Полный текст (869 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
(إِذا لاقيت قومِي فاسأليهم ... كفى قومِي بِصَاحِبِهِمْ خَبِيرا)
(هَل أعفو عَن أصُول الْحق فيهم ... إِذا عسرت وأقتطع الصدورا)
٣ - وَقَالَ عَمْرو بن الأطنابة أحد بني الْخَزْرَج
٤ - (إِنِّي من الْقَوْم الَّذين إِذا انتدوا ... بدؤا بِحَق الله ثمَّ النائل)
ــ
من يحاذيها فَقَالَ حَرْب بن أُميَّة وَعبد الله بن جدعَان أَلا ترَوْنَ إِلَى هَذَا الْغُلَام مَا يحمل على فِئَة إِلَّا انْهَزَمت
١ - كفى قومِي بِصَاحِبِهِمْ خَبِيرا هُوَ مقلوب التَّرْكِيب وَكَانَ الْوَاجِب أَن يَقُول كفى بقومي خَبِيرا بِصَاحِبِهِمْ إِلَّا أَنهم كثيرا مَا يَفْعَلُونَ ذَلِك اعْتِمَادًا على فهم الْمَعْنى المُرَاد وَيُرِيد بِصَاحِبِهِمْ نَفسه والخبير ذُو الْخِبْرَة التَّامَّة وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول خبراء وَلَكِن الْوَاحِد قد يَنُوب عَن الْجمع مَعْنَاهُ إِن سَأَلت عَن حقيقتي وَشرف نَفسِي فاسألي عني قومِي فَإِنَّهُم أخبر بِصَاحِبِهِمْ
٢ - أصُول الْحق أَي أصُول حَقي يُرِيد سليهم هَل أتسامح فِيمَا يجب عَليّ من أصُول حَقي وَهل أترك الِاسْتِقْصَاء فِي استخراجها وَقَوله وأقتطع الصُّدُور أَي آخذ مَا سهل أَخذه من أَوَائِل حقوقي مَعْنَاهُ لَو سَأَلت قومِي عَن حسن معاملتي لَهُم ورأفتي بهم لأخبروك بِأَنِّي أتسامح بِمَا يجب لي عَلَيْهِم من الْحُقُوق وآخذ الْيَسِير مِنْهَا وَلَا أستقصي فِي تقاضيها
٣ - كَانَ عَمْرو ملك الْحجاز أَيَّام الْجَاهِلِيَّة والأطنابة أمه وَهُوَ شَاعِر مجيد وَلما بلغه أَن الْحَارِث بن ظَالِم المري قتل خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب غضب لذَلِك غَضبا شَدِيدا وَكَانَ خَالِد مصافيا لَهُ وَقَالَ وَالله لَو لَقِي الْحَارِث خَالِدا وَهُوَ يقظان لما نظر إِلَيْهِ وَلكنه قَتله نَائِما وَلَو أَتَانِي لعرف قدره
٤ - انتدوا أَي جَلَسُوا فِي النادي وَهُوَ الْمجْلس وَقَوله بدؤا بِحَق الله أَي بدؤا بِمَا يجب عَلَيْهِم وَقَوله ثمَّ
стр. 737
(المانعين من الْخَنَا جاراتهم ... والحاشدين على طَعَام النَّازِل)
(والخالطين فقيرهم بغنيهم ... والباذلين عطاءهم للسَّائِل)
٣ - (الضاربين الْكَبْش يَبْرق بيضه ... ضرب المهجهج عَن حِيَاض الآبل)
٤ - (والقاتلين لَدَى الوغى أقرانهم ... إِن الْمنية م وَرَاء الوائل)
٥ - (والقائلون فَلَا يعاب كَلَامهم ... يَوْم المقامة بِالْقضَاءِ الْفَاصِل)
ــ
النائل يَعْنِي الْعَطاء للسَّائِل مَعْنَاهُ أَنهم قوم صلحاء أسخياء يؤدون الْفَرْض أَولا وَالنَّفْل ثَانِيًا
١ - الْخَنَا الْفُحْش والحاشدين أَي الجامعين مَعْنَاهُ أَنهم أهل العفاف الموفون بِحَق الْجوَار وَإِذا نزل بهم الضَّيْف لم يطعموه وَحده وَلَكنهُمْ يجمعُونَ الْقَوْم يَأْكُلُون مَعَه ويؤنسونه
٢ - والخالطين الخ مَعْنَاهُ أَنهم أهل شَفَقَة ورأفة بالفقراء والضعفاء فَلَا يميزون الْأَغْنِيَاء عَنْهُم وَلَا يرفعونهم عَلَيْهِم وَأَن عطاءهم مبذول للسائلين
٣ - الْكَبْش سيد الْقَوْم وَقَائِدهمْ ويبرق بَيْضَة أَي يلمع وَهُوَ جمع بيضه الْحَدِيد الَّتِي تلبس فِي الرَّأْس والمهجهج الَّذِي يطرد الْإِبِل عَن الْحَوْض إِذا رويت والآبل صَاحب الْإِبِل مثل لِابْنِ وتامر أَي صَاحب لبن وَصَاحب تمر يصف بِهَذَا الْبَيْت شجاعتهم وبسالتهم فِي الْحَرْب والقتال
٤ - الوغى الْحَرْب والوائل الَّذِي ولى عَن الْحَرْب يطْلب النجَاة وَمَعْنَاهُ أَنهم إِذا حملُوا على أعدائهم فِي الْحَرْب أبادوهم عَن آخِرهم وَمن فر وهرب من شدَّة بأسهم فَهُوَ هَالك على كل حَال وَالْمرَاد أَنه لَا خلاص لأقرانهم من أَيْديهم وَلَا ملْجأ لَهُم
٥ - المقامة الْمجْلس مَعْنَاهُ هم أُمَرَاء الْكَلَام الفاصلون بَين الْحق وَالْبَاطِل
стр. 738
(خزر عيونهم إِلَى أعدائهم ... يَمْشُونَ مشي الْأسد تَحت الوابل)
(لَيْسُوا بأنكاس وَلَا ميل إِذا ... مَا الْحَرْب شبت أشعلوا بالشاعل)
وَقَالَت حَبِيبَة بنت عبد الْعُزَّى العوراء
٣ - (أعن الْفَتى بر تلكأ نَاقَتي ... فكسا مناسمها النجيع الْأسود)
٤ - (إِنِّي وَرب الراقصات إِلَى منى ... بجنوب مَكَّة هديهن مقلد)
٥ - (أولي على هلك الطَّعَام ألية ... أبدا وَلَكِنِّي أبين وَأنْشد)
ــ
١ - خزر عيونهم من الخزر وَهُوَ النّظر بِأحد الشقين والوابل الْمَطَر الشَّديد مَعْنَاهُ أَنهم لَا يكترثون بأعدائهم وَلَا يفزعون من شَيْء لشدَّة ثباتهم
٢ - الإنكاس جمع نكس وَهُوَ الرجل الَّذِي لَا خير فِيهِ والميل جمع أميل وَهُوَ الَّذِي لَا يثبت على الْفرس وشبت أَي أوقدت والشاعل صَاحب الأشعال مَعْنَاهُ أَنهم لَيْسُوا بالضعفاء بل هم فرسَان إِذا أوقدت نَار الْحَرْب أشعلوها بِمن يشعلها
٣ - أعن الْفَتى هَذَا إِنْكَار وَنفي وبر بدل من الْفَتى وتلكأ أَصله تتلكأ والتلكؤ مَعْنَاهُ الْحَبْس والإبطاء وَقَوْلها فكسى مناسمها دُعَاء على النَّاقة بالنحر إِن تَأَخَّرت فِي الْمسير وأبطأت والنجيع الدَّم المائل إِلَى السوَاد أَو دم الْجوف مَعْنَاهُ أَنَّهَا تنكر على نَفسهَا وناقتها أَن تبطئ فِي الْمسير إِلَى بر وَتَدْعُو على ناقتها بالعرقبة أَن تَأَخَّرت فِي سَيرهَا عَنهُ
٤ - الراقصات من الرقص وَهُوَ نوع من سير الْإِبِل والجنوب النواحي جمع جنب وَالْهَدْي مَا يهدى إِلَى الْكَعْبَة المشرفة والمقلد الَّذِي فِي عُنُقه عَلامَة لإهدائه وَجَوَاب الْقسم فِي الْبَيْت الَّذِي بعده
٥ - أولى أَي لَا أولى من الْإِيلَاء وَهُوَ الْحلف
стр. 739
(وصّى بهَا جدي وَعَلمنِي أبي ... نفض الْوِعَاء وكل زَاد ينْفد)
(فأحفظ حميتك لَا أبالك واحترس ... لَا تخرقنه فَأْرَة أَو جدجد)
وَقَالَ مَالك بن جعدة الثَّعْلَبِيّ
٣ - (فابلغ صلهبا عني وسعدا ... تحيات مآثرها سفور)
٤ - (فَإنَّك يَوْم تَأتِينِي حريبا ... تحل عَليّ يَوْمئِذٍ نذور)
ــ
وَحذف حرف النَّفْي لأمن اللّبْس لِأَنَّهُ لَو أُرِيد الْإِيجَاب لوَجَبَ أَن يُقَال لأولين بِاللَّامِ وَنون التوكيد وَأبين أَي أظهر منزلي وَأنْشد أَي أطلب من يَأْكُل طَعَامي وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي لَا أَحْلف على هلك الطَّعَام ولكنني أظهر منزلي وأطلب من يَأْكُل طَعَامي
١ - وصّى بهَا أَي بِهَذِهِ الْخصْلَة الحميدة وينفد أَي يفنى وَيذْهب مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَأتي الْكَرم تكلفا وتطبعا بل هُوَ غريزة فِيهَا ورثتها عَن أَبِيهَا وجدهَا
٢ - الحميت زق السم وَالْجد جد طَائِر صَغِير يشبه الْجَرَاد ينزل على الزق فيخرقه مَعْنَاهُ احفظ السّمن فِي الزق للأضياف والطارقين
٣ - صلهب وَسعد رجلَانِ والمآثر جمع مأثرة أَو مأثورة والسفور جمع سفر وَهُوَ الْكتاب أَي يستغرقها سفور إِذا كتبت فِيهَا مَعْنَاهُ أبلغهما عني تحيات تستوعب الْكتب مآثرها إِذا سطرت فِيهَا وَقَالَ ذَلِك على سَبِيل الِاسْتِهْزَاء بِدَلِيل مَا بعده
٤ - الحريب الَّذِي سلب مَاله فَلم يبْق عِنْده شَيْء ويومئذ بدل من يَوْم تَأتِينِي وَتحل أَي تجب على من قَوْلهم حل الدّين إِذا وَجب فَكَأَن الشَّاعِر أَتَاهُ سَائِلًا فحرمه أَو وعده وَعدا لم يَفِ بِهِ فَقَالَ إِن أتيتني مسلوبا وجدتني لَك بِخِلَاف مَا كنت لي من غير بخل عَلَيْك
стр. 740
(تحل عَليّ مفرهة سناد ... على أخفافها علق يمور)
(لأمك ويلة وَعَلَيْك أُخْرَى ... فَلَا شَاة تنيل وَلَا بعير)
وَقَالَ عبد الله الحوالي من الأزد
٣ - (لما نعيا بالقلوص ورحلها ... كفى الله كَعْبًا مَا تعيا بِهِ كَعْب)
٤ - (دعرنا لَهَا قينا رَفِيقًا بمدية ... يجزئها فِينَا كَمَا يجزأ النهب)
٥ - (لعمري لقد ضيعت يَا كَعْب نَاقَة ... يَسِيرا عَلَيْهَا أَن يضر بهَا الركب)
٦ - (موكلة بالأولين فَكلما ... رَأَتْ رفْقَة فالأولون لَهَا نصب)
ــ
١ - المفرهة الَّتِي تَلد أَوْلَادًا فرها بتَشْديد الرَّاء جمع فاره كراكع وَركع أَي أَوْلَادًا كَرِيمَة والسناد النَّاقة القوية والعلق الدَّم ويمور أَي يجْرِي مَعْنَاهُ يجب عَليّ أَن أنحر لَك نَاقَة هَذِه صفتهَا
٢ - الويلة الفضيحة وَأُخْرَى أَي وَعَلَيْك ويلة أُخْرَى وَهَذَا دُعَاء عَلَيْهِ وعَلى أمه وَمعنى قَوْله فَلَا شَاة تنيل الخ أَنه لَا يُرْجَى من جِهَته شَاة فَمَا فَوْقهَا وارتفع بعير على الِاسْتِئْنَاف يَدْعُو عَلَيْهِ وعَلى أمه بالخزي والفضيحة بِسَبَب كَونه بَخِيلًا
٣ - تعيا بالقلوص أَي أعياه أمرهَا والقلوص الشَّابَّة من النوق وتعييه بالقلوص هُوَ أَنَّهَا عجزت عَن السّير فنحرها يخبر أَن كَعْبًا لما أعياه أَمر نَاقَته وَأمر رَحلهَا كفى الله كَعْبًا ذَلِك
٤ - الْقَيْن اسْم العَبْد والمدية السكين والنهب الْغَنِيمَة مَعْنَاهُ لما كلت النَّاقة عَن السّير نحرناها وقسمناها بَيْننَا تَقْسِيم الْغَنِيمَة
٥ - يَسِيرا عَلَيْهَا الخ أَي كَانَ هينا عَلَيْهَا إتعاب الرَّاكِب إِيَّاهَا فَلَا تتعب من السّير لقوتها
٦ - موكلة بالأولين الخ المُرَاد بالأولين أَوَائِل الركب يَعْنِي أَنَّهَا كَانَت تقصد أَوَائِل الركاب وَلم
стр. 741
وَقَالَ حجر بن خَالِد يمدح النُّعْمَان بن الْمُنْذر
(سَمِعت بِفعل الفاعلين فَلم أجد ... كَمثل أبي قَابُوس حزما ونائلا)
(فساق الْإِلَه الْغَيْث من كل بَلْدَة ... إِلَيْك فأضحى حول بَيْتك نازلا)
٣ - (فَأصْبح مِنْهُ كل وَاد حللته ... من الأَرْض مسفوح المذانب سَائِلًا)
٤ - (مَتى تنع ينع الْجُود والبأس والتقى ... وتصبح قلُوص الْحَرْب جرباء حَائِلا)
ــ
تفارقها فَكَأَنَّهَا موكلة بالأولين والرفقة الْجَمَاعَة وَالنّصب الشَّيْء الْمَنْصُوب مَعْنَاهُ أَنَّهَا كلما رَأَتْ ركبا رمت بِنَفسِهَا كَمَا يَرْمِي السهْم إِلَى الهدف وَلَحِقت بأوائله كَأَنَّهَا موكلة بالأوائل وَالْمرَاد أَنَّهَا نَاقَة سريعة السّير
١ - الْكَاف فِي كَمثل زَائِدَة وَأَبُو قَابُوس كنية النُّعْمَان بن الْمُنْذر وحزما ونائلا منصوبان على التَّمْيِيز مَعْنَاهُ أَنِّي سَمِعت كثيرا من أَخْبَار الْمُلُوك لكنني لم أجد فيهم مثل النُّعْمَان بن الْمُنْذر فِي شدَّة الحزم وَكَثْرَة الْعَطاء
٢ - إِلَيْك مُتَعَلق بِمَحْذُوف أَي من كل بَلْدَة إِلَيْك أمرهَا وتدبيرها يَدْعُو للنعمان بِالْخصْبِ ومزيد النعم وَأَن تكون الدُّنْيَا تَحت أمره وتدبيره
٣ - فَأصْبح مِنْهُ أَي من السَّيْل والمسفوح المنصب الْجَارِي والمذانب جمع مذنب وَهُوَ مسيل المَاء مَعْنَاهُ حَيْثُمَا حللت فِي وَاد وجدته مريعا خصيبا
٤ - ينع الْجُود من النعي وَهُوَ الْإِخْبَار بِمَوْت الْمَيِّت والقلوص الشَّابَّة من النوق وَلَيْسَ للحرب قلُوص إِنَّمَا هُوَ مجَاز اسْتَعْملهُ لضعف الْحَرْب الْملك النُّعْمَان والحائل من حَالَة النَّاقة إِذا ضربهَا الْفَحْل فَلم تحمل مَعْنَاهُ أَن الْجُود وَالْكَرم وَالتَّقوى والشجاعة مفقودة بعد النُّعْمَان
стр. 742
(فَلَا ملك مَا يدركنك سَعْيه ... وَلَا سوقة مَا يمدحنك بَاطِلا)
وَقَالَ آخرى
(ومستنبح بعد الهدوء دَعوته ... بشقراء مثل الْفجْر ذَاك وقودها)
٣ - (فَقلت لَهُ أَهلا وسهلا ومرحبا ... بموقد نَار مُحَمَّد من يرودها)
٤ - (نصبنا لَهُ جوفاء ذَات ضَبَابَة ... من الدهم مبطانا طَويلا ركودها)
ــ
١ - يدركنك فعل مضارع مُؤَكد بالنُّون الثَّقِيلَة وَمَا الدَّاخِلَة عَلَيْهِ زَائِدَة وَمثل ذَلِك يُقَال فِي يمدحنك وَأدْخل النُّون الثَّقِيلَة عَلَيْهِمَا لما فِي الْكَلَام من معنى النَّفْي وَالْمعْنَى أَنْت أعز من الْمُلُوك وَأجل من أَن تمدحك الرّعية
٢ - المستنبح من يطْلب نباح الْكَلْب ليهتدى بِهِ فِي طَرِيقه والهدوء قِطْعَة من اللَّيْل يهدأ فِيهَا النَّاس والشقراء الْحَمْرَاء وَالْمرَاد بهَا النَّار وَشبه النَّار بِالْفَجْرِ لارتفاعها وانتشارها والذاكي المتقد والوقود بِضَم الْوَاو التوقد أَي متقد توقدها فَهُوَ من بَاب شعرك شَاعِر وَالْمعْنَى وَرب طَارق بِاللَّيْلِ بعد مَا سكن النَّاس أَضَاءَت لَهُ نَار الضِّيَافَة ليبصرها فَيَجِيء إِلَيْهَا
٣ - بموقد نَار يُرِيد بِهِ الشَّاعِر نَفسه وَهُوَ مُتَعَلق بِمَحْذُوف أَي تنَال الْإِكْرَام والترحيب بموقد نَار وَمُحَمّد من يرودها يُرِيد أَن من طلبَهَا وأتى إِلَيْهَا حمد أمرهَا ويرودها أَي يطْلبهَا مَعْنَاهُ أَنِّي تلقيت الضَّيْف بِكُل إكرام وَقلت لَهُ نلْت مرامك بموقد نَار من أَتَاهَا يحمد أَهلهَا ويثني عَلَيْهِم
٤ - الجوفاء الْقدر الواسعة الْجوف وَالْمرَاد بالضبابة مَا يَعْلُو الْقدر من البخار والدهم جمع دهماء وَهِي السَّوْدَاء والمبطان الْعَظِيمَة الْبَطن والركود السّكُون مَعْنَاهُ نصبنا للضيف قدرا سَوْدَاء وَاسِعَة الْبَطن يطول مكثها على النَّار لعظمها وامتلائها بِاللَّحْمِ والمرق
стр. 743
(فَإِن شِئْت أثويناك فِي الْحَيّ مكرما ... وَإِن شِئْت بلغناك أَرضًا تريدها)
وَقَالَ آخر
(ومستنبح تهوي مساقط رَأسه ... إِلَى كل شخص فَهُوَ للسمع أصور)
٣ - (يصفقه أنف من الرّيح بَارِد ... ونكباء ليل من جُمَادَى وصرصر)
٤ - (حبيب إِلَى كلب الْكَرِيم مناخه ... بغيض إِلَى الكوماء وَالْكَلب أبْصر)
ــ
١ - أثويناك من أثواه بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَهُ بِهِ مَعْنَاهُ أننا بعد إكرامنا للضيف قُلْنَا لَهُ إِن أردْت الْإِقَامَة بَيْننَا أَقمت مكرما مُعظما وَإِن أردْت التَّوَجُّه إِلَى مقدصك بلغناك مرادك وأوصلناك إِلَى مَحل استقرارك
٢ - المساقط جمع مسْقط وَيُرِيد بِهِ الْمصدر أَي يمِيل رَأسه إِلَى كل شخص يقدره إنْسَانا ليلتجئ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ضل الطَّرِيق والأصور المائل مَعْنَاهُ وَرب طَارق بِاللَّيْلِ ضال عَن الطَّرِيق يكَاد رَأسه يسْقط من مَكَانَهُ لِكَثْرَة التفاته يَمِينا وَشمَالًا ليجد إنْسَانا يضيفه مَعَ ميله إِلَى كل صَوت يسمعهُ لشدَّة حيرته وَجَوَاب رب فِي الأبيات الْآتِيَة وَهُوَ حضأت لَهُ نَارِي
٣ - يصفقه أَي يضْربهُ وَالْأنف من الرّيح أَولهَا والنكباء كل ريح تهب بَين ريحين من الرِّيَاح الْأَرْبَع وَالْمرَاد بجمادى شهر من شهور الشتَاء والصرصر الرّيح الْبَارِدَة وَالْمرَاد من هَذَا الْبَيْت وصف الضَّيْف بِمَا لاقاه من أَذَى الرّيح وَشدَّة الْبرد والمطر ليَكُون لَهُ عذر فِي استنباحه الْكلاب وَطَلَبه من ينزل عِنْده
٤ - حبيب ارْتَفع على أَنه خبر مقدم ومناخه مُبْتَدأ مُؤخر أَي إِن مناخ الضَّيْف حبيب إِلَى الْكَلْب لِأَنَّهُ يشركهُ فِي الْقرى وَقَوله بغيض أَي هُوَ بغيض يرد ان النَّاقة الْعَظِيمَة تبغض الضَّيْف وتكرهه لِأَنَّهَا تنحر عِنْد نُزُوله وَلَا بُد والكوماء النَّاقة
стр. 744
(حضأت لَهُ نَارِي فأبصر ضوأها ... وَمَا كَاد لَوْلَا حضأة النَّار يبصر)
(دَعَتْهُ بِغَيْر اسْم هَلُمَّ إِلَى الْقرى ... فَأسْرى يبوع الأَرْض وَالنَّار تزهر)
٣ - (فَلَمَّا أَضَاءَت شخصه قلت مرْحَبًا ... هَلُمَّ وللصالين بالنَّار أَبْشِرُوا)
٤ - (فجَاء ومحمود الْقرى يستفزه ... إِلَيْهَا وداعي اللَّيْل بالصبح يصفر)
ــ
الْعَظِيمَة السنام وَأبْصر أَي أعلم من الْبَصَر بِالْقَلْبِ لَا من الْبَصَر بِالْعينِ مَعْنَاهُ أَن كلب الرجل الْكَرِيم يحب الضَّيْف ليَأْكُل من طَعَامه وَأَن نَاقَته تكره الضَّيْف لِأَنَّهُ يَنْحَرهَا لَهُ
١ - حضأت لَهُ نَارِي أَي رفعتها لَهُ مَعْنَاهُ وَرب ضيف رفعت لَهُ نَار الضِّيَافَة ليهتدي بهَا فِي طَرِيقه فَيَأْتِي إِلَيْهَا وَلَوْلَا رَفعهَا لَهُ مَا كَانَ يبصر الطَّرِيق وَلَا يَهْتَدِي
٢ - دَعَتْهُ بِغَيْر اسْم يُرِيد أَنَّهَا أمرشدته إِلَى مَوضِع الضِّيَافَة فَكَأَنَّهَا نادته وهلم أَي تعال ويبوع الأَرْض أَي يقطعهَا بالخطوات الواسعة والحركات السريعة وتزهر أَي تضيء فِي ارْتِفَاع مَعْنَاهُ أَن النَّار دعت الضَّيْف بِلِسَان الْحَال فَأتى إِلَيْهَا مسرعا وَهِي مضيئة مُرْتَفعَة
٣ - فَلَمَّا أَضَاءَت شخصه أَي لما دنا مني وتراءى لي شخصه وَقَوله قلت مرْحَبًا هَلُمَّ الأول تَسْلِيم عَلَيْهِ وترحيب بِهِ وَالثَّانِي أر بالدنو إِلَيْهِ وَأَبْشِرُوا أَي اسْتَبْشَرُوا وَالْمعْنَى أَن الضَّيْف لما قرب مني وتراءى لي شخصه بضوء النَّار تلقيته بالترحيب وَقلت لمن حول النَّار من المصطلين وَمن الْأَهْل والحاشية اسْتَبْشَرُوا بالضيف
٤ - يستفزه أَي يستحثه وداعي اللَّيْل مَا يصوت بِالسحرِ مثل الديك وَغَيره والصفير كل صَوت يَمْتَد مَعَ رقة مَعْنَاهُ أَن الضَّيْف أَتَى فِي وَقت السحر وَأَنا أستحثه إِلَى نَار الضِّيَافَة لأجل أَن يصطلى بهَا ويجد من إكرامنا لَهُ مَا يسره
стр. 745
(تَأَخَّرت حَتَّى لم تكد تصطفي الْقرى ... على أَهله وَالْحق لَا يتَأَخَّر)
(وَقمت بنصل السَّيْف والبرك هاجد ... بهَا زره وَالْمَوْت فِي السَّيْف ينظر)
٣ - (فأغضضته الطُّولى سناما وَخَيرهَا ... بلَاء وَخير الْخَيْر مَا يتَخَيَّر)
٤ - (فأوفضن عَنْهَا وَهِي ترغو حشاشة ... بِذِي نَفسهَا وَالسيف عُرْيَان أَحْمَر)
ــ
١ - لم تكد تصطفي الْقرى مَعْنَاهُ أَن غَيْرك يسْبق إِلَى الْقرى فينال صفوته فَلَا تكَاد تنَال شَيْئا مِنْهُ وَقَوله وَالْحق لَا يتَأَخَّر أَي حق الضَّيْف لَا يُؤَخر عَنهُ وَإِن تَأَخّر حُضُوره مَعْنَاهُ أَنِّي قلت للضيف قد تَأَخَّرت حَتَّى كَاد غَيْرك يسْبق إِلَى الْقرى فينال خِيَار الطَّعَام دُونك وَلَكِن حق الضَّيْف لَا يُؤَخر عَنهُ بتأخر حُضُوره
٢ - البرك الْإِبِل والهاجد النَّائِم والبهازر جمع بهزرة وَهِي النَّاقة الْعَظِيمَة مَعْنَاهُ فَقُمْت بِالسَّيْفِ إِلَى الْإِبِل الْعَظِيمَة وَهِي نَائِمَة وَالْمَوْت فِي سَيفي ينْتَظر مَاذَا يكون مني
٣ - فأعضضته الطُّولى أَي جعلت السَّيْف يعضها والطولى مُؤَنّثَة الأطول وَخَيرهَا بلَاء أَي وأحسنها نعْمَة وَمن نعْمَة النَّاقة أَن تكون كَرِيمَة الْأَوْلَاد غزيرة اللَّبن سريعة السّير وَغير ذَلِك من الصِّفَات المحمودة فِيهَا وَمَعْنَاهُ أَنه نحر من الْإِبِل أطولها سناما وأطيبها لَحْمًا وَأَكْرمهَا عِنْده منزلَة
٤ - فأوفضن عَنْهَا من الإيفاض وَهُوَ الْإِسْرَاع أَي تَفَرَّقت الْإِبِل عَنْهَا بِسُرْعَة وترغو من الرُّغَاء أَي تصوت والحشاشة بَقِيَّة الرّوح وبذي نَفسهَا أَي بخالصة نَفسهَا وعريان أَحْمَر أَي مُجَرّد من غمده متلطخ بِدَم النَّاقة وَمَعْنَاهُ أَنه لما عرقب النَّاقة بِالسَّيْفِ تَفَرَّقت الْإِبِل من حولهَا وَهِي تصوت وتجود بِبَقِيَّة روحها وَالسيف مُجَرّد من غمده متلطخ بدمها
стр. 746
(فباتت رحاب جونة من لحامها ... وفوها بِمَا فِي جوفها يتغرغر)
وَقَالَ آخر
(وَمَا يَك فِي من عيب فَإِنِّي ... جبان الْكَلْب مهزل الفصيل)
وَقَالَ آخر
٣ - (سأقدح من قدري نَصِيبا لجارتي ... وَإِن كَانَ مَا فِيهَا كفافا على أَهلِي)
٤ - (إِذا أَنْت لم تشرك رفيقك فِي الَّذِي ... يكون قَلِيلا لم تشاركه فِي الْفضل)
ــ
١ - الرحاب الواسعة وَأَرَادَ بهَا الْقدر والجونة السَّوْدَاء وَمن لحامها خبر باتت كَقَوْلِك أَنْت مني وفوها أَي فمها ويتغرغر أَي يصوت من شدَّة غليانها ويسيل بِمَا فِي جوفها مَعْنَاهُ أَن الْقدر باتت من لحم النَّاقة وفمها يصوت من شدَّة غليانها ويسيل بِمَا فِيهَا على النَّار
٢ - جبان الْكَلْب الخ أَي كَلْبِي جبان وفصيلي مهزول إِنَّمَا قَالَ جبان الْكَلْب لِأَنَّهُ تعود أَن يسالم الطراق لِئَلَّا تتأذى بِهِ الأضياف إِذا وردوا وَقَالَ مهزول الفصيل لِأَنَّهُ يُؤثر غَيره بِلَبن أمه أَو يَنْحَرهَا عَنهُ وَمَعْنَاهُ أَنِّي سخي كريم خَال من الْعُيُوب
٣ - سأقدح أَي سأغرف والكفاف مَا يكف الْإِنْسَان عَن السُّؤَال وَيكون على قدر حَاجته لَا يزِيد عَنْهَا وَلَا ينقص مَعْنَاهُ أنني مَحْمُود الْجوَار فَلَا أبخل على جاري بل أعْطِيه مِمَّا عِنْدِي وَلَو كَانَ على قدر حَاجَتي
٤ - الْفضل مَا زَاد عَن الْحَاجة وَمثل هَذَا الْبَيْت قَول الآخر
(لَيْسَ الْعَطاء من الفضول سماحة ... حَتَّى تجود وَمَا لديك قَلِيل)
стр. 747
١ - وَقَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم
(ذَرِينِي فَإِن الشُّح يأم هَيْثَم ... لصالح أَخْلَاق الرِّجَال سروق)
ــ
١ - هُوَ عَمْرو بن سِنَان أحد بني منقر من بني تَمِيم وَسمي أَبوهُ سِنَان بالأهتم لِأَن قيس بن عَاصِم ضرب فَمه بقوس فهتم أَسْنَانه وَكَانَ عَمْرو جاهليا إسلاميا وَأَخُوهُ عبد الله بن الْأَهْتَم جد خَالِد بن صَفْوَان الْخَطِيب وَكَانَ عَمْرو لَهُ ابْنة يُقَال لَهَا أم حبيب تزَوجهَا الْحسن بن عَليّ وَقدر فِي نَفسه أَن تكون فِي الْجمال نزعت إِلَى أَبِيهَا فَوَجَدَهَا على غير مَا قدر وَظن فَطلقهَا وَكَانَ عَمْرو شَاعِرًا محسنا مجيدا كَأَن شعره الْحلَل المنشرة وَكَانَ فِي وَفد بني تَمِيم إِلَى النَّبِي ﷺ وَكَانُوا سبعين أَو ثَمَانِينَ رجلا وهم الَّذين نادوا عِنْد الحجرات بِصَوْت جَاف عَال أخرج إِلَيْنَا يَا مُحَمَّد فقد جِئْنَا لِنُفَاخِرَك ومعنا شَاعِرنَا وَخَطِيبِنَا فَخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ وَجلسَ فَقَامَ الْأَقْرَع بن حَابِس فَتكلم ورد عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ كَلَامه أحسن رد وأبلغه ثمَّ توالى الخطباء وَالشعرَاء وَجمع لَهُم النَّبِي ﷺ خطباءه وشعراءه وَمَا لَبِثُوا أَن عجزت بَنو تَمِيم واستكانت فأسلموا وَأَقَامُوا عِنْده يتعلمون الْقُرْآن ويتفقهون فِي الدّين ثمَّ أَرَادوا الْخُرُوج إِلَى قَومهمْ فَأَعْطَاهُمْ رَسُول الله ﷺ وكساهم فَقَالَ أما بَقِي مِنْكُم أحد وَكَانَ عَمْرو بن الْأَهْتَم فِي رِكَابهمْ وَهُوَ غُلَام حدث فَقَالَ قيس بن عَاصِم لم يبْق منا أحد إِلَّا غُلَام حَدِيث السن فِي رِكَابنَا فَأعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ مثل مَا أَعْطَاهُم
٢ - ذَرِينِي أَي اتركيني أمض على مَا أَنا عَلَيْهِ من الْكَرم وَالشح الْبُخْل وَالْمعْنَى اتركيني أجر على كرمي فَإِن الْبُخْل يزين
стр. 748
(ذَرِينِي وحطي فِي هواي فإنني ... على الْحسب الزاكي الرفيع شفيق)
(ذَرِينِي فَإِنِّي ذُو فعال تهمني ... نَوَائِب يغشى رزؤها وَحُقُوق)
٣ - (وكل كريم يتقى الذَّم بالقرى ... وللحق بَين الصَّالِحين طَرِيق)
٤ - (لعمرك مَا ضَاقَتْ بِلَاد بِأَهْلِهَا ... وَلَكِن أَخْلَاق الرِّجَال تضيق)
وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد تقدّمت تَرْجَمته
٥ - (إِنِّي امروء عافي إنائي شركَة ... وَأَنت امروء عافي إنائك وَاحِد)
ــ
للْإنْسَان الْعذر الْكَاذِب والعلل الْبَاطِلَة وَيذْهب بأخلاقه الحميدة فَكَأَنَّهُ يسرقها مِنْهُ
١ - وحطي فِي هواي أَي وافقيني وساعديني وَهُوَ منحط الرجل رَحْله حَيْثُ يحط صَاحبه لِأَن ذَلِك يكون باتفاقهما مَعْنَاهُ وافقيني وساعديني على الْجُود فإنني أَخَاف على شرفي من عَار الْبُخْل
٢ - الفعال بِفَتْح الْفَاء الْكَرم ويغشى رزؤها أَي يَغْشَانِي رزؤها فَحذف الْمَفْعُول ورزؤها المُرَاد بِهِ مَا يَنَالهُ النَّاس من مَاله وينتفعون بِهِ وَيُقَال مِنْهُ هُوَ يرزأ فِي مَاله إِذا كَانَ سخيا ينَال النَّاس إفضاله والحقوق مَا يلْزمه من حق الأضياف وَالزُّوَّارِ يُرِيد انه كريم يصرف همته إِلَى أَدَاء مَا يلْزمه من حُقُوق الضيفان وَالزُّوَّارِ وإعانة الْمُضْطَرين ذَوي الْحَاجَات ليدوم لَهُ الْمجد وَحسن الثَّنَاء
٣ - الْقرى طَعَام الضِّيَافَة مَعْنَاهُ أَن كل كريم يبْذل مَاله دون عرضه وَيتبع سَبِيل الْحق ويسلك طَرِيقه ليستوجب الْمَدْح وَالشُّكْر
٤ - تضيق أَي تضيق بهم مَعْنَاهُ أَن أَرض الله وَاسِعَة لم تضق على امْرِئ وَإِنَّمَا تضيق أَخْلَاق الرِّجَال وصدورهم
٥ - الْعَافِي طَالب الْمَعْرُوف وَشركَة أَي خلق كثير وَهَذَا كِنَايَة عَن الْكَرم
стр. 749
(أتهزأ مني أَن سمنت وَأَن ترى ... بوجهي شحوب الْحق وَالْحق جَاهد)
(أقسم جسمي فِي جسوم كَثِيرَة ... وأحسوا قراح المَاء وَالْمَاء بَارِد)
وَقَالَ آخر
٣ - (أَجلك قوم حِين صرت إِلَى الْغنى ... وكل غَنِي فِي الْقُلُوب جليل)
٤ - (وَلَيْسَ الْغنى إِلَّا غنى زين الْفَتى ... عَشِيَّة يقري أَو غَدَاة ينيل)
ــ
وَقَوله وَأَنت امْرُؤ الخ كِنَايَة عَن الْبُخْل وَمَعْنَاهُ أَنِّي امْرُؤ كريم لَا آكل وحدي بل يَأْكُل معي عدَّة يشاركوني فِي إنائي وَأَنت رجل بخيل تَأْكُل وَحدك فعافى إنائك وَاحِد
١ - أَن سمنت أَي لِأَن سمنت وَلِأَن ترى بوجهي والشحوب التَّغَيُّر من الهزال وَنَحْوه وأضاف الشحوب إِلَى الْحق لِأَن سَببه إِنَّمَا هُوَ توفر همته وبذل عنايته فِي إِقَامَة الْحُقُوق وأدائها فِي وجوهها وَمَعْنَاهُ أَتسخر مني لأجل ضخامتك ونحول جسمي وَتغَير وَجْهي وَلَا تعلم أَن تغير وَجْهي سَببه هُوَ كوني مجهودا فِي أَدَاء الْحُقُوق
٢ - أقسم جسمي أَي أقسم قوت جسمي والقراح المَاء الَّذِي لم يخالطه غَيره وَالْمَاء بَارِد كِنَايَة عَن زمن الشتَاء الَّذِي يشْتَد فِيهِ الجدب مَعْنَاهُ أَنِّي أَجود بقوتي على غَيْرِي وأوثره على نَفسِي وأجتزئ بحسو المَاء الْبَارِد عَن الْقُوت يُرِيد انه كريم يُؤثر غَيره على نَفسه أَيَّام الشدَّة والفاقة
٣ - أَجلك قوم أَي أعظموك وبجلوك وَقَوله حِين صرت إِلَى الْغنى أَي اسْتَغْنَيْت يَقُول لما اسْتَغْنَيْت عظمت فِي عُيُون النَّاس فأجلوا قدرك والغنى سَبَب لجلالة قدر صَاحبه فِي الْقُلُوب
٤ - يقرى أَي يطعم الأضياب وينيل أَي يُعْطي مَعْنَاهُ لَيْسَ الْغنى إِلَّا مَا يُضَاف بِهِ الْقَوْم فِي آخر النَّهَار إِذا نزلُوا ويتزودون مِنْهُ فِي أول النَّهَار إِذا
стр. 750
١ - وَقَالَ المثلم بن ريَاح المري
(بكر العواذل بِالسَّوَادِ يلمنني ... جهلا يقلن أَلا ترى مَا تصنع)
(أفنيت مَالك فِي السفاه وَإِنَّمَا ... أَمر السفاهة مَا أمرنك أجمع)
٤ - (وقتود نَاجِية وضعت بقفرة ... وَالطير غاشية العوافي وَقع)
ــ
ارتحلوا فَهَذَا هُوَ الْغنى الْمَحْمُود صَاحبه
١ - هُوَ شَاعِر جاهلي وَهُوَ الَّذِي التجأ بالحصين بن الْحمام المري لما قتل حُبَاشَة الَّذِي كَانَ فِي جوَار الْحَارِث بن ظَالِم فأجاره الْحصين وَغرم عَنهُ دِيَة الْقَتِيل هَذَا وَقَالَ دعبل إِن هَذِه الأبيات لشبيب بن البرصاء وشبيب تقدّمت تَرْجَمته
٢ - إِنَّمَا قَالَ بكر العواذل لِأَن الْعَرَب كَانَت تشرب لَيْلًا وتسكر وَتُعْطِي الْمَوَاهِب فَإِذا أَصْبحُوا لامهم البخلاء وَالْمرَاد بِالسَّوَادِ غلس الصُّبْح وَقَوله أَلا ترى الخ أَي أَي شَيْء تصنع مَعْنَاهُ أَن العواذل لامتني عِنْد الصَّباح على إِنْفَاق مَالِي فِي وُجُوه الْخَيْر وَالْبر جهلا مِنْهُنَّ
٣ - السفاه والسفاهة الخفة والطيش مَعْنَاهُ قَالَت لي العواذل ضيعت مَالك فِي السفاهة وَلَيْسَ بِي سفاهة وَإِنَّمَا السفاهة مَا قلنه من عذلي ولومي
٤ - وقتود مجرور بِرَبّ مقدرَة وَقَوله وضعت بقفرة خبر مَا بعْدهَا والقتود جمع قتد وَهُوَ خشب الرحل والناجية النَّاقة القوية السريعة وَمعنى وضعت بقفرة أَي تركتهَا لِأَنِّي عرقبتها والقفرة الأَرْض الخالية من النَّبَات وَالْمَاء والعوافي الطير جمع عَافِيَة وَهُوَ من قَوْلهم عفاه واعتفاه إِذا طلب معروفه مَعْنَاهُ وَرب نَاقَة حططت الرحل عَنْهَا ووضعتها بِالْأَرْضِ القفرة وَالطير العوافي تغشاها وَتَقَع عَلَيْهَا بعد مَا عرقبتها بِالسَّيْفِ لأتمكن من نحرها لمن يمر بِنَا من الأضياف الْمُسَافِرين
стр. 751
(بمهند ذِي حلية جردته ... يبري الْأَصَم من الْعِظَام وَيقطع)
(لتنوب نائبة فتعلم أنني ... مِمَّن يغر على الثَّنَاء فيخدع)
٣ - (إِنِّي مقسم مَا ملكت فجاعل ... أجرا لآخرة وَدُنْيا تَنْفَع)
وَقَالَ أَبُو البرج الْقَاسِم بن حَنْبَل المري فِي زفر بن أبي هَاشم بن مَسْعُود بن سِنَان
٤ - (أرى الخلان بعد أبي حبيب ... وَحجر فِي جنابهم جفَاء)
٥ - (من الْبيض الْوُجُوه بني سِنَان ... لَو أَنَّك تستضيء بهم أضاؤا)
ــ
١ - بمهند تعلق بقوله وضعت بقفرة لِأَنَّهُ فِي معنى عرقبت وَالْمرَاد بالحلية دم النَّاقة الَّذِي تلطخ بِهِ السَّيْف جعله كالحلية لَهُ ويبري أَن يقطع والأصم مَا لَيْسَ بأجوف وَإِذا كَانَ يقطع الْأَصَم من الْعِظَام فالمجوف أَهْون عَلَيْهِ مَعْنَاهُ أَنه عرقب النَّاقة بِسيف مَاض
٢ - لتنوب مُتَعَلق بِفعل مُضْمر يدل عَلَيْهِ الْكَلَام الْمُتَقَدّم كَأَنَّهُ قَالَ فعلت ذَلِك لكَي إِذا نابت نائبة علمت أَنِّي أنهض فِيهَا مغرورا مخدوعا عَن المَال بالثناء وَالشُّكْر
٣ - كَانَ الْمُنَاسب أَن يَقُول وَمَنْفَعَة لدُنْيَا بدل قَوْله وَدُنْيا تَنْفَع ليَكُون لفقا لقَوْله أجر الْآخِرَة وَلكنه عدل عَن ذَلِك لضَرُورَة الشّعْر مَعْنَاهُ أَنه جعل مَاله مبذولا فِي أَمريْن وهما ثَوَاب الْآخِرَة وَمَنْفَعَة الدُّنْيَا ليحظى بِالْأَجْرِ وَالثَّوَاب من الله تَعَالَى فِي الْآخِرَة ويستوجب الثَّنَاء وَالشُّكْر من النَّاس فِي الدُّنْيَا
٤ - الجناب نَاحيَة الْقَوْم مَعْنَاهُ أَن أَصْحَابه بعد أبي حبيب وَحجر لَا يهتمون بحاجته كَمَا كَانَا يهتمان بهَا
٥ - من الْبيض الْوُجُوه أَي من الْكِرَام أهل الْجمال والسيادة
стр. 752
(لَهُم شمس النَّهَار إِذا اسْتَقَلت ... وَنور مَا يغيبه العماء)
(هم حلوا من الشّرف الْمُعَلَّى ... وَمن حسب الْعَشِيرَة حَيْثُ شاؤا)
٣ - (بناة مَكَارِم وأساة كلم ... دِمَاؤُهُمْ من الْكَلْب الشِّفَاء)
٤ - (فَأَما بَيتكُمْ إِن عد بَيت ... فطال السّمك واتسع الفناء)
٥ - (وَأما أسه فعلى قديم ... من العادي إِن ذكر الْبناء)
٦ - (فَلَو أَن السَّمَاء دنت لمجد ... ومكرمة دنت لكم السَّمَاء)
ــ
١ - العماء السَّحَاب مَعْنَاهُ أَنهم لَا نَظِير لَهُم فِي الشّرف كَمَا أَن الشَّمْس لَا نَظِير لَهَا وَأَنَّهُمْ أشهر من النُّور لِأَن النُّور رُبمَا اعتراه سَحَاب يَحْجُبهُ ومجدهم ظَاهر لَا يَحْجُبهُ شَيْء
٢ - من الشّرف الْمُعَلَّى أَي من الشّرف الَّذِي هُوَ كالقدح الْمُعَلَّى لِأَنَّهُ أشرف الأقداح وأكثرها حظوظا وانصباء وَجعل هَذَا مثلا لأرفع الْمَرَاتِب
٣ - الأساة جمع آس وَهُوَ الطَّبِيب والكلم الْجرْح وَالْكَلب شبه جُنُون يعتري الْإِنْسَان إِذا عضه الْكَلْب الْمَجْنُون قالو أَنه لَا دَوَاء لعض الْكَلْب الْمَجْنُون أنجع فِي المعضوض من شربه دم ملك يُشِير بِهَذَا الْبَيْت إِلَى أَنهم مُلُوك أَشْرَاف يقْتَدى بهم فِي المكارم والمعالي
٤ - السّمك أَعلَى الْبَيْت من دَاخل والفناء مَا امْتَدَّ من جَوَانِب الْبَيْت وَالْمرَاد بِالْبَيْتِ الشّرف وَالْعرب يصفونَ الْبَيْت بالعلو والرفعة ويريدون علو الشَّأْن فَإِذا قَالُوا فلَان من أهل الْبيُوت فَإِنَّمَا يعنون شرفه ومجده
٥ - الأس الأساس والعادي الْقَدِيم كَأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى عَاد مَعْنَاهُ أَن بَيتهمْ قديم فِي الشّرف كَأَنَّهُ من عهد عَاد
٦ - المكرمة فعل الْكَرم مَعْنَاهُ أَنْتُم أهل مجد وكرم ورفعتكم فَوق رفْعَة كل أحد
стр. 753
وَقَالَ أَرْطَأَة بن سهية المري تقدّمت تَرْجَمته
(فَلَو أَن مَا نعطي من المَال نبتغي ... بِهِ الْحَمد يُعْطي مثله زاخر الْبَحْر)
(لظلت قراقير صياما بِظَاهِر ... من الضحل كَانَت قبل فِي لجج خضر)
٣ - (وَلَا نكسر الْعظم الصَّحِيح تعززا ... ونغني عَن الْمولى ونجبر ذَا الْكسر)
٤ - (غلبنا بني حَوَّاء مجدا وسوددا ... ولكننا لم نستطع غلب الدَّهْر)
ــ
١ - جملَة نبتغي فِي مَوضِع الْحَال وَكَذَلِكَ جملَة يُعْطي مثله فَكَأَنَّهُ قَالَ لَو أَن الَّذِي نُعْطِيه من المَال مبتغين بِهِ الْحَمد يُعْطي مثله طامي الْبَحْر الزاخر الطامي المتلاطم
٢ - القراقير جمع قُرْقُور وَهِي السفن وصياما أَي راكدة والضحل المَاء الْقَلِيل يترقرق على وَجه الأَرْض واللجج جمع لجة وَهِي مُعظم الْبَحْر وَالْخضر السود وَالْبَحْر الْأَخْضَر الْأسود وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَو أَن الَّذِي نُعْطِيه من المَال مبتغين بِهِ الْحَمد يُعْطي مثله الْبَحْر الطامي لَصَارَتْ السفن رواكد على مَاء قَلِيل يترقرق على وَجه الأَرْض بَعْدَمَا كَانَت تجْرِي على لجج خضر
٣ - وَلَا نكسر الْعظم الخ مَعْنَاهُ أَنهم لَيْسُوا أهل فَسَاد وانتصب تعززا على أَنه مفعول لَهُ وَقَوله ونجبر ذَا الْكسر أَي نصلح أمره ونزيل فقره وَقَوله ونغني عَن الْمولى أَي نتولى شَأْنه وندافع عَنهُ وَالْمرَاد بِهِ ابْن الْعم يُرِيد انهم لَا يفسدون فِي الأَرْض فَلَا يكسرون الصَّحِيح لعزهم ومجدهم ويعينون ابْن الْعم ويغنون غناءه ويقومون مقَامه ويجبرون ذَا الْكسر والذل
٤ - المُرَاد ببني حَوَّاء جَمِيع النَّاس مَعْنَاهُ نَحن غلبنا جَمِيع النَّاس فِي الْمُفَاخَرَة بالمجد وفقناهم فِيهِ ولكننا مَا استطاعنا أَن نغلب الدَّهْر مَعَ مَا نَحن فِيهِ من الْعِزّ والشرف
стр. 754
وَقَالَ حجر بن حَيَّة الْعَبْسِي
(وَلَا أدوم قدري بعد مَا نَضِجَتْ ... بخلا لتمنع مَا فِيهَا أثافيها)
(حَتَّى تقسم شَتَّى بَين مَا وسعت ... وَلَا يؤنب تَحت اللَّيْل عافيها)
٣ - (لَا أحرم الجارة الدُّنْيَا إِذا اقْتَرَبت ... وَلَا أقوم بهَا فِي الْحَيّ أخزيها)
٤ - (وَلَا أكلمها إِلَّا عَلَانيَة ... وَلَا أخْبرهَا إِلَّا أناديها)
وَقَالَ الْمسَاوِر بن هِنْد بن قيس بن زُهَيْر تقدّمت تَرْجَمته
٥ - (فدا لبني هِنْد غَدَاة دعوتهم ... بجو وبال النَّفس والأبوان)
ــ
١ - وَلَا أدوم قدري أَي لَا أطيل إدامتها والأثافي جمع أثفية وَهِي الْحِجَارَة الَّتِي تُوضَع عَلَيْهَا الْقدر وَجعل الْمَنْع للأثافي لِأَنَّهَا لَا يُؤْخَذ مِنْهَا شَيْء مَا دَامَت مَنْصُوبَة على الأثافي مَعْنَاهُ أَنِّي لَا أطيل إدامة قدري بعد إِدْرَاكهَا على الأثافي بخلا بِمَا فِيهَا بل أنزلهَا عَنْهَا وَأطْعم مِنْهَا الأضياف وَكَانَ الْبَخِيل مِنْهُم يتْرك الْقدر مَنْصُوبَة على الأثافي ليرى غَيره أَن الْقدر لم تدْرك
٢ - وَلَا يؤنب أَي لَا يلام والعافي طَالب الْمَعْرُوف مَعْنَاهُ أَن مَا فِيهَا من الطَّعَام يعم الْقَرِيب والبعيد والداني والقاصي لَيْلًا وَنَهَارًا
٣ - الدُّنْيَا أَي الْقُرْبَى وَلَا أقوم بهَا تَقول الْعَرَب قَامَ بِي فلَان وَقعد إِذا نَثَا عَنْك قبيحا وأخزيها أَي أهينها مَعْنَاهُ أَنِّي لَا أعامل جارتي إِلَّا بِمَا يَلِيق بِي من الْجُود وَالْكَرم وَحفظ الْجَار والرأفة بِهِ
٤ - الْعَلَانِيَة ضد السِّرّ مَعْنَاهُ أَنِّي لَا أكلمها إِلَّا مُعْلنا كَلَامي وَلَا أخْبرهَا إِلَّا مناديا لَهَا مَعَ مَا بِي من حسن الْجوَار والعفاف وصيانة الْأَعْرَاض
٥ - وبال اسْم مَاء لبني عبس أضيف إِلَيْهِ الجو والجو مَا اطْمَأَن
стр. 755
(إِذا جَارة شلت لسعد بن مَالك ... لَهَا إبل شلت لَهَا إبلان)
(إِذا عقدت أفناء سعد بن مَالك ... لَهَا ذمَّة عزت بِكُل مَكَان)
٣ - (إِذا سئلوا مَا لَيْسَ بِالْحَقِّ فيهم ... أَبى كل مجني عَلَيْهِ وجاني)
٤ - (وَدَار حفاظ قد حللتم مهانة ... بهَا نيبكم والضيف غير مهان)
وَقَالَ آخر
٥ - (جزى الله خيرا غَالِبا من عشيرة ... إِذا حدثان الدَّهْر نابت نوائبه)
٦ - (فكم دافعوا من كربَة قد تلاحمت ... عَليّ وموج قد علتني غواربه)
ــ
من الأَرْض مَعْنَاهُ نَفسِي وأبواي فدَاء لبني هِنْد حِين دعوتهم لينصروني على أعدائي بجو وبال
١ - شلت أَي طردت مَعْنَاهُ إِذا طردت إبل لجارة سعد طردت من أجلهَا وسببها إبلان لغَيْرهَا عوضا عَمَّا طرد مِنْهَا وَالْمرَاد من ذَلِك أَن قَبيلَة سعد يدافعون عَن جارهم ويحامون عَلَيْهِ لعزهم وشرفهم
٢ - أفناء سعد أَي قبائلها مَعْنَاهُ أَنهم إِذا عقدوا عهدا لغَيرهم حفظوه وَلم ينقضوه لوفاء ذمتهم
٣ - أَبى أَي امْتنع مَعْنَاهُ أَن كل مجني عَلَيْهِ وجان مِنْهُم إِذا سُئِلَ مَا لَيْسَ حَقًا امْتنع من ذَلِك لشرف نَفسه وَلم يرض بالضيم
٤ - الْحفاظ الْمُحَافظَة والنيب جمع نَاب والناب النَّاقة المسنة مَعْنَاهُ أَن محلكم منيع مَحْفُوظ تكرمون فِيهِ الأضياف وتهينون الْإِبِل بنحرها لَهُم
٥ - الْحدثَان نَوَائِب الدَّهْر وشدائده مَعْنَاهُ كافأ الله عَنَّا خيرا آل غَالب فَإِن مكارمهم وهمتهم لَا تخفى عِنْد اشتداد الزَّمَان
٦ - الْكُرْبَة اسْم لما يَأْخُذ بِالنَّفسِ من الْهم والحزن وتلاحمت أَي اشتدت ولزمت والغوارب جمع غارب وَهُوَ أَعلَى
стр. 756
(إِذا قلت عودوا عَاد كل شمردل ... أَشمّ من الفتيان جزل مواهبه)
(إِذا أخذت بزل الْمَخَاض سلاحها ... تجرد فِيهَا متْلف المَال كاسبه)
٣ - وَقَالَ آخر
٤ - (أيا ابْنة عبد الله وَابْنَة مَالك ... وَيَا ابْنة ذِي البردين وَالْفرس الْورْد)
ــ
الموج وَأَعْلَى الظّهْر مَعْنَاهُ مرَارًا كَثِيرَة دافعوا دوني وخلصوني من كرب الدَّهْر الَّتِي أحاطت بِي واشتدت عَليّ
١ - إِذا قلت عودوا أَي إِلَى الْحَرْب والشمردل الطَّوِيل والأشم من الشمم وَأَصله ارْتِفَاع الْأنف وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَن الْكَرم مَعْنَاهُ إِذا عرضت على كل وَاحِد من بني غَالب معاودة الْحَرْب والكرور فِيهَا عَاد مِنْهُم إِلَيْهَا كل رجل كريم النَّفس كثير الْعَطِيَّة وَذَلِكَ لما فيهم من الشجَاعَة
٢ - البزل جمع بازل وَهُوَ المتناهي قُوَّة وشبابا والمخاض النوق الْحَوَامِل وَالْمرَاد بسلاحها محاسنها وأمارات عتقهَا وكرمها ومتلف المَال كاسبه هُوَ كَقَوْلِهِم مخلف متْلف ومخلاف متلاف مَعْنَاهُ أَن الْإِبِل إِذا بلغت محاسنها فِي عيونهم مَا بلغت لَا يَبْخلُونَ بهَا على الأضياف بل ينحرونها لَهُم وَلَا يمْنَعهَا من نحرها حسنها وجمالها وَذَلِكَ لما عِنْدهم من كَثْرَة الْجُود ومزيد الْكَرم
٣ - قَالَ التبريزي هَذِه الأبيات لحاتم الطَّائِي يُخَاطب امْرَأَته ماوية بنت عبد الله
٤ - ابْنة مَالك هِيَ ماوية بنت عبد الله زَوْجَة حَاتِم الطَّائِي وَالْمرَاد بِذِي البردين عَامر بن أُحَيْمِر بن بَهْدَلَة أعطَاهُ الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء بردين حِين سَأَلَهُ عَن حَقِيقَته فَوَجَدَهُ من أشرف الْعَرَب وأشجعهم والورد من الْخَيل بَين الْكُمَيْت والأشقر
стр. 757
(إِذا مَا صنعت الزَّاد فالتمسي لَهُ ... أكيلا فَإِنِّي لست آكله وحدي)
(أَخا طَارِقًا أَو جَار بَيت فإنني ... أَخَاف مذمات الْأَحَادِيث من بعدِي)
٣ - (وَإِنِّي لعبد الضَّيْف مَا دَامَ ثاويا ... وَمَا فِي إِلَّا تِلْكَ من شِيمَة العَبْد)
وَقَالَ آخر
٤ - (وَلَيْسَ فَتى الفتيان من جلّ همه ... صبوح وَإِن أَمْسَى ففضل غبوق)
٥ - (وَلَكِن فَتى الفتيان من رَاح أَو غَدا ... لضر عَدو أَو لنفع صديق)
ــ
١ - إِذا مَا صنعت الزَّاد أَي إِذا فرغت من إعداد الزَّاد والأكيل من يؤاكلك وَالْمعْنَى أَن حاتما الطَّائِي يَقُول لزوجته إِذا فرغت من اتِّخَاذ الزَّاد وإعداده فاطلبي من أَجله من يؤاكلني فَإِنِّي لم أَعُود نَفسِي الْأكل وحدي
٢ - أَخا طَارِقًا بدل من أكيلا فِي الْبَيْت الَّذِي قبله والطارق الَّذِي يَأْتِي لَيْلًا فإنني الخ مَعْنَاهُ أَنه لَا يسرني أَن يذمني النَّاس بعد حَياتِي ويصفوني بالبخل إِذا تكلمُوا فِي شَأْن الْجُود وَالْكَرم
٣ - ثاويا أَي مُقيما مَعْنَاهُ أَنِّي أقوم بِخِدْمَة الضَّيْف مُدَّة إِقَامَته عِنْدِي وَمَا فِي خصْلَة من خِصَال العَبْد إِلَّا خدمتي للضيف وَالْمرَاد من ذَلِك أَنه من أهل الْجُود والسيادة
٤ - من جلّ همه أَي أكبر همه وقصده والصبوح الشّرْب فِي أول النَّهَار والغبوق الشّرْب فِي آخِره
٥ - رَاح من الرواح وَهُوَ من زَوَال الشَّمْس إِلَى اللَّيْل وَغدا من الغدو وَهُوَ من أول النَّهَار إِلَى الزَّوَال وَمَعْنَاهُ مَعَ الْبَيْت الَّذِي قبله لَيْسَ الْفَتى الْكَامِل الفتوة من يمْضِي أَيَّامه فِي الْأكل وَالشرب بل الْفَتى الْكَامِل هُوَ الَّذِي يذل أعداءه ويعز أصدقاءه فِي كل أوقاته
стр. 758
وَقَالَ حزاز بن عَمْرو من بني عبد منَاف
(لنا إبل لم تهن رَبهَا ... كرامتها والفتى ذَاهِب)
(هجان يكافأ مِنْهَا الصّديق ... وَيدْرك فِيهَا المنى الرَّاغِب)
٣ - (ونطعن عَنْهَا نحور العدا ... وَيشْرب منا بهَا الشَّارِب)
٤ - (ونؤلفها فِي السنين الكلول ... إِذا لم يجد مكسبا كاسب)
٥ - (وَلم تَكُ يَوْمًا إِذا روحت ... على الْحَيّ يلفى لَهَا جادب)
ــ
١ - كرامتها أَي إكرامها وَقَوله والفتى ذَاهِب اعْتِرَاض بَين الْمَوْصُوف وَالصّفة فِي الْبَيْت بعده يَقُول لنا إبل نبذلها دون نفوسنا وأعراضنا نتقي بهَا الذَّم ونصون بهَا الْعرض مَعْنَاهُ أَنا نؤثر إكرام نفوسنا وصيانتها على إكرام المَال وصيانته فنجود بِهِ
٢ - الهجان الْإِبِل الْبيض وَيَقَع على الْوَاحِد وَالْجمع ويكافأ من الْمُكَافَأَة وَهِي المجازاة وَالْمرَاد بِالصديقِ جنسه وَالْمرَاد بالراغب طَالب الْخَيْر وَالْمَعْرُوف مَعْنَاهُ لنا إبل كَرِيمَة نتساوى فِيهَا مَعَ أصدقائنا لَا نستأثر بهَا دونهم وننحر مِنْهَا للأضياف إِذا نزلُوا بساحتنا
٣ - ونطعن عَنْهَا الخ مَعْنَاهُ ندفع عَنْهَا الغارات ونحامي دونهَا وَالْمرَاد بالشارب هُنَا شَارِب الْخمر يَقُول إِن هَذِه الْإِبِل كَرِيمَة نمْنَع الْأَعْدَاء عَنْهَا ونطعن فِي نحورهم دونهَا ونصرف أثمانها فِي شرب الْخمر
٤ - فِي السنين أَي فِي زمن الجدب والكلول جمع كل وَالْمرَاد بهم هُنَا الضُّعَفَاء مَعْنَاهُ إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان جعلنَا إبلنا يألفها ضعفاء النَّاس فينالون مِنْهَا
٥ - الجادب العائب
стр. 759
(حبانا بهَا جدنا والإله ... وَضرب لنا خذم صائب)
وَقَالَ مَنْصُور بن مسجاح
(ومختبط قد جَاءَ أَو ذِي قرَابَة ... فَمَا اعتذرت إبلي عَلَيْهِ وَلَا نَفسِي)
٣ - (حبسنا وَلم نَسْرَح لكَي لَا يلومنا ... على حكمه صبرا معودة الْحَبْس)
٤ - (فَطَافَ كَمَا طَاف الْمُصدق وَسطهَا ... يُخَيّر مِنْهَا فِي البوازل وَالسُّدُس)
ــ
مَعْنَاهُ نَحن كرام فَكل من رأى إبلنا وَهِي رَائِحَة دَعَا لنا وَأثْنى علينا وَلَا يعيبها لأننا نجود بهَا
١ - حبانا من الحباء وَهُوَ الْعَطاء بِلَا جَزَاء وَلَا من والخذم الْقَاطِع أَي بِضَرْب قَاطع صائب يَقُول إِن هَذِه الْإِبِل حبانا بهَا إلاله وورثناها من جدنا وَبَعضهَا أخذناه بِالسَّيْفِ
٢ - المختبط الَّذِي يقصدك طَالبا للمعروف من غير تقدم معرفَة واعتذرت أَي تَعَذَّرَتْ مَعْنَاهُ وَرب إِنْسَان من غَيرنَا أومن ذَوي قرابتنا قصدنا طَالبا للمعروف أَعْطيته من إبلي وَلم أتعلل بِأَنَّهَا غَائِبَة عني
٣ - حبسنا أَي منعنَا وَلم نَسْرَح أَي وَلم نرسلها إِلَى المرعى وَقَوله على حكمه أَي على حكم هَذَا المختبط الْعَافِي أَو الْقَرِيب مني وَتعلق الْجَار فِيهِ بقوله حبسنا وَقَوله صبرا أَي صابرين على مَا نتحمله للعفاة وَقَوله معودة الْحَبْس أَي إبِلا من عَادَتهَا أَن تحبس بالفناء وَلم تخرج إِلَى المرعى مَعْنَاهُ حبسنا على حكم هَذَا الْأَجْنَبِيّ الطَّالِب للمعروف أَو حكم الْقَرِيب إبِلا عودناها الْحَبْس بِجَانِب بُيُوتنَا صبرا وَلم نخرجها إِلَى المرعى لِئَلَّا نلام
٤ - الْمُصدق الَّذِي يَأْخُذ الصَّدقَات يُرِيد بذلك أَن إدلاله علينا إدلال من يسْتَخْرج حَقًا وَاجِبا علينا والبوازل جمع بازل وَهُوَ ابْن تسع سِنِين وَالسُّدُس جمع سديس وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين وَخص البوازل وَالسُّدُس لِأَن
стр. 760
وَقَالَ عَامر بن حوط من بني عَامر بن عبد مَنَاة بن بكر بن سعد بن ضبة
(وَلَقَد علمت لتأتين عَشِيَّة ... مَا بعْدهَا خوف عَليّ وَلَا عدم)
(وأزور بَيت الْحق زورة ماكث ... فعلام أحفل مَا تقوض وانهدم)
٣ - (ولأتركن للساملين حياضهم ... ولأحبسن على مكارمي النعم)
وَقَالَ زيد الفوارس بن حُصَيْن بن ضَرَرا تقدّمت تَرْجَمته
٤ - (أقلي عَليّ اللوم يَا ابْنة مُنْذر ... ونامي فَإِن لم تشْتَهي النّوم فاسهري)
ــ
سنّهَا أنفس الْأَسْنَان عِنْدهم فَمَتَى وَقع فِيهَا التَّخْيِير فَمَا دونهَا أَهْون مَعْنَاهُ أَنا نحكم ذَلِك المختبط أَو الْقَرِيب فِي إبلنا ونجعل لَهُ الِاخْتِيَار فِيهَا كَمَا نحكم الْمُصدق الَّذِي يَجِيء بالعز والقهر فَيكون تدلله علينا تدلل من يسْتَخْرج حَقًا وَاجِبا
١ - وَلَقَد علمت يجْرِي مجْرى الْقسم فَلذَلِك أَجَابَهُ بلتأتين وَيُرِيد بالعشية آخر النَّهَار من يَوْم مَوته والعدم فقدان المَال وَالْمعْنَى لقد علمت أَنِّي أَمُوت وَلَيْسَ بعد الْمَوْت فقر وَلَا خوف
٢ - بَيت الْحق المُرَاد بِهِ الْقَبْر وأضافه إِلَى الْحق لِأَنَّهُ الْموضع الَّذِي يتَيَقَّن فِيهِ الْإِنْسَان بِمَالِه أَو عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أول منزل من منَازِل الْآخِرَة والماكث الْمُقِيم وأحفل أَي أُبَالِي والتقويض الانهدام مَعْنَاهُ لَا بُد لي من زِيَارَة الْقَبْر وَالْإِقَامَة فِيهِ فعلام تأسفي على مَا يفوت من حطام الدُّنْيَا
٣ - الساملون جمع سامل وَهُوَ السَّاعِي لإِصْلَاح الْمَعيشَة مَعْنَاهُ أَنِّي لَا أسْتَعْمل همتي فِي إصْلَاح مَالِي وَعمارَة حياضي بل أستعملها فِي الْجُود وَالْكَرم وإعانة ذَوي الْحَاجَات
٤ - أقلي عَليّ اللوم أَي اجعليه قَلِيلا هَذَا أَصله وَلَكنهُمْ كثيرا يستعملون الْقلَّة فِي معنى النَّفْي وَالْمرَاد
стр. 761
(ألم تعلمي أَنِّي إِذْ الدَّهْر مسني ... بنائبة زلت وَلم أتترتر)
(يراني الْعَدو بعد غب لِقَائِه ... خليا نعيم البال لم أتغير)
٣ - (وراكدة عِنْدِي طَوِيل صيامها ... قسمت على ضوء من النَّار مبصر)
٤ - (طروقا فَلم أفحش وَقسمت لَحمهَا ... إِذا اجْتنب الْعَافُونَ نَار العذور)
ــ
لَا تلوميني ونامي اقطعي عني لومك من قَوْلهم نَام الخلخال إِذا انْقَطع صَوته من امتلاء السَّاق بالسمن وَقَوله فَإِن لم تشْتَهي الخ مَعْنَاهُ إِن لم تَكْفِي عَن ذَلِك اللوم فافعلي مَا شِئْت يَقُول لعاذلته لَا تلوميني وافعلي مَا شِئْت واعلمي أَن لومك لَا يَمْنعنِي من جودي وكرمي
١ - مسني أَي أصابني وزلت أَي انصرفت عني وَذَهَبت وَلم أتترتر أَي أعجل وَكَأَنَّهُ يُرِيد زلت عني نَوَائِب الدَّهْر وَلم تستخفني فَكنت أعجل وأتحول عَمَّا كنت عَلَيْهِ يذهب إِلَى أَنه شُجَاع لَا تزعزعه حوادث الدَّهْر وَلَا تحوله عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ
٢ - بعد غب لِقَائِه أَي بعد يَوْم لِقَائِه بِيَوْم وخليا حَال من يراني وَهُوَ الَّذِي لَا هم عِنْده وَمَعْنَاهُ أَن الْعَدو يراني بعد يَوْم لِقَائِه بِيَوْم خليا من الهموم ناعم البال كَأَنَّهُ مَا مسني أَذَى
٣ - وراكدة أَي سَاكِنة ثَابِتَة وَأَرَادَ بهَا الْقدر وصيامها أَي ركودها ومكثها على الأثافي لثقلها بِاللَّحْمِ وَقسمت أَي قسمت مرقها وَمَا احتوت عَلَيْهِ من اللَّحْم بِدَلِيل قَوْله قسمت لَحمهَا فِي الْبَيْت الَّذِي بعده وَجعل الضَّوْء مبصرا لِأَن الإبصار يكون فِيهِ وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلنَا آيَة النَّهَار مبصرة﴾ وَالْمعْنَى وَقدر طَوِيلَة الْمكْث على الأثافي لثقلها من كَثْرَة اللَّحْم فِيهَا قسمت مرقها وَمَا احتوت عَلَيْهِ من اللَّحْم على ضوء من النَّار فِي وَقت طروق الضَّيْف واشتداد الْبرد
٤ - طروقا أَي وَقت طروق الضَّيْف وَهُوَ ظرف لقسمت
стр. 762
وَقَالَ الْهُذيْل بن مشجعَة البولاني
(إِنِّي وَإِن كَانَ ابْن عمي غَائِبا ... لمقاذف من خَلفه وورائه)
(ومفيده نصري وَإِن كَانَ امْرأ ... متزحزحا فِي أرضه وسمائه)
٣ - (وَمَتى أجئه فِي الشدائد مرملا ... ألق الَّذِي فِي مزودي لوعائه)
٤ - (وَإِذا تتبعت الجلائف مَا لنا ... خلطت صحيحتنا ألى جربائه)
٥ - (وَإِذا أَتَى من وجهة بطريفة ... لم أطلع مِمَّا وَرَاء خبائه)
ــ
على ضوء نَار الْمُتَقَدّم فَلم أفحش أَي لم أقل الْفُحْش والعافون جمع عاف وَهُوَ طَالب الْمَعْرُوف والعذور السَّيئ الْخلق مَعْنَاهُ أَنه قسم مَا فِي الْقدر من المرق لأعمال الثَّرِيد وَقسم مَا فِيهَا من اللَّحْم بَين الأضياف على ضوء من النَّار فِي وَقت طروقهم بِاللَّيْلِ حِين قصدُوا ناره وَاجْتَنبُوا نَار الْبَخِيل السَّيئ الْأَخْلَاق
١ - المقاذف المرامي ووراء هُنَا بِمَعْنى قُدَّام لِأَنَّهُ قد ذكر مَعَه خلف مَعْنَاهُ أَنه يدافع عَن ابْن عَمه من قدامه وَمن خَلفه وَإِن كَانَ غَائِبا
٢ - المتزحزح المتباعد وَقَوله فِي أرضه وسمائه يُرِيد فِي غوره ونجده وَالْمعْنَى أَنه قَائِم بشأن ابْن عَمه وَإِن تبَاعد عَنهُ فِي أَي مَوضِع كَانَ
٣ - المرمل الَّذِي قد نفد زَاده والمزود وعَاء الزَّاد مَعْنَاهُ أَنِّي أنفعه فِي كل شدَّة يَقع فِيهَا
٤ - الجلائف جمع جليفة وَهِي السّنة الشَّدِيدَة الَّتِي تذْهب بالأموال وَقَوله خلطت صحيحتنا إِلَى جربائه من الْأَمْثَال يَعْنِي نخلط فقره بغنانا وغثه بسميننا وَالْمعْنَى إِذا افْتقر ابْن عمنَا ساعدناه بِأَمْوَالِنَا
٥ - من وجهة أَي من سفر والطريفة مَا يستطرفه الْإِنْسَان من المَال ويستحدثه
стр. 763
(وَإِذا اكتسى ثوبا جميلا لم أقل ... يَا لَيْت أَن عَليّ حسن رِدَائه)
وَقَالَ حسان بن حَنْظَلَة بن أبي رهم بن حسان بن حَيَّة بن شُعْبَة الطَّائِي
(تِلْكَ ابْنة الْعَدوي قَالَت بَاطِلا ... أزرى بقومك قلَّة الْأَمْوَال)
٣ - (إِنَّا لعمر أَبِيك يحمد ضيفنا ... ويسود مقترنا على الإقلال)
٤ - (غضِبت عَليّ أَن اتَّصَلت بطيىء ... وَأَنا امرء من طيىء الأجبال)
ــ
وَقَوله لم أطلع الخ أَي لم أسأَل عَمَّا ستره عني والخباء من الْأَبْنِيَة يكون من صوف أَو وبر أَو شعر مَنْصُوبًا على عمودين أَو ثَلَاثَة وَمَا فَوق ذَلِك فَهُوَ بَيت يُشِير بِهَذَا الْبَيْت إِلَى تَنْزِيه نَفسه عَن الطمع فِيمَا لَيْسَ لَهُ
١ - يَا لَيْت فِي مَوضِع نصب على أَنه مفعول لم أقل وَيَا حرف نِدَاء والمنادى مَحْذُوف تَقْدِيره يَا قوم أَو يَا بأزرى نَاس لَيْت أَن عَليّ رِدَاءَهُ الْحسن وَهَذَا الْبَيْت يدل على قلَّة المنافسة وَترك الْحَسَد
٢ - بَاطِلا أَي قولا بَاطِلا وَقَوله أزري بقومك أَي عابهم وَقصر بهم عَن العلى وَالْمجد وَالْمعْنَى قَالَت ابْنة الْعَدوي زورا من القَوْل وباطلا لقد قصر بقومك فَقرهمْ وَقلة مَا لَهُم
٣ - إِنَّا لعمر أَبِيك الخ يُرِيد فَأَخْبَرتهَا مجيبا لَهَا وَمثله يحذف فِي الْكَلَام كثيرا والمقتر الْمُعسر يَقُول فأجبتها رادا عَلَيْهَا أضيفان يحمدنا على جودنا وكرمنا وَكَثْرَة مَا ننفقه من أَمْوَالنَا وَأَن معسرنا يسود غَيره على إقلاله وعسرته
٤ - اتَّصَلت أَي انتسبت وأضاف طيئا إِلَى الأجبال الْمَشْهُورَة فِي بِلَادهمْ نَحْو أجأ وسلمى وعوارض للتخصيص والتبيين وَذَلِكَ لِأَن طيئا فرقتان فرقة تنزل السُّفْلى من جبالهم وَفرْقَة تنزل الْعليا مِنْهَا وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْمَرْأَة غضِبت عَليّ لانتسابي إِلَى طيىء وَقَالَت أَنْت من تَمِيم وَلست من طيىء فَقلت لَهَا أَنا مِمَّن يسكن أعالي الْجبَال من طيىء
стр. 764
(وَأَنا امْرُؤ من آل حَيَّة منصبي ... وَبَنُو جُوَيْن فاسألي أخوالي)
(وَإِذا دَعَوْت بني جديلة جَاءَنِي ... مرد عل جرد الْمُتُون طوال)
٣ - (أَحْلَامنَا تزن الْجبَال رزانة ... وَيزِيد جاهلنا على الْجُهَّال)
وَقَالَ إِيَاس بن الْأَرَت
٤ - (وَإِنِّي لقوال لعافي مرْحَبًا ... وللطالب الْمَعْرُوف إِنَّك واجده)
ــ
١ - من آل حَيَّة خبر مقدم ومنصبي مُبْتَدأ مُؤخر وَالْجُمْلَة صفة امْرُؤ وَبَنُو مُبْتَدأ وأخوالي خَبره ومفعول اسألي مَحْذُوف تَقْدِيره النَّاس وَالْمعْنَى أَنِّي امْرُؤ مَشْهُور النّسَب من آل حَيَّة منصبي وأصلي وَبَنُو جُوَيْن أخوالي فَإِن ارتبت وَشَكَكْت فِي ذَلِك فاسألي النَّاس
٢ - الجرد من الْخَيل الْقصار الشّعْر والمتون جمع متن وَهُوَ الظّهْر وَإِنَّمَا خص المرد لإقدامهم فِي الحروب وصبرهم عَلَيْهَا وَالْمعْنَى إِذا دَعَوْت بني جديلة للحرب جَاءَنِي مِنْهُم فرسَان شُبَّان لَا يهابون الْأَبْطَال وَلَا يخَافُونَ الْمَوْت
٣ - الأحلام جمع حلم وَهُوَ الْعقل وتزن توازن وتساوي والرزانة الثّقل وَالْمعْنَى نَحن قوم عقلاء تماثل عقولنا الْجبَال فِي ثباتها فَلَا يستفزنا الْغَضَب وَإِذا جهل وسفه أحد علينا أريناه من الْجَهْل مَا يضعف قوته ويخرس لِسَانه
٤ - لقوال كثير القَوْل والعافي طَالب الْعَطاء وَجمعه عفاة ومرحبا مَنْصُوب على الْمصدر وَهُوَ يجْرِي مجْرى الْجمل لمَكَان الْعَامِل فِيهِ مَعَه وَقد وَقع موقع الْمَفْعُول من قَوْله قَوَّال وَقَوله وللطالب الْمَعْرُوف أَي وقوال للطَّالِب الخ وَالْمَعْرُوف هُنَا الْخَيْر والجميل وَالْمعْنَى أَنِّي رجل أحب الْكَرم وَمَكَارِم الْأَخْلَاق فأرحب بالسائل وَلَا أرده خَالِيا
стр. 765
(وَإِنِّي لممن يبسط الْكَفّ بالندى ... إِذا شنجت كف الْبَخِيل وساعده)
(لعمرك مَا تَدْرِي أُمَامَة أَنَّهَا ... ثنى من خيال مَا أَزَال أعاوده)
٣ - (فشقت على ركبي وعنت ركائبي ... وَردت عَليّ اللَّيْل قرنا أكابده)
وَقَالَ آخر
٤ - (أثنى عَليّ بِمَا لَا تكذبين بِهِ ... يَا طيب أَي فَتى للضيف وَالْجَار)
ــ
١ - وَإِنِّي لممن الخ أَي من الْقَوْم الَّذين يبسطون أكفهم بالندى والندى الْعَطاء وشنجت تقبضت يبسا وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى زمن الشدَّة وَالْمَشَقَّة وَالْمعْنَى إِنِّي رجل أبسط كفى بالعطاء والجود فِي وَقت الجدب وَشدَّة احْتِيَاج النَّاس وَظُهُور الْبُخْل
٢ - الْعُمر بِفَتْح الْعين وَضمّهَا وَاحِد وَلَا يسْتَعْمل فِي الْقسم إِلَّا مَفْتُوحًا وَجَوَاب الْقسم مَحْذُوف تَقْدِيره قسمي وثنى أَي مرّة بعد أُخْرَى وَقَوله مَا أَزَال أعاوده أَي يعاودني لِأَن الخيال هُوَ الَّذِي يَغْشَاهُ ويزوره وَكَثِيرًا مَا يَقع مثل هَذَا فِي كَلَامهم اعْتِمَادًا على فهم الْمَعْنى وَيُشِير بِهَذَا الْكَلَام إِلَى معاودة الخيال مرّة بعد مرّة وَالْمعْنَى أقسم بحياتك أَن أُمَامَة لَا تعلم بِأَن خيالها يأتيني مرّة بعد أُخْرَى
٣ - شقَّتْ صعبت وَالضَّمِير فِيهِ إِلَى الرحلة أَو إِلَى معاودة الخيال وَإِنَّمَا شقَّتْ عَلَيْهِم لأَنهم كَانُوا قد استراحوا فَلَمَّا عاوده خيالها انتبه وَمَعَهُ أَصْحَابه وارتحل يكابد اللَّيْل وركبي أَصْحَابِي وعنت تعبت والركائب الرَّوَاحِل والقرن الْمنَازل فِي الْحَرْب وَالْمعْنَى أَنِّي لما عاودني خيالها انْتَبَهت وأيقظت أَصْحَابِي ليرحلوا معي فصعب عَلَيْهِم الرحلة معي فرحلت أكابد اللَّيْل سيرا كَمَا يكابد الرجل خَصمه
٤ - أثنى أَمر للمخاطبة وَالثنَاء الْمَدْح بالجميل وَقَوله لَا تكذبين بِهِ أَي بِمَا لَا تصادفين فِيهِ كَاذِبَة وَطيب منادى
стр. 766
(إِنِّي أجاور مَا جَاوَرت فِي حسبي ... وَلَا أُفَارِق إِلَّا طيب الدَّار)
وَقَالَ آخر
(كم من لئيم رَأينَا كَانَ ذَا إبل ... فَأصْبح الْيَوْم لَا معط وَلَا قاري)
٣ - (وَلَو يكون على الْحداد يملكهُ ... لم يسق ذَا غلَّة من مَائه الْجَارِي)
وَقَالَ حسان بن ثَابت ﵁ تقدّمت تَرْجَمته
٤ - (المَال يغشي رجَالًا لَا طباخ بهم ... كالسيل يغشى أصُول الدندن الْبَالِي)
ــ
مرخم طيبَة وَأي فَتى مُبْتَدأ وَخَبره مُضْمر تَقْدِيره أَنْت وَالْمعْنَى ليكن ثناؤك عَليّ حَقًا يَا طيبَة وَقَوْلِي أَي فَتى أَنْت للضيف إِذا نزل وَالْجَار إِذا استجار بك
١ - فِي حسبي أَي مَعَ حسبي وَشرف أُصَلِّي وَمَتى كَانَ كَذَلِك امْتنع عَن فعل مَا لَا يحسن وَالْمعْنَى أَنِّي إِذا جَاوَرت أحدا عاملته مُعَاملَة الْكِرَام وَإِذا فارقته فارقته وَهُوَ يثني عَليّ ويحمد جواري
٢ - الْقَارِي المكرم للضيفان وَالْمعْنَى رَأينَا كثيرا من اللئام كَانُوا يملكُونَ نفائس الْأَمْوَال ويبخلون بهَا على الضَّيْف وَغَيره ثمَّ أزيلت عَنْهُم
٣ - الْحداد النَّهر وَقيل إِنَّه وَاد مَاؤُهُ لَا يَنْقَطِع وَالْغلَّة حرارة الْعَطش وَالْمعْنَى وَلَو ملك الْوَاحِد من أُولَئِكَ اللئام ذَلِك المَاء الْمَذْكُور وجاءه رجل أحرقه الظمأ يطْلب مِنْهُ شربة لم يجد بهَا عَلَيْهِ
٤ - يغشى أَي يزور وَينزل وَقَوله لَا طباخ بهم أَي لَا خير عِنْدهم والدندن مَا بلي من الشّجر وَالْمعْنَى أَن المَال يُصِيب رجَالًا لَيْسَ فيهم خير وَلَا حسن تَدْبِير فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ كمالا لَا ينْتَفع الشّجر الْبَالِي بالسيل إِذا أَصَابَهُ يُرِيد أَن الْمَرْء لَا ينَال الْغنى لفضل فِيهِ وَإِنَّمَا ذَلِك بمقادير
стр. 767
(أصون عرضي بِمَالي لَا أدنسه ... لَا بَارك الله بعد الْعرض فِي المَال)
(أحتال لِلْمَالِ إِن أودى فأجمعه ... وَلست للعرض إِن أودى بمحتال)
٣ - (الْفقر يزري بِأَقْوَام ذَوي حسب ... ويقتدي بلئام الأَصْل أنذال)
٤ - وَقَالَ عبد الْعَزِيز بن زُرَارَة الْكلابِي
٥ - (دَعَوْت إِلَيْهَا فتية بأكفهم ... من الجزر فِي برد الشتَاء كلوم)
ــ
قدرت فقد يتَّفق حُصُول المَال عِنْد من لَا يسْتَحقّهُ
١ - أصون أحفظ وَالْمعْنَى أَنِّي أبذل مَالِي لحفظ عرضي كَيْلا يلحقني عيب ومذمة وَلَا خير فِي بَقَاء المَال بعد ذهَاب الْعرض
٢ - أودى هلك وَالْمعْنَى أَنِّي أجد طرقا كَثِيرَة لجمع المَال إِذا ذهب وَلَا تُوجد طَرِيق لاسترجاع الْعرض لَو ذهب
٣ - أزرى بِهِ عابه والأنذال الأخسار وفاعل يَقْتَدِي يعود على المَال الْمَذْكُور قبلا وَالْمعْنَى أَن الْفقر يظْهر أَصْحَاب الشّرف والحسب لَدَى النَّاس بمظهر الْعَيْب والذلة وَيتبع لئام الْأُصُول الأخساء وَفِي بعض النّسخ بعد المصراع الأول
(وَلَا يسود غير السَّيِّد المَال) وعَلى هَذَا فَفِي الْبَيْت أقواء فَلْيتَأَمَّل فيهمَا
٤ - هوشاعر إسلامي كَانَ فِي زمن بني أُميَّة وَتَوَلَّى مصر لمعاوية وَذَلِكَ أَنه أَقَامَ على بَاب مُعَاوِيَة سنة لَا يَأْذَن لَهُ وَكَانَ فِي شملة من صوف ثمَّ أذن لَهُ وقربه وَأَدْنَاهُ وَأحسن مَنْزِلَته فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ دخلت إِلَيْك بالأمل واحتملت جفوتك بِالصبرِ وَرَأَيْت ببابك أَقْوَامًا قدمهم الْحَظ وَآخَرين أخرهم الحرمان فَلَيْسَ يَنْبَغِي للمقدم أَن يَأْمَن عواقب الْأَيَّام وَلَا للمؤخر أَن ييأس من عطف الزَّمَان فَمَا خرج حَتَّى ولاه مصر
٥ - دَعَوْت ناديت وَضمير إِلَيْهَا يعود إِلَى نَاقَة ذَبحهَا لأضيافه والجزر الذّبْح وَالْمرَاد بِبرد الشتَاء زمَان الْقَحْط والجدب
стр. 768
(إِذا مَا اشتهوا مِنْهَا شواء سعى لَهُم ... بِهِ هذريان للكرام خدوم)
وَقَالَ آخر
(فإلا أكن عين الْجواد فإنني ... على الزَّاد فِي الظلماء غير شتيم)
٣ - (فإلا أكن عين الشجاع فإنني ... أرد سِنَان الرمْح غير سليم)
وَقَالَ آخر
٤ - (وسع بمدك مَاء اللَّحْم تقسمه ... وَأكْثر الشوب إِن لم يكثر اللَّبن)
ــ
والكلوم الْجِرَاحَات وَالْمعْنَى أَنِّي كثير الْبر وَالْإِكْرَام للضيفان وَلذَلِك ترى غلماني وخدمي مجرحة أَيْديهم من كَثْرَة النَّحْر سِيمَا فِي أَيَّام الْبُؤْس واحتياج النَّاس
١ - الشواء اللَّحْم المشوي والهذريان الْخَفِيف فِي الْكَلَام والخدوم الْكثير الْخدمَة وَالْمعْنَى مَا اشتهت أضيافي شواء إِلَّا وقدمته لَهُم الْخدمَة بِكُل بشر وإيناس
٣ - المُرَاد بِعَين الْجواد ذَات الْكَرِيم وشتيم فعيل بِمَعْنى مفعول
٣ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي إِن لم أكن كل الْجواد وَالْجَامِع لأسباب السخاء فإنني لَا أشتم نقلة الزَّاد وحبسه عَن مريده فِي الظلام وَإِن لم أكن جَامعا لضروب الشجَاعَة فَإِنِّي لَا أرجع رُمْحِي من الْحَرْب سالما من الْكسر أَو الثلم والفل
٤ - مد الْقدر إِذا أَكثر مرقها والشوب الْخَلْط والمزج وَالْمعْنَى أَنه يَأْمر خادمه بتكثير المَاء للحم وتكثير مزج اللَّبن إِذا كَانَ قَلِيلا لينال جَمِيع ضيفانه على سَوَاء فَلَا يَأْكُل جمَاعَة صرف اللَّحْم وَيبقى آخَرُونَ خماص الْبُطُون أَو يشرب جمَاعَة لَبَنًا مَحْضا وَيبقى آخَرُونَ من غير شرب وتكثير المرق ورد فِي السّنة
стр. 769
(وسع بِهِ وَتَلفت حول حاضره ... إِن الْكَرِيم الَّذِي لم يخله الفطن)
وَقَالَ آخر
(إِذا هِيَ لم تمنع برسل لحومها ... من السَّيْف لاقت حَده وَهُوَ قَاطع)
٣ - (ندافع عَن أحسابنا بِلُحُومِهَا ... وَأَلْبَانهَا إِن الْكَرِيم يدافع)
٤ - (وَمن يقترف خلقا سوى خلق نَفسه ... يَدعه وترجعه إِلَيْهِ الرواجع)
وَقَالَ مُضرس بن ربعي تقدّمت تَرْجَمته
٥ - (وَإِنِّي لأدعو الضَّيْف بالضوء بَعْدَمَا ... كسا الأَرْض نضاح الجليد وجامده)
ــ
١ - حاضره من حضر للضيافة وَالْمعْنَى أَكثر مَاء اللَّحْم وَأكْثر التفاتك يَمِينا وَشمَالًا لتنظر وَتعلم حوائج الضيفان وشأن الْكَرِيم أَن يكون حاذقا فطنا لأغراض الضيوف
٢ - الرُّسُل اللَّبن وَالْمعْنَى أَن إبِله إِذا درت اللَّبن للضيفان فقد حفظت لحومها فَلَا نذبح وَإِذا لم يكن فِيهَا لبن نحرناها وَذَلِكَ لِأَن الْعَرَب كَانُوا يقتنعون بِاللَّبنِ إِذا وجد وَيَقُولُونَ اللَّبن أحد اللحمين فَإِذا لم تدر إبلهم لم يكن لَهُم بُد من نحرها للضيوف
٣ - الْمَعْنى أننا نطعم لحومها ونسقي أَلْبَانهَا النَّاس حَتَّى لَا تلْحق أحسابنا سبة ونقيصة
٤ - يقترف يكْتَسب وَالْمعْنَى أَن من يسْتَبْدل أَخْلَاق آبَائِهِ بأخلاق غَيرهم فَلَا بُد أَن تَأتي عَلَيْهِ أَيَّام تضطره أَن يتكرها وَيرجع إِلَى أَخْلَاق آبَائِهِ
٥ - دَعْوَة الضَّيْف بالضوء هِيَ أَن الْعَرَب كَانُوا يوقدون النَّار فِي أعالي الْجبَال ليراها الْمَارَّة ويأتوها فيضيفوهم ويكرموهم والنضاح الرشاش والجليد يسْقط على الأَرْض من الندى فيجمد لبرد الْهَوَاء
стр. 770
(لأكرمه إِن الْكَرَامَة حَقه ... ومثلان عِنْدِي قربه وتباعده)
(أَبيت أعشيه السديف وإنني ... بِمَا نَالَ حَتَّى يتْرك الْحَيّ حامده)
٣ - وَقَالَ حماس بن ثامل
٤ - (ومستنبح فِي لج ليل دَعوته ... بمشبوبة فِي رَأس صَمد مُقَابل)
ــ
١ - ومثلان عِنْدِي الخ يُرِيد أَن الْقَرِيب مِنْهُ والبعيد فِي النّسَب عِنْده سَوَاء فِي الْإِكْرَام وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِنِّي إِذا اشْتَدَّ الْبرد وجمد المَاء أضرم النَّار فِي اللَّيْل لتَكون عَلامَة للضيف يَهْتَدِي بهَا إِلَى بَيْتِي لأكرمه وَذَلِكَ حق وَدين لَهُ عَليّ سَوَاء كَانَ من أقاربي أَو بَعيدا عني
٢ - السديف شَحم السنام وَقَوله وإنني بِمَا نَالَ الخ يُرِيد ان أَن اقترح عَليّ شَيْئا أعده نعْمَة وَالْمعْنَى أقدم للضيف أطيب اللَّحْم وَأعد مَا ناله مني نعْمَة قد أنعم بهَا عَليّ فَلَا أَزَال أَحْمَده عَلَيْهَا حَتَّى يُفَارق قبيلتي
٣ - لَعَلَّه مولى عُثْمَان بن عَفَّان وَكَانَ شَاعِرًا إسلاميا أدْرك بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس كَانَ عِنْد السفاح ذَات يَوْم وَقد ذكر إِسْمَاعِيل ابْن عبد الله الْقَسرِي بني أُميَّة فذمهم وسبهم فَقَالَ حماس يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أيسب بني عمك أَن بني أُميَّة لحمك ودمك فكلهم وَلَا تؤكلهم فَقَالَ لَهُ صدقت وَأمْسك إِسْمَاعِيل فَلم يحر جَوَابا
٤ - الْوَاو وَاو رب والمستنبح من يطْلب مَكَان نبح الْكلاب ليستدل بِهِ على مَكَان الضِّيَافَة ولج اللَّيْل مُعظم ظلمته وَأَصله لمعظم المَاء والمشبوبة النَّار المضرمة والصمد الْمَكَان الْمُرْتَفع وَالْمعْنَى أوقدت النَّار فِي مَكَان عَال يُقَابل الضَّيْف إِذا جَاءَ لتَكون دَلِيلا لَهُ على بَيْتِي
стр. 771
(وَقلت لَهُ أقبل فَإنَّك رَاشد ... وَإِن على النَّار الندى وَابْن ثامل)
٢ - وَقَالَ النمري وَيُقَال إِنَّهَا لرجل من باهلة
٣ - (وداع دَعَا بعد الهدوء كَأَنَّمَا ... يُقَاتل أهوال السرى وتقاتله)
٤ - (دَعَا بائسا شبه الْجُنُون وَمَا بِهِ ... جُنُون وَلَكِن كيد أَمر يحاوله)
٥ - (فَلَمَّا سَمِعت الصَّوْت ناديت نَحوه ... بِصَوْت كريم الْجد حُلْو شمائله)
٦ - (فأبرزت نَارِي ثمَّ أثقبت ضوءها ... وأخرجت كَلْبِي وَهُوَ فِي الْبَيْت دَاخله)
ــ
١ - رَاشد مهتد والندى الْجُود وَالْمعْنَى بشرت الضَّيْف بقدومه على وأريته استبشاري بِهِ وانتظاري إِيَّاه
٢ - لَعَلَّه مَنْصُور بن الزبْرِقَان النمري أحد بني النمر بن قاسط وَهُوَ شَاعِر من شعراء الدولة العباسية وَهُوَ تلميذ كُلْثُوم بن عَمْرو العتابي وَرِوَايَته وَعنهُ أَخذ وَمن بحراه استقى وبمذهبه تشبه
٣ - الهدوء السّكُون والسرى السّير لَيْلًا وَقَوله كَأَنَّمَا يُقَاتل الخ يُريدَان الْحَال بلغ بِهِ حدار أَي فِيهِ أَن أهوال السرى تغالبه عَن نَفسه ويصارعها عَنْهَا ويدفعها
٤ - دَعَا أَي نَادَى والبائس هُوَ الَّذِي نزلت بِهِ شدَّة وَنصب على الْحَال وَالْمرَاد بِهِ الْكَلْب وَنصب شبه الْجُنُون على أَنه صفة لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره دَعَا دُعَاء شبه الخ والكيد الْحِيلَة ويحاوله يطْلب دَفعه والخلاص مِنْهُ
٥ - حُلْو شمائله أَي أخلاقه كَرِيمَة
٦ - أثقبت ضوءها أنرته والأثقاب الإنارة وَهُوَ فِي الْبَيْت مُبْتَدأ وَخبر وداخله خبر ثَان وَمعنى الأبيات الْأَرْبَعَة وَرب مُنَاد نَادَى لمن يؤويه ويطعمه بعد سُكُون اللَّيْل ونوم النَّاس وَهُوَ فِي أَشد
стр. 772
(فَلَمَّا رَآنِي كبر الله وَحده ... وَبشر قلبا كَانَ جما بلابله)
(فَقلت لَهُ أَهلا وسهلا ومرحبا ... رشدت وَلم أقعد إِلَيْهِ أسائله)
٣ - (وَقمت إِلَى برك هجان أعده ... لوجبة حق نَازل أَنا فَاعله)
٤ - (بأبيض خطت نَعله حَيْثُ أدْركْت ... من الأَرْض لم تخطل عَليّ حمائله)
ــ
حَال حَتَّى كَأَنَّهُ يتقاتل مَعَ السّري نَادَى وَهُوَ فِي هَذِه الْحَالة الَّتِي تشبه الْجُنُون وَمَا كَانَ بِهِ جُنُون وَإِنَّمَا فعل ذَلِك رَجَاء أَن يشفق عَلَيْهِ من يسمعهُ فيخلصه مِمَّا هُوَ فِيهِ وحينما سَمِعت أَنا صَوته ناديت جِهَته بِصَوْت رجل كريم الأَصْل طيب الْأَخْلَاق واستعملت جَمِيع الْأَسْبَاب الَّتِي توصله إِلَى بَيْتِي بِأَن أضرمت النَّار زِيَادَة ليشتد نورها فيراني بِسَبَبِهِ وأخرجت الْكَلْب لينبح فَيسمع صَوته فيهتدي إِلَيّ
١ - جما بلابله أَي همومه كَثِيرَة
٢ - فَقلت لَهُ أَهلا الخ أَي وجدت أَهلا وسهلا وسعة ورشدت اهتديت
٣ - البرك اسْم جمع لما يبرك من الْإِبِل والهجان كرائم الْإِبِل ووجبة الْحق أَي نُزُوله
٤ - بأبيض مُتَعَلق بقوله قُمْت فِي الْبَيْت قبله والأبيض السَّيْف ونعل السَّيْف مَا تكون فِي أَسْفَل غمده من حَدِيد أَو غَيره من الْمَعَادِن وَلم تخطل أَي لم تضطرب وَلم تطل وحمائل السَّيْف علاقاته وَمعنى الأبيات الْأَرْبَعَة أَن الضَّيْف لما رَآنِي فَرح برؤيتي فَكبر الله وَبشر فُؤَاده بِإِزَالَة همومه الْكَثِيرَة فأسمعته جَمِيع أَلْفَاظ التبشير والترحيب والإيناس وَلم أقعد أسائله من أَيْن جِئْت وَإِلَى أَيْن تذْهب بل قُمْت إِلَى جمَاعَة من كرائم الْإِبِل كنت ادخرتها لما يجب عَليّ من حق النازلين بِي من الأضياف بِسيف إِذا لمس أَسْفَل غمده الأَرْض خططها وَعلمهَا وحمائل هَذَا السَّيْف لم تطل عَليّ لِأَن قامتي طَوِيلَة وَطول الْقَامَة
стр. 773
(فجال قَلِيلا واتقاني بخيره ... سناما وأملاه من الني كَاهِله)
(بقرم هجان مُصعب كَانَ فَحلهَا ... طَوِيل الْقرى لم يعد أَن شقّ بازله)
٣ - (فَخر وظيف القرم فِي نصف سَاقه ... وَذَاكَ عقال لَا ينشط عاقله)
٤ - (بذلك أَوْصَانِي أبي وبمثله ... كَذَلِك أوصاه قَدِيما أَوَائِله)
٥ - وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني
ــ
مِمَّا تتمدح بِهِ الْعَرَب
١ - فَاعل جال عَائِد على البرك الْمُتَقَدّم ذكره والني الشَّحْم والكاهل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ
٢ - القرم الْجمل الشَّاب وَهُوَ بدل من خَيره فِي الْبَيْت قبله والمصعب الْفَحْل الْكَرِيم الَّذِي لَا يبتذل فِي الْعَوَارِض بل يقصر على الضراب وَالضَّمِير فِي فَحلهَا رَاجع إِلَى البرك فِيمَا تقدم والقرى الظّهْر وشق بازله طلع سنه وَذَلِكَ سنّ يطلع للجمال فِي السّنة التَّاسِعَة من أعمارها
٣ - فَخر أَي فَسقط والوظيف مستدق الذِّرَاع والعقال مَا يعقل ويربط بِهِ من حَبل وَنَحْوه وَلَا ينشط أَي لَا يحل
٤ - وَمعنى الأبيات الْأَرْبَعَة إِنِّي لما قُمْت إِلَى ذَلِك البرك تذكر عادتي مَعَه فَطَافَ وتستر مني بِبَعِير هُوَ أعظمه سناما وَأَكْثَره شحما بجمل شَاب كريم قد قصرته على الفحلة طَوِيل الظّهْر لم يُجَاوز عمره تسع سِنِين فضربته بِالسَّيْفِ فَسقط واختلطت يَدَاهُ برجليه وَنزل بِهِ الْمَوْت الَّذِي لَا مناص مِنْهُ وَهَذِه الْأَفْعَال الحميدة لَيست فِينَا بمستحدثة وَإِنَّمَا ورثتها من أبي وَهُوَ ورثهَا من آبَائِهِ قَدِيما
٥ - اسْمه زِيَاد بن مُعَاوِيَة أحد بني سعد بن ذبيان ويكنى أَبَا أُمَامَة وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَهُوَ فِي الطَّبَقَة الأولى المقدمين على سَائِر الشُّعَرَاء وَهُوَ أحد الْأَشْرَاف الَّذين غض الشّعْر مِنْهُم وَوضع من شَأْنهمْ
стр. 774
(لَهُ بِفنَاء الْبَيْت سَوْدَاء فخمة ... تلقم أوصال الْجَزُور العراعر)
(بَقِيَّة قدر من قدور تورثت ... لآل الجلاح كَابِرًا بعد كَابر)
٣ - (تظل الْإِمَاء يبتدرن قديحها ... كَمَا ابْتَدَرْت سعد مياه قراقر)
وَقَالَ الفرزدق تقدّمت تَرْجَمته
٤ - (وداع بلحن الْكَلْب يَدْعُو ودونه ... من اللَّيْل سجفا ظلمَة وغيومها)
٥ - (دَعَا وَهُوَ يَرْجُو أَن يُنَبه إِذْ دَعَا ... فَتى كَابْن ليلى حِين غارت نجومها)
ــ
١ - فنَاء الْبَيْت هُوَ مَا امْتَدَّ من جوانبه وَيَعْنِي بِالسَّوْدَاءِ الْقدر والفخمة الْعَظِيمَة والأوصال المفاصل وَالْجَزُور النَّاقة والعراعر الْعَظِيم الْخلق وَجعل اشتمالها على الأوصال كتلقمها إِيَّاهَا وَالْمعْنَى لهَذَا الممدوح قدر عَظِيمَة كَافِيَة لإطعام من نزل بِهِ من الضيفان تلتقم مَا يوضع فِيهَا من مفاصل الْإِبِل الْكَثِيرَة الشَّحْم وَاللَّحم
٢ - بَقِيَّة قدر أَي هِيَ بَقِيَّة قدر وَلم يُوجد كَابر فِي معنى كَبِير إِلَّا فِي هَذَا الْموضع وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْقدر هِيَ قدر من بَقِيَّة قدور ورثهَا عَن آبَائِهِ كَابِرًا عَن كَابر
٣ - تظل أَي تدوم والقديح المرق أَو مَا يبْقى فِي أَسْفَل الْقدر فيغرف بِجهْد وقراقر وَاد بالدهناء وَشبه تبادر الْإِمَاء نَحْو الْقدر بتبادر بطُون سعد إِلَى تِلْكَ الْمِيَاه وَالْمعْنَى لَا تزَال الْإِمَاء تتبادر إِلَى تنَاول مرق هَذِه الْقدر للضيفان كَمَا تتبادر بطُون بني سعد إِلَى مَاء قراقر
٤ - الْوَاو وَاو رب وَأَرَادَ بالداعي بلحن الْكَلْب المستنبح وَهُوَ الَّذِي يتَكَلَّف نباح الْكَلْب فِي صَوته وَإِنَّمَا فعل ذَلِك إِذْ حَال بَينه وَبَين النَّاظر ستران ظلمَة اللَّيْل وَالْتِبَاس النُّجُوم
٥ - غارت نجومها أَي غارت وَذَهَبت
стр. 775
(بعثت لَهُ دهماء لَيست بلقحة ... تدر إِذا مَا هَب نحسا عقيمها)
(كَأَن الْمحَال الغر فِي حجراتها ... عذارى بَدَت لما أُصِيب حميمها)
٣ - (غضوبا كحيزوم النامة أحشمت ... بأجواز خشب زَالَ عَنْهَا هشيمها)
٤ - (محضرة لَا يَجْعَل السّتْر دونهَا ... إِذا الْمُرْضع العوجاء جال بريمها)
ــ
١ - بعثت جَوَاب رب والدهماء السَّوْدَاء وَأَرَادَ بهَا الْقدر والعقيم الرّيح الَّتِي لَيْسَ مَعهَا مطر لِأَنَّهَا لَا تَنْفَع الْأَشْجَار وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة وَرب مُنَاد أظلم عَلَيْهِ اللَّيْل وَلم تضيء لَهُ النُّجُوم ليهتدي إِلَى مَكَان الضِّيَافَة فَصَارَ يصوت بِصَوْت يشبه نباح الْكلاب راجيا أَن يسمعهُ كريم مثل ابْن ليلى فِي وَقت غيبوبة النُّجُوم أرْسلت لَهُ قدرا عَظِيمَة كَثِيرَة الْإِطْعَام فِي أَيَّام الجدب والقحط
٢ - الْمحَال فقر الظّهْر واحده محَالة والغر الْبيض والحجرات الجوانب والعذارى الْأَبْكَار وَالْحَمِيم الْقَرِيب الَّذِي يهتم لأَمره وَشبه الْمحَال وفقر الظّهْر فِي نواحي الْقدر وجوانبها وَهِي بَيْضَاء سَمِينَة مَعَ تضمن الْقدر السَّوْدَاء لَهَا بالعذارى الْأَبْكَار وَقد لبسن ثِيَاب السوَاد لما أصبن بِمن يعز عَلَيْهِنَّ وَالْمعْنَى كَأَن قطع اللَّحْم وفقر الظّهْر فِي بياضها وَكَثْرَة شحمها مَعَ سَواد الْقدر وَهِي فِي داخلها أبكار عذارى لبسن السوَاد من الثِّيَاب لفقد الْعَزِيز عَلَيْهِنَّ
٣ - غضوبا صفة لدهماء وَجعل غليانها بِمَنْزِلَة الْغَضَب وحيزوم النعامة صدرها وأحمشت أَي أشبعت وقودا تحتهَا والأجواز الأوساط والهشيم الْيَابِس المتكسر من النَّبَات وَالْمعْنَى قدمت لَهُ قدرا كصدر النعامة فِي اتساعها قد اشْتَدَّ غليانها بِمَا وضع تحتهَا من الْوقُود حَتَّى نضج مَا فِيهَا
٤ - محضرة أَي لَا يمْنَع مِنْهَا أحد والعوجاء الَّتِي اعوجت هزالًا وجوعا
следующие страницы →