← Адаб

Адаб · id 6907

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Полный текст (869 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

(يبْقى على حدث الزَّمَان وريبه ... وعَلى جفائك إِنَّه لكريم) ٢ - وَقَالَ آخر ٣ - (ألمم على دمن تقادم عهدها ... بالجزع واستلب الزَّمَان جمَالهَا) ٤ - (رسم لقاتله الفرانق مَا بِهِ ... إِلَّا الوحوش خلت لَهُ وخلالها) ٥ - (ظلت تسائل بالمتيم أَهله ... وَهِي الَّتِي فعلت بِهِ أفعالها) وَقَالَ آخر ٦ - (وَمَا برح الواشون حَتَّى ارتموا بِنَا ... وَحَتَّى قُلُوب عَن قُلُوب صوادف) ــ بقلبي من هَوَاك قَدِيما ثمَّ وصف ذَلِك الْهوى بقوله يبْقى الخ ١ - الْمَعْنى أَنه لعلق وَهوى كريم لِأَنَّهُ يبْقى على جفائك وَتغَير الْحدثَان فَلَا يَزُول ٢ - قَالَ أَبُو رياش هِيَ لعَمْرو بن الْأَيْهَم ٣ - الْإِلْمَام النُّزُول والدمن جمع دمنة وَهِي مَا بَقِي من آثَار الدَّار والجزع مَوضِع وَالْمعْنَى أنزل على دمن بالجزع متقادمة الْعَهْد لتطاول الْأَيَّام الَّتِي غيرتها وَذَهَبت بجمالها ٤ - الغرانق بِفَتْح الْغَيْن جمع غرانق بضَمهَا فَيكون الْفرق بَينهمَا الْفَتْح فِي الْجمع وَالضَّم فِي الْمُفْرد وَهُوَ الشَّاب الناعم وَالْمعْنَى هُوَ رسم لحبيبة صفتهَا أَنَّهَا تسفك دِمَاء الشبَّان قد استبدلت بِأَهْلِهَا وحوشا وَذَلِكَ الرَّسْم خلت لَهُ الوحوش لكَونهَا بِهِ فَلم ترض غَيره مسكنا وخلا هُوَ لَهَا ٥ - الْمَعْنى أَنَّهَا بَعْدَمَا استعبدته بالحب صَارَت تسائل أَهله على سَبِيل التجاهل عَن سَبَب تغير أَحْوَاله مَعَ كَونهَا تعلم أَنَّهَا هِيَ الَّتِي أوقعته فِي تِلْكَ الْأَحْوَال ٦ - صدف عَنهُ أعرض وَخبر برح مَحْذُوف وَالْمعْنَى وَمَا برح الواشون فِي عَمَلهم حَتَّى أنفذوا فِينَا وَمَا راموا

стр. 597

(وَحَتَّى رَأينَا أحسن الْوَصْل بَيْننَا ... مساكنة لَا يقرف الشَّرّ قارف) وَقَالَ آخر (فَإِن ترجع الْأَيَّام بيني وَبَينهَا ... بِذِي الأثل صيفا مثل صَيْفِي ومربعي) ٣ - (أَشد بأعناق النَّوَى بعد هَذِه ... مرائر إِن جاذبتها لم تقطع) وَقَالَ كُلْثُوم بن صَعب ٤ - (دَعَا دَاعيا بَين فَمن كَانَ باكيا ... معي من فِرَاق الْحَيّ فَليَأْتِنِي غَدا) ــ وَحَتَّى جاءتنا قُلُوب تصرف الود والميل بِمَا تَأتيه وتستعمله من الوشاية عَن قُلُوب أخر ١ - القرف اقتراف الشَّرّ واكتسابه ومساكتة مفعول ثَان لرأينا وَالْمعْنَى وَحَتَّى رَأينَا أحسن الْوَصْل بَيْننَا مُلَازمَة السُّكُوت من الْجَانِبَيْنِ توقيا من تُهْمَة تتسلط بِحَيْثُ لَا يبْعَث الشَّرّ بَيْننَا باعث هَذَا والمساكتة لَا تكون من جنس الْوِصَال لَكِنَّهَا تجْعَل بَدَلا مِنْهُ يُرِيد رَأينَا أَن أحسن شَيْء بَيْننَا أَن نسكت حَتَّى يكف الوشاة بَيْننَا وَبَين من نحب ٢ - ترجع أَي ترد وَذُو الأثل مَوضِع والمربع الرّبيع ٣ - النَّوَى الْبعد والمرائر جمع مريرة وَهِي الْحَبل الْمُحكم الفتل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ فَإِن تعد الْأَيَّام بيني وَبَينهَا بِذِي الإثل صيفا ومربعا يكون بهما مثل صَيْفِي ومربعي اللَّذين حصل بهما الْوِصَال واللذة اللَّذَان كَانَا بَيْننَا فِي أيامهما أَشد بأعناق الْبعد بعد هَذِه الْفرْقَة حِبَالًا محكمَة الفتل إِن عالجتها بالجذب لم تتقطع بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ أَن يصل إِلَيْنَا ثَانِيًا ٤ - الْمَعْنى نَادَى مُنَادِي الْفِرَاق بالرحيل فَمن كَانَ الْفِرَاق ثقيلا عَلَيْهِ فَليَأْتِنِي غَدا لنتشارك فِي حمله بِكَثْرَة الْبكاء

стр. 598

(فليت غَدا يَوْم سواهُ وَمَا بقى ... من الدَّهْر ليل يحبس النَّاس سرمدا) (لتبك غرانيق الشَّبَاب فإنني ... إخال غَدا من فرقة الْحَيّ موعدا) ٣ - وَقَالَ زِيَاد بن حمل بن سعد بن عميرَة بن حُرَيْث ٤ - (لَا حبذا أَنْت يَا صنعاء من بلد ... وَلَا شعوب هوى مني وَلَا نقم) ٥ - (وَلنْ أحب بلادا قد رَأَيْت بهَا ... عنسا وَلَا بَلَدا حلت بِهِ قدم) ــ ١ - بقى لُغَة بني طيىء وَالْمعْنَى أَتَمَنَّى أَن يكون لي بدل يَوْم غَد يَوْم آخر غَيره تفاديا مِمَّا يجْرِي من الْفِرَاق وَأَن يكون بدل اللَّيْلَة الحائلة بَيْننَا وَبَين غَد مَا بَقِي من الدَّهْر كُله تمنى طول لَيْلَة حَتَّى لَا يكون فِي غده فِرَاق أبدا ٢ - الغرانيق النواعم من الشبَّان وَالْمعْنَى ليبك من الشبَّان من يُرِيد الْبكاء فَإِن غَدا موعد فرقة الْحَيّ لَا بُد من وُرُوده من ارتحالهم ٣ - وَيُقَال لَهُ زِيَاد ابْن منقذ أحد بني عدي من بني تَمِيم وَكَانَ قد نزل صنعاء فاستوبأها وَكَانَ منزله بِنَجْد فِي وَادي أشي فَقَالَ هَذِه القصيدة يتشوق فِيهَا إِلَى بِلَاده ٤ - صنعاء بلد عَظِيم بِالْيمن وشعوب قصر بِالْيمن مَعْرُوف بالارتفاع أَو بساتين ورياض بِظَاهِر صنعاء ونقم بِضَمَّتَيْنِ أَو بِفتْحَتَيْنِ جبل مطل على صنعاء الْيمن قرب غمدان وَمن للْبَيَان والهوى بِمَعْنى المهوى وَالْمعْنَى لَا مَحْبُوب فِي الْأَشْيَاء أَنْت يَا صنعاء من بَين بلادي وَلَا مَحْبُوب فِي الْأَشْيَاء أَيْضا شعوب وَلَا نقم ٥ - عنس مخلاف بِالْيمن ينْسب إِلَى عنس بن مَالك بن أدد وَكَذَلِكَ قدم مُقَابل لقرية يُقَال لَهَا مهجرة سمي باسم قَبيلَة يُقَال لَهَا قدم وَهِي الَّتِي تنْسب إِلَيْهَا الثِّيَاب القدمية وَالْمعْنَى وَغير مَحْبُوب إِلَيّ أَيْضا بِلَاد فِيهَا قَبيلَة عنس وَلَا أحب أَيْضا بَلَدا سكنته قَبيلَة قدم

стр. 599

(إِذا سقى الله أَرضًا صوب غادية ... فَلَا سقاهن إِلَّا النَّار تضطرم) (وحبذا حِين تمسي الرّيح بَارِدَة ... وَادي أشي وفتيان بِهِ هضم) ٣ - (الواسعون إِذا مَا جر غَيرهم ... على الْعَشِيرَة والكافون مَا جرموا) ٤ - (والمطعمون إِذا هبت شآمية ... وباكر الْحَيّ من صرادها صرم) ٥ - (وشتوة فللوا أَنْيَاب لزبتها ... عَنْهُم إِذا كلحت أنيابها الأزم) ــ ١ - الصوب نزُول الْمَطَر والغادية السحابة الَّتِي تَغْدُو نَهَارا وَالْمعْنَى إِذا سقى الله أَرضًا غير هَذِه الْبِلَاد مَطَرا فَسَقَاهَا نَارا تشتعل ٢ - برد الرّيح يدل على الْقَحْط لوُقُوعه شتاء ووادي أشي مَوضِع بالوشم والوشم وَاد بِالْيَمَامَةِ فِيهِ نخل والهضم جمع هضوم وَهُوَ الَّذِي يصرف مَاله ويبذله كَيْفَمَا شَاءَ فِي الضِّيَافَة وَالْمعْنَى لَا أحب مَا ذكر من الْبِلَاد بل الَّذِي هُوَ أحب الْأَشْيَاء عِنْدِي وَادي أشي الَّذِي يجمع فتيانا كرماء يبذلون أَمْوَالهم وَالزَّمَان زمَان الْقَحْط ٣ - الواسعون مَأْخُوذ من الوسع وَهُوَ الطَّاقَة وَالْمعْنَى وهم الَّذين يُوسعُونَ على الْعَشِيرَة بتحمل الدِّيات والغرامات إِذا حصلت لَهُم جِنَايَة من غَيرهم وَإِن سبق الجرم من أنفسهم كفوا عشيرتهم تكاليفه ٤ - مفعول المطعمون مَحْذُوف وشآمية حَال من فَاعل هبت وَهِي الرّيح الشامية والصراد السَّحَاب الرَّقِيق الَّذِي لَا مَاء فِيهِ والصرم أَصله فِي أقطاع الْإِبِل فاستعاره لقطع السَّحَاب الْمَذْكُور وَالْمعْنَى وهم الَّذين يطْعمُون المحتاجين إِذا هبت الرّيح شآمية وَجَاء الْحَيّ قطع من السَّحَاب الَّذِي لَا مَاء فِيهِ بكرَة فيشتد الزَّمَان بِالْقَحْطِ ٥ - الفل الْكسر واللزبة الشدَّة وكلح عبس والأزم جمع أزوم وَهُوَ العضوض وَجعل الأنياب مثلا لبلوغها النِّهَايَة يَقُول وَرب شتوة فرقوا شدائدها

стр. 600

(حَتَّى انجلى حَدهَا عَنْهُم وجارهم ... بنجوة من حذار الشَّرّ معتصم) (هم البحور عَطاء حِين تَسْأَلهُمْ ... وَفِي اللِّقَاء إِذا تلقى بهم بهم) ٣ - (وهم إِذا الْخَيل حالوا فِي كواثبها ... فوارس الْخَيل لَا ميل وَلَا قرم) ٤ - (لم ألق بعدهمْ حَيا فَأخْبرهُم ... إِلَّا يزيدهم حبا إِلَيّ هم) ــ ودفعوها عَن عشيرتهم إِذا ظَهرت عابسة عاضة بأنيابها ١ - الْحَد فِي الأَصْل غرب السَّيْف أَو السكين وضربه مثلا للشدة أَيْضا والنجوة المرتفعة من الأَرْض لَا يبلغهَا السَّيْل هَذَا أَصله وَلكنه جعله مجَازًا عَن الملاذ الَّذِي آووا إِلَيْهِ واعتصموا بِهِ حذرا من الشَّرّ وَالْمعْنَى ودام دفعهم لتِلْك الشدَّة حَتَّى انْكَشَفَ عَنْهُم وَصَارَ جارهم معتصما من حذار الشَّرّ بعز ومنعة تشبه الْمَكَان الْمُرْتَفع الَّذِي لَا يبلغهُ السَّيْل ٢ - الْبَاء زَائِدَة والبهم جمع بهمة وَهُوَ الشجاع الَّذِي لَا يدْرِي كَيفَ يُؤْتِي لاستبهام شَأْنه وَالْمعْنَى أَنهم كالبحور فِي الْعَطاء إِذا سئلوا وشجعانا باسلون فِي الْحَرْب عِنْد لِقَاء الْعَدو ٣ - حالوا أَي ركبُوا يُقَال حَال فِي ظهر دَابَّته إِذا ركبهَا والكواثب جمع كاثبة وَهِي أَعلَى الظّهْر من الدَّابَّة والميل جمع أميل وَهُوَ الَّذِي لَا يثبت على ظهر الْفرس والقزم الضَّعِيف من النَّاس يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث وَالْمعْنَى أَنهم ذَوُو مهارة وفروسية فَإِذا ركبُوا ظُهُور الْخَيل ثبتوا عَلَيْهَا غير ضعفاء وَلَا ميل فكأنهم فرسانها وأربابها ٤ - الضَّمِير فِي قَوْله يزيدهم للْمَفْعُول وهم الثَّانِي للْفَاعِل وهما لشَيْء وَاحِد يَعْنِي قومه وَالْمعْنَى لم يَقع لِقَاء حَيّ بعدهمْ فاختبار إِلَّا زادني ذَلِك حبا لَهُم

стр. 601

(كم فيهم من فَتى حُلْو شمائله ... جم الرماد إِذا مَا أخمد الْبرم) (تحب زَوْجَات أَقوام حلائله ... إِذا الأنوف امترى مكنونها الشبم) ٣ - (ترى الأرامل والهلاك تتبعه ... يستن مِنْهُ عَلَيْهِم وابل رذم) ٤ - (كَأَن أَصْحَابه بالقفر يمطرهم ... من مستحير غزير صَوبه ديم) ــ ١ - كم للتكثير وجم الرماد كَثِيره وَلَا يكثر الرماد إِلَّا لِكَثْرَة الأضياف فَهُوَ كِنَايَة عَن الْكَرم والبرم هُوَ الَّذِي لَا يدْخل مَعَ الْقَوْم فِي الميسر لدناءته وخسته وَالْمعْنَى أَنهم أسخياء كرماء فكم فيهم من فَتى حسن الشيمة مكرم للضيف إِذا أخمد الْبَخِيل ناره منعا للضيفان من النُّزُول عِنْده ٢ - الحلائل جمع حَلِيلَة الْمَرْأَة المتزوجة وامترى استخرج والمكنون المستور وَأَرَادَ بِهِ مَا يسيل من الأنوف عِنْد الْبرد والشبم الْبرد وَالْمعْنَى أَن هَذَا الرجل يسر يُوسع على عِيَاله فَإِذا اشْتَدَّ الْقَحْط وَخرج المَاء من الأنوف لشدَّة الْبرد أطعمت حلائله حلائل غَيره من النَّاس فيحبونهن ويثنون عَلَيْهِنَّ بأنهن يهدبن للجارات ٣ - الأرامل جمع أرملة وأرمل لِأَنَّهُ يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وهم الَّذين قد انْقَطع زادهم والهلاك الْفُقَرَاء الَّذين أشرفوا على الْهَلَاك والاستنان الانصباب والوابل الْمَطَر الْكثير والرذم السَّائِل وَالْمعْنَى أَنه رجل بلغ النِّهَايَة فِي الْعَطاء فالأرامل والفقراء تتبعه فيعطيهم بِقدر آمالهم ويزيدهم ٤ - القفر من الأَرْض مَا لَا نَبَات فِيهِ وَلَا مَاء والمستحير السَّحَاب الَّذِي لَا ينْتَقل من مَكَانَهُ وَهُوَ مَمْلُوء بِالْمَاءِ والغزير الْكثير والصوب الانصباب والديم جمع دِيمَة وَهِي الْمَطَر الدَّائِم فِي سُكُون وَالْمعْنَى أَن أَصْحَابه فِي القفر من الأَرْض فِي غَضَاضَة عَيْش وتنعم لما يبذله لَهُم من الْجُود وَالعطَاء الَّذِي

стр. 602

(غمر الندى لَا يبيت الْحق يثمده ... إِلَّا غَدا وَهُوَ سامي الطّرف يبتسم) (إِلَى المكارم يبنيها ويعمرها ... حَتَّى ينَال أمورا دونهَا قحم) ٣ - (تشقى بِهِ كل مرباع مودعة ... عرفاء يشتو عَلَيْهَا تامك سنم) ٤ - (إِن العقائل لَا يَدْعُو لمسيرها ... وَلَا يشح عَلَيْهَا حِين تقتسم) ٥ - (ترى الجفان من الشيزى مكللة ... قدامه زانها التشريف وَالْكَرم) ــ هُوَ كالمطر المنصب الدَّائِم ١ - الْغمر الْكثير والندى الْعَطاء ويثمده يكثر عَلَيْهِ حَتَّى يفنى مَا عِنْده وَالْحق حق الْقرى وَغَيره والسامي العالي وَقَوله لَا يبيت الخ يشْتَمل على معنى الشَّرْط وَالْجَزَاء أَي كلما بَات يثمد مَا عِنْده ويفنيه غَدا سامي الطّرف مُبْتَسِمًا ٢ - إِلَى مُتَّصِل بقوله غَدا والقحم واحدتها قحمة وَهِي الشدَّة الْمهْلكَة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنه وافر السخاء فَكلما بَات الْحق يثمد مَا عِنْده غَدا عالي الطّرف مُبْتَسِمًا وَإِن بَات يعاني مشقة من إِعْطَاء النَّاس بانيا عَامِرًا للمكارم حَتَّى ينَال أمورا دون نيلها شَدَائِد مهلكة ٣ - المرباع النَّاقة الَّتِي من شَأْنهَا أَن تضع وَلَدهَا فِي الرّبيع وَهُوَ الْمَحْمُود من النِّتَاج والمودعة الَّتِي لَا تركب وَلَا تحمل والعرفاء السمينة الغليظة الَّتِي صَار لَهَا كالعرف والتامك السنام والسنم العالي وَالْمعْنَى أَنه لِكَثْرَة كرمه ينْحَر من الْإِبِل أعزها وأسمنها للأضياف ٤ - العقائل جمع عقيلة وَهِي الْكَرِيمَة من الْإِبِل وَالشح الْبُخْل وَالْمعْنَى أَنه لَا يسرح الْإِبِل الْكَرِيمَة إِلَى المرعى بل يحبسها لينحرها للضيفان وَلَا يبخل عِنْد التَّقْسِيم ٥ - الشيزي خشب يصنع مِنْهُ الجفان وَهِي جمع جَفْنَة وَهِي الْقَصعَة وتكليل الجفان جعلهَا مغطاة بِقطع كبار من اللَّحْم وَقَوله زانها الخ يُرِيد مَا يَسْتَعْمِلهُ من اللطف

стр. 603

(ينوبها النَّاس أَفْوَاجًا إِذا نَهِلُوا ... علوا كَمَا عل النهلة النعم) (زارت رويقة شعثا بعد مَا هجعوا ... لَدَى نواحل فِي أرساغها الخدم) ٣ - (وَقمت للزور مرتاعا فأرقني ... فَقلت أَهِي سرت أم عادني حلم) ٤ - (وَكَانَ عهدي بهَا وَالْمَشْي يبهظها ... من الْقَرِيب وَمِنْهَا النّوم والسأم) ــ والمؤانسة للأضياف وَالْمعْنَى أَن الجفان الْمعدة للأضياف عَلَيْهَا كالأكاليل من قطع اللَّحْم يزينها مَا يَسْتَعْمِلهُ من اللطف والتأنيس مَعَ الضيفان ١ - ينوبها النَّاس أَي يتناوبونها طَائِفَة بعد طَائِفَة والنهل من الشّرْب أَوله والعل ثَانِيه وَهَذَا كِنَايَة عَن الامتلاء والشبع ووفرة مَا يُؤْكَل وَالنعَم من الْإِبِل وَالْمعْنَى أَن النَّاس يأْتونَ إِلَى هَذِه الجفان طَائِفَة بعد أُخْرَى وَمن أكل مرّة يعود إِلَى الْأكل ثَانِيَة لِكَثْرَة مَا هُوَ مَوْجُود من الطَّعَام ٢ - رويقة اسْم محبوبته والأشعث المغبر والنواحل الْإِبِل المهزولة والخدم السيور الَّتِي تشد فِي رسغ الْبَعِير وَالْمعْنَى زار خيال هَذِه المحبوبة قوما غبرا مسافرين بعد مَا نَامُوا عِنْد الْإِبِل المهزولة من طول السّفر ٣ - الزُّور الزائر يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث ومرتاعا أَي فَزعًا من قَوْلك رعته فارتاع إِذا أفزعته وأرقني أيقظني وأسهرني وَسكن الْهَاء من قَوْله أَهِي مَعَ ألف الِاسْتِفْهَام لِأَنَّهُ أجْرى ألف الِاسْتِفْهَام مجْرى وَاو الْعَطف وَالْمعْنَى أنني قُمْت للزائر من النّوم فَزعًا فأسهرني فَقلت هَل قصدتني بِنَفسِهَا أم أرْسلت إِلَيّ خيالها فِي الْمَنَام يُرِيد أَي الْأَمريْنِ كَانَ ٤ - الْوَاو من قَوْله وَكَانَ وَاو الْحَال من قَوْله أَهِي سرت فِي الْبَيْت قبله ويبهظها يثقلها ويشق عَلَيْهَا وَالْمعْنَى كَيفَ سرت وَقد كَانَ عهدي بهَا أَن الْمَشْي الْقَرِيب يثقلها وَمن عَادَتهَا النّوم

стр. 604

(وبالتكاليف تَأتي بَيت جارتها ... تمشي الهوينا وَمَا تبدو لَهَا قدم) (سود ذوائبها بيض ترائبها ... درم مرافقها فِي خلقهَا عمم) ٣ - (رويق إِنِّي وَمَا حج الحجيج لَهُ ... وَمَا أهل بجنبي نَخْلَة الْحرم) ٤ - (لم ينسني ذكركُمْ مذ لم ألاقكم ... عَيْش سلوت بِهِ عَنْكُم وَلَا قدم) ٥ - (وَلم تشاركك عِنْدِي بعد غانية ... لَا وَالَّذِي أَصبَحت عِنْدِي لَهُ نعم) ــ والملال ١ - تمشي الهوينا أَي على تؤدة ورفق وَالْمعْنَى أَنَّهَا تمشي بتؤدة ورفق إِلَى بَيت جارتها من غير أَن يظْهر لَهَا قدم يصفها بِأَنَّهَا خَفِيفَة فِي مشيها إِذا مشت لَا تزعج أحدا ٢ - سود ذوائبها أَي لِأَنَّهَا شَابة والترائب عِظَام الصَّدْر حَيْثُ يعلق الحى ي وَاحِدهَا تريبة والدرم وَاحِدهَا أدرم يُقَال مرفق أدرم إِذا لم يكن لَهُ حجم لاكتنازه بِاللَّحْمِ والعمم يُرِيد بِهِ الطول والعظم وَالْمعْنَى أَنَّهَا حَسَنَة الْخلق كَامِلَة الْأَوْصَاف الَّتِي مِنْهَا سَواد شعر الذوائب وَبَيَاض الصَّدْر وَكَثْرَة لحم الْمرَافِق ورشاقة الْقد ٣ - رويق مرخم رويقة وَالْوَاو للقسم وَمَا بِمَعْنى الَّذِي والأهلال رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ ونخلة مَكَان يقرب من مَدِينَة الرَّسُول ﷺ ٤ - لم ينسني جَوَاب الْقسم وَحقّ جَوَاب الْقسم إِذا كَانَ أَوله حرف نفي أَن يكون بِمَا أَو بِلَا وَلكنه أَتَى بلم للضَّرُورَة والقدم طول الْعَهْد ٥ - الغانية الْمَرْأَة الغنية بجمالها عَن الزِّينَة وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة يَا رويقة أَنِّي أقسم بِالْبَيْتِ الَّذِي حج إِلَيْهِ الْحجَّاج وبلهلال الْحرم بِالتَّلْبِيَةِ بجنبي نَخْلَة مَا أنساني ذكركُمْ عَيْش أسلوبه وَمَا شغلني عَنْكُم طول الْعَهْد مُنْذُ فارقتكم وَمَا أشركت فِي حبي إياك غانية سواك لَا وَالله الَّذِي أَسْبغ عَليّ نعمه

стр. 605

(مَتى أَمر على الشقراء معتسفا ... خل النقا بمروح لَحمهَا زيم) (والوشم قد خرجت مِنْهُ وقابلها ... من الثنايا الَّتِي لم أقلهَا ثرم) ٣ - (يَا لَيْت شعري عَن جَنْبي مكشحة ... وَحَيْثُ تبنى من الحناءة الأطم) ٤ - (عَن الإشاءة هَل زَالَت مخارمها ... وَهل تغير من آرامها إرم) ٥ - (وجنة مَا يذم الدَّهْر حاضرها ... جبارها بالندى وَالْحمل محتزم) ــ ١ - مَتى أَمر استبعاد لطول الْعَهْد واستعجال لما يتمناه من الْعود إِلَى هَذِه الْأَمَاكِن الَّتِي ذكرهَا والشقراء مَاء كثير النّخل وَقَالَ الْأَصْمَعِي إِنَّمَا عني بِهِ فرسه والاعتساف الْعُدُول عَن الجادة والخل الطَّرِيق النَّافِذ فِي الرمل والنقا الرمل والمروح الْفرس النشيط والزيم انضمام اللَّحْم بعضه إِلَى بعض واشتداد اكتنازه وَالْمعْنَى أَتَمَنَّى قرب مروري على هَذَا الْموضع بفرس نشيط مرح مكتنز اللَّحْم مضموم بعضه إِلَى بعض ٢ - الوشم مَوضِع بِالْيَمَامَةِ يشْتَمل على خمس قرى عَلَيْهَا سور وَاحِد من لبن وَفِيه نخيل وزروع وَهُوَ مَعْطُوف على خل النقا فِي الْبَيْت قبله وَقَوله قد خرجت يَعْنِي فرسه المروح والثنايا جمع ثنية وَهِي الْعقبَة أَو الطَّرِيق بَين الْجبَال وقلاه أبغضه والثرم جبل بِالْيَمَامَةِ وَالْمعْنَى أَتَمَنَّى أَيْضا مروري على الوشم الَّذِي تخرج مِنْهُ فرسي ويقابلها ثرم من العقبات الَّتِي لم أبغضها ٣ - المكشحة مَوضِع بِالْيَمَامَةِ والحناءة رمل من رمال عالج والأطم الْحسن ٤ - الإشاءة بدل من جَنْبي مكشحة وَهُوَ اسْم مَوضِع أَيْضا والمخارم الطّرق فِي الغلظ والإرم الطَّرِيق وَمعنى الْبَيْتَيْنِ يَا قوم لَيْت علمي كَانَ وَاقعا بأحوال هَذِه الْمَوَاضِع هَل هِيَ بَاقِيَة على مَا عهدتها أم تَغَيَّرت ٥ - مَا يذم الدَّهْر حاضرها يُرِيد وَعَن جنَّة يرضى حاضرها عَن الدَّهْر وَيَحْمَدهُ لما فِيهَا من الخصب وسعة الْعَيْش والجبار النَّخْلَة الطَّوِيلَة والندى الرُّطُوبَة

стр. 606

(فِيهَا عقائل أَمْثَال الدمى خرد ... لم يغذهن شقا عَيْش وَلَا يتم) (ينتابهن كرام مَا يذمهم ... جَار غَرِيب وَلَا يُؤْذى لَهُم حشم) ٣ - (مخدمون ثقال فِي مجَالِسهمْ ... وَفِي الرّحال إِذا صاحبتهم خدم) ٤ - (بل لَيْت شعري مَتى أغدوا تعارضني ... جرداء سابحة أَو سابح قدم) ــ وَالْحمل الطّلع والاحتزام الالتفاف وَالْمرَاد فِيهَا الخصب وَالْمعْنَى وأستخبر أَيْضا عَن أَحْوَال جنَّة تحمل أبدا وتدوم مخضرة معمورة بِالنَّخْلِ الَّتِي يجتنى مِنْهَا الثَّمر ١ - العقائل جمع عقيلة وَهِي كَرِيمَة الْحَيّ والدمي جمع دمية وَهِي الصُّورَة المنقوشة والخرد جمع خريدة وَهِي الْبكر ٢ - ينتابهن يقصدهن والحشم الأتباع والخدم ٣ - مخدمون أَي لأَنهم سادة وَأَرَادَ بالثقال أَنهم ذَوُو وقار وحلم وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة أَن فِي هَذِه الْجنَّة نسَاء كرائم حييات بيضًا أَبْكَارًا نواعم نشأن على رغد الْعَيْش والراحة بتربية آبائهن يقصدهن من النَّاس كرامهم وأعزاؤهم لَا يذمهم جَار غَرِيب بل يمدحهم لما يجده من إِحْسَان الْقرى وَلَا يُؤَدِّي لَهُم أَتبَاع لحسن أَخْلَاقهم مخدمون سادة أَصْحَاب رزانة ووقار وحلم فِي مجَالِسهمْ وَإِذا صاحبتهم فِي السّفر وَجَدتهمْ خدما لمن يرافقهم ٤ - بل تدخل للإضراب عَن الأول وَالْإِثْبَات للثَّانِي وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الِانْصِرَاف عَمَّا كَانَ فِيهِ وَأَرَادَ الِاشْتِغَال بِغَيْرِهِ فَأتى ببل إِيذَانًا بذلك وتعارضني مَعْنَاهُ إِذا أردْت أَن أقودها سبقتني إِلَى مَا أُرِيد مِنْهَا يُرِيد أَنَّهَا سهلة المقادة قَوِيَّة سريعة والجرداء من الْخَيل القصيرة الشّعْر وَهُوَ مَحْمُود فِيهَا والسبح نوع من الْعَدو كَأَن الْفرس يسبح فِي جريه والقدم الْمُتَقَدّم السَّابِق يُوصف بِهِ الذّكر وَالْأُنْثَى

стр. 607

(نَحْو الأميلح أَو سمنان مبتكرا ... بفتية فيهم المرار وَالْحكم) (لَيست عَلَيْهِم إِذا يَغْدُونَ أردية ... إِلَّا جِيَاد قسي النبع واللجم) ٣ - (من غير عدم وَلَكِن من تبذلهم ... للصَّيْد حِين يَصِيح القانص اللَّحْم) ٤ - (فيفزعون إِلَى جرد مسومة ... أفنى دوابرهن الركض والأكم) ــ ١ - الأميلح مَاء لبني ربيعَة الْجُوع وسمنان مَوضِع بالبادية وَقيل هُوَ بديار بني تَمِيم قرب الْيَمَامَة والمرار أَخُو الشَّاعِر وَالْحكم ابْن عَمه هَذَا قَول الْأَصْمَعِي وَقَالَ غَيره هما أَخَوَاهُ وَمعنى الْبَيْتَيْنِ يَا قوم لَيْت علمي حَاصِل مَتى أغدو بفرس سابحة أَو سابح سَابق أقوده فيسبقني لسلاسة قياده إِلَى جِهَة الأميلح وسمنان مبتكرا مَعَ فتية فيهم أخي وَابْن عمي ٢ - كَانَ الرجل من الْعَرَب يخلع لجام فرسه فيتقلد بِهِ أَو يَجعله على خصره وَرفع الأجياد وَالْوَجْه الْجيد النصب لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع والنبع شجر تتَّخذ مِنْهُ القسي ٣ - من غير تعلق بقوله لَيست عَلَيْهِم إِذا يَغْدُونَ والعدم الْفقر والقانص الصَّائِد وَاللَّحم الرَّاغِب فِي أكل اللَّحْم وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن أُولَئِكَ الْفتية لَيْسَ عَلَيْهِم أردية إِذا يَغْدُونَ غير القسي الْجِيَاد من النبع وَغير لجم خيولهم الَّتِي يتقلدون بهَا وخلوهم من الأردية لَيْسَ لفقر بل لتبذلهم وولوعهم بالصيد يصفهم بِأَنَّهُم أهل صيد وفروسية ٤ - فيفزعون أَي يلجؤن والجرد من الْخَيل القصيرة الشّعْر والمسومة المعلمة بعلامات تعرف بهَا والدوابر مآخر الحوافر والأكم جمع أكمة وَهِي الْجَبَل وَالْمعْنَى أَنهم إِذا صَوت القانص يلتجئون إِلَى خيل قَصِيرَة الشّعْر نشيطة معلمة قد أفنى مآخير حوافرها ركض الفوارس لَهَا وتأثير الْجبَال فِي حوافرها لِأَن جريها كَانَ عَلَيْهَا

стр. 608

(يرضخن صم الحصافى كل هاجرة ... كَمَا تطايح عَن مرضاخه الْعَجم) (يَغْدُو أمامهم فِي كل مربأة ... طلاع أنجدة فِي كشحه هضم) ٣ - وَقَالَ عَمْرو بن ضبيعة الرقاشِي ٤ - (تضيق جفون الْعين عَن عبراتها ... فتسفحها بعد التجلد وَالصَّبْر) ٥ - (وغصة صدر أظهرتها فرفهت ... خزارة حر فِي الجوانح والصدر) ــ ١ - أصل الرضخ الْكسر والصم الصلاب والهاجرة نصف النَّهَار عِنْد اشتداد الْحر وتطايح تطاير والمرضاخ الْحجر الَّذِي يكسر عَلَيْهِ النَّوَى أَو بِهِ والعجم النَّوَى شبه مَا تطؤه الحوافر وَمَا تكسره من صلاب الْحَصَى بِمَا يتطاير من النَّوَى عَن المرضاخ نصف الْخَيل بِشدَّة الْعَدو وصلابة الْحَافِر فَيَقُول أَنَّهَا ترمي صلاب الْحَصَا إِذا عدت فِي نصف النَّهَار عِنْد اشتداد الْحر فيتطاير كتطاير النَّوَى عَن مرضاخه ٢ - المربأة المرقبة والأنجدة جمع نجد الْمَكَان الْمُرْتَفع والكشح الخصر والهضم دقة الخاصرة يصف الْفتية بِكَثْرَة الْبَذْل وعلو الهمم فَيَقُول يمشي أمامهم فِي الغدو فِي كل مرقبة رجل عالي الهمة بذول ضامر الْبَطن من الْجُوع لَا يثاره غَيره بِالطَّعَامِ على نَفسه ٣ - أحد بني رقاش وهم منسوبون إِلَى أمّهم ٤ - العبرات الدُّمُوع وتسفحها تصبها وَالْمعْنَى أَن الْعين تمتلئ دموعا حَتَّى تتضايق جفونها عَن احتباسها فتصبها بعد قُوَّة وتصبر ٥ - الضَّمِير فِي أظهرتها رَاجع إِلَى العبرات ورفهت أَي وسعت والحزازة وجع فِي الْقلب والجوانح الضلوع وَالْمعْنَى وَرب غُصَّة فِي الصَّدْر أظهرتها العبرات فوسعت حزازة فِي الضلوع والصدر

стр. 609

(أَلا ليقل من شَاءَ مَا شَاءَ إِنَّمَا ... يلام الْفَتى فِيمَا اسْتَطَاعَ من الْأَمر) (قضى الله حب الْمَالِكِيَّة فاصطبر ... عَلَيْهِ فقد تجْرِي الْأُمُور على قدر) وَقَالَت وجيهة بنت أَوْس الضبية ٣ - (وعاذلة تغدوا عَليّ تلومني ... على الشوق لم تمح الصبابة من قلبِي) ٤ - (فَمَا لي إِن أَحْبَبْت أَرض عشيرتي ... وأبغضت طرفاء القصيبة من ذَنْب) ٥ - (فَلَو أَن ريحًا بلغت وَحي مُرْسل ... حفي لنا جيت الْجنُوب على النقب) ٦ - (فَقلت لَهَا أُدي إِلَيْهِم رسالتي ... وَلَا تخلطيها طَال سعدك بالترب) ــ ١ - اللَّام من قَوْله ليقل دخلت على فعل الْغَائِب وَقد تدخل فِي فعل الْمُخَاطب وَقَوله مَا شَاءَ أَرَادَ مَا شَاءَ أَن يَقُوله فَحذف الْمَفْعُول وَالْمعْنَى لَا أُبَالِي بلوم أحد فَلْيقل من شَاءَ القَوْل مَا شَاءَ أَن يَقُوله فَإِن الملام يسْتَحقّهُ الْفَتى فِيمَا يطيقه ثمَّ لَا يَفْعَله فَأَما مَا لَا يطيقه فَقَط سقط عَنهُ اللوم فِيهِ ٢ - الْمَعْنى حتم الله عَلَيْك حب الْمَالِكِيَّة وأوجبه فتكلف الصَّبْر فِيهِ فَإِن مجْرى الْأُمُور على حسب الْمَقَادِير ٣ - الْمَعْنى وَرب عاذلة تَغْدُو عَليّ باللوم على مَا أَنا فِيهِ من الغرام والشوق لَا يُؤَدِّي عتبها إِلَى طائل إِذا أَنَّهَا لَا تطِيق أَن تمحو بعذلها مَا فِي قلبِي من الصبابة ٤ - الطرفاء شجر والقصيبة مَوضِع من أَرض الْيَمَامَة لتيم وعدي وعكل وثور بني عبد مَنَاة بن أد بن طلانجة وَالْمعْنَى حَيْثُ لَا يجدي العذل فَمَا لي من ذَنْب يضرني إِن أَحْبَبْت أَرض عشيرتي وأبغضت طرفاء القصيبة ٥ - الْوَحْي الرسَالَة والحفي الْملح فِي سُؤَاله أَو هُوَ الَّذِي يتَعَلَّم الشَّيْء باستقصاء والنقب الطَّرِيق فِي الْجَبَل ٦ - طَال سعدك اعْتِرَاض حسن جميل

стр. 610

(فَإِنِّي إِذا هبت شمالا سَأَلتهَا ... هَل ازْدَادَ صداح النميرة من قرب) وَقَالَ مرداس بن همام الطَّائِي (هويتك حَتَّى كَاد يقتلني الْهوى ... وزرتك حَتَّى لامني كل صَاحب) ٣ - (وَحَتَّى رَأَوْا مني أدانيك رقة ... عَلَيْهِم وَلَوْلَا أَنْت مَا لَان جَانِبي) ٤ - (أَلا حبذا لوما الْحيَاء وَرُبمَا ... منحت الْهوى من لَيْسَ بالمتقارب) ــ وَالْغَرَض مِنْهُ الدُّعَاء للريح وَقَوْلها لَا تخلطيها بالترب كِنَايَة عَن الذل والإهانة تنهاها عَن أَن تذلها وتهينها وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَو أمكن للريح أَن تبلغ رِسَالَة مُرْسل ملح فِي سُؤَاله لناجيت ريح الْجنُوب الْمَارَّة على طَرِيق الْجَبَل فَقلت لَهَا أُدي إِلَى أحبتي رسالتي وَلَا تهينيها وتذليها بخلطها بِالتُّرَابِ أَطَالَ الله سعدك ١ - انتصب شمالا على الظّرْف أَي هبت الرّيح شمالا وَكَأن الْجنُوب كَانَت تهب من نَحْو أرْضهَا مُسْتَقْبلَة لديار أحبتها فَلذَلِك جَعلتهَا رسولها وَكَانَت الشمَال تهب من نَاحيَة أَرض حبيبها مُسْتَقْبلَة بلادها فَلذَلِك زعمت أَنَّهَا تسائلها عَمَّا أبهم عَلَيْهَا من أخبارهم والصدح الصَّوْت والنميرة هضبة بَين نجد وَالْبَصْرَة بعد الدهناء وَالْمعْنَى أَنِّي أسأَل الرّيح إِذا هبت من جِهَة الشمَال الَّتِي هِيَ نَاحيَة أَرض الْأَحِبَّة هَل ازدادت أصوات أهل النميرة من قرب ٢ - لامني عذلني ٣ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي تعلّقت بك وعشقتك حَتَّى كَاد يقتلني الْعِشْق وزرتك حَتَّى لم يبْق صَاحب إِلَّا لامني وعذلني وَحَتَّى رأى العواذل مني رقة عَلَيْهِم ولينا لَهُم وَلَوْلَا هَوَاك مَا لنت لَهُم ٤ - مَحْبُوب حبذا مَحْذُوف ولوما الْحيَاء هُوَ فِي معنى لَوْلَا الْحيَاء وَالْمعْنَى حبب إِلَيّ التهتك فِي الْهوى لَوْلَا الْحيَاء يَمْنعنِي على أنني رُبمَا أَعْطَيْت هواي شخصا لَا مطمع فِي دنوه وقربه وَلَا

стр. 611

(بأهلي ظباء من ربيعَة عَامر ... عَذَاب الثنايا مشرفات الحقائب) وَقَالَ بعض بني أَسد (تبِعت الْهوى يَا طيب حَتَّى كأنني ... من أَجلك مضروس الْجَرِير قؤد) ٣ - (تعجرف دهرا ثمَّ طاوع أَهله ... فَصَرفهُ الرواد حَيْثُ تُرِيدُ) ٤ - (وَإِن ذياد الْحبّ عَنْك وَقد بَدَت ... لعينى آيَات الْهوى لشديد) ــ ينصفني فِي حبه ١ - بأهلي ظباء أَي يفدى بأهلي ظباء يَعْنِي نسَاء وَقَوله عَذَاب الثنايا أَي حسان المباسم والثغور ومشرفات الحقائب أَرَادَ عظيمات الأرداف والحقائب جمع حقيبة وَأَصلهَا للخرج يشد على عجز الْبَعِير أَو الْفرس فكنى بهَا عَن الأرداف وَالْمعْنَى يفدى بأهلي نسَاء كالظباء عَذَاب المباسم حسان الثغور مشرفات الأرداف ٢ - طيب منادى مرخم والضروس من الضرس وَهُوَ العض والجرير الْحَبل وقؤد بِمَعْنى مقود وَكَانَت الْعَرَب إِذا صَعب الْبَعِير عَلَيْهِم وعسر انقياده أَتَوا بِحَبل ولفوا عَلَيْهِ قِطْعَة جلد ثمَّ تحز قَصَبَة أنف الْبَعِير وَيُوضَع ذَلِك فِيهِ فَإِذا حرك زمامه أوجعهُ ذَلِك فانقاد يَقُول أَعْطَيْت الْهوى مقادتي فتبعته حَيْثُ جرى كالبعير الَّذِي ضرس بذلك الْحَبل ٣ - العجرفة الْإِقْدَام فِي هوج وَقلة المبالاة بِشَيْء وَيُقَال هُوَ يتعجرف على النَّاس أَي يركبهم بِمَا يكرهونه لَا يهاب شَيْئا والرواد جمع رائد وَهُوَ الَّذِي يذهب وَيَجِيء ورياد الْإِبِل اختلافها فِي المرعى مقبلة ومدبرة يصف ذَلِك الْبَعِير الصعب الَّذِي شبه بِهِ نَفسه بِأَنَّهُ كَانَ قد أَبى على أَهله وتكبر فَلَا يهاب شَيْئا وَمكث كَذَلِك زَمنا ثمَّ ذل وانقاد تصرفه الرواد حَيْثُ شَاءَت ٤ - الذياد الدفاع وآيات الْهوى علاماته وآثاره وَالْمعْنَى إِن دفاع حبي عَنْك

стр. 612

(وَمَا كل مَا فِي النَّفس لي مِنْك مظهر ... وَلَا كل مَا لَا نستطيع نذود) (وَإِنِّي لأرجو الْوَصْل مِنْك كَمَا رجا ... صدى الْجوف مرتادا كداه صلود) ٣ - (وَكَيف طلابي وصل من لَو سَأَلته ... قذى الْعين لم يطْلب وَذَاكَ زهيد) ٤ - (وَمن لَو رأى نَفسِي تسيل لقَالَ لي ... أَرَاك صَحِيحا والفؤاد دو جليد) ٥ - (فيا أَيهَا الريم الْمحلى لبانه ... بكرمين كرمي فضَّة وفريد) ــ وَصَرفه عسر صَعب وَقد ظَهرت عَلَامَات الْهوى لعَيْنِي أميل مَعهَا حَيْثُ مَالَتْ ١ - نذود نطرد وندفع وَالْمعْنَى لَيْسَ جَمِيع مَا يشْتَمل عَلَيْهِ صَدْرِي يُمكن إِظْهَاره وَلَا كل مَا تُطِيقهُ النَّفس يسهل دَفعه ٢ - الصدى العطشان ومرتادا أَي طَالبا وَهُوَ مَنْصُوب على الْحَال والكدى جمع كدية وَهِي حجر يعْتَرض فِي الْبِئْر عِنْد الاحتفار فَيمْتَنع قطعه بالمعاول والصلود الصلد الْيَابِس وَالْمعْنَى أَن رجائي فِي وصلك مَعَ حَاجَتي إِلَيْهِ رَجَاء رجل عطشان يطْلب المَاء ويرجوه من بِئْر هَذِه صفتهَا ٣ - الطلاب الطّلب وقذى الْعين مَا يقذيها ويؤذيها وَأَرَادَ مَا يُزِيلهُ ويمنعه وَيطْلب يسعف وَالْمعْنَى كَيفَ أطلب وصل حبيب لَو سَأَلته إِزَالَة قذى الْعين لم يجبني إِلَيْهِ وَذَاكَ قَلِيل فِيمَا يسئل ويلتمس ٤ - النَّفس الدَّم والفؤاد جليد يجوز أَن يكون المُرَاد بِهِ قلب الْمَرْأَة فَتكون الْوَاو للْحَال وَيجوز أَن يكون من تَمام قَول الْمَرْأَة وَتَكون الْوَاو للْعَطْف وَفِيه بعد وَالْمعْنَى وَكَيف أطلب وصل حَبِيبَة لَو رَأَتْ دمي يسيل من فرط مَا لَحِقَنِي من حبها لقالت أَرَاك صَحِيحا لَا عِلّة بك وَالْحَال أَن فؤادها جليد قوي قَاس ٥ - الريم الظبي الْخَالِص الْبيَاض واللبان الصَّدْر والكرمان مثنى كرم القلادتان والفريد الدّرّ وَهُوَ مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي وفريد فيهمَا

стр. 613

(أجدي لَا أَمْشِي برمان خَالِيا ... وغضور إِلَّا قيل أَيْن تُرِيدُ) وَقَالَ رجل من بني الْحَرْث (منى إِن تكن حَقًا تكن أحسن المنى ... وَإِلَّا فقد عِشْنَا بهَا زَمنا رغدا) ٣ - (أماني من سعدى رواء كَأَنَّمَا ... سقتك بهَا سعدى على ظمإ بردا) ٤ - وَقَالَ آخر ــ ١ - أجدي لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْقسم وَالْيَمِين وَالْمرَاد بالجد الْحَظ وَالْبخْت ورمان جبل فِي رمل من بِلَاد طيىء غربي سلمى أحد جبلي طيىء وَإِلَيْهِ انْتهى فل أهل الرِّدَّة أَيَّام أبي بكر الصّديق فقصدهم خَالِد بن الْوَلِيد فَرَجَعُوا إِلَى الْإِسْلَام وغضور مَاء لطيىء على يسَار رمان وَمعنى الْبَيْتَيْنِ يَا أَيهَا الظبي الَّذِي تحلى صَدره بقلادتين من فضَّة فيهمَا در أقسم بجد مني أَن لَا أَمْشِي بالموضع الْمُسَمّى برمان خَالِيا وَلَا أَمر على المَاء الْمَعْرُوف بغضور إِلَّا قيل لي أَيْن تُرِيدُ وتقصد ٢ - منى خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَهُوَ جمع منية والرغد السعَة فِي الْعَيْش وَالْمعْنَى هِيَ منى أَن تكن مُحَققَة فَهِيَ أحسن الْأَمَانِي وأوفقها للنَّفس وَإِن كَانَت كَاذِبَة فَإنَّا قد عِشْنَا بذكرها زَمنا ممتدا فِي عَيْش رغد ٣ - بردا يُرِيد مَاء ذَا برد وَالْمعْنَى هِيَ أماني موقعها من قُلُوبنَا موقع المَاء الْبَارِد من ذِي الْغلَّة ٤ - هُوَ الْعَوام بن عقبَة بن كَعْب بن زُهَيْر بن أبي سلمى شَاعِر إسلامي فِي عهد بني الْعَبَّاس وَكَانَ قد كلف بِامْرَأَة من بني عبد الله بن غطفان وَكَانَت تحبه كَذَلِك فَخرج إِلَى مصر فِي ميرة فَبَلغهُ أَنَّهَا مَرِيضَة فَترك ميرته وكر رَاجعا نَحْوهَا وَأَنْشَأَ يَقُول (نبئت سَوْدَاء الغميم مَرِيضَة) الخ وَهِي سَبْعَة أَبْيَات وَقع اخْتِيَار أبي تَمام مِنْهَا على بَيْتَيْنِ فَلَمَّا جَاءَ إِلَى بَلَدهَا

стр. 614

(ونبئت سَوْدَاء الغميم مَرِيضَة ... فَأَقْبَلت من مصر إِلَيْهَا أعودها) (فوَاللَّه مَا أَدْرِي إِذا أَنا جِئْتهَا ... أأبرئها من دائها أم أزيدها) وَقَالَ آخر ٣ - (إِنِّي وَإِيَّاك كالصادي رأى نهلا ... ودونه هوة يخْشَى بهَا التلفا) ٤ - (رأى بِعَيْنيهِ مَاء عز مورده ... وَلَيْسَ يملك دون المَاء منصرفا) ــ لم يزل يتلطف حَتَّى رَأَتْهُ وَرَآهَا فأومأت إِلَيْهِ أَن مَا جَاءَ بك فَقَالَ جِئْت عَائِدًا حِين علمت علتك فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ أَن ارْجع فَإِنِّي فِي عَافِيَة فَرجع إِلَى ميرته وَاسْتمرّ بهَا الْمَرَض فَجعلت تتوله إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَت فَلَمَّا بلغه الْخَبَر أنشأ يَقُول (سقى جدثا بَين الغميم وزلفة ... أحم الذرى واهي الْعِزّ إِلَى مطيرها) (إِذا سكنت عَنْهَا الْجنُوب تجاوبت ... جلاد مرابيع السَّحَاب وخورها) (وَإِنِّي لأَصْحَاب الْقُبُور لغابط ... بسوداء إِذْ كَانَت صدى لَا أزورها) (وَإِن تَكُ سَوْدَاء العشية فَارَقت ... فقد مَاتَ ملح الغانيات ونورها) (كَأَن فُؤَادِي يَوْم جَاءَ نعيها ... ملاءة قَز بَين أيد تطيرها) ١ - سَوْدَاء الغميم الخ الغميم وَاد فِي ديار حَنْظَلَة من بني تَمِيم وَاسم الْمَرْأَة ليلى ولقبها سَوْدَاء وَكَانَت تنزل الغميم فأضيفت إِلَيْهِ وَالْمعْنَى نبئت أَنَّهَا تألمت لعَارض عِلّة فَأَقْبَلت من أَهلِي بِمصْر عَائِدًا لَهَا ٢ - الْمَعْنى أقسم وَالله لَا أَدْرِي إِذا أَنا جِئْت المحبوبة هَل أبرئها من دائها وعلتها أم أزيدها دَاء وَعلة ٣ - الصادي العطشان والمنهل مَوضِع المَاء والهوة الحفرة العميقة وَالْمعْنَى أَن حَالي مَعَك كَحال العطشان الَّذِي رأى مَاء ودونه حُفْرَة عميقة يخَاف السُّقُوط فِيهَا لَو ذهب إِلَيْهِ ٤ - المورد مَكَان وُرُود المَاء والمنصرف الِانْصِرَاف

стр. 615

وَقَالَ آخر (أَلا بأبينا جَعْفَر وبأمنا ... نقُول إِذا الهيجاء سَار لواؤها) (وَلَا عيب فِيهِ غير مَا خوف قومه ... على نَفسه أَن لَا يطول بَقَاؤُهَا) وَقَالَ آخر ٣ - (وَإِنِّي على هجران بَيْتك كَالَّذي ... رأى نهلا ريا وَلَيْسَ بناهل) ٤ - (يرى برد مَاء ذيد عَنهُ وروضة ... برود الضُّحَى فينانة بالأصائل) وَقَالَ آخر ــ وَالْمعْنَى أَن ذَلِك الصادي نظر بِعَيْنيهِ مَاء يشق وُرُوده وَلَا يقدر أَن ينْصَرف عَنهُ لشدَّة مَا بِهِ من الظمأ ١ - أَلا بأبينا الخ تعلق الْجَار بِفعل مُقَدّر وَالْمرَاد يفدى بأبينا جَعْفَر وبأمنا والهيجاء الْحَرْب وأضاف اللِّوَاء إِلَى ضمير الهجاء لحاجتها إِلَيْهِ وَالْمعْنَى نقُول يفدى بأبينا وَأمنا جَعْفَر إِذا سَار لِوَاء الْحَرْب ٢ - مَا زَائِدَة وَالْمعْنَى أَن جعفرا بَرِيء من الْعُيُوب إِلَّا من مَخَافَة قومه عَلَيْهِ أَن لَا يطول بَقَاؤُهُ فيهم أَي وَلَيْسَ ذَلِك بِعَيْب وَإِنَّمَا يشفقون مِمَّا ذكر تنافسا فِي حَيَاته وانتفاعا بمكانه وَأورد أَبُو تَمام هَذَا الْكَلَام فِي بَاب النسيب للطافة لَفظه وحلاوة مَعْنَاهُ وَإِن لم يكن مِنْهُ ٣ - النهل والري مصدران جَعلهمَا اسْمَيْنِ وَالْمعْنَى إِنِّي على هجرانك كالظمآن الَّذِي رأى مَاء وَلَيْسَ بشارب مِنْهُ ٤ - ذيد عَنهُ أَي منع مِنْهُ والفينانة الْكَثِيرَة الأغصان والأصائل جمع أصيل وَهُوَ الْوَقْت بعد الْعَصْر إِلَى الْمغرب وَالْمعْنَى يرى مَاء بَارِدًا منع مِنْهُ وروضة بَارِدَة فِي وَقت الضُّحَى كَثِيرَة الأغصان بالْعَشي

стр. 616

(مرا على أهل الغضا إِن بالغضا ... رقارق لَا زرق الْعُيُون وَلَا رمدا) (أكاد غَدَاة الْجزع أبدي صبَابَة ... وَقد كنت غلاب الْهوى مَاضِيا جلدا) ٣ - (فَللَّه دري أَي نظرة نَاظر ... نظرت وأيدي العيس قد نكبت رقدا) ٤ - (يقربن مَا قدامنا من تنوفة ... ويزددن مِمَّن خلفهن بِنَا بعدا) وَقَالَ ابْن هرم الْكلابِي ٥ - (إِنِّي على طول التجنب والهوى ... وواش أَتَاهَا بِي وواش لَهَا عِنْدِي) ــ ١ - الغضا مَوضِع بِنَجْد والرقارق النِّسَاء النواعم والرمد جمع رمداء وَالْمعْنَى يَا صَاحِبي مرا على أهل الغضاء أَن بِهِ نسَاء شواب نواعم لَيست عيونهن زرقا وَلَا رمدا بل هن كحل سود ٢ - الْجزع فِي الأَصْل منعطف الْوَادي وَهُوَ هُنَا مَوضِع من ديار بني الضباب بِنَجْد وَهُوَ مسيرَة يَوْمَيْنِ على وَجه وَاحِد وَالْجَلد الصلب الْقوي وَالْمعْنَى أَنِّي كنت مَاضِيا قَوِيا كثير الْغَلَبَة للهوى فَلَمَّا كَانَ غَدَاة الْجزع غلبني الْهوى فكدت أظهر مَا عِنْدِي من الصبابة وَشدَّة الشوق ٣ - فَللَّه دري كلمة تعجب واستعظام وَمن عَادَتهم أَن ينسبوا مَا يعجبهم إِلَى الله سُبْحَانَهُ وَقَوله أَي نظرة ذِي هوى تعجب أَيْضا والعيس الْجمال فِيهَا بَيَاض ونكب عَن الطَّرِيق عدل ورقد مَوضِع فِي بِلَاد قيس كَانَ يجمعهُمْ ٤ - التنوفة الْمَفَازَة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لله دري أَي نظرة نَاظر نظرتها وَقد عدلت العيس عَن رقد وانحرفن عَنهُ يقربن المفاوز الَّتِي أمامنا بِسُرْعَة عدوهن ويزددن بِنَا بعدا مِمَّن كَانَ خلفهن ٥ - خبر إِن يَأْتِي فِي الْبَيْت بعده

стр. 617

(لأحسن رم الْوَصْل من أم جَعْفَر ... بحذ القوافي والمنوقة الجرد) (وأستخبر الْأَخْبَار من نَحْو أرْضهَا ... وأسأل عَنْهَا الركب عَهدهم عهدي) ٣ - (فَإِن ذكرت فاضت من الْعين عِبْرَة ... على لحيتى نثر الجمان من العقد) وَقَالَ عَمْرو بن حَكِيم ٤ - (خليلي أَمْسَى حب خرقاء عامدي ... فَفِي الْقلب مِنْهُ وقرة وصدوع) ٥ - (وَلَو جاورتنا الْعَام خرقاء لم نبل ... على جدبنا أَن لَا يصوب ربيع) ــ ١ - الْأَحْسَن خبر أَن ورم الْوَصْل إِصْلَاحه والحذ جمع حذاء وَهِي السريعة السّير والمنوقة المذللة الَّتِي صَارَت مثل النوق والجرد من الْإِبِل الَّتِي لَا وبر عَلَيْهَا وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي على طول التجنب من أم جَعْفَر وَطول الْهوى بهَا وَكَثْرَة الوشاة بَيْننَا لأحسن إصْلَاح الْوَصْل مِنْهَا بالقوافي السريعة وَالْإِبِل الَّتِي لَا وبر عَلَيْهَا ٢ - وأستخبر الْأَخْبَار فِي الْكَلَام حذف مُضَاف وَقد أَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَالْمرَاد وأستخبر ذَوي الْأَخْبَار وَالْمعْنَى وأستخبر ذَوي الْأَخْبَار من جِهَة أرْضهَا وأسأل الركب عَنْهَا وَالْحَال أَن عَهدهم عهدي ٣ - نثر مَنْصُوب على الْمصدر من غير لَفظه والجمان حبات من الْفضة وَالْمعْنَى فَإِن ذكرت أم جَعْفَر فاضت عبرتي وانتثرت على لحيتي انتثار حبات الْفضة من العقد ٤ - أَمْسَى المُرَاد بِهِ اتِّصَال الْوَقْت وخرقاء اسْم امْرَأَة والعامد القاصد الموجع ووقرة أَي أثر والصدوع الشقوق وَالْمعْنَى يَا خليلي أَمْسَى حب خرقاء ممرضي وقاصدا إِلَى قلبِي وَفِي قلبِي مِنْهُ أثر وشقوق ٥ - لم نبل أَي لم نبال والجدب الْقَحْط وصاب الْمَطَر يصوب وَقع وَالربيع الْمَطَر

стр. 618

وَقَالَ آخر (ألما على الدَّار الَّتِي لَو وَجدتهَا ... بهَا أَهلهَا مَا كَانَ وحشا مقيلها) (وَإِن لم يكن إِلَّا معرج سَاعَة ... قَلِيلا فَإِنِّي نَافِع لي قليلها) وَقَالَ رجل من بني كلاب ٣ - (مَاذَا عَلَيْك إِذا خبرتني دنفا ... رهن الْمنية يَوْمًا أَن تعوديني) ٤ - (أَو تجعلي نُطْفَة فِي الْقَعْب بَارِدَة ... وتغمسي فَاك فِيهَا ثمَّ تَسْقِنِي) وَقَالَ جميل تقدّمت تَرْجَمته ٥ - (بثينة مَا فِيهَا إِذا مَا تبصرت ... معاب وَلَا فِيهَا إِذا نسبت أشب) ــ وَالْمعْنَى لَو جاورتنا خرقاء الْعَام كُله لم نبال بِعَدَمِ نزُول مطر حَال كوننا مجدبين ١ - ألما أَي انزلا ووحشا أَي خَالِيا موحشا والمقيل النّوم فِي الظهيرة ٢ - معرج أَي تعريج سَاعَة وَهُوَ الْإِقَامَة وقليلا صفة لمعرج وقليلها مُبْتَدأ مُؤخر وَنَافِع خَبره وَمعنى الْبَيْتَيْنِ يَا صَاحِبي انزلا على الدَّار الَّتِي لَو وجدت أَهلهَا بهَا مَا كَانَ مقيلها خَالِيا موحشا وَإِن لم يكن الْإِلْمَام وَالنُّزُول إِلَّا إِقَامَة قَليلَة فِي سَاعَة فَإِن قليلها نَافِع لي ٣ - مَاذَا لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ التقريع ودنفا أَي مشرفا على الْهَلَاك وانتصابه على أَنه مفعول ثَالِث لخبرتني وَرهن الْمنية صفة لَهُ ٤ - النُّطْفَة المَاء الصافي قل أَو كثر وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَي شَيْء عَلَيْك إِذا بلغك أنني مشرف على الْهَلَاك رهن الْمَوْت أَن تعوديني فِي يَوْم أَو تجعلي المَاء الْبَارِد فِي الْقَعْب وتغمسي فَاك فِيهِ ثمَّ تسقيني مِنْهُ فأبرأ من علتي ٥ - تبصرت أَي استقصى النّظر إِلَيْهَا وأشب أَي عيب وَالْمعْنَى أَن

стр. 619

(لَهَا النظرة الأولى عَلَيْهِم وبسطة ... وَإِن كرت الْأَبْصَار كَانَ لَهَا الْعقب) (إِذا ابتذلت لم يزرها ترك زِينَة ... وفيهَا عاذ ازدانت لذِي نيقة حسب) وَقَالَ الْحَارِثِيّ ٣ - (سلبت عِظَامِي لَحمهَا فتركتها ... مُجَرّدَة تضحى إِلَيْك وتخصر) ٤ - (وأخليتها من مخها فتركتها ... أنابيب فِي أجوافها الرّيح تصفر) ٥ - (إِذا سَمِعت باسم الْفِرَاق تقعقعت ... مفاصلا من هول مَا تتنظر) ــ من نظر إِلَى بثينة لَا يجد فِيهَا معابا وَإِلَى نَسَبهَا لَا يجد فِيهِ عَيْبا ١ - البسطة الْفَضِيلَة والعقب مَا يَجِيء بعد من جري الْفرس وَالْمعْنَى أَنَّهَا أحسن من جَمِيع النِّسَاء فَإِذا نظرت النظرة الأولى إِلَيْهَا كَانَ لَهَا الْفضل عَلَيْهِنَّ وَإِذا كرر النّظر كَانَت المزية لَهَا فِي ذَلِك ٢ - الابتذال لبس ثِيَاب البذلة وازدانت تزينت والنيقة الْمُبَالغَة فِي تَحْسِين الشَّيْء وإحكامه وَحسب مُبْتَدأ مُؤخر وَمَعْنَاهُ كَاف وَالْمعْنَى أَنَّهَا إِذا لبست من الثِّيَاب مبذولها لم يعبها ترك زينتها فَإِذا لبست الثِّيَاب الفاخرة كَانَ فِيهَا مَا يَكْفِي المبالغ فِي صفاتها ٣ - مُجَرّدَة فِي مَوضِع الْحَال ونضحي أَي تظهر للشمس وتخصر أَي تبرد ٤ - معنى الْبَيْتَيْنِ سلبت بحبك اللَّحْم من عِظَامِي فتركتها مُجَرّدَة تقاسي أَذَى الْحر وَالْبرد وخالية من المخ كالأنابيب يدخلهَا الرّيح فَيحدث فِيهَا صَوتا ٥ - التقعقع صَوت السِّلَاح وَالْمرَاد الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب فِي المفاصل وَتنظر انْتظر وَالْمعْنَى إِذا ذكر الْفِرَاق ارتعدت فَيبلغ مِنْهَا أَنَّهَا لارتعادها تتداخل مفاصلها ويحتك بَعْضهَا بِبَعْض حَتَّى يسمع لَهَا صَوت

стр. 620

(خذي بيَدي ثمَّ ارفعى الثَّوْب فانظري ... بِي الضّر إِلَّا أنني أتستر) (فَمَا حيلتي إِن لم تكن لَك رَحْمَة ... عَليّ وَلَا لي عَنْك صَبر فأصبر) ٣ - (فوَاللَّه مَا قصرت فِيمَا أَظُنهُ ... رضاك وَلَكِنِّي محب مكفر) ٤ - بَاب الهجاء وَقَالَ مُوسَى بن جَابر الْحَنَفِيّ تقدّمت تَرْجَمته ٥ - (كَانَت حنيفَة لَا أبالك مرّة ... عِنْد اللِّقَاء أسنة لَا تنكل) ــ ١ - الضّر الْمَرَض وَالْمعْنَى إِن كنت تستبعدين مَا أَنا فِيهِ من الْأَلَم فَخذي بيَدي ثمَّ ارفعي الثَّوْب عني فانظري مَا حل بِي من الْمَرَض لكنني أتستر بتجلد وتصبر ٢ - الْمَعْنى إِن لم ترحميني فَلَا حِيلَة لي عَلَيْك وَلَا صَبر لي عَنْك فأصبر ٣ - الْمُكَفّر المجحود النِّعْمَة وَالْمعْنَى أقسم بِاللَّه إِنِّي مَا قصرت فِي تَحْصِيل رضاك ولكنني قَلِيل الْحَظ مِنْك وَهَذِه الأبيات كعقود الدّرّ فِي لبات العذارى وكسبائك الذَّهَب فِي نحور الولائد يهجم على قَلْبك حسنها لَا تَدْرِي من أَي نَاحيَة أنجد إِلَيْك وَلَا من أَي طَرِيق تمكن مِنْك وَكَذَلِكَ الشّعْر إِذا صفا لَهُ الخاطر ولطف فِيهِ الْفِكر ونشطت لَهُ النَّفس وانقاد إِلَيْهِ الضَّمِير ترى الفصاحة فِيهِ قَائِمَة والبلاغة والبراعة بَين يَديك ماثلة خَالِيا من التعقيد بَرِيئًا من وصمة الإغلاق بَاب الهجاء ٤ - الهجاء هُوَ والوقيعة فِي الْأَنْسَاب وَغَيرهَا وَرمي الْإِنْسَان بالمعايب ٥ - كَانَت حنيفَة الخ هَذَا تهكم وسخرية وَقَوله لَا أبالك لَيْسَ بِنَفْي للأبوة بل هُوَ بعث

стр. 621

(فرأت حنيفَة مَا رَأَتْ أشياعها ... وَالرِّيح أَحْيَانًا كَذَاك تحول) ٢ - وَقَالَ قراد بن حَنش الصادري ٣ - (لقومي أدعى للعلا من عِصَابَة ... من النَّاس يَا حاربن عمر وتسودها) ــ وتحضيض وَلَا تنكل أَي لَا تجبن عَن لِقَاء الْأَعْدَاء ١ - الأشياع الْقَوْم يتبع بَعضهم بَعْضًا فِي الْفِعْل وَالرِّيح أَحْيَانًا الخ أَي مرّة تكون شمالا وَمرَّة جنوبا وَكَذَلِكَ مَوْضِعه نصب على أَنه مفعول مُطلق أَرَادَ وَالرِّيح تتحول أَحْيَانًا تحولا كَمَا عرفت وصف بني حنيفَة بالشجاعة أَولا ثمَّ نفاها عَنْهُم ثَانِيًا استهزاء بهم كأمثالهم وَجعل تحول الرّيح لَهُم مثلا ٢ - أحد بني صادرة وهم فَخذ من فَزَارَة وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَهُوَ الْقَائِل يمدح بني فَزَارَة (وَنحن رهنا الْقوس ثمت فوديت ... بِأَلف على ظهر الْفَزارِيّ أقرعا) (بِعشر مئين للملوك سعي بهَا ... ليوفى سيار بن عَمْرو فأسرعا) (رمينَا صفاه بالمئين فَأَصْبَحت ... ثناياه فِي الساعين للمجد مهيعا) وَذَلِكَ أَن الْأسود بن الْمُنْذر لما قتل الْحَارِث بن ظَالِم المري ابْنه أَخذ سِنَان ابْن أبي حَارِثَة المري فَأَتَاهُ الْحَارِث بن أبي سُفْيَان أحد بني صادرة أَخُو سيار ابْن عَمْرو بن جَابر الْفَزارِيّ لأمه فَاعْتَذر إِلَى الْأسود أَن يكون سِنَان علم بذلك أَو اطلع عَلَيْهِ وَقَالَ على دِيَة ابْنك ألف بعير دِيَة الْمُلُوك فَأدى إِلَى الْأسود مِنْهَا ثَمَانمِائَة وخلى عَن سِنَان ثمَّ مَاتَ الْحَارِث فَقَالَ سيار بن بذلك عَمْرو وَأَنا أقوم فِيمَا بَقِي مقَام الْحَارِث فَلم يرض بِهِ الْأسود فرهنه سيار قوسه حَتَّى أدّى الْبَقِيَّة ٣ - أدعى للعلا أَي أَحَق بهَا من غَيرهم مَعْنَاهُ أَنهم لَا يسودهم أحد

стр. 622

(وَأَنْتُم سَمَاء يعجب النَّاس رزها ... بآبدة تنحي شَدِيد وئيدها) (تقطع أطناب الْبيُوت بحاصب ... وأكذب شَيْء برقها ورعودها) ٣ - (فويل أمهَا خيلا بهاء وشارة ... إِذا لاقت الْأَعْدَاء الولا صدودها) ٤ - وَقَالَ عملس بن عقيل بن علفة ٥ - (من مبلغ عني عقيلا رِسَالَة ... فَإنَّك من حَرْب عَليّ كريم) ــ ١ - وَأَنْتُم سَمَاء المُرَاد بالسماء السَّحَاب ورزها أَي صَوت رعدها والآبدة الداهية وَتَنَحَّى أَي تعتمد والوئيد الصَّوْت العالي يُرِيد أَنْتُم مثل سَحَاب صَوته مقرون بِآفَة ٢ - تقطع الخ الضَّمِير للسماء والحاصب الرّيح تحمل الْحَصْبَاء يُشِير بِهَذَا الْكَلَام إِلَى أَنه لَا خير فيهم ٣ - فويل امها أَي فويل أمهَا حذفت همزَة أمهَا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال لَا للْقِيَاس وَهَذِه اللَّفْظَة تفِيد التَّعَجُّب وخيلا يُرَاد بهَا الفرسان مَنْصُوب على التَّمْيِيز والشارة الْجمال جعل لَهُم حسنا يتعجب مِنْهُ وجمالا على طَرِيق الِاسْتِهْزَاء بهم ثمَّ وَصفهم بالصدود عَن الْأَعْدَاء أَي بالانهزام عِنْد ملاقاتهم ٤ - وجده الْحَارِث بن مُعَاوِيَة بن ضباب يصل نسبه إِلَى مرّة بن سعد بن ذبيان وَهُوَ شَاعِر إسلامي وَأَبوهُ أَيْضا شَاعِر من شعراء الدولة الأموية ٥ - من مبلغ لفظ الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ التَّمَنِّي وَقَوله فَإنَّك من حَرْب على كريم هُوَ معنى الرسَالَة مَعَ مَا بعده من الأبيات وَمعنى قَوْله فَإنَّك من حَرْب الخ أَي إِنَّك أكْرم على مِمَّن ينتسب إِلَى بني حَرْب وَالْمعْنَى أَن عقيلا أكْرم عَلَيْهِ وأعز من بني حَرْب وَهَذَا الْبَيْت يُفِيد الاستعطاف بِخِلَاف مَا بعده فَإِنَّهُ يُفِيد التقريع والتعنيف

стр. 623

(ألم نعلم الْأَيَّام إِذْ أَنْت وَاحِد ... وَإِذ كل ذِي قربى إِلَيْك مليم) (وَإِذ لَا يقيك النَّاس شَيْئا تخافه ... بِأَنْفسِهِم إِلَّا الَّذين تضيم) ٣ - (أترفع وَهِي الأبعدين وَلم يقم ... لوهيك بَين الْأَقْرَبين أَدِيم) ٤ - (فَأَما إِذا عضت بك الْحَرْب عضة ... فَإنَّك مَعْطُوف عَلَيْك رَحِيم) ٥ - (وَأما إِذا آنست أمنا ورخوة ... فَإنَّك للقربى أَلد خصوم) ــ ١ - ألم تعلم لفظ ألم يُقرر بِهِ مَا ثَبت وَوَقع وَالْأَيَّام روى بِالرَّفْع وَبِالنَّصبِ فَإِذا كَانَ مَنْصُوبًا يكون الْخطاب لعقيل وَيكون تعلم بِمَعْنى تعرف وَالْمعْنَى أما عرفت الْأَيَّام الَّتِي كَانَت حالك فِيهَا مَا ذكرت لَك وَالْمرَاد بِالْأَيَّامِ حوادث الدَّهْر وَإِذا كَانَ مَرْفُوعا يكون الْمَعْنى ألم تعلم الْأَيَّام حالك وقصتك والمليم الَّذِي يَأْتِي بِمَا يلام عَلَيْهِ وَالْمعْنَى هَل تذكر يَا عقيل حِين كنت وحيدا لَا نَاصِر لَك وكل قريب لَك مليم ٢ - إِلَّا الَّذين تضيم أَي إِلَّا الَّذين تظلمهم يَقُول وَهل تذكر أَيْضا يَا عقيل حِين لَا واقي لَك من شَيْء تخافه إِلَّا الَّذين كنت تظلمهم ٣ - الرّفْع الْإِصْلَاح والوهي الضعْف والأديم الْجلد ضربه مثلا يُقَال فلَان صَحِيح الْأَدِيم إِذا كَانَ سليما وَالْمعْنَى هَل تصلح فَسَاد العشائر وَلَا تصلح فَسَاد عشيرتك يُرِيد أَنه سيئ التَّدْبِير يرى الْخَيْر لغيره وَلَا يرَاهُ لنَفسِهِ ٤ - رَحِيم بِمَعْنى مَرْحُوم يَقُول إِذا اشتدت بك الْحَرْب يَا عقيل وَكَاد عَدوك يستحوذ عَلَيْك رحمناك ودافعنا عَنْك ٥ - إِذا آنست أَي إِذا أَبْصرت وَرَأَيْت والرخوة الرخَاء والألد الشَّديد الْخُصُومَة يُرِيد بِهَذَا الْبَيْت أَن عقيلا لئيم الطباع إِذا كَانَ فِي شدَّة خضع وذل وَإِذا كَانَ فِي أَمن ورخاء تَعَالَى وتكبر حَتَّى على الْأَقَارِب

стр. 624

٣ - ١ وَقَالَ أَرْطَأَة بن سهية المري تقدّمت تَرْجَمته (تمنت وذاكم من سفاهة رأيها ... لأهجوها لما هجتني محَارب) ٣ - (معَاذ الْإِلَه إِنَّنِي بقبيلتي ... وَنَفْسِي عَن ذَاك الْمقَام لراغب) ٤ - وَقَالَ زميل بن أبير ٥ - (إِنِّي أمرؤ أطوي لمولاي شرتي ... إِذا أثرت فِي أخدعيك الأنامل) ــ ١ - وَهُوَ يهجو بِهَذَا الشّعْر هِلَال بن الْبَعِير الْمحَاربي وأوله (يَقُولُونَ أَبنَاء الْبَعِير وَمَاله ... سَنَام وَلَا فِي ذرْوَة الْمجد غارب) ٢ - تمنت هُوَ من الْأَمَانِي الَّتِي تعرض للنَّفس وَقَوله وذاكم أَي وَذَاكَ التَّمَنِّي ومحارب قَبيلَة يُرِيد أَن محَارب تمنت أَن يحصل لَهَا الْفَخر والشرف بهجوه لَهَا كَمَا هجته ٣ - معَاذ مَنْصُوب على الْمصدر أَي أعوذ بِاللَّه معَاذًا وَقَوله عَن ذَاك الْمقَام أَي مقَام الهجو وَمعنى لراغب أَي معرض مترفع بنفسي عَنهُ يَقُول إِنِّي مترفع عَن هَذَا الْمقَام بنفسي وَكَذَا قبيلتي وَأَعُوذ بِاللَّه أَن أقع فِي هَذَا وَهَذَا مِنْهُ احتقار لهِلَال وعشيرته ٤ - أحد بني عبد الله بن عبد منَاف شَاعِر إسلامي وَكَانَ بَينه وَبَين سَالم بن دارة الْغَطَفَانِي تحاسد وتنافس وتقاطع وتدابر وَكَانَ بَينهمَا هجاء مقذع ٥ - معنى أطوى أكف وَالْمولى ابْن الْعم والشرة الشَّرّ والأخدعان عرقان فِي صفحتي الْعُنُق فِي مَوضِع الْحجامَة وكنى بتأثير الأنامل فِي الأخدعين عَن وُقُوع الْمُخَاصمَة بَينهمَا وَتعلق كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْآخرِ يَقُول إِنِّي رجل أكف شري عَن ابْن عمي إِذا نازعت ابْن عمك ونازعك حَتَّى أثرت أنامله فِي أخدعيك

стр. 625

(خلقت على خلق الرِّجَال بأعظم ... خفاف تطوى بَينهُنَّ المفاصل) (وقلب جلت عَنهُ الشؤون وَإِن تشأ ... يُخْبِرك ظهر الْغَيْب مَا أَنْت فَاعل) ٣ - (وَلست بربل مثلك احتملت بِهِ ... عوان نأت عَن فَحلهَا وَهِي حافل) ٤ - (فَجئْت ابْن أَحْلَام النيام وَلم تَجِد ... لصهرك إِلَّا نَفسهَا من تباعل) ــ ١ - تطوى أَي تنطوي يُرِيد بذلك إِنَّه لَيْسَ ضخما ثقيل الْحَرَكَة بل هُوَ قَلِيل اللَّحْم خَفِيف الْحَرَكَة وَالْعرب تمدح ذَلِك وتذم السّمن فِي الرِّجَال ٢ - وقلب عطف على قَوْله بأعظم أَي وخلقت بقلب جلت عَنهُ الشؤون الخ أَي انكشفت عَنهُ الشؤون فَلَا يلتبس عَلَيْهِ شَأْن لذكائه وَلَا يُخطئ فِيمَا يَظُنّهُ بل يُخْبِرك عَن ظهر الْغَيْب بِمَا أَنْت فَاعله يدل بِهَذَا الْكَلَام على أَنه خلق نشيطا متيقظا ٢ - وَلست بربل الخ الربل السمين الرطب احتملت بِهِ ويروى احْتَلَمت بِهِ وَهُوَ الصَّوَاب والعوان المتوسطة فِي السن والحافل الممتلئ ضرْعهَا لَبَنًا وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَن اجْتِمَاع الْمَنِيّ فِي الرَّحِم وَالْمعْنَى لست برطب مسترخ مثلك احْتَلَمت بِهِ امْرَأَة عوان بعيدَة عَن زَوجهَا وَهِي حافل ٤ - ابْن أَحْلَام النيام انتصب على الْحَال وكنى بِهِ عَن كَونه لَا وَالِد لَهُ وَأَن أمه زَانِيَة كَأَنَّهُ نَام عَنْهَا زَوجهَا فزنى بهَا فَحملت بِهِ وَزوجهَا نَائِم وَقَوله لصهرك قَالَ الْخَلِيل الصهر حُرْمَة الختن وتباعل أَي تكون لَهُ زوجا مَعْنَاهُ أَن أمه احْتَلَمت بِهِ فولدته لغير أَب وَلم تَجِد من تباعله أَي تتخذه زوجا وَأَبا لَهُ وَقت حملهَا بِهِ إِلَّا نَفسهَا هَذَا والبيتان ليسَا لزميل وَإِنَّمَا هما لأرطأة بن سهية يهجو زميلا وصواب إنشاد الْبَيْت الأول هَكَذَا (وَلست بربل مثلك احْتَلَمت بِهِ ... عوان نأت عَن أَهلهَا وَهِي حَائِل)

стр. 626

١ - وَقَالَ خَارِجَة بن ضرار المري (أخالد هلا إِذْ سفهت عشيرة ... كَفَفْت لِسَان السوء أَن يتدعرا) ٣ - (وَهل كنت إِلَّا حوتكيا ألاقه ... بَنو عَمه حَتَّى بغى وتجبرا) ٤ - (فَإنَّك واستبضاعك الشّعْر نحونا ... كمستبضع تَمرا إِلَى أَرض خيبرا) ٥ - وَقَالَ عمَارَة بن عقيل ــ ١ - أحد بني مرّة بن عَوْف بن سعد بن ذبيان ٢ - إِذْ سفهت عشيرة عشيرة نصب على التَّمْيِيز أَي سفهت عشيرتك وَأَن يتدعر من الدعارة وَهِي الْخبث يَقُول يَا خَالِد هلا إِذْ كَانَ قَوْمك ذَوي سفه وطيش كَفَفْت لسانهم أَن يَقع فِي الْقَبِيح والخبيث ٣ - الحوتكي الْقصير وألاقه أمْسكهُ وَقَامَ بأَمْره وقلما يستعملون هَذِه الْكَلِمَة إِلَّا فِي النَّفْي وَالْمعْنَى مَا كنت إِلَّا ضَعِيفا ذليلا وَلَوْلَا بَنو عمك ضموك إِلَيْهِم مَا بغيت وتجبرت ٤ - يُقَال استبضع الشَّيْء جعله بضَاعَة وَهَذَا مثل وَخص خَيْبَر لِأَن نخلها كثير يَقُول لَهُ أَنْت سَفِيه فِي إرسالك الشّعْر إِلَيْنَا لأننا معدنه وَفينَا من هُوَ أشعر مِنْك ٥ - وجده بِلَال بن جرير بن عَطِيَّة بن الخطفي ويكنى عمَارَة أَبَا عقيل وَهُوَ شَاعِر مقدم فصيح من شعراء الدولة العباسية وَكَانَ يسكن بادية الْبَصْرَة ويزور الْخُلَفَاء والأمراء فيجزلون صلته ويمدح قوادهم فيحظى بِكُل فَائِدَة وَكَانَ نحاة الْبَصْرَة يَأْخُذُونَ عَنهُ اللُّغَة قَالَ سلم بن خَالِد كَانَ جدي أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول ختم الشّعْر بِذِي الرمة وَلَو رأى جدي عمَارَة بن عقيل لعلم أَنه أشعر فِي مَذَاهِب الشُّعَرَاء من ذِي الرمة

стр. 627

(بنى منقذ لَا آمن الله خوفكم ... وزادكم ذلا ورقة جَانب) (فَمن يرتجيكم بعد نائلة الَّتِي ... دعت وَيْلَهَا لما رَأَتْ ثار غَالب) ٣ - (دَعَتْهُ وَفِي أثوابه من دماثها ... خليطا دم من ثَوْبه غير ذَاهِب) ٤ - وَقَالَ طرفَة بن العَبْد ــ ١ - ورقة جَانب أَي ضعف جَانب يهجوهم وَيَدْعُو عَلَيْهِم بِمَا يزيدهم خوفًا وذلا ٢ - نائلة اسْم امْرَأَة زوجت قَاتل أَبِيهَا أَو أَخِيهَا فعيرهم عمَارَة ذَلِك ودعت وَيْلَهَا أَي صاحت بِالْوَيْلِ وغالب هُوَ أَخُوهَا أَو أَبوهَا أَي صاحت لما رَأَتْ ثار غَالب أَبِيهَا أَو أَخِيهَا وَالْمعْنَى كَيفَ يُرْجَى مِنْكُم الْخَيْر وتكونون من أَهله ومنكم نائلة الَّتِي زوجت قَاتل أَبِيهَا أَو أَخِيهَا فأورثتكم بذلك عارا لَا يفارقكم ٣ - دَعَتْهُ أَي دعت الويل وَفِي أثوابه أَي أَثوَاب زَوجهَا لَهَا خليطا دم تَثْنِيَة خليط أَي دمان مختلطان الأول دم أَخِيهَا أَو أَبِيهَا وَالثَّانِي دم عذرتها وَالْمعْنَى أَنَّهَا صاحت بِالْوَيْلِ لما رَأَتْ ثار غَالب وَفِي أَثوَاب زَوجهَا من دم غَالب وَدم بَكَارَتهَا مَا لَا يذهب ذكره وَيبقى عاره إِلَى الْأَبَد ٤ - وجده سُفْيَان بن سعد بن مَالك بن ضبيعة وطرفة لقب غلب عَلَيْهِ واسْمه عَمْرو وَهُوَ شَاعِر جاهلي مكثر مجيد وَلَيْسَ عِنْد الروَاة من شعره وَشعر عبيد بن الأبرص إِلَّا النزر الْقَلِيل وَهُوَ أشعر الشُّعَرَاء بعد امْرِئ الْقَيْس ومرتبته تلِي مرتبته وَقَالَ الشّعْر وَهُوَ غُلَام يفع وَقتل وَهُوَ ابْن سِتّ وَعشْرين سنة قَتله عَمْرو بن هِنْد على يَد عَامله بهجر وقصته مَشْهُورَة وَكَانَ لطرفة ابْن عَم يُقَال لَهُ عبد عَمْرو بن بشر وَكَانَ طرفه عدوا لَهُ مبغضا وَكَانَ يهجوه وَيَقَع فِيهِ

стр. 628

(فرق عَن بيتيك سعد بن مَالك ... وعمرا وعوفا مَا تشي وَتقول) (وَأَنت على الْأَدْنَى شمال عرية ... شآمية تزوي الْوُجُوه بلَيْل) ٣ - (وَأَنت على الْأَقْصَى صبا غير قُرَّة ... تذاءب مِنْهَا مرزغ ومسيل) ٤ - (وَأعلم علما لَيْسَ بِالظَّنِّ أَنه ... إِذا ذل مولى الْمَرْء فَهُوَ ذليل) ٥ - (وَإِن لِسَان الْمَرْء مَا لم تكن لَهُ ... حَصَاة على عوراته لدَلِيل) وَقَالَ بشير بن أبي بن جذيمة بن الحكم بن مَرْوَان بن زنباع بن جذيمة ــ ١ - عَن بيتيك أَي بَيت أعمامك وَبَيت أخوالك مَا تشي وَتقول مَا مَصْدَرِيَّة مَعْنَاهُ أَن وشيك وقولك وسعايتك بالنميمة فرق عَن بَيْتِي أعمامك وأخوالك ٢ - شمال عرية أَي ريح بَارِدَة وشآمية أَي تَأتي من نَاحيَة الشأم وتزوي الْوُجُوه أَي تقبضها والبليل ريح بَارِدَة مَعهَا ندى وَالْمعْنَى أَنه على أَقَاربه فِي الْأَذَى كَالرِّيحِ الْبَارِدَة الَّتِي تَتَغَيَّر مِنْهَا الْوُجُوه وتتقلص مِنْهَا الشفاه ٣ - الصِّبَا ريح مهبها من مطلع الثريا إِلَى بَنَات نعش وَهِي طيبَة النسيم لَا يكون مِنْهَا ضَرَر وَغير قُرَّة أَي غير بَارِدَة وتذاءب مِنْهَا من التذاؤب وَهُوَ مَجِيء الرّيح من كل جَانب ومرزغ أَي مطر يَأْتِي بالرزغة وَهِي الوحل الْقَلِيل ومسيل أَي مطر يَأْتِي بالسيل وَالْمعْنَى أَنه على الأباعد كريح الصِّبَا الطّيبَة النسيم الَّتِي ينشأ عَنْهَا كل خير ٤ - وَأعلم الخ أَي وَأعلم علما بِالْيَقِينِ أَن الْإِنْسَان تَابع لمَوْلَاهُ فَإِن كَانَ مَوْلَاهُ عَزِيزًا كَانَ عَزِيزًا مثله وَإِن كَانَ ذليلا كَانَ مثله أَيْضا ٥ - الْحَصَاة الْعقل وَيُقَال للرجل ذِي الْعقل أَنه لذُو حَصَاة وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان إِذا لم يكن لَهُ عقل يحفظ بِهِ سره ويكتم بِهِ على نَفسه ظَهرت عيوبه واضطرب أمره

стр. 629

(أتخطر للأشراف يَا قرد حذيم ... وَهل يستعد القرد للخطران) (أَبى قصر الأذناب أَن تخطروا بهَا ... ولؤم بني قرد بِكُل مَكَان) ٣ - (لقد سمنت قعدانكم آل حذيم ... وأحسابكم فِي الْحَيّ غير سمان) وَقَالَ فرعان بن الأعرف فِي ابْنه منَازِل ــ ١ - أتخطر للأشراف لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْإِنْكَار والتوبيخ وتخطر من الخطران وَهُوَ رفع الْفَحْل ذَنبه عِنْد الْهياج استعاره هُنَا للمفاخرة وَلما كَانَ الْمُخَاطب من بني قرد جعله قردا وَمعنى قَوْله وَهل يستعد الخ أَن القرد ذَنبه قصير لَا يشول بِهِ وَلَا يخْطر يُرِيد من أَيْن لكم الخطران والقرد لَا ذَنْب لَهُ يخْطر بِهِ وَالْمعْنَى هَل تفاخر الْأَشْرَاف يَا قرد حذيم وَهل فِيك أَهْلِيَّة واستعداد للخطران بذيلك الْقصير يُرِيد بِهَذَا الْكَلَام أَن بني قرد لم يبلغُوا مرتبَة الْأَشْرَاف ٢ - أَبى قصر الأذناب الخ هَذَا تَفْسِير لما أنكرهُ بقوله وَهل يستعد القرد الخ وَمَعْنَاهُ إِن قصر أذنابكم يَا بني قرد مِنْكُم من الخطران أَي منعكم من مفاخرة الْأَشْرَاف فَلَيْسَ لكم شرف وَلَا حسب بل لؤمكم مَلأ الدُّنْيَا ٣ - قعدانكم جمع قعُود وَهُوَ مَا يقتعده الْإِنْسَان من الْإِبِل أَي يركبه وَإِنَّمَا جعل قعدانهم سَمِينَة لأَنهم يؤثرونها بِاللَّبنِ على الضَّيْف وَالْجَار وَمعنى وأحسابكم فِي الْحَيّ الخ إِنَّهُم يضيعون الْحُقُوق فَلَا حسب لَهُم يمدحون بِهِ يصفهم بالبخل لمنعهم اللَّبن عَن الأضياف وَالْجِيرَان وإيثارهم القعدان بِهِ حَتَّى تسمن وأحسابهم مَهْزُولَة غير سَمِينَة لأَنهم يضعون الْحُقُوق الَّتِي بهَا يكون الشّرف والحسب ٤ - أحد بني مرّة شَاعِر لص وَكَانَ منَازِل ابْنه قد عقه وتغمد حَقه واستهان بِهِ فَأَنْشَأَ هَذِه الأبيات يذمه ويهجوه بهَا قَالَ أَبُو رياش وَكَانَ لمنازل

стр. 630

(جزت رحم بيني وَبَين منَازِل ... جزاءا كَمَا يسْتَنْزل الدّين طَالبه) (لربيته حَتَّى إِذا آض شيظما ... يكَاد يُسَاوِي غارب الْفَحْل غاربه) ٣ - (فَلَمَّا رَآنِي أبْصر الشَّخْص أشخصا ... قَرِيبا وَذَا الشَّخْص الْبعيد أَقَاربه) ــ هَذَا ابْن يُقَال لَهُ خليج فعق خليج أَبَاهُ فقدمه إِلَى إِبْرَاهِيم بن عَرَبِيّ مستعديا عَلَيْهِ وَقَالَ (تظلمني حَقي خليج وعقني ... على حِين كَانَت كالحنى عِظَامِي) وَهِي أَبْيَات خَمْسَة فَأَرَادَ إِبْرَاهِيم بن عَرَبِيّ ضربه فَقَالَ خليج أصلح الله الْأَمِير لَا تعجل أتعرف هَذَا قَالَ لَا قَالَ هَذَا منَازِل بن فرعان الَّذِي عق أَبَاهُ وَفِيه يَقُول (جزت رحم بيني وَبَين منَازِل) الأبيات فَقَالَ إِبْرَاهِيم يَا هَذَا عققت فعققت فَمَا أعلم لَك مثلا إِلَّا قَول خَالِد لأبي ذُؤَيْب (فَلَا تجزعن من سيرة أَنْت سرتها ... فَأول راضي سيرة من يسيرها) ١ - جزت رحم الخ جعل فعل الْجَزَاء للرحم والجازي هُوَ الله تَعَالَى لِأَنَّهَا السَّبَب فِي الْجَزَاء وَقَوله جَزَاء الخ أَي جَزَاء ذِي الدّين الَّذِي لَا يفتر صَاحبه عَن طلبه حَتَّى يَسْتَوْفِي مَاله وَالْمعْنَى جزى الله منَازِل على الرَّحِم أَي على الْقَرَابَة الَّتِي بيني وَبَينه جَزَاء يسْتَوْفى لَهُ وَعَلِيهِ كَمَا يسْتَنْزل صَاحب الدّين مِمَّن عَلَيْهِ حَقه ٢ - لربيته الخ اللَّام فِيهِ وَاقعَة فِي جَوَاب قسم دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام ورباه قَامَ بأَمْره وَهُوَ صَغِير إِلَى أَن بلغ وآض بِمَعْنى صَار والشيظم الطَّوِيل وَالْغَارِب فِي الأَصْل مَا بَين السنام إِلَى الْعُنُق ثمَّ استعير حَتَّى قيل لأعالي كل شَيْء غارب وَالْمعْنَى أقسم أَنه بَعْدَمَا ربيته فَبلغ مبلغ الرِّجَال غدرني وهضمني حَقي وَلم يقم بِوَاجِب تربيتي لَهُ ٣ - فَلَمَّا رَآنِي الخ مَعْنَاهُ فَلَمَّا رَآنِي شَيخا كَبِيرا ضعف نظره وَاخْتلفت مواقع بصارته حَتَّى يرى الشَّخْص الْقَرِيب مِنْهُ أشخصا

стр. 631

(تغمد حَقي ظَالِما ولوى يَدي ... لوى يَده الله الَّذِي هُوَ غالبه) (وَكَانَ لَهُ عِنْدِي إِذا جَاع أَو بَكَى ... من الزَّاد أحلى زادنا وأطايبه) ٣ - (وربيته حَتَّى إِذا مَا تركته ... أَخا الْقَوْم وَاسْتغْنى عَن الْمسْح شَاربه) ٤ - (وجمعتها دهما جلادا كَأَنَّهَا ... أَشَاء نخيل لم تقطع جوانبه) ٥ - (فَأَخْرجنِي مِنْهَا سليبا كأنني ... حسام يمَان فارقته مضاربه) ــ وَيرى الشَّخْص الْبعيد مِنْهُ قَرِيبا تغمد حَقي الخ ١ - تغمد حَقي أَي ستر حَقي وأخفاه لوى يَده الله هَذِه جملَة دعائية يُرِيد بهَا أَن ينْتَقم الله لَهُ من ابْنه منَازِل ويجازيه على قلَّة قِيَامه بِحُقُوق التربية ٢ - وَكَانَ لَهُ عِنْدِي الخ مَعْنَاهُ كَانَ منَازِل كلما جَاع أَو بَكَى وَهُوَ صَغِير يحضر لَهُ أَبوهُ من الطَّعَام أحلاه وأطببه من بَاب الرأفة بِهِ ٣ - وَاسْتغْنى عَن الْمسْح شَاربه عبارَة عَن كَونه بلغ عنفوان الشَّبَاب وَصَارَ فِي عداد الفتيان الْبَالِغين مبلغ الرِّجَال ٤ - وجمعتها الضَّمِير للخيل أَي جمعت خيلا دهما جمع أدهم جلادا من الجلادة وَهِي الصلابة كَأَنَّهَا أَشَاء نخيل الخ أَي كَأَنَّهَا صغَار نخل لم يقطع مِنْهُ شَيْء وَالْمعْنَى أَنِّي لما جمعت من الْخَيل الَّتِي وصفتها مَا جمعته وأعددتها لركوبي وركوبه اعْتدى عَليّ وسلبها مني ظلما وحرمني مِنْهَا ٥ - فَأَخْرجنِي مِنْهَا الضَّمِير إِلَى الدهم فِي الْبَيْت السَّابِق والسليب الَّذِي سلب مَاله مجَاز عَن الشَّجَرَة الَّتِي سلبت وَرقهَا وَالْمُضَارب جمع مضرب بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا وَالْمرَاد بِهِ هُنَا حد السَّيْف وَجمعه مُبَالغَة شبه نَفسه بِالسَّيْفِ الكهام المفلول يَقُول فَأَخْرجنِي من هَذِه الْخَيل سليبا كالسيف يماني قَاطع فتفلل حَده وتكسر

стр. 632

(أأن أرعشت كفا أَبِيك وأصبحت ... يداك يَدي لَيْث فَإنَّك ضاربه) ٢ - وَقَالَ عارق الطَّائِي يهجو المنادرة ــ ١ - أأن أرعشت الخ يُقَال رعش فلَان من بَاب فَرح وَمنع أَخَذته رعدة وأرعشه الله وكنى بِهَذَا عَن الْكبر والهرم والهمزة الأولى للإنكار والتوبيخ يَقُول ألأجل أَنِّي كَبرت وهرمت وأصبحت أَنْت شَابًّا قَوِيا شَدِيدا تجترئ عَليّ بالإهانة وَالضَّرْب ٢ - واسْمه قيس بن جروة بن سيف بن وائلة بن عَمْرو أحد بني طيىء وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَإِنَّمَا سمي عارقا لقَوْله من قصيدة (لَئِن لم نغير بعض مَا قد صَنَعْتُم ... لأنتحين للعظم ذُو أَنا عارقه) قَالَ أَبُو رياش لَيْسَ هَذَا الشّعْر لعارق إِنَّمَا هُوَ لثرملة بن شعاث الأجئي على لِسَان عارق وَسبب هَذِه الأبيات أَن عَمْرو بن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء كَانَ قد عَاهَدَ طيئا أَن لَا يغزوهم فاتفق أَن عمرا غزا الْيَمَامَة فَرجع مخفقا وَمر بطيىء فَقَالَ لَهُ زُرَارَة بن عدس أَبيت اللَّعْن أصب من هَذَا الْحَيّ فَقَالَ وَيلك إِن لَهُم عقدا فَقَالَ وَإِن كَانَ فَإنَّك لم تكْتب العقد لَهُم كلهم فَلم يزل بِهِ حَتَّى أصَاب نسْوَة وأزوادا فَقَالَ فِي ذَلِك قيس بن جروة (أَلا حَيّ قبل الْبَين من أَنْت عاشقه) الأبيات الْآتِيَة بعد فَلَمَّا بلغ عَمْرو ابْن هِنْد هَذَا الشّعْر قَالَ لَهُ زُرَارَة أَنه ليتوعدك فَقَالَ عَمْرو لثرملة أَن ابْن عمك ليهجوني ويتوعدني فَقَالَ وَالله مَا هجاك وأنشده هَذِه الأبيات فَقَالَ عَمْرو وَالله لأقتلنه فَبلغ ذَلِك عارقا فَقَالَ (من مبلغ عَمْرو بن هِنْد رِسَالَة ... إِذا استحقبتها العيس تنضى من الْبعد) وَسَيَجِيءُ هَذَا الشّعْر أَيْضا

стр. 633

(وَالله لَو كَانَ ابْن جَفْنَة جاركم ... لكسا الْوُجُوه غَضَاضَة وَهَوَانًا) (وسلاسلا يثنين فِي أَعْنَاقكُم ... وَإِذا لقطع تلكم الأقرانا) ٣ - (ولكان عَادَته على جاراته ... مسكا وريطا رادعا وجفانا) ٤ - وَقَالَ مساور بن هِنْد بن قيس بن زُهَيْر يهجو بني أَسد ٥ - (زعمتم أَن إخوتكم قُرَيْش ... لَهُم إلْف وَلَيْسَ لكم إلاف) ــ ١ - غَضَاضَة أَي ذلا وخذلانا مَعْنَاهُ لَو جاوركم ابْن جَفْنَة وَتَوَلَّى أَمركُم لأهانكم وَلم يَرْحَمكُمْ ٢ - وسلاسلا مَعْطُوف على غَضَاضَة فِي الْبَيْت قبله وَلَيْسَت السلَاسِل من كسْوَة الْوُجُوه وَإِنَّمَا المُرَاد لكسا الْوُجُوه غَضَاضَة وقلد الْأَعْنَاق سلاسل ويثنين أَي يعطفن ويلوين والأقران جمع قرن بِفَتْح الرَّاء وَهُوَ الْحَبل وتقطع الأقران كِنَايَة عَن تبديد جمعهم وَالْمعْنَى أَنه كَانَ يَجْعَل الأغلال فِي أَعْنَاقهم ويمزق شملهم ٣ - الريط من الثِّيَاب كل ملاءة غير ذَات لفقين كلهَا نسج وَاحِد وَقطعَة وَاحِدَة والرادع الْمُتَغَيّر لَونه بالطيب يُقَال وَبِه ردع من طيب أَي أثر مِنْهُ والجفان جمع جَفْنَة يوضع فِيهَا الطَّعَام وَالْمعْنَى أَنه يقذفه بِكَوْنِهِ يَخْلُو بنساء من يجاورهم ويعطيهن مسكا وثيابا مطيبة وَطَعَامًا ٤ - وكنيته أَبُو الصمعاء وجده قيس هُوَ صَاحب الْحَرْب بَين فَزَارَة وَعَبس وَهُوَ شَاعِر شرِيف فَارس مخضرم إسلامي ذكره ابْن حجر فِيمَن أدْرك النَّبِي ﷺ وَلم يجْتَمع بِهِ وَهُوَ وَأَبوهُ وجده أَشْرَاف شعراء فرسَان وَهُوَ من المعمرين وَلم يذكرهُ أَبُو حَاتِم فيهم وَكَانَ يهاجي المرار الفقعسي ويهجو بني أَسد ٥ - لَهُم إلْف الخ الْألف والألاف والإيلاف الْعَهْد وَشبه الْإِجَازَة بالخفارة وَأول من أَخذهَا هَاشم من ملك الشأم فَكَانَت

стр. 634

(أُولَئِكَ أومنوا جوعا وخوفا ... وَقد جاعت بَنو أَسد وخافوا) ٢ - وَقَالَ قعنب بن أم صَاحب ٣ - (إِن يسمعوا رِيبَة طاروا بهَا فَرحا ... مني وَمَا سمعُوا من صَالح دفنُوا) ٤ - (صم إِذا سمعُوا خيرا ذكرت بِهِ ... وَإِن ذكرت بشر عِنْدهم أذنوا) ــ قُرَيْش آمِنين فِي امتيارهم وتنقلاتهم صيفا وشتاء وَالنَّاس يتخطفون من حَولهمْ فَإِذا عرض لَهُم عَارض قَالُوا نَحن أهل حرم الله فَلَا يتَعَرَّض لَهُم أحد وَكَانَ هَاشم يؤلف إِلَى الشأم وَعبد شمس إِلَى الْحَبَشَة وَالْمطلب إِلَى الْيمن وَنَوْفَل إِلَى فَارس وَكَانَ تجار قُرَيْش يَخْتَلِفُونَ إِلَى هَذِه الْأَمْصَار بعهود هَؤُلَاءِ الْأُخوة فَلَا يتَعَرَّض لَهُم وَالْمعْنَى زعمتم أَنكُمْ مثل قُرَيْش فَكيف تَكُونُونَ مثلهم وَلَهُم رحْلَة الشتَاء والصيف وتجارة الشَّام واليمن وَلَيْسَ لكم شَيْء كَمَا لَهُم ١ - أُولَئِكَ الخ الْإِشَارَة لقريش مَعْنَاهُ لَسْتُم من قُرَيْش وَلَا قُرَيْش مِنْكُم فدعواكم الْأُخوة لقريش دَعْوَى بَاطِلَة لأَنهم قد أمنُوا من الْجُوع وَالْخَوْف وَأَنْتُم يَا بني أَسد لَا تزالون فِي جوع وَخَوف يُشِير بِهَذَا الْكَلَام إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش إيلافهم رحْلَة الشتَاء والصيف﴾ إِلَى آخر السُّورَة ٢ - وَأَبوهُ ضَمرَة أحد بني عبد الله بن غطفان وَهُوَ شَاعِر إسلامي كَانَ فِي أَيَّام الْوَلِيد ابْن عبد الْملك ٣ - إِن يسمعوا رِيبَة الخ مَعْنَاهُ أَن لَهُ أعادي كلما سمعُوا بحسنة تذكر عَنهُ طووها وكتموها مغتمين لَهَا وَكلما سمعُوا بسيئة تفترى عَلَيْهِ نشروها وأذاعوها فرحين بهَا وَهَذَا من شدَّة عداوتهم لَهُ ٤ - صم الخ أَي هم صم وأذنوا آخر الْبَيْت بِمَعْنى اسْتَمعُوا وَالْمعْنَى أَنهم يميلون إِلَى مَا يصل إِلَى آذانهم من الهجو فِيهِ ويرتاحون إِلَيْهِ وينحرفون عَمَّا يصل إِلَيْهَا من

стр. 635

(جهلا علينا وجبنا عَن عدوهم ... لبئست الخلتان الْجَهْل والجبن) وَقَالَ مَنْصُور بن مسحاح الضَّبِّيّ (ثأرت ركاب العير مِنْهُم بهجمة ... صفايا وَلَا بقيا لمن هُوَ ثَائِر) ٣ - (من الصهب أثْنَاء وجذعا كَأَنَّهَا ... عذارى عَلَيْهَا شارة ومعاصر) ــ من الْمَدْح لَهُ وينفرون مِنْهُ ١ - جهلا علينا وجبنا الخ جهلا وجبنا منصوبان على المصدرية بيجمعون مُقَدرا والخلتان تَثْنِيَة خلة بِفَتْح الْخَاء وَهِي الْخصْلَة وَالْمعْنَى أيجمعون الْجَهْل علينا والجبن عَن أعدائهم لعمرك بئس جهلهم علينا وجبنهم عَن أعاديهم ٢ - ركاب العير الخ الركاب الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا وَالْعير الْحمار وَقد يُرَاد بِهِ السَّيِّد أَي أخذت ثار إبل فِيهَا حمَار أَو ثار إبل للسَّيِّد والهجمة الْمِائَة من الْإِبِل وَمَا قاربها والصفايا جمع صفي وَهِي الغزيرة اللَّبن وَقَوله وَلَا بقيا لمن هُوَ ثَائِر يُرِيد أَن طَالب الثأر لَا يبْقى على من عِنْده ثَأْره إِذا وجده والبقيا الرأفة وَالرَّحْمَة والتائر طَالب الثأر وَالْمعْنَى أَنهم لما أَغَارُوا على إبل لنا فِيهَا حمَار أَو على إبل لسيدنا أدْركْت ثأرها فأغرت على هجمة لَهُم من الْإِبِل كَثِيرَة اللَّبن ٣ - من الصهب أَي من الْإِبِل الشَّدِيدَة الْحمرَة والإثناء جمع ثنى وَهِي النَّاقة الَّتِي وضعت بطنين والجذعة دون الثني والعذارى الْأَبْكَار وَشبه الْإِبِل بالعذارى لحسنها فِي عيونهم لِأَنَّهَا من أنفس الْأَمْوَال عِنْدهم والشارة الْهَيْئَة الْحَسَنَة والمعاصر جمع معصر وَهِي الَّتِي قد بلغت عصر شبابها وقاربت الْحيض وَالْمعْنَى أَن الهجمة الَّتِي أغرنا عَلَيْهَا هِيَ من الْإِبِل الشَّدِيدَة الْحمرَة حَالَة كَونهَا أثْنَاء وجذعا وَهِي أَيْضا لحسنها فِي عيوننا مثل الإبكار والمعاصر الَّتِي عَلَيْهَا هَيْئَة الْحسن ولجمال
следующие страницы →