابْني نزار على الْعد) ٤ - (هما كنفا الأَرْض اللذا لَو تزعزعا ... تزعزع مَا بَين الْجنُوب إِلَى السد) ٥ - (وَإِنِّي وَإِن عاديتهم وجفوءتهم ... لتألم مِمَّا عض أكبادهم كَبِدِي) ــ ١ - فِي ألهام هامتي ألهام جمع هَامة وَهِي الرَّأْس يُرِيد إيَّاكُمْ أَن تنظروا هامتي فِي الْحَرْب أَي عَلَيْكُم بالتواصل حَتَّى لَا تقع الْحَرْب بَيْننَا وَقَوله وَلَا ترميا بِالنَّبلِ أَي دعوا التفاخر والتنافر فَإِن ذَلِك من أَسبَاب التقاطع والتهاجر وويحكما كلمة ترحم وَالْمعْنَى أَن وصيتي لَكمَا يَا ابْني نزار هِيَ أَن تتركا شقاقي وعنادي فَلَا أحاربكما بعد هَذِه الْمرة وَأَن تستقيما بعدِي فتتركا التفاخر والتنافر بَيْنكُمَا وَتَكون همتكما فِي إصْلَاح ذَات الْبَين ٢ - أما ترهبان الخ مَعْنَاهُ أما تخافان عِقَاب الله فِي حَرْبِيّ وترجوان رِضَاهُ فِي جنَّة الْخلد بِالطَّاعَةِ وصلَة الْأَرْحَام ٣ - فَمَا ترب أثري الخ أثرى وَالثَّرَى اسمان للْأَرْض وَالْمعْنَى أَن ربيعَة وَمُضر لَهما من الْكَثْرَة مَا لَيْسَ فِي غَيرهمَا من النَّاس وَأَن لَهُم بعد الصيت فِي الشّرف وإرهاب الْعَدو لِكَثْرَة عَددهمْ ٤ - هما كنفا الأَرْض أَي جانباها وحذفت نون اللَّذَان لضَرُورَة النّظم والسد سد يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَهُوَ فِي الشمَال وَالْمعْنَى أَن ربيعَة وَمُضر بهما قوام كل قَبيلَة فَلَا تستند الْقَبَائِل إِلَّا إِلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا كجانبي الأَرْض فَلَو تحركا تحركت يُرِيد أَنهم حكام أهل الأَرْض ٥ - وَإِنِّي وَإِن عاديتهم الخ مَعْنَاهُ أَنه لَا يُرِيد عدواتهم وَلَا هجرهم لِأَنَّهُ مِنْهُم فَهُوَ يحب مَا يحبونَ وَيكرهُ مَا يكْرهُونَ

стр. 292

(فَإِن أبي عِنْد الْحفاظ أبوهم ... وخالهم خَالِي وجدهم جدي) (رماحهم فِي الطول مثل رماحنا ... وهم مثلنَا قد السيور من الْجلد) ٣ - وَقَالَت عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب ٤ - (سَائل بِنَا فِي قَومنَا ... وليكف من شَرّ سَمَاعه) ــ ١ - فان أبي الخ مَعْنَاهُ أَنِّي وهم عِنْد الافتخار من بَيت وَاحِد فأيما خصْلَة من خِصَال الْخَيْر فَأَنا شريكهم فِيهَا ٢ - قد السيور الْقد الْقطع طولا ضد القط وَهُوَ مَنْصُوب على الْمصدر وَالْمعْنَى أَن مفاخرهم فِي الْأَنْسَاب والأحساب لَا تجَاوز مفاخرنا فَنحْن وهم من أصل وَاحِد وَذَلِكَ كَمَا تقطع السيور من الْجلد على قدر بَعْضهَا ٣ - هُوَ ابْن هَاشم بن عبد منَاف القرشية الهاشمية عمَّة رَسُول الله ﷺ وَاخْتلف فِي إسْلَامهَا فَقَالَ قوم أسلمت وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَجَمَاعَة من أهل الْعلم لم يسلم من عمات النَّبِي ﷺ غير صَفِيَّة أم الزبير بن الْعَوام ﵄ وَكَانَت عَاتِكَة عِنْد أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَالِد أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ وَهِي صَاحِبَة رُؤْيا بدر وحديثها مَذْكُور فِي كتب السّير قَالَ أَبُو هِلَال لما قتل البراض بن قيس عُرْوَة بن عتبَة الْجَعْفَرِي كَانَت قُرَيْش بعكاظ فاحتملوا نَحْو مَكَّة وَقد أَتَى هوَازن قتل البراض عُرْوَة فأتبعوهم فأدركوهم بنخلة فَاقْتَتلُوا حَتَّى دخلت قُرَيْش الْحرم وجن عَلَيْهِم اللَّيْل فكفت عَنْهُم هوَازن وَلِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ ذَاك عشرُون سنة وَذَلِكَ الْيَوْم أحد أَيَّام الفخار فَذَلِك حَيْثُ تَقول عَاتِكَة هَذِه الأبيات ٤ - سَائل بِنَا أَي عَنَّا وَقَوْلها وليكف من شَرّ سَمَاعه هَذَا مثل وَمَعْنَاهُ أَنه يَكْفِي من الشَّرّ أَن يتحدث بِهِ وَإِن لم يكن لَهُ

стр. 293

(قيسا وَمَا جمعُوا لنا ... فِي مجمع بَاقٍ شناعه) (فِيهِ السنور والقنا ... والكبش ملتمع قناعه) ٣ - (بعكاظ يعشي الناظرين ... إِذا هم لمحوا شعاعه) ٤ - (فِيهِ قتلنَا مَالِكًا ... قسرا وأسلمه رعاعه) ــ حَقِيقَة فَكيف بِهِ إِذا كَانَ حَقًا وَالشَّر يُرَاد بِهِ هُنَا الْحَرْب وَالْمعْنَى اسْأَل عَنَّا فِي قَومنَا من قُرَيْش تعلم مَا لنا من الشّرف والنجدة وَأَن سَماع الحَدِيث فِي شَأْن الْحَرْب يَكْفِي فِي التهويل عَن مشاهدتها ١ - قيسا مَنْصُوب على أَنه مفعول سَائل فِي الْبَيْت قبله والشناع الشناعة وَهِي الْقبْح وَالْعَيْب وَالْمعْنَى إسأل عَنَّا قيسا وَمَا جَمَعُوهُ لنا من الجموع الَّتِي يبْقى قبح آثارها ٢ - فِيهِ السنور الخ السنور الدرْع أَو السِّلَاح والقنا الرماح والكبش رَئِيس الْجَيْش وملتمع من لمع إِذا برق والقناع المُرَاد بِهِ بَيْضَة الْحَدِيد وَالْمعْنَى أَن الْجَيْش الَّذِي جَمَعُوهُ لنا فِيهِ الدروع والرماح والرئيس الَّذِي تلمع بَيْضَة الْحَدِيد على رَأسه ٣ - بعكاظ جَار ومجرور مُتَعَلق بقولِهَا فِي مجمع الْمُتَقَدّم فِي الأبيات وعكاظ سوق كَانَت للْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة ويعشي الناظرين أَي يضعف أَبْصَارهم وَأَصله من العشور وَهُوَ سوء الْبَصَر لَيْلًا وشعاعه تنَازع فِيهِ يعشى ولمحوا فاعمل الأول وَهُوَ يعشى وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَيقدر فِي الثَّانِي ضمير وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْمجمع بعكاظ يضعف أبصار الناظرين شُعَاع أسلحته إِذا هم لمحوه ٤ - فِيهِ قتلنَا الخ الضَّمِير من فِيهِ يعود إِلَى الْمجمع والقسر الْقَهْر والرعاع سفلَة النَّاس وَالْمعْنَى أَن مَالِكًا كَانَ جنده مركبا من العبيد والخدم وأخلاط النَّاس وَلم يكن من صَرِيح الْعَرَب أهل الْحفاظ والحماية فَلذَلِك

стр. 294

(ومجدلا غادرنه ... بالقاع تنهسه ضباعه) ٢ - وَقَالَ عبد الْقَيْس بن خفاف البرجمي ٣ - (صحوت وزايلني باطلي ... لعمر أَبِيك زيالا طَويلا) ــ أسلموه لأوّل حَرْب ١ - ومجدلا أَي مطروحا على الجدالة وَهِي الأَرْض وَالنُّون فِي غادرنه للخيل والقاع مَا اسْتَوَى من الأَرْض والنهس انتزاع اللَّحْم عِنْد العض وَالْمعْنَى أَن الْخَيل تركته مطروحا على الأَرْض تَأْكُل الضباع لَحْمه ٢ - هوشاعر جاهلي مَنْسُوب إِلَى البراجم وهم قوم من أَوْلَاد حَنْظَلَة ابْن مَالك وَفِي الْمثل إِن الشقي وَافد البراجم لِأَن عَمْرو بن هِنْد أحرق تِسْعَة وَتِسْعين رجلا من بني دارم وَكَانَ قد حلف ليحرقن مِنْهُم مائَة بأَخيه سعد فَمر رجل فاشتم رَائِحَة لحم فَظن أَنه شواء اتَّخذهُ الْملك فَعدل إِلَيْهِ ليَأْكُل مِنْهُ فَقيل لَهُ مِمَّن أَنْت فَقَالَ من البراجم فكمل بِهِ الْمِائَة فَضرب بِهِ الْمثل وَكَانَ عبد قيس هَذَا زمن حَاتِم طيىء وَكَانَ قد أَتَاهُ فِي دِمَاء حملهَا عَن قومه وأسلموه فِيهَا وَعجز عَنْهَا وَكَانَ شريفا شَاعِرًا شجاعا فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ إِنَّه قد وَقعت بيني وَبَين قومِي دِمَاء فتواكلوها وَإِنِّي حملتها فِي مَالِي وَأَهلي فَقدمت مَالِي واخترت أَهلِي وَكنت أوثق النَّاس بك فِي نَفسِي فَإِن تحملتها فكم من حق قَضيته وهم كفيته وَإِن حَال دون ذَلِك حَائِل لم أذمم يَوْمك وَلم أنس غدك فَقَالَ حَاتِم إِنِّي كنت لَا أحب أَن يأتني مثلك من قَوْمك وَهَذَا مرباعي فَخذه وافرا فَإِن وَفِي بالجمالة وَإِلَّا أكملت لَك فَأَخذهَا وزاده مائَة بعير وَانْصَرف رَاجعا إِلَى قومه ٣ - الصحو ترك دواعي الصِّبَا وأباطيله وَقَوله وزايلني أَي فارقني وَالْمعْنَى تنبهت وفارقني مَا ألام عَلَيْهِ من ملهيات الصِّبَا

стр. 295

(فَأَصْبَحت لَا نزقا للحاء ... وَلَا للحوم صديقي أكولا) (وَلَا سابقي كاشح نازح ... بذحل إِذا مَا طلبت الذحولا) ٣ - (وأصبحت أَعدَدْت للنائبات ... عرضا بَرِيئًا وعضبا صقيلا) ٤ - (وَوَقع لِسَان كَحَد السنان ... ورمحا طَوِيل الْقَنَاة عسولا) ٥ - (وسابغة من جِيَاد الدروع ... تسمع للسيف فِيهَا صليلا) ــ فراقا طَويلا وَقد جعل الطول وَصفا للزيال من بَاب التَّوَسُّع وَإِلَّا فَهُوَ وصف لوقت الزيال ١ - أجْرى أَصبَحت مجْرى صرت وَقَوله لَا نزقا للحاء ألنزق الْخَفِيف الْحَرَكَة واللحاء المشاتمة وَالصديق مُفْرد يُرَاد بِهِ الْجمع يُرِيد استبدلت من الخفة وقارا وَمن العجلة أَنَاة وَيُرِيد بقوله وَلَا للحوم الخ أَنه لَيْسَ بمغتاب عياب لصديقه ٢ - كاشح الخ الْكَاشِح الْعَدو المبطن للعداوة والنازح الْبعيد الدَّار والذحل الثأر وَالْمعْنَى أَنه لَا يفوتني لحاق الْعَدو على بعده مني إِذا طلبت الانتصاف مِنْهُ لثأر بيني وَبَينه ٣ - وأصبحت الخ مَعْنَاهُ لم أصبح إِلَّا وَقد هيأت للحوادث عرضا منزها عَن الشين وسيفا مصقولا فَإِذا حل بِي خطب لَا أقعد قاصرا عَن حفظ مَا يجب عَليّ حفظه من حقوقي وشرفي ٤ - وَوَقع لِسَان مَعْطُوف على عرضا وَهُوَ مجَاز عَن الْحجَج الدامغة والعسول الشَّديد الاهتزاز وَالْمعْنَى وأعددت أَيْضا حجَجًا مفحمة للخصم صادرة عَن لِسَان مثل حد السنان وأعددت أَيْضا رمحا طَويلا قصبه شَدِيد الاهتزاز ٥ - وسابغة الخ السابغة الدرْع التَّامَّة وجياد الدروع السهلة السلسلة اللينة والصليل صَوت وَقع الْحَدِيد بعضه على بعض وَالْمعْنَى وأعددت أَيْضا درعا وَاسِعَة لَا يُؤثر فِيهَا وَقع السَّيْف عَلَيْهَا لاستحكامها وسلاستها

стр. 296

(كمتن الغدير زهته الدبور ... يجر المدجج مِنْهَا فضولا) ٢ - وَقَالَت امْرَأَة من بني عَامر ٣ - (وَحرب يضج الْقَوْم من نفيانها ... ضجيج الْجمال الجلة الدبرات) ٤ - (سيتركها قوم وَيصلى بحرها ... بَنو نسْوَة للثكل مصطبرات) ٥ - (فَإِن يَك ظَنِّي صَادِقا وَهُوَ صادقي ... بكم وبأحلام لكم صفرات) ــ ١ - كمتن الغدير الخ الْمَتْن الظّهْر والغدير الْقطعَة من المَاء يغادرها السَّيْل وزهته الدبور أَي حركته ريح الدبور والمدجج التَّام السِّلَاح والفضول الزَّائِد وَالْمعْنَى أَن هَذِه الدرْع بحلقها وبريقها تشبه صفحة مَاء الغدير إِذا حركته الرّيح وَإِذا لبسهَا المدجج جر ذيلها على الأَرْض لسبوغها وطولها ٢ - قَالَ أَبُو رياش هِيَ من بني قُشَيْر ٣ - يضج الْقَوْم أَي يَصِيح والنفيان مَا يتطاير من المَاء والجلة المسان من الْإِبِل يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث والدبرات جمع دبرة وَهِي الَّتِي بهَا قرحَة وَالْمعْنَى أَنَّهَا حَرْب يتَعَوَّذ الْقَوْم من تفاقمها حَتَّى يسمع لَهُم صياح كصياح الْإِبِل من الدبر لطولها عَلَيْهِم وَشدَّة مراسها ٤ - للثكل مصطبرات الثكل فقدان الْوَلَد ومصطبرات أَي صابرات يَقُول سيترك هَذِه الْحَرْب قوم لَا عَادَة لَهُم بِمِثْلِهَا وَيُصلي بهَا أَبنَاء النِّسَاء الكريمات الصابرات على فقد أَوْلَادهنَّ ٥ - وبأحلام لكم صفرات أَي وبعقول لكم خَالِيَة من الْخَيْر وَهَذَا تهديد مِنْهُ لَهُم وتوعد وَجَوَاب الشَّرْط أول الْبَيْت بعده وَالْمعْنَى إِن صدق ظَنِّي فِيكُم وَفِي عقولكم الَّتِي لَا خير فِيهَا عدتم لما نكره مِنْك فَعَادَت رماحنا فِيكُم بِالْقَتْلِ سريعة

стр. 297

(تعد فِيكُم جزر الْجَزُور رماحنا ... ويمسكن بالأكباد منكسرات) ٢ - وَقَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت ٣ - (غذوتك مولودا وعلتك يافعا ... تعل بِمَا ادني إِلَيْك وتنهل) ــ ١ - جزر الْجَزُور هَذَا مثل لسرعة عمل الرماح فِي أجسامهم وَالْمعْنَى إِن لم تنتهوا عَمَّا يغضبنا عَادَتْ رماحنا منكسرة فِي أكبادكم بعد فعلهَا بكم مَا يفعل بالجزور ٢ - اسْمه عبد الله بن ربيعَة بن عَوْف بن أُميَّة وَهُوَ من ثَقِيف وَهُوَ شَاعِر مجيد فِي أَكثر شعره أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَصَحَّ أَنه عَاشَ حَتَّى رثى أهل بدر قَالَ الْأَصْمَعِي ذهب أُميَّة فِي شعره بعامة مَا يكون فِي الْآخِرَة وعنترة بعامة مَا يكون فِي الْحَرْب وَقد صدقه النَّبِي ﷺ فِي بعض شعره وَكَانَ ﷺ يحب أَن يسمع من شعره وَكَانَ أُميَّة قد قَرَأَ الْكتب الْقَدِيمَة وَأَرَادَ أَن يتبع النَّبِي ﷺ ويهاجر فَقدم الْحجاز ليَأْخُذ مَاله فَلَمَّا نزل بَدْرًا قيل لَهُ إِلَى أَيْن يَا أَبَا عُثْمَان قَالَ أُرِيد أَن أتبع مُحَمَّدًا فَقيل لَهُ هَل تَدْرِي مَا فِي هَذَا القليب وَهُوَ بِئْر كَانَت هُنَاكَ قَالَ لَا فَقيل لَهُ فِيهِ شيبَة وَرَبِيعَة وَفُلَان وَفُلَان فجدع أنف نَاقَته وشق ثَوْبه وَبكى وَذهب إِلَى الطَّائِف وَمَات بهَا كَافِرًا فِي السّنة التَّاسِعَة هَذَا وتروى هَذِه الأبيات الَّتِي نَسَبهَا أَبُو تَمام إِلَيْهِ لِابْنِ عبد الْأَعْلَى وَقيل هِيَ لأبي الْعَبَّاس الْأَعْمَى ٣ - غذوتك أَي قُمْت بمؤنتك وعلتك أَي قُمْت بشأنك واليافع المقتبل الشَّبَاب وتعل من الْعِلَل وَهُوَ الشّرْب الثَّانِي وتنهل من النهل وَهُوَ الشّرْب الأول وَالْمعْنَى ربيتك وَأَنت مَوْلُود وَقمت بأحوالك فِي شبابك أقرب إِلَيْك من منافعك مَا يمكنني تقريبه فتأخذ مِنْهُ الْكثير والقليل

стр. 298

(إِذا لَيْلَة نابتك بالشكو لم أَبَت ... لشكواك إِلَّا ساهرا أتململ) (كَأَنِّي أَنا المطروق دُونك بِالَّذِي ... طرقت بِهِ دوني وعيني تهمل) ٣ - (تخَاف الردى نَفسِي عَلَيْك وَإِنَّهَا ... لتعلم أَن الْمَوْت حتم مُؤَجل) ٤ - (فَلَمَّا بلغت السن والغاية الَّتِي ... إِلَيْهَا مدى مَا كنت فِيك أُؤَمِّل) ٥ - (جعلت جزائي مِنْك جبها وغلظة ... كَأَنَّك أَنْت الْمُنعم المتفضل) ٦ - (فليتك إِذْ لم ترع حق أبوتي ... فعلت كَمَا الْجَار المجاور يفعل) ٧ - (وسميتني باسم المفند رَأْيه ... وَفِي رَأْيك التفنيد لَو كنت تعقل) ٨ - (ترَاهُ معدا للْخلاف كَأَنَّهُ ... برد على أهل الصَّوَاب مُوكل) ــ ١ - أتململ أَي أتقلب على الْملَّة وَهِي الْجَمْر وَالْمعْنَى أَنه إِذا أصَاب وَلَده مَا يُؤْذِيه لَا يرتاح حَتَّى يرتاح ابْنه ٢ - كَأَنِّي أَنا المطروق الخ مَعْنَاهُ كَأَن الَّذِي أصَاب وَلَده من الشكوى أَصَابَهُ هُوَ وَلم يصب ابْنه ٣ - الردى الْهَلَاك والختم الْوَاجِب وَالْمعْنَى تعدم نَفسِي الْقَرار خوفًا عَلَيْك من الْهَلَاك مَعَ أَنَّهَا لم يبعد عَنْهَا أَن الْمَوْت حتم وَاقع ٤ - فَلَمَّا بلغت السن أَي فَلَمَّا أدْركْت سنّ الرِّجَال وَجَوَاب لما فِي الْبَيْت بعده وَهُوَ قَوْله جعلت جزائي الخ ٥ - الجبه مُقَابلَة الْإِنْسَان بِمَا يكرههُ وَالْمعْنَى لما أدّيت حق التربية جازيتني بالسوء والمجاهرة كَأَنَّك صَاحب النِّعْمَة وَالْفضل ٦ - الْمَعْنى فليتك إِذْ لم ترع حق الْأُبُوَّة عاملتني مُعَاملَة الْجَار لجاره بالرعاية ٧ - فنده نسبه إِلَى سوء الْعقل وَالْمعْنَى لم تَجِد لي مكافئة سوى أَي نسبتني إِلَى الغباوة وَلَو كنت تعقل لعَلِمت أَن التفنيد فِي رَأْيك لَا فِي رَأْيِي ٨ - ترَاهُ معدا أَي مُهَيَّأ نَفسه للْخلاف وَيُقَال

стр. 299

وَقَالَت امْرَأَة من بني هزان وهم بطن من عنزة يُقَال لَهَا أم ثَوَاب فِي ابْن لَهَا عفها (ربيته وَهُوَ مثل الفرخ أعظمه ... أم الطَّعَام ترى فِي جلده زغبا) (حَتَّى إِذا آض كالفحال شذبه ... أباره وَنفى عَن مَتنه الكربا) ٣ - (أنشا يمزق أثوابي يؤدبني ... أبعد شيبي عِنْدِي يبتغى الأدبا) ٤ - (إِنِّي لَأبْصر فِي ترجيل لمته ... وَخط لحيته فِي خَدّه عجبا) ــ فلَان مُوكل بِكَذَا أَي ملازم لَهُ يَقُول ترى هَذَا الْوَلَد قد هيأ نَفسه للْخلاف وَالرَّدّ على أهل الصَّوَاب كَأَنَّهُ مجبول على الرَّد عَلَيْهِم والغض مِنْهُم ١ - الفرخ كل صَغِير من الْحَيَوَان وَأم الطَّعَام الْمعدة والزغب صغَار الريش وَقَوله ترى فِي جلده زغبا كِنَايَة عَن صغره وَأَنه لَا يحسن الْقيام بِأَمْر نَفسه تَقول أَحْسَنت إِلَيْهِ وَهُوَ صَغِير وَقمت بأَمْره أتم قيام وَأعظم مَا فِيهِ معدته وَلَا يحسن شَيْئا من أَمر نَفسه ٢ - آض صَار والفحال فَحل النّخل والأبار الملقح والمصلح للنخل وشذبه ألْقى عَنهُ كربه الَّتِي هِيَ أصُول السعف والمتن الظّهْر وَالْمعْنَى وَمَا زلت بِهِ كَذَلِك حَتَّى كبر واستقام أمره وَوجد الْقُوَّة باستصلاح أَحْوَاله أنشأ الخ ٣ - أنشا ابْتَدَأَ خففت همزته للضَّرُورَة وَهُوَ من أَفعَال الشُّرُوع وَقَوله يمزق أثوابي كِنَايَة عَن الإهانة والتقريع وَقَوله يؤدبني فِي معن التَّعْلِيل لما يَفْعَله بهَا وَقَوله أبعد شيبي الخ إِنْكَار مِنْهَا عَلَيْهِ تَقول إِنِّي ربيته وَهُوَ ضَعِيف مثل الفرخ حَتَّى إِذا بلغ مبلغ الرِّجَال أَخذ يضربني ويهينني يُرِيد بذلك تأديبي فِيمَا يزْعم وتأديب المسن لَا يجدي وَلَا يُفِيد ٤ - الترجيل غسل الشّعْر ومشطه واللمة الشّعْر الْمُجْتَمع المجاوز شحمة الْأذن وَالْمعْنَى إِنِّي لأشاهد فِي تَحْسِين شعره وَخط لحيته فِي خَدّه عجبا تُرِيدُ إِنِّي لَا عجب كَيفَ تحول عَمَّا كنت

стр. 300

(قَالَت لَهُ عرسه يَوْمًا لتسمعني ... مهلا فَإِن لنا فِي أمنا أربا) (وَلَو رأتني فِي نَار مسعرة ... ثمَّ استطاعت لزادت فَوْقهَا حطبا) ٣ - وَقَالَ ابْن السُّلَيْمَانِي ٤ - (لعمرك إِنِّي يَوْم سلع للائم ... لنَفْسي وَلَكِن مَا يرد التَّلَوُّم) ٥ - (أأمكنت من نَفسِي عدوي ضلة ... ألهفى على مَا فَاتَ لَو كنت أعلم) ٦ - (لَو أَن صُدُور الْأَمر يبدون للفتى ... كأعقابه لم تلفه يتندم) ٧ - (لعمري لقد كَانَت فجاج عريضة ... وليل سخامي الجناحين أدهم) ــ أعهده فِيهِ إِلَى مَا أَجِدهُ مِنْهُ السَّاعَة ١ - عرسه امْرَأَته والأرب الْحَاجة وَالْمعْنَى إِن لنا أربا إِلَى أمنا فِي جَمِيع أمورنا لِأَن لَهَا السن والتجربة ٢ - مسعرة موقدة وَالْمعْنَى أَنَّهَا تغرني بقولِهَا الأول فَإِن ضميرها مُخَالف لنطقها تُرِيدُ أَن عرسه تنهاه عَن إيذائي ظَاهرا وَهِي تود هلاكي ٣ - هُوَ شَاعِر إسلامي مقل وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن عَرَبِيّ وَالِي الْيَمَامَة قبض عَلَيْهِ وَحمل إِلَى الْمَدِينَة مأسورا فَلَمَّا مر بسلع قَالَ هَذِه الأبيات ٤ - سلع اسْم حصن بوادي مُوسَى وَقَوله مَا يرد يجوز أَن يكون مَعْنَاهُ مَا يرجع أَو مَا ينفع والتلوم تكلّف اللوم وَالْمعْنَى بقيت يَوْم سلع أعاتب نَفسِي على فعلهَا وَلَكِن مَا ينفع التَّلَوُّم بعد فَوَات الشَّيْء ٥ - أأمكنت اسْتِفْهَام توبيخي وضلة مصدر فِي مَوضِع الْحَال وَأعلم بِمَعْنى أعرف تنصب مَفْعُولا وَاحِدًا حذف هُنَا وَالْمعْنَى أجعلت لعدوي سَبِيلا إِلَى ضَلَالَة مني بقلة اهتدائي فوا أسفا على فَوَات ذَلِك لَو كنت أعلم مغبته مَا تندمت ٦ - الْمَعْنى لَو أَن الْإِنْسَان يعلم صُدُور الْأَمر وَيظْهر لَهُ مَا خَفِي عَنهُ كأواخره لم تَجدهُ نَادِما ٧ - فجاج جمع

стр. 301

(إِذْ الأَرْض لم تجْهَل عَليّ فروجها ... وَإِذ لي عَن دَار الهوان مراغم) (فَلَو شِئْت إِذْ بِالْأَمر يسر لقلصت ... برحلي فتلاء الذراعين عيهم) ٣ - (عَلَيْهَا دَلِيل بالفلاة نَهَاره ... وبالليل لَا يخطي لَهَا الْقَصْد منسم) وَقَالَ آخر ــ فج وَهُوَ الطَّرِيق الْوَاسِع وسخامي الجناحين أسود الطَّرفَيْنِ والأدهم الْأسود وَكَانَ هُنَا تَامَّة وَالْمعْنَى لقد كَانَت الطّرق متناهية فِي الوسع لَا تضيق بِي وَكَانَ اللَّيْل شَدِيد الظلمَة يسترني فضيعت الحزم مَعَ هَذِه الْأُمُور حَتَّى ضيقت على نَفسِي ١ - الْفروج هُنَا الثغور وَفِي الْكَلَام قلب أَي لم أَجْهَل ثغورها والهوان الذل والمراغم المباعد وَالْمعْنَى أَنِّي مَعَ سَعَة الطّرق وَسَوَاد اللَّيْل مَا كنت جَاهِلا فروج الأَرْض ومواضع الحماية وَمَا صَعب على الْمَهْرَب عَن دَار أذلّ فِيهَا ٢ - قلصت أسرعت والفتل تبَاعد الْمرْفقين عَن الزُّور والعيهم النَّاقة السريعة وَالْمعْنَى أَنِّي لَو أردْت التَّخَلُّص وَكَانَ الْأَمر سهلا عَليّ حِينَئِذٍ كَانَ ذَلِك أمكن لي بركوب النَّاقة السريعة ٣ - أجْرى الدَّلِيل مجْرى الْعَارِف والعالم فعداه بِالْبَاء وَالْمرَاد أَنه عَالم بطرق الفلاة وأعلامها وَقَوله نَهَاره مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة وبالليل لَا يخطي الخ المنسم الْخُف يُرِيد أَنه لبصره لَا يُخطئ منسم بعيره فيزيغ عَن الْقَصْد وَالْمرَاد من هَذِه الأبيات أَنه يلوم نَفسه على تَمْكِينه الْأَعْدَاء مِنْهَا وَكَانَت أَسبَاب النجَاة سهلة عَلَيْهِ وممكنة لَهُ من نَاقَة فتلاء الذراعين ينجو بهَا وليل أسود حالك يستره وَمَعْرِفَة بالطرق ترشده وفجاج عريضة لَا تضيق بِهِ فضيع الحزم مَعَ هَذِه الْأَسْبَاب حَتَّى ضيق عَلَيْهِ

стр. 302

(أَعدَدْت بَيْضَاء للحروب ومصقول ... الغرارين يفصم الحلقا) (وفارجا نبعة وملء جفير ... من نصال تخالها وَرقا) ٣ - (وأريحيا عضبا وَذَا خصل ... مخلولق الْمَتْن سَابِقًا تئقا) ٤ - (يمْلَأ عَيْنَيْك بالفناء ويرضيك ... عقَابا إِن شِئْت أَو نزقا) ٥ - وَقَالَ قَتَادَة بن مسلمة الْحَنَفِيّ ــ ١ - الْبَيْضَاء الدرْع والغراران الحدان والفصم الْكسر مَعَ انْفِصَال وَالْمعْنَى أَعدَدْت للحرب درعا بَيْضَاء وسيفا لَا مَعَ الحدين يكسر حلق الدرْع ٢ - الفارج الْقوس المتباعد وتره عَن الكبد والنبعة وَاحِدَة النبع وَهُوَ أَجود شجر تتَّخذ مِنْهُ القسي الْعَرَبيَّة والجفير كنَانَة النبل الواسعة من الْخشب وَالْمرَاد بالورق ورق الحواء وَهُوَ يشبه النصال عرضا وَالْمعْنَى وأعددت أَيْضا قوسا جيدا ونصالا عريضة كورق الحواء ٣ - وأريحيا يجوز أَن يكون وصف السَّيْف بِأَنَّهُ أريحي لِأَنَّهُ يَهْتَز فَكَأَنَّهُ يرتاح للضرب أَو نِسْبَة إِلَى أرِيحَا قَرْيَة بالشأم والخصل الشّعْر الْمُجْتَمع والمخلولق الشَّديد الملاسة والمتن الظّهْر والتئق الممتلئ نشاطا وَالْمعْنَى وأعددت أَيْضا سَيْفا أريحيا قَاطعا وفرسا مُجْتَمع الشّعْر أملس الظّهْر سَابِقًا كثير النشاط ٤ - يمْلَأ عَيْنَيْك أَي يُعْجِبك حسنه وَهُوَ مربوط بالفناء والفناء مَا امْتَدَّ من جَوَانِب الْبَيْت وَالْعِقَاب جمع عقب وَهُوَ الجري بعد الجري والنزق الجري الأول وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْفرس جميل يمْلَأ الْعَينَيْنِ حسنا بِفنَاء الْبَيْت ويرضيك جريه فِي كل حَال ٥ - هُوَ شَاعِر جاهلي سيد كريم وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ الْحَارِث بن ظَالِم المري لما قتل خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب وَخرج يلوذ بالقبائل ويحتمي بهَا وَكَانَ بِسَبَب قَتله لخَالِد بن

стр. 303

(بكرت عَليّ من السفاه تلومني ... سفها تعجز بَعْلهَا وتلوم) (لما رأتني قد رزئت فوارسي ... وبدت بجسمي نهكة وكلوم) ٣ - (مَا كنت أول من أصَاب بنكبة ... دهر وَحي باسلون صميم) ٤ - (قاتلتهم حَتَّى تكافأ جمعهم ... وَالْخَيْل فِي سبل الدِّمَاء تعوم) ٥ - (إِذْ تتقي بسراة آل مقاعس ... حد الأسنة وَالسُّيُوف تَمِيم) ــ جَعْفَر يَوْم رحرحان وَهُوَ مَوضِع وحديثهما مَذْكُور فِي كتب الْأَدَب والتاريخ وَقَتَادَة هَذَا من بني حنيفَة بن لجيم ومسكنهم بِالْيَمَامَةِ ١ - البكور الْإِتْيَان فِي أول النَّهَار وَالْمرَاد الْمُبَادرَة والإسراع والسفه الخفة وَالِاضْطِرَاب وتعجز أَي تنْسب بَعْلهَا إِلَى الْعَجز والبعل الزَّوْج والمصراع الأول من الْبَيْت إِخْبَار وَالثَّانِي عتاب وتوبيخ يَقُول بادرت إِلَى هَذِه الْمَرْأَة تلومين وتعذلني خفَّة مِنْهَا وسفها ثمَّ أقبل يُنكر عَلَيْهَا ذَلِك فَقَالَ وَهل يَنْبَغِي لَهَا أَن تلوم زَوجهَا سفها وتنسبه إِلَى الْعَجز ٢ - رزئت أصبت والنهكة الضعْف والكلوم الجروح وَالْمعْنَى فعلت مَا تقدم حِين رأتني قد أصبت بقتل فوارسي وَظهر بجسمي الضعْف والجروح ٣ - من أصَاب فِي معنى النكرَة فَيُفِيد الْكَثْرَة وَالْمرَاد مَا كنت أول إِنْسَان أَصَابَهُ بنكبة دهر والنكبة الْمُصِيبَة والدهر الزَّمن مُطلقًا والباسلون الشجعان والصميم لب الشَّيْء الْمَعْنى لست أول شخص أَصَابَهُ الدَّهْر والفوارس الْكِرَام بمصيبة وَمثل هَذَا لَا عَار فِيهِ ٤ - التكافؤ من الْكُفْء وَهُوَ قلب الشَّيْء على وَجهه وَالْمرَاد أَنهم انْهَزمُوا والسبل السَّائِل من الْمَطَر وَالدَّم وَالْمعْنَى مَا زلت أقاتلهم حَتَّى انْهَزمُوا وَقد كَانَت الْخَيل تسبح فِي بَحر من الدِّمَاء ٥ - الاتقاء أَن تجْعَل بَيْنك

стр. 304

(لم ألق قبلهم فوارس مثلهم ... أحمى وَهن هوازم وهزيم) (لما التقى الصفان وَاخْتلف القنا ... وَالْخَيْل فِي نقع العجاج أزوم) ٣ - (فِي النَّقْع ساهمة الْوُجُوه عوابس ... وبهن من دعس الرماح كلوم) ٤ - (يممت كبشهم بطعنة فيصل ... فهوى لحر الْوَجْه وَهُوَ دميم) ٥ - (وَمَعِي أسود من حنيفَة فِي الوغى ... للبيض فَوق رُؤْسهمْ تسويم) ــ وَبَين مَا تخَاف حاجزا يقيك ويحفظك وَالْمعْنَى قَاتَلت هَؤُلَاءِ الْقَوْم قتالا شَدِيدا حِين كَانَت تَمِيم تتحصن من حد الرماح وَالسُّيُوف بأشراف آل مقاعس وَهِي قَبيلَة مَشْهُورَة ١ - لم ألق الخ يجوز أَن يكون عَنى بالفوارس أَصْحَابه الَّذين فجع بهم وَأَن يكون المُرَاد بهم فرسَان الْأَعْدَاء وأحمى أَرَادَ أحمى مِنْهُم وَالضَّمِير فِي قَوْله وَهن يرجع إِلَى الْخَيل وَلِهَذَا قَالَ هوازم وَهُوَ جمع هازم وهزيم بمعن مهزوم وَالْمعْنَى لم أجد قبل هَذِه الفرسان مثلهم فِي الدفاع عَن أنفسهم هازمين أَو مهزومين ٢ - القنا الرماح وَالنَّقْع الْغُبَار الكثيف والعجاج مَا تطاير مِنْهُ والأزم الْإِمْسَاك والعض وَجَوَاب لما يممت الْآتِي ٣ - السهوم تغير اللَّوْن مَعَ ضعف والدعس الطعْن وَشدَّة الْوَطْء ٤ - الْكَبْش الرئيس والفيصل هُوَ مَا يفصل بِهِ بَين الْفَرِيقَيْنِ وَالْحر من كل شَيْء خالصه والدميم الْقَبِيح الْوَجْه وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة أَنه حِين التقى الجيشان وتبادل ضرب الرماح وَالْحَال أَن الْخَيل عاضة على لجمها فِي غُبَار كثير متطاير متغيرة اللَّوْن كاشرة بهَا آثَار من طعن الرماح قصدت أشجعهم وطعنته طعنة شُجَاع فَسقط على وَجهه وَقد تبدل حسنه بقبح ٥ - الوغى الْحَرْب والتسويم التَّأْثِير والعلامة وَالْمعْنَى أَنه كَانَ معي فِي ذَلِك الْوَقْت رجال من حنيفَة يشبهون

стр. 305

(قوم إِذا لبسوا الْحَدِيد كَأَنَّهُمْ ... فِي الْبيض وَالْحلق الدلاص نُجُوم) (فلئن بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوي الْغَنَائِم أَو يَمُوت كريم) وَقَالَ رجل من بني يشْكر فِيمَا كَانَ بَينهم وَبَين ذهل ٣ - (أَلا أبلغ بني ذهل رَسُولا ... وَخص إِلَى سراة بني البطاح) ٤ - (بِأَنا قد قتلنَا بالمثنى ... عُبَيْدَة مِنْكُم وَأَبا الجلاح) ٥ - (فَإِن ترضوا فَإنَّا قد رَضِينَا ... وَإِن تأبوا فأطراف الرماح) ٦ - (مقومة وبيض مرهفات ... تتر وجماجما وبنان رَاح) ــ الْأسود فِي الْحَرْب مَعَ مداومته حَتَّى أَن الْبيض لِكَثْرَة وجودهَا على رُؤْسهمْ حسرت الشّعْر عَن جوانبها ١ - الْبيض مَا يَجْعَل على الرَّأْس لوقايته وَالْحلق الدروع والدلاص اللينة الملساء وَالْمعْنَى هم قوم إِذا لبسوا أَنْوَاع الأسلحة تراهم كَأَنَّهُمْ فِي لبسهم هَذَا نُجُوم فِي البريق واللمعان ٢ - اللَّام للقسم ولأرحلن جَوَابه وَالْمعْنَى أقسم إِنِّي إِن عِشْت لأغزون غَزْوَة تجمع الْغَنَائِم إِلَّا أَن أَمُوت ٣ - الرَّسُول الرسَالَة وَقَوله وَخص إِلَى سراة الخ أَي توصل إِلَى أَن تخصهم بأدائها والبطاح مَالك بن عَامر بن ذهل بن ثَعْلَبَة ٤ - مَوضِع بِأَنا الخ مَنْصُوب على أَنه بدل من رَسُولا والمثنى وَعبيدَة وَأَبُو الجلاح أَسمَاء رجال وَالْمعْنَى أبلغ أكَابِر هَؤُلَاءِ الْقَوْم أَنا قد قتلنَا بدل الْوَاحِد الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ منا اثْنَيْنِ مِنْكُم ٥ - الْمَعْنى إِن رَضِيتُمْ الصُّلْح فَنحْن راضون وَإِن أَبَيْتُم فأطراف الرماح بَيْننَا ٦ - المقومة المعتدلة والمرهفات المسنونة وتتر تسْقط والجماجم المُرَاد بهَا السادات والبنان أَطْرَاف الْأَصَابِع والراح الْكَفّ وَالْمعْنَى أَن

стр. 306

١ - وَقَالَ جريبة بن الأشيم الفقعسي (فدى لفوارسي المعلمين ... تَحت الْعَجَاجَة خَالِي وَعم) ٣ - (هم كشفوا عَيْبَة العائبين ... من الْعَار أوجههم كالحمم) ٤ - (إِذا الْخَيل صاحت صياح النسور ... حززنا شراسيفها بالجذم) ــ الرماح الْمُتَقَدّمَة معتدلة وبيننا أَيْضا السيوف اللامعة المسنونة الَّتِي تسْقط رُؤْس السادات عَن الْأَبدَان والأصابع عَن الْكَفّ ١ - وجده عَمْرو ابْن وهب أحد بني فقعس بن طريف وَهُوَ أَخُو مطير بن الأشيم أحد شياطين بني أَسد وجريبة شَاعِر إسلامي مقل وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر أَن سلهبا وَأَبا سلهب من بني ضبيعة بن عجل سارا فِي جمع من بكر بن وَائِل يطلبان الْغَنَائِم وَخرجت بَنو فقعس أَيْضا فَالتقى الْجَمْعَانِ وَلَا يُرِيد أحد مِنْهُم صَاحبه فَلَمَّا الْتَقَوْا صَاح بَنو فقعس نزال نزال فَلم ينزلُوا وقاتلوا على الْخَيل فَشد فَرْوَة بن مرْثَد على أبي سلهب فاختلفا ضربتين فكلاهما قتل صَاحبه وهزمتهم بَنو فقعس وَقتلُوا مِنْهُم فَقَالَ فِي ذَلِك جريبة بن الأشيم هَذِه الأبيات ٢ - المعلمون المتسمون بالسمة والعجاجة الْغُبَار وفدى مُبْتَدأ خَبره خَالِي وَالْمعْنَى أفدي فوارسي المتسمين بسمات الشجَاعَة تَحت غُبَار الْحَرْب بخالي وَعمي ٣ - العيبة شبه الخريطة من الْأدم وَهَذَا مثل مَعْنَاهُ أَنهم أظهرُوا من عيب من كَانَ يطْلب عيبهم مَا كَانَ خافيا فكأنهم كشفوا عيابهم المنطوية على عيوبهم والحمم الفحم وَالْمعْنَى أَن هَؤُلَاءِ الفرسان أدركوا ثأر من قتل مِنْهُم وكشفوا سوأة أعدائهم وأظهروا مخازيهم وألبسوهم عارا تسود مِنْهُ الْوُجُوه حَتَّى كَأَنَّهَا فَحم ٤ - صياح النسور يُرِيد بذلك أصواتا قَصِيرَة والحز

стр. 307

(إِذا الدَّهْر عضتك أنيابه ... لَدَى الشَّرّ فأزم بِهِ مَا أزم) (وَلَا تلف فِي شَره هائبا ... كَأَنَّك فِيهِ مسر السقم) ٣ - (عرضنَا نزال فَلم ينزلُوا ... وَكَانَت نزال عَلَيْهِم أَطَم) ٤ - (وَقد شبهوا العير أفراسنا ... فقد وجدوا ميرها ذَا بشم) ٥ - وَقَالَ شَقِيق بن سليك الْأَسدي ــ الْقطع والشراسيف مقاط الأضلاع والجذم بقايا السِّيَاط وَالْمعْنَى أَن خَيْلنَا معودة أَن لَا تصيح فِي الْحَرْب فَإِن عرض لَهَا ذَلِك الصياح الْقصير ضربناها بالسياط لتذكر عَادَتهَا ١ - أَرَادَ بأنياب الدَّهْر مصائبه والأزم العض وَمَا مَعَ الْفِعْل بعْدهَا فِي تَأْوِيل مصدر وَاسم الزَّمَان مَحْذُوف وَالْمعْنَى إِذا نزلت بك حوادث الدَّهْر فَلَا تضعف وقاومه بِالصبرِ مَا قاومك بالمصائب ٢ - ألفاه وجده وَيُقَال هاب فلَان كَذَا يهابه إِذا خافه فَهُوَ هائب وهيوب وَالْمعْنَى لَا تهب الدَّهْر وَلَا تكن مِنْهُ بِمَنْزِلَة الَّذِي بِهِ مرض عجز عَن مداواته فيئس من حَيَاته فأخفى أَثَره وكتمه وَهُوَ مِنْهُ خَائِف ٣ - أَطَم من قَوْلهم طم الشَّيْء كثر حَتَّى علا وَغلب وَالْمعْنَى دعوناهم للبراز فَلم يبرزوا وَكَانَ دعاؤهم إِلَى المبارزة والمنازلة أَشد عَلَيْهِم من وَقع سهامنا وَطعن رماحنا لأَنهم جلبوا على أنفسهم الْعَار والذم ٤ - العير الْإِبِل عَلَيْهَا الْميرَة وَهِي جلب الطَّعَام والبشم الثّقل فِي الطَّعَام يُقَال بشم فلَان من الطَّعَام إِذا أَصَابَهُ ثقل وتخمة يُرِيد أَنهم عدونا غنيمَة لَهُم فاستوبلوا عَاقِبَة غنيمتهم ٥ - هُوَ شَاعِر إسلامي مقل وَهُوَ أحد بني أَسد بن خُزَيْمَة من مُضر أَو من بني أَسد بن ربيعَة بن نزار

стр. 308

(أَتَانِي عَن أنس وَعِيد ... فسل تغيض الضَّحَّاك جسمي) (وَلم أعص الْأَمِير وَلَك أربه ... وَلم أسبق أَبَا أنس بوغم) ٣ - (وَلَكِن الْبعُوث جنت علينا ... فصرنا بَين تطويح وَغرم) ٤ - (وخافت من جبال السغد نَفسِي ... وخافت من جبال خوار رزم) ٥ - (فقارعت الْبعُوث وقارعتني ... ففاز بضجعة فِي الْحَيّ سهمي) ٦ - (وَأعْطيت الْجعَالَة مستميتا ... خَفِيف الحاذ من فتيَان جرم) ــ ١ - معنى سل ذاب وَضعف والتغيض التغيظ وَالضَّحَّاك اسْم أبي أنس وَهُوَ الضَّحَّاك بن قيس الفِهري صَاحب مرج راهط وَالْمعْنَى هددني أَبُو أنس الضَّحَّاك فأضعف وعيده وغيظه جسمي ٢ - رابه إِذا أَتَاهُ بريبة والوغم الترة وَهِي الثأر وَالْمعْنَى لم أُخَالِف الْأَمِير وَلم أَتكَلّم فِيهِ بِسوء وَلم أتقدمه بِحَرب ٣ - الْبعُوث جمع بعث ويحرك هُوَ الْجَيْش وَجمعه لاختلافه وتكرره والتطويح التبعيد فِي الأَرْض يَقُول لم أعص الضَّحَّاك الْأَمِير وَلَكِن جِنَايَة الْجَيْش علينا عظم لدينا موقعها فصرنا بَين النزوح عَن الْأَهْل والإبعاد عَن الوطن وَبَين غرم نلتزمه ٤ - السغد أمكنة مُتَفَرِّقَة وخوارزم بَلْدَة مَشْهُورَة وَالْمعْنَى خَافت نَفسِي من هَذِه الْجبَال فَكرِهت الْخُرُوج ٥ - قارعت من الْقرعَة وَقَوله ففاز بضجعة الخ أَي خرج سهمي باضطجاعي وراحتي فِي الْحَيّ وَالْمعْنَى أَنِّي صنعت مَعَهم الْقرعَة فَخرج سهمي براحتي وَعدم خروجي إِلَى الْحَرْب ٦ - الْجعَالَة الْعَطاء الَّذِي يُؤْخَذ من السُّلْطَان والمستميت طَالب الْمَوْت وخفيف الحاذ المُرَاد بِهِ السَّرِيع النشيط وَالْمعْنَى لما كرهت الْخُرُوج أخرجت عني رجلا شجاعا كثير النشاط من فتيَان جرم قَبيلَة مَشْهُورَة على جعل مَعْلُوم

стр. 309

بَاب المراثي ١ - قَالَ أَبُو خرَاش الْهُذلِيّ (حمدت إلهي بعد عُرْوَة إِذْ نجا ... خرَاش وَبَعض الشَّرّ أَهْون من بعض) ٣ - (فوا الله مَا أنسى قَتِيلا رزئته ... بِجَانِب قوسى مَا مشيت على الأَرْض) ــ ١ - اسْمه خويلد بن مرّة أحد بني هُذَيْل وَهُوَ من فرسَان الْعَرَب وفتاكهم شَاعِر مخضرم أسلم وَهُوَ شيخ كَبِير يَوْم حنين وَكَانَ مِمَّن يعدو على رجلَيْهِ فَيَسْبق الْخَيل وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر أَن عُرْوَة بن مرّة أَخا أبي خرَاش وخراش بن أبي خرَاش اصْطَحَبَا فِي سفر كَانَا فِيهِ فأسرهما بطْنَان من ثمالة وَكَانُوا موتورين فَاخْتَلَفُوا فِي الْإِبْقَاء عَلَيْهِمَا وقتلهما فَمَال بَنو بِلَال إِلَى قَتلهمَا وَبَنُو رزام إِلَى الْإِبْقَاء عَلَيْهِمَا وتفاقم الْأَمر بَينهمَا فِي ذَلِك إِلَى أَن صَار يُؤَدِّي إِلَى الْمُقَاتلَة فتفرد بَنو بِلَال بِعُرْوَة فَقَتَلُوهُ وَتفرد بَنو رزام بخراش فَخَلا بِهِ رجل مِنْهُم وَأطْلقهُ فَلَمَّا وافى خرَاش إِلَى أَبِيه وَأخْبرهُ بِمَا جرى اقْتصّ قصتهما فِي هَذِه الأبيات ويروى عَن الْأَصْمَعِي وَأبي عُبَيْدَة أَنَّهُمَا قَالَا لَا نَعْرِف أحدا مدح من لَا يعرفهُ غير أبي خرَاش وَقد سلك بعض من شعراء الْإِسْلَام مسلكه ٢ - عُرْوَة أَخُو الشَّاعِر وخراش ابْنه وَالْمعْنَى أشكر الله بعد مَا اتّفق من قتل عُرْوَة على نجاة خرَاش وَبَعض الشَّرّ أخف من بعض وَقد كنت أعتقد قَتلهمَا مَعًا ٣ - رزئته فجعت بِهِ وقوسى اسْم مَكَان بالسراة وَبِه قتل عُرْوَة أَخُوهُ وَالْمعْنَى أقسم بِاللَّه إِنِّي لَا أنسى الْقَتِيل الَّذِي فجعت بفقده بِجَانِب قومى مُدَّة حَياتِي

стр. 310

(على أَنَّهَا تَعْفُو الكلوم وَإِنَّمَا ... نوكل بالأدنى وَإِن جلّ مَا يمْضِي) (وَلم أدر من ألْقى عَلَيْهِ رِدَاءَهُ ... على أَنه قد سل عَن ماجد مَحْض) ٣ - (وَلم يَك مثلوج الْفُؤَاد مهبجا ... أضاع الشَّبَاب فِي لربلة والخفض) ٤ - (وَلكنه قد نازعته مجاوع ... على أَنه ذُو مرّة صَادِق النهض) ــ ١ - على أَنَّهَا الخ هَذَا الْكَلَام يجْرِي مجْرى الِاعْتِذَار مِنْهُ والاستدراك على نَفسه فِيمَا أطلقهُ من قَوْله لَا أنسى قَتِيلا رزئته مُدَّة حَياتِي وَالضَّمِير فِي أَنَّهَا للقصة وَخبر أَن الْجُمْلَة بعْدهَا والعفاء الدُّرُوس والذهاب والكلوم جمع كلم وَيَعْنِي بِهِ الحز عِنْد ابْتِدَاء الْمُصِيبَة وَجل عظم وَمَوْضِع على أَنَّهَا نصب على الْحَال وَأَرَادَ بِهَذَا تقادم الْعَهْد وتطاول الزَّمن يَقُول وَالله لَا أنساه وَلَو طَال عَهده وعفت آثاره وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن الْإِنْسَان يشْتَد جزعه بالمصيبة الْقَرِيبَة الْعَهْد فَأَما المتقادم عهدها فَإِن مضى الزَّمن يذهبها وَقَوله وَإِنَّمَا نوكل بالأدنى الخ مَعْنَاهُ أَن الفجيعة تلازم الْإِنْسَان وتشتد بِهِ على المصائب الْقَرِيبَة الْعَهْد وَإِن كَانَت صَغِيرَة وَأَنَّهَا تخف على الْإِنْسَان إِذا طَال أمدها وَإِن كَانَت كَبِيرَة ٢ - من استفهامية وعَلى أَنه فِي مَوضِع الْحَال وَالْمعْنَى لم أتحقق الَّذِي اهْتَدَى لهَذِهِ المكرمة فَنزع رِدَاءَهُ وألقاه على أخي مَعَ كَونه مسلولا عَن كريم خَالص النّسَب ٣ - مثلوج الْفُؤَاد بارده والمهبج الَّذِي استرخى لَحْمه وَتغَير لَونه والربيلة السّمن يَقُول إِنَّه كَانَ ذكي الْفُؤَاد شهما لم يكن مِمَّن ضيع شبابه فِي الْخَفْض والدعة وَصَلَاح بدنه ٤ - المجاوع جمع مجوعة السّنة يكون فِيهَا الْجُوع وَأَرَادَ مِنْهَا هُنَا المخامص جمع مَخْمَصَة وَهِي خلو الْبَطن من الطَّعَام جوعا وَإِنَّمَا أثرت فِيهِ المجاوع لِأَنَّهُ إِذا سَافر آثر صَحبه على نَفسه بزاده فيجوع

стр. 311

١ - وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب (عَلَيْك سَلام الله قيس بن عَاصِم ... وَرَحمته مَا شَاءَ أَن يترحما) ٣ - (تَحِيَّة من غادرته غَرَض الردى ... إِذا زار عَن شحط بلادك سلما) ٤ - (فَمَا كَانَ قيس هلكه هلك وَاحِد ... وَلكنه بُنيان قوم تهدما) ٥ - وَقَالَ هِشَام بن عقبَة الْعَدوي أَخُو ذِي الرمة يرثي أوفى بن دلهم وَذَا الرمة غيلَان ــ ويشبعهم والمرة الْقُوَّة وَقَوله صَادِق النهض يُرِيد النهوض إِلَى المكارم والمعالي لَا يكذب فِيهَا إِذا نَهَضَ إِلَيْهَا يَقُول وَلكنه كَانَ محالف الْجُوع يُؤثر أَصْحَابه على نَفسه بزاده فيشبعهم ويجوع مَعَ أَنه صَاحب قُوَّة وصادق فِي النهوض للمعالي والمكارم ١ - وَاسم أَبِيه يزِيد بن عَمْرو بن وَعلة وَهُوَ من بني عبد شمس ابْن سعد بن زيد بن مَنَاة بن تَمِيم وَهُوَ شَاعِر مجيد لَيْسَ بالمكثر مخضرم أدْرك الْإِسْلَام فَأسلم وَكَانَ فِي جَيش النُّعْمَان بن مقرن الَّذين حَاربُوا الْفرس مَعَه بِالْمَدَائِنِ وَكَانَ لَا يحسن الهجاء لِأَنَّهُ كَانَ يرْتَفع عَنهُ ٢ - من عَادَة الْعَرَب إِذا حيوا الْمَيِّت قدمُوا لفظ عَلَيْك وَالْمعْنَى عَلَيْك تَحِيَّة الله وَرَحمته يَا قيس بن عَاصِم مُدَّة مَشِيئَته للرحمة أَي دَائِما ٣ - تَحِيَّة مَنْصُوب على الْمصدر وغادره تَركه والردى الْهَلَاك والشحط الْبعد وَالْمعْنَى أحييك تَحِيَّة من خلفته هدفا للهلاك ودأبه أَنه إِذا زار بلادك بعد بعد سلم عَلَيْك ٤ - الهلك الْمَوْت وَالْمعْنَى مَا كَانَ هلك قيس هلك وَاحِد من النَّاس بل كَانَ مَوته موتا لقبيلته ٥ - قَالَ أَبُو هِلَال كَانَ لذِي الرمة ثَلَاثَة إخْوَة أوفى وَهِشَام ومسعود وَكلهمْ كَانُوا يَقُولُونَ الشّعْر فتغلب ذُو الرمة على شعرهم وتفوق عَلَيْهِم

стр. 312

(تعزيت عَن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن الْعين ملآن مترع) (نعى الركب أوفى حِين آبت رِكَابهمْ ... لعمري لقد جاؤا بشر فأوجعوا) ٣ - (نعوا باسق الْأَفْعَال لَا يخلفونه ... تكَاد الْجبَال الصم مِنْهُ تصدع) ٤ - (خوى الْمَسْجِد الْمَعْمُور بعد ابْن دلهم ... وَأمسى بأوفى قومه قد تضعضعوا) ٥ - (فَلم تنسني أوفى المصيبات بعده ... وَلَكِن نك الْقرح بالقرح أوجع) ــ ١ - تعزيت تصبرت وغيلان اسْم ذِي الرمة وأوفى أَخُوهُ وهما أخوا هِشَام ومترع مَمْلُوء وَالْمعْنَى تصبرت على مَا أصابني من فقد أوفى وتسليت عَنهُ بمصيبتي على فقد ذِي الرمة وَالْحَال أَن جفن الْعين مَمْلُوء من الدُّمُوع المنصبة ٢ - النعي الْإِخْبَار بِالْمَوْتِ وآب رَجَعَ وَالْمعْنَى أَن الركب لما رجعُوا أخبروني بِمَوْت أوفى ولعمري إِنَّمَا جاؤا بِخَبَر من الشَّرّ فأوجعوا بِهِ فُؤَادِي ٣ - الباسق العالي وتصدع تتشقق وَالْمعْنَى أَنهم أخبروني بِمَوْت شرِيف الْأَفْعَال عَزِيز الْوُجُود الَّذِي لم يبْق من يقوم مقَامه وتكاد الْجبَال الصلبة تشقق من ذَلِك النعي ٤ - خوى خلا وَابْن دلهم رجل عمر مَسْجِدا وَكَانَ الْقَائِم بشؤنه فَلَمَّا مَاتَ خلا الْمَسْجِد والضعضعة الخضوع والتذلل يَقُول إِن الْمَسْجِد الَّذِي بناه ابْن دلهم خوي وتساقط بِنَاؤُه وتعطلت إِقَامَة الشعائر فِيهِ بعد مَوته إِذْ كَانَ هُوَ الْقَائِم ٤ بأَمْره المتفقد لصلاحه وَأَن أوفى كَانَ قوام عشيرته وموئلهم فَلَمَّا مَاتَ اضْطَرَبَتْ أَحْوَالهم فصاروا بعده أذلاء ضعفاء ٥ - النكء قشر القرحة قبل أَن تَبرأ والقرح الْجرْح وأوجع أَشد وجعا وَالْمعْنَى كل مُصِيبَة بعد فقد أوفى لَا تنسني الْحزن عَلَيْهِ بل تزيدني ألما

стр. 313

١ - وَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة (لقد لامني عِنْد الْقُبُور على البكا ... رفيقي لتذراف الدُّمُوع السوافك) ــ كالجرح إِذا نزل عَلَيْهِ جرح آخر كَانَ أَشد وجعا ١ - وجده عَمْرو بن شَدَّاد يصل نسبه إِلَى يَرْبُوع بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَكَانَ متمم يكنى أَبَا نهشل وَهُوَ شَاعِر مخضرم صَحَابِيّ وَكَانَ من أَشد خلق الله جزعا على أَخِيه مَالك بن نُوَيْرَة وَكَانَ مَالك قد قتل زمن أبي بكر الصّديق ﵁ أَيَّام الرِّدَّة وَصلى متمم ذَات يَوْم الصُّبْح مَعَ أبي بكر ﵁ ثمَّ أنْشد (نعم الْقَتِيل إِذا الرِّيَاح تناوحت ... تَحت الْإِزَار قتلت يَا ابْن الْأَزْوَر) (أدعوته بِاللَّه ثمَّ قتلته ... لَو هُوَ دعَاك بِذِمَّة لم يغدر) فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ وَالله مَا دَعوته وَلَا قتلته ثمَّ قَالَ (لَا يضمر الْفَحْشَاء تَحت رِدَائه ... حُلْو شمائله عفيف المئزر) (ولنعم حَشْو الدرْع أَنْت وحاسرا ... ولنعم مأوى الطارق المتنور) ثمَّ بَكَى حَتَّى سَالَتْ عينه العوراء ثمَّ انخرط على رسية قوسه مغشيا عَلَيْهِ وَصلى عمر بن الْخطاب ﵁ الصُّبْح ذَات يَوْم فَلَمَّا فرغ من صلَاته إِذا هُوَ بِرَجُل قصير متنكب قوسا وَبِيَدِهِ عَصا فَقَالَ من هَذَا فَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة فاستنشده قَوْله فِي أَخِيه فأنشده شعرًا حسنا رصينا متينا فَقَالَ عمر هَذَا وَالله التأبين ولوددت أَنِّي أحسن الشّعْر فأرثي أخي زيدا بِمثل مَا رثيت بِهِ أَخَاك فَقَالَ متمم لَو أَن أخي مَاتَ على مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَخُوك مَا رثيته فَقَالَ عمر مَا عزاني أحد عَن أخي بِمثل مَا عزاني بِهِ متمم ٢ - التذراف جَرَيَان الدمع

стр. 314

(فَقَالَ أَتَبْكِي كل قبر رَأَيْته ... لقبر ثوى بَين اللوى فالدكادك) (فَقلت لَهُ إِن الشجا يبْعَث الشجا ... فدعن فَهَذَا كُله قبر مَالك) ٣ - وَقَالَ أَبُو الْعَطاء السندي ٤ - (أَلا إِن عينا لم تَجِد يَوْم وَاسِط ... عَلَيْك بجاري دمعها لجمود) ٥ - (عَشِيَّة قَامَ النائحات وشققت ... جُيُوب بأيدي مأتم وخدود) ٦ - (فَإِن تمس مهجور الفناء وَرُبمَا ... أَقَامَ بِهِ بعد الْوُفُود وُفُود) ــ والسوافك المُرَاد مِنْهَا المسفوكة وَالْمعْنَى أَن رفيقي لامني على بُكَائِي الْكثير عِنْد الْقُبُور لكَونه يتألم بألمي ١ - ثوى بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ واللوى والدكادك اسْما موضِعين وَالْمعْنَى أَن رفيقي لامني فَقَالَ أَتَبْكِي كل قبر نظرته لأجل ذَلِك الْقَبْر الَّذِي أَقَامَ بِهِ هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ ٢ - الشجا الْحزن وَالْمعْنَى فأجبته بِأَن رُؤْيَة الْقَبْر تذكرني بِقَبْر مَالك لِأَنَّهُ كَانَ عَظِيم الشَّأْن قد مَلأ الأَرْض بإحسانه فَكَأَن الأَرْض كلهَا قَبره ٣ - أَبُو عَطاء تقدّمت تَرْجَمته وَهَذَا الشّعْر يَقُوله أَبُو عَطاء فِي ابْن هُبَيْرَة وَكَانَ قد قَتله الْمَنْصُور بواسط بعد أَن أَمنه وَكَانَ قد قَتله غدرا فَلَمَّا حمل إِلَيْهِ رَأسه قَالَ للحرسي أَتَرَى إِلَى طِينَة رَأسه مَا أعظمها فَقَالَ الحرسي طِينَة إيمَانه أعظم من طِينَة رَأسه ٤ - جمود بخيلة بالدمع مَعَ طلبه مِنْهَا وَالْمعْنَى أَن الْعين الَّتِي لم تبك عَلَيْك يَوْم قتلت بواسط بكاء كثيرا لبخيلة كالحجر الَّذِي لَا يرشح ٥ - عَشِيَّة بدل من يَوْم لِأَن المُرَاد بِهِ الْوَقْت وَمعنى قيام النائحات تهيؤها للنوح والمأتم النِّسَاء يجتمعن فِي الْخَيْر وَالشَّر وَالْمعْنَى وَذَلِكَ عَشِيَّة قيام النائحات يشققن ثيابهن مِمَّا يَلِي صدورهن ويلطمن خدودهن ٦ - الفناء مَا امْتَدَّ من جَوَانِب الدَّار وَقَوله وَرُبمَا الخ بَيَان لحاله فِيمَا تقدم

стр. 315

(فَإنَّك لم تبعد على متعهد ... بلَى كل من تَحت التُّرَاب بعيد) ٢ - وَقَالَ آخر ٣ - (لَو كَانَ حَوْض حمَار مَا شربت بِهِ ... إِلَّا بِإِذن حمَار آخر الْأَبَد) ٤ - (لكنه حَوْض من أودى بإخوته ... ريب الزَّمَان فأمسى بَيْضَة الْبَلَد) ــ من رياسته وفضله وشرفه وتوفر همم النَّاس على زيارته وَالْمعْنَى فَإِن أَمْسَى بَيْتك مَهْجُورًا بعد موتك وَكَثِيرًا مَا أَقَامَت بِهِ الْجَمَاعَات بعد الْجَمَاعَات فِي حياتك وَجَوَاب الشَّرْط يَأْتِي أول الْبَيْت بعده ١ - فَإنَّك لم تبعد الخ هَذَا جَوَاب الشَّرْط وَالْمرَاد بالمتعهد الَّذِي يتعهده بِالذكر والبكاء وَالْمعْنَى أَنْت وَإِن كنت قد بَعدت بوضعك تَحت التُّرَاب غير أَنَّك لم تبعد على من يتعهدك بالبكاء وَالذكر وزيارة الْقَبْر وَقَوله بلَى كل من الخ مَعْنَاهُ أَنْت بعيد إِذْ لَيْسَ لمن يتعهدك نوال مِنْك كَمَا كَانَت عادتك فِي الْحَيَاة ٢ - هُوَ صنان بن عباد الْيَشْكُرِي وَذَلِكَ أَن شمط بن عبد الله الْيَشْكُرِي أَتَاهُ وَقد أورد إبِله وأترع حَوْضه فَأخذ شمط فَوق يَده وَقدم إبِله فأوردها فِي مائَة الَّذِي استقى فَقَالَ صنان فِي ذَلِك هَذِه الأبيات وَهِي من قصيدة اخْتَارَهَا مِنْهَا أَبُو تَمام ٣ - حمَار هُوَ عَلْقَمَة بن النُّعْمَان بن قيس أحد بني ثَعْلَبَة وَالْخطاب فِي قَوْله مَا شربت لشمط وَهُوَ حطَّان بن قيس عَم عَلْقَمَة وَكَانَ صنان فِي حَيَاة عَلْقَمَة يتعزز بِهِ فَلَا يعْتَرض أحد عَلَيْهِ فِيمَا يَفْعَله وَلَا يطْمع إِنْسَان فِي اهتضام حَقه يَقُول لَو كَانَ حمَار مَوْجُودا مَا كنت تشرب من الْحَوْض مَا عِشْت إِلَّا بِإِذْنِهِ ٤ - أودى أهلك وريب الزَّمَان مصائبه وبيضة الْبَلَد بيض النعام تضعه فِي مَكَان ثمَّ تنساه فَيبقى وحيدا وَضرب ذَلِك مثلا للذل والهوان وَالْمعْنَى لَكِن هَذَا الْحَوْض

стр. 316

(لَو كَانَ يشكى إِلَى الْأَمْوَات مَا لَقِي الْأَحْيَاء ... بعدهمْ من شدَّة الكمد) (ثمَّ اشتكيت لأشكاني وساكنه ... قبر بسنجار أَو قبر على قهد) ٣ - وَقَالَ رجل من خثعم ٤ - (نهل الزَّمَان وعل غير مصرد ... من آل عتاب وَآل الْأسود) ــ حَوْض شخص أهلك الزَّمَان إخْوَته فأمسى كبيضة النعام فِي المهانة والانفراد ١ - الكمد الْهم والحزن الشديدان وَالْمعْنَى لَو كَانَت الشكوى إِلَى الْأَمْوَات تَنْفَع مَا كَانَ الْأَحْيَاء يَجدونَ بعدهمْ حزنا ٢ - ثمَّ اشتكيت مَعْطُوف على قَوْله لَو كَانَ يشكي وَقَوله لأشكاني يُقَال شكا إِلَيْهِ حَاله فأشكاه أَي أَزَال عَنهُ مَا يشكو مِنْهُ وَقَوله وساكنه مَعْطُوف على قَوْله قبر بسنجار مقدما عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يحسن هَذَا إِذا كَانَ الْعَامِل مقدما وَهُوَ فِي الْفِعْل وَالْفَاعِل أَكثر مِنْهُ فِي غَيره وسنجار وقهد اسْما موضِعين وَالْمعْنَى لَو كَانَت الْأَمْوَات تسمع الشكوى ثمَّ اشتكيت لأزال مَا أَشْكُو مِنْهُ قبر بسنجار وساكنه وقبر بقهد ٣ - نسب هَذَا الشّعْر ياقوت فِي المعجم إِلَى عَمْرو بن النُّعْمَان البياضي وَقَالَ يرثي بِهَذَا قومه وَكَانُوا قد دخلُوا حديقة من حدائقهم فِي بعض حروبهم وَأَغْلقُوا بَابهَا عَلَيْهِم ثمَّ اقْتَتَلُوا فَلم يفتح الْبَاب حَتَّى قتل بَعضهم بَعْضًا هَذَا والأبيات الَّتِي ذكرهَا ياقوت من هَذِه القصيدة غير الَّتِي هُنَا ٤ - النهل الشّرْب الأول والعلل الشّرْب الثَّانِي والتصريد تقليل الشّرْب ونهل الزَّمَان وَعلله من هَؤُلَاءِ كِنَايَة عَن استئصاله إيَّاهُم وَعدم إبقائه عَلَيْهِم يَقُول إِن الزَّمَان أفنى هَؤُلَاءِ الْقَوْم وَقصد إِلَى الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل مِنْهُم حَتَّى بلغ غَرَضه ونال مُرَاده كَأَن مُرَاده أَن هَؤُلَاءِ كَانُوا يردون عوادي الزَّمَان ويقاومون حوادثه ويدفعونها

стр. 317

(من كل فياض الْيَدَيْنِ إِذا غَدَتْ ... نكباء تلوي بالكنيف المؤصد) (فاليوم أضحوا للمنون وسيقة ... من رائح عجل وَآخر مغتدي) ٣ - (خلت الديار فَسدتْ غير مسود ... وَمن الشَّقَاء تفردي بالسودد) ٤ - وَقَالَ مُحَمَّد بن بشير الْخَارِجِي ٥ - (نعم الْفَتى فجعت بِهِ إخوانه ... يَوْم البقيع حوادث الْأَيَّام) ــ عَمَّن نزلت بِهِ فحقد عَلَيْهِم فنال مِنْهُم ١ - فياض الْيَدَيْنِ أَي بالعطاء والنكباء كل ريح تنكبت عَن مهاب الرِّيَاح الْأَرْبَع وَإِذا كثرت النكباوات وَاشْتَدَّ هبوبها كَانَ الْقَحْط والجدب وتلوى تذْهب والكنيف الحظيرة من الشّجر والمؤصد المطبق وَالْمعْنَى أَن الزَّمَان ذهب بِكُل جواد من القبيلتين كريم عِنْد اشتداد الجدب وهم بالحظيرة ٢ - الوسيقة الطريدة والرائح الذَّاهِب بالْعَشي والمغتدى الذَّاهِب فِي الغدو وَالْمعْنَى بعد أَن كَانُوا من الْكِرَام على مَا علمت أَصْبحُوا الْيَوْم وهم طريدة الْمَوْت فَمنهمْ الذَّاهِب عَشِيَّة وَمِنْهُم الذَّاهِب غدْوَة ٣ - السودد السِّيَادَة وَالْمعْنَى مَاتَ السَّادة فصرت سيدا لقوم لَا سيادة فيهم وَلَيْسَ فيهم سيد غَيْرِي وَذَلِكَ من الشَّقَاء ٤ - وجده عبد الله بن عقيل من بني خَارِجَة ابْن عدوان ويكنى أَبَا سُلَيْمَان شَاعِر فصيح حجازي مطبوع من شعراء الدولة الأموية كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن ربيعَة الْقرشِي أحد بني أَسد بن عبد الْعُزَّى وَله فِيهِ مدائح ومراث مختارة هِيَ من عُيُون الشّعْر وَكَانَ يسكن الْبَادِيَة فِي أَكثر زَمَانه يُقيم فِي بوادي الْمَدِينَة فَلَا يكَاد يحضر مَعَ النَّاس ٥ - نعم الْفَتى الْمَخْصُوص بالمدح مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ نعم الْفَتى فَتى وفجعت بِهِ أَصَابَت بفقده وَالْمعْنَى أَن الْفَتى الَّذِي فجعت حوادث الْأَيَّام إخوانه بفقده

стр. 318

(سهل الفناء إِذا حللت بِبَابِهِ ... طلق الْيَدَيْنِ مؤدب الخدام) (وَإِذا رَأَيْت صديقه وشقيقه ... لم تدر أَيهمَا ذَوُو الْأَرْحَام) وَقَالَ أَيْضا ٣ - (طلبت فَلم أدْرك بوجهي وليتني ... قعدت فَلم أبغ الندى بعد سائب) ٤ - (وَلَو لَجأ الْعَافِي إِلَى رَحل سائب ... ثوى غير قَالَ أَو غَدا غير خائب) ٥ - (أَقُول وَمَا يدْرِي أنَاس غدوا بِهِ ... إِلَى اللَّحْد مَاذَا أدرجوا فِي السبائب) ــ يَوْم البقيع نعم الْفَتى ١ - سهل الفناء واسعه الْمَعْنى أَن دَار هَذَا الْفَتى وَاسِعَة الفناء لَا تضيق بأضيافه وَهُوَ مَعَ هَذَا كريم حسن التَّدْبِير فِي منزله ٢ - الْمَعْنى أَنه لكرمه وكماله لَا يفضل شقيقه على صديقه فَلَا يمكنك أَن تفرق بَينهمَا ٣ - الْبَاء من قَوْله بوجهي مُتَعَلق بطلبت أَي بذلت وَجْهي والندى الْجُود وسائب اسْم رجل وَالْمعْنَى أَنِّي بذلت حر وَجْهي للنَّاس بعد سائب أطلب جودهم فَلم أنله فليتني صنته وَلم أطلب شيئ ٤ - االعافي طَالب الْمَعْرُوف وثوى بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ والقالي الْمُبْغض وَغير مَنْصُوب على الْحَال وَالْمعْنَى أَن سائبا كَانَ جوادا كَرِيمًا يلجأ إِلَيْهِ الطالبون للمعروف فَلَو لَاذَ بِهِ أحدهم وَأقَام بِبَابِهِ لم تزِدْه الْإِقَامَة إِلَّا محبَّة فِيهِ غير مبغض لعيشه وَلم يخرج من عِنْده إِلَّا مقضي الْحَاجة غير خائب ٥ - أدرجوه لفوه والسبائب جمع سبيبة الشقة الرقيقة وَالْمعْنَى أَقُول متحسرا موقنا باليأس وَقد غَدا النَّاس بِهِ إِلَى اللَّحْد أَي رجل أدرج فِي الْكَفَن والغادون بِهِ لَا يعلمُونَ أَنه رجل جليل الْقدر عَظِيم الشَّأْن

стр. 319

(وكل امرء يَوْمًا سيركب كَارِهًا ... على النعش أَعْنَاق العدا والأقارب) ٢ - وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة ٣ - (نصحت لعَارض وَأَصْحَاب عَارض ... ورهط بني السَّوْدَاء وَالْقَوْم شهدي) ــ ١ - كَارِهًا حَال من قَوْله سيركب والعدا الغرباء الأباعد وَالْمعْنَى لم يُوجد أحد من الْبشر إِلَّا وَيحمل فِي النعش على أَعْنَاق الرِّجَال الأباعد والأقارب ٢ - وجده الْحَرْث بن مُعَاوِيَة أحد بني جشم بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوزان فَارس شُجَاع شَاعِر فَحل وَجعله مُحَمَّد بن سَلام أول شعراء الفرسان وَكَانَ أطول الفرسان الشُّعَرَاء غزوا وأبعدهم أثرا وَأَكْثَرهم ظفرا وأيمنهم طائرا وَأدْركَ الْإِسْلَام وَلم يسلم وَخرج مَعَ قومه بني جشم يَوْم حنين مُظَاهرا للْمُشْرِكين وَلَا فضل فِيهِ للحرب وَإِنَّمَا أَخْرجُوهُ تيمنا بِهِ وليقتبسوا من رَأْيه وَقتل يَوْمئِذٍ على شركه وَهَذِه القصيدة يرثي بهَا أَخَاهُ عبد الله بن الصمَّة لما قتل وَكَانَ عبد الله قد غزا غطفان وَمَعَهُ قومه وَقوم آخَرُونَ فظفر بهم وسَاق أَمْوَالهم فِي يَوْم يُقَال لَهُ يَوْم اللوى وَمضى بهَا وَلما كَانَ مِنْهُم غير بعيد قَالَ انزلوا بِنَا فَقَالَ أَخُوهُ دُرَيْد نشدتك الله أَن لَا تنزل فَإِن غطفان لَيست بغافلة عَن أموالها فَأبى إِلَّا أَن ينزل فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذا بغبار قد ارْتَفع أَشد من دخانهم فَأَقْبَلت بَنو غطفان وتلاحقوا بمنعرج اللوى واقتتلوا فَقتل رجل من بني قَارب عبد الله بن الصمَّة وتفرق جمعهم واستنقذ بَنو غطفان مَالهم ٣ - يُقَال نَصَحته وَنَصَحْت لَهُ وَهِي الجيدة نصحا ونصيحة وعارض أَخُو دُرَيْد وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَسمَاء وَثَلَاث كنى والرهط الْقَوْم وَبَنُو السَّوْدَاء أَصْحَاب عبد الله أَخِيه الَّذين كَانُوا مَعَه وَالْقَوْم شهدى أَي شُهُود على نصحي لَهُم

стр. 320

(فَقلت لَهُم ظنُّوا بألفي مدجج ... سراتهم فِي الْفَارِسِي المسرد) (فَلَمَّا عصوني كنت مِنْهُم وَقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتدي) ٣ - (أَمرتهم أَمْرِي بمنعرج اللوى ... فَلم يستبينوا الرشد إِلَّا ضحى الْغَد) ٤ - (وَهل أَنا إِلَّا من غزيَّة إِن غوت ... غويت وَإِن ترشد غزيَّة أرشد) ٥ - (تنادوا فَقَالُوا أردْت الْخَيل فَارِسًا ... فَقلت أعبد الله ذَلِكُم الردي) ــ وَالْإِضَافَة بَيَانِيَّة وَالْمعْنَى لم آل جهدا فِي نصحي لأخي عَارض وَأَصْحَابه ولقوم بني السَّوْدَاء وَالْقَوْم شُهُود على ذَلِك ١ - ظنُّوا أَي أيقنوا والمدجج التَّام السِّلَاح والسراة الأخيار وَيُرِيد بالفارسي المسرد الدروع والسرد تتَابع الشَّيْء وَالْمرَاد تتَابع الْحلق فِي النسج وَالْمعْنَى أَنِّي نصحتهم وحذرتهم من الْأَعْدَاء وَقلت لَهُم أيقنوا أَن الْأَعْدَاء ألفا فَارس كاملو السِّلَاح قد لبس أَشْرَافهم الدروع المسردة الَّتِي تتَابع نسج حلقها ٢ - كنت مِنْهُم مَعْنَاهُ أَنه وافقهم وَترك خلافهم والغواية ضد الْهدى وَالْمعْنَى فَلَمَّا لم يمتثلوا أَمْرِي وَلم يقبلُوا نصيحتي سلكت مسلكهم عَالما أَنهم على غير هدى وأنني غير مُصِيب فِيمَا سلكته إِلَّا أَن الرَّحِم والقرابة دعتني إِلَى الذود عَنْهُم ٣ - أَمْرِي مصدر أَتَى لتوكيد الْفِعْل والمنعرج المنعطف واللوى مَا التوى واسترق من الرمل وَالْمعْنَى أبديت لَهُم رَأْيِي بمنعرج اللوى ليكونوا على حذر فَلم يظْهر لَهُم رشد قولي إِلَّا حِين أَن دهمهم الْعَدو فِي الضُّحَى ٤ - هَل للنَّفْي وغزية قومه وَالْمعْنَى مَا أَنا إِلَّا من غزيَّة فِي حالتي الغي والرشاد فغوايتي ورشادي مُتَعَلق بغوايتهم ورشادهم ٥ - أردى أهلك وَالْمرَاد بِالْخَيْلِ أَصْحَابهَا والردى الْهَالِك وَالْمعْنَى نَادَى بَعضهم بَعْضًا وصاحوا فِيمَا بَينهم لعظم الْمُصِيبَة فَقَالُوا
следующие страницы →