← Адаб

Адаб · id 6907

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Полный текст (869 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

(أآخر شَيْء أَنْت فِي كل هجعة ... وَأول شَيْء أَنْت عِنْد هبوبي) (مزيدك عِنْدِي أَن أقيك من الردى ... وود كَمَاء المزن غير مشوب) وَقَالَ آخر وَالْوَزْن كَالَّذي قبله ٣ - (مَا أنصفت ذلفاء أما دنوها ... فَهجر وَأما نأيها فيشوق) ٤ - (تبَاعد مِمَّن واصلت وَكَأَنَّهَا ... لآخر مِمَّن لَا تود صديق) ٥ - وَقَالَ حَفْص العليمي ٦ - (أَقُول لحلمي لَا تزعني عَن الصِّبَا ... وللشيب لَا تذْعَر عَليّ الغوانيا) ٧ - (طلبت الْهوى الغوري حَتَّى بلغته ... وسيرت فِي نجديه مَا كفانيا) ــ ١ - الهبوب الْقيام من النّوم وَالْمعْنَى لَا أَخْلو من ذكرك سَاعَة لِأَنِّي إِن نمت كَانَ خيالك سميري وَكَذَلِكَ فِي الْيَقَظَة ٢ - المزن السَّحَاب فِيهِ الْمَطَر وَالْمعْنَى أَن مُنْتَهى الزِّيَادَة لَك عِنْدِي هُوَ أَن أحفظك من كل سوء وَأَن أودك ودا خَالِصا ٣ - ذلفاء اسْم امْرَأَة وَأَصله من الذلف وَهُوَ صغر الْأنف واستواء الأرنبة وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْمَرْأَة جارت عَليّ فِي حكم الْهوى وَلم تنصف لِأَنِّي إِن طلبت مِنْهَا التداني هجرتني وَإِن رمت مِنْهَا التنائي شوقتني ٤ - تبَاعد أَصله تتباعد وَالْمعْنَى أَن من شيمها الْبعد عَمَّن يودها والقرب مِمَّن لَا يودها ٥ - أحد بني عليم بن جناب بطن من كلب ٦ - الْحلم الْعقل ووزعه يزعه كَفه وَلَا تذْعَر لَا تفزع والغواني جمع غانية وَهِي الْمَرْأَة الغنية بحسنها عَن الزِّينَة وَالْمعْنَى أَنِّي أَقُول لعقلي لَا تكفني عَن اللَّهْو والشوق فِي أَوَانه وللشيب لَا تفزع عَليّ النِّسَاء الحسان ٧ - النجد مَا أشرف من الأَرْض وارتفع

стр. 562

(فيا رب إِن لم تقضها لي فَلَا تدع ... قذور لَهُم واقبض قذور كَمَا هيا) (وَيَا لَيْت أَن الله إِن لم ألاقها ... قضى بَين كل اثْنَيْنِ أَن تلاقيا) ٣ - وَقَالَ أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ ٤ - (وَلما نزلنَا منزلا طله الندى ... أنيقا وبستانا من النُّور حاليا) ٥ - (أجد لنا طيب الْمَكَان وَحسنه ... منى فتمنينا فَكنت الأمانيا) وَقَالَ سَعْدَان بن المضرب الْكِنْدِيّ ــ والغور ضِدّه وسيرت أكثرت السّير وكررته وَضرب هَذَا مثلا لتقلبه فِي أَنْوَاع شَتَّى من الْهوى حَتَّى وصل مِنْهُ إِلَى الْغَايَة وَالْمعْنَى أَنِّي تفننت فِي الْهوى فأنجد بِي طورا وغار بِي طورا إِلَى أَن تناهيت وَبَلغت أقْصَى الغايات ١ - الْقَضَاء الْقطع وَالْحكم وقذور اسْم امْرَأَة وَأَصله من قَوْلهم امْرَأَة قذور إِذا كَانَت متنزهة عَن الأقذار وَالْمعْنَى فيا رب إِن لم تحكم بقذور لي فَلَا تتركها لَهُم وأقبضها كَمَا هِيَ ٢ - الْمَعْنى أَتَمَنَّى أَن الله إِن حكم بَيْننَا بِعَدَمِ التلاقي يحكم بِهِ بَين كل أليفين ٣ - وجده أَزْهَر أحد بني زهرَة ابْن كلاب وَأَبُو بكر هَذَا شَاعِر إسلامي مقل لَهُ شعر جيد حسن مُخْتَار ٤ - طله الندى أَي صيره مطلولا بِهِ والأنيق المعجب وحاليا أَي متحليا ٥ - أجد جَوَاب لما وَمَعْنَاهُ جدد والمنى جمع منية والأماني جمع أُمْنِية وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لما قدر لنا النُّزُول فِي منزل معجب صيره الندى مطلولا وَفِي بُسْتَان معمور مزين بِالنورِ والزهر جدد لنا طيبه وَحسنه مني فتمنينا فَلم يكن مَا تمنيناه إِلَّا قربك ورؤيتك

стр. 563

(صفا ود ليلى مَا صفا ثمَّ لم نطع ... عدوا وَلم نسْمع بِهِ قيل صَاحب) (فَلَمَّا تولى ود ليلى لجَانب ... وَقوم تولينا لقوم وجانب) ٣ - (وكل خَلِيل بعد ليلى يخافني ... على الْغدر أَو يرضى بود مقارب) وَقَالَ آخر ٤ - (أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... وذكرك لَا يسرى إِلَيّ كَمَا يسرى) ــ ١ - صفا ود ليلى الخ يجوز أَن يكون الود مُضَافا إِلَى الْمَفْعُول وَالْمرَاد صفا ودنا لليلى مَا صفا ودها لنا وَمَا من قَوْله مَا صفا مَصْدَرِيَّة وَالْمعْنَى صفا ودنا لليلى مُدَّة صفائها لنا خَالِصا مِمَّا يشوبه ويفسده من طَاعَة عَدو أَو إصغاء إِلَى نَاصح يظْهر قَول النصح وَيجوز أَن يكون الود مُضَافا إِلَى الْفَاعِل وَالْمرَاد صفا ود ليلى مَا صفا ودنا لَهَا وَالْأول هُوَ الْوَجْه بِدَلِيل مَا بعده ٢ - تولى من التولي وَهُوَ الْإِعْرَاض والذهاب وَقَوله لجَانب أَي إِلَى نَاحيَة أُخْرَى وَالْمعْنَى فَلَمَّا ذهب ودها وتغيرت عَنَّا إِلَى جَانب آخر وَقوم آخَرين ذَهَبْنَا بودنا كَذَلِك ٣ - الْمَعْنى أَن النَّاس لما رَأَوْا ولوعي بليلى والميل إِلَيْهَا ثمَّ انصرافي عَنْهَا لأدنى سَبَب صَار كل خَلِيل فِيمَا بيني وَبَينه يخافني على قلَّة الْوَفَاء أَو يرضى بود مقارب لودي وَقد عَابَ النقاد هَذَا الْمَعْنى وَقَالُوا إِن ذَا الْهوى لَا يَسْتَدْعِي مِمَّن يهواه الْمُكَافَأَة على مَا يتَحَمَّل فِيهِ ٤ - المُرَاد بِالذكر الخيال وَإِنَّمَا كنى بِهِ عَنهُ لِأَن الخيال فِي الْمَنَام لَا يكون إِلَّا عَن التَّذَكُّر فِي الْيَقَظَة وَالْمعْنَى أَتَمَنَّى أَن أعلم هَل أبقى لَيْلَة من ليَالِي الدَّهْر وخيالك لَا يسري إِلَيّ كَمَا يسري إِلَى السَّاعَة

стр. 564

(وَهل يدع الواشون إِفْسَاد بَيْننَا ... وحفرا لنا العاثور من حَيْثُ لَا نَدْرِي) وَقَالَ آخر (إِن كَانَ هَذَا مِنْك حَقًا فإنني ... مداوي الَّذِي بيني وَبَيْنك يالهجر) ٣ - (ومنصرف عَنْك انصراف ابْن حرَّة ... طوى وده والطي أبقى من النشر) وَقَالَ آخر ٤ - (وَفِي الجيرة الغادين من بطن وجرة ... غزال كحيل المقلتين ربيب) ٥ - (فَلَا تحسبي أَن الْغَرِيب الَّذِي نأى ... وَلَكِن من تنأين عَنهُ غَرِيب) ــ ١ - العاثور الْمهْلكَة من الأَرْض وَمَا أعد ليَقَع فِيهِ أحد والبين هُنَا الْوَصْل وَالْمعْنَى وَهل أرى نَفسِي سليمَة من رمي الوشاة وطلبهم إِفْسَاد وصلنا وحفر مهواة لنقع فِيهَا إِذا غبنا عَنْهُم من حَيْثُ لَا نشعر وَلَا نَدْرِي ٢ - إِن كَانَ هَذَا الخ اسْم الْإِشَارَة يعود إِلَى مَا رَآهُ مِنْهَا من الصد والإعراض كَمَا هُوَ دأب العاشقين يَقُول إِن كَانَ هَذَا الَّذِي يظْهر مِنْك مُوَافقا لما تخفيه فَإِنِّي سأداوي مَا بيني وَبَيْنك بالتهاجر والتقاطع ٣ - المُرَاد بِابْن حرَّة الْكَرِيم الَّذِي يصون نَفسه وَصَاحبه وَالْمعْنَى وأنصرف عَنْك انصراف كريم يطوي وده ويعد الطي خيرا من النشر ٤ - الجيرة جمع جَار ووجرة مَوضِع تنْسب إِلَيْهِ الغزلان وكحيل بِمَعْنى مَكْحُول وربيب بِمَعْنى مربوب وَالْمعْنَى وَمَعَ الجيرة الْمُسَافِرين فِي الْغَدَاة من بطن وجرة غزال أسود المقلتين مربوب يُرِيد بِهَذَا التلهف والتحسر ٥ - غَرِيب يُرِيد هُوَ الْغَرِيب وَالْمعْنَى لَا تظني أَن الْغَرِيب

стр. 565

وَقَالَ آخر (بنفسي وَأَهلي من إِذا عرضوا لَهُ ... بِبَعْض الْأَذَى لم يدر كَيفَ يُجيب) (وَلم يعْتَذر عذر الْبري وَلم تزل ... بِهِ سكتة حَتَّى يُقَال مريب) وَقَالَ آخر ٣ - (أرى كل أَرض دمتتها وَإِن مَضَت ... لَهَا حجج يزْدَاد طيبا ترابها) ٤ - (ألم تعلمن يَا رب أَن رب دَعْوَة ... دعوتك فِيهَا مخلصا لَو أجابها) ٥ - (وَأقسم لَو أَنِّي أرى نسبا لَهَا ... ذئاب الفلا حبت إِلَيّ ذئابها) ــ عِنْدِي من يُفَارق وَطنه وَإِنَّمَا الْغَرِيب من تبعدين عَنهُ ١ - بنفسي مُتَعَلق بِفعل مُقَدّر كَأَنَّهُ قَالَ أفدي بنفسي وَالْمعْنَى أفدي بنفسي وَأَهلي من إِذا عرضوا لَهُ بِبَعْض مَا يُؤْذِي لم يعلم كَيفَ يدافع وَلَا يَهْتَدِي إِلَى وُجُوه الْحِيَل وَذَلِكَ لغرارته ٢ - الْمَعْنى وَلم يظْهر عذرا يعرب بِهِ عَن بَرَاءَته وَلَا يزَال ملازما للسكوت حَتَّى يظنّ أَن بِهِ رِيبَة ٣ - دمنتها فعل مَبْنِيّ من الدمنة وَهِي أثر الدَّار وَمَا أسود من الرماد وَغَيره فَكَأَن مَعْنَاهُ أثرت فِيهَا بِالْإِقَامَةِ والحجج جمع حجَّة بِمَعْنى السّنة وَالْمعْنَى أَنِّي أرى كل مَكَان أَقَامَت فِيهِ الحبيبة زَمنا يزِيد ترابه طيبا وَإِن مرت عَلَيْهِ سنُون ٤ - ألم تعلمن الْهمزَة فِيهِ للتقرير يُرِيد أقرّ أَنَّك تعلم ومخلصا حَال وَلَو لِلتَّمَنِّي وأجابها يُرِيد أجَاب فِيهَا وَالْمعْنَى أَنْت اعْلَم يَا رب إِنَّه رب دَعْوَة دعوتك فِيهَا مخلصا أَتَمَنَّى الْإِجَابَة فِيهَا ٥ - أقسم جملَة تغني عَن الْيَمين وَجَوَابه جملَة حبت إِلَيّ الخ وَجَوَاب لَو مُقَدّر أَعنِي عَنهُ جَوَاب الْيَمين لِأَنَّهُ من جنسه وَالْمعْنَى وَأقسم أَنِّي لَو أرى

стр. 566

(لعمر أَبى ليلى لَئِن هِيَ أَصبَحت ... بوادي الْقرى مَا ضرّ غَيْرِي اغترابها) وَقَالَ آخر (لعمرك مَا ميعاد عَيْنَيْك والبكا ... بداراء إِلَّا أَن تهب جنوب) ٣ - (أعاشر فِي داراء من لَا أحبه ... وبالرمل مهجور إِلَيّ حبيب) ٤ - (إِذا هَب علوي الرِّيَاح وجدتني ... كَأَنِّي لعلوي الرِّيَاح نسيب) وَقَالَ آخر ٥ - (هَل الْحبّ إِلَّا زفرَة بعد زفرَة ... وحر على الأحشاء لَيْسَ لَهُ برد) ــ ذئاب الْبَريَّة منسوبة إِلَيْهَا لحببت إِلَيّ تِلْكَ الذئاب لشدَّة شغفي بهَا ١ - إقسامه بأبيها تَعْظِيم لَهَا وتنبيه على محلهَا من قلبه الْمَعْنى أقسم بِأبي ليلى لَئِن عَادَتْ إِلَى موضعهَا من وَادي الْقرى لم يضر الْبعد مِنْهَا والاغتراب عَنْهَا غَيْرِي ٢ - داراء مَوضِع مَشْهُور ومنزل للْعَرَب معمور جَاءَ ذكره فِي حَدِيث وَفد عبد الْقَيْس إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ من نواحي الْبَحْرين وَالْمعْنَى لعمرك مَا الْموعد بَين عَيْنَيْك وَبَين الْبكاء وَأَنت بداراء إِلَّا حِين هبوب الْجنُوب وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن هبوبها كَانَ من جِهَة من اشتاق إِلَيْهِ فَكلما هبت أَهْدَت إِلَيْهِ طيبه وجددت ذكرَاهُ فَبكى شوقا إِلَى من يحب ٣ - الْمَعْنى أَن من صروف الدَّهْر أَنِّي معاشر بداراء من لَا أحبه وَمن أهواه مُقيم بالرمل وملازم لهجري ٤ - إِذا هَب علوي الرِّيَاح يُرِيد إِذا هبت الرّيح من نَحْو عالية نجد وَالْمعْنَى إِذا هبت الرّيح من نَحْو عالية نجد وجدتني كَأَنِّي منتسب إِلَيْهَا لشدَّة شغفي بِمن سكن نجدا ٥ - الِاسْتِفْهَام هُنَا بِمَعْنى النَّفْي والزفرة من

стр. 567

(وفيض دموع الْعين يَا مي كلما ... بدا علم من أَرْضكُم لم يكن يبد) ٢ - وَقَالَ ابْن ميادة ٣ - (كَأَن فُؤَادِي فِي يَد ضبثت بِهِ ... محاذرة أَن يقضب الْحَبل قاضبه) ٤ - (وأشفق من وَشك الْفِرَاق وإنني ... أَظن لمحمول عَلَيْهِ فراكبه) ــ الزَّفِير وَهُوَ إِخْرَاج النَّفس ممتدا وَلَا يكون إِلَّا عِنْد الضجر والسآمة ١ - مي اسْم الحبيبة وَالْعلم الْجَبَل كَأَن إنْسَانا لامه على الْحبّ وَكذبه فِي دَعْوَاهُ لَهُ فَقَالَ رادا عَلَيْهِ لَيْسَ الْحبّ إِلَّا تتَابع الزفرات وتتابع حر على الأحشاء لَا يَعْتَرِيه برد وبكاء طَوِيل كلما ظهر جبل من أَرْضكُم لم يكن يظْهر قبلا ٢ - واسْمه الرماح بن يزِيد أَو ابْن أبرد يصل نسبه إِلَى سعد بن ذبيان وميادة أمه وَكَانَ يزْعم أَنَّهَا فارسية وَذكر ذَلِك فِي شعره وَهُوَ شَاعِر إسلامي عريض للشر طَالب مهاجاة الشُّعَرَاء ومسابة النَّاس وَبَينه وَبَين الحكم الخضري هجاء وسباب ووفد إِلَى الْمَنْصُور ومدحه وَقد كَانَ دخل على الْوَلِيد ابْن يزِيد وأنشده قصيدة يَقُول فِيهَا (فضلنَا قُريْشًا غير رَهْط مُحَمَّد ... وَغير بني مَرْوَان أهل الْفَضَائِل) فَقَالَ الْوَلِيد قدمت آل مُحَمَّد قبلنَا فَقَالَ مَا كنت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَظُنهُ يُمكن غير ذَلِك فَلَمَّا أفضت الْخلَافَة إِلَى بني هَاشم وَدخل على الْمَنْصُور قَالَ لَهُ كَيفَ قَالَ لَك الْوَلِيد فَأخْبرهُ بِمَا قَالَ فَجعل الْمَنْصُور يتعجب ٣ - الضبث الْقَبْض على الشَّيْء وَالْمرَاد بالحبل الْوَصْل ومحاذرة مفعول لَهُ والقضب الْقطع وَالْمعْنَى كَأَن قلبِي قبض عَلَيْهِ قَابض لخوفي من أَن يقطع الْوَصْل قاطعه من الْبَين ٤ - وأشفق من الإشفاق وَهُوَ الْخَوْف ووشك الْفِرَاق سرعته وأظن أَي

стр. 568

(فوَاللَّه لَا أَدْرِي أيغلبني الْهوى ... إِذا جد جد الْبَين أم أَنا عالبه) (فَأن أستطع أغلب وَإِن يغلب الْهوى ... فَمثل الَّذِي لاقيت يغلب صَاحبه) وَقَالَ آخر ٣ - (فيا أهل ليلى كثر الله فِيكُم ... بأمثالها حَتَّى تجودوا بهَا ليا) (فَمَا مس جَنْبي الأَرْض إِلَّا ذكرتها ... وَإِلَّا وجدت رِيحهَا فِي ثيابيا) وَقَالَ آخر ٥ - (يَقُول العدا لَا بَارك الله فِي العدا ... قد اقصر عَن ليلى ورثت وسائله) ــ يَقع فِي ظَنِّي وَعلمِي وَقَوله لمحمول عَلَيْهِ الخ كِنَايَة عَن وُقُوع الْفِرَاق وَأَنه لَا محَالة مِنْهُ الْمَعْنى أَنِّي كثير الحذر من سرعه الْفِرَاق وَأَنه يَقع فِي ظَنِّي أَنه لَا بُد مِنْهُ وَلَا نجاة عَنهُ ١ - الْمَعْنى فوَاللَّه لَا أعلم أيغلبني الْهوى وأكون فِي قَبضته إِذا تحقق الْفِرَاق أم أغلبه فَأَسْتَرِيح من بلاياه وأتخلص من عَذَابه ٢ - الْمَعْنى أَنِّي أعالج الْهوى حَتَّى أغلبه فَإِن غلبني فَلَا عجب إِذْ لَا يلاقي الْهوى أحد إِلَّا وَيكون مَغْلُوبًا لَهُ ٣ - بنى الْكَلَام على أَن عشيرتها والمالكين لأمرها إِنَّمَا بخلوا بهَا لِأَنَّهَا مَعْدُومَة الْمثل فيهم فَأقبل يستعطفهم وَيَدْعُو لَهُم بِأَن يكثر الله أَمْثَالهَا فيهم حَتَّى يتْركُوا المنافسة فِيهَا ويجودوا بهَا لَهُ ٤ - الْمَعْنى مَا اضطجعت للمنام خَالِيا بنفسي إِلَّا امْتنع النّوم فَقَامَ ذكرهَا مقَام خيالها ثمَّ صرت من الشوق أتصورها معي فأجد رائحتها فِي ثِيَابِي ٥ - المُرَاد بالعدا الوشاة والمفسدون بَين المتحابين وَقَوله لَا بَارك الله فِي العدا دُعَاء عَلَيْهِم وَيُقَال أقصر عَن الشَّيْء إِذا كف عَنهُ وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ ورثت بليت وَالْمعْنَى ادّعى

стр. 569

(وَلَو أَصبَحت ليلى تدب على الْعَصَا ... لَكَانَ هوى ليلى جَدِيدا أَوَائِله) وَقَالَ آخر (وقفت لليلى بالملا بعد حقبة ... بِمَنْزِلَة فانهلت الْعين تَدْمَع) ٣ - (وأتبع ليلى حَيْثُ سَارَتْ وودعت ... وَمَا النَّاس إِلَّا آلف ومودع) ٤ - (كَأَن زماما فِي الْفُؤَاد مُعَلّقا ... تقود بِهِ حَيْثُ استمرت وأتبع) ٥ - وَقَالَ ورد الْجَعْدِي ــ الوشاة أَنِّي كَفَفْت عَن ليلى وَزَالَ ولوعي بهَا فَلَا بَارك الله فيهم فَإِنَّهُم ادعوا بَاطِلا ومرادهم إِفْسَاد قَلبهَا عَليّ ١ - الْمَعْنى وَلَو أَن ليلى هرمت وأصبحت تدب على الْعَصَا لَكَانَ حبها فِي ذَلِك الْوَقْت جَدِيدا ٢ - الملا الْمَفَازَة والحقبة السّنة وَالْمعْنَى أَنِّي وقفت بِمَنْزِلَة لليلى بالملا بعد سنة فَذَكرتهَا فَبَكَيْت ٣ - ودعت مَعْنَاهُ تودعت ثمَّ قَالَ وَمَا النَّاس إِلَّا آلف ومودع يُرِيد أَن النَّاس مَا بَين آلف لَهَا لكَونه مُسَافِرًا مَعهَا ومنصرف عَنْهَا بعد توديعها وتشييعها ٤ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي صرت تَابعا لليلى بروحي فِي سَيرهَا وتوديعها وَقد صَار النَّاس قسمَيْنِ قسم آلف لَهَا لكَونه مُسَافِرًا مَعهَا وَقسم منصرف عَنْهَا بعد تشييعها وتوديعها فَكنت على خلافهم لِأَنِّي ملازمها فِي كل حَال وَصَارَ قلبِي طَائِعا لَهَا ومنقادا إِلَيْهَا كَأَنَّهَا علقت فِيهِ زماما تقوده بِهِ حَيْثُ أَرَادَت وَأَنا على أَثَرهَا ٥ - هُوَ ورد بن عَمْرو بن ربيعَة بن جعدة شَاعِر جاهلي وَهُوَ الَّذِي قتل شرَاحِيل بن الأصهب الْجعْفِيّ وَذَلِكَ أَن شرَاحِيل خرج ذَات سنة مغيرا فِي جمع عَظِيم من الْيمن وَكَانَ قد طَال عمره وَكثر

стр. 570

(خليلي عوجا بَارك الله فيكما ... وَإِن لم تكن هِنْد لأرضكما قصدا) (وقولا لَهَا لَيْسَ الضلال أجارنا ... ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا) ــ تبعه وَبعد صيته واتصل ظفره وَكَانَ قد صَالح بني عَامر على أَن يَغْزُو الْعَرَب مارا بهم فِي بَدأته وعودته وَلَا يُعَارض وَاحِد مِنْهُم صَاحبه فَلَمَّا خرج غازيا أبعد حَتَّى مر على بني جعدة فَنزل بهم ونحروا لَهُ وأكرموه هُوَ وَمن مَعَه ثمَّ عمد نَاس من أَصْحَابه سُفَهَاء فتناولوا إبِلا لبني جعدة فنحروها فشكت ذَلِك بَنو جعدة إِلَى شرَاحِيل وَقَالُوا قريناك وأحسنا ضيافتك ثمَّ لم تمنع أَصْحَابك مِمَّا يصنعون فَقَالَ أَنهم قوم مغيرون وَقد أساؤا لعمري وَإِنَّمَا يُقِيمُونَ عنْدكُمْ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ثمَّ يرتحلون عَنْكُم فَقَالَ الرقاد لِأَخِيهِ ورد دَعْنِي أذهب إِلَى بني قُشَيْر وجعدة وقشير إخْوَان لأَب وَأم فَأَدْعُوهُمْ وأصنع أَنْت لشراحيل طَعَاما طيبا حسنا وادخله إِلَيْك واقتله فَإِن احتجت إِلَيْنَا فدخن فَإِنِّي إِذا رَأَيْت الدُّخان أَتَيْتُك بهم فَوَضَعْنَا سُيُوفنَا فِي الْقَوْم فَعمد ورد إِلَى طَعَام فأصلحه ودعا شرَاحِيل وناسا من أَصْحَابه وَأَهله وَبني عَمه فَكلما دخل الْبَيْت رجل قَتله ورد حَتَّى انتصف النَّهَار فَوَقع بَين الْفَرِيقَيْنِ مَا يطول ذكره قَالَ أَبُو رياش ذكرُوا أَن الْمَأْمُون قَالَ ذَات يَوْم للمغنين أَيّكُم يعرف هَذِه الأبيات (تخيرت من نعْمَان عود أراكة ... لهِنْد فَمن هَذَا يبلغهُ هندا) الأبيات وَهِي ثَمَانِيَة فَلم يعرفهَا مِنْهُم أحد ثمَّ انصرفوا فَسَأَلَ عَنْهَا بعض الأدباء فَقَالَ أَنا أعرفهَا وأنشده إِيَّاهَا وَهِي لورد هَذَا وَلَكِن أَبَا تَمام اخْتَار مِنْهَا بَيْتَيْنِ ١ - عاج نزل وَأقَام قَلِيلا ٢ - أجارنا عدل بِنَا وَمعنى الْبَيْتَيْنِ

стр. 571

وَقَالَ آخر (وَمَا فِي الأَرْض أَشْقَى من محب ... وَإِن وجد الْهوى حُلْو المذاق) (ترَاهُ باكيا فِي كل حِين ... مَخَافَة فرقة أَو لاشتياق) ٣ - (فيبكي إِن نأوا شوقا إِلَيْهِم ... ويبكي إِن دنوا خوف الْفِرَاق) ٤ - (فتسخن عينه عِنْد التنائي ... وتسخن عينه عِنْد التلاقي) ٥ - وَقَالَ ابْن الطثرية ٦ - (عقيلية أما ملاث إزَارهَا ... فدعص وَأما خصرها فبتيل) ــ يَا خليلي بَارك الله فيكما انزلا بهند وَإِن كَانَ قصدكما غَيرهَا وَمَا حملتكما على النُّزُول إِلَّا لصدق إحائكما وتبليغ رسالتي إِلَيْهَا فاستعطفاها وقولا لَهَا مَا عدلنا عَن الطَّرِيق ضلالا عَنْهَا وَلَكِن نزلنَا عنْدكُمْ عمدا لمحض لقائكم ١ - يَقُول لَيْسَ فِي الأَرْض أَشْقَى من صَاحب الْحبّ وَإِن كَانَ يجده حُلْو المذاق ٢ - نصب مَخَافَة على الْمصدر ٣ - معنى الْبَيْتَيْنِ ترَاهُ فِي كل حالاته دَائِم الْبكاء وَذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا خوف الْفرْقَة أَو لما بِهِ من شدَّة الشوق فبكاؤه فِي النأي لأَجله وَفِي الْقرب لأجل الْفِرَاق ٤ - الْمَعْنى أَن عينه عِنْد الْبعد تسخن بدمعة الْحزن وَعند التلاقي تسخن بدمعة الْحزن أَيْضا خوفًا من الْفِرَاق ٥ - هُوَ يزِيد بن الصمَّة أحد بني سَلمَة الْخَيْر بن قُشَيْر والطثرية أمه وَهُوَ شَاعِر إسلامي وَكَانَ جميل الْوَجْه حسن الشّعْر حُلْو الشَّمَائِل وَكَانَ يَقُول من أفحم عِنْد النِّسَاء فلينشد من شعري وَكَانَ كثيرا مَا يتحدث إِلَى النِّسَاء وَقد قَتله بَنو حنيفَة يَوْم الفلج وَكَانَ لبني عَامر على بني حنيفَة ولأخته زَيْنَب شعر جيد ترثيه بِهِ ٦ - ملاث الْإِزَار الْموضع الَّذِي يشد عَلَيْهِ الْإِزَار وَهُوَ الْعَجز والكفل والدعص قِطْعَة

стр. 572

(تقيظ أكناف الْحمى ويظلها ... بنعمان من وَادي الْأَرَاك مقيل) (أَلَيْسَ قَلِيلا نظرة إِن نظرتها ... إِلَيْك وكلا لَيْسَ مِنْك قَلِيل) ٣ - (فيا خلة النَّفس الَّتِي لَيْسَ دونهَا ... لنا من أخلاء الصفاء خَلِيل) ٤ - (وَيَا من كتمنا حبه لم يطع بِهِ ... عَدو وَلم يُؤمن عَلَيْهِ دخيل) ٥ - (أما من مقَام أشتكي غربَة النَّوَى ... وَخَوف العدا فِيهِ إِلَيْك سَبِيل) ــ من الرمل مستديرة والخصر البتيل مَا دق حَتَّى كَأَنَّهُ انْقَطع مَا فَوْقه عَمَّا تَحْتَهُ لدقته وَالْمعْنَى هِيَ من بني عقيل فَأَما مَا فِي الْإِزَار مِنْهَا فثقيل غليظ مثل الدعص وَأما مَا هُوَ خَارج الْإِزَار من الخصر فَهُوَ فِي غَايَة الدقة ١ - تقيظ أَصله تتقيظ أَي تقيم بِالْمَكَانِ الْمَذْكُور قيظها والمقيل مَكَان القيلولة وَالْمعْنَى أَنَّهَا تقيم فِي القيظ بِأَكْنَافِ الْحمى ويظلها مقيل بنعمان من وَادي الْأَرَاك ٢ - الِاسْتِفْهَام بِمثل هَذَا يُقرر بِهِ فِي الْوَاجِب الثَّابِت وكلا حرف ردع وزجر فِيهَا معنى النَّفْي يَقُول مُبينًا لما يقاسيه فِيهَا ويتحمله من أجلهَا أَلَيْسَ قَلِيلا نظرة مِنْك إِذا حصلت لي ثمَّ استدرك على نَفسه فَقَالَ وَلَكِن لَا قَلِيل مِنْك ٣ - الْخلَّة بِالضَّمِّ لُغَة فِي الْخَلِيل وَهُوَ من أصفيته الْمَوَدَّة وأخلصت لَهُ فِي الْمحبَّة وخليل اسْم لَيْسَ مُؤخر ٤ - بِهِ بِمَعْنى فِيهِ والدخيل المداخل المباطن الَّذِي لَا تطمئِن إِلَيْهِ نَفسك ٥ - أما أَدَاة عرض فِيهَا طلب بلين ورفق وَالْمقَام مَوضِع الْإِقَامَة وَجُمْلَة اشْتَكَى غربَة النَّوَى الخ صفته وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة يَا خَلِيلَة النَّفس الَّتِي لَيْسَ خَلِيل من أخلاء الصفاء غَيرهَا لنا وَيَا من حبها مَكْتُوم لَا يطاع فِيهِ عَدو وَلَا يُؤمن عَلَيْهِ صديق أما عنْدك مقَام لي فِيهِ سَبِيل إِلَيْك أظهر لَك الشكوى فِيهِ من بعد الْفِرَاق وَخَوف العدا

стр. 573

(فديتك أعدائي كثير وشقتي ... بعيد وأشياعي لديك قَلِيل) (وَكنت إِذا مَا جِئْت جِئْت بعلة ... فأفنيت علاتي فَكيف أَقُول) ٣ - (فيا كل يَوْم لي بأرضك حَاجَة ... وَلَا كل يَوْم لي إِلَيْك رَسُول) ٤ - (صَحَائِف عِنْدِي للعتاب طويتها ... ستنشر يَوْمًا والعتاب طَوِيل) ٥ - (فَلَا تحملي ذَنبي وَأَنت ضَعِيفَة ... فَحمل دمي يَوْم الْحساب ثقيل) وَقَالَ آخر ٦ - (أبعد الَّذِي قد لج تتخذينني ... عدوا وَقد جرعتني السم منقعا) ــ ١ - الشقة بعد مسير أَرض إِلَى أَرض بعيدَة والأشياع الْأَنْصَار وَالْمعْنَى جعلت فدَاك أَشْكُو إِلَيْك كَثْرَة أعدائي وَبعد الطَّرِيق وفرط التَّعَب وَقلة أَنْصَارِي عنْدك ٢ - فَكيف أَقُول يُرِيد فَكيف أَقُول مَا أقوله ويحوز أَن يكون المُرَاد بأقول أَتكَلّم فيستغنى عَن الْمَفْعُول وَالْمعْنَى كنت إِذا أردْت الْوُصُول وصلت بحبلة فَالْآن أفنيت حيلي فَمَاذَا أَقُول بعد ذَلِك ٣ - الْمَعْنى فَمَا كل يَوْم تعرض لي بأرضك حَاجَة أتعلل بهَا وَلَيْسَ بميسور لي أَن أرسل إِلَيْك كل يَوْم رَسُولا ٤ - الْمَعْنى عِنْدِي للعتاب صَحَائِف مطوية وستنشر يَوْمًا من الْأَيَّام وَيكون العتاب فِيهِ طَويلا ٥ - دمى بِمَعْنى قَتْلَى وَالْمعْنَى أَن إِثْم قَتْلِي عَظِيم حمله يَوْم الْحساب فَلَا تحمليه وَأَنت ضَعِيفَة عَن حمله ٦ - قد لج يُرِيد مَا لج بِهِ من هَواهَا وسم ناقع أَي قَاتل لوقته وَالْمعْنَى أبعد مَا لزمني من فرط الْحبّ تريدين هجري وعداوتي وَقد سقيتني السم الناقع الْقَاتِل لحينه

стр. 574

(وشفعت من يَبْغِي عَليّ وَلم أكن ... لأرجع من يَبْغِي عَلَيْك مشفعا) (فَقَالَت وَمَا هَمت برجع جَوَابنَا ... بل أَنْت أَبيت الدَّهْر إِلَّا تضرعا) ٣ - (فَقلت لَهَا مَا كنت أول ذِي هوى ... تحمل حملا فادحا فتوجعا) ٤ - وَقَالَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي ــ ١ - شفعه قبل شَفَاعَته يَقُول وَقبلت شَفَاعَة الْبَاغِي المعتدي عَليّ وَلم يكن مني أَنِّي قبلت شَفَاعَة من بغى واعتدى عَلَيْك ٢ - التضرع التصاغر والتذلل وَالْمعْنَى فَقَالَت وَمَا أَرَادَت بقولِهَا رَجَعَ الْجَواب بل اتسعت فِي الْكَلَام وَقَالَت أَنْت أَبيت أَن تبقى مُدَّة عمرك إِلَّا متصاغرا ذليلا ٣ - الفادح المثقل وَالْمعْنَى ومثلي كثير مِمَّن توجع للحب فلست بِأول باد فِيهِ ٤ - اسْمه ظَالِم ابْن عَمْرو بن سُفْيَان أحد بني الديل بن بكر بن عبد مَنَاة وَكَانَ أَبُو الْأسود من وُجُوه التَّابِعين وفقهائهم ومحدثيهم وَرُوِيَ عَن أكَابِر الصَّحَابَة ﵃ وَاسْتَعْملهُ عَليّ ﵁ على الْبَصْرَة بعد ابْن عَبَّاس ﵄ وَكَانَ من وُجُوه شيعته وَكَذَلِكَ اسْتَعْملهُ عمر وَعُثْمَان ﵄ وَكَانَ هُوَ الأَصْل فِي بِنَاء النَّحْو وَعقد أُصُوله بِرَأْي من عَليّ ﵁ وَيَكْفِي فِي وَصفه مَا قَالَ الجاحظ كَانَ أَبُو الْأسود معدودا فِي طَبَقَات من النَّاس وَهُوَ فِيهَا كلهَا مقدم ومأثور عَنهُ الْفضل فِي جَمِيعهَا كَانَ معدودا فِي التَّابِعين وَالْفُقَهَاء والمحدثين وَالشعرَاء والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحويين والحاضري الْجَواب والشيعة والبخلاء والصلع الْأَشْرَاف وَكَانَ بَينه وَبَين عدي بن حَاتِم الطَّائِي مهاجاة وملاحاة مَا كَانَ يَنْبَغِي لمثلهما على جلالتهما وعلو شَأْنهمَا أَن يقعا فِيهَا

стр. 575

(أَبى الْقلب إِلَّا أم عَمْرو وحبها ... عجوزا وَمن يحبب عجوزا يفند) (كَثوب الْيَمَانِيّ قد تقادم عَهده ... ورقعته مَا شِئْت فِي الْعين وَالْيَد) وَقَالَ آخر ٣ - (هجرتك أَيَّامًا بِذِي الْغمر إِنَّنِي ... على هجر أيامي بِذِي الْغمر نادم) ٤ - (وَإِنِّي وَذَاكَ الهجر لَو تعلمينه ... كعازبة عَن طفلها وَهِي رائم) وَقَالَ آخر ٥ - (مَا أحدث النأي المفرق بَيْننَا ... سلوا وَلَا طول اجْتِمَاع تقاليا) ــ ١ - التفنيد التوبيخ والتعنيف ٢ - ورقعته مَا شِئْت يُرِيد مَا شئته فَحذف الْعَائِد وَقَوله فِي الْعين يُرِيد فِي النّظر وَفِي الْيَد يُرِيد عِنْد الْمس وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن قلبِي لَا يُرِيد غير أم عَمْرو وحبها وَإِن هرمت وَكَبرت وَمن عَادَة النَّاس أَنهم يوبخون من يحب الْعَجُوز ويتصابى بهَا وَهِي فِي النِّسَاء كخلق الْبرد الْيَمَانِيّ فِي الثِّيَاب وَقد قدم عَهده فَإِذا مَسسْته وَنظرت إِلَيْهِ وجدت رقعته زَائِدَة على كل رقْعَة دقة ومتانة فَكَذَلِك منظر أم عَمْرو ومختبرها ٣ - ذِي الْغمر مَوضِع وَالْمعْنَى هجرتك مُدَّة بِذِي الْغمر وَأَنا نادم على هجرك بذلك الْموضع فِي تِلْكَ الْمدَّة ٤ - العازبة الْبَعِيدَة والرائم المشفق وَالْمعْنَى لَو تعلمين حَالي مَعَ الهجر لعَلِمت أَن مثلي كناقة غَابَتْ عَن طفلها فَهِيَ مشفقة عَلَيْهِ ٥ - النأى الْبعد والسلو ذهَاب النَّفس عَمَّا كَانَت تحبه وتشتغل بِهِ وَقَوله وَلَا طول اجْتِمَاع ارْتَفع بِفعل مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ وَلَا أحدث طول اجْتِمَاع تقاليا والتقالي البغض وَالْمعْنَى لم يحصل من الْبعد المفرق بَيْننَا

стр. 576

(وَلَا زادني الواشون إِلَّا صبَابَة ... وَلَا كَثْرَة الناهين إِلَّا تماديا) (وَأَنت الَّتِي مَا من صديق وَلَا عدى ... يرى نضو مَا أبقيت إِلَّا رثى ليا) ٣ - (خليلي إِلَّا تبكيا لي أستعن ... خَلِيلًا إِذا أفنيت دمعا بَكَى ليا) ٤ - (كَأَن لم يكن بَين إِذا كَانَ بعده ... تلاق وَلَكِن لَا إخال التلاقيا) ٥ - وَقَالَ جميل ــ سلو وَلم يحدث من طول اجتماعنا بغض ١ - الْمَعْنى مَا زادني كَثْرَة الواشين إِلَّا غراما وشوقا إِلَيْك وَلَا كَثْرَة اللائمين لي فِي حبك إِلَّا إصرارا وتطاولا عَلَيْهِ ٢ - النضو بِالضَّمِّ ذهَاب اللَّوْن وَمَا أبقيت يُرِيد بِهِ بَقِيَّة جِسْمه وَهَذَا مجَاز لِأَن أَصله فِي ذهَاب لون الخضاب ورثى رحم وَالْمعْنَى مَا رَآنِي أحد من الصّديق والعدو متغير الْجِسْم ذَاهِب اللَّوْن من وجدي بك إِلَّا رق لي ورحمني ٣ - يَقُول يَا خليلي إِن لم تساعداني على الْبكاء أطلب خَلِيلًا غيركما يبكي لي إِذا أفنيت دمعي ٤ - يكن هُنَا تَامَّة والبين الْفِرَاق وَالْمعْنَى كَأَن الْأَمر والشأن لم يكن فِرَاق وألم إِذا حصل بعده تلاق وَلَكِن لَا أَظُنهُ حَاصِلا ٥ - هُوَ جميل بن عبد الله بن معمر أحد بني عذرة بن سعد هذيم وَجَمِيل شَاعِر إسلامي فصيح مقدم جَامع للشعر وَالرِّوَايَة كَانَ راوية هدبة ابْن خشرم وَكَانَ هدبة شَاعِرًا راوية للحطيئة وَكَانَ الحطيئة شَاعِرًا راوية لزهير وابنيه كَعْب وبجير وَكَانَ كثير راوية جميل وَكَانَ يقدمهُ على نَفسه ويتخذه إِمَامًا وَهُوَ أحد عشاق الْعَرَب الَّذين تيمهم الْحبّ وأضناهم الْعِشْق وصاحبته بثينة وَكَانَت تكنى أم عبد الْملك وَكَانَت أَيْضا من بني عذرة وَالْجمال والعشق فيهم كثير وعشق جميل بثينة وَهُوَ غُلَام صَغِير فَلَمَّا كبر خطبهَا

стр. 577

(تفرق أهلانا بثين فَمنهمْ ... فريق أَقَامَ واستقل فريق) (فَلَو كنت خوارا لقد باخ ميسمي ... ولكنني صلب الْقَنَاة عَتيق) ٣ - (كَأَن لم نحارب يَا بثين لَو أَنَّهَا ... تكشف غماها وَأَنت صديق) وَقَالَ آخر ٤ - (شيب أَيَّام الْفِرَاق مفارقي ... وأنشزن نَفسِي فَوق حَيْثُ تكون) ٥ - (وَقد لَان أَيَّام اللوى ثمَّ لم يكد ... من الْعَيْش شَيْء بعدهن يلين) ــ فَرد عَنْهَا فَقَالَ فِيهَا الشّعْر الرَّقِيق الْحسن وَكَانَت تزوره ويزورها فَجمع لَهُ قَومهَا جمعا ليأخذوه فحذرته بثينة فاستخفى وَله مَعهَا أَخْبَار يطول ذكرهَا ١ - اسْتَقل الرجل إِذا حمل مَتَاعه وَالْمعْنَى وَقع التَّفَرُّق بَين أَهلِي وَأهْلك يَا بثينة فَمنهمْ مُقيم وَمِنْهُم مُسَافر قد ارتحل للْخلاف الْوَاقِع بَينهمَا ٢ - الخوار الضَّعِيف وباخ تغير والميسم الْجمال وَالْحسن والعتيق الشريف الْمَاجِد وَالْمعْنَى فَلَو كنت ضَعِيفا لتغير جمالي ولكنني قوي جلد شرِيف ماجد ٣ - الضَّمِير فِي أَنَّهَا يرجع إِلَى الْحَرْب والغمي الْأَمر المظلم وَالْمعْنَى لَو أَن الْحَرْب تكشف أمرهَا المظلم وَأَنت ذَات صداقة لي لصرنا كأننا لم توقد بَيْننَا نَار الْحَرْب ٤ - المفارق جمع مفرق وَحَيْثُ اسْم مَكَان وَتَكون تَامَّة بِمَعْنى تحضر وأنشزن رفعن وَالْمعْنَى صيرت أَيَّام الْفِرَاق رَأْسِي ذَا شيب ورفعن نَفسِي فَوق مَكَان احتضارها وبلوغها التراقي ٥ - لِأَن أَيَّام اللوى يُرِيد كَانَ الْعَيْش فِيهَا رغدا لينًا واللوى مَوضِع بِعَيْنِه قد أكثرت الشُّعَرَاء من ذكره وَهُوَ وَاد من أَوديَة بني سليم يتلهف على تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي كَانَت فِي ذَلِك الْموضع فَيَقُول لقد لَان عيشي فِي تِلْكَ الْأَيَّام بذلك الْموضع وَلم أكد أرى عَيْشًا لينًا بعد

стр. 578

(يَقُولُونَ مَا أبلاك وَالْمَال غامر ... لديك وضاحي الْجلد مِنْك كنين) (فَقلت لَهُم لَا تعذلوني وانظروا ... إِلَى النازع الْمَقْصُور كَيفَ يكون) وَقَالَ أَبُو دهبل الجُمَحِي تقدّمت تَرْجَمته ٣ - (أَقُول والركب قد مَالَتْ عمائمهم ... وَقد سقى الْقَوْم كأس النعسة السهر) ٤ - (يَا لَيْت أَنِّي بأثوابي وراحلتي ... عبد لأهْلك هَذَا الشَّهْر مؤتجر) ٥ - (إِن كَانَ ذَا قدرا يعطيك نَافِلَة ... منا ويحرمنا مَا أنصف الْقدر) ــ ١ - غامر أَي كثير وافر والضاحي الظَّاهِر للشمس والكنين المستور يَقُول لما رأى أَهلِي مَا أَنا فِيهِ من الضعْف وشحوب الْجِسْم أَنْكَرُوا على ذَلِك وَقَالُوا مَا أبلاك وَالْمَال عنْدك كثير وَأَنت مترف كنين لَا تظهر للشمس ٢ - النازع الَّذِي يحن إِلَى وَطنه والمقصور الْمَحْبُوس شبه نَفسه حِين لم يصل إِلَى حَبِيبه وَقد فرق الدَّهْر بَينهمَا بنازع إِلَى وَطنه مَحْبُوس دونه وَالْمعْنَى فَقلت مجيبا لَهُم لَا تلوموني وانظروا إِلَى حِين لم أصل إِلَى حبيبتي وَقد فرق الدَّهْر بَيْننَا فَكَأَنِّي بعيد مشتاق إِلَى وَطنه وَهُوَ مَحْبُوس عَنهُ وَحَال هَذَا كَيفَ يكون فَكيف حَالي ٣ - الْوَاو من قَوْله والركب وَاو الْحَال وَقد مَالَتْ عمائمهم يُرِيد لغَلَبَة النّوم عَلَيْهِم والنعسة النومة الْخَفِيفَة وَالْمعْنَى أَقُول وَقد مَالَتْ عمائم الركب لغَلَبَة النّوم عَلَيْهِم حَتَّى كَأَنَّهُمْ سقاهم السهر كؤس النعاس فسكروا ٤ - يَا لَيْت أَنِّي الخ يُرِيد بذلك نَفسه وَجَمِيع مَا عِنْده والمؤتجر الْمُسْتَأْجر يَقُول أَتَمَنَّى أَنِّي مستعبد لأهْلك طول الشَّهْر الَّذِي نَحن فِيهِ مؤتجر بنفسي وزادي وراحلتي لَا أكلفهم مُؤنَة ٥ - النَّافِلَة الْعَطِيَّة وَالْمعْنَى

стр. 579

(جنية أَو لَهَا جن يعلمهَا ... رمى الْقُلُوب بقوس مَا لَهَا وتر) وَقَالَ تَوْبَة بن الْحمير تقدّمت تَرْجَمته (يَقُول أنَاس لَا يضيرك نأيها ... بلَى كل مَا شف النُّفُوس يضيرها) ٣ - (أَلَيْسَ يضير الْعين أَن تكْثر البكا ... وَيمْنَع مِنْهَا نومها وسرورها) ــ لَيْسَ من إنصاف الْقدر أَن يعطيك منا الْعَطِيَّة ويحرمنا من عطيتك فَينفذ مرادك دون مرادنا وَهَذَا قَول متدله ذَاهِب الْعقل فِي الْعِشْق رُبمَا لَا يُؤَاخذ بِهَذِهِ الجريرة ١ - المُرَاد بِالْقَوْسِ الْعين وَالْمعْنَى أَن فعلهَا مباين لفعل الْإِنْس وَكَذَلِكَ شكلها وحسنها فَهَل هِيَ جنية أَو أحد من الْجِنّ يعلمهَا كَيفَ يكون رمي الْقُلُوب بِالْقَوْسِ الَّذِي لَا وتر لَهُ إِذْ أَن رمي الْقوس بِلَا وتر محَال أه تَنْبِيه قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي لَيْسَ قَوْله يَا لَيْت أَنِّي بأثوا بِي الخ لأبي دهبل إِنَّمَا وَقع فِي ديوانه مَعَ ثَلَاثَة أَبْيَات أخر وَالصَّحِيح أَنَّهَا لمُحَمد بن بشير الْخَارِجِي وَهَذَا الْبَيْت الْمَذْكُور لَا يكَاد يعرف مَعْنَاهُ أَلْبَتَّة إِلَّا بالأبيات الَّتِي تتقدمه وَهِي (يَا أحسن النَّاس إِلَّا أَن نائلها ... قدما لمن يرتجى معروفها عسر) (وَإِنَّمَا دلها سحر تصيد بِهِ ... وَإِنَّمَا قَلبهَا للمشتكي حجر) (هَل تذكرين وَلما أنس عهدكم ... وَقد يَدُوم لعهد الْخلَّة الذّكر) (قولي وركبك قد مَالَتْ عمائمهم ... وَقد سقاهم بكأس النومة السّفر) يَا لَيْت أَنِّي بأثوا بِي الْبَيْت أه ٢ - لَا يضير أَي لَا يضر وشف النُّفُوس أَي آذاها وأذابها وَالْمعْنَى يَقُول أنَاس أَن الْفِرَاق والبعد لَا يَضرك فَقلت بلَى كل مَا يُؤْذِي النَّفس يَضرهَا وَلَا ينفعها وَأَنْتُم لَا تعرفُون خَصَائِص الْحبّ وأحواله ٣ - الْمَعْنى لَو أردتم دَلِيل ذَلِك فانظروا إِلَى الْعين عِنْد فرط الْبكاء كَيفَ

стр. 580

وَقَالَ ابْن أبي دباكل الْخُزَاعِيّ (يطول الْيَوْم لَا أَلْقَاك فِيهِ ... وَيَوْم نلتقى فِيهِ قصير) (وَقَالُوا لَا يضيرك نأي شهر ... فَقلت لصاحبي فَمن يضير) ٣ - وَقَالَ عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود ٤ - (شققت الْقلب ثمَّ ذررت فِيهِ ... هَوَاك فليم فالتأم الفطور) ــ يَضرهَا ويحول بَينهَا وَبَين النّوم وَالسُّرُور أَلَيْسَ ذَلِك ضَرَرا بهَا وإيذاء لَهَا ١ - الْمَعْنى يطول يَوْم الْفِرَاق وَيقصر يَوْم التلاق ٢ - يَقُول إِن صَاحِبي ادّعَيَا عدم الضّر لي بالبعد وَلَو كَانَ شهرا فَقلت لَهما وَلَو كَانَت دعواكم هَذِه صَحِيحَة فَمن الَّذِي يضرّهُ الْبعد غَيْرِي ٣ - وَعتبَة بن مَسْعُود جده وَعبد الله ابْن مَسْعُود البدري صَاحب رَسُول الله ﷺ إخْوَان ولعتبة صُحْبَة بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ من الْبَدْرِيِّينَ وَكَانَ ابْنه عبد الله أَبُو عبيد الله رجلا صَالحا ولاه عمر بن الْخطاب بعض الْأَعْمَال فَحَمدَ أمره وَأما عبيد الله وَلَده فَإِنَّهُ كَانَ أحد وُجُوه الْفُقَهَاء الَّذين روى عَنْهُم الْفِقْه والْحَدِيث وَهُوَ أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة من أهل الْمَدِينَة وَكَانَ ضريرا روى عَن جمَاعَة من وُجُوه الصَّحَابَة وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقدمهُ ويؤثره ويعزه عزا وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز لَو كَانَ عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة حَيا مَا صدرت إِلَّا عَن رَأْيه ولوددت أَن لي بِيَوْم من أَيَّام عبيد الله غرما قَالَ ذَلِك فِي خِلَافَته وَكَانَ مَعَ ذَلِك شَاعِرًا رَقِيقا أديبا مجيدا محسنا مُتَمَكنًا ٤ - ذره رشه ونشره وليم أَصله لئم من الالتئام والفطور الانشقاق وَالْمعْنَى نشرت حبك فِي الْقلب بعد شقك إِيَّاه فالتأم على مَا بِهِ فالتأم انشقاقه يُرِيد بذلك أَن هَواهَا تمكن

стр. 581

(تغلغل حب عَثْمَة فِي فُؤَادِي ... فباديه مَعَ الخافي يسير) (تغلغل حَيْثُ لم يبلغ شراب ... وَلَا حزن وَلم يبلغ سرُور) وَقَالَ ابْن ميادة تقدّمت تَرْجَمته ٣ - (وَمَا أنس مل أَشْيَاء لَا أنس قَوْلهَا ... وأدمعها يذرين حَشْو المكاحل) ٤ - (تمتّع بذا الْيَوْم الْقصير فَإِنَّهُ ... رهين بأيام الشُّهُور الأطاول) وَقَالَ آخر ٥ - (بَيْضَاء آنسة الحَدِيث كَأَنَّهَا ... قمر توَسط جنح ليل مبرد) ــ من قلبه فَلَا يُمكن انْتِزَاعه مِنْهُ ١ - التغلغل التَّوَصُّل والإسراع إِلَى الشَّيْء على تَعب وَشدَّة وَلَا يُقَال لمن توصل وَالطَّرِيق سهل تغلغل وَالْمعْنَى وصل هَواهَا إِلَى الْقلب بِشدَّة وَصَارَ الظَّاهِر مِنْهُ تَابعا للباطن ٢ - الْمَعْنى أَنه وصل ذَلِك الْحبّ إِلَى مَحل لَا يصل إِلَيْهِ الشَّرَاب وَلَا الْحزن وَلَا السرُور ٣ - مَا شَرْطِيَّة وَأنس جزم بهَا ومل أَشْيَاء أَرَادَ من الْأَشْيَاء وَجعل الْحَذف بَدَلا من الْإِدْغَام ويذرين أَرَادَ يسقطن وَقَوله حَشْو المكاحل يُرِيد من عين كحلاء وَكَأن الدمع حِين سَالَ صَحبه الْكحل ٤ - تمتّع الخ مقول القَوْل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِن أنس شَيْء من الْأَشْيَاء لَا أنس قَوْلهَا وَقد بَكت بدمع يسيل من عين كحلاء تمتّع بِهَذَا الْيَوْم الْقصير ولذته فَإِنَّهُ لَا يُمكن حُصُول مثله إِلَّا بعد شهور وسنين ٥ - المُرَاد بآنسة الحَدِيث ذَات أنس فِيهِ وَشبههَا بقمر توَسط السَّمَاء فِي جنح ليل كَانَ فِيهِ غيم وَبرد وَالْقَمَر إِذا خرج من خلل الْغَمَام فِي لَيْلَة مطيرة كَانَ أَضْوَأ وَأحسن يصفها بإشراق اللَّوْن وَأنس الحَدِيث ويشبهها

стр. 582

(موسومة بالْحسنِ ذَات حواسد ... إِن الحسان مَظَنَّة للحسد) (خود إِذا كثر الحَدِيث تعوذت ... بحمى الْحيَاء وَإِن تكلم تقصد) ٣ - (وَترى مدامعها ترقرق مقلة ... سَوْدَاء ترغب عَن سَواد الإثمد) وَقَالَ آخر ٤ - (صفراء من بقر الجواء كَأَنَّمَا ... ترك الْحيَاء بهَا رداع سقيم) ٥ - (من محذيات أخى الْهوى جرع الأسى ... بدلال غانية ومقلة ريم) ــ بقمر توَسط فِي السَّمَاء فِي جنح ليل فِيهِ غيم وَبرد ١ - موسومة بالْحسنِ يُرِيد أَن الْحسن سيماء لَهَا فَهِيَ ممسوحة بِهِ وموسومة وَذَات حواسد أَي من يَرَاهَا من النِّسَاء يحسدها لِأَن الحسان عرضة للحسد وَالْمعْنَى أَنَّهَا مَشْهُورَة فِي الْحسن يحسدها من يَرَاهَا من النِّسَاء وَقَوله إِن الحسان الخ مثل ٢ - الخود الناعمة وَالْقَصْد الِاعْتِدَال وَالْمعْنَى أَنَّهَا ناعمة الْبدن تتحصن بِالْحَيَاءِ إِذا كثر الْكَلَام وَإِن تَكَلَّمت تعتدل فِي الْكَلَام للطافته مِنْهَا ٣ - المدامع مسايل الدمع من قبائل الرَّأْس ورقرق الدمع فِي الْعين إِذا جَاءَ وَذهب من غير أَن يسيل والإثمد حجر الْكحل وَالْمعْنَى أَنَّهَا إِذا بَكت ترى مسايل الدمع تحرّك مقلة سَوْدَاء غير راغبة فِي سَواد الإثمد ٤ - الجواء اسْم مَوضِع بالصمان أَو بقرقري من نواحي تهَامَة والرداع أثر السقم بعد رُجُوع الْمَرَض وَذَلِكَ مجَاز عَن أثر الطّيب والزعفران فِي الْجَسَد يصف حبيبته بِأَنَّهَا درية اللَّوْن وَأَنَّهَا تشبه فِي الصُّفْرَة بقر الجواء وَأَنَّهَا قَليلَة الحركات وَالْكَلَام لفرط حيائها فَكَأَن بهَا أثر سقم لما ألفته من الكسل ٥ - الإحذاء الإنالة

стр. 583

(وقصيرة الْأَيَّام ود جليسها ... لَو نَالَ مجلسها بفقد حميم) وَقَالَ آخر (ونار كسحر الْعود ترفع ضوأها ... مَعَ اللَّيْل هبات الرِّيَاح الصوارد) ٣ - (أصد بأيدي العيس عَن قصد أَهلهَا ... وقلبي إِلَيْهَا بالمودة قَاصد) وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير تقدّمت تَرْجَمته ٤ - (وَكنت أذود الْعين أَن ترد البكا ... فقد وَردت مَا كنت عَنهُ أذودها) ــ يُقَال أحذيته إِذا أَعْطيته شَيْء والجرع جمع جرعة والريم الغزال وَالْمعْنَى أَنَّهَا من النِّسَاء اللَّاتِي تَسْقِي الشبَّان وأرباب الْهوى جرع الْحزن وَأَنَّهَا تفتنهم بمحاسنها ودلالها ومقلة كمقلة الغزال ثمَّ لَا تنيلهم شَيْء ١ - الْبَاء من قَوْله بفقد بَاء الْعِوَض وَالْحَمِيم الْقَرِيب الَّذِي يهتم لأَمره وَالْمعْنَى أَنَّهَا لَا تمل فالأيام فِي ملازمتها قَصِيرَة حَتَّى أَن مجالسها يود أَن يَدُوم مجلسها لَهُ وَإِن فقد أقرباءه ٢ - السحر بِالْفَتْح الرئة وَمَا يتَعَلَّق بالحلقوم وَالْعود الْجمل المسن والصوارد جمع صارد وَهُوَ من الْهَوَاء الْبَارِد ٣ - أصد جَوَاب رب والعيس الْبيض من الْإِبِل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَرب نَار تشبه فِي الْحمرَة رئة الْجمل المسن تزيد اشتعالها هبات الرِّيَاح البوارد مَعَ اللَّيْل أمنع المطايا عَن التَّوَجُّه نَحْو أَهلهَا وَلَكِن الْقلب غير مُمْتَنع عَن قَصدهَا لما فِيهِ من فرط الْمَوَدَّة ٤ - أذود أمنع وَأَن ترد الْبكاء شبه الْبكاء بمورد من الْمَوَارِد وَجعل الْعين ترد إِلَيْهِ وَالْمعْنَى كنت أمنع الْعين من الْبكاء فغلبها الْبكاء ووردت المورد الَّذِي كنت أدفعها عَنهُ

стр. 584

(خليلي مَا بالعيش عتب لَو أننا ... وجدنَا لأيام الْحمى من يُعِيدهَا) (ولي نظرة بعد الصدود من الجوى ... كنظرة ثَكْلَى قد أُصِيب وليدها) ٣ - (هَل الله عاف عَن ذنُوب تسلفت ... أم الله إِن لم يعف عَنْهَا يُعِيدهَا) وَقَالَ سوار بن المضرب ٤ - (يَا أَيهَا الْقلب هَل تنهاك موعظة ... أَو يحدثن لَك طول الدَّهْر نِسْيَانا) ٥ - (إِنِّي سأستر مَا ذُو الْعقل ساتره ... من حَاجَة وأميت السِّرّ كتمانا) ٦ - (وحاجة دون أُخْرَى قد سنحت بهَا ... جَعلتهَا للَّتِي أخفيت عنوانا) ــ ١ - الْمَعْنى لَا معتب على الْعَيْش لِأَن صفاءه باتصاله بأيام كأيام الْحمى فَلَو وجدنَا من يُعِيد أَمْثَالهَا لطاب وَصفا كَمَا كَانَ من قبل فَلَا ذَنْب لَهُ إِنَّمَا الذَّنب لما يكدره ٢ - الجوى دَاء الْحبّ فِي الْجوف والثكلى الفاقدة لأعز النَّاس عَلَيْهَا والوليد الْوَلَد وَالْمعْنَى صَارَت نظرتي من حرقة الْحبّ بعد تمنعها كنظرة امْرَأَة حزينة على فقد وَلَدهَا ٣ - تسلفت تقدّمت وَالْمعْنَى هَل يغْفر الله عَمَّا سلف من ذنُوب الْأَيَّام أَو يُعِيد لنا تسهيل أَمْثَالهَا إِن لم يعف عَنْهَا ٤ - الِاسْتِفْهَام للتوبيخ وَقَوله أَو يحدثن زَاد نون التوكيد الْخَفِيفَة فِي الْمَعْطُوف من غير أَن تكون فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قدر حُصُولهَا فِي الأول فزادها فِي الثَّانِي وَالْمعْنَى هَل يَنْتَهِي الْقلب بِالْمَوْعِظَةِ أَو يحدث تكاثر الْأَيَّام لَهُ نِسْيَانا ٥ - كتمانا مفعول لَهُ وَالْمعْنَى أَنِّي أستر من الْحَاجة مَا يستره صَاحب الْعقل وأكتم السِّرّ وأخفيه كَمَا يخفى الْمَيِّت فِي الْقَبْر ٦ - وحاجة يُرِيد وَرب حَاجَة وسنح بِهِ أظهره والعنوان من عَن لي الشَّيْء إِذا اعْترض وَالْمعْنَى

стр. 585

(إِنِّي كَأَنِّي أرى من لَا حَيَاء لَهُ ... وَلَا أَمَانَة وسط الْقَوْم عُريَانا) وَقَالَ آخر (أهابك إجلالا وَمَا بك قدرَة ... عَليّ وَلَكِن ملْء عين حبيبها) ٣ - (وَمَا هجرتك النَّفس أَنَّك عِنْدهَا ... قَلِيل وَلَكِن قل مِنْك نصِيبهَا) وَقَالَ ابْن الدمينة يعرض بحب ابْنة عَمه ٤ - (أَلا لَا أرى وَادي الْمِيَاه يثيب ... وَلَا النَّفس عَن وَادي الْمِيَاه تطيب) ٥ - (أحب هبوط الواديين وإنني ... لمشتهر بالواديين غَرِيب) ــ وَرب حَاجَة أظهرتها وَفِي النَّفس خلَافهَا لِأَنِّي جعلت الْمظهر فِي التَّوَصُّل بِهِ إِلَى الْمُضمر كعنوان الْكتاب الَّذِي يظْهر وَمَا ينطوي عَلَيْهِ مَسْتُور ١ - الْمَعْنى أَنِّي من أهل الْحيَاء وَالْأَمَانَة فَمن لَا حَيَاء لَهُ وَلَا أَمَانَة أرَاهُ كَأَنَّهُ عُرْيَان بَين الْقَوْم ٢ - انتصب إجلالا على أَنه مفعول لَهُ وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع الْحَال وَالْمعْنَى أَنِّي أحتشمك بِظهْر الْغَيْب وأخافك وَمَا بك قدرَة عَليّ وَلَكِن ذَلِك إكبارا لقدرك لِأَن الْعين تمتلئ مِمَّن تحبه ٣ - الْمَعْنى مَا هجرتك النَّفس لقلتك عِنْدهَا وَلَكِن لقلَّة حظها مِنْك فَأَنت الَّتِي أحدثت الهجر ٤ - وَادي الْمِيَاه مَوضِع بسماوة كلب بَين الشأم وَالْعراق والإثابة المجازاة وطاب عَنهُ أعرض وَالْمعْنَى لَا أرى وَادي الْمِيَاه يَجْعَل لي ثَوابًا وَلَا أرى النَّفس تعرض عَنهُ ٥ - الْمَعْنى أَنِّي مشتهر بحب هَذِه الْمَرْأَة فِي الواديين غَرِيب لَا يساعدني أحد على طلابها وَإِن أُرِيد بِي سوء من أجلهَا لم أجد ناصرا

стр. 586

(أحقا عباد الله أَن لست واردا ... وَلَا صادرا إِلَّا عَليّ رَقِيب) (وَلَا زَائِرًا فَردا وَلَا فِي جمَاعَة ... من النَّاس إِلَّا قيل أَنْت مريب) ٣ - (وَهل رِيبَة فِي أَن تحن نجيبة ... إِلَى إلفها أَو أَن يحن نجيب) ٤ - (وَإِن الْكَثِيب الْفَرد من جَانب الْحمى ... إِلَيّ وَإِن لم آته الحبيب) ٥ - (لَك الله إِنِّي وَاصل مَا وصلتني ... ومثن بِمَا أوليتني ومثيب) ٦ - (وآخذ مَا أَعْطَيْت عفوا وإنني ... لأزور عَمَّا تكرهين هيوب) ٧ - (فَلَا تتركي نَفسِي شعاعا فَإِنَّهَا ... من الوجد قد كَانَت عَلَيْك تذوب) ــ ١ - أحقا فِي مَوضِع الظّرْف وَمَوْضِع أَن بِمَا بعده مَوضِع الِابْتِدَاء وأحقا فِي مَوضِع الْخَبَر وَالْمعْنَى أَفِي الْحق يَا عباد الله أَنِّي لَا أرد إِلَى الْوَادي وَلَا أصدر عَنهُ إِلَّا والرقيب على أثري لَا يفارقني ٢ - فَردا انتصب على الْحَال وَالْمعْنَى لَا أجتمع مَعَ أحد إِلَّا ويظن بِي الريب ٣ - هَل رِيبَة لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ النَّفْي وَالْمعْنَى لَا رِيبَة فِي حنين أحد المتآلفين إِلَى الآخر ٤ - الْكَثِيب التل من الرمل وَالْمعْنَى أَنِّي أحب التل الْمُنْفَرد بِجَانِب حمى حبيبتي لِأَنَّهُ موطئها فَأَحبهُ لحبي لَهَا وَإِن كَانَ الْوُصُول إِلَيْهِ مُمْتَنعا ٥ - لَك الله يجوز أَن يكون دُعَاء لَهَا وَالْمعْنَى إِحْسَان الله لَك وَيجوز أَن يكون قسما وَجَوَابه أَنِّي وَاصل فَكَأَنَّهُ دَعَا لَهَا أَو أقسم لَهَا بِأَنَّهُ يبْقى على الْعَهْد لَهَا مُدَّة دوَام مواصلتها وبقائها على المصافاة ٦ - الْمَعْنى أَنِّي أقبل كلما صدر عَنْك من جِهَة الْعَفو وَأعْرض عَمَّا تكرهينه هَيْبَة ٧ - الشعاع التَّفَرُّق اللَّازِم للنَّفس من الْهم وَالْمعْنَى لَا تتركي النَّفس فِي مقاساة الْهم والقلق فَإِنَّهَا كَادَت من الشوق أَن

стр. 587

(وَإِنِّي لاستحييك حَتَّى كَأَنَّمَا ... عَليّ بِظهْر الْغَيْب مِنْك رَقِيب) وَقَالَ آخر (تحمل أَصْحَابِي وَلم يَجدوا وجدي ... وَلِلنَّاسِ أشجان ولي شجن وحدي) ٣ - (أحبكموا مَا دمت حَيا فَإِن أمت ... فواكبدا مِمَّن يحبكم بعدِي) وَقَالَ أَبُو حَيَّة النميري تقدت تَرْجَمته ٤ - (رمته أَنَاة من ربيعَة عَامر ... نؤوم الضُّحَى فِي مأتم أَي مأتم) ٥ - (فجَاء كخوط البان لَا متتابع ... وَلَكِن بسيما ذِي وقار وميسم) ٦ - (فَقُلْنَا لَهَا سرا فَدَيْنَاك لَا يرح ... صَحِيحا وَإِن لم تقتليه فألممي) ــ تذوب عَلَيْك ١ - الْمَعْنى أَنِّي دَائِم الْحيَاء مِنْك كَأَنَّمَا جعلت مِنْك رقيبا عَليّ بِظهْر الْغَيْب ٢ - الشجن الْحَاجة وَالْجمع أشجان وشجون وَالْمعْنَى ارتحل أَصْحَابِي وَلم ينلهم من الوجد مَا نالني وَفِي النَّاس حاجات وَقد أفردت نَفسِي بحاجة لَهَا إفرادا ٣ - الْمَعْنى لَا أترك حبكم مَا دمت حَيا فَإِن أمت فوا حزني مِمَّن يحبكم بعدِي ٤ - أَنَاة أَي ذَات فتور وكسل والمأتم نسَاء يجتمعن فِي خير أَو شَرّ وَالْمعْنَى أَن الَّتِي نظرت إِلَيْهِ ذَات فتور من ربيعَة وَهِي لتنعمها وَطيب عيشها كَثِيرَة النّوم وَقت الضُّحَى مكتنفة بأترابها من النِّسَاء ٥ - الخوط الْغُصْن الطري وَالْجمع خيطان وَمن عَادَة الْعَرَب أَنهم يشبهون الشَّاب التَّام الْخلق الغض الشَّبَاب بالخوط والتتابع مُوالَاة الْمَشْي فِي سرعَة والسيماء الْعَلامَة وقصره للضَّرُورَة والميسم الوسامة وَالْحسن وَالْمعْنَى أَنه جَاءَ كغصن البان غير موَالٍ فِي مَشْيه وَلَكِن جَاءَ بمنظر ذِي وقار وَحسن ٦ - سرا يجوز أَن

стр. 588

(فَأَلْقَت قناعا دونه الشَّمْس واتقت ... بِأَحْسَن موصولين كف ومعصم) (وَقَالَت فَلَمَّا أفرغت فِي فُؤَاده ... وَعَيْنَيْهِ مِنْهَا السحر قُلْنَ لَهُ قُم) ٣ - (فود بجدع الْأنف لَو أَن صَحبه ... تنادوا وَقَالُوا فِي المناخ لَهُ نم) ــ يكون مصدرا فِي مَوضِع الْأَمر أَي أسرى إِلَيْهِ فَيكون قَوْله لَا يرح الخ جَوَاب الْأَمر وَيجوز أَن يكون مصدرا فِي مَوضِع الْحَال وَقَوله لَا يرح جزم بِلَا الناهية وَجعل النَّهْي فِي اللَّفْظ للرجل وَالْمَرْأَة هِيَ المنهية وَهَذَا يَقع فِي كَلَامهم كثيرا وَالْمرَاد لَا تدعيه يروح صَحِيحا ألممي أَي قاربي وَالْمعْنَى فَقُلْنَا لَهَا مسارين جعلنَا فدَاك لَا تتركيه يرجع صَحِيحا بل إِمَّا أَن تقتليه وَإِمَّا أَن تفعلي بِهِ مَا هُوَ دون الْقَتْل ١ - القناع مَا تتقنع بِهِ الْمَرْأَة وتستر بِهِ وَجههَا وَهُوَ أوسع من المقنعة وَدون يسْتَعْمل ظرفا بِمَعْنى أَمَام ووراء وَأَرَادَ بالشمس الْوَجْه واتقت أَي صانت يُرِيد وصانت وَجههَا عني والمعصم مَوضِع السوار من الْيَد وَالْمعْنَى أَنَّهَا أَلْقَت قناعا وَرَاءه الشَّمْس ثمَّ صانته عني بكفها ومعصمها الجميلتين ٢ - أفرغت أَي صبَّتْ وَالسحر إِخْرَاج الشَّيْء فِي أحسن معارضه حَتَّى يفتن وَالْمعْنَى فَلَمَّا صبَّتْ فِي فُؤَاده وَعَيْنَيْهِ السحر لِأَنَّهُ رَآهَا فَوق مَا هِيَ عَلَيْهِ من الْحسن قَالَت لَهُنَّ قُلْنَ لَهُ قُم الْآن بوجد زَائِد وحزن مُتَّصِل ٣ - الْبَاء فِي قَوْله بجدع الْأنف بَاء الْبَدَل والعوض والجدع الْقطع وَقَوله تنادوا يجوز أَن يكون مَعْنَاهُ تجمعُوا فِي الندى وَهُوَ الْمجْلس وَيجوز أَن يكون من النداء أَي تداعوا وَقَالُوا لَهُ ذَلِك وَالْمعْنَى فود لَو أَن أَصْحَابه يَقُولُونَ لَهُ جَمِيعًا نم فِي المناخ وَلَا تسر مَعنا وَيقطع أَنفه

стр. 589

(فراح وَمَا يدْرِي أَفِي سَاعَة الضُّحَى ... تروح أم داج من اللَّيْل مظلم) وَقَالَ آخر (نظرت كَأَنِّي من وَرَاء زجاجة ... إِلَى الدَّار من فرط الصبابة أنظر) ٣ - (فعيناي طورا تغرقان من البكا ... فأعشى وطورا تحسران فأبصر) وَقَالَ آخر ٤ - (وَمَا شنتا خرقاء واهيتا الكلا ... سقى بهما سَاق فَلم تتبللا) ٥ - (بأضيع من عَيْنَيْك للدمع كلما ... توهمت ربعا أَو تذكرت منزلا) ــ ١ - الْمَعْنى مَا كَانَ يُرِيد أَن يسير لكنه ألجئ إِلَى ذَلِك فراح وَهُوَ لَا يدْرِي هلى هُوَ يسير نَهَارا أم لَيْلًا لذهاب حواسه وَتعلق قلبه بمحبوبته ٢ - الصبابة رقة الشوق وَالْمعْنَى أنني من فرط شوقي وشغفي إِلَى رُؤْيَة دَار محبوبتي كَأَنِّي أنظر إِلَى الدَّار من وَرَاء زجاجة لامتلاء عَيْني بالدموع الصافية فَلَا تظهر لي الْآثَار ٣ - الطّور الْمرة وَالْحَال يُقَال النَّاس على أطوار أَي على أَحْوَال شَتَّى وأعشى أَي لَا أبْصر وحسر وتحسر يجوز أَن يكون من قَوْلهم حسر الْبَحْر إِذا نضب المَاء من ساحله وَيجوز أَن يكون من قَوْلهم حسرت الْمَرْأَة القناع أزالته عَن وَجههَا وَالْأول أَجود وَالْمعْنَى فتمتلئ عَيْنَايَ مرّة بالدموع فَلَا أقدر على النّظر وَتارَة يَنْقَطِع الدمع عَنْهُمَا فأبصر ٤ - الشن والشنة الْقرْبَة الصَّغِيرَة البالية والخرقاء الحمقاء الَّتِي لَا تحسن الْعَمَل والواهي الضَّعِيف والكلى جمع الْكُلية وَهِي الرقعة المستديرة تخرز تَحت عروق الزق فَإِذا وهنت وَاسْتَرْخَتْ سَالَ المَاء من الزق وبله بِالْمَاءِ فتبلل ٥ - بأضيع

стр. 590

١ - وَقَالَ أَبُو الشيص الْخُزَاعِيّ (وقف الْهوى بِي حَيْثُ أَنْت فَلَيْسَ لي ... مُتَأَخّر عَنهُ وَلَا مُتَقَدم) ٣ - (أجد الْمَلَامَة فِي هَوَاك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم) ٤ - (أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إِذْ كَانَ حظي مِنْك حظي مِنْهُم) ــ خبر مَا وتوهم الشَّيْء خطر بِبَالِهِ وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَلَيْسَ زقان باليان فِي يَد امْرَأَة لَا تحسن الْعَمَل وَقد ضعفت رقاعهما وَقد سقى بهما سَاق فَلم يُؤثر فيهمَا بَلل بأشد إِضَاعَة للْمَاء من عَيْنَيْك للدمع كلما توهمت دَار الحبيب أَو تذكرت منزله ١ - واسْمه مُحَمَّد بن رزين بن سُلَيْمَان وَأَبُو الشيص لقب غلب عَلَيْهِ وَهُوَ عَم دعبل بن عَليّ بن رزين وَكَانَ أَبُو الشيص شَاعِرًا إسلاميا متوسط الْمحل من شعراء عصره غير نابه الذّكر لوُقُوعه بَين مُسلم بن الْوَلِيد وَأَشْجَع وَأبي نواس فَحمل ذكره وَعمي فِي آخر عمره وَله مراث فِي عَيْنَيْهِ قبل ذهابهما وَبعده وَكَانَ سريع الهاجس جدا وَكَانَ الشّعْر أَهْون عَلَيْهِ من شرب المَاء على العطشان وَكَانَ من أوصف النَّاس للشراب وأمدحهم للملوك ٢ - خبر أَنْت مَحْذُوف أَي واقفة وَالْمعْنَى وقف بِي الْهوى حَيْثُ أَنْت واقفة فَلَيْسَ لي مُتَأَخّر عَن موقفك وَلَا مُتَقَدم عَلَيْهِ ٣ - حبا مفعول لأَجله وَالْمعْنَى أَنِّي أجد اللوم الَّذِي يتضجر مِنْهُ غَيْرِي لذيذا فِي هَوَاك لحبي لذكرك فليكثر اللائمون اللوم حَتَّى تزداد اللَّذَّة ٤ - أشبهت أعدائي أَي وَافَقت فِي معاملتي أعدائي وَقَوله حظي مِنْهُم يُرِيد التَّشْبِيه وَالْمعْنَى وَافَقت أعدائي فِي معاملتك لي فَأخذت فِيمَا أكرهه وأعرضت عَمَّا أحبه فصرت أحبهم لِأَن حظي مِنْك فِيمَا أرومه يماثل حظي من أعدائي

стр. 591

(وأهنتني فأهنت نَفسِي صاغرا ... مَا من يهون عَلَيْك مِمَّن أكْرم) وَقَالَ آخر (وَلَا غرو إِلَّا مَا يخبر سَالم ... بِأَن بني أستاهها نذروا دمي) ٣ - (وَمَالِي من ذَنْب إِلَيْهِم عَلمته ... سوى أنني قد قلت يَا سرحة اسلمى) ٤ - (نعم فاسلمى ثمَّ اسلمى ثمت اسلمى ... ثَلَاث تحيات وَإِن لم تكلمى) وَقَالَ خُلَيْد مولى الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس ــ ١ - الْمَعْنى أردْت ذلتي فذللت نَفسِي لَك مُصَغرًا لَهَا وَلَا كَرَامَة لمن يهون عَلَيْك ٢ - لَا غرو أَي لَا عجب وَخبر لَا مَحْذُوف تَقْدِيره مَوْجُود وَمَوْضِع مَا يخبر رفع على أَنه بدل من مَوضِع لَا غرو وَسَالم مَمْلُوكه والأستاه جمع إست وَهُوَ الدبر وَالْمرَاد السب والذم يُرِيد السقاط الأسافل من النَّاس الَّذين لَا عقول لَهُم وَقَوله نذروا دمي أَي قَالُوا إِن رَأَيْنَاهُ قَتَلْنَاهُ يتعجب من ذَلِك وَالْمعْنَى لَا أتعجب من شَيْء إِلَّا مِمَّا أوصله إِلَيّ سَالم من بني أستاه أمهاتهم بِأَنَّهُم أَرَادوا قَتْلِي ٣ - أصل السرحة الشَّجَرَة الْعَظِيمَة من العضاه وكنى بهَا عَن امْرَأَة فيهم وَالْمعْنَى لَا ذَنْب لي أعترف بِهِ غير أنني قلت يَا سرحة اسلمى وَكَأن هَذَا الشَّاعِر لما قَالَ يَا سرحة اسلمى علم أهل الْمَرْأَة أَنه يُرِيد صاحبتهم فغضبوا لذَلِك ٤ - نعم وَإِن كَانَ حرفا فِي الأَصْل يُجَاب بِهِ فِي الِاسْتِفْهَام الْمَحْض فقد يتَوَصَّل بِهِ إِلَى بسط الْكَلَام وصلته كَمَا هُنَا وَثَلَاث تحيات انتصب على الْمصدر من فعل مَحْذُوف تَقْدِيره أحيي وَالْمعْنَى حييتها ثَلَاثًا بِقَوْلِي اسلمى إِن لم ترد الْجَواب إِلَيّ

стр. 592

(أما والراقصات بِذَات عرق ... وَمن صلى بنعمان الْأَرَاك) (لقد أضمرت حبك فِي فُؤَادِي ... وَمَا أضمرت حبا من سواك) ٣ - (أَطَعْت الآمريك بِصرْم حُبْلَى ... مريهم فِي أحبتهم بِذَاكَ) ٤ - (فَإِن هم طاوعوك فطاوعيهم ... وَإِن عاصوك فاعصي من عصاك) ٥ - (رعاك الله يَا سلمى رعاك ... ودارك باللوى ذَات الْأَرَاك) ٦ - (قتلت بفاحم وبذي غرُوب ... أَخا قوم وَمَا قتلوا أَخَاك) وَقَالَ أَبُو القمقام الْأَسدي ٧ - (اقْرَأ على الوشل السَّلَام وَقل لَهُ ... كل المشارب مذ هجرت ذميم) ــ ١ - الرقص نوع من سير الْإِبِل وَذَات عرق مَوضِع لَيْسَ بِبَعِيد من مَكَّة وَهُوَ مهل أهل الْعرَاق ونعمان الْأَرَاك وَاد بَين مَكَّة والطائف ٢ - معنى الْبَيْتَيْنِ أقسم بِالْإِبِلِ الراقصات بِهَذَا الْموضع وبمن صلى بنعمان الْأَرَاك من القاصدين للبيت الْحَرَام لقد جعلت حبك مَسْتُورا فِي قلبِي وَلم أستعبد فُؤَادِي إِلَّا لَك ٣ - الصرم الْقطع وَالْمعْنَى أَنَّك أَطَعْت من أَمرك بِقطع علاقَة مودتي فمريهم حَتَّى يَفْعَلُوا مثل ذَلِك فِي أحبتهم ثمَّ لينظروا مَا يعتريهم من ذَلِك ٤ - الْمَعْنى صليهم كَمَا يصلونك وأبعديهم كَمَا يبعدونك ٥ - الْمَعْنى أَنه يَدْعُو لسلمى بالرعاية ولدارها بالدوام ٦ - الفاحم الشّعْر الْأسود والغروب جمع غرب وَهُوَ حِدة الشّعْر وَالْمعْنَى أَنَّك قتلتني بشعرك الْأسود الحاد اللامع وَمَا قتلني أحد من قومِي ٧ - أصل الوشل المَاء الْقَلِيل وَالْمرَاد بِهِ هُنَا مَاء قريب من غضور ورمان شَرْقي سميراء وَالْمعْنَى اقْرَأ السَّلَام على الوشل وَخَبره أَنه لم يطب لي مشرب بعده

стр. 593

(سقيا لظلك بالْعَشي وبالضحى ... ولبرد مائك والمياه حميم) (لَو كنت أملك منع مائك لم يذقْ ... مَا فِي قلاتك مَا حييت لئيم) وَقَالَ ابْن الدمينة تقدّمت تَرْجَمته ٣ - (وَأَنت الَّتِي كلفتني دلج السرى ... وجون القطا بالجلهتين جثوم) ٤ - (وَأَنت الَّتِي قطعت قلبِي حزازة ... وقرقت قرح الْقلب فَهُوَ كليم) ــ ١ - كَانَ الْوَاجِب أَن يَجْعَل الْفَيْء للعشي والظل للضحى كَمَا فِي قَول الآخر (فَلَا الظل من شمس الضُّحَى تستطيعه ... وَلَا الْفَيْء من برد الْعشي تذوق) وَلكنه جعل الْفَيْء ظلا لمشابهتهما فِي نظر الْعين وَالْحَمِيم الْحَار وَالْمعْنَى سقى الله ظلك ضحى وَعَشِيَّة وأدام ماءك الْبَارِد دون مَاء غَيْرك الْحَار الَّذِي لَا يشفي غليلا ٢ - القلات جمع قلت وَهُوَ حُفْرَة فِي الْجَبَل يستنقع فِيهَا مَاء الْمَطَر وَالْمعْنَى لَو كَانَ لي قدرَة على منع مائك لمنعته من أَهله اللئام لأَنهم أعدائي إِذْ فرقوا بيني وَبَين محبوبي الَّذِي كَانَ ينزل على هَذَا المَاء ٣ - الدلج سير أول اللَّيْل والسرى سير عامته وَإِضَافَة الدلج إِلَيْهِ من إِضَافَة الْبَعْض للْكُلّ والجون الْأسود والجلهتان ناحيتا الْوَادي وطرفاه وعَلى هَذَا أَكثر الْعلمَاء إِلَّا أَبَا زِيَاد الْكلابِي فَإِنَّهُ قَالَ الجلهتان مَكَان بالحمى حمى ضرية وجثم الطَّائِر ألصق صَدره بِالْأَرْضِ وَالْمعْنَى مَا أتكلف الْأَسْفَار فِي ظلمَة اللَّيْل إِلَّا لَك فَأمر على أَمَاكِن لَا يُوجد فِيهَا غير القطا ٤ - الحزازة الوجد الَّذِي يقطع الْقلب وقرقت يُقَال قرقت الْجرْح إِذا قشرته وَلم يكن قد برأَ والكليم الجريح وَالْمعْنَى مَا يقطع قلبِي غير الوجد بك وَمَا قشر قرح الْقلب وَهُوَ جريح سواك

стр. 594

(وَأَنت الَّتِي أحفظت قومِي فَكلم ... بعيد الرِّضَا داني الصدود كظيم) فأجابته أُمَامَة على وَزنهَا ورويها (وَأَنت الَّذِي أخلفتني مَا وَعَدتنِي ... وأشمت بِي من كَانَ فِيك يلوم) ٣ - (وأبرزتني للنَّاس ثمَّ تَرَكتنِي ... لَهُم غَرضا أرمى وَأَنت سليم) ٤ - (فَلَو أَن قولا يكلم الْجِسْم قد بدا ... بجسمي من قَول الوشاة كلوم) وَقَالَ المعلوط بن بدل السَّعْدِيّ ٥ - (إِن الظعائن يَوْم جو سويقة ... أبكين عِنْد فراقهن عيُونا) ٦ - (غيضن من عبراتهن وقلن لي ... مَاذَا لقِيت من الْهوى ولقينا) ــ ١ - أحفظه أغضبهُ والكظيم المكظوم وَهُوَ من امْتَلَأَ جَوْفه بِالْغَضَبِ وَالْمعْنَى وَأَنت الَّتِي أغضبت قومِي عَليّ فكلهم بعيد الرِّضَا عني قريب الصد والهجر ممتلئ الْجوف من الْغَضَب ٢ - الْمَعْنى كَمَا تلومني ألومك فِي خلف الْوَعْد والشمات بِي من كَانَ يلومني فِيك ٣ - الْمَعْنى وكشفت أَمْرِي بَين النَّاس وصيرتني غَرضا لألسنتهم وَأَنت سليم مِنْهَا ٤ - يكلم يجرح وَالْمعْنَى فَلَو فرض أَن القَوْل يجرح الْجِسْم لظهر بجسمي جروح كَثِيرَة من قَول الوشاة ٥ - الظعائن جمع ظَعِينَة وَهِي الْمَرْأَة مَا دَامَت فِي الهودج والجو الأَرْض المطمئنة وسويقة تَصْغِير سَاق وَهَذَا فِي الأَصْل ثمَّ صَار علما على مَوضِع بالصمان وَالْمعْنَى لما حَان رحيل الظعائن يَوْم جو سويقة أظهرن مَا كَانَ كامنا من الْحزن بالبكاء على فراقهن ٦ - غيضن أقللن وَالْمرَاد أخذن الدُّمُوع بأطراف بنانهن مَخَافَة الرقباء والاستفهام فِي قَوْله مَاذَا لقِيت الخ

стр. 595

(بل لَو يساعفنا الغيور بداره ... يَوْمًا لقد مَاتَ الْهوى وحيينا) وَقَالَ جميل تقدّمت تَرْجَمته (وماذا عَسى الواشون أَن يتحدثوا ... سوى أَن يَقُولُوا إِنَّنِي لَك عاشق) ٣ - (نعم صدق الواشون أَنْت حَبِيبَة ... إِلَيّ وَإِن لم تصف مِنْك الْخَلَائق) وَقَالَ ابْن الدمينة ٤ - (وَإِذا عتبت عَليّ بت كأنني ... بِاللَّيْلِ مختلس الرقاد سليم) ٥ - (وَلَقَد أردْت الصَّبْر عَنْك فعاقنى ... علق بقلبي من هَوَاك قديم) ــ للتعظيم والتفخيم وَالْمعْنَى أَنَّهُنَّ أقللن من دُمُوعهنَّ وأخذنها بأطراف الْأَصَابِع مَخَافَة الرقباء وقلن لي أَلَيْسَ بعظيم مَا لَقيته من الْهوى ولقيناه ١ - الْإِسْعَاف قَضَاء الْحَاجة وَالْمعْنَى لَو يقاربنا الغيور بداره يَوْمًا لسعى فِي جَمعنَا فَيذْهب الْهوى وتسترد حياتنا ٢ - مَاذَا فِي مَوضِع الْمُبْتَدَأ وَالْمعْنَى أَي حَدِيث عَسى الواشون أَن يتحدثوا بِهِ فَلَا يقدرُونَ فِي وشايتهم على أَكثر من أَن يَقُولُوا أنني لَك محب عاشق يُرِيد انهم لَا يقدرُونَ فِي وشايتهم عَليّ أَكثر من أَن يَقُولُوا أنني عاشق لَك ٣ - الْمَعْنى نعم وَأَنا أقرّ أنني عاشق لَك وَلَا أكذبهم فِي قَوْلهم أَنْت حَبِيبَة إِلَيّ وَإِن تكدرت مِنْك الشَّمَائِل ٤ - عتب عَلَيْهِ لامه فِي سخط وَغَضب واختلاس الشَّيْء أَخذه بِسُرْعَة والسليم الملدوغ سمي بِهِ تفاؤلا وَالْمعْنَى أَنِّي غير مُحْتَمل لعتابك فَإِذا عتبت عَليّ أَبيت مسلوب الرقاد ساهرا من القلق سهر الملدوغ الَّذِي ذهب الْأَلَم برقاده ٥ - العلق الْحبّ وَالْمعْنَى أَنِّي أردْت الصَّبْر عَنْك فدفعني عَن المُرَاد مَا علق

стр. 596

(يبْقى على حدث الزَّمَان وريبه ... وعَلى جفائك إِنَّه لكريم) ٢ - وَقَالَ آخر ٣ - (ألمم على دمن تقادم عهدها ... بالجزع واستلب الزَّمَان جمَالهَا) ٤ - (رسم لقاتله الفرانق مَا بِهِ ... إِلَّا الوحوش خلت لَهُ وخلالها) ٥ - (ظلت تسائل بالمتيم أَهله ... وَهِي الَّتِي فعلت بِهِ أفعالها) وَقَالَ آخر ٦ - (وَمَا برح الواشون حَتَّى ارتموا بِنَا ... وَحَتَّى قُلُوب عَن قُلُوب صوادف) ــ بقلبي من هَوَاك قَدِيما ثمَّ وصف ذَلِك الْهوى بقوله يبْقى الخ ١ - الْمَعْنى أَنه لعلق وَهوى كريم لِأَنَّهُ يبْقى على جفائك وَتغَير الْحدثَان فَلَا يَزُول ٢ - قَالَ أَبُو رياش هِيَ لعَمْرو بن الْأَيْهَم ٣ - الْإِلْمَام النُّزُول والدمن جمع دمنة وَهِي مَا بَقِي من آثَار الدَّار والجزع مَوضِع وَالْمعْنَى أنزل على دمن بالجزع متقادمة الْعَهْد لتطاول الْأَيَّام الَّتِي غيرتها وَذَهَبت بجمالها ٤ - الغرانق بِفَتْح الْغَيْن جمع غرانق بضَمهَا فَيكون الْفرق بَينهمَا الْفَتْح فِي الْجمع وَالضَّم فِي الْمُفْرد وَهُوَ الشَّاب الناعم وَالْمعْنَى هُوَ رسم لحبيبة صفتهَا أَنَّهَا تسفك دِمَاء الشبَّان قد استبدلت بِأَهْلِهَا وحوشا وَذَلِكَ الرَّسْم خلت لَهُ الوحوش لكَونهَا بِهِ فَلم ترض غَيره مسكنا وخلا هُوَ لَهَا ٥ - الْمَعْنى أَنَّهَا بَعْدَمَا استعبدته بالحب صَارَت تسائل أَهله على سَبِيل التجاهل عَن سَبَب تغير أَحْوَاله مَعَ كَونهَا تعلم أَنَّهَا هِيَ الَّتِي أوقعته فِي تِلْكَ الْأَحْوَال ٦ - صدف عَنهُ أعرض وَخبر برح مَحْذُوف وَالْمعْنَى وَمَا برح الواشون فِي عَمَلهم حَتَّى أنفذوا فِينَا وَمَا راموا

стр. 597

(وَحَتَّى رَأينَا أحسن الْوَصْل بَيْننَا ... مساكنة لَا يقرف الشَّرّ قارف) وَقَالَ آخر (فَإِن ترجع الْأَيَّام بيني وَبَينهَا ... بِذِي الأثل صيفا مثل صَيْفِي ومربعي) ٣ - (أَشد بأعناق النَّوَى بعد هَذِه ... مرائر إِن جاذبتها لم تقطع) وَقَالَ كُلْثُوم بن صَعب ٤ - (دَعَا دَاعيا بَين فَمن كَانَ باكيا ... معي من فِرَاق الْحَيّ فَليَأْتِنِي غَدا) ــ وَحَتَّى جاءتنا قُلُوب تصرف الود والميل بِمَا تَأتيه وتستعمله من الوشاية عَن قُلُوب أخر ١ - القرف اقتراف الشَّرّ واكتسابه ومساكتة مفعول ثَان لرأينا وَالْمعْنَى وَحَتَّى رَأينَا أحسن الْوَصْل بَيْننَا مُلَازمَة السُّكُوت من الْجَانِبَيْنِ توقيا من تُهْمَة تتسلط بِحَيْثُ لَا يبْعَث الشَّرّ بَيْننَا باعث هَذَا والمساكتة لَا تكون من جنس الْوِصَال لَكِنَّهَا تجْعَل بَدَلا مِنْهُ يُرِيد رَأينَا أَن أحسن شَيْء بَيْننَا أَن نسكت حَتَّى يكف الوشاة بَيْننَا وَبَين من نحب ٢ - ترجع أَي ترد وَذُو الأثل مَوضِع والمربع الرّبيع ٣ - النَّوَى الْبعد والمرائر جمع مريرة وَهِي الْحَبل الْمُحكم الفتل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ فَإِن تعد الْأَيَّام بيني وَبَينهَا بِذِي الإثل صيفا ومربعا يكون بهما مثل صَيْفِي ومربعي اللَّذين حصل بهما الْوِصَال واللذة اللَّذَان كَانَا بَيْننَا فِي أيامهما أَشد بأعناق الْبعد بعد هَذِه الْفرْقَة حِبَالًا محكمَة الفتل إِن عالجتها بالجذب لم تتقطع بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ أَن يصل إِلَيْنَا ثَانِيًا ٤ - الْمَعْنى نَادَى مُنَادِي الْفِرَاق بالرحيل فَمن كَانَ الْفِرَاق ثقيلا عَلَيْهِ فَليَأْتِنِي غَدا لنتشارك فِي حمله بِكَثْرَة الْبكاء

стр. 598

(فليت غَدا يَوْم سواهُ وَمَا بقى ... من الدَّهْر ليل يحبس النَّاس سرمدا) (لتبك غرانيق الشَّبَاب فإنني ... إخال غَدا من فرقة الْحَيّ موعدا) ٣ - وَقَالَ زِيَاد بن حمل بن سعد بن عميرَة بن حُرَيْث ٤ - (لَا حبذا أَنْت يَا صنعاء من بلد ... وَلَا شعوب هوى مني وَلَا نقم) ٥ - (وَلنْ أحب بلادا قد رَأَيْت بهَا ... عنسا وَلَا بَلَدا حلت بِهِ قدم) ــ ١ - بقى لُغَة بني طيىء وَالْمعْنَى أَتَمَنَّى أَن يكون لي بدل يَوْم غَد يَوْم آخر غَيره تفاديا مِمَّا يجْرِي من الْفِرَاق وَأَن يكون بدل اللَّيْلَة الحائلة بَيْننَا وَبَين غَد مَا بَقِي من الدَّهْر كُله تمنى طول لَيْلَة حَتَّى لَا يكون فِي غده فِرَاق أبدا ٢ - الغرانيق النواعم من الشبَّان وَالْمعْنَى ليبك من الشبَّان من يُرِيد الْبكاء فَإِن غَدا موعد فرقة الْحَيّ لَا بُد من وُرُوده من ارتحالهم ٣ - وَيُقَال لَهُ زِيَاد ابْن منقذ أحد بني عدي من بني تَمِيم وَكَانَ قد نزل صنعاء فاستوبأها وَكَانَ منزله بِنَجْد فِي وَادي أشي فَقَالَ هَذِه القصيدة يتشوق فِيهَا إِلَى بِلَاده ٤ - صنعاء بلد عَظِيم بِالْيمن وشعوب قصر بِالْيمن مَعْرُوف بالارتفاع أَو بساتين ورياض بِظَاهِر صنعاء ونقم بِضَمَّتَيْنِ أَو بِفتْحَتَيْنِ جبل مطل على صنعاء الْيمن قرب غمدان وَمن للْبَيَان والهوى بِمَعْنى المهوى وَالْمعْنَى لَا مَحْبُوب فِي الْأَشْيَاء أَنْت يَا صنعاء من بَين بلادي وَلَا مَحْبُوب فِي الْأَشْيَاء أَيْضا شعوب وَلَا نقم ٥ - عنس مخلاف بِالْيمن ينْسب إِلَى عنس بن مَالك بن أدد وَكَذَلِكَ قدم مُقَابل لقرية يُقَال لَهَا مهجرة سمي باسم قَبيلَة يُقَال لَهَا قدم وَهِي الَّتِي تنْسب إِلَيْهَا الثِّيَاب القدمية وَالْمعْنَى وَغير مَحْبُوب إِلَيّ أَيْضا بِلَاد فِيهَا قَبيلَة عنس وَلَا أحب أَيْضا بَلَدا سكنته قَبيلَة قدم

стр. 599

(إِذا سقى الله أَرضًا صوب غادية ... فَلَا سقاهن إِلَّا النَّار تضطرم) (وحبذا حِين تمسي الرّيح بَارِدَة ... وَادي أشي وفتيان بِهِ هضم) ٣ - (الواسعون إِذا مَا جر غَيرهم ... على الْعَشِيرَة والكافون مَا جرموا) ٤ - (والمطعمون إِذا هبت شآمية ... وباكر الْحَيّ من صرادها صرم) ٥ - (وشتوة فللوا أَنْيَاب لزبتها ... عَنْهُم إِذا كلحت أنيابها الأزم) ــ ١ - الصوب نزُول الْمَطَر والغادية السحابة الَّتِي تَغْدُو نَهَارا وَالْمعْنَى إِذا سقى الله أَرضًا غير هَذِه الْبِلَاد مَطَرا فَسَقَاهَا نَارا تشتعل ٢ - برد الرّيح يدل على الْقَحْط لوُقُوعه شتاء ووادي أشي مَوضِع بالوشم والوشم وَاد بِالْيَمَامَةِ فِيهِ نخل والهضم جمع هضوم وَهُوَ الَّذِي يصرف مَاله ويبذله كَيْفَمَا شَاءَ فِي الضِّيَافَة وَالْمعْنَى لَا أحب مَا ذكر من الْبِلَاد بل الَّذِي هُوَ أحب الْأَشْيَاء عِنْدِي وَادي أشي الَّذِي يجمع فتيانا كرماء يبذلون أَمْوَالهم وَالزَّمَان زمَان الْقَحْط ٣ - الواسعون مَأْخُوذ من الوسع وَهُوَ الطَّاقَة وَالْمعْنَى وهم الَّذين يُوسعُونَ على الْعَشِيرَة بتحمل الدِّيات والغرامات إِذا حصلت لَهُم جِنَايَة من غَيرهم وَإِن سبق الجرم من أنفسهم كفوا عشيرتهم تكاليفه ٤ - مفعول المطعمون مَحْذُوف وشآمية حَال من فَاعل هبت وَهِي الرّيح الشامية والصراد السَّحَاب الرَّقِيق الَّذِي لَا مَاء فِيهِ والصرم أَصله فِي أقطاع الْإِبِل فاستعاره لقطع السَّحَاب الْمَذْكُور وَالْمعْنَى وهم الَّذين يطْعمُون المحتاجين إِذا هبت الرّيح شآمية وَجَاء الْحَيّ قطع من السَّحَاب الَّذِي لَا مَاء فِيهِ بكرَة فيشتد الزَّمَان بِالْقَحْطِ ٥ - الفل الْكسر واللزبة الشدَّة وكلح عبس والأزم جمع أزوم وَهُوَ العضوض وَجعل الأنياب مثلا لبلوغها النِّهَايَة يَقُول وَرب شتوة فرقوا شدائدها

стр. 600

(حَتَّى انجلى حَدهَا عَنْهُم وجارهم ... بنجوة من حذار الشَّرّ معتصم) (هم البحور عَطاء حِين تَسْأَلهُمْ ... وَفِي اللِّقَاء إِذا تلقى بهم بهم) ٣ - (وهم إِذا الْخَيل حالوا فِي كواثبها ... فوارس الْخَيل لَا ميل وَلَا قرم) ٤ - (لم ألق بعدهمْ حَيا فَأخْبرهُم ... إِلَّا يزيدهم حبا إِلَيّ هم) ــ ودفعوها عَن عشيرتهم إِذا ظَهرت عابسة عاضة بأنيابها ١ - الْحَد فِي الأَصْل غرب السَّيْف أَو السكين وضربه مثلا للشدة أَيْضا والنجوة المرتفعة من الأَرْض لَا يبلغهَا السَّيْل هَذَا أَصله وَلكنه جعله مجَازًا عَن الملاذ الَّذِي آووا إِلَيْهِ واعتصموا بِهِ حذرا من الشَّرّ وَالْمعْنَى ودام دفعهم لتِلْك الشدَّة حَتَّى انْكَشَفَ عَنْهُم وَصَارَ جارهم معتصما من حذار الشَّرّ بعز ومنعة تشبه الْمَكَان الْمُرْتَفع الَّذِي لَا يبلغهُ السَّيْل ٢ - الْبَاء زَائِدَة والبهم جمع بهمة وَهُوَ الشجاع الَّذِي لَا يدْرِي كَيفَ يُؤْتِي لاستبهام شَأْنه وَالْمعْنَى أَنهم كالبحور فِي الْعَطاء إِذا سئلوا وشجعانا باسلون فِي الْحَرْب عِنْد لِقَاء الْعَدو ٣ - حالوا أَي ركبُوا يُقَال حَال فِي ظهر دَابَّته إِذا ركبهَا والكواثب جمع كاثبة وَهِي أَعلَى الظّهْر من الدَّابَّة والميل جمع أميل وَهُوَ الَّذِي لَا يثبت على ظهر الْفرس والقزم الضَّعِيف من النَّاس يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث وَالْمعْنَى أَنهم ذَوُو مهارة وفروسية فَإِذا ركبُوا ظُهُور الْخَيل ثبتوا عَلَيْهَا غير ضعفاء وَلَا ميل فكأنهم فرسانها وأربابها ٤ - الضَّمِير فِي قَوْله يزيدهم للْمَفْعُول وهم الثَّانِي للْفَاعِل وهما لشَيْء وَاحِد يَعْنِي قومه وَالْمعْنَى لم يَقع لِقَاء حَيّ بعدهمْ فاختبار إِلَّا زادني ذَلِك حبا لَهُم
следующие страницы →