Полный текст (1 424 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
الْمَعْنى يَقُول هُوَ يسمع الدَّاعِي إِذا دَعَاهُ لنصرة أَو فعل مكرمَة فَهُوَ سميع عِنْد ذَلِك وَبِه صمم إِذا سمع الحنا وَهُوَ الْفُحْش من الْكَلَام
١٨ - الْإِعْرَاب غَرَائِبه نصب بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ خلقه يُرِيد إِذا خلق غَرَائِبه الْغَرِيب النسم جمع نسمَة وَهِي النَّفس وَالروح قَالَ
(مَا صَوَّرَ اللهُ حِينَ صَوَّرَها ... فِي سائِرِ النَّاسِ مِثْلِها نَسْمَه)
الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَاك كَيفَ يخلق الله النُّفُوس يعظم قدر مَا يَأْتِيهِ كَأَنَّهُ شبه أَفعاله بِأَفْعَال الله تَعَالَى وَقَالَ الْخَطِيب هَذَا الممدوح من ابتداعه غرائب المكارم يُرِيك من نَفسه مَا يدلك على قدرَة الله تَعَالَى أَنه يخلق النسم لِأَن الْمَخْلُوق إِذا قدر على خلق شَيْء كَانَ الْخَالِق أولى
١٩ - الْمَعْنى يُخَاطب صَاحِبيهِ وَيجوز أَن يكون خَاطب صَاحبه مُخَاطبَة الِاثْنَيْنِ وَهِي من عَادَة الشُّعَرَاء أَي إِنِّي عدلت إِلَى زِيَارَة رجل لَو جئتما تسألانه يكَاد يَنْقَسِم بَيْنكُمَا فَصَارَ لكل وَاحِد مِنْكُمَا نصفه إِن سألتماه نَفسه وَهَذَا مُبَالغَة فِي الْكَرم
٢٠ - الْغَرِيب الشنف مَا كَانَ فِي أَعلَى الْأذن والقرط مَا كَانَ فِي الشحمة والخدم جمع خدمَة وَهِي الخلخال الْمَعْنى يَقُول عدلت إِلَى زيارته بعد مَا وصل إِلَى عطاؤه فصغت لمن أحب الشنوف والخلاخيل أَي إِن مواهبه وعطاياه وصلت إِلَى قبل زيارته
٢١ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه أَجود النَّاس وأفصحهم فَمَا بذلت يَد مَا يجود بِهِ وَلَا لِسَان يتَكَلَّم بِمَا يَقُول
٢٢ - الْإِعْرَاب بَنو العفرني مُبْتَدأ وَخَبره الْأسد ومحطة بدل من العفرني وَلكنه لم يصرفهُ لكَونه جد الممدوح والأسد صفة لمحطة الْغَرِيب العفرني من أَسمَاء الْأسد وَأَصله من العفر لِأَنَّهُ يعفر صَيْده لقُوته وَالنُّون وَالْألف للإلحاق بسفرجل وناقة عفرناة قَوِيَّة قَالَ الشَّاعِر
стр. 1192
(حَمَّلْتُ أثْقالِي مُصَمِّماتها ... غُلْبَ الذَّفارَى وَعَفَرْ نِياتِها)
والأجم جمع أجمة وَهِي خيس الْأسد وبيته الْمَعْنى يَقُول بَنو محطة الْأسود يُقَال إِن الْمَنْصُور ضرب عنق محطة هَذَا على الْإِسْلَام عرض الْإِسْلَام عَلَيْهِ فَلم يسلم فَقتله أَي أَنْتُم أسود لَكِن رماحكم الآجام الَّتِي تمتنعون بهَا عَن الْأَعْدَاء كَمَا تمْتَنع الْأسد بالجمة من الْأسد فَهِيَ بدل لَهُم من الآجام كَقَوْل حبيب
(آسادُ مَوْتٍ مُخَدَّرَاتٌ مالَها ... إلَاّ الصَّوَارِم وَالقَنا آجامُ)
وَكَقَوْلِه أَيْضا
(أُسْدُ العَرِينِ إذَا مَا المَوْتُ صَبَّحها ... أوْ صَبَّحَتْهُ وَلكنْ غابُها الأسَلُ)
وكقول عَليّ بن جبلة
(كَأنَّهُمْ وَالرّماح شائِلَةٌ ... أًسْدٌ عَلَيْها أظَلَّتِ الأجَمُ) وروى الْخَوَارِزْمِيّ محطة بالخفض جعله من الْحَط وَهُوَ الْوَضع أَي أَنه يخط الْأسد عَن مَنْزِلَته وشجاعته
٢٣ - الْغَرِيب النحور جمع نحر وَهُوَ مَوضِع القلادة والكماة جمع كمي وَهُوَ الْمُسْتَتر فِي سلاحه والحلم الْبلُوغ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم﴾ وعلامات الْبلُوغ الشَّرْعِيّ ثَلَاث الإنبات وبلوغ السن خمس عشرَة سنة وَقيل سبع عشرَة وَقيل ثَمَانِي عشرَة سنة وَأَن يرى فِي النّوم أَنه بِجَامِع فَينزل المَاء وَأخذ عمر ابْن عبد الْعَزِيز بِخمْس عشرَة وَقَالَ هُوَ حد الْبلُوغ وَفرض الْعَطاء لمن بلغ خمس عشرَة سنة أخذا بِحَدِيث عبد الله بن عمر عرضت على رَسُول الله
فِي أحد فردني وَكَانَ عمري أَربع عشرَة سنة ثمَّ عرضت عَلَيْهِ فِي الخَنْدَق فأجازني ولي خمس عشرَة سنة الْمَعْنى يَقُول بُلُوغ الْغُلَام عِنْدهم أَن يحمل على الْأَعْدَاء فِي الْحَرْب فيطعنهم فَهَذَا حد الْبلُوغ عِنْدهم وَهُوَ من قَول أبي دلف
(عَلامَةُ القَوْم فِي بُلُوغِهِمُ ... أنْ يُرْضِعُوا السيَّفَ مُهْجةَ البَطلِ)
وكقول يحيى بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن
(خَرَجْنا نُقيمُ الديّنَ بَعْدَ اعْوِجاجه ... سَوِيَّا وَلمْ نَخْرُجْ لجَمْعِ الدَّرَاهِمِ)
(إِذا أحْكَمَ التَّنزِيلُ وَالحِلْمُ طِفْلنا ... فَإن بَلُوغَ الطِّفلِ ضرْبُ الجماجِمَ)
стр. 1193
- الْغَرِيب الندى الْكَرم والهرم الْكبر وَالْعجز عَن التَّصَرُّف الْمَعْنى يَقُول كرمهم مَوْجُود مَعَهم فهم أجواد فِي أَوَائِل أعمارهم وأواخرهم وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحتري
(عرِيقُونَ فِي الإفْضَالِ يُؤْتَنفُ النَّدَى ... لِناشِئهمْ منْ حَيثُ يؤتنَفُ العُمُرُ)
٢٥ - الْغَرِيب الصنيعة مَا يصنعون من الْمَعْرُوف الْمَعْنى يَقُول إِذا عَادوا فَإِنَّهُم يظاهرون بالعداوة وَلَا يأْتونَ الْعَدو على غرَّة وغفلة وَإِذا اصطنعوا صَنِيعَة أخفوها وَلم يفتخروا بهَا لِأَن صنائعهم كَثِيرَة
٢٦ - الْغَرِيب الِاعْتِدَاد مَا يعْتد بِهِ الْمَعْنى يُرِيد أَنهم لَا يعتدون بصنيعهم وإنعامهم كَأَنَّهُمْ لم يعلمُوا بذلك لتناسيهم وغفلتهم عَنهُ كَقَوْل الخريمي
(زَادَ مَعْرُوفَكَ عِندِي عَظَما ... أنَّهُ عِنْدَكَ مَسْتُورٌ حَقِيرْ)
(تَتناساهُ كأنْ لمْ تَأْتِهِ ... وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَشْهُورٌ كَبير)
وكقول يزِيد بن حمَار
(وَمِنْ تَكَرُّمِهِمْ فِي المْحلِ أنَّهُمُ ... لَا يَعْلَمُ الجارُ فيهمْ أنّهُ الجارُ)
٢٧ - الْغَرِيب برقوا خوفوا وتهددوا والحتوف جمع حتف وَهُوَ الْهَلَاك الْمَعْنى يَقُول إِذا هددوا الْأَعْدَاء حضر هلاكها وَإِن تكلمُوا رَأَوْا الصَّوَاب وَالْحكمَة
٢٨ - الْغَرِيب الْغمُوس هِيَ الْيَمين الَّتِي من كذب فِيهَا غمسته فِي الْإِثْم الْمَعْنى إِذا حلفوا بِيَمِين يخَافُونَ فِيهَا الْإِثْم عِنْد الْحِنْث حلفوا بخيبة سائلهم لِأَنَّهَا أعظم شَيْء عَلَيْهِم كَقَوْل الأشتر النَّخعِيّ
стр. 1194
(بَقَّيْتُ وَفْرى وَانحرَفْتُ عَن العُلا ... وَلَقِيتُ أضْيافي بِوَجْهِ عبُوسٍ)
(إنْ لمْ أشُنَّ على ابنِ هِنْد غارَةً ... لمْ تَخْلُ يوْما مِن ذَهابِ نُفُوسٍ)
٢٩ - الْمَعْنى أَنهم إِذا ركبُوا الْخَيل عريا لِكَثْرَة مَا يطرقهم المستغيث لَيْلًا أَو نَهَارا فَلم يمهلهم حَتَّى يسرجوا خيلهم فهم قد تعودوا ركُوبهَا عريا وَصَارَت أَفْخَاذهم حزما لَهَا تمنعهم من الْوُقُوع إِذا أجروها كَمَا يمْنَع الحزام السرج أَن يَقع فَيَقَع الرَّاكِب
٣٠ - الْغَرِيب اللاقح الْحَرْب الشَّدِيدَة شبهت بالناقة إِذا حملت والدارعون لَا بسو الدرْع الْمَعْنى يَقُول إِذا شهدُوا الْحَرْب الشَّدِيدَة تحكموا فِي أَرْوَاح الْأَبْطَال فَقتلُوا من أَرَادوا
٣١ - الْغَرِيب عرض الرجل مَوضِع الذَّم والمدح والشيم الْخَلَائق واحدتها شِيمَة الْمَعْنى يَقُول كَأَن أعراضهم خلائق تشرق فِي أنفسهم وَهَذَا وصف لَهُم بِبَقَاء الْأَعْرَاض وَالْوُجُوه وَالْخَلَائِق قَالَ ابْن وَكِيع وَهَذَا من قَول أبي الطمحان
(أضَاءَتْ لهمْ أحْسابُهُمْ وَوُجُوهم ... دُجَى اللَّيلِ حَتَّى نَظَّمَ الجزْعَ ثاقبُه)
وَمن قَول الآخر
(فإنْ كانَ خَطب أوْ ألَّمتْ مُلمَّةٌ ... كَفى خابِط الظَّلْماءِ فَقْدَ المصَابِحِ)
٣٢ - الْغَرِيب الْبحيرَة هِيَ بحيرة طبرية مَوضِع بِالشَّام وبحيرة تَصْغِير بحرة وَهِي الواسعة وَلَيْسَت تَصْغِير بَحر لِأَن الْبَحْر مُذَكّر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالْبَحْر يمده من بعده﴾ والغور مَوضِع بِالشَّام وكل مَا انخفض من الأَرْض يُسمى غورا والشيم الْبَارِد الْمَعْنى يَقُول لولاك لم أترك الْبحيرَة وماؤها بَارِد فِي الْحر والغور بلدك دفىء فلولاك مَا جِئْت الْغَوْر لِأَنَّهُ حَار
٣٣ - الْإِعْرَاب مزبدة حَال من الفحول وتهدر الضَّمِير للموج وَبهَا وفيهَا الضميران للبحيرة وَقَالَ قوم يجوز أَن تكون مزبدة حَالا من الموج أَو الْبحيرَة أَي الْبحيرَة
стр. 1195
مزبدة فَيكون كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ أَوْحَينَا إِلَيْك أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾ فَجَاز أَن يكون الْحَال من إِبْرَاهِيم أَو من مُحَمَّد
الْغَرِيب هدر الْفَحْل إِذا هاج وَأخرج زبده والقطم شَهْوَة الضراب وَمِنْه فَحل قطم والموج جمع موجة فَلهَذَا قَالَ كالفحول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿موج كالظلل﴾ الْمَعْنى يصف الْبحيرَة وَيذكر موجها وَأَنه يهدر وَيزِيد كهدير الْفَحْل من غير قطم وشهوة ضراب
٣٤ - الْغَرِيب الْحباب طرائق المَاء والأبلق مَا كَانَ فِيهِ سَواد وَبَيَاض وَشبههَا ببلق الْخَيل لِأَن زبده أَبيض وَمَا لَيْسَ بمزيد فَهُوَ يضْرب إِلَى الخضرة الْمَعْنى شبه الطير على المَاء فِي حَال رفرفها وانغماسها فِيهِ بفرسان مضطربة على ظُهُور الْخَيل وَشبه الموج ببلق الْخَيل عِنْد اخْتِلَاف الأمواج وَقَوله ﴿تخونها اللجم﴾ أَي تقطع أعنتها فَهِيَ تذْهب حَيْثُ شَاءَت وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تخونها فَهِيَ تكبو يُرِيد رفرفة الطير على المَاء ثمَّ انغماسها فِيهِ قَالَ الواحدي وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء لِأَن الْفرس إِذا انْقَطع لجامه لم يكب وَلَيْسَت الرفرفة والانغماس مِمَّا ذكر فِي الْبَيْت وَإِنَّمَا بناه على الكبو
٣٥ - الْمَعْنى أَنه شبه الطير وَهِي يتبع بَعْضهَا بَعْضًا على وَجه المَاء إِذا ضربهَا الرّيح بجيشين هازم ومهزوم فالهازم يتبع المنهزم وَإِنَّمَا تنشط وَتَطير فَوق المَاء إِذا ضربتها الرّيح يُرِيد أَنَّهَا تضرب الموج فتهزمه ثمَّ تعود فَكَأَنَّهَا منهزمة من بَين يَدَيْهِ
٣٦ - الْغَرِيب حف أحَاط بهَا وجنانها جمع جنَّة وَهِي الْبُسْتَان الْإِعْرَاب قَالَ الواحدي كَانَ حَقه أَن يَقُول حفه كَمَا روى فِي الحَدِيث حفت الْجنَّة بالمكاره الْمَعْنى شبه المَاء فِي صفائه وَقد أحَاط بِهِ سَواد الْجنان وخضرتها بقمر أحَاط ظلم وَخص النَّهَار لِأَن هَذَا الْوَصْف لَهَا بِالنَّهَارِ دون اللَّيْل وَشبه شدَّة الخضرة حولهَا بِالسَّوَادِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مدهامتان﴾ أَي سوداوان وَقَالَ حف بِهِ وَلم يقل حفه لِأَنَّهُ ضمنه معنى أحَاط فعداه تعديته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقد أحسن بِي إِذْ أخرجني﴾ أَي لطف بِي وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ أَي يخرجُون عَن أمره
стр. 1196
- الْمَعْنى لما وصف الْبحيرَة ألغز فِيهَا فَقَالَ لَا عِظَام لَهَا وَهِي ناعمة الْجِسْم وبناتها السّمك أَي إِن الْبحيرَة مَاء والسمك بناتها فَهِيَ أمهن وَمَا لَهَا رحم وَهَذَا عجب
٣٨ - الْغَرِيب يبقر يشق والبطن مُذَكّر وَحكى أَبُو حَاتِم تأنيثه لُغَة الْمَعْنى لما جعلهَا ناعمة الْجِسْم وَجعل لَهَا بَنَات كنى عَن اسْتِخْرَاج مَا فِيهَا من الْحَيَوَان بالصيد بالبقر وَهُوَ الشق
٣٩ - الْغَرِيب جَادَتْ من الْجُود وَهُوَ الْمَطَر والديم جمع دِيمَة وَهِي الْمَطَر الدَّائِم فِي سُكُون الْمَعْنى يَقُول الطير تغني فِي جوانبها لما جادتها الديم وأنبتت الرَّوْض
٤٠ - الْغَرِيب الماوية الْمرْآة شبهت بِالْمَاءِ لصفائها ومطوقة لَهَا طوق فضَّة أَو ذهب والغشاء الغطاء والغلاف الَّذِي تكون فِيهِ الْمرْآة والأدم جمع الْأَدِيم مثل أفق وأفيق وَقد يجمع على أدمة مثل رغيف وأرغفة الْمَعْنى أَنه شبه مَا حولهَا من الْجنان مَعَ صفاء المَاء بالمرآة المطوقة إِذا أخرجت من غلافها
٤١ - الْغَرِيب يشينها يعيبها والقزم هم رذال النَّاس والأدعياء هم الَّذين ينسبون إِلَى غير آبَائِهِم الْمَعْنى يَقُول عيب هَذِه الْبحيرَة أَنَّهَا فِي بلد أَهله لئام خساس
٤٢ - الْمَعْنى يَقُول مدحكم لحسنه يثني عَلَيْكُم لِأَن فعلكم يمدحكم قبل أَن يَنْتَظِم فِي الشّعْر ويروى فِي الْعقل يُرِيد أَن النَّاس عقلوا مدحكم قبل أَن تكلمُوا بِهِ
٤٣ - الْغَرِيب العهاد جمع عهد وَهُوَ الْمَطَر الَّذِي يكون بعد الْمَطَر وَيجمع أَيْضا على عهود وَقيل هِيَ أمطار بَعْضهَا فِي أثر بعض والمطرة الَّتِي تسم هِيَ الوسمى وَهِي الَّتِي تكون فِي أول السّنة فَهِيَ الَّتِي تسم الأَرْض بالنبات الْمَعْنى شبه مَا اتجه فيهم بأمطار متتابعة لِأَنَّهَا تنْبت لَهُ إنعامهم عَلَيْهِ وَأَرَادَ بِالَّتِي تسم هَذِه القصيدة
٤٤ - الْمَعْنى يَقُول أَنا أدعوكم وأسأل الله أَن يعيذكم من صروف الزَّمَان فَإِن الزَّمَان مولع بالكرام يفنيهم ويهلكهم وَمثله للبحتري
(ألمْ ترَ لِلنَّوائِبِ كيْفَ تَسْمُو ... إِلَى أهْلِ النَّوافلِ وَالفُضُولِ)
وأصل الْمَعْنى لحبيب
(إِن ينْتحلْ حَدَثانُ الدَّهْرِ أنفسَكمْ ... وَيَسْلمِ النَّاسُ بينَ الحَوْضِ وَالعَطَنِ)
(فالماءُ لَيْس عَجِيبا أنَّ أعْذَبَهُ ... يَفْنى وَيمْتدُّ عُمْرُ الآجِنِ الأَسِنِ)
стр. 1197
- ١ الْإِعْرَاب فؤاد خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَيجوز أَن يكون ابْتِدَاء مَحْذُوف الْخَبَر فَإِن عَنى نَفسه فتقديره لي فؤاد أَو فؤاد بَين جَنْبي وَإِن عَنى بِهِ غَيره فتقديره فؤاد لكل أحد أَو لكل إِنْسَان فؤاد والعموم أحسن قَالَ أَبُو الْفَتْح وَذَلِكَ لِأَن أَعمار أهل هَذَا الْعَصْر إِذا نسبت إِلَى الْقدَم فَإِنَّهَا كالشيء الحقير المتناهي فِي الْقصر الْغَرِيب سلوت عَنهُ سلوا وسليت بِالْكَسْرِ سليا وسلاني وأسلاني عَن همي تَسْلِيَة أَي كشفه وأذهبه وانسلى عَنهُ الْهم وتسلى انْكَشَفَ والمدام الْخمر واللئام جمع لئيم وَهُوَ الْبَخِيل الَّذِي جمع الشُّح ومهانة النَّفس والآباء الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن فورجة يَعْنِي أَن عرضي بعيد ومرامي مُتَعَذر إِذْ لست كالناس أرْضى بِمَا يرضون بِهِ ويلهني السكر ثمَّ قَالَ وَعمر مثل مَا تهب اللئام وَهَذَا تأسف مِنْهُ يَقُول لَو كَانَ الْعُمر طَويلا رَجَوْت أَن أدْرك أغراضي لطول الْعُمر وَلَكِن الْعُمر قصير ومدته قَليلَة فَهِيَ كَهِبَة اللئام يسيرَة حقيرة فَمَا أخوفني أَن لَا أدْرك طلبي بِقدر مَا أَجِدهُ من الْعُمر قَالَ وَكَأن هَذَا من قَول الطَّائِي
(وَكأنَّ الأنامِلَ اعْتَصَرَتْهَا ... بَعْدَ كَدَّ منْ ماءِ وَجْهِ البَخيِل)
стр. 1198
- الْغَرِيب الجثة جسم الرجل وَقَالَ قوم لَا يُسمى جثة إِلَّا إِذا كَانَ قَاعِدا أَو قَائِما وَقيل جثة الرجل شخصه على سرج أورحل وَيكون معتما كَذَا نَقله أَبُو الْفَتْح وَقَالَ لم يسمع بِهَذَا والضخم الغليظ من كل شَيْء وَالْجمع ضخام وَالْأُنْثَى ضخمة وَالْجمع ضخمات بالتسكين لِأَنَّهُ صفة وَلَو كَانَ اسْما لحرك مثل جَفْنَة وجفنات الْمَعْنى يَقُول هُوَ فِي دهر أَهله صغَار الْقدر والهمم وَلَكنهُمْ غِلَاظ الْأَجْسَام يذمهم غَايَة الذَّم وَهُوَ كَقَوْل حسان
(لَا عَيْبَ بِالقَوْمِ منْ طُولِ وَمن قِصرٍ ... جِسْمُ البِغالِ وَأحْلامُ العَصَافِيرِ)
وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ
(فَما عِظَمُ الرجالِ لَهُمْ بِفَخْرٍ ... وَلكِنْ فَخْرُهُمُ كَرَمٌ وَخِيرُ)
٣ - الْغَرِيب الرغام التُّرَاب والمعدن مَوضِع الْإِقَامَة وعدن بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ وتوطنه وَلِهَذَا قيل لَهُ مَعْدن بِكَسْر الدَّال لِأَن النَّاس يُقِيمُونَ فِيهِ الْمَعْنى يَقُول مَا أَنا مِنْهُم وَإِن كنت حَيا مُقيما فيهم فَأَنا فَوْقهم كالذهب مقَامه فِي التُّرَاب وَهُوَ أشرف مِنْهُ
٤ - الْغَرِيب الأرانب جمع أرنب وَهُوَ جنس من الْوَحْش صَغِير الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الْمَعْهُود فِي مثل هَذَا أَن يُقَال هم مُلُوك إِلَّا أَنهم فِي صُورَة الأرانب فتزايد وَعكس الْكَلَام مُبَالغَة فَجعل الأرانب حَقِيقَة لَهُم والملوك مستعارا فيهم وَهَذَا عَادَة لَهُ يخْتَص بهَا ثمَّ قَالَ هم وَإِن تفتحت عيونهم نيام من حَيْثُ الْغَفْلَة كالأرانب نيام مفتحة الْأَعْين كَمَا قَالَ
(وَأنتَ إِذا اسْتَيْقَظْتَ أيْضاً فَنائمُ)
وكقول أبي تَمام
(أيْقَظْتَ نائمَهُمْ وَهَلْ يُغْنيهمُ ... سَهَرُ النَّواَظِرِ وَالعُيُونُ نِيامُ)
стр. 1199
هَذَا كَلَام أبي الْفَتْح وَنَقله الواحدي
٥ - الْغَرِيب يحر يشْتَد من قَوْلهم حر يَوْمنَا يجر حرارة الْمَعْنى يَقُول أَكْثَرهم يَمُوت بالتخمة لَيْسَ لَهُم أَقْرَان إِلَّا الطَّعَام فَهُوَ يقتلهُمْ أَي إِنَّهُم من كَثْرَة الْأكل يتخمون فيموتون
٦ - الْإِعْرَاب خيل مَعْطُوف على قَوْله بأجسام الْغَرِيب خر يخر سقط والثمام نبت ضَعِيف مَعْرُوف لَهُ خوص أَو شَبيه بالخوص وَرُبمَا حشى بِهِ وسد بِهِ خصاص الْبيُوت الْوَاحِدَة ثُمَامَة الْمَعْنى وبخيل لَا يخر لَهَا أَي لَا يسْقط لَهَا طعين لِأَنَّهَا لَا تلاقي عدوا وَلَا تخرج عَن موطنها
٧ - الْغَرِيب الْخَلِيل الصّديق وَالْأُنْثَى خَلِيلَة والخليل أَيْضا الْفَقِير المختل الْحَال قَالَ زُهَيْر
(وَإنْ أتاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ ... يَقُولُ لَا غائبٌ مالِي وَلا حَرِمُ)
الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ لأحد صديق إِلَّا نَفسه فِي الْحَقِيقَة وَلَيْسَ من تَقول هُوَ خليلي خَلِيلًا لَك وَإِن كثر تملقه ولان لَك قَوْله
٨ - الْغَرِيب الْحفاظ هُوَ الْمُحَافظَة على الْحُقُوق ورعى الذمام والحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول لَو ملكت الْمُحَافظَة على الْحُقُوق وَكَانَ الْإِنْسَان يُمَيّز بِلَا عقل وتمييز لَكَانَ السَّيْف لَا يقطع عنق صيقله وَالْمعْنَى أَنهم لَا عقل لَهُم وَلَيْسَ لَهُم حفاظ
٩ - الْغَرِيب الطغام جمع طغامه وَهُوَ الْجَاهِل الَّذِي لَا يعرف شَيْئا وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الطغام رذال النَّاس وسفلتهم وَقَالَ الْخَطِيب هُوَ الْجَاهِل وروى ابْن السّكيت أَن رجلا كَانَ يتَرَدَّد إِلَى أبي مهدية الْأَعرَابِي وَأَنه سَافر فَلَمَّا قدم قَالَ لَهُ أَبُو مهدية كَيفَ حَال النَّاس أَو نَحْو ذَلِك فَقَالَ لَهُ وَمَا الْحَال فَقَالَ أَبُو مهدية يَا طغامة لقد أحفيتني فِي المسئلة وَأَنت لَا تَدْرِي مَا الْحَال ولزمت ذَلِك الرجل الطغامة فَقَالَ فِيهِ بعض النَّحْوِيين
(من كانَ يُعْجبُهُ الطَّغامَةُ كُلُّها ... فَعَلَيْه مَيْمُونا أَبَا الضَّحاكِ)
(رَجُلاً تَجَمَّعَتِ الطَّغامَة كلهاُ ... فِيهِ وَحالَفَها بَرَاكِ بَرَاكِ)
стр. 1200
وَبَيت أبي الطّيب مَنْقُول من كَلَام الْحَكِيم الأشكال لاحقة بأشكالها كَمَا أَن الأضداد مباينة لأضدادها الْمَعْنى يَقُول الدُّنْيَا لَا عقل لَهَا وَكَذَلِكَ أَهلهَا فَشبه الشَّيْء يُقَارِبه أَي إِن الشَّيْء يمِيل إِلَى شكله وَالدُّنْيَا خسيسة فَلذَلِك ألفت الخساس لأَنهم أشكالها فِي اللؤم والشكل إِلَى الشكل أميل وَمن أَمْثَال الْعَامَّة الْجَوْز الفارغ يتدحرج بعضه إِلَى بعض
١٠ - الْغَرِيب القتام العجاج وقابل بَين الْعُلُوّ والانحطاط الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعُلُوّ لَا يدل على شرف الْمحل وَلَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ الْغُبَار سافلا والجيش عَالِيا
١١ - الْغَرِيب سامت السَّائِمَة إِذا رعت وأسمتها إِذا رعيتها والمسام الرّعية وَقَوله أسامهم الضَّمِير فِيهِ للملوك الْمُتَقَدِّمين فِي أول القصيدة والرتبة الْمنزلَة الْعَالِيَة فِي شرف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح المسيم الَّذِي يدبر أُمُور النَّاس مُحْتَاج إِلَى من يديره وَهُوَ مهمل بِلَا نَاظر فِي أمره فَلَو لم يل الْأَمر إِلَّا من يسْتَحقّهُ لخلا النَّاس من خَليفَة يَلِي أَمرهم لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق أَن يَلِي عَلَيْهِم وَقَالَ الواحدي رعيتهم أَحَق وَأولى بالإمارة مِنْهُم لَو كَانَت الْإِمَارَة بِالِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَ ابْن فورجة المسام المَال الْمُرْسل فِي مراعيه يَقُول هَؤُلَاءِ شَرّ من الْبَهَائِم فَلَو ولى بِالِاسْتِحْقَاقِ لَكَانَ الرَّاعِي لَهُم الْبَهَائِم لِأَنَّهَا أشرف مِنْهُم وأعقل
١٢ - الْغَرِيب الغواني جمع غانية وَهِي الَّتِي غنيت بحسنها عَن حليها أَو بزوجها الْمَعْنى يَقُول من كَانَ قد جرب الغواني فَإِنَّهُنَّ ضِيَاء فِي الظَّاهِر ظلام فِي الْبَاطِن يُرِيد أَنَّهُنَّ يتعبن من يمِيل إلَيْهِنَّ ويعلق قلبه بحبهن
١٣ - الْغَرِيب الْحمام الْمَوْت وَالْبَيْت مدرج الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَ الْإِنْسَان فِي شبيبته كَالسَّكْرَانِ وَعند مشيبه مَا يُفَارق الْهم وَالْغَم فالحياة هِيَ الْمَوْت فِي الْحَقِيقَة يُرِيد أَن الْحَيَاة مكدرة لِأَنَّهُ يهتم عِنْد المشيب لما فَاتَ من عمره وَهُوَ فِي غَفلَة
стр. 1201
- الْمَعْنى قَالَ الواحدي لَيْسَ كل أحد يعْذر إِذا بخل لِأَن الْوَاحِد الْغنى لَا عذر لَهُ فِي الْمَنْع وَالْبخل وَلَيْسَ كل أحد يلام على الْبُخْل فَإِن الْمُعسر الْمُحْتَاج إِلَى مَا فِي يَده لَا يلا فِي بخله قَالَ وَوجه آخر وَهُوَ أَن الَّذِي لَا يعْذر فِي بخله من وَلدته الْكِرَام وَالَّذِي لَا يلا فِي بخله من وَلدته اللثام لِأَنَّهُ لم يتَعَلَّم غير الْبُخْل وَلم ير فِي آبَائِهِ الْجُود وَالْكَرم وَيكون هَذَا من قَول الطَّائِي
(لكُل مِنْ بَنى حَوَّاءَ عُذْرٌ ... وَلا عُذْر لِطائي لَئِيمِ)
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ من قَول أبي نواس
(كَفى حَزَنا أنَّ الجَوَادَ مُقَترٌ ... عَلَيْهِ وَلا مَعْرُوقَ عِنْدَ بَخيِلِ)
١٥ - الْمَعْنى يذم جِيرَانه وَيَلُوم نَفسه على الْإِقَامَة بَينهم حَيْثُ لَا يجودون بِشَيْء وَهُوَ مفتقر إِلَى جود الْكِرَام فَوَجَبَ أَن لَا يكون مثل مُقيما بَينهم وَقد بَين فِي الْبَيْت الَّذِي بِعْ هَذَا
١٦ - الْمَعْنى بَين مَا أَرَادَ فِي هَذَا الْبَيْت وَأَن متله لَا يُقيم بَين هَؤُلَاءِ يُرِيد أَن بِهَذِهِ الأَرْض مَا أَرَادَ من الْخيرَات وَالْأَمْوَال فَمَا يفوتها شَيْء إِلَّا أَن يكون فِيهَا كرام
١٧ - الْمَعْنى يَقُول هلا كَانَ نقص الْأَهْل فِي الأَرْض وتمامها فِي أَهلهَا أَي لَيْت كَمَال الأَرْض كَانَ لساكنيها ونقصانهم كَانَ فِيهَا وَالضَّمِير فِي مِنْهَا للكرام وَالتَّقْدِير هلا كَانَ أهل هَذِه الأَرْض أقل مِمَّا هم عَلَيْهِ من الْعدَد وَكَانَ من الْكِرَام فِيهَا قوم
١٨ - الْغَرِيب أنافا أشرفا وطالا واللكام جبل يُقَال لَهُ جبل الْإِبْدَال والمغيث هُوَ الممدوح الْمَعْنى يَقُول بهَا جبلان الْمَعْرُوف بجبل الْإِبْدَال والجبل الآخر الْفَخر وَقدم الصخر على الْفَخر صَنْعَة وحذاقة لما اسْتعَار للفخر جبلا عطفه على الْجَبَل الْحَقِيقِيّ
١٩ - الْغَرِيب المواطن جمع موطن وَهُوَ مَا يتوطنه الْإِنْسَان للإقامة فِيهِ والغمام السَّحَاب الْوَاحِدَة غمامة
стр. 1202
الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْبَلدة الَّتِي ذمها لَيست من مواطنه نفى عَنْهَا أَن يكون مسَاكِن هَذَا الممدوح وَجعله يمر بهَا كَمَا يمر السَّحَاب فتصيب من نَفعه فميزه من بَينهم بِهَذَا الْبَيْت وَأَنه لَا يُقيم بِهَذِهِ الأَرْض المذمومة الَّتِي لَيْسَ يفوتها إِلَّا الْكِرَام وَهُوَ من قَول حبيب
(إنْ حَنَّ نَجْدٌ وَأهْلُوهُ إلَيْكَ فَقَدْ ... مَرَرْتُ فِيهمْ مُرُورَ العارِضِ الهَطِلِ)
٢٠ - الْغَرِيب سقى وأسقى لُغَتَانِ فصيحتان نطق بهما الْكتاب الْعَزِيز وَقَوله ابْن منجبة يُرِيد أَنَّهَا أنجبت فِي وِلَادَتهَا لهَذَا الممدوح لِأَنَّهُ نجيب يُقَال أَنْجَب فلَان إِذا كَانَ وَلَده نجيبا والفطام انْفِصَال الْوَلَد عَن ثدي أمه والدر اللَّبن وَكَثْرَة سيلانه وللسحاب درة أَي صب وَالْجمع دُرَر قَالَ النمر بن تولب
(سَلامُ الإلهِ وَرْيحانُهُ ... وَرَحْمَتُهُ وَسَماءٌ درَرْ)
الْمَعْنى يَقُول سقَاهُ الله أَي يَدْعُو لَهُ بالسقيا وَذكر دوَام عطاياه وَأَنَّهَا تدر عَلَيْهِ من غير انْفِصَال
٢١ - الْإِعْرَاب إِحْدَى ابْتِدَاء العطايا خَبره وَمن فِي مَوضِع نصب بدل من ابْن منجبة وروى وَمن إِحْدَى بِكَسْر الْمِيم فَيكون حرف جر مُتَعَلقا بسقاني وَيجوز أَن يتَعَلَّق بِمَحْذُوف إِذا جعلت سقى الله بن منجبة كلَاما تَاما ثمَّ استأنفت أسقاني وَيجوز أَن يكون حرف الْجَرّ وَمَا عمل فِيهِ خبر ابْتِدَاء والعطايا الِابْتِدَاء الْمَعْنى يَقُول معروفه وعطاياه لَا تَنْقَطِع عني
٢٢ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح قد اشْتَمَل على الزَّمَان فخفى بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ وَشبهه بالدر إِذا اكتنف السلك لنفاسته وشرفه فَاجْتمع فِيهِ الْأَمْرَانِ الاشتمال والنفاسة وَقَالَ الْخَطِيب قَرَأت على أبي الْعَلَاء خفى الزَّمَان بهَا وَكَذَلِكَ النّسخ الَّتِي يعْتَمد عَلَيْهَا وَذكر أَن الضَّمِير رَاجع إِلَى عطاياه وَقَالَ قد أودعني أَنَّهَا قد انتظمت الزَّمَان فغطته كَمَا يغطى الدّرّ مَا نظم فِيهِ من السلك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الضَّمِير رَاجع إِلَى الممدوح وَقَالَ الواحدي يُرِيد أَنه غطى بمحاسنه مساوى الدَّهْر وتجمل الزَّمَان بِهِ تجمل السلك إِذا نظم فِيهِ الدّرّ
стр. 1203
وَقَالَ ابْن القطاع هَذَا الْبَيْت على الْقلب يَقُول قد خفينا بأفعاله عَن حوادث الزَّمَان فَلَا يَرَانَا وَلَا نرَاهُ وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى استخفى الزَّمَان عَنَّا فَلم نر أَذَاهُ وَلَا حوادثه واستتر عَنَّا فَمَا نرَاهُ خوفًا من هَذَا الممدوح
٢٣ - الْغَرِيب الْمَرْوَة الْكَرم والغرام الْمُلَازمَة وَأَرَادَ بالغرام هُنَا الْعَذَاب ولذ الشَّيْء يلذ لَذَّة الْمَعْنى يَقُول الْكَرم يُؤْذى صَاحبه بهَا فِيهِ من التكاليف وَهُوَ مَعَ هَذَا لذيذ كالعشق مَعَ مَا فِيهِ من النصب والهم
٢٤ - الْغَرِيب قيس هُوَ ابْن ذريح الْمَجْنُون على رِوَايَة من روى للبنى وَمن روى لليلى أَرَادَ قيس بن الملوح وعشق الْمَجْنُون أَشد من عشق ابْن ذريح فعلى هَذَا تكون الرِّوَايَة الجيدة لليلى الْمَعْنى يَقُول عشق الْمَرْوَة كَمَا عشق قيس الْمَجْنُون ليلى العزمرية إِلَّا أَنه وَاصل الْمَرْوَة فَلم يورثه حبها سقما مَا أورث عشق ليلى قيسا سقما لِأَنَّهُ لم يصل إِلَيْهَا وَلم يجد لَهُ سَبِيلا إِلَى وَصلهَا
٢٥ - الْغَرِيب يروع يفرع والركانة الْوَقار يُقَال رجل ركين أَي وقور والظريف الْحسن الْمَعْنى هُوَ قد جمع بَين وقار الشُّيُوخ وظرافة الفتيان
٢٦ - الْغَرِيب الْجِدَال الجدل جادلت فلَانا وجادلني أَي ناظرني وناظرته الْمَعْنى يَقُول هُوَ كريم يملكهُ فِي كرمه الْمسَائِل الْوَارِدَة عَلَيْهِ من جِهَة السُّؤَال فَهُوَ منقاد لسؤال من يسْأَله صَعب لَا يرام عِنْد الْمسَائِل فِي الْجِدَال فالمسائل الْوَارِدَة عَلَيْهِ من جِهَة السُّؤَال لَا يُمكنهُ رد هَا بالخيبة فَهِيَ تملكه وَأما الْمسَائِل فِي الْعلم عِنْد الْجِدَال فَهُوَ لَا يُطَاق فِيهَا يصفه بِالْكَرمِ وَقُوَّة الْعلم والفهم
٢٧ - الْغَرِيب النوال الْعَطاء والذام المذمة وَالْعَيْب الْمَعْنى يَقُول إِذا أَخذنَا عطاءه كَانَ شرفا لنا وَعزا وفخرا وَإِذا أَخذنَا عَطاء غَيره كَانَ عَيْبا علينا وَهُوَ كَقَوْل أُميَّة
(عَطاؤُكَ زَيْنٌ لَا مْرِىءٍ إنْ أصَبْتَه ... بِخَيرٍ وَما كُلُّ العَطاءِ يَزِين)
стр. 1204
(وَلَيْسَ بِعارٍ لامِرْىءٍ بَذْلُ وَجْهِهِ ... إلَيْكَ كَمَا بَعْضُ السُّؤَالِ يَشيِنُ)
وكقول البحتري
(وَيُعْجبُني فَقْرِي إليَكَ وَلمْ يَكُنْ ... لِيُعْجِبَني لَوْلا مَحبَّتُكَ الفَقْرُ)
٢٨ - الْغَرِيب الْحمام عِنْد الْعَرَب القمارى والفواخت وسَاق حر وَهِي ذَوَات الأطواق والأيادي جمع يَد من النِّعْمَة وَجمع الْجَارِحَة أيذى الْمَعْنى يَقُول نعْمَته لَا تفارق رِقَاب النَّاس لِأَنَّهَا لَازِمَة لَهَا كلزوم الأطواق الْحمام فَإِن النَّاس تَحت منته وأياديه وَهُوَ كَقَوْل حبيب
(أبْقَيْنَ فِي الأعنْاقِ فِعْلَكَ جَوْهَراً ... أبْقى مِنَ الأطْوَاقِ فِي الأعنْاقِ)
وَقَالَ السّري
(وَطَوَّقْتَ قَوْما فِي الرّقابِ صَنائِعا ... كأنَّهُمُ مِنها الحَمامٌ المُطَوَّقُ)
٢٩ - الْغَرِيب الأنواء جمع نوء وَهُوَ سُقُوط نجم من منَازِل الْقَمَر فِي الْمغرب مَعَ الْفجْر وطلوع رقيبه من الْمشرق يُقَابله وَيُسمى النَّجْم نوءا وَفِي الأنواء خلاف فَمن الْعَرَب من يَجْعَل لكل كَوْكَب من الثَّمَانِية وَالْعِشْرين أعنى منَازِل الْقَمَر نوءا مُخَالفا لنوء صَاحبه فِي الْعدة فَيجْعَل نوء كَوْكَب ثَلَاثَة أَيَّام ونوء آخر خَمْسَة أَيَّام ونوء آخر سَبْعَة أَيَّام على قدر تجاربها وإتيان سُقُوطه أَو طُلُوع رقيبه حرا وبردا ومطرا وريحا أَو غير ذَلِك وَمِنْهُم من يَجْعَل لكل كَوْكَب طلع مِنْهَا ثَلَاثَة عشر يَوْمًا بعد طلوعه مَعْدُودَة فِي نوئه وَكلما حدث فِيهَا من الْغَيْر الَّتِي ذَكرنَاهَا عدوه من إحداثه وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا فِي ثَمَانِيَة وَعشْرين منزلَة ثَلَاث مئة وَأَرْبَعَة وَسِتُّونَ يَوْمًا وَهِي أَيَّام السّنة ينقص يَوْم شَذَّ عَن قسمته وَأي المذهبين سلك أَبُو الطّيب فَالْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ حَاصله هَذِه الأنواء إِذا حصلت كلهَا كَانَت عَاما وَفِي الْعَام يكمل فَكَذَلِك الْكِرَام إِذا عدوا كَانُوا عجلا وَهِي هَذِه الْقَبِيلَة أَي كلهم كرام وَلَيْسَ كريم إِلَّا عجليا فهم كمنازل الْقَمَر إِذا حصلت كلهَا كَانَت عَاما والكرام إِذا حصلوا كَانُوا عجلا فَهَذَا من أحسن مَعَانِيه الْمَعْنى يَقُول إِذا عد الْكِرَام فَعجل يجمعها كَمَا أَن الأنواء يجمعها السّنة من سُقُوط أَولهَا إِلَى آخرهَا وَالْمعْنَى من أَرَادَ أَن يعد الْكِرَام فِي الدُّنْيَا فَلْيقل هم بَنو عجل فَإِنَّهُم يشملون جَمِيع الْكِرَام كَمَا أَن الأنواء بطلوعها وسقوطها تَشْمَل جَمِيع الْعَام وَأما منَازِل الْقَمَر فهن ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ منزلَة مِنْهَا أَربع عشرَة شامية وَأَرْبع عشرَة يَمَانِية فالشامية
стр. 1205
الشَّرْطَيْنِ والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزبرة والصرفة والعواء والسماك وَأما اليمانية فالغفر والزبانا والإكليل وَالْقلب والشولة والنعائم والبلدة وَسعد بلع وَسعد الذَّابِح وَسعد السُّعُود وَسعد الأخبية وَفرغ الدَّلْو الْمُقدم وَفرغ الدَّلْو الْمُؤخر والرشاء وَلكُل نجم مِنْهَا ثَلَاثَة عشر يَوْمًا من السّنة إِلَّا الْجَبْهَة فَإِن لَهَا أَرْبَعَة عشر يَوْمًا
٣٠ - الْغَرِيب الذرى الْعُلُوّ جمع ذرْوَة وذروة بِالضَّمِّ وَالْكَسْر وَهِي أَعلَى كل شَيْء وَمِنْه ذرْوَة السنام والذرى كل مَا استترت بِهِ يُقَال أَنا فِي ذرى فلَان أَي فِي كنفه وستره والشفار السيوف وأضمرها فَلم يجرلها ذكرا لدلَالَة الْحَال عَلَيْهَا واللطام المصادمة بهَا الْمَعْنى من روى جبهاتهم بِالنّصب فَإِنَّهُم يتلقون السيوف بِوُجُوهِهِمْ وَيكون مَنْقُولًا من بَيت الحماسة
(نُعَرْضُ لِلسّيوفِ إذَا التَقَيْنا ... خُدُوداً لَا تُعَرَّضُ لِلَّطامِ)
٣١ - الْغَرِيب يمم قصد وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ الْمَعْنى يَقُول من جودهم وكرمهم لَا يردون سَائِلًا فَلَو قصدهم فِي الْقِيَامَة سَائل لأعطوه من صلَاتهم وصيامهم وَخص الْحَشْر لِأَنَّهُ موقف عَظِيم فِيهِ يفر الْمَرْء من أَخِيه وَأمه وَأَبِيهِ كَمَا فِي الْآيَة وَهَذَا من قَول حبيب
(وَلَوْ نَصُرَتْ أمْوَالهُ عَنْ سَمَاحَةٍ ... لَقاسَمَ مَنْ يَرْجُوهُ شَطْرَ حَياتِهِ)
(وَلَوْ لمْ يَجِدْ فِي قِسْمَةِ العُمْرِ حِيلَة ... وَجازَ لَهُ الإعطاءُ مِنْ حَسَناته)
(لجادَ بِها مِنْ غَيرِ كٌ فْرٍ بِرَبِّهِ ... وَوَاساهُمُ مِنْ صَوْمِهِ وَصَلاتِهِ)
وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة
(فَمنْ لي بِهذا لَيْتَ أنِّي أصَبْتُه ... فَقاسَمْتُهُ مَالِي مِنَ الَحسَناتٍ)
وَأَخذه بَعضهم فَقَالَ
(وَلَوْ جاءهُ يَوْمَ القِيامةِ سائِلٌ ... تَعَرَّى لَهُ عَنْ صَوْمِهِ وَصَلاتِهِ)
٣٢ - الْغَرِيب حلم بِالضَّمِّ فَهُوَ حَلِيم وحلم بِالْفَتْح واحتلم بِكَذَا إِذا رَآهُ فِي النّوم وحلم الْأَدِيم بِالْكَسْرِ إِذا تثقب وَفَسَد وَمِنْه بَيت الْكتاب وَهُوَ للوليد بن عقبَة
стр. 1206
(فَإنَّكَ وَالكِتابَ إِلَى عَليّ ... كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأديمُ)
والعرام الشراسة وصبى عَارِم بَين العرام أَي شرس الْمَعْنى يَقُول إِن كَانُوا حلماء ذَوي وقار وعقل ورزانة فَإِن خيلهم خفاف فِي الْعَدو ورماحهم فِيهَا نشاط تسرع إِلَى الْأَعْدَاء فتهلكهم
٣٣ - الْإِعْرَاب مكللات حَال الْغَرِيب الجفان جمع جَفْنَة وَيجمع على جفنات فِي الْقَلِيل والشزر مَا أدرته عَن الصَّدْر والتؤام جمع توءم على غير قِيَاس وَالْقِيَاس توائم وَقَوله مكللات يُرِيد أَن اللَّحْم فَوْقهَا كالإكليل وَمِنْه قَول زِيَاد بن منقذ
(تَرَى الجِفانَ منَ الشَّيزَى مُكلَّلَةً)
الْمَعْنى يَقُول عِنْدهم الجفان مَمْلُوءَة وَعِنْدهم الضَّرْب المتوالي المتدارك وَالْمعْنَى أَنهم مطاعيم مطاعين
٣٤ - الْغَرِيب تنبو ترْتَفع والسهام جمع سهم وَهُوَ مَا يرْمى بِهِ من الْقوس وَهُوَ اسْم مُشْتَرك الْمَعْنى يُرِيد أَنهم رقاق الْأَوْجه من الْحيَاء إِذا نَظرنَا إِلَيْهِم صرعناهم يُرِيد قَدرنَا عَلَيْهِم وهم شجعان عِنْد الْحَرْب لَا يقدر أحد عَلَيْهِم فترتفع عَن وُجُوههم السِّهَام وَهُوَ كَقَوْلِه حييون إِلَّا أَنهم الْبَيْت وَفِيه نظر إِلَى قَول العطوي
(أهابُ الرَيمَ أرْمُقُهُ ... وَأضْرِبُ هَامَهَ الأسَدٍ)
(وَيجْرَحُنِي بِمُقْلَتِهِ ... وَيَنْبُو السَّيْفُ عَنْ جَسدِي)
٣٥ - الْغَرِيب الْقَبِيل الْجَمَاعَة تكون من الثَّلَاثَة فَصَاعِدا من قوم شَتَّى وَالْجمع قبل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا﴾ قَالَ الْأَخْفَش أَي قبيلا قبيلا والقبيلة وَاحِدَة قبائل الرَّأْس وَبِه سميت الْقَبِيلَة وَاحِدَة قبائل الْعَرَب وهم بَنو أَب وَاحِد الْمَعْنى يَقُول إِن الْمَعَالِي الْمُشْتَملَة عَلَيْهِم اشْتِمَال اللَّحْم وَالْجَلد على الْعِظَام وهم للمعالي كالعظام للأجساد
стр. 1207
- الْإِعْرَاب أخر حرف الْعَطف وَهُوَ قَبِيح جدا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَظِيره قَامَت زيد وَهِنْد أَي قَامَت هِنْد وَزيد قَالَ وَيجوز أَن أَن يكون جعل مَا بعد قبيل وَصفا لَهُ وَلم ينْو تَقْدِيم بعضه وَفِيه قبح وَقَالَ الْخَطِيب أَنْت فِي مَوضِع الْحَال أَي أَنْت منتسبا إِلَيْهِم فَلَا تَقْدِيم فِيهِ الْمَعْنى يَقُول قبيل أَنْت على شرف قدرك أَنْت مِنْهُم وَأَنت أَنْت وَإِذا كنت مِنْهُم وَجدك بشر كفاهم بذلك فخرا وشرفا فهم يفخرون بك وبأبيك ٣٧ - الْمَعْنى يَقُول لمن هَذَا المَال الَّذِي نرَاهُ عنْدك وعطاياك تفرقه وَالنَّاس شُرَكَاء فِي رغيبته
٣٨ - الْإِعْرَاب أَرَادَ بِصُحْبَتِهِ فَحذف الْهَاء ضَرُورَة وَهُوَ جَائِز الْغَرِيب الذمام الْعَهْد وَقيل هُوَ جمع ذمَّة وَهِي الْأمان وَمِنْه قَوْله ﵊ يسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم وأذمه أجاره الْمَعْنى إِذا كنت لَا ترْضى بِأَن تنْسب إِلَيْك هَذَا المَال وعطاياك تفرقه وتمزقه فَلِمَنْ هَذَا المَال وروى فيرضى بِالْيَاءِ وَالضَّمِير لِلْمَالِ وَمَعْنَاهُ فيرضى المَال بذلك حَتَّى يجب لَهُ مِنْك الْأمان
وَقَالَ الواحدي معنى الْبَيْت الأول لمن مَال هَذِه حَالَته يَعْنِي لَا مَال لأحد بِهَذِهِ الصّفة إِلَّا لَك وَأَرَادَ لمن مَال هَذِه حَاله غير حالك فَحذف لدلَالَة الْمَعْنى عَلَيْهِ ثمَّ ينْفَرد معنى الْبَيْت الثَّانِي بِمَا ذَكرْنَاهُ
٣٩ - الْغَرِيب جاد عَن الشَّيْء يحيد حيودا وحيدودة مَال عَنهُ وَعدل وحايده محايدة جَانِبه والسامري هُوَ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ سامري وَقَالَ الوحدي كَانَ حَقه أَن يَقُول كَأَنَّك السامري مُعَرفا لِأَن هَذَا نسب لَهُ لَيْسَ باسم علم وَهُوَ فِي الْقُرْآن معرف بأل إِلَّا أَن يكون أَرَادَ وَاحِدًا من قبيلته وَهَذَا الَّذِي قَالَ فِي الْأَخير هُوَ الَّذِي أَرَادَ أَبُو الطّيب أَي كَأَنَّك رجل سامري كَمَا تَقول هُوَ محمدي وداودي وهاروني فتنسبه إِلَى أحد من هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام كَقَوْلِك حَنَفِيّ وشافعي وَلَيْسَ للْوَجْه الأول وَجه والجذام برص لَيْسَ لَهُ دَوَاء إِذا استولى أعاذنا الله تَعَالَى مِنْهُ وَهُوَ دَاء يقطع الْأَطْرَاف من الجذم وَهُوَ الْقطع
стр. 1208
الْمَعْنى يَقُول أَنْت تجانب هَذَا المَال وتنفر عَنهُ كَمَا ينفر السامري من مصافحة رجل فِي يَده جذام وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى ﴿لَا مساس﴾ أَي لَا تمسني
٤٠ - الْغَرِيب عراه واعتراه قَصده وَأَتَاهُ وَمِنْه قَول النَّابِغَة
(أتَيْتُكَ عارِيا خَلَقا ثِيابِي ... عَلى خَوْفٍ تُظَنُّ بِيَ الظُّنونُ)
والحبر الْعَالم وَالْجمع أَحْبَار قَالَ الله تَعَالَى ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله وَيُقَال حبر وَحبر بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَالْكَسْر أفْصح لِأَنَّهُ يجمع على أَفعَال دون الفعول وَقَالَ الْفراء هُوَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْعَالم بتحبير الْكَلَام وتحسينه الْمَعْنى يَقُول إِذا قصدك الْعلمَاء استفادوا مِنْك وتعلموا لِأَنَّك إِمَام فِي جَمِيع الْأَشْيَاء فِي الْقُرْآن والْحَدِيث واللغة والعربية وَالْفِقْه
٤١ - الْغَرِيب الْمعلم صَاحب الْعَلامَة فِي الْحَرْب وَهُوَ عَلامَة الْجَيْش فِي الْحَرْب يُرِيد أَنه الَّذِي يشهر نَفسه بعلامة يعرف بهَا وَأعلم نَفسه إِذا شهرها فِي الْحَرْب وَمن روى بِفَتْح اللَّام أَرَادَ الَّذين علمُوا بالعلامة واللهام الْكثير الَّذِي يلتهم كل مَا يمر بِهِ الْمَعْنى يَقُول إِذا رآك الْأَبْطَال الشجعان قَالُوا هَذَا عَلامَة الْجَيْش الْعَظِيم لأَنهم لَا يَجدونَ أشهر مِنْك وَقَالَ الواحدي يجوز أَن يكون يعلم بِفَتْح اللَّام من الْعلم أَي بِهَذَا يعرف الْجَيْش أَي أَنه صَاحب الْجَيْش وفارسه وَمن روى بِكَسْر اللَّام فَمَعْنَاه الْجَيْش يعلمُونَ أنفسهم بِهَذَا الرجل أَنهم شجعان إِذْ كَانَ هُوَ قائدهم ومتقدمهم
٤٢ - الْمَعْنى يَقُول كَانَت الْأَيَّام عابسة متجهمة فَلَمَّا أظهرك الله طابت بك الْأَيَّام وَزَالَ عبوسها وَظَهَرت بشاشتها فكأنك ابتسام لَهَا وطلاقة وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب
(وَيَضْحَكُ الدَّهرُ مِنْهُمْ عنْ غَطارِفة ... كَأنَّ أيَّامَهُمْ مِنْ حَسُسْنِها جُمَعُ﴾
٤٣ - الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ بمغفرة الله وَأَن يُسلمهُ من المخاوف وَيَقُول لَهُ قد أَعْطَيْت مَا لم يُعْطه أحد من أَبنَاء الدُّنْيَا لِأَنَّك تُعْطى الْأَمْوَال الجزيلة وتفيد الْأَمْوَال النبيلة
стр. 1209
- ١ الْغَرِيب الْبَين الْبعد والفراق والواشون جمع واش وَهُوَ الَّذِي يشي بأخبارك ويظهرها الْمَعْنى يَقُول نرى الْبَين عَظِيما وَلَيْسَ كَذَلِك وَرُبمَا قطعت مسافته فَقرب والصد لَا تقطع لَهُ مَسَافَة وَقَالَ الشريف هبة الله بن الشجري فِي أَمَالِيهِ نرى عظما بالصد والبين أعظم وَالْمعْنَى أَن الحبيب إِذا صد فالعين تنظره وَإِذا فَارق حَال الْبعد بِهِ عَن النّظر إِلَيْهِ وَهُوَ معنى حسن وَقَوله نهم الوشاة فِي إذاعة أَسْرَارنَا والدمع من أعظمهم لِأَنَّهُ لَا يرقأ وَيظْهر مَا فِي الْقلب من الوجد فَالْأولى أَن لَا نتهم بإذاعة أَسْرَارنَا سوى الدمع
٢ - الْغَرِيب اللب الْعقل الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَ عقلك مَعَ غَيْرك كَيفَ يكون حالك وَإِذا كَانَ سرك فِي جفنك كَيفَ تقدر على كِتْمَانه يُرِيد أَن الدمع يظهره وَهُوَ تَفْسِير الْعَجز الَّذِي فِي الْبَيْت الأول
٣ - الْإِعْرَاب الْوَاو فِي والنوى وَاو الْحَال وَهُوَ ابْتِدَاء الْمَعْنى يَقُول لما الْتَقَيْنَا وَكَانَ الرَّقِيب والفراق غافلين عَنَّا ظلت أبكى وَهِي تَبَسم تَعَجبا من حَالي ودلالا عَليّ
٤ - الْمَعْنى يَقُول لما الْتَقَيْنَا وضحكت وبكيت فَلم أر قبلهَا بَدْرًا ضَاحِكا وَلم تَرَ قبلي مَيتا متكلما
стр. 1210
- الْغَرِيب تظلم الرجل إِذا اشْتَكَى الظُّلم والمتنان الجانبان الأسفلان من الظّهْر والخصر مَا فَوْقهمَا الْمَعْنى يَقُول هَذِه المحبوبة ثَقيلَة الأرداف فردفاها يظلمان خصرها وَشبه ظلمها لصب عاشق يحِيل بظُلْم متنيها لخصرها ثمَّ وصف نَفسه بِأَنَّهُ ضَعِيف القوى يتظلم مِمَّا يفعل بِهِ وَالْمعْنَى أَنَّهَا تظلم عاشقها كَمَا أَن متنيها يظلمان خصرها وَهُوَ من قَول خَالِد الْكَاتِب
(صَبَّا كَئِيبا يَتِشكى الهَوَى ... كَمَا اشْتَكى خَصُركَ مِنْ رِدْفِكا)
٦ - الْإِعْرَاب الْبَاء تتَعَلَّق بِمَحْذُوف تَقْدِيره تسبى أَو تقبل بفرع وَيجوز أَن يكون مُتَعَلقا بيعيد أَي يُعِيد اللَّيْل بفرع وَالصُّبْح بِوَجْه وَقَالَ الواحدي الْبَاء بِمَعْنى مَعَ الْمَعْنى يَقُول قد جمعت فِيهَا الأضداد فَهِيَ تجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار تريك النَّهَار لَيْلًا بشعرها وَاللَّيْل نَهَارا بوجهها وَفِيه نظر إِلَى قَول بكر بن النطاح
(بَيْضاءُ تَسْحَبُ مِن قيامٍ شَعْرَها ... وَتَغِيبُ فِيهِ وَهْوَ جَثْلٌ أسْحَمُ)
(فَكَأنها فِيهِ نَهارٌ مُشرِق ... وَكأنَّهُ لَيْلٌ عَلَيْها مُظْلِمُ)
وكقول حبيب
(بَيْضَاءُ تَبْدُ وَفِي الظَّلامِ فَيَكْتَسِي ... نُوراً وَتحْسِرُ فِي النَّهارِ فيُظْلِمُ)
ولحبيب أَيْضا
(فَرُدَّتْ علَينا الشَّمس واللَّيلُ رَاغِمٌ ... بشَمسٍ لهُم منْ جانِبِ الخِدر تطلعٌ)
(نَضَا ضَوْؤُها صِبْغَ الدُّجُنَّةِ وانْطَوَى ... بِبَهْجَتِها ضَوْءُ السَّماءِ المُجزَّع)
(فَوَاللهِ مَا أدْرِى أأحْلامُ نائمٍ ... ألَّمتْ بِنا أمْ كانَ فِي الركبِ يوُشعُ)
٧ - الْغَرِيب العرمرم الْعَظِيم الْكثير
الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو كَانَ قلبِي خَالِيا كخلو دارها
стр. 1211
وَقَالَ الْخَطِيب لَو كَانَ قلبِي خَالِيا خلو دارها لِأَنَّهَا قد خلت عَنْهَا وَلَكِن قلبه مَمْلُوء بالشوق وَفِيه مِنْهُ جَيش عَظِيم شَدِيد وَالْمعْنَى لَو كَانَ قلبِي مثل دارها كَانَ خَالِيا لِأَنَّهَا قد خلت وَلكنه ملآن بحبها والشوق إِلَيْهَا فحبها ملازم لَهُ لَا يُفَارِقهُ
٨ - الْغَرِيب الأثافي جمع أثفية وَهِي الَّتِي تنصب تَحت الْقدر وَالْعرب تجمعه على تخفيفها وَقَالَ الْأَزْهَرِي إِن شِئْت خففت وَإِن شِئْت شددت تَقول أثاف وأثافي والأثفية أفعولة وثفيت الْقد تثفية وَضَعتهَا على الأثافي والصلى الاصطلاء بالنَّار إِذا فتحت قصرت وَإِن كسرت مددت والرسم مَا بَقِي من آثَار الدَّار الْمَعْنى ديارها فِيهَا أثاف بهَا مَا بفؤادي فَهِيَ محترقة بالنَّار قد أثرت النَّار فِيهَا كَمَا أحرق الْحبّ والشوق قلبِي فأثافي دارها مسودة محترقة كقلبي وكما أَن رسم دارها بَال مهدم كَذَلِك قلبِي لفراقها
٩ - الْغَرِيب ردنا الْقَمِيص كماه والغيم السَّحَاب وَالْعبْرَة تحلب الدمع عبر الرجل بِالْكَسْرِ يعبر عبرا فَهُوَ عَابِر وَالْمَرْأَة أَيْضا عَابِر قَالَ الْحَارِث بن وَعلة
(يَقُولُ لي النَّهْدِيُّ هلْ أنْتَ مُرْدَفي ... وكْيفَ رِدافُ الفَرّ أُمُّكَ عابِرُ)
وعبرت عينه واستعبرت دَمَعَتْ وَالصرْف الْخَالِصَة من المزاج الْمَعْنى يَقُول وقفت على دارها والسحاب تمطر فَبَكَيْت فَكَانَ دمع السَّحَاب خَالِصا وَكَانَ دمعي ممزوجا بِالدَّمِ
١٠ - الْغَرِيب انهل سَالَ وَجرى والسقام الْمَرَض والسقم والسقم كالحزن والحزن لُغَتَانِ وسقم بِالْكَسْرِ يسقم سقما فَهُوَ سقيم وأسقمه الله الْمَعْنى يَقُول هَذَا الَّذِي يجْرِي فِي الخد من عَيْني هُوَ دمي لِأَنَّهُ يسيل وَكلما سَالَ سقمت وبليت
١١ - الْإِعْرَاب الزائري الْألف وَاللَّام بِمَعْنى الَّذِي الْغَرِيب الخيال مَا يتخيله الْإِنْسَان وَهُوَ الَّذِي يرَاهُ الرجل فِي نَومه والهجعة النّوم وأتيت فلَانا بعد هجعة أَي بعد نومَة خَفِيفَة من أول اللَّيْل وهجيع من اللَّيْل مثل هزيع الْمَعْنى يَقُول قَالَ لي الخيال معاتبا أتنام بعد فراقنا وَكَيف تقدر على الْمَنَام
стр. 1212
- الْإِعْرَاب سَلام ابْتِدَاء مَحْذُوف الْخَبَر أَي قَالَ الخيال لي سَلام وَقد روى سَلاما نصبا أَي سلم على سَلاما الْمَعْنى قَالَ الخيال سَلام عَلَيْك ثمَّ قَالَ لَوْلَا أَنه بخيل جبان لَقلت الْمُسلم الممدوح إجلالا لَهُ واستعظاما قَالَ أَبُو الْفَتْح لَوْلَا خوفي من مُفَارقَته أَو مُعَاتَبَته على نومي وَلَوْلَا بخله لِأَنَّهُ لَا حَقِيقَة لزيارته لَقلت الْمُسلم على أَبُو حَفْص الممدوح قَالَ الواحدي أَخطَأ ابْن جنى فِي تَفْسِيره لِأَنَّهُ جعل الْخَوْف للمتنبي وَأَن لَا حَقِيقَة لزيارته وَمَا هُوَ كَذَلِك لَا يُوصف ببخل وَالْمَرْأَة تُوصَف بالبخل والجبن وهما من شَرّ أَخْلَاق الرِّجَال وَمن خير أَخْلَاق النِّسَاء وَقَوله بَعدنَا الغمض تطعم من قَول الصنوبري
(قَالَ وَالنَّوْمُ مُمْكنٌ غُرَّ غَيْرِي ... لَا تُمَوَّهْ فَلَسْتُ بِالمُستْهامِ)
١٣ - الْغَرِيب صبا يصبو إِذا مَال إِلَى الْجَهْل صبوا وصبى صباء كسمع سَمَاعا إِذا لعب مَعَ الصّبيان وتيمه الْحبّ أَي عَبده وذلله فَهُوَ متيم وَيُقَال تامه الْحبّ وتامته فُلَانَة قَالَ لَقِيط بن زُرَارَة
(تامَتْ فُؤَادَكَ لَوْ يَحْزُنْكَ مَا صَنَعَتْ ... إحْدَى نِساءِ بَنى ذُهْلِ بنِ شيبانا)
الْمَعْنى يَقُول إِنَّه يعشق إِنْفَاق المَال كرما ويميل إِلَى ذَلِك ميل الْمُحب الذَّلِيل إِلَى محبوبة
١٤ - الْغَرِيب الضيغم مُشْتَقّ من الضغم وَهُوَ العض الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا مَا فِيهِ من الشجَاعَة وَالْقُوَّة يزِيد على الْأسد بِعَدَد شعر بدنه لقلنا لَهُ أَنْت أَسد وَلكنه تفضل شجاعته الْأسد
١٥ - الْغَرِيب البخس النَّقْص بخسه حَقه يبخسه فَهُوَ باخس أَي نَقصه الْمَعْنى يَقُول إِذا جَعَلْنَاهُ كالأسد وَقد زَاد عَلَيْهِ قُوَّة وشجاعة فقد نقصناه حَظه لِأَنَّهُ يسْتَحق فَوق ذَلِك
١٦ - الْغَرِيب المخدم السَّيْف الْقَاطِع واللجة مُعظم الْبَحْر والضرغام الْأسد
стр. 1213
الْمَعْنى يَقُول هُوَ أعظم من أَن يشبه كَفه بالبحر ورأيه بِالسَّيْفِ الْقَاطِع وَنَفسه بالأسد لِأَن كَفه فَوق الْبَحْر ورايه أنقذ من السَّيْف فَلَا يشبه بِشَيْء من ذَلِك
١٧ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح عطف بِلَا فِي هَذَا الْبَيْت على مَدْخُول لَا فِي الَّذِي قبله فِي ظَاهر اللَّفْظ لَا فِي الْمَعْنى وَذَلِكَ لِأَن قَوْله لَا الْكَفّ لجة أَي فِيهَا مَا فِي الْبَحْر وَزِيَادَة عَلَيْهِ وَلَا هُوَ ضرغام أَي فِيهِ مَا فِي الضرغام من الشجَاعَة وَزَاد عَلَيْهِ وَلَا الرَّأْي مخدم لرأيه مضاء السَّيْف وَفَوق ذَلِك وَأما قَوْله وَلَا جرحه يوسيى فَلَيْسَ يُرِيد أَنه يوسى وَيُزَاد عَلَيْهِ وَكَذَا وَلَا غوره وَلَا حَده وَلَيْسَ يُرِيد أَنه يتثلم وَيزِيد كَمَا أَرَادَ فِي الْبَيْت فَهُوَ فِي الْبَيْت الأول مُثبت فِي الْمَعْنى لما نَفَاهُ فِي اللَّفْظ وَفِي الثَّانِي ناف فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا أَلا ترى إِلَى إحسانه الصَّنْعَة وَصِحَّة نظمه وتوفيقه بَين الأضداد المتباينة وَنَقله الواحدي كَمَا نَقَلْنَاهُ الْغَرِيب يوسى يداوي أسوت العليل أسوه أسوا والآسي الطَّبِيب وينبو يرْتَفع عَن الضريبة الْمَعْنى يَقُول جرحه أوسع من أَن يعالج لِأَنَّهُ لَا يبرأ بالعلاج وَلَا يرى غوره أَي عمقه قَالَ الواحدي وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى وَلَا غور الممدوح يرى أَي يعلم أَي أَنه بعيد الْغَوْر فِي الرَّأْي وَالتَّدْبِير فَلَا يدْرك غوره واستعار لَهُ حدا لمضائه ونفاذه فِي الْأُمُور وَجعل حَده غير نَاب وَلَا متثلم لحدته
١٨ - الْإِعْرَاب أظهر التَّضْعِيف فِي حالل وَهُوَ من بَاب الضرورات وَلَو قَالَ مَكَانَهُ نَاقض لسلم من الضَّرُورَة وَرُبمَا فعل الشَّاعِر هَذَا ليشعر أَنه يعلم بالضرورات كَقَوْل قعنب
(مَهْلاً أعاذِلَ قدْ جَرَّبْتِ منْ خُلُقِي ... أَنِّي أجُودُ لأقْوَامٍ وَإنْ ضَنِنُوا)
وكقول زُهَيْر
(لمْ يَلْقَها إلَاّ بِشِكَّةِ باسِلٍ ... يَخْشَى الحَوَادِثَ حازِمٍ مُسْتَعْدِدِ)
الْغَرِيب أبرمت الْأَمر وبرمته أحكمته وَأَصله من فتل الْحَبل الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ لِلْأَمْرِ الَّذِي يحكمه نَاقض وَلَا للَّذي نقضه مبرم وَالْمعْنَى أَنه لَا يُخَالف فِيمَا أَرَادَ
١٩ - الْغَرِيب يرمح الأذيال يُرِيد الْخُيَلَاء يُقَال للمختال إِنَّه ليرمح الأذيال إِذا كَانَ يُطِيل ثَوْبه وَلَا يرفعهُ ويضربه بِرجلِهِ وَمِنْه قَول القحيف
стр. 1214
(يقُولُ ليَ المَغْنى وَهُنَّ عَشِيَّةً ... بِمكةَ يرْمَحْنَ المُهدََّبةَ السُّحْلا)
والجبرية الْكبر يُقَال فِي فلَان تجبر وجبورة وَجَبْرِيَّة وَجَبْرِيَّة وجبروت وأجبرته على الْأَمر وجبرته وَرجل جَبَّار وَجبير وَالْجمع جبابرة وجبابير وأنشدوا فِي جُبَير
(حَتى إذَا جازَ المنازِلَ وَاسْتَوَى ... يَدَعُ الزَّمانَ كأنَّهُ جِبَّيرُ)
الْمَعْنى يَقُول لَا يختال فِي مشيته تكبرا وَلَا يرمح ذيل ثَوْبه وَلَا يخْدم أهل الدُّنْيَا وهم يخدمونه
٢٠ - الْمَعْنى يَقُول لَا يَشْتَهِي أَن يسلم وَسلم أعداؤه وَلَكِن يُرِيد أَن يسلم فِي نَفسه وتهلك أعداؤه وَلَا يَشْتَهِي أَن يبْقى وَلَا عَطاء لَهُ وَإِنَّمَا يحب الْبَقَاء ليُعْطى إِذا لم يكن لَهُ عَطاء لم يحب الْبَقَاء وَالْمعْنَى لَا يحب الْبَقَاء إِلَّا للعطاء وَيُحب أَن يقتل الْأَعْدَاء وَإِن كَانَ فِيهِ هَلَاكه
٢١ - الْغَرِيب الصَّهْبَاء من أَسمَاء الْخمر والمعدم الْفَقِير الْمَعْنى يَقُول ذكره ألذ من الْخمر إِذا مزجت بِالْمَاءِ وَهُوَ أحسن من يسر وَهُوَ غنى ناله فَقير
٢٢ - الْغَرِيب عنقاء مغرب يُقَال على الْإِضَافَة وعَلى الصّفة وَهُوَ طَائِر ذهب وبقى اسْمه وَسميت عنقاء لبياض كَانَ فِي عُنُقهَا كالطوق الْمَعْنى يَقُول هُوَ أغرب من هَذَا الطَّائِر فِي الطير واشد إعوازا وَأَقل وجودا من سَائل مِنْهُ شَيْئا فيحرمه وَلَا يُعْطِيهِ أَي فَكَمَا أَن هذَيْن لَا يوجدان كَذَلِك نَظِيره وَمثله وَقَالَ الْخَطِيب شكله مَفْقُود كفقد عنقاء مغرب وأعوز من مسترفد يحرمه لِأَنَّهُ لَا يحرم أحدا استرفده أَي استعطاه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ الْوَجْه أَن يُقَال أَشد إعوازا لِأَن ماضيه أعوز وَلكنه جَاءَ على حذف الزِّيَادَة
٢٣ - الْغَرِيب أَرَادَ هُوَ أَكثر أياديا بعد الأيادي من الْقطر وأثجمت السَّمَاء دَامَ مطرها الْمَعْنى يَقُول هُوَ أَكثر أياديا من الْقطر فِي حَال انثجام دمعه والوبل الْمَطَر والوابل أَيْضا
стр. 1215
- الْغَرِيب السناء ممدودا الرّفْعَة والسنى الرفيع وأسناه رَفعه وسناه فَتحه وسهله والتهويم اختلاس أدنى النّوم وَأَصله النّوم الْقَلِيل كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ أَخذ النّوم فِي هَامة الْإِنْسَان لِأَنَّهُ يبْدَأ بِرَأْسِهِ ثمَّ ينتشر فِي سَائِر الْجَسَد واللؤم هُوَ الْبُخْل الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ النّوم الَّذِي لَا بُد للْإنْسَان مِنْهُ بخلا لحلف أَنه لَا ينَام
٢٥ - الْمَعْنى يَقُول لَو طلب درهما لم يكن من عطاياه لأعجز وجوده النَّاس يُرِيد أَن جَمِيع مَا فِي أَيدي النَّاس مِنْهُ وَهَذَا من الْمُبَالغَة
٢٦ - الْغَرِيب الْمَرْء الرجل تَقول هَذَا امْرُؤ ومررت بامرىء وَتقول هَذَا مرء ومررت بمرء بِفَتْح الْمِيم وَقد جَاءَ بضَمهَا وَهِي لُغَة والمرء تأنيثه مرأة وَلَا يجمع على لَفظه وَإِذا صغرت قلت مرىء ومريئة الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ يضرّهُ مَا يسره لضره الْكَرم والإقدام وَقَالَ الواحدي لَو كَانَ يضر بِمَا يسر بِهِ الْإِنْسَان لَكَانَ الْبَأْس والتكرم قد أضرا بِهَذَا الممدوح لِأَنَّهُ يسر بهما
٢٧ - الْإِعْرَاب بيضًا صفة ليتامى ويتامى فِي مَوضِع نصب بيروى ويوتم عطف على يرْوى الْغَرِيب الفرصاد التوت يُرِيد بِدَم كالفرصاد فِي حمرته واليتامى السيوف الَّتِي فَارَقت أغمادها فَجَعلهَا يتامى لِأَنَّهَا فَارَقت مَا كَانَ يؤويها ويحوطها كالوالدين الْمَعْنى يَقُول يرْوى بِمثل الفرصاد سيوفا قد فَارَقت أغمادها فَصَارَت كاليتامى ويوتم أَوْلَاد من يقْتله بهَا فِي كل غَارة يغيرها على الْأَعْدَاء وَقد روى وتوتم وَالضَّمِير لِلْيَتَامَى يَعْنِي السيوف
٢٨ - الْإِعْرَاب مذ ومنذ مركبان من من وَإِذ فغيرا عَن حَالهمَا فِي إِفْرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا فحذفت الْهمزَة ووصلت من بِالذَّالِ وضمت الْمِيم للْفرق بَين حلَّة الْإِفْرَاد والتركيب وَالدَّلِيل على أَن كلا مركب من من وَإِذ قَول بعض الْعَرَب مذ ومنذ بِكَسْر الْمِيم فَدلَّ على أَنَّهُمَا مركبان وَإِذا ثَبت أَنَّهُمَا مركبان كَانَ الرّفْع بعدهمَا بِتَقْدِير فعل لِأَن الْفِعْل يحسن بعد إِذْ وَالتَّقْدِير مَا رَأَيْته مذ مضى يَوْمَانِ ومنذ مضى شَهْرَان وَمن خفض بهما فقد اعْتبر من وَلِهَذَا كَانَ الْخَفْض بمنذ أَجود لظهر نون من فِيهَا
стр. 1216
تَغْلِيبًا لمن وَالرَّفْع بمذ أَجود لحذف نون من مِنْهَا تَغْلِيبًا لإذ وَيدل على أَن أصل مذ مُنْذُ أَنَّك لَو سميت بهَا قلت فِي تصغيره منيذ وَفِي تكسيره أمناذ فَترد النُّون المحذوفة لِأَن التصغير والتكسير يرد ان الأشِياء إِلَى أُصُولهَا هَذَا قَول أَصْحَابنَا الْكُوفِيّين وَقَالَ الْفراء يرْتَفع الِاسْم بعدهمَا بِتَقْدِير مُبْتَدأ مَحْذُوف وَذَلِكَ أَنَّهُمَا مركبان من من وَذُو الَّتِي بِمَعْنى الَّذِي وَهِي لُغَة مَشْهُورَة قَالَ الشَّاعِر
(وقُولا لِهذَا المرْءِ ذُو جاءَ ساعِيا ... هَلُمَّ فإنَّ المشْرِفَّي الفَرَائِضُ)
(أظُنكَ دُونَ المالِ ذُو جئتَ تبتغي ... سَتَلْقاكَ بِيضٌ للنُّفوسِ قَوَابِضُ)
أَرَادَ الَّذِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَالَ سِنَان بن الْفَحْل
(فإنَّ الماءَ ماءُ أبي وَجَدّي ... وَبْئْرِي ذُو حَفَرْتُ وّذُو طَوَيتُ)
وَقَالَ البصريون هما اسمان فيرتفع مَا بعْدهَا لِأَنَّهُ خبر عَنْهُمَا ويكونان حرفي جر فَيكون مَا بعدهمَا مجرورا بهما وَإِنَّمَا بنيا لتضمنهما معنى من وَإِلَى فِي قَوْلك مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ مَعْنَاهُ مَا رَأَيْته من أول هَذَا الْوَقْت إِلَى آخِره وبنيت مذ على السّكُون لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْبناء ومنذ على الضَّم لِأَنَّهُ لما وَجب تحريكها لالتقاء الساكنين حركت بِالضَّمِّ لِأَن من عَادَتهم أَن يتبعوا الضَّم الضَّم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح من رفع الْغَزْو رَفعه بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره مذ الْغَزْو وَاقع أَو كَائِن وَمن جَرّه أَرَادَ مذ زمن الْغَزْو فَحذف الْمُضَاف وَقَالَ الْخَطِيب يجر مَا بعْدهَا فَيكون الْغَزْو مجرورا لِأَنَّهَا بِمَعْنى فِي كَقَوْلِك أَنْت عندنَا مذ الْيَوْم أَي فِي الْيَوْم الْغَرِيب الْفِدَاء مَا كَانَ بَين الْمُسلمين وَالنَّصَارَى وَكَانَ يتَوَلَّى الْفِدَاء بَين الْمُسلمين وَالروم من الْأُسَارَى الْمَعْنى يَقُول هُوَ مشتغل بِعَمَلِهِ فِي الْفِدَاء فَمَا حط الْفِدَاء سروجه يُرِيد أَنه يذهب إِلَى الرّوم ويفادي الْأُسَارَى قَالَ الواحدي وَلَيْسَ فِي هَذَا مدح وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَنه لَا يقبل الْفِدَاء وَلَا يدع الْغَزْو بل يَغْزُو وَلَا يمنعهُ الْفِدَاء
٢٩ - الْغَرِيب النَّقْع الْغُبَار والأدهم الْأسود
стр. 1217
الْمَعْنى يَقُول يقطع بِلَاد الرّوم وَالْغُبَار أبلق بأسيافه يُرِيد سَواد الْغُبَار ولمعان السيوف والجو أسود بالغبار لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لمعان
٣٠ - الْإِعْرَاب إِلَى الْملك مُتَعَلق بيشق الْمَعْنى يَقُول يشق بِلَاد الرّوم إِلَى الْملك الطاغي فكم من كَتِيبَة للروم تعارضه فِي السّير وَهِي تعلم أَنه حتفها
٣١ - الْغَرِيب العاتق الْبكر وَجمعه عواتق ونصرانة تَأْنِيث نصران وخد أسيل حسن طَوِيل الْمَعْنى يَقُول كم جَارِيَة بكر لَهَا خد حسن برزت للممدوح عَن سترهَا لِأَنَّهَا سبيت فَهِيَ تلطم وتهان وَإِن كَانَت حَسَنَة الخد
٣٢ - الْإِعْرَاب صُفُوفا حَال من عاتق لِأَنَّهُ فِي معنى الْجمع كَقَوْلِك كم رجل جَاءَنِي فالرجل هُنَا بِمَعْنى جمَاعَة وَيجوز أَن يكون حَالا من قَوْله فكم من كَتِيبَة الْغَرِيب المذاكي الْخَيل المسنة والوشيخ شجر الرماح وَأَصله عرق الشَّجَرَة وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة
(وَلَقَدْ جَرَى لَهُمُ فَلمْ يَتَعَيَّفُوا ... تَيْسٌ قَعِيدٌ كالْوَشِيجَةِ أغْضَبُ)
ووشجت الْعُرُوق والأغصان اشتبكت الْمَعْنى يَقُول برزت أَي الْكَتَائِب لهَذَا الممدوح الَّذِي هُوَ فِي شجاعته كالأسد فِي جمع كالأسود شجاعة وإقداما قد تحصنت بالخيول والرماح
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول إِذا غَابَ عَن غزوهم غَابَ عَنْهُم الْمَوْت وَيقدم الْمَوْت دِيَارهمْ عِنْد قدومه لغزوهم
٣٤ - الْإِعْرَاب أجدك نَصبه على الْمصدر تَقْدِيره أتجد جدك وَمَعْنَاهُ أبجد هَذَا مِنْك فَهَذَا اصله ثمَّ صَار افتتاحا للْكَلَام وَقل الْخَطِيب يَنْبَغِي أَن يكون عان مُبْتَدأ وَخَبره تفكه وَلَوْلَا الْوَزْن لَكَانَ نَصبه أوجه وَتَقْدِيره على هَذَا مَا تنفك تفك عانيا ومالا مَنْصُوب بتقسم وَقَوله عَم ترخيم
стр. 1218
عمر على رَأْي أهل الْكُوفَة وَهُوَ لحن عِنْد الْبَصرِيين كَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَذهب أَصْحَابنَا الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَاز ترخيم الثلاثي من الْأَسْمَاء إِذا كَانَ متحرك الْوسط كعمر وَزفر وَقَالَ البصريون وَالْكسَائِيّ لَا يجوز وَحجَّة الْكُوفِيّين إِذا كَانَ وَسطه متحركا مَا جَاءَ من نَحْو يَد وَدم إِذْ الأَصْل فِي يَد يَدي وَفِي دم دمو بِدَلِيل قَول بعض الْعَرَب تثنيته دموان وَقيل أَصله دمى قَالَ الشَّاعِر
(فَلَوْ أنَّا عَلى حَجَرٍ ذُبِحْنا ... جَرَى الدَّمَيانِ بِالخبِر اليَقيِنِ)
فَهُوَ من ذَوَات الْيَاء والترخيم إِنَّمَا وضع للتَّخْفِيف بالحذف والحذف قد جَازَ فِي مثله للتَّخْفِيف فَوَجَبَ أَن يكون جَائِزا وَلَا يجوز التَّرْخِيم فِي الِاسْم الثلاثي السَّاكِن الْوسط كزيد لِأَنَّهُ إِذا حذف الْأَخير وَجب حذف السَّاكِن فَيبقى على حرف وَاحِد وَذَلِكَ لَا نَظِير لَهُ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ متحرك الْوسط وَحجَّة الْبَصرِيين أَن التَّرْخِيم حذف آخر الِاسْم المنادى إِذا كثرت حُرُوفه تَخْفِيفًا والثلاثي فِي غَايَة الخفة الْغَرِيب العاني الْأَسير وتنفك تَبْرَح الْمَعْنى يَقُول مَا تَبْرَح تفك عانيا وتقسم مَالا وَقد روى يَنْفَكّ بِالْيَاءِ وَمَال بِالرَّفْع
٣٥ - الْغَرِيب مكافيك أَصله الْهَمْز وَلكنه أبدل بِالْيَاءِ اضطرارا وَكَذَلِكَ شانيك الْمَعْنى يَقُول مكافيك من أَعْطيته دين النَّبِي
يَعْنِي أسلمته من الْكفَّار يُرِيد أَنه يكون شفيعك يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الله حَتَّى يدْخلك الْجنَّة فَحِينَئِذٍ جازاك يدا أَي نعْمَة لَا يُؤَدِّي شكرها يَد وَلَا فَم
٣٦ - الْمَعْنى يَقُول ارْفُقْ بِنَفْسِك فَإِن كنت لَا ترحمها فَإِن النَّاس يرحمونك لِأَنَّك تجود بِنَفْسِك وتبذلها فِي الْحَرْب كجودك بِكُل شَيْء تملكه فارفق بِنَفْسِك
٣٧ - الْغَرِيب المفحم السَّاكِت والشاني الْمُبْغض وَأَصله الْهَمْز قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ والخضرم الْكثير والنيل الْعَطاء الْمَعْنى يَقُول محلك أَي موضعك مَقْصُود يَقْصِدهُ السُّؤَال ومبغضك لَا يقدر على النُّطْق فَلَا يقدر أَن ينْطق فِيك بِعَيْب لِأَنَّهُ لَا يجد لَك عَيْبا يعيبك بِهِ وَأَنت مَفْقُود الْمثل لِأَنَّك قد تفردت بأَشْيَاء لم يقدر عَلَيْهَا غَيْرك وعطاؤك كثير
٣٨ - الْغَرِيب التحرج التَّضْيِيق وَالتَّيَمُّم الْقَصْد الْمَعْنى يَقُول تحرجي عَن قصد غَيْرك من الْمُلُوك حَملَنِي على زيارتك وتركي إياك إِلَى مدح غَيْرك كَتَرْكِ المَاء مَعَ وجوده إِلَى الصَّعِيد وَهَذَا غير جَائِز تَقول زرتك يزِيد وزرت زيدا وأزرت زيدا إياك وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب
(لَبِسْتُ سِوَاهُ أقْوَاما فَكانُوا ... كَمَا أغْنى التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ)
٣٩ - الْمَعْنى يَقُول الْمُسلمُونَ كلهم عبيدك فَكيف غَيرهم من أهل الْأَدْيَان فَلَو كَانَ الْمَمْلُوك فدَاء عَن مَالِكه مَا فقدت وَوَاحِد من الْمُسلمين حَيّ فكلهم مملوكون لَك فهم يفدونك بِأَنْفسِهِم
стр. 1219
- ١ الْإِعْرَاب فتسكن جَوَاب الِاسْتِفْهَام فنصبه بِالْفَاءِ الْغَرِيب الفراديس مَوضِع بِالشَّام الْمَعْنى يَقُول على عَادَة الْعَرَب فِي مُخَاطبَة الوحوش وَالسِّبَاع لِمَكَانِهِمْ من الْبَريَّة لأسود هَذَا الْمَكَان هَل يكون من جاورك عَزِيزًا مكرما فتسكن نَفسِي إِلَى جوارك أم يكون ذليلا مخذولا
٢ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا أطلب جوارك لآمن من الَّذين أَخَافهُم وَأحذر مِنْهُم
٣ - الْغَرِيب الْحلف المعاقدة والمعاهدة وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ قبل الْإِسْلَام بترك الرجل عشيرته ويحالف غَيرهم ليحموه من عدوه الْمَعْنى يَقُول لَو حالفتني لأتاك الرزق فَحذف لدلَالَة أول الْكَلَام على آخِره أَي هَل لَك رَغْبَة فِي عهدي فَأَنا أعلم بِأَسْبَاب الْمَعيشَة مِنْك ٤ الْغَرِيب أثريت من الثرى وَهُوَ كَثْرَة المَال والوجهة الْجِهَة والموضع الْمَعْنى يَقُول إِن رغبت فِي جواري أقبل إِلَيْك الْخَيْر والرزق وَكثر عنْدك المَال مِمَّا تغنمينه من الصَّيْد وأكسبه من المَال وَالْغنيمَة وَلَوْلَا أَن من تقدمني شرح هَذَا المقاطيع لما ذكرتها لِأَنَّهَا من الشّعْر الرَّدِيء بَارِدَة العاني وَلَا رونق لَهَا وَلَا معنى حسن وَإِنَّمَا اقتديت بِمن سبقني وَلَوْلَا ذَلِك لتركت الارتجال كُله
стр. 1220
- ١ الْمَعْنى يَقُول هَذِه اللعبة لَيست تشَاء شَيْئا فتنقل قدمهَا فِيهِ ويروى مَشِيئَة تَصْغِير مشْيَة وَهِي لَا تَشْتَكِي الْأَلَم من دورانها لِأَنَّهَا يديرها سواهَا
٢ - الْمَعْنى يَقُول لم أر شخصا قبل هَذِه يفعل أفعالها يَعْنِي من الدوران
٣ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا الْبَيْت يُنَاقض الأول لِأَنَّهُ وصفهَا بِأَنَّهَا لَا تشَاء وَلَا تحس بألم ثمَّ جعلهَا تطرب لَا بتسام الممدوح وَلَيْسَ بِعَيْب فِي صناعَة الشّعْر لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على الْمحَال
٢٤٣
- ١ الْإِعْرَاب لَا افتخار أَرَادَ أَن يَقُول لَا افتخار بِالْفَتْح كَقَوْلِك لَا رجل فِي الدَّار وَإِنَّمَا الرّفْع جَائِز مَعَ النَّفْي بِلَا إِذا عطف عَلَيْهِ فيرفع وينون كَقَوْلِك لَا رجل فِي الدَّار وَلَا امْرَأَة وَإِنَّمَا أجَازه بِغَيْر عطف لِأَنَّهُ جعل لَا بِمَعْنى لَيْسَ كبيت الْكتاب
(مَنْ صَدَّ عَنْ نِيرَانِها ... فَأنا ابْنُ قَيْسٍ لَا بَرَاحُ)
стр. 1221
وَقَوله لمن نكرَة وجر صفتهَا كَقَوْلِك مَرَرْت بِمن عَاقل أَي بِإِنْسَان عَاقل وكقول الآخر
(إِنِّي وَإيَّاكَ إذْ حَلَّتْ بأرْحُلِنا ... كمَنْ بواديِهِ بَعْدَ المَحْلِ مَمْطُورِ)
فدخول رب عَلَيْهِ يُؤَيّد أَنه نكرَة الْمَعْنى يَقُول لَا فَخر إِلَّا لمن لَا يظلم بامتناعه من الظُّلم وعزته وقوته فَهُوَ إِمَّا أَن يدْرك مَا طلبه بِغَيْر حَرْب أَو يحارب وَلَا ينَام وَلَا يغْفل حَتَّى يدْرك مَا طلبه
٢ - الْمَعْنى يَقُول العازم على الشَّيْء لَا يقصر عَنهُ وَإِذا قصر فِيهِ لم يكن ذَلِك عزما وَكَذَلِكَ مَا مَنعك الظلام عَن طلبه لَيْسَ ذَلِك همة لِأَن العازم إِذا هم بِأَمْر لم يعقه دونه شَيْء
٣ - الْغَرِيب تضوى تهزل وَغُلَام ضاو وَامْرَأَة ضاوية وَفِيهِمَا ضوى الْمَعْنى يَقُول الصَّبْر على الْأَذَى وإبصار من يَفْعَله غذَاء ينْحل مِنْهُ الْبدن أَي أَنه يشق على الْإِنْسَان حَتَّى يُؤْذِيه النحول
٤ - الْإِعْرَاب رفع أخف لِأَنَّهُ خبر مقدم تَقْدِيره الْحمام أخف مِنْهُ الْغَرِيب غبطت الرجل أغبطه إِذا تمنيت أَن تكون مثله من غير أَن تتمنى زَوَال مَاله وَالْحمام الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول الْحَيَاة فِي الذل لَا يطْلبهَا عَاقل والحياة فِي الذل الْمَوْت خير مِنْهَا فَمن عَاشَ ذليلا لم يغبط بحياته وَإِنَّمَا يغبط على الْحَيَاة فِي الْعِزّ وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم إِذا لم تتصرف النُّفُوس فِي شهواتها ومرادها فِي فحياتها موت ووجودها عدم وَمن قَول تأبط شرا
(هُما خُطَّتا إمَّا إسارٌ وَمِنَّةٌ ... وَإمَّا دَمٌ وَالقَتْلُ بِالحُرّ أجْدَرُ)
٥ - الْمَعْنى الْحلم إِنَّمَا يحسن مَعَ الْقُدْرَة وَأما من لَا قدرَة لَهُ فاعتصامه بالحلم حجَّة للؤمه واللئام يسمون عجزهم عَن مُكَافَأَة الْعَدو حلما وَهُوَ كَقَوْل الآخر
(إنَّ منَ الحِلْمِ ذُلاً أنْتَ عارِفُهُ ... وَالحِلمُ عنْ قُدْرَة فَضْلٌ مِنَ الكَرَمِ)
وَقد نَقله أَبُو الطّيب من كَلَام الْحَكِيم الْفرق بَين الْحلم وَالْعجز أَن الْحلم لَا يكون إِلَّا عَن قدرَة وَالْعجز لَا يكون إِلَّا عَن ضعف فَلَيْسَ للعاجز أَن يتسمى باسم الْحَلِيم وَهُوَ عَاجز
стр. 1222
- الْمَعْنى يَقُول الْإِنْسَان إِذا كَانَ هينا فِي نَفسه سهل عَلَيْهِ احْتِمَال الهوان كالميت الَّذِي لَا يتألم بالجراحة وَهَذَا من أحسن الْكَلَام وَلَو خرس بعده كلفاه وَهُوَ من قَول جَابر بن مُوسَى الْحَنَفِيّ
(إذَا مَا علا المَرْءُ رَامَ العُلا ... وَيَقْنَعُ بِالدُّونِ مَنْ كانَ دُونا)
٧ - الْغَرِيب ضَاقَ ذرعا بِكَذَا إِذا لم يطقه وَهُوَ من الذِّرَاع وَأَصله أَن يمد الرجل ذراعه إِلَى شَيْء فَلَا يصل إِلَيْهِ فَيُقَال ضَاقَ ذرعا كَمَا يُقَال حسن وَجها الْمَعْنى يَقُول الزَّمَان عَاجز أَن يحملني مَالا أحتمله فلست أضيق مِنْهُ ذرعا وَإِن كثرت ذنُوبه وإساءته إِلَيّ وَقد وجدني الْكِرَام كَرِيمًا واستكرمتني أَي وجدتني كَرِيمًا صبورا على نَوَائِب الدَّهْر
٨ - الْإِعْرَاب وَاقِفًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ نصب على الْحَال الْغَرِيب الأخمصان للقدم هما باطناه الْمَعْنى يَقُول أَنا وَإِن كنت فَوق جَمِيع الْأَنَام فَإِنِّي فِي تِلْكَ الْحَال وَاقِف تَحت أخمصي همتي لم أبلغ مَا بلغته همتي وَقَالَ أَبُو الْفَتْح نَفسِي عالية فِي السَّمَاء وَإِن كَانَ جسمي يرى بَين النَّاس فَأَنا وَاقِف تَحت قدر نَفسِي والأنام وقُوف تَحت أخمصي
٩ - الْغَرِيب الشرار مَا تطاير من النَّار واحده شرارة والشرر مثله واحده شررة وَتجمع الشرارة على شرائر أَيْضا وَأنْشد الْأَصْمَعِي
(وَمَرْوَةٌ تُطَيَّرُ الشَّرائِرَا ... )
والمرام الْمطلب الْمَعْنى يَقُول لَا أستلذ الْقَرار على شرار النَّار أَي لَا أَصْبِر على مقاساة الذل وَلَا أبغي مطلبا مَا دَامَ ظلمي يرام وَيطْلب فَأَنا لَا أطلب مراما دون دفع الضيم عَن نَفسِي ويروى أنفي أَي أترك وَالْكثير أبغي بالغين
стр. 1223
- الْإِعْرَاب الشآم الشَّام وَأَصله الْهَمْز لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من الْيَد الشؤمى وَهِي الشمَال وَذَلِكَ أَنَّك إِذا وقفت بِمَكَّة مُسْتَقْبلا مطلع الشَّمْس كَانَ الشَّام عَن شمالك واليمن عَن يَمِينك الْغَرِيب الْحجاز من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة ونجد أَرض بَين الْكُوفَة والحجاز وَالْعراق الأول من الْكُوفَة إِلَى حلوان عرضا وَمن تكويت إِلَى الْبَحْر طولا وَالْعراق الثَّانِي من حلوان إِلَى الرّيّ وَهُوَ عراق الْعَجم وَالشَّام من غَزَّة إِلَى الْفُرَات طولا الْمَعْنى يَقُول لَا ألذ قرارا دون أَن تشرق هَذِه الْمَوَاضِع بِالرِّمَاحِ وَأَن أملأ الْبِلَاد بِالْخَيْلِ وَالرجل وأقاتل الْمُلُوك وآخذ بِلَادهمْ ولعلها قد كَانَت لِآبَائِهِ فاغتصبت مِنْهُم وَهَذَا من حماقته الْمَعْرُوفَة وَلَا بُد لَهُ فِي كل قصيدة من هَذَا
١١ - الْغَرِيب القمقام السَّيِّد والقمقام الْعدَد الْكثير والقمقام الْبَحْر قَالَ الفرزدق
(فَغَرِقْتُ حينَ وَقَعْتُ فِي القُمْقام ... )
والأصيد الْملك الْعَظِيم الَّذِي لَا يلْتَفت كبرا وَالضَّرْب الْخَفِيف اللَّحْم والهمام الَّذِي ينفذ مَا يهم بِهِ الْمَعْنى يُرِيد شَرق الجو بالغبار إِذا سَار الممدوح نَحْو الْأَعْدَاء لِأَنَّهُ ذكى جعد أَي كريم وَإِذا ذكر الْجَعْد مُضَافا لِلْيَدَيْنِ كَانَ بِمَعْنى الْبَخِيل وَإِذا ترك بِغَيْر إِضَافَة كَانَ بِمَعْنى الْكَرِيم والسرى من السرُور وَهُوَ سخاء فِي مُرُوءَة تَقول سرو يسري وسرى بِالْكَسْرِ يسري سروا فيهمَا وسرويسر وسراوة إِذا صَار سريا قَالَ الشَّاعِر
(تَلْقى السَّريَّ منَ الرْجالِ بِنَفْسهِ ... وَابنُ السَّرِي إذَا سَرَى أسْرَاهُما)
١٣ - الْمَعْنى يَقُول الَّذِي صروف الزَّمَان قد أسرها وحبسها عَن النَّاس فَلَا يتَمَكَّن من إِحْدَاث شَيْء إِلَّا بِمَا يُريدهُ وَلَا يُصِيب أحدا بل لَا ينفع وَلَا يضر إِلَّا بِإِذْنِهِ
١٤ - الْإِعْرَاب جودا نصب على الْمصدر أَي يجود جودا يدل عَلَيْهِ ظَاهر الْكَلَام الْمَعْنى يَقُول هَذَا يبْذل المَال ليصير معلا وَيصير ذَلِك دَوَاء من الدَّاء الَّذِي هُوَ الْإِكْثَار فَكَأَن أَمْوَاله الْكَثِيرَة دَاء لَهُ وسقام
стр. 1224
- الْإِعْرَاب فِي عُيُون أعدائه ظرف لأقبح لَا لحسن قدمه عَلَيْهِ كَقَوْلِك زيد فِي الدا أحسن مِنْك فَكَأَنَّهُ قَالَ هُوَ حسن وَسكت ثمَّ قَالَ فِي عُيُون أعدائه أقبح الْغَرِيب السوام المَال المرعى الْمَعْنى يَقُول هُوَ أقبح فِي عُيُون أعدائه من ضَيفه فِي عُيُون مَاله الرَّاعِي لِأَنَّهُ ينْحَر إبِله للأضاف فَهِيَ تكرههم وَهَذَا كَمَا قيل فِي الضَّيْف
(حَبِيب إِلَى كَلْبِ الكَرِيمِ مُناخُهُ ... بَغِيض إِلَى الكْوماءِ وَالكَلبُ أبْصَرُ)
قَالَ أَبُو الْفَتْح يُمكن أَن يكون فِي عُيُون أعدائه ظرفا لحسن فَالْمَعْنى هُوَ فِي عُيُون أعدائه حسن إِن قيل كَيفَ يكون حسنا فِي عُيُون أعدائه وأقبح من ضَيفه إِذا رَأَتْهُ الْإِبِل لِأَنَّهُ يذبحها للأضياف فَهِيَ تكرههم فَجَوَابه أَن أعداءه يرونه حسن الصُّورَة قَبِيح الْفِعْل بهم فهم يرونه حسنا وقبيحا وَفِي الأول قبيحا لَا غير
١٦ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول لَو كَانَ سيدا محميا من الْمَوْت لحماك وحفظك مِنْهُ إجلال النَّاس إياك وإعظامهم لَك أَي إِنَّهُم يفدونك بنفوس من الْمَوْت لَو قبل الْمَوْت فدَاء فَكنت لَا تَمُوت قَالَ وَقَالَ ابْن دوست لأَنهم يهابونك فَلَا يقدمُونَ عَلَيْك وَلَيْسَ الْمَعْنى فِي إجلال النَّاس إِيَّاه مَا ذكر لِأَنَّهُ لَيْسَ كل الْمَوْت الْقَتْل حَتَّى يَصح مَا ذكره
١٧ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سَأَلته وَقت الْقِرَاءَة عَلَيْهِ عَن عوار فَقَالَ أردْت السيوف ودينها الْحل حَتَّى لَا تتحرج عَن شَيْء وإحرامها تجريدها من الأغماد
١٨ - الْإِعْرَاب رفع بِسم لِأَنَّهُ أجْرى الْكَلِمَة مَعَ الْبَاء بِمَنْزِلَة كملة وَاحِدَة فَرَفعهَا كَمَا أنْشد الغراء
(فَلا وَاللهِ لَا يُلْفِي لما بِي ... وَلا لِلِمَابِهِمْ أبَداً دَوَاءُ)
وَأنْشد الآخر
(وَكاتِبٍ قَطَّطَ أقْلاما ... وَخَطَّ بِسمْا ألِفا وَلاما)
وَمن قَالَ بِسم بالخفض وخفضه بِالْبَاء فَهُوَ قَبِيح جدا أَن يَجْعَل مَا لَيْسَ من الْكَلِمَة كالجزء مِنْهُ وَترك صرف قيس لِأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى الْقَبِيلَة
стр. 1225
الْمَعْنى يُرِيد لَا يُسمى عِنْد تَسْمِيَة الْمجد غير قيس فَيكْتب بِسم الله ثمَّ اسْم هَذِه الْقَبِيلَة ثمَّ السَّلَام الَّذِي يكْتب فِي أَوَاخِر الْكتب فَأَرَادَ أَن الْمجد انْتهى إِلَى هَذِه الْقَبِيلَة وَفرغ من السَّلَام
١٩ - الْغَرِيب النعام تشْتَهي الْجَمْر لفرط برودة فِي طبعها وجمرات الْعَرَب ثَلَاث بنوضبة بن أد وَبَنُو الْحَارِث بن كَعْب وَبَنُو نمير بن عَامر فطفئت مِنْهُم جمرتان طفئت ضبة لِأَنَّهَا حالفت الربَاب وطفئت بَنو الْحَارِث لِأَنَّهَا حالفت مذْحج وَبقيت بَنو نمير لم تطفأ لِأَنَّهَا لم تحالف وكل قَبيلَة كَانُوا كلهم يدا وَاحِدَة وَلم يحالفوا غَيرهم فهم جَمْرَة وَقيل الجمرات عبس والْحَارث وضبة وهم إخْوَة لأم وَذَلِكَ أَن امْرَأَة من الْيمن رَأَتْ فِي الْمَنَام أَنه خرج من فرجهَا ثَلَاث جمرات فَتَزَوجهَا كَعْب بن عبد المدان رجل من الْيمن فَولدت لَهُ الْحَارِث بن كَعْب وهم أَشْرَاف الْيمن ثمَّ تزَوجهَا بغيض بن ريث فَولدت لَهُ عبسا وهم فرسَان الْعَرَب ثمَّ تزَوجهَا أد فَولدت لَهُ ضبة فجمرتان فِي مُضر وجمرة فِي الْيمن الْمَعْنى يَقُول أَنْتُم أَصْحَاب بَأْس وشجاعة فَلَا يقدر أحد أَن يُضَاف لكم لأنكم أَفْخَر النَّاس كرما وشجاعة
٢٠ - الْغَرِيب كل ليل طَال من مرض أوهم فَهُوَ تَمام وَأكْثر مَا جَاءَ ليل التَّمام بِالْألف وَاللَّام وَإِنَّمَا جَاءَ بِهِ للقافية وَإِلَّا فقد تمّ الْكَلَام بِدُونِهِ الْمَعْنى يَقُول يوقدون النَّار بِاللَّيْلِ للقرى فالليل كُله صبح لزوَال الظلام والإصباح ليل لأَنهم يوقدون بِالنَّهَارِ النَّار لأجل الْقرى وَإِن ضيافتهم لَا تَنْقَطِع لَيْلًا وَلَا نَهَارا فدخان النَّار يستر ضِيَاء الشَّمْس وَيجوز أَن يُرِيد أَنهم يغيرون فِي النَّهَار ويحاربون فيزول نور النَّهَار بالغبار وَهُوَ معنى حسن وَقد أَخذه الحيص بيص بقوله
(نَفى وَاضحَ التشْرِيقِ عنْ شَمْسِ أرضِهِ ... دُخانُ قُدورٍ أوْ عجاجَةُ قَسْطَلِ)
٢١ - الْمَعْنى يَقُول لكم همم عالية قد بلغتكم أَعلَى الْمَرَاتِب مَرَاتِب لاتبلغها الوهام وَلم يخْطر فِي وهم أحد أَنه يبلغهَا
٢٢ - الْغَرِيب الانبراء التَّعَرُّض للشَّيْء والنفاد الفناء قَالَ الله تَعَالَى ﴿لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي﴾
стр. 1226
الْمَعْنى يَقُول وَلكم نفوس إِذا تعرضت للحرب أنفدتها الْحَرْب وإقدامها لم ينفذ وَقَالَ الواحدي يعلمُونَ النَّاس الْإِقْدَام فيفنون وإقدامهم بَاقٍ
٢٣ - الْغَرِيب موطنات مسكنات والروع هُنَا الْحَرْب وَلم يرد الْفَزع والاقتحام الدُّخُول فِي الْحَرْب والاستسلام طلب الصُّلْح الْمَعْنى يَقُول هم شجعان يقتحمون الْمَوْت وَقد عودوا أنفسهم الْإِقْدَام فكأنهم لَا سترسالهم وانبساطهم على الْحَرْب يطْلبُونَ الصُّلْح وَالسّلم
٢٤ - الْغَرِيب الشطبة الْفرس الطَّوِيلَة وبراها هزلها وأنحلها الْمَعْنى يَقُول يقودون إِلَى الْحَرْب كل فرس طَوِيلَة وحصان لِكَثْرَة مُلَازمَة الْحَرْب قد نحلت
٢٥ - الْغَرِيب التمتام الَّذِي يتَرَدَّد لِسَانه بِالتَّاءِ وَامْرَأَة تمتامة وَقيل التمتام الَّذِي يعجل بالْكلَام وَقيل الَّذِي تسبقه كملته إِلَى حنكه الْأَعْلَى والفأفاء الَّذِي يتَرَدَّد لِسَانه بِالْفَاءِ الْمَعْنى يَقُول خيولهم تعثر برءوس الْقَتْلَى فيمنعها ذَلِك من الْعَدو منعا شَدِيدا كتردد التمتام فِي التَّاء إِذا حاول النُّطْق بهَا يُرِيد من كَثْرَة الْقَتْل لم يبْق للخيل مجَال إِلَّا بَين رُؤُوس الْقَتْلَى
٢٦ - الْغَرِيب الكرائه جمع كريهة وَهِي فعلية فِي معنى مقتولة والحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة مَا يقاسي فِي الْحَرْب ولازمها يكَاد السَّيْف أَن يَقُول كَمَا أَقُول وَيشْهد لقولي بانفلاله قَالَ الواحدي فَجعل ذَلِك كالقول من السَّيْف قَالَ وَلم يعرف ابْن دوست الْمَعْنى فَقَالَ السَّيْف قَالَ فِيك مَا أَقُول من الْمَدْح بالشجاعة
٢٧ - الْغَرِيب الصفائح جمع صفيحة وَهِي السيوف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح اسْتَغْنَيْت بسيوفك عَن نصْرَة النَّاس لَك ثمَّ استعنيت بأقلامك عَن سيوفك لما اسْتَقر من الهيبة لَك فِي قُلُوب النَّاس فلست تحْتَاج مَعهَا إِلَى السيوف وَقَالَ ابْن دوست كفتك سيوفك النَّاس من العساكر وَغَيرهَا حَتَّى اسْتَغْنَيْت عَنْهُم وَلم تحتج إِلَيْهِم وَهَذَا فِيهِ ضعف لِأَن السيوف تحْتَاج إِلَى من يحملهَا ليحصل لَهُ الهيبة وَهِي بمجردها لَا تكفيه النَّاس ويروى الباس بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْمعْنَى كفتك سيوفك الْحَرْب
стр. 1227
- الْغَرِيب التجارب جمع تجربة وَهِي التجريب والإلهام مَا يلهمه الله الْمَعْنى يَقُول لم تزل تعْمل التجارب حَتَّى انطبعت على الصَّوَاب فصرت تَأتيه كالملهم الَّذِي ألهمه الله الصَّوَاب فكفاك إلهام الله الصَّوَاب التجارب وَهَذَا وَمَا قبله من قَول البحتري
(يَوْمَ أرْسَلْتَ منْ كتائِبِ آرَائِكَ ... جُنْداً لَا يَأخُذُونَ عَطاء)
(وَيَوَدُّ الأعْدَاءُ لوْ تُضْعِفُ الجَيْشَ ... عَلَيْهمْ وَتَصْرِفُ الآرَاءَ)
٢٩ - الْغَرِيب البرَاز المبارزة وَهِي أَن يبارز الرجل قرنه الْمَعْنى يَقُول من طلب مبارزتك بقتْله لَا يلام على ذَلِك لِأَنَّهُ يطْلب الْفَخر بِكَوْنِهِ قرنا لَك فَإِن قتلته كَانَ فخرا لَهُ فَلَا يلام عَلَيْهِ فَيسْتَحق الْفَخر بِهَذَا حَتَّى يَقُول النَّاس قد قدر على مبارزته
٣٠ - الْمَعْنى يَقُول لَو لم ينل غير النّظر إِلَيْك لَكَانَ فقره منعما عَلَيْهِ أَي لما كَانَ فقره سَببا إِلَى إبصارك كَانَ فقره منعما عَلَيْهِ وَالْمعْنَى أَن الْفَقِير إِذا سَاقه إِلَيْك الْفقر كَانَ فقره منعما عَلَيْهِ برؤيتك لِأَن رؤيتك الْغَايَة وَالْمطلب لمن رَآهَا
٣١ - الْمَعْنى يَقُول الرَّأْس خير عُضْو فِي الْإِنْسَان لِأَنَّهُ مجمع الْحَواس وَفِيه مَحل الْعقل وَلَكِن صَارَت الْأَقْدَام أفضل مِنْهَا لقصدك إياك وَهَذَا كَقَوْلِه أَيْضا
(فإنَّ الفِئامَ الَّتِي حَوْلَهُ ... لَتَحْسُدُ أرْجْلَها الأرْؤُسُ)
٣٢ - الْغَرِيب الْوَفْد اسْم جنس وهم الوافدون على الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول لما ازدحمت عَلَيْك الْوُفُود وازدحمت عطاياك عَلَيْهِم أقصرت عَنْك وَقد بَينه فِيمَا بعده
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول أقصرت عَنْك خوفًا إِن صرت فِي يَمِينك أَن تأخذني الْوُفُود فِي بعض
стр. 1228
هباتك يُشِير إِلَى كَثْرَة عطاياه حَتَّى يخَاف شاعره وزائره أَن يُؤْخَذ فِيمَا يُؤْخَذ من الْهِبَة وَهُوَ كَقَوْل البحتري
(وَمَنْ لَوْ تُرَى فِي مِلْكِهِ عُدْتَ نائلا ... لأوَّلِ عافٍ مِنْ مُرِجَيَّهِ مُقْتِرِ)
٣٤ - الْإِعْرَاب على الْقرب تمّ الْكَلَام عِنْده ثمَّ اسْتَأْنف مَا بعده الْمَعْنى يَقُول كنت بِالْقربِ فَلم أزره فَلَمَّا بَعدت عَنهُ زرته يَقُول من إِصَابَة الرشد أَن لم أزرك وَأَنا على الْقرب مِنْك لِأَن حق الزِّيَارَة إِنَّمَا يعرف إِذا كَانَ بعد
٣٥ - الْغَرِيب البطء اسْم من الإبطاء وَهُوَ التَّأَخُّر والسيب الْعَطاء والجهام السَّحَاب الَّذِي لَا مَاء فِيهِ الْمَعْنى بطء سيبك عني مَحْمُود غير مَذْمُوم والسحاب إِذا قل مَاؤُهُ وصف بِسُرْعَة السّير
٣٦ - الْغَرِيب الود بِالْفَتْح التَّمَنِّي وبالضم الْمحبَّة الْمَعْنى يَقُول للممدوح قل وَتكلم فَإِن الْجَوْهَر المنظوم يتَمَنَّى أَن يكون كلَاما لَك لحسن نطقك وَبَيَان كلامك
٣٧ - الْمَعْنى يَقُول اللَّيْل وَالنَّهَار يخافانك يمتثلان أَمرك ونهيك فَلَو نهيتهما عَن الْمُرُور لم يمرا أَي لَو أَشرت إِلَى الدَّهْر وأمرته أَن يقف لوقف
٣٨ - الْمَعْنى يَقُول الله يَكْفِيك كل شَرّ وغائله وَأَنت مَعَ الْحق لَا تضل عَنهُ والآثام لَا تصل إِلَيْك لِأَنَّك لَا تَأتي مَا تأثم بِهِ
٣٩ - الْغَرِيب الدنايا جمع دنية الْمَعْنى يَقُول أَنْت تقدم على المهالك وكل شَيْء وَلَا تتفكر فِي عَاقِبَة شَيْء إِلَّا مَا كَانَ من دنية أَو شَيْء حرَام فَإنَّك لَا تقدم عَلَيْهِ يُرِيد لم تفعل ذَلِك وروى أَبُو الْفَتْح أَو مَا بِأَلف الِاسْتِفْهَام وَقَالَ لإفراطك فِي توقي الدنايا صَار كَأَنَّك لَا حرَام عَلَيْك غَيرهَا يُرِيد أَنه لَا بتفكر فِي عَاقِبَة شي سوى الدنايا
стр. 1229
وَقَالَ الْخَطِيب إِلَّا فِي أَمر دنيء يهاب أَن يَفْعَله أَو ماعليك حرَام أَو مَا هُوَ عَلَيْك حرَام فَحَرَام خبر الْمُبْتَدَأ الْمَحْذُوف وَلَو كَانَت القافية مجرورة لجَاز جر حرَام وَتجْعَل مَا نكرَة وَيكون التَّقْدِير فِي غير الدنايا أَو شَيْء عَلَيْك حرَام وَإِذا رفع حرَام جَازَ أَن تكون مَا معرفَة ونكرة وَقَالَ ابْن القطاع لم تلقى نَفسك فِي المهالك أَو مَا تظن أَن ذَلِك حرَام يُشِير إِلَى شجاعته
٤٠ - الْمَعْنى يَقُول ينهاك عَن مُوَاصلَة من يعذرك فِي حبه كل أحد لنفاسته وَحسنه تقاك والمعتى كم حبيب يسْتَحق المواصلة وَلَا يلام على مواصلته تقاك ينهاك عَنهُ حَتَّى كَأَن التَّقْوَى لوام تلومك فِي وَصله يصفه بتقوى الله وخشيته وأكده بقوله الْبَيْت بعده
٤١ - الْغَرِيب أصل التَّنَزُّه التباعد عَن السوء وَفُلَان ينزه عَن الأقذار ونزه نَفسه عَنْهَا أَي تبَاعد والجسام الْعِظَام الْمَعْنى يَقُول تباعدك عَن الآثام رفع قدرك عَن مواصلته وَصرف قَلْبك عَنهُ الْأُمُور الْعَظِيمَة الَّتِي تسْعَى فِيهَا
٤٢ - الْغَرِيب القريض الشّعْر وَهُوَ مَأْخُوذ من قرض الشَّيْء إِذا قطعه كَأَن الْإِنْسَان يقطعهُ من فكرة وَفِي الْمثل حَال الجريض دون القريض قيل هُوَ قَول عبيد ابْن الأبرص لما لقِيه عمر وبن هِنْد فِي بؤسه فَقَالَ لَهُ أَنْشدني أقفر من أَهله ملحوب فَقَالَ حَال الجريض دون القريض وَهَذَا يهذي هذاء وهذيانا إِذا قَالَ قولا لَا فَائِدَة لَهُ وَالْأَحْكَام جمع حكم بِمَعْنى الْحِكْمَة الْمَعْنى يَقُول بعض الشّعْر هذيان وَبَعضه حِكْمَة وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْله ﵊ إِن من الشّعْر لحكما أَي حِكْمَة
٤٣ - الْغَرِيب برع وبرع بِالْفَتْح وَالضَّم بارعة فاق أَصْحَابه فِي الْعلم فَهُوَ بارع والبرسام عِلّة مَعْرُوفَة يُقَال برسم إِذا خلط فِي مَرضه الْمَعْنى هُوَ تَفْسِير للبيت الَّذِي قبله أَي من الشّعْر مَا يكون عَن فضل وَمَعْرِفَة وَمِنْه مَا يكون عَن مرض وجنون فَهَذَا هذيان كهذيان المبرسم
стр. 1230
- ١ الْغَرِيب الْأَحْدَاث جمع حدث وَهِي المصائب والبطش الْأَخْذ بِغَلَبَة وَقُوَّة الْمَعْنى يَقُول لَا أَحْمد الْحَوَادِث وَلَا أذمها فَإِنَّهَا إِذا بطشت بِنَا لم يكن ذَلِك جهلا مِنْهَا وَإِذا كفت عَن الضّر لم يكن ذَلِك حلما مِنْهَا لِأَن الْفِعْل فِي هَذَا كُله لله وَإِنَّمَا تنْسب الْأَفْعَال إِلَيْهَا على سَبِيل الْمجَاز والاستعارة
٢ - الْغَرِيب بَدَأَ الشَّيْء وأبدأ وَالله بَدَأَ الْخلق وأبدأهم ويكرى ينقص وأكرى زَاد وَنقص من الأضداد وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي للبيد
(كذِى زَادٍ مَتى مَا يُكْرِمَنْهُ ... فَلَيْسَ وَرَاءَ هـ ثِقَةٌ بِزَادِ)
الْمَعْنى يَقُول كل أحد لَا بُد لَهُ من أَن ينقص كَمَا زَاد وَيرجع إِلَى حَاله الأول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ فَلَا ذَنْب للمصائب حَتَّى أذمها أَو أمدحها
٣ - الْغَرِيب الوصم الْعَيْب وَلَك الله دُعَاء لَهَا وحبيبها يَعْنِي نَفسه الْمَعْنى يَدْعُو لَهَا وَيَقُول هِيَ مفجوعة قلتهَا شوقها إِلَيْهِ وَلم يلْحقهَا عيب لِأَنَّهَا اشتاقت إِلَى وَلَدهَا وَلم تشتق حبيبا ينالها بشوقه عيب وَإِنَّمَا اشتاقت من تئاب على شوقه وَلَيْسَ الْأجر إِلَّا بِالصبرِ عَلَيْهِ
٤ - الْغَرِيب الكأس الْمَوْت وَهِي مُؤَنّثَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿بكأس معِين بَيْضَاء﴾
следующие страницы →