Полный текст (869 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
(وَلَكِنِّي يجول الْمهْر تحتي ... إِلَى الغارات بالعضب الحسام)
٢ - وَقَالَ بن زيابة التَّيْمِيّ
٣ - (نبئت عمرا غارزا رَأسه ... فِي سنة يوعد أَخْوَاله)
٤ - (وَتلك مِنْهُ غير مَأْمُونَة ... أَن يفعل الشَّيْء إِذا قَالَه)
٥ - (الرمْح لَا أملأ كفي بِهِ ... واللبد لَا أتبع تزواله)
٦ - (والدرع لَا ابغي بهَا نثرة ... كل امْرِئ مستودع مَاله)
ــ
سِلَاحهمْ عِنْد خلعها وَمن مَعَاني هَذَا الْبَيْت إِنِّي لَا أَخْلَع ثِيَابِي إِذا أَرَادوا سلبها بل أقَاتل عَنْهَا وَإِذا لبست ثِيَاب الْحَرْب راميت وَالثيَاب هُنَا كِنَايَة عَن السِّلَاح
١ - الغارات الحروب والعضب السَّيْف الْقَاطِع والحسام من أَسمَاء السَّيْف وَقَوله بالعضب أَي وَمَعِي العضب وَهُوَ فِي مَوضِع الْحَال
٢ - هُوَ شَاعِر من شعراء الْجَاهِلِيَّة وَابْن زيابة كنيته وَاخْتلف فِي اسْمه فَقَالَ المرزباني اسْمه سَلمَة بن ذهل وزيابة اسْم أمه وَهُوَ أحد بني تيم اللات بن ثَعْلَبَة
٣ - غارزا رَأسه أَي مدخلًا رَأسه وغرز الرَّأْس كِنَايَة عَن الْجَهْل والذهاب عَمَّا لَهُ وَعَلِيهِ من التحفظ وَالسّنة أول النّوم يَقُول هَذَا الرجل كَأَنَّهُ وَسنَان قد تغير عقله فَهُوَ يوعد من لَا يجب أَن يوعده وَهَذَا كَمَا يُقَال للرجل إِذا أَخطَأ أَنْت نَائِم
٤ - وَتلك مِنْهُ أَي تِلْكَ الْخصْلَة وَهِي فعله لما يَقُوله لَا يُؤمن وُقُوعهَا من عَمْرو وَهَذَا تهكم وَأَن يفعل بدل من قَوْله وَتلك مِنْهُ
٥ - يصف نَفسه بالفروسية وَإنَّهُ يُقَاتل بِالرُّمْحِ وَغَيره لِأَنَّهُ إِذا اقْتصر على الرمْح فَكَأَنَّهُ مَلأ كَفه بِهِ وَأَنه ثَابت على ظهر فرسه لَا يتبع ميلان السرج فيميل مَعَه
٦ - قَالَ الْمبرد النثرة الدرْع السابغة يَقُول دِرْعِي هَذِه تكفيني وَقَوله كل
стр. 37
(إِنِّي وحواء وَترك الندى ... كَالْعَبْدِ إِذْ قيد اجماله)
(آلَيْت لَا أدفن قَتْلَاكُمْ ... فدخنوا الْمَرْء وسرباله)
٣ - وَقَالَ الْحَرْث بن همام الشيياني
٤ - (أيا ابْن زيابة إِن تلقني ... لَا تلقني فِي النعم العازب)
ــ
امْرِئ مستودع مَاله قَالَ الْمبرد أَي مسترهن بأجله أَقُول فعلى هَذَا تكون مَا مَوْصُولَة أَي مَاله من الْأَجَل فَكَأَن الله سُبْحَانَهُ أودع الْأَجَل عِنْد الْإِنْسَان يسْتَردّهُ مَتى أَرَادَ فَلَا يُغني درع وَلَا نثرة وَهَذِه الرِّوَايَة هِيَ الجيدة
١ - حَوَّاء اسْم فرسه مَعْنَاهُ أَنِّي مَتى مَا تركت الْغَزْو على حَوَّاء واغتنام الْأَمْوَال وبذلها لم يبْق لي هم لِأَن أَكثر همي فِي ذَلِك كنت مثل العَبْد إِذا شبعت إبِله فأراحها وقيدها لم يبْق لَهُ هم حِينَئِذٍ
٢ - آلَيْت أَي حَلَفت وَقَوله فدخنوا الْمَرْء أَي بخروه قيل إِنَّه طعن رجلا فأحدث فَقَالَ دخنوه لتطيب رَائِحَته فَإِنِّي لَا أدفن الْقَتِيل مِنْكُم إِلَّا طَاهِرا ويروى أَن أحد المخاطبين كَانَ أحدث فِي حَرْب حضرها خوفًا على نَفسه فَعرض الشَّاعِر بهم
٣ - هُوَ الْحَارِث بن همام بن مرّة بن ذهل بن شَيبَان وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَهُوَ جَار أبي دؤاد الأيادي الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل وَذَلِكَ أَن أَبَا دؤاد كَانَ فِي جواره فَخرج صبيان الْحَيّ يَلْعَبُونَ فِي غَدِير فَغمسَ الصّبيان ابْن أبي دؤاد فِيهِ فَقَتَلُوهُ فَخرج الْحَارِث وَقَالَ لَا يبْقى صبي فِي الْحَيّ إِلَّا أغرق فِي الغدير أَو يُرْضِي أَبُو دؤاد فودى ابْن أبي دؤاد عشر ديات فَرضِي أَبُو داؤد وَكَانَ من حَدِيثه مَعَ ابْن زيابة أَنه أغار على إبل ابْن زيابة وَكَانَ غَائِبا فَوَقع بَينهمَا الشَّرّ والهجاء فمما قَالَ الْحَارِث فِيهِ هَذَا الشّعْر
٤ - العازب الْبعيد
وَالْمعْنَى لست براعي إبل أكون
стр. 38
(وتلقنى يشْتَد بِي أجرد ... مستقدم الْبركَة كالراكب)
فَأَجَابَهُ ابْن زيابة
(يَا لهف زيابة للحرث الصابح ... فالغانم فالآيب)
٣ - (وَالله لَو لاقيته خَالِيا ... لآب سيفانا مَعَ الْغَالِب)
٤ - (أَنا ابْن زيابة إِن تدعني ... آتِك وَالظَّن على الْكَاذِب)
٥ - وَقَالَ الأشتر النَّخعِيّ
ــ
فِي النعم الْبعيد عَن أربابه وَإِنَّمَا أَنا صَاحب فرس ورمح أغير على الْأَعْدَاء وأحارب من ابْتغى حَرْبِيّ
١ - يشْتَد من الشد وَهُوَ الْعَدو والأجرد الْفرس الْقصير الشّعْر والمستقدم الْمُتَقَدّم وَالْبركَة الصَّدْر قَالُوا فِي مَعْنَاهُ إِنَّه يتَقَدَّم فِي الحروب كراكبه من حِدة نَفسه وجراءته
٢ - زيابة أم الشَّاعِر وَاللَّام فِي قَوْله للحرث للتَّعْلِيل والصابح الَّذِي يصبح أعداءه بالغارة يَقُول يَا لهف أُمِّي على الْحَرْث إِذْ صبح قومِي بالغارة فغنم مِنْهُم وَرجع سالما أَن لَا أكون لَقيته فَقتلته أَو أسرته
٣ - يقسم بِاللَّه تَعَالَى أَنه لَو لاقاه خَالِيا لقتل أَحدهمَا الآخر فآب السيفان مَعَ الْغَالِب
٤ - قَوْله أَنا ابْن زيابة الخ هَذَا يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ إِنَّك إِن دعوتني علمت حَقِيقَة مَا أَقُول فادعني وأخلص من الظَّن فَإنَّك تظن بِي الْعَجز عَن لقائك وَالظَّن من شَأْن الْكَاذِب وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ إِنَّك إِن دعوتني وظننت أَنَّك تغلبني فَإِنِّي أغلبك فَيَعُود ظَنك عَلَيْك أَي كالمتظاهر عَلَيْك مَعَ الْأَعْدَاء
٥ - هُوَ مَالك بن الْحَارِث أحد بني النخع وَالْأَشْتَر لقب لَهُ كَانَ شَاعِرًا يمنيا من شعراء الصَّحَابَة شهد حَرْب الْقَادِسِيَّة أَيَّام عمر بن الْخطاب الَّتِي كَانَت بَين الْمُسلمين وَالْفرس وَكَانَ لعَلي فِي حروبه
стр. 39
(بقيت وفري وانحرفت عَن الْعلَا ... وَلَقِيت أضيافي بِوَجْه عبوس)
(إِن لم أشن على ابْن حَرْب غَارة ... لم تخل يَوْمًا من نهاب نفوس)
٣ - (خيلا كأمثال السعالي شزبا ... تعدو ببيض فِي الكريهة شوس)
٤ - (حمي الْحَدِيد عَلَيْهِم فَكَأَنَّهُ ... ومضان برق أَو شُعَاع شموس)
ــ
مثل مَا كَانَ عَليّ لرَسُول الله ﷺ وَقد كتب لَهُ عَليّ بِولَايَة مصر فَخرج يريدها وَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة فَعظم عَلَيْهِ الْأَمر فَبعث إِلَى الْمُقدم على الْخراج بالقلزم
١ - يعده ويمنيه إِن كَفاهُ شَرّ مَالك فَلَمَّا انْتهى الأشتر إِلَى القلزم استقبله ذَلِك الرجل وَعرض عَلَيْهِ النُّزُول عِنْده فَنزل فَأَتَاهُ بِطَعَام فَأكل ثمَّ جَاءَهُ بِعَسَل وضع فِيهِ سما فشربه فَمَاتَ وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَة لما بلغه ذَلِك إِن لله جُنُودا مِنْهَا الْعَسَل
١ - الوفر المَال مَعْنَاهُ بقيت مَالِي وَلم أنفقهُ فِي مَا يكسبني الذّكر وَرفع الْقدر
٢ - يَدْعُو على نَفسه بِمَا يكسبه سوء الثناءان لم يفرق الْغَارة على ابْن حَرْب يَعْنِي مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان
٣ - السعالي الغيلان وَقيل هِيَ بَنَات الغيلان والشزب الضمر وَالْبيض من الْبيَاض وَهُوَ كِنَايَة عَن الْكَرم ونقاء الْعرض والشوس جمع أشوس وَهُوَ الغضبان أَو المتكبر وانتصب خيلا على أَنه بدل من غَارة فِي الْبَيْت قبله أَي خيلا مثل السعالي ضمرا تعدو ببيض إِلَى آخر الْبَيْت
٤ - قَوْله حمى الْحَدِيد يجوز أَن يكون كِنَايَة عَن شدتهم وَقُوَّة بأسهم وَقَوله فَكَأَنَّهُ ومضان برق الخ كِنَايَة عَن ملازمتهم للبس الدروع وتعهدهم لَهَا لاحتياجهم إِلَيْهَا يصف هَؤُلَاءِ الْقَوْم بالنجدة وَقُوَّة الْبَأْس وملازمتهم للحرب وَمن حمل الْكَلَام على حَقِيقَته لم يستقم لَهُ الْمَعْنى
стр. 40
١ - وَقَالَ معدان بن جواس الْكِنْدِيّ
(إِن كَانَ مَا بلغت عني فلامني ... صديقي وشلت من يَدي الأنامل)
٣ - (وكفنت وحدي منذرا فِي رِدَائه ... وصادف حوطا من أعادي قَاتل)
٤ - وَقَالَ زفر بن الْحَرْث
٥ - (وَكُنَّا حَسبنَا كل بَيْضَاء شحمة ... ليَالِي لاقينا جذام وحميرا)
ــ
١ - معدان بن جواس أحد بني كِنْدَة بن ثَوْر شَاعِر جاهلي يماني وروى أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي أَن هَذَا الشّعْر لأبي حوط حجية بن المضرب أحد بني السّكُون بن أَشْرَس بن كِنْدَة وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر أَن النُّعْمَان بن الْمُنْذر اللَّخْمِيّ أغار على بني تَمِيم فنذروا بِهِ فهزموه وَكَانَ يَوْمئِذٍ حجية نازلا فيهم عِنْد أُخْته فكيهة زوج ضَمرَة بن ضَمرَة النَّهْشَلِي التَّمِيمِي فاتهمه النُّعْمَان بِأَنَّهُ الَّذِي أَنْذرهُمْ فَأَنْشد هَذَا الشّعْر يخاطبه ويتبرأ فِيهِ من التُّهْمَة ضمن دُعَائِهِ على نَفسه
٢ - الأنامل أَطْرَاف الْأَصَابِع وشللها فَسَادهَا يَقُول إِن كَانَ مَا أدّى إِلَيْك عني حَقًا فَأَنا أَدْعُو على نَفسِي أَن أفعل مَا أستحق بِهِ لوم الصّديق واسترخاء أناملي
٣ - مُنْذر أَخُوهُ وحوط ابْنه وَقَوله وكفنت وحدي منذرا أَي أكون غَرِيبا لَا أجد معينا وَقَوله فِي رِدَائه أَي لَا أجد كفنا لَهُ
٤ - هُوَ أَبُو الْهُذيْل زفر بن الْحَارِث الْكلابِي كَانَ كَبِير قيس فِي زَمَانه وَفِي الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين من أهل الجزيرة وَكَانَ من الْأُمَرَاء وَشهد وقْعَة صفّين مَعَ مُعَاوِيَة أَمِيرا على أهل قنسرين وَشهد وقْعَة مرج راهط مَعَ الضَّحَّاك بن قيس وفيهَا يَقُول هَذَا الشّعْر ومرج راهط بِالْإِضَافَة مَوضِع بِالشَّام كَانَت بِهِ وقْعَة مَشْهُورَة فِي كتب التَّارِيخ
٥ - وَكُنَّا حَسبنَا أَي ظننا يَقُول
стр. 41
(فَلَمَّا قرعنا النبع بالنبع بعضه ... بِبَعْض أَبَت عيدانه أَن تكسرا)
(وَلما لَقينَا عصبَة تغلبية ... يقودون جردا للمنية ضمرا)
٣ - (سقيناهم كأسا سقونا بِمِثْلِهَا ... وَلَكنهُمْ كَانُوا على الْمَوْت اصبرا)
٤ - وَقَالَ عَامر بن الطُّفَيْل
ــ
كُنَّا نطمع فِي أَمر فوجدناه على خلاف مَا كُنَّا نظن وَهَذَا من قَوْلهم فِي الْمثل مَا كل بَيْضَاء شحمة وَمثله مَا كل سَوْدَاء تَمْرَة
١ - النبع شجر صلب تعْمل مِنْهَا القسي وَقَوله عيدانه الضَّمِير فِيهِ عَائِد إِلَى النبع وَقيل عيدانه يَعْنِي الْقَوْم الَّذين حَارَبُوهُ لِأَنَّهُ شهد لَهُم بِالصبرِ ضرب ذَلِك مثلا لتكافئ الْفَرِيقَيْنِ جلادة وصبرا
٢ - تغلبية أَي تغلب ابْنة وَائِل وَقد ظن بعض أهل الْأَدَب مِمَّن كتب على الحماسة أَنَّهَا تغلب ابْنة حلوان غرُورًا بِذكر الشَّاعِر جذام وحمير وَلَيْسَ من الْحق فِي شَيْء وَقَوله جردا أَي خيلا جردا وَجَوَاب لما فِيمَا بعد وَهُوَ سقيناهم
٣ - وَلَكنهُمْ كَانُوا إِلَى آخر الْبَيْت فِيهِ شَهَادَة لَهُم بالغلبة واعتراف بِأَنَّهُم أهل صَبر
٤ - هُوَ عَامر بن الطُّفَيْل بن مَالك يَنْتَهِي نسبه إِلَى عَامر بن قيس غيلَان شَاعِر مخضرم كَانَ سيد بني عَامر غير مدافع وَهُوَ ابْن عَم لبيد الشَّاعِر وَفد على رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ أَرْبَد أَخُو لبيد يضمران الشَّرّ وَالسوء فَألْقى النَّبِي ﷺ إِلَيْهِ وطاء وَعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَقَالَ عَليّ أَن لي الْوَبر وَلَك الْمدر وَتجْعَل لي نصف ثمار الْمَدِينَة وَيكون لي الْأَمر من بعْدك فَأبى رَسُول الله ﷺ وَكَانَ ذَلِك من عَامر مخاتلة لأمر بَينه وَبَين أَرْبَد اتفقَا عَلَيْهِ فخاب مسعاهما وحرج عَامر مغضبا يَقُول وَالله لأَمْلَأَنهَا عَلَيْك خيلا جردا ورجالا مردا
стр. 42
(طلقت إِن لم تسألي أَي فَارس ... حليلك إِذْ لَاقَى صداء وخثعما)
(أكر عَلَيْهِم دعلجا ولبانه ... إِذا مَا اشْتَكَى وَقع الرماح تحمحما)
٣ - وَقَالَ عَمْرو بن معد يكرب الزبيدِيّ
ــ
ولأربطن بِكُل نَخْلَة فرسا فَقَالَ ﷺ اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا واهد بني عَامر قومه فَسَأَلت عَائِشَة من هَذَا فَقَالَ هَذَا عَامر بن الطُّفَيْل وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أسلم فَأسْلمت مَعَه بَنو عَامر لزاحموا قُريْشًا على منابرهم وَسَار عَامر يُرِيد قومه فَلَمَّا كَانَ فِي أثْنَاء طَرِيقه أَخَذته غُدَّة كَغُدَّة الْبكر فحبسته فِي بَيت امْرَأَة من سلول فَجعل يثب إِلَى السَّمَاء وَيَقُول يَا موت ابرز لي أغدة كَغُدَّة الْبَعِير وَمَوْت فِي بَيت سَلُولِيَّة وَمَات مَكَانَهُ وَيذكر فِي هَذَا الشّعْر يَوْم فيف الرّيح يَوْم تجمعت فِيهِ بَنو الْحَارِث بن كَعْب وَعَلَيْهِم الْحصين ابْن يزِيد وزبيد بن صَعب بن سعد الْعَشِيرَة وَغَيرهم يُرِيدُونَ قتال بني عَامر
١ - طلقت يحْتَمل أَن يكون دُعَاء أَو أَخْبَارًا وحليل الْمَرْأَة زَوجهَا وصداء وخثعم قبيلتان كَانَا مَعَ من أَرَادَ قتال بني عَامر فِي ذَلِك الْيَوْم
٢ - دعْلج اسْم فرسه واللبان اسْم لما جرى عَلَيْهِ اللبب من الصَّدْر والتحمحم التصويت دون الصهيل وَهَذَا الْبَيْت معيب من جِهَة نصب اللبان وَرَفعه أما عَيبه من جِهَة النصب فَهُوَ ذكر اللبان بعد قَوْله أكر عَلَيْهِم دعلجا لِأَنَّهُ إِذا كره فقد كرّ جَمِيع جسده وَأما عيب الرّفْع فَهُوَ جعل التحمحم للبان وَإِنَّمَا هُوَ للْفرس وَالصَّوَاب بدل هَذَا الْبَيْت
(أقدم فيهم دعلجا وأكره ... إِذا أكْرهُوا فِيهِ الرماح تحمحما)
٣ - هُوَ عَمْرو بن معد يكرب بن عبد الله يَنْتَهِي نسبه إِلَى زبيد بن صَعب بن
стр. 43
(وَلما رَأَيْت الْخَيل زورا كَأَنَّهَا ... جداول زرع أرْسلت فاسبطرت)
(فَجَاشَتْ إِلَيّ النَّفس أول مرّة ... فَردَّتْ على مكروهها فاستقرت)
٣ - (علام تَقول الرمْح يثقل عَاتِقي ... إِذا أَنا لم أطعن إِذا الْخَيل كرت)
٤ - (لحا الله جرما كلما ذَر شارق ... وُجُوه كلاب هارشت فازبأرت)
ــ
سعد الْعَشِيرَة شَاعِر مخضرم فَارس الْيمن وَهُوَ مقدم على زيد الْخَيل فِي الشدَّة والبأس قدم على النَّبِي ﷺ فِي رجال من بني زبيد منصرف رَسُول الله ﷺ من غزَاة تَبُوك وَكَانَت فِي رَجَب سنة تسع فَأسلم وَشهد حَرْب الْقَادِسِيَّة أَيَّام عمر ﵁ فأبلى بلَاء حسنا وَكَانَ عَمْرو يكنى أَبَا ثَوْر وَكَانَ أحد من يصدق عَن نَفسه فِي الْحَرْب وَشهد نهاوند مَعَ النُّعْمَان بن مقرن وَبهَا قتل
١ - الزُّور جمع أَزور وَهُوَ المعوج الزُّور أَي هِيَ مائلة من وَقع الطعْن فِيهَا أَو لِلطَّعْنِ والجداول جمع جدول وَهُوَ النَّهر الصَّغِير يَقُول لما رَأَيْت الفرسان منحرفين لِلطَّعْنِ وَقد خلوا أَعِنَّة دوابهم وأرسلوها كَأَنَّهَا أَنهَار زرع أرْسلت مياهها فاسبطرت أَي امتدت
٢ - وَالْفَاء فِي قَوْله فَجَاشَتْ للتَّرْتِيب بَين مَعَاني جمل الشَّرْط وَجَوَاب لما حذفه أَبُو تَمام وَهُوَ
(هَتَفت فَجَاءَت من زبيد عِصَابَة ... إِذا طردت فاءت قَرِيبا فَكرت)
وجاشت الخ جَاشَتْ النَّفس اضْطَرَبَتْ من الْفَزع مَعْنَاهُ لما رَأَيْت الْخَيل هَكَذَا وطنت نَفسِي فاطمأنت وهدأت بعد أَن حَدَّثتنِي بالفرار خوفًا وفزعا
٣ - العاتق مَوضِع الرِّدَاء من الْمنْكب أَو هُوَ مَا بَين الْمنْكب والعنق وَالْمعْنَى بِأَيّ حجَّة أحمل السِّلَاح إِذا لم أقَاتل عِنْد كرّ الْخَيل أَي إِنَّمَا أتكلف حمل الرمْح لِلطَّعْنِ بِهِ
٤ - لحا الله جرما أَي قبحهم ولعنهم على الْمجَاز وذرت الشَّمْس
стр. 44
(فَلم تغن جرم نهدها إِذْ تلاقتا ... وَلَكِن جرما فِي اللِّقَاء ابذعرت)
(ظللت كَأَنِّي للرماح درية ... أقَاتل عَن أَبنَاء جرم وفرت)
٣ - (فَلَو أَن قومِي أنطقتني رماحهم ... نطقت وَلَكِن الرماح أجرت)
٤ - وَقَالَ سيار بن قصير الطَّائِي
٥ - (لَو شهِدت أم القديد طعاننا ... بمرعش خيل الأرمني أرنت)
ــ
بدا قرنها أول الطُّلُوع والشارق الشَّمْس ووجوه كلاب نصب على الذَّم والمهارشة المواثبة وازبأرت أَي تهيأت لِلْقِتَالِ مَعْنَاهُ لحاهم الله كل يَوْم وُجُوه كلاب وَأثبت وتهيأت للشر والقتال
١ - جرم ونهد قبيلتان وَكَانَت جرم قتلت رجلا من بني الْحَرْث فارتحلت جرم فتحولوا إِلَى بني زبيد قوم عَمْرو فَجَاءَت بَنو الْحَرْث يطْلبُونَ بِدَم صَاحبهمْ فعبى عَمْرو جرما لبني نهد وتعبى هُوَ وَقَومه لبني الْحَرْث فَكرِهت جرم دِمَاء بني نهد ففرت وانهزمت بَنو زبيد فَلَامَهُمْ عَمْرو وابذعرت تَفَرَّقت
٢ - درية أَي عرضة وَمعنى الْبَيْت بقيت نهاري منتصبا فِي وُجُوه الْأَعْدَاء والطعن يأتيني من جوانبي أذب عَن جرم وَقد هربت
٣ - أجرت من الأجرار وَهُوَ شقّ لِسَان الفصيل لِئَلَّا يرضع أمه وَيجْعَل فِيهِ عُوَيْد يَقُول لَو أَنهم أبلوا فِي الْحَرْب بلَاء حسنا لمدحتهم وَذكرت بلاءهم وَلَكنهُمْ قصروا فأجروا لساني فَمَا أنطق بمدحهم والافتخار بهم
٤ - سيار بن قصير الطَّائِي أحد بني طيىء بن أدد شَاعِر جاهلي وَلم تُوجد لَهُ تَرْجَمَة فِيمَا بِأَيْدِينَا من كتب الْأَدَب وَيَقُول ذَلِك الشّعْر يَوْم قارات حوق من أَيَّام قبائل طيىء بَعْضهَا مَعَ بعض ويسمي أَيْضا يَوْم اليحاميم
٥ - أم القديد قيل هِيَ امْرَأَته ومرعش بلد بَين الشَّام وبلاد الرّوم والأرمني نِسْبَة إِلَى
стр. 45
(عَشِيَّة أرمي جمعهم بلبانه ... وَنَفْسِي وَقد وطنتها فاطمأنت)
(ولاحقة الآطال أسندت صفها ... إِلَى صف أُخْرَى من عدا فاقشعرت)
وَقَالَ بعض بني بولان من طيىء
٣ - (نَحن حبسنا بني جديلة فِي ... نَار من الْحَرْب جحمة الضرم)
٤ - (نستوقد النبل بالحضيض ونصطاد ... نفوسا بنت على الْكَرم)
ــ
أرمينية والرنين صَوت مَعَ بكاء يَقُول لَو حضرت هَذِه الْمَرْأَة مطاعنتنا بمرعش خيل هَذَا الرجل الأرمني لولولت وضجت إشفاقا علينا لكثرتهم وقلتنا وَلم يذكر أحد فِيمَا نعلم من المؤرخين وَأهل الْأَدَب تفاصيل تِلْكَ اللَّيْلَة
١ - اللبان هُنَا مجَاز عَن الْفرس وَمَعْنَاهُ أَنه يرميهم بفرسه وَنَفسه وَقد وَطن نَفسه وعودها على الشَّرّ فسكنت إِلَيْهِ ورضيت بِهِ
٢ - واللحوق الضمور مصدر لحق إِذا ضمر الآطال جمع إطل وَهُوَ الكشح يَقُول رب خيل قد لحقت بطونها بظهورها أملت صفها إِلَى صف خيل مثلهَا من الْأَعْدَاء يفتخر بِشدَّة إقدامه وَحسن بلائه وثبات جأشه فِي ذَلِك الْموقف
٣ - جديلة حَيّ من حمير نسبوا إِلَى أمّهم جديلة بنت سبيع بن عَمْرو بن الْغَوْث والجحمة المضطرمة والضرم الالتهاب يَقُول حبسنا هَؤُلَاءِ الْقَوْم على نَار من الْحَرْب شَدِيدَة الالتهاب وَلما كَانَت النَّار لَا تبقى شيئ شبه الْحَرْب بِهِ
٤ - نستوقد النبل هَذَا من الْكَلَام الفصيح الموجز جعل ذَلِك مثلا لعظم الأفاعيل بهم ذَلِك الْيَوْم على صُورَة غير مألوفة وَأما قَوْله ونصطاد نفوسا الخ فَإِنَّمَا هُوَ افتخار بِأَن من يَأْخُذهُ وَيَقَع فِي أسره يَوْمئِذٍ هُوَ من الْمجد والشرف بِموضع ليدل بذلك على علو همته وَفضل شجاعته يَقُول إِنَّا نبالغ فِي الرَّمْي فَلَا نجاري
стр. 46
١ - وَقَالَ رويشد بن كثير الطَّائِي
(يَا أَيهَا الرَّاكِب المزجي مطيته ... سَائل بني أَسد مَا هَذِه الصَّوْت)
٣ - (وَقل لَهُم بَادرُوا بالعذر والتمسوا ... قولا يبرئكم إِنِّي أَنا الْمَوْت)
٤ - (إِن تذنبوا ثمَّ تَأتِينِي بَقِيَّتكُمْ ... فَمَا عَليّ بذنب عنْدكُمْ فَوت)
٥ - وَقَالَ أنيف بن زبان النبهاني من طيىء
ــ
فِيهَا ونسلب نفوس رجال تعودوا على الْكَرم وَقَوله بنت أَي بنيت على لُغَة طيىء
١ - ذكر بعض أهل الْأَدَب أَن رويشدا قَالَ هَذَا الشّعْر يَوْم ظهر الدهناء وَكَانَ من خَبره أَن بشر بن أبي حَازِم الْأَسدي هجا أَوْس ابْن حَارِثَة بن لأم الطَّائِي فَطَلَبه أَوْس فلجأ إِلَى قومه بني أَسد وَكَانُوا حلفاء بني طيىء فَرَأَوْا تَسْلِيمه إِلَيْهِ سبة وعارا فَأَبَوا أَن يسلموه فَجمع لَهُم أَوْس جديلة طيىء وتلاقيا بِظهْر الدهناء فأوقع بهم أَوْس وظفر ببشر ثمَّ عَفا عَنهُ ورويشد هَذَا من الشُّعَرَاء الَّذين لَيْسَ لَهُم ذكر فِي الشّعْر وشعره متوسط فِي الطَّبَقَة وَهُوَ جاهلي
٢ - المزجي السَّائِق قَالُوا أَرَادَ بالصوت جلبتهم وصيحتهم تهكما عَلَيْهِم وَقيل أَرَادَ بالصوت مَا يبلغهُ عَنْهُم وَأَنَّهُمْ إِن لم يقيموا المعذرة على بَرَاءَة ساحتهم مِنْهُ عاقبهم
٣ - بَادرُوا بالعذر أَي قدمُوا إِلَى اعتذاركم قبل أَن أعاقبكم إِنِّي أَنا الْمَوْت أَي أقرب لكم موتكم بانتقامي مِنْكُم
٤ - بَقِيَّتكُمْ أَي الْبَاقُونَ مِنْكُم وَالْمعْنَى إِن أذْنب مِنْكُم نفر وأتاني آخَرُونَ يتبرؤن من جنايتهم بِغَيْر عذر وَاضح لم يَنْفَعهُمْ ذَلِك عِنْدِي وَلَا تفوتني مكافأتكم جَمِيعًا
٥ - أنيف بن زبان هُوَ أحد بني نَبهَان بن ثعل بن عَمْرو بن الْغَوْث بن طيىء أحد رِجَالهمْ سِنَانًا وَلِسَانًا يذكر يَوْم ظهر الدهناء أنيف
стр. 47
(جَمعنَا لكم من حَيّ عَوْف وَمَالك ... كتائب يردي المقرفين نكالها)
(لَهُم عجز بالرمل فالحزن فاللوى ... وَقد جَاوَزت حييّ جديس رعالها)
٣ - (وَتَحْت نحور الْخَيل حرشف رجلة ... تناح لغرات الْقُلُوب نبالها)
٤ - (أَبى لَهُم أَن يعرفوا الضيم أَنهم ... بنوا ناتق كَانَت كثيرا عيالها)
ــ
١ - عَوْف وَمَالك بطْنَان من الْغَوْث بن طيىء والمقرف الَّذِي أمه عَرَبِيَّة وَأَبوهُ مولى ضد الهجين يعيرهم بالضعة فِي النّسَب والنكال مَا تَفْعَلهُ من الْعقُوبَة للجاني وَغَيره من أهل الشَّرّ أَي أننا جَمعنَا لهَؤُلَاء الْقَوْم جيوشا يعجز المقرفون فِيهَا ويلحقهم الضعْف والعار ويصيبهم النكال فيخمل ذكرهم فكأنهم قد هَلَكُوا
٢ - الْعَجز مُؤخر الشَّيْء والحزن ضد السهل واللوى هُنَا مَوضِع وَقَوله حييّ جديس قيل أَرَادَ بالحيين طسما وجديسا وَالْقَصْد بِلَادهمْ وديارهم لأَنهم لم يَكُونُوا موجودين وَقت ذَاك والرعيل الْقطعَة الْمُتَقَدّمَة من الْخَيل وَالْجمع رعال يَقُول أَوَائِل هَذِه الْخَيل قد جَاوَزت حييّ جديس وأواخرها بالحزن فاللوى كنى بذلك عَن كَثْرَة الْعدَد يُرِيد أَنا نسير إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم بِجَيْش كثيف يمْلَأ هَذِه الْأَمَاكِن
٣ - الحرشف الْجَرَاد الْمُنْتَشِر الشَّديد الْأكل تشبه بِهِ الْعَرَب كَثْرَة الْجَيْش والرجلة الرجالة الَّذين يَمْشُونَ على أَرجُلهم أَمَام الفوارس فَظهر أَنه يُرِيد رجلة حرشف فَقلب الْإِضَافَة وتتاح أَي تقدر وغرات جمع غرَّة من الغرارة وَهِي الْغَفْلَة مَعْنَاهُ أَن تَحت صُدُور الدَّوَابّ قِطْعَة من الرجالة تقدر نبالها للقلوب الغافلة أَي لَهُم حذق بِالرَّمْي فهم يرْمونَ حبات الْقُلُوب فَلَا يخطئون
٤ - المُرَاد بالمعرفة الخطور بالبال أَي لَا يمر بخاطرهم أَن يضاموا والناتق الْمَرْأَة الْكَثِيرَة الْأَوْلَاد فالعيال هُنَا
стр. 48
(فَلَمَّا أَتَيْنَا السفح من بطن حَائِل ... بِحَيْثُ تلاقى طلحها وسيالها)
(دعوا لنزار وانتمينا لطيىء ... كأسد الشرى إقدامها ونزالها)
٣ - (فَلَمَّا الْتَقَيْنَا بَين السَّيْف بَيْننَا ... لسائلة عَنَّا حفي سؤالها)
٤ - (وَلما تدانوا بِالرِّمَاحِ تضلعت ... صُدُور القنا مِنْهُم وعلت نهالها)
٥ - (وَلما عصينا بِالسُّيُوفِ تقطعت ... وَسَائِل كَانَت قبل سلما حبالها)
٦ - (فَوَلوا وأطراف الرماح عَلَيْهِم ... قوادر مربوعاتها وطوالها)
ــ
كِنَايَة عَن الْأَوْلَاد مَعْنَاهُ أَبى لَهُم أَن يضاموا كَثْرَة عَددهمْ يصفهم بِالْعِزَّةِ والمنعة والبأس والشدة
١ - السفح أَسْفَل الْجَبَل حَيْثُ يغلظ وبطن حَائِل مَوضِع والطلح والسيال نَوْعَانِ من الشّجر وَجَوَاب لما فِي الْبَيْت بعده
٢ - انتمينا انتسبنا أَي قَالُوا يَا لنزار وَقُلْنَا يَا لطيىء وَقَوله كأسد الشرى إِلَى آخر الْبَيْت مَعْنَاهُ إقدامها ونزالها كإقدام أَسد الشرى ونزالها فَهُوَ على حذف مُضَاف
٣ - الحفي فِي السُّؤَال المبالغ فِيهِ أَي لما تحار بِنَا ميز السَّيْف بَيْننَا وَبَين المنتسبين إِلَى نزار وَأظْهر حسن بلَاء أحد الْفَرِيقَيْنِ وزيادته فِيمَا يحمد من الصَّبْر والثبات على صَاحبه لامْرَأَة مُبَالغَة فِي السُّؤَال عَنَّا
٤ - تضلعت امْتَلَأت شبعا وريا وَقَوله وعلت نهالها من الْعِلَل وَهُوَ الشّرْب الثَّانِي ضد النهل وَهُوَ الشّرْب الأول أَي شربت من دِمَائِهِمْ ثَانِيًا بعد شربهَا أَولا
٥ - يُقَال عصوت بالعصا وعصيت بِالسَّيْفِ إِذا ضربت بهما يفرقون بَين الْفِعْلَيْنِ بِالْوَاو وَالْيَاء وَالْمُسلم المسالمة يَقُول لما تجالدنا بِالسُّيُوفِ وَقتل بَعْضنَا بَعْضًا تقطع مَا كَانَ بَيْننَا من الْقرب فَصَارَت عداوات
٦ - قوادر جمع قَادر من قدر عَلَيْهِ يقدر والمربوع الْمُتَوَسّط بَين الْقصير والطويل يَقُول لنهزموا وأسنة الرماح متمكنة مِنْهُم ومقتدرة
стр. 49
١ - وَقَالَ عَمْرو بن معد يكرب
(لَيْسَ الْجمال بمئزر ... فَاعْلَم وَإِن رديت بردا)
٣ - (إِن الْجمال معادن ... ومناقب أورثن مجدا)
٤ - (أَعدَدْت للحدثان سابغة ... وعدء علندى)
٥ - (نهدا وَذَا شطب يقد ... الْبيض والأبدان قدا)
٦ - (وَعلمت أَنِّي يَوْم ذَاك ... منَازِل كَعْبًا ونهدا)
٧ - (قوم إِذا لبسوا الْحَدِيد ... تنمروا حلقا وقدا)
ــ
عَلَيْهِم طوالها وأوساطها وَالْقَصْد جَمِيعهَا
١ - يذكر الْيَوْم الْمُتَقَدّم بَين عشيرته وجارتها جرم وَبَين بني الْحَرْث بن كَعْب وحليفتها نهد
٢ - كَانَ غَايَة اللبوس عِنْدهم أَن يأتزروا بمئزر ويلبسوا فَوْقه بردا حَتَّى مُلُوكهمْ ويسمون ذَلِك خلعة يَقُول لَيْسَ الْجمال فِيمَا تلبسه من الثِّيَاب
٣ - المناقب الْخِصَال الجميلة وَالْمعْنَى أَن جمال الْإِنْسَان فِي أُصُوله الزكية وأفعاله الْكَرِيمَة الَّتِي تورث الْمجد والشرف
٤ - الْحدثَان الْحَوَادِث والسابغة الدرْع الواسعة والعداء الْفرس الْكثير الجري والعلندي الغليظ الشَّديد من كل شَيْء يَقُول هيأت لدفع الْحَوَادِث درعا وَاسِعَة وفرسا ضخما شَدِيدا جيد الجري كَثِيره
٥ - يُقَال فرس نهد أَي ضخم طَوِيل والشطب طرائق السَّيْف وَالْقد الْقطع طولا والقط الْقطع عرضا وَالْبيض جمع الْبَيْضَة من الْحَدِيد والأبدان الدروع
٦ - كَعْب ونهد قبيلتان وَمعنى الْبَيْت علمت أَنِّي منَازِل هَؤُلَاءِ فأعددت لَهُم هَذَا السِّلَاح لعلمي بِالْحَاجةِ إِلَيْهِ
٧ - قَوْله تنمروا فِيهِ تأويلات أَجودهَا أَنهم إِذا لبسوا الدروع واليلب تشبهوا بالنمر فِي أفعالهم فِي الْحَرْب وَالْحلق الدروع المنسوجة حلقتين حلقتين
стр. 50
(كل امْرِئ يجْرِي إِلَى ... يَوْم الْهياج بِمَا استعدا)
(لما رَأَيْت نِسَاءَنَا ... يفحصن بالمعزاء شدا)
٣ - (وبدت لميس كَأَنَّهَا ... بدر السَّمَاء إِذا تبدى)
٤ - (وبدت محاسنها الَّتِي ... تخفى وَكَانَ الْأَمر جدا)
٥ - (نازلت كبشهم وَلم ... أر من نزال الْكَبْش بدا)
٦ - (هم ينذرون دمي وأنذر ... إِن لقِيت بِأَن اشدا)
٧ - (كم من أَخ لي صَالح ... بواته بيَدي لحدا)
٨ - (مَا إِن جزعت وَلَا هلعت ... وَلَا يرد بكاي زندا)
ــ
وَالْقد أَرَادَ بِهِ اليلب وَهُوَ شبه درع كَانَ يتَّخذ من الْجلد الْغَيْر المدبوغ
١ - كل امْرِئ هَذَا كَمَا قيل فِي الْمثل قبل الرماء تملأ الكنائن
٢ - قَوْله يفحصن بالمعزاء أَي يؤثرن فِيهَا من شدَّة الجري والمعزاء الأَرْض الصلبة وشدا مفعول لَهُ أَي يفحصن لشدهن
٣ - لميس اسْم امْرَأَة أَي برزت هَذِه الْمَرْأَة كاشفة عَن وَجههَا كَأَنَّهُ بدر السَّمَاء إِذا تبدى وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك إِمَّا للتشبيه بالإماء لتأمن السباء وَإِمَّا لما داخلها من الرعب
٤ - بَدَت محاسنها ظَهرت
٥ - كَبْش الكتيبة رئيسها يَقُول لما رَأَيْت الشدَّة نازلت كَبْش الْأَعْدَاء وَلم يرد عني الْفَزع من منازلته
٦ - بِأَن أَشد أَي بِأَن أحمل عَلَيْهِم يَقُول هم ينذرون أَنهم إِن لقوني قتلوني وَأَنا أنذر إِن لقيتهم حملت عَلَيْهِم
٧ - بوأته أنزلته أَي كم من أَخ لي موثوق فجعت بِهِ
٨ - الْهَلَع أَشد الْجزع مَعَ عدم الصَّبْر ويستعملون الزند فِي معنى الشَّيْء الْقَلِيل كَمَا يستعملون النقير والقطمير
стр. 51
(ألبسته أثوابه ... وخلقت يَوْم خلقت جلدا)
(أُغني غناء الذاهبين ... أعد للأعداء عدا)
٣ - (ذهب الَّذين أحبهم ... وَبقيت مثل السَّيْف فَردا)
وَقَالَ عَمْرو أَيْضا
٤ - (وَلَقَد أجمع رجْلي بهَا ... حذر الْمَوْت وَإِنِّي لفرور)
٥ - (وَلَقَد أعطفها كارهة ... حِين للنَّفس من الْمَوْت هرير)
٦ - (كل مَا ذَلِك مني خلق ... وَبِكُل أَنا فِي الروع جدير)
ــ
فِي ذَلِك وَالْمعْنَى أَنِّي لم أجزع وَلم أهلع لفقدان من فقدته وَلَو جزعت وهلعت لم يرد ذَلِك على شَيْء
١ - الْجلد الْقوي الشَّديد يُرِيد بذلك وصف نَفسه بِالصبرِ والجلادة عِنْد وُقُوع الْمَكْرُوه وَعدم المبالاة بِمَا ينزل بِهِ من الْحَوَادِث
٢ - الْغناء النَّفْع والكفاية قيل إِن المُرَاد بالذاهبين من مضى من عشيرته أَي أَنه الْمُعْتَمد عَلَيْهِ بعدهمْ وَقَوله أعد للأعداء ذكرُوا فِيهِ وُجُوهًا أظهرها أَنه لفروسيته وحماسته يعد بجملة من الشجعان وَيقوم مقامهم فِي وَجه الْأَعْدَاء وَيُقَال إِن عمرا هَذَا كَانَ يعد بِأَلف فَارس لشدَّة بأسه
٣ - ينْتَصب فَردا على الْحَال أَي مُنْفَردا أَي قد مضى قرنائي فصرت وحدي لَا صَاحب لي يُعِيننِي على الْأُمُور كالسيف لَا ثَانِي لَهُ فِي غمده
٤ - أجمع رجْلي بهَا أَي بفرس أضمهما عَلَيْهَا أستدر الجري
وَقَوله إِنِّي لفرور من الفر مَعْنَاهُ أَنه يفر إِذا كَانَ الْفِرَار أحزم
٥ - وَلَقَد أعطفها يدل على أَنه يفر ثمَّ يعْطف والهرير من الصَّوْت وهر إِذا كره أَيْضا وَهُوَ المُرَاد هُنَا أَي للنَّفس من الْمَوْت كَرَاهَة
٦ - مَا زَائِدَة والروع خوف وَهُوَ هُنَا الْحَرْب وَقَوله
стр. 52
(وَابْن صبح سادرا يوعدني ... مَاله فِي النَّاس مَا عِشْت مجير)
٢ - وَقَالَ قيس بن الخطيم
ــ
جدير أَي خليق
١ - وَابْن صبح كنى بذلك عَن ضيَاع نسبه وَإنَّهُ ابْن زنا حملت بِهِ أمه مِمَّن أغار على قبيلته وَإِنَّمَا نسبه إِلَى الصُّبْح لِأَن الْعَادة جرت بِأَن الْمَرْأَة إِذا ولدت من زنا طرحت وَلَدهَا فِي الطَّرِيق وَقت الصُّبْح والسادر اللاهي المتحير التائه فِي الغي وَقَالُوا فِيهِ إِنَّه يستهزئ بِهِ أَي يُغير وَقت الصُّبْح كَمَا يَفْعَله الشجاع فنسبه إِلَيْهِ كَمَا قَالُوا ابْن الْحَرْب وَابْن الفيافي والسادر الَّذِي يَجِيء من غير جِهَته
٢ - قيس بن الخطيم بن عدي بن عَمْرو بن سَواد بن ظفر شَاعِر جاهلي أَنْصَارِي أوسي جيد الشّعْر حسنه شهد لَهُ شعراء عصره بالإجادة والتقدم فِيهِ أَتَى إِلَى النَّبِي ﷺ فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَام وتلا عَلَيْهِ شَيْئا من الْقُرْآن فَقَالَ إِنِّي لأسْمع كلَاما عجيبا فَدَعْنِي أنظر فِي أَمْرِي هَذِه السّنة ثمَّ أَعُود إِلَيْك فَمَاتَ قبل الْحول وَله فِي وقْعَة بُعَاث الَّتِي كَانَت بَين الْأَوْس والخزرج أشعار كَثِيرَة وفيهَا قتل وَكَانَ من خبر هَذَا الشّعْر أَن رجلا من بني عبد الْقَيْس عدا على أبي قيس فَقتله وَكَانَ قيس إِذْ ذَاك صَغِيرا وَكَذَلِكَ جده عدي عدا عَلَيْهِ رجل من بني عَمْرو بن عَامر فَقتله وَقتل الخطيم قبل أَن يثأر بِأَبِيهِ عدي فَخَشِيت أم قيس على ابْنهَا أَن يطْلب بثأر أَبِيه وجده فَيهْلك فَجعلت لَهما قبرين بِفنَاء الْبَيْت فَلم يشك قيس فِي ذَلِك وَنَشَأ قيس أيدا شَدِيد الساعدين فنازع يَوْمًا فَتى من فتيَان بني ظفر فَقَالَ لَهُ ذَلِك الْفَتى وَالله لَو جعلت شدَّة ساعديك على قَاتل أَبِيك وَجدك لَكَانَ خيرا لَك فَأتى أمه وألح عَلَيْهَا أَن تخبره فَلَمَّا رَأَتْ الْجد مِنْهُ فِي ذَلِك أخْبرته بِخَبَر
стр. 53
(طعنت ابْن عبد الْقَيْس طعنة ثَائِر ... لَهَا نفذ لَوْلَا الشعاع أضاءها)
(ملكت بهَا كفي فأنهرت فتقها ... يرى قَائِم من دونهَا مَا وَرَاءَهَا)
٣ - (يهون عَليّ أَن ترد جراحها ... عُيُون الأواسي إِذْ حمدت بلاءها)
٤ - (وساعدني فِيهَا ابْن عَمْرو بن عَامر ... خِدَاش فَأدى نعْمَة وأفاءها)
٥ - (وَكنت أمرأ لَا أسمع الدَّهْر سبة ... أسب بهَا إِلَّا كشفت غطاءها)
ــ
أَبِيه وجده فَلم يزل قيس من ذَلِك الْعَهْد يطْلب بثأرهما حَتَّى ثأر لَهما فِي حَدِيث يطول ذكره
١ - طعنه بِالرُّمْحِ ضربه بِهِ وَابْن عبد الْقَيْس هُوَ الَّذِي قتل أَبَا قيس وَقيل الثائر من يَأْخُذ بالثأر والنفذ مَا ينفذ من الطعنة وَالْجمع أنفاذ والشعاع المتفرق وَهُوَ هُنَا الْمُنْتَشِر من الدَّم وَمَعْنَاهُ طعنته طعنة من يطْلب بثأره فَلم أبق غَايَة
٢ - ملكت من قَوْلهم ملكت الْعَجِين إِذا بالغت فِي عجنه وَمعنى أنهرته أوسعته حَتَّى جعلته كالنهر والفتق الشق وَمن دونهَا أَي أمامها ووراء هَهُنَا بِمَعْنى خلف مَعْنَاهُ أَنِّي شددت بِهَذِهِ الطعنة كفي ووسعت خرقها حَتَّى يرى الْقَائِم من دونهَا الشَّيْء الَّذِي وَرَاءَهَا
٣ - قَوْله يهون أَي يسهل والجراح جمع جِرَاحَة وَهِي الْكَلم والأواسي النِّسَاء المداويات للجراح يَقُول لَا أُبَالِي إِذا نظرت الأواسي إِلَى هَذِه الطعنة فَردَّتْ عيونهن عَنْهَا لقبحها وَكَثْرَة مَا يخرج مِنْهَا مَتى حمدت أَثَرهَا وعاقبتها
٤ - ابْن عَمْرو هُوَ خِدَاش من بني عَمْرو بن عَامر وَإِنَّمَا اسْتَعَانَ بخداش لِأَن أَبَا قيس كَانَت لَهُ نعْمَة عِنْده فَأَعَانَ قيسا على أَخذ ثَأْره وَفَاء لتِلْك النِّعْمَة الَّتِي قبله وَهَذَا معنى قَوْله فَأدى نعْمَة وأفاءها أَي إِنَّه كافأني بأَدَاء تِلْكَ النِّعْمَة الَّتِي عِنْده وَرجع بهَا إِلَى أَهلهَا
٥ - السبة الْعَار وَمعنى قَوْله إِلَّا كشفت
стр. 54
(فَإِنِّي فِي الْحَرْب الضروس مُوكل ... بإقدام نفس مَا أُرِيد بقاءها)
(إِذا مَا اصطبحت أَرْبعا خطّ مئزري ... وأتبعت دلوي فِي السماح رشاءها)
٣ - (مَتى يَأْتِ هَذَا الْمَوْت لَا تلف حَاجَة ... لنَفْسي إِلَّا قد قضيت قضاءها)
ــ
غطاءها لَا أتركها ملتبسة على سامعها بل أكشفها لَهُ أَو مَعْنَاهُ أزيلها عَن نَفسِي يُشِير بذلك إِلَى مَا قَالَه بعض الفتيان لَهُ وَالله لَو شددت ساعديك على قَاتل أَبِيك وَجدك لَكَانَ خيرا لَك فَيَقُول لَا أرمي بنقيصة تحط من قدري وتغض من شأني إِلَّا أزلتها عَن نَفسِي أَو أبنت أمرهَا للسامع ليعلم أَنِّي مَكْذُوب عَليّ فِيهَا
١ - الضروس الشَّدِيدَة وَفُلَان مُوكل بِكَذَا ملازم لَهُ ومقبل عَلَيْهِ يَقُول إِنِّي إِذا حمى الْوَطِيس وَاشْتَدَّ الْأَمر كنت موكلا بإقدام نَفسِي لَا أُرِيد بقاءها على الذل وَاحْتِمَال الضيم
٢ - الاصطباح شرب الصبوح وَقَوله خطّ مئزري أَي أثر فِي الأَرْض بسحبه عَلَيْهَا كنى بذلك عَن الْخُيَلَاء وَالْعَظَمَة وَقَوله وأتبعت دلوي إِلَى آخر الْبَيْت أَي تممت مَا بَقِي عَليّ من السماح حَال الصحو وَهَذَا الْكَلَام يجْرِي مجْرى الْمثل فِي قَوْلهم اتبع الْفرس لجامها أَي تمم مَا بَقِي عَلَيْك من أَمرك والرشاء الْحَبل يُرِيد أَنِّي إِذا سكرت داخلني الْعجب والزهو وَأَتْمَمْت مَا بَقِي قبلي من الْحُقُوق وَأعْطيت مَا يَسْتَوْفِي بِهِ صَاحب الْحق حَقه وَهَذَا الْكَلَام جرى على عَادَة الْعَرَب فِي الزَّمن الْقَدِيم
٣ - لَا تلف حَاجَة أَي لَا تُوجد وَمعنى قد قضيت قضاءها أَي فرغت مِنْهَا يَقُول لَو أدركني هَذَا الْمَوْت الَّذِي لَا بُد مِنْهُ لأدركني وَلم يكن فِي نَفسِي حَاجَة إِلَّا وَقد فرغت مِنْهَا وخلت نَفسِي من التَّعَلُّق بهَا يُرِيد أَن لَهُ همة كَبِيرَة يدْرك بهَا كل مَا يَطْلُبهُ
стр. 55
(ثأرت عديا والخطيم فَلم أَضَع ... ولَايَة أَشْيَاخ جعلت إزاءها)
٢ - وَقَالَ الْحَارِث بن هِشَام
٣ - (الله يعلم مَا تركت قِتَالهمْ ... حَتَّى علوا فرسي بأشقر مُزْبِد)
ــ
١ - ثأرت عديا والخطيم أَي قتلت من قَتلهمَا وعدي جده والخطيم أَبوهُ وَقَوله جعلت إزاءها أَي جعلوني أقوم بهَا من قَوْلك فلَان إزاء مَال إِذا كَانَ يقوم بإصلاحه يَقُول قتلت من قتل أبي وجدي فَلم أضيع فِي طلب ثأرهما حُقُوق شُيُوخ جعلوني إزاءها وَقَائِمًا بهَا
٢ - الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم والْحَارث هَذَا أَخُو أبي جهل وأمهما أَسمَاء بنت مخرمَة النهشلية وَهُوَ شَاعِر مخضرم شهد غزَاة بدر مَعَ الْمُشْركين وفرعن أَخِيه أبي جهل فَعَيَّرَهُ بذلك حسان بن ثَابت فِي قصيدة يَقُول فِيهَا يُخَاطب نَفسه
(إِن كنت كَاذِبَة الَّذِي حَدَّثتنِي ... فنجوت منجى الْحَارِث بن هِشَام)
(ترك الْأَحِبَّة أَن يُقَاتل دونهم ... وَنَجَا بِرَأْس طمرة ولجام)
فَأَجَابَهُ الْحَارِث بن هِشَام وَهُوَ مُشْرك يَوْمئِذٍ بِهَذِهِ الأبيات وَأسلم الْحَارِث يَوْم الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه وَلم ير فِي إِسْلَامه شَيْء يكره وَأَعْطَاهُ النَّبِي ﷺ مائَة من الْإِبِل من غَنَائِم حنين وَخرج إِلَى الشَّام مُجَاهدًا أَيَّام عمر ابْن الْخطاب بأَهْله وَمَاله فَلم يزل يُجَاهد حَتَّى اسْتشْهد يَوْم اليرموك فِي رَجَب من سنة خمس عشرَة
٣ - الله يعلم لَفظه لفظ الْخَبَر وَقصد بِهِ إِلَى الْقسم وَالْيَمِين وعني بالأشقر المزبد الدَّم وَجعله مزبدا لِأَنَّهُ إِذا بدر من الطعنة أزبد أَي علاهُ زبد وَمعنى ذَلِك أَنه مَا انهزم حَتَّى جرح فرسه فعلاه دَمه أَو جرح هُوَ فعلا فرسه دَمه
стр. 56
(وشممت ريح الْمَوْت من تلقائهم ... فِي مأزق وَالْخَيْل لم تتبدد)
(وَعلمت أَنِّي إِن أقَاتل وَاحِدًا ... أقتل وَلَا يضرر عدوي مشهدي)
٣ - (فصددت عَنْهُم والأحبة فيهم ... طَمَعا ... لَهُم بعقاب يَوْم مرصد)
٤ - وَقَالَ الْفِرَار السّلمِيّ
٥ - (وكتيبة لبستها بكتيبة ... حَتَّى إِذا التبست نفضت لَهَا يَدي)
٦ - (فتركتهم تقص الرماح ظُهُورهمْ ... من بَين منعفر وَآخر مُسْند)
ــ
١ - وشممت ريح الْمَوْت هَذَا مثل وَمَعْنَاهُ أَنه غلب ظَنّه أَنه لَو وقف قتل وتلقاء الشَّيْء نَحوه وَقد يسْتَعْمل فِي معنى اللِّقَاء والمأزق الْمضيق والتبدد التَّفَرُّق
٢ - وَاحِدًا انتصب على الْحَال أَي مُنْفَردا وَقَوله مشهدي أَي حضوري يَقُول وَقد تيقنت أَنِّي إِذا بقيت وحدي لقِتَال الْأَعْدَاء كنت هَالكا لَا محَالة وَلَا يضر عدوي شهودي لِأَنَّهُ لَا طَاقَة لي بلقائهم
٣ - صددت أَعرَضت وَيُرِيد بالأحبة أَخَاهُ أَبَا جهل ورهطه من أهل مَكَّة تَركهم فِي الْمجمع فَقتلُوا وأسروا وَقَوله بعقاب يَوْم مرصد مَعْنَاهُ أَعرَضت عَنْهُم لطمعي فِي أَن يعقب الله لي يَوْمًا يرصد الشَّرّ لَهُم ويمكنني مِنْهُم فانتهز الفرصة
٤ - الْفِرَار السّلمِيّ اسْمه حَيَّان بن الحكم شَاعِر مخضرم صَحَابِيّ وَكَانَ صَاحب راية بني سليم يَوْم الْفَتْح
٥ - لبستها أَي خلطتها وَقَوله نفضت لَهَا يَدي كِنَايَة عَن الْإِعْرَاض عَنْهَا يَقُول رب كَتِيبَة خلطتها بكتيبة فَلَمَّا اخْتلطت نفضت يَدي مِنْهُم وتركتهم وشأنهم
٦ - تقص أَي تكسر والمنعفر الملقي فِي العفر وَهُوَ التُّرَاب والمسند الَّذِي أمسك إِلَى مَا يمسِكهُ وَبِه رَمق يَقُول فَارَقْتهمْ والرماح تخْتَلف بالطعن بَينهم وتكسر ظُهُورهمْ وهم من بَين مصروع ألْقى فِي العفر وَآخر مطعون
стр. 57
(مَا كَانَ يَنْفَعنِي مقَال نِسَائِهِم ... وَقتلت دون رجالها لَا تبعد)
٢ - وَقَالَ بعض بني أَسد
٣ - (يديت عَليّ ابْن حسحاس بن وهب ... بِأَسْفَل ذِي الجذاة يَد الْكَرِيم)
٤ - (قصرت لَهُ من الحماء لما ... شهِدت وَغَابَ عَن دَار الْحَمِيم)
ــ
أَو مَجْرُوح وَقد أسْند إِلَى مَا يمسِكهُ وَبِه رَمق
١ - مَا كَانَ يَنْفَعنِي يجوز أَن تكون مَا استفهاما وَأَن تكون نفيا وَقتلت دون رجالها جملَة وَقعت حَالا وَجُمْلَة لَا تبعد وَقعت مقولة القَوْل وَلَا تبعد أَي لَا تهْلك وَهِي كلمة تقال للْمَيت يَقُول أَي شَيْء يَنْفَعنِي أَن يندبنني وَيَقُلْنَ لي لَا تبعد وَقد بَعدت وَقتلت دون رِجَالهنَّ
٢ - هُوَ معقل بن عَامر الْأَسدي أَخُو حضرمي بن عَامر وَقد قَالَ هَذَا الشّعْر يَوْم شعب جبلة يَوْم من أَيَّام الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ لبني عَامر على بني تَمِيم وَقد قتل فِيهِ أَشْرَاف بني تَمِيم وَكَانَ السَّبَب فِي هَذَا الشّعْر أَن معقلا مر على ابْن حسحاس بن وهب من بني أعياء بن طريف الْأَسدي وَقد استلحم فاحتمله إِلَى رَحْله وداواه حَتَّى برِئ ثمَّ كَسَاه وَأَدَّاهُ إِلَى أَهله
يديت وأيديت بِمَعْنى وَاحِد أَي أَنْعَمت وَالْيَد فِي قَوْله يَد الْكَرِيم مَعْنَاهَا النِّعْمَة وضعت مَوضِع الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ أَنْعَمت عَلَيْهِ أنعام الْكَرِيم وَذُو الجذاة مَوضِع
٣ - قصرت لَهُ أَي حبست لأَجله والحماء اسْم فرسه وَالَّذِي رَوَاهُ غَيره من أهل الْأَدَب واللغة قصرت لَهُ من الدهماء أَي حبست عَلَيْهِ فرسي فأردفته خَلْفي وَحذف مفعول شهِدت لأمن اللّبْس وَقَوله وَغَابَ عَن دَار الْحَمِيم وَجهه أَن يَقُول وَغَابَ عَنهُ حميمه وَلكنه إِذا غَابَ عَن دَار الْحَمِيم فقد غَابَ عَنهُ الْحَمِيم وَهُوَ الصّديق أَي لم يجد من يحميه فِي ذَلِك
стр. 58
(أنبئه بِأَن الْجرْح يشوي ... وَأَنَّك فَوق عجلزة جموم)
(وَلَو أَنِّي أَشَاء لَكُنْت مِنْهُ ... مَكَان الفرقدين من النُّجُوم)
٣ - (ذكرت تعلة الفتيان يَوْمًا ... وَالْحلق الْمَلَامَة بالمليم)
٤ - وَقَالَ الشداخ بن يعمر الْكِنَانِي
ــ
الْوَقْت يَقُول لما حَضرته فِي ذَلِك الْوَقْت وَلم يكن من يحميه حبست عَلَيْهِ فرسي فأردفته
١ - يشوي أَي يُخطئ وَلم يصب المقتل والعجلزة الصلبة والجموم الَّذِي لَا يَنْقَطِع جريه وَالْمرَاد أَن تبليغك المأمن سهل وَأَن جرحك هَين
٢ - الفرقدان نجمان مَعْنَاهُ لَو شِئْت لبعدت مِنْهُ بعد الفرقدين وَلم أصنع مَعَه جميلا وَإِنَّمَا حَملَنِي على ذَلِك كرم طباعي
٣ - التعلة مصدر عللته وتعلة الفتيان حَدِيثهمْ الَّذِي يتعللون بِهِ فَيَقُولُونَ أحسن فلَان وأساء فلَان وَالْمعْنَى علمت أَن فعلي سَيذكرُ وَيُقَال فِيهِ الشّعْر فيتغنى بِهِ فيعلل بعض النَّاس بِهِ بَعْضًا فاخترت الثَّنَاء الْحسن وتجنبت الَّذِي ألام عَلَيْهِ من إِسْلَام ابْن حسحاس للمهالك والمليم الَّذِي يفعل مَا يلام عَلَيْهِ
٤ - الشداخ بن يعمر شَاعِر جاهلي قديم مقل كَانَ أحد حكام الْعَرَب حكم بَين قضاعة وقصي فِي أَمر الْكَعْبَة وَقد كثر الْقَتْل فشدخ دِمَاء قضاعة تَحت قدمه وأبطلها وَقضى لقصي بِالْبَيْتِ وَمن هُنَا سمي الشداخ وَهُوَ من بني كنَانَة بن خُزَيْمَة وَالسَّبَب فِي هَذِه الأبيات أَنه كَانَ بَين كنَانَة وخزاعة حلف على التناصر والتعاضد على سَائِر النَّاس فاقتتلت خُزَاعَة وَبَنُو أَسد فاعتلتها بَنو أَسد فاستعانت خُزَاعَة ببني كنَانَة فَذكر الشداخ قرَابَة بني أَسد فخذل كنَانَة عَن نصْرَة خُزَاعَة وَبِهَذَا السَّبَب انحدرت بَنو أَسد من تهَامَة إِلَى نجد غَضبا على بني
стр. 59
(قاتلي الْقَوْم يَا خزاع وَلَا ... يدخلكم من قِتَالهمْ فشل)
(الْقَوْم أمثالكم لَهُم شعر ... فِي الرَّأْس لَا ينشرون إِن قتلوا)
٣ - (أكلما حَارَبت خُزَاعَة تحدوني ... كَأَنِّي لأمهم جمل)
٤ - وَقَالَ الْحصين بن الْحمام المري
٥ - (تَأَخَّرت أستبقي الْحَيَاة فَلم أجد ... لنَفْسي حَيَاة مثل أَن أتقدما)
ــ
كنَانَة إِذْ لم تنصرهم
١ - قاتلي الْقَوْم أَي قاتلي الْقَوْم وَحدك وَلَا تطلبي منا أَن ننصرك عَلَيْهِم وخزاع مرخم خُزَاعَة والفشل الضعْف والجبن
٢ - لَا ينشرون أَي لَا يعيشون بعد قَتلهمْ مَعْنَاهُ أَنهم مثلكُمْ مخلوقين خلقَة الْآدَمِيّين فَإِذا قتل مِنْهُم الرجل لم يَعش ثَانِيًا
٣ - تحدوني أَي تسوقني يَقُول أتسوقني خُزَاعَة كلما حَارَبت لنصرها والدفاع عَنْهَا كَأَنِّي نَاضِح لأمهم يَسْتَقِي عَلَيْهِ المَاء فَيُقَال لَهُ أقبل بالدلو وَأدبر وَفِي ذكر أمّهم احتقار لَهُم
٤ - الْحصين بن الْحمام بن ربيعَة يَنْتَهِي نسبه إِلَى سهم بن مرّة من غطفان وَهُوَ شَاعِر جاهلي فَارس مَذْكُور يعد من أوفياء الْعَرَب قَالَ أَبُو عُبَيْدَة اتَّفقُوا على أَن أشعر المقلين ثَلَاثَة الْمسيب بن علس وَالْحصين بن الْحمام والمتلمس وَكَانَ من خبر هَذِه الأبيات أَن بني سهم رَهْط الْحصين بن الْحمام وَعقيل بن علفة كَانَ لَهُم جَار يَهُودِيّ فَقتله بَنو جوشن من غطفان وَكَانُوا متقاربي الْمنَازل وَكَانَ عقيل بن علفة غَائِبا بِالشَّام فَلَمَّا بلغه الْخَبَر كتب بِأَبْيَات إِلَى بني سهم يحرضهم على الْقِتَال فَلَمَّا وَردت الأبيات عَلَيْهِم تكفل بِالْحَرْبِ الْحصين بن الْحمام وَقَالَ إِلَى كتب وَبِي نوه خَاطب أماثل سهم وَأَنا من أماثلهم فأبلى فِي تِلْكَ الحروب بلَاء شَدِيدا فَقَالَ الْحصين هَذِه الأبيات من قصيدة طَوِيلَة
٥ - تَأَخَّرت إِلَى آخر الْبَيْت
стр. 60
(فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... وَلَكِن على أقدامنا تقطر الدما)
(نفلق هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كَانُوا أعق وأظلما)
وَقَالَ رجل من بني عقيل
٣ - (بكره سراتنا يَا آل عَمْرو ... نغاديكم بمرهفة صقال)
٤ - (نعديهن يَوْم الروع عَنْكُم ... وَإِن كَانَت مثلمة النصال)
٥ - (لَهَا لون من الهامات كاب ... وَإِن كَانَت تحادث بالصقال)
ــ
مَعْنَاهُ أَنه لما تَأَخّر طمع فِيهِ الْعَدو وظنه جَبَانًا فاجترأ عَلَيْهِ فَلم يجد لنَفسِهِ حَيَاة مثل التَّقَدُّم لِأَن الجبان يطْمع فِيهِ كل أحد فَيكون سريع العطب
١ - الأعقاب جمع عقب وَهُوَ مُؤخر الْقدَم والكلوم الْجراح يَقُول نَحن لَا نولي فنجرح فِي ظُهُورنَا فتقطر دماؤنا على أعقابنا وَلَكِن نستقبل السيوف بوجوهنا فَإِن أَصَابَنَا جراح قطرت دماؤنا على أقدامنا
٢ - الْهَام جمع هَامة وَهِي الرَّأْس يَقُول نشقق هامات من رجال يكرمون علينا لأَنهم منا وهم كَانُوا أسبق إِلَى العقوق
٣ - المرهفة السيوف والصقال جمع صقيل يَقُول بِمَشَقَّة رؤسائنا وكراهتهم نباكركم بسيوف مرققة الْحَد مصقولة وَإِنَّمَا قَالَ بكره سراتنا لِأَن الرؤساء يحبونَ إصْلَاح ذَات الْبَين لِأَن عز الرئيس بِأَصْحَابِهِ
٤ - نعديهن أَي نصرفهن وَالْمعْنَى نصرف عَنْكُم السيوف إبْقَاء عَلَيْكُم وكراهية لاستئصالكم وَإِن كَانَت نصالها قد تفللت من كَثْرَة مَا نقارع بهَا الْأَعْدَاء
٥ - واللون الكابي من قَوْلهم كبا وَجهه إِذا أَرْبَد وَمن الهامات أَي من دِمَاء الهامات ومحادثة السيوف صقلها وجلاؤها يَقُول إِن السيوف قد تغير لَوْنهَا لِكَثْرَة إغمادها فِي الرؤس وَلَا تزَال صدئة وَإِن
стр. 61
(ونبكي حِين نقتلكم عَلَيْكُم ... ونقتلكم كأنا لَا نبالي)
٢ - وَقَالَ الْقِتَال الْكلابِي
٣ - (نشدت زيادا والمقامة بَيْننَا ... وذكرته أَرْحَام سعر وهيثم)
٤ - (فَلَمَّا رَأَيْت أَنه غير منتة ... أملت لَهُ كفي بلدن مقوم)
ــ
كُنَّا نتعهدها بالصقل كنى بذلك عَن كَثْرَة الْعَمَل بهَا
١ - ونبكي إِلَى آخر مَعْنَاهَا أننا نبكي قَتْلَاكُمْ لما يجمعنا وَإِيَّاكُم من الرَّحِم الماسة ونقتلكم إِذا أحوجتمونا إِلَيْهِ فَنحْن نأتيه كأنا لَا نكرهه
٢ - الْقِتَال الْكلابِي هُوَ لقب غلب عَلَيْهِ واسْمه عبد الله بن المضرحي بن عَامر الهصار من بني أبي بكر ابْن كلاب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة شَاعِر إسلامي أموي يعد فِي المقلين من الشّعْر وَكَانَ من حَدِيثه أَنه كَانَ يتحدث ذَات يَوْم مَعَ ابْنة عَم لَهُ يُقَال لَهَا الْعَالِيَة بنت عبد الله وَكَانَ لَهَا أَخ غَائِب يُسمى زيادا فَلَمَّا قدم رأى الْقِتَال يتحدث إِلَى أُخْته فَنَهَاهُ وَحلف لَئِن رَآهُ ثَانِيَة لَيَقْتُلَنهُ فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بأيام رَآهُ عِنْدهَا فَأخذ السَّيْف وبصر بِهِ الْقِتَال فَخرج هَارِبا وَخرج زِيَاد فِي أَثَره فَلَمَّا دنا مِنْهُ ناشده الْقِتَال بِاللَّه وَالرحم فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ فَبينا هُوَ يسْعَى وَقد كَاد يلْحقهُ وجد رمحا مركوزا فَأَخذه وَعطف على زِيَاد فَقتله فَقَالَ هَذِه الأبيات
٣ - يُقَال نشدتك الله وَالرحم وناشدتك الله وَالرحم أَي سَأَلتك بهما والمقامة الْقَوْم والأرحام جمع رحم وَهِي الْقَرَابَة وسعر وهيثم أسما رجلَيْنِ وَمعنى الْبَيْت أَنه يَقُول أَقْسَمت على زِيَاد بِاللَّه تَعَالَى أَن يكف عني وَالْقَوْم بَيْننَا حاضرون وذكرته من أَرْحَام هذَيْن الرجلَيْن مَا يجمعني وإياه طلبا للصلح فَلم ينْتَه
٤ - بلدن مقوم أَي بِرُمْح لين مثقف يَقُول لما رَأَيْته لَا يَنْتَهِي بالْقَوْل
стр. 62
(وَلما رَأَيْت أنني قد قتلته ... نَدِمت عَلَيْهِ أَي سَاعَة مندم)
٢ - وَقَالَ قيس بن زُهَيْر بن جذيمة الْعَبْسِي فِي قَتله حمل بن بدر يَوْم جفر الهباءة
ــ
وَلَا يرعوى بالزجر أملت لَهُ كفى بِرُمْح لين مثقف فطعنته بِهِ
١ - نَدِمت عَلَيْهِ لما قتلته أَي نَدِمت عَلَيْهِ حِين لم تَنْفَع الندامة
٢ - هُوَ شَاعِر جاهلي مقل وَكَانَ بِسَبَبِهِ حَرْب داحس والغبراء وَهُوَ أَخُو مَالك والْحَارث ابْني زُهَيْر وَكَانُوا من أَشْرَاف بني عبس وأعزائهم وَكَانَ من حَدِيثه مَعَ حمل بن بدر مَا ذكره أهل الْأَدَب أَن بني فَزَارَة وضعُوا كمينا فِي الثَّنية واستقبلوا داحسا فعرفوه وأمسكوه وَهُوَ السَّابِق ودفعوا زهيرا عَن سبقه قَالَ يَا قوم أَنه لَا يَأْتِي قوم إِلَى قَومهمْ شرا من الظُّلم فأعطونا حَقنا فَأَبت بَنو فَزَارَة أَن يعطوهم شَيْئا فَلَمَّا رأى ذَلِك قيس احْتمل عَنْهُم هُوَ وَمن مَعَه من بني عبس ثمَّ أغار عَلَيْهِم فلقي عَوْف بن بدر فَقتله وَأخذ إبِله فَلَمَّا بلغ الْخَبَر حُذَيْفَة بن بدر وَقَومه بني فَزَارَة تأهبوا لِلْقِتَالِ بعد عرض الدِّيَة عَلَيْهِم فَبلغ ذَلِك بني عبس فَقَالَ قيس بن زُهَيْر أَطِيعُونِي فوَاللَّه لَئِن لم تَفعلُوا لأتكئن على سَيفي حَتَّى يخرج من ظَهْري قَالُوا فَإنَّا نطيعك فارتحلوا فِي الصُّبْح وَقد سرحوا السوام والضعفاء بلَيْل وَسَارُوا يَوْمًا فَلَمَّا أَصْبحُوا طلعت عَلَيْهِم الْخَيل من الثنايا فَقَالَ قيس خُذُوا غير طَرِيق المَال فَمَا أدْرك حُذَيْفَة الْأَثر اتبع المَال هُوَ وَبَنُو ذبيان فَلَمَّا أدركوه ردوا أَوله على آخِره وتقاسموه بَينهم فَقَالَ قيس بن زُهَيْر إِن الْقَوْم قد فرقوا بَينهم الْمغنم فأعطوا الْخَيل فِي آثَارهم فَلم تشعر بَنو ذبيان إِلَّا وَالْخَيْل دواس وَوضعت بَنو عبس فيهم السِّلَاح حَتَّى ناشدتهم بَنو ذبيان الْقَرَابَة وَالرحم وَأَرْسلُوا خيلا تقص أثر النَّاس وَمَا زَالُوا حَتَّى الْتَقَوْا بجفر
стр. 63
(شفيت النَّفس من حمل بن بدر ... وسيفي من حُذَيْفَة قد شفاني)
(فَإِن أك قد بردت بهم غليلي ... فَلم أقطع بهم إِلَّا بناني)
٣ - وَقَالَ الْحَارِث بن وَعلة الْجرْمِي
٤ - (قومِي هم قتلوا اميم أخي ... فَإِذا رميت يُصِيبنِي سهمي)
٥ - (فلئن عَفَوْت لأعفون جللا ... وَلَئِن سطوت لأوهنن عظمي)
ــ
الهباءة فَقَالَ حُذَيْفَة يَا بني عبس أَيْن الْعُقُول والأحلام فَضَربهُ أَخُوهُ حمل ابْن بدر بَين كَتفيهِ وَقَالَ اتَّقِ مأثور القَوْل فأرسلها مثلا واقتتلوا فَقتل الْحَارِث بن زُهَيْر حمل بن بدر وَأخذ مِنْهُ ذَا النُّون سيف مَالك بن زُهَيْر وَكَانَ قد قتل فِي بَدْء هَذِه الْحَرْب وَهَذَا هُوَ السَّبَب بِاخْتِصَار فِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ
١ - كَانَ حمل بن بدر قتل أَخا قيس فظفر بِهِ وبأخيه حُذَيْفَة فَقَتَلَهُمَا يَقُول إِنِّي أَعْطَيْت النَّفس مرادها من قتل حمل بن بدر وَكَانَ فِي ذَلِك سكونها وشفاؤها مِمَّا كَانَ بهَا
٢ - الغليل حرارة الْعَطش وَالضَّمِير فِي بهم لِحُذَيْفَة بن بدر وَحمل أَخِيه وَقد يسوغ عِنْدهم اسْتِعْمَال الْجمع فِي مقَام الْمثنى والبنان أَطْرَاف الْأَصَابِع يَقُول هم مني فَإِذا قَتلتهمْ فَكَأَنِّي قطعت شَيْئا من جَسَدِي
٣ - الْحَارِث بن وَعلة بن عبد الله بن الْحَارِث يَنْتَهِي نسبه إِلَى جرم بن الريان وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَكَانَ هُوَ وَأَبوهُ وَعلة من فرسَان قضاعة وأمجادها وأعلامها وشعرائها وَهُوَ غير الْحَارِث بن وَعلة الشَّيْبَانِيّ
٤ - أميم مرخم أُمَيْمَة يَقُول قومِي يَا أُمَيْمَة هم الَّذين فجعوني بأخي ووتروني فِيهِ فَإِذا انتقمت مِنْهُم عَاد ضَرَر ذَلِك عَليّ لِأَن عز الرجل بعشيرته
٥ - السطو الْقَهْر بالبطش وَالوهم الضعْف وَكَذَلِكَ الوهي والجلل من الأضداد يكون للصَّغِير وللعظيم وَهُوَ
стр. 64
(لَا تأمنن قوما ظلمتهم ... وبدأتهم بالشتم والرغم)
(أَن يأبروا نخلا لغَيرهم ... وَالشَّيْء تحقره وَقد ينمي)
٣ - (وزعمتم أَن لَا حلوم لنا ... أَن الْعَصَا قرعت لذِي الْحلم)
٤ - (ووطئتنا وطأ على حنق ... وَطْء الْمُقَيد نابت الْهَرم)
ــ
المُرَاد هُنَا وَالْمعْنَى إِن تركت الانتقام مِنْهُم صفحت عَن أَمر عَظِيم وَإِن انتقمت مِنْهُم أَو هنت عظمي
١ - الرغم الإذلال وَقد حول الْكَلَام فِيهِ عَن الْأَخْبَار إِلَى الْخطاب متوعدا يَقُول إِن من ظلمته وبدأته بالشتم والإذلال لَا تكون فِي مَوضِع أَمَان مِنْهُ
٢ - أَن يأبروا وَقع بَدَلا من الْقَوْم وَأبر النّخل أصلحه وَجعل هَذَا كِنَايَة عَن الْقَهْر وَالْغَلَبَة وَأخذ مَا فِي أَيْديهم يَقُول لَا تأمن قوما إِن ظلمتهم انتقموا مِنْك وجلبوا عَلَيْك فيتمكنون مِنْك وَيكون مَا أصلحته لَهُم دُونك وَقد تحقر شَيْئا فِي بَدْء أمره ويزداد قُوَّة واتساعا فِي غَايَته
٣ - قيل إِن أول من قرعت لَهُ الْعَصَا عَمْرو بن جممه وَكَانَ مسنا وَذَلِكَ أَن الْعَرَب أَتَوْهُ يتحاكمون إِلَيْهِ فغلط فقرعت لَهُ الْعَصَا فَفطن للْحكم وَأكْثر مَا يسْتَعْمل الزَّعْم فِيمَا كَانَ بَاطِلا أَو فِيهِ ارتياب والحلوم جمع حلم وَهُوَ الْعقل وقرع الْعَصَا كِنَايَة عَن التَّنْبِيه وَالْمعْنَى زعمتم أَنه لَا حلوم لنا فَإِن كَانَ الْأَمر على مَا زعمتم فنبهونا أَنْتُم وَهَذَا تهكم بهم
٤ - الْوَطْء الأخذة الشَّدِيدَة والحنق الغيظ والهرم شجر ضَعِيف وَالْمعْنَى أثرت فِينَا تَأْثِير الحنق الغضبان كَمَا يُؤثر الْبَعِير الْمُقَيد إِذا وطئ الشَّجَرَة الضعيفة وَإِنَّمَا كَانَت وَطْأَة الْمُقَيد ثَقيلَة لِأَنَّهُ لَا يتَمَكَّن من وضع قوائمه على حسب إِرَادَته
стр. 65
(وَتَرَكتنَا لَحْمًا على وَضم ... لَو كنت تستبقي من اللَّحْم)
وَقَالَ أَعْرَابِي قتل أَخُوهُ ابْنا لَهُ
(أَقُول للنَّفس تأساء وتعزية ... إِحْدَى يَدي أصابتني وَلم ترد)
٣ - (كِلَاهُمَا خلف من فقد صَاحبه ... هَذَا أخي حِين أَدْعُوهُ وَذَا وَلَدي)
٤ - وَقَالَ إِيَاس بن قبيصَة الطَّائِي
٥ - (مَا ولدتني حاصن ربعية ... لَئِن أَنا مالأت الْهوى لاتباعها)
٦ - (ألم تَرَ أَن الأَرْض رحب فسيحة ... فَهَل تعجزني بقْعَة من بقاعها)
ــ
١ - الْوَضم شَيْء يوضع عَلَيْهِ اللَّحْم ليحفظه من الأَرْض وَقَوله لَو كنت تستبقي من اللَّحْم لَو لِلتَّمَنِّي أَي لَو كنت تتْرك بَقِيَّة مِنْهُ
٢ - التأساء هِيَ الأسوة وَمَا يؤتسى بِهِ من الْحزن والتعزية حسن الصَّبْر وَقَوله إِحْدَى يَدي أصابتني على الْمثل وَالْمجَاز يُرِيد إِنِّي أُنَاجِي نَفسِي بِهَذَا القَوْل لأجل السلوة وَحسن الصَّبْر
٣ - كِلَاهُمَا أَي أَخُوهُ وَولده وَالْمعْنَى أَن كل وَاحِد من الْأَخ الواتر وَالِابْن الْمَفْقُود يصلح لِأَن يرضى بِهِ عوضا من فقدان الآخر
٤ - كَانَ عَاملا لكسرى على عين التَّمْر وَمَا والاها إِلَى الْحيرَة وَكَانَ رَئِيسا على الْعَرَب فِي وقْعَة ذِي قار من قبل كسْرَى أبرويز وَفِي أثْنَاء ولَايَته بعث النَّبِي ﷺ
٥ - الحاصن العفيفة والربعية المنسوبة إِلَى بني ربيعَة يَقُول لست ابْن امْرَأَة عفيفة من بني ربيعَة إِن كنت شايعت الْهوى فِي طلب امْرَأَة
٦ - الرحب الواسعة والبقعة قِطْعَة من الأَرْض مَعْنَاهُ ألم تعلم أَن الأَرْض وَاسِعَة عريضة لم تعجزني بقاعها فَلَا تحملنِي بقْعَة مِنْهَا على
стр. 66
(ومبثوثة بَث الدبى مسبطرة ... رددت على بطائها من سراعها)
(وأقدمت والخطي يخْطر بَيْننَا ... لأعْلم من جبانها من وشجاعها)
٣ - وَقَالَ رجل من بني تَمِيم
٤ - (أَبيت اللَّعْن إِن سكاب علق ... نَفِيس لَا تعار وَلَا تبَاع)
٥ - (مفداة مكرمَة علينا ... يجاع لَهَا الْعِيَال وَلَا تجاع)
٦ - (سليلة سابقين تناجلاها ... إِذا نسبا يضمهما الكراع)
ــ
إتْيَان مَا تأباه همتي من اتِّبَاع امْرَأَة أَو غَيرهَا
١ - المبثوثة المتفرقة والدبي الْجَرَاد والمسبطرة الممتدة والبطاء جمع بطئ كسراع وسريع وَالضَّمِير للخيل وَالْمعْنَى رب خيل مُتَفَرِّقَة ممتدة فِي وَجه الأَرْض رددت أَولهَا على آخرهَا أَي ضربت وُجُوه أوائلها حَتَّى ألحقتها بأواخرها يُرِيد أَنه كَانَ رَئِيسا مُطَاعًا
٢ - الْإِقْدَام التَّقَدُّم إِلَى الْمَكْرُوه والخطي الرمْح أَي فعلت ذَلِك ليبين فضلي على غَيْرِي
٣ - هَذَا الرجل طلب مِنْهُ بعض الْمُلُوك فرسا يُقَال لَهَا سكاب فَمَنعه إِيَّاهَا
٤ - أَبيت اللَّعْن تَحِيَّة كَانَت تقال للملوك فِي الْجَاهِلِيَّة وسكاب اسْم فرس والعلق الشَّيْء النفيس يَقُول إِن فرسي مَتَاع نَفِيس لَا يعرض للْبيع وَلَا يبْذل للإعارة
٥ - مفداة أَي تفدى من كرمها وعتقها وتؤثر على الْعِيَال فتشبع ويجاع لَهَا الْعِيَال وَهَذِه كَانَت عَادَة الْعَرَب
٦ - السَّلِيل والسليلة الْوَلَد وأصل الكراع فِي اللُّغَة أنف يتَقَدَّم فِي الْجَبَل فَسُمي بِهِ هَذَا الْفَحْل لعظمه يَقُول هِيَ ولد فرسين سابقين إِذا انتسبا انتهيا إِلَى كرَاع
стр. 67
(فَلَا تطمع أَبيت اللَّعْن فِيهَا ... ومنعكها بِشَيْء يُسْتَطَاع)
٢ - وَقَالَت امْرَأَة من طيىء
٣ - (دَعَا دَعْوَة يَوْم الشرى يَا لمَالِك ... وَمن لَا يجب عِنْد الحفيظة يكلم)
٤ - (فيا ضَيْعَة الفتيان إِذْ يعتلونه ... بِبَطن الشرى مثل الفنيق المسدم)
ــ
١ - فَلَا تطمع أَي ادْفَعْ طمعك فِي تَحْصِيل هَذِه الْفرس ودفعك عَنْهَا نقدر عَلَيْهِ ونستطيعه
٢ - هِيَ بنت بهدل بن قرفة الطَّائِي أحد لصوص الْعَرَب وَكَانَ فِي زمن بني أُميَّة وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر إِن عون بن جعدة خرج حَاجا فِي خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان فَعرض لَهُ لصوص فيهم بهدل ومروان ابْنا قرفة فطلبوا مِنْهُ مَا كَانَ عِنْده وألحوا فِي الطّلب وَكلما عرض عَلَيْهِم شَيْء أَبَوا قبُوله فَعلم أَنهم لصوص فأخذلهم أهبته وأناخ رواحله وَقَاتلهمْ وقاتلوه وَكَانَ بهدل لَا يسْقط لَهُ سهم فَرَمَاهُ فأقصده وَمَات لوقته وأغاروا على مَتَاعه فَلم يرَوا مَا كَانُوا يظنون فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك هربوا وتركوه صَرِيعًا ملقى على الأَرْض فَبلغ ذَلِك عبد الْملك بن مَرْوَان فَكتب إِلَى عماله أَن يطلبوا قتلة عون وَأَن يَأْخُذُوا السعاة بذلك أَشد الْأَخْذ ومازالوا يطْلبُونَ وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى ظفروا ببهدل فَقتله عُثْمَان بن حَيَّان وَكَانَ أَمِيرا على الْمَدِينَة فَقَالَت بنت بهدل هَذِه الأبيات ترثيه بهَا
٣ - الشرى مَكَان والحفيظة الْغَضَب أَي اسْتَغَاثَ هَذَا الرجل بِهَذَا الْموضع فَلم يجب وَقَوْلها يكلم أَي يجرح وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَن الْغَلَبَة وَالْقَتْل
٤ - فيا ضَيْعَة الفتيان لَفظه لفظ النداء وَمَعْنَاهُ التَّعَجُّب والعتل الْقود بعنف والفنيق من قَوْلهم تفنق فِي عيشه إِذا تنعم وَهُوَ الْفَحْل الْمَصْنُوع للفحلة والمسدم المشدود الْفَم من خوف عضاضه
стр. 68
(أما فِي بني حصن من ابْن كريهة ... من الْقَوْم طلاب الترات غشمشم)
(فَيقْتل جبرا بامرئ لم يكن لَهُ ... بَوَاء وَلَكِن لَا تكايل بِالدَّمِ)
٣ - وَقَالَ بعض بني فقعس
٤ - (رَأَيْت موَالِي الألى يخذلونني ... على حدثان الدَّهْر إِذْ يتقلب)
٥ - (فَهَلا أعدوني لمثلي تفاقدوا ... إِذا الْخصم أَبْزَى مأئل الرَّأْس أنكب)
ــ
وَالْمعْنَى مَا أضيع الفتيان فِي ذَلِك الْوَقْت إِذْ يقودونه فِي بطن الشرى وَهُوَ فِي الصلابة وَالسمن مثل الْفَحْل المكرم الَّذِي لَا يُؤْذِي لكرامته وَإِنَّمَا ضَاعَت الفتيان بضياعه لأَنهم منسوبون إِلَيْهِ فحين أضاعوه ضَاعُوا
١ - الكريهة الشدَّة فِي الْحَرْب وَابْنهَا الملازم لَهَا والتراث جمع ترة وَهِي الثأر والغشمشم الَّذِي يركب رَأسه وَلَا يهاب الْإِقْدَام تَقول أَلَيْسَ فِي بني حصن صَاحب غيرَة ودفاع وطلاب ترات ينتصر لَهُ وَهَذَا الْكَلَام تحضيض على طلب الدَّم والترة وتهييج
٢ - لَعَلَّ جبرا اسْم الرجل الَّذِي دلّ عَلَيْهِ وَلم يكن لَهُ بَوَاء أَي نظيرا وَالْمعْنَى أما فيهم رجل صفته هَكَذَا فَيقْتل هَذَا الرجل بِرَجُل لم يكن لَهُ نظيرا فَيكون فِي دَمه وَفَاء بدمه وَلَكِن سَقَطت المكايلة فِي الدِّمَاء مُنْذُ جَاءَ الْإِسْلَام فَلَا يقتل بدل الْوَاحِد إِلَّا وَاحِد شريفا كَانَ أَو وضيعا
٣ - قيل هُوَ مرّة بن عداء الفقعسي مَنْسُوب إِلَى فقعس ابْن طريف أبي حَيّ من أَسد وَلم تعلم لمرة هَذَا تَرْجَمَة
٤ - الموَالِي هُنَا بَنو الْعم وعَلى حدثان الدَّهْر فِي مَوضِع الْحَال أَي رَأَيْتهمْ يخذلونني مقاسيا لما يحدث فِي الدَّهْر أَو إِن تقلبه وتغيره
٥ - تفاقدوا أَي فقد بَعضهم بَعْضًا وَالْجُمْلَة دُعَاء عَلَيْهِم وإلابزى الَّذِي يخرج صَدره وَيدخل ظَهره يفعل ذَلِك فِي مَشْيه يخيل إِنَّه أَبْزَى
стр. 69
(وهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا ... وَفِي الأَرْض مبثوث شُجَاع وعقرب)
(فَلَا تَأْخُذ واعقلا من الْقَوْم إِنَّنِي ... أرى الْعَار يبْقى والمعاقل تذْهب)
٣ - (كَأَنَّك لم تسبق من الدَّهْر لَيْلَة ... إِذا أَنْت أدْركْت الَّذِي كنت تطلب)
وَقَالَ آخر
٤ - (فَلَو أَن حَيا يقبل المَال فديَة ... لسقنا لَهُم سيلا من المَال مفعما)
٥ - (وَلَكِن أَبى قوم أُصِيب أخوهم ... رضَا الْعَار فَاخْتَارُوا على اللَّبن الدما)
ــ
وَقَوله مائل الصَّدْر أَي مصعر من الْكبر والأنكب الَّذِي يشتكي مَنْكِبَيْه فَهُوَ يمشي مائلا وَهَذِه الصِّفَات من الخداع فِي الْحَرْب وأبزى هُنَا مثل وَمَعْنَاهُ الراصد المخاتل يَقُول فَهَلا ادخروني لمثلي عِنْد اشتداد الْأَمر وتفاقم الْخطب حِين يخاتل الشجعان بَعضهم بَعْضًا ويتربص كل بِالْآخرِ السوء
١ - الشجاع الْحَيَّة الخبيثة كنى بِهِ وبالعقرب عَن الْأَعْدَاء يَقُول قد امْتَلَأت الأَرْض من الْأَعْدَاء فَهَلا أعدوني لمقاومة أعدائهم
٢ - الْعقل والمعاقل الدِّيات يَقُول لَا ترغبوا فِي قبُول الدِّيَة فَإِنَّهُ عَار والعار يبْقى أَثَره وَالْأَمْوَال تفنى
٣ - مَعْنَاهُ أَن من أدْرك مَا طلبه من الثأر فَكَأَنَّهُ لم يصب وَلم يُوتر وَهَذَا بعث على طلب الدَّم
٤ - المَال يُرَاد بِهِ هُنَا الْإِبِل ونكر الْحَيّ وَهُوَ يقْصد حَيا بِعَيْنِه لِأَن المُرَاد كَانَ مفهوما عِنْد من عرف قصَّته وَقَوله سيلا من المَال مفعما كنى بِهِ عَن الْكَثْرَة وَمعنى الْبَيْت لَو كَانَت معاملتنا مَعَ حَيّ يرى قبُول المَال فدَاء لأرضيناه بِالْمَالِ الْكثير
٥ - اللَّبن كِنَايَة عَن الْإِبِل الَّتِي تُؤَدّى فِي الدِّيَة لِأَنَّهُ مِنْهَا وَالْمعْنَى امْتنع قوم أصبْنَا صَاحبهمْ من الرضى بِالدِّيَةِ وآثروا طلب الدَّم على قبُول الدِّيَة
стр. 70
١ - وَقَالَت كَبْشَة أُخْت عَمْرو بن معد يكرب
(أرسل عبد الله إِذْ حَان يَوْمه ... إِلَى قومه لَا تعقلوا لَهُم دمي)
٣ - (وَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُم إفالا وأبكرا ... وأترك فِي بَيت بصعدة مظلم)
٤ - (ودع عَنْك عمرا إِن عمرا مسالم ... وَهل بطن عمر وَغير شبر لمطعم)
ــ
١ - كَانَت كَبْشَة من النِّسَاء الشاعرات المتوسطات فِي الشّعْر وَكَانَت متزوجة فِي بني الْحَارِث بن كَعْب وَكَانَ عبد الله أخاها لأَبِيهَا وَأمّهَا دون عَمْرو وَالسَّبَب فِي هَذَا الشّعْر أَن عبد الله بن معد يكرب مر براع للمحزم بن سَلمَة من بني مَالك بن مَازِن بن زبيد فاستسقاه لَبَنًا فَأبى واعتل عَلَيْهِ فشتمه فَقتله عبد الله فثأرت بَنو مَازِن بِعَبْد الله فَقَتَلُوهُ وجاؤا إِلَى عَمْرو فَقَالُوا إِن أَخَاك قَتله رجل منا سَفِيه وَنحن يدك وعضدك فنسألك الرَّحِم إِلَّا أخذت الدِّيَة مَا أجبْت وهم عَمْرو بذلك فَغضِبت كَبْشَة وَقَالَت هَذِه الأبيات وَذكر عُلَمَاء الْأَدَب أَيْضا غير ذَلِك فِي سَبَب هَذَا الشّعْر
٢ - إِنَّمَا تَكَلَّمت بِهَذَا الْكَلَام وَجَعَلته على لِسَان أَخِيهَا تحضيضا لَهُم على إِدْرَاك الثأر وَيُقَال عقلت فلَانا إِذا أَعْطَيْت دِيَته وَإِنَّمَا جعل الدَّم هُوَ الْمَعْقُول لِأَن المُرَاد مَفْهُوم كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَأْخُذُوا بدل دمي عقلا
٣ - الأفال جمع أفيل وَهُوَ من أَوْلَاد الْإِبِل مَا بلغ سَبْعَة أشهر وَإِنَّمَا ذكر الأفال والأبكر وَالدية لَا تكون مِنْهُمَا تحقيرا لشأن الدِّيَة وَقَوْلها وأترك فِي بَيت أَي قبر وصعدة مخلاف بِالْيمن وَكَانُوا يَزْعمُونَ أَن الْقَتِيل إِذا هدر دَمه وَلم يثأر يبْقى قَبره مظلما
٤ - ودع عَنْك عمرا تُرِيدُ خَالف عمرا إِن مَال إِلَى الصُّلْح وَأخذ الدِّيَة وَقَوْلها وَهل بطن عَمْرو الخ تزهيد فِي الدِّيَة
стр. 71
(فَإِن أَنْتُم لم تثأروا واتديتم ... فَمَشَوْا بآذان النعام المصلم)
(وَلَا تردوا إِلَّا فضول نِسَائِكُم ... إِذا ارتملت أعقابهن من الدَّم)
٣ - وَقَالَ عنترة بن الْأَخْرَس المعني من طيىء
٤ - (أطل حمل الشناءة لي وبغضي ... وعش مَا شِئْت فَانْظُر من تضير)
ــ
١ - اتديتم مَعْنَاهُ قبلتم الدِّيَة وَقَوْلها فَمَشَوْا إِمَّا بِفَتْح الْمِيم وَمَعْنَاهُ امشوا وَضعف للتكثير أَو بضَمهَا وَمَعْنَاهُ امسحوا بالمشوش وَهُوَ منديل يمسح بِهِ الدسم وَكنت بِهَذَا وَمَا بعده عَن الذل والمصلم المجدع الإذنين وَقيل الْأَصَم وَالْمعْنَى إِن لم تقتلُوا قاتلي وقبلتم ديتي فامشوا أذلاء بآذان مجدعة كآذان النعام لَا تَسْمَعُونَ مَا يُقَال فِيكُم من الْعَار قيل إِن النعام كلهَا صم لَا تسمع وَلَيْسَ لَهَا آذان وَإِنَّمَا تعرف مَا تحْتَاج إِلَيْهِ بالشم
٢ - يُقَال ترمل وارتمل إِذا تلطخ بِالدَّمِ وَجعلت النِّسَاء متلطخات بِدَم الْحيض تفظيعا لِلْأَمْرِ وَكَانَ من عَادَتهم إِذا وردوا الْمِيَاه أَن تتأخر النِّسَاء حَتَّى تصدر كل فرقة عَنهُ فَكُن يغسلن أَنْفسهنَّ وثيابهن ويتطهرن آمنات مِمَّا يزعجهن فَمن تَأَخّر عَن المَاء حَتَّى تصدر النِّسَاء فَهُوَ الْغَايَة فِي الذل وَمعنى هَذَا الْكَلَام أَنه لَا شرف لكم بعد أخذكم الدِّيَة
٣ - هُوَ أحد بني معن بن مَالك بن فهم شَاعِر إسلامي فَارس مَشْهُور هَذَا وَنسب أَبُو الْفرج هَذَا الشّعْر لعبد الله بن الحشرج الْجَعْدِي وَكَانَ سيدا من سَادَات قيس وأميرا من أمرائها وَكَانَ جوادا كَرِيمًا شَاعِرًا إسلاميا وَكَانَ لَهُ ابْن عَم يُؤْذِيه ويكرهه وَكَانَ يَقُول لمن يطْلب قراه وَيحك إِنَّه لَيْسَ عِنْده خير وَهُوَ يكذبك ويلمزك فَبلغ ذَلِك عبد الله بن الحشرج فَقَالَ هَذِه الأبيات
٤ - الشناءة البغض مَعَ الْعَدَاوَة وَيُقَال ضاره
стр. 72
(فَمَا بيديك نفع أرتجيه ... وَغير صدودك الْخطب الْكَبِير)
(ألم تَرَ أَن شعري سَار عني ... وشعرك حول بَيْتك لَا يسير)
٣ - (إِذا أبصرتني أَعرَضت عني ... كَأَن الشَّمْس من قبلي تَدور)
٤ - وَقَالَ الْأَحْوَص بن مُحَمَّد بن عَاصِم بن ثَابت بن أبي الْأَفْلَح الْأنْصَارِيّ
ــ
يضيره وضره يضرّهُ بِمَعْنى وَاحِد يَقُول احْمِلْ من عَدَاوَتِي وبغضي مَا شِئْت أَن تحمل فَإِن ضَرَر هَذَا لَا يعود إِلَّا عَلَيْك وَهَذَا نِهَايَة فِي الاحتقار وَعدم المبالاة بِهِ
١ - الْخطب الْأَمر الصعب على النَّفس الْمَعْنى أَن مَا يَأْتِي من الْحَوَادِث غير صدودك خطب كَبِير وَأما صدودك فسهل يسير
٢ - ألم تَرَ هَذَا تَقْرِير لَهُ بفضله عَلَيْهِ وسلامة عرضه من الذَّم يَقُول ألم تعلم وتتحقق أَن شعرك الَّذِي نسبتني فِيهِ إِلَى مَا لَا يَلِيق بشرفي لم يُصِبْنِي مِنْهُ شَيْء لِأَنَّك كَاذِب فِيهِ وَإِن شعري الَّذِي قلته فِيك مُحِيط ببيتك لَا يفارقك لِأَنِّي صَادِق فِيهِ وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَن الروَاة رَوَت شعري لجودته وَتركت شعرك لرداءته
٣ - من قبلي أَي من جهتي يَقُول من بغضك لي لَا تقدر على النّظر إِلَيّ كَأَن بيني وَبَيْنك الشَّمْس
٤ - اسْمه عبد الله والأحوص لقب وَهُوَ من بني ضبيعة الَّذين يُقَال لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة بَنو كسر الذَّهَب وَكَانَ جده عَاصِم يُسمى حمى الدبر والأحوص شَاعِر إسلامي مفلق مجيد وَجعله ابْن سَلام فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة من شعراء الْإِسْلَام وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر أَن الْأَحْوَص ركب إِلَى الْوَلِيد بن عبد الْملك وَكَانَ مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم رَمَاه بِبَعْض السوء فَلَقِيَهُ رجل فِي الطَّرِيق من بني مَخْزُوم فوعده أَن يُعينهُ على ابْن حزم فَلَمَّا دخلا على الْوَلِيد قَالَ الْأَحْوَص وَالله لَو كَانَ الَّذِي رماني بِهِ ابْن حزم
стр. 73
(إِنِّي على مَا قد علمت محسد ... أنمي على الْبغضَاء والشنآن)
(مَا تعتريني من خطوب ملمة ... إِلَّا تشرفني وتعظم شاني)
٣ - (فَإِذا تَزُول تَزُول عَن متخمط ... تخشى بوادره لَدَى الأفران)
٤ - (إِنِّي إِذْ خَفِي الرِّجَال وجدتني ... كَالشَّمْسِ لَا تخفى بِكُل مَكَان)
٥ - وَقَالَ الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة بن أبي لَهب
ــ
من أَمر الدّين لاجتنبته إِلَّا أَن دناءته دَعَتْهُ إِلَى ذمِّي والوقوع فِي عرضي وَكَيف وَهُوَ أكبر عَاص لله فَقَامَ المَخْزُومِي وَأثْنى على ابْن حزم وخذل الْأَحْوَص ثمَّ قدم الْأَحْوَص الْمَدِينَة فَأَخذه ابْن حزم وضربه وَجعل يَصِيح بِهَذَا الشّعْر
١ - الشنآن البغض وَمعنى الْبَيْت أَنِّي مرموق مَحْسُود على مَا قد عَرفته من أحوالي زَائِد كل يَوْم على بغضاء النَّاس لي
٢ - يُقَال عراه كَذَا واعتراه أَصَابَهُ وغشيه والملمة النَّازِلَة وَقَوله إِلَّا تشرفني الخ أَي لحسن بلائه فِيهَا وَجَمِيل صبره عَلَيْهَا وَمَعْنَاهُ أَن كل مَا يَعْتَرِينِي من الشدائد فِيهِ شرف لنَفْسي وتعظيم لشأنها لحسن بلائي فِيهَا وصبري عَلَيْهَا
٣ - المتخمط المتكبر الغضبان وبوادره مَا يبدر من سطواته وَمَعْنَاهُ أَن الدَّوَاهِي إِذا نزلت بساحته لَا تلين لَهَا عريكته
٤ - إِنِّي إِذا خَفِي الرِّجَال الخ يُرِيد أَنِّي نابه الذّكر لي من الْآثَار المحمودة مَا يَجْعَلنِي ظَاهرا ظُهُور الشَّمْس فِي الزَّمن الَّذِي تخفى فِيهِ الرِّجَال وَهَذَا تنويه بفضله وإشادة لذكره
٥ - كَانَ الْفضل أحد شعراء بني هَاشم الْمَذْكُورين وفصحائهم الْمَعْدُودين وَهُوَ هاشمي الْأَبَوَيْنِ وَكَانَت لَهُ آثَار حميدة وأشعار جَيِّدَة وَهُوَ شَاعِر إسلامي مجيد وَكَانَت لَهُ صُحْبَة حَسَنَة مَعَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَهَذَا الشّعْر يُخَاطب بِهِ بني أُميَّة
стр. 74
(مهلا بني عمنَا مهلا موالينا ... لَا تنبشوا بَيْننَا مَا كَانَ مَدْفُونا)
(لَا تطمعوا أَن تهينونا ونكرمكم ... وَأَن نكف الْأَذَى عَنْكُم وتؤذونا)
٣ - (مهلا بني عمنَا عَن نحت أثلتنا ... سِيرُوا رويدا كَمَا كُنْتُم تسيرونا)
٤ - (الله يعلم أَنا لَا نحبكم ... وَلَا نلومكم أَن لَا تحبونا)
٥ - (كل لَهُ نِيَّة فِي بغض صَاحبه ... بِنِعْمَة الله نقليكم وتقلونا)
٦ - وَقَالَ الطرماح بن حَكِيم
ــ
١ - مهلا الخ كَرَّرَه للتوكيد أَي رفقا بِنَا يَا بني عمنَا قيل يُرِيد التهكم بهم وَيجوز أَن يكون قد رَآهُمْ ابتدؤا فِي أَمر لم يُؤمن مَعَه تفاقم الشقاق فاسترفقهم لذَلِك وَذكر الدّفن والنبش اسْتِعَارَة فِي الْإِظْهَار والكتمان يَقُول ارفقوا بِنَا يَا بني عمنَا وَذَوي رحمنا وَلَا تكشفوا مَا هُوَ مدفون بَيْننَا
٢ - أَن تهينونا أَي فِي أَن تهينونا فأوصل الْفِعْل بِنَفسِهِ يَقُول لَا تطمعوا أَنكُمْ إِذا أهنتمونا قابلناكم بالإكرام وَإِذا آذيتمونا قابلناكم بالكف عَن الْأَذَى
٣ - يُقَال نحت أئلته إِذا ذمه وتنقصه وَقَوله كَمَا كُنْتُم تسيرون أَي ارْجعُوا إِلَى سيرتكم الأولى يَقُول كفوا عَن ذمنا وتنقصنا وسيروا مَعنا كَمَا كُنْتُم أول الْأَمر
٤ - أَنا لَا نحبكم إِلَى آخِره مَعْنَاهُ أَنا قد أبغضناكم فَلَا لوم عَلَيْكُم إِن أبغضتمونا
٥ - إِنَّمَا جعل بغض كل طَائِفَة مِنْهُم لِلْأُخْرَى نعْمَة من الله تَعَالَى عَلَيْهِم لأَنهم مَعَ التباغض يتفرقون وَفِي تفرقهم صَلَاح لَهُم وَفِي قرب بَعضهم من بعض مضرَّة عَلَيْهِم
٦ - يَنْتَهِي نسبه إِلَى طيىء وَهُوَ من فحول الشُّعَرَاء الإسلاميين وفصحائهم ومنشؤه بِالشَّام وانتقل إِلَى الْكُوفَة مَعَ من وردهَا من جيوش أهل الشَّام واعتقد مَذْهَب الْأزَارِقَة من الْخَوَارِج وَكَانَ الْكُمَيْت
стр. 75
(لقد زادني حبا لنَفْسي أنني ... بغيض إِلَى كل امْرِئ غير طائل)
(وَأَنِّي شقي باللئام وَلَا ترى ... شقيا بهم إِلَّا كريم الشَّمَائِل)
٣ - (إِذْ مَا رَآنِي قطع الطّرف بَينه ... وبيني فعل الْعَارِف المتجاهل)
٤ - (مَلَأت عَلَيْهِ الأَرْض حَتَّى كَأَنَّهَا ... من الضّيق فِي عَيْنَيْهِ كفة حابل)
ــ
ابْن زيد صديقا لَهُ ويالله الْعجب شيعي وخارجي يتفقان ويتصادقان أنْشد الْكُمَيْت ذَات يَوْم قَول الطرماح
(إِذا قبضت نفس الطرماح أخلقت ... عرى الْمجد واسترخى عنان القصائد)
فَقَالَ الْكُمَيْت إِي وَالله وعنان الخطابة وَالرِّوَايَة والفصاحة والشجاعة
١ - يُقَال للشَّيْء الدون الخسيس هَذَا غير طائل وَالْمعْنَى زادني بغاضتي إِلَى كل رجل لَا فضل فِيهِ وَلَا خير عِنْده حبا لنَفْسي لِأَن التمايز بيني وَبَينه هُوَ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَيّ بغضي وَلَو كنت مثله مَا كَانَ يبغضني فازددت بذلك محبَّة لنَفْسي
٢ - وَأَنِّي شقي باللئام مَعْطُوف على أنني فِي الْبَيْت الأول يَقُول وَزَادَنِي حبا لنَفْسي أَيْضا شقوتي باللئام حَتَّى تنقصوني واغتابوني ثمَّ قطع الْأَخْبَار وَكَأَنَّهُ أقبل على مُخَاطب فَقَالَ وَلَا ترى الخ أَي لَا ترى أحدا يشقى بهم إِلَّا وَهُوَ كريم الطبائع
٣ - أَي إِذا أبصرني رد طرفه عني وَقطع نظره إِلَيّ والمتجاهل الَّذِي يرى أَنه جَاهِل وَلَيْسَ بجاهل يَقُول إِذا أبصرني ارْتَدَّ طرفه عني وَقطع نظره إِلَيّ كَالَّذي يعرف الشَّيْء ويتكلف جَهله
٤ - يُقَال مَلَأت عَلَيْهِ الأَرْض إِذا ضيقتها عَلَيْهِ وكفة الحابل هِيَ الحفيرة الَّتِي تنصب الحبالة فِيهَا لِأَنَّهَا تجْعَل كالطوق والحابل صَاحب الحبالة يَقُول قد ضَاقَتْ بِهِ الأَرْض من عَدَاوَتِي حَتَّى صَارَت أضيق من حفيرة الحابل
следующие страницы →