Полный текст (1 424 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
- الْغَرِيب المفارز جمع مفازة وَأَصلهَا من الْهَلَاك وَمن قَوْلهم فَازَ الرجل إِذا مَاتَ وَلما ضرب عبد الرَّحْمَن بن ملجم عليا ﵇ قَالَ فزت وَرب الْكَعْبَة فَيحْتَمل مت وَيحْتَمل فزت بِالشَّهَادَةِ وَسميت الْمَفَازَة على سَبِيل الفأل بالسلامة كَمَا قيل للديغ سليم الْمَعْنى يذكر طول الطَّرِيق إِلَيْهِ وَأَن ذَلِك أفنى مركوبه وزاده وَأَنه أَتَاهُ من مَسَافَة بعيدَة
٢٣ - الْغَرِيب الرواء المنظر والشارة وَهُوَ غير مَهْمُوز الْمَعْنى يُرِيد مرنى بِمَا تُرِيدُ فإنى كُفْء للأسد شجاعة وَإِن كنت آدمى الصُّورَة فقلبى قلب أَسد وَقيل كَانَ أَبُو الطّيب يعرض لكافور فى مدحه بِأَن يوليه ولَايَة وَلم يفعل كافور
٢٤ - وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يطْلب أَن يلى لَهُ عملا فَإِنَّهُ يُرِيد إِن كَانَ فى زى شَاعِر فَإِنَّهُ لَهُ قلب الْمُلُوك وعزمهم ورأيهم وشجاعتهم
٦
- ١ - الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذَا السَّيْف المرهف وَهُوَ الذى رقت شفاره مدهش الصيقل بجوهره وَهُوَ آلَة كل طاغ عَاتٍ وَقَوله وَلَك السابقات يُرِيد الأيادى السابقات إِلَى بصنائع السيوف
٧
- ١ - الْغَرِيب الخيز لى مشْيَة فِيهَا استرخاء من مشْيَة النِّسَاء قَالَ الفرزدق
(قُطُوفُ الخُطا تمشى الضُّحى مُرْجَحِنَّةً ... وتمشِى العشاءَ الخَيزَلى رِخْوَةَ اليَدِ)
والهيدبى مشْيَة فِيهَا سرعَة من مَشى الْإِبِل وَهُوَ من قَوْلهم أهدب الظليم إِذا أسْرع الْمَعْنى يُرِيد فدت كل امْرَأَة تمشى الخيزلى كل نَاقَة تمشى الهيد بى يُرِيد أَنه لَيْسَ من أهل الْغَزل وَلَا يمِيل إِلَى النِّسَاء وَإِنَّمَا هُوَ من أهل السّفر يجب مَشى الْجمال كَقَوْل حبيب
(يَرَى بالكَعابِ الرُّودِ طَلْعَةَ ثائِرٍ ... وبالعِرْمِسِ الوَجْناءِ غُرَّةَ آيِبِ)
وَقَالَ قوم يُقَال الخيز لى والخوزلى والخوزرى والخيزرى وهى مشْيَة فِيهَا تفكك والهيدبى بِالدَّال والذال هُوَ من مَشى الْخَيل والفدا إِذا كَانَ مكسورا جَازَ فِيهِ الْقصر وَالْمدّ وَإِذا كَانَ مَفْتُوحًا قصر وَكَذَلِكَ سوى إِذا فتح مد وَإِن ضم قصر لَا غير وَإِن كسر جَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ
стр. 37
- الْإِعْرَاب وكل بالخفض عطفا على الذى قبله من قَوْله فدا كل الْغَرِيب النجَاة يُرِيد النَّاجِية الَّتِى تنجى صَاحبهَا وهى النَّاقة السريعة وبجاوية منسوبة إِلَى بجاوة وهى قَبيلَة من البربر ينْسب إِلَيْهَا النوق البجاويات قَالَ الطرماح
(بُجاويًّةٌ لم تَسْتَدِرْ حَوْلَ مَسْبَرٍ ... وَلم يتَخَوون درّها ضَبُّ آفِن) والنجاة اسْم مُخْتَصّ بِالْأُنْثَى دون الذّكر وَقَوله خنوف يُقَال خنف الْبَعِير يخنف خنافا إِذا سَار فَقلب خف يَده إِلَى وحشيه وناقة خنوف قَالَ الْأَعْشَى
(أجَدَّتْ بِرجْلَيْها النَّجاءَ ورَاجَعَتْ ... يَدَاها خِنافا ليِّنا غَيْر أحْرَدَا)
وَقَالَ الجوهرى خنف الْبَعِير يخنف خنافا إِذا لوى أَنفه من الزِّمَام قَالَ وَمِنْه قَول أَبى وجزة السعدى
(قد قُلْتُ والعيسُ النَّجائب تَغْتَلى ... بالقَوْمِ عاصفَةً خَوَانفَ فى البُرَى)
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الخناف يكون فى الْعُنُق يمليه إِذا مد بزمامها والخانف الذى يشمخ بِأَنْفِهِ من الْكبر يُقَال رَأَيْته خانفا عَنى بِأَنْفِهِ والمشى جمع مشْيَة كسدرة وَسدر الْمَعْنى يَقُول لَا أحب مَشى النِّسَاء وَلَا لى إلَيْهِنَّ ميل وَإِنَّمَا أحب كل نَاقَة سريعة السّير والمشى هَذِه صفتهَا وَإِنَّمَا قَالَ بجاوية خصهم لأَنهم يتطاردون على النوق فى الحروب وَغَيرهَا وَكَانَت النوق تنعطف مَعَهم كَيْفَمَا أَرَادوا فَإِذا وَقعت الحربة فى رمية عطف النَّاقة إِلَيْهَا فَأَخذهَا وَإِن وَقعت فى غير رمية عطفها إِلَيْهَا فَأَخذهَا فَكَانَت نوقهم تنعطف مَعَهم حَيْثُ أَرَادوا فَلهَذَا خصهم
стр. 38
- الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه النوق توصل إِلَى الْحَيَاة وتكيد الْأَعْدَاء وتدفع الْأَذَى أى تزيله لِأَنَّهَا تخرجك من المهالك إِلَى النجَاة فبهن تكَاد الْأَعْدَاء وَيدْفَع شرهم
٤ - الْغَرِيب التيه الأَرْض الْبَعِيدَة الَّتِى يتاه فِيهَا لبعدها وَهُوَ هُنَا تيه بنى إِسْرَائِيل وَهُوَ الذى بَين القلزم وأيلة وَيُسمى أَيْضا بطن نخل وَعَلِيهِ أَخذ لما هرب من مصر إِلَى الْعرَاق الْمَعْنى سلكت بِهَذِهِ النَّاقة هَذِه المسالك المخوفة إِمَّا للنجاة وَإِمَّا للمخاف إِمَّا أَن أفوز وأنجو وَإِمَّا أَن أهلك فَأَسْتَرِيح وَالْإِشَارَة إِلَى الْفَوْز والهلاك
٥ - الْمَعْنى إِذا فزعت هَذِه النَّاقة تقدمتها الْخَيل الْجِيَاد لأَنهم كَانُوا يجنبون الْخَيل ويركبون الْإِبِل وَإِذا لَا قوا الْأَعْدَاء ركبُوا الْخَيل وَنسب الْفَزع إِلَيْهَا على حذف الْمُضَاف أى فزع راكبها وَقَوله
(بِيض السيوف وَسمر القنا ... )
من الْمُقَابلَة الجيدة يُرِيد الدّفع عَنْهَا بِهَذِهِ السيوف والرماح
٦ - الْمَعْنى يُرِيد مرت هَذِه الْإِبِل بنحل وَهُوَ مَاء مَعْرُوف وفى ركبهَا يعْنى ركبانها يُرِيد نَفسه وَأَصْحَابه عَن هَذَا المَاء وَعَن كل من فى الدُّنْيَا غنى لأَنهم اكتفوا بِمَا عِنْدهم من الْجلد والحزامة عَن المَاء وَعَن غَيره
٧ - الْإِعْرَاب وادى مفعول تخيرنا وَإِنَّمَا أسكن الْيَاء من الوادى ضَرُورَة وَيجوز أَن يكون بَدَلا من النقاب وَيجوز أَن يكون أسكن على الْموضع فَلَا ضَرُورَة يُرِيد تخيرنا بوادى الْقرى ووادى الْمِيَاه كَمَا أنْشد سِيبَوَيْهٍ
(مُعَاوِىَ إنَّنا بَشَرٌ فَأسْجِحْ ... فَلَسْنا بالجِبالِ وَلا الحَدِيداّ)
فنصب الْحَدِيد على مَوضِع الْجبَال قبل دُخُول الْبَاء وَمثله قِرَاءَة الْقُرَّاء السِّتَّة سوى الْكسَائي مَا لكم من إِلَه غَيره على مَوضِع إِلَه قبل دُخُول حرف الْجَرّ الْمَعْنى إِنَّا لما وصلنا هَذَا الْموضع رَأينَا عِنْده طَرِيقين طَرِيقا إِلَى وادى الْقرى وطريقا إِلَى وادى الْمِيَاه قَدرنَا السّير إِلَى أَحدهمَا فَجعل هَذَا التَّقْدِير كالتخيير من الْإِبِل كَأَن الْإِبِل خيرتهم إِن شِئْتُم سلكتم هَذَا وَإِن شِئْتُم هَذَا وَهَذَا على الْمجَاز والاتساع وَقيل فى التَّخْيِير تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا أَن الهوادي من الْخَيل وَالْإِبِل إِذا وصلت مفرق طَرِيقين تلْتَفت إِلَيْهِمَا لتؤذن بالحث على سلوك إِحْدَاهمَا وَهَذَا كَأَنَّهُ تَخْيِير والثانى أَنه على سَبِيل الْمجَاز كَمَا قَالَ
(يشْكُو إلىَّ جَمَلِى طُولَ السُّرَى ... )
لم يرد حَقِيقَة الشكوى وَإِنَّمَا أَرَادَ صَار إِلَى حَال يشتكى من مثلهَا
стр. 39
- الْإِعْرَاب أَيْن اسْم مبْنى على الْفَتْح وَهُوَ للاستفهام على الْمَوَاضِع وتربان اسْم معرفَة معدول فَلهَذَا لَا ينْصَرف وَقَوله هَا حرف إِشَارَة يُرِيد قَالَت هَا هى هَذِه الأَرْض فَحذف الْجُمْلَة وَأبقى الْحَرْف الذى هُوَ دَال عَلَيْهَا الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى قُلْنَا لِلْإِبِلِ وَنحن بِهَذِهِ الأَرْض الْمُسَمَّاة بتربان وهى من أَرض الْعرَاق فَقَالَت هَا هى هَذِه وَهَذَا كُله مجَاز كالذى قبله
٩ - الْإِعْرَاب الْفَاعِل مُضْمر فى هبت يُرِيد الْإِبِل وهبوب ومهب منصوبان على الْمصدر وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بهبت ومستقبلات حَال من الْإِبِل
الْمَعْنى يُرِيد أَنه وَجههَا فِي السّير من الْمغرب إِلَى الْمشرق لِأَن الدبور تهب من جَانب الغرب وَالصبَا من جَانب الشرق وهبوب الْإِبِل هُوَ نشاطها فِي السّير وحسمى مَوضِع فِيهِ مَاء من مَاء الطوفان وَكَانَ المتنبى يصفه بالطيب وَيَقُول هُوَ أطيب بِلَاد الله وَشبه العيس بِالرِّيحِ اسْتِعَارَة لِأَنَّهَا أَقبلت من الْمغرب إِلَى الْمشرق كَمَا يُقَابل الدبور الصِّبَا لِأَن الدبور تهب من الغرب وَالصبَا تقَابلهَا من مطلع الشَّمْس
١٠ - الْإِعْرَاب روامى حَال وأسكن الْيَاء ضَرُورَة وَهُوَ كثير فى أشعار الْعَرَب وَمِنْه بَيت الحماسة
(أَلا لَا أرَى وَادى المِياه يَثِيبُ ... )
الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه الْإِبِل قواصد هَذِه الْمَوَاضِع وَيَقُول وادى الغضى جَار للبويرة يقربهَا فَهَذِهِ النوق روام بأنفسها هَذِه الْمَوَاضِع
стр. 40
- الْغَرِيب الجوب الْقطع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَثَمُود الَّذين جابوا الصخر بالواد﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه الْإِبِل قطعت هَذَا الْمَكَان كَمَا يقطع الرِّدَاء وَيُرِيد أَن بسيطة بعيدَة من الْإِنْس لِاجْتِمَاع الْوَحْش بهَا وهى مَكَان مَعْرُوف لَا يدخلهَا ألف وَلَام وَرُبمَا سلكها الْحجَّاج وبسيطة أَيْضا مَوضِع بَين الْكُوفَة وَمَكَّة من أَرض نجد قَالَ الراجز
(إنَّكِ أنْتِ يَا بُسَيْطَةُ الَّتِى ... أنذَرْنِيكِ فى الطَّرِيقِ إخَوَتى)
١٢ - الْغَرِيب عقدَة الْجوف مَكَان مَعْرُوف وَمَاء الجراوى منهل وَهُوَ الذى ذكره الشَّاعِر
(أَلا لَا أرَى مَاء الجُرَاوِىِّ شافِيا ... صَداىَ وَإنْ رَوَّى غَلِيلَ الرَّكائِب)
الْمَعْنى يَقُول قطعت بسيطة إِلَى هَذِه الْمَوَاضِع حَتَّى شفت عطشا بِهِ
١٣ - الْمَعْنى يَقُول إِن صور هُوَ مالاح لَهَا مَعَ الصَّباح وَظهر لَهَا شغور مَعَ الضُّحَى وَهُوَ مَوضِع بالعراق تَقول الْعَرَب إِذا وَردت شغورا فقد أعرقت وَقَالَ أَبُو عمر الجرمى إِنَّمَا هُوَ صورى وَيجوز الرّفْع وَالنّصب فى الصَّباح وَالضُّحَى فالرفع عطف على صور وَالنّصب مفعول مَعَه والشغور مُشْتَقّ من قَوْلهم بِلَاد شاغرة إِذا لم يكن لَهَا من يحميها
١٤ - الْغَرِيب الدئداء والدأدأإة سير أرفع من الخبب ومسى أَتَاهَا مسَاء الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا أَتَت هَذَا الْموضع الجميعى وَقت الْمسَاء وَأَتَتْ الأضارع وَقت الْغَدَاة والجمعى والدنا موضعان
١٥ - الْإِعْرَاب لَيْلًا نصب على التَّمْيِيز وأحم وخفى صفتان لليلا الْغَرِيب أعكش مَوضِع مَعْرُوف وأحم أسود والصوى أَعْلَام تبنى على الطَّرِيق ليهتدى بهَا الْمَعْنى يُرِيد أَنه متعجب من ليل شَدِيد الظلمَة على هَذَا الْمَكَان حَتَّى اسودت الْبِلَاد وخفيت الْأَعْلَام من سَواد هَذَا اللَّيْل
стр. 41
- الْغَرِيب الرهيمة مَوضِع بِقرب الْكُوفَة قَالَ ابْن جنى يُرِيد بالجوز هَهُنَا صدر اللَّيْل لقَوْله وَبَاقِيه أَكثر وَإِذا كَانَ الباقى أَكثر من الماضى كَانَ الْجَوْز صدر اللَّيْل وَصدر اللَّيْل لَا يُسمى جوز اللَّيْل قَالَ القاضى أَبُو الْحسن أَخطَأ أَبُو الطّيب لما قَالَ فى جوزه ثمَّ قَالَ وَبَاقِيه أَكثر كَيفَ يكون بَاقِيه أَكثر وَقد قَالَ فى جوزه وَقَالَ ابْن فورجة هَذَا خطأ ولحن من القاضى لِأَن الْهَاء فى جوزه لَيست لِليْل وَإِنَّمَا هى لأعكش وَهُوَ مَوضِع وَاسع والرهيمة مَاء وسط أعكش // وَالْكَلَام صَحِيح // انْتهى كَلَامه الْمَعْنى وردنا هَذَا الْمَكَان وسط هَذَا الْمَكَان وَمَا بقى من اللَّيْل أَكْثَرهَا مِمَّا مضى وَقَالَ بَعضهم الرهيمة قَرْيَة عِنْد الْكُوفَة وَهُوَ الصَّحِيح لأنى رَأَيْت بِالْكُوفَةِ جمَاعَة ينسبون إِلَيْهَا وَلكنهَا خربَتْ فى الْأَرْبَع مئة وَقَالَ الْخَطِيب بعض من لَا علم لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ يظنّ أَن هَذَا الْبَيْت مُسْتَحِيل لِأَنَّهُ يُوهم أَنه لما ذكر الْجَوْز وَجب أَن تكون الْقِسْمَة عادلة فى النصفين وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك وَلكنه جعل ثلث اللَّيْل الثانى كالوسط وَهُوَ الْجَوْز ثمَّ قَالَ وَبَاقِيه كَأَنَّهُ ورد وَالثلث الثانى الذى كالوسط وَهُوَ الْجَوْز قد مضى ربعه وبقى ثَلَاثَة أَرْبَاعه وَأكْثر وَهَذَا أبين وأوضح وَيجوز أَن يكون الضَّمِير فى بَاقِيه لِليْل أَو للجوز
١٧ - الْمَعْنى يَقُول لما نزلنَا الْكُوفَة وأنخنا رِكَابنَا وركزنا الرماح كعادة من يتْرك السّفر كَانَت رماحنا مركوزة فَوق مكارمنا وعلانا لما فعلنَا من فِرَاق الْأسود وقتال من قَتَلْنَاهُ فى الطَّرِيق وظفرنا بِمن عَادَانَا فَكل هَذَا مِمَّا يدل على المكارم والعلا فظفرت مكارمنا بِمَا فعلنَا فكأنا نزلنَا على المكارم والعلا
١٨ - الْمَعْنى ثبنا رَجعْنَا نقبل أسيافنا لِأَنَّهَا أخرجتنا من بِلَاد الْأَعْدَاء ونجتنا من المهالك فحقها أَن تقبل وترفع فَوق الرُّءُوس
١٩ - الْمَعْنى يُرِيد لتعلم أهل مصر فَحذف الْمُضَاف والعواصم من حلب إِلَى حماة والفتى الرجل الْكَامِل القوى
стр. 42
- الْمَعْنى إنى وفيت لسيف الدولة وأبيت ضيم كافور وَلم أذلّ لمن عصانى
٢١ - الْغَرِيب سيم من السّوم يُقَال فلَان يسوم فلَانا الذل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿يسومونكم سوء الْعَذَاب﴾ الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ كل قَائِل وافيا وَلَيْسَ كل من كلف ضيما يأباه وَقيل سيم أَكْثَره والخسف الضيم والذل
٢٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن آلَته الْعقل والرأى وَمَا فِيهِ من السجايا الْكَرِيمَة ويصدع صم الصَّفَا يشق الْحِجَارَة القوية وَينفذ فِيهَا
٢٣ - الْغَرِيب التوى الْهَلَاك وَأَصله هَلَاك المَال يُقَال توى المَال إِذا هلك الْمَعْنى يُرِيد من كَانَ لَهُ قلب فى الشجَاعَة وَصِحَّة الْعَزِيمَة كقلبى يشق قلب الْهَلَاك ويخوض شدائده حَتَّى يصل إِلَى الْعِزّ واستعار للقوي قلبا ليقابل بَين قلبه وقلب التوى وَهُوَ مُقَابلَة حَسَنَة واستعارة جَيِّدَة
٢٤ - الْمَعْنى يَقُول كل وَاحِد فى الطَّرِيق الذى يَأْتِيهِ خطاه على قدر رجله فَإِذا طَالَتْ رجله اتسعت خطاه وَهَذَا مثل يُرِيد أَن كل وَاحِد يعْمل على قدر وَسعه وطاقته وَهَذَا كَقَوْلِه
(على قَدْرِ أهْلِ العَزْمِ تَأتى العَزَائمُ ... )
وَإِنَّمَا خص الرجل من بَين الْأَعْضَاء لذكره الخطا إِذْ بهَا تقع الخطوة وَأَرَادَ صَاحب الرجل وَالْمعْنَى على قدر همة الطَّالِب يكون سَعْيه
٢٥ - الْمَعْنى يُرِيد بالخويدم كافور والعامة تسمى الخصى خَادِمًا وكل من خدم فَهُوَ مُسْتَحقّ لهَذَا الِاسْم فحلا كَانَ أَو خَصيا وَلَكنهُمْ لما رَأَوْا الخصى نَاقِصا عَن رُتْبَة الْفَحْل قصروه على هَذَا الِاسْم لِأَنَّهُ لَا يصلح لغير الْخدمَة يَقُول غفل الخويدم عَن ليلنا الذى خرجنَا فِيهِ من عِنْده وَكَانَ قبل ذَلِك نَائِما غَفلَة وعمى وَلم يكن نَائِما كرى كَمَا قَالَ الآخر
(وخَبَّرَنَى البَوَّابُ أنَّكَ نائمٌ ... وَأَنت إِذا استَيْقَظْتَ أَيْضا فَنائمُ)
стр. 43
- الْمَعْنى يُرِيد أَنه حِين كَانَ قَرِيبا مِنْهُ كَانَ بَينهمَا بعد من جَهله لِأَن الْجَاهِل لَا يزاداد علما بالشئ وَإِن قرب مِنْهُ
٢٨ - الْغَرِيب والنهى جمع نهية وهى الْعُقُول لِأَنَّهَا تنْهى عَن الْقبْح والنهى بِكَسْر النُّون الغدير الْمَعْنى يَقُول كنت أَحسب قبل رُؤْيَة كافور أَن مقرّ الْعقل الدِّمَاغ فَلَمَّا رَأَيْت قلَّة عقله قلت الْعقل فى الخصية لِأَنَّهُ لما خصى ذهب عقله فَعلمت حِينَئِذٍ أَن الْعُقُول فى الخصى
٢٩ - يتعجب مِمَّا رأى بِمصْر من الْعَجَائِب الَّتِى تضحك النَّاس الْعُقَلَاء ثمَّ قَالَ لَكِن ذَلِك الضحك كالبكاء لِأَنَّهُ فِيهِ الفضيحة
٣٠ - الْمَعْنى يُرِيد بالنبطى السوادى وَهُوَ أَبُو الْفضل ابْن حنزابة وَزِير كافور وَقيل بل يُرِيد أَبَا بكر المادرانى النسابة يتعجب مِنْهُ يَقُول لَيْسَ هُوَ من الْعَرَب وَهُوَ يعلم النَّاس أَنْسَاب الْعَرَب
٣١ - الْمَعْنى يَقُول وبمصر أسود عَظِيم الشّفة يشنون عَلَيْهِ بِالْكَذِبِ وَهُوَ أَنهم يَقُولُونَ لَهُ أَنْت بدر الدجى والبدر يشْتَمل على النُّور وَالْجمال وَالْأسود الْقَبِيح الْخلقَة الْعَظِيم الشّفة كَيفَ يشبه الْبَدْر جعل لَهُ مشافر لغلظ شَفَتَيْه والمشافر تكون لذوات الْخُف وَإِذا وصف الرجل بالغلظ والجفاء جعلُوا لَهُ مشافر
٣٢ - الْغَرِيب الكركدن هُوَ الْحمار الهندى وَقيل هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كرك وَهُوَ طَائِر عَظِيم وروى ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابى أَن الكركدن دَابَّة عَظِيمَة الْخلق تحمل الْفِيل على قرنها الْمَعْنى أَنه شبهه بالكركدن لعظم خلقه وَقلة مغناه وَالشعر الذى مدحته بِهِ هُوَ شعر من وَجه رقية من وَجه آخر لأنى كنت أرقيه بِهِ لأخذ مَاله يُرِيد أَنه كَانَ يسْتَخْرج مَاله بِنَوْع رقية وحيلة
стр. 44
- ٣٣ - الْمَعْنى يَقُول لم يكن ذَلِك الشّعْر مدحا لَهُ وَلكنه فى الْحَقِيقَة كَانَ هجاء الْخلق كلهم حَيْثُ أحوجونى إِلَى مثله وَقَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا كَانَت طباعه تنافى طباع النَّاس كلهم سفالا ثمَّ مدح فَذَلِك إرغام لَهُم وهجو لِأَن مدح من ينافى طباعهم هجو لَهُم
٣٤ - الْمَعْنى يَقُول الْكفَّار قد ضلوا بأصنامهم وأحبوها فعبدوها من دون الله سفها وضلالة فَأَما أَن يضل أحد بِخلق يشبه زق ريح فَلم أر ذَلِك يعْنى أَنه بانتفاخ خلقه كزق ريح وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوجب الضلال بِهِ حَتَّى يطاع وَيملك وَإِنَّمَا هَذَا يعجب مِمَّن يطيعه وينقاد لَهُ وَشبهه بالزق لسواده
٣٦ - الْمَعْنى يَقُول من أعجب بِنَفسِهِ فَلم يعرف قدر نَفسه إعجابا وذهابا فى شَأْنه خفيت عَلَيْهِ عيوبه فَاسْتحْسن من نَفسه مَا يستقبحه غَيره
١ - الْمَعْنى يَقُول ذكرُوا أَن الْخيام فَوق الْأَمِير سيف الدولة فأبيت ذَلِك أَن أقبله لأنى لَا أسلم أَن شَيْئا فَوْقك وَهُوَ قَوْله
(وَمَا سلمت فَوْقك للثريا ... . . الْبَيْت ... )
٢ - الْمَعْنى يَقُول لَا أسلم للثريا بِأَنَّهَا فَوْقك وَلَا للسماء فَكيف أسلم للخيام لِأَن رتبتك فَوق كل شئ فَلَا أسلم أَن شَيْئا فَوْقك فى الْقدر والرتبة
стр. 45
- الْمَعْنى يُرِيد أَنه لما خرج من الشَّام أوحشها فَكَأَنَّهُ سلبها ثوب الْجمال الذى كَانَ لَهَا بمقامه فِيهَا فَلَمَّا فَارقهَا فَارقهَا جمَالهَا وأنسها
٤ - الْمَعْنى يُرِيد تتنفس أَنْت وَهَذِه الْبِلَاد مِنْك مسيرَة عشر لَيَال فَيعرف من بهَا طيب تنفسك فى الْهَوَاء وَهَذَا من قَول أَبى عُيَيْنَة
(تَطَيَّبُ دُنْيانا إِذا مَا تَنَفَّسَتْ ... كأنَّ فَتِيتَ المِسْكِ فى دُورِنا هبَاَّ)
والعواصم ثغور مَعْرُوفَة تعصم أَهلهَا بِمَا مِنْهَا عَلَيْهَا حلب وأنطاكية وَقَالَ الواحدى يُرِيد والعواصم مِنْك عشر أى على مسيرَة عشر فَحذف حَتَّى أخل بِاللَّفْظِ
٩
- ١ - الْإِعْرَاب أسامرى منادى مَنْسُوب إِلَى سر من رأى وَإِنَّمَا الْعَامَّة تَقول سامرا والبلد اسْمهَا سر من رأى وَقَالَ الشَّاعِر
(لعَمْرُكَ مَا سُرِرْتُ بسُرَّ مَن رَا ... ولكنى عَدِمْتُ بِها السُّرُورَا)
فَحذف الْهمزَة كَمَا ورد عَن بعض الْعَرَب
(وَمَنْ رَا مِثْلَ مَعْدَان بنِ لَيْلَى ... إذَا مَا السَّبْعُ حالَ عَنِ المَطِيَّهْ)
ولبعض الْمُحدثين
(مَا سُرَّ مَنْ رَا بِسُوَّ مَنْ رَا ... بَلْ هِىَ سُوءٌ لِمَنْ رَآهَا)
وَقد ذكرهَا البحترى على لفظ الْعَامَّة فَقَالَ
(أخْلَيْتُ مِنْهُ البَّدَّ وَهى قَرَارُهُ ... ونصبْتَهُ عَلَما بسامِرَّاءِ)
وَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يكسر آخِره لِأَن الْجمل إِذا سمى بهَا لَا يُسَلط عَلَيْهَا الْكسر وَلَا ينْسب إِلَيْهَا كتأبط شرا وَأَبُو الطّيب أجراها على مَا اشتهرت بِهِ لِأَنَّهَا فى الأَصْل // غير صَحِيحَة // الْمَعْنى يَقُول يَا سامرى يَا من يضْحك مِنْهُ كل من رَآهُ أعلمت مَا أنشدت وَأَنت أَجْهَل الْجُهَّال يعْنى كَيفَ علمت يَا سامرى يَا من يضْحك مِنْهُ كل من رَآهُ أعلمت مَا أنشدت وَأَنت أَجْهَل الْجُهَّال يعْنى كَيفَ علمت ذَلِك وَأَنت جَاهِل وَذَلِكَ أَن المتنبى لما أنْشد سيف الدولة قَوْله
(واحر قلباه ... )
قَالَ هَذَا السامرى وَقد خرج أَبُو الطّيب ألحقهُ فآخذ لَك رَأسه يُخَاطب سيف الدولة بعد خُرُوج أَبى الطّيب فَقَالَ المتنبى هَذَا يهجوه
стр. 46
- ٢ - الْمَعْنى إِنَّك لما كنت حَقِيرًا لاقدر لَك وَقد أمنت أَن تمدح فَقلت أهجى فكأنك مَا صغر قدرك عَن الهجاء
٣ - وَهَذَا الْبَيْت يبين الذى قبله يُرِيد مَا هجوت قبلك مثلك وَلَا فَكرت بِهِ وَلَا جعلت بالى إِلَيْهِ لِأَنَّك لاقدر لَك فَأَنا لَا أجرب سيفى فى غير شئ يُوجب التجربة فِيهِ وَهَذَا مثل
١ - الْمَعْنى يَقُول كل يَوْم ترى عينى مِنْك شَيْئا عجيبا نتحير مِنْهُ ثمَّ ذكره بعد ذَلِك فَقَالَ
(حِمالة ذَا الحسام ... . الخ ... )
٢ - الْغَرِيب الْحمالَة الَّتِى يحمل بهَا السَّيْف وهى الْمحمل أَيْضا الْمَعْنى يُرِيد سَيْفا حمل سَيْفا وسحاب يمطر على سَحَاب هَذَا هُوَ العجاب فالحسام الأول هُوَ السَّيْف والثانى هُوَ سيف الدولة فَكيف يحمل سيف سَيْفا وَكَيف يمطر سَحَاب سحابا هَذَا هُوَ الْعجب العجيب
٣ - الْغَرِيب الربَاب بِالْفَتْح السَّحَاب الْأَبْيَض وَقيل قد يكون الأَرْض وَالْأسود الْوَاحِدَة ربابة وَبِه سميت الْمَرْأَة ربابا الْمَعْنى يَقُول إِنَّك أفضل من السَّحَاب لِأَن الأَرْض تَجف من مَاء السَّحَاب وَتصير ثِيَابهَا الَّتِى أنبتها الْغَيْث خلقانا باليات عِنْد هيجه وعطاؤك يبْقى وَيذكر وَأَرَادَ تَجف الأَرْض من مطر هَذَا السَّحَاب وَلكنه حذف الْمُضَاف
стр. 47
- ٤ - الْغَرِيب يُرِيد برطوبة الدَّهْر لينه وسهولته بِخِلَاف القساوة والصلابة الْمَعْنى يطيب عَيْش أهل الأَرْض ويلين فَكَأَن الدَّهْر يلين ويطيب لَهُم وينقاد كَقَوْل البحترى
(أشْرقْن حَتَّى كادَ يَقْتَبِسُ الدُّجَى ... وَرَطُبْنَ حَتَّى كادَ يجرى الجَنْدَل)
فَجعل الصخر يكَاد يجرى للين رُطُوبَة الزَّمَان وفى ضِدّه لبَعْضهِم
(كأنَّ قَلْبَ زَمانِى ... علىَّ صَخْرٌ وصِفْرٌ)
وَيجوز أَن يكون أَرَادَ أَبُو الطّيب أَن مَاء الْغَيْث يَنْقَطِع وعطاؤك دَائِم لَا يَنْقَطِع وذكرك لَا يَنْقَطِع بِمَا تُعْطى وَبِمَا تجْعَل بعْدك فى سَبِيل الله من الْوُقُوف وَغَيرهَا
٥ - الْغَرِيب السوارى السحب السارية فِي اللَّيْل دون النَّهَار لِأَن السرى مَخْصُوص بِاللَّيْلِ والغوادى مَا غَدا من السحب والأحباء جمع حبيب كشريف وأشرفاء والطراب جمع الْوَاحِد طرب وطروب للذى يطرب ويحركه الشوق الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه السحب تسايرك كَمَا يُسَايِر الحبيب حَبِيبه لتتعلم من جودك وَقد بَينه بعده فَقَالَ
(تفِيد الْجُود ... . الخ ... )
٦ - الْمَعْنى تفِيد أى تستفيد الْجُود مِنْك فتعلمه لتأتى بِمثلِهِ وَلكنهَا لَا تقدر أَن تأتى بِمثل أخلاقك العذبة لِأَنَّهَا عاجزة عَن الْإِتْيَان بِمثل أخلاقك
١ - الْإِعْرَاب أهْدى اسْم منادى بِإِسْقَاط حرف النداء أفعل إِذا كَانَ للتفضيل فبينه وَبَين أفعل التَّعَجُّب مُنَاسبَة وَذَلِكَ أَنه يُقَال هَذَا أَقُول من هَذَا وَمَا أقوله لَهُ فَتَصِح الْوَاو فِي المثالين وَيمْتَنع أَن يُقَال هَذَا أَحْمَر من هَذَا أى أَشد حمرَة كَمَا يمْتَنع أَن يُقَال مَا أحمره أى مَا أَشد حمرته وَفعل التَّعَجُّب يبْنى من ثَلَاثَة أَفعَال ثلاثية فعل بِفَتْح الْعين وَفعل بِكَسْرِهَا وَفعل بضَمهَا وَلَا يبْنى إِلَّا من فعل قد سمى فَاعله وَلَا يجوز أَن يبْنى من فعل غير مُسَمّى الْفَاعِل فَيُقَال مَا أضْرب أَخَاك لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من ضرب أَخُوك مِم وَقع التَّعَجُّب من كَثْرَة ضربه فَإِذا قلت ضرب أَخُوك لَا يَصح أَن يُقَال مَا أضْرب أَخَاك وَأَنت تُرِيدُ مَا أَشد الضَّرْب الذى ضربه أَخُوك وَأهْدى يجوز أَن يكون من هدى الْوَحْش إِذا تقدم فَيكون سَهْما مَنْصُوبًا على التَّمْيِيز فَيكون أفعل من فعل لَهُ فَاعل وَيكون الْفِعْل للسهم وَيجوز أَن يكون الْفِعْل للمخاطب من قَوْلهم هديته الطَّرِيق فَإِذا حمل على ذَلِك فسهما مَنْصُوب بِفعل مُضْمر يدل عَلَيْهِ أهْدى لِأَن فعل التَّعَجُّب لَا يجوز أَن ينصب مَفْعُولا وَكَذَلِكَ أفعل الذى للتفضيل وعَلى ذَلِك حمل قَوْله
(أكَرُّ وأحْمَى للْحَقِيقَةِ مِنْهُمُ ... وأضْرَبُ مِنَّا فى اللِّقاءِ القَوانِسا)
فنصب القوانس بِفعل مُضْمر ثمَّ الْكَلَام عِنْد قَوْله وأضرب منا ثمَّ أضمر فعلا نصب بِهِ القوانس تَقْدِيره يضْرب القوانس فَيكون من جنس الْكَلَام وَقَالَ الواحدى أهْدى من هديت هدى فلَان أى قصدت قَصده وَمِنْه الحَدِيث " واهدوا هدى عمار " أى اقصدوا قَصده فَيكون الْمَعْنى يَا أقصد الْعَالمين سَهْما إِلَى قلبى يُرِيد أَن عَيْنَيْهِ تصيب بلحظها وَلَا تخطئه وَيَا أقتل النَّاس لأهل الدروع من غير حَرْب يُرِيد أَنه يقتلهُمْ بلحظه من غير حَرْب وَهَذَا الْمَعْنى كثير للشعراء
стр. 48
- الْغَرِيب يُقَال كذب مثل حمل وَكذب مثل كتف يَقُول حكم الْهوى غير حكم الْأَشْيَاء فَهُوَ مُخَالف الْأَحْكَام لِأَن الْخلف فى الْوَعْد غير جميل وَالْكذب غير مستحسن وَكِلَاهُمَا جميل مستحسن من الحبيب وَمَا أحسن قَول الْقَائِل
(وكُلُّ مَا يفعَلُ المحبُوبُ مَحْبُوبُ ... )
٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الحبيب يُصِيب مقاتلى فى الْحبّ وَلَا يقدر الْقرن أَن يُصِيب مقاتلي فى الْحَرْب لأنى أقدر على دَفعه عَن نفسى وَلَا أقدر على دفع عَن الحبيب وَهُوَ من قَول حبيب
(كمْ من دَمٍ يَعجِزُ الجيْشُ اللُّهامُ إِذا ... بانُوا تُحَكَّمُ فِيهِ العِرْمِسُ الأُجُدُ)
وَهَذَا من قعقعة المتنبى بالشجاعة وَكم لَهُ من قعقعة كهذه
стр. 49
- ٤ - الْمَعْنى يَقُول وَمن خلقت لَهُ عين كعينك ملك الْقُلُوب بِأَهْوَن سعى وَقَوله أصَاب الحدور السهل فى المرتقى الصعب مثل مَعْنَاهُ سهل عَلَيْهِ مَا يشق على غَيره وَيُرِيد أَن المرتقى الصعب لَهُ حدور سهل
١ - الْمَعْنى حزن يحزن وأحزن يحزن بِمَعْنى يُقَال حزنه الْأَمر وأحزنه وَقَرَأَ نَافِع بالرباعى وَقَوله لَا يحزن الله هُوَ دُعَاء لَهُ أَن لَا يحزنهُ الله بِشَيْء لِأَنَّهُ إِذا حزن يحزن مَعَه أَبُو الطّيب لادعائه الْمُشَاركَة على عَادَته مَعَ الممدوح وَغلط الصاحب فى هَذَا الْبَيْت وَظن أَنه خبر وَلم يعلم أَنه دُعَاء فَرَوَاهُ بِرَفْع الْفِعْل وَإِنَّمَا هُوَ مجزوم على الدُّعَاء فَقَالَ لَا أدرى لم لَا يحزن الله الْأَمِير إِذا أَخذ أَبُو الطّيب بِنَصِيب من القلق وَلَيْسَ الْأَمر على مَا توهم وحزن وأحزن لُغَتَانِ وَالرجل حَزِين ومحزون
٢ - الْمَعْنى يُرِيد الذى سر جَمِيع النَّاس من السرُور ثمَّ بَكَى لحزن أَصَابَهُ سَاءَ بكاؤه الَّذين سرهم فَكَأَنَّهُ بَكَى بعيونهم وحزن بقلوبهم لما يصيبهم من الأسى والجزع وَالْمعْنَى إِنَّك إِذا بَكَيْت بَكَى النَّاس لبكائك وحزنوا بحزنك فهم يساعدونك على الْبكاء جَزَاء لسرورهم كَمَا قَالَ يزِيد المهلبى
(أشْرَكْتُمُونا جَمِيعا فى سُرُورِكُمُ ... فَلَهْوُنا إذْ حَزِنْتُمْ غيرُ إنْصَافِ)
٣ - الْإِعْرَاب حبيب خبر إِن وَأدْخل بَينهمَا جملَة شَرْطِيَّة وَتَقْدِير الْكَلَام وإنى حبيب إِلَى حبيب حبيبى وَإِن كَانَ المدفون حَبِيبه فَهُوَ حبيبى لأجل محبتى لَهُ الْمَعْنى يلزمنى أَن أحب كل من يُحِبهُ فحبيبه حبيبى وَإِن كَانَ المدفون غَرِيبا منى فَهُوَ حبيب إِلَى لأجل سيف الدولة وحبه لَهُ
стр. 50
- الْغَرِيب الجيئة مصدر جَاءَ يجِئ مجيئا وجيئة وَكَذَلِكَ الذهوب الْمَعْنى يَقُول نَحن مسبوقين إِلَى هَذِه الدُّنْيَا فَلَو عَاشَ من كَانَ قبلنَا وَلم يموتوا لضاقت بِنَا وبهم الأَرْض حَتَّى لَا نطيق الذّهاب والمجئ وَإِن الْخيرَة فِيمَا قدر الله تَعَالَى من الْمَوْت على الْعباد وَأمر الدُّنْيَا إِنَّمَا يَسْتَقِيم بِمَوْت قوم وحياة قوم
٦ - الْمَعْنى يُرِيد بالآتى الْوَارِث وبالماضى الْمَوْرُوث يُرِيد أَن الْوَارِث الذى يملك الأَرْض كَأَنَّهُ سالب سلب الْمَوْرُوث مَاله والموروث كَأَنَّهُ سليب سلب مَاله وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم فى الموعظة " إِن مَا فى أَيْدِيكُم أسلاب الهالكين وسيتركها الْبَاقُونَ كَمَا تَركهَا الْأَولونَ وَهَذَا من نهج البلاغة "
٧ - الْغَرِيب شعوب من أَسمَاء الْمنية معرفَة لَا يدخلهَا التَّعْرِيف وَسميت شعوبا لِأَنَّهَا تفرق اشتقاقها من الشعبة وهى الْفرْقَة الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا الْمَوْت لما كَانَ لهَذِهِ الْمعَانى فضل وَذَلِكَ لَو أَن النَّاس أمنُوا الْمَوْت لما كَانَ للشجاع فضل على الجبان لِأَنَّهُ قد أَيقَن بالخلود وَكَذَلِكَ كل الْأَشْيَاء فلولا الْمَوْت لما كَانَ لهَذَا كُله فضل على غَيره واستوى الشجاع والجبان والكريم والبخيل والصابر والجازع
٨ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحَيَاة وَإِن طَالَتْ فهى إِلَى انْقِضَاء يَقُول أَو فى عمر أَن يبْقى حَتَّى يشيب ثمَّ يخونه عمره بعد الشيب وقصاراه الْمَوْت وَقَالَ الْخَطِيب يُرِيد أَن الذى يحترم الشَّبَاب لقلَّة الْوَفَاء فَإِذا أبقتهم كَانَ قصاراها أَن تفنيهم فَلَا وَفَاء لَهَا وَلَا رَغْبَة فِيهَا وَقَالَ غَيره إِذا عَاشَ الْمَرْء إِلَى بُلُوغ المشيب وخانته حَيَاته يعْنى فى الْهَرم فقد تناهت فى الْوَفَاء لَهُ وَلَا غَايَة فى الْوَفَاء لَهَا بعد ذَلِك
٩ - الْإِعْرَاب اللَّام تدل على قسم مَحْذُوف وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بصبابة الْغَرِيب يماك اسْم مَمْلُوكه وَهُوَ تركى والنجار الأَصْل وجليب مجلوب من بلد إِلَى بلد الْمَعْنى يُرِيد أَنه قد أبقى فى قلبه ميلًا إِلَى كل من كَانَ من هَذَا الْجِنْس يُرِيد التّرْك والصبابة الرقة
стр. 51
- الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ جَامعا بَين الْيمن والنجابة وَقد يكون الْغُلَام نجيبا وَلَا يكون مُبَارَكًا وَهَذَا كَانَ نجيبا ومباركا
١١ - الْإِعْرَاب اللَّام لَام قسم دخلت على حرف الشَّرْط وأنى بِجَوَاب الْقسم وَلم يَأْتِ بِجَوَاب الشَّرْط كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ وَالَّذين فى قُلُوبهم مرض والمرجفون فى الْمَدِينَة لنغرينك بهم﴾ وَمثله كثير فى الْقُرْآن وَالشعر لِأَن الْجَواب للْأولِ وَهُوَ الْقسم الْغَرِيب الكآبة الْحزن والقضيب السَّيْف الْخَفِيف الرَّقِيق الْمَعْنى يُرِيد لَئِن حزن عَلَيْهِ لقد حزنت عَلَيْهِ السيوف لحسن اسْتِعْمَاله لَهَا وَإِذا أثر الْحزن فى الجماد فَكفى بِهِ حزنا فَنحْن أولى بالحزن من السيوف
١٢ - الْإِعْرَاب الظّرْف مَعْطُوف على الظّرْف الذى قبله وَهُوَ فى حد كل قضيب الْغَرِيب التناضل هُوَ الرمى بِالسِّهَامِ فى الْحَرْب وَغَيرهَا وَذَلِكَ أَن الْقَوْم يتناضلون فى الْحَرْب يرْمى بَعضهم بَعْضًا وفى غير الْحَرْب يتناضلون بسهامهم لينظروا أَيهمْ أحسن رميا فَهُوَ يسْتَعْمل على ضَرْبَيْنِ والطرف الْفرس الْكَرِيم يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى
١٣ - الْإِعْرَاب أَن يخل فَاعل يعز فَهُوَ فى مَوضِع رفع أى يعظم عَلَيْهِ وَتَدْعُو سكن الْوَاو مِنْهُ ضَرُورَة وَالْوَجْه فتحهَا لِأَنَّهُ عطف على بخل الْمَعْنى يُرِيد أَنه يعظم عَلَيْهِ ويشتد عَلَيْهِ أَن يتْرك عَادَته فى خدمتك وَتَدْعُوهُ وَهُوَ لَا يجيبك
١٤ - الْإِعْرَاب قَائِما حَال وَاللَّام تتَعَلَّق بهَا وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بنظرت الْمَعْنى يُرِيد أَنه قد جمع الْأَدَب فى الْخدمَة وَقُوَّة الْأسد عِنْد الْبَأْس فَإِذا نظرت إِلَيْهِ رَأَيْته جَامعا بَين الشجَاعَة وَالْأَدب وَيُرِيد بذى لبدتين الْأسد وهما اللَّتَان على كَتفيهِ من صوف وَقيل الوفرة الَّتِى على الْعُنُق
стр. 52
- الْإِعْرَاب من روى يكن بِالْيَاءِ فتقديره يكن يماك فَهُوَ مُضْمر فِيهِ والعلق مَنْصُوبًا الْخَبَر وَمن روى تكن بِالتَّاءِ على المخاطبة لسيف الدولة والعلق مَنْصُوبًا أَيْضا فتقديره تكن فقدت العلق فَهُوَ مَنْصُوب بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ مَا بعده من قَوْله فقدته فَهُوَ مُفَسّر لَهُ كَقَوْلِك زيدا ضَربته وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِنَّا كل شئ خلقناه بِقدر﴾ أى خلقنَا كل شئ بِقدر وكقراءة أهل الْكُوفَة وَابْن عَامر ﴿وَالْقَمَر قدرناه﴾ أى قَدرنَا الْقَمَر وكقول الفزارى
(والذّئْبَ أخْشاهُ إنْ مَرَرْتُ بِهِ ... وَحْدِى وأخْشَى الريّاحَ والمَطَرَا) الْغَرِيب العلق هُوَ الشئ الذى يضن بِهِ وَقيل هُوَ مَا تعلق بِهِ الْفُؤَاد الْمَعْنى يَقُول إِن يكن يماك هُوَ الذى كنت تبخل بِهِ وتضن بِهِ فقدته فَإِنَّمَا فقد من كف متلاف لَا يبْقى على شئ كَانَ نفيسا أَو غير نَفِيس وَإِنَّمَا هُوَ رجل يهب الْأَشْيَاء وَلَا يبالى بهَا
١٦ - الْغَرِيب الردى هُوَ الْمَوْت وَعَاد أى ظَالِم مُتَعَدٍّ الْمَاجِد الْكَامِل الشّرف الْمَعْنى يَقُول الْمَاجِد إِذا لم يكن لَهُ عوذة من الْعُيُوب كَانَ الردى أسْرع إِلَيْهِ لبراءته من الْعَيْب فيسرع الْهَلَاك فى أَمْوَاله وَهُوَ أظهر من أَن يَجْعَل الْمَاجِد الْغُلَام فَقَالَ إِنَّمَا قَصده الْهَلَاك لبراءته من الْعَيْب والماجد الْكَامِل الشّرف فسيف الدولة بِهَذَا النَّعْت من غَيره سِيمَا وَقد جعله لَا عيب فِيهِ يصرف عَنهُ الْعين وَيكون لَهُ كالعوذة وَهَذَا كَقَوْل الآخر
(شَخَصَ الأنامُ إِلَى كمالكَ فاسْتَعِذْ ... مِنْ شَرّ أعْيُنِهِمْ بِعَيْبٍ وَاحِدٍ)
وَمثله
(قَدْ قُلْتُ حينَ تكامَلَتْ وَغَدَتْ ... أفْعالُهُ زَيْنا مِنَ الزَّيْنِ)
(مَا كانَ أحْوَجَ ذاَ الكمالِ إِلَى ... عَيْبٍ يُوَقيهِ مِنَ العَيْنِ)
١٧ - الْمَعْنى إِن الدَّهْر تَارَة يحسن وَتارَة يسئ فَلَو لم يحسن إِلَيْنَا بِالْجمعِ بَيْننَا لما شعرنَا بذنوبه فى تفريقنا فبإحسانه عرفنَا إساءته وَهُوَ كالعذر لَهُ ثمَّ رَجَعَ إِلَى ذمه فَقَالَ وللترك
(للإحسان ... . الْبَيْت ... )
стр. 53
- الْمَعْنى يُرِيد أَن الدَّهْر أحسن إِلَيْنَا بالاجتماع وأساء فِيمَا جمع من الْفرْقَة فَترك المحسن إحسانه أجمل بِهِ من أَن يشوبه بالإساءة وتلخيص الْمَعْنى أَن كل محسن لم يتم إحسانه فَتَركه أولى بِهِ فَهُوَ كَقَوْلِه
(أبَداً تَسْتَرِدُّ مَا تَهَبُ الدُّنْيا ... فيا لَيْتَ جُودَها كانَ بُخْلا)
١٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه ملك الْعَرَب بإحسانه إِلَيْهِم فَلَا حَاجَة إِلَى مَمْلُوك تركى وَخص نزارا لِأَنَّهُ أَبُو الْقَبَائِل الْأَشْرَاف كقريش وَغَيرهَا
٢١ - الْإِعْرَاب الباءان زائدتان وَالضَّمِير فى لمثله لسيف الدولة الْمَعْنى ذكر أَنه يملك الْعَرَب فَقَالَ استرقهم بمصافاته لَهُم وبإحسانه إِلَيْهِم وبإقباله عَلَيْهِم وَمثله إِذا صافى إنْسَانا استرقه بِكَثْرَة الْإِحْسَان وَكفى بذلك رقا
٢٠ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى إِنَّه لِلْأجرِ وَيكون المثاب مصدرا بِمَنْزِلَة الثَّوَاب والمثيب الله تَعَالَى فَكَأَنَّهُ قَالَ إِن الْأجر أجل ثَوَاب الله الذى هُوَ أجل مثيب وَيجوز أَن يكون الضَّمِير لسيف الدولة وَيكون المثاب مَفْعُولا من الإثابة يعْنى أَنه أجل من أثيب من عِنْد الله تَعَالَى الْمَعْنى إِنَّه يَدْعُو لَهُ أَن يعوضه الله الْأجر من الْمَفْقُود وَالله أجل مثيب
٢٢ - الْإِعْرَاب فَتى فى مَوضِع رفع بدل من سيف الدولة فى الْبَيْت الذى قبله وَيجوز أَن يكون خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف ضنك صفة محذوفة تَقْدِيره فى يَوْم ضنك الْمقَام عصيب الْغَرِيب الضنك الضّيق والعصيب الشَّديد اعصو صب الْيَوْم اشْتَدَّ وَيَوْم عصيب وعصيصب أى شَدِيد والعصيب الرئة تعصب بالأمعاء فتشوى قَالَ حميد ابْن ثَوْر
(أُولَئك لم يَدْرِين مَا سَمَكُ القُرَى ... وَلا عُصَب فِيهَا رِئات العَمارِسِ) وَعصب جمع عصيب والعمارس جمع عمروس وَهُوَ الخروف الْمَعْنى يَقُول إِذا بلت الدِّمَاء نحور الْخَيل فَهُوَ فتاها الذى يُقَاتل ويطاعن فى ضيق الْمقَام الشَّديد أى فى الْيَوْم الضّيق الْمقَام الشَّديد والنجيع الدَّم كُله وَقيل دم الْجوف خَاصَّة
стр. 54
- الْغَرِيب الريط الملاء الْبيض ويعاف يكره الْمَعْنى يُرِيد أَنه يكره الاستظلال بالخيمة المتخذة من الريط إِنَّمَا يستظل بالغبار وخيمه جمع خيمة
٢٤ - الْمَعْنى يُرِيد إِن نفع إسعادنا لَك فى هَذِه الرزية أسعدناك بشق الْقُلُوب لَا بشق الْجُيُوب وَهُوَ كَقَوْل أَبى تَمام
(شقَ جَيْبا مِنْ رِجالٍ لوِ اسْطا ... عُوا لَشَقُّوا مَا وَرَاءَ الجُيُوبِ)
وَمثله وشققت ... جُيُوب بأيدى مأتم وخدود)
٢٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الدمع لَيْسَ بِعلم للحزن فقد يحزن من لَا يبكى وَقد يبكى من لَا يحزن وَأخذ هَذَا الْبَيْت مِمَّا أنْشدهُ أَبُو على فى آخر تَكْمِلَة إيضاحه
(وَما كُلُّ ذى لُبّ بمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ ... وَما كُلّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ)
٢٦ - الْغَرِيب أَبِيك بِفَتْح الْبَاء لُغَة أثْبته ابْن جنى يُرِيد أَبَوَيْك وهى لُغَة صَحِيحَة مَعْرُوفَة تَقول الْعَرَب أَب وَأَبَان وأبوين وَأبين وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ
(فَلَمّا تَبَيَّنَ أصْوَاتنَا ... بَكَيْنَ وَقَدَيَّنْنَا بالأَبِينَا ... ) جمع أَب وَقد قَرَأَ بَعضهم مَا تَعْبدُونَ من بعدى قَالُوا نعْبد إلهك وإله أَبِيك يُرِيد آبَائِك فَجَمعهُمْ على أبين وَأسْقط النُّون للإضافة الْمَعْنى يَقُول تفكر فى مصيبتك بِهَذَا الْمَفْقُود وتسل عَنهُ وَاذْكُر مصيبتك بأبويك فَإنَّك بَكَيْت لفقدهما ثمَّ ضحِكت بعد ذَلِك بِزَمَان قريب كَذَلِك حزنك لأجل هَذِه الْمُصِيبَة سيذهب عَن قرب وَقيل تفكر فى آبَائِك الَّذِي ذَهَبُوا فَكل أحد سيذهب كذهابهم فَلَا يجب الْحزن وفى مَعْنَاهُ
(فَفُضّى اللَّوْمَ عاذِلَتِى فإنى ... سيَكُفِينِى التَّجاربُ وانْتسابى)
يُرِيد لَا أنتسب إِلَّا إِلَى مَفْقُود وَمثله قَول لبيد
(فإنْ أنتَ لم ينفعْكَ عِلْمُكَ فانتسِبْ ... لعلَّكَ تهديكَ القُرُونُ الأوَائِلُ)
وَأحسن مَا قيل فى هَذَا الْمَعْنى مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ
(فإنْ لم تجِدْ مِن دونِ عَدْنانَ وَالِداً ... ودُون مَعَدّ فَلْنَزَعْكَ العَوَاذلُ)
стр. 55
- الْغَرِيب الْمُصَاب هُنَا مصدر كالإصابة والخبث الْجزع هُنَا وَالطّيب الصَّبْر وَترك الْجزع وَمعنى ثنت صرفت وَالْفِعْل للنَّفس وَتَقْدِيره ثنته أى صرفت الْخبث وَقَالَ الْخَطِيب إِذا جزع الْكَرِيم فى أول نزُول الْمُصِيبَة وراجع أمره عَاد إِلَى الصَّبْر وَالتَّسْلِيم وَمن لم يوطن نَفسه على الْمُصِيبَة فى أول الْأَمر صَعب عَلَيْهِ عِنْد وُقُوعهَا وَهَذَا الْبَيْت من الحكم قَالَ الْحَكِيم من علم أَن الْكَوْن وَالْفساد يتعاقبان الْأَشْيَاء لم يحزن لوُرُود الفجائع لعلمه أَنه من كَونهَا فهان عَلَيْهِ ذَلِك لعجز الْكل عَن دفع ذَلِك
٢٨ - الْمَعْنى يَقُول لابد للمحزون من سُكُون إِمَّا أَن يسكن عزاء أَو يسكن إعياء فالعاقل الذى يسكن تعزيا كَمَا قَالَ مَحْمُود الْوراق
(إِذا أنتَ لم تَسْلُ اصْطِباراً وحِسْبَةً ... سَلَوْتَ على الأيَّامِ مِثْلَ البهائمِ)
وكقول حبيب
(أتَصْبِر للبَلْوَى عَزَاءً وَحِسْبَةً ... فتَوُجَرَ أمْ تَسْلُوا سُلُوّ البهائمِ)
٢٩ - الْإِعْرَاب جدا نَصبه على التَّمْيِيز وَكم يكون لشيئين للاستفهام وَالْخَبَر فعلى أى الْوَجْهَيْنِ كَانَت جَازَ النصب فَإِن كَانَت خَبرا فقد فصلت بَينهَا وَبَين معمولها فَبَطل الْخَبَر لِئَلَّا يفصل بَين الْعَامِل ومعموله الْمَعْنى يَقُول كم لَك من أَب وجد لم تره عَيْنك فَلم تبك عَلَيْهِ فَهَب هَذَا مثلهم لِأَنَّهُ غَابَ عَنْك وَالْغَائِب عَن قرب كالغائب الْبعيد عَهده وَقَالَ الْخَطِيب ينبغى أَن تتسلى عَن يماك لِأَنَّهُ قد غَابَ عَن عَيْنك كَمَا لم تحزن لأجدادك الَّذين لم ترهم وَهَذَا الْمَعْنى مَدْخُول لِأَن أجداده لم يرهم وَلم يعرفهُمْ وَهَذَا قد رَآهُ وعرفه ورباه
стр. 56
- ٣١ - الْإِعْرَاب نورها بدل من الشَّمْس وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بيحسد وأسكن الْيَاء من يأتى ضَرُورَة وَأكْثر مَا يأتى فى الْيَاء وَالْوَاو وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ
(كأنّ أيْدِيهِنّ فى المُسُوحِ ... )
فأسكن الْيَاء ضَرُورَة الْمَعْنى أَنه ضرب مثلا بالشمس وبحساده يَقُول من يقدر أَن ياتى للشمس بِمثل فليأت فَإِن لم يقدر فليمت غيظا فَكَمَا أَنه لَا مثل للشمس كَذَلِك لَا مثل لَهُ
١ - الْغَرِيب الرّبع الْمنزل فى كل أَوَان والمربع الْمنزل فى الرّبيع الْخَاصَّة الْمَعْنى يَقُول للربع فَدَيْنَاك من الأسواء وَإِن زدتنا وجدا وهيجته لنا فأذكرتنا عهد الْأَحِبَّة حِين كنت مثوى للحبيب فمنك كَانَ يخرج وَإِلَيْك كَانَ يعود وَجعل محبوبه الشَّمْس فَكَانَت إِذا ظَهرت فِيك كنت كالمشرق لَهَا وَإِذا احْتَجَبت احْتَجَبت فِيك كنت كالمغرب لَهَا وَهَذِه من الطَّوِيل فعولن مفاعيل فعولن مفاعيل مرَّتَيْنِ
٢ - الْمَعْنى يَقُول كَيفَ عرفنَا رسم دَار من لم تدع لنا قلبا وَلَا عقلا وَهَذَا تعجب مِنْهُ لعرفانه الرسوم ويدع بِالتَّاءِ وَالْيَاء فَمن روى بِالتَّاءِ من فَوْقهَا حمله على الْمَعْنى لِأَن الْمَقْصُود بِمن امْرَأَة فهى كَقِرَاءَة حَمْزَة والكسائى فى قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله﴾ وَمن روى بِالْيَاءِ فَهُوَ على لفظ من
٣ - الْإِعْرَاب اللَّام فى لمن مُتَعَلق بكرامة وَيجوز بنمشى كَرَامَة مصدر فى مَوضِع الْحَال وركبا حَال أَيْضا وَإِن فى مَوضِع نصب بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ أى كَرَامَة عَن أَن نلم بِهِ ركبانا الْغَرِيب الأكوار جمع كور وَهُوَ رجل النَّاقة الْمَعْنى يَقُول لما أَتَيْنَا هَذَا الرّبع ترجلنا عَن رواحلنا تَعْظِيمًا لَهُ ولسكانه أَن نزوره راكبين وَقد كشف الْمَعْنى السرى الموصلى بقوله
(حُيِّيتَ مِنْ طَلَلِ أجابَ دُثُورُهُ ... يَوْمَ العَقِيقِ سُؤَالَ دَمْعٍ سائِلِ)
(نحفَى وَننْزلُ وهوَ أعْظَمُ حُرْمةً ... مِن أَن يُذاَلَ براكِبٍ أَو ناعِلِ)
стр. 57
- الْغَرِيب الغر الْبيض والسحاب جمع سَحَابَة وَقد قَالَ فى نَعته الغر وَقد جَاءَ فى الْقُرْآن السَّحَاب الثقال وَقيل كل جمع لَيْسَ بَينه وَبَين واحده إِلَّا الْهَاء يجوز أَن يحمل على التَّوْحِيد يُقَال هَذَا تمر طيب وَإِن قيل ثَمَر طيبَة فَحسن الْمَعْنى نذم السَّحَاب لِأَنَّهَا محت آثَار الرّبيع وغيرته وَإِذا طلعت عَلَيْهِ أعرضنا عَنْهَا عتبا عَلَيْهَا لإخلاقها الرسوم والأطلال وَخص الغر لِأَنَّهَا كَثِيرَة المَاء
٥ - الْمَعْنى يَقُول من طَالَتْ محبته للدنيا أى ظَاهرهَا وباطنها وأمامها وَخَلفهَا وتقلبت على عينه لَا يخفى عَلَيْهِ مِنْهَا شئ عرف أَن صدقهَا كذب وَأَنَّهَا غرور وأمانى وَيجوز أَن يكون هَذَا التقلب بأحوالها من المسرة والمضرة والشدة والرخاء وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون الْبَيْت مُتَّصِلا بِمَا قبله يُرِيد أَن السَّحَاب تطلب وتشكر وَلَا تذم وَنحن نذمها لما تفعل بِالربعِ وَهَذَا من تقلب الدُّنْيَا وَهَذَا الْبَيْت فِيهِ حِكْمَة لم يذكرهَا الواحدى وَهُوَ من قَول الْحَكِيم لَيْسَ تزداد حركات الْفلك إِلَّا تحيل الكائنات عَن حقائقها وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى نواس
(إِذا اخْتَبرَ الدُّنْيا لَبيبٌ تكَشَّفَتْ ... لَهُ عَنْ عَدُوّ فِى ثِيابِ صَدِيق)
٦ - الْغَرِيب الأصائل جمع أصيل وَهُوَ آخر النَّهَار وَالضُّحَى مَقْصُور يؤنث وَيذكر وَهُوَ حِين تشرق الشَّمْس فَمن أنث ذهب إِلَى أَنه جمع ضحوة وَمن ذكر ذهب إِلَى انه اسْم على فعل مثل صرد ونغر وَهُوَ ظرف غير مُتَمَكن مثل سحر تَقول لَقيته ضحى وَإِن أردْت بِهِ ضحى يَوْمك لم تنونه ثمَّ بعده الضحاء مَفْتُوحًا ممدودا وَهُوَ ارْتِفَاع النَّهَار الْأَعْلَى الْمَعْنى يَقُول كَيفَ ألتذ بِهَذِهِ الْأَوْقَات إِذا لم أستنشق ذَلِك النسيم الذى كنت أَجِدهُ من قبل يُرِيد نسيم الحبيب وَيجوز أَن يكون نسيم أَيَّام الشَّبَاب والوصال
стр. 58
- الْمَعْنى ذكرت يعْنى بِالربعِ وصلا قصرت أَيَّامه حَتَّى كَأَنَّهُ لم يكن لسرعة انقضائه وعيشا وشيك الِانْقِطَاع كأنى قطعته بالوثوب وَهُوَ أسْرع من المشى والعدو وَقَالَ الواحدى قَالَ القاضى أَبُو الْحسن المصراع الْأَخير من قَول الهذلى
(عَجِبْتُ لسَعْىِ الدَّهرِ بينى وبينَها ... فلماَّ انقضَى مَا بَيْننَا سَكَن الدَّهرُ)
فَقَالَ جعل أَبُو الطّيب السعى وثبا وَلَيْسَ الْأَمر على مَا ذكره فَإِن بَيت الهذلى بعيد من معنى أَبى الطّيب لِأَن الهذلى يَقُول عجبت كَيفَ سعى الد هر بَيْننَا بالإفساد فَلَمَّا انْقَضى مَا بَيْننَا سكن عَن الْإِصْلَاح وَلم يسع فِيهِ سعية فى الْإِفْسَاد وأى تقَارب لهَذَا الْمَعْنى من معنى أَبى الطّيب وَظن القاضى أَن معنى بَيت الهذلى عجبت لسرعة مضى الدَّهْر بأيام الْوِصَال فَلَمَّا انْقَضى الْوَصْل طَال الدَّهْر حَتَّى كَأَنَّهُ سكن وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد قصر أَوْقَات السرُور وَمن أظرف مَا سَمِعت فِيهِ قَول الْوَلِيد ابْن يزِيد
(لَا أسألُ اللهَ تَغْيِيراً لِمَا صَنَعَتْ ... نامَتْ وَقد أسْهَرَتْ عينىَّ عَيْناها)
(فاللَّيْلُ أطْوَل شَىْءٍ حِينَ أفْقِدُها ... واللَّيْلُ أقْصَرُ شَىْءٍ حٍ ينَ ألْقاها)
وَالشعرَاء أبدا يذكرُونَ قصر أَوْقَات السرُور وَأَيَّام اللَّهْو وَسُرْعَة زَوَالهَا وَهُوَ كثير جدا فَنَذْكُر مِنْهُ الْجيد إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَمن أحْسنه قَول بعض الْعَرَب
(لَيْلِى وليْلَى نَفى نوْمى اختلافُهُما ... حَتَّى لقَدْ تركانِى فى الهَوَى مَثَلاً)
(يَجُودُ بالطُّولِ ليْلِى كلما بَخِلَتْ ... بالطوْل ليْلَى وَإِن جَادَتْ بِهِ بِخلَا)
فَهَذَا ترى فِيهِ من الجناس الذى ترى مَا يعجز عَنهُ وَقَالَ البحترى
(فَلا تَذْكُرَا عَهْدَ التَّصَابِى فإنَّهُ ... تقضَّى وَلم نَشْعُرْ بِهِ ذَلِك العَصْرُ)
وَقَالَ الآخر
(ظَلِلْنا عِنْدَ دَارِ أَبى نُعَيم ... بِيَومٍ مِثْلَ سالِفَةِ الذُّبابِ)
شبه فى الْقصر بعنق الذُّبَاب وَمثله لجرير
(وَيَوْمٍ كإبْهَامِ القَطاةِ مُزَّيَّنٍ ... إلىَّ صِباهُ غالِبٍ لِىَ باطِلُهْ)
وَقَالَ الآخر
(كأنّ زَمانَ الوَصْلِ نوْمٌ معرِّس ... أَلا إنّ أيَّامَ السُّرُورِ قِصَارُ)
وَمَا أحسن قَول الرضى
(يَا لَيْلَةً كادَ مِنْ تَقاصُرِها ... أنْ يَعْتَرِيها العَشِىُّ بالسَّحَر)
وَأحسن مَا قيل فى هَذَا قَول متمم بن نُوَيْرَة
(فَلَمَّا تَفَرَّقْنا كأنى وَمالِكا ... لِطول اجتماعٍ لم نَبِت ليلَةً مَعا)
стр. 59
- الْإِعْرَاب نصب فتانة عطفا على مَعْمُول ذكرت بِهِ عَيْشًا أى وَذكرت بِهِ فتانة وعدى النفح على الْمَعْنى لَا على اللَّفْظ كَأَنَّهُ قَالَ أَصَابَت الْمَعْنى يَقُول ذكرت امْرَأَة تفتن عَيناهَا وَيقتل هَواهَا إِذا شم شيخ روائحها عَاد شبابه والنفح تضوع رَائِحَة الطّيب وَهُوَ مثل قَول الصنوبرى
(بلَفْظٍ لوْ بدَا لِحَليفِ شَيْبٍ ... لَفارَقهُ وعادَ إِلَى شَبابِهِ)
٩ - الْغَرِيب الشهب جمع أَشهب يعْنى الدرة وَيجوز أَن يكون عَنى بِالشُّهُبِ جمع أَشهب يعْنى الْكَوْكَب لذكره الْبَدْر وَيجوز أَن يكون جمع شهَاب وَهُوَ النَّجْم قَالَ تَعَالَى ﴿فَأتبعهُ شهَاب ثاقب﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَن لَوْنهَا مثل لون الدّرّ الذى قلدت بِهِ وهى بدر فى الْحسن وقلائدها كالكواكب وَلم يكن قبلهَا بدر يُقَلّد الْكَوَاكِب وَهَذَا عجب
١٠ - الْإِعْرَاب قَوْله ويالى يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ اللَّام الْمَفْتُوحَة الَّتِى للاستغاثة كَأَنَّهُ اسْتَغَاثَ بِنَفسِهِ من النَّوَى وَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ اللَّام الْمَكْسُورَة الَّتِى للمستغاث من أَجله كَأَنَّهُ قَالَ يَا قوم اعجبوا لى من النَّوَى وَحذف ياءات الْإِضَافَة تَخْفِيفًا لِأَن الكسرة تدل عَلَيْهَا وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَيَا قوم﴾ وَقد حذف الْيَاء من الْفِعْل الْمُسْتَقْبل وَقفا ووصلا من قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم يَأْتِ لَا تكلم نفس إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ عَاصِم وَأَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وأثبتها وصلا الحرميان والنحويان الْمَعْنى يُرِيد يَا شوقى مَا أبقاك فَلَا تنفذ ويالى من النَّوَى استغاثة كَأَنَّهُ يَقُول يَا من لى يمنعنى من ظلم الْفِرَاق وَيَا دمعى مَا أجراك وَيَا قلبى مَا أصباك وَحذف الْكَاف المنصوبة للمخاطبة بالنداء // وَهَذَا كُله تعجب //
стр. 60
- الْمَعْنى يُرِيد بلعب الْبَين اقتداره عَلَيْهِمَا لِأَن الْقَادِر على الشئ لَا يحْتَاج إِلَى استفراغ أقْصَى وَسعه فى تقليبه على مُرَاده وَقَوله
(مَا زود الضبا ... )
يُقَال إِن الضَّب إِذا خرج من مسربه لم يهتد إِلَيْهِ فَيُقَال هُوَ أحير من ضَب وَقيل بل الضَّب لَا يتزود فى الْمَفَازَة لِأَنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى المَاء أبدا فَكَأَنَّهُ لَا يتزود يُرِيد أَن الْبَين وَهُوَ الْفِرَاق لم يزوده شَيْئا يُرِيد أَنه لم يودع حَبِيبه وفارقه من غير وداع وَلَا التقاء فَيكون التوديع لَهُ زادا على الْبعد كَمَا قَالَ بَعضهم
(زَوّدَ الأحْبابُ للأَحْباب ... ضَمّا والِْزَاما)
(وسُلَيْمَى زَوّدَتْنِى يَوْمَ ... تَوْدِيعِى السَّقاما)
وَقَالَ ابْن فورجة يُرِيد زودنى الضلال عَن وطنى الذى خرجت مِنْهُ فَمَا أوفق إِلَى الْعود إِلَيْهِ والاجتماع مَعَ الحبيب والضب يُوصف بالضلال وَقلة الاهتداء إِلَى جُحْره وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون الْمَعْنى أَن الضَّب مَكَانَهُ الْمَفَازَة فَلَا يتزود إِذا انْتقل مِنْهَا يَقُول أَنا فى الْبَين مُقيم إِقَامَة الضَّب فى الْمَفَازَة وَلَيْسَ من عَادَة الْمُقِيم أَن يتزود فالسير والبين كَأَنَّهُمَا منزلا لإلفى إيَّاهُمَا
١٢ - الْمَعْنى يُرِيد من كَانَ ولد الشجعان وَكَانَ جدوده كالأسود الَّتِى تعودت أكل اللحوم يكن اللَّيْل لَهُ نَهَارا لِأَنَّهُ لَا تعوقه الظلمَة عَن إِدْرَاك مَا يُرِيد وَكَانَ مطعمه مِمَّا يغصب من الْأَعْدَاء فَهُوَ يركب اللَّيْل لقَضَاء حاجاته قَالَ أَبُو الْفَتْح قَوْله يكن ليله صبحا من قَول الآخر
(فَبادِرٍ اللَّيْلَى ولَذَّاتهِ ... فإنَّما اللَّيلُ نهارُ الأرِيبْ)
١٣ - الْغَرِيب التراث هُوَ المَال الْمَوْرُوث قَالَ الله تَعَالَى ﴿وتأكلون التراث أكلا لما﴾ الْمَعْنى يَقُول لَا أبالى بعد أَن أدْرك معالى الْأُمُور بِأَن مَا نلته من الْأَمْوَال وراثة من آبائى أَو كسب أكسبه أى لَا أبالى من أَيهمَا كَانَ بعد أَن يؤدينى إِلَى الْعلَا
стр. 61
- الْغَرِيب الْمجد كَثْرَة المآثر يُقَال مجدت الدَّابَّة إِذا كثرت عَلفهَا ومازح عبد الله بن الْعَبَّاس أَبَا الْأسود الدؤلى فَقَالَ لَو كنت بَعِيرًا كنت ثقالا فَقَالَ لَهُ لَو كنت رَاعى ذَلِك الْبَعِير مَا أمجدته من الْكلأ وَلَا أرويته من المَاء الْمَعْنى يُرِيد رب شَاب قَالَ الواحدى يعْنى نَفسه عود نَفسه الْمجد وَعلمهَا إِيَّاه كتعليم سيف الدولة للدولة الضَّرْب وَقَالَ الْخَطِيب يعْنى أَن الْإِنْسَان يُمكنهُ أَن يعلم نَفسه الْمجد وَإِن لم يكن لَهُ من يُعلمهُ كَمَا علم سيف الدولة أَهلهَا الشجَاعَة
١٥ - الْغَرِيب استكفت بِهِ حَقه استكفته لِأَنَّهُ يتَعَدَّى بِنَفسِهِ وَإِنَّمَا أَتَى بِالْبَاء على الْمَعْنى لَا على اللَّفْظ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ استعانت بِهِ وحرفا الْجَرّ يتعلقان بِالْفِعْلِ الْمَعْنى يُرِيد أَن الضَّرْب لَا يحصل إِلَّا بِهَذِهِ الْأَشْيَاء بِالسَّيْفِ والكف وَالْقلب وَيُرِيد بِهَذَا أَن يفضله على سيف الْحَدِيد فَإِنَّهُ لَا يعْمل بِنَفسِهِ وَلَا يعْمل إِلَّا بضارب وَسيف الدولة يعْمل بِنَفسِهِ وَالْمعْنَى إِن الدولة إِذا استعانت بِهِ فى مهمة كفاها وَكَانَ ضَارِبًا دونهَا بِسَيْفِهِ فَيبلغ مَا يُرِيد وَحده
١٦ - الْمَعْنى إِنَّه سيف كاسمه وَهُوَ عربى من ولد نزار بن معد بن عدنان فالخوف مِنْهُ أولى من الْخَوْف من سيوف الْحَدِيد وحدائد جمع حَدِيدَة فَإِذا كَانَت هَذِه الحدائد تخَاف وترهب وهى لَا عمل لَهَا إِلَّا بغَيْرهَا فَهَذَا السَّيْف أولى أَن يخَاف وَهُوَ يعْمل بِنَفسِهِ
١٧ - الْإِعْرَاب وَحده نَصبه على الظروف كَقَوْلِك زيد خَلفك وَبكر أمامك الْمَعْنى يَقُول اللَّيْث يرهب وَيخَاف على وحدته وانفراده فَكيف يكون لَيْث مَعَه جمَاعَة من الليوث يُرِيد سيف الدولة وَأَصْحَابه
١٨ - الْغَرِيب عباب الْبَحْر هُوَ شدَّة أمواجه وتراكمها وَمِنْه سمى الْفرس الشَّديد الجرى وَالنّهر الشَّديد الجريان يعبوبا الْمَعْنى يَقُول الْبَحْر مخوف وَهُوَ مَكَانَهُ فَكيف بِمن إِذا ماج وتحرك عَم الْبِلَاد وَقَوله عب أى جرى وتدفق
стр. 62
- الْغَرِيب اللغى جمع لُغَة الْمَعْنى يُرِيد أَنه عَالم بخفيات الديانَات فَهُوَ يعلم مِنْهَا وَمن اللُّغَات مَا لَا يُعلمهُ غَيره وَله خواطر فى الْعلم تفضح الْعلمَاء وكتبهم لأَنهم لم يبلغُوا فى الْعلم مَا يجرى على خاطره
٢٠ - الْغَرِيب الديباج مُعرب وَقد استعملوها فى الْكَلَام الْقَدِيم قَالُوا دبجه الْغَيْث إِذا أظهر فِيهِ ألوانا مُخْتَلفَة والوشى كل مَا كَانَ فِيهِ ألوان مُخْتَلفَة والعصب برود الْيمن وَمِنْه قيل للسحاب اللطخ عصب وبوركت فِيهِ أَربع لُغَات يُقَال بوركت وبورك لَك وبورك فِيك وبورك عَلَيْك وَجَاء فى الْكتاب كَمَا قَالَ أَبُو الطّيب
(أَن بورك من فِي النَّار ... )
الْمَعْنى يُرِيد بَارك الله فِيك من غيث كَأَن جلودنا تنْبت بذلك الْمَطَر هَذِه الْأَنْوَاع من الثِّيَاب الَّتِى يَجْعَلهَا علينا فكأنك غيث تمطر علينا فتنبت جلودنا هَذِه الثِّيَاب
٢١ - الْغَرِيب الجزل الْكثير وهلا ينون وَلَا ينون فَمن نونه نكره وَمن لم ينونه أَرَادَ السرعة وَهُوَ زجر للخيل والقصب المعى وَالْجمع أقصاب وَمِنْه الحَدِيث " رَأَيْت عَمْرو بن لحى يجر قصبه فى النَّار " وَهُوَ أول من سيب السوائب الْمَعْنى بوركت من رجل يعْطى الجزيل ويزجر الْخَيل ويهتك الدروع بِسَيْفِهِ وسنانه ويشق الأمعاء فينثرها
٢٢ - الْإِعْرَاب رَأْيك فَاعل فعله هَنِيئًا وَأَصله ثَبت رَأْيك هَنِيئًا لَهُم حذف الْفِعْل وأقيمت الْحَال مقَامه فَعمِلت فِيهِ عمله أنْشد سِيبَوَيْهٍ
(هَنِيئا لأرْبابِ البُيُوتِ بُيُوتُهمْ ... وللعَزَب المِسْكينِ مَا يَتَلَبَّسُ)
الْمَعْنى يَقُول هَنِيئًا لَهُم حسن رَأْيك فيهم وَأَنَّك حزب الله على النداء الْمُضَاف صرت لَهُم حزبا وناصرا
٢٣ - الْإِعْرَاب وَأَنَّك بِالْفَتْح عطفه على قَوْله
(وَأَنَّك حزب الله ... )
وَالضَّمِير أَن فى فِيهَا وساحتها للْأَرْض وهى غير مَذْكُورَة كَمَا يُقَال مَا عَلَيْهَا أكْرم من زيد وَالْعرب تضمر لغير مَذْكُور قَالَ الله تَعَالَى ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ أى بالوادى وَهُوَ غير مَذْكُور الْمَعْنى يَقُول قد فعلت فعلا فى الدَّهْر حَتَّى هابك الدَّهْر وصروفه فَإِن شكّ الدَّهْر فى قولى فليحدث بِالْأَرْضِ خطبا لِأَن الأَرْض وَأَهْلهَا آمنون من الدَّهْر وتصاريفه فَلَا يقدر أَن يخيفهم هَيْبَة لَك
стр. 63
- الْإِعْرَاب تطرد بِالتَّاءِ لَا غير يحْتَمل أَن يكون للخيل والممدوح ويطرد بِالْيَاءِ تحتهَا للجود لَا غير هَكَذَا قرأناه على الْمَشَايِخ الْحفاظ
٢٥ - الْغَرِيب تترى متتابعة متواترة قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ أرسلنَا رسلنَا تترى﴾ أى متتابعه ونونها ابْن كثير وَأَبُو عمر ونهبى أى منهوبة وهى فعلى وتترى هُنَا الَّتِى يخلف بَعْضهَا بَعْضًا أى تأتى شَيْئا بعد شئ وَأَصلهَا وَترى من الْوتر فقلبت الْوَاو تَاء كَمَا قلبت فى التَّوْرَاة وَأَصلهَا وورية على فوعلة من ورى الزند والدمستق اسْم لملك الرّوم
٢٦ - الْغَرِيب مرعش حصن بِبَلَد الرّوم من أَعمال ملطية الْمَعْنى أَنه لما أَتَى هَذَا الثغر أَتَاهُ مَسْرُورا بنشاط فالبعيد عَلَيْهِ قريب لنشاطه فَلَمَّا أَقبلت إِلَيْهِ أدبر مُنْهَزِمًا فالقريب عَلَيْهِ بعيد لخوفه وَمَا لحقه من الذعر ففى إقباله أَتَى مَسْرُورا كَأَن الأَرْض تطوى لَهُ فَلَمَّا أدبر طَالَتْ عَلَيْهِ الطَّرِيق الَّتِى اسْتَقر بهَا وَلَقَد أحسن الْقَائِل النَّاظر إِلَى هَذَا الْمَعْنى
(وَالله مَا جِئْتُكُمْ زَائِراً ... إِلَّا رأيتُ الأرْض تُطْوَى لى)
(وَلا انْثَنى عَزْمَى عَنْ بابِكُمْ ... إلَاّ تَعَثَّرْتُ بأذْيالى)
٢٧ - الْإِعْرَاب كَذَا للتشبيه يُرِيد كَمَا انهزم كَذَا يتْرك أعداءه من كره المطاعنة ويقفل يجوز فِيهِ الْكسر وَالضَّم قفل يقفل ويقفل إِذا رَجَعَ الْمَعْنى كَمَا ولى مُنْهَزِمًا عَنْك كَذَا يتْرك أعداءه من كره المطاعنة وكرجوعه يرجع من لم يغنم سوى الرعب فَلَمَّا رَجَعَ الدمستق مَرْعُوبًا كَانَ الرعب لَهُ بِمَنْزِلَة الْغَنِيمَة لغيره
стр. 64
- الْغَرِيب اللقان ثغر بِبَلَد الرّوم والمطهم الْفرس الذى يحسن مِنْهُ كل شئ على حِدته والعوالى القنا والقب الْخَيل المضمرة والقب جمع أقب وَهُوَ الضامر الْبَطن وَامْرَأَة قبَاء بَيِّنَة القبب أى ضامرة من ضمور الْخَيل الْمَعْنى يُرِيد أَن الدمستق كَانَ باللقان مَوضِع بِبَلَد الرّوم فَلَمَّا أقبل سيف الدولة انهزم يَقُول فَهَل أغْنى عَنهُ وُقُوفه وَهل رد عَنهُ الرماح وَالْخَيْل
٢٩ - الْغَرِيب الرماحان يُرِيد رماح الْفَرِيقَيْنِ كَقَوْل أَبى النَّجْم
(بينَ رِماحَىْ مانكٍ ونَهْشَلِ ... )
والهدب أِشفار الْعين يُرِيد أَن الهدبين يَلْتَقِيَانِ إِذا نَام الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول انهزم الْجمع بعد مَا تشاجرت الرماح سَاعَة كَمَا تختلط الْأَهْدَاب الأعالى بالأسافل عِنْد النّوم وَهَذَا مثل قَول مَحْمُود بن الْحُسَيْن
(مَا الْتَقَيْنا بِحَمْدِ رَبّىَ إِلَّا ... مِثْلَ مَا تَلْتَقى جُفُونُ السَّلِيمِ)
٣٠ - الْغَرِيب السُّورَة الِارْتفَاع أَو الحدة الْمَعْنى يَقُول انهزم وللطعن فى أَصْحَابه ارْتِفَاع وحدة إِذا تذكرها لمس جنبه يَقُول هَل أَصَابَهُ شَيْء مِنْهُ وَقيل هرب وبقى من دهشة لَا يدرى مَا يصنع فَكَانَ يلمس جنبه هَل يجد روحه بَين جَنْبَيْهِ من الذهول والفزع وَهُوَ على هَذَا من قَول أَبى نواس
(إذَا تَفَكَّرْتُ فِى هَوَاىَ لَهُ ... مسِسْتُ رأسىِ هَل طارَ عَن بدَنِى)
٣١ - الْغَرِيب العذارى جمع عذراء وهى الْبكر من النِّسَاء والبطاريق جمع بطرِيق وهم أُمَرَاء الجيوش وفرسانه وشعث النَّصَارَى الرهبان والقرابين خَواص الْمُلُوك واحدهم قرْبَان وَالنَّصَارَى واحدهم نصرانى ونصرانية ونصرانة قَالَ الشَّاعِر
(فكِلْتاهُمَا خَرّتْ قَليلاً وأسْجَدَتْ ... كَما أسْجَدَتْ نَصْرانَة لم تحنَّف)
الْمَعْنى يُرِيد أَنه انهزم وَترك هَؤُلَاءِ وَلم يلْتَفت إِلَيْهِم لهول مَا رأى
стр. 65
- الْغَرِيب المستهام الذى يغلب عَلَيْهِ الْحبّ فيهيم على وَجهه وَمِنْه هام يهيم وَقد استهامه الْحبّ والصبابة رقة الشوق وَنصب الثَّلَاثَة أَسمَاء الْفَاعِل على الْحَال
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول إِن الجبان اتَّقى الْحَرْب وَترك الْقِتَال حبا لنَفسِهِ وخوفا على روحه والشجاع إِنَّمَا ورد الْحَرْب دفعا عَن مهجته ومحاماة على نَفسه فَكَأَن فى ذَلِك بَقَاء نَفسه وَقيل الشجاع يرد الْحَرْب إِمَّا لبلاء حسن يشرف ذكره فى حَيَاته وَإِمَّا لقتل فَيكون قد أبقى لَهُ ذكرا يقوم مقَام حَيَاته كَقَوْل حبيب
(سَلَفوا يَرَوْنَ الذّكرَ عَقْبا صَالِحا ... وَمَضَوْا يَعُدُّونَ الثَّناءَ خُلُودَا)
وكما قَالَ الْحصين بن الْحمام المرى وَهُوَ من أَبْيَات الحماسة
(تأخَّرْتُ أسْتَبْقى الحَياةَ فلمْ أجِدْ ... لنَفْسِى حَياةً مثلَ أنْ أتقَدَّما)
وكقول الحنساء
(نُهِينُ النُّفُوسَ وهَوْنُ النَّفُو ... سِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ أبْقَى لَهَا)
وَمثل هَذَا مَا روى عَن أَبى بكر الصّديق رضى الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ لخَالِد بن الْوَلِيد وَقد ودعه لِحَرْب أهل الرِّدَّة احرص على الْمَوْت توهب لَك الْحَيَاة وَهَذَا يحْتَمل وُجُوهًا أَحدهَا أَنه إِذا اسْتشْهد صارحيا لقَوْله تَعَالَى ﴿بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين﴾ والثانى أَن ذكره يبْقى بعده كَمَا قَالَ حبيب
(وَمَضَوْوا يَعُدُّونَ الثَّناءَ خُلودا ... )
وَالثَّالِث أَن الشجاع مهيب لَا يهجم عَلَيْهِ أحد وَالْمعْنَى يُرِيد أَبُو الطّيب أَن الشجاع والجبان سَوَاء فى حب النَّفس وَهَذَا الْبَيْت من الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم النَّفس المتجوهرة تأبى مُقَارنَة الذل جدا وَترى فناءها فى طلب الْعِزّ حَيَاتهَا وَالنَّفس الدنية بضد ذَلِك وَمِنْه بَيت أَبى الطّيب هَذَا
٣٤ - الْمَعْنى هَذَا الْبَيْت من أحسن الْمعَانى الَّتِى تميل النَّفس إِلَيْهَا وَلَو لم يكن لَهُ غير هذَيْن الْبَيْتَيْنِ هَذَا والذى قبله لكفياه يُرِيد أَن الرحلين ليفعلان فعلا وَاحِدًا فيرزق أَحدهمَا فِيهِ وَيحرم الآخر حَتَّى كَأَن إِحْسَان المرزوق ذِئْب للمحروم مِثَاله أَن يحضر الْحَرْب رجلَانِ يغنم أَحدهمَا وَيحرم الآخر فالأخذ من الْمَغَانِم ذَنْب للمحروم وَكِلَاهُمَا فعل فعلا وَاحِدًا وَكَذَلِكَ مسافران سافرا فربح أَحدهمَا وخسر الثانى فيعد السّفر من الرابح إحسانا يحمد عَلَيْهِ وَمن الخاسر ذَنبا يلام عَلَيْهِ وَأَشَارَ بقوله هَذَا وَذَا إِلَى المرزوق والمحروم وَلم يذكرهما وَإِنَّمَا ذكر اخْتِلَاف الرزقين وَهَذَا كَمَا أنْشد ابْن الأعرابى
(يَخِيبُ الفَتى من حيثُ يُرْزَقُ غيرُهُ ... ويُعْطَى المُنى مِن حيثُ يُحرَم صاحبُه)
وَهَذَا يدل على أَنه لَيْسَ لأحد فعل وَلَا قدرَة وَقد يرْزق الْعَاجِز وَيحرم الْحَرِيص الذى لَا يفتر وَمَا أحسن قَول الْقَائِل
(وَمنْ ظَنَّ أنّ الرزْق يأتى بِحِيلةٍ ... لقَدْ كذَبْتهُ نَفْسُهُ وَهُو إِثمُ)
(يفوتُ الغِنى من لَا ينامُ عنِ السُّرَى ... وآخَرُ يأتى رِزْقَهُ وَهُوَ نائمُ)
стр. 66
- الْإِعْرَاب روى ابْن جنى من فَوق بِرَفْع الْقَاف وبدؤه بِالرَّفْع أَيْضا جعل فَوق معرفَة وبناه كقبل وَبعد وَأَرَادَ فَوْقه فَلَمَّا حذف الْهَاء بناه كقبل وَبعد وَرفع بدؤه على الِابْتِدَاء قَالَ الواحدى على رِوَايَة ابْن جنى لَا يَسْتَقِيم لفظ الْبَيْت وَلَا مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ يَقُول أضحت هَذِه القلعة يعْنى مرعشا كَأَن سورها من فَوق بدئه أى من أَعلَى ابْتِدَائه قد شقّ الْكَوَاكِب بعلوه فى السَّمَاء وَالتُّرَاب برسوخه فى الأَرْض وَهُوَ كَقَوْل السموءل
(لَنا جَبَلٌ يَحْتَلُّهُ مَنْ نُجِيرُهُ ... مَنِيعٌ يَرُدّ الطَّرْفَ وهْو كَلِيلُ)
(رَسا أصْلُه تحتَ الثَّرَى وسَما بِهِ ... إِلَى النَّجم فَرْعُ لَا يُرام طويلُ)
انْتهى كَلَامه الْمَعْنى قَالَ الْخَطِيب وَجَمَاعَة مِمَّن شرح الدِّيوَان يُرِيد أَن هَذِه القلعة لعلوها فى الجو كَأَنَّهَا ابتدئ بهَا من الجو فأسست هُنَاكَ فشقت الْكَوْكَب والترب يعْنى الذى ارْتَفع مِنْهَا إِلَى الجو حواليها فَكَأَنَّهَا مَقْلُوبَة رَأسهَا فى السَّمَاء وَأَعْلَى حائطها إِلَى الأَرْض
стр. 67
- الْإِعْرَاب مَخَافَة مفعول من أَجله وعنها مُتَعَلق بتصد وَأَن تلقط فى مَوضِع نصب على حذف حرف الْجَرّ أى من أَن تلقط على أحد المذهبين الْمَعْنى يَقُول إِن الرِّيَاح الهوج وهى جمع هوجاء وهى الَّتِى لَا تستقيم فَتَارَة تأتى من هُنَا وَتارَة تأتى من هُنَا تقصر عَن أَعْلَاهَا خوفًا من أَن تتحير دون الْوُصُول إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الطير تخَاف أَن ترتقى إِلَيْهَا وَقَالَ القاضى أَبُو الْحسن الجرجانى يُرِيد أَن هَذِه الرِّيَاح لَا تأتيها خوفًا من سياسته وَالطير حذرا من أَن يجرى عَلَيْهَا إِذا التقطت الْحبّ مَا تَوْجِيه حَال جِنَايَة المتناول بِغَيْر إِذن وَقَالَ هَذَا مَنْقُول من قَول الطائى
(فَقَدْ بَثَّ عَبْدُ اللهِ خوْفَ انْتقامهِ ... على اللَّيْلِ حَتَّى مَا تَدِبّ عَقاربُه)
وَهَذَا كَقَوْل الآخر
(وكانَتْ لَا تَطِيرُ الطَّيْرُ فِيها ... وَلا يَسْرِى بِها للْجِنّ سارِى)
٣٧ - الْغَرِيب الجرد الْقصار الشّعْر وَهُوَ من عَلَامَات الْعتْق وتردى من الرديان وَهُوَ ضرب من الْعَدو ترْجم فِيهِ الْجِيَاد الأَرْض بحوافرها والصنبر السَّحَاب الْبَارِد وَقيل هُوَ من أَيَّام الْعَجُوز وهى سَبْعَة أَيَّام وأنشدوا فِيهَا
(ذَهَبَ الشِّتاءُ بسَبْعَةٍ غُبْرِ ... بالصِّنّ والصِّنَّبْر والوَبْرِ)
(وبآمِرٍ وأخِيهِ مُؤْتمِرُ ... ومعَلَّلٌ وبمُطْفئ الجَمْرِ)
وَيُقَال إِن عجوزا كَانَ لَهَا سَبْعَة أَوْلَاد خرج كل وَاحِد مِنْهُم فى يَوْم من هَذِه الْأَيَّام فَقتله الْبرد والعطب الْقطن الْمَعْنى يَقُول خيلك ترْجم الأَرْض بحوافرها فَوق جبال هَذِه القلعة الَّتِى قد امْتَلَأت طرقها بالثلج فَكَأَنَّهَا قطن ندفه السَّحَاب فى أَيَّام الْعَجُوز
٣٨ - الْإِعْرَاب اعْلَم أَن كفى الَّتِى بِمَعْنى أَجْزَأَ أَو وفى تتعدى إِلَى مفعول وَاحِد كَقَوْلِك كفانى دِرْهَم أى أجزأنى وكفانى قرضا أى أغنانى وَهَذِه من هَذَا الْبَاب وَكفى أَيْضا تتعدى إِلَى مفعولين نَحْو قَوْلك كفيت فلَانا شَرّ فلَان منعته وفى الْكتاب الْعَزِيز ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله﴾ فهما مُخْتَلِفَانِ معنى وَعَملا فَقَوله أَن يعجب فَاعل كفى وعجبا مَفْعُوله وَأَن فى مَوضِع نصب على أحد المذهبين بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ وتبا مصدر وَهُوَ دُعَاء الْغَرِيب التب الْقطع والهلاك والخسران قَالَ ﴿تبت يدا أَبى لَهب وَتب﴾ أى خسرت وَهَلَكت الْمَعْنى يُرِيد كفى من الْعجب أَن يعجب النَّاس مِمَّن بنى هَذِه القلعة وتبا لآرائهم حَيْثُ لم يعلمُوا أَنه يقدر على مَا يقْصد فَكيف يتعجبون من قَادر يبلغ مقدوره
стр. 68
- الْمَعْنى يُرِيد إِذا كَانَ يخَاف مَا يخافه غَيره فأى فرق بَينه وَبَين غَيره وَإِذا صَعب على غَيره فأى تَمْيِيز لَهُ عَن غَيره وَإِنَّمَا يتَمَيَّز عَن غَيره لِأَنَّهُ لَا يتَعَذَّر عَلَيْهِ أَمر وَلَا يخَاف شَيْئا
٤٠ - الْغَرِيب الصارم السَّيْف الْقَاطِع العضب أَيْضا الْقَاطِع عضبه عضبا أى قطعه وعضبته بلسانى أى شتمته وَرجل عضاب أى شتام الْمَعْنى يُرِيد أَن الْخلَافَة لما سمته دون النَّاس بِسيف دولتها أعدته لأمر من الْأُمُور
٤١ - الْإِعْرَاب رَحْمَة وحبا مصدران مفعولان من أَجله الْمَعْنى يُرِيد أَن الْأَعْدَاء لم ينهزموا رَحْمَة لَهُ وَلَا أجلوا عَن الشَّام محبَّة لَهُ وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك فرقا مِنْهُ كَقَوْل مَرْوَان بن أَبى حَفْصَة د
(وَمَا أحْجَمَ الأعْداءُ عنكَ بقيَّةً ... عليكَ ولكنْ لم يَرَوْا فِيك مَطْمَعا)
وَبَيت هَذَا أحسن لِأَنَّهُ أَتَى الْمَعْنى فِيهِ وَأَبُو الطّيب بَين عِلّة الانهزام فى الْبَيْت الذى بعده
٤٢ - الْغَرِيب النثا بِتَقْدِيم النُّون مَقْصُور يكون فى الشَّرّ وَالْخَيْر يُقَال نشوت الْكَلَام نشوا إِذا أظهرته وَالثنَاء الْمَمْدُود بِتَقْدِيم الثَّاء يكون فى الْخَيْر وَقَالَ قوم بِالْعَكْسِ الْمَعْنى يُرِيد أَن أَصْحَاب الأسنة نفاهم عَن الشَّام صاغرين أذلاء رجل كريم الحبر يحسن الْخَبَر عَنهُ لم يسب قطّ لِأَنَّهُ غير مُسْتَحقّ لذَلِك لِأَنَّهُ لم يَأْتِ مَا يسْتَحق عَلَيْهِ أَن يسب وَلَا هُوَ سبّ أحدا لِأَنَّهُ أرفع أَن يذكر الْفُحْش والخنا وَقَوله غير كَرِيمَة أى أَصْحَاب الأسنة نفاها هَذَا الْكَرِيم غير كَرِيمَة فَغير حَال الْعَامِل فِيهَا نفاها وَمعنى الْبَيْت من قَول الآخر
(أُعْدُدْ ثَلاثَ خَِصَالٍ قدعُدِدْنَ لَهُ ... هَل سُبّ مِن أحدٍ أَو سَبّ أَو بَخِلا)
стр. 69
- الْإِعْرَاب وجيش عطف على قَوْله كريم وَالضَّمِير فى كَأَنَّهُ عَائِد إِلَى الْجَيْش الْغَرِيب الخريق الرّيح الشَّدِيدَة وَقيل هى اللينة وهى من الأضداد والطود الْجَبَل الْعَظِيم الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْجَيْش يكَاد يشق الطود وَهُوَ الْجَبَل الْعَظِيم نِصْفَيْنِ لكثرته تسمع صَوته كَالرِّيحِ الشَّدِيدَة إِذا مرت بأغصان رطبَة وَهُوَ من قَول الشَّاعِر
(كأنَّ هُبُوبَها حَفَقانُ رِيحٍ ... خَرِيقٍ بينَ أعْلامٍ طِوَالِ)
٤٤ - الْمَعْنى يَقُول عجاجة هَذَا الْجَيْش حجبت نُجُوم السَّمَاء فَكَأَن النُّجُوم خَافت مغاره فاستترت بالعجاج عَنهُ حَتَّى لَا يَرَاهَا وَهُوَ // معنى حسن // أَخذه الحيص بيص بقوله
(نَفَى واضحَ التَّشرِيق عَن أرْض رَبْعه ... دُخانُ قُدُورٍ أَو عَجاجَةُ مُصْدِمِ)
ومُغاره إغارته وَقَوله حجبا جمع حجاب ككتاب وَكتب وشهاب وشهب
٤٥ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى يعْنى من كَانَ لئيما كَافِرًا فى ملكه فَهَذَا كريم مُؤمن يرضى المكارم بجوده وَالله تَعَالَى بجهاده فى سَبيله وَقَالَ الشريف ابْن الشجرى فى أَمَالِيهِ الْإِشَارَة فى هَذَا إِلَى الْملك لَا إِلَى الممدوح لأمرين أَحدهمَا أَنه لَو أَرَادَ الممدوح لقَالَ فَأَنت الذى ترْضى لِأَن الْخطاب فى مثل هَذَا أمدح وَالْآخر أَنه أَشَارَ إِلَى الْملك فَجعل الإرضاء لَهُ لِأَن الإرضاء الأول مُسْند إِلَى الْملك فَوَجَبَ أَن يكون الإرضاء الثانى كَذَلِك لِأَن وَجه الْإِشَارَة إِلَيْهِ لِأَن قَوْله ملكه قد دلّ عَلَيْهِ كَمَا تَوَجَّهت الْإِشَارَة فى الضَّمِير إِلَى الصَّبْر من قَوْله ﴿وَلمن صَبر وَغفر إِن ذَلِك﴾ لدلَالَة صَبر عَلَيْهِ وكما عَاد الضَّمِير إِلَى الْملك من قَول القطامى
(همُ المُلوكُ وَأَبْنَاء المُلوك هُم ... والآخِذونَ بِهِ والسَّاسَةُ الأُوَلُ)
قَالَ وَكَانَ الْوَجْه لأبى الطّيب أَن يَقُول فى الْمُقَابلَة يرضى المكارم وَالْإِيمَان ليقابل بِالْإِيمَان الْكفْر كَمَا قَابل بالمكارم اللؤم وَلَكِن لما اضطرته القافية وضع لَفْظَة الرب مَوضِع الْإِيمَان فَكَانَ ذَلِك فى غَايَة الْحسن لِأَن المُرَاد فى الْحَقِيقَة إرضاء أَهله وإرضاء أَهله تَابع لإرضاء الله تَعَالَى
стр. 70
- ١ - الْإِعْرَاب عاتبا حَال وأمضى السيوف خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ أمضى السيوف مضاربا فى نصبها ثَلَاثَة أوجه تَمْيِيز وبأسقاط حرف الْجَرّ أى فى مضَارب وَقيل مفعول لأَجله وَقد جَاءَ التَّمْيِيز بِالْجمعِ فى قَوْله ﴿الأخسرين أعمالا﴾ الْمَعْنى يَقُول لم غضب وَمَا سَبَب غَضَبه فَمَا أعرف لى ذَنبا أوجب غَضَبه على وَقَوله أمضى السيوف أى لَا سيف أمضى مِنْهُ مضربا
٢ - الْغَرِيب التنائف جمع تنوفة وهى الْمَفَازَة والسباسب جمع سبسب وهى الآرض الْبَعِيدَة القفر الْمَعْنى يَقُول مالى بَعيدا عَنهُ إِذا اشْتقت إِلَيْهِ رَأَيْت بينى وَبَينه مفاوز وقفارا بعد مَا كنت قَرِيبا مِنْهُ وَهُوَ قَوْله
(وَقد كَانَ يدنى ... . الْبَيْت ... )
٣ - الْمَعْنى أَنه جعل مَجْلِسه كالسماء لعلو قدره وَجعل من حوله كالكواكب وَجعله كالبدر بَينهم وَقَالَ الْخَطِيب شبه مَجْلِسه بالسماء وَجعله بَدْرًا وَحَوله كواكب فَهُوَ كَقَوْلِه أَيْضا
(اُقَلِّبُ مِنْكَ طَرْفِى فِى سَماءٍ ... وإنْ طَلَعَتْ كَوَاكِبُها خِصَالاً)
٤ - الْإِعْرَاب المنصوبات كلهَا على الْحَال وَقَالَ الْخَطِيب على التَّمْيِيز وحنانيك كلمة مَوْضُوعَة مَوضِع الْمصدر اسْتعْملت مثناة كَأَنَّهُ حنان بعد حنان أى تحننا بعد تَحَنن وَكَذَلِكَ لبيْك من لب بِهِ إِذا لزمَه هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ يُونُس الْيَاء فِيهَا منقلبة عَن ألف أجراها مجْرى على وَإِلَى تبقى مَعَ الْمظهر وتنقلب مَعَ الْمُضمر الْمَعْنى حسبى كفانى وَقَوله حسبى موهوبا أى أَنا أشكر من وهبنى وأنشر ذكره وَكفى بِهِ واهبا أى أشرف الواهبين
стр. 71
- ٥ - الْمَعْنى يَقُول إِن كنت صَادِقا فى مديحك فعاملنى مُعَاملَة الصدْق وَإِن كنت كَاذِبًا فَلَيْسَ هَذَا جَزَاء الْكَاذِبين لأنى إِن كذبت فقد تجملت لَك فى القَوْل فتجمل لى أَيْضا فى الْمُعَامَلَة
٦ - الْمَعْنى ينظر إِلَى قَول
" التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ " يُرِيد إِن كَانَ ذنبى ذَنبا لَا فَوْقه ذَنْب فالتوبة من الذَّنب محو لَا فَوْقه محو
١ - الْإِعْرَاب وخاضبيه عطف على مَا وَجمع الخاضبين جمع التَّصْحِيح لِأَنَّهُ أَرَادَ من يعقل وَمَا لَا يعقل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه﴾ الْآيَة كَأَنَّهُ خلط الْجمع وكنى عَنْهُم بِمَا يكنى بِهِ عَمَّن يعقل وَذكر الْغَضَب مجَازًا وَأَرَادَ صَاحبه وَقَالَ ابْن فورجة خفض خاضبيه على الْقسم أى وَحقّ خاضبيه وَجعل الْغَضَب خضابا للحديد لِأَنَّهُ يخضبه بِالدَّمِ على سَبِيل التَّوَسُّع وَحسن ذَلِك لِأَن الْغَضَب يحمر مِنْهُ الأنسان وَهَذَا كَقَوْلِك أحسن مَا يخضب الخدود الْحمرَة والخجل لِأَن الخجل يصْبغ الخد أَحْمَر فَلَمَّا كَانَت الْحمرَة تَابِعَة للخجل جمعهَا وَهُوَ يُرِيد الدَّم وَحده وَيكون الْغَضَب تَأْكِيدًا أَتَى بِهِ على القافية وَقد صحت الرِّوَايَة عَن المتنبى وخاضبيه على التَّثْنِيَة كَأَن النجبع خاضب وَالذَّهَب خاضب وأحسنهما الدَّم انْتهى كَلَامه وَقَالَ غَيره جعل الْغَضَب فى اللَّفْظ خضابا على أحد أَمريْن إِمَّا أَن يكون لاشتمال الْغَضَب عَلَيْهِم صَار كالخضاب وَإِمَّا أَن يكون حذف وَأَرَادَ أحسن خضاب الْحَدِيد خضاب الدَّم وأحوال خاضبيه الْغَضَب وَالْهَاء فى بِهِ عَائِدَة على مَا يخضب الْمُقدر بِالْمَصْدَرِ
٢ - الْغَرِيب النضار الذَّهَب وَقيل الْخَالِص من كل شئ وَقد بَيناهُ عِنْد قَوْله
(سَالَ النضار ... )
الْمَعْنى لَا تسنه بالإذهاب فَإِنَّهُ إِذا أذهب ذهبت سقايته وهى مَاؤُهُ
стр. 72
- ١ - الغرب رَأْيك أى أفزعك يُقَال أرابه إِذا أوقع بِهِ الرِّيبَة بِلَا شكّ وأراب مَا يُصَرح قريبَة وَقيل رابه وأرابه إِذا أفزعه وأوقع بِهِ شَيْئا يشك فى عاقبته أخيراً نون أم شَره الْمَعْنى أى هَل يدرى الدمل من يريب أى بِمن حل ويريب روى بِضَم الْيَاء وَفتحهَا وروايتى عَن عبد الْمُنعم النحوى بِالضَّمِّ وَعَن الشَّيْخ أَبى الْحرم بِالْفَتْح وَجعله فلكا لعلو قدره ثمَّ قَالَ تَعَجبا وَهل يرقى إِلَيْك شئ وَأَنت عَال كالفلك وَلَيْسَ إِلَيْك مصعد
٢ - الْإِعْرَاب الْكِنَايَة فى أقلهَا تعود إِلَى كل دَاء الْمَعْنى يَقُول لَا تطِيق الأدواء أَن تحل بك فَمن الْعجب أَن يقربك أقلهَا أى أقل الأدواء وَجعل للأدواء همة مجَازًا
٣ - الْغَرِيب التجميش كلمة مولدة وهى شبه الملاعبة والمغازلة بَين الحبيبين وَقيل هُوَ مرض غير مؤلم وَقيل هُوَ مَأْخُوذ من الجمش وَهُوَ الْحَلب بأصبعين وَالْمرَاد بِهِ مس بِرِفْق الْمَعْنى يُرِيد أَن الذى أَصَابَك هُوَ لعب من الزَّمَان لحبه لَك لِأَنَّك جماله وأشرف أَهله وَإِن تأذيت فقد يكون من الْأَذَى مَا يكون مقة من المؤذى وَهُوَ للحب والمقة الْمحبَّة وهى محذوفة الْوَاو وَالْأَصْل ومق
٤ - الْمَعْنى إِنَّك طَبِيب الدُّنْيَا تنفى الظُّلم عَن أَهلهَا والعيوب وَالْفساد وَتقوم المعوج فَكيف تعلك وَأَنت طبيبها من علتها
٥ - الْمَعْنى يتعجب كَيفَ بنوبه الْمَرَض وَهُوَ المستغاث بِهِ لما يَنُوب من الزَّمَان
стр. 73
- الْغَرِيب الصبيب المصبوب وَمَاء صبيب وصب قَالَ الراجز
(يَنْضَحُ ذَفراه بماءٍ صَبيب ... )
والصبيب مَاء ورق السمسم وَالْمقَام بِمَعْنى الْإِقَامَة وَيفتح وَيضم وَبِه قَرَأَ الْقُرَّاء فَقَرَأَ ابْن كثير فى مَرْيَم ﴿خير مقَاما﴾ بِضَم الْمِيم الأولى وَقَرَأَ حَفْص ﴿لَا مقَام لكم﴾ بِالضَّمِّ وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فى مقَام أَمِين﴾ بِالضَّمِّ فَهَذِهِ مقامات الْقُرْآن الْمَعْنى يَقُول أَنْت من عادتك الطعان فى الْأَعْدَاء وَسَفك دِمَائِهِمْ فَإِذا أَقمت يَوْمًا وَاحِدًا لم تفعل هَذَا مللت وَطلبت الْخُرُوج إِلَى الْعَدو حَتَّى تصب دِمَاءَهُمْ
٧ - الْغَرِيب الحشايا جمع حشية وهى الْفرش المحشوة والحشايا معدولة عَن المحشوة الْمَعْنى إِنَّك رجل إِذا نَام على الْفرش المحشوة وجد ألما لَا لَذَّة لِأَنَّهُ لَا يصلح لَهُ إِلَّا الْحَرْب فَكَأَن هَذِه تمرضه وَهَذِه تشفيه وَهَذَا من الْكَذِب الذى يستحسنه الشُّعَرَاء
٨ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى ترَاهَا عَائِد إِلَى الْخَيل وَلم يجر لَهَا ذكر إِلَّا أَنه قد تقدم مَا دلّ عَلَيْهَا من ذكر الْحَرْب والطعان ثمَّ ذكر بعد مَا يدل عَلَيْهَا والعثير الْغُبَار وَأَن ترى فى مَوضِع نصب بِالْمَصْدَرِ الْمُضَاف وَهُوَ حبك الْغَرِيب الجنيب المجنوب الْمَعْنى يَقُول مَا بك من مرض وَلَكِنَّك تحب الملاقاة لِلْعَدو بخيل تثير غبارا وهى تمشى فى ظلّ ذَلِك الْغُبَار وَيجوز أَن يُرِيد أَن الْغُبَار يتبعهَا فهى كَأَنَّهَا تقود ذَلِك الْغُبَار لِأَن الشَّخْص إِذا سَار فى الشَّمْس يتبعهُ ظله فَكَأَنَّهُ يجنبه أى يَقُودهُ وَالْمعْنَى إِذا كنت تحب هَذَا ومنعك عَنهُ الدمل قلقت لذَلِك
٩ - الْغَرِيب مجلحة حَال للخيل وهى من صفتهَا وروى الخوارزمى محللة أى قد أحلّت لَهَا أَرض الْأَعْدَاء فَهِيَ تطؤها الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْخَيل مجلحة أى مصممة مَاضِيَة لَهَا أَرض أَلا عادى تطؤها وللسمر يُرِيد القنا مناخرهم جمع منخر وجنوبهم تخرقها بالطعن
стр. 74
- الْغَرِيب قرط الْفَارِس عنان فرسه إِذا أَلْقَاهُ وأرخاه إِلَى الْأذن وهى مَوضِع القرط أَو مد يَده فى الْعَنَان حَتَّى يصل إِلَى ذَلِك الْموضع والقرط فى أَسْفَل الْأذن والشنف أَعْلَاهَا فالتقريط هُنَا أولى من التشنيف الْمَعْنى يَقُول أرخ لَهَا الأعنة حَتَّى ترجع إِلَى بلد الْعَدو فَلَيْسَ بِبَعِيد عَلَيْهَا مَا طلبت لسرعتها فالفارس إِذا أرسل يَده فى الْعَنَان أمكن الْفرس الْعَدو
١١ - الْغَرِيب هفا ذهب وهفا الطير بجناحه إِذا خَفق وطار قَالَ الراجز
(وَهْوَ إِذا الحَرْب هَفَتْ عُقابُهُ ... مِنْ حَرّ حَرْبٍ تلتظى حِرابُهُ)
وهفا الشئ فى الْهَوَاء إِذا ذهب والضريب الْمثل والشكل والشبه والضريب الصقيع يَقع على الأَرْض فهى أَرض مَضْرُوبَة وضريب الْمَعْنى قَالَ الواحدى لم يعرف ابْن جنى وَلَا ابْن فورجة معنى هَذَا الْبَيْت وخبطا فِيهِ فى كِتَابَيْهِمَا لِأَنَّهُ لم يعلم الدَّاء الذى غفل عَنهُ بقراط وَلم يذكرهُ فى طبه وَذَلِكَ أَن الدَّاء الذى ذكره أَبوهُ الطّيب هُوَ أَن يمل أَن يُقيم يَوْمًا من غير حَرْب وَأَن الحشايا تمرضه وَأَن شفاءه الْحَرْب وَذكر أَنه لَيْسَ بِهِ عِلّة غير حب الْحَرْب وَهَذَا لم يذكرهُ بقراط لِأَنَّهُ لَيْسَ فى طبه أَن من مرض من ترك الْحَرْب بأى شئ يداوى فَقَالَ أَبُو الطّيب صَاحب هَذَا الدَّاء لَيْسَ لَهُ ضريب أى شَبيه لِأَنَّهُ لَا يعرف أحد يمرض لترك الْحَرْب انْتهى كَلَامه وَقَالَ جمَاعَة من شرَّاح هَذَا الدِّيوَان أصح مَا يُقَال أذا بِفَتْح الْهمزَة وهى للتقرير أَو للاستفهام الْمَحْض كَأَنَّهُ لما ذكر سيف الدولة وَأَنه أحب الْحَرْب قَالَ أَهَذا الدَّاء الذى الذى لم يعرفهُ بقراط أَو رفع دَاء بِفعل مُضْمر تَقْدِيره إِذا اعضل دَاء ثمَّ فسره بقوله هفا ويروى أذا دَاء وَتَكون الْهمزَة للنداء وَالْمعْنَى يَا ذَا دَاء أى أَنْت يَا سيف الدولة صَاحب دَاء غفل عَنهُ وأعضل بقراط وَقَوله فَلم يعرف يرْوى فَلم يُوجد وَجعل لم فى مَوضِع لَيْسَ لمضارعتها فى النفى لَهَا
١٢ - الْغَرِيب الوضاء والوضئ المبالغ فى الْوَضَاءَة وهى الْحسن وَهَذَا كُله للْمُبَالَغَة يُقَال كرام وطوال الْمَعْنى يُرِيد أَنه ينظر مِنْهُ إِلَى شمس لَا تغيب لِأَن الشَّمْس تغيب لَيْلًا وَهَذَا شمس مَوْجُودَة لَيْلًا وَنَهَارًا
стр. 75
- ١٣ - الْإِعْرَاب أَن يشحوا فى مَوضِع نصب بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ على أحد المذهبين الْمَعْنى يُرِيد أَنى أعذر الحساد فى شحهم أى بخلهم بِالنّظرِ إِلَيْهِ يُقَال شح يشح ويشح من بابى نصر وَضرب // وَكِلَاهُمَا جَائِز // وهما من فعل
١٥ - الْمَعْنى يُرِيد ان الْقُلُوب تحسد الْعُيُون على نظر هَذَا الممدوح فَإِذا حسده أحد على هَذَا كَانَ مَعْذُورًا
١ - الْإِعْرَاب رَاعيا وصارما حالان وَقيل تمييزان الْمَعْنى يُرِيد إِذا كنت الْحَافِظ للرعية لم يقدر عَلَيْهِم أحد بضر لخوفهم مِنْك وبغيرك يعبث الذئاب فى حَال رعيه وسياسته ويثلم الضراب غَيْرك فى حَال قطعه وَإِذا كنت أَنْت الراعى لم يعبث الذئاب بسوامك وَإِذا كنت أَنْت الصارم لم يثلمك الضَّرْب
٢ - الْإِعْرَاب طرا فى نَصبه وَجْهَان قوم يَقُولُونَ على الْمصدر وَقوم يَقُولُونَ على الْحَال الْمَعْنى أَنْت تملك الْجِنّ وَالْإِنْس فَكيف يكون لبنى كلاب أَن تملك نَفسهَا ثمَّ ذكر عذرهمْ فى الْبَيْت الذى بعده
٣ - الْإِعْرَاب مَعْصِيّة نصب على الْمصدر لِأَن تركوك فى معنى عصوك وَقيل هى حَال الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك لما طلبتهم انْهَزمُوا خوفًا مِنْك لَا عصيانا والورد هُوَ الْوُرُود وَإِذا كَانَ الشَّرَاب الْمَوْت كره وُرُوده
следующие страницы →