Полный текст (1 424 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
الْمَعْنى يَقُول وَلكم نفوس إِذا تعرضت للحرب أنفدتها الْحَرْب وإقدامها لم ينفذ وَقَالَ الواحدي يعلمُونَ النَّاس الْإِقْدَام فيفنون وإقدامهم بَاقٍ
٢٣ - الْغَرِيب موطنات مسكنات والروع هُنَا الْحَرْب وَلم يرد الْفَزع والاقتحام الدُّخُول فِي الْحَرْب والاستسلام طلب الصُّلْح الْمَعْنى يَقُول هم شجعان يقتحمون الْمَوْت وَقد عودوا أنفسهم الْإِقْدَام فكأنهم لَا سترسالهم وانبساطهم على الْحَرْب يطْلبُونَ الصُّلْح وَالسّلم
٢٤ - الْغَرِيب الشطبة الْفرس الطَّوِيلَة وبراها هزلها وأنحلها الْمَعْنى يَقُول يقودون إِلَى الْحَرْب كل فرس طَوِيلَة وحصان لِكَثْرَة مُلَازمَة الْحَرْب قد نحلت
٢٥ - الْغَرِيب التمتام الَّذِي يتَرَدَّد لِسَانه بِالتَّاءِ وَامْرَأَة تمتامة وَقيل التمتام الَّذِي يعجل بالْكلَام وَقيل الَّذِي تسبقه كملته إِلَى حنكه الْأَعْلَى والفأفاء الَّذِي يتَرَدَّد لِسَانه بِالْفَاءِ الْمَعْنى يَقُول خيولهم تعثر برءوس الْقَتْلَى فيمنعها ذَلِك من الْعَدو منعا شَدِيدا كتردد التمتام فِي التَّاء إِذا حاول النُّطْق بهَا يُرِيد من كَثْرَة الْقَتْل لم يبْق للخيل مجَال إِلَّا بَين رُؤُوس الْقَتْلَى
٢٦ - الْغَرِيب الكرائه جمع كريهة وَهِي فعلية فِي معنى مقتولة والحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة مَا يقاسي فِي الْحَرْب ولازمها يكَاد السَّيْف أَن يَقُول كَمَا أَقُول وَيشْهد لقولي بانفلاله قَالَ الواحدي فَجعل ذَلِك كالقول من السَّيْف قَالَ وَلم يعرف ابْن دوست الْمَعْنى فَقَالَ السَّيْف قَالَ فِيك مَا أَقُول من الْمَدْح بالشجاعة
٢٧ - الْغَرِيب الصفائح جمع صفيحة وَهِي السيوف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح اسْتَغْنَيْت بسيوفك عَن نصْرَة النَّاس لَك ثمَّ استعنيت بأقلامك عَن سيوفك لما اسْتَقر من الهيبة لَك فِي قُلُوب النَّاس فلست تحْتَاج مَعهَا إِلَى السيوف وَقَالَ ابْن دوست كفتك سيوفك النَّاس من العساكر وَغَيرهَا حَتَّى اسْتَغْنَيْت عَنْهُم وَلم تحتج إِلَيْهِم وَهَذَا فِيهِ ضعف لِأَن السيوف تحْتَاج إِلَى من يحملهَا ليحصل لَهُ الهيبة وَهِي بمجردها لَا تكفيه النَّاس ويروى الباس بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْمعْنَى كفتك سيوفك الْحَرْب
стр. 1227
- الْغَرِيب التجارب جمع تجربة وَهِي التجريب والإلهام مَا يلهمه الله الْمَعْنى يَقُول لم تزل تعْمل التجارب حَتَّى انطبعت على الصَّوَاب فصرت تَأتيه كالملهم الَّذِي ألهمه الله الصَّوَاب فكفاك إلهام الله الصَّوَاب التجارب وَهَذَا وَمَا قبله من قَول البحتري
(يَوْمَ أرْسَلْتَ منْ كتائِبِ آرَائِكَ ... جُنْداً لَا يَأخُذُونَ عَطاء)
(وَيَوَدُّ الأعْدَاءُ لوْ تُضْعِفُ الجَيْشَ ... عَلَيْهمْ وَتَصْرِفُ الآرَاءَ)
٢٩ - الْغَرِيب البرَاز المبارزة وَهِي أَن يبارز الرجل قرنه الْمَعْنى يَقُول من طلب مبارزتك بقتْله لَا يلام على ذَلِك لِأَنَّهُ يطْلب الْفَخر بِكَوْنِهِ قرنا لَك فَإِن قتلته كَانَ فخرا لَهُ فَلَا يلام عَلَيْهِ فَيسْتَحق الْفَخر بِهَذَا حَتَّى يَقُول النَّاس قد قدر على مبارزته
٣٠ - الْمَعْنى يَقُول لَو لم ينل غير النّظر إِلَيْك لَكَانَ فقره منعما عَلَيْهِ أَي لما كَانَ فقره سَببا إِلَى إبصارك كَانَ فقره منعما عَلَيْهِ وَالْمعْنَى أَن الْفَقِير إِذا سَاقه إِلَيْك الْفقر كَانَ فقره منعما عَلَيْهِ برؤيتك لِأَن رؤيتك الْغَايَة وَالْمطلب لمن رَآهَا
٣١ - الْمَعْنى يَقُول الرَّأْس خير عُضْو فِي الْإِنْسَان لِأَنَّهُ مجمع الْحَواس وَفِيه مَحل الْعقل وَلَكِن صَارَت الْأَقْدَام أفضل مِنْهَا لقصدك إياك وَهَذَا كَقَوْلِه أَيْضا
(فإنَّ الفِئامَ الَّتِي حَوْلَهُ ... لَتَحْسُدُ أرْجْلَها الأرْؤُسُ)
٣٢ - الْغَرِيب الْوَفْد اسْم جنس وهم الوافدون على الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول لما ازدحمت عَلَيْك الْوُفُود وازدحمت عطاياك عَلَيْهِم أقصرت عَنْك وَقد بَينه فِيمَا بعده
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول أقصرت عَنْك خوفًا إِن صرت فِي يَمِينك أَن تأخذني الْوُفُود فِي بعض
стр. 1228
هباتك يُشِير إِلَى كَثْرَة عطاياه حَتَّى يخَاف شاعره وزائره أَن يُؤْخَذ فِيمَا يُؤْخَذ من الْهِبَة وَهُوَ كَقَوْل البحتري
(وَمَنْ لَوْ تُرَى فِي مِلْكِهِ عُدْتَ نائلا ... لأوَّلِ عافٍ مِنْ مُرِجَيَّهِ مُقْتِرِ)
٣٤ - الْإِعْرَاب على الْقرب تمّ الْكَلَام عِنْده ثمَّ اسْتَأْنف مَا بعده الْمَعْنى يَقُول كنت بِالْقربِ فَلم أزره فَلَمَّا بَعدت عَنهُ زرته يَقُول من إِصَابَة الرشد أَن لم أزرك وَأَنا على الْقرب مِنْك لِأَن حق الزِّيَارَة إِنَّمَا يعرف إِذا كَانَ بعد
٣٥ - الْغَرِيب البطء اسْم من الإبطاء وَهُوَ التَّأَخُّر والسيب الْعَطاء والجهام السَّحَاب الَّذِي لَا مَاء فِيهِ الْمَعْنى بطء سيبك عني مَحْمُود غير مَذْمُوم والسحاب إِذا قل مَاؤُهُ وصف بِسُرْعَة السّير
٣٦ - الْغَرِيب الود بِالْفَتْح التَّمَنِّي وبالضم الْمحبَّة الْمَعْنى يَقُول للممدوح قل وَتكلم فَإِن الْجَوْهَر المنظوم يتَمَنَّى أَن يكون كلَاما لَك لحسن نطقك وَبَيَان كلامك
٣٧ - الْمَعْنى يَقُول اللَّيْل وَالنَّهَار يخافانك يمتثلان أَمرك ونهيك فَلَو نهيتهما عَن الْمُرُور لم يمرا أَي لَو أَشرت إِلَى الدَّهْر وأمرته أَن يقف لوقف
٣٨ - الْمَعْنى يَقُول الله يَكْفِيك كل شَرّ وغائله وَأَنت مَعَ الْحق لَا تضل عَنهُ والآثام لَا تصل إِلَيْك لِأَنَّك لَا تَأتي مَا تأثم بِهِ
٣٩ - الْغَرِيب الدنايا جمع دنية الْمَعْنى يَقُول أَنْت تقدم على المهالك وكل شَيْء وَلَا تتفكر فِي عَاقِبَة شَيْء إِلَّا مَا كَانَ من دنية أَو شَيْء حرَام فَإنَّك لَا تقدم عَلَيْهِ يُرِيد لم تفعل ذَلِك وروى أَبُو الْفَتْح أَو مَا بِأَلف الِاسْتِفْهَام وَقَالَ لإفراطك فِي توقي الدنايا صَار كَأَنَّك لَا حرَام عَلَيْك غَيرهَا يُرِيد أَنه لَا بتفكر فِي عَاقِبَة شي سوى الدنايا
стр. 1229
وَقَالَ الْخَطِيب إِلَّا فِي أَمر دنيء يهاب أَن يَفْعَله أَو ماعليك حرَام أَو مَا هُوَ عَلَيْك حرَام فَحَرَام خبر الْمُبْتَدَأ الْمَحْذُوف وَلَو كَانَت القافية مجرورة لجَاز جر حرَام وَتجْعَل مَا نكرَة وَيكون التَّقْدِير فِي غير الدنايا أَو شَيْء عَلَيْك حرَام وَإِذا رفع حرَام جَازَ أَن تكون مَا معرفَة ونكرة وَقَالَ ابْن القطاع لم تلقى نَفسك فِي المهالك أَو مَا تظن أَن ذَلِك حرَام يُشِير إِلَى شجاعته
٤٠ - الْمَعْنى يَقُول ينهاك عَن مُوَاصلَة من يعذرك فِي حبه كل أحد لنفاسته وَحسنه تقاك والمعتى كم حبيب يسْتَحق المواصلة وَلَا يلام على مواصلته تقاك ينهاك عَنهُ حَتَّى كَأَن التَّقْوَى لوام تلومك فِي وَصله يصفه بتقوى الله وخشيته وأكده بقوله الْبَيْت بعده
٤١ - الْغَرِيب أصل التَّنَزُّه التباعد عَن السوء وَفُلَان ينزه عَن الأقذار ونزه نَفسه عَنْهَا أَي تبَاعد والجسام الْعِظَام الْمَعْنى يَقُول تباعدك عَن الآثام رفع قدرك عَن مواصلته وَصرف قَلْبك عَنهُ الْأُمُور الْعَظِيمَة الَّتِي تسْعَى فِيهَا
٤٢ - الْغَرِيب القريض الشّعْر وَهُوَ مَأْخُوذ من قرض الشَّيْء إِذا قطعه كَأَن الْإِنْسَان يقطعهُ من فكرة وَفِي الْمثل حَال الجريض دون القريض قيل هُوَ قَول عبيد ابْن الأبرص لما لقِيه عمر وبن هِنْد فِي بؤسه فَقَالَ لَهُ أَنْشدني أقفر من أَهله ملحوب فَقَالَ حَال الجريض دون القريض وَهَذَا يهذي هذاء وهذيانا إِذا قَالَ قولا لَا فَائِدَة لَهُ وَالْأَحْكَام جمع حكم بِمَعْنى الْحِكْمَة الْمَعْنى يَقُول بعض الشّعْر هذيان وَبَعضه حِكْمَة وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْله ﵊ إِن من الشّعْر لحكما أَي حِكْمَة
٤٣ - الْغَرِيب برع وبرع بِالْفَتْح وَالضَّم بارعة فاق أَصْحَابه فِي الْعلم فَهُوَ بارع والبرسام عِلّة مَعْرُوفَة يُقَال برسم إِذا خلط فِي مَرضه الْمَعْنى هُوَ تَفْسِير للبيت الَّذِي قبله أَي من الشّعْر مَا يكون عَن فضل وَمَعْرِفَة وَمِنْه مَا يكون عَن مرض وجنون فَهَذَا هذيان كهذيان المبرسم
стр. 1230
- ١ الْغَرِيب الْأَحْدَاث جمع حدث وَهِي المصائب والبطش الْأَخْذ بِغَلَبَة وَقُوَّة الْمَعْنى يَقُول لَا أَحْمد الْحَوَادِث وَلَا أذمها فَإِنَّهَا إِذا بطشت بِنَا لم يكن ذَلِك جهلا مِنْهَا وَإِذا كفت عَن الضّر لم يكن ذَلِك حلما مِنْهَا لِأَن الْفِعْل فِي هَذَا كُله لله وَإِنَّمَا تنْسب الْأَفْعَال إِلَيْهَا على سَبِيل الْمجَاز والاستعارة
٢ - الْغَرِيب بَدَأَ الشَّيْء وأبدأ وَالله بَدَأَ الْخلق وأبدأهم ويكرى ينقص وأكرى زَاد وَنقص من الأضداد وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي للبيد
(كذِى زَادٍ مَتى مَا يُكْرِمَنْهُ ... فَلَيْسَ وَرَاءَ هـ ثِقَةٌ بِزَادِ)
الْمَعْنى يَقُول كل أحد لَا بُد لَهُ من أَن ينقص كَمَا زَاد وَيرجع إِلَى حَاله الأول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ فَلَا ذَنْب للمصائب حَتَّى أذمها أَو أمدحها
٣ - الْغَرِيب الوصم الْعَيْب وَلَك الله دُعَاء لَهَا وحبيبها يَعْنِي نَفسه الْمَعْنى يَدْعُو لَهَا وَيَقُول هِيَ مفجوعة قلتهَا شوقها إِلَيْهِ وَلم يلْحقهَا عيب لِأَنَّهَا اشتاقت إِلَى وَلَدهَا وَلم تشتق حبيبا ينالها بشوقه عيب وَإِنَّمَا اشتاقت من تئاب على شوقه وَلَيْسَ الْأجر إِلَّا بِالصبرِ عَلَيْهِ
٤ - الْغَرِيب الكأس الْمَوْت وَهِي مُؤَنّثَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿بكأس معِين بَيْضَاء﴾
стр. 1231
وَقَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت
(مَنْ لمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَما ... لِلْمَوْتِ كَأسٌ فالمَرْءُ ذَائِقُها)
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي لَا تسمى الكأس كأسا إِلَّا وفيهَا الشَّرَاب وَجَمعهَا كؤوس وأكؤس وكئاس الْمَعْنى يَقُول أحن إِلَى الْمَوْت الَّذِي شربت كأسه فَلَا أحب الْبَقَاء بعْدهَا وَأحب لأجل مقَامهَا التُّرَاب وَمَا ضمه يَعْنِي شخصها أَو كل مدفون فِي التُّرَاب يجوز أَن يكون يحب التُّرَاب حَيا للدفن فِيهِ وَيجوز أَن يحب التُّرَاب لِأَنَّهَا فِيهِ
٥ - الْمَعْنى يَقُول كنت أبْكِي عَلَيْهَا فِي حَيَاتهَا خوفًا من فقدها فتغربت عَنْهَا فطال تغربي فثكلتها قبل الْمَوْت وثكلتني وَفِي المصراع الأول نظر إِلَى بَيت الحماسة
(فأبْكى إنْ نَأوْا شَوْقا إليِهمْ ... وَأبْكى إنْ دَنَوْا خَوْفَ الفِرَاقِ)
٦ - الْغَرِيب أَجدت بِمَعْنى جدت والصرم الْبعد والقطيعة الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول لَو كَانَ الهجر يقتل كل محب لقتل بَلَدهَا يَعْنِي أَن الْبَلَد كَانَ يُحِبهَا لافتخاره بهَا وَلَكِن الهجر إِنَّمَا يقتل بعض المحبين دون بعض وَقد نفى فِي هَذَا الْبَيْت مَا أثْبته فِي قَوْله
(لَا تَحْسَبُوا رَبْعَكُمْ وَلا طَلَلَه ... أوَّلَ حَيّ فِرَاقُكُمْ قَتَلَهْ)
٧ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح مَنَافِع الْأَحْدَاث أَن تجوع وَأَن تظمأ وَهَذَا ضار بغَيْرهَا لِأَن جوعها وعطشها أَن يهْلك النَّاس فتخلو مِنْهُم الدُّنْيَا كَقَوْلِه
(كالمَوْتِ لَيْسَ لَهُ رِيٌّ وَلا شِبَعُ ... )
وَقَالَ ابْن فورجة الضَّمِير فِي مَنَافِعهَا للجدة المرثية يَعْنِي أَنَّهَا كَانَت قَليلَة الْمطعم تُؤثر بطعامها على نَفسهَا وتجوع لينْتَفع غَيرهَا وَتمّ الْكَلَام ثمَّ جعل المصراع الثَّانِي مُفَسرًا للْأولِ فَقَالَ غذاؤها فِي جوعها وريها فِي عطشها لِأَن سرورها بإطعام غَيرهَا يقوم مقَام شبعها وريها وَقَالَ الواحدي أما كَلَام ابْن جنى فَلَا وَجه لَهُ وَلَا وَجه لجوع الْأَحْدَاث وظمها على مَا ذكر وَأما قَول ابْن فورجة فَيصح على تَقْدِير مَنَافِعهَا مَا ضرّ فِي نفع غَيرهَا وَهُوَ الْجُوع والعطش بايثار غَيرهَا بِالطَّعَامِ وَالشرَاب وَذَلِكَ ينفع غَيرهَا فَهَذَا صَحِيح من هَذَا الْوَجْه غير أَن الأولى رد الْكِنَايَة على الْأَحْدَاث والليالي لَا إِلَى الْجدّة وَالْمعْنَى مَنَافِع
стр. 1232
اللَّيَالِي فِي مضرَّة غَيرهَا من النَّاس ثمَّ ذكر ذَلِك وَفَسرهُ فَقَالَ غذاؤها وريها فِي أَن تجوع أَيهَا الْمُخَاطب وتظمأ لولوعها بالإساءة بِنَا كَأَن ريها وشبعها فِي جوعنا وظمئنا ويروى نجوع ونظما بالنُّون فيهمَا على مَا ذكرنَا من التَّفْسِير وَيجوز أَن يكون تجوع وتظمأ بِالتَّاءِ خَبرا عَن اللَّيَالِي وَالْمعْنَى غذاؤها وريها جوعها وعطشها أَي لارى لَهَا وَلَا شبع لِأَنَّهَا لَا تروى وَلَا تشبع من إهلاك الْأَنْفس وإزهاق الْأَرْوَاح وَتَقْدِير الْبَيْت مَا ضرّ فِي نفع غَيرهَا مَا أثر فِي نفع غَيرهَا بِالضَّرَرِ كَأَنَّهُ قَالَ مَنَافِعهَا فِي ضرّ غَيرهَا
٨ - الْمَعْنى يَقُول كنت عَالما بالليالي وتفريقها بَين الْأَحِبَّة قبل أَن تفعل بِنَا هَذَا التَّفْرِيق فَلَمَّا دهتني هَذِه الْمُصِيبَة لم تزدني بهَا علما وَهُوَ من قَول الْحَكِيم من نظر بِعَين الْعقل وَرَأى عواقب الْأُمُور قبل حلولها لم يجزع بحلولها وَمن قَول الْقَائِل
(حَلَّمَتْنِي زَعْمُتُم وَأرَانِي ... قَبْلَ هَذَا التَّحْليِمِ كُنْتُ حَليماً)
وَهُوَ أَيْضا من قَول بعض الْعَرَب وَقد مَاتَ وَلَده فَحسن عزاؤه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَمر كُنَّا نتوقعه فَلَمَّا وَقع لم ننكره
٩ - الْغَرِيب التَّرَحِ الْحزن وترحه تتريحا أحزنه الْمَعْنى يَقُول كثر حزني بهَا فَكَأَنِّي مت عَلَيْهَا غما وَمَاتَتْ هِيَ من شدَّة سرورها بحياتي بعد إياسها مني
١٠ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي بِهِ رَاجع إِلَى السرُور الْمَعْنى يَقُول السرُور حرَام عَليّ فإنني بعد مَوتهَا بالسرور أعده سما فأتباعد مِنْهُ وأحرمه على نَفسِي
١١ - الْغَرِيب أغربة جمع غراب والأعصم الَّذِي فِي أحد جناحيه ريشة بَيْضَاء وَقيل هُوَ الَّذِي إِحْدَى رجلَيْهِ بَيْضَاء وَهُوَ قَلِيل الْوُجُود وأغربة جمع قلَّة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح شبه الْبيَاض الَّذِي بَين الأسطر بالبياض فِي الْغُرَاب الأعصم وَقَالَ الْخَطِيب تعجبت من كتابي حَتَّى كَأَنَّهَا تنظر إِلَى مَالا يُوجد كالغراب الأعصم وَوجه تعجبها مِنْهُ أَنه سَافر عَنْهَا حَتَّى يئست مِنْهُ فَلَمَّا نظرت إِلَى كِتَابه أكثرت النّظر شغفا
стр. 1233
بِهِ لَا عجبا حَقِيقِيًّا قَالَ ابْن وَكِيع هُوَ من قَول ابْن الرُّومِي
(غَضَبٌ أسَحٌّ مِنَ الغَمام الأسْحَمِ ... وَرِضاً أعَزُّ منَ الغُرَابِ الأعْصَمٍ)
وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِنَّمَا شَاركهُ فِي لَفْظَة من أَلْفَاظ الْبَيْت
١٢ - الْغَرِيب اللثم الْقبْلَة يُقَال لثمت بِكَسْر الْعين وَبِفَتْحِهَا وَأنْشد الْمبرد قَول عمر بن أبي ربيعَة بِالْفَتْح
(فَلَثَمْتُ فاها آخِذا بِقُرُوِنها ... شُرْبَ النزِيفِ بِبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ)
والأنياب الْأَسْنَان وسحما سُودًا الْمَعْنى يَقُول لم تزل تقبل كتابي وتضعه على عينيها حَتَّى اسود مَا حول عينيها وأنيابها بمداده
١٣ - الْغَرِيب رقأ الدَّم والدمع يرقأ رقوءا إِذا انْقَطع وأرقأ الله عينه قطع دمعها وَأَصله الْهَمْز وإبدال الْهمزَة إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف كَمَا يفعل حَمْزَة بن الزيات المقرى فِي وَقفه على المهموز الْمَعْنى يَقُول لما مَاتَت انْقَطع دَمهَا الْجَارِي على فراقي ويبست جفونها عَن الدمع وسلت حَتَّى بعد مَا أدْمى قَلبهَا
١٤ - الْمَعْنى يَقُول لم يسلها عني إِلَّا الْمَوْت وَالْمَوْت الَّذِي أذهب سقمها بالحزن لأجلي كَانَ أَشد من السقم وَهُوَ من قَول الطَّائِي
(أقولُ وَقَدْ قالُوا اسْتَرَاحَ بِمَوْتِها ... منَ الكْرْبِ رُوحُ المْوتِ شَرّ من الكْرب)
وَمثله لَهُ
(أجارَكَ المَكْرُوهُ مِنْ مِثْلِهِ ... فاقِرَةٌ نَجَّتْكَ مِنْ فاقِرَهْ)
١٥ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سَافَرت عَنْهَا لأفيد مَا يكون لَهَا حظا وسعة فقاتت هِيَ وَفَاتَ الْحَظ وَكَانَت راضية لَو أَنِّي رضيت لَهَا بذلك وروى بهَا وَنَقله الواحدي
١٦ - الْغَرِيب الاسْتِسْقَاء طلب السقيا من الله بالمطر والغمام السَّحَاب لِمَعْنى يَقُول كنت أستسقى الْحَرْب والقنا دِمَاء الْأَعْدَاء فصرت أستسقى الله
стр. 1234
لقبرها على عَادَة الْعَرَب فِي الدُّعَاء للقبور سقيا السَّمَاء وَقَالَ الواحدي بعد مَا نقل هَذَا تركت الْحَرْب وجدا بموتها واشتغلت بِالدُّعَاءِ لَهَا وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(وَبِرَغمِي أصْبَحْتُ أمْنَحُكَ الوُدَّ ... وَأهْدِي إلَيْكَ صَوْبَ الغَمامِ)
١٧ - الْمَعْنى يَقُول كنت قبل مَوتهَا أستعظم فراقها فَصَارَت حَادِثَة الْفِرَاق صَغِيرَة عِنْد مَوتهَا وَكَانَت قبله عَظِيمَة فَصَارَ مَوتهَا أعظم من فراقها
١٨ - الْغَرِيب هبيني اجعليني وَالْعرب تَقول وهبني الله فداءك أَي جعلني والثار الذحل وثأرت الْقَتِيل بالقتيل ثأرا وثؤورة أَي قتلت قَاتله قَالَ
(شفْيتُ بهِ نفْسِي وَأدرَكْتُ ثُوْتي ... بَنِي مالكٍ هَل كُنْتُ فِي ثُؤرَتي نِكسا)
والثائر الَّذِي لَا يبْقى على شَيْء حَتَّى يدْرك ثَأْره الْمَعْنى يَقُول اجعليني واحسبيني بِمَنْزِلَة من أَخذ ثأرك من الْأَعْدَاء لَو أَنهم قتلوك فَكيف آخذ ثأرك من هَذِه الْعلَّة وَفِيه نظر إِلَى قَول عمرَان بن حطَّان
(وَلمْ يُغْنِ عَنْكَ الموْتُ يَا حَمْزَ إذْ أَتَى ... رِجالٌ بِأيْديِهِم سُيُوفٌ قَوَاضِبُ)
وَأحسن فِيهِ أَبُو الْحسن التهامي
(لَوْ كُنْتَ تُمْنَعُ خاضَ نَحْوَكَ فِتيَةٌ ... مِنَّا بِحارَ عَوَامِلٍ وَشِفارٍ)
١٩ - الْمَعْنى يَقُول الْأَعْمَى تنسد المسالك عَلَيْهِ وَالدُّنْيَا لم تنسد عَليّ لضيقها بل هِيَ وَاسِعَة وَلَكِنِّي كالأعمى لفقدك فالمسالك عَليّ منسدة
٢٠ - الْإِعْرَاب تَقول أكب زيد على الْأَمر وكبه الله لوجهه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَن يمشي مكبا على وَجهه﴾ وَفِي حَدِيث معَاذ وَهل يكب النَّاس فِي النَّار إِلَّا حصائد ألسنتهم بِفَتْح الْيَاء من الثلاثي وَالَّذِي أَرَادَ اللَّذين فَحذف النُّون لطول الِاسْم وَقَالَ قوم بلَى هِيَ لُغَة فِي تَثْنِيَة اللذ بِحَذْف الْيَاء فَإِنَّهُ يُقَال اللذا وَالَّذِي وأنشدوا عَلَيْهِ قَول الأخطل
(أبَنِي كلَيْبٍ إنَّ عمَّىَّ اللَّذَا ... كَسَرَا القُيُود وفَكَّكا الأغْلالا)
стр. 1235
الْمَعْنى مَا أَشد حزني حَيْثُ إِنِّي غبت عَن وفاتك فَكنت لَا أنكب على رَأسك مُقبلا وعَلى صدرك اللَّذين ملئا حزامة وعقلا والدماغ مأوى الْعقل والصدر مأوى الرَّأْي
٢١ - الْغَرِيب الرّوح يذكر وَيُؤَنث فالتأنيث يُرَاد بِهِ النَّفس وَشَيْء ذكى وَذَاكَ شَدِيد الرَّائِحَة الْمَعْنى يَقُول وَا أسفي أَنِّي لَا ألْقى روحك الطَّاهِر الَّذِي كَأَن جِسْمه الْمسك الذكي الشَّديد الرَّائِحَة
٢٢ - الْغَرِيب الضخم الْعَظِيم وَالْجدّة تسمى أما وَتقوم فِي الْمِيرَاث مقَام الْأُم الْمَعْنى يَقُول إِذا لم يكن أَبوك عَظِيم الْقدر فولادتك إيَّايَ بِمَنْزِلَة أَب عَظِيم تنسبين إِلَيْهِ إِذا قيل لَك أَنْت أم أبي الطّيب فَقَامَ ذَلِك مقَام نسب عَظِيم لَو لم يكن لَك نسب
٢٣ - الْغَرِيب لذ طَابَ والشامت الْفَرح بمصيبة عدوه وشمت بِكَسْر الْعين يشمت شماتة وَبَات فلَان بليلة الشوامت أَي بليلة تشمت الشوامت وَقَوله بيومها أَي بِيَوْم مَوتهَا وَمِنْه لَا أَرَانِي الله يَوْمك الْمَعْنى يَقُول إِذا شمتوا بموتها فقد خلفت لَهُم مني من يرغم أنوفهم أَي يَجْعَلهَا فِي التُّرَاب ذلة وقهرا
٢٤ - الْمَعْنى يَقُول ولدت مني رجلا تغرب أَي خرج من بَلَده إِلَى الغربة وَهُوَ لَا يستعظم أحدا إِلَّا نَفسه فَلهَذَا تغرب وَفَارق الَّذين كَانُوا يتعظمون عَلَيْهِ بِغَيْر اسْتِحْقَاق وَلم يقبل حكم أحد إِلَّا حكم الله الَّذِي خلقه وَهُوَ من بَاب التكبر والحمق المعروفين لَهُ
٢٥ - الْمَعْنى يَقُول وَلَا سالكا أَي لَا أسلك طَرِيقا إِلَّا قلب عجاجة اسْتعَار لَهَا قلبا وَلَا أجد طعما أستلذه إِلَّا طعم المكارم وَالْمعْنَى لَا أجد شَيْئا لذيذا إِلَّا الْحَرْب والمكارم
٢٦ - الْإِعْرَاب مَا وَاقعَة على صِفَات من يعقل فَإِذا قَالَ مَا أَنْت فَالْمُرَاد أَي شَيْء أَنْت فَتَقول كَاتب أَو شَاعِر أَو فَقِيه قَالَ الله تَعَالَى حاكيا عَن فِرْعَوْن قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين وَمَا تبتغي أَي أَي شَيْء تبتغي وَمَا أَبْتَغِي ابْتِدَاء أَي فَقلت الَّذِي أَبْتَغِي جليل
стр. 1236
الْمَعْنى يُرِيد أَنه كثير الْأَسْفَار فِي كل بَلْدَة وَأَنه يُقَال لَهُ مَال الَّذِي تطلبه فَيَقُول الَّذِي أطلبه أجل من أَن يذكر اسْمه يَعْنِي قتل الْمُلُوك والاستيلاء على ملكهم قَالَ ابْن وَكِيع وَهُوَ من قَول الآخر
(وَسائِلةٍ بالغَيْبِ عَنَّي وَسائِلٍ ... وَمنْ يَسألُ الصُّعُلوك أينَ مذاهبهُ)
٢٧ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي بَينهم رَاجع إِلَى الَّذين يَقُولُونَ مَا أَنْت حَكَاهُ الْخَطِيب وَقَالَ غَيره هُوَ رَاجع إِلَى الشامتين الْغَرِيب جلوب بِمَعْنى جالب الْمَعْنى يَقُول هم يبغضونني وَإِن بَينهم قد علمُوا أَنِّي أجلب الْيُتْم إِلَيْهِم من معادته بقتل آبَائِهِم فَلهَذَا أبغضوني
٢٨ - الْغَرِيب الْجد الْحَظ وَالْبخْت والفهم معرفَة الْعُلُوم الْمَعْنى يَقُول جمع الضدين على يسير وَإِنَّمَا الصعب الَّذِي لَا أقد عَلَيْهِ الْجمع بَين الْجد والفهم لِأَن الْعقل وَالْعلم بتدبير الْأُمُور لَا يجْتَمع مَعَ الْحَظ فِي الدُّنْيَا وَالْجَاهِل الْمَحْفُوظ فِي الدُّنْيَا أسعد من الْعَالم وَمَا أحسن قَول حسان
(رُبَّ حلْمٍ أضاعَهُ عَدَمُ المَالِ ... وَجَهلِ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعيمُ)
وَأحسن فِيهِ بن دُرَيْد بقوله
(لَا يَرْفَعُ اللبُّ بِلا جِدّ وَلا ... يَحُطكَ الجَهْلُ إذَا الْجد عَلا)
وَقيل لحكيم لم لَا تجمع بَين الْعلم وَالْمَال فَقَالَ لعز الْكَمَال وَأحسن فِيهِ الحمدوني بقوله
(إنَّ المُقَدَّمَ فِي حِذْقٍ بِصَنْعَتهِ ... أَنِّي تَوَجَّهَ فِيها فَهْوَ مَحْرُومُ)
الْمَعْنى يَقُول لكنني أستنصر بذبابه أَي طرف السَّيْف فأضمره لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ أَي إِن لم أقدر على الْجمع بَين الْجد والفهم فَأَنا أطلب النُّصْرَة بذباب السَّيْف وأرتكب بِهِ الظُّلم فِي كل حَال للأعداء
стр. 1237
- الْغَرِيب البطل الشجاع وَالْقَرْمُ السَّيِّد مَأْخُوذ من الْبَعِير القرم وَهُوَ الَّذِي لَا يحمل عَلَيْهِ بل هُوَ معد للفحولة الْمَعْنى يَقُول وَأَجْعَل سَيفي يَوْم لِقَاء الْأَعْدَاء تحيتي أَي أجعله لَهُم بدل التَّحِيَّة وَهُوَ كَقَوْل عَمْرو بن معدي كرب
(وَخَيْلً قَدْ دَلَفْتُ لَها بِخَيْلٍ ... تَحيَّةُ بَيْنِهمْ ضَرْبٌ وَجيعُ)
٣١ - الْإِعْرَاب يرْوى قل بِالْفَاءِ وَالْقَاف فبالفاء يرْتَفع خوف لِأَنَّهُ فَاعل وبالقاف ينْتَصب على الْمَفْعُول لَهُ والمدى الْغَايَة والبعد الْمَعْنى يَقُول إِذا لم يكن عزم فَلَا يُوصل إِلَى شَيْء وَوُجُود الْمُمكن مَعَ عدم الْعَزْم أبعد فِي الْوُقُوع من وجود عزم مَعَ بعد الْمطلب أَي إِذا منع عزمي عَن بُلُوغ غَايَة خوف بعْدهَا فَإِن الْمُمكن وجوده لَا يدْرك أَيْضا إِذا لم يكن عزم وَإِذا كنت تحْتَاج إِلَى الْعَزْم لنيل الْقَرِيب فاعزم على الْبعيد لتناله وَلَا يمنعك خوف بعده فَإِنَّهُ يقرب بالعزم وَيُمكن وَهُوَ من قَول الْحَكِيم لحقوق البغية فِي نيل الشَّهَوَات اصعب الْأَشْيَاء وأعجز من الْعَجز من لم يقو عزمه فِي طلب الْغَايَة
٣٢ - الْغَرِيب الْأنف الاستنكاف من الشَّيْء وَلَو قَالَ نُفُوسهم كَانَ أوجه لإعادة الضَّمِير على لفظ الْغَيْبَة لكنه قَالَ نفوسنا لِأَنَّهُ أهم الْقَوْم الَّذين عناهم وَهُوَ أمدح الْمَعْنى يَقُول أَنا من قوم يأنفون من الْعَار فَكَأَن نُفُوسهم تستنكف أَن تبقى مجاورة للحمها ودمها بل يحبونَ الْقِتَال فيسارعون إِلَى الْحَرْب فكأنهم لَا يحبونَ نُفُوسهم بل يبذلونها طلبا للمحامد
٣٣ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول للدنيا أَنا كَمَا وصفت نَفسِي لَا أقبل ضيما وَلَا آسَف لدنية فاذهبي عني إِن شِئْت فلست أُبَالِي بك ويانفس زيدي تقدما فِيمَا تكرههُ الدُّنْيَا من التعظم عَلَيْهَا وَترك الانقياد لَهَا وَإِن شِئْت قلت فِي كَرَاهِيَة أَهلهَا أَي مَا تكرههُ يَعْنِي فِي الْحَرْب وَهِي مَكْرُوهَة عِنْد أهل الدُّنْيَا وَلذَلِك تسمى الْحَرْب الكريهة فَيكون هَذَا من بَاب حذف الْمُضَاف
٣٤ - الْغَرِيب يرْوى عبرت بِالْعينِ الْمُهْملَة ويروى بِالْمُعْجَمَةِ أَي لَا بقيت وغبر من الأضداد بِمَعْنى بَقِي وَذهب والضيم الذل الْمَعْنى يَقُول لَا بقيت بِي سَاعَة لَا أنال فِيهَا الْعِزّ وَلَا غبرت على سَاعَة لَا أكون
стр. 1238
- عَزِيزًا وَلَا صحبني نفس تقبل الذل يَدْعُو على نَفسه
١ - الْغَرِيب المعالم ديار الْأَحِبَّة جمع معلم حَيْثُ ظَهرت عَلَامَات النازلين من آثَار الدَّوَابّ والخيام وَالنَّار الْمَعْنى يَقُول أَنا لَا ئمي أَي أَنا مثله إِن فعلت كَذَا وَفِيه معنى الْقسم أَي إِن كنت وَقت وُقُوفِي بالديار علمت بِمَا بِي فَأَنا لائمي يُرِيد أَن رَأْيه لَيْسَ كرأي اللوائم قَالَ الواحدي لما وقف بالديار أَصَابَهُ من الوجد والدهش لفرقتهم مَا أذهب عقله حَتَّى لم يشْعر بِمَا جرى عَلَيْهِ من الْجزع والبكاء وَالْمعْنَى إِن كنت حِين يلومني اللوام على فرط جُرْمِي علمت مَا بِي وَمَا الَّذِي دهاني هُنَاكَ فَأَنا لائمي أَي فقد لمت نَفسِي فِي قُصُور محبتي لِأَن ثبات علمي وعقلي فِي دِيَارهمْ دَلِيل أَن هواي قَاصِر قَالَ وَيجوز أَن يكون أَنا لائمي فِي النُّقْصَان والسلوان وَهُوَ اخْتِيَار ابْن جنى لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ كَقَوْلِك أَنا مثلك إِن فعلت كَذَا قَالَ وَنَظِيره
(عُيُونُ رواحِلي إنْ حِرْتُ عَيْني ... )
وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب
(أظَلَّهُ البَيْنُ حَتَّى إنّهُ رَجُلٌ ... لَوْ ماتَ مِنْ شُغْلهِ بالبَيينِ مَا علما)
٢ - الْغَرِيب يرْوى شدهت وذهلت والشده التحير وشده فَهُوَ مشدوه إِذا تحير الْمَعْنى يَقُول وَلَكِنِّي متيم مِمَّا تحيرت كسال أَي أفرط ذهولي فصرت كالسالي وقلبي بائح وَهُوَ مَعَ ذَلِك كالكاتم لِأَنَّهُ لَا يقْصد الإذاعة كَمَا يقْصد البائح فَهُوَ بِلَا قصد فِي كلتا حالتيه
٣ - الْغَرِيب الأذواد جمع ذود وَهُوَ مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَمِنْه الحَدِيث لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود من الْإِبِل صَدَقَة الْمَعْنى يَقُول أطلنا الْوُقُوف من الْحيرَة والوجد بِأَهْل المعالم فَكَأَن هوى قُلُوبنَا تمكن فِي قَوَائِم إبلنا فتحيرت فَلم تَبْرَح فوقفت بِنَا
стр. 1239
الْغَرِيب المنسم للخف كالسنبك للحافر واللثم التَّقْبِيل الْمَعْنى يَقُول الثم مناسم إبلى طَالبا شِفَاء مَا بِي لِأَنَّهَا وطِئت تُرَاب مَنَازِلهمْ وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(أمْسحُ الرَّبْعَ بِخَدي ... إنّ مَشىَ فِيهِ الخَليلُ)
٥ - الْغَرِيب التمائم جمع تَمِيمَة وَهِي العوذة وَيجمع أَيْضا على تَمِيم الْمَعْنى يَقُول ديارهن منيعة لَا يتَوَصَّل إلَيْهِنَّ مِنْهَا وَهن يحفظن بِالرِّمَاحِ لَا بالعوذ
٦ - الْغَرِيب الوشى النقش وَهِي الثِّيَاب المنقوشة ومسن تبخترن الْمَعْنى يَقُول لنعومة أجسادهن ورقهن يُؤثر الوشى فِيهَا مثله إِذا تبخترن وَمثله
(رَقَّ فَلَوْ مَرَّتْ بِه نَمْلَةٌ ... مُنْعَلَةٌ أرْجُلُها بالحَريرْ)
(لأثَّرَتْ فِيهِ كَمَا أثَّرَتْ ... مُدَامَةٌ فِي عارِضٍ مُسْتَديِرْ)
وللسرى الْموصِلِي
(رَقَّتْ عَنِ الوَشْىِ نِعْمَةٌ فإذَا ... صافَحَ مِنْها الجُسوُمَ وَشَّاها)
٧ - الْغَرِيب التراقي جمع ترقوة وَهِي الْعِظَام الَّتِي فَوق الصَّدْر والمباسم جمع مبسم وَهُوَ الثغر الْمَعْنى يَقُول هن يبسمن عَن در من ثغورهن قد تقلدن فِي قلائدهن مثله لصفاته وَحسنه فَكَأَن تراقيهن حلين بثغورهن وَمثله قَول الآخر
(تِلْكَ الثَّنايا مِنْ عِقْدِها نُظِمَتْ ... أمْ نُظِمَ العِقْدُ مِنْ ثَناياها)
٨ - الْإِعْرَاب طلابي مُبْتَدأ ونجومها خَبره أَي الَّذِي أطلب نجومها فَقَامَ الْمصدر مقَام الْمَفْعُول فَكَأَنَّهُ قَالَ مطلوبي نجومها وَلَو نصب جَازَ كَقَوْلِك ضربي زيدا وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز أَن يكون طلابي بَدَلا من الْيَاء فِي قَوْله لي فينصب نجومها لَا غير الْغَرِيب شدوق جمع كَثْرَة وأشداق جمع قلَّة والأراقم جمع أَرقم وَهُوَ ضرب من الْحَيَّات
стр. 1240
الْمَعْنى يَقُول مَالِي وللدنيا أطلب معالي الْأُمُور ومسعاي مِنْهَا فِي مَوَاضِع الهلكة الَّتِي لَا تُؤدِّي إِلَى فَائِدَة قَالَ الواحدي لم يقل أحد فِي تَفْسِير هَذَا الْبَيْت مَا يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَا يُسَاوِي الْحِكَايَة لِأَن جَمِيع مَا قيل فِيهِ من الْمَعْنى لَا يُوَافقهُ اللَّفْظ وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنه يشكو الدُّنْيَا وَيَقُول مَالِي وَلها أطلب معاليها وَأَنا مرتبك فِي نوائبها وخطوبها يَعْنِي أَنَّهَا عكست عَلَيْهِ الْأَمر فَهُوَ يطْلب الْمَعَالِي وَهِي تَدْفَعهُ عَنْهَا وتوقعه فِي النوائب والطلاب بِمَعْنى الطّلب وَالْمرَاد بِهِ الْمَطْلُوب وكنى بنجوم الدُّنْيَا عَمَّا فِيهَا من الشّرف وَالذكر وبشدوق الأراقم عَن الخطوب الْمهْلكَة والنوائب المفظعة وَهَذَا ظَاهر صَحِيح بِحَمْد الله
٩ - الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَ حلمك دَاعيا إِلَى ظلمك فَمن الْحلم أَن تجْهَل إِذا اتسعت طرق الظُّلم عَلَيْك لِأَن الْمَظَالِم جمع الْمظْلمَة وَهِي الظُّلم وَهُوَ من كَلَام الْحَكِيم ثَلَاثَة إِن لم نظلمهم ظلموك ولدك وزوجتك وَعَبْدك فسبب صَلَاحهمْ التَّعَدِّي عَلَيْهِم قَالَ الشَّاعِر
(فَلا خيرَ فِي حِلمْ إذَا لمْ يَكُنْ لَهُ ... بَوَادِرُ تَحْمى صَفْوَهُ أنْ بُكَدَّرَا)
١٠ - الْمَعْنى ترد المَاء الَّذِي كثر الْقَتْل عَلَيْهِ حَتَّى امتزج بدماء الْقَتْلَى أَي تزاحم على الْأَمر المنافس عَلَيْهِ وَهُوَ من من قَول الْعلوِي النضري
(لَا يَشْرَبُ الماءَ إلَاّ مِنْ قَلِيبِ دَمٍ ... وَلا يَبِيتُ لَهُ جارٌ عَلى وَجَلِ)
١١ - الْمَعْنى إِذا عرف أحد الْأَيَّام معرفتي بهَا وبأهلها قَتلهمْ غير رَاحِم لَهُم
١٢ - الْمَعْنى يَقُول هم إِذا ظفروا بِهِ أَي من عرفهم لم يرحموه وَهُوَ غير آثم فِيمَا يفعل بهم
١٣ - الْغَرِيب صال عَلَيْهِ إِذا استطال وصال عَلَيْهِ وثب عَلَيْهِ صولا وصولة يُقَال رب قَول أَشد من صول والمصاولة المواثبة الْمَعْنى يُرِيد أَنه فِي غَايَة الشجَاعَة والبلاغة فَإِذا صال لَا يرد وَإِن قَالَ كفى غَيره القَوْل وأفحم من يُعَارضهُ
стр. 1241
- الْمَعْنى يَقُول إِن كنت كَاذِبًا فِيمَا قلت فَلَا وفت لي القوافي حَتَّى أعجز عَن نظمها أَو ضعفث عزيمتي فِي قصد المدوح حَتَّى يعوقني عَنهُ ضعف عزمي يَعْنِي أَنه إِذا قعد عَنهُ وَلم يَأْته لم يصل إِلَى الْمَطْلُوب
١٥ - الْغَرِيب التلاد المَال الْمَوْرُوث الْقَدِيم الأَصْل وَهُوَ نقيض الطارف وَاصل التَّاء فِيهِ وَاو تَلد المَال يتلد ويتلد تلودا وأتلد الرجل إِذا اتخذ مَالا الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَقَامَ بذل تلاده مقَام مَا يقتنيه فلازمه مُلَازمَة التلاد وَقَالَ الْخَطِيب كَأَنَّهُ قَالَ إِلَى الْجَاعِل بذل التلاد تلادا لَهُ يهب التلاد وَيجْعَل بذله تلادا لَهُ وَنقل الواحدي قَول أبي الْفَتْح
١٦ - الْغَرِيب العفاة جمع عاف وَهُوَ طَالب الْمَعْرُوف وَقد عَفا يعْفُو وَفُلَان تعفوه الأضياف وتعفيه والغمائم جمع غمامة وَهِي السحابة الْمَعْنى يَقُول أعداؤه تمنى أَن تكون فِي مَحل عفاته مِنْهُ لِأَن عفاته مِنْهُ فِي أَمَان من نَوَائِب الدَّهْر وأعاديه يتمنون ذَلِك وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَنهم يغيرون على أَمْوَاله وَهُوَ أقْصَى مَا يتمناه أعاديه وَمعنى قَوْله والغمائم تحسد كفيه أَنَّهُمَا أندى من الْغَمَام وَأكْثر عطايا مِنْهُ فَلهَذَا تحسده لعجزها عَن إِدْرَاكه
١٧ - الْمَعْنى يَقُول لَا يسْتَقْبل الْحَرْب إِلَّا بمهجة مَرْفُوعَة عَن الدنايا وَهِي مذخورة لكفاية الْأُمُور العظائم الَّتِي لَا تكفى إِلَّا بِمثلِهِ ومهجة نَفسه
١٨ - الغرب اللجب الْكثير الْأَصْوَات فِي الْحَرْب الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الْجَيْش يصيد الْوَحْش والغزلان والعقبان فَوْقه تسايره فتخطف الطير أَمَامه ورد عَلَيْهِ ابْن فورجة وَقَالَ صيد الطير بِالنَّبلِ والسهام مُسْتَمر مُعْتَاد فَلم نسبه إِلَى العقبان وَلَا مدح فِي ذَلِك من فعلهَا فَإِنَّهَا تصيد الطير وَإِن لم تصْحَب جَيش الممدوح قَالَ وَالْمعْنَى عِنْدِي أَن هَذَا الْجَيْش جَيش الْمُلُوك تصحبه الفهود
стр. 1242
والبزاة وَالْكلاب فَلَا يسلم الطَّائِر مِنْهُ وَلَا الْوَحْش وَقَوله المثار يُرِيد أَن الْجَيْش الْكثير يثير مَا كمن من الْوَحْش وَلأَجل ذَلِك قَالَ مَالك بن الريث
(بجَيْشٍ لهامٍ يَشْغَلُ الأرْضَ جمعهُ ... عَلى الطَّيرِ حَتى مَا يَجِدْنَ مَنازِلا)
وَقَالَ الْخَطِيب إِذا طَار ذُو الْجنَاح أَمَامه فَلَيْسَ بناج لِكَثْرَة الرُّمَاة فِي الْجَيْش وَإِن ثار وَحش أَخذ وَذكر الْوَجْه الآخر الَّذِي ذكره ابْن فورجة
١٩ - الْغَرِيب القشاعم النسور الْكِبَار وَاحِدهَا قشعم الْمَعْنى يَقُول تمر الشَّمْس على هَذَا الْجَيْش ضَعِيفَة من غباره أَو من طيره أومن ضوء أسلحته فَلَا يَقع ضوءها عَلَيْهِ إِلَّا من بَين ريش النسور لِكَثْرَة مَا أظلتهم الطير وَهُوَ من قَول الطرماح
(تَجَنَّبُهُ الكُماةُ بِكُلّ يَوْمٍ ... مَرِيضِ الشَّمْسِ مُحْمَرً الحَوَامي)
٢١ - الْغَرِيب الهماهم جمع همهمة وَهِي صَوت يتَرَدَّد فِي الصَّدْر لَا يفهم وحافاته جوانبه الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة أسلحة هَذَا الْجَيْش وبريقها ولمعانها يخفى الْبَرْق عَلَيْك فَلَا تعرفه ولكثرة مَا فِيهِ من الْأَصْوَات يخفى عَلَيْك الرَّعْد يصفه بِالْكَثْرَةِ فَإِذا برقتْ السَّمَاء ورعدت أخْفى لمع أسلحته برقها ورعدها وعلت هماهمه رعدها فَلَا يسمع
٢٢ - الْغَرِيب الْفُرَات مَعْرُوف وَهُوَ أحد الْأَنْهُر الْكِبَار الَّتِي فِي الحَدِيث نهران ظاهران ونهران باطنان فالباطنان النّيل والفرات والظاهران سيحان وجيحان وبرقة مَوضِع ذُو حِجَارَة وَرمل وطين الْمَعْنى يَقُول أرى فِي هَذَا الْموضع محاربة بِالسُّيُوفِ يكثر فِيهَا قطع الرُّءُوس حَتَّى تطأها الْخَيل فتمشى فَوق جماجم الْقَتْلَى
٢٣ - الْغَرِيب الغطاريف جمع غطريف وَهُوَ السَّيِّد الْكَرِيم وَمِنْه بازغطريف وغطارف للكريم مِنْهَا والردينات جمع رديني وَهُوَ الرمْح مَنْسُوب إِلَى ردينة امْرَأَة من الْعَرَب كَانَت تقوم الرماح والمعصم مَوضِع السوار من الساعد وَمَا يَجْعَل فِيهِ من خرز
стр. 1243
وَغَيره يُسمى معصما وَهُوَ مَا يلْبسهُ الْغُلَام وَالْجَارِيَة فِي الصغر الْمَعْنى يَقُول وارى طعن سادة كرام قد عرفُوا الطعْن ونشئوا عَلَيْهِ فعرفوه قبل مَا يلبسُونَ المعاصم وَهُوَ أَشد مُبَالغَة من قَوْله أَيْضا
(وكأنَّها نُتِجَتْ قِياما تَحْتَهُمْ ... وكأنَّهُمْ وُلِدُوا عَلى صَهَوَاتِها)
٢٤ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي حمته يعود إِلَى ذِي لجب وَهُوَ الْجَيْش أَي جعلت سيوفهم هَذَا الْمَكَان حمى على الْأَعْدَاء فَلَا يحومون حوله وَترك صرف طغج وجف وهما اسمان أعجميان وَهَذَا جَائِز عِنْد أَصْحَابنَا الْكُوفِيّين والبصريون لَا يختارونه وَيَقُولُونَ الِاسْم الأعجمي الثلاثي ينْصَرف نَحْو هود وَلُوط ونوح قَالَ أَبُو الْفَتْح الأجود أَن تكسرها وتحذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين كَقَوْل الآخر
(وَحاتِمُ الطَّائيُّ وَهَّابُ المِئي ... )
وَهُوَ كثير فِي الشّعْر وعَلى هَذَا تكون قِرَاءَة الْقُرَّاء سوى عَاصِم وَعلي بن حَمْزَة عُزَيْر ابْن الله بِغَيْر تَنْوِين الْغَرِيب طغج الأَصْل فِيهِ ضم الْغَيْن وَإِنَّمَا غَيره على عَادَة الْعَرَب فِي تَغْيِير الْأَسْمَاء الأعجمية والقماقم جمع قماقم وَهُوَ السَّيِّد الْعَظِيم والقمقام أَيْضا الْبَحْر والقمقام الْعدَد الْكثير وَقَالَ أَبُو الْفَتْح حذف الْيَاء من القماقيم ضَرُورَة الْمَعْنى يَقُول حمت سيوفهم هَذَا الْمَكَان من الْأَعْدَاء فَلَا يصلونَ إِلَيْهِ لشجاعتهم وقوتهم فَلَا يقدر أحد أَن يصل إِلَيْهِم من جَمِيع نواحيهم
٢٥ - الْغَرِيب الْكر هُوَ تكْرَار الْإِقْدَام فِي الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول هم شجاعتهم وكرمهم يَفْعَلُونَ ذَلِك مرّة بعد مرّة وَلَا يقتصرون على مرّة وَاحِدَة فهم محسنون فِي اللِّقَاء وَالعطَاء
٢٦ - الْغَرِيب الْغرم اسْم للغرامة مَا يلْزم الرجل أَدَاؤُهُ من دِيَة أَو ضَمَان أَو غير ذَلِك وَالرجل غَارِم أَي لزمَه مَا يغرم عَنهُ الْمَعْنى يَقُول هم قوم يحسنون الْعَفو عَن كل من أذْنب ويحتملون أَدَاء الغرامة لمن عَلَيْهِ غَرَامَة فهم فِي كل أَحْوَالهم محسنون
стр. 1244
- الْغَرِيب الشفار جمع شفرة والصوارم جمع صارم وَهُوَ السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول هم حييون إِلَّا فِي وَقت الْحَرْب فَإِنَّهُم لاحياء عِنْدهم فِي الْحَرْب وَلَا يلينون لأقرانهم وَهُوَ مَنْقُول من قَول بكر بن النطاح
(يَتَلَقى النَّدَى بِوَجْهٍ حَيِيٍ ... وَصَدُورَ القَنا بِوَجْهٍ وَقاحِ)
٢٨ - الْمَعْنى يَقُول الْأسد وَهِي جمع أَسد مَعْدُودَة من الْبَهَائِم وَلَوْلَا ذَلِك لَكُنْت أشبههَا بهم وَأَقُول الْأسد مثلهم وَإِنَّمَا يَقع التَّشْبِيه للمفضول بالفاضل إِذا كَانَت بَينهمَا مُنَاسبَة وَلَا مُنَاسبَة بَين هَؤُلَاءِ وَبَين الْأسود إِلَّا بالإقدام وَهَذَا الْبَيْت مِمَّا وَقع فِيهِ جمَاعَة من النَّاس فينشدونه شبهتهم بهَا وَهُوَ على الظَّاهِر بَين وَإِنَّمَا أغرب أَبُو الطّيب
٢٩ - الْغَرِيب سريت سرى ومسرى وأسريت بِمَعْنى إِذا سرت لَيْلًا وبالألف لُغَة أهل الْحجاز وَجَاء الْقُرْآن بهما جَمِيعًا وَقَالَ حسان بن ثَابت
(حَيَّ النَّضِيرَةَ ربَّةَ الخدْرِ ... أسْرَتْ إليَّ وَلْم تَكُنْ تَسْرِي)
والصنائع العطايا وَهُوَ مَا يصنعه الْإِنْسَان إِلَى الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول ذهب النّوم عني لِكَثْرَة مَا شهِدت فِي سَفَرِي إِلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي تسير عطاياه إِلَى كل نَائِم عَن السرى إِلَيْهِ
٣٠ - الْغَرِيب الأسرى جمع أَسِير يُقَال أسرى وأسارى وَبِهِمَا قَرَأَ الْقُرَّاء قَرَأَ أَبُو عمر وَحده أَن يكون لَهُ أُسَارَى وَقَرَأَ الْبَاقُونَ أسرى واخترمهم الدَّهْر وتخرمهم أَي استأصلهم فَهُوَ مخترمهم ومشكى من أشكيت الرجل إِذا نزعت عَمَّا يشكوه وأشكيته أَيْضا إِذا أحوجته إِلَى الشكوى والمراغم الَّذِي يرغم غَيره وَأَصله الرغام وَهُوَ التُّرَاب الْمَعْنى يَقُول هُوَ يُطلق الأسرى وَيهْلك العدا ويستأصلهم ويشكي أهل الشكوى ويرغم المراغم وَالْمعْنَى يمن على الْأُسَارَى فيطلقهم ويختطف الْأَعْدَاء بسيوفه ويزيل شكوى من يَأْتِيهِ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ
стр. 1245
- الْمَعْنى نفضت النَّاس لما وصلت إِلَيْهِ نفض القادم حثالة زَاده لاستغنائه عَنهُ بعد الْقدوم فَكَذَلِك أَنا اسْتَغْنَيْت بِهَذَا الممدوح عَن غَيره فَلَزِمته ورفضت غَيره
٣٢ - الْمَعْنى يَقُول لما اتَّصَلت بِهِ وسررت بِهِ فكاد سروري لَا يُوفى بندامتي على انقطاعي عَن خدمته فِي عمري الْمَاضِي فلآن أعد عمري من يَوْم صرت إِلَيْهِ لِأَنِّي نلْت السَّعَادَة مِنْهُ وَهَذَا الْمَعْنى مثل قَول أبي فراس
(أيَّامُ عِزّي وَنَفاذِ أمْرِي ... هيِ الَّتِي أحْسبها مِنْ عُمْرِي)
٣٣ - الْإِعْرَاب قَالَ الْخَطِيب الضَّمِير فِي بهَا للتربة وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب نعت لَهَا الْغَرِيب شَرّ الأَرْض قيل طبرية لِأَن فِيهَا أَعدَاء الممدوح وَقَالَ أَبُو الْفَتْح طبرية وفيهَا أَعدَاء أبي الطّيب الَّذين قَالَ فيهم أَتَانِي وَعِيد الأدعياء الْبَيْت وهَاشِم هُوَ ابْن عبد منَاف جد رَسُول الله
الْمَعْنى يَقُول لما اتَّصَلت بِهِ فَارَقت شَرّ الأَرْض وَهِي طبرية وَبهَا قوم يدعونَ الشّرف فَأقر لَهُم بالعلوية ثمَّ نفى عَنْهُم الشّرف وَقَالَ هم قوم يدعونَ نسبهم إِلَى عَليّ وَلَيْسَ هم من وَلَده
٣٤ - الْمَعْنى يَقُول ابْتَلَاهُم الله بحلمه حَيّ لَا يقتلهُمْ وَرَفعه فَوْقهم حَتَّى يكون على رُءُوسهم وَذَلِكَ أَن بقاءهم أصعب عَلَيْهِم من الْمَوْت لأَنهم يعيشون فِي ذلة وَخَوف وتمم الْمَعْنى بقوله بعده
٣٥ - الْغَرِيب الغلاصم جمع غلصمة وَهِي الْحُلْقُوم الناتي فِي الْحلق وغلصمه قطع غلصمته الْمَعْنى يَقُول مَوْتهمْ رَاحَة لَهُم لِأَن فِي عيشهم وحياتهم قطع حلاقيمهم
٣٦ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي هَذَا تَعْرِيض بالذين يبارون الممدوح بالجود والسماحة من حساده يَقُول أَيهَا الْإِنْسَان الَّذِي يباريه فِي الْجُود وَيظْهر عَلَيْك جوده كَأَنَّك مَا جاودته لِأَن الْفضل وَالْغَلَبَة لَهُ عَلَيْك وكأنك لم تقَاتل من لم تقاومه فِي الْحَرْب لِأَن من غلبك فِي الْحَرْب لم تنفعك محاربتك إِيَّاه أَي إِن مفاخرتهم إِيَّاه لَا تنفهم إِذْ كَانَت الْغَلَبَة لَهُ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح جاودني فجدته أجوده أَي كنت أَجود مِنْهُ وَقَالَ الْخَطِيب كل من جاودته زِدْت عَلَيْهِ وكل من حاربته غلبته فكأنك اخْتَرْت مِنْهُمَا مَا شقّ بظهورك عَلَيْهِ وَلم تنفعل ذَلِك وَلَكِنَّك كنت الظَّاهِر عَلَيْهِمَا بمزيتك وفضلك
стр. 1246
- ١ الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي لَهُ عَائِد على الْمقسم فَقَوله أَمْسَى الْأَنَام جملَة فِي مَوضِع الْحَال من الْمقسم وَقيل هُوَ عَائِد على الْقسم وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع حفض على الصّفة للقسم الْمَعْنى يَقُول أَنا أفدي الْمقسم أَي الممدوح الَّذِي هُوَ جليل مُعظم عِنْد الْأَنَام بشرفه وفضله
٢ - الْمَعْنى يَقُول مُخَالفَته أحرم من شربهَا أَي هِيَ حرَام وَأَنا تركت عصيانه لِأَنَّهُ أحرم من شرب الْخمر وَهَذَا كذب بِغَيْر خلاف
٢٤٧
- ١ الْمَعْنى يَقُول لَا يُنكر أحد إقدامك وشجاعتك فَلم تحدث وَتعلم بِهَذَا وَالنَّاس عالمون بِهِ
٢ - الْمَعْنى نَحن من قبل هَذَا نعلم أَنَّك لَا يمنعك شَيْء وَلَا تخشى أحدا لَيْلًا وَلَا نَهَارا
стр. 1247
- ١ الْغَرِيب المغامرة الدُّخُول فِي المهالك والغمرات الشدائد والمروم الْمَطْلُوب الْمَعْنى يَقُول إِذا طلبت أمرا شريفا فَلَا تقنع بِمَا دون أَعْلَاهُ وَلَا ترض بالدون
٢ - الْمَعْنى يَقُول طعم الْمَوْت فِي الْأَمر الهين كطعمه فِي الْأَمر الشَّديد الصعب
٣ - الْإِعْرَاب قَالَ ابْن الْقطع فرسي ومهري بدل من ضمير شجوها أَي ستبكي الصفائح فرسي ومهري شجوا لِأَنَّهَا كَانَت تبلغها الرّيّ من الدِّمَاء الْغَرِيب الشجو الْحزن وشجاه الْأَمر أحزنه والصفائح جمع صفيحة وَهِي السيوف الْمَعْنى يَقُول أقتل أعدائي فتجري سيوفي دِمَاء كَأَنَّهَا الدُّمُوع وَلما جعل السيوف باكية جعل الدِّمَاء دموعا جَارِيَة أَي ستبكي سيوفي حزنا عَلَيْهِمَا وَهَذَا كُله مجَاز واستعارة وَلَو أَنَّهَا مِمَّن تبْكي لبكت عَلَيْهِمَا دموعا
٤ - الْغَرِيب روى أَبُو الْفَتْح قرين من قربت الْإِبِل المَاء إِذا دنت مِنْهُ فِي صبحها والقرب سير اللَّيْل لورد الْغَد يُقَال قرب بصباص وَذَلِكَ أَن الْعَرَب يسيمون الْإِبِل وهم فِي ذَلِك يَسِيرُونَ نَحْو المَاء فَإِذا بقيت بَينهم وَبَين المَاء عَشِيَّة عجلوا نَحوه فَتلك اللَّيْلَة لَيْلَة الْقرب قد أقرب الْقَوْم إِذا كَانَت إبلهم قوارب فهم قاربون وَلَا يُقَال مقربون وَهَذَا الْحَرْف شَاذ قَالَ الواحدي يُرِيد أَن هَذِه السيوف وَردت النَّار وَهَذَا قلب للمعهود لِأَن الْقرب إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي وُرُود المَاء فَجعل النَّار لهَذِهِ السيوف كَالْمَاءِ الَّذِي ترده الشاربة وَالنَّار تهْلك وتفنى وَقد أنمت هَذِه السيوف وريتها تربية النَّعيم العذارى يُرِيد أَنَّهَا تخلصت من الْخبث وَحسنت صنعتها بِحسن تَأْثِير النَّار فِي تَخْلِيصهَا فطبعت وَصَارَت سيوفا بعد أَن كَانَت زبرا فَذَلِك أَنْشَأَهَا إنْشَاء العذارى فِي النَّعيم وَمن روى قرين بِالْيَاءِ من الْقرى فَإِنَّمَا أَرَادَ قرين بالنَّار فنشأن يحسن الْقرى وَقَالَ جعل السيوف
стр. 1248
بِمَا تُؤَدِّيه إِلَى النَّار من الْخبث قارية لَهَا وَكَانَ حكم النَّمَاء أَن يكون للمقري لَا للقاري فعكس مُوجب الْقرى بِأَن جعل النشء للقاري
٥ - الْغَرِيب الصياقل جمع صيقل وَهُوَ الفين والكلوم جمع كلم وَهِي الْجراح الْمَعْنى يَقُول إِن الصياقل لم تقدر أَن تحفظ أيديها من هَذِه السيوف لحدتها فبأيدي الصياقل جراح مِنْهَا
٦ - الْغَرِيب الْجُبَنَاء جمع جبان وَيُقَال جبان وجبين وَالْجمع جبناء ككريم وكرماء وشريف وشرفاء الْمَعْنى يَقُول لؤم طبع الجبان يرِيه الْعَجز عقلا حَتَّى يظنّ أَن عَجزه وجريه على حكم الْجُبْن عقل وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا ذَلِك لسوء طبعه الرَّدِيء
٧ - الْمَعْنى يَقُول الشجَاعَة فِي غير الْحَكِيم لَيست مثل الشجَاعَة فِي الْحَكِيم وكل الشجَاعَة حَسَنَة مغنية فِي أَي شخص كَائِنا مَا كَانَ وَكَيف كَانَت فَإِذا كَانَت فِي الْحَكِيم الْعَاقِل كَانَت أتم وَأحسن لَا نضمام الْعقل إِلَيْهَا وتغنى من الْغناء لامن الْغنى
٨ - الْمَعْنى يَقُول كم من إِنْسَان يعيب قولا حسنا لجهله بِهِ وَإِنَّمَا أَتَى الْعَيْب من سوء فهمه كَمَا قَالَ أَبُو تَمام وَقد قَالَ لَهُ أَبُو سعيد الضَّرِير يَا أَبَا تَمام لم لَا تَقول مَا يفهم فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا سعيد لم لَا تفهم مَا يُقَال وَهَذَا الْبَيْت من أحسن الْكَلَام قَالَ الشريف هبة الله بن عَليّ الشجري فِي أَمَالِيهِ وكتبته بخطى لَا يصدر هَذَا الْكَلَام إِلَّا عَن فُضَيْل غزير وَهَذَا الْمَعْنى كثير قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذ لم يهتدوا بِهِ ٠٠٠﴾ الْآيَة
٩ - الْغَرِيب القريحة خَالص الطَّبْع وَأَصله من قريحة الْبِئْر وَهِي مَا يخرج من مَائِهَا وَفُلَان فِي قرح عمره أَي فِي أَوله وَمَاء قراح خَالص لَا يخالطه شَيْء الْمَعْنى يَقُول كل أحد يَأْخُذ على قدر فهمه وكل أذن تَأْخُذ من الْكَلَام الَّذِي تسمعه على قدر طبع صَاحبهَا فَإِن كَانَ عَارِفًا فهمه وَقَبله بطبعه وَإِن كَانَ جَاهِلا نفر عَنهُ طبعه فَكل أذن تدْرك من الْكَلَام مَا يُنَبه عَلَيْهِ الطَّبْع وَهَذَا الْمَعْنى كثر جدا وَأحسن مَا فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا لم يهتدوا بِهِ فسيقولون هَذَا إفْك قديم﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
(وَالنَّجمُ تَسْتَصْغرُ الأبصارُ طَلْعَته ... وَالذَّنبُ للعينِ لَا للِنَّجمِ فِي الصّغَرِ)
وَمثله
(إنْ عابَ نَاسٌ عَلىَّ قَوْلي ... فَلَيْسَ بِي قَوْلُهُم يَضِيرُ)
(قَدْ قَيلَ إنَّ القُرْآنَ سِحْرٌ ... وَما يَقُولُ الرَّسُولُ زُورُ)
стр. 1249
- ١ الْإِعْرَاب عرضا نصب على أَنه مفعول مُطلق أَي نظرت نظرا عرضا فَيكون صفة مصدر مَحْذُوف وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا بِهِ أَي نظرت عرضا الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَا يدْرِي الْإِنْسَان من أَيْن يَأْتِيهِ الْهوى فيحترز مِنْهُ يعرض فِي هَذَا بِمَا يذكرهُ بعد وَعَلِيهِ بنى القصيدة وَمثله التَّحْمِيد فِي أول الرسائل فَإِذا كَانَ المراسل حاذقا أَشَارَ فِي تحميده إِلَى مَا يُريدهُ ويراسل من أَجله وَقَالَ الواحدي سريرة الْهوى لَا تعلم وَلَا تَدْرِي من أَيْن تَأتي كَمَا قَالَ
(إنَّ المَحَبَّةَ أمْرُها عَجَبُ ... تُلْقى عَلَيْكَ وَمَا لَها سَبَبُ)
وعرضا فَجْأَة واعتراضا عَن غير قصد كَقَوْل عنترة علقها عرضا يَقُول نظرت إِلَيْهَا نظرة عَن فَجْأَة وخلت أَنِّي أسلم من هَواهَا
стр. 1250
- الْغَرِيب ثمَّ إِشَارَة إِلَى الْمَكَان ومعتنق الفوارس وصف للشجاع لِأَنَّهُ يعتنقهم عِنْد الضَّرْب بِالسَّيْفِ والوغى الْحَرْب الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يرميه بأخته وبالابنة وَثمّ إِشَارَة إِلَى الْمَكَان الَّذِي تفعل فِيهِ الْأَحْوَال الْمَكْرُوهَة وَيجوز أَن تكون إِشَارَة إِلَى مَوضِع الْحَرْب يصفه بالجبن قَالَ الواحدي وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء وَإِنَّمَا أَتَاهُ من الْبَيْت الثَّانِي
٣ - الْغَرِيب رنا إِلَيْهِ يرنو رنوا إِذا أدام النّظر يُقَال ظلّ رانيا وأرناه غَيره وَيُقَال أرناني حسن مَا رَأَيْت أَي حَملَنِي على الرنو وكأس رنوناة أَي دائمة سَاكِنة وَأَصلهَا نونوة فتحركت الْوَاو فَانْقَلَبت ألفا قَالَ أَبُو عَليّ وَزنهَا فعوعلة وَقيل فعلعلة وَالْمَجُوس كاليهود جِنْسَانِ وَإِنَّمَا عرفا على حد يَهُودِيّ ويهود ومجوسي ومجوس فَجمع على قِيَاس شعيرَة وشعير ثمَّ عرف الْجمع بِالْألف وَاللَّام وَلَوْلَا ذَلِك لم يجز دُخُول الْألف وَاللَّام عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا معرفتان مؤنثتان فجرتا فِي الْكَلَام مجْرى القبيلتين وَلم تجعلا كالحيين فِي بَاب الصّرْف وَأنْشد أَبُو عَليّ لامرىء الْقَيْس
(أحارِ أُرِيكَ يَرْقا هَبَّ وَهْنا ... كَنارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتعاراً)
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن بزِي النَّحْوِيّ صدر الْبَيْت لامرىء الْقَيْس وعجزه للتوأم الْيَشْكُرِي الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ الْعَرُوضِي شَبَّبَ بِامْرَأَة أَخُوهَا مبارز فتاك فَقَالَ لَهَا أَخُوك على قساوة قلبه وإراقته الدِّمَاء أرْحم مِنْك وَكَيف يرميه بالابنة وبأخته وَهُوَ يَقُول يرنو إِلَيْك مَعَ العفاف وَهَذِه الْعِفَّة من جِهَة الْإِسْلَام وَإِلَّا فَهُوَ يرى أَن تزوج الْأَخَوَات عِنْد الْمَجُوس من حكمهم فَمن حسنها يرى أَن الْمَجُوس أَصَابُوا فِي حكمهم وَقد روى أَن بشارا كَانَ فِي جمَاعَة من نسَاء يداعبهن فَقُلْنَ لَهُ ليتنا بناتك فَقَالَ وَأَنا على دين كسْرَى وَقَالَ ابْن فورجة شَبَّبَ بِامْرَأَة ومدح أَخَاهُ وَزعم أَنَّهَا من بَيت الفوارس الأنجاد كَمَا قَالَ
(مَتى تَزرْ قَوْمَ مَنْ تَهْوَى زِيارَتها ... )
وَكَقَوْلِه
(ديارُ اللَّوَاتِي دارُهُنَّ عَزيزَةٌ ... )
وَكَقَوْلِه
(تَحُولُ رِماحُ الخَطّ دُونَ سِبائِهِ ... )
ثمَّ قَالَ لحبيبته أَنْت قاسية الْقلب وأخوك على بسالته إِذا لقى الْعَدو كَانَ أرْحم مِنْك وأرق
стр. 1251
مِنْك عَليّ تمّ بَالغ فِي حسنها فَقَالَ أَخُوك يود لَو كَانَ على دين الْمَجُوس فَيَتَزَوَّج بك وَمن الدَّلِيل على النِّهَايَة فِي الْحسن أَن يود أَخُوهَا وأبوها أَنَّهَا تحل لَهُ وَلِهَذَا قَالَ الْخَوَارِزْمِيّ (تَخْشَى عَلَيها أمُّها أَبَاهَا ... )
وَقَالَ الطَّائِي
(بِأبي مَنْ إِذا رَآها أَبوهَا ... قالَ حُبا يَا لَيْتَ أنَّا مَجُوسُ)
ويروى
(شَغَفا قالَ لَيْتَ أنَّا مَجُوسُ)
وَكَانَ لعبد الصَّمد جَارِيَة يسميها بنته فَقَالَ
(أُحِبُّ بُنَيّتي حُبا أرَاهُ ... يَزِيدُ عَلى مَحَبَّاتِ البَناتِ)
(أرَاني مِنْكِ أهْوَى قُرْصَ خَدّ ... وَرَشْفا لِلثَّنايا وَاللَّثاتِ)
(وَإلصاقا بِبَطْنٍ مِنكِ بَطْنِي ... وَضَماً لِلْقُرونِ الوَارِدَاتِ)
(وَشَيْئا لَسْتُ أذْكُره مَليِحا ... بِهِ يَحْظَى الفَتى عِنْدَ الفَتاةِ)
(أرَى حُكْمَ المَجُوسِ إذَا التَقَيْنا ... يكُون أحَلَّ مِنْ ماءِ الفُراتِ)
٤ - الْغَرِيب روى أَبُو الْفَتْح راعية بِتَقْدِيم الْعين وَقَالَ هِيَ أول شَعْرَة تطلع من الشيب وَجَمعهَا رواع وَأنْشد
(أهْلاً بِرَاعيةٍ للشَّيْبِ وَاحِدَة ... تَنْعَى الشَّبابَ وَتنهانا عَنِ الغَزَلِ)
وروى غَيره رائعة وَهِي الَّتِي تروع النَّاظر وَهُوَ أصوب والأسحم الْأسود والعارض مَعْرُوف وَهُوَ مَا يَلِي الخد الْمَعْنى يَقُول لَا يروعك شيبي فَلَو كَانَ أول لون الشّعْر بَيَاضًا ثمَّ أسود لراعك الْأسود إِذا ظهر فَلَا ترع للبياض فَإِنَّهُ كالسواد
٥ - الْغَرِيب سفرت أظهرت وكشفت وأسفر الصُّبْح أَضَاء وسفروجه زيد أشرق والتلثم ستر الْوَجْه الْمَعْنى يَقُول لَو أمكنني كشفت عَن صباي لِأَنِّي حَدِيث السن وَلَكِن الشيب جَار عَليّ عَاجلا فَستر شَبَابِي فَكَأَنَّهُ تلثم لستر مَا تَحْتَهُ من سَواد شعري يَعْنِي كَأَن على شبابه لثاما من الشيب أَي إِن الشيب عجل إِلَيْهِ قبل وقته
стр. 1252
- الْمَعْنى يَقُول الْبيَاض فِي الشّعْر لَا يكون مُوجبا للْمَوْت فقد يعِيش الشَّيْخ والسواد لَا يحفظ من الْمَوْت فقد يَمُوت الشَّاب وَيُقَال أَبيض يقق أَي شَدِيد الْبيَاض
٧ - الْغَرِيب يخترم يهْلك ويستأصل والجسيم الْعَظِيم الْجِسْم والنحافة الهزال ونصبه على التَّمْيِيز والهرم الضعْف وَالْعجز عَن الحركات الْمَعْنى يَقُول الْحزن يذهب جَسَد الْعَظِيم الْجَسَد هزالًا ويهرم الصَّبِي قبل أَوَانه وَهُوَ من قَول الحكمى
(وَما إنْ شِبْتُ منْ كِبَرٍ وَلكِنْ ... لَقِيتُ مِنَ الحَوَادِثِ مَا أشابا)
٨ - الْمَعْنى يَقُول الْعَاقِل يشقى وَإِن كَانَ فِي نعْمَة لفكره فِي عَاقِبَة الْأُمُور وَعلمه بتحول الْأَحْوَال وَالْجَاهِل إِذا كَانَ فِي الشقاوة فَهُوَ ينعم لِغَفْلَتِه وَقلة تفكره فِي العواقب وَمِنْه قَوْلهم مَا سر عَاقل قطّ لِأَنَّهُ يتفكر فِي عواقب أمره ويتخوفها وَيُقَال شفوة وشقاوة وَقَرَأَ الْقُرَّاء بهما فَقَرَأَ حَمْزَة وعَلى شقاوتنا بِفَتْح الشين وَالْقَاف وَألف وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم الْعَاقِل لَا يساكن شَهْوَة الطَّبْع لعلمه بزوالها وَالْجَاهِل يظنّ أَنَّهَا خالدة وَهُوَ بَاقٍ عَلَيْهَا فَهَذَا يشقى بِعِلْمِهِ وَهَذَا ينعم بجهله وَمَا أحسن قَول مُسلم
(مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ ماتَ عَمَّا ... وَفازَ بالِلَّذةٍ الجسَورُ)
وَقَالَ البحتري
(أرَى الحِلْمَ بُؤْسا فِي المَعيِشَةِ للفتى ... وَلا عَيْشَ إِلَّا محبَاكَ بِهِ الجَهْلُ)
وَلآخر
(من لي بعيش الأغبياء فَإِنَّهُ ... لَا عَيْش إِلَّا عَيْش من لم يعلم)
وَلابْن المعتز
(وَحَلاوَةُ الدُّنيا لجاهِلِها ... وَمرَارَةُ الدنْيا لِمَنْ عقَلا)
وَلآخر
(وَأخُو الدرَايَةِ وَالنبَّاهَةِ مُتْعَبٌ ... وَالعَيْشُ عَيْشُ الجاهِلِ المجْهولِ)
стр. 1253
- الْغَرِيب نبذت الشَّيْء أَلقيته والحفاظ الْمُحَافظَة على العهود وَغَيرهَا وعاف من الْعَفو عَن الْإِسَاءَة الْمَعْنى يَقُول النَّاس لَا يُحَافِظُونَ على مُرَاعَاة الْحُقُوق وَقد تركُوا الْإِحْسَان وَالشُّكْر فَإِذا أَحْسَنت إِلَى أحد نسي إحسانك إِلَيْهِ وَإِذا عَفَوْت عَن مسيء ترك شكرك فتندم بعد ذَلِك على إحسانك إِلَيْهِ لِأَن صنيعك إِلَيْهِ لم يشْكر وَقَالَ أَبُو الْفَتْح النَّدَم على كل حَال غير مستحسن قَالَ الحطيئة
(منْ يفْعَلِ الخيرَ لَا يعْدَم جَوَازِيَهُ ... لَا يَذْهبُ العَرْفُ بينَ اللهِ والنَّاسِ)
١٠ - الْمَعْنى يَقُول لَا تنخدع ببكاء الْعَدو وَاحْذَرْ نَفسك من عَدو ترحمه فَهُوَ إِذا ظفر بك لم يَرْحَمك
١١ - الْمَعْنى يَقُول لَا يسلم للشريف شرفه من أَذَى الحساد والمعاندين حَتَّى يقتل أعداءه فَإِذا أراق دِمَاءَهُمْ سلم شرفه لِأَنَّهُ يصير مهيبا فَلَا يتَعَرَّض لَهُ قَالَ أَبُو الْفَتْح اشْهَدْ بِاللَّه لَو لم يقل إِلَّا هَذَا لَكَانَ أشعر المجيدين ولكان لَهُ أَن يتَقَدَّم عَلَيْهِم وَهُوَ مَنْقُول من كَلَام الْحَكِيم الصَّبْر على مضض الرياسة ينَال بِهِ شرف النفاسة
١٢ - الْغَرِيب اللئام جمع لئيم وَهُوَ الَّذِي لَا قدر لَهُ وَلَا أصل والقليل هُنَا لَيْسَ قَلِيلا لعدد وَإِنَّمَا هُوَ الخسيس الحقير الْمَعْنى يَقُول اللَّئِيم مطبوع على أَذَى الْكَرِيم لعدم المشاكلة بَينهمَا
١٣ - الْغَرِيب الشيم جمع شِيمَة وَهِي الخليقة الْمَعْنى يَقُول الظُّلم فِي طبائع النُّفُوس وَقد جبلوا عَلَيْهِ فَإِذا رَأَيْت عفيفا لَا يظلم فَإِنَّمَا تَركه لعِلَّة وَهُوَ من كَلَام الْحَكِيم الظُّلم من طبع النَّفس وَإِنَّمَا يصدها عَن ذَلِك إِحْدَى علتين إِمَّا عِلّة دينية أَو عِلّة سياسية كخوف الانتقام مِنْهَا
стр. 1254
- الْمَعْنى أَنه كَانَ أَخذ الطَّرِيق على أبي الطّيب حِين سَأَلَهُ أَن يمدحه فاعتل عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد حلف أَلا يمدح إِلَى مُدَّة فَأخذ عَلَيْهِ الطَّرِيق حَتَّى تَنْقَضِي الْمدَّة فهرب مِنْهُ وَمضى قَالَ الواحدي معي الْبَيْت من قَول الفرزدق
(وَأنختَ أُمَّكَ يَا جَرِيرُ كأَّنها ... لِلنَّاس بارِكَةً طَرِيقٌ مُعْمَلُ)
وَقد أبدع عَليّ الربعِي فِي مثل هَذَا فِي امْرَأَة يُوسُف بن الْمعلم
(وَتَبِيتُ بَينَ مُقابِلٍ وَمُدَابِر ... مِثْلَ الطَّرِيق لِمُقْبِلٍ وَلُمدْبرِ)
(كأجِيرَي المِنْشارِ يَعْتَوِرانِهِ ... مُتنَازِعَيْه فِي فَلِيجِ صَنَوْبَرِ)
(وَتَقولُ لِلضَّيْفِ المُلِمّ بِساحَةٍ ... إِن شِئتَ فِي إستي فائتْني أوْ فِي حِرِى)
(أَنا كَعْبَةٌ النَّيْكِ الَّتِي خُلِقتْ لَهُ ... فَتَلَقَّ مِنَّي حَيْثُ شِئْتَ وَكبِّرِ)
(أَنا زَوْجَةُ الأعمَى المُباحِ حَريمُهُ ... أَنا عِرْس ذُي القَرْنينِ لَا الإسْكنْدرِ)
(قالتْ إِذا أفْرَدْتُ عِدَّةَ نَيْكِها ... تَدعو عَدمتُ الفَرْد عينَ الأعْوَرِ)
(فَإِذا اضَفْتُ إِلَى الفَرِيدِ قَرِينَهُ ... قالتْ عدِمتُ مُصَلِّيا لمْ يُوتِرِ)
(مازَالَ دَيْدَنها وَذلكَ دَيْدَني ... حَتَّى بَدَا عَلم الصَّباحِ الأزْهَرِ)
(أرْمي مَشِيمَتَها برَأسٍ مُلَمْلَمٍ ... رَيَّانَ منْ ماءِ الشَّبِيَبةِ أعْجَرِ)
١٥ - الْغَرِيب المسالح جمع مسلحة وَزنهَا مفعلة وَهُوَ مَوضِع يعلق عَلَيْهِ السِّلَاح والخضرم الْبَحْر الْكثير المَاء الْمَعْنى يَقُول أقِم فَوق شفرها وَهُوَ حرف الْفرج المسالح وَيُرِيد بحلقيها حلقتي الْفرج وَالرحم وَهِي ملاقية لَهَا من دَاخل شبه الْمَنِيّ لكثرته فِي رَحمهَا بالبحر
١٦ - الْمَعْنى يَقُول ارْفُقْ بِنَفْسِك فخلقك نَاقص أَعور قصير واترك ذكر أَبِيك لِأَن أصلك أصل لئيم فَلَا تعرض للشعراء فيذكروا أَبَاك ويذكروا قبح صُورَتك
١٧ - الْغَرِيب الكمر جمع كمرة وَهِي رَأس الذّكر والمناواة المعاداة وَأَصله الْهَمْز لِأَنَّهُ من النوء وَهُوَ النهوض
стр. 1255
الْمَعْنى يَقُول لَا تُعَاد الرِّجَال فَإنَّك لَا تقدر عَلَيْهِم وَلَا لَك بهم طَاقَة وَإِنَّمَا قدرتك وإقدامك على ذُكُور العبيد يصفه بالابنة
١٨ - الْغَرِيب فيشلة وفيشة وَهُوَ الذّكر الْمَعْنى يَقُول غناك فِي مسئلة النَّاس وَلَيْسَ وَرَاء طيشك حَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ نفخة نفخت فِيك ورضاك أَن ترى ذَا فيشلة من عبد أَو مماثلة وَرَبك الَّذِي تعبده دِرْهَم يصفه بالبخل
١٩ - الْمَعْنى يَقُول من البلية الَّتِي يبتلى بهَا الْإِنْسَان عذل الْجَاهِل الَّذِي لَا يرجع وَلَا يقْلع عَن غيه وجهله وخطابك من لَا يفهم مَا تَقول لجهله أَو غيه
٢٠ - الْغَرِيب العلوج جمع علج وهوا لرجل العجمي وَالْحمار الوحشي وَهُوَ من المعالجة كَأَنَّهُ لِشِدَّتِهِ يعالج الشَّيْء الثقيل وَالْحمار الوحشي علج لِأَنَّهُ يعالج أتانه حِين يعاركها وَقَوله يمشي بأَرْبعَة كَانَ الْقيَاس أَن يَقُول بِأَرْبَع لكنه ذهب باليدين وَالرّجلَيْنِ مَذْهَب الْأَعْضَاء فَلهَذَا ذكر على الْمَعْنى كَقَوْل الْأَعْشَى
(يَضُم إِلَى كَشْحَيْهِ كَفا مُخَّّضبا ... )
وَقد أنثوا الْمُذكر على الْمَعْنى فَقَالَ الْأَصْمَعِي قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء سَمِعت أَعْرَابِيًا يَمَانِيا يَقُول فلَان لغوب أَي أَحمَق جَاءَتْهُ كتابي فاحتقرها فَقلت لَهُ أَتَقول كتابي فَقَالَ أَلَيْسَ بِصَحِيفَة وَمن تَأْنِيث الْمُذكر على الْمَعْنى تَأْنِيث الْأَمْثَال فِي قَوْله تَعَالَى فَلهُ عشر أَمْثَالهَا لِأَن الْأَمْثَال فِي الْمَعْنى حَسَنَات فالتقدير عشر حَسَنَات أَمْثَالهَا وَإِذا أنث الْمُذكر فتذكير الْمُؤَنَّث اسهل لِأَن حمل الْفَرْع على الأَصْل أسهل من حمل الأَصْل على الْفَرْع وَقَوله على أعقابه جمع فِي مَوضِع التَّثْنِيَة وَحقه أَن يَقُول على عَقِبَيْهِ كَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل نكص على عَقِبَيْهِ وَلَكنهُمْ قد جمعُوا فِي مَوضِع الْإِفْرَاد فَقَالُوا شابت مفارقه وَقَالَ الشَّاعِر
(والزَّعفرانُ عَلى تَرَائِبِها ... شَرِقٌ بِهِ اللَّبَّاتُ وَالنَّحْرُ)
فَجمع التربية واللبة بِمَا حولهما وَإِذا كَانَ هَذَا جَائِزا فِي مَوضِع الْوَاحِد فالجمع فِي مَوضِع التَّثْنِيَة أجوز الْإِعْرَاب من وَرَاء حذف الْمُضَاف إِلَيْهِ والظروف إِذا حذفت مِنْهَا المضافات بنيت على الضَّم كقبل وَبعد وَفَوق وَتَحْت وَإِنَّمَا بنيت لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ مُقَدّر عِنْدهم حَتَّى إِنَّهَا متعرفة بِهِ محذوفا فَلَمَّا اقتصروا على الْمُضَاف جَعَلُوهُ نِهَايَة فَصَارَ كبعض الِاسْم وَبَعض الِاسْم لَا يعرب فَإِن نكروا شَيْئا مِنْهَا أعربوه فَقَالُوا جِئْت قبلا وَمن قبل
стр. 1256
وبعدا وَمن بعد قَالَ الشَّاعِر
(فَساغَ ليَ الشَّرَابُ وكُنْت قَبْلاً ... أكادُ أغَصُّ بالماءِ الفُراتِ)
وقرىء من قبل وَمن بعد فأعرب لنِيَّة التنكير فَقَوله من وَرَاء على نِيَّة التنكير كَأَنَّهُ قَالَ من جِهَة تخَالف وَجهه الْمَعْنى يَقُول هُوَ يمشي القهقهرى إِلَى خَلفه حبا للاستدخال وَلَو قَالَ بأَرْبعَة لاستراح من التَّذْكِير وَاسْتَرَحْنَا من التَّوْجِيه والتحيل لَهُ أَي أَنه كَانَ تركبه العلوج ويمشى إِلَى خَلفه على غير الْعَادة فَإِن من عَادَة المركوب أَن يمشي إِلَى قُدَّام وَهُوَ بِخِلَاف المركوب لِأَنَّهُ يلجم من وَرَائه
٢١ - الْإِعْرَاب عطف فت على مطروفة لَيْسَ من حق الْفِعْل أَن يعْطف على الِاسْم وَلَا الِاسْم على الْفِعْل وَلَكِن سَاغَ ذَلِك فِي اسْم الْفَاعِل وَاسم الْمَفْعُول لما بَينهمَا وَبَين الْفِعْل من التقارب بالاشتقاق وَالْمعْنَى وَلذَلِك عملا فِيهِ وَقد عطف الْفِعْل على الِاسْم فِي الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿صافات ويقبضن والمصدقين والمصدقات وأقرضوا الله﴾ وَقَالَ الراجز
(تَبِيتُ لَا تَأْوَى وَلا نُفَّاشا ... )
أَي لَا تأوى وَلَا تنتفش وَكَذَلِكَ صافات وقابضات وَالَّذين تصدقوا وأقرضوا الْمَعْنى يَقُول هُوَ يُحَرك جفونه يُشِير بِهن إِلَى العلوج فَتبقى كَأَنَّهَا قد أُصِيبَت بقذى أَو عصر فِيهَا الحصرم لِأَنَّهَا لَا تفتر من التحريك
٢٢ - الْمَعْنى قَالَ الشريف هبة الله بن عَليّ الشجري عيب على أبي الطّيب قَوْله هَذَا وَقَالُوا لَا معنى لتشبيهه الحَدِيث باللطم وَإِنَّمَا كَانَ حَقه أَن يضع فِي مَوضِع تلطم تولول أَو تبْكي أَو نَحْوهمَا لَكِن لما شبه صَوت حَدِيثه بقهقهة الْفَرد وَهِي صَوت شبهه بلطم عَجُوز وَلَطم النِّسَاء لابد أَن يَصْحَبهُ صَوت فَلَمَّا اضطرته القافية إِلَى ذكر اللَّطْم الدَّال على الولولة وَالنوح اكْتفى بِذكر الدَّلِيل عَن الْمَدْلُول عَلَيْهِ وأو للْإِبَاحَة أَي إِن شِئْت شبهت حَدِيثه بقهقهة القرد وَإِن شِئْت شبهته يعجوز تلطم وَقَول ثَان وَهُوَ أَنه شبه شَيْئَيْنِ بشيئين شبه حَدِيثه بقهقهة القرد وَشبه إِشَارَته فِي أثْنَاء حَدِيثَة بلطم الْعَجُوز لِأَنَّهُ من عيه لَا يفهم وَجعله مُشِيرا بيدَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يقدر على الإفصاح فَهُوَ يَسْتَعِين بِالْإِشَارَةِ إِذا حدث كَمَا أَشَارَ بِأَقَلّ لما عجز عَن الْجَواب وَقد مر بِقوم وَمَعَهُ ظَبْي قد اشْتَرَاهُ بِأحد عشر درهما وَهُوَ متأبطه فَقَالُوا لَهُ بكم اشْتَرَيْته فَمد يَدَيْهِ وَفرق أَصَابِعه وَأخرج لِسَانه يُرِيد بإصابعه عشرَة وبلسانه درهما فشرد الظبي وَفِي هَذَا التَّشْبِيه معنى آخر وَهُوَ أَنه أَرَادَ قبح وَجهه وَكَثْرَة تشنجه فَهُوَ فِي الْقبْح كوجه الْفَرد وَفِي التشنج كوجه الْعَجُوز فَإِن قيل كَيفَ شبه شَيْئَيْنِ بشيئين وَعطف بِأَو وَهِي لأحد الشَّيْئَيْنِ وَحقه أَن يعْطف بِالْوَاو قُلْنَا إِن أوقد وَردت فِي كَلَامهم بِمَعْنى الْوَاو وأنشدوا
стр. 1257
(أَلا فالبَثا شَهرَيْن أوْ نِصْفَ ثالِثٍ ... إِلَى ذَاكَ مَا قدْ عَيَّبتْني غيابيا)
يُرِيد وَنصف ثَالِث وَكَقَوْلِه تَعَالَى ( ﴿إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ أَي وَيزِيدُونَ
٢٣ - الْغَرِيب يقلى مثل رمى يَرْمِي وقليه يقلاه مثل رضيه يرضاه وَهُوَ من اليائي وَلَو كَانَ من الواوي لَكَانَ يقلوا وأنشدوا فِي يقلى
(وَترْمِينَنَي بالطَّرْفِ أيْ أنتَ مُذنِبُ ... وَتقْليِنَني لكِنَّ إيَّاكِ لَا أقْلى)
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح قلاه يقلوه قلاء مثل رجاه يرجوه رَجَاء وَأنْشد
(فإنْ تَقْلُ بَعْدَ الوُدّ أُم مُحَلَّمٍ ... فَسِيَّانِ عِنْدِي وُدُّها وَقَلاؤُها)
الْمَعْنى يَقُول هُوَ صفعان وَقد تعود أَن يصفع فيكاد يتعمم على يَد تصفعه
٢٤ - الْإِعْرَاب يَقُول أكذب مَا يكون مقسمًا فَوضع الْمُضَارع مَوضِع الْحَال وَزَاد واوا وَالْمعْنَى أَحْقَر مَا ترَاهُ إِذا نطق لعيه فَلَا يكَاد يبين وأكذب مَا يكون إِذا حلف كَمَا قَالَ الآخر
(فَلا تَحْلِفْ فَإنَّكَ غَيْرُ بَرِّ ... وَاكْذَبُ مَا تَكُونُ إِذا حَلَفْنا)
قَالَ الشريف هبة الله بن على الشجري فِي أَمَالِيهِ ونقلته بخطى فعل الرُّؤْيَة من الْعين يعدى إِلَى مفعول وَاحِد واصغر نصب على الْمصدر لِأَنَّهُ أضيف إِلَى مَا المصدرية وناطقا نصب على الْحَال وأفعل الْمُضَاف إِلَى الْمفضل عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ بعض مَا يُضَاف إِلَيْهِ فَصَارَ كَقَوْلِك سرت اشد الْمسير واكذب حكمه حكمه فِي ذَلِك حكم أَصْغَر وناصب ناطقا ترى الأول من الرُّؤْيَة وانتصابه على الْحَال وَتَقْدِيره وتراه ناطقا أَحْقَر رؤيتك إِيَّاه فالتحقير تنَاول الرُّؤْيَة فِي اللَّفْظ والمارد تحقير الْمَرْء وَالْمعْنَى ترَاهُ ناطقا أَحْقَر مِنْهُ إِذا رَأَيْته ساكتا وَيكون كِلَاهُمَا بِمَعْنى يُوجد وَإِن جعلت يكون الأول نَاقِصا وَخَبره أكذب لم يجز لما ذكرته من انتصاب أكذب على الْمصدر لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْمصدر والمضمر فِي يكون عَائِد على المهجو وَخبر كَانَ إِذا كَانَ مُفردا فَهُوَ وَاسْمهَا عبارَة عَن شَيْء وَاحِد بَطل أَن يَجْعَل يكون نَاقِصا لفساد الْإِخْبَار عَن الجثث بالأحداث أَو الْوَاو فِي قَوْله وَيقسم وَاو الْحَال وَالْجُمْلَة بعده حَال عمل فِيمَا يكون الأول وَهِي جملَة ابْتِدَاء والمبتدأ مَحْذُوف وَالتَّقْدِير وَهُوَ يقسم فَحذف هُوَ كَمَا حذفه الْأَعْشَى
стр. 1258
(وَرَدَتْ عَلى قَيْسِ بنِ سعْدٍ نَاقَتي ... وَلِما بِها ٠٠٠٠٠٠)
أَرَادَ وَهِي لما بهَا من الْجهد فَحذف الْمُبْتَدَأ من جملَة الْحَال وَالتَّقْدِير يُوجد وَهُوَ مقسم وجودا أكذب وجوده غير مقسم الْمَعْنى يُوجد مقسمًا أكذب مِنْهُ إِذا وجد غير مقسم وَإِنَّمَا أضافوا الْكَذِب إِلَى وجوده وَكَونه كَمَا أضافوا الخطابة إِلَى الْأَمِير فِي قَوْلهم أَخطب مَا يكون الْأَمِير قَائِما وَالتَّقْدِير عِنْد النَّحْوِيين أَخطب أكوان الْأَمِير إِذا كَانَ قَائِما وَهَذَا على الاتساع كَمَا وصف النَّهَار بمبصرا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالنَّهَار مبصرا﴾ أَي مبصرا فِيهِ
٢٥ - الْغَرِيب الْمَوَدَّة الْمحبَّة والأرقم ضرب من الْحَيَّات فِيهِ سَواد وَبَيَاض الْمَعْنى يَقُول الذَّلِيل يظْهر الْمَوَدَّة لمن يبغضه وَلَو كَانَ ذَا أَنَفَة لما شاتره وَلمن يود أَي يظْهر وده عَدَاوَة فَهُوَ يظْهر الْمَوَدَّة لذله لمن يخافه إِذْ لَيْسَ يقدر على مكافأته وَلَا امْتنَاع عِنْده فيتودد إِلَيْهِ والحية أقرب إِلَى المصافاة من الذَّلِيل إِذا أظهر الْمَوَدَّة لمن يود وَهُوَ من قَول سديف
(ذُلُّها أظْهَرَ المَوَدَّةَ مِنها ... وَبِها مِنْكُمُ كَحَزَّ المَوَاسِي)
٢٦ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَعْنِي أَن عَدَاوَة السَّاقِط تدل على مباينة طبعه فتنفع وصداقته تدل على مناسبته فتضر وَنَقله الواحدي حرفا فحرفا وَهُوَ من قَول صَالح بني عبد القدوس
(عَدُوْكَ ذُو العَقْلِ خَيرٌ مِنَ الصَّديِقِ ... لكِ الوَامِقِ الأحْمَقِ)
٢٧ - الْغَرِيب صفراء اسْم أمه الْمَعْنى يَقُول من جهلك أرْسلت تطلب مني الْمَدْح وأمك على مَا فِيهَا أخس حَالا مِنْك فَكيف يتَّجه لي الْمَدْح فِيك
٢٨ - الْغَرِيب الأعير تَصْغِير أَعور وَيجوز أعيور وَكَانَ أَبوهُ أَعور الْمَعْنى يَقُول يَا بن الْأَعْوَر يَعْنِي أَبَاهُ إِبْرَاهِيم القيادة فِي غَيْرك كسب وَأَنت تتكرم بهَا أَي تطلبها كرما
٢٩ - الْغَرِيب شدّ مَا بِمَنْزِلَة نعما وبئسما فِي التَّقْدِير وعني بالخيم أَبْيَات شعره
стр. 1259
الْمَعْنى يَقُول مَا أَشد مَا تجاوزت قدرك حَتَّى بعثت تَسْأَلنِي المديح ومسئلتك إيَّايَ مدحك تجَاوز مِنْك لقدرك حِين طلبت مني الأنجم يُرِيد الأبيات
٣٠ - الْإِعْرَاب نصب خَالِصا على الْحَال وَلَا يجوز نَصبه بأرغت لِأَنَّهُ لَيْسَ يُرِيد طلبه خَالِصا وَالْعَامِل اللَّام فِي لأبي العشائر أَي الَّذِي ثَبت لَهُ خَالِصا لَا لَك لِأَنَّك غير مُسْتَحقّ الثَّنَاء وَإِنَّمَا يسْتَحق الثَّنَاء الْمُنعم على قصاده وزواره والإراغة الطّلب
٣١ - الْغَرِيب الأخدعان عرقان فِي الْعُنُق معروفان والوجء القط والنهم الزّجر الشَّديد الْمَعْنى يَقُول إِذا أَقمت على بَابه مهانا يوجأ أخدعاك يَعْنِي بِكَثْرَة الصفع لِأَنَّك ذليل كل من رآك صفعك وَهُوَ من قَول جرير
(قوْمٌ إذَا حضَرَ المُلُوكَ وَفُودُهُمْ ... نُتْفَتْ شَوَارِبُهُمْ عَلى الأبْوَابِ)
٣٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي وَهُوَ مكرم يعود على المَال يُرِيد أَنه مكرم يضن بِمثلِهِ وَيجوز أَن يكون للمدوح أَي يهين مَاله وَيكرم عِنْد النَّاس وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿ويطعمون الطَّعَام على حبه﴾ فَالضَّمِير محتم لله تَعَالَى وللطعام الْغَرِيب العرمرم الْكَبِير الْعَظِيم الْمَعْنى الْمَدْح وَالثنَاء لمن يزار فينعم وَلمن يهين المَال فَهُوَ عطف عَلَيْهِ وَالْمَال مكرم مَحْبُوب وَأَنه يهين المَال وَهُوَ مكرم وَلَا يصل إِلَيْهِ ذمّ لِأَنَّهُ عَار من الذَّم وَلمن يجر الْجَيْش الْعَظِيم إِلَى الْأَعْدَاء فَهَذَا يسْتَحق الْمَدْح
٣٣ - الْغَرِيب الكماة جمع كمى وَهُوَ الْمُسْتَتر بِالسِّلَاحِ والمازق الْمضيق وَمِنْه سمى مَوضِع الْحَرْب مأزقا وَقَالَ الْفراء تأزق صَدْرِي أَي ضَاقَ والمعلم الَّذِي عَلَيْهِ عَلامَة فِي الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول المديح وَالثنَاء لهَذَا الَّذِي إِذا الْتَقت الشجعان فِي الْمضيق من الحروب والشدائد كَانَ نصِيبه مِنْهَا الْأَبْطَال لَا الأسلاب وَفِيه نظر إِلَى قَول الطَّائِي
(إنَّ الأُسُودَ أُسُودَ الغابِ همَّتُها ... يوْمَ الكرِيهَةِ فيا لمَسْلُوبِ لَا السَّلبِ)
٣٤ - الْغَرِيب أطر عوج وتأطر الرمْح تثنى وأطرت الْقوس حنيتها أطرها أطرا الْمَعْنى يَقُول إِذا اعوجت قناته فِي مطعون طعن بهَا آخر فتقومت
٣٥ - الْغَرِيب الْأَزْهَر النير الْأَبْيَض والمشيع الجريء والمصمم السَّيْف الَّذِي لَا ينبو عَن الضريبة الْمَعْنى يَقُول إِذا التقى هُوَ الكماة فِي مأزق فوجهه أَزْهَر وفؤاده قوى جريء وَرمحه يطعن بِهِ وسيفه مصمم لَا ينبو وَلَا يفتر من الضَّرْب
٣٦ - الْغَرِيب حكى ابْن زيد رجل أعجم وَقوم أعجم والأعاجم عِنْد الْعَرَب لئام وهم يسمون من لم يتَكَلَّم بلغتهم أعجم من أَي جيل كَانَ قَالَ الراجز
(سَلُّومُ لوْ أصْبَحْتِ وَسْطَ الأعْجم ... فِي الرُّومِ أوْ فارِسَ أوْ بِالدَّيْلمِ)
وَقَالَ حميد بن ثَوْر
(وَلم أرَ مِثْلي شاقَهُ صَوْتُ مِثْلِها ... وَلا عرَبِياً شاقَهُ صَوْتُ أعْجَمِ)
الْمَعْنى يَقُول الْفِعْل يشابه النّسَب فَمن كرمت مناسبه كرمت أَفعاله وعَلى الضِّدّ من هَذَا من كَانَ لئيم النّسَب كَانَت أَفعاله لئيمة
стр. 1260
- ١ الْإِعْرَاب الْهمام بدل من ابْن عَسْكَر فنصبه الْغَرِيب الهيام الْعَطش والهيام أَيْضا مثل الْجُنُون من الْعِشْق والهيام أَيْضا دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فتهيم فِي الأَرْض لَا ترعى يُقَال نَاقَة هيماء قَالَ كثير بن عبد الرَّحْمَن
(فَلا يَحْسَبِ الوَاشُونَ أَن صَبابَتِي ... بِعَزَّةَ كانَتْ غَمْرَةٍ فَتَجَلَّتِ)
(وَإني قدْ أبْلَلْتُ مِنْ دَنف بهَا ... كَمَا أدنفتْ هيماءُ ثمَّ اسْتَبَلَّت)
الْمَعْنى يَقُول يَا بن عَسْكَر لما نزلنَا بفنائك روينَا من عطشنا فَلم تتْرك بِنَا عطشا يُرِيد أَنهم اكتفوا من إنعامه وإحسانه إِلَيْهِم
٢ - الْغَرِيب القلى البغض وَمِنْه مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى الْمَعْنى يَقُول قد استغنينا عَن الْهَدَايَا وأردنا الارتحال وَأحب مَا تهديه إِلَيْنَا أَن وَدعك ونسلم عَلَيْك
٢ - الْغَرِيب الموَالِي الَّذِي يَلِي بعضه بَعْضًا والأيادي جمع يَد بِمَعْنى النِّعْمَة تجمع على أيادي والجسام الْعِظَام الْمَعْنى لم نرحل عَنْك لملال وَلَا أَنا ذممنا إنعامك المتوالي علينا
٤ - الْغَرِيب الغيوث جمع غيث وَهُوَ الْمَطَر وتوالت تَتَابَعَت والغمام السَّحَاب نَحن عطاياك تَأْتِينَا وَأَنت قيدتنا باحسانك وَلَوْلَا أننا على سفر لم نملل إنعامك فالمطر يسْأَله كل أحد إِلَّا الْمُسَافِر هَذَا كَلَام الواحدي وَقَالَ غَيره وَقد نَقله إِن الْمُسَافِر إِذا كثرت عَلَيْهِ الأمطار بِالْأَرْضِ الَّتِي هُوَ بهَا اشتقاق إِلَى وَطنه وَكره الْمقَام بِأَرْض السّفر كَذَلِك نَحن قد أَحْسَنت إِلَيْنَا كل الْإِحْسَان فَنحْن نشتاق أَن نأتي الوطن ونسرع الارتحال وَقَالَ الواحدي الأول أوجه وَأظْهر
стр. 1261
- ١ الْإِعْرَاب هَذَا اسْتِفْهَام إِنْكَار الْغَرِيب الرهو السَّاكِن وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ الْمَعْنى يَقُول لَا تهب الرّيح سَاكِنة سهلة بإذني وَكَذَا الْغَمَام لَا يسري على على مشيئتي وَيُرِيد بِالرِّيحِ والغمام الممدوح أَي هُوَ فِي سرعته فِي الْعَطاء والجود مثلهمَا يَعْنِي أَن الَّذِي يَفْعَله لَا يَفْعَله بإذني أَبُو بمشيئتي إِنَّمَا يَفْعَله طيعا طبع عَلَيْهِ كَمَا قَالَ
٢ - الْغَرِيب التبجس التفجر وَمِنْه فانبجست مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا أَي تَفَجَّرَتْ الْمَعْنى يَقُول هَذَا الَّذِي تَفْعَلهُ طبع لَا تطبع كالغمام طبعه الانهلال بِالْمَاءِ وَكَذَا الْكِرَام
стр. 1262
- ١ الْإِعْرَاب فِرَاق خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وَيجوز رَفعه بإضمار فعل أَي حدث فِرَاق الْغَرِيب مذمم مفعل من المذمة والذم ويمت قصدت الْمَعْنى يَقُول هَذَا فِرَاق أَي هَذِه الْحَالة فِرَاق وَمن فارقته يَعْنِي سيف الدولة غير مَذْمُوم وَهَذَا الْفِرَاق هُوَ قصد لإِنْسَان آخر هُوَ خير مَقْصُود يَعْنِي الْأسود كافورا
٢ - الْغَرِيب أبجل أعظم وَيرْفَع قري الْمَعْنى يَقُول لَا أقيم بمنزل لطيب الْعَيْش والحياة إِذا لم أكن مُعظما مكرما لِأَنَّهُ مَعَ الذل لَا يطيب لي
٣ - الْإِعْرَاب رفع سحبية على حذف الِابْتِدَاء وَلَو نصبها جَازَ بإضمار فعل وَيجوز نصبها على الْبَدَل من مصدر مَحْذُوف أَي مرميا بهَا رميا سجية الْغَرِيب مليحة مشفقة من أَن تضام وَتخَاف وألاح من الْأَمر إِذا أشْفق مِنْهُ وَالْمحرم الطَّرِيق فِي الْجَبَل الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْفِرَاق سجية نَفسِي الَّتِي هِيَ أبدا خائفة من أَن تظلم وتبخس حَقّهَا من الْإِكْرَام وَأَنا أرمى بهَا كل طَرِيق هَارِبا من الذل والضيم
٤ - الْغَرِيب الشادن ولد الغزال وَهُوَ فَوق الطلا والضيغم من أَسمَاء الْأسد الْمَعْنى كم رجال يَبْكُونَ على ويجزعون لارتحالي عَنهُ فالباكي يجفن الشادن الْمَرْأَة المليحة والباكي بأجفان الضيغم الرجل الشجاع الْكَرِيم
стр. 1263
قَالَ أَبُو الْفَتْح بأجفان ضيغم يُرِيد سيف الدولة وَهَذَا وَفَاء لما أوعد بِهِ من قَوْله
(لَيَحْدُثَنَّ لِمَنْ فارَقْتُهُ نَدَمُ ... )
٥ - الْإِعْرَاب مَكَانَهُ فَاعل وَلَيْسَ للقرط ضمير لِأَن مليح قد رفع الظَّاهِر القرط الَّذِي يعلق فِي شحمة الْأذن وَالْجمع قرطة وقراط مثل رمح ورماح والمصمم صفة للحسام وَيجوز أَن يكون لرب وَهُوَ أولى وَأحسن الْمَعْنى يَقُول لَيست هَذِه الْمَرْأَة لفراقي بأجزع من الرجل الشجاع لِأَن الرجل يبكي عَليّ لمكاني عِنْده
٦ - الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ الَّذِي أشكوه من الْغدر بِي من امْرَأَة عذرتها لِأَن شِيمَة النِّسَاء الْغدر وَلكنه من رجل والمعمم أَرَادَ بِهِ الرجل لِأَن الْمَرْأَة لَا تعمم
٧ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول لم يحسن إِلَيّ وَلم أهجه لحبي إِيَّاه فَضرب الْمثل لإساءته إِلَيْهِ بالرمى ولأمنه من الْمُكَافَأَة بالهجاء بالاتقاء وَالْمعْنَى أَن حبي إِيَّاه مَنَعَنِي عَن الْمُكَافَأَة بالإساءة فَكَانَ كرام يرميي وَهُوَ وَرَاء جنَّة تمنعني أَن أرميه
٨ - الْمَعْنى يَقُول الْمُسِيء يسيء الظَّن لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن مِمَّن أَسَاءَ إِلَيْهِ وَمَا يخْطر بِقَلْبِه من التَّوَهُّم على إساءة غَيره يصدق ذَلِك فَكلما سمع عَن شخص كَلَام سوء يَظُنّهُ فِيهِ لسوء وهمه وَفعله وَهُوَ كَقَوْل الآخر
(وَما فَسدَتْ لي يشْهدُ اللهُ نيَّةٌ ... عَلَيْك بَلِ اسْتفْسدتني فاتهمْتَني)
٩ - الْمَعْنى يَقُول وبسوء ظَنّه عادي محبيه بقول الْأَعْدَاء وَأصْبح فِي كل أُمُوره حائرا
١٠ - الْمَعْنى يُرِيد بِالنَّفسِ الهمة والمعاني الَّتِي فِي جسم الْإِنْسَان من أخلاقه فَهُوَ يذكر لطف حسه ودقة علمه وَأَنه قبل أَن يَقع بَينه وَبَين من يُحِبهُ معرفَة يصادق نَفسه أَولا ويستدل عَلَيْهَا بِكَلَامِهِ وَفعله وَهَذَا من قَول الْحَكِيم الائتلاف بالجواهر قبل الائتلاف بالأجسام
стр. 1264
- الْمَعْنى يَقُول اصفح عَن خليلي علما بِأَنِّي إِذا جازيته على سفهه بالحلم تدم على قَبِيح فعله فَاعْتَذر إِلَيّ وَرجع إِلَى مرادي وَهُوَ من قَول سَالم بن وابصة
(وَنَيْرَبٍ منْ موَالِي السُّوءِ ذِي حسَد ... يَقْتابُ لَحمِي وَمَا يَشْفِيه من قَرَمِ)
(دَوايْتُ صَدْراً طوِيلا غمُرُ حَقِداً ... منهُ وقَلَّمتُ أظْفارا بِلا جَلمِ)
(بالجَزْمِ وَالخيرِ أُسْديِهِ وَأُلحِمُهُ ... تَقَوى الْإِلَه وَما لمْ يْرعَ مِنْ رَحِمِ)
(فأصْبَحتْ قَوْسُهُ دُونَي مُوتَّرة ... تَرْمي عَدُوّى جِهارا غَيرَ مُكتَمِمِ)
(إنَّ منَ الحِلْمِ ذلاً أنْتَ عارفُهُ ... وَالحِلْمُ عنْ قدْرةٍ فضْلٌ من الكَرمِ)
وَمن روى
(٠٠٠٠٠٠٠ أنَّنِي ... مَني أجْزِهِ يوْما عَلى الجَهْلِ أندمِ)
يُرِيد إِن جهلت عَلَيْهِ كَمَا جهل عَليّ نَدِمت على ذَلِك لِأَن السَّفه وَالْجهل ليسَا من أخلاقي فِي شَيْء وَأَصله هَذَا كُله قَوْله تَعَالَى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة كَأَنَّهُ ولي حميم﴾
١٢ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَا آخذ من الْإِنْسَان الصِّلَة حَتَّى يكون مَعهَا بشر وبشاشة وَإِن بذلها وَهُوَ عَابس جزيته عَن جوده بجود وَهُوَ تركي مَعَ تَبَسم مني أَزِيد على مَا فعل لِأَنَّهُ بذل جوادا يعبوس وجزيته جودا بتبسم قَالَ ابْن القطاع صحف هَذَا الْبَيْت سَائِر الروَاة فَرَوَوْه بجود التارك وَلَا معنى للتارك وَإِنَّمَا هُوَ الْبَاذِل وَمَعْنَاهُ وَإِن بذل الْإِنْسَان لي جوده وَهُوَ عَابس الْوَجْه غير منشرح الصَّدْر جازيته مجازاة من بذل لي جوده وَهُوَ ضَاحِك وَلم أكافئه
١٣ - الْغَرِيب السميذع السَّيِّد الْكَرِيم والسمهري من الرماح الْقوي الصلب من اسمهر الْأَمر إِذا اشْتَدَّ الْمَعْنى أحب من الفتيان كل كريم يغشى النَّاس بَيته للقرى نجيب طَوِيل كصدر الرمْح الْمُقَوّم الشَّديد
١٤ - الْغَرِيب خطت قطعت والعيس الْإِبِل الْبيض والفلاة الأَرْض الْبَعِيدَة
стр. 1265
عَن المَاء وَقَوله كبات جمع كبة وَهِي الصدمة والحملة والعرمرم الْكثير والكبة بِالضَّمِّ الْجَمَاعَة من الْخَيل وبالفتح الدفعة من الْقِتَال والحملة والكبة الزحام الْمَعْنى يَقُول الَّذِي قد سَافر الْكثير وَقطع الفلوات وَشهد الحروب فخالطت بِهِ الْخَيل الْجَيْش والكبة من قَوْلهم كَبه لوجهه إِذا أَلْقَاهُ قَالَ بعض الْعَرَب طعنته فِي الكبة طعنة فِي السبة فأخرجتها من اللبة فَقيل لَهُ كَيفَ طعنته فِي السبة وَهِي حَلقَة الدبر فَقَالَ إِن رمحه سقط من يَده فأكب ليأخذه فطعنته
١٥ - الْمَعْنى هُوَ عفيف إِلَّا فِي سَيْفه وَرمحه فَإِنَّهُ إِذا شهد الْحَرْب قتل الأقران وَلم يعف عَنْهُم وَإِنَّمَا عفته فِي كَفه لَا يَأْخُذ من مَال أحد شَيْئا وَفِي فرجه لَا يقرب الزِّنَا وَفِي فَمه فَهُوَ يمسك لِسَانه عَن الْغَيْبَة وَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بِالصّدقِ وَلَا يَأْكُل إِلَّا من حَلَال لِأَنَّهُ لَا يُصِيب مَالا إِلَّا من حلّه
١٦ - الْغَرِيب هويت الشَّيْء أهواه فَأَنا هُوَ وهاو كحذر وحاذر الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ كل من أحب الْأَمر الْجَمِيل يصنعه وَلَا كل من يصنعه يتممه
١٧ - الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح وَجَمَاعَة فَإِنَّهَا وَالضَّمِير عَائِد على الْكِرَام وَقَالَ يجوز أَن يكون الَّذِي حمله على ذَلِك أَنه شبههم بالسوابق وَقَالَ يهتدين فَجعل الضَّمِير عَائِدًا عَلَيْهَا قَالَ وَلَو قَالَ فَإِنَّهُم سوابق لَكَانَ جيدا وَقد رَوَاهُ جمَاعَة فَإِنَّهُم وَلم يعرفهُ أَبُو الْفَتْح وَلَا ذكر فِيهِ خلافًا الْغَرِيب أَبُو الْمسك كافور وَهُوَ الممدوح والأدهم الْأسود الْمَعْنى لما جعل الْكِرَام خيولا سوابق جعل الممدوح أدهم يتَقَدَّم السوابق وَهِي تجْرِي على أَثَره يَعْنِي أَنه إِمَام الْكِرَام وسابقهم ومتقدمهم
١٨ - الْإِعْرَاب أغر بدل من أدهم الْغَرِيب شخصن رفعن أبصارهن ورحب وسيع ومطهم حسن الْمَعْنى يَقُول لَا بَيَاض على الْحَقِيقَة فِي وَجهه وَإِنَّمَا مجده يشرق فِي وَجهه إشراق الْغرَّة والسوابق قد شخصت أعينها وَرَاء هَذَا الْأَغَر تنظر إِلَى خلق وَاسع وَخلق تَامّ حسن يُرِيد أَن خلقه حسن وَوَجهه حسن
следующие страницы →