Полный текст (869 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
(دَعَوْت إِلَيْهَا فتية بأكفهم ... من الجزر فِي برد الشتَاء كلوم)
(إِذا مَا اشتهوا مِنْهَا شواء سعى لَهُم ... بِهِ هذريان للكرام خدوم)
وَقَالَ آخر
٣ - (فإلا أكن عين الْجواد فإنني ... على الزَّاد فِي الظلماء غير شتيم)
٤ - (فإلا أكن عين الشجاع فإنني ... أرد سِنَان الرمْح غير سليم)
وَقَالَ آخر
٥ - (وسع بمدك مَاء اللَّحْم تقسمه ... وَأكْثر الشوب إِن لم يكثر اللَّبن)
ــ
فَلْيتَأَمَّل فيهمَا
١ - دَعَوْت ناديت وَضمير إِلَيْهَا يعود إِلَى نَاقَة ذَبحهَا لأضيافه والجزر الذّبْح وَالْمرَاد بِبرد الشتَاء زمَان الْقَحْط والجدب والكلوم الْجِرَاحَات وَالْمعْنَى أَنِّي كثير الْبر وَالْإِكْرَام للضيفان وَلذَلِك ترى غلماني وخدمي مجرحة أَيْديهم من كَثْرَة النَّحْر سِيمَا فِي أَيَّام الْبُؤْس واحتياج النَّاس
٢ - الشواء اللَّحْم المشوي والهذريان الْخَفِيف فِي الْكَلَام والخدوم الْكثير الْخدمَة وَالْمعْنَى مَا اشتهت أضيافي شواء إِلَّا وقدمته لَهُم الْخدمَة بِكُل بشر وإيناس
٣ - المُرَاد بِعَين الْجواد ذَات الْكَرِيم وشتيم فعيل بِمَعْنى مفعول
٤ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي إِن لم أكن كل الْجواد وَالْجَامِع لأسباب السخاء فإنني لَا أشتم بقلة الزَّاد وحبسه عَن مريده فِي الظلام
وَإِن لم أكن جَامعا لضروب الشجَاعَة فَإِنِّي لَا أرجع رُمْحِي من الْحَرْب سالما من الْكسر والثلم والفل
٥ - مد الْقدر إِذا أَكثر مرقها والشوب الْخَلْط والمزج وَالْمعْنَى أَنه يَأْمر خادمه بتكثير المَاء للحم وتكثير مزج اللَّبن إِذا كَانَ قَلِيلا لينال جَمِيع ضيفانه على سَوَاء فَلَا
стр. 702
(وسع بِهِ وَتَلفت حول حاضره ... إِن الْكَرِيم الَّذِي لم يخله الفطن)
وَقَالَ آخر
(إِذا هِيَ لم تمنع برسلي لحومها ... من السَّيْف لاقت حَده وَهُوَ قَاطع)
٣ - (ندافع عَن أحسابنا بِلُحُومِهَا ... وَأَلْبَانهَا إِن الْكَرِيم يدافع)
٤ - (وَمن يقترق خلقا سوى خلق نَفسه ... يَدعه وترجعه إِلَيْهِ الرواجع)
وَقَالَ مُضرس بن ربعي
ــ
يَأْكُل جمَاعَة صرف اللَّحْم وَيبقى آخَرُونَ خماص الْبُطُون أَو يشرب جمَاعَة لَبَنًا مَحْضا وَيبقى آخَرُونَ من غير شرب وتكثير المرق ورد فِي السّنة
١ - حاضره من حضر للضيافة وَالْمعْنَى أَكثر مَاء اللَّحْم وَأكْثر التفاتك يَمِينا وَشمَالًا لتنظر وَتعلم حوائج الضيفان وشأن الْكَرِيم أَن يكون حاذقا فطنا لأغراض الضيوف
٢ - الرُّسُل اللَّبن وَالْمعْنَى أَن أبله إِذا درت اللَّبن للضيفان فقد حفظت لحومها فَلَا تذبح وَذَلِكَ لِأَن الْعَرَب كَانُوا يقتنعون بِاللَّبنِ إِذا وجد وَيَقُولُونَ اللَّبن أحد اللحمين فَإِذا لم تدر إبلهم لم يكن لَهُم بُد من نحرها للضيوف
٣ - الْمَعْنى أننا نطعم لحومها ونسقي أَلْبَانهَا النَّاس حَتَّى لَا تلْحق أحسابنا سبة وشتيمة
٤ - يقترف يكْتَسب وَالْمعْنَى من يسْتَبْدل أَخْلَاق آبَائِهِ بأخلاق غَيرهم فَلَا بُد أَن تَأتي عَلَيْهِ أَيَّام تضطره أَن يَتْرُكهَا وَيرجع إِلَى أَخْلَاق آبَائِهِ
стр. 703
(وَإِنِّي لأدعو الضَّيْف بالضوء بعد مَا ... كسا الأَرْض نضاح الجليد وجامده)
(لأكرمه إِن الْكَرَامَة حَقه ... ومثلان عِنْدِي قربه وتباعده)
٣ - (أَبيت أعشه السديف وإنني ... بِمَا نَالَ حَتَّى يتْرك الْحَيّ حامده)
وَقَالَ حماس بن ثامل
٤ - (ومستنبح فِي لج ليل دَعوته ... بمشبوبة فِي رَأس صَمد مُقَابل)
٥ - (وَقلت لَهُ أقبل فَإنَّك رَاشد ... وَإِن على النَّار الندى وَابْن ثامل)
وَقَالَ النمري وَيُقَال أَنَّهَا لرجل من باهلة
ــ
١ - دَعْوَة الضَّيْف بالضوء هِيَ أَن الْعَرَب كَانُوا يوقدون النَّار فِي أعالي الْجبَال ليراها الْمَارَّة ويأتوها فيضيفوهم ويكرموهم والنضاح الرشاش والجليد مَا يسْقط على الأَرْض من الندى فيجمد لبرد الْهَوَاء
٢ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي إِذا اشْتَدَّ الْبرد وجمد المَاء أضرم النَّار فِي اللَّيْل لتَكون عَلامَة للضيف يهتدى بهَا إِلَى بَيْتِي
لأكرمه وَذَلِكَ حق وَدين لَهُ عَليّ سَوَاء كَانَ من أقربائي أَو بَعيدا عني
٣ - السديف شَحم السنام وَالْمعْنَى أقدم للضيف أطيب اللَّحْم وَأعد مَا ناله مني نعْمَة قد أنعم بهَا عَليّ فَلَا أَزَال أَحْمد عَلَيْهَا حَتَّى يُفَارق قبيلتي
٤ - الْوَاو وَاو رب والمستنبح من يطْلب مَكَان نبح الْكلاب ليستدل بِهِ على مَكَان الضِّيَافَة ولج اللَّيْل مُعظم ظلمته وَأَصله لمعظم المَاء والمشبوبة النَّار المضرمة والصمد الْمَكَان الْمُرْتَفع وَالْمعْنَى أوقدت النَّار فِي مَكَان عَال يُقَابل الضَّيْف إِذا جَاءَ لتَكون دَلِيلا لَهُ على بَيْتِي
٥ - رَاشد مهتد والندى الْجُود وَالْمعْنَى بشرت الضَّيْف بقدومه عَليّ وأريته استبشاري بِهِ وانتظاري إِيَّاه
стр. 704
(فأوسعني حمدا وأوسعته قرى ... وأرخص بِحَمْد كَانَ كاسبه الْأكل)
وَقَالَ آخر
(تركت ضأني تود الذِّئْب راعيها ... وَأَنَّهَا لَا تراني آخر الْأَبَد)
٣ - (الذِّئْب يطرقها فِي الدَّهْر وَاحِدَة ... وكل يَوْم تراني مدية بيَدي)
وَقَالَ آخر
٤ - (وَمَا أَنا بالساعي إِلَى أم عَاصِم ... لأضربها إِنِّي إِذا لجهول)
ــ
بِهِ مَعْنَاهُ أَنه سبق قومه إِلَى ملاقاة الضَّيْف وفاز بإكرامه قبلهم وَيُشِير بِهَذَا إِلَى أَن قومه أهل كرم وذوو فضل وإحسان
١ - وأرخص بِحَمْد أَي مَا أرخص حمدا وَالْمعْنَى أَنه أَكثر فِي حمدي وَأَنا أكثرت فِي إطعامه وإكرامه وَمَا أرخص حمدا ثمنه إطْعَام الطَّعَام
٢ - الضَّأْن من الْغنم ضد الْمعز وتود هُنَا تعدِي إِلَى مفعولين وَقَوله وَإِنَّهَا لَا تراني عطف على مَفْعُوله الأول أَي وتود أَنَّهَا لَا تراني الخ
٣ - الذِّئْب يطرقها الخ هَذَا بَيَان لسَبَب تمنيها ذَلِك وكل يَوْم ظرف لقَوْله تراني ومدية بدل من الضَّمِير فِيهِ بدل اشْتِمَال والمدية السكين وَمعنى هَذَا الْبَيْت مَعَ الْبَيْت الَّذِي قبله أَن أغنامه تمنت أَن يكون الذِّئْب هُوَ الَّذِي يقوم بشأنها بدله لِأَن الذِّئْب يَأْتِيهَا فِي دهرها مرّة وَاحِدَة ثمَّ لَا يعود إِلَيْهَا وَهُوَ كل يَوْم يَأْتِيهَا والسكين فِي يَده ليذبح مِنْهَا للضيافة يُرِيد بِهَذَا الْكَلَام أَنه كثير الْجُود وَالْكَرم
٤ - اللَّام من لأضربها لَام كي وَلَيْسَت بلام الْجُحُود لِأَن لَام الْجُحُود تقع بعد كَانَ وَمَا تصرف مِنْهَا كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليطلعكم على الْغَيْب﴾ وَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَام
стр. 705
(لَك الْبَيْت إِلَّا فينة تحسنينها ... إِذا حَان من ضيف عَليّ نزُول)
وَقَالَ بعض بني أَسد
(وسوداء لَا تُكْسَى الرّقاع نبيلة ... لَهَا عِنْد قرات العشيات أزمل)
٣ - (إِذا مَا قريناها قراها تَضَمَّنت ... قرى من عرانا أَو تزيد فتفضل)
وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد تقدّمت تَرْجَمته
٤ - (سَلِي الطارق المعتر يَا أم مَالك ... إِذا مَا أَتَانِي بَين قدري ومجزرى)
ــ
لما رأى غَيره يضْرب زَوجته ويمنعها من تَدْبِير بَيتهَا فَأَرَادَ أَن يَنْفِي ذَلِك عَن نَفسه فَقَالَ وَمَا أَنا بالساعي الخ
١ - لَك الْبَيْت أَي لَك تَدْبِير الْبَيْت والفينة الْوَقْت وَالْمعْنَى أَن تَدْبِير الْبَيْت مفوض إِلَيْك وأمرك فِيهِ نَافِذ فِي كل وَقت إِلَّا وقتا يجب عَلَيْك أَن تحسني فِيهِ إِلَى الضَّيْف وَهُوَ وَقت نُزُوله عندنَا
٢ - المُرَاد بِالسَّوْدَاءِ هُنَا الْقدر الَّتِي يطْبخ فِيهَا وَجمع الرّقاع لِأَن الرقعة والرقعتين لَا تسترها لعظمها والنبيلة الْعَظِيمَة الشان والقرات جمع قُرَّة وَهِي الْبرد والأزمل الصَّوْت الشَّديد وَخص قرات العشيات لِأَنَّهَا وَقت الجدب الَّذِي تكْثر فِيهِ الأضياف وَالْمعْنَى وَرب قدر من قدرونا سَوْدَاء عَظِيمَة الشَّأْن يشْتَد صَوت غليانها وَقت نزُول الأضياف عندنَا زمن الْقَحْط والشدة
٣ - قريناها أَي ملأناها لحوما وَجعل مَا يطْبخ فِيهَا قرى لَهَا ليطابق تَضَمَّنت قرى من عرانا وَيُقَال عراه يعروه إِذا غشيه طَالبا معروفه وَالْمعْنَى أَنهم كلما أمدوها بِمَا يطْبخ فِيهَا أمدتهم بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة لَهُم ولأضيافهم أَو تزيد على الْمَطْلُوب فتفضل على غَيرهم
٤ - الطارق الْآتِي لَيْلًا
стр. 706
(أيسفر وَجْهي أَنه أول الْقرى ... وأبذل معروفي لَهُ دون منكري)
وَقَالَ آخر
(وَإِنَّا لمشاؤن بَين رحالنا ... إِلَى الضَّيْف منالا جني ومنيم)
٣ - (فذوا الْحلم منا جَاهِل دون ضَيفه ... وَذُو الْجَهْل منا عَن أَذَاهُ حَلِيم)
ــ
للضيافة والقرى والمعتر الْمُعْتَرض وَلَا يسْأَل والمجزر مَوضِع جزر الْإِبِل إِذا مَا أَتَانِي يُرِيد أَن المعتر إِذا أَتَاهُ فِي مَوضِع الضِّيَافَة أعطَاهُ إِمَّا لَحْمًا غير مطبوخ وَذَلِكَ من المجزر وَإِمَّا لَحْمًا مطبوخا وَذَلِكَ من الْقدر
١ - أيسفر وَجْهي هَذَا فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لسلى وَفِي الْكَلَام حذف أَي أم لَا وساغ الْحَذف لما يدل على الْمَحْذُوف من قَرَائِن اللَّفْظ وَالْحَال وَمعنى قَوْله يسفر أَي يَتَهَلَّل بالبشاشة وَأَنه أول الْقرى أَي أَن أَسْفَاره بالبشاشة للضيف من أَوَائِل إكرامه وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ وَالْمُنكر هَهُنَا أَن يسْأَله عَن اسْمه وَنسبه وبلده ومقصده وكل هَذَا مِمَّا يجلب عَلَيْهِ الْحيَاء وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي الْمَعْرُوف هُنَا الْقرى وَالْمُنكر الْحرم يُرِيد أَنه يبْذل للضيف كل مَا يملك سوى الْحرم وَمَعْنَاهُ أَنه يتلَقَّى الضَّيْف بالبشاشة فِي أول ضيافته لَهُ ويبذل لَهُ من الْمَعْرُوف مَا يؤنسه ويجتنب مَا يوحشه
٢ - لاحف أَي يُغطي الضَّيْف باللحاف ومنيم أَي يحدثه حَتَّى ينَام مَعْنَاهُ أَن لَهُم حسن عناية بالضيف لَا يقصرون فِي حَقه
٣ - فذو الْحلم منا الخ يُرِيد أَن الْحَلِيم مِنْهُم يجهل دون ضَيفه إِذا أوذي وَمعنى وَذُو الْجَهْل منا الخ أَن الضَّيْف إِذا أحدث مَا يؤذينا يرى الجهول منا مُحْتملا لَهُ وَلَا يتَعَرَّض لأذاه وَالْمعْنَى أَن الْعَاقِل مِنْهُم يتجاهل على من يتَعَرَّض لضيفه وَأَن الْجَاهِل مِنْهُم يتَحَمَّل الْأَذَى من ضَيفه وَلَا يؤاخذه
стр. 707
وَقَالَ ابْن هرمة تقدّمت تَرْجَمته
(أغشى الطَّرِيق بقبتي ورواقها ... واحل فِي نشر الرِّبَا فأقيم)
(أَن امْرأ جعل الطَّرِيق لبيته ... طنبا وَأنكر حَقه للئيم)
وَقَالَ آخر
٣ - (ومستنبح تستكشط الرّيح ثَوْبه ... ليسقط عَنهُ وَهُوَ بِالثَّوْبِ معصم)
٤ - (عوى فِي سَواد اللَّيْل بعد اعتسافه ... لينبح كلب أَو ليفزع نوم)
ــ
يُرِيد بذلك أَنهم بلغُوا فِي إكرام الضَّيْف غَايَة مَا بعْدهَا غَايَة
١ - الرواق مَا يكون حول الْقبَّة والنشز الْمَكَان الْمُرْتَفع وَكَذَا الربوة وَالْجمع الرِّبَا مَعْنَاهُ أَنه يضْرب قُبَّته على الطَّرِيق وَيُقِيم فِي الْأَمْكِنَة المرتفعة
٢ - طنبا على حذف مُضَاف أَي مَوضِع طُنب والطنب حَبل الْبَيْت مَعْنَاهُ أَن من يتَّخذ الطَّرِيق موضعا يضْرب بِهِ خيمته وَلَا يُؤَدِّي حق ذَلِك الطَّرِيق فَهُوَ من اللئام
٣ - المستنبح الَّذِي يطْلب نباح الْكَلْب ليهتدي بذلك فِي طَرِيقه وتستكشف أَي تكشف ومعصم أَي مستمسك وَنبهَ بِهَذَا الْكَلَام أَنه فِي وَقت قحط وَشدَّة وَالْمعْنَى وَرب ضال عَن الطَّرِيق يتسمع نباح الْكلاب ليهتدى بهَا وَالرِّيح تجاذب ثَوْبه ليسقط عَنهُ وَهُوَ محتفظ عَلَيْهِ مستمسك بِهِ
٤ - عوى فِي سَواد اللَّيْل أَي نبح وَصَاح والاعتساف الْأَخْذ فِي الطَّرِيق على غير هِدَايَة وَالْمعْنَى أَنه صَوت بِصَوْت شَبيه بالعواء ليسمعه كلب فَيُجِيبهُ فيهتدى بذلك فِي طَرِيقه أَو يتيقظ لَهُ قوم نيام فيتلقوه أَو يرفعوا لَهُ نَار الضِّيَافَة
стр. 708
(فجاوبه مستسمع الصَّوْت للقرى ... لَهُ عِنْد إتْيَان المهبين مطعم)
(يكَاد إِذا مَا أبْصر الضَّيْف مُقبلا ... يكلمهُ من حبه وَهُوَ أعجم)
٣ - وَقَالَ سَالم بن قحفان الْعَنْبَري
٤ - (لَا تعذليني فِي الْعَطاء ويسري ... لكل بعير جَاءَ طَالبه حبلا)
٥ - (فَإِنِّي لَا تبْكي عَليّ إفالها ... إِذا شبعت من روض أوطانها بقلا)
ــ
١ - مستسمع بِمَعْنى سامع وَأَرَادَ بِهِ الْكَلْب والمهبون الأضياف وَالْمعْنَى أَنه لما عوى جاوبه كلب يَدعُوهُ إِلَى الْقرى لِأَن لَهُ عِنْد حُضُور الأضياف مطعما مِمَّا ينْحَر لَهُم من الْإِبِل
٢ - الْأَعْجَم الَّذِي لَا يتَكَلَّم يصف بِهَذَا الْبَيْت شدَّة حب الْكَلْب للضيف لِأَنَّهُ يَأْكُل مِمَّا ينْحَر للضيافة
٣ - وَكَانَ من حَدِيث هَذِه الأبيات أَن سَالم بن قحفان جَاءَ إِلَيْهِ أَخُو امْرَأَته زَائِرًا فَأعْطَاهُ بَعِيرًا من إبِله وَقَالَ لامْرَأَته هَاتِي حبلا يقرن بِهِ مَا أعطيناه إِلَى بعيره ثمَّ أعطَاهُ بَعِيرًا آخر وَقَالَ لَهَا مثل ذَلِك ثمَّ أعطَاهُ آخر فَقَالَت مَا بَقِي عِنْدِي حَبل فَقَالَ عَليّ الْجمال وَعَلَيْك الحبال فرمت إِلَيْهِ بخمارها وَقَالَت اجْعَلْهُ حبلا لبعضها فَأَنْشَأَ يَقُول
(لقد بكرت أم الْوَلِيد تلومني ... وَلم أجترم جرما فَقلت لَهَا مهلا)
لَا تعذليني فِي الْعَطاء الخ
٤ - ويسرى أَي هيئي وَالْمعْنَى لَا تلوميني على مَا أهبه من جمالي بل هيئي لكل بعير أهبه حبلا يُقَاد بِهِ فَمَا أَنا بالبخيل
٥ - فَإِنِّي لَا تبْكي عَليّ إفالها مَعْنَاهُ أَن الْإِبِل بهائم لَا تهتم بِي إِذا مت بل غايتها أَنَّهَا ترتع وتشبع والأفال صغَار الْإِبِل جمع أفيل مَعْنَاهُ أَن إبِله لَا تحزن عَلَيْهِ إِذا مَاتَ بل هِيَ بهائم ترتع وتشبع لَا تعقل الْحزن وَلَا الْفَرح فموته عِنْدهَا وَمَوْت من لم يَنْحَرهَا سَوَاء
стр. 709
(فَلم أر مثل الْإِبِل مَالا لمقتن ... وَلَا مثل أَيَّام الْحُقُوق لَهَا سبلا)
فأجابته امْرَأَته وَاسْمهَا ليلى
(حَلَفت يَمِينا يَا ابْن قحفان بِالَّذِي ... تكفل بالأرزاق فِي السهل والجبل)
٣ - (تزَال حبال محصداة أعدهَا ... لَهَا مَا مَشى مِنْهَا على خفه جمل)
٤ - (فأعط وَلَا تبخل لمن جَاءَ طَالبا ... فعندي لَهَا خطم وَقد زاحت الْعِلَل)
وَقَالَ آخر
٥ - (أَلا تَرين وَقد قطعتني عذلا ... مَاذَا من الْبعد بَين الْبُخْل والجود)
ــ
١ - المقتني هُوَ الَّذِي يقتني المَال وَالْمرَاد بالحقوق مَا ينحره للضيافة وَيُعْطِيه فِي الدِّيات مَعْنَاهُ أَن الْإِبِل أحسن من كل مَال يقتني وَأَن نحرها للأضياف وَدفعهَا فِي الدِّيات أحسن من كل سَبِيل لَهَا تنْفق فِيهِ
٢ - السهل ضد الْجَبَل مَعْنَاهُ أقسم بِاللَّه الَّذِي هُوَ متكفل لجَمِيع مخلوقاته بالرزق وَجَوَاب الْقسم قَوْلهَا تزَال
٣ - تزَال أَي مَا تزَال وَجَاز حذف حرف النَّفْي لدلَالَة الْيَمين عَلَيْهِ والمحصدات الحبال المحكمة الفتل وأعدها أهيئها وَضمير لَهَا لِلْإِبِلِ وَمَا مَصْدَرِيَّة ظرفية وَالْمعْنَى أَنِّي أقسم مَا تزَال الحبال الْوَثِيقَة الفتل عِنْدِي أعدهَا لِلْإِبِلِ لكل مِنْهَا حَبل يُقَاد بِهِ مَا دَامَت تمشي على أرجلها
٤ - الخطم جمع خطام وَهُوَ مَا يُقَاد بِهِ الْبَعِير وزاحت أَي زَالَت وَالْمعْنَى فأعط من الْإِبِل من يطْلب مَعْرُوفك وَلَا تبخل عَلَيْهِ فعندي لكل مَا تعطيه مِنْهَا حَبل يُقَاد بِهِ وَقد زَالَت الْعِلَل فَلَا مَانع من الْإِعْطَاء
٥ - أَلا أَدَاة يُنَبه بهَا وَمعنى قطعتني عذلا أَي أوجعتني ملامة وَقَوله مَاذَا من الْبعد اسْتِفْهَام على طَرِيق
стр. 710
(أَلا يكن ورقي غضا أراح بِهِ ... للمعتفين فَإِنِّي لين الْعود)
٢ - وَقَالَ قيس بن عَاصِم الْمنْقري
٣ - (إِنِّي امروء لَا يعتري خلقي ... دنس يفنده وَلَا أفن)
ــ
التهويل والتفخيم كَأَنَّهَا كَانَت تلومه على كَثْرَة الْجُود وَلَا تنظر مَا بَين الْبُخْل والجود من الْبعد فَيَقُول أَلا تنظرين إِلَى الْبعد الشاسع بَين الْجُود وَالْبخل فَلَيْسَ لَك أَن تلوميني فِي الْعَطاء
١ - الْوَرق هُنَا المَال من إبل ودراهم وَغَيرهَا والغض الطري وأراح أَي ارْتَاحَ والمعتفون الطالبون للمعروف ولين الْعود كِنَايَة عَن السخاء وَلما كنى عَن معروفه بالورق وَصله بِالْعودِ تحسينا لكَلَامه وَإِشَارَة إِلَى أَنه لَا يتْرك الْجُود بِوَجْه
٢ - وجده سِنَان بن خَالِد بن منقر أحد بني سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَقيس يكنى أَبَا عَليّ وَهُوَ شَاعِر فَارس شُجَاع حَلِيم كثير الغارات مظفر فِي غَزَوَاته أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَأسلم وَحسن إِسْلَامه وأتى إِلَى النَّبِي ﷺ وَصَحبه فِي حَيَاته وَعمر بعده زَمَانا قَالَ الْأَحْنَف بن قيس مَا تعلمت الْحلم إِلَّا من قيس بن عَاصِم المنقرى قيل لَهُ وَكَيف ذَلِك يَا أَبَا بَحر فَقَالَ قتل ابْن أَخِيه ابْنا لَهُ فَأتى بِابْن أَخِيه مكتوفا يُقَاد إِلَيْهِ فَقَالَ أذعرتم الْفَتى ثمَّ أقبل عَلَيْهِ فَقَالَ يَا بني نقصت عددك وأوهنت ركنك وفتت فِي عضدك وأشمت عَدوك وأسأت قَوْمك خلوا سَبيله واحملوا إِلَى أم الْمَقْتُول دِيَته فَانْصَرف الْقَاتِل وَمَا حل قيس حبوته وَلَا تغير وَجهه
٣ - لَا يعتري خلقي أَي لَا يُصِيبهُ والدنس مَا يشين الْإِنْسَان ويعيبه ويفنده أَي يفحشه والأفن ضعف الْعقل مَعْنَاهُ أَنه شرِيف الْخِصَال نقي الْعرض ثَابت الْعقل
стр. 711
(من منقر فِي بَيت مكرمَة ... والغصن ينْبت حوله الْغُصْن)
(خطباء حِين يقوم قَائِلهمْ ... بيض الْوُجُوه مصاقع لسن)
٣ - (لَا يَفْطنُون لعيب جارهم ... وهم لحفظ جواره فطن)
٤ - وَقَالَ ابْن عنقاء الْفَزارِيّ
٥ - (رَآنِي على مَا بِي عميلة فاشتكى ... إِلَى مَاله حَالي أسر كَمَا جهر)
ــ
١ - منقر أَبُو بطن من تَمِيم والمكرمة فعل الْكَرم وَقَوله والغصن ينْبت الخ مثل فِي أَن الطّيب ينشأ عَنهُ الطّيب وَالْمعْنَى أَن أَصله من قوم كرام فَيكون كَرِيمًا مثل الْغُصْن يخرج مِنْهُ غُصْن آخر فَيكون مثله
٢ - مصاقع جمع مصقع وَهُوَ البليغ العالي الصَّوْت واللسن جمع لسن وَهُوَ المتناهي فِي الفصاحة والبلاغة وَمَعْنَاهُ أَنهم أدباء سَادَات إِذا تكلمُوا جاؤا بفصيح الْكَلَام وبليغه
٣ - الفطن جمع فطن وَهُوَ الحاذق الذكي يَقُول إِنَّهُم لكرم أَخْلَاقهم لَا يتفحصون عَمَّا خَفِي من أَمر الْجَار بل يلابسونه على ظَاهر أمره وَإِذا اتّفق لَهُ مَا يُوجب عَلَيْهِم حفظه بِعقد الْجوَار فطنوا لذَلِك وحاموا عَلَيْهِ وبذلوا نُفُوسهم دونه
٤ - هَذِه الأبيات يَقُولهَا ابْن عنقاء فِي ابْن عَم لَهُ يُقَال لَهُ عميلة وَكَانَ قوم من الْعَرَب أَغَارُوا على نعم لَهُ فاستاقوها حَتَّى لم يبْق لَهُ مِنْهَا شَيْء فَأتى ابْن أَخِيه فَقَالَ لَهُ يَا ابْن أخي أَنه قد نزل بعمك مَا ترى فَهَل من حلوبة قَالَ نعم يَا عَم يروح المَال وأبلغ مرادك مِنْهُ فَلَمَّا رَاح المَال قاسمه إِيَّاه وَأَعْطَاهُ شطره فَقَالَ ابْن عنقاء هَذِه الأبيات
٥ - على مَا بِي أَي على الَّذِي بِي من الْفَاقَة والاحتياج وَقَوله فاشتكى إِلَى مَاله مجَاز جعل رُجُوعه إِلَى مَاله فِي إصْلَاح أمره شكاية مِنْهُ إِلَيْهِ وَقَوله أسر كَمَا جهر يُرِيد بِهِ أَنه اهتم بأَمْره فِي
стр. 712
(لسنا وَإِن أحسابنا كرمت ... يَوْمًا على الأحساب نَتَّكِل)
(نَبْنِي كَمَا كَانَت أوائلنا ... تبنى ونفعل مثل مَا فعلوا)
٣ - وَقَالَ طريح بن إِسْمَاعِيل الثَّقَفِيّ
٤ - (طلبت ابْتِغَاء الشُّكْر فِيمَا صنعت بِي ... فقصرت مَغْلُوبًا وَإِنِّي شَاكر)
٥ - (وَقد كنت تُعْطِينِي الجزيل بديهة وَأَنت لما استكثرت من ذَاك حاقر)
٦ - (فأرجع مغبوطا وَترجع بِالَّتِي ... لَهَا أول فِي المكرمات وَآخر)
ــ
١ - الْمَعْنى أَنا لَا نَتَّكِل على أحسابنا فِي يَوْم من الْأَيَّام وَإِن كَانَت كَرِيمَة
٢ - الْمَعْنى لَا نعتمد على الأحساب بل نَبْنِي ونشيد مَا شيده وبناه آبَاؤُنَا من الْكَرم وَالْمجد ونقتدي بهم فِي جَمِيع فعالهم من المكارم
٣ - وجده عبيد ابْن أسيد بن علاج بن أبي سَلمَة بن عبد الْعُزَّى بن قسي وَهُوَ ثَقِيف بن مُنَبّه بن بكر أحد بني قيس عيلان بن مُضر ويكنى طريح أَبَا الصَّلْت وَهُوَ شَاعِر من شعراء الْإِسْلَام فِي عهد بني أُميَّة وَكَانَ خصيصا بالوليد بن يزِيد الْفَاسِق المارق من الدّين واستفرغ شعره فِيهِ وَكَانَ الْوَلِيد بن يزِيد يكرم طريحا وَكَانَت لَهُ مِنْهُ منزلَة ومكانة وَكَانَ يدني مَجْلِسه ويجعله أول دَاخل وَآخر خَارج وَلم يكن يصدر إِلَّا عَن رَأْيه وَمَات طريح أَيَّام الْمهْدي وَهَذَا الشّعْر يمدح بِهِ خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي
٤ - الْمَعْنى حاولت طلب شكرك على مَا أوليتني من صنيعك وجميلك فعجزت عَن إِدْرَاك مَا يُوجِبهُ حَقك عَليّ من الشكران مَعَ بذل قصارى جهدي فِي ذَلِك
٥ - الجزيل الْكثير وبديهة أَي من غير سُؤال
٦ - الْغِبْطَة أَن تتمنى مثل مَا لغيرك بِدُونِ أَن تُرِيدُ زَوَاله عَنهُ وَمعنى
стр. 713
(فَقلت لَهُ خيرا وأثنيت فعله ... وأوفاك مَا أسديت من ذمّ أَو شكر)
٣ - وَقَالَ آخر
(سأشكر عمرا إِن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وَإِن هِيَ جلت)
٣ - (فَتى غير مَحْجُوب الْغنى عَن صديقه ... وَلَا مظهر الشكوى إِذا النعلو زلت)
٥ - (رأى خلتي من حَيْثُ يخفى مَكَانهَا ... فَكَانَت قذى عَيْنَيْهِ حَتَّى تجلت)
ــ
١ - وأثنيت فعله أَي على فعله وَمَعْنَاهُ مدحته وَيُقَال أسداه خيرا إِذا أحسن إِلَيْهِ وَمن ذمّ أَو شكر أَي من ذمّ إساءتك وشكر إحسانك فقد أوفاك حق مَا أسديت إِلَيْهِ وَمَعْنَاهُ أَن الشَّاعِر أثنى على عملية بِمَا فعل مَعَه من الْبر وأوفاه حق إحسانه إِلَيْهِ
٢ - هُوَ رجل يُقَال لَهُ عَمْرو بن كميل نظر إِلَيْهِ عَمْرو ابْن ذكْوَان وَعَلِيهِ حَبَّة بِلَا قَمِيص فَجعل يسْعَى لَهُ ويتشفع حَتَّى ولى الْبَصْرَة فَقَالَ هَذِه الأبيات
٣ - الأيادي النعم وَلم تمنن أَي لم يمتن عَليّ بهَا وَإِن عظمت وَالْمعْنَى سأكثر شكري لعَمْرو مَا دمت حَيا على النعم الَّتِي اختصني بهَا بِدُونِ من مِنْهُ وَإِن كَانَت جليلة
٤ - فَتى أَي هُوَ فَتى وَقَوله غير مَحْجُوب الْغنى الخ يُرِيد أَنه يُشَارك صديقه لَا يمسك عَنهُ شَيْء وَقَوله وَلَا مظهر الشكوى الخ يَعْنِي أَنه جلد صبور ذُو مُرُوءَة لَا يبث شكواه إِلَى أحد وَقَوله إِذا النَّعْل زلت كِنَايَة عَن الشدَّة وَالْحَاجة وَمَعْنَاهُ أَنه كريم يَجْعَل صديقه شَرِيكا لَهُ فِي غناهُ مُدَّة مساعدة الزَّمَان فَإِن لم يساعده الزَّمَان لَهُ لَا يشتكي وَلَا يتألم بل يصبر ويتجلد
٥ - الْخلَّة هُنَا الْحَاجة والفقر وَقَوله من حَيْثُ يخفي مَكَانهَا يُرِيد أَنه اطلع على تِلْكَ الْخلَّة من مَكَان تخفى فِيهِ وَلَا تظهر وَقَوله فَكَانَت قذى عَيْنَيْهِ أَي لم يصبر عَلَيْهَا كَمَا لَا يصبر الرجل على قذى عَيْنَيْهِ يَقُول رأى
стр. 714
١ - وَقَالَ رجل من بهراء واسْمه فدكي
(إِن أجز عَلْقَمَة بن سيف سَعْيه ... لَا أجزه ببلاء يَوْم وَاحِد)
٣ - (لأحبني حب الصَّبِي ورمني ... رم الْهَدْي إِلَى الْغَنِيّ الْوَاجِد)
ــ
مني مَا يدل على حَاجَتي وفاقتي فَلم يصبر على ذَلِك حَتَّى كَأَن بِعَيْنيهِ قذى وَمَا زَالَ يحرص على دفع مَا بِي حَتَّى تجلت هَذِه الْغُمَّة الَّتِي كنت فِيهَا
١ - وَكَانَ من خَبره أَنه كَانَ مجاورا فِي بني تغلب لبني عتاب بن سعد الْجُشَمِي فَأَقَامَ فيهم مُدَّة مُنْقَطِعًا إِلَى رجل يُقَال لَهُ عَلْقَمَة بن سيف العتابي وَكَانَ فَارِسًا كَرِيمًا فَخرج عَلْقَمَة ذَات يَوْم فِي بعض غزاوته فَأَغَارَ حَنش بن معبد أحد بني ثَعْلَبَة بن بكر على إبل البهراني فَأَخذهَا فَلَمَّا قدم عَلْقَمَة أخبر بشأن البهراني فَقَالَ إِن حَنش بن معبد صديق لي فَإِذا وفدت إِلَيْهِ رد عَليّ الْإِبِل فوفد إِلَيْهِ فِي جمَاعَة من بني تغلب وَفِيهِمْ رجل من بني الْأَوْس بن تغلب وهم أشأم حَيّ فِي الْعَرَب فَلَمَّا قدمُوا على حَنش بن معبد فَرح بهم وَبنى عَلَيْهِم قبَّة وَأكْرمهمْ وَوَعدهمْ أَن يرد على عَلْقَمَة الْإِبِل إِذا أَصْبحُوا فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل استسمع عَلَيْهِم حَنش بن معبد وهم يتحدثون ويذكرون مَا صنع بهم حَنش فَسمع من رجل من بني الْأَوْس كلَاما أحفظه وأغضبه وَحلف أَن لَا يرد مِنْهَا بَعِيرًا فَلَمَّا رجعُوا أخرج عَلْقَمَة بن سيف من مَاله مائَة بعير وَأَعْطَاهَا البهراني وَقَالَ هَذَا بدل مَا أَخذ مِنْك فَقَالَ البهراني هَذِه الأبيات
٢ - إِن أجز أَي إِن أردْت أَن أكافئه وأجازيه وَقَوله ببلاء يَوْم أَي بِنِعْمَة يَوْم يُرِيد انه قَاصِر عَن مُكَافَأَة عَلْقَمَة على مَا أولاه من جزيل الْإِحْسَان
٣ - لأحبني اللَّام لَام الْيَمين ورمني أَي أصلح حَالي وَالْهدى الْعَرُوس تزف إِلَى زَوجهَا وَمَعْنَاهُ
стр. 715
(وأجابني يَوْم الصُّرَاخ بهجمة ... مائَة تشق على عصي الذائد)
(وَقد نضحت مليلتي فتميثت ... عَن آل عتاب بِمَاء بَارِد)
٣ - وَقَالَ أَبُو زِيَاد الْأَعرَابِي الْكلابِي
ــ
أَنه بَالغ فِي إكرامه وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ حباله ورأفة بِهِ كَمَا يرأف الْإِنْسَان بِالصَّبِيِّ وَأَنه تكلّف فِي الْعِنَايَة بِهِ كَمَا يتَكَلَّف أهل الْعَرُوس فِي تجهيزها إِذا زفوها إِلَى زَوجهَا الْغَنِيّ خوفًا من تعيير أهل زَوجهَا لَهَا أَو تعيير النَّاس لزَوجهَا بتزوجه إِيَّاهَا
١ - يَوْم الصُّرَاخ أَي وَقت الْفَزع والذعر والهجمة من الْإِبِل مَا بَين السّبْعين إِلَى الْمِائَة وتشق أَي تستعصى والذائد السَّائِق مَعْنَاهُ أَن عَلْقَمَة أعطَاهُ مائَة من إبِله تستعصى على من يَسُوقهَا لقوتها وَذَلِكَ ليصلح بهَا شَأْنه مَكَان إبِله الَّتِي أخذت مِنْهُ
٢ - نضحت أَي سكنت والمليلة شدَّة الْعَطش فتميثت أَي بردت وذابت مَعْنَاهُ أَن عَلْقَمَة بن سيف العتابي شرح صَدره وَسكن غليله بِمَا أعطَاهُ من الْإِبِل
٣ - هُوَ شَاعِر إسلامي راوية عَالم بالشعر وأخبار النَّاس وَكَانَ فِي أَيَّام بني الْعَبَّاس قَالَ أَبُو زِيَاد أولم جَار لي يكنى أَبَا سُفْيَان وَلِيمَة وَدَعَانِي لَهَا فانتظرت رَسُوله حَتَّى تصرم يومي فَلم يَأْتِ فَقلت لامرأتي
(وَأَن أَبَا سُفْيَان لَيْسَ بمولم ... فقومي وهاتي فقرة من حوارك)
قَالَ إِسْحَاق الْموصِلِي لما حَدثهُ بِهَذَا الحَدِيث أَلَيْسَ غير هَذَا قَالَا إِنَّمَا أَرْسلتهُ يَتِيما فَقلت أَفلا أجيزه قَالَ شَأْنك فَقلت
(فبيتك خير من بيُوت كَثِيرَة ... وقدرك خير من وَلِيمَة جَارك)
قَالَ فَضَحِك وَقَالَ أَحْسَنت بِأبي أَنْت وَأمي
стр. 716
(لَهُ نَار تشب على يفاع ... إِذا النيرَان ألبست القناعا)
(وَلم يَك أَكثر الفتيان مَالا ... وَلَكِن كَانَ أرحبهم ذِرَاعا)
٣ - وَقَالَ العرندس
٤ - (هَينُونَ لَينُونَ أيسار ذَوُو كرم ... سواس مكرمَة أَبنَاء أيسار)
٥ - (إِن يسْأَلُوا الْحق يعطوه وَإِن خبروا ... فِي الْجهد أدْرك مِنْهُم طيب أَخْبَار)
٦ - (وَإِن توددتهم لانوا وَإِن شهموا ... كشفت أذمار شَرّ غير أشرار)
ــ
١ - تشب أَي توقد واليفاع الْمَكَان الْمُرْتَفع وألبست القناعا كِنَايَة عَن أخمادها مَعْنَاهُ أَنه جواد فِي الشدَّة والرخاء فَلَا تحمله شدَّة الزَّمَان على قلَّة الْجُود وَالْكَرم كَمَا تحمل غَيره
٢ - مَالا وذراعا منصوبان على التَّمْيِيز وَالْمعْنَى أَنه وَاسع الْيَد فِي الْعَطاء مَعَ قلَّة مَا عِنْده
٣ - هُوَ أحد بني بكر بن كلاب ويمدح بِهَذَا الشّعْر بني عَمْرو والغنويين وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة إِذا أنشدها يَقُول هَذَا وَالله محَال كلابي يمدح غنويا
٤ - الأيسار جمع يسر وهم الَّذين يجيلون القداح وَالْعرب تتمدح بذلك لِأَنَّهُ من عَلَامَات الْكَرم عِنْدهم وَقَوله سواس مكرمَة أَي أَنهم يروضون المكارم ويلون أمرهَا يُرِيد أَنهم أَصْحَاب لين وَأهل كرم مَعَ شرف أصلهم
٥ - إِن يسْأَلُوا الْحق أَي مَا أوجبوه على أنفسهم من مَالهم وَإِن خبروا أَي اختبروا وامتحنوا والجهد الشدَّة وَمَعْنَاهُ أَنهم لعلو همتهم وكرم أَخْلَاقهم لَا يمْنَعُونَ الْحُقُوق عَن أَرْبَابهَا وَإِن سَأَلت عَنْهُم وهم فِي شدَّة سَمِعت من أخبارهم كل جميل
٦ - وَإِن توددتهم أَي طلبت مَوَدَّتهمْ وشهموا مَبْنِيّ للْمَجْهُول من شهمه إِذا أفزعه والأزمار جمع زمر وَهُوَ الشجاع
стр. 717
(فيهم وَمِنْهُم يعد الْمجد متلدا ... وَلَا يعد نَثَا خزي وَلَا عَار)
(لَا ينطقون عَن الْفَحْشَاء إِن نطقوا ... وَلَا يمارون إِن ماروا باكثار)
٣ - (من تلق مِنْهُم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النُّجُوم الَّتِي يسري بهَا الساري)
وَقَالَ آخرى
٤ - (رهنت يَدي بِالْعَجزِ عَن شكر بره ... وَمَا فَوق شكري للشكور مزِيد)
٥ - (وَلَو أَن شَيْئا يُسْتَطَاع استطعته ... وَلَكِن مَالا يُسْتَطَاع شَدِيد)
ــ
وَالشَّر الْحَرْب وَقَوله غير أشرار جمع شرير على غير قِيَاس وَالْمعْنَى أَنَّك إِن تقربت إِلَيْهِم بالمودة أحبوك ولانوا لَك وَإِن حركتهم على سَبِيل الإخافة لم تَجِد عِنْدهم لينًا بل تجدهم شجعان حَرْب وَإِن كَانُوا أهل خير
١ - المتلد الْقَدِيم والنثا مَا يخبر بِهِ عَن الرجل من حسن أَو سيء أَي نَثَا سوء يذل صَاحبه إِذا ذكر بِهِ يُريدَان لَهُم قدم صدق فِي الْمجد والشرف وَلَا يصدر عَنْهُم إِلَّا كل جميل
٢ - لَا ينطقون الخ يَعْنِي أَن لَهُم أَخْلَاقًا حميدة ونفوسا كَرِيمَة تمنعهم عَن النُّطْق بالفحش وَلَا يمارون أَي لَا يجادلون مَعْنَاهُ أَنهم لَا يَتَكَلَّمُونَ بالفحش وَلَا يكثرون الْكَلَام فِي أَمر لَا طائل فِيهِ
٣ - مثل النُّجُوم أَي مثلهَا فِي الاهتداء بهَا مَعْنَاهُ أَنهم كلهم أهل سيادة وَأَنَّهُمْ مثل النُّجُوم فِي ضوئها وإنارتها والاهتداء بهَا
٤ - رهنت يَدي بِالْعَجزِ مَعْنَاهُ إِن اسْتَطَاعَ أحد شكر أياديه فلكم يَدي رهينة بِالْعَجزِ عَنهُ ومزيد أَي زِيَادَة يريدانه عَاجز عَن شكر من أحسن إِلَيْهِ وَإِن كَانَ لَا شكر فَوق شكره
٥ - وَلَو أَن شَيْئا الخ مَعْنَاهُ لَو كَانَ يَسْتَطِيع أَن يَفِي بشكره لفعل ذَلِك
стр. 718
وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير الْأَسدي
(لَهُ يَوْم بؤس نيه للنَّاس أبؤس ... وَيَوْم نعيم قيه للنَّاس أنعم)
(فيمطر يَوْم الْجُود من كَفه الندى ... ويمطر يَوْم الْبَأْس من كَفه الدَّم)
٣ - (وَلَو أَن يَوْم الْبَأْس خلى عِقَابه ... على النَّاس لم يصبح على الأَرْض مجرم)
٤ - (وَلَو أَن يَوْم الْجُود خلى يَمِينه ... على النَّاس لم يصبح على الأَرْض معدم)
وَقَالَ أَبُو الطمحان القيي واسْمه حَنْظَلَة بن الشَّرْقِي تقدّمت تَرْجَمته
٥ - (إِذا قيل أَي النَّاس خير قَبيلَة ... وأصبر يَوْمًا لَا توارى كواكبه)
ــ
وَلكنه عَاجز عَنهُ
١ - الْبُؤْس ضد النَّعيم مَعْنَاهُ أَن أَيَّام هَذَا الممدوح مقسمة بَين إنعام وانتقام فأيام الإنعام لأصدقائه تسعد بهَا وَأَيَّام الانتقام لأعدائه تشقى بهَا
٢ - الْبَأْس الْقِتَال يُرِيد بِهَذَا الْبَيْت أَنه جواد شُجَاع
٣ - وَلَو أَن الخ يُشِير بِهِ إِلَى أَن هَذَا الممدوح عالي الهمة شَدِيد الْبَأْس
٤ - المعدم الْفَقِير وَالْمرَاد من هَذَا الْبَيْت أَنه سمح كريم كثير الْعَطاء والجود
٥ - قَبيلَة مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَالْمرَاد بِالْيَوْمِ أَيَّام الْحَرْب والقتال وَلَا توارى أَصله لَا تتورى فَحذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ وكواكبه كِنَايَة عَن شدَّة ذَلِك الْيَوْم وَالْأَصْل فِي هَذَا وَمَا يجْرِي مجْرَاه يَوْم حليمة وَذَلِكَ أَنه صعد الْغُبَار فِي ذَلِك وانعقد فِي الجو حَتَّى ستر الشَّمْس فرؤيت الْكَوَاكِب ظهرا هَكَذَا ذكرُوا مَعْنَاهُ إِذا سَأَلَ سَائل عَمَّن هم خير قَبيلَة وأصبرها يَوْم الْقِتَال
стр. 719
(فَإِن بني لأم بن عمر وأرومة ... سمت فَوق صَعب لَا تنَال مراقبه)
(أَضَاءَت لَهُم أحسابهم ووجوههم ... دجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه)
٣ - وَقَالَ آخر
٤ - (يَا أَيهَا المتمني أَن يكون فَتى ... مثل ابْن ليلى لقد خلى لَك السبلا)
٥ - (أعدد نَظَائِر أَخْلَاق عددن لَهُ ... هَل سبّ أحد أَو سبّ أَو يخلا)
ــ
الشَّديد قيل لَهُ بَنو لأم
١ - الأرومة الأَصْل والمراقب وَاحِدهَا مرقبة وَهِي الْمَكَان المشرف العالي يقف عَلَيْهِ الحارس يَقُول إِن بني لأم بن عَمْرو سادة أعزاء سموا فَوق صَعب من الْمجد يشق الارتقاء إِلَيْهِ يُريدَان بني لأم حازوا من الْمجد والشرف مَالا يرام
٢ - نظم الْجزع أَي حمل ناظمه على نظمه والجزع خرز فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد تشبه بِهِ الْعُيُون وَالضَّمِير من ثاقبه يعود إِلَى الْجزع مَعْنَاهُ أَن أحسابهم ووجوههم أَضَاءَت لَهُم ظلام اللَّيْل حَتَّى حملت فِي ضمن ذَلِك ناظم الْجزع على نظمه يُشِير بِهَذَا الْبَيْت إِلَى أَنهم من ذَوي الجاه والحسب
٣ - هُوَ مُحَمَّد بن بشير الْخَارِجِي من بني خَارِجَة بن عدوان وَقد تقدّمت تَرْجَمته هَذَا الشّعْر يرثي بِهِ سُلَيْمَان بن الْحصين وَكَانَ خَلِيلًا مصافيا لَهُ وصديقا مخلصا فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَان جزع عَلَيْهِ وحزن حزنا شَدِيدا فرثاه بِهَذِهِ الأبيات
٤ - مثل ابْن ليلى هُوَ سُلَيْمَان بن الْحصين وَقَوله لقد خلى لَك السبلا أَي لقد ترك لَك الطّرق فِي اكْتِسَاب مَنَاقِب الفتوة مَعْنَاهُ يَا من تمنى أَن يكون مثل ابْن ليلى فِي فتوته لقد خلي لَك الطّرق فِي اكْتِسَاب مَنَاقِب الفتوة
٥ - أَو سبّ أَي هَل سبه أحد مَعْنَاهُ أَنه صَاحب
стр. 720
(إِن تنْفق المَال أَو تكلّف مساعيه ... يصعب عَلَيْك وَتفعل دون مَا فعلا)
(لَو يبْعَث النَّاس أَدْنَاهُم وأبعدهم ... فِي ساحة الأَرْض حَتَّى يحرثوا الإبلا)
٣ - (كي يطلبوا فَوق ظهر الأَرْض لم يَجدوا ... مثل الَّذِي غَيَّبُوا فِي بَطْنه رجلا)
وَقَالَ آخر
٤ - (لم أر معشرا كبني صريم ... تلفهم التهائم والنجود)
٥ - (أجل جلالة وأعز فقدا ... وأقضى للحقوق وهم قعُود)
ــ
الْخِصَال الحميدة والأخلاق الْكَرِيمَة المعدودة الَّتِي مِنْهَا أَنه لَا يسب النَّاس لكرم أخلاقه وَلَا يَسُبُّونَهُ لِكَثْرَة هيبته وَلَا يبخل عَلَيْهِم لِأَنَّهُ شب على الْجُود وَالْكَرم
١ - تكلّف مساعيه أَي تهواها مَعْنَاهُ لَو أنفقت مَالك كل الْإِنْفَاق وسعيت كل السَّعْي لتَكون مثل ابْن ليلى فِي كَثْرَة جوده وعلو همته مَا اسْتَطَعْت إِلَى ذَلِك سَبِيلا بل أتيت بِأَقَلّ مِمَّا أَتَى بِهِ
٢ - حَتَّى يحرثوا الْإِبِل أَي يهزلوها ويضعفوها بالأسفار
٣ - لم يَجدوا جَوَاب لَو فِي أول الْبَيْت الَّذِي قبله وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَو طَاف النَّاس بِالْأَرْضِ سائرين تَحت كل كَوْكَب لكَي يصادفوا عَلَيْهَا مثل هَذَا الممدوح الَّذِي استودعوه بَطنهَا لم يَجدوا لَهُ نظيرا
٤ - تلفهم أَي تجمعهم والتهائم الْأَمَاكِن المنخفضة من الأَرْض ضد النجُود مَعْنَاهُ لم أر قوما تجمعهم الأَرْض مثل بني صريم
٥ - وهم قعُود أَي وهم فِي مجَالِسهمْ مَعْنَاهُ وَلم أر أَيْضا قوما أعظم جلالة فِي أَعيننَا وَلَا أثقل فقدانا علينا وَلَا أقضى للحقوق من بني صريم وهم فِي مجَالِسهمْ
стр. 721
(واكثر ناشئا مِخْرَاق حَرْب ... يعين على السِّيَادَة أَو يسود)
٢ - وَقَالَ شقران مولى بني سلامان بن سعد هذيم
٣ - (لَو كنت مولى قيس عيلان لم تَجِد ... عَليّ لإِنْسَان من النَّاس درهما)
٤ - (ولكنني مولى قضاعة كلهَا ... فلست أُبَالِي أَن أدين وتغرما)
٥ - (أُولَئِكَ قومِي بَارك الله فيهم ... على كل حَال مَا أعف وأكرما)
٦ - (ثقال الجفان والحلوم رحاهم ... رَحا المَاء يكتالون كَيْلا غذمذما)
ــ
١ - ناشئا مَنْصُوب على التَّمْيِيز من نَشأ الْغُلَام إِذا شب ومخراق الْحَرْب صَاحبهَا مَعْنَاهُ أَن بني صريم قد نشؤا فِي الْقُوَّة والشجاعة وَلَا يستعملون همتهم إِلَّا فِي طلب السِّيَادَة لَهُم ولغيرهم
٢ - هُوَ شَاعِر إسلامي من شعراء الدولتين بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وَكَانَ يهاجي ابْن ميادة ويشاتمه
٣ - درهما مفعول أول لتجدو وَعلي لإِنْسَان مَفْعُوله الثَّانِي
٤ - وتغرما مَعْطُوف على أدين وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَو كَانَ ولائي فِي قيس عيلان لم أقترض دهما من أحد لأنفقه فِي سَبِيل الْخَيْر مَخَافَة أَن لَا يؤدوه عني وَلَكِن ولائي فِي قضاعة فَلَا أُبَالِي أَن أقترض مَا أنفقهُ فِي وُجُوه الْبر لأَنهم يؤدون عني مَا أقترضه وَالْمرَاد من هَذَا الْكَلَام تَفْضِيل قضاعة لجودهم وكرمهم على قيس عيلان لبخلهم وإمساكهم
٥ - على كل حَال يتَعَلَّق بقوله بَارك الله فيهم أَي بَارك الله فيهم متحولين فِي شؤن الدَّهْر وتصاريفه ثمَّ قَالَ مستأنفا مَا أعف وأكرما أَي مَا أعفهم وَأكْرمهمْ مَعْنَاهُ أَنه يَدْعُو لَهُم بِالْبركَةِ ويتعجب من عفافهم وكرمهم
٦ - الجفان جمع جَفْنَة وَهِي الْقَصعَة والرحا مَعْرُوفَة وَخص رَحا المَاء لِأَنَّهَا أَكثر طحنا من
стр. 722
(جُفَاة المحز لَا يصيبون مفصلا ... وَلَا يَأْكُلُون اللَّحْم إِلَّا تخذما)
وَقَالَ أَبُو دهبل الجُمَحِي يمدح النَّبِي ﷺ
(إِن الْبيُوت معادن فنجاره ... ذهب وكل بيوته ضخم)
٣ - (عقم النِّسَاء فَمَا يلدن شبيهه ... إِن النِّسَاء بِمثلِهِ عقم)
٤ - (متهلل بنعم بِلَا متباعد ... سيان مِنْهُ الوفر والعدم)
ــ
رحى الْيَد وَثقل الجفان وَكَثْرَة الطَّحْن يدلان على كَثْرَة الْإِطْعَام والغذمذم الْكَيْل الْجزَاف يصفهم بإطعام الطَّعَام ورزانة الْعُقُول وبإعطائهم الْعَطاء الجزيل
١ - المحز الْقطع وَهُوَ والحز سَوَاء والتخذم تقطيع اللَّحْم بالسكين مَعْنَاهُ أَنهم إِذا أَرَادوا اللَّحْم تناولوا مَا سهل مِنْهُ وَلَا يتبعُون مَا لصق بالعظم كعادة الْفُقَرَاء وَلَا يَأْكُلُونَهُ إِلَّا مقطعا بالسكاكين يُشِير بذلك إِلَى أَنهم أَغْنِيَاء متنعمون
٢ - المُرَاد بِالْبُيُوتِ هُنَا قبائل الْعَرَب وأصولهم والمعادن جمع مَعْدن وَهُوَ منبت الْجَوَاهِر من ذهب وَنَحْوه والنجار الأَصْل وَقَوله وكل بيوته ضخم مَعْنَاهُ أَن الْقَبَائِل الَّتِي اكتنفته من أَخْوَاله وأعمامه شريفة عَظِيمَة مثل هَاشم وَأُميَّة ومخزوم يَقُول إِن الْقَبَائِل مُتَفَاوِتَة فِي الشّرف وَالْمجد فَحل هَذَا من بَينهَا فِي أعظم مَوضِع وأشرف أصل فأصله خَالص نَفِيس كالذهب لَا عيب فِيهِ وَأَن الْقَبَائِل الَّتِي اكتنفته من أَعْمَامه وأخواله كلهَا عَظِيمَة الشَّأْن
٣ - عقم النِّسَاء أَرَادَ عقم النِّسَاء بِمثلِهِ فَحذف لدلَالَة مَا بعده عَلَيْهِ والعقم جمع عقيم وَهِي الَّتِي لَا تَلد وَالْمعْنَى أَن النِّسَاء منعن أَن تَأتي بِمثلِهِ فَهِيَ لَا تَلد مثل الممدوح
٤ - متهلل بنعم أَي فَرح بقول نعم بِلَا متباعد أَي بعيد من قَول لَا والسيان المثلان والوفر المَال الْكثير والعدم قلَّة المَال مَعْنَاهُ
стр. 723
(نزر الْكَلَام من الْحيَاء تخاله ... ضمنا وَلَيْسَ بجسمه سقم)
وَقَالَت ليلى الأخيلية تقدّمت ترجمتها
(يَا أَيهَا السدم الملوي رَأسه ... ليقود من أهل الْحجاز بريما)
٣ - (أَتُرِيدُ عَمْرو بن الخليع ودونه ... كَعْب إِذا لوجدته مرؤما)
٤ - (إِن الخليع ورهطه فِي عَامر ... كالقلب ألبس جؤجوء أَو حزيما)
٥ - (لَا تغزون الدَّهْر آل مطرف ... لَا ظَالِما أبدا وَلَا مَظْلُوما)
ــ
أَنه يحب الْإِعْطَاء ويميل إِلَيْهِ ويجتنب الْمَنْع ويتباعد مِنْهُ وَأَنه يُعْطي عِنْد الشدَّة وضيق الْعَيْش كَمَا يُعْطي عِنْد الرخَاء وَالسعَة
١ - نزر الْكَلَام أَي قَلِيل الْكَلَام وتخاله ضمنا أَي تظنه سقيما مَعْنَاهُ أَنه لَا يتَكَلَّم كثيرا لشدَّة حيائه كَانَ بِهِ سقما يمنعهُ من الْكَلَام
٢ - السدم والسادم النادم الحزين والسدم أَيْضا الْفَحْل الهائج والملوي رَأسه أَي المتكبر والبريم الْجَيْش الْمُؤلف من أخلاط النَّاس وأوباشهم مَعْنَاهُ يَا أَيهَا الشجاع المتكبر الَّذِي يَقُود جَيْشًا من أهل الْحجاز وَالْقَصْد الْإِنْكَار على الْمُخَاطب فِيمَا يَأْتِيهِ
٣ - كَعْب المُرَاد بِهِ كَعْب بن ربيعَة بن عَامر والمرؤم اسْم مفعول من رئمه رأما إِذا عطف عَلَيْهِ مَعْنَاهُ لَو طلبت عَمْرو بن الخليع لوجدت قومه منعطفين عَلَيْهِ يمنعونه مِمَّن يُريدهُ
٤ - الجؤجؤ الصَّدْر والحزيم مَوضِع الحزام من الصَّدْر مَعْنَاهُ أَن مَوضِع الخليع من بني عَامر مَوضِع الْقلب من الْبدن فَلَا بُد أَن يحفظوه تُرِيدُ أَنه فِي وسط عَامر بن صعصعة فَلَا يمكنك الْوُصُول إِلَيْهِ
٥ - لَا ظَالِما انتصب على الْحَال أَي لَا مبتدئا لَهُم بِالْحَرْبِ من غير أَن يحاربوك وَلَا مَظْلُوما أَي وَلَا
стр. 724
(قوم رِبَاط الْخَيل وسط بُيُوتهم ... وأسنة زرق تخال نجوما)
(ومخرق عَنهُ الْقَمِيص تخاله ... وسط الْبيُوت من الْحيَاء سقيما)
٣ - (حَتَّى إِذا رفع اللِّوَاء رَأَيْته ... تَحت اللِّوَاء على الْخَمِيس زعيما)
وَقَالَت أَيْضا وَيُقَال بل قَالَهَا أَبوهَا
٤ - (نَحن الأخايل لَا يزَال غلامنا ... حَتَّى يدب على الْعَصَا مَذْكُورا)
٥ - (تبْكي السيوف إِذا فقدن أكفنا ... جزعا وتعلمنا الزفاق بحورا)
ــ
منتقما مِنْهُم إِن حاربوك مَعْنَاهُ أَنَّهَا تنهاه عَن غزوهم على كل حَال من أَحْوَاله لأَنهم أولو بَأْس شَدِيد لَا يطاقون
١ - زرق أَي صَافِيَة لامعة تظنها نجوما فِي الصفاء واللمعان تُرِيدُ انهم أَصْحَاب خيل ورماح مستعدون لدفع الْأَعْدَاء
٢ - ومخرق عَنهُ الْقَمِيص مَعْنَاهُ أَنه لَا يُبَالِي كَيفَ كَانَت ثِيَابه لِأَنَّهُ لَا يزين نَفسه إِنَّمَا يزين حَسبه ويصون كرمه ومجده أَو أَن ذَلِك كِنَايَة عَن كَونه تَامّ الْخلقَة عَظِيم المناكب لِأَنَّهُ إِذا كَانَ كَذَلِك أسْرع التخرق إِلَى قَمِيصه أَو أَنه كثير الْغَزَوَات مُتَّصِل الْأَسْفَار فَيكون كِنَايَة عَن نشاطه وَقَوْلها من الْحيَاء مُقيما تَعْنِي أَنه منتقع اللَّوْن من الْحيَاء وحياؤه خوفًا أَن لَا يكون قد بلغ من إكرام الْقَوْم مَا يجب عَلَيْهِ تُرِيدُ أَنه شُجَاع كريم
٣ - الْخَمِيس الْجَيْش والزعيم الْكَفِيل والرئيس مَعْنَاهُ إِذا رفعت راية الْحَرْب كَانَ هَذَا الممدوح رَئِيس الْجَيْش وقائده
٤ - الأخايل قَبيلَة ويدب أَي يمشي مشْيَة الشَّيْخ الْهَرم وَالْمعْنَى نَحن المعروفون المشهورون وَلَا يزَال الْغُلَام منا رفيع الْقدر من صباه إِلَى أَن يصير شَيخا هرما
٥ - تبْكي السيوف الخ أَي إِذا فقدت السيوف
стр. 725
(ولنحن أوثق فِي صُدُور نِسَائِكُم ... مِنْكُم إِذا بكر الصُّرَاخ بكورا)
وَقَالَ آخر
(يشبهون سيوفا فِي صرامتهم ... وَطول أنضية الْأَعْنَاق والأمم)
٣ - (إِذا غَد الْمسك يجْرِي فِي مفارقهم ... راحوا تخالهم مرضى من الْكَرم)
٤ - وَقَالَ آخر
ــ
أكفنا بَكت حنينا إِلَيْنَا وجزعا على فَوَات مَا كَانَ يَرْوِيهَا وبحورا أَي مثل البحور فِي الْعَطاء مَعْنَاهُ أَن السيوف تبْكي إِذا فقدت أكفنا حزنا وجزعا على مَا يفوتها مِنْهَا لِأَنَّهَا لَا تَجِد من يسقيها من دم الْأَعْدَاء بعد أكفنا وَأَن أَصْحَابنَا يعلمُونَ مَا عندنَا من الْجُود وَالْكَرم وَكَثْرَة الْعَطاء
١ - الصُّرَاخ الصياح وَإِنَّمَا خص الصُّرَاخ بالبكور لِأَن الْغَارة تقع صباحا مَعْنَاهُ أَن نساءكم لَهُنَّ ثِقَة بِنَا أَكثر من ثقتهن بكم لأننا نبادر بجمايتهن قبلكُمْ فَنحْن لنا الْفضل عَلَيْكُم
٢ - الصرامة الشجَاعَة والأنضية جمع نضي وَهُوَ السهْم الَّذِي لَا ريش لَهُ وَلَا نصل وَالْمرَاد بهَا هُنَا الْأَعْنَاق والأمم جمع أمة وَهِي الْقَامَة مَعْنَاهُ أَنهم فِي شجاعتهم ومضاء عزيمتهم مثل السيوف مَعَ طول أَعْنَاقهم وَطول قامتهم واعتدالها
٣ - تخالهم أَي تظنهم مَعْنَاهُ أَنهم إِذا استعملوا الطّيب وقعدوا فِي مجَالِس الْأنس وَقت الصَّباح يظنهم من رَآهُمْ أَنهم مرضى لشدَّة حيائهم ووقارهم وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن كرم أَخْلَاقهم ورزانة عُقُولهمْ
٤ - قَالَ أَبُو الندى قتلت نهد ابْني زِيَاد الجشميين من بني حرَام فَقَالَ الْحَارِث بن عَوْف أَخُو بني حرَام يرثيهما
(إِن تكن الْحَوَادِث غيرتني ... فَلم أر هَالكا كابني زِيَاد)
стр. 726
(فَإِن تكن الْحَوَادِث حرقتني ... فَلم أر هَالكا كابني زِيَاد)
(هما رمحان خطيان كَانَا ... من السمر المثقفة الصعاد)
٣ - (تهال الأَرْض أَن يطآ عَلَيْهَا ... بمثلهما تسالم أَو تعادي)
وَقَالَ آخر
٤ - (كريم يغض الطّرف فضل حيائه ... وَيَدْنُو وأطراف الرماح دواني)
ــ
(تهال الأَرْض أَن يطآ إِلَيْهَا ... بمثلهما تسالم أَو تعادي)
(فَلَا بَرحت تجود على عهاد ... نجاء بالروائح والغوادي)
(ديار الأخطبين وَكَيف أَسْقِي ... قَتِيلا بَين نهد أَو مُرَاد)
هما رمحان الخ وَبعده
(مثقفة صدورهما وشيفت ... صُدُور أسنة لَهما حداد)
١ - حرقتني أَي أصابتني مَعْنَاهُ أَن الْحَوَادِث لم تصبه بِمثل هَلَاك ابْني زِيَاد
٢ - السمر الرماح والمثقفة من التثقيف وَهُوَ التَّعْدِيل والصعاد جمع صعدة وَهِي الْقَنَاة الَّتِي تنْبت مستوية لَا تحْتَاج إِلَى تثقيف مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا كَانَا كالرمحين فِي صلابتهما واعتدالهما
٣ - تهال الأَرْض من الهول وَهُوَ الْفَزع وَقَوله أَن يطآ أَي لِأَن يطآ عَلَيْهَا وَقَوله بمثلهما الخ يُرِيد أَنَّهُمَا أهل صَلَاح وَفَسَاد وصداقة وعداوة مَعْنَاهُ كَانَت لَهما وَطْأَة شَدِيدَة على الأَرْض لقوتهما فيفزعان الأَرْض وَكَانَا حصنين لمن يركن إِلَيْهِمَا فِي كل مهمة
٤ - يغض الطّرف أَي يكفه مَعْنَاهُ أَنه كريم يغض طرفه لاستحيائه وَأَنه شُجَاع لَا يهاب الْحَرْب بل يقرب من الرماح كلما قربت مِنْهُ
стр. 727
(وكالسيف إِن لاينته لِأَن مَسّه ... وحداه إِن خاشنته خشنان)
وَقَالَ العجير السَّلُولي تقدّمت تَرْجَمته
(إِن ابْن عمي لِابْنِ زيد وَإنَّهُ ... لِبلَال أَيدي جلة الشول بِالدَّمِ)
٣ - (طُلُوع الثنايا بالمطايا وسابق ... إِلَى غَايَة من يبتدرها يقدم)
٤ - (من النَّفر المدلين فِي كل حجَّة ... بمستحصد من جَوْلَة الرَّأْي مُحكم)
٥ - (جديرون أَن لَا يذكروك بريبة ... وَلَا يغرموك الدَّهْر مَا لم تغرم)
ــ
١ - وكالسيف الخ مَعْنَاهُ أَنَّك إِن لاطفته ولاينته وجدت مِنْهُ كل رفق ولين وَإِن عاديته وخاشنته لقِيت مِنْهُ كل قسوة وخشونة
٢ - لِبلَال أَيدي الخ يُرِيد انه يعرقبها إِذا أَرَادَ نحرها والجلة المسنة من الْإِبِل والشول النوق الَّتِي جف لَبنهَا مَعْنَاهُ أَن ابْن عَمه يقطع بِالسَّيْفِ أَيدي الْإِبِل الْعَظِيمَة السمينة قبل أَن يَنْحَرهَا للأضياف ليتَمَكَّن من نحرها
٣ - طُلُوع الثنايا مثل أَي أَنه يسمو إِلَى المكارم لِأَنَّهُ بعيد الهمة والثنايا جمع ثنية وَهِي الْعقبَة وَقَوله من يبتدرها أَي إِلَيْهَا فَحذف الْجَار وَوصل الْفِعْل إِلَى الِاسْم مَعْنَاهُ أَنه ذُو همة يُبَادر إِلَى كل غَايَة من الْمجد كل من بَادر إِلَيْهَا تقدم من بَين أقرانه
٤ - المدلين من أدلى بحجته إِذا احْتج بهَا والمستحصد الْمُحكم والجولة مصدر جال رَأْيه يجول إِذا ذهب يغوص فِي الْأُمُور وَذَلِكَ مجَاز يُرِيد أَنهم من الَّذين لَهُم إِصَابَة الرَّأْي وجودة الْفِكر ورزانة الْعقل
٥ - جديرون أَي خليقون وَلَا يغرموك مَعْنَاهُ أَنهم لَا يلزمونك أرش جنايتك وَقَوله مَا لم تغرم أَي إِلَّا أَن تأبى وَتكره أَن يتحملها غَيْرك مَعْنَاهُ هم حقيقون بِأَنَّهُم
стр. 728
وَقَالَ أَيْضا
(أَقُول لعبد الله وَهنا ودوننا ... مناخ المطايا من منى فالمحصب)
(لَك الْخَيْر عللنا بهَا عل سَاعَة ... تمر وسهواء من اللَّيْل يذهب)
٣ - (فَقَامَ فأدنى من وِسَادِي وساده ... طوى الْبَطن ممشوق الذراعين شرجب)
٤ - (بعيد من الشَّيْء الْقَلِيل احتفاظه ... عَلَيْك ومنزور الرِّضَا حِين يغْضب)
ــ
لَا يذكرونك بمكروه وَأَنَّهُمْ لَا يلزمونك بإرش جنايتك إِلَّا أَن تأبى وَتكره أَن يتحملها غَيْرك وَالْمرَاد من ذَلِك أَنهم لَا يغتابون النَّاس وَلَا يؤذونهم
١ - وَهنا أَي بعد سَاعَة من اللَّيْل وَمنى قَرْيَة بِمَكَّة والمحصب مَوضِع رمي الْجمار مَعْنَاهُ قلت لعبد الله بعد مُضِيّ سَاعَة من اللَّيْل وبيننا مَسَافَة مبرك المطايا من منى والمحصب ومقول القَوْل الْبَيْت الَّذِي بعده
٢ - لَك الْخَيْر أَي اخْتَار الله لَك الْخَيْر وعللنا بهَا أَي حَدثنَا بحديثها أَي الْمَرْأَة وسهواء أَي قدرا من اللَّيْل مَعْنَاهُ قلت لعبد الله أخْتَار الله لَك الْخَيْر عللنا بِحَدِيث تِلْكَ الْمَرْأَة لَعَلَّ بعض اللَّيْل يَنْقَضِي بسهولة من طيب حَدِيثهَا
٣ - الوساد المخدة وطوى الْبَطن أَي صَغِير الْبَطن خلقَة وممشوق الذراعين أَي طويلهما مَعَ خفَّة لحمهما والشرجب الطَّوِيل أَيْضا مَعْنَاهُ فَقَامَ وَقرب مني وَهُوَ طَوِيل الْقد صَغِير الْبَطن خَفِيف لحم الذراعين يُشِير بِهَذِهِ الْأَوْصَاف إِلَى قوته وَكَثْرَة نشاطه
٤ - الاحتفاظ الْغَضَب يصفه بسهولة الْجَانِب والمنزور الْقَلِيل مَعْنَاهُ أَنه سهل الْجَانِب لَا يغْضب عَلَيْك بِسَبَب أَمر يسير وَلكنه إِذا غضب لَا يرجع
стр. 729
(هُوَ الظفر الميمون إِن رَاح أَو غَدا ... بِهِ الركب والتلعابة المتحبب)
٢ - وَقَالَ أَبُو دهبل فِي ابْن الْأَزْرَق المَخْزُومِي
٣ - (مَاذَا رزئنا غَدَاة الْخلّ من رمع ... عِنْد التَّفَرُّق من خيم وَمن كرم)
٤ - (ظلّ لنا وَاقِفًا يُعْطي فَأكْثر مَا ... قُلْنَا وَقَالَ لنا فِي وَجهه نعم)
ــ
عَن غَضَبه إِلَّا بعد كل تَشْدِيد يُشِير بذلك إِلَى شرف نَفسه وَقُوَّة حميته
١ - التلعابة الْكثير اللّعب وَهُوَ كِنَايَة عَن كَونه سعيدا وَالْمعْنَى أَنه سعيد يفوز بِجَمِيعِ مقاصده ويتودد إِلَى النَّاس
٢ - أَبُو دهبل تقدّمت تَرْجَمته وَكَانَ من حَدِيث هَذِه الأبيات أَن ابْن الْأَزْرَق الَّذِي يُقَال لَهُ الثبت بن عبد الرَّحْمَن بن الْوَلِيد المَخْزُومِي كَانَ واليا على بعض الْجِهَات أَيَّام ابْن الزبير فَعَزله ابْن الزبير وَولى مَكَانَهُ ابْنا لسعد بن أبي وَقاص يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم فَخرج حَتَّى ذهب إِلَى عمله فَقَالَ لِابْنِ الْأَزْرَق هَلُمَّ حِسَابك فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَزْرَق مَالك عِنْدِي حِسَاب وَلَا بيني وَبَيْنك عمل وَخرج مُتَوَجها إِلَى مَكَّة وَكَانَ مَعَه أَيَّام ولَايَته أَبُو دهبل فَاسْتَأْذن ابْن الْأَزْرَق أَن يُقيم مَعَ إِبْرَاهِيم فَأذن لَهُ فَأَقَامَ أَبُو دهبل مَعَ إِبْرَاهِيم فَلم يصنع بِهِ خيرا فَأَنْشد هَذِه الأبيات
٣ - الْخلّ ورمع موضعان بِالْيمن والخيم السجية والطبيعة مَعْنَاهُ أَنهم أصيبوا بذهاب هَذَا الممدوح وَتَفَرَّقَتْ عَنْهُم خصاله الحميدة
٤ - فِي وَجهه أَي فِي سَفَره الَّذِي يتَوَجَّه فِيهِ إِلَى مقْصده وَالْمعْنَى أَن أَكثر شَيْء قُلْنَاهُ لَهُ حِين سألناه الْعَطاء وَأكْثر شَيْء قَالَه لنا حِين عزم على السّفر هُوَ لفظ نعم وَالْمرَاد من هَذَا الْكَلَام أَنه كثير الْعَطاء والجود
стр. 730
(ثمَّ انتحى غير مَذْمُوم وأعيننا ... لما تولى بدمع سافح سجم) ٣ (تحمله النَّاقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلي داجي الظُّلم)
٣ - (وَكَيف أنساك لَا نعماك وَاحِدَة ... عِنْدِي وَلَا بِالَّذِي أوليت من قدم)
وَقَالَ أَيْضا فِيهِ
٤ - (مَا زلت فِي الْعَفو للذنوب وَإِطْلَاق ... لعان بجرمه غلق)
٥ - (حَتَّى تمنى البراة أَنهم ... عنْدك أَمْسوا فِي الْقد وَالْحلق)
ــ
١ - انتحى أَي قصد نَاحيَة غير مَذْمُوم انتصب على الْحَال يصفه بِالْكَرمِ والبراءة من الْعَيْب وسافح أَي مسفوح وسجم أَي منسجم وَالْمعْنَى أَنه ذهب عَنَّا وسافر وَنحن نثني على مَا كَانَ من حسن عنايته بشأننا ودموعنا تسيل من أَعيننَا لأجل فِرَاقه
٢ - الأدماء أَي الْبَيْضَاء ومعتجرا أَي متعمما وَالْبرد الثَّوْب المخطط مَعْنَاهُ أَنه مضى عَنَّا تحمله النَّاقة الْبَيْضَاء فِي حسن ملابسه وجمال وَجهه
٣ - فَكيف أنساك أَي لَا أنساك وَفِيه الْتِفَات وَالْمعْنَى أَنِّي لَا أنساك بَعْدَمَا أَنْعَمت عَليّ بِهَذِهِ النعم العديدة الَّتِي لم يتقادم عهدها
٤ - فِي الْعَفو خبر لَا زلت أَي آخِذا فِي الْعَفو العاني الْأَسير والغلق الْمَتْرُوك الَّذِي لَا يفك
٥ - البراة جمع بَرِيء أَي البريئون من الجرم وَالْقد السّير الَّذِي يشد بِهِ الْأَسير وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنَّك مَا زلت آخِذا فِي الْعَفو إِلَى أَن تمنى من لَا جرم لَهُ أَن يكون أَسِيرًا عنْدك حَتَّى يتوفر عَلَيْهِ نظرك وإحسانك وَفِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من الهجنة مَا لَا يخفى لِأَنَّهُ من الحماقة أَن يتمنوا الْأسر ثمَّ الْإِطْلَاق وهم طلقاء معافون وَإِن تمنوا ذَلِك لما يجدونه عِنْد هَذَا الممدوح من الْإِحْسَان فَلَيْسَ هَذَا التَّمَنِّي من الكياسة فِي شَيْء بل الكياسة أَن
стр. 731
١ - وَقَالَ الحزين الْكِنَانِي
(هَذَا الَّذِي تعرف الْبَطْحَاء وطأته ... وَالْبَيْت يعرفهُ والحل وَالْحرم)
٣ - (إِذا رَأَتْهُ قُرَيْش قَالَ قَائِلهَا ... إِلَى مَكَارِم هَذَا يَنْتَهِي الْكَرم)
٤ - (يكَاد يمسِكهُ عرفان رَاحَته ... ركن الْحطيم إِذا مَا جَاءَ يسْتَلم)
ــ
يتمنوا الْإِحْسَان مَعَ الْإِطْلَاق لَا مَعَ الْأسر فباب التَّمَنِّي مَفْتُوح من كل وَجه
١ - أحد بني كنَانَة والحزين لقب غلب عَلَيْهِ واسْمه عَمْرو بن عبيد بن وهب بن مَالك أحد بني عبد مَنَاة بن كنَانَة ويكنى الحزين أَبَا الحكم كَانَ من شعراء الدولة الأموية حجازيا مطبوعا وَلم يكن من فحول طبقته وَكَانَ هجاء خَبِيث اللِّسَان سَاقِطا يرضيه الْيَسِير ويتكسب بِالشَّرِّ وهجاء النَّاس وَلَيْسَ مِمَّن خدم الْخُلَفَاء وَلَا مِمَّن انتجعهم بمدح وَلَا كَانَ يريم الْحجاز حَتَّى مَاتَ وَهَذَا الشّعْر يَقُوله الحزين فِي عبد الله بن عبد الْملك بن مَرْوَان وَكَانَ عبد الله من فتيَان بني أُميَّة وظرفائهم وَكَانَ حسن الْوَجْه حسن الْمَذْهَب وَالنَّاس يروون هَذِه الأبيات للفرزدق يمدح بهَا عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ غلط مِمَّن رَوَاهَا فِيهِ لِأَن هَذَا لَيْسَ مِمَّا يمدح بِهِ مثل عَليّ بن الْحُسَيْن وَله من الْفضل الباهر مَا لَيْسَ لأحد فِي وقته
٢ - الْبَطْحَاء أَرض مَكَّة والحل خَارج الْمَوَاقِيت من الْبِلَاد وَالْحرم مَا بَين الْمَوَاقِيت الْمَعْرُوفَة مَعْنَاهُ هَذَا الَّذِي يعرفهُ أهل مَكَّة ويعرفه أهل الْبَيْت والحل وَالْحرم فضلا عَن غَيرهم
٣ - إِلَى مَكَارِم هَذَا مُتَعَلق بينتهي وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَوضِع الْمَفْعُول لقَالَ
٤ - عرفان مَنْصُوب على أَنه مفعول لَهُ ويستلم أَي يلمس وَالْمعْنَى يكَاد يمسِكهُ ركن الْحطيم لأجل عرفان رَاحَته إِذا جَاءَ يلمس الْحجر الْأسود
стр. 732
(أَي الْقَبَائِل لَيست فِي رقابهم ... لأولية هَذَا أَو لَهُ نعم)
(بكفه خيزران رِيحهَا عبق ... من كف أروع فِي عرنينه شمم)
٣ - (يغضي حَيَاء ويغضى من مهابته ... فَمَا يكلم إِلَّا حِين يبتسم)
وَقَالَ آخر
٤ - (إِذا انتدى واحتبى بِالسَّيْفِ دَان لَهُ ... شوس الرِّجَال خضوع الجرب للطالي)
ــ
١ - لأولية هَذَا أَي لِآبَائِهِ الْأَوَائِل مَعْنَاهُ أَن فَضله وَفضل آبَائِهِ على الْقَبَائِل لَا يُنكره أحد
٢ - الخيزران مَا يمسِكهُ الْملك بِيَدِهِ من عَصا وَنَحْوهَا يُشِير بِهِ إِذا تكلم والأروع الْفَائِق فِي الْجمال والعرنين الْأنف والشمم ارْتِفَاع قَصَبَة الْأنف مَعَ اسْتِوَاء أَعْلَاهُ وَإِذا قرن الشمم بالعرنين أَو الْأنف فَالْمُرَاد بِهِ الْكَرم يُشِير بِهَذَا الْبَيْت إِلَى أَنه من الْمُلُوك الفائقين فِي الْجمال وَالْكَرم والشجاعة
٣ - يغضي أَي يدني أجفانه مَعْنَاهُ أَنه كثير الْحيَاء مهيب عِنْد النَّاس لَا يكلمونه إِلَّا فِي وَقت ابتسامه
٤ - انتدى أَي جلس فِي النادي وَهُوَ مجْلِس الْقَوْم والاحتباء بِالسَّيْفِ يكون عِنْد عقد جوَار أَو حَرْب أَو شبههما لِأَن السَّيْف فِي أَمْثَال هَذِه الْأَحْوَال رُبمَا مست الْحَاجة إِلَيْهِ لذَلِك ودان لَهُ أَي خضع لَهُ والشوس جمع أشوس وَهُوَ الَّذِي ينظر بمؤخر عينه عَدَاوَة أَو كبرا وَإِنَّمَا خص الجرب لِأَنَّهَا كَثِيرَة الخضوع للطالي لارتياحها إِلَى معالجته مَا بهَا من الجرب يُرِيد أَنه شُجَاع مهاب تنقاد لَهُ الرِّجَال
стр. 733
(كَأَنَّمَا الطير مِنْهُم فَوق هامهم ... لَا خوف ظلم وَلَكِن خوف إجلال)
وَقَالَت ليلى الأخيلية تقدّمت ترجمتها
(فَإِنِّي لم أكد آتِيك تهوي ... برحلي رأدة الأصلاب نَاب)
٣ - (قريح الظّهْر يفرح أَن يَرَاهَا ... إِذا وضعت وَليهَا الْغُرَاب)
٤ - وَقَالَ الْعُرْيَان بن سهلة الْجرْمِي
٥ - (مَرَرْت على دَار امْرِئ السوء حوله ... لبون كعيدان بحائط بُسْتَان)
٦ - (فَقَالَ أَلا أضحت لبونى كَمَا ترى ... كَأَن على لباتها طين أفدان)
ــ
١ - فَوق هامهم أَي فَوق رُؤْسهمْ مَعْنَاهُ أَنهم فِي مَجْلِسه يكونُونَ فِي غَايَة السّكُون وَالْوَقار خوفًا من هيبته واحتشامه لَا خوفًا من ظلمه
٢ - رأدة الأصلاب أَي متحركة الأصلاب والناب المسنة مَعْنَاهُ لم أكد أزورك وَقد زرتك تطير برحلي نَاقَة وَثِيقَة الظّهْر لينته وَقد أخذت من السن بِنَصِيب
٣ - القريح الجريح والولية البرذعة مَعْنَاهُ أَنَّهَا قريح الظّهْر يفرح الْغُرَاب إِذا كشف عَنْهَا بردعتها فيطير إِلَى ظهرهَا لِأَنَّهُ ينقره ويدميه
٤ - هُوَ شَاعِر من شعراء الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ أحد بني جرم من طيىء أَو من قضاعة لَا يدْرِي إِلَى أَي هذَيْن ينتسب
٥ - اللَّبُون الْإِبِل ذَات الألبان والعيدان طوال النّخل وَالْمرَاد بِالْحَائِطِ مَوضِع الشّجر مَعْنَاهُ مَرَرْت على دَار رجل لئيم لَهُ إبل عَظِيمَة الشان
٦ - اللبات جمع لبة وَهِي المنحر والأفدان جمع فدن وَهُوَ الْقصر يُشِير بذلك إِلَى سمنها وضخامتها
стр. 734
(فَقلت عَسى أَن يحوي الْجَيْش سربها ... وَلَا وَاحِد يسْعَى عَلَيْهَا وَلَا اثْنَان)
(ورحت إِلَى دَار امْرِئ الصدْق حوله ... مرابط أَفْرَاس وملعب فتيَان)
٣ - (ومنحر مئناث يجر حوارها ... وَمَوْضِع إخْوَان إِلَى جنب إخْوَان)
٤ - (فَقلت لَهُ إِنِّي أَتَيْتُك رَاغِبًا ... بذعلبة تدمى وَإِنِّي امروء عاني)
٥ - (فَقَالَ أَلا أَهلا وسهلا ومرحبا ... جعلتك مني حَيْثُ أجعَل أشجاني)
ــ
١ - السرب الْجَمَاعَة مَعْنَاهُ فدعوت عَلَيْهَا بالنهب وَالسَّلب من صَاحبهَا اللَّئِيم وَأَن لَا يعاونه أحد على استدراكها وردهَا إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يطعم مِنْهَا الأضياف
٢ - الأفراس جمع فرس وملعب فتيَان أَي أَنهم يَجْتَمعُونَ حوله لسخائه وَالْمعْنَى فَتركت دَار هَذَا الرجل اللَّئِيم وقصدت دَار رجل آخر كريم حوله خيل وفتيان تلعب لأَنهم يَجْتَمعُونَ عِنْده لسخائه
٣ - المئناث من الْإِبِل الَّتِي تَلد إِنَاثًا وَمعنى يجر حوارها أَنَّهَا تجزر وَهُوَ فِي بَطنهَا فيجر من بَطنهَا والحوار ولد النَّاقة مَعْنَاهُ وَحَوله أَيْضا منحر مئناث يجر وَلَدهَا من بَطنهَا حِين نحرها وَمَوْضِع إخْوَان بِجَانِب إخْوَان
٤ - الذعلبة النَّاقة السريعة وتدمي أَي يخرج الدَّم من مناسمها وعانى أَي خاضع أطلب فِي دم أَو فكاك مَعْنَاهُ فَقلت لَهُ قصدتك رَاغِبًا إِلَيْك أَبْتَغِي مَعْرُوفك مَعَ مَا نالني ونال نَاقَتي من التَّعَب وَالنّصب وَإِنِّي امْرُؤ خاضع ذليل
٥ - معنى جعلتك مني الخ إِنِّي جعلتك فِي قلبِي حَيْثُ أجعَل همي وحاجتي والأشجان جمع شجن وَهُوَ الْحَاجة هُنَا مَعْنَاهُ أَنه تَلقانِي بِكُل إكرام وتعظيم وَقَالَ لي جعلتك فِي قلبِي حَيْثُ أجعَل حَاجَتي
стр. 735
(فَقلت لَهُ جَادَتْ عَلَيْك سَحَابَة ... بِنَوْء يندي كل فغو وَرَيْحَان)
(وَقلت سقاك الله خمر سلافة ... بِمَاء سَحَاب حائر بَين مصدان)
وَقَالَ آخر
٣ - (لمست بكفي كَفه أَبْتَغِي الْغنى ... وَلم أدر أَن الْجُود من كَفه يعدي)
٤ - (فَلَا أَنا مِنْهُ مَا أَفَادَ ذَوُو الْغنى ... أفدت وأعداني فأتلفت مَا عِنْدِي)
٥ - وَقَالَ آخر
ــ
١ - بِنَوْء أَي بمطر ويندي أَي يبل والفغو والفاغية نور الْحِنَّاء وَالريحَان النبت الطّيب الرَّائِحَة مَعْنَاهُ فدعوت لَهُ بِالْخصْبِ وَحسن الْحَال
٢ - السلاف الْخمر الْمُعتقَة والحائر المتحير المتردد والمصدان جمع مصد وَهُوَ الهضبة الْعَالِيَة مَعْنَاهُ ودعوت لَهُ أَيْضا بِأَن يطيب عيشه وتخصب أوديته
٣ - من كَفه يعدي أَي يتَجَاوَز من كَفه إِلَى كفي
٤ - أَفَادَ وأفدت بِمَعْنى اسْتَفَادَ واستفدت وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي صافحته طَالبا معروفه وَلم أعلم أَن السخاء من يَده يعدي فَلَا أَنا اسْتَفَدْت من جِهَته مَا استفاده مِنْهُ الْأَغْنِيَاء وأعداني لمس كَفه الْجُود فأهلكت مَا عِنْدِي وَقَالَ الشَّاعِر ذَلِك لِأَن هَذَا الممدوح أعطَاهُ عَطاء جزيلا بعد مَا مدحه بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ ففرقه كُله على النَّاس وَلم يرجع إِلَى بَيته بِشَيْء مِنْهُ فَقَالَ لمست بكفي كَفه الخ
٥ - قَالَ أَبُو هِلَال هُوَ جثامة بن قيس أَخُو بلعاء بن قيس أحد بني أبي بكر بن كلاب كَانَ شَاعِرًا جاهليا وَكَانَ رَئِيسا على قبيلته يَوْم الْفجار الثَّانِي لما قتل أَخُوهُ بلعاء بن قيس وَقد شهد هَذِه الْحَرْب رَسُول الله ﷺ وَهُوَ غُلَام يفع وَكَانَ لَا يصير فِي فِئَة إِلَّا انهزم
стр. 736
(إِذا لاقيت قومِي فاسأليهم ... كفى قومِي بِصَاحِبِهِمْ خَبِيرا)
(هَل أعفو عَن أصُول الْحق فيهم ... إِذا عسرت وأقتطع الصدورا)
٣ - وَقَالَ عَمْرو بن الأطنابة أحد بني الْخَزْرَج
٤ - (إِنِّي من الْقَوْم الَّذين إِذا انتدوا ... بدؤا بِحَق الله ثمَّ النائل)
ــ
من يحاذيها فَقَالَ حَرْب بن أُميَّة وَعبد الله بن جدعَان أَلا ترَوْنَ إِلَى هَذَا الْغُلَام مَا يحمل على فِئَة إِلَّا انْهَزَمت
١ - كفى قومِي بِصَاحِبِهِمْ خَبِيرا هُوَ مقلوب التَّرْكِيب وَكَانَ الْوَاجِب أَن يَقُول كفى بقومي خَبِيرا بِصَاحِبِهِمْ إِلَّا أَنهم كثيرا مَا يَفْعَلُونَ ذَلِك اعْتِمَادًا على فهم الْمَعْنى المُرَاد وَيُرِيد بِصَاحِبِهِمْ نَفسه والخبير ذُو الْخِبْرَة التَّامَّة وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول خبراء وَلَكِن الْوَاحِد قد يَنُوب عَن الْجمع مَعْنَاهُ إِن سَأَلت عَن حقيقتي وَشرف نَفسِي فاسألي عني قومِي فَإِنَّهُم أخبر بِصَاحِبِهِمْ
٢ - أصُول الْحق أَي أصُول حَقي يُرِيد سليهم هَل أتسامح فِيمَا يجب عَليّ من أصُول حَقي وَهل أترك الِاسْتِقْصَاء فِي استخراجها وَقَوله وأقتطع الصُّدُور أَي آخذ مَا سهل أَخذه من أَوَائِل حقوقي مَعْنَاهُ لَو سَأَلت قومِي عَن حسن معاملتي لَهُم ورأفتي بهم لأخبروك بِأَنِّي أتسامح بِمَا يجب لي عَلَيْهِم من الْحُقُوق وآخذ الْيَسِير مِنْهَا وَلَا أستقصي فِي تقاضيها
٣ - كَانَ عَمْرو ملك الْحجاز أَيَّام الْجَاهِلِيَّة والأطنابة أمه وَهُوَ شَاعِر مجيد وَلما بلغه أَن الْحَارِث بن ظَالِم المري قتل خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب غضب لذَلِك غَضبا شَدِيدا وَكَانَ خَالِد مصافيا لَهُ وَقَالَ وَالله لَو لَقِي الْحَارِث خَالِدا وَهُوَ يقظان لما نظر إِلَيْهِ وَلكنه قَتله نَائِما وَلَو أَتَانِي لعرف قدره
٤ - انتدوا أَي جَلَسُوا فِي النادي وَهُوَ الْمجْلس وَقَوله بدؤا بِحَق الله أَي بدؤا بِمَا يجب عَلَيْهِم وَقَوله ثمَّ
стр. 737
(المانعين من الْخَنَا جاراتهم ... والحاشدين على طَعَام النَّازِل)
(والخالطين فقيرهم بغنيهم ... والباذلين عطاءهم للسَّائِل)
٣ - (الضاربين الْكَبْش يَبْرق بيضه ... ضرب المهجهج عَن حِيَاض الآبل)
٤ - (والقاتلين لَدَى الوغى أقرانهم ... إِن الْمنية م وَرَاء الوائل)
٥ - (والقائلون فَلَا يعاب كَلَامهم ... يَوْم المقامة بِالْقضَاءِ الْفَاصِل)
ــ
النائل يَعْنِي الْعَطاء للسَّائِل مَعْنَاهُ أَنهم قوم صلحاء أسخياء يؤدون الْفَرْض أَولا وَالنَّفْل ثَانِيًا
١ - الْخَنَا الْفُحْش والحاشدين أَي الجامعين مَعْنَاهُ أَنهم أهل العفاف الموفون بِحَق الْجوَار وَإِذا نزل بهم الضَّيْف لم يطعموه وَحده وَلَكنهُمْ يجمعُونَ الْقَوْم يَأْكُلُون مَعَه ويؤنسونه
٢ - والخالطين الخ مَعْنَاهُ أَنهم أهل شَفَقَة ورأفة بالفقراء والضعفاء فَلَا يميزون الْأَغْنِيَاء عَنْهُم وَلَا يرفعونهم عَلَيْهِم وَأَن عطاءهم مبذول للسائلين
٣ - الْكَبْش سيد الْقَوْم وَقَائِدهمْ ويبرق بَيْضَة أَي يلمع وَهُوَ جمع بيضه الْحَدِيد الَّتِي تلبس فِي الرَّأْس والمهجهج الَّذِي يطرد الْإِبِل عَن الْحَوْض إِذا رويت والآبل صَاحب الْإِبِل مثل لِابْنِ وتامر أَي صَاحب لبن وَصَاحب تمر يصف بِهَذَا الْبَيْت شجاعتهم وبسالتهم فِي الْحَرْب والقتال
٤ - الوغى الْحَرْب والوائل الَّذِي ولى عَن الْحَرْب يطْلب النجَاة وَمَعْنَاهُ أَنهم إِذا حملُوا على أعدائهم فِي الْحَرْب أبادوهم عَن آخِرهم وَمن فر وهرب من شدَّة بأسهم فَهُوَ هَالك على كل حَال وَالْمرَاد أَنه لَا خلاص لأقرانهم من أَيْديهم وَلَا ملْجأ لَهُم
٥ - المقامة الْمجْلس مَعْنَاهُ هم أُمَرَاء الْكَلَام الفاصلون بَين الْحق وَالْبَاطِل
стр. 738
(خزر عيونهم إِلَى أعدائهم ... يَمْشُونَ مشي الْأسد تَحت الوابل)
(لَيْسُوا بأنكاس وَلَا ميل إِذا ... مَا الْحَرْب شبت أشعلوا بالشاعل)
وَقَالَت حَبِيبَة بنت عبد الْعُزَّى العوراء
٣ - (أعن الْفَتى بر تلكأ نَاقَتي ... فكسا مناسمها النجيع الْأسود)
٤ - (إِنِّي وَرب الراقصات إِلَى منى ... بجنوب مَكَّة هديهن مقلد)
٥ - (أولي على هلك الطَّعَام ألية ... أبدا وَلَكِنِّي أبين وَأنْشد)
ــ
١ - خزر عيونهم من الخزر وَهُوَ النّظر بِأحد الشقين والوابل الْمَطَر الشَّديد مَعْنَاهُ أَنهم لَا يكترثون بأعدائهم وَلَا يفزعون من شَيْء لشدَّة ثباتهم
٢ - الإنكاس جمع نكس وَهُوَ الرجل الَّذِي لَا خير فِيهِ والميل جمع أميل وَهُوَ الَّذِي لَا يثبت على الْفرس وشبت أَي أوقدت والشاعل صَاحب الأشعال مَعْنَاهُ أَنهم لَيْسُوا بالضعفاء بل هم فرسَان إِذا أوقدت نَار الْحَرْب أشعلوها بِمن يشعلها
٣ - أعن الْفَتى هَذَا إِنْكَار وَنفي وبر بدل من الْفَتى وتلكأ أَصله تتلكأ والتلكؤ مَعْنَاهُ الْحَبْس والإبطاء وَقَوْلها فكسى مناسمها دُعَاء على النَّاقة بالنحر إِن تَأَخَّرت فِي الْمسير وأبطأت والنجيع الدَّم المائل إِلَى السوَاد أَو دم الْجوف مَعْنَاهُ أَنَّهَا تنكر على نَفسهَا وناقتها أَن تبطئ فِي الْمسير إِلَى بر وَتَدْعُو على ناقتها بالعرقبة أَن تَأَخَّرت فِي سَيرهَا عَنهُ
٤ - الراقصات من الرقص وَهُوَ نوع من سير الْإِبِل والجنوب النواحي جمع جنب وَالْهَدْي مَا يهدى إِلَى الْكَعْبَة المشرفة والمقلد الَّذِي فِي عُنُقه عَلامَة لإهدائه وَجَوَاب الْقسم فِي الْبَيْت الَّذِي بعده
٥ - أولى أَي لَا أولى من الْإِيلَاء وَهُوَ الْحلف
стр. 739
(وصّى بهَا جدي وَعَلمنِي أبي ... نفض الْوِعَاء وكل زَاد ينْفد)
(فأحفظ حميتك لَا أبالك واحترس ... لَا تخرقنه فَأْرَة أَو جدجد)
وَقَالَ مَالك بن جعدة الثَّعْلَبِيّ
٣ - (فابلغ صلهبا عني وسعدا ... تحيات مآثرها سفور)
٤ - (فَإنَّك يَوْم تَأتِينِي حريبا ... تحل عَليّ يَوْمئِذٍ نذور)
ــ
وَحذف حرف النَّفْي لأمن اللّبْس لِأَنَّهُ لَو أُرِيد الْإِيجَاب لوَجَبَ أَن يُقَال لأولين بِاللَّامِ وَنون التوكيد وَأبين أَي أظهر منزلي وَأنْشد أَي أطلب من يَأْكُل طَعَامي وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي لَا أَحْلف على هلك الطَّعَام ولكنني أظهر منزلي وأطلب من يَأْكُل طَعَامي
١ - وصّى بهَا أَي بِهَذِهِ الْخصْلَة الحميدة وينفد أَي يفنى وَيذْهب مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَأتي الْكَرم تكلفا وتطبعا بل هُوَ غريزة فِيهَا ورثتها عَن أَبِيهَا وجدهَا
٢ - الحميت زق السم وَالْجد جد طَائِر صَغِير يشبه الْجَرَاد ينزل على الزق فيخرقه مَعْنَاهُ احفظ السّمن فِي الزق للأضياف والطارقين
٣ - صلهب وَسعد رجلَانِ والمآثر جمع مأثرة أَو مأثورة والسفور جمع سفر وَهُوَ الْكتاب أَي يستغرقها سفور إِذا كتبت فِيهَا مَعْنَاهُ أبلغهما عني تحيات تستوعب الْكتب مآثرها إِذا سطرت فِيهَا وَقَالَ ذَلِك على سَبِيل الِاسْتِهْزَاء بِدَلِيل مَا بعده
٤ - الحريب الَّذِي سلب مَاله فَلم يبْق عِنْده شَيْء ويومئذ بدل من يَوْم تَأتِينِي وَتحل أَي تجب على من قَوْلهم حل الدّين إِذا وَجب فَكَأَن الشَّاعِر أَتَاهُ سَائِلًا فحرمه أَو وعده وَعدا لم يَفِ بِهِ فَقَالَ إِن أتيتني مسلوبا وجدتني لَك بِخِلَاف مَا كنت لي من غير بخل عَلَيْك
стр. 740
(تحل عَليّ مفرهة سناد ... على أخفافها علق يمور)
(لأمك ويلة وَعَلَيْك أُخْرَى ... فَلَا شَاة تنيل وَلَا بعير)
وَقَالَ عبد الله الحوالي من الأزد
٣ - (لما نعيا بالقلوص ورحلها ... كفى الله كَعْبًا مَا تعيا بِهِ كَعْب)
٤ - (دعرنا لَهَا قينا رَفِيقًا بمدية ... يجزئها فِينَا كَمَا يجزأ النهب)
٥ - (لعمري لقد ضيعت يَا كَعْب نَاقَة ... يَسِيرا عَلَيْهَا أَن يضر بهَا الركب)
٦ - (موكلة بالأولين فَكلما ... رَأَتْ رفْقَة فالأولون لَهَا نصب)
ــ
١ - المفرهة الَّتِي تَلد أَوْلَادًا فرها بتَشْديد الرَّاء جمع فاره كراكع وَركع أَي أَوْلَادًا كَرِيمَة والسناد النَّاقة القوية والعلق الدَّم ويمور أَي يجْرِي مَعْنَاهُ يجب عَليّ أَن أنحر لَك نَاقَة هَذِه صفتهَا
٢ - الويلة الفضيحة وَأُخْرَى أَي وَعَلَيْك ويلة أُخْرَى وَهَذَا دُعَاء عَلَيْهِ وعَلى أمه وَمعنى قَوْله فَلَا شَاة تنيل الخ أَنه لَا يُرْجَى من جِهَته شَاة فَمَا فَوْقهَا وارتفع بعير على الِاسْتِئْنَاف يَدْعُو عَلَيْهِ وعَلى أمه بالخزي والفضيحة بِسَبَب كَونه بَخِيلًا
٣ - تعيا بالقلوص أَي أعياه أمرهَا والقلوص الشَّابَّة من النوق وتعييه بالقلوص هُوَ أَنَّهَا عجزت عَن السّير فنحرها يخبر أَن كَعْبًا لما أعياه أَمر نَاقَته وَأمر رَحلهَا كفى الله كَعْبًا ذَلِك
٤ - الْقَيْن اسْم العَبْد والمدية السكين والنهب الْغَنِيمَة مَعْنَاهُ لما كلت النَّاقة عَن السّير نحرناها وقسمناها بَيْننَا تَقْسِيم الْغَنِيمَة
٥ - يَسِيرا عَلَيْهَا الخ أَي كَانَ هينا عَلَيْهَا إتعاب الرَّاكِب إِيَّاهَا فَلَا تتعب من السّير لقوتها
٦ - موكلة بالأولين الخ المُرَاد بالأولين أَوَائِل الركب يَعْنِي أَنَّهَا كَانَت تقصد أَوَائِل الركاب وَلم
следующие страницы →