Полный текст (1 424 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
- قد عيب على أبي الطّيب قَوْله: " التائه "، وَالْقَصِيدَة مَهْمُوزَة كلهَا وَاعْتذر لَهُ قوم بِأَنَّهُ لم يرد التصريع، لِأَن الْهَاء فِي القافية أَصْلِيَّة وَقد جعل قوم مِمَّن رتبوا الدِّيوَان على الْحُرُوف هَذِه فِي حرف الْهَاء، لجهلهم بالقوافى وَإِنَّمَا أَبُو الْفَتْح والخطيب جعلاها فِي أول حرف الْهمزَة، فاقتدينا بفعلهما والقوافي خمس يجمعهما سبكرف كل حرف لقافية وَهِي متكاوس ومتدارك ومتراكب ومتواتر ومترادف فالمتكاوس أَربع حركات بَين ساكنين كَقَوْلِه
(قد جبَر الدينَ الإلهُ فَجُبِرْ ... )
والمتراكب ثَلَاث حركات بَين ساكنين كَقَوْل المتنبى
(بِم التَّعللُّ لَا أهلٌ وَلَا وطَنَُ ... )
والمتدارك حركتان بَين ساكنين كَمَا فِي هَذِه القصيدة والمتواتر حَرَكَة وَاحِدَة بَين ساكنين كَقَوْلِه
(صِلةُ الهَجرْ لى وهَجر الوِصَالِ ... )
المترادف اجْتِمَاع ساكنين كَقَوْلِه
(لَا تحسنُ الشعَّرة حَتَّى تُرَى ... مَنْشورَة الضّفرَين يوْمَ القِتالْ)
الْغَرِيب العاذل وَاحِد العذال والعذّل وَجمع عاذلة عواذل والتائه المتحير وسويداء الْقلب الْحبَّة السَّوْدَاء الَّتِى فِي جَوْفه كَأَنَّهَا قِطْعَة كبد وروى قلبى بِالْإِضَافَة وَيكون التائه صفة لَهُ وَلَيْسَ بجيد لِأَنَّهُ لَا يُقَال تاه الْقلب وَالرِّوَايَة الجيدة قلب التائه بِالْإِضَافَة إِلَى التائه الْمَعْنى يَقُول حبّ الْأَحِبَّة فِي سويداء قلبى لَا يُفَارِقهُ وعذل العواذل خارجّة فاللوم لَا يصل إِلَيْهِ وَفِيه نظر إِلَى قَول عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة
(تَغَلْغَلَ حيثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ ... وَلَا حُزْنٌ وَلم يَبْلُغْ سُرُورُ)
стр. 2
- الْغَرِيب الملام اللوم واللوائم جمع لائمة والبرحاء شدّة الْحَرَارَة الَّتِي فِي الْقلب من الحبّ وَأَصله الشدّة تَقول لقِيت مِنْهُ برحا بارحا أى شدّة وأذى قَالَ الشَّاعِر
(أجِدَّك هَذَا عمرّك اللهَ كلَّما ... دعَاك الهَوَى بَرْحٌ لعينيك بارحُ)
وَلَقِيت مِنْهُ بَنَات برح وَبنى برح وَلَقِيت مِنْهُ البرحين بِضَم الاباء وَكسرهَا أى الشدائد والدواهى الْمَعْنى يَقُول إِن الملام يشكو حرارة الْقلب فَلَا يصل إِلَيْهِ فَيرجع عَن التَّعَرُّض إشفاقا أَن يَحْتَرِق فَيَقُول للوام لَا أصل إِلَيْهِ وَإنَّهُ يعرض عَنى لشدَّة مَا بِهِ من برحاء الْهوى وَالْمعْنَى أَن اللوم لَا يقدر على الْوُصُول إِلَى الْقلب وَقَلبه يعرض عَن اسْتِمَاع اللوم وَهَذَا كُله مجَاز وَتوسع
٣ - الْغَرِيب الْملك يُرِيد سيف الدولة وَخرج من النسيب إِلَى ذكر الممدوح وطابق بَين السخط وَالرِّضَا وَقَوله يَا عاذلى وَكَانَ ينبغى أَن يَقُول يَا عاذلتى لِأَنَّهُ ذكر العواذل فِي الأول وَإِنَّمَا أَرَادَ يَا من يعذلنى لِأَن من تقع لإبهامها على الْوَاحِد والاثنين والمذكر والمؤنث وَالْجمع أَو كَأَنَّهُ خَاطب وَاحِدَة من العواذل بخطاب الْمُذكر وَقَالَ يَا عاذلى أَو أَرَادَ إنْسَانا عاذلا وَالْإِنْسَان يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى الْمَعْنى يَقُول لم أسمع فِيهِ عذلا فقد عذلنى من هُوَ أَشد عذلا مِنْك فعصيته وَلم آتٍ غَيره ورضيت خدمته وأسخطت الْخلق فِي رِضَاهُ
стр. 3
- الْإِعْرَاب كَذَّاب مصدر قَالَ الشَّاعِر
(فصدقتُها وكذبتُها ... والمَرْءُ يَنفَعُهُ كذابه)
وَقَرَأَ الكسائى ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ مصدر كَقَوْلِك قَاتل قتالا يُقَال كذب كذبا وكذبا فَهُوَ كَاذِب وَكَذَلِكَ كَذَّاب وكذوب وكيذبان ومكذبان ومكذبانة وكذبة مثل همزَة وكذبذب مخفف وَقد يشدد قَالَ جريبة بن الأشيم
(وَإِذا سمِعْتَ بأننى قد بِعْتكُمْ ... بوِصالِ غانية فَقل كذُّبْذُبُ)
وَالْكذب جمع كَاذِب مثل رَاكِع وَركع والكذاب جمع كذوب مثل صبور وصبر وَقَرَأَ الْحُسَيْن ﴿وَلَا تَقولُوا لما تصف أَلْسِنَتكُم الْكَذِب﴾ فَجعله نعتا للألسنة الْمَعْنى يَقُول النَّاس يمدحون بِمَا هُوَ حق وباطل ومدحك حق لَيْسَ فِيهِ كذب بل هُوَ حق لَا يشوبه بَاطِل وَهَذَا كَقَوْل حبيب
(لما كَرُمْتَ نَطَقْتُ فِيكَ بمَنْطِقٍ ... حَقّ فَلَمْ آثَمْ وَلمْ أتَحَوّبِ)
(وَإِذا مدحتُ سِواكَ كنتُ مَتى يَضِقْ ... عَنَّى لَهُ صِدْقُ المَقالَةِ أكْذِبِ)
٤١ - الْمَعْنى يُرِيد إِذا كَانَ لى مِنْك الْمحبَّة فَالْمَال هَين لَيْسَ بشئ الْمحبَّة الأَصْل وكل مَا على وَجه الأَرْض فَأصْلح مِنْهَا يعْنى من التُّرَاب وَيصير إِلَى التُّرَاب
٤٢ - الْغَرِيب المُهَاجر هُوَ الذى يهجر منزله وعشريته وَمِنْه الْمُهَاجِرُونَ هجروا أهلم وعشائرهم وَهَاجرُوا إِلَى الله وَرَسُوله قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يخرج من بَيته مهَاجر إِلَى الله وَرَسُوله﴾ وصحاب جمع صحب كأهب وإهاب الْمَعْنى لَوْلَا أَنْت لَكَانَ كل بلد بلدى وكل أهل أهلى وَلَوْلَا أَنْت لم أقِم بِمصْر فَإِن جَمِيع النَّاس والبلاد فى حقى سَوَاء
стр. 4
- الْإِعْرَاب فومن أحب الْفَاء عاطفة على مَا تقدم وَالْوَاو للقسم وَمن فِي مَوضِع خفض الْمَعْنى يَقُول قسما بِهَذَا المحبوب لَا أَطَعْت فِيهِ عاذلا وَكَيف وَقد أقسم بحسنه وَنور وَجهه
١٠ - الْإِعْرَاب هَذَا اسْتِفْهَام إِنْكَار وَجمع بَين همزتين وهى لُغَة فصيحة وَقد قَرَأَ أهل الْكُوفَة وَابْن ذكْوَان بتحقيق الهمزتين فِي كل الْقُرْآن إِذا كَانَتَا من كلمة وَوَافَقَهُمْ هِشَام إِذا كَانَتَا من كَلِمَتَيْنِ كَقَوْلِه جَاءَ أمرنَا الْمَعْنى يَقُول لَا أجمع بَين حبه وَبَين النهى عَنهُ يُرِيد النهى عَن حبه وَقد نَاقض قَول أَبى الشيص وَأَيْنَ الثرى من الثريا فِي قَوْله
(أجِدُ المَلامَةَ فِي هَوَاكِ لَذِيذَةً ... حُبًّا لذِكْرِكِ فلْيَلُمنى اللُّوّمُ)
وَقَالَ الواحدى الْمَعْنى أَن صَاحب الْمَلَامَة وَهُوَ اللائم من أَعدَاء هَذَا الحبيب حَيْثُ ينْهَى عَن حبه وَمن أحب حبيبا عادى عدوه
١١ - الْغَرِيب الوشاة جمع واش وَهُوَ الذى يزخرف الْكَذِب وينمقه واللحاة جمع لَاحَ وَهُوَ الذى يزْجر عَن الْأَشْيَاء ويغلظ القَوْل الْمَعْنى يَقُول مَا أرى إِلَّا واشيا أَو لاحيا فاللحاة يَقُولُونَ لَهُ دع الْحبّ الذى ضعفت عَن كِتْمَانه والوشاة يتعجبون من هَذَا القَوْل لأَنهم يكلفونهم مَا لَا يَسْتَطِيع لِأَنَّهُ إِذا ضعف عَن إخفائه فَهُوَ عَن تَركه أَضْعَف
١٢ - الْإِعْرَاب سوى إِذا قصرته كَسرته وَإِذا مددته فَتحته الْغَرِيب الْخلّ الصّديق وَهُوَ الْخَلِيل أَيْضا الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَقُول لَيْسَ لَك خَلِيل إِلَّا نَفسك وَهُوَ كَقَوْلِه
(خَليلُكَ أنْتَ لَا مَنْ قُلْتَ خِلِّى ... وإنْ كَثُرَ التَّجَمُّلُ والكَلامُ)
قَالَ وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى مَا الْخلّ إِلَّا من لَا فرق بينى وَبَينه فَإِذا وددت فكأنى أحب بِقَلْبِه وَإِذا نظرت فكأنى أنظر بطرفه الْمَعْنى خَلِيلك من وَافَقَك فِي كل شئ فيود مَا وددت وَيرى مَا ترى وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا وَقَالَ ابْن القطاع مَا خليلى إِلَّا الذى يُبَالغ فِي الْمَوَدَّة فَكَأَنَّهُ يود بقلبى
стр. 5
- الْغَرِيب الصبابة رقة الشوق وَأَرَادَ على ذى الصبابة فَحذف الْمُضَاف والأسى الْحزن والإخاء الْأُخوة الْمَعْنى قَالَ الواحدى يجوز أَن يكون على الصبابة أى مَعَ مَا أَنا فِيهِ من الصبابة كَقَوْل الْأَعْشَى
(وأصْفَدَنِى على الزَّمانَةِ قائِداً ... )
أى أعطانى مَعَ مَا كنت أقاسيه من الزمانة قائدا وَيكون الْمَعْنى إِن الذى يعين مَعَ مَا أَنا فِيهِ من الصبابة بإيراد الْحزن على باللوم أولى برحمتى فيرق لى ويؤاخينى فيحتال فِي طلب الْخَلَاص لى من ورطة الْهوى وَهَذَا فى عراض قَول أَبى ذَر فِي الأبيات الَّتِى أَمر سيف الدولة أَن يجيزها
(إنْ كنتَ ناصحَة فَداوِ سَقامَه ... )
وَجعل إِيرَاده عَلَيْهِ الْحزن عونا على معنى أَنه لَا مَعُونَة عِنْد إِلَّا هَذَا كَقَوْلِهِم عتابك السَّيْف وحديثك الضَّرْب أى وضعت هَذَا مَوْضِعه
١٤ - الْمَعْنى يَقُول لعاذله دع العذل فإنى سقيم لَا أحتمله وَهُوَ من جملَة أسقامى لِأَنَّهُ يزيدنى سقما وارفق فَإنَّك ترى ضعف أعضائى وَأَنَّهَا لَا تحْتَمل أَذَى والسمع من جملَة أعضائى فَلَا تورد عَلَيْهِ مَا يضعف عَن استماعه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا مجَاز لِأَن السّمع لَيْسَ من الْأَعْضَاء وَلكنه يحمل على أَنه أَرَادَ مَوضِع السّمع من أَعْضَائِهِ أى الْأذن
١٥ - الْغَرِيب السهاد الأرق وسهد بِالْكَسْرِ يسهد سهدا والسهد بِضَم السِّين وَالْهَاء قَلِيل النّوم قَالَ الشَّاعِر أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ
(فأتَتْ بهِ حُوشَ الجنَانِ مُبَطناً ... سُهُداً إِذا مَا نَام ليلُ الهُوْجَلِ)
الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح اجْعَل ملامتك إِيَّاه فِي التذاذكها كالنوم فِي لذته فاطردها عَنهُ وَبِمَا عِنْده من السهاد والبكاء أى لَا تجمع عَلَيْهِ اللوم والسهاد والبكاء أى فَكَمَا أَن السهاد والبكاء قد أزالا الْإِكْرَاه فلتزل ملامتك إِيَّاه ورد عَلَيْهِ الواحدى وَقَالَ هَذَا كَلَام من لم يفهم الْمَعْنى فَظن زَوَال الْكرَى من العاشق وَلَيْسَ كَمَا ظن وَلكنه يَقُول للعاذل هَب أَنَّك تستلذ الْمَلَامَة كاستلذاذك النّوم وَهُوَ مطرود عَنْك بسهاد العاشق وبكائه فَكَذَلِك دع الملام فَإِنَّهُ لَيْسَ بألذ من النّوم فَإِن جَازَ أَن لَا تنام جَازَ أَن لَا تعذل وَذكر ابْن القطاع مَا ذكر أَبُو الْفَتْح
стр. 6
- ويروى لَا تعذل الْغَرِيب جمع الشوق وَهُوَ مصدر على أشواق وَذَلِكَ لاخْتِلَاف أَنْوَاعه الْمَعْنى يَقُول لَا تكن عاذرا للمشتاق فِي شوقه حَتَّى تَجِد مَا يجده فَهَذَا معنى قَوْله فِي أحشائه يُرِيد يكون قَلْبك فِي قلبه أى تحب مثل مَا يحب وَهُوَ من قَول البحترى ﵀
(إذَا شِئْتَ ألَاّ تعْذُلَ الدهرَ عَاشِقًا ... على كمَدٍ من لَوْعة البَيْن فاعْشَقِ)
١٧ - ويروى إِن المشوق الْإِعْرَاب مضرجا فِي الْمَوْضِعَيْنِ نصب على الْحَال وَفصل بَين اسْم إِن وخبرها بِالْحَال الْغَرِيب المضرج الملطخ بِالدَّمِ من ضرجت الثَّوْب إِذا صبغته بالحمرة الْمَعْنى إِنَّه جعل جَرَيَان الدمع كجريان الدِّمَاء وَهَذَا لِأَنَّهُ جعل العاشق كالقتيل تَعْظِيمًا لِلْأَمْرِ
١٨ - الْغَرِيب يعذب يطيب وَمِنْه المَاء العذب والمبتلى العاشق الذى بلَى بالحب والحوباء النَّفس وَجَمعهَا حوباوات الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعِشْق طيب الْقرب يستعذب كقرب الحبيب وَإِن كَانَ ينَال من نفس العاشق أى يهلكها وَالْمعْنَى أَن الْعِشْق قَاتل وَهُوَ مَحْبُوب مَطْلُوب
١٩ - الْإِعْرَاب بفدائه أى بفدائك إِيَّاه أضَاف الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿بسؤال نعجتك إِلَى نعاجه﴾ أى بسؤاله نعجتك وَيجوز إِضَافَة الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول لملابسته إِيَّاه الْغَرِيب الدنف الشَّديد الْمَرَض والدنف بِالتَّحْرِيكِ الْمَرَض الملازم وَرجل دنف وَامْرَأَة دنف يستوى فِيهِ الْمُذكر والمؤنث والتثنية وَالْجمع فَإِن كسرت النُّون قلت امْرَأَة دنفة وثنيت وجمعت وَقد دنف الْمَرِيض وأدنف إِذا اشْتَدَّ مَرضه وأدنفه الْمَرَض يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى فَهُوَ مدنف ومدنف الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك لَو قلت للدنف لَيْت مابك من برح الصبابة والهوى بى لَغَا من ذَلِك وَوجه غيرته الشُّح على محبوبه وَالْخَوْف أَن يحل أحد مَحَله فَهُوَ على مافيا لَا يسمح لأحد أَن يفْدِيه مِمَّا بِهِ من الْمَشَقَّة
стр. 7
- الْغَرِيب السخى الْكَرِيم والسخاء الْكَرم وَوقى وَقَاه الله أى دَفعه عَنهُ الْمَعْنى أَنه يَدْعُو لَهُ بالسلامة من الْعِشْق الذى لَا يقدر على دَفعه بالبأس وَالْكَرم يُرِيد أَنه أَمر شَدِيد وَإِن كَانَ كل أَمر شَدِيد تَدْفَعهُ ببأسك وكرمك وَمَعَ هَذَا هُوَ لطيف
٢١ - الْغَرِيب يستأسر يَجعله فِي الْأسر وَهُوَ الوثاق والبطل الشجاع الْمُسْتَتر بسلاحه والبطل هُوَ الذى تبطل عِنْده دِمَاء الْأَعْدَاء الْأَبْطَال لشجاعته وَقيل الكمى الذى يستر مَوَاضِع خلله بسلاحه أَو بجودة ثقافه وحذقه والعزاء الصَّبْر والتجلد الْمَعْنى يَقُول الْهوى يستأسر البطل من أول نظرة ينظرها إِلَى الحبيب فَيملكهُ هَوَاهُ فَلَا يبْقى لَهُ خلاص وَلَا صَبر وَلَا تجلد وَلَا يسمع وَلَا يبصر وَهُوَ من قَوْله ﵊
حبك الشئ يعمى ويصم وَمَعْنَاهُ من قَول جرير
(يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبّ حَتَّى لَا حراك بِهِ ... وهُنَّ أضْعَفُ خَلْقِ اللهِ إنْسانا)
٢٢ - الْغَرِيب النوائب جمع نائبة وهى الشدائد والكفء المماثل والنظير الْمَعْنى يَقُول إنى دعوتك لدفع الشدائد عَنى وَأَنت لم تدع إِلَى كُفْء لَك لِأَنَّك لَا نَظِير لَك يَدْعُوك إِلَى قِتَاله ومباهاته وَأَنت فَوق كل أحد
٢٣ - الْغَرِيب المتصلصل الذى لَهُ صلصلة وحفيف وَأَصله الصَّوْت وَمِنْه الصلصال الطين الْيَابِس الذى لَهُ صَوت والأمام قُدَّام وَهُوَ ضد الوراء وطابق بَين الفوق والتحت والقدام وَالْخلف الْمَعْنى يَقُول منعتنى من نَوَائِب الزَّمَان بإحاطتك عَلَيْهِ من جوانبه كالشئ الذى يحاط عَلَيْهِ من جَمِيع أَرْكَانه فَصَارَ مَمْنُوعًا وَالْمعْنَى أَنَّك منعتنى من الزَّمَان وحميتنى مِنْهُ وَفِيه نظر إِلَى قَول الحكمى
(تغَطَّيْتُ منْ دهرى بَظلّ جنَاحه ... فعيِنى تَرى دهْرِى وَلَيْسَ يَرَانِى)
стр. 8
- الْغَرِيب الفرند السَّيْف والخضرة الَّتِى تكون فِيهِ وَالْأَصْل النجار وَالْوَفَاء من الْوَفَاء بالعهد وَغَيره الْإِعْرَاب تكون الضَّمِير للسيوف وَلَيْسَت التَّاء هُنَا لمخاطبة الممدوح وَالتَّقْدِير من للسيوف بِأَن تكون سيف الدولة لِأَنَّهُ سميها الْمَعْنى يَقُول من يكفل للسيوف بِأَن تكون مثل سيف الدولة سميها واستعار اسْم لفرند لما كَانَ يَقع عَلَيْهِ اسْم السَّيْف ثمَّ ذكر الْفضل بَينه وَبَين السيوف المضروبة من الْحَدِيد واستعار الفرند لمكارمه ومحاسنه لِأَنَّهُ أفضل من السيوف وَهُوَ يفعل مَا لَا تَفْعَلهُ السيوف وَالسيف لَوْلَا الضَّارِب لما كَانَ إِلَّا حديدا وَإنَّك شرف وقمر للنَّاس فَكيف لَا تتمنى السيوف أَن يكون لَهَا مثلك سميا وَهُوَ كَقَوْلِه
(تظنّ سُيوفُ الهندِ أصلَكَ أصلَها ... )
٢٥ - الْغَرِيب على سيف الدولة هوه على بن أَبى الهيجاء بن حمدَان التغلبى والمطبوع الْمَصْنُوع وطبعت الشئ صَنعته وجنس وأجناس كنوع وأنواع الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي كَانَ للحديد وَالْخَبَر الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ فِي مَوضِع نصب خبر لَكَانَ وعَلى ابْتِدَاء والمطبوع صفة لَهُ وَمن آبَائِهِ الْخَبَر وَهُوَ فى مَوضِع رفع الْمَعْنى يَقُول الْحَدِيد ينْزع إِلَى أجناسه فَإِن كَانَ جيدا فَهُوَ من جنسه الْجيد وَإِن كَانَ رديئا فَهُوَ من جنسه الردئ وَهَذَا الممدوح على يرجع إِلَى أَصله وشرفه وَشرف آبَائِهِ لِأَنَّهُ شرِيف وَابْن شرِيف فَهُوَ معرق فِي الشّرف وَلَا يأتى من الشريف إِلَّا الشريف فِي غَالب الْأَمر فالحديد مطبوع من أَجنَاس الْحَدِيد كالفولاذ وَغَيره وَهَذَا الممدوح إِنَّمَا هُوَ من جنس وَاحِد جنس طيب شرِيف فَهُوَ لَا نِسْبَة بَينه وَبَين السيوف إِلَّا فى الاسمية لَا فِي الْفِعْل وَلَا فِي الْخلق وَلَا فى المضاء وَقد ذكرنَا هَذِه الْقطعَة فِي أول كتَابنَا وَإِن كَانَ جمَاعَة قد اخْتلفُوا فِيهَا مِمَّن لَا يعرف القوافى وَلَا لَهُ بهَا نِسْبَة وَلَا دراية وَمِنْهُم من جعلهَا فِي حرف الْيَاء وَلم يكن بَينهَا وَبَين الْيَاء نِسْبَة لِأَن الْبَاء الَّتِي فِيهَا إِنَّمَا هى همزَة وَلَا يجوز أَن تنقط وَإِنَّمَا هى صُورَة همزَة وَرَأَيْت فِي نسختين أَو ثَلَاث من ذكرهَا فِي حرف الْهَاء وَإِنَّمَا اقتدينا بالإمامين الفاضلين صاحبى الشّعْر والقوافى وَالْعرُوض الْعَالمين بالآداب وَكَلَام الْأَعْرَاب اللَّذين يقْتَدى بقولهمَا فى الْآفَاق وهما عُمْدَة أهل الشَّام والحجاز وَالْعراق أَبى الْفَتْح ابْن جنى وَالْإِمَام أَبى زَكَرِيَّا يحيى بن على التبريزى فَإِنَّهُمَا جعلاها فِي أول حرف الْهمزَة فاقتدينا بفعلهما واعتمدنا على قَوْلهمَا فَالله تَعَالَى يعصمنا من ألسن الحساد والأعداء ويسلمنا من انتقاد الجهلاء وَقد رتبت كتابى هَذَا على مَا رتبه الإمامان وتبعت فعلهمَا فِي كل مَكَان وَجَعَلته على حُرُوف الْكِتَابَة ليعين من أَرَادَ القصيدة أَو الْبَيْت فيقصد بَابه وَذكرت فِي أول كل قصيدة من أى بَحر هى وأى قافية ليعرف من أى البحور والقافية وَلم أترك شَيْئا ذكره المتقدمون من الشُّرَّاح إِلَّا أتيت بِهِ فِي غَايَة الْإِيضَاح وَذكرت المآخذ من أَيْن أخدها وَمن أَيْن أَخذهَا من قبله، وَمن أَيْن ابتدعها، وَلم أمل فِي ذَلِك إِلَى تعصب بل إِلَى كل غَرِيب من الْأَقْوَال تطلب وَذكرت قَول كل قَائِل بِالْوَاو وَالْفَاء وَلم أَخْتَصِرهُ بِأَن أتيت بِهِ على الِاسْتِيفَاء
стр. 9
- الْإِعْرَاب همزَة الِاسْتِفْهَام أدخلها على الْفِعْل مُتَعَجِّبا وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بِالْفِعْلِ وَصرف إِسْحَاق ضَرُورَة وَحسب يتَعَدَّى إِلَى مفعولين فالثانى مَحْذُوف تَقْدِيره جَارِيا أَو مأخوذا وَبِه يتَعَلَّق الْجَار الْغَرِيب الإخاء الْمَوَدَّة والأخوة والإناء مَا يَجْعَل فِيهِ المَاء وَغَيره وَهُوَ مَمْدُود وَحسب تفتح عينه وتكسر فِي الْمُسْتَقْبل وَبِه قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَعبد الله بن عَامر بِالْفَتْح الْمَعْنى أتظن مَا هجيت بِهِ من قولى وَلم تميز قَول غيرى من قولى وأتنكر مَا بَيْننَا من الْمَوَدَّة والأخوة واستعار المَاء والإناء
٢ - الْإِعْرَاب أأنطق اسْتِفْهَام كَالْأولِ وحرف الْجَرّ الأول مُتَعَلق بِهِ والثانى بِالْمَصْدَرِ الْغَرِيب الهجر الْقَبِيح من الْكَلَام وَالْفُحْش وهجر إِذا هذى وَهُوَ مَا يفر لَهُ المحموم عِنْد الْحمى وَمِنْه قَول عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ مرض رَسُول الله
إِن الرجل ليهجر على عَادَة الْعَرَب الْمَعْنى كَيفَ أَقُول فِيك قبيحا وَأَنت عندى خير من تَحت السَّمَاء وَهَذَا مُبَالغَة يُرِيد خير النَّاس فِي زَمَانه
стр. 10
- الْإِعْرَاب وأكره وأمضى معطوفان على خبر إِن فِي الْبَيْت الذى قبله وَهَذَا يُسمى تضمينا وطعما نصب على التَّمْيِيز وحروف الْجَرّ مُتَعَلقَة بأكره وأمضى الْمَعْنى إِنَّك أكره طعما على الْعَدو من طرف السَّيْف وأنفذ فِيمَا تُرِيدُ من الْأُمُور من الْقَضَاء وَهَذَا مُبَالغَة يقصدون بِهِ الْمُبَالغَة لَا التَّحْقِيق واستعار لَهُ الطّعْم
٤ - الْإِعْرَاب مَا حرف نفى وحرفا الْجَرّ متعلقان بالفعلين وَكَيف وَقع فى مَوضِع التَّعَجُّب الْغَرِيب أربت زَادَت ومللت سئمت الْمَعْنى كَيفَ أهجوك وَأَنا أعلم بأسك وقدرتك على الْأَعْدَاء وَكَيف أتعرض لهجائك وَأَنا شَاب مَا زَاد سنى على عشْرين فَكيف مللت طول الْبَقَاء وَهَذَا من أعجب العجاب أَنى أتعرض لهجائك حَتَّى أعرض نفسى للهلاك وَهَذَا من أحسن الْمعَانى
٥ - الْإِعْرَاب وَمَا عطف على الأول وحرفا الْجَرّ متعلقان بالفعلين وَكَذَلِكَ الْبَاء يُرِيد أَنى مَا استوفيت أوصافك فِي المديح فَكيف أنقصها بالهجاء بل أَنا أولى بإتماتمها من الْأَخْذ فِي الهجاء
٦ - الْمَعْنى يُرِيد احسب أننى قلت فِيك هجرا فَكيف أقدر أَن أَقُول وَالنَّاس يعْرفُونَ فضلك وأصلك فكأنى إِذا هجوتك كمن يَقُول فِي النَّهَار هَذَا ليل فَهَل يقدر على ذَلِك أحد لِأَنَّهُ إِذا قَالَ هَذَا أكذبه النَّاس وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول الْعَامَّة من يقدر أَن يغطى عين الشَّمْس وَهُوَ من أحسن الْمعَانى
٧ - الْإِعْرَاب جعلت فداءه فى مَوضِع الدُّعَاء وَلَيْسَ هُوَ صفة لمرء وَإِنَّمَا يحسن أَن يكون صفة إِذا كَانَ خَبرا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُول على الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ وَأَنت مرء مُسْتَحقّ لِأَن أسأَل الله أَن يَجْعَلنِي فداءه كَقَوْل الراجز
(مَا زِلْتُ أسْعَى مَعَهُمُ وأخْتَبِطْ ... حَتَّى إذَا جاءَ الظَّلَامُ المُخْتَلِط)
(جاءُوا بِمَذْقٍ هَلْ رأيْتَ الذّئْبَ قَطّ ... )
كَأَنَّهُ قَالَ بضيح يَقُول من رَآهُ هَل رَأَيْت الذِّئْب قطّ وهم فدائى ابْتِدَاء وَخبر وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال وَيجوز أَن تكون لَا مَوضِع لَهَا وَقَالَ قوم وهم عطف على التَّاء من جعلت وَلم يُؤَكد الضَّمِير لطول الْكَلَام وأنشدوا
(بُنَيَّتِى رَيْحانَةٌ أَشَمُّها ... فَدَيْتُ بِنْتِى وَفدَتْنِى أُمُّها)
الْغَرِيب قَوْله مرء يُرِيد امْرُؤ وهى لُغَة مَعْرُوفَة الْمَعْنى أَنه يُنكر عَلَيْهِ أَنه أطَاع الحاسدين ودعا لَهُ أَن يكون المتنبى فداءه وهم فدَاء المتنبى
стр. 11
- الْإِعْرَاب من فَاعل هاجى وَيجوز أَن يكون خبر الِابْتِدَاء الذى هُوَ هاجى وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ الْغَرِيب يُمَيّز يفرق والهراء بِضَم الْهَاء هُوَ الْكَلَام الْخَطَأ قَالَ ابْن السّكيت هرأ الْكَلَام إِذا أَكثر مِنْهُ فِي خطأ ومنطق هراء قَالَ ذُو الرمة
(لهَا بَشرٌ مِثلُ الحَرِيرِ ومَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الحَوَاشى لَا هُرَاءٌ وَلا نَزْرُ)
وَأَصله الْكَلَام الْفَاسِد الذى لَا خير فِيهِ الْمَعْنى يُرِيد هاجى نَفسه من لم يفرق بَين كَلَامهم السَّاقِط وَبَين كلامى فَهَذَا هُوَ الهجولمن لَا يعرف هَذَا فيريد تَركك تَمْيِيز كلامى من كَلَامهم هجاء لنَفسك
٩ - الْإِعْرَاب أَن ترانى فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ اسْم إِن تَقْدِيره وَإِن رؤيتك فتعدل بالنصيب عطف على ترانى وَأَقل صفة لمَحْذُوف تَقْدِيره شَيْئا أقل من الهباء وحرف الْجَرّ الْأَخير مُتَعَلق بِهِ وحرف الْجَرّ الأول مُتَعَلق بِالْمَصْدَرِ الذى هُوَ اسْم إِن الْغَرِيب الهباء شئ يلوح مثل الذَّر فِي شُعَاع الشَّمْس قَالَ أَبُو الجوائز الواسطى
(بَرَانِى الهَوَى بَرْىَ المُدَى وأذَابَنِى ... صُدودُكِ حَتَّى صرْتُ أنحَلَ مِن أمْسِ)
(فَلَسْتُ أرَى حَتَّى أرَاكِ وإنَّمَا ... يَبِينُ هَباءُ الذَّرّ فِي ألَقِ الشَّمْسِ)
الْمَعْنى من الْعجب معرفتك لى ثمَّ إِنَّك تسوى بينى وَبَين خسيس أقل من الهباء يعْنى غَيره من الشُّعَرَاء
стр. 12
- ١٠ - الْإِعْرَاب اثْبتْ الْألف فِي أَنا للوصل أجراه مجْرى الْوَقْف والكوفيون يرَوْنَ هَذَا وَقَرَأَ نَافِع بإثباتها عِنْد الْهمزَة كَقَوْلِه ﴿أَنا أحيي وأميت﴾ والزناء يمد وَيقصر قَالَ الفرزدق
(أَبَا حاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرفْ زِناؤُه ... وَمَنْ يشْرَبِ الخُرْطومَ يُصبحُ مُسْكَرا)
وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بطلعت الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعَرَب تَقول إِذا طلع سُهَيْل وَقع الوباء فِي الْبَهَائِم فَجعل نَفسه سهيلا وَجعل أعداءه بهَا ثمَّ يموتون حسدا لَهُ وجعلهم أَوْلَاد زنا كَالْبَهَائِمِ لَا أصل لَهُم
١ - هَذَا من الْكَامِل متفاعلن متفاعلن متفاعلن وَهُوَ ضرب من الْمَقْطُوع الْإِعْرَاب يرْوى أَنْت من الظلام ضِيَاء فَيكون مُبْتَدأ وخبرا وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة إِذْ حَيْثُ كنت فَيكون ضِيَاء ابْتِدَاء وَخَبره حَيْثُ وَتَقْدِيره الضياء حَيْثُ كنت مُسْتَقر وَهُوَ الْعَامِل فِي حَيْثُ وَإِذا ظرف للأمن تَقْدِيره أمنُوا ذَاك إِذْ كنت بِهَذِهِ الصّفة وَقَالَ الواحدى ضِيَاء ابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره ضِيَاء هُنَاكَ وَكَانَ لَا تحْتَاج إِلَى خبر لِأَنَّهَا فِي معنى حصلت وَوَقعت قَالَ وَلم يُفَسر أحد هَذَا الْبَيْت بِمَا فسرته وَكَانَ بكرا إِلَى هَذَا الْوَقْت انْتهى كَلَامه وَقَالَ غَيره ضِيَاء مُبْتَدأ وَحَيْثُ كنت من الظلام خَبره وَإِذ مُضَافَة إِلَى هَذِه الْجُمْلَة وَمن الظلام حَال من حَيْثُ تَقْدِيره إِذْ ضِيَاء بمَكَان كونك وحصولك من الظلام وَيجوز رفع حَيْثُ على الِابْتِدَاء وَنَقله عَن الظَّرْفِيَّة وَهُوَ مبْنى الْغَرِيب الازديار افتعال من الزِّيَارَة والدجى والدجية ظلمَة اللَّيْل والرقباء جمع رَقِيب وَهُوَ الْحَافِظ النَّاظر الحارس كشريف وشرفاء وظريف وظرفاء وفقيه وفقهاء وشهيد وشهداء وكريم وكرماء وسفيه وسفهاء
الْمَعْنى يُرِيد أَن الرقباء قد أمنُوا أَن تزورينى لَيْلًا لِأَنَّك بدل من الضياء فِي اللَّيْل لِأَن نورك يزِيل الظلمَة كَمَا يزيلها نور الصُّبْح وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول أَبى نواس
(تَرَى حَيْثُمَا كانَتْ مِنَ البيْتِ مَشْرِقا ... وَمَا لَمْ تَكْنْ فِيه مِنَ البيْتش مَغْرِبا)
стр. 13
- الْإِعْرَاب قلق ابْتِدَاء وَخَبره هتكها ومسيرها عطف عَلَيْهِ وَخَبره مَحْذُوف للْعلم بِهِ يُرِيد ومسيرها فِي اللَّيْل هتك لَهَا والواوان فِي وهى مسك وهى ذكاء للْحَال وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بِالْمَصْدَرِ الْغَرِيب ذكاء اسْم للشمس معرفَة لَا ينْصَرف مثل هنيدة وشعوب الْمَعْنى قَالَ ابْن فورجه الهتك مصدر مُتَعَدٍّ وَلَو أَتَى بمصدر لَازم لَكَانَ أقرب إِلَى الْفَهم بِأَن قَالَ انهتاكها وَلكنه رَاعى الْوَزْن وَمثل هَذَا الْمَعْنى كثير فِي شعر الْمُحدثين وَقَوله وهى مسك زِيَادَة على كثير من الشُّعَرَاء إِذْ لم يَجْعَل هتكها من قبل الطّيب الذى استعملته بل جعل الْمسك نَفسهَا فَكَأَنَّهُ من قَول امْرِئ الْقَيْس
(وَجَدْتَ بِها طيِبا وَإنْ لَمْ تَطَيًّبِ ... )
وَقَول آخر:
(درّة كيفَما أُدِِيرَتْ أضاءَتْ ... ومَشَمٌّ مِنْ حيثُما شُمَّ فاحاَ)
وَمثله قَول بشار
(وتَوَقَّ الطِّيبَ لَيْلَتَنا ... إنَّهُ وَاشٍ إذَا سَطَعا)
انْتهى كَلَامه يُرِيد بالقلق حركتها وَهَذَا من قَول البحترى
(وَحاوَلْنَ كِتمانَ التَّرَحُّل فِي الدُّجَى ... فَنَّم بِهِنَّ المِسْكُ لَمَّا تَضَوَّعا)
وَكَقَوْلِه أَيْضا
(وكانَ العَبيرُ بِها وَاشِيا ... وجَرْسُ الحُلِىّ عَلَيْهَا رَقِيباً)
وَقَالَ آخر
(وأخْفَوْا على تلكَ المَطايا مَسِيرَهم ... فَنَمَّ عَليهم فِي الظَّلام التَّبسُّمُ)
وَقَول على بن جبلة
(بِأبى مَنْ زَارَنِى مُكْتَتِما ... حَذِراً مِنْ كُلّ شًىْءْ فَزِعا)
(طارَقُ نَمَّ عَليهِ نُورُهُ ... كَيْفَ يُخْفِى اللَّيلُ بَدراً طلعَا)
(رَصَدَ الخَلْوَة حَتَّى أمْكَنَتْ ... وَرَعَى السَّامِرَ حَتَّى هَجَعَا)
(كابَدَ الأهْوَالَ فِي زَوْرَتِه ... ثُمَّ مَا سَلَّمَ حَتَّى وَدّعا) وَقَالَ أَبُو المطاع بن نَاصِر الدولة وَأحسن
(ثَلاثَةٌ مَنَعَتْها مِنْ زِيارَتِنا ... وقَدْ دَجا الليَّلُ خوْفَ الْكَاشِح الحَنِق)
(ضَوْءُ الجَبينِ وَوَسْوَاسُ الحُلِىّ وَما ... يَفوحُ مِنْ عَرَقٍ كالعَنبر العَبِقِ)
(هَبِ الحَبينَ بفَضْل الكُمّ تَسْتُرُهُ ... والحَلْىَ تَنْزِعه مَا لشأنُ فِي العرَق)
стр. 14
- الْإِعْرَاب خَفَاء ابْتِدَاء تقدم عَلَيْهِ خَبره وَهُوَ الْجَار وَالْمَجْرُور وحرف الْجَرّ الأول يتَعَلَّق بِالْمَصْدَرِ وحرفا الْجَرّ الأخيران متعلقان بِالْمَصْدَرِ الذى هُوَ خَفَاء الْغَرِيب الْمَدّ لَهُ الذى ذهب عقله والأسف الْحزن وأسف يأسف أسفا إِذا حزن الْمَعْنى يَقُول إنى أَحْزَن لذهاب عقلى لما لقِيت فِي هَوَاك من الشدَّة والجهد حَتَّى إننى قد خفى على حزنى وَإِنَّمَا أتأسف على أَنَّك شغلتنى عَن معرفَة الأسف حَتَّى خفى على مَا الأسف لِأَنَّك أذهب عقلى وَإِنَّمَا تعرف الْأَشْيَاء بِالْعقلِ
٤ - الْغَرِيب الشكية والشكوى والشكاية بِمَعْنى وهى مصدر اشْتَكَى الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا أشتكى عدم السقم لِأَن السقم كَانَ حَيْثُ كَانَت لى أعشاء يحلهَا السقم فأحسه باعضائي وَإِذا ذهبت الْأَعْضَاء بالجهد الذى أصابني فِي هَوَاك لم يبْق مَحل يحله السقم وَالْمعْنَى أَنه يطْلب أعضاءه لَا السقام فَلَمَّا ذهبت أعضاؤه الَّتِى يجد بهَا السقام شكا فَقده لِأَن السقم مَوْجُود والفانى مَعْدُوم وَقد بَين هَذَا أَبُو الْفَتْح البستى بقوله
(وَلَو أبْقى فِرَاقُكَ لى فُؤَاداً ... وجَفْنا كُنْتُ أجْزَعُ مِنْ سُهادى)
(ولَكِنْ لَا رُقادَ بغَيْرِ جَفْنٍ ... كَمَا لَا وَجْدَ إلَاّ بالفُؤّادِ)
٥ - الْإِعْرَاب كلتاهما فِي مَوضِع نصب على الْحَال تَقْدِيره فتشابها نجلاوين وَيجوز أَن يكون لَا مَوضِع لَهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿سيقولون ثَلَاثَة رابعهم كلبهم﴾ فَهَذِهِ جملَة لَا مَوضِع لَهَا وقلوه فتشابها كَانَ حَقه أَن يكون فتشابهتا وَلَكِن حمل الْجراحَة على الْجرْح وَالْعين على الْعُضْو فَقَالَ تشابها أى الْمَذْكُورَان أَو الشيئان كَقَوْل زِيَاد
(إنّ السَّماحَةَ والمُرُوءَةَ ضمُنِّا ... قبراً بمَرْوَ على الطَّرِيقِ الوَاضحِ)
ذهب بالسماحة إِلَى السخاء وبالمروءة إِلَى الْكَرم وَلم يقل نجلاوان لِأَن لفظ كلتا وَاحِد مؤنث كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كلتا الجنتين آتت أكلهَا﴾ الْغَرِيب النجلاء الواسعة وطعنة نجلاء وَاسِعَة الْمَعْنى يَقُول لما نظرت إِلَى صورت فِي قلبى مِثَال عَيْنَيْك جِرَاحَة تشبه عَيْنَيْك فِي السعَة
стр. 15
- الْغَرِيب الصعدة الْقَنَاة الَّتِي نَبتَت معتدلة فَلَا تحْتَاج إِلَى تَقْوِيم والسابرى الدرْع الْعَظِيمَة الَّتِى لَا ينفذها شئ وَقيل السابرى الثَّوْب الرَّقِيق الْمَعْنى يُرِيد أَن عَيْنك نفذت إِلَى قلبى فجرحته وَرُبمَا كَانَ الرمْح لَا يصل إِلَيْهِ ويندق دونه قبل وُصُوله إِلَى كَمَا قَالَ
(طول الردينيات يقصفها دمى ... )
لِأَن هيبته فِي الْقُلُوب تمنع من نُفُوذ الرمْح فِي ثَوْبه وَلِأَن الشجاع موقى هَذَا على تَفْسِير من جعل السابرى الثَّوْب الرَّقِيق وَمن قَالَ إِن السابرى الدرْع الَّتِى لَا ينفذها شئ يكون الْمَعْنى نفذت نظرتك الدرْع إِلَى قلبى وَإِن الدرْع لم يحصنه من نظرتها وهى تحصنه من الرمْح والدرع يذكر وَيُؤَنث وَمن ذكره يُرِيد بِهِ الْحَدِيد وَقد ذكره الراجز بقوله
(كأنَّه فِي الدّرْعِ ذِى التَّغضُّنِ ... )
٧ - الْمَعْنى خص صَخْرَة الوادى لصلابتها بِمَا يرد عَلَيْهَا من السُّيُول يُرِيد إننى فِي الشدَّة كشدة الصخر وَفِي علو الْمنطق كالجوزاء يُرِيد إِذا زوحمت لم يقدر على وَلَا على إزالتى عَن موضعى كهذه الصَّخْرَة الَّتِى رسخت فِي المَاء فَلَا تَزُول عَن موضعهَا وَإِذا انْطَلَقت كنت فى علو الْمنطق كالجوزاء وَقيل الْمَعْنى منى تستفاد البراعات ويُقتبس الْفضل كَمَا أَن الجوزاء تُعْطى من يُولد بعطارد فِي بَيت الجوزاء البراعة والمنطق
٨ - الْإِعْرَاب أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض وَعند الْخَلِيل والكسائى فِي مَوضِع خفض وهى أَن المخففة من الثَّقِيلَة وتكتب مُنْفَصِلَة لَا مُتَّصِلَة الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا خفى مَكَانَهُ على الغبى وَهُوَ الْجَاهِل الذى لَا يعرف شَيْئا وَلم يعرف قدرى وَلم يقر بفضلى فَأَنا أعذره لِأَن الْجَاهِل كالعمى والمقلة العمياء إِن لم تَرَ فهى فِي عذر لعماها وَكَذَلِكَ الْجَاهِل الذى يجهلنى ويجهل قدرى وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول الشَّاعِر
(وَقد بَهَرْتُ فمَا أخْفَى على أحَدٍ ... إِلَّا على أكْمَهْ لَا يعْرِفُ القَمَرَا)
стр. 16
- الْإِعْرَاب أَن فِي مَوضِع رفع خبر الِابْتِدَاء وصدرى يُرِيد أصدرى فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام ضَرُورَة وَدلّ عَلَيْهَا قَوْله أم الْبَيْدَاء قَالَ عمر بن أبي ربيعَة
(فوَاللهِ مَا أدرِى وإنْ كنتُ دارِيا ... بسَبْعٍ رَمَيْن الجَمْر أم بثَمانِ)
يُرِيد أبسبع كَذَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ الْغَرِيب الْبَيْدَاء الأَرْض الواسعة الْعَظِيمَة وَسميت بيداء لِأَن من سلكها باد والشيمة الْعَادة يُقَال شيمته كَذَا أى عَادَته الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى من عَادَة الليالى أَن توقع لناقتى الشَّك فِي أصدرى أوسع أم الْبَيْدَاء لما ترى من سَعَة صدرى وَبعد مطلبى قَالَ الواحدى وَهَذَا إِنَّمَا يَصح لَو لم يكن فى الْبَيْت بهَا وَإِذا رددت الْكِنَايَة إِلَى الليالى بَطل مَا قَالَ لِأَن الْمَعْنى صدرى بالليالى وحوادثها وَمَا تورده على من مشقة الْأَسْفَار وَقطع المفاوز أوسع من الْبَيْدَاء وناقتى تشاهد مَا أقاسى من السّفر وصبرى عَلَيْهِ فَيَقَع لَهَا الشَّك فِي أَن صدرى أوسع أم الْبَيْدَاء وعَلى هَذَا أفْضى أفعل كَمَا يُقَال أوسع انْتهى كَلَامه وَقَالَ غَيره أفْضى يحْتَمل أَن يكون اسْما وَأَن يكون فعلا فَإِن كَانَ اسْما فَهُوَ على معنى التَّفْضِيل أى أصدرى بهَا أفْضى أم الْبَيْدَاء فَإِن كَانَ فعلا فَمَعْنَاه أصدرى يفضى أى ينتهى بِهَذِهِ النَّاقة إِلَى الفضاء أم الْبَيْدَاء وَبِنَاء أفْضى للْمُبَالَغَة وَإِن كَانَ ماضيه متجاوز الثَّلَاثَة وتشكك أى لَا تدرى هَذِه النَّاقة أصدرى أوسع أم الْبَيْدَاء وتشبيه الصَّدْر بالمفازة فى السعَة عَادَة الشُّعَرَاء قَالَ حبيب
(ورُحْب صَدرْ لَو أنَ الأَرْض واسعةٌ ... كوُسْعِهِ لم يَضِقْ عَنْ أهلِه بَلَدُ)
وَقَالَ البحترى
(كَريمٌ إِذا ضَاقَ الزَّمانُ فإنَّه ... يضلُّ الفضاءُ الرَّحبُ فِي صَدره الرّحبِ)
وَقَالَ قوم الْكِنَايَة تعود على النَّاقة وَمعنى افضى بهَا أى أدّى بهَا إِلَى الهزال صدرى أم الْبَيْدَاء فَمرَّة فَمرَّة تَقول لَوْلَا سَعَة صَدره من حَيْثُ الهمة وَبعد الْمطلب لما أتعبنى السّفر وَمرَّة تَقول الْبَيْدَاء هى الَّتِى تذْهب لحمى وتؤدينى إِلَى الهزال وعَلى هَذَا أفْضى فعل وَيجوز أَن يكون اسْما وَإِن عَادَتْ الْكِنَايَة إِلَى النَّاقة وَالْمعْنَى أَن ناقتى قَوِيَّة نجيبة يضن بِمِثْلِهَا وَلَا تهزل فِي السّفر وهى ترى إتعابى إِيَّاهَا واستنادى عَلَيْهَا فِي الْأَسْفَار فَتَقول صَدره أوسع بى حَيْثُ طابت نَفسه بإهلاكى أم الْبَيْدَاء لَوْلَا أَن لَهُ صَدرا فى السعَة كالبيداء لم تطب نَفسه بإهلاكى وَالْقَوْل هُوَ الأول فِي الْبَيْت وَهُوَ رد الْكِتَابَة إِلَى الليالى كَذَا قَالَ الواحدى قَالَ وَلم يشرحه أحد مثل شرحى لَهُ
стр. 17
- الْإِعْرَاب مسئدا حَال مِنْهَا وإسآدها نصب على الْمصدر والناصب لَهُ مسئدا ومسئدا اسْم فَاعل وفاعله الإنضاء وَتَقْدِير الْبَيْت تبيت هَذِه النَّاقة تسئد مسئدا الإنضاء فِي نيها إسآدا مثل إسآدها فِي المهمه ومسئد أجْرى حَالا على النَّاقة لما تعلق بِهِ من ضميرها الذى فى نيها كَمَا تَقول مَرَرْت بهند وَاقِفًا عِنْدهَا زيد الْغَرِيب الإسآد إسراع السّير فِي اللَّيْل خَاصَّة والنى الشَّحْم والمهمه الأَرْض الواسعة الْبَعِيدَة والإنضاء مصدر أنضاه ينضيه إِذا هزله وَالْمعْنَى أَن المهمه ينضيها كَمَا تنضيه الْمَعْنى أَن هَذِه النَّاقة تبيت تسير سائرا فِي جَسدهَا الهزال سَيرهَا فِي المهمة وَأقَام الإنضاء مقَام الهزال للقافية وَكَانَ الأولى أَن يَجْعَل مَكَان الإنضاء مصدر فعل لَازم ليَكُون أقرب إِلَى الْفَهم وَهَذَا من قَول حبيب
(رَعَتْهُ الفَيافِى بعدَ مَا كانَ حِقْبَةً ... رَعاها وماُ الرَّوْضِ يَنْهَلُ ساكبُهْ)
١١ - الْغَرِيب الأنساع سيور وَاحِدهَا نسع يشد بِهِ الرحل والمغط الْمَدّ الْمَعْنى أَنه يُرِيد عظم بطن النَّاقة حِين امتدت أنساعها وطالت وَيُرِيد أَن خفافها مَنْكُوحَة مثقوبة بالحصى وَهُوَ كِنَايَة عَن وعور الطَّرِيق ومنكوحة أى دمية من الْحَصَى واستعار النِّكَاح لوطئها الأَرْض وإدماء الْحَصَى إِيَّاهَا والعذراء الَّتِى لم تفتض وَأَرَادَ أَن طريقها لم يسلكها أحد وَالطَّرِيق تذكر وتؤنث قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد عبد الْمُنعم بن صَالح النحوى عِنْد قراءتى عَلَيْهِ هَذَا الدِّيوَان وَقد وصلت إِلَى هَذَا الْبَيْت سألنى الْملك الْكَامِل أَو أَبُو المعالى مُحَمَّد بن أَبى بكر بن أَيُّوب ملك الديار المصرية وَالشَّام والحرمين عَن هَذَا الْبَيْت فِي قَوْله
(وطريقها عذراء ... )
فَقلت لَهُ يُرِيد أَنَّهَا صعبة لم تسلك فَقَالَ لى هَذَا يدل على أَن الممدوح لَا يعرف وَلَا لَهُ ذكر وَلَا نائل لِأَن الطَّرِيق إِلَيْهِ عذراء لم تطرق والممدوح إِذا كَانَ لَهُ عَطاء وَذكر ويعرفه القصاد كَانَت الطَّرِيق إِلَيْهِ لَا تَنْقَطِع وَلَقَد أحسن فى هَذَا النَّقْد
١٢ - الْغَرِيب الخريت الدَّلِيل وسمى خريتا لاهتدائه فِي الطَّرِيق الْخفية كخرت الإبرة كَأَنَّهُ يعرف كل ثقب فى الصَّحرَاء والتوى الْهَلَاك والحرباء دَابَّة تَدور مَعَ الشَّمْس كَيْفَمَا دارت تتلون فِي الْيَوْم ألوانا كَثِيرَة كَمَا قَالَ ذُو الرمة
(غَدَا أكهْبَ الأعْلى وراحَ كأنَّهُ ... مِن النَّضْحِ لاِستبقباله الشَّمسَ أخضرُ)
الْمَعْنى أَن هَذِه الأَرْض طريقها صعبة يَتلون الدَّلِيل فِيهَا من خوف الْهَلَاك كَمَا تتلون هَذِه الدَّابَّة وَهُوَ مِمَّا يتَغَيَّر لَونه من خوف الْهَلَاك فَهُوَ يَدُور يَمِينا وَشمَالًا لطلب الطَّرِيق وَالْمعْنَى من قَول هدبة يظلّ بهَا الهَادى يُقَلِّب طَرْفَهُ ... مِنَ الوَيْلِ يَدْعُو لَهْفَه وَهُوَ لاهفُ)
وَقَالَ الطرماح
(إذَا اجْتابَها الخِرّيتُ قالَ لنَفْسهِ ... أتاكِ برَحْلِى حائِنٌ كُلٌ حائِنٍ)
стр. 18
- الْإِعْرَاب نصب مِثْلهنَّ على الْحَال لِأَنَّهُ نعت للنكرة المرفوعة فَقدم عَلَيْهَا فنصب على الْحَال كَقَوْلِك فِيهَا قَائِما رجل وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ لذى الرمة
(وَنحْتَ العَوَالى فِى القَنا مُسْتَظِلَّةً ... ظِباءٌ أعارَتها العُيُونّ الجآذِرُ)
الْمَعْنى بينى وَبَينه يُرِيد الممدوح جبال مُرْتَفعَة مثله فِي الْعُلُوّ وَالْوَقار ورجاء عَظِيم كهذه الْجبَال يُشبههُ فِي الْحلم وَالْوَقار بالجبال وَجعل رَجَاءَهُ عَظِيما كالجبال
١٤ - الْإِعْرَاب وعقاب عطف على شم الْجبَال وهى طوالها وَكَيف اسْتِفْهَام فِي الْمَعْنى الإنكارى وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره وَكَيف لى بقطعها أَو أقوم بقطعها أَو كَيفَ الظَّن بقطعها الْمَعْنى لبنان جبل مَعْرُوف من جبال الشَّام يُرِيد كَيفَ الظَّن بقطعها وَالْوَقْت الشتَاء والصيف بهَا مثل الشتَاء وَإِذا كَانَت فى الصَّيف صعبة فَكيف فِي الشتَاء
١٥ - الْإِعْرَاب بهَا وعَلى متعلقان بِالْفِعْلِ وَالْبَاء فِي بياضها مُتَعَلقَة بِمَعْنى كَأَن من معنى التَّشْبِيه الْمَعْنى يُرِيد أَن الثلوج عَمت على مسالكى وَلبس الشئ ولبسه إِذا عماه قَالَ الله تَعَالَى ﴿وللبسنا عَلَيْهِم مَا يلبسُونَ﴾ يَقُول أخْفى هَذَا الثَّلج بِهَذِهِ الْعقَاب طرقى على فَلم أهتد لكثرتها وبياضها وَالْأسود لَا يهتدى فِيهِ فَكَأَنَّهَا لبياضها إِذْ لم يهتد فِيهَا اسودت وَهَذَا من أحسن الْكَلَام
стр. 19
- الْإِعْرَاب حرف الْجَرّ مُتَعَلق بأقام وَكَذَا عطف على مَا قبله وَذَلِكَ أَنه لما قَالَ
(فَكَأَنَّهَا ببياضها سَوْدَاء ... )
فَهُوَ نقيض الْعَادة لِأَن الْبيَاض إِذا قَامَ مقَام السوَاد هُوَ خلاف الْعَادة وَكَذَلِكَ الْكَرِيم إِذا أَقَامَ ببلدة يَجْعَل الذَّهَب سَائِلًا وَذَلِكَ أَنه أَتَاهُ فِي الشتَاء وَالْمَاء جامد فَشبه كرمه بسيل الذَّهَب لِكَثْرَة مَا يبذله لمن يَقْصِدهُ وقابله بجمود المَاء وَإِن كَانَ جمود المَاء غير فعله // فَحسن الْعَطف والتشبيه // الْغَرِيب النضار الذَّهَب وَالنضير أَيْضا قَالَ الْأَعْشَى
(إِذا جُرّدت يَوْما حَسِبْتَ خَمِيصَةً ... علَيها وجِرْيال النَّضِير الدُّلامِصا)
وَيجمع على أَنْضَرُ قَالَ الْكُمَيْت
(تَرَى السَّابحَ الخِنْذيذ مِنها كأنَّهُ ... جرى بَين ليتيه إِلَى الخد أَنْضَرُ) وَقيل النضار الْخَالِص من كل شَيْء قَالَت الخرنق بنت هفان الخالطين نحيتهم بنضارهم وذَوِى الغِنَى منهمْ بذِى الفَقْر)
وقدح نضار يتَّخذ من أثل يكون بالغور وَبَنُو النَّضِير حى من يهود خَيْبَر من ولد هَارُون ﵇ الْمَعْنى يَقُول إِن الْكَرِيم إِذا أَقَامَ ببلدة أعْطى المَال فَمن كَثْرَة إِعْطَائِهِ كَأَنَّهُ مَاء سَائل فَلَمَّا رأى المَاء كرمه وقف متحيرا جَامِدا وَهُوَ معنى // حسن //
١٧ - الْإِعْرَاب الأنواء فَاعل رَأَتْهُ وَقَالَ قوم يجوز أَن يرْتَفع الأنواء ببهتت وبتتبجس وعَلى هَذَا يجوز فِي الْكَلَام إِضْمَار قبل الذّكر وَالْأول أحسن وَتَقْدِير الْكَلَام لَو رَأَتْهُ الأنواء كَمَا ترى القطار بهتت وَلم تتبجس وروى كَمَا رأى وَالْأول أوجه لِأَن القطار مُؤَنّثَة وَالْكَاف فِي مَوضِع نصب نعتا لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره رُؤْيَة مثل رُؤْيَة القطار الْغَرِيب القطار جمع قطر وقطر جمع قَطْرَة وهى الْمَطَر وبهتت تحيرت وتتبجس تتفتح والأنواء جمع نوء وَهُوَ سُقُوط النَّجْم فِي الْمغرب وطلوعه فى الْمشرق وهى منَازِل الْقَمَر وَالْعرب تنْسب إِلَيْهَا الأمطار يَقُولُونَ سقينا بِنَوْء كَذَا وَقد نهى
عَن ذَلِك قَالَ ﵊ يَقُول الله ﴿أصبح من عبادى مُؤمن بى كَافِر بالكواكب وَأصْبح من عبادى كَافِر بى مُؤمن بالكواكب﴾ فالذى يَقُول مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته فَذَلِك مُؤمن بى كَافِر بالكواكب وَمن قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا فَذَلِك كَافِر بى مُؤمن بالكواكب الْمَعْنى يُرِيد أَن القطار لما رَأَتْ كرم هَذَا الممدوح جمدت جعل الثلوج الْمَطَر الجامد وَلَو رَأَتْ الأنواء كَمَا رَأَتْ القطار تحيرت وَلم تتفتح استعظاما لما يَأْتِيهِ وخجلا من جوده
стр. 20
- الْغَرِيب الْأَهْوَاء جمع هوى مَقْصُور وَهُوَ الْمحبَّة وَجمع الْمَمْدُود أهوية الْمَعْنى يَقُول كَأَنَّهُ يستمد من أهواء النَّاس فهم يحبونَ خطه ويميلون إِلَيْهِ يصفه بِحسن الْخط يَقُول كل من رأى خطه شغف من حسنه وَيجوز أَن يكون كِنَايَة عَن وَصفه بالجود يَقُول لَا يُوقع إِلَّا بالنوال وَالنَّاس يميلون إِلَى خطه وَيجوز أَن يكون كِنَايَة عَن طَاعَة النَّاس لَهُ أى كتبه تقوم مقَام الْكَتَائِب لِأَن النَّاس يميلون إِلَيْهِ وينقادون إِلَيْهِ طبعا
١٩ - الْإِعْرَاب قُرَّة ابْتِدَاء تقدم خَبره وحرفا الْجَرّ يتعلقان بِالْمَصْدَرِ الْغَرِيب المغيب والغيبة بِمَعْنى وَاحِد وقرت عينه أى بردت لِأَن دمع الْفَرح بَارِد وَهُوَ ضد سخنت لِأَن دمع الْحزن الْحَار والأقذاء جمع قذى وَهُوَ مَا يَقع فِي الْعين وفى الشَّرَاب والإقذاء بِكَسْر الْهمزَة مصدر أقذيت عينه إِذا طرحت فِيهَا القذى الْمَعْنى يَقُول كل عين تقر بِقُرْبِهِ وتتأذى بغيبته عَنْهَا فَكَأَنَّهَا تقذى إِذا غَابَ عَنْهَا فَلم تره فَكَأَن غيبته قذى للعيون
٢٠ - الْإِعْرَاب الشُّعَرَاء فَاعل يهتدى وَمن بِمَعْنى الذى وَلَيْسَت استفهاما وَتَقْدِير الْبَيْت الذى يهتدى فِي الْفِعْل إِلَى مَا لَا يهتدى الشُّعَرَاء إِلَيْهِ فِي القَوْل حَتَّى يفعل هُوَ وَمَا بِمَعْنى الَّذِي وموضعها نصب على إِسْقَاط حرف الْجَرّ تَقْدِيره إِلَى الذى لَا يهتدى إِلَيْهِ الشُّعَرَاء الْمَعْنى هُوَ الذى يهتدى فِيمَا يفعل من المكارم والمساعى الجسيمة إِلَى مَا لَا يهتدى إِلَيْهِ الشُّعَرَاء حَتَّى يفعل هُوَ فيعلموا فَإِذا علمُوا تعلمُوا من فعله فحكوا مَا يَفْعَله بالْقَوْل لأَنهم يَهْتَدُونَ إِلَى مَا يَفْعَله فيحكونه بقَوْلهمْ وَقَالَ الواحدى كَانَ حَقه أَن يَقُول لما لَا يهتدى أَو إِلَى مَا لَا يهتدى لِأَنَّهُ يُقَال اهتديت إِلَيْهِ وَله وَلَا يُقَال اهتديته إِلَّا أَنه عداهُ بِالْمَعْنَى لِأَن الاهتداء إِلَى الشئ معرفَة بِهِ كَأَنَّهُ قَالَ من يعرف فِي الْفِعْل مَا لَا يهتدى
стр. 21
- الْإِعْرَاب جَوْلَة وإصغاء ابتداءان خبراهما مقدمان عَلَيْهِمَا وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بجولة ولأذنه مُتَعَلق بالمبتدأ الْغَرِيب القافية القصيدة وَسميت قافية لِأَن بَعْضهَا يقفو بَعْضًا أى يتبعهُ وَمِنْه الْكَلَام المقفى لِأَن بعضه يتبع بَعْضًا والقافية أَيْضا الْقَفَا وَفِي الحَدِيث " يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم " والجولة الذّهاب والمجئ وَالنَّاس يجولون أى يَمرونَ ويجيئون والإصغاء الِاسْتِمَاع الْمَعْنى أَنه يمدح كل يَوْم فَلَا يزَال مصغيا حبا للشعر وَإِعْطَاء للشعراء
٢٢ - الْإِعْرَاب إغارة عطف على جَوْلَة وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بإغارة وفى كل بَيت مُتَعَلق بِمَعْنى كَأَن لما فِيهِ من التَّشْبِيه الْغَرِيب الفيلق الكتيبة والشهباء الصافية الْحَدِيد الْمَعْنى يَقُول للقوافى فِيمَا جمعه واقتناه من مَاله إغارة كَأَن كل بَيت من بيُوت الشّعْر كَتِيبَة صَافِيَة الْحَدِيد بالشعر تنهب مَا جمعه واحتواه
٢٣ - الْإِعْرَاب من بِمَعْنى الذى أى هُوَ الذى وَأَن فِي مَوضِع نصب بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ الْغَرِيب اللؤماء جمع لئيم وَهُوَ الذى جمع لؤم الأَصْل وَالنَّفس والأكفاء جمع كُفْء وكفوء مثل عَدو وأعداء الْمَعْنى يَقُول هُوَ الذى يظلم اللؤماء فِي تكليفهم بِأَن يَكُونُوا مثله لأَنهم لَا يقدرُونَ على ذَلِك وَهَذَا غَايَة الظُّلم تَكْلِيف مَا لَا يُسْتَطَاع قَالَ الواحدى وَلَيْسَ هَذَا مدحا وَلَو قَالَ الكرماء لَكَانَ مدحا فَأَما إِذا كَانَ أفضل من اللئام وَلَا يقدرُونَ أَن يَكُونُوا مثله فَهَذَا لَا يَلِيق بمذهبه فِي إيثاره الْمُبَالغَة وروى الْخَوَارِزْمِيّ من نظلم بالنُّون وَقَالَ إِذا كلفنا اللئام أَن يَكُونُوا أكفاء لَهُ فقد ظلمناهم فى تكليفهم مَا لَا يُطِيقُونَ والذى قَالَ الواحدى // نقد حسن // واعتذار الخوارزمى أحسن
стр. 22
- الْمَعْنى نذيمهم نذمهم ولولاهم مَا عرفنَا فَضله لِأَن الْأَشْيَاء إِنَّمَا تتبين بضدها فَلَو كَانَ النَّاس كلهم كراما مثله لم يعرف فَضله قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا مَأْخُوذ من قَول المنبجى
(فالوَجْهُ مثلُ الصُّبْحِ مُبْيَضُّ ... والشَّعْرُ مثلُ اللَّيْلِ مُسْوَدُّ)
(ضِدَّان لمَّا اسْتَجْمَعا حَسُنا ... والضّدُّ يُظْهِر حسنَه الضّدُّ)
قَالَ وَهَذَا الْبَيْت مَدْخُول لِأَنَّهُ لَيْسَ كل ضدين إِذا استجمعا حسنا أَلا ترى الْحسن إِذا قرن بالقبيح بَان حسن الْحسن وقبح الْقَبِيح وَبَيت المتنبى سليم لِأَن الْأَشْيَاء بأضدادها يَتَّضِح أمرهَا هَذَا كَلَامه ولأبى الطّيب أَمْثَال كَثِيرَة كَهَذا الْعَجز أَتَت أعجازا فِي أبياته وسأذكرها هَهُنَا مجتمعة وأتكم عَلَيْهَا فِي موَاضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَمِنْهَا
(إنّ المَعارفَ فِي أهلِ النُّهَى ذِمَمُ ... )
وَقَوله
(أَنا الغَرِيقُ فمَا خَوْفى مِنَ البَلبَلِ ... )
وَقَوله
(وقدْ يُؤْذَى مِنَ المِقَةِ الحَبيبُ ... )
وَقَوله
(ولَكِنْ ربَّمَا خَفَى الصَّوَابُ ... )
وَقَوله
(وكلّ اغتياب جَهْدُ مَنْ لَا لَهُ جَهْدُ ... )
وَقَوله
(ليسَ التَّكَحُّل فِي العَيْنين كالكَحَلِ ... )
وَقَوله
(وتأبَى الطِّباعُ على النَّاقِلِ ... )
وَقَوله
(وفى المَاضِى لِمَنْ بَقىَ اعْتِبارُ ... )
وَقَوله
(ومَنْ وَجَدَ الإحْسانَ قَيْداً تقَيَّداَ ... )
وَقَوله
(ومَنْ لكَ بالحرّ الذى يَحْفظ اليَداَ ... )
وَقَوله
(والمُستغرّ بِمَا لَدَيْهِ الأحمَقُ ... )
وَقَوله
(وفى عُنُق الحَسْناءِ يُسْتَحسن العِقْدُ ... )
وَقَوله
(وليسَ بمُنْكرٍ سَبْق الجَوادِ ... )
وَقَوله
(ولكنّ صَدم الشَّرّ بالشَّرّ أحْزَم ... )
стр. 23
وَقَوله
(قد أُفْسِدَ القَوْلُ حَتَّى أُحمِد الصَّممُ ... )
وَقَوله
(مَصَائِبُ قَوْمٍ عنْدَ قَوْمْ فَوَائِدُ ... )
وَقَوله
(ومُخْطِئٌ مَنْ رَمِيُّهُ القَمَرُ ... )
وَقَوله
(فإنّ فِي الخَمْر معنى ليسَ فِى العِنَبِ ... )
وَقَوله
(ومَنْ قَصَدَ البَحْرَ اسْتَقَلّ السَّوَاقيا ... )
وَقَوله
(وأيْنَ مِنَ المُشْتاقِ عَنْقاءُ مُغْرِبُ ... )
وَقَوله
(وَلَا يَرُدّ عَلَيْكَ الفائِتَ الحَزَنُ ... )
وَقَوله
(بجَبهة العَيْر يُفْدى حافِرُ الفَرَس ... )
وَقَوله
(الجُوع يرْضى الأُسُودَ بالجِيَفِ ... )
وَقَوله
(إِذا عنّ بَحْر لَا يجُوزُ التَّيَمُّم ... )
وَقَوله
(إنَّا لَنَغْفُلُ والأيَّام فى الطَّلَبِ ... )
وَقَوله
(إنّ النَّفيس نَفِيسٌ حَيْثما كَانَا ... )
وَقَوله
(غيرُ مَدْفُوعٍ عَنِ السَّبق العِرَاب ... )
وَقَوله
(مَا كُلّ دامٍ جَبِينُهُ عابِدْ ... )
وَقَوله
(ومَن يردُّ طَريقَ الْعَارِض الهَطِل ... )
وَقَوله
(ويبَينُ عِتْقُ الخَيْل فِي أصواتِها ... )
وَقَوله
(والشَّيْبُ أوْقَرُ والشَّبيبَةُ أنْرَقُ ... )
وَقَوله
(وَفِي التَّجارِب بْعدَ الغَىّ مَا يَزعُ ... )
وَمعنى الْبَيْت كثير قد قَالَه جمَاعَة من الشُّعَرَاء قَالَ أَبُو تَمام
(وليسَ يَعْرِفُ طيب الوَصْل صاحبُهُ ... حَتَّى يُصابَ بنَأْىٍ أَو بِهِجْرَان)
وَقَالَ أَيْضا
(والحادِثاتُ وَإنْ أصَابَكَ بُؤْسُها ... فَهُوَ الَّذى أنْباكَ كيْفَ نَعِيمُها)
وَقَالَ أَيْضا
(سَمُجَتْ ونَبَّهْنا على اسْتِسْماجها ... مَا حَوْلَها مِنْ نَضْرَةْ وجمالِ)
(وكَذاكَ لم تُفْرِطْ كآبَةُ عاطِل ... حَتَّى يُجاوِزَها الزَّمانُ الحالى)
وَقَالَ البُحترىّ
(وقدْ زَادَها إفراطُ حُسنٍ جوَارِها ... خَلائِقَ أصْفارٍ مِنَ المجْدِ خيَُّبِ)
(وحُسنُ درَارِىّ الكوَاكب أنْ تُرَى ... طَوَالِعَ فى دَاجٍ مِنَ اللَّيل غَيْهَبِ)
وَقَالَ بشار
(وكُنّ جوارِى الحَىّ مَا دُمتِ فيهِمُ ... قِباحا فلَمَّا غِبْتِ صِرْنَ مِلاحاً)
وَأَبُو الطّيب صرح بِالْمَعْنَى وَبَين أَن مجاورة المضادة هى الَّتِى بيّنت حسن الشئ وقبحه ثمَّ أخفاه فِي مَوضِع آخر فَقَالَ
(ولَوْلا أيادِى الدَّهْرِ فِي الجَمْعِ بيْنَنا ... غَفَلْنا فَلم نشْعُرْ لهُ بذُنُوبِ)
стр. 24
- الْإِعْرَاب من بِمَعْنى الذى وَهُوَ بدل من الأول وحرفا الْجَرّ متعلقان بِالْمَصْدَرِ الْمَعْنى يَقُول إِذا هيج استباح مَال أعدائه وحريمهم فَانْتَفع بذلك وَإِذا ترك استضر بذلك فَلَو فطن أعداؤه لهَذَا مِنْهُ لتركوه فوصولا بذلك إِلَى أذيته فَهُوَ إِذا هيج انْتفع بذلك شوقا إِلَى الْحَرْب وَإِذا لم يهج وَترك لم يجد لَذَّة فَلَو علم الْأَعْدَاء ذَلِك مِنْهُ لقطعوه كى يصلوا بذلك إِلَى مضرته
٢٦ - الْغَرِيب السّلم ضد الْحَرْب وتفتح السِّين مِنْهَا وتكسر قَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع والكسائى فِي سُورَة الْبَقَرَة بِفَتْح السِّين وَقَرَأَ حَمْزَة وَأَبُو بكر عَن عَاصِم فِي سُورَة مُحَمَّد بِكَسْر السِّين وَقَرَأَ أَبُو بكر فى الْأَنْفَال بِكَسْر السِّين والهيجاء من أَسمَاء الْحَرْب يقصر ويمد
الْمَعْنى يُرِيد أَن الذى يَأْخُذهُ فِي الْحَرْب يُعْطِيهِ عفاته فِي السّلم لِأَنَّهُ فِي الْحَرْب يَأْخُذ أَمْوَال أعدائه وَفِي السّلم يُعْطِيهَا عفاته وَهَذَا من قَول بَعضهم
(إذّا أسْلَفَتْهُنَّ المَلاحِمُ مَغْنَما ... دعاهنّ مِن كَسْبِ المَكارِم مَغْرَمُ)
وَأَخذه أَبُو تَمام فَقَالَ
(إِذا مَا أعارُوا فاحتَوَوْا مالَ مَعْشَر ... أغارَتْ عَلَيْهِم فاحْتَوَتْهُ الصَّنائعُ)
وَبَيت المتنبى أحسن لفظا وسبكا وأصنع لِأَنَّهُ قَابل السّلم بِالْحَرْبِ وَالْكَسْر بالجبر وَهَذَا مِمَّا يدل على براعته
стр. 25
- الْغَرِيب اللهى العطايا وَهُوَ جمع لهوة بِضَم اللَّام وَهُوَ مَا يلقيه الطاحن فِي فَم الرَّحَى فشبهت الْعَطِيَّة بهَا واللهى العطايا دَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو غَيرهَا والآراء جمع رأى الْمَعْنى يُرِيد أَنه لِكَثْرَة عطاياه يعْطى الذى يَأْخُذ مِنْهُ لمن سَأَلَهُ فَيصير حِينَئِذٍ سائله مسئولا وَأَنه إِذا نظر الْإِنْسَان إِلَى عقله وجودة رَأْيه تعلم مِنْهَا الآراء لِأَن رَأْيه جزل قوى سديد صائب
٢٨ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِنْسَان وَاحِد قواه مجتمعة غير مُتَفَرِّقَة وَفِيه حلاوة لأوليائه ومرارة لأعدائه وَشبهه بالسراء وَالضَّرَّاء فِي لينه وشدته لافتراقهما وَهُوَ معنى // حسن // وَالْمعْنَى للبيد
(مُمْقِرٌ مُرٌّ عَلى أعْدائِهِ ... وعَلى الأدْنَيْنَ حُلْوٌ كالعَسَلْ)
ثمَّ أَخذه الْمسيب بن علس فَقَالَ
(هُمُ الرَّبيعُ على مَنْ صافَ أرْحُلَهم ... وفى العدوّ مَناكيدٌ مَشائِيمُ)
وَقَالَ علاثة
(وكنتُمْ قَديما فِي الحُرُوبِ وغيرِها ... مَيامِينَ للأدْنى لأَعْدائِكمْ نَكْدُ)
وَقَالَ كَعْب
(بنُو رَافعٍ قَوْمٌ مَشائيمُ للعدَى ... مَيامِينُ للمَوْلى وللمتجرِّم)
وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى
(فَتى كانَ فِيه مَا يَسُرُّ صَديقَهُ ... على أنَّ فِيهِ مَا يَسُوءُ الأعادِيا)
وَأنكر ابْن فورجه قَول أَبى الْفَتْح فِي مُجْتَمع القوى وَقَالَ هُوَ قوى الْعَزْم والآراء
стр. 26
- الْإِعْرَاب مَا فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهَا خبر كَأَن يُرِيد كَأَنَّهُ شئ لَا تشاؤه عداته ومتمثلا مَنْصُوب على الْحَال الْغَرِيب الْوُفُود جمع وَفد وهم أوفاد ووفد وَالِاسْم الْوِفَادَة وَفد فلَان على الْأَمِير رَسُولا فَهُوَ وَافد وَالْجمع وَفد مثل صَاحب وَصَحب وأوفته أَنا أى أَرْسلتهُ والوافد من الْإِبِل مَا سبق سائرها والإيفاد على الشئ الإشراف الْمَعْنى يُرِيد كَأَنَّهُ صور على مَا يكرههُ الْأَعْدَاء فِي حَال تمثله لوفوده وهم الَّذِي يفدون عَلَيْهِ يرجون نواله كَمَا يشاءون
٣٠ - الْغَرِيب الاستجداء الاستعطاء وَيُرِيد الْمَوْهُوب روحه والجدى والجدوى الْعَطِيَّة وجدوته واجتديته واستجديته بِمَعْنى إِذا طلبت جدواه قَالَ أَبُو النَّجْم
(جِئْنا نُحَيِّكَ ونَسْتَجْدِيكَ ... مِنْ نائِلِ اللهِ الذى يُعْطيكَ)
والجادى السَّائِل وأجداه أعطَاهُ الْمَعْنى يُرِيد أَن روحه موهوبة لَهُ إِذْ لَيْسَ يطْلبهَا أحد مِنْهُ فَلَو طلبَهَا مِنْهُ طَالب لأعطاه لِأَنَّهُ لَا يقدر أَن يرد سَائِلًا فَكَأَنَّهُ إِذا لم يسْأَل روحه كَأَنَّهُ وَهبهَا فَترك هَذَا الطّلب مِنْهُ إِعْطَاء لَهُ وَهَذَا من قَول بكر بن النطاح
(وَلَو أنّ مَا فِي كفِّه غير نَفسه ... لَجادَ بهَا فَلْيَتَّقِ اللهَ سائِلُهُ)
٣١ - الْغَرِيب العفاة جمع عاف وَهُوَ الْفَقِير السَّائِل وَهُوَ طَالب الْمَعْرُوف الْمَعْنى يُرِيد اشكر سَائِلك وَقَوله ﴿لافجعت بفقدهم﴾ دُعَاء لَهُ يُرِيد لافجعك الله بفقدهم لِأَنَّهُ يحب الْعَطاء وَالسُّؤَال ويروى لافجعت بحمدهم أى لاقطع الله شكرهم عَنْك وَهَذَا الْبَيْت إتْمَام لِمَعْنى الأول وتأكيد لَهُ وَقَوله لَا فجعت من الحشو الْحسن الْمُخْتَار وَمثله فِي كافور
(نَرى كلَّ مَا فِيهَا وحاشاك فانِيا ... )
стр. 27
- الْمَعْنى قَالَ الواحدى كَثْرَة تحصل عَن قلَّة وَهُوَ قلَّة الْأَحْيَاء يُرِيد إِنَّمَا يكثر الْأَمْوَات إِذا قلت الْأَحْيَاء فكثرتهم كَأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَة قلَّة وَقَوله شقيت بك الْأَحْيَاء قَالَ ابْن جنى يُرِيد أَنَّهَا شقيت بفقدك فَحذف الْمُضَاف وَيكون الْمَعْنى على مَا قَالَ لَا تصير الْأَمْوَات أَكثر من الْأَحْيَاء إِلَّا إِذا مَاتَ الممدوح وَصَارَ فِي عَسْكَر الْمَوْتَى كَثْرَة الْأَمْوَات بِهِ لِأَنَّهُ يصير فى جانبهم وَهَذَا فَاسد لشيئين أَحدهمَا أَنه إِذا مَاتَ وَاحِد لَا يكون ذَلِك قلَّة وَالْآخر أَنه لَا يُخَاطب الممدوح بِمثل هَذَا وَلَكِن الْمَعْنى أَنه أَرَادَ بالأموات الْقَتْلَى لَا الَّذين مَاتُوا قبل الممدوح وَالْمعْنَى شقيت بك أى بِغَضَبِك وقتلك إيَّاهُم يَقُول لَا تكْثر الْقَتْلَى إِلَّا إِذا قَاتَلت الْأَحْيَاء وشقوا بِغَضَبِك فَإِذا غضِبت عَلَيْهِم وقاتلتهم قَتلتهمْ كلهم فزدت فِي الْأَمْوَات زِيَادَة ظَاهِرَة ونقصت من الْأَحْيَاء نقصا ظَاهرا وَلم يُفَسر هَذَا الْبَيْت أحد كَمَا فسرته انْتهى كَلَامه وَقَالَ الشريف ابْن الشجرى الكوفى فِي أَمَالِيهِ يُرِيد كَثْرَة تقل لَهَا الْأَحْيَاء وَقدر أَبُو الْفَتْح مُضَافا محذوفا وَقَالَ شقيت بفقدك وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء شَقوا بِهِ أى بقتْله إيَّاهُم وَإِن الْأَحْيَاء إِذا شقيت بك كثرت الْأَمْوَات وَتلك الْكَثْرَة تُؤَدّى إِلَى الْقلَّة إِمَّا لِأَن الْأَحْيَاء يقتلُون بِمن يَمُوت مِنْهُم وَإِمَّا لِأَن الْمَيِّت يقل فِي نَفسه وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا قَول أَبى الْفَتْح
(شقيت بفقدك ... )
يخل الْمَعْنى لِأَن الْأَحْيَاء شَقوا بِهِ لِأَنَّهُ قَتلهمْ والذى قَالَ أَبُو الْفَتْح الصَّوَاب وَبِه فسره على بن عِيسَى الربعى قَالَ ذهب إِلَى أَنه نعْمَة على الْأَحْيَاء ففقدهم شقاء لَهُم وَمِمَّا حذف مِنْهُ لفظ الْفَقْد قَوْله المرقش
(لَيسَ على طُولِ الحَياةِ نَدَمْ ... ومِنْ وَرَاءِ المَرْءِ مَا يَعْلَمْ)
يُرِيد على فقد طول الْحَيَاة ولابد من تَقْدِير هَذَا وَقد أظهر هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه وَهُوَ كَون حَيَاته نعْمَة وَمَوته شقاء ونقمة فى قَوْله
(لعَمْرُكَ مَا الرَّزِيَّةُ فَقْدُ مالٍ ... وَلَا شاةٌ تَمُوتُ وَلا بَعيرُ)
(ولكِنَّ الرَّزِيَّة فَقْدُ شَخْصٍ ... يَمُوتُ لِمَوْتِهِ خَلْقٌ كَثِيرُ)
وَقد روى الربعى عَن المتنبى أَن أَبَا عَمْرو السلمى قَالَ عدت أَبَا على هَذَا الممدوح بِمصْر فِي علته الَّتِى مَاتَ فِيهَا فاستنشدنى فأشتنشدى فَلَمَّا بلغت هَذَا الْبَيْت استعاده وَجعل يبكى حَتَّى مَاتَ وَإِذا كَانَ المتنبى قد حكى هَذَا فَهَل يجوز إِلَّا مَا قدره أَبُو الْفَتْح انْتهى كَلَامه وَقَالَ ابْن القطاع وَقد قيل فى هَذَا الْبَيْت أَقْوَال كَثِيرَة مِنْهَا لَا تكْثر الْأَمْوَات فِي الْأَعْدَاء إِلَّا إِذا شقيت بك الْأَحْيَاء من الْأَوْلِيَاء وَقيل لَا تكْثر الْأَمْوَات إِلَّا بك إِذا مت وَقَوله كَثْرَة قلَّة أى كَثْرَة شرف وسؤدد لَا كَثْرَة عدد لِأَنَّك إِن كنت قَلِيلا فى الْعدَد فَأَنت كثير فِي الْقدر وَقد أَخذ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَيْت وَقيل نَاقض قَوْله كَثْرَة قلَّة فَجعل الْكَثْرَة قلَّة وَلَيْسَ كَذَلِك فَهَذَا القَوْل لَيْسَ بجيد لِأَنَّهُ فِي مدح حى وَلَو كَانَ فى الرثاء لجَاز وَقيل إِن الْمَعْنى الذى أَرَادَ المتنبى فِي الْبَيْت أَن الْأَحْيَاء مَرْفُوع بِالْمَصْدَرِ الذى هُوَ قلَّة مَعْنَاهُ لَا يكثر الْأَمْوَات كَثْرَة تقل لَهَا الْأَحْيَاء إِلَّا إِذا بليت بحربك وَلَيْسَ يُرِيد أَن الْكَثْرَة فِي الْحَقِيقَة قلَّة فَيجمع بَين الشئ وضده
стр. 28
- قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد لَا ينصدع قلب أحد حَتَّى يعاديك فيضمر لَك الْعَدَاوَة فَإِذا تَأمل مَا جنى على نَفسه من عداوتك انْشَقَّ قلبه فَمَاتَ خوفًا وجزعا هَذَا كَلَامه وَلم يُفَسر قَوْله عَمَّا تَحْتَهُ وَالْمعْنَى مَا فِيهِ من الغل والحسد أى أَنه وَإِن أضمر لَك الغل والحسد لم ينشق قلبه فَإِذا أضمر لَك الْعَدَاوَة انْشَقَّ قلبه وَبَان أَنه عَدو لَك والشحناء من المشاحنة وهى المعاداة ملئ الْقلب من الشحن
٣٤ - الْغَرِيب اقترعت أى تساهمت وَتسَمى تعرف وَالِاسْم هُوَ السمو وَهُوَ الْعُلُوّ الْمَعْنى يَقُول تقارعت الْأَسْمَاء عَلَيْك فَكل أَرَادَ أَن تسمى بِهِ فخرا بك فَلم تسم بِهَذَا الِاسْم حَتَّى تقارعت السَّمَاء عَلَيْك وَقَالَ المعرى أَرَادَ بِالِاسْمِ الصيت
٣٥ - الْإِعْرَاب واسمك الْوَاو وَاو الْحَال الْمَعْنى قَالَ المعرى يُرِيد بِالِاسْمِ الصيت أى لم يشركك فى صيتك أحد وَإِنَّمَا مَالك النَّاس فِيهِ سَوَاء غنيهم وفقيرهم وَيُقَال فلآن قد ظهر اسْمه فِي النَّاس أى صيته فَذكره لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أحد وَقَالَ الواحدى يُرِيد لم يُشَارك اسْمك فِيك لِأَنَّهُ لَا يكون للْإنْسَان أَكثر من اسْم وَاحِد وَالنَّاس كلهم فِي مَالك سَوَاء قد تساووا فِي الْأَخْذ مِنْك لَا تخص أحدا دون غَيره بالعطاء قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ اسْمه الْعلم وَقَالَ الشريف ابْن الشجرى قَالَ المعرى أَرَادَ الصيت وَلَيْسَ بشئ وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَن اسْمك انْفَرد بك دون غَيره من الْأَسْمَاء وَقَول أَبى الْعَلَاء إِن فى النَّاس جمَاعَة يعرفونه بهَارُون لَا يلْزم أَبَا الطّيب وَإِنَّمَا يلْزمه لَو كَانَ قَالَ فَغَدَوْت وَأَنت غير مشارك فى اسْمك فَلم يفرق أَبُو الْعَلَاء بَين أَن يُقَال اسْمك غير مشارك فِيهِ وَبَين أَن يُقَال أَنْت غير مشارك فى اسْمك وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن اسْمك انْفَرد بك دون الْأَسْمَاء وَلم يرد أَنَّك انْفَرَدت بِاسْمِك دون النَّاس واللفظان متضادان
стр. 29
- الْغَرِيب اللفاء الحقير الخسيس وَقيل هُوَ الذى دون الْحق الْمَعْنى يَقُول عَم برك فامتلأت المدن وشاع ذكرك حَتَّى مَلأ الْبِلَاد فَلَا مَوضِع إِلَّا وَفِيه مَوْجُود ذكرك وبرك وفت أى سبقت ثَنَاء المثنين عَلَيْك حَتَّى إِنَّه على كثرته لفاء أى حقير دون مَا تستحقه وَهَذَا الْبَيْت يُسمى مصرعا لِأَنَّهُ أَتَى بالقافية فِي وَسطه كَمَا يفعل فى أول القصائد
٣٧ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك قد بلغت فِي الْجُود أقْصَى غَايَته وَطلبت شَيْئا آخر وَرَاءه فَلم تَجِد فكدت تحول أى ترجع عَن آخِره لما انْتَهَيْت فِيهِ إِذْ لَيْسَ من شَأْنك أَن تقف فِي الْكَرم على غَايَة بعد بلوغك غَايَته وَقَوله للمنتهى أى من أجل الْمُنْتَهى وَهُوَ مصدر كالانتهاء وأكد الْمَعْنى بقوله وَمن السرُور بكاء فَهَذَا من أحسن الْكَلَام أى إِذا تناهى الْإِنْسَان فى الْجُود كَاد أَن يعود إِلَى الْبُخْل وَقَوله كَاد يُفِيد أَنه لم يُطلق عَلَيْهِ الْبُخْل
٣٨ - الْإِعْرَاب مِنْك يتَعَلَّق بيعرف وَيجوز أَن يتَعَلَّق ببدئه وَيجوز أَن يكون صفة لشئ ويقبح تعلقه بأبدأت لِاسْتِحَالَة الْمَعْنى الْمَعْنى يَقُول ابتدأت من الْكَرم بشئ لم يعرف ابتداؤه إِلَّا مِنْك لعظم مَا أتيت بِهِ ثمَّ أتبعت ذَلِك من الزِّيَادَة فِيهِ مَا غطى على الأول لِأَنَّك فى كل وَقت تحدث فَنًّا من الْكَرم ينسى بِهِ الأول
٣٩ - الْإِعْرَاب برَاء أى برِئ يَقع على الْجمع وَالْوَاحد والمؤنث والمذكر والاثنين قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَقَومه إِنَّنِي برَاء مِمَّا تَعْبدُونَ﴾ الْغَرِيب نكب ينكب نكوبا إِذا عدل عَن الطَّرِيق ونكب ينكب على قومه نكابة إِذا كَانَ منكبا لَهُم يعتمدون عَلَيْهِ وَأَرَادَ بناكب أى عَادل الْمَعْنى يَقُول إِن الْفَخر قد أركبك ذروته وأعطاك غَايَته فَلم يقصر بك الْفَخر عَن غَايَته قد أَعْطَاك مقادته وَالْمجد برِئ من أَن يستزيدك لِأَنَّك فِي الْغَايَة مِنْهُ وَالتَّاء فِي تستزاد للمخاطب
стр. 30
- الْغَرِيب وشت نمت ودلت والآلاء النعم والعطايا وَاحِدهَا ألى بِالْفَتْح وَقد تكسر كمعى وأمعاء وَمن فتح كقتب وأقتاب الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك تحب نغم السَّائِلين فتحب أَن تسْأَل لَا لِأَنَّك تحوجهم إِلَى السُّؤَال بل لأجل أَن تعرف تَفْصِيل حوائج السَّائِلين أَو تشرفا بسؤالك كَمَا قَالَ حبيب
(مَا زِلْتُ مُنْتَظِراً أعْجوبَةً زَمَنا ... حَتَّى رأيْتُ سُؤَالا يجْتَبى شَرفَا)
وَإِذا حجبت عَن أبصار النَّاس دلّت عَلَيْك صنائعك ونعمك كَمَا قَالَ
(مَنْ كانَ نور جَبِينِه ونَوَالُهُ ... لم يُحْجبا لم يَحْتَجب عَن ناظِرِ)
وَكَقَوْلِه
(مَن كانَ فَوْقَ مَحلْ الشَّمسِ موْضِعُه ... فلَيْسَ يَرْفَعُهُ شَىْءٌ وَلا يَضَعُ)
٤١ - الْمَعْنى يَقُول بلغت من الرّفْعَة غَايَة لَا يزيدها مدح مادح علوا وَإِنَّمَا تمدح لتجيز المداح وليعد الشَّاعِر فِي جملَة مداحك كالشاكر لله تَعَالَى يثنى عَلَيْهِ ليستحق أجرا ومثوبة لَا أَن الله تَعَالَى مُحْتَاج إِلَى ثنائه
٤٢ - الْغَرِيب الدأماه على وزن فعلاء الْبَحْر قَالَ الأفوه الأودى
(واللّيْلُ كالدَّأْماء مُسْتَشْعِرٌ ... مِنْ دُونه لوْنا كلَوْن السُّدوُس)
والجدب ضد الخصب وَهُوَ الْمحل الْمَعْنى يَقُول الْبَحْر على كَثْرَة مَائه يمطر وَمَا هُوَ بمحتاج إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الخصيب يمطر وَلَيْسَ هُوَ بمحتاج إِلَيْهِ فَأَنت لست تمطر لإجداب محلك والدأماء مؤنث فَمن روى تمطر بِالتَّاءِ فَهُوَ // حسن //
٤٣ - الْغَرِيب السَّحَاب مَا يحمل مَاء الْمَطَر وَجمعه سحب وسحائب وَقد جَاءَ فِي الْكتاب الْعَزِيز السَّحَاب بِمَعْنى الْجمع قَالَ الله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا أقلت سحابا ثقالا﴾ يُرِيد جمع سَحَابَة الضَّمِير فى قَوْله سقناه رَاجع إِلَى مَاء السَّحَاب أَو إِلَى الْقطر والمطر وَإِن كَانَا غير مذكورين وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فأثرن بِهِ نقعا﴾ يُرِيد بِهِ الوادى وَلم يجر لَهُ ذكر والرحضاء عرق الْحمى الْمَعْنى يَقُول السحابة لم تحك نائلك لِأَنَّهَا لَا تقدر على ذَلِك لِكَثْرَة عطائك المتتابع فَإِنَّهُ أَكثر من مَائِهَا وَإِنَّمَا هُوَ عرق حماها لحسدها لَك فأورثها الْحمى فَمَا ترى من مَائِهَا فَإِنَّهَا لَو عرق حماها حسدا لَك فالذى ينصب من مطرها هُوَ من عرق حماها وَهُوَ أبلغ من قَول أَبى نواس
(إنَّ السَّحابَ لتَسْتَحي إِذا نَظَرَتْ ... إِلَى نَداك فَقاسَته بِمَا فِيها)
والصبيب هُوَ المصبوب يعْنى مطرها المصبوب
стр. 31
- الْمَعْنى يُرِيد لَا حَاجَة إِلَى الشَّمْس مَعَ ضيائك ونورك وَلكنهَا لوقاحتها تطلع عَلَيْك
٤٥ - الْإِعْرَاب قَالَ الواحدى هَذَا اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْإِنْكَار والتعجب وَمَا صلَة بتعجب من بُلُوغه من الْعلَا حَيْثُ لم يبلغهُ أحد مِنْهَا وَإِلَى مُتَعَلق بسعيت وَاللَّام مُتَعَلقَة بحذاء الْمَعْنى يُرِيد الدُّعَاء لَهُ بِأَن يكون الْهلَال نعلا لأخصميه وهما اللهزمتان اللَّتَان تَحت الْقدَم وَالْمعْنَى إِن قدما سعى بهَا إِلَى هَذَا الْمبلغ اسْتحق أَن يكون الْهلَال نعلا لَهَا والأدم جمع أَدِيم وَهُوَ ظَاهر كل شئ والحذاء نعل
٤٦ - الْمَعْنى ليهلك الزَّمَان دون هلكك وليمت الْحمام وَهُوَ الْمَوْت دون موتك وَهَذَا مُبَالغَة فِي الدُّعَاء
٤٧ - الْغَرِيب اللذ لُغَة فِي الذى وَيُرِيد لَو لم تكن من هَذَا الورى الذى كَأَنَّهُ مِنْك لِأَنَّك جماله وشرفه وَأَنت أفضل أَهله لكَانَتْ حَوَّاء فى حكم الْعَقِيم الَّتِى لم تَلد وَلكنهَا صَارَت ذَات ولد بك وَلَوْلَا أَنْت لَكَانَ وَلَدهَا كلا ولد قَالَ بَعضهم نصف الْبَيْت بهى النّظم وَنصفه ردئ
стр. 32
- ١ - الْمَعْنى يَقُول أى شئ يَقُول هَذَا المغنى وَهُوَ اسْتِفْهَام تعجب أى لَا أدرى مَا يَقُول لِأَن قلبى وجوارحى مشتغلة بك وبالنظر إِلَى حسنك عَن حسن غناء هَذَا المغنى وَذَا وذى من أَسمَاء الْإِشَارَة وَإِنَّمَا أسقط مِنْهَا حرفى التَّنْبِيه
٥
- ١ - الْمَعْنى يَقُول رسم التهانى إِنَّمَا يجرى بَين الْأَكفاء وَبَيْنك وَبَين من يتَقرَّب إِلَيْك من بعد وَقَوله يدنى من الدنو
٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَنا مِنْك أشاركك فى كل أحوالك أفرح بفرحك فَهَل رَأَيْت عضوا من جملَة يهنئ سَائِر الْأَعْضَاء وَلَا يكون ذَلِك لاشتراكه مَعهَا وَهَذِه عَادَة أَبى الطّيب يدعى المساهمة والكفاءة لنَفسِهِ ويشركها مَعَ الممدوحين فى كثير من الْمَوَاضِع وَلَيْسَ ذَلِك للشاعر وَإِنَّمَا كَانَ هُوَ يعمله إدلالا عَلَيْهِم
٣ - الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ بدل هَذَا الْآجر وَهُوَ مَا يبْنى بِهِ النُّجُوم لَكُنْت أستقله فى حَقك لعلو قدرك وشرفك
٤ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه عطف على الأول أى وَأَنا أستقل هَذَا وَلَو أَن المَاء من فضَّة وبخر من خرير المَاء قَوْله وَلَو أَن حرك السَّاكِن بِنَقْل حَرَكَة همزَة إِلَيْهِ وأسقطها وهى لُغَة جَيِّدَة وَقَرَأَ ورش عَن نَافِع فى كل سَاكن بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَيْهِ مَعَ إِسْقَاطهَا كَقَوْلِه وَمن آحسن وَمن آظلم وكبيت الحماسة
(فَمَنْ أنْتُمْ إنَّا نَسِينا مَنْ آنْتُمُ ... )
وَهَذَا كثير فى أشعار الْعَرَب
стр. 33
- ويروى بِمحل
٦ - الْإِعْرَاب محلّة تَمْيِيز وَأَن فى مَوضِع نصب بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ تَقْدِيره من أَن تهنى بمَكَان مُتَعَلق بِالْمَصْدَرِ الْمُقدر والظرفان متعلقان بالاستقرار الْمَعْنى يَقُول أَنْت أَعلَى قدرا من أَن تهنى بمَكَان والبلاد كلهَا وَالنَّاس ملك لَك وَلَك مُتَعَلق بِملك الْمُقدر أى وَلَك كل مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وهما الغبراء والخضراء فالغبراء الأَرْض والخضراء السَّمَاء وَمِنْه الحَدِيث " مَا أقلت الغبراء وَلَا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أَبى ذَر "
٧ - الْمَعْنى يُرِيد إِنَّمَا نزهتك الْخَيل والرماح والسمهرية منسوبة إِلَى سمهر رجل من الْعَرَب وَامْرَأَته ردينة وَقَالَ قوم جعل القنا على الْخَيل كالحمل على الشّجر فَلهَذَا قَالَ بساتينك يُرِيد هَذِه نزهتك لَا غَيرهَا والسمهر فِي اللُّغَة الشَّديد اسمهر الرجل إِذا كَانَ شَدِيدا فِي أمره
٨ - الْإِعْرَاب حرف الْجَرّ يتَعَلَّق بيفخر وَقَوله يفخر خُرُوج من الْخطاب إِلَى الْغَيْبَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم﴾ وَمن الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب كَقَوْلِه تَعَالَى فى قِرَاءَة ابْن كثير وأبى عَمْرو ﴿تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم مَا لم تعلمُوا﴾ وَهَذَا كثير الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا فخره بِمَا يبتنى من العلياء لَا بِمَا يبتنى من الدّور والطين كَمَا قَالَ
(بَنَى البُناةُ لَنا مَجْداً ومَكْرُمَةً ... لَا كالْبِناءِ مِنَ الآجُرِّ والطِّينِ)
والعلياء إِذا ضمت الْعين قصرت وَإِذا فتحت مدت
٩ - الْإِعْرَاب وبأيامه مَعْطُوف على قَوْله بِمَا يبتنى أى ويفخر بأيامه الَّتِى مَضَت لما كَانَ فِيهَا من المفتوح وَقتل الْأَعْدَاء وَمَا دَاره أى وَلَيْسَ دَاره الْمَعْنى يُرِيد أَن أَبَا الْمسك أى هَذَا الممدوح إِنَّمَا يفخر بالمعالى وبأيامه الْمَعْرُوفَة فِي النَّاس بقتل الأعادى وَلم يكن لَهُ فى هَذِه الْأَيَّام دَار سوى الْحَرْب فِي المعركة وملاقاة الْأَبْطَال
стр. 34
- الْإِعْرَاب عطف على مَا قبله أى ويفخر بمسك وبالمسك خبر لَيْسَ الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ الْمسك الذى يكنى بِهِ هُوَ الْمسك الْمَعْرُوف وَإِنَّمَا هُوَ طيب الثَّنَاء فَهُوَ كِنَايَة عَن طيب الثَّنَاء وَالذكر الْجَمِيل الْحسن والأريج الطّيب فَهُوَ يفخر بِمَا يشنى عَلَيْهِ من الثَّنَاء الْحسن لَا بِمَا يبتنى من الْبناء
١٢ - الْغَرِيب الرِّيف هُوَ الْمَكَان الخصب الْكثير الخضرة وَالْجمع أرياف وأريفت الْمَاشِيَة أى رعت الرِّيف وأريفنا صرنا إِلَى الرِّيف وَأَرْض ريفة بِالتَّشْدِيدِ كَثِيرَة الخضرة وطباه واطباه إِذا دَعَاهُ واستماله قَالَ كثير
(لَهُ نَعَلٌ لَا يَطًّبى الكَلْبَ رِيحُها ... وإنْ خُلِّيَتْ فِي مجْلِسِ القَوْمِ شُمَّتِ)
يُرِيد أَنَّهَا من جلد مدبوغ طيب الرَّائِحَة الْمَعْنى يُرِيد أَنه لَا يفخر بِمَا يبتنى فى الحواضر والأرياف وَلَا بالمسك الذى يستميل قُلُوب النِّسَاء إِنَّمَا فخره بِمَا يبتنى من العلياء وَبِمَا أثرت صوارمه الْبيض فى الحروب فى جماجم أعدائه وبالمسك الذى هُوَ طيب الثَّنَاء لَهُ عِنْد النَّاس فَهُوَ يفخر بِهِ لَا بِغَيْرِهِ
١٣ - الْغَرِيب السنا الْمَقْصُور هُوَ الضياء والنور والممدود الْعُلُوّ والرفعة الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه الدَّار لما نزلتها نزلت مِنْك فِيمَن هُوَ أحسن مِنْهَا رفْعَة وضُوءًا يُرِيد أَن الدَّار تشرفت وتزينت بك لما نزلتها
١٥ - الْغَرِيب ذرت الشَّمْس أى بَدَت أول مَا تطلع الْمَعْنى يُرِيد أَنه فى سوَاده مشرق فَهُوَ بإشراقه فى سوَاده يفضح الشَّمْس ويحوز أَن يُرِيد شهرته وَأَنه أشهر من الشَّمْس ذكرا أَو يرد نقاءه من الْعُيُوب والإنارة تعود إِلَى أحد هَذِه الْمَعْنيين أَو يُرِيد بالإنارة الشُّهْرَة لِأَن الْمَشْهُور مُنِير وَقيل للمشهور مُنِير وَإِن لم يكن ثمَّ إنارة وَكَذَلِكَ الْمُنِير نقى من الدَّرن فَقيل للنقى من الْعُيُوب مُنِير وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فى الْبَيْت الذى يَلِيهِ
стр. 35
- الْإِعْرَاب الذى وصلته فى مَوضِع جر صفة للثوب وارتفع الْمجد بِالِابْتِدَاءِ والظرف خَبره وَهُوَ مُتَعَلق بالاستقرار وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ الْمَعْنى أخبر أَنه أَرَادَ بإنارته ضِيَاء الْمجد وشهرته ونقاءه مِمَّا يعاب بِهِ وَأَن ذَاك الضياء أتم من كل ضِيَاء
١٧ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا الْجلد ملبس يلْبسهُ الْإِنْسَان كَالثَّوْبِ والقباء وَلِأَن تكون النَّفس بَيْضَاء نقية من الْعُيُوب خير من أَن يكون الملبس أَبيض
١٨ - الْإِعْرَاب كرم ابْتِدَاء خَبره مَحْذُوف مقدم عَلَيْهِ تَقْدِيره لَك كرم وَمَا بعده عطف عَلَيْهِ وحروف الْجَرّ الظروف مُتَعَلقَة بالاستقرار الْمَعْنى لَك كرم فى شجاعة يُرِيد أَنَّك كريم شُجَاع ذكى الطَّبْع بهى المنظر ذُو قدرَة على مَا تُرِيدُ واف بالعهد والموعد وَالْقَوْل فَجمع لَهُ هَذِه الْخِصَال الشَّرِيفَة
١٩ - الْغَرِيب السحناء الْهَيْئَة يُقَال رَأَيْته وَعَلِيهِ سحناء السّفر الْمَعْنى يَقُول الْمُلُوك الْبيض الألوان يتمنون أَن يبدلوا ألوانهم بلونك وَأَن تكون هيئتهم كهيئتك ثمَّ قَالَ من يكفل لَهُم بِهَذِهِ الأمنية ثمَّ ذكر لم تمنوا ذَلِك فَقَالَ فى الْبَيْت الذى بعده
٢٠ - الْغَرِيب يُقَال عين وعيون وأعين هَذَا فى أَكثر الْكَلَام وَقد جَاءَ أَعْيَان وَهُوَ قَلِيل فَيكون كقيل وأقيال وطير وأطيار الْمَعْنى يَقُول تمنوا هَذَا ليراهم أهل الْحَرْب بالعيون الَّتِى يرونك بهَا وَذَلِكَ أَن الْأسود مهيب فى الْحَرْب لَا يظْهر عَلَيْهِ أثر الْخَوْف فيرتاع أعداؤه مِنْهُ إِذا لَقِيَهُمْ وَيجوز أَن يُرِيد ترتاع الْأَعْدَاء إِذا رَأَوْهُ فى صورته
стр. 36
- الْغَرِيب المفارز جمع مفازة وَأَصلهَا من الْهَلَاك وَمن قَوْلهم فَازَ الرجل إِذا مَاتَ وَلما ضرب عبد الرَّحْمَن بن ملجم عليا ﵇ قَالَ فزت وَرب الْكَعْبَة فَيحْتَمل مت وَيحْتَمل فزت بِالشَّهَادَةِ وَسميت الْمَفَازَة على سَبِيل الفأل بالسلامة كَمَا قيل للديغ سليم الْمَعْنى يذكر طول الطَّرِيق إِلَيْهِ وَأَن ذَلِك أفنى مركوبه وزاده وَأَنه أَتَاهُ من مَسَافَة بعيدَة
٢٣ - الْغَرِيب الرواء المنظر والشارة وَهُوَ غير مَهْمُوز الْمَعْنى يُرِيد مرنى بِمَا تُرِيدُ فإنى كُفْء للأسد شجاعة وَإِن كنت آدمى الصُّورَة فقلبى قلب أَسد وَقيل كَانَ أَبُو الطّيب يعرض لكافور فى مدحه بِأَن يوليه ولَايَة وَلم يفعل كافور
٢٤ - وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يطْلب أَن يلى لَهُ عملا فَإِنَّهُ يُرِيد إِن كَانَ فى زى شَاعِر فَإِنَّهُ لَهُ قلب الْمُلُوك وعزمهم ورأيهم وشجاعتهم
٦
- ١ - الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذَا السَّيْف المرهف وَهُوَ الذى رقت شفاره مدهش الصيقل بجوهره وَهُوَ آلَة كل طاغ عَاتٍ وَقَوله وَلَك السابقات يُرِيد الأيادى السابقات إِلَى بصنائع السيوف
٧
- ١ - الْغَرِيب الخيز لى مشْيَة فِيهَا استرخاء من مشْيَة النِّسَاء قَالَ الفرزدق
(قُطُوفُ الخُطا تمشى الضُّحى مُرْجَحِنَّةً ... وتمشِى العشاءَ الخَيزَلى رِخْوَةَ اليَدِ)
والهيدبى مشْيَة فِيهَا سرعَة من مَشى الْإِبِل وَهُوَ من قَوْلهم أهدب الظليم إِذا أسْرع الْمَعْنى يُرِيد فدت كل امْرَأَة تمشى الخيزلى كل نَاقَة تمشى الهيد بى يُرِيد أَنه لَيْسَ من أهل الْغَزل وَلَا يمِيل إِلَى النِّسَاء وَإِنَّمَا هُوَ من أهل السّفر يجب مَشى الْجمال كَقَوْل حبيب
(يَرَى بالكَعابِ الرُّودِ طَلْعَةَ ثائِرٍ ... وبالعِرْمِسِ الوَجْناءِ غُرَّةَ آيِبِ)
وَقَالَ قوم يُقَال الخيز لى والخوزلى والخوزرى والخيزرى وهى مشْيَة فِيهَا تفكك والهيدبى بِالدَّال والذال هُوَ من مَشى الْخَيل والفدا إِذا كَانَ مكسورا جَازَ فِيهِ الْقصر وَالْمدّ وَإِذا كَانَ مَفْتُوحًا قصر وَكَذَلِكَ سوى إِذا فتح مد وَإِن ضم قصر لَا غير وَإِن كسر جَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ
стр. 37
- الْإِعْرَاب وكل بالخفض عطفا على الذى قبله من قَوْله فدا كل الْغَرِيب النجَاة يُرِيد النَّاجِية الَّتِى تنجى صَاحبهَا وهى النَّاقة السريعة وبجاوية منسوبة إِلَى بجاوة وهى قَبيلَة من البربر ينْسب إِلَيْهَا النوق البجاويات قَالَ الطرماح
(بُجاويًّةٌ لم تَسْتَدِرْ حَوْلَ مَسْبَرٍ ... وَلم يتَخَوون درّها ضَبُّ آفِن) والنجاة اسْم مُخْتَصّ بِالْأُنْثَى دون الذّكر وَقَوله خنوف يُقَال خنف الْبَعِير يخنف خنافا إِذا سَار فَقلب خف يَده إِلَى وحشيه وناقة خنوف قَالَ الْأَعْشَى
(أجَدَّتْ بِرجْلَيْها النَّجاءَ ورَاجَعَتْ ... يَدَاها خِنافا ليِّنا غَيْر أحْرَدَا)
وَقَالَ الجوهرى خنف الْبَعِير يخنف خنافا إِذا لوى أَنفه من الزِّمَام قَالَ وَمِنْه قَول أَبى وجزة السعدى
(قد قُلْتُ والعيسُ النَّجائب تَغْتَلى ... بالقَوْمِ عاصفَةً خَوَانفَ فى البُرَى)
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الخناف يكون فى الْعُنُق يمليه إِذا مد بزمامها والخانف الذى يشمخ بِأَنْفِهِ من الْكبر يُقَال رَأَيْته خانفا عَنى بِأَنْفِهِ والمشى جمع مشْيَة كسدرة وَسدر الْمَعْنى يَقُول لَا أحب مَشى النِّسَاء وَلَا لى إلَيْهِنَّ ميل وَإِنَّمَا أحب كل نَاقَة سريعة السّير والمشى هَذِه صفتهَا وَإِنَّمَا قَالَ بجاوية خصهم لأَنهم يتطاردون على النوق فى الحروب وَغَيرهَا وَكَانَت النوق تنعطف مَعَهم كَيْفَمَا أَرَادوا فَإِذا وَقعت الحربة فى رمية عطف النَّاقة إِلَيْهَا فَأَخذهَا وَإِن وَقعت فى غير رمية عطفها إِلَيْهَا فَأَخذهَا فَكَانَت نوقهم تنعطف مَعَهم حَيْثُ أَرَادوا فَلهَذَا خصهم
стр. 38
- الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه النوق توصل إِلَى الْحَيَاة وتكيد الْأَعْدَاء وتدفع الْأَذَى أى تزيله لِأَنَّهَا تخرجك من المهالك إِلَى النجَاة فبهن تكَاد الْأَعْدَاء وَيدْفَع شرهم
٤ - الْغَرِيب التيه الأَرْض الْبَعِيدَة الَّتِى يتاه فِيهَا لبعدها وَهُوَ هُنَا تيه بنى إِسْرَائِيل وَهُوَ الذى بَين القلزم وأيلة وَيُسمى أَيْضا بطن نخل وَعَلِيهِ أَخذ لما هرب من مصر إِلَى الْعرَاق الْمَعْنى سلكت بِهَذِهِ النَّاقة هَذِه المسالك المخوفة إِمَّا للنجاة وَإِمَّا للمخاف إِمَّا أَن أفوز وأنجو وَإِمَّا أَن أهلك فَأَسْتَرِيح وَالْإِشَارَة إِلَى الْفَوْز والهلاك
٥ - الْمَعْنى إِذا فزعت هَذِه النَّاقة تقدمتها الْخَيل الْجِيَاد لأَنهم كَانُوا يجنبون الْخَيل ويركبون الْإِبِل وَإِذا لَا قوا الْأَعْدَاء ركبُوا الْخَيل وَنسب الْفَزع إِلَيْهَا على حذف الْمُضَاف أى فزع راكبها وَقَوله
(بِيض السيوف وَسمر القنا ... )
من الْمُقَابلَة الجيدة يُرِيد الدّفع عَنْهَا بِهَذِهِ السيوف والرماح
٦ - الْمَعْنى يُرِيد مرت هَذِه الْإِبِل بنحل وَهُوَ مَاء مَعْرُوف وفى ركبهَا يعْنى ركبانها يُرِيد نَفسه وَأَصْحَابه عَن هَذَا المَاء وَعَن كل من فى الدُّنْيَا غنى لأَنهم اكتفوا بِمَا عِنْدهم من الْجلد والحزامة عَن المَاء وَعَن غَيره
٧ - الْإِعْرَاب وادى مفعول تخيرنا وَإِنَّمَا أسكن الْيَاء من الوادى ضَرُورَة وَيجوز أَن يكون بَدَلا من النقاب وَيجوز أَن يكون أسكن على الْموضع فَلَا ضَرُورَة يُرِيد تخيرنا بوادى الْقرى ووادى الْمِيَاه كَمَا أنْشد سِيبَوَيْهٍ
(مُعَاوِىَ إنَّنا بَشَرٌ فَأسْجِحْ ... فَلَسْنا بالجِبالِ وَلا الحَدِيداّ)
فنصب الْحَدِيد على مَوضِع الْجبَال قبل دُخُول الْبَاء وَمثله قِرَاءَة الْقُرَّاء السِّتَّة سوى الْكسَائي مَا لكم من إِلَه غَيره على مَوضِع إِلَه قبل دُخُول حرف الْجَرّ الْمَعْنى إِنَّا لما وصلنا هَذَا الْموضع رَأينَا عِنْده طَرِيقين طَرِيقا إِلَى وادى الْقرى وطريقا إِلَى وادى الْمِيَاه قَدرنَا السّير إِلَى أَحدهمَا فَجعل هَذَا التَّقْدِير كالتخيير من الْإِبِل كَأَن الْإِبِل خيرتهم إِن شِئْتُم سلكتم هَذَا وَإِن شِئْتُم هَذَا وَهَذَا على الْمجَاز والاتساع وَقيل فى التَّخْيِير تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا أَن الهوادي من الْخَيل وَالْإِبِل إِذا وصلت مفرق طَرِيقين تلْتَفت إِلَيْهِمَا لتؤذن بالحث على سلوك إِحْدَاهمَا وَهَذَا كَأَنَّهُ تَخْيِير والثانى أَنه على سَبِيل الْمجَاز كَمَا قَالَ
(يشْكُو إلىَّ جَمَلِى طُولَ السُّرَى ... )
لم يرد حَقِيقَة الشكوى وَإِنَّمَا أَرَادَ صَار إِلَى حَال يشتكى من مثلهَا
стр. 39
- الْإِعْرَاب أَيْن اسْم مبْنى على الْفَتْح وَهُوَ للاستفهام على الْمَوَاضِع وتربان اسْم معرفَة معدول فَلهَذَا لَا ينْصَرف وَقَوله هَا حرف إِشَارَة يُرِيد قَالَت هَا هى هَذِه الأَرْض فَحذف الْجُمْلَة وَأبقى الْحَرْف الذى هُوَ دَال عَلَيْهَا الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى قُلْنَا لِلْإِبِلِ وَنحن بِهَذِهِ الأَرْض الْمُسَمَّاة بتربان وهى من أَرض الْعرَاق فَقَالَت هَا هى هَذِه وَهَذَا كُله مجَاز كالذى قبله
٩ - الْإِعْرَاب الْفَاعِل مُضْمر فى هبت يُرِيد الْإِبِل وهبوب ومهب منصوبان على الْمصدر وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بهبت ومستقبلات حَال من الْإِبِل
الْمَعْنى يُرِيد أَنه وَجههَا فِي السّير من الْمغرب إِلَى الْمشرق لِأَن الدبور تهب من جَانب الغرب وَالصبَا من جَانب الشرق وهبوب الْإِبِل هُوَ نشاطها فِي السّير وحسمى مَوضِع فِيهِ مَاء من مَاء الطوفان وَكَانَ المتنبى يصفه بالطيب وَيَقُول هُوَ أطيب بِلَاد الله وَشبه العيس بِالرِّيحِ اسْتِعَارَة لِأَنَّهَا أَقبلت من الْمغرب إِلَى الْمشرق كَمَا يُقَابل الدبور الصِّبَا لِأَن الدبور تهب من الغرب وَالصبَا تقَابلهَا من مطلع الشَّمْس
١٠ - الْإِعْرَاب روامى حَال وأسكن الْيَاء ضَرُورَة وَهُوَ كثير فى أشعار الْعَرَب وَمِنْه بَيت الحماسة
(أَلا لَا أرَى وَادى المِياه يَثِيبُ ... )
الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه الْإِبِل قواصد هَذِه الْمَوَاضِع وَيَقُول وادى الغضى جَار للبويرة يقربهَا فَهَذِهِ النوق روام بأنفسها هَذِه الْمَوَاضِع
стр. 40
- الْغَرِيب الجوب الْقطع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَثَمُود الَّذين جابوا الصخر بالواد﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه الْإِبِل قطعت هَذَا الْمَكَان كَمَا يقطع الرِّدَاء وَيُرِيد أَن بسيطة بعيدَة من الْإِنْس لِاجْتِمَاع الْوَحْش بهَا وهى مَكَان مَعْرُوف لَا يدخلهَا ألف وَلَام وَرُبمَا سلكها الْحجَّاج وبسيطة أَيْضا مَوضِع بَين الْكُوفَة وَمَكَّة من أَرض نجد قَالَ الراجز
(إنَّكِ أنْتِ يَا بُسَيْطَةُ الَّتِى ... أنذَرْنِيكِ فى الطَّرِيقِ إخَوَتى)
١٢ - الْغَرِيب عقدَة الْجوف مَكَان مَعْرُوف وَمَاء الجراوى منهل وَهُوَ الذى ذكره الشَّاعِر
(أَلا لَا أرَى مَاء الجُرَاوِىِّ شافِيا ... صَداىَ وَإنْ رَوَّى غَلِيلَ الرَّكائِب)
الْمَعْنى يَقُول قطعت بسيطة إِلَى هَذِه الْمَوَاضِع حَتَّى شفت عطشا بِهِ
١٣ - الْمَعْنى يَقُول إِن صور هُوَ مالاح لَهَا مَعَ الصَّباح وَظهر لَهَا شغور مَعَ الضُّحَى وَهُوَ مَوضِع بالعراق تَقول الْعَرَب إِذا وَردت شغورا فقد أعرقت وَقَالَ أَبُو عمر الجرمى إِنَّمَا هُوَ صورى وَيجوز الرّفْع وَالنّصب فى الصَّباح وَالضُّحَى فالرفع عطف على صور وَالنّصب مفعول مَعَه والشغور مُشْتَقّ من قَوْلهم بِلَاد شاغرة إِذا لم يكن لَهَا من يحميها
١٤ - الْغَرِيب الدئداء والدأدأإة سير أرفع من الخبب ومسى أَتَاهَا مسَاء الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا أَتَت هَذَا الْموضع الجميعى وَقت الْمسَاء وَأَتَتْ الأضارع وَقت الْغَدَاة والجمعى والدنا موضعان
١٥ - الْإِعْرَاب لَيْلًا نصب على التَّمْيِيز وأحم وخفى صفتان لليلا الْغَرِيب أعكش مَوضِع مَعْرُوف وأحم أسود والصوى أَعْلَام تبنى على الطَّرِيق ليهتدى بهَا الْمَعْنى يُرِيد أَنه متعجب من ليل شَدِيد الظلمَة على هَذَا الْمَكَان حَتَّى اسودت الْبِلَاد وخفيت الْأَعْلَام من سَواد هَذَا اللَّيْل
следующие страницы →