← Адаб

Адаб · id 6907

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Полный текст (869 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمد لله الَّذِي يسبح كل شَيْء بِحَمْدِهِ وَله سُبْحَانَهُ فِي كل شَيْء آيَة من الْهِدَايَة ﷺ على نبيه الْأمين الْمُرْسل بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَبعد فَمَا زَالَ الشّعْر فِي كل أمة جلاء الأذهان وصقل الخواطر بِحَيْثُ توفرت عَلَيْهِ الرغبات وَبعثت إِلَيْهِ الهمم وَأصْبح من لم يرو مِنْهُ وَلم يصدر عَنهُ كَأَنَّهُ أحَاط من اللُّغَة بالغلاف وَتَنَاول الكأس من غير سلاف وَإِن لهَذَا النَّوْع من الْكَلَام فِي لغتنا الشَّرِيفَة فضلا يبْقى بِهِ على الزَّمَان وَهُوَ مَا كَانَ الْعَرَب يجمعُونَ إِلَيْهِ من كل لَفْظَة ناصعة وَكلمَة رائعة بِحَيْثُ كَانَ الشّعْر من شَاعِرهمْ بِمَثَابَة خزانَة النفائس من صَاحب الْكُنُوز إِلَيْهِ مرجع كل نَفِيس وَفِيه مَوضِع كل جمال بيد أَن مَا روى من شعر الْعَرَب شَيْء كثير لَا يحاط بِهِ وَإِن قصر عَلَيْهِ الْعُمر فَكَانَت الْحَاجة ماسة إِلَى مَجْمُوع يقوم مِنْهَا مقَام الْخُلَاصَة وَلم نجد من ذَلِك أحسن وَلَا أوفى من كتاب الحماسة الَّذِي اخْتَارَهُ ملك الْكَلَام أَبُو تَمام فقد كَانَ للرجل من المحفوظات مَا لَا يلْحقهُ فِيهِ غَيره قيل إِنَّه كَانَ يحفظ أَرْبَعَة عشر ألف أرجوزة للْعَرَب غير القصائد والمقاطيع هَذَا عدا مَا اطلع عَلَيْهِ فِي خزانَة كتب أبي الْوَفَاء الْعَظِيمَة الَّتِي جمع مِنْهَا هَذَا الْكتاب

стр. 2

وَعدا أَنه شَاعِر بَصِير بمحاسن الْكَلَام وعيون النظام خَبِير بِالنَّقْدِ ومطلع بِهَذَا الْفَنّ وَلِهَذَا عد جَمِيع الأدباء كتاب الحماسة الْمَذْكُور أفضل كتاب مَجْمُوع من شعر الْعَرَب وَقد هبت بِنَا الرَّغْبَة من أجل ذَلِك فِي نشره وتوفير الْوَقْت على الْفُضَلَاء إِذْ يرجعُونَ فِي مثل هَذَا الْكتاب إِلَى الشُّرُوح الطوَال ومعاجم اللُّغَة وَغَيرهَا فضبطنا الْمَتْن وعلقنا عَلَيْهِ شرحا يحل كل مَا فِيهِ وَيظْهر من خافيه مَعَ الإيجاز الْوَاقِف عِنْد حد الْفَائِدَة وتراجم الشُّعَرَاء حَتَّى يكون الْكتاب غنية للمطلع وثقة للمراجع وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق مُحَمَّد عبد الْقَادِر سعيد الرَّافِعِيّ ١ - قَالَ قريط بن أنيف أحد بني العنبر ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِه ثقتي الْحَمد لله على أفضاله ﷺ على مُحَمَّد وَآله أما بعد فَهَذَا مَا أردته من وضع كَلِمَات على مَا اخْتَارَهُ أَبُو تَمام حبيب بن أَوْس الطَّائِي من شعر الْعَرَب المسمي بالحماسة راجيا من الله التَّوْفِيق وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل ١ - هُوَ شَاعِر إسلامي وَالسَّبَب الَّذِي من أَجله قَالَ هَذَا الشّعْر مَا حدث بِهِ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ أغار نَاس من بني شَيبَان على رجل من بني العنبر يُقَال لَهُ قريط بن أنيف فَأخذُوا لَهُ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا فاستنجد قومه فَلم ينجدوه فَأتى مَازِن تَمِيم فَركب مَعَه نفر فأطردوا لبني شَيبَان مائَة بعير فدفعوها إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِه الأبيات ومازن هُنَا هُوَ ابْن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم أخي العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم هَذَا وَقصد الشَّاعِر بِهَذِهِ الأبيات أَن يحمل قومه على الانتقام لَهُ من

стр. 3

(لَو كنت من مَازِن لم تستبح إبلي ... بَنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا) (إِذا لقام بنصري معشر خشن ... عِنْد الحفيظة إِن ذُو لوثة لانا) ٣ - (قوم إِذا الشَّرّ أبدى ناجذيه لَهُم ... طاروا إِلَيْهِ زرافات ووحدانا) ــ أعدائه وَلم يقْصد إِلَى ذمهم وَكَيف يذمهم وعار الذَّم رَاجع إِلَيْهِ وَلكنه سلك طَرِيق كَبْشَة أُخْت عَمْرو بن معد يكرب فِي قَوْلهَا (ودع عَنْك عمرا إِن عمرا مسالم ... وَهل بطن عَمْرو غير شبر لمطعم) فَإِنَّهَا لَا تقصد إِلَى هجاء أَخِيهَا وَهُوَ الَّذِي كَانَ يعد بِأَلف فَارس وَلكنهَا تُرِيدُ تهييجه هَذَا وَلم يُوجد لقريط تَرْجَمَة فِي معاجم الأدباء ١ - هم بَنو مَازِن ابْن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم الاستباحة الاستئصال وَعدم الاستبقاء وَقَوله بَنو اللقيطة هَكَذَا رَوَاهُ شرَّاح الحماسة قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي وَالصَّوَاب إِن شَاءَ الله مَا أنْشدهُ أَبُو الندى وَذكر أَنه لقريط بن أنيف (لَو كنت من مَازِن لم تستبح إبلي ... بَنو الشَّقِيقَة من ذهل بن شيبانا) قَالَ والشقيقة هِيَ بنت عباد بن يزِيد بن عَوْف بن ذهل بن شَيبَان وَأما اللقيطة فَهِيَ أم حصن بن حُذَيْفَة من بني فَزَارَة وَلَا اتِّصَال لَهَا بذهل بن شَيبَان ٢ - خشن بِضَمَّتَيْنِ جمع خشن وَقيل جمع أخشن الصعب الَّذِي لَا يلين والحفيظة الْغَضَب فِي الشَّيْء الَّذِي يجب عَلَيْك حفظه واللوثة الضعْف يَقُول لَو كنت من هَذِه الْقَبِيلَة لما أغار بَنو ذهل على إبلي واستأصلوها أخذا ونهبا وَلَو كَانَ ذَلِك لقام بنصري قوم صعاب أشداء يدْفَعُونَ عني وَيَأْخُذُونَ بحقي مِمَّن اعْتدى عَليّ وظلمني إِذا لَان ذُو الضعْف لم يدْفع ضيما وَلم يحم حَقِيقَة ٣ - إبداء الشَّرّ ناجذيه مثل لِشِدَّتِهِ وصعوبته والزرافات الْجَمَاعَات يصفهم بالإقدام على

стр. 4

(لَا يسْأَلُون أَخَاهُم حِين يندبهم ... فِي النائبات على مَا قَالَ برهانا) (لَكِن قومِي وَإِن كَانُوا ذَوي عدد ... لَيْسُوا من الشَّرّ فِي شَيْء وَإِن هانا) ٣ - (يجزون من ظلم أهل الظُّلم مغْفرَة ... وَمن إساء أهل السوء إحسانا) ٤ - (كَأَن رَبك لم يخلق لخشيته ... سواهُم من جَمِيع النَّاس إنْسَانا) ٥ - (فليت لي بهم قوما إِذا ركبُوا ... شدوا الإغارة فُرْسَانًا وركبانا) ٦ - قَالَ الفند الزماني فِي حَرْب البسوس ــ المكاره والإسراع إِلَى الشدائد لَا يتواكلون وَلَا يتخاذلون وَلَا ينْتَظر بَعضهم بَعْضًا بل كل يرى أَنه حقت عَلَيْهِ الْإِجَابَة فيسرعون مُجْتَمعين وَمُتَفَرِّقِينَ ١ - يندبهم أَي يَدعُوهُم يَقُول إِذا دعاهم أحد لينصروه على أعدائه أَسْرعُوا إِلَى الْحَرْب وَلَا يسْأَلُون عَن سَببهَا وَلَا يتعللون كَمَا يتعلل الجبان ٢ - يصف قومه بِأَنَّهُم يهابون الْحَرْب لعدم حماستهم وَإِن كَانُوا ذَوي عدد كثير ٣ - يَقُول إِن قومه لم يكن فيهم حماسة حَيْثُ بلغ بهم الْجُبْن إِلَى أَنهم يسامحون من ظلمهم ويحسنون إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْهِم ٤ - هَذَا الْبَيْت وَمَا قبله نبه بهما على أَن احتمالهم الْمَكْرُوه إِنَّمَا هُوَ لاحتساب الْأجر فِي زعمهم فَكَأَن الله لم يخلق لخوفه غَيرهم ٥ - قَوْله شدوا الإغارة ويروى شنوا الإغارة أَي فرقوها والفرسان الراكبون على الْخَيل والركبان على الْإِبِل يتَمَنَّى الشَّاعِر أَن يكون لَهُ قوم بدل قومه إِذا ركبُوا لمحاربة الْأَعْدَاء مزقوهم كل ممزق حَالَة كَونهم فُرْسَانًا وركبانا ٦ - الفند اسْمه شهل بن شَيبَان بن ربيعَة ابْن زمَان الْحَنَفِيّ فَهُوَ مَنْسُوب إِلَى جده وَهُوَ شَاعِر جاهلي كَانَ الفند أحد

стр. 5

(صفحنا عَن بني ذهل ... وَقُلْنَا الْقَوْم إخْوَان) (وَعَسَى الْأَيَّام أَن يرجعن ... قوما كَالَّذي كَانُوا) (فَلَمَّا صرح الشَّرّ ... فأمسى وَهُوَ عُرْيَان) (وَلم يبْق سوى الْعدوان ... دناهم كَمَا دانوا) (مشينا مشْيَة اللَّيْث ... غَدا وَاللَّيْث غَضْبَان) ــ فرسَان ربيعَة الْمَشْهُورين الْمَعْدُودين شهد حَرْب بكر وتغلب وَقد قَارب الْمِائَة سنة وَهَذِه الأبيات من قصيدة قَالَهَا فِي حَرْب البسوس الَّتِي كَانَت بَينهمَا وَذَلِكَ أَن بكر بن وَائِل بعثوا إِلَى بني حنيفَة فِي حَرْب البسوس يستنصرونهم فأمدوهم بِهِ وبقومه بني زمَان وعدادهم فِي بني حنيفَة ١ - صفحنا عَن بني ذهل ويروى عَن بني هِنْد وَهِي هِنْد بنت مر بن أد وَهِنْد هَذِه أُخْت تَمِيم يَقُول أعرضنا عَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم المتحاربين وضربنا عَنْهُم صفحا لِأَن بَينهم رحما وقرابة فَعَسَى أَن تردهم الْأَيَّام إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ من قبل من التوافق والتوادد ٢ - صرح بِمَعْنى انْكَشَفَ وَقَوله وَهُوَ عُرْيَان مثل لظُهُور الشَّرّ ووضوحه ويروي فأضحى الخ وَهِي أحسن لِأَن الشَّيْء فِي الضُّحَى أظهر وَأبين ٣ - الْعدوان الظُّلم الصَّرِيح وَالدّين الْجَزَاء يَقُول لما أصروا على الْبَغي وأبوا أَن يدعوا الظُّلم وَلم يبْق إِلَّا أَن نقاتلهم ونعتدي عَلَيْهِم كَمَا اعتدوا علينا جازيناهم بفعلهم الْقَبِيح كَمَا ابتدؤنا بِهِ ٤ - هَذَا تَفْصِيل لما أجمله فِي قَوْله دناهم وَتَفْسِير لكيفية المجازاة وَكرر اللَّيْث وَلم يَأْتِ بِهِ مضمرا تَعْظِيمًا لِلْأَمْرِ وتفخيما لَهُ وَغدا بالغين الْمُعْجَمَة ابتكر وكنى بِالْغَضَبِ عَن الْجُوع لِأَنَّهُ يَصْحَبهُ يَقُول مشينا إِلَيْهِم مشْيَة الْأسد ابتكر وَهُوَ جَائِع

стр. 6

(بِضَرْب فِيهِ توهين ... وتخضيع وإقران) (وَطعن كفم الزق ... غذا والزق ملان) ٣ - (وَبَعض الْحلم عِنْد الْجَهْل ... للذلة إذعان) ٤ - (وَفِي الشَّرّ نجاة حِين ... لَا ينجيك إِحْسَان) ٥ - وَقَالَ أَبُو الغول الطهوي ٦ - (فدت نفس وَمَا ملكت يَمِيني ... فوارس صدقت فيهم ظنوني) ــ ١ - التوهين التَّضْعِيف والتخضيع التذليل والإقران قيل مَعْنَاهُ الاسترخاء وَقيل التَّتَابُع وَالْمعْنَى بِضَرْب فِيهِ تَضْعِيف لَهُم وتذليل واسترخاء ٢ - شبه الطعْن فِي اتساعه وَخُرُوج الدَّم مِنْهُ بِفَم الزق إِذا سَالَ بِمَا فِيهِ وَهُوَ مَمْلُوء وغذا بِمَعْنى سَالَ ٣ - الإذعان الانقياد يُقَال فلَان أذعن لكذا إِذا انْقَادَ لَهُ اعتذر فِي هَذَا الْبَيْت عَن تَركهم التحلم مَعَ الأقرباء بِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الذل ٤ - قَوْله وَفِي الشَّرّ على حذف مُضَاف أَي وَفِي دفع الشَّرّ وَيجوز أَن يكون فِي عمل الشَّرّ كَأَنَّهُ يُرِيد وَفِي الْإِسَاءَة مخلص إِذا لم يخلصك الْإِحْسَان ٥ - هُوَ كَمَا قَالَ الْآمِدِيّ فِي الْمُخْتَلف والمؤتلف من قوم من بني طهية يُقَال لَهُم بَنو عبد شمس بن سود وَكَانَ يكنى أَبَا الميلاد وَلم أَقف على كَونه إسلاميا أَو جاهليا وَأَبُو الغول الطهوي غير أبي الغول النَّهْشَلِي فأعرف ذَلِك والطهوي بِالْفَتْح وَالضَّم مَنْسُوب إِلَى طهية كسمية هِيَ بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مَنَاة وَهِي أم قَبيلَة من الْعَرَب نسب إِلَيْهَا الشَّاعِر ٦ - فدت نَفسِي جملَة دعائية وَخص الْيَمين لفضلها وَقُوَّة التَّصَرُّف بهَا ويروى صدقُوا فيهم الخ يُرِيد أَن ظَنّه لم يخطيء فِي هَؤُلَاءِ الفوارس يطْلب من الله أَن يكون لهَؤُلَاء الْقَوْم فدَاء من مصائب

стр. 7

(فوارس لَا يملون المنايا ... إِذا دارت رحى الْحَرْب الزبون) (وَلَا يجزون من حسن بسيئ ... وَلَا يجزون من غلظ بلين) ٣ - (وَلَا تبلى بسالتهم وَإِن هم ... صلوا بِالْحَرْبِ حينا بعد حِين) ٤ - (هم منعُوا حمى الوقبى بِضَرْب ... يؤلف بَين أشتات الْمنون) ٥ - (فنكب عَنْهُم دَرْء الأعادي ... وداووا بالجنون من الْجُنُون) ــ الدَّهْر وحوادثه الَّذين كَانُوا عِنْد ظَنّه بهم فِي الْحَرْب ١ - مللت الشَّيْء بِالْكَسْرِ سئمته ورحى الْحَرْب حومتها ومعظمها وَهَذَا على الْمجَاز لِأَن الْحَرْب تحطم الرِّجَال وتكسرهم كَمَا تفعل الرَّحَى والزبون بِفَتْح الزَّاي فِي الأَصْل النَّاقة الَّتِي تزبن حالبها وتدفعه شبهت الْحَرْب بهَا لِأَنَّهَا تدفع الرِّجَال لشدَّة هولها يصفهم بممارسة الحروب ومزاولتها فهم لَا يسأمون مِنْهَا وَلَا يهابونها وَإِن اشْتَدَّ أمرهَا ٢ - وَصفهم بِالْعَدْلِ وَالْقَصْد فَإِنَّهُ لما أخبر أَنهم بلغُوا من الشجَاعَة غايتها رُبمَا كَانَ يظنّ فيهم الْجور وَالظُّلم فنفاه بِهَذَا يَقُول إِذا أحسن إِلَيْهِم محسن كافؤه على إحسانه وَإِن أَسَاءَ إِلَيْهِم مسيء قابلوه بِمثل إساءته وَقَوله بسيىء مخفف من سيىء بِالتَّشْدِيدِ كَمَا خفف هَين ولين ٣ - البسالة الشجَاعَة يَقُول إِنَّهُم لَا يضعفون عَن الْحَرْب وَإِن تَكَرَّرت عَلَيْهِم زَمَانا بعد زمَان ٤ - الوقبى كجمزى اسْم مَاء لبني مَازِن والأشتات جمع شت وَهُوَ المتفرق والمنون الْمَوْت وَفِي مَعْنَاهُ ذكرُوا وُجُوهًا مِنْهَا أَن هَذَا الضَّرْب يجمع بَين منايا قوم متفرقي الْأَمْكِنَة لَو أَتَتْهُم مناياهم فِي أمكنتهم لأتتهم مُتَفَرِّقَة فَاجْتمعُوا فِي مَوضِع وَاحِد فأتتهم المنايا مجتمعة ٥ - فنكب مَعْنَاهُ نحى وحول والدرء أَصله الدّفع ثمَّ اسْتعْمل فِي الْخلاف لِأَن الْمُخْتَلِفين يتدافعان يَعْنِي أَن الضَّرْب نحى وحول

стр. 8

(وَلَا يرعون أكناف الهوينى ... إِذا حلوا وَلَا أَرض الهدون) ٢ - وَقَالَ جَعْفَر بن علبة الْحَارِثِيّ ٣ - (ألهفا بقري سحبل حِين أحلبت ... علينا الولايا والعدو المباسل) ٤ - (فَقَالُوا لنا ثِنْتَانِ لَا بُد مِنْهُمَا ... صُدُور رماح اشرعت أَو سلاسل) ــ عَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم اعوجاج الأعادي وخلافهم وَقَوله وداووا بالجنون من الْجُنُون أَي داووا الشَّرّ بِالشَّرِّ كَمَا قَالُوا إِن الْحَدِيد بالحديد يفلح فالجنون كِنَايَة عَن الشَّرّ ١ - الا كناف النواحي والهوينى الدعة والخفض تَصْغِير الهونى مؤنث الأهون والهدون السّكُون وَالصُّلْح قَالُوا فِي معنى هَذَا الْبَيْت إِنَّهُم لعزهم وجرأتهم لَا يرعون النواحي الَّتِي أباحتها المسالمة ووطأتها المهادنة وَلَكِن يرعون النواحي المحمية ٢ - ابْن علبة بِضَم فَسُكُون وباء مُوَحدَة يَنْتَهِي نسبه إِلَى كَعْب بن الْحَارِث شَاعِر مقل غزل فَارس مَذْكُور فِي قومه وَكَانَ من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية وَقتل فِي قصاص اخْتلف فِي سَببه النَّاس ٣ - يُرِيد يَا لهفى والتلهف التوجع على الْفَائِت بعد الإشراف عَلَيْهِ وقرى اسْم مَوضِع وسحبل اسْم وَاد بِعَيْنِه وأحلبت اجْتمعت والولايا جمع ولية وَهِي فِي الأَصْل البرذعة كنى بهَا عَن النِّسَاء والضعفاء الَّذين لَا غناء عِنْدهم والمباسل المستبسل المستميت يتوجع مِمَّا كَانَ بقرى سحبل حِين اجْتمع عَلَيْهِم النِّسَاء والضعفاء الَّذين لَا دفاع بهم وَنزل الْعَدو بِسَاحَتِهِمْ فَلم يتمكنوا من مقاومتهم ٤ - ثِنْتَانِ لُغَة فِي اثْنَتَانِ وَمعنى أشرعت صوبت لِلطَّعْنِ مَعْنَاهُ إِمَّا أَن تصبروا على الْقِتَال فنلقاكم بِالرِّمَاحِ وَإِمَّا أَن تستأسروا فنأخذكم فِي السلَاسِل

стр. 9

(فَقُلْنَا لَهُم تلكم إِذا بعد كرة ... تغادر صرعى نوؤها متخاذل) (وَلم ندر إِن جضنا من الْمَوْت جيضة ... كم الْعُمر بَاقٍ والمدى متطاول) ٣ - (إِذا مَا ابتدرنا مأزقا فرجت لنا ... بأيماننا بيض جلتها الصياقل) ٤ - (لَهُم صدر سَيفي يَوْم بطحاء سحبل ... ولي مِنْهُ مَا ضمت عَلَيْهِ الأنامل) وَقَالَ أَيْضا ٥ - (لَا يكْشف الغماء إِلَّا ابْن حرَّة ... يرى غَمَرَات الْمَوْت ثمَّ يزورها) ــ ١ - الْإِشَارَة إِلَى وَاحِدَة من الثِّنْتَيْنِ والكرة الْمرة من الْكر وتغادر تتْرك ومفعوله مَحْذُوف أَي تغادركم وصرعى جمع صريع وَهُوَ الطرح والسقوط على الأَرْض والنوء النهوض بِجهْد ومشقة والمتخاذل المتداعي وَاخْتَارَ هَذَا الْبناء لِأَنَّهُ يخْتَص بِمَا يحدث شَيْئا بعد شَيْء فَكَأَن أَجزَاء النهوض يخذل بَعْضهَا بَعْضًا يَقُول فأجبناهم بِأَن ذَلِك الْخِيَار بَين هَاتين الثِّنْتَيْنِ لَا يكون إِلَّا بعد كرة عَلَيْكُم تغادركم مصرعين وَيكون نهوضكم مِنْهَا متخاذلا متداعيا ٢ - إِن جضنا أَي إِن عدلنا وانحرفنا عَن الْمَوْت يَقُول فَلم ندر إِن حدنا عَن الْقِتَال الَّذِي فِيهِ الْمَوْت وعدلنا عَنهُ كم يكون بقاؤنا لم نحيد ونرتكب الْعَار ولعلنا إِن تركنَا الْقِتَال لم نعش إِلَّا قَلِيلا ٣ - المأزق مضيق الْحَرْب وَالْبيض السيوف والصياقل جمع صيقل صانع السَّيْف يَقُول إِذا استبقنا إِلَى مضيق فِي الْحَرْب وسعته لنا سيوف مصقولة بأيماننا ٤ - سحبل اسْم مَوضِع أضيف الْبَطْحَاء إِلَيْهِ مَعْنَاهُ أَن لَهُم صدر سَيفي يعْمل فيهم وَلَيْسَ لي مِنْهُ إِلَّا مقبضه ٥ - الغماء الْأَمر الشَّديد الَّذِي لَا يدْرِي من أَيْن يُؤْتى يَقُول لَا يكْشف

стр. 10

(تقاسمهم أسيافنا شَرّ قسْمَة ... ففينا غواشيها وَفِيهِمْ صدورها) وَقَالَ أَيْضا (هواي مَعَ الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثماني بِمَكَّة موثق) ٣ - (عجبت لمسراها وأنى تخلصت ... إِلَيّ وَبَاب السجْن دونى مغلق) ٤ - (ألمت فحيت ثمَّ قَامَت فودعت ... فَلَمَّا تولت كَادَت النَّفس تزهق) ٥ - (فَلَا تحسبي أَنِّي تخشعت بعدكم ... لشَيْء وَلَا أَنِّي من الْمَوْت أفرق) ــ الشدائد وَلَا يزيلها إِلَّا أَبنَاء الْأَحْرَار لأَنهم هم الصَّابِرُونَ على المكاره فِي ابْتِغَاء الْمجد واكتساب الشّرف ١ - شَرّ قسْمَة أَي شَرّ قسْمَة لَهُم وَخير قسْمَة لنا وغاشية السَّيْف مقبضه وَقيل غمده وَمَعْنَاهُ قاسمناهم سُيُوفنَا ففينا مقابضها وَفِيهِمْ مضاربها ٢ - الركب الركْبَان الْإِبِل خَاصَّة واليمانون جمع يمَان الْمَنْسُوب إِلَى الْيمن والمصعد المبعد من الأصعاد أَي الأبعاد وجنيب بِمَعْنى مجنوب مستتبع والجثمان الْبدن والموثق الْمُقَيد يَقُول هُوَ أَي مَعَ ركبان الْإِبِل القاصدين نَحْو الْيمن مقود وبدني مأسور مُقَيّد بِمَكَّة ٣ - عجبت طسراها أَي مسرى خيالها نزل خيالها منزلتها على الْعَادة ليَصِح التَّعَجُّب وَمعنى الْبَيْت ظَاهر ٤ - ألمت من الْإِلْمَام بِمَعْنى الزِّيَارَة وحيت من التَّحِيَّة بِمَعْنى السَّلَام وتزهق أَي تذْهب يَقُول حاكيا لحَال الخيال جاءتنا فَسلمت علينا ثمَّ لم تلبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى قَامَت وأعرضت فَلَمَّا تولت كَادَت النَّفس تخرج فِي أَثَرهَا ٥ - تخشعت أَي تكلفت الْخُشُوع وأفرق من الْفرق وَهُوَ الْخَوْف وَإِنَّمَا ناسبت هَذِه الأبيات الحماسة وَدخلت فِيهَا لاستهانته بِمَا اجْتمع عَلَيْهِ من الْحَبْس والقيد

стр. 11

(وَلَا أَن نَفسِي يزدهيها وعيدكم ... وَلَا أنني بِالْمَشْيِ فِي الْقَيْد أخرق) (وَلَكِن عرتني من هَوَاك صبَابَة ... كَمَا كنت ألْقى مِنْك إِذْ أَنا مُطلق) ٣ - وَقَالَ أَبُو عَطاء السندي ٤ - (ذكرنك والخطي يخْطر بَيْننَا ... وَقد نهلت منا المثقفة السمر) ٥ - (فوَاللَّه مَا أَدْرِي وَإِنِّي لصَادِق ... أَدَاء عراني من حبابك أم سحر) ٦ - (فَإِن كَانَ سحرًا فاعذريني على الْهوى ... وَإِن كَانَ دَاء غَيره فلك الْعذر) ــ وَصَبره على ذَلِك يَقُول لَا تظني أَنِّي تكلفت الْخُشُوع بعدكم لشَيْء عَارض وَلَا أَنِّي أَخَاف من الْمَوْت ١ - يزدهيها أَي يستخفها وعيدكم أَي تهديدكم إيَّايَ ويروي وَعِيدهمْ والأخرق الْقَلِيل الرِّفْق بالشَّيْء وَالْأَحْسَن رِوَايَة وَعِيدهمْ وَعَلَيْهَا يكون الْمَعْنى لَا تظني أَن نَفسِي يستخفها تهديد الْقَوْم الَّذين حبست لأجلهم وَلَا أَنِّي ضجرت بِالْمَشْيِ فِي الْقَيْد يصف نَفسه بِالصبرِ على مَا يلقاه من الشدائد ٢ - الصبابة الْعِشْق الزَّائِد يَقُول أعتراني فِي الْهوى عَظِيم شوق وَجهد صبَابَة كَمَا كنت أقاسيه فِيك وَأَنا مُطلق ٣ - اسْمه مَرْزُوق وَقيل أَفْلح وَكَانَ جيد الشّعْر وَكَانَت بِهِ لكنة وَهُوَ شَاعِر إسلامي من شعراء بني أُميَّة ٤ - الخطي الرمْح مَنْسُوب إِلَى الْخط وَهُوَ سيف الْبَحْرين وعمان وأصل الْخطر التحرك وَقد نهلت منا أَي من دمائنا والمثقفة السمر هِيَ الرماح وَنبهَ بِهَذَا الْكَلَام على قلَّة مبالاته بِالْحَرْبِ واشتياقه إِلَيْهَا فِي حَال اخْتِلَاف الرماح بَينهم بالطعن ٥ - الْحباب بِكَسْر الْحَاء الْحبّ يقسم بِاللَّه تَعَالَى أَنه لَا يدْرِي أَي الْأَمريْنِ أَصَابَهُ فِي حبها هَل هُوَ الدَّاء أَو السحر ٦ - السحر التمويه وَإِخْرَاج الشَّيْء

стр. 12

١ - قَالَ بلعاء بن قيس الْكِنَانِي (وَفَارِس فِي غمار الْمَوْت منغمس ... إِذا تألى على مَكْرُوهَة صدقا) ٣ - (غَشيته وَهُوَ فِي جأواء باسلة ... عضبا أصَاب سَوَاء الرَّأْس فانفلقا) ٤ - (بضربة لم تكن مني مخالسة ... وَلَا تعجلتها جبنا وَلَا فرقا) ٥ - قَالَ ربيعَة بن مقروم الضَّبِّيّ ــ فِي رَأْي الْعين على وَجه يُخَالف حَقِيقَته يَقُول إِن كنت فتنتني بحسنك فلي عذر حِين افتتنت بِهِ وَإِن كنت أَنا المتعرض لَك من نَفسِي فلك الْعذر ١ - هُوَ من بني كنَانَة وَلم يُوجد لَهُ فِي كتب الْأَدَب تَرْجَمَة تفي بمكانته من الشّعْر وَشهد حَرْب الْفجار الثَّانِي وَكَانَ على بني بكر وَمَات فِي تِلْكَ الْأَيَّام وَقَامَ جثامة قيس أَخُوهُ مَكَانَهُ ٢ - غمار الْمَوْت جمع غمرة وَهِي شدائده وتألى أَي حلف وَالْمعْنَى رب فَارس دَاخل فِي شَدَائِد الْمَوْت إِذا حلف على مَا يكره مِنْهُ بر وَلم يَحْنَث ٣ - غَشيته أَي فنعت رَأسه بِالسَّيْفِ والجأواء الكتيبة المخضرة من كَثْرَة السِّلَاح والبسالة من البسل وَهُوَ الْحَرَام كَأَنَّهَا لتمنعها يمْتَنع لقاؤها والعضب السَّيْف الْقَاطِع والسواء الْوسط مَعْنَاهُ رب فَارس صفته هَكَذَا أَنا ضَربته وَهُوَ فِي جَيش تَامّ السِّلَاح كريه اللِّقَاء بِسيف قَاطع أصَاب وسط رَأسه فشقه ٤ - مخالسة من الاختلاس ضد التأني والتثبت والجبن ضد الشجَاعَة وَالْفرق الْخَوْف مَعْنَاهُ أَنه تناوهل من خَصمه مَا تنَاول بتثبت وَقُوَّة قلب لَا كَمَا يَفْعَله الجبان مَعَ خَصمه ٥ - هُوَ من ضبة جاهلي إسلامي شهد الْقَادِسِيَّة وجلولاء أَيَّام عمر بن الْخطاب وَهُوَ من شعراء مُضر الْمَعْدُودين وَكَانَت عبد الْقَيْس أسرته ثمَّ منت عَلَيْهِ بعد ذَلِك

стр. 13

(وَلَقَد شهِدت الْخَيل يَوْم طرادها ... بسليم أَو ظفة القوائم هيكل) (فدعوا نزال فَكنت أول نَازل ... وعلام أركبه إِذا لم أنزل) ٣ - (وألد ذِي حنق عَليّ كَأَنَّمَا ... تغلي عَدَاوَة صَدره فِي مرجل) ٤ - (أرجيته عني فأبصر قَصده ... وكويته فَوق النواظر من عل) ٥ - قَالَ سعد بن ناشب ــ ١ - الأوظفة جمع وظيف وَهُوَ مستدق الذِّرَاع والساق من الْخَيل وَغَيرهَا والقوائم الأرجل والهيكل الْعَظِيم وصف بِهِ الْفرس يَقُول حضرت الفرسان يَوْم تطاردهم بِالرِّمَاحِ وَأَنا على فرس ضخم سليم الأوظفة من الْعُيُوب فالخيل فِي الْبَيْت مَعْنَاهُ الفرسان لِأَن الطراد لَا يكون إِلَّا مِنْهُم وَهُوَ مثل قَول النَّبِي ﷺ يَا خيل الله ارْكَبِي ٢ - نزال اسْم فعل بِمَعْنى انْزِلْ وَالْمعْنَى أَنهم تنادوا عِنْد الْحَرْب وَقَالُوا نزال فَكنت أول النازلين ولأي شَيْء أركب فرسي إِذا لم أنزل عِنْد دعائي للنزال ٣ - الألد الشَّديد الْخُصُومَة وَالْجمع لد بِضَم اللَّام والحنق الغيظ والمرجل الْقدر بِكَسْر الْقَاف تكون من نُحَاس يَقُول رب خصم شَدِيد الْخُصُومَة صَاحب غيظ وَغَضب على تغلي عداوته فِي صَدره غليان الْمرجل بِمَا فِيهِ على النَّار دَفعته عَن نَفسِي بِدَلِيل الْبَيْت بعده وَهُوَ جَوَاب رب ٤ - أرجيته أَخَّرته وصرفته قَالَ أَبُو الْفَتْح أَكثر من نرى يروي هَذَا الْبَيْت أرجيته بالراء فَإِذا تَعَالَى شَيْئا رَوَاهُ أرجأته بِالْهَمْز وَكِلَاهُمَا تَصْحِيف وَإِنَّمَا هُوَ أوجيته بِالْوَاو أَي أذللته وقهرته فَوق النواظر أَي بَين الجبين والنواظر وَمَعْنَاهُ رب خصم هَكَذَا صرفته عَن نَفسِي وَقد أبْصر رشده وكويته فَوق نواظره من أَعْلَاهُ ٥ - شَاعِر إسلامي فِي الدولة المروانية وَهُوَ من بني مَازِن بن مَالك بن

стр. 14

(سأغسل عني الْعَار بِالسَّيْفِ جالبا ... عَليّ قَضَاء الله مَا كَانَ جالبا) (وأذهل عَن دَاري وَأَجْعَل هدمها ... لعرضي من بَاقِي المذمة حاجبا) ٣ - (ويصغر فِي عَيْني تلادي إِذا انْثَنَتْ ... يَمِيني بِإِدْرَاك الَّذِي كنت طَالبا) ٤ - (فَإِن تهدموا بالغدر دَاري فَإِنَّهَا ... تراث كريم لَا يُبَالِي العواقبا) ٥ - (أخي غَمَرَات لَا يُرِيد على الَّذِي ... يهم بِهِ من مفظع الْأَمر صاحبا) ــ عَمْرو بن تَمِيم وَسبب هَذِه الأبيات أَنه كَانَ أصَاب دَمًا فهدم بِلَال بن أبي بردة دَاره بِالْبَصْرَةِ وحرقها وَقيل إِن الْحجَّاج هُوَ الَّذِي هدم دَاره ١ - سأغسل أَي سأزيل والعار كل شَيْء لزم بِهِ عيب يَقُول سأزيل الْعَار عَن نَفسِي بِاسْتِعْمَال السَّيْف فِي الْأَعْدَاء فِي حَال جلب حكم الله عَليّ مَا يجلبه ٢ - ذهل فلَان عَن كَذَا تَركه على عهد أَو نَسيَه لشغل وَالْعرض بِكَسْر الْعين هُوَ مَحل الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان يَقُول أتناسى دَاري وَأَجْعَل هدمها حاجبا وواقيا لعرضي من الْعَار الْبَاقِي إِذا رَأَيْتهَا دَار هوان ٣ - التلاد المَال الْقَدِيم وَخَصه بِالذكر لِأَن النَّفس تضن بِهِ وَنبهَ بِهَذَا الْكَلَام على أَنه كَمَا يخف على قلبه ترك الدَّار والوطن خوفًا من الْعَار كَذَلِك يقل فِي عينه إِنْفَاق المَال الْقَدِيم عِنْد إِدْرَاك الْمَطْلُوب ٤ - الْهدم التخريب والغدر ترك الْوَفَاء والتراث الْمِيرَاث وسمى ملكه مِيرَاثا وَهُوَ حَيّ من تَسْمِيَة الشَّيْء بِمَا يؤول إِلَيْهِ يُخَاطب بِلَالًا وَيَقُول إِن تهدموا دَاري غدرا وَأَنا غَائِب فَلَا أُبَالِي بذلك وَلَا أغضب لِأَنَّهَا ملك رجل كريم لَا يُبَالِي بالعواقب ٥ - الغمرات الشدائد ويروي أخي عَزمَات يصف نَفسه بِأَنَّهُ ملازم للشدائد مستبد بِرَأْيهِ لَا يتَّخذ رَفِيقًا فِيمَا يَقْصِدهُ من فظائع الْأُمُور بل يَكْتَفِي بشجاعته عَن غَيره

стр. 15

(إِذا هم لم تردع عَزِيمَة همه ... وَلم يَأْتِ مَا يَأْتِي من الْأَمر هائبا) (فيا لرزام رشحوا بِي مقدما ... إِلَى الْمَوْت خوضا إِلَيْهِ الكتائبا) ٣ - (إِذا هم ألق بَين عَيْنَيْهِ عزمه ... ونكب عَن ذكر العواقب جانبا) ٤ - (وَلم يستشر رَأْيه غير نَفسه ... وَلم يرض إِلَّا قَائِم السَّيْف صاحبا) ٥ - وَقَالَ تأبط شرا ــ ١ - الردع الْكَفّ والزجر والهيبة الْخَوْف والفزع وَالْمعْنَى أَنه إِذا عزم على أَمر مضى عَلَيْهِ وَإِذا أَتَى أمرا أَتَاهُ غير خَائِف مِنْهُ وَذَلِكَ لشجاعته ٢ - اللَّام من يَا لرزام مَفْتُوحَة لِأَنَّهَا لَام الاستغاثة ورزام مستغاث بهم وهم حَيّ من تَمِيم نسبوا إِلَى جدهم رزام بن مَالك بن حَنْظَلَة والترشيح التربية والتأهيل مَعْنَاهُ أَنه تَدْعُو رزاما لِأَن يرشحوا بِهِ حَالَة كَونه رجلا جسورا مقداما يَخُوض إِلَى الْمَوْت الْكَتَائِب أَي الجيوش المجتمعة لجرأته ٣ - التنكيب عَن الشَّيْء الانحراف عَنهُ وَالْمعْنَى أَنه إِذا عزم على شَيْء جعله نصب عَيْنَيْهِ وَلَا يغْفل عَنهُ كَمَا أَنه لَا يمِيل إِلَى ذكر العواقب بل ينحرف عَنْهَا جانبا ٤ - وَلم يستشر فِي رَأْيه يروي فِي أمره وقائم السَّيْف مقبضه وَمعنى الْبَيْت ظَاهر ٥ - اسْمه ثَابت وكنيته أَبُو زُهَيْر وَهُوَ من بني فهم وَفهم وعدوان إخْوَان وَكَانَ أحد العدائين وَإِنَّمَا لقب بِهَذَا اللقب لِأَنَّهُ تأبط سكينا ذَات يَوْم وَخرج فَسُئِلت عَنهُ أمه فَقَالَت لَا أَدْرِي إِنَّه تأبط شرا وَخرج وَقيل غير ذَلِك وَكَانَ بَنو لحيان من هُذَيْل أخذُوا عَلَيْهِ طَرِيق جبل وجدوه فِيهِ يجني عسلا وَلم يكن لَهُ طَرِيق غَيره فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا استأسر أَو نقتلك فكره أَن يستأسر وصب مَا مَعَه من الْعَسَل على الصخر وَوضع نَفسه عَلَيْهِ حَتَّى انْتهى إِلَى الأَرْض من غير طريقهم فَصَارَ بَينه

стр. 16

(إِذا الْمَرْء لم يحتل وَقد جد جده ... أضاع وقاسى أمره وَهُوَ مُدبر) (وَلَكِن أَخُو الحزم الَّذِي لَيْسَ نازلا ... بِهِ الْخطب إِلَّا وَهُوَ للقصد مبصر) ٣ - (فَذَاك قريع الدَّهْر مَا عَاشَ حول ... إِذْ سد مِنْهُ منخر جاش منخر) ٤ - (أَقُول للحيان وَقد صفرت لَهُم ... وطابي ويومي ضيق الْجُحر معور) ٥ - (هما خطتا إِمَّا إسار ومنة ... وَإِمَّا دم وَالْقَتْل بِالْحرِّ أَجْدَر) ــ وَبينهمْ ثَلَاثَة أَيَّام وَنَجَا مِنْهُم فَحكى الْحِكَايَة فِي هَذِه الأبيات ١ - الْحِيلَة من حَال الشَّيْء إِذا انْقَلب عَن جِهَته كَأَن صَاحبهَا يُرِيد أَن يَأْخُذ مَا عِنْد غَيره يَقُول إِذا نزل بِهِ مَكْرُوه وَلم يجد لَهُ ناصرا فسبيله أَن يحتال وجد جده أَي زَاد اجْتِهَاده والإسناد مجَاز عَقْلِي وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان إِذا نزل بِهِ الْمَكْرُوه وَلم يحتل فِي خلاصه مِنْهُ أضاع أمره وقاسى مِنْهُ مَا يقاسي وَهُوَ مول مُدبر ٢ - الْخطب الكرب يَقُول صَاحب الحزم وَالتَّدْبِير هُوَ الَّذِي يستعد لِلْأَمْرِ قبل نُزُوله وَهَذَا كَمَا قيل قبل الرماء تملأ الكنائن ٣ - قريع الدَّهْر هُوَ المجرب للأمور والحول الْبَصِير بتحويل الْأُمُور وَقَوله إِذا سد مِنْهُ منخر إِلَى آخر الْبَيْت مثل للخلاص من الشدَّة وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان المتيقظ صَاحب الحزم المجرب للأمور إِذا أَخذ عَلَيْهِ بَاب نفذ فِي غَيره وَلم تعيه الْحِيَل ٤ - لحيان بطن من هُذَيْل وَمعنى صفرت خلت والوطاب جمع وطب وَهُوَ سقاء اللَّبن فِي الأَصْل وَأَرَادَ بهَا ظروف الْعَسَل الَّتِي صب الْعَسَل مِنْهَا على الْجَانِب الآخر وَركبهُ متزلقا حَتَّى لحق بالسهل وَقَوله ضيق الْجُحر مثل لضيق المنفد والمعور المنكشف الْعَوْرَة أَي إِنَّه يَقُول لَهُم وَهُوَ فِي هَذِه الْحَالة ومقول القَوْل الْآتِي فِي الْبَيْت بعده وَهُوَ قَوْله هما خطتا إِلَى آخر الْبَيْت ٥ - خطتا مثنى

стр. 17

(واخرى اصادي النَّفس عَنْهَا وَإِنَّهَا ... لمورد حزم إِن فعلت ومصدر) (فرشت لَهَا صَدْرِي فزل عَن الصَّفَا ... بِهِ جؤجؤ عبل وَمتْن مخصر) ٣ - (فخالط سهل الأَرْض لم يكدح الصَّفَا ... بِهِ كدحة وَالْمَوْت خزيان ينظر) ٤ - (فَأَبت إِلَى فهم وَلم أك آيبا ... وَكم مثلهَا فارقتها وَهِي تصفر) ــ خطة وَهِي الْأَمر والقصة وَبَينهمَا بقوله إِمَّا إسار أَي أسر وَمِنْه وَإِمَّا دم أَي قتل وَحذف النُّون من خطتا لطول الْكَلَام وَالْمعْنَى لَيْسَ لي إِلَّا وَاحِد من أَمريْن على زعمكم إِمَّا استئسار والتزام منتكم إِن أردتم الْعَفو وَإِمَّا قتل وَهُوَ بِالْحرِّ أَجْدَر أَي أَحَق مِمَّا يكسبه الذل وَالْقَتْل بِالْحرِّ أَجْدَر اعْتِرَاض بَين مَا عده من الْخِصَال ١ - المصاداة إدارة الرَّأْي فِي تَدْبِير الشَّيْء وإمعان النّظر فِيهِ والإتيان بِهِ يَقُول وَهَهُنَا خطة أُخْرَى أداري نَفسِي فِيهَا وَإِنَّهَا هِيَ الْموضع الَّذِي يردهُ الحزم ويصدر عَنهُ إِن فعلت وَبَينهَا فِي الْبَيْت بعده بقوله فرشت لَهَا صَدْرِي إِلَى آخر الْبَيْت ٢ - فرشت أَي بسطت بَين بِهَذَا كَيْفيَّة مزاولته لنَفسِهِ وَقَوله جؤجؤ عبل أَي صدر ضخم وَمعنى متن مخصر ظهر دَقِيق وَالْمعْنَى أَنه فرش لأجل هَذِه الخطة صَدره على الصَّفَا وَذَلِكَ حِين صب الْعَسَل فزلق بِهِ عَن الصَّفَا ٣ - الْخَلْط أَصله تدَاخل أَجزَاء الشَّيْء بَعْضهَا فِي بعض وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْوُصُول وَلم يكدح أَي لم يُؤثر وخزيان من الخزاية وَهِي الاستحياء وَينظر يتحير يَقُول أسهلت وَلم يُؤثر الصَّفَا فِي صَدْرِي أثرا وَلَا خدشا وَالْمَوْت كَانَ قد طمع فِي فَلَمَّا رَآنِي تخلصت بَقِي مستحييا ينظر ويتحير ٤ - فَأَبت أَي رجعت وَفهم اسْم قَبيلَة وَالضَّمِير فِي مثلهَا يعود إِلَى هُذَيْل وَتَصْفَر من الصفير كِنَايَة عَن تأسفها على خلاصه مِنْهَا يَقُول رجعت

стр. 18

١ - قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ (وَلَقَد سريت على الظلام بمغشم ... جلد من الفتيان غير مثقل) ٣ - (مِمَّن حملن بِهِ وَهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل) ــ إِلَى فهم وَمَا كدت أرجع إِلَيْهَا لمشارفتي على التّلف وَكم مثلهَا إِلَى آخر الْبَيْت ١ - اسْمه عَامر بن حليس أحد بني سعد بن هُذَيْل وَهُوَ صَحَابِيّ اشْتهر بكنيته أَتَى إِلَى النَّبِي ﷺ بعد أَن أسلم فَقَالَ لَهُ أحل لي الزِّنَا فَقَالَ لَهُ أَتُحِبُّ أَن يُؤْتى إِلَيْك مثل ذَلِك قَالَ لَا قَالَ فارض لأخيك مَا ترْضى لنَفسك قَالَ فَادع الله أَن يذهبه عني وَكَانَ سَبَب قَول أبي كَبِير هَذِه الأبيات أَنه تزوج أم تأبط شرا وَكَانَ صَغِيرا فَلَمَّا رأى أَبَا كَبِير يكثر الدُّخُول على أمه تنكر لَهُ وَعرف ذَلِك أَبُو كَبِير فِي وَجهه فَقَالَ أَبُو كَبِير لأمه وَيحك قد وَالله رَابَنِي أَمر هَذَا الْغُلَام وَلَا آمنهُ فَلَا أقْربك قَالَت فاحتل عَلَيْهِ حَتَّى تقتله فَقَالَ لَهُ ذَات يَوْم هَل لَك أَن تغزو فَقَالَ ذَاك من أَمْرِي فَخَرَجَا لَيْلًا حَتَّى إِذا أدركهما مسَاء الْيَوْم الثَّانِي أبصرا نَارا يعرف أَبُو كَبِير أَنَّهَا نَار أَعدَاء لتأبط شرا فوجهه إِلَيْهَا فَرَأى عَلَيْهَا رجلَيْنِ من ألص الْعَرَب فوثبا إِلَيْهِ يُريدَان قَتله فَلَمَّا كَانَ أَحدهمَا أقرب إِلَيْهِ من الآخر عطف عَلَيْهِ فَقتله وَرجع إِلَى الآخر فَرَمَاهُ أَيْضا فَقتله ثمَّ جَاءَ إِلَى نارهما فَأخذ الْخبز وَجَاء إِلَى أبي كَبِير فألح إِلَيْهِ حَتَّى أخبرهُ بالْخبر فخاف أَبُو كَبِير مِنْهُ فَلَمَّا رجعا قَالَ إِن أم هَذَا الْغُلَام لَا أقربها أبدا وَقَالَ هَذِه الأبيات ٢ - يُقَال سرى وَأسرى بِمَعْنى وَاحِد وَقَوله على الظلام أَي فِي الظلام والمغشم من يرتكب الْأُمُور على غير نظر فِيهَا والمثقل الثقيل على النُّفُوس وَمعنى الْبَيْت ظَاهر ٣ - الضَّمِير فِي حملن للنِّسَاء

стр. 19

(ومبرىء من كل غبر حَيْضَة ... وَفَسَاد مُرْضِعَة وداء مغيل) (حملت بِهِ فِي لَيْلَة مزؤدة ... كرما وَعقد نطاقها لم يحلل) ٣ - (فَأَتَت بِهِ حوش الْفُؤَاد مبطنا ... سهدا إِذا مَا نَام ليل الهوجل) ٤ - (فَإِذا نبذت لَهُ الْحَصَاة رَأَيْته ... ينزو لوقعتها طمور الأخيل) ٥ - (وَإِذا يهب من الْمَنَام رَأَيْته ... كرتوب كَعْب السَّاق لَيْسَ بزمل) ــ والحبك الطرائق والنطاق من ملابس النِّسَاء والمهبل الْمَدْعُو عَلَيْهِ بالهبل بِفَتْح الْبَاء وَهُوَ كَون أمة تفقده مَعْنَاهُ أَنه حملت بِهِ أمه غير مستعدة للْفراش فَنَشَأَ مَحْمُودًا لم يدع عَلَيْهِ بالهبل ١ - غير حَيْضَة أَي بقايا حَيْضَة والمغيل من الغيلة بِكَسْر الْغَيْن وَهُوَ أَن تغشى الْمَرْأَة وَهِي ترْضع مَعْنَاهُ أَنَّهَا حملت بِهِ وَهِي طَاهِرَة لَيْسَ بهَا بَقِيَّة حيض وَوَضَعته وَلَا دَاء بِهِ استصحبه من بَطنهَا وَلم ترْضِعه أمه غيلا ٢ - الزؤد الْفَزع وَنسبه بَكَى اللَّيْلَة لوُقُوعه فِيهَا وَأظْهر التَّضْعِيف فِي قَوْله لم يحلل وَهُوَ لُغَة لبني تَمِيم وَوجه الْكَلَام لم يحل وَالْمعْنَى أَنَّهَا أكرهت وَلم يحل نطاقها فجَاء الْوَلَد نجيبا كَمَا تقدم ٣ - حوش الْفُؤَاد أَي ذكي الْفُؤَاد والمبطن الخميص الْبَطن والسهد من السهاد وَهُوَ السهر والهوجل الثقيل الكسلان وَقيل الأحمق لَا مسكة بِهِ وَجعل النَّعْل لِليْل لِأَنَّهُ يَقع فِيهِ مَعْنَاهُ أَن الْأُم أَتَت بِهَذَا الْوَلَد ذكيا حَدِيد الْفُؤَاد يسهر إِذا نَام الهوجل أَي الجافي الثقيل النّوم ٤ - يُقَال نبذت الشَّيْء من يَدي إِذا طرحته وينزو لوقعتها طمور الأخيل أَي يثب وثوب الأخيل والأخيل طَائِر قيل هُوَ الشاهين وَالْمعْنَى أَنَّك إِذا رميته بحصاة وَهُوَ نَائِم وجدته ينتبه لذَلِك انتباه من سمع بوقعتها هدة عَظِيمَة ٥ - الهبوب الانتباه من النّوم ورأيته أَي

стр. 20

(مَا إِن يمس الأَرْض إِلَّا منْكب ... مِنْهُ وحرف السلق طي الْمحمل) (وَإِذا رميت بِهِ الفجاج رَأَيْته ... يهوي مخارمها هوي الأجدل) ٣ - (وَإِذ نظرت إِلَى أسرة وَجهه ... برقتْ كبرق الْعَارِض المتهلل) ٤ - (صَعب الكريهة لَا يرام جنابه ... ماضي الْعَزِيمَة كالحسام المقصل) ٥ - (يحمي الصحاب إِذا تكون عَظِيمَة ... وَإِذا هم نزلُوا فمأوى العيل) وَقَالَ تأبط شرا أَيْضا ــ رَأَيْت رتوبه فَحذف الْمُضَاف والرتوب الْقيام والانتصاب والزمل والزميل مُصَغرًا الضَّعِيف مَعْنَاهُ أَنه إِذا اسْتَيْقَظَ من الْمَنَام انتصب انتصاب كَعْب السَّاق ١ - إِن زيد لتوكيد النَّفْي وطي الْمحمل انتصب على الْمصدر مِمَّا دلّ عَلَيْهِ مَا قبله لِأَنَّهُ لما قَالَ يمس الأَرْض مِنْهُ إِذا نَام جَانِبه وحرف السَّاق علم أَنه مطوي غير سمين وَالْمعْنَى أَنه إِذا نَام لَا ينبسط على الأَرْض وَلَا يتَمَكَّن مِنْهَا بأعضائه كلهَا حَتَّى لَا يكَاد يتشمر عِنْد الانتباه بِسُرْعَة والمحمل حمالَة السَّيْف ٢ - الفجاج جمع فج الطَّرِيق الْوَاسِع فِي جبل أَو غَيره والمخارم جمع مخرم وَهُوَ مُنْقَطع أنف الْجَبَل والأجدل الصَّقْر وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن كَونه صَاحب همم إِذا نيطت بِهِ الصعاب ذللها ٣ - أسرة وَجهه أَي خطوط جَبهته والعارض من السَّحَاب مَا يعرض فِي جَانب السَّمَاء والمتهلل المتلألئ بالبرق يَقُول إِذا نظرت فِي وَجهه رَأَيْت أسارير وَجهه تشرق إشراق السَّحَاب المتهلل بالبرق ٤ - الكريهة اسْم للحرب والجناب الفناء والحسام السَّيْف والمقصل القطاع وَمعنى الْبَيْت ظَاهر ٥ - الصحاب الْأَصْحَاب والعيل جمع عائل وَهُوَ الْفَقِير هَهُنَا يصفه بِأَنَّهُ شُجَاع كريم

стр. 21

(إِنِّي لمهد من ثنائي فقاصد ... بِهِ لِابْنِ عَم الصدْق شمس بن مَالك) (أهز بِهِ فِي ندوة الْحَيّ عطفه ... كَمَا هز عطفي بالهجان الأوارك) ٣ - (قَلِيل التشكي للمهم يُصِيبهُ ... كثير الْهوى شَتَّى النَّوَى والمسالك) ٤ - (يظل بموماة ويمسي بغَيْرهَا ... جحيشا ويعروري ظُهُور المهالك) ٥ - (ويسبق وَفد الرّيح من حَيْثُ يينتحي ... بمنخرق من شده المتدارك) ــ ١ - لَا يُقَال فِي الْهَدِيَّة إِلَّا أهديت وَيُقَال فِي الْعَرُوس هديتها وأهديتها جَمِيعًا وَالْأَصْل وَاحِد وَيُقَال هَذَا ثوب صدق وأخو صدق وضع الصدْق مَوضِع الْفضل وَالصَّلَاح وشمس بن مَالك بِضَم الشين علم على ابْن عَمه وَمعنى الْبَيْت ظَاهر ٢ - فِي ندوة الْحَيّ أَي فِي مُجْتَمع الْحَيّ وَعطف كل شَيْء جَانِبه والهجان الْإِبِل الْكَرِيمَة والأوارك الَّتِي ترعى شجر الْأَرَاك وَالْمعْنَى أسره بثنائي حَتَّى يراح ويطرب كَمَا سرني بِالْإِبِلِ الْبيض الْكِرَام حَتَّى اهتززت ٣ - الْقَلِيل هَهُنَا بِمَعْنى النَّفْي والتشكي مصدر تشكى فلَان إِذا شكى مَا بِهِ إِلَى غَيره يَقُول إِنَّه لَا يشكو مَا ينزل بِهِ من الخطوب إِلَى أحد لِصَبْرِهِ عَلَيْهَا وَلكنه يعْمل فِي إِزَالَتهَا وَدفع مضرتها وَهُوَ مَعَ ذَلِك كثير الْهوى شَتَّى النَّوَى أَي كثير الهمم مُخْتَلف الشؤون ٤ - الموماة الْمَفَازَة الَّتِي لَا مَاء فِيهَا والجحيش الْمُنْفَرد ويعروري أَي يرتكب المهالك وَالْمعْنَى أَنه كثير الجولان فِي الأَرْض مستأنس بِنَفسِهِ يرتكب المهالك لشدَّة حماسته وجراءته ٥ - وَفد الرّيح أَولهَا وينتحي أَي يعْتَمد ويقصد والمنخرق السَّرِيع الْوَاسِع والمتدارك المتلاحق مَعْنَاهُ أَنه لخفته ونشاطه يسْبق الرّيح من حَيْثُ يقْصد بعدو وَجرى سريع متسع متلاحق

стр. 22

(إِذا حَاص عَيْنَيْهِ كرى النّوم لم يزل ... لَهُ كالىء من قلب شيحان فاتك) (وَيجْعَل عَيْنَيْهِ ربيئة قلبه ... إِلَى سلة من حد أخلق صائك) ٣ - (إِذا هزه فِي عظم قرن تهللت ... نواجذ أَفْوَاه المنايا الضواحك) ٤ - (يرى الوحشة الْأنس الأنيس ويهتدي ... بِحَيْثُ اهتدت أم النُّجُوم الشوابك) ــ ١ - حَاص بِمَعْنى خاط ويروي إِذا خاط عَيْنِيَّة والكرى النّوم الْخَفِيف وَمعنى خاط عَيْنَيْهِ الْكرَى مر فيهمَا لَا أَنه يتَمَكَّن مِنْهُمَا حَتَّى يَجْعَل أجفانهما كالمخيطة والكالئ الْحَافِظ والشيحان الحازم والفاتك الَّذِي يفاجئ غَيره بالمكروه يصفه بِأَنَّهُ لم يزل متيقظا حَتَّى إِذا نَامَتْ عينه لَا ينَام قلبه ٢ - الربيئة بِمَعْنى الرَّقِيب والسلة الْمرة من سل السَّيْف إِذا جرده والأخلق الأملس ويروى (إِذا طلعت أولى العدى فنفره ... إِلَى سلة من صارم الغرب باتك) وَهِي أسلم الرِّوَايَتَيْنِ والعدى الرجالة يعدون قُدَّام الْجَيْش والغرب حد السَّيْف والباتك الْقَاطِع وَالْمعْنَى أَن الْعين رَقِيب الْقلب فَإِذا كره الْقلب شَيْئا كَانَت الْعين صَاحبه الَّذِي يظهره فَهِيَ ربيئته إِلَى نزع سَيْفه وَقَوله من حد أخلق فِيهِ توسع لِأَن السَّيْف يستل من الغمد وَهَذَا جعل الجفن مسلولا مِنْهُ فَهُوَ فِي ذَلِك كَقَوْلِهِم أدخلت الْخُف فِي رجْلي والقلنسوة فِي رَأْسِي ٣ - التهلل الضحك ونسبته إِلَى النواجذ توسع كَأَن المنايا فرحت وسرت بضربه بِالسَّيْفِ حَيْثُ كَانَ سَببا لظفرها بِهِ فَصَارَ لكل سنّ مِنْهَا ضحك ٤ - أم النُّجُوم هِيَ الشَّمْس وَقيل المجرة والشوابك النُّجُوم مَعْنَاهُ أَنه يسْتَأْنس بالوحدة ويهتدي إِلَى مقاصده كَمَا تهتدي الْكَوَاكِب فِي سَيرهَا فَلَا

стр. 23

١ - قَالَ قطري بن الفجاء (أَقُول لَهَا وَقد طارت شعاعا ... من الْأَبْطَال وَيحك لن تراعي) ٣ - (فَإنَّك لَو سَأَلت بَقَاء يَوْم ... على الْأَجَل الَّذِي لَك لن تطاعي) ٤ - (فصبرا فِي مجَال الْمَوْت صبرا ... فَمَا نيل الخلود بمستطاع) ٥ - (وَلَا ثوب الْبَقَاء بِثَوْب عز ... فيطوى عَن أخي الخنع اليراع) ٦ - (سَبِيل الْمَوْت غَايَة كل حَيّ ... فداعيه لأهل الأَرْض دَاعِي) ــ يضل فِي قَصده ١ - قطري بن الْفُجَاءَة الْمَازِني أحد رُؤْس الْخَوَارِج فَارس مَذْكُور شَاعِر إسلامي مجيد سلمُوا عَلَيْهِ بالخلافة ثَلَاث عشرَة سنة وَكَانَت لَهُ امْرَأَة من الْخَوَارِج يُقَال لَهَا أم حَكِيم وَكَانَت من أَشْجَع النَّاس وَأَحْسَنهمْ بدينهم تمسكا وَكَانَ قطري يُحِبهَا حبا شَدِيدا وَله فِيهَا شعر جيد حسن ٢ - أَقُول لَهَا أَي أَقُول للنَّفس والشعاع المتفرق وَهَذَا مثل وَمَعْنَاهُ الْمُبَالغَة فِي الْفَزع وَقَوله لن تراعي من الروع وَهُوَ الْفَزع الْمَعْنى أَقُول للنَّفس وَقد طارت مُتَفَرِّقَة من خوف الْأَبْطَال وَيحك لَا تراعي وَلَا تفزعي وَلَكِن تشجعي واصبري ٣ - بَقَاء يَوْم أَي زِيَادَة يَوْم وَالْمعْنَى أَن النَّفس إِذا طلبت أَن يفسح لَهَا فِي أجلهَا زِيَادَة عَن الْأَجَل الْمُسَمّى لَهَا لَا يُجَاب طلبَهَا ٤ - صبرا تَأْكِيد لصبرا أول الْبَيْت وَالْمعْنَى ظَاهر ٥ - أَخُو الخنع الذَّلِيل واليراع هُنَا الرجل الجبان الَّذِي لَا قلب لَهُ كَأَنَّهُ لَا جَوف لَهُ فَوضع اليراع مَكَان الجبان لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ يَقُول إِن الجبان وَإِن لبس ثوب الْبَقَاء والحياة فَإِنَّهُ لَيْسَ بِثَوْب عز وَشرف فينزع عَنهُ ويطوى ٦ - غَايَة كل حَيّ يَعْنِي أَنه لَا بُد لكل حَيّ وَإِن طَال عمره من سلوك سَبِيل الْمَوْت

стр. 24

(وَمن لَا يعتبط يسأم ويهرم ... وتسلمه الْمنون إِلَى انْقِطَاع) (وَمَا للمرء خير فِي حَيَاة ... إِذا مَا عد من سقط الْمَتَاع) ٣ - وَقَالَ بعض بني قيس بن ثَعْلَبَة ٤ - (إِنَّا محيوك يَا سلمى فحيينا ... وَإِن سقيت كرام النَّاس فاسقينا) ٥ - (وَإِن دَعَوْت إِلَى جلى ومكرمة ... يَوْمًا سراة كرام النَّاس فادعينا) ٦ - (إِنَّا بني نهشل لَا ندعي لأَب ... عَنهُ وَلَا هُوَ بالأبناء بشرينا) ــ ١ - الاعتباط أَن يَمُوت من غير عِلّة يَعْنِي أَن من لم يمت شَابًّا مل وسئم من طول الْعُمر وتكاليف الْحَيَاة وَلَا بُد فِي يَوْم من الْأَيَّام أَن يُسلمهُ إِلَى الْمَوْت وَانْقِطَاع الْأَجَل ٢ - سقط الْمَتَاع هُوَ الشَّيْء الَّذِي لَا فرق بَين وجوده وَعَدَمه وَلَا توقف الْمَنْفَعَة عَلَيْهِ يَقُول إِن الْمَرْء لَا فَائِدَة لَهُ فِي هَذِه الْحَيَاة إِذا لم يكن عِنْده غناء وكفاية فِي الْمُهِمَّات وَالْمَوْت حِينَئِذٍ خير لَهُ من تِلْكَ الْحَيَاة ٣ - هُوَ بشامة بن حزن النَّهْشَلِي وَلَيْسَ لَهُ تَرْجَمَة فِي كتب الْأَنْسَاب وَالظَّاهِر أَنه إسلامي ٤ - فحيينا من التَّحِيَّة بِمَعْنى السَّلَام وَالْمعْنَى أَنا مُسلمُونَ عَلَيْك أيتها الْمَرْأَة فقابلينا بِمثلِهِ وَإِن سقيت الْكِرَام فأجرينا مجراهم فَإنَّا مِنْهُم وَقيل سقيت بِمَعْنى دَعَوْت يَعْنِي إِن دَعَوْت لكرام النَّاس بالسقيا فادعي لنا أَيْضا ٥ - الْجَلِيّ تَأْنِيث الْأَجَل والسراة كرام النَّاس يَقُول إِن أشدت بِذكر خِيَار النَّاس بجليلة نابت أَو مكرمَة عرضت فأشيدي بذكرنا أَيْضا وَهَذَا الْكَلَام الْقَصْد مِنْهُ الْوُصُول إِلَى بَيَان شرفه وَلَا سقى ثمَّ وَلَا تَحِيَّة ٦ - بني نهشل مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص وَلَو رَفعه لقَالَ إِنَّا بَنو نهشل وَمعنى لَا ندعي لأَب لَا ننتسب لأَب غير أَبينَا وَقَوله وَلَا هُوَ بالأبناء يشرينا مَعْنَاهُ أَنه رَاض بِنَا كَمَا نَحن راضوان بِهِ

стр. 25

((إِن تبتدر غَايَة يَوْمًا لمكرمة ... تلق السوابق منا والمصلينا) (وَلَيْسَ يهْلك منا سيد أبدا ... إِلَّا افتلينا غُلَاما سيدا فِينَا) ٣ - (إِنَّا لنرخص يَوْم الروع أَنْفُسنَا ... وَلَو نسام بهَا فِي الْأَمْن أغلينا) ٤ - (بيض مفارقنا تغلى مراجلنا ... نأسوا بِأَمْوَالِنَا آثَار أَيْدِينَا) ٥ - (إِنِّي لمن معشر أفنى أوائلهم ... قيل الكماة أَلا أَيْن المحامونا) ــ ١ - يُقَال ابتدرنا الْغَايَة وَإِلَى الْغَايَة أَي استبقنا إِلَيْهَا وَقَوله لمكرمة أَي لِاكْتِسَابِ مكرمَة والمصلى من أَسمَاء خيل الحلبة الَّتِي تخرج للسباق وَهِي عشرَة أَولهَا السَّابِق وَثَانِيها الْمصلى ثمَّ المسلى ثمَّ العاطف ثمَّ المرتاح ثمَّ الحظي ثمَّ المؤمل وَهَذِه السَّبْعَة لَهَا حظوظ ثمَّ اللواتي لَا حظوظ لَهَا اللطيم ثمَّ الوغد ثمَّ السّكيت ٢ - الافتلاء الافتطام وَالْأَخْذ عَن الْأُم مَعْنَاهُ إِذا هلك مِنْهُم سيد خَلفه الْمَصْنُوع للسيادة المرشح لَهَا ٣ - ونرخص من أرخص الشَّيْء جعله رخيصا أَي سهلا هينا والروع الْحَرْب وَالْألف فِي أغلينا للإشباع يَقُول إِذا كَانَ يَوْم الروع تقدمنا للقاء فَإِن ذهبت أَنْفُسنَا ذهبت رخيصة لأَنا بذلناها بالإقدام وَلم نمنعها بالأحجام وَلكنهَا يَوْم إِلَّا من غَالِيَة ٤ - بَيَاض المفارق كِنَايَة عَن نقاء الْعرض وَانْتِفَاء الذَّم وَالْعَيْب وتغلى مراجلنا أَي حروبنا وَقَوله نأسوا أَي نداوي إِلَى آخر الْبَيْت مَعْنَاهُ أَنهم أَغْنِيَاء أَصْحَاب سطوة لَا يطْمع النَّاس فِي مقاصتهم بل يكتفون مِنْهُم بِأخذ الدِّيَة ٥ - الكماة جمع كام كَمَا يُقَال غاز وغزاة وَذَلِكَ من قَوْلهم كمى نَفسه فِي السِّلَاح إِذا توارى فِيهِ يَقُول إِنِّي من جمَاعَة أفنتهم الْإِعَانَة والإغاثة والنجدة والإقدام على الحروب

стр. 26

(لَو كَانَ فِي الْألف منا وَاحِد فدعوا ... من فَارس خالهم إِيَّاه يعنونا) (إِذا الكماة تنحوا أَن يصيبهم ... حد الظباة وصلناها بِأَيْدِينَا) ٣ - (وَلَا تراهم وَإِن جلت مصيبتهم ... مَعَ البكاة على من مَاتَ يبكونا) ٤ - (ونركب الكره أَحْيَانًا فيفرجه ... عَنَّا الْحفاظ وأسياف تواتينا) ٥ - قَالَ السموأل بن عادياء ــ ١ - خالهم أَي ظنهم مَعْنَاهُ أَنهم لشدَّة بأسهم وَقُوَّة حماستهم لَا يعترفون بشجاعة غَيرهم ٢ - الظباة جمع ظبة وَهِي حد السَّيْف وَقَوله وصلناها بِأَيْدِينَا هَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن علو همتهم فِي الْحَرْب وَطول باعهم فِيهَا ٣ - البكاة جمع باك وَالْمعْنَى أَنهم لَا يموتون إِلَّا بِالْقَتْلِ حَيْثُ صَار لَهُم عَادَة وَإِن كل من يُولد مِنْهُم يكون سيدا فَلَا يجزعون على من مَاتَ مِنْهُم ٤ - الكره الْمَكْرُوه وركوبه كِنَايَة عَن وقوعهم فِيهِ وقصدهم إِلَيْهِ والحفاظ الْمُحَافظَة والذب عَن الْمَحَارِم وَقَوله وأسياف تواتينا أَي توافقنا يَقُول وَأَحْيَانا نقع فِي الْمَكْرُوه فيكشفه عَنَّا محافظتنا على أحسابنا وذبنا عَن حريمنا وأسياف توافقنا ٥ - هُوَ السموأل بن غريض بن عادياء وَالنَّاس يدرجون غريضا فِي النّسَب وينسبونه إِلَى عادياء جده وَهُوَ صَاحب الْحصن الْمَعْرُوف بالأبلق بتيماء وبالسموأل يضْرب الْمثل فِي الْوَفَاء لِأَنَّهُ أسلم ابْنه وَلم يخن أَمَانَته فِي أَدْرَاع أودعها عِنْده امْرُؤ الْقَيْس لما صَار إِلَى الشأم يُرِيد قَيْصر فَطَلَبه الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء فلجأ إِلَى السموأل وَمَعَهُ أَدْرَاع كَانَت لِأَبِيهِ فَوجه الْمُنْذر بِالْحَارِثِ بن ظَالِم فِي خيل وَأمره أَن يَأْخُذ مَال امْرِئ الْقَيْس من السموأل فَلَمَّا نزل بِهِ تحصن مِنْهُ وَكَانَ لَهُ ابْن قد يفع وَخرج إِلَى قنص فَلَمَّا رَجَعَ أَخذه الْحَارِث

стр. 27

(إِذْ الْمَرْء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فَكل رِدَاء يرتديه جميل) (وَإِن هُوَ لم يحمل على النَّفس ضيمها ... فَلَيْسَ إِلَى حسن الثَّنَاء سَبِيل) ٣ - (تعيرنا أَنا قَلِيل عديدنا ... فَقلت لَهَا إِن الْكِرَام قَلِيل) ٤ - (وَمَا قل من كَانَت بقاياه مثلنَا ... شباب تسامى للعلا وكهول) ٥ - (وَمَا ضرنا أَنا قَلِيل وجارنا ... عَزِيز وجار الْأَكْثَرين ذليل) ــ ثمَّ قَالَ للسموأل أتعرف هَذَا قَالَ نعم هَذَا ابْني قَالَ أفتسلم مَا قبلك أم أَقتلهُ قَالَ شَأْنك بِهِ فلست أَخْفَر ذِمَّتِي وَلَا أسلم مَال جاري فَضرب الْحَارِث وسط الْغُلَام فَقَطعه قطعتين وَانْصَرف عَنهُ فَضرب بوفائه الْمثل ١ - اللؤم اسْم جَامع للخصال المذمومة وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان إِذا لم يتدنس باكتساب اللؤم واعتياده فَأَي ملبس يلْبسهُ بعد ذَلِك كَانَ جميلا ٢ - وَإِن هُوَ لم يحمل إِلَى آخر الْبَيْت أَي إِن لم يصبر النَّفس على مكارهها فَلَا سَبِيل إِلَى اكْتِسَاب حسن الثَّنَاء وَلَيْسَ معنى الضيم ضيم الْغَيْر لَهُم لأَنهم يأنفون من ذَلِك ويعدونه تذللا ٣ - يُقَال عيرته كَذَا وعيرته بِكَذَا وَالْأول الْمُخْتَار الْمَعْنى أَنَّهَا أنْكرت منا قلَّة عددنا فعدته عارا فأجبتها إِن الْكِرَام يقلون وَقَوله إِن الْكِرَام قَلِيل يشْتَمل على معَان كَثِيرَة وَهِي وُقُوع الدَّهْر بهم وَقصد الْمَوْت إيَّاهُم واستقتالهم فِي الدفاع عَن أحسابهم وإهانتهم كرائم نُفُوسهم مَخَافَة لُزُوم الْعَار بهم فَكل ذَلِك يقلل الْعدَد ٤ - الشَّبَاب جمع شَاب كالشبان وَقَوله تسامي أَرَادَ تتسامي فَحذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ والكهول جمع كهل ضد الشَّبَاب ٥ - وَمَا ضرنا يجوز فِي مَا أَن تكون نَافِيَة وَالْمعْنَى لم يضرنا وَيجوز أَن تكون استفهامية على طَرِيق التَّقْرِير وَالْمعْنَى أَي شَيْء ضرنا

стр. 28

(لنا جبل يحيله من نجيره ... منيع يرد الطّرف وَهُوَ كليل) (رسا أَصله تَحت الثرى وسما بِهِ ... إِلَى النَّجْم فرع لَا ينَال طَوِيل) ٣ - (وَإِنَّا لقوم مَا نرى الْقَتْل سبة ... إِذا مَا رَأَتْهُ عَامر وسلول) ٤ - (يقرب حب الْمَوْت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول) ٥ - (وَمَا مَاتَ منا سيد حتف أَنفه ... وَلَا طل منا حَيْثُ كَانَ قَتِيل) ٦ - (تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وَلَيْسَت على غير الظبات تسيل) ٧ - (صُفُونا فَلم نكدر وأخلص سرنا ... إناث أطابت حملنَا وفحول) ــ ١ - قيل إِنَّه أَرَادَ بِذكر الْجَبَل الْعِزّ والسمو وَقيل إِن هَذَا الْجَبَل هُوَ حصن السموأل الَّذِي يُقَال لَهُ الأبلق الْفَرد يَعْنِي من دخل فِي جوارنا امْتنع على طلابه ٢ - رسا أَصله إِلَى آخر الْبَيْت يُرِيد أَنه أثبت جبل فِي الأَرْض وَأَعْلَى طود عَلَيْهَا ٣ - السبة الْعَار وعامر وسلول قبيلتان يَقُول إِذا حسب هَؤُلَاءِ الْقَتْل عارا عده عشيرتي فخرا ٤ - يقرب إِلَى آخر الْبَيْت يُشِير بِهِ إِلَى أَنهم يغتبطون لاقتحامهم المنايا وَإِن عَامِرًا وسلولا يعمرون لمجانبتهم الشَّرّ كَرَاهَة للْمَوْت وحبا للحياة ٥ - يُقَال مَاتَ فلَان حتف أَنفه إِذا مَاتَ من غير قتل وَلَا ضرب قيل إِن أول من تكلم بقَوْلهمْ حتف أَنفه النَّبِي ﷺ وَمعنى الْبَيْت أَنا لَا نموت وَلَكِن نقْتل وَدم الْقَتِيل منا لَا يذهب هدرا ٦ - الظبات جمع ظبة وَهِي حد السَّيْف قيل أَرَادَ بالظبات السيوف كلهَا فأضاف الْحَد إِلَيْهَا أَي أَنهم لشجاعتهم وشرفهم لَا يقتلُون إِلَّا بِالسُّيُوفِ وَلَا يقتلُون بِالْعِصِيِّ وَلَا بِالْحِجَارَةِ كَمَا يقتل رعاع النَّاس ٧ - المُرَاد بالسر هُنَا الأَصْل الْجيد وَمعنى ذَلِك صفت أنسابنا فَلم يشبها كدر

стр. 29

(علونا إِلَى خير الظُّهُور وحطنا ... لوقت إِلَى خير الْبُطُون نزُول) (فَنحْن كَمَاء المزن مَا فِي نصابنا ... كهام وَلَا فِينَا يعد يخيل) ٣ - (وتنكر إِن شِئْنَا على النَّاس قَوْلهم ... وَلَا يُنكرُونَ القَوْل حِين نقوول) ٤ - (إِذا سيد منا خلا قَامَ سيد ... قَول لما قَالَ الْكِرَام فعول) ٥ - (وَمَا أخمدت نَار لنا دون طَارق ... وَلَا ذمنا فِي النازلين نزيل) ٦ - (وأيامنا مَشْهُورَة فِي عدونا ... لَهَا غرر مَعْلُومَة وحجول) ٧ - (وأسيافنا فِي كل غرب ومشرق ... بهَا من قراع الدارعين فلول) ــ ١ - علونا إِلَى آخر الْبَيْت يُشِير بِهِ إِلَى صَرِيح نسبهم وخلوصه مِمَّا يحط بشرفهم ٢ - كَمَاء المزن يُرِيد بذلك تَشْبِيه صفاء أنسابهم بصفاء مَاء الْمَطَر والنصاب الأَصْل وَمِنْه نِصَاب السكين والكهام الكليل الْحَد وَهُوَ مجَاز عَن الضَّعِيف هُنَا يَقُول نَحن كَمَاء الْوَزْن وكل منا نَافِذ مَاض وَلَا فِينَا بخيل فيعد مَعَ البخلاء وَهَذَا نفي للبخل رَأْسا ٣ - وَلَا يُنكرُونَ إِلَى آخر الْبَيْت مَعْنَاهُ أَنهم لشدَّة بأسهم وحماستهم تخشاهم النَّاس فَلَا يُنكرُونَ عَلَيْهِم ٤ - قَوْله إِذا سيد الْبَيْت يَعْنِي أَن السِّيَادَة مُسْتَقِرَّة فِينَا حَتَّى إِذا خلا منا سيد خَلفه سيد يَقُول مَا تَقوله الْكِرَام وَيفْعل مَا تَفْعَلهُ ٥ - وَمَا أخمدت نَار لنا يُشِير بذلك إِلَى أَنهم لِكَثْرَة كرمهم يديمون إيقاد نَار الضِّيَافَة وَلَا يطفؤنها دون طَارق ليل وَإِنَّهُم يثنى عَلَيْهِم كل نزيل ٦ - الحجول جمع حجل وَهُوَ هُنَا الْبيَاض يكون فِي قَوَائِم الْفرس وَالْكَلَام على التَّشْبِيه يَقُول وقعاتنا مَشْهُورَة فِي أَعْدَائِنَا فَهِيَ بَين الْأَيَّام كالأفراس الغر المحجلة بَين الْخَيل ٧ - القراع بِكَسْر الْقَاف المقارعة وَالْمُضَاربَة والدارعين أَصْحَاب الدروع يَقُول أسيافنا فِي كل مَكَان تفللت أَي تَكَسَّرَتْ

стр. 30

(معودة أَن لَا تسل نصالها ... فتغمد حَتَّى يستباح قبيل) (سَلِي إِن جهلت النَّاس عَنَّا وعنهم ... وَلَيْسَ سَوَاء عَالم وجهول) ٣ - (فَإِن بني الديَّان قطب لقومهم ... تَدور رحاهم حَولهمْ وتجول) ٤ - قَالَ الشميذر الْحَارِثِيّ ٥ - (بني عمنَا لَا تَذكرُوا الشّعْر بَعْدَمَا ... دفنتم بصحراء الغمير القوافيا) ــ مِمَّا نضارب بهَا الْأَعْدَاء والفلول جمع فل وَهُوَ الثلم فِي حد السَّيْف وَمعنى ذَلِك أَنهم يبعدون الغارات فِي نواحي الْبِلَاد ١ - الْقَبِيل الْجَمَاعَة من آبَاء شَتَّى وَجمعه قبل والقبيلة الْجَمَاعَة من أَب وَاحِد وَجَمعهَا قبائل يَقُول تعودت أسيافنا أَن لَا تجرد من أغمادها فَترد فِيهَا إِلَّا بعد أَن يستباح بهَا قبيل ٢ - عَنَّا وعنهم ويروى عَنَّا فتخبري مَعْنَاهُ إِن كنت جاهلة بِنَا فسلي النَّاس تخبرى بحالنا فالعالم وَالْجَاهِل مُخْتَلِفَانِ ٣ - القطب الْحَدِيد الَّذِي فِي الطَّبَق الْأَسْفَل من الرَّحَى يَدُور عَلَيْهِ الطَّبَق الْأَعْلَى مِنْهَا وَالْمعْنَى أَن أَمر قبيلتهم لَا يَسْتَقِيم وَلَا يتم إِلَّا بهم مثل الرَّحَى لَا يتم أمرهَا إِلَّا بالقطب وَهَذَا الْبَيْت لعبد الْملك بن عبد الرَّحِيم الْحَارِثِيّ لَا للسموأل وَالديَّان هُوَ يزِيد بن قطن بن زِيَاد بن الْحَارِث الْأَصْغَر ٤ - قَالَ البرقي هَذَا الشّعْر لسويد بن صميع الرندي الْحَارِثِيّ وَكَانَ قد قتل أَخُوهُ غيلَة فَقتل قَاتل أَخِيه نَهَارا فِي بعض الْأَسْوَاق من الْحَضَر وَلم أَقف للشميذر وَلَا لسويد على تَرْجَمَة ٥ - صحراء الغمير اسْم مَوضِع والقوافي جمع قافية والقافية آخر كلمة فِي الْبَيْت وَأَرَادَ بهَا القصائد وَفِي دفن القوافي مَعْنيانِ أَحدهمَا أَنكُمْ انْهَزَمْتُمْ بِهَذَا الْموضع فَلَا تكلفوا أحدا مدحكم وَلَا تفتخروا فِي شعر لسوء بلائكم بِهَذَا الْموضع وَالثَّانِي أَن شَاعِرهمْ قتل وَدفن بِهَذَا الْموضع فَكَأَنَّهُ يَقُول

стр. 31

(فلسنا كمن كُنْتُم تصيبون سلة ... فنقبل ضيما أَو نحكم قَاضِيا) (وَلَكِن حكم السَّيْف فِيكُم مسلط ... فنرضى إِذا مَا أصبح السَّيْف رَاضِيا) ٣ - (وَقد سَاءَنِي مَا جرت الْحَرْب بَيْننَا ... بني عميا لَو كَانَ أمرا مدانيا) ٤ - (فَإِن قُلْتُمْ إِنَّا ظلمنَا فَلم نَكُنْ ... ظلمنَا وَلَكنَّا أسأنا التقاضيا) ٥ - وَقَالَ وداك بن ثمل الْمَازِني ٦ - (رويد بني شَيبَان بعض وعيدكم ... تلاقوا غَدا خيلي على سفوان) ــ لَسْتُم بقادرين على الشّعْر وَقد دفنتم شاعركم بصحراء الغمير فَلَا تتكلفوا مَا لَسْتُم من أَهله فعلى هَذَا كَأَنَّهُ قَالَ دفنتم صَاحب القوافي ١ - السلَّة السّرقَة يَقُول لَهُم لسنا كمن كُنْتُم تقصدونه وَهُوَ مُنْفَرد شَاذ فتصيبونه سَرقَة فنرضى بالضيم أَو نحاكمكم إِلَى قَاض ٢ - رضَا السَّيْف كِنَايَة عَن كَونه يعْمل حَتَّى يكل فَإِذا كل لَا يقبل الضَّرْب وَالْمعْنَى أَنا نقتلكم جهارا ونحكم السَّيْف فِيكُم حَتَّى يكل ولسنا مثلكُمْ قتلتم منا سَرقَة قيل إِنَّهُم قتلوا أَخَاهُ فَأخذ دِيَته وَقتل قَاتله ٣ - جرت الْحَرْب أَي جنت وَقَوله لَو كَانَ أمرا مدانيا مَعْنَاهُ لَو كَانَ مَا ترددنا فِيهِ أمرا قَرِيبا لساءني مَا جنته الْحَرْب وَلَكِن الْآن لم يَسُؤْنِي ٤ - أسأنا التقاضيا فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا الْقَتْل بعد أَخذ الدِّيَة وَالْآخر قتل جمَاعَة بِوَاحِد ٥ - وَيُقَال وداك بن سِنَان بن ثميل أحد بني مَازِن وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَكَانَ بَنو شَيبَان أَرَادوا نفي بني مَازِن عَن مَاء لَهُم يُقَال لَهُ سفوان وَادعوا أَنه لَهُم فَقَالَ وداك هَذَا الشّعْر ٦ - رويد تَصْغِير الرود بِالضَّمِّ أَي التمهل والرفق وَيكون لوجوه أَرْبَعَة اسْم فعل نَحْو رويد زيدا أمهله وَصفَة نَحْو سَارُوا سيرا رويدا وَحَالا نَحْو سَار الْقَوْم رويدا ومصدرا كَمَا هُنَا نَحْو

стр. 32

(تلاقوا جيادا لَا تحيد عَن الوغى ... إِذا مَا غَدَتْ فِي المأزق المتداني) (عَلَيْهَا الكماة الغر من آل مَازِن ... لُيُوث طعان عِنْد كل طعان) ٣ - (تلاقوهم فتعرفوا كَيفَ صبرهم ... على مَا جنت فيهم يَد الْحدثَان) ٤ - (مقاديم وصالون فِي الروع خطوهم ... بِكُل رَقِيق الشفرتين يمَان) ٥ - (إِذا استنجدوا لم يسْأَلُوا من دعاهم ... لأية حَرْب أم بِأَيّ مَكَان) ٦ - وَقَالَ سوار بن المضرب السَّعْدِيّ ــ رويد بني شَيبَان وَقَوله بعض وعيدكم انتصب بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ رويد وَاسْتِعْمَال الرِّفْق فِيهِ كف عَن بعض الْوَعيد فَالْمَعْنى كفوا يَا بني شَيبَان عَنَّا بعض وعيدكم وَهَذَا تهكم وَقَوله تلاقوا غَدا خيلي أَي عَن قريب تَأْتيكُمْ خيلي على سفوان وسفوان اسْم مَاء على أَمْيَال من الْبَصْرَة ١ - تلاقوا بدل من تلاقوا فِي الْبَيْت قبله والجياد الْخَيل والوغى الْحَرْب والمأزق الْمضيق وَالْمعْنَى تلاقوا خيلا لَا ترجع عَن الْحَرْب فِي الْمضيق المتداني لتعودها على الْحَرْب ٢ - الكماة الفرسان والغر بيض الْوُجُوه والليوث الْأسود ٣ - تلاقوهم إِلَى آخر الْبَيْت مَعْنَاهُ تلاقوا من بلائهم مَا يسْتَدلّ بِهِ على حسن صبرهم على مَا جنته فيهم يَد الْحدثَان والحدثان الْحَوَادِث ٤ - المقاديم جمع مِقْدَام وَهُوَ الْكثير الْإِقْدَام فِي الْحَرْب والروع هُنَا الْحَرْب وَمعنى رَقِيق الشفرتين ماضي الحدين واليماني السَّيْف المطبوع من حَدِيد الْيمن ٥ - الاستنجاد الاستنصار يَقُول هَؤُلَاءِ لحرصهم على الْحَرْب إِذا دعاهم أحد لينصروه على أعدائه أجابوه وَلم يسألوه عَنْهَا وَلَا عَن مَكَانهَا وَلم يتعللوا بِشَيْء كَمَا يتعلل الجبان ٦ - شَاعِر إسلامي كَانَ مَعَ قطري بن الْفُجَاءَة وَهُوَ من بني سعد تَمِيم أَو من سعد

стр. 33

(فَلَو سَأَلت سراة الْحَيّ سلمى ... على أَن قد تلون بِي زماني) (لخبرها ذَوُو أَحْسَاب قومِي ... وأعدائي فَكل قد بلاني) ٣ - (بذبي الذَّم عَن حسبي بِمَالي ... وزبونات أشوس تيحان) ٤ - (وَإِنِّي لَا أَزَال أَخا حروب ... إِذا لم أجن كنت مجن جاني) ٥ - وَقَالَ بعض بني تيم الله بن ثَعْلَبَة ــ بني كلاب ١ - سراة الْحَيّ كرامه وأشرافه وتلون الزَّمَان تصاريفه ٢ - الأحساب جمع حسب وَهُوَ مَا يعد ويحسب عِنْد التفاخر وَمعنى قد بلاني قد جربني يَعْنِي أَن كل أحد يشْهد لَهُ بِالْفَضْلِ وَحسن الصَّنِيع لَا فرق بَين عَدو وَغَيره ٣ - بذبي أَي دفعي جَار ومجرور مُتَعَلق بقوله لخبرها أول الْبَيْت قبله وزبونات جمع زبونة بِالتَّشْدِيدِ يُقَال رجل فِيهِ زبونة أَي كبر وَرجل ذُو زبونة أَي مَانع جَانِبه وَحَام لما وَرَاء ظَهره وَهُوَ من الزَّبْن بِمَعْنى الدّفع والأشوس من الشوس محركا وَهُوَ النّظر بمؤخر الْعين تكبرا أَو تغيظا وَقد شوس فَهُوَ أشوس والتيحان هُوَ الَّذِي يعْتَرض فِيمَا لَا يعنيه أَو من يَقع فِي البلايا أَو الْفرس يعْتَرض فِي مشيته نشاطا وَالْمعْنَى على كل ظَاهر ٤ - الْمِجَن الترس يَعْنِي أَنه لحماسته لم يزل مُولَعا بالحروب لَا يفارقها إِن لم يحارب لأجل نَفسه حَارب لأجل غَيره ودافع دونه وحامي عَلَيْهِ ٥ - قَالَ أَبُو رياش هَذِه الأبيات قيلت يَوْم أوارة وَهُوَ الْموضع الَّذِي أحرق بِهِ عَمْرو بن هِنْد بني دارم وَقَالَ غَيره الَّذِي قَالَ هَذَا الشّعْر هُوَ عَلْقَمَة بن شَيبَان وَكَانَ فِي عهد الْمُنْذر ابْن مَاء السَّمَاء وَشهد يَوْم أوارة وَحمل على المتمطر أخي الْمُنْذر ظنا مِنْهُ أَنه الْمُنْذر هَذَا وَقيل المتمطر رجل من لخم وَالله أعلم بِالْحَقِيقَةِ

стр. 34

(وَلَقَد شهِدت الْخَيل يَوْم طرادها ... فطعنت تَحت كنَانَة المتمطر) (ونطاعن الْأَبْطَال عَن أَبْنَائِنَا ... وعَلى بصائر ناو إِن لم نبصر) ٣ - (وَلَقَد رَأَيْت الْخَيل شلن عَلَيْكُم ... شول الْمَخَاض ابت على المتغبر) وَقَالَ قطري بن الْفُجَاءَة الْمَازِني ٤ - (لَا يركن أحد إِلَى الإحجام ... يَوْم الوغى متخوفا لحمام) ٥ - (فَلَقَد أَرَانِي للرماح دريئة ... من عَن يَمِيني مرّة وأمامي) ٦ - (حَتَّى خضبت بِمَا تحدر من دمي ... أكناف سرجي أَو عنان لجامي) ــ ١ - أَرَادَ بِالْخَيْلِ من عَلَيْهَا من الرِّجَال والكنانة الَّتِي يَجْعَل فِيهَا السِّهَام وَلَعَلَّه يُرِيد مَا تحتهَا حِين حملهَا يُشِير بذلك إِلَى مَقْتَله ٢ - البصائر جمع بَصِيرَة وَهُوَ مَا يستبد بِهِ الرجل من رَأْيه وعقله على مَا يغيب عَنهُ يَعْنِي أَنا ندافع عَن حرمنا على مَا يعْتَرض من الرَّأْي فِي الْوَقْت نَفْعل ذَلِك وَإِن لم نبصر عَاقِبَة الْأَمر ٣ - شلن عَلَيْكُم من شال الْفرس بِذَنبِهِ يشول شولا أَي رَفعه عِنْد الجري والمخاض النوق الْحَوَامِل والغبر بِالتَّشْدِيدِ الْبَقِيَّة من اللَّبن فِي الضَّرع يَقُول لقد رأيتكم منهزمين وَالْخَيْل تعدو عَلَيْكُم رَافِعَة أذنابها رفع النوق الْحَوَامِل لَهَا إِذا طلب حلب غبر لَبنهَا ٤ - الأحجام النكوص والتأخر والوغى الْحَرْب وَالْحمام الْمَوْت وَمعنى ذَلِك أَنه يحرض على الْحَرْب وَيُنْهِي عَن التَّأَخُّر عَنْهَا خوفًا من الْمَوْت ٥ - للرماح دريئة مَعْنَاهُ عرضة للرماح وَعَن من قَوْله عَن يَمِيني اسْم هُنَا بِمَعْنى جَانب وَلَيْسَت بِحرف جر فَالْمَعْنى من جَانب يَمِيني ٦ - أكناف السرج جوانبه وَمعنى الْبَيْت انتصبت للرماح حَتَّى خضبت بِمَا سَالَ من دمي إِمَّا عنان لجامي وَإِمَّا جَوَانِب سرجي

стр. 35

(ثمَّ انصرفت وَقد أصبت وَلم أصب ... جذع البصيرة قارح الْإِقْدَام) ٢ - وَقَالَ الْحَرِيش بن هِلَال القريعي ٣ - (شهدن مَعَ النَّبِي مسومات ... حنينا وَهِي دامية الحوامي) ٤ - (ووقعة خَالِد شهِدت وحكت ... سنابكها على الْبَلَد الْحَرَام) ٥ - (نعرض للسيوف إِذا الْتَقَيْنَا ... وُجُوهًا لَا تعرض للطام) ٦ - (وَلست بخالع عني ثِيَابِي ... إِذا هر الكماة وَلَا أرامي) ــ ١ - الْجذع والقارح من صِفَات الْخَيل فالجذع المستغني عَن الرياضة الْبَالِغ سنتَيْن والقارح الَّذِي بلغ النِّهَايَة فِي السن يُرِيد أَنه مذ كَانَ لم يزل شجاعا فإقدامه قارح لِأَنَّهُ قديم وَيُرِيد بقوله جذع البصيرة أَنه كَانَ فِيمَا سلف لَا يرى رَأْي الْخَوَارِج ثمَّ تبصر فِي آخر أمره فَعلم أَنهم على الْحق فاتبعهم فبصيرته جَذَعَة أَي محدثة ٢ - نِسْبَة إِلَى بني قريع بطن من تَمِيم رَهْط بني أنف النَّاقة والحريش هَذَا شَاعِر إسلامي يُقَال إِنَّه من الصَّحَابَة ٣ - المسومات المعلمات والحوامي جمع حامية وَهُوَ مَا أحَاط بالحوافر يصف خيلا حضرت مَعَ النَّبِي ﷺ غزَاة حنين دميت حوامي حوافرها لما لحقها من التَّعَب وَكَثْرَة الْعَدو ٤ - خَالِد هَذَا هُوَ خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة لَهُ وقْعَة مَشْهُورَة مَعَ قُرَيْش يَوْم فتح مَكَّة والسنابك أَطْرَاف الحوافر يَعْنِي أَنَّهَا وطِئت أَرض مَكَّة فلقي خَالِد قُريْشًا بالخندمة جبل بِمَكَّة فَهَزَمَهُمْ ٥ - نعرض للسيوف يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون المُرَاد أَنا نضرب بِالسُّيُوفِ وُجُوهًا لَا تعرض للطعام لشرفها يَعْنِي وُجُوه الْأَعْدَاء وَالثَّانِي أَن يكون الْمَعْنى وُجُوه أنفسهم ٦ - إِذا هر الكماة أَي كرهت ويروى إِذا هز الكماة بالزاي يَعْنِي إِذا هزوا

стр. 36

(وَلَكِنِّي يجول الْمهْر تحتي ... إِلَى الغارات بالعضب الحسام) ٢ - وَقَالَ بن زيابة التَّيْمِيّ ٣ - (نبئت عمرا غارزا رَأسه ... فِي سنة يوعد أَخْوَاله) ٤ - (وَتلك مِنْهُ غير مَأْمُونَة ... أَن يفعل الشَّيْء إِذا قَالَه) ٥ - (الرمْح لَا أملأ كفي بِهِ ... واللبد لَا أتبع تزواله) ٦ - (والدرع لَا ابغي بهَا نثرة ... كل امْرِئ مستودع مَاله) ــ سِلَاحهمْ عِنْد خلعها وَمن مَعَاني هَذَا الْبَيْت إِنِّي لَا أَخْلَع ثِيَابِي إِذا أَرَادوا سلبها بل أقَاتل عَنْهَا وَإِذا لبست ثِيَاب الْحَرْب راميت وَالثيَاب هُنَا كِنَايَة عَن السِّلَاح ١ - الغارات الحروب والعضب السَّيْف الْقَاطِع والحسام من أَسمَاء السَّيْف وَقَوله بالعضب أَي وَمَعِي العضب وَهُوَ فِي مَوضِع الْحَال ٢ - هُوَ شَاعِر من شعراء الْجَاهِلِيَّة وَابْن زيابة كنيته وَاخْتلف فِي اسْمه فَقَالَ المرزباني اسْمه سَلمَة بن ذهل وزيابة اسْم أمه وَهُوَ أحد بني تيم اللات بن ثَعْلَبَة ٣ - غارزا رَأسه أَي مدخلًا رَأسه وغرز الرَّأْس كِنَايَة عَن الْجَهْل والذهاب عَمَّا لَهُ وَعَلِيهِ من التحفظ وَالسّنة أول النّوم يَقُول هَذَا الرجل كَأَنَّهُ وَسنَان قد تغير عقله فَهُوَ يوعد من لَا يجب أَن يوعده وَهَذَا كَمَا يُقَال للرجل إِذا أَخطَأ أَنْت نَائِم ٤ - وَتلك مِنْهُ أَي تِلْكَ الْخصْلَة وَهِي فعله لما يَقُوله لَا يُؤمن وُقُوعهَا من عَمْرو وَهَذَا تهكم وَأَن يفعل بدل من قَوْله وَتلك مِنْهُ ٥ - يصف نَفسه بالفروسية وَإنَّهُ يُقَاتل بِالرُّمْحِ وَغَيره لِأَنَّهُ إِذا اقْتصر على الرمْح فَكَأَنَّهُ مَلأ كَفه بِهِ وَأَنه ثَابت على ظهر فرسه لَا يتبع ميلان السرج فيميل مَعَه ٦ - قَالَ الْمبرد النثرة الدرْع السابغة يَقُول دِرْعِي هَذِه تكفيني وَقَوله كل

стр. 37

(إِنِّي وحواء وَترك الندى ... كَالْعَبْدِ إِذْ قيد اجماله) (آلَيْت لَا أدفن قَتْلَاكُمْ ... فدخنوا الْمَرْء وسرباله) ٣ - وَقَالَ الْحَرْث بن همام الشيياني ٤ - (أيا ابْن زيابة إِن تلقني ... لَا تلقني فِي النعم العازب) ــ امْرِئ مستودع مَاله قَالَ الْمبرد أَي مسترهن بأجله أَقُول فعلى هَذَا تكون مَا مَوْصُولَة أَي مَاله من الْأَجَل فَكَأَن الله سُبْحَانَهُ أودع الْأَجَل عِنْد الْإِنْسَان يسْتَردّهُ مَتى أَرَادَ فَلَا يُغني درع وَلَا نثرة وَهَذِه الرِّوَايَة هِيَ الجيدة ١ - حَوَّاء اسْم فرسه مَعْنَاهُ أَنِّي مَتى مَا تركت الْغَزْو على حَوَّاء واغتنام الْأَمْوَال وبذلها لم يبْق لي هم لِأَن أَكثر همي فِي ذَلِك كنت مثل العَبْد إِذا شبعت إبِله فأراحها وقيدها لم يبْق لَهُ هم حِينَئِذٍ ٢ - آلَيْت أَي حَلَفت وَقَوله فدخنوا الْمَرْء أَي بخروه قيل إِنَّه طعن رجلا فأحدث فَقَالَ دخنوه لتطيب رَائِحَته فَإِنِّي لَا أدفن الْقَتِيل مِنْكُم إِلَّا طَاهِرا ويروى أَن أحد المخاطبين كَانَ أحدث فِي حَرْب حضرها خوفًا على نَفسه فَعرض الشَّاعِر بهم ٣ - هُوَ الْحَارِث بن همام بن مرّة بن ذهل بن شَيبَان وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَهُوَ جَار أبي دؤاد الأيادي الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل وَذَلِكَ أَن أَبَا دؤاد كَانَ فِي جواره فَخرج صبيان الْحَيّ يَلْعَبُونَ فِي غَدِير فَغمسَ الصّبيان ابْن أبي دؤاد فِيهِ فَقَتَلُوهُ فَخرج الْحَارِث وَقَالَ لَا يبْقى صبي فِي الْحَيّ إِلَّا أغرق فِي الغدير أَو يُرْضِي أَبُو دؤاد فودى ابْن أبي دؤاد عشر ديات فَرضِي أَبُو داؤد وَكَانَ من حَدِيثه مَعَ ابْن زيابة أَنه أغار على إبل ابْن زيابة وَكَانَ غَائِبا فَوَقع بَينهمَا الشَّرّ والهجاء فمما قَالَ الْحَارِث فِيهِ هَذَا الشّعْر ٤ - العازب الْبعيد وَالْمعْنَى لست براعي إبل أكون

стр. 38

(وتلقنى يشْتَد بِي أجرد ... مستقدم الْبركَة كالراكب) فَأَجَابَهُ ابْن زيابة (يَا لهف زيابة للحرث الصابح ... فالغانم فالآيب) ٣ - (وَالله لَو لاقيته خَالِيا ... لآب سيفانا مَعَ الْغَالِب) ٤ - (أَنا ابْن زيابة إِن تدعني ... آتِك وَالظَّن على الْكَاذِب) ٥ - وَقَالَ الأشتر النَّخعِيّ ــ فِي النعم الْبعيد عَن أربابه وَإِنَّمَا أَنا صَاحب فرس ورمح أغير على الْأَعْدَاء وأحارب من ابْتغى حَرْبِيّ ١ - يشْتَد من الشد وَهُوَ الْعَدو والأجرد الْفرس الْقصير الشّعْر والمستقدم الْمُتَقَدّم وَالْبركَة الصَّدْر قَالُوا فِي مَعْنَاهُ إِنَّه يتَقَدَّم فِي الحروب كراكبه من حِدة نَفسه وجراءته ٢ - زيابة أم الشَّاعِر وَاللَّام فِي قَوْله للحرث للتَّعْلِيل والصابح الَّذِي يصبح أعداءه بالغارة يَقُول يَا لهف أُمِّي على الْحَرْث إِذْ صبح قومِي بالغارة فغنم مِنْهُم وَرجع سالما أَن لَا أكون لَقيته فَقتلته أَو أسرته ٣ - يقسم بِاللَّه تَعَالَى أَنه لَو لاقاه خَالِيا لقتل أَحدهمَا الآخر فآب السيفان مَعَ الْغَالِب ٤ - قَوْله أَنا ابْن زيابة الخ هَذَا يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ إِنَّك إِن دعوتني علمت حَقِيقَة مَا أَقُول فادعني وأخلص من الظَّن فَإنَّك تظن بِي الْعَجز عَن لقائك وَالظَّن من شَأْن الْكَاذِب وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ إِنَّك إِن دعوتني وظننت أَنَّك تغلبني فَإِنِّي أغلبك فَيَعُود ظَنك عَلَيْك أَي كالمتظاهر عَلَيْك مَعَ الْأَعْدَاء ٥ - هُوَ مَالك بن الْحَارِث أحد بني النخع وَالْأَشْتَر لقب لَهُ كَانَ شَاعِرًا يمنيا من شعراء الصَّحَابَة شهد حَرْب الْقَادِسِيَّة أَيَّام عمر بن الْخطاب الَّتِي كَانَت بَين الْمُسلمين وَالْفرس وَكَانَ لعَلي فِي حروبه

стр. 39

(بقيت وفري وانحرفت عَن الْعلَا ... وَلَقِيت أضيافي بِوَجْه عبوس) (إِن لم أشن على ابْن حَرْب غَارة ... لم تخل يَوْمًا من نهاب نفوس) ٣ - (خيلا كأمثال السعالي شزبا ... تعدو ببيض فِي الكريهة شوس) ٤ - (حمي الْحَدِيد عَلَيْهِم فَكَأَنَّهُ ... ومضان برق أَو شُعَاع شموس) ــ مثل مَا كَانَ عَليّ لرَسُول الله ﷺ وَقد كتب لَهُ عَليّ بِولَايَة مصر فَخرج يريدها وَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة فَعظم عَلَيْهِ الْأَمر فَبعث إِلَى الْمُقدم على الْخراج بالقلزم ١ - يعده ويمنيه إِن كَفاهُ شَرّ مَالك فَلَمَّا انْتهى الأشتر إِلَى القلزم استقبله ذَلِك الرجل وَعرض عَلَيْهِ النُّزُول عِنْده فَنزل فَأَتَاهُ بِطَعَام فَأكل ثمَّ جَاءَهُ بِعَسَل وضع فِيهِ سما فشربه فَمَاتَ وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَة لما بلغه ذَلِك إِن لله جُنُودا مِنْهَا الْعَسَل ١ - الوفر المَال مَعْنَاهُ بقيت مَالِي وَلم أنفقهُ فِي مَا يكسبني الذّكر وَرفع الْقدر ٢ - يَدْعُو على نَفسه بِمَا يكسبه سوء الثناءان لم يفرق الْغَارة على ابْن حَرْب يَعْنِي مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ٣ - السعالي الغيلان وَقيل هِيَ بَنَات الغيلان والشزب الضمر وَالْبيض من الْبيَاض وَهُوَ كِنَايَة عَن الْكَرم ونقاء الْعرض والشوس جمع أشوس وَهُوَ الغضبان أَو المتكبر وانتصب خيلا على أَنه بدل من غَارة فِي الْبَيْت قبله أَي خيلا مثل السعالي ضمرا تعدو ببيض إِلَى آخر الْبَيْت ٤ - قَوْله حمى الْحَدِيد يجوز أَن يكون كِنَايَة عَن شدتهم وَقُوَّة بأسهم وَقَوله فَكَأَنَّهُ ومضان برق الخ كِنَايَة عَن ملازمتهم للبس الدروع وتعهدهم لَهَا لاحتياجهم إِلَيْهَا يصف هَؤُلَاءِ الْقَوْم بالنجدة وَقُوَّة الْبَأْس وملازمتهم للحرب وَمن حمل الْكَلَام على حَقِيقَته لم يستقم لَهُ الْمَعْنى

стр. 40

١ - وَقَالَ معدان بن جواس الْكِنْدِيّ (إِن كَانَ مَا بلغت عني فلامني ... صديقي وشلت من يَدي الأنامل) ٣ - (وكفنت وحدي منذرا فِي رِدَائه ... وصادف حوطا من أعادي قَاتل) ٤ - وَقَالَ زفر بن الْحَرْث ٥ - (وَكُنَّا حَسبنَا كل بَيْضَاء شحمة ... ليَالِي لاقينا جذام وحميرا) ــ ١ - معدان بن جواس أحد بني كِنْدَة بن ثَوْر شَاعِر جاهلي يماني وروى أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي أَن هَذَا الشّعْر لأبي حوط حجية بن المضرب أحد بني السّكُون بن أَشْرَس بن كِنْدَة وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر أَن النُّعْمَان بن الْمُنْذر اللَّخْمِيّ أغار على بني تَمِيم فنذروا بِهِ فهزموه وَكَانَ يَوْمئِذٍ حجية نازلا فيهم عِنْد أُخْته فكيهة زوج ضَمرَة بن ضَمرَة النَّهْشَلِي التَّمِيمِي فاتهمه النُّعْمَان بِأَنَّهُ الَّذِي أَنْذرهُمْ فَأَنْشد هَذَا الشّعْر يخاطبه ويتبرأ فِيهِ من التُّهْمَة ضمن دُعَائِهِ على نَفسه ٢ - الأنامل أَطْرَاف الْأَصَابِع وشللها فَسَادهَا يَقُول إِن كَانَ مَا أدّى إِلَيْك عني حَقًا فَأَنا أَدْعُو على نَفسِي أَن أفعل مَا أستحق بِهِ لوم الصّديق واسترخاء أناملي ٣ - مُنْذر أَخُوهُ وحوط ابْنه وَقَوله وكفنت وحدي منذرا أَي أكون غَرِيبا لَا أجد معينا وَقَوله فِي رِدَائه أَي لَا أجد كفنا لَهُ ٤ - هُوَ أَبُو الْهُذيْل زفر بن الْحَارِث الْكلابِي كَانَ كَبِير قيس فِي زَمَانه وَفِي الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين من أهل الجزيرة وَكَانَ من الْأُمَرَاء وَشهد وقْعَة صفّين مَعَ مُعَاوِيَة أَمِيرا على أهل قنسرين وَشهد وقْعَة مرج راهط مَعَ الضَّحَّاك بن قيس وفيهَا يَقُول هَذَا الشّعْر ومرج راهط بِالْإِضَافَة مَوضِع بِالشَّام كَانَت بِهِ وقْعَة مَشْهُورَة فِي كتب التَّارِيخ ٥ - وَكُنَّا حَسبنَا أَي ظننا يَقُول
следующие страницы →