← Адаб

Адаб · id 6908

شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 424 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الرجل كَمَا يفعل الْأُخَر وباراه إِذا جر بِهِ واختبره وَكَذَا الابتيار قَالَ الْكُمَيْت (قَبِيحٌ بِمِثْليَ نَعْتُ الفَتاةِ ... إمَّا ابْتِهاراً وَإمَّا ابْتِياراً) يُرِيد إِمَّا بهتانا وَإِمَّا اختبارا بِالصّدقِ وروى الواحدي نبادر من الْمُبَادرَة وَهِي الْإِسْرَاع الْمَعْنى يَقُول لسيف الدولة تجَاوز الْقرى إِلَى الصَّحرَاء وَحَارب بِنَا جَيش الرّوم وأدننا إِلَيْهِم دنو الملامس تظفر يدلك بِمَا تشْتَهي من ضرب وَطعن وَسبي ١٠ - الْغَرِيب اللقان مَوضِع والسخن ضد الْبَارِد وطابق بَينهمَا الْمَعْنى يَقُول نَحن أنَاس قد تقادم عهدنا يسفك دِمَائِهِمْ وَقد برد مَا سفكناه وعادتنا أَن نتبع الْبَارِد من دِمَاء الْأَعْدَاء السخن مِنْهَا يعْنى لاننفك من سفك دِمَائِهِمْ وَإِذا برد دمهم أتبعناه دَمًا طريا حارا ١١ - الْغَرِيب العضب الْقَاطِع وعضبه قطعه وَمِنْه العضب للسيف الْقَاطِع واللدن صفة للرماح تَقول رمح لدن ورماح لدن بِفَتْح اللَّام للْوَاحِد وضمه للْجمع وَهُوَ الدَّقِيق الْمُسْتَقيم الْمَعْنى يَقُول إِن كنت السَّيْف الَّذِي يعول عَلَيْهِ فَدَعْنَا نَكُنْ قدامك كَمَا أَن الرمْح يطعن بِهِ قبل الضَّرْب بِالسَّيْفِ فاجعلنا القنا نتقدمك وَكَانَ سيف الدولة لما أحرق الْبقْعَة توجه إِلَى قلعة سمندر وبلغه أَن الْعَدو بهَا مَعَه أَرْبَعُونَ ألفا فتهيب جَيْشه المير إِلَيْهِم فَمَا أنْشدهُ أَبُو الطّيب هَذِه القصيدة وَبلغ هَذَا الْبَيْت قَالَ لَهُ سيف الدولة قل لهَؤُلَاء وَأَشَارَ إِلَى الْجَيْش لِيَقُولُوا كَمَا قلت لنسير إِلَيْهِم ١٢ - الْمَعْنى نَحن قوم لَا نقصر فِي نصرتك وَقد عرفت ذَلِك منا مرَارًا وَأَنت وَحدك تقوم مقامنا فَلَو اكتفيت وَحدك بقتالهم لَا ستغنيت عَنَّا ١٣ - الْغَرِيب الردى الْمَوْت والأدنى الدون وَهُوَ الْقَلِيل الْمَعْنى يَقُول يقيك الْمَوْت من يطْلب بخدمته لَك الْعُلُوّ والرفعة وَمن لَا يرضى من خدمته بالعيش الدنيء وَيُرِيد بِهَذَا القَوْل نَفسه فَكَأَنَّهُ يَقُول أَنا أقيك الْمَوْت بنفسي ١٤ - الْغَرِيب اللها جمع لهوة وَهِي الْعَطِيَّة الْمَعْنى يَقُول لولاك لم تجر دِمَاء الْأَعْدَاء وَلم يسْتَغْن الْأَوْلِيَاء وَالْمعْنَى لولاك لم تكن شجاعة وَلَا جود لِأَن الدِّمَاء لَا تجْرِي إِلَّا بشجاعتك وقتلك الْأَعْدَاء والعطايا تجْرِي من جودك ولولاك مَا كَانَ يظْهر للنَّاس وَلَا للدنيا معنى يُرِيد إِنَّمَا النَّاس وَالدُّنْيَا بك وَأَنت مَعْنَاهُمَا ١٥ - الْمَعْنى يَقُول الْخَوْف مَا رَآهُ الرجل خوفًا وَإِن كَانَ أمنا وَكَذَلِكَ الْأَمْن يَعْنِي أَن حَقِيقَة الْخَوْف مَا يخافه الْإِنْسَان وَإِن خَافَ شَيْئا غير مخوف فقد صَار خوفًا وَإِن أَمن غير مَأْمُون فقد تعجل الْأَمْن وَهَذَا تَعْرِيض بِجَيْش سيف الدولة وَذَلِكَ أَنه راودهم على الذّهاب نَحْو الرّوم فنكلوا خوفًا على أنفسهم وَهُوَ من قَول دعبل (هيَ النَّفْسُ مَا حَسَّنْتَهُ فَمُحَسَّنٌ ... لدَيها وَما قَبَّحْتَهُ فَمُقَبَّحُ)

стр. 1297

- ١ الْإِعْرَاب رفع ثِيَاب على تَقْدِير عِنْدِي ثِيَاب أَو أَتَتْنِي ثِيَاب الْغَرِيب الصوان التخت وَهُوَ مَا يحفظ الثِّيَاب الْمَعْنى يَقُول أَتَتْنِي ثِيَاب من كريم لَا يصون الثِّيَاب الْحَسَنَة وَلَكِن يَهَبهَا فَلَيْسَ لَهَا صوان إِلَّا الهبات فَلَا يَتْرُكهَا فِي التخت بل يَهَبهَا قَالَ الواحدي وَيجوز أَن يكون مَا يصومها من منديل وَنَحْوه يكون هبة أَيْضا كَقَوْلِه (أوَّلُ مَحْمُولِ سَيْبِه الحَمَلهْ) ٢ - الْغَرِيب الصناع الحاذقة الَّتِي قد صورت الصُّور وَهِي حاذقة بِالْعَمَلِ الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْمَرْأَة الحاذقة الَّتِي قد صورت الصُّورَة بالصنعة أرتنا من صنعتها فِي هَذِه الثِّيَاب مُلُوك الرّوم وقيانها وَجَمِيع مَا قد صورت فِيهَا من الْمُلُوك وَغَيرهَا فَهِيَ مرقومة فِيهَا ٣ - الْمَعْنى يَقُول لم يكفها تَصْوِير الْخَيل وَحدهَا بل صورت الْأَجْسَام وَمَا أمكنها تَصْوِيره وَلم تقدر على تَصْوِير الزَّمَان لِأَنَّهُ لَا جثة لَهُ فيحكي فَلم تتْرك شَيْئا لم تصَوره إِلَّا الزَّمَان

стр. 1298

- الْإِعْرَاب الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي ادخرتها يعود على الصناع وَالْمَفْعُول يعود على الصُّورَة وَقَوله ادخرتها لَا يتَعَدَّى إِلَى مفعولين لكنه أضمر فعلا فِي مَعْنَاهُ فعداه عَال مفعولين كَأَنَّهُ قَالَ حرمتهَا قدرَة الْمَعْنى يَقُول لم تقدر هَذِه الصناع على شَيْء إِلَّا فعلته فِي هَذِه الصُّورَة إِلَّا أَنَّهَا لم تقدر على إنطاق مَا صورت من الْحَيَوَان ٥ - الْإِعْرَاب عطف سمراء على قَوْله ثِيَاب كريم لِأَنَّهَا كَانَت فِي جملَة الهبات الْغَرِيب الاستغواء الإمالة والإطماع الْمَعْنى يَقُول قناة سمراء يطْمع قدها الفوارس وَيذكر الفوارس كراتها وطعانها ٦ - الْغَرِيب ردينية منسوبة إِلَى ردينة امْرَأَة كَانَت تعْمل الرماح والزج الَّذِي يكون فِي أَسْفَل الرمْح والسنان الَّذِي فِي أَعْلَاهُ الْمَعْنى يَقُول لحسن نباتها الَّذِي، أبنة الله كَاد نباتها يَجْعَلهَا ذَات زج وَسنَان ٧ - الْغَرِيب أم عَتيق فرس أُنْثَى لَهَا مهر كريم أَبوهُ أكْرم من أمه عانها أَصَابَهَا بِالْعينِ الْمَعْنى يَقُول هَذِه فرس لَهَا مهر كريم خَال ذَلِك الْمهْر فِي الشف دون عَمه وَإِذا كَانَ الْعم أكْرم من الْخَال كَانَ الْأَب أكْرم وَقَالَ الواحدي كَأَنَّهَا مصابه بِالْعينِ لقبح خلقهَا لِأَن الْمهْر كَانَ حسن الْخلقَة وَأمه قبيحة المنظر ٨ - الْمَعْنى يَقُول إِذا سايرت الْمهْر لم يلتبس خلقه بخلقه لِأَنَّهَا قد بابنته وبابنها وَهُوَ بعيد مِنْهَا فِي الشّبَه وشانته عابته وزانها حسنها فَهِيَ تشينه بقبح خلقهَا وَهُوَ يزينها بحسنه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح فِي عين الْبَصِير يُرِيد الْبَصِير بِأَمْر الْخَيل دون غَيره وَيحْتَمل أَن يكون الْبَصِير من أبصرهَا وَلم يكن لَهُ علم لِأَن بَصَره قد كَفاهُ وَالْمعْنَى أَن الْمهْر خير من أمه ٩ - الْمَعْنى يَقُول هلا قدب إِلَى فرسا هَذِه صفتهَا إِذا ركبتها لَا يُؤمن شَرها وَلَا شري وَلَا يحسن ركُوبهَا غَيْرِي أَي لَا تنقاد لغيري يُرِيد أَيْن الَّتِي تصلح للحروب ١٠ - الْمَعْنى يَقُول أَيْن الْفرس الَّتِي تصلح للحرب والطعان فَلَا ترد المرح خائبا فِي الْحَرْب إِذا طاعنت عَلَيْهَا وأرخيت عنانها بيَدي الْيُسْرَى ١١ - الْمَعْنى يَقُول قد أَعطيتك أفضل ثنائي ورأيتك أَهلا لَهُ فَمَا يَنْبَغِي أَن يكون لَك إنعام لَا تراني مُسْتَحقّا لَهُ فتدخره عني

стр. 1299

- ١ هَذَا من مشطور الرجز وَيُسمى ذَا الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّك إِذا شِئْت أطلقت هاءه وَإِن شِئْت وقفتها الْمَعْنى يُرِيد بالبحر سيف الدولة وبالبحار أمواه النَّهر نهر قويق الَّذِي بحلب يُرِيد أَن الأمواه قد حَجَبته ونعت الزِّيَارَة مِنْهُ وَالدُّخُول عَلَيْهِ وَيُقَال إِن سيف الدولة رأى فِي الْمَنَام أَن حَيَّة تطوقت على دَاره فَعظم ذَلِك عَلَيْهِ ففسر ذَلِك أَنه مَاء فأر أَن يحْفر بَين دَاره وَبَين قويق وَهُوَ نهر بحلب حَتَّى أدَار المَاء حول الدَّار وَكَانَ يحمص رجل ضَرِير من أهل الْعلم يُفَسر المنامات فَدخل على سيف الدولة فَقَالَ لَهُ كلَاما مَعْنَاهُ إِن الرّوم تحتوي على دَارك فَأمر بِهِ فَأخْرج بعنف وَقدر الله تَعَالَى أَن الرّوم فتحُوا حلب واحتووا على دَار سيف الدولة فَدخل عَلَيْهِ الضَّرِير بعد ذَلِك فَقَالَ هَذَا مَا كَانَ من الْمَنَام فَأعْطَاهُ شَيْئا ٢ - الْغَرِيب الْمعِين اسْتِعَارَة وَهُوَ المَاء الَّذِي يخرج من الأَرْض من عين أَو نَحْوهَا والقرين المماثل الْمَعْنى يَقُول حسدتنا عَلَيْهِ فحجبت بَيْننَا وَبَينه أم أردْت أَن تكون مثله فزخزت وزدت ٣ - الْغَرِيب الانتجاع طلب المرعى والقطين الحشم وَالْجَمَاعَة قَالَ الشَّاعِر (نَهَتْهُ فَلَمَّا لمْ تَرَ النَّهْيَ عاقَهُ ... بَكَتْ فَبكَى مِمَّا شَجَّاهَا قَطِينُها) الْمَعْنى يَقُول أم جِئْته تطلب معروفه لتصير غَنِيا أم أَتَيْته زَائِرًا لتكثير من عِنْده فِي مَجْلِسه

стр. 1300

- الْغَرِيب الخَنْدَق مَعْرُوف وَهُوَ مَا يكون حول الْمَدِينَة وَلم تكن الْعَرَب تعرفه وَأول من عمله من الْعَرَب رَسُول الله لما جَاءَت الْأَحْزَاب مَعَ صَخْر بن حَرْب إِلَى الْمَدِينَة وَقيل إِنَّمَا أَشَارَ بِعَمَلِهِ سلمَان الْفَارِسِي لِأَنَّهُ كَانَ من فَارس والخنادق حول بلادها والحصون جمع حصن وَهُوَ مَا يتحصن بِهِ الْإِنْسَان من الْعَدو الْمَعْنى يَقُول أم جِئْته لتحفر خَنْدَقًا لحصونه وَلَا حَاجَة إِلَى الخَنْدَق فَإِن جياده وَهِي جمع جواد على غير قِيَاس ورماحه تغنيه عَن اتِّخَاذ الخَنْدَق ٥ - الْغَرِيب اللج جمع لجة الْبَحْر وَهِي معظمه والعازب الْبعيد وتوفت أهلكت وَعون جمع عانة وَهِي الْقطعَة من الْوَحْش وتوفته قيل أَخَذته وافيا لما اصطادت وحشه الْمَعْنى يَقُول لما عبر عَليّ خيله الْأَنْهَار جعلن كالسفينة وَقَوله سَفِينِهِ السفين جَمِيع سفينة فَالْمَعْنى رب مَاء عَظِيم عبرته خيله فَكُن لَهُ كالسفين وَرب روض بعيد الْمَكَان أهلكت حمره وغزلانه وَجَمِيع مَا فِيهِ من أَنْوَاع الْوَحْش فَأَخَذته وافيا ٦ - الْغَرِيب الشّرْب جمع شَارِب يَقُول قوم شرب مثل صَاحب وَصَحب وَيجمع الشّرْب على شروب قَالَ الْأَعْشَى (هُوَ الوَاهِبُ المُسْمِعاتِ الشَّرُوبَ ... بَينَ الحَرِيرِ وَبَينَ الكَتَنْ) وَالشرب مصدر وبالضم الِاسْم وبالضم قَرَأَ عَاصِم وَنَافِع وَحَمْزَة والرنين شدَّة الصَّوْت الْمَعْنى يَقُول رب ذِي جُنُون يَعْنِي عَاصِيا مُخَالفا لِأَنَّهُ لَا بعصيه عَاقل لعلمه أَنه لَا ينجو مِنْهُ إِذا طلبه أذلته خيله حَتَّى انْقَادَ وأطاع وَرب قوم يشربون الْخمر هجمت عَلَيْهِم خيله فَقتل مِنْهُم حَتَّى كثر رنين أهلهم بالبكاء على قتلاهم ٧ - الْغَرِيب الأنين صَوت ضَعِيف يكون من وجع والضيغم الْأسد والعرين بَيت الْأسد الْمَعْنى يَقُول بدلت عناء الشّرْب وطربه بالأنين لما ناله من الْجراح وَقتل أَهله وَرب رجل مثل الْأسد عزة وَقُوَّة أَدخل عَلَيْهِ خيله عرينه فوطئت أرضه وَأخذت بَلَده ٨ - الْإِعْرَاب مسهدا حَال وعداه إِلَى الجفون فنصها

стр. 1301

الْمَعْنى يَقُول وَرب ملك عَظِيم من الْمُلُوك قَتله فوطئت خيله جَبينه وَهُوَ يَقُود إِلَيْهِ مسهدا جفونه لشدَّة السّير إِلَيْهِ ٩ - الْمَعْنى يَقُول إِذا طعن إنْسَانا شرفه بطعنه إِيَّاه لِأَنَّهُ رَآهُ أَهلا للمبارزة والمحاربة وَهُوَ عفيف الْفرج أَي مَأْمُون الْفرج بعيد عَن الزِّنَا ١٠ - الْغَرِيب النُّون الْحُوت وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَذَا النُّون﴾ لِأَنَّهُ ابتلعه الْحُوت الْمَعْنى يَقُول هُوَ أَبيض الْوَجْه مباركه وَهُوَ بَحر أَي كثير الْعَطاء يصغر كل ملك بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ ١١ - الْإِعْرَاب ذكر الضَّمِير وَالشَّمْس مُؤَنّثَة لِأَنَّهُ ذهب بالتذكير إِلَى الممدوح وَهُوَ مُذَكّر وَكَانَ الأولى أَن تكون إِيَّاه مَوضِع تكونه الْمَعْنى يُرِيد أَن الشَّمْس تمنى أَن تكون مثل هَذَا الممدوح لِأَنَّهُ أشرف من الشَّمْس وَأكْثر مناقبا ١٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي سينه للسيف وَفِي تستعينه للمدوح الْمَعْنى يُرِيد سرعَة الْإِجَابَة لِأَنَّك إِذا دَعوته يَا سيف أجابك قبل تَمام السِّين فَأَنت إِن تنطق بِحرف النداء يجبك إِلَى مَا تُرِيدُ ١٣ - الْإِعْرَاب من فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ فَاعل أدام أَي أدام الله الَّذِي صان هَذَا الممدوح من أعدائه وصان نفس سيف الدولة وَدين الله فَالضَّمِير فِي نَفسه للمدوح وَفِي دينه لله تَعَالَى الْمَعْنى يَقُول أدام الله تَمْكِينه من أعدائه كَمَا أَنه تَعَالَى قد صان دينه وصان نفس الممدوح مِنْهُم

стр. 1302

- ١ الْغَرِيب الشجعان جمع شُجَاع وَهُوَ الشَّديد الْقلب عِنْد الْبَأْس وشجع بِالضَّمِّ فَهُوَ شُجَاع وشجيع وَيجمع على شجعة كغلام وغلمة وشجعان كغلام وغلمان وشجعاء كفقيه وفقهاء وَحكى فِيهِ شُجَاع وشجاع بِضَم الشين وَكسرهَا وَكَذَا فِي شجعان وَحكى أَبُو عُبَيْدَة قوم شجعة وشجعة بِضَم الشين وَفتحهَا وَحكى غَيره شجعة بِالتَّحْرِيكِ الْمَعْنى يَقُول الْعقل مقدم على الشجَاعَة فَإِنَّهَا إِذا تصدر عَن عقل أَنْت على صَاحبهَا فأهلكته وَتسَمى خرقا وَالْمعْنَى أَن الْعقل فِي تَرْتِيب المناقب هُوَ الأول ثمَّ الشجَاعَة ثَانِيَة لَهُ ٢ - الْغَرِيب النَّفس الْمرة هِيَ القوية الشَّدِيدَة من مر الْحَبل والمرة الشذة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿ذُو مرّة فَاسْتَوَى﴾ وَالنَّفس الْمرة هِيَ الَّتِي لَا تقبل الضيم الْمَعْنى يَقُول إِذا مَا اجْتمع الْعقل والشجاعة لرجل يَأْبَى الضيم لَا يذل للأعداء بلغت نَفسه من الْعلَا والشرف أَعلَى الْمَرَاتِب ٣ - الْمَعْنى يَقُول الْعقل أفضل من الشجَاعَة وَذَلِكَ أَنه رُبمَا طعن الْفَتى أقرانه بالمكيدة ولطف التَّدْبِير ودقة الرَّأْي قبلا لطعن بالأرماح وَيجوز أَن يرد على الْقِتَال بِالرَّأْيِ لَا بِالرِّمَاحِ ٤ - الْغَرِيب أدنى ضغيم يُرِيد الدون من السبَاع والضيغم الْأسد وَأدنى إِلَى شرف أَي أقرب الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا الْعقل لَكَانَ أقل سبع كَالْكَلْبِ وَنَحْوه أقرب إِلَى أَعلَى مَا فِي الْإِنْسَان من الشّرف وَلَكِن الْعقل يمْنَع عَنهُ كل منع لَهُ وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم الْإِنْسَان شبح نور روحاني ذُو عقل غريزي لَا مَا ترَاهُ الْعُيُون من ظَاهر الصُّورَة

стр. 1303

- الْغَرِيب المران القنا وَهُوَ فعال الْوَاحِدَة مرانة وَأَصله من مرن مرونا إِذا لَان والعوالي جمع عالية وَهِي على قدر ذراعين من أَعلَى الرمْح والكماة جمع كمي وَهُوَ الْمُسْتَتر فِي السِّلَاح الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا الْعقل لما تفاضلت النُّفُوس بَعْضهَا على بعض لِأَن الْآدَمِيّ أفضل من الْبَهِيمَة لعقله وَقد قَالَ الْمَأْمُون الأجساد أبضاع وَلُحُوم وَإِنَّمَا تتفاضل بالعقول فَإِنَّهُ لَا لحم أطيب من لحم وَقَوله ودبرت يُرِيد وَلما دبرت يُرِيد أَنهم لم يتصلوا إِلَى اسْتِعْمَال الرماح فِي الْحَرْب إِلَّا بِالْعقلِ وَحكى الْخَطِيب قَالَ غزت تَمِيم حنيفَة فاستاقت أَمْوَالًا ورجالا فباتت حنيفَة ثَلَاثًا ثمَّ تبعوهم فَقيل لغلام مِنْهُم كَيفَ صنع قَوْمك بحوافر الْخَيل حَتَّى لحقوهم بعد ثَلَاث ثمَّ تبعوهم فَقيل لغلام مِنْهُم كَيفَ صنع قَوْمك بحوافر الْخَيل حَتَّى لحقوهم بعد ثَلَاث قَالَ جهلوا المران أرشية الْمَوْت فاستسقوا بهَا أَرْوَاحهم ٦ - الْغَرِيب الجفان جمع جفن وَهُوَ غمد السَّيْف وَهُوَ اسْم مُشْتَرك فَهُوَ لغمد السَّيْف وللعين وَهُوَ اسْم مَوضِع والأجفان أَيْضا قضبان الْكَرم الْوَاحِدَة جَفْنَة الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا سيف الدولة مَا كَانَت تغني السيوف شَيْئا ولكانت فِي قلَّة الْغناء كأجفانها وَالسيف لَا يفعل بِنَفسِهِ شَيْئا إِنَّمَا يفعل الضَّارِب بِهِ وَهَذَا مثل فول عَمْرو ابْن معد يكرب الزبيدِيّ أحد فرسَان الْعَرَب وَقد أعْطى سَيْفه الصمصامة لرجل فَلم يعْمل بِهِ شَيْئا فَقَالَ إِنَّمَا يفعل الساعد لَا السَّيْف ٧ - الْغَرِيب الْحمام الْمَوْت والخوض الاقتحام فِي الشَّيْء والاحتقار الامتهان الْمَعْنى يَقُول خَاضَ الْمَوْت بسيوفه حَتَّى مَا علم أذلك الْخَوْض من احتقار للْمَوْت أم نِسْيَان لَهُ وغفلة عَنهُ الْغَرِيب المدى الْبعد الْمَعْنى يَقُول لما سعى فِي طلب العلياء وَهُوَ مَا يكسبه من الْمَعَالِي قصر عَن بُلُوغه فِي بعد مَا طلب أهل زَمَانه وَأهل كل زمَان ٩ - الْغَرِيب تخذوا بِمَعْنى اتَّخذُوا وَتقول تخذت الشَّيْء واتخذته وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو

стр. 1304

وَابْن كثير لتخذت عَلَيْهِ أجرا بِكَسْر الْخَاء على هَذِه اللُّغَة الْمَعْنى يَقُول أهل الزَّمَان تخذوا الْبيُوت مجَالِس ومجالسة السُّرُوج فَلهَذَا قصروا عَن اللحاق بِهِ ١٠ - الْغَرِيب الوعى والهيجاء من أَسمَاء الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول ظنُّوا أَن الْحَرْب لعب والطعن فِي اللّعب غير الطعْن فِي الْحَرْب لِأَن طعن اللّعب طعن فِي إبْقَاء وَلَا إبْقَاء فِي الْحَرْب ١١ - الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد على غير قِيَاس والأوطان جمع وَطن وَهُوَ مَا مَا يستوطنه الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول قاد خيله إِلَى الطعان يُرِيد طعان الْأَبْطَال وَإِنَّمَا قادها إِلَى مَا تعودت فَكَأَنَّهُ قادها إِلَى عَادَتهَا ووطنها ١٢ - الْغَرِيب يُرِيد بِابْن سَابِقَة فرسا وَلدته سَابِقَة من كرام الْخَيل الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْفرس الَّذِي هُوَ من نجل السابقات إِذا رَآهُ صَاحبه فَرح بِهِ وَذهب الْحزن من قلبه ١٣ - الْغَرِيب الوغى الْحَرْب وَأَصله شدَّة اصوات أهل الْحَرْب والأرسان جمع رسن وَهُوَ مايكون فِي رَأس الدَّابَّة تمنع بِهِ من التَّصَرُّف الْمَعْنى يُرِيد أَن خيله قد تعودت الحروب فَهِيَ وَإِن كَانَ مخلاة مربوطة بِمَا فِيهَا من الْأَدَب إِذا دعوتها فَلَا تحاج إِلَى جذبها بالأرسان بل تنقاد لَك بِالدُّعَاءِ قَالَ أَبُو الْفَتْح وَهَذَا كَقَوْلِه (وَأدَّ بهَا طُولُ القِيادِ ٠٠٠٠ ... ) الْبَيْت وَكَقَوْلِه (تُعَطَّفُ فِيهِ وَالأعِنَّةُ شَعْرُها ... وتُضْرِبُ فِيهِ وَالسَّياطُ كُلامُ) ١٤ - الْغَرِيب الجحفل الْجَيْش الْعَظِيم مَأْخُوذ من تجحفل الْقَوْم أَي اجْتَمعُوا وَرجل جحفل أَي عَظِيم الْقدر الْمَعْنى يُرِيد أَن الْغُبَار الَّذِي أثارته حوافرها قد منع أبصارها أَن تبصر فَهِيَ تسمع

стр. 1305

تسمع الْأَصْوَات بآذانها وَتفعل مَا يَقْتَضِيهِ الصَّوْت فَكَأَنَّمَا تبصر بِهن وَالْمعْنَى أَنَّهَا إِذا أَحْسَنت بِشَيْء نصبت آذانها فَكَأَنَّهَا تبصر بهَا وَفِيه نظر إِلَى قَول البحتري (وَمُقَدِّمِ الأُذنينِ تَحْسِبُ أنَّهُ ... بِهما رَأى الشَّخْصَ الذِي لأَمامه) ١٥ - الْمَعْنى طابق بَين الْبعد والقرب وَيُرِيد أَنه رجل مَنْصُور قد عوده الله لظفر والنصر فَلَا يبعد عَلَيْهِ شَيْء فالبعد عِنْده كالقريب عِنْد غَيره لعزمه على الْأُمُور ١٦ - الْغَرِيب منبج بَلْدَة بِالشَّام من أَعمال حلب على مرحلَتَيْنِ مِنْهَا وحصن الران من بِلَاد الرّوم الْمَعْنى يُرِيد سرعَة خطوها وَبعد مَا بَين أيديها وأرجلها فِي الخطو فَكَأَنَّهَا تُرِيدُ أَن تبلغ الرّوم بخطوة وَاحِدَة قَالَ أَبُو الْفَتْح وَبَينهمَا مسيرَة خمس لَيَال ١٧ - الْغَرِيب إرسناس نهر بِالشَّام بَارِد المَاء جدا يسيل من ذوب الثَّلج الْمَعْنى يَقُول مازالت تسرع حَتَّى عبرت هَذَا النَّهر قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي وَإِنَّمَا ينشرن عمائم الفرسان فِيهِ لسرعتهن فِي السباحة لاعتيادها ذَلِك ١٨ - الْغَرِيب يقمصن يثبن لشدَّة برده والمدى جمع مدية وَهِي السكين والخصيان جمع خصى من الْخَيل الْمَعْنى يَقُول هَذَا النَّهر لبرودة مَائه وَقد ضربه الرّيح حَتَّى صَار طرائق يذر الذكران كالخصيان فَشبه الطرائق بالمدى وَجعل تقليص خصى الفحول من شدَّة الْبرد كَأَنَّهَا خصيان لِأَنَّهَا قد تَسَاوَت هِيَ والخصيتان بذهاب الخصى فَهَذِهِ الطرائق جعلت الفحول بِلَا خصى كالخصيان ١٩ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي يُرِيد أَن الْجَيْش صَار فريقين فِي عبور النَّهر فريق عبروا وفريق لم يعبروا وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا عجاج وَالْمَاء بَينهمَا فالعجاجتان تفترقان وتلتقيان

стр. 1306

قَالَ وَقَالَ ابْن جنى يَعْنِي عجاجة الْمُسلمين وعجاجة الرّوم وَلَيْسَ كَمَا ذكر لأَنهم عِنْد عبور النَّهر مَا كَانُوا فَاقْتُلُوا الرّوم بعد وَقَالَ أَبُو الْفَتْح رُبمَا حجز المَاء بَين عجاجتين وَرُبمَا جازتاه فالتقيتا وقلما تثور الْعَجَاجَة فِي الشتَاء قَالَ وَسَأَلته عِنْد الْقِرَاءَة عَن هَذَا فَذكر أَنه شَاهده قَالَ وَكَانَ فِي حزيران وَقَالَ هُوَ من أبرد الْمِيَاه فِي كل وَقت لِأَنَّهُ يذوب من الثَّلج وَقَالَ شَيخنَا لَا وَجه لرد الواحدي على أبي الْفَتْح بِدَلِيل الْبَيْت الثَّانِي وَإِذا قَاتلُوا عِنْد النَّهر كَانَ لما قَالَ أَبُو الْفَتْح ألف وَجه لَا وَجه ٢٠ - الْغَرِيب اللجين الْفضة والعفيان الذَّهَب والأعنة جمع عنان وَهُوَ مَا يكون فِي رَأس الْفرس والأعنة للخيل كالأرسان لغَيْرهَا الْمَعْنى يَقُول عبر هَذَا النَّهر الْأَمِير سيف الدولة وحباب هَذَا النَّهر وَهُوَ مَا يعلوه من الْهَوَاء وَمن الْخَوْض وَهُوَ شَيْء يَعْلُو عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنه عبره وماؤه أَبيض كالفضة فَلَمَّا قَتلهمْ جرت إِلَيْهِ الدِّمَاء فَعَاد أَحْمَر كالذهب ٢١ - الْغَرِيب الغدائر جمع غديرة وَهِي الذؤابة من الشّعْر والسفين جمع سفينة والصلبان جمع صَلِيب وَهُوَ الَّذِي تعظمه النَّصَارَى وَيكون فِي كنائسهم وبيعهم الْمَعْنى يَقُول إِنَّه اتخذ حبال سفينة من شعر الْقَتْلَى وَبنى السفن من صلبانهم لِكَثْرَة مَا غنهم مِنْهُم ٢٢ - الْغَرِيب الْعَقِيم الَّذِي لَا يلد والحوالك جمع حالكة وَهِي السَّوْدَاء والحالك الْأسود من كل شَيْء الْمَعْنى يُرِيد أَنه حَشا المَاء فِيهِ سفنا عَادِية بِغَيْر قَوَائِم وبطونها عقم لِأَنَّهُ لَا تَلد وَهِي سود الألوان لِأَنَّهَا مقيرة فَشبه السفن بِالْخَيْلِ العادية وَكَانَ لَهَا قَوَائِم وَمن عَادَتهَا أَن تنْتج فَبين أَنه أَرَادَ السفائن وَلَقَد أحسن فِي هَذَا ٢٣ - الْغَرِيب الحسان جمع حسناء والمرابض جمع مربض وَهُوَ مأوى الْغنم والوحش فَكل مَا تأوى إِلَيْهِ من بَيت أَو غَيره فَهُوَ مربض وَجمع على مرابض وأرباض قَالَ العجاج (واعتْادَ أرْباضاً لَها آرِىُّ ... )

стр. 1307

الْمَعْنى يُرِيد أَن السفن تحمل الْجَوَارِي الَّتِي سبتها الفوارس فشبههن بالغزلان والسفن لَهَا مرابض ٢٤ - الْإِعْرَاب رفع بَحر على حذف الِابْتِدَاء أَي هُوَ بَحر وَيجوز أَن يكون فَاعِلا وَالْفِعْل الَّذِي بعده مُفَسّر وَالضَّمِير فِي دهره للبحر وَهُوَ النَّهر وَأَن يذم فِي مَوضِع الْمَفْعُول الْغَرِيب الذمام الْعَهْد وَالْحِفْظ وَفُلَان فِي ذمَّة الله أَي فِي حفظه والحدثان والحادثة وَالْحَدَث والحدثي كُله بِمَعْنى وَهُوَ حوادث الدَّهْر الْمَعْنى يَقُول هَذَا المَاء الَّذِي عبره سيف الدولة بَحر تعود أَن يَجْعَل من وَرَاءه فِي ذمَّته فَلَا يصل إِلَيْهِم أحد وهم فِي جواره من الدَّهْر وحوادثه إِلَّا إِنَّه لم يقدر أَن يذم لَهُم مِنْك ٢٥ - الْغَرِيب أَذمّ أَجَارَ وَبَنُو حمدَان هم قبائل سيف الدولة الْمَعْنى يَقُول تركت هَذَا النَّهر وَقد عبرت إِلَيْهِم وسبيتهم يجير أَله مِمَّن يقصدهم بِسوء إِلَّا من قَوْمك فَإِنَّهُ لَا يقدر على إجارتهم مِنْك وَالْمعْنَى أَن غَيْرك لَا يقدر على عبوره إِلَيْهِم ٢٦ - الْغَرِيب خفرت الرجل إِذا أجرته وأخفرته إِذا نقضت عَهده والأبيض السَّيْف والصارم الْقَاطِع والذمم جمع ذمَّة والتيجان جمع تَاج وَهُوَ مَا يلْبسهُ الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول بَنو حمدَان هم الَّذين ينقضون عهود الدروع الَّتِي أجارت الْمُلُوك بسيوفهم وَلما جعل الْمُلُوك قد تحَصَّنُوا بدروعهم وَكَانُوا فِي إِجَارَتهَا وذمتها جعل سيوف هَؤُلَاءِ تنقض عهودها وَتصل إِلَى أرواحها ٢٧ - الْغَرِيب الصعلوك الْفَقِير الَّذِي لَا مَال لَهُ والكثافة الْكَثْرَة والشان الْقدر والعو الْمَعْنى يُرِيد أَنهم على كَثْرَة ملكهم وَعظم قدرهم كالصعاليك لِكَثْرَة غزواتهم لَا يبْقى مَعَهم مَال بل كل مَا يغنمونه يخرجونه وهم على عظم قدرهم يتواضعون تقربا إِلَى النَّاس وهم أعظم النَّاس قدرا ٢٨ - الْغَرِيب روى أَبُو الْفَتْح يتقيلون بِالْقَافِ وَمَعْنَاهُ يتبعُون من قَوْلهم فلَان يتَقَبَّل أَبَاهُ إِذا تبعه يُرِيد أَنهم يتبعُون آبَاءَهُم فِي الشّرف والسبق إِلَيْهِ كالفرس المطهم وتقيل إباه أَي أشبهه والمطهم الْفرس التَّام كل شَيْء مِنْهُ على حِدته فَهُوَ

стр. 1308

بارع الْجمال وَوجه مطهم أَي مُجْتَمع مدور وَمِنْه الحَدِيث فِي وصف النَّبِي لم يكن بالمطهم وَلَا بالمكلثم يُرِيد لم يكن بالمدور الْوَجْه وَلَا بالموجن والظليم ذكر النعام والسرحان الذِّئْب والربقة مَا يكون فِي رَقَبَة الشَّاة تحبسها من التَّصَرُّف قَالَ ابْن القطاع صحف كل الروَاة هَذَا الْبَيْت فَرَوَوْه بِالْقَافِ من القيلولة وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة يتفيئون من قَوْله تَعَالَى يتفيؤ ظلاله قَالَ ابْن فورجة يتقيلون أَي أَنهم كثيرو الْغَزْو فَلَا يتقيلون إِلَّا على سروج خيلهم وَقت القائلة فهم يَسْتَظِلُّونَ بأفياء خيلهم فِي شدَّة الْحر الْمَعْنى أَنَّهَا إِذا طردت النعام والذئاب أدركتها فقتلتها ومنعتها من الْعَدو وَهُوَ من قَول امْرِئ الْقَيْس (٠٠٠٠ قَيْدِ الأوَابِدِ هَيْكَلِ ... ) إِلَى أَن المتنبي زَاد عَلَيْهِ بقوله أجل الظليم فَاسْتحقَّ الْمَعْنى بِالزِّيَادَةِ وَقد قَالَت الْعلمَاء بِهَذَا الشَّأْن إِن أَخذ الْأَلْفَاظ لَيْسَ بِسَرِقَة وَإِنَّمَا السّرقَة أَخذ الْمعَانِي فَإِذا أَخذ الشَّاعِر معنى من غَيره فَزَاد فِيهِ اسْتحق الْمَعْنى بِالزِّيَادَةِ وَإِذا أَتَى بِالْمَعْنَى وَأَلْفَاظه أحسن من الْأَلْفَاظ الأول فَهِيَ سَرقَة وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا فضل جودة اللَّفْظ وَإِذا أَخذ الْمَعْنى وأتى بالألفاظ مثل الْأَلْفَاظ الأول أَو دونهَا فَهِيَ السّرقَة الْمَكْرُوهَة الْمَحْضَة وَقَول المتنبي ربقة السرحان هِيَ قيد الأوابد وأجمعت الروَاة على أَن امْرأ الْقَيْس أول من قَالَ قيد الأوابد ثمَّ اقتدت بِهِ الشُّعَرَاء وَقَالَ ابْن الرُّومِي فِي الْغَزل (وَحَديِثها السَّحْرُ الحَلالُ لَو انَّهُ ... لمْ يَجْنِ قَتْلَ المُسْلِمِ المتَحَرِزِ) (إنْ طالَ لِم يُملَلْ وَإن هيَ أوْجَزَتْ ... وَدَّ المُحَدَّثُ أنَّها لمْ تُوجِزِ) شَرَكُ العَقولِ وَنُزْهَةٌ مَا مِثلها ... لِلمُطْمَئِنّ وَعُقْلَةُ المُسْتَوْفِزِ) ٢٩ - الْغَرِيب الخضوع التذلل والمنصل السَّيْف والعنوة الْقَهْر الْمَعْنى يَقُول ذلت لسيفك السيوف وأذل دينك كل دين لِأَنَّهُ علا فذلت لَهُ الْأَدْيَان وَالروم وَغَيرهَا ذليلة بِهِ ٣٠ - الْغَرِيب الغضاضة الْعَيْب وَهُوَ مَا يغض من الْإِنْسَان الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سَأَلته عَن هَذَا فَقَالَ مَعْنَاهُ وَكَانَ هَذَا الَّذِي ذكرته على الدروب أَيْضا إِذْ فِي الرُّجُوع غَضَاضَة أَي عيب على الرَّاجِع وَإِذ السّير مُمْتَنع من الْإِمْكَان وَقَالَ أَبَوا لفضل الْعَرُوضِي لعوذ بِاللَّه من الخطل لَو كَانَ سَأَلَهُ لأجابه بِالصَّوَابِ وَالْجَوَاب ظَاهر فِي قَوْله نظرُوا إِلَى زبر الْحَدِيد وَالْقَوْل مَا قَالَه أَبُو الْفضل لِأَنَّهُ

стр. 1309

لَو كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو الْفَتْح لما احْتَاجَ إِلَى الْوَاو فِي قَوْله وعَلى الدروب لِأَنَّهُ يُقَال كَذَا وَكَذَا على الدروب وَالْوَاو هِيَ وَاو الْحَال وَكَذَا مَا بعْدهَا من الواوات وَالْمعْنَى حِين كُنَّا على الدروب يَعْنِي مضايق الرّوم اشْتَدَّ الْحَال حَتَّى تعذر الِانْصِرَاف والتقدم ٣١ - الْمَعْنى يَقُول قد ضَاقَتْ الطّرق فَلَا يقدر أحد أَن يخلص مِنْهَا لِكَثْرَة القنا واشتباكها وَأهل الْكفْر قد أحاطوا بِأَهْل الْإِيمَان يصف كثرتهم وَشدَّة الْأَمر ٣٢ - الْغَرِيب الزبر جمع زبرة وَهِي الْقطعَة من الْحَدِيد والعقبان جمع عِقَاب وَهُوَ من سِبَاع الطير الْمَعْنى يَقُول فِي هَذِه الْأَحْوَال الَّتِي ذكرهَا وَفِي الْمَكَان الَّذِي ذكره نظرُوا إِلَى الْمُسلمين وهم مقنعون فِي الْحَدِيد حَتَّى كَأَنَّهُمْ قطع الْحَدِيد لَا شتماله عَلَيْهِم وهم فَوق خيل كالعقبان شبه خيلهم بالعقبان لسرعتها قَالَ الواحدي يُرِيد بزبر الْحَدِيد السيوف وبصعدت صعودها فِي الْهَوَاء بِرَفْع الْأَبْطَال إِيَّاهَا للضرب وَهَذَا أولى لِأَنَّهُ ذكر الفوارس بقوله وفوارس الْبَيْت ٣٣ - الْإِعْرَاب عطف فوارس على قَوْله زبر الْحَدِيد أَي وَإِلَى فوارس الْغَرِيب الْحمام الْمَوْت وَالْحَيَوَان ذُو الرّوح فالناطق بَنو آدم وَالَّذِي هُوَ غير نَاطِق الدَّوَابّ وَالطير الْمَعْنى يَقُول نظرُوا إِلَى فوارس حياتهم فِي قَتلهمْ لأَنهم شُهَدَاء وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله﴾ (أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ وَقَوله لَيست من الْحَيَوَان لِأَن الْحَيَوَان لَا يحيا بهلاكه وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ من الْحَيَوَان إِذا مَاتُوا كَانُوا أَحيَاء عِنْد رَبهم مرزقين وَهُوَ من قَول الطَّائِي (يَسْتَعْذبِونَ منَاياهُمْ كَأَنَّهُمُ ... لَا يَيْأسُونَ مِنَ الدُّنْيا إِذا قُتِلُوا) وَقَالَ ابْن القطاع هُوَ مَأْخُوذ من قَول زُهَيْر نَقله نقلا (تَرَاه إذَا ماجِئْتَهُ مُتَهَللا ... كأنَّكَ تُعطيهِ الَّذِي أنْتَ سائلُهْ) وَهُوَ من الْأَخْذ الْخَفي لِأَن زهيرا جعل الممدوح يسر بِمَا يعْطى سائله حَتَّى كَأَنَّهُ يَأْخُذهُ وَجعل المتنبي هَؤُلَاءِ الفرسان يسرعون إِلَى الْقَتْل فِي الْحَرْب حَتَّى كَأَنَّهُ حَيَاة

стр. 1310

- الْغَرِيب ذرى الشَّيْء أَعْلَاهُ والدراك التَّتَابُع الْمَعْنى يَقُول مازلت تضربهم ضربا مُتَتَابِعًا فِي أعالي أبدانهم يعْمل فِي السَّيْف الْوَاحِد فِيهِ عمل سفين قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَنَّك سيف ومعك سيف فالضرب ضرب سيفين ٣٥ - الْإِعْرَاب فِي قَوْله خص ضمير يعود على الضَّرْب يُرِيد يَضْرِبهُمْ ضربا يخص وُجُوههم ورءوسهم الْغَرِيب الجماجم جمع جمجمة وَهِي أَعلَى الرَّأْس الْمَعْنى يَقُول هَذَا الضَّرْب لَا يَقع إِلَّا فِي وَجه أَو فِي رَأس وَلَا يتَعَرَّض لسَائِر الْجَسَد فَكَأَن الجسام أخذت مِنْك أَمَانًا وَأَتَتْ إِلَيْك بِأَمَان ٣٦ - الْغَرِيب الحنية الْقوس والمرنان المصوتة الْمَعْنى أَنهم رموا بقسيهم ثمَّ انهزلوا مُدبرين يطئون فِي هزيمتهم القسي الَّتِي رموك بهَا ثمَّ ولوا على أدبارهم ٣٧ - الْغَرِيب المثقف الرمْح الْمُقَوّم والمهند السَّيْف وَمرَاده بِالسِّنَانِ الزج الَّذِي فِي أَسْفَل الرمْح الْمَعْنى شبه الْجَيْش بكثرته وكثافته بالسحاب فيريد أَن وَقع السِّلَاح كوقع الْمَطَر يَأْتِي دفْعَة دفْعَة فَهِيَ تقع بهم مفصلة تَارَة بِالرِّمَاحِ وَتارَة بِالسُّيُوفِ فَلهَذَا قَالَ مفصلا ٣٨ - الْغَرِيب أملت الشَّيْء تأميلا وأملته آمله أملا وأملا وعاذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة من قَوْلهم عذت بالشَّيْء امْتنعت بِهِ وَمِنْه العوذة وَمن روى بِالدَّال الْمُهْملَة فَهُوَ من الرُّجُوع والحرمان حرمَان الْغَنِيمَة وَأَن يرجع بالخيبة الْمَعْنى يَقُول حرمُوا مَا أملوا من الظفر بك وَأدْركَ آماله مِنْهُم من سلم لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أمل النجَاة فَرجع بِمَا أمله مِنْهَا وَإِن كَانَ قد حرم مَا كَانَ قَدِيما أمله فقد أدْرك أمه بنجاته سالما ورضى بحرمان الْغَنِيمَة

стр. 1311

- الْمَعْنى قَالَ ابْن القطاع هَذَا الْبَيْت من مَعَانِيه الغامضة وَذَلِكَ أَنه فِي مدح سيف الدولة وَظَاهره هجاء مَحْض لِأَنَّهُ يَقُول شغلت سيف الدولة مهجته عَن إخوانه وَهَذَا غَايَة الهجو لِأَن الْعَرَب مدحت الرئيس بقتاله عَن أَصْحَابه وبذله مهجته دونهم وَقد قَالَ إِن سيف الدولة اشْتغل بالدفاع عَن الإخوان فَحذف الْجَار وَقد قيل فِيهِ إِن مَعْنَاهُ إِذا الرماح شغلن مهجة ثَائِر مَشْغُول بمهجته اشْتغل سيف الدولة بالدفاع عَن الإخوان فَالْأول يَكُونَا لضمير فِيهِ لسيف الدولة وَالثَّانِي يكون شغلته صفة لثائر وَهَذَا إِن سلم من الهجاء صَحَّ بِهِ الْمَعْنى فَإِن الْكَلَام يحْتَمل من الْحَذف مَا لَا يحْتَملهُ وَالصَّحِيح من معنى هَذَا الْبَيْت أَن قَوْله عَن بِمَعْنى الْبَاء فَيكون الْمَعْنى شغلت سيف الدومة مهجته بإخوانه وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ أَي بالهوى وَهَذَا الْبَيْت يدل على علم المتنبي وفصاحته واتساعه فِي لِسَان الْعَرَب وَلَو لم يكن لَهُ إِلَّا هَذَا الْبَيْت لكفاه وَقَالَ الواحدي الْمَعْنى شغلوا بِأَنْفسِهِم عَن إِدْرَاك ثأر قتلاهم فعلى هَذَا يكون الضَّمِير للروم وَلَا يكون لسيف الدولة فِيهِ شَيْء وَإِنَّمَا يصف هزيمتهم فَيَقُول إِذا تناوشت الرماح لطلب ثأر شغلت كل وَاحِد من عَسْكَر الرّوم صِيَانة روحه عَن إِدْرَاك ثأر إخوانه ٤٠ - الْغَرِيب عَاق منع والعواد المعاودة والقواضب السيوف جمع قاضب وقضيب وَيجمع أَيْضا على قضب وَهُوَ القطاع والعاني الْأَسير وَقوم عناة ونسوة عوان الْمَعْنى يَقُول هَيْهَات لَهُم العودة تمنعهم مِنْهَا سيوف قواطع كثرت بهَا الْقَتْلَى وَقل الْأَسير لِأَنَّهُ الْمُسلمين لم يَأْسِرُوا بل قتلوا من وجدوا فهم يرَوْنَ الْقَتْل أبلغ من الْأسر ٤١ - الْإِعْرَاب عطف مهذبا على قواضب الْغَرِيب الْمُهَذّب الطَّاهِر من الْعَيْب وَيُرِيد بِهِ سيف الدولة والرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرَّحْمَة والرحمن أبلغ وَأعظم مُبَالغَة من الرَّحِيم والرحيم ألطف وأسماه الله تَعَالَى كلهَا قد طَرَأَ فِيهَا الِاشْتِرَاك اللَّفْظِيّ إِلَّا الله والرحمن قد سمى بِهِ مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَكَانُوا يَقُولُونَ رَحْمَن الْيَمَامَة الْمَعْنى يُرِيد أَنهم يمنعهُم من العودة مهذب يَأْمر المنايا فيهم بِمَا يُرِيد فتطيعه فِي طَاعَة الله تَعَالَى ٤٢ - الْغَرِيب المسنة الدانية من الأَرْض أَسف الطَّائِر إِذا دنا من الأَرْض فِي طبرانه

стр. 1312

والغربان جمع غراب يُقَال غراب وأغربة وغربان وأغربة فِي الْقلَّة الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة الْقَتْلَى وطيران شُعُورهمْ على الْأَشْجَار اسودت بهَا فَكَأَن الْأَشْجَار لسوادها بشعورهم قد دنت مِنْهَا الْغرْبَان فَشبه سَواد شُعُورهمْ على الْأَشْجَار بالغربان السود وَالضَّمِير الَّذِي فِي الظّرْف للشجر وَهُوَ يذكر ويونث أَي فَكَأَن فِي الشّجر ٤٣ - الْغَرِيب النجيع الدَّم الطري وَقيل دم الْجوف والقاني الْأَحْمَر الشَّديد الْحمرَة والنارنج مَعْرُوف وَلَيْسَ بعربي الْمَعْنى يَقُول لما قتلوا وتمزقت شُعُورهمْ على شجر الْجبَال اسودت وَلما جرى على ورق شجر الْجبَال دماوهم أَحْمَر فَصَارَ لحمرته كَأَنَّهُ النارنج فِي الأغصان وَهُوَ حسن ٤٤ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا تفعل السيوف إِذا كَانَ الضَّارِب بهَا مثلهَا يُرِيد إِذا كَانَ قلبه كقلبها يُرِيد أَنَّهَا تعين الشجاع الَّذِي لَا يفزع فِي الْحَرْب وَلما ذكر قُلُوبهم اسْتعَار لَهَا قلوبا وَهُوَ من قَول البحتري (وَما السَّيْفُ إلَاّ بَزُّغادِ لِزِيِنَةٍ ... إذْا لم يكن أمْضَى منَ السيفِ حاملُه) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح قَوْله إِن السيوف مَعَ يدل على معنى النَّصْر والمعونة كَمَا تَقول الله مَعنا أَي معِين وناصر وَلَيْسَت فِي معنى الصُّحْبَة لِأَنَّهَا لَو كَانَت كَذَلِك لم يكن لَهَا نفع وَالْمرَاد أَن السيوف تنصر الَّذين قُلُوبهم كقلوبها وَإِنَّمَا يُرِيد إِذا كَانُوا ماضين فِي الْحَرْب كَانَت السيوف قَاطِعَة مَاضِيَة ٤٥ - الْغَرِيب الحسام السَّيْف الْقَاطِع والجراءة الْإِقْدَام والجبان ضد الشجاع الْمَعْنى يَقُول السَّيْف لَا ينفع وَلَا يُغني إِذا لم يكن حامله شجاعا وَقد يكون السَّيْف مَاضِيا فِي كف من لَا يعْمل بِهِ كَغَيْرِهِ من السيوف فَهُوَ مثل الجبان يكف الجبان وَإِنَّمَا يُغني السَّيْف إِذا كَانَ مَعَ الشجاع ٤٦ - الْغَرِيب الْعِمَاد الْعُلُوّ زَمَنه عماد الْبَيْت وَهُوَ مَا يرفعهُ والقمم جمع قمة وَهِي أَعلَى الرَّأْس وقمة كل شَيْء أَعْلَاهُ الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعَرَب ارْتَفَعت بك وشرفت وقاتلوا الْمُلُوك وأوقدوا على رُءُوسهم نَار الْحَرْب زَمَنه فلَان رفيع الْعِمَاد إِذا كَانَ فِي قومه شريفا ٤٧ - الْمَعْنى يُرِيد أَن شرفهم مِنْك فهم منتسبون إِلَى شرفك وأنسابهم الْمَعْرُوفَة من آبَائِهِم إِلَى عدنان وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي النّسَب وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث أَن رَسُول الله كَانَ يَنْتَهِي إِلَى عدنان وَيَقُول كذب النسابون مَا فَوق عدنان ٤٨ - الْمَعْنى يخاطبه بِأَنَّهُ يقتل من أَرَادَ بِسَيْفِهِ أَي غير مُمْتَنع مِنْهُ قتل من أَرَادَ لَكِن أَبَا الطّيب يَقُول أَنا قد أَصبَحت من قتلاه بِالْإِحْسَانِ أَي قد غمرني بِالْإِحْسَانِ ٤٩ - الْغَرِيب حَار يحار حيرة وحيرا أَي تحير فِي أمره فَهُوَ حيران وحيرته أَنا فتحير وَقوم حيارى وَرجل حائر إِذا لم يهتد لشَيْء الْمَعْنى إِذا نظرت إِلَيْك وَرَأَيْت جمالك تحيرت فَإِذا أَبْصرت خلائقك وسيرتك وَأَرَدْت أَن أمدحها تحيرت فَلَا أَدْرِي لإجلالها مَا أَقُول

стр. 1313

- ١ الْإِعْرَاب أسفا نَصبه على الْمصدر أَي أسفت أسفا وَدلّ على فعله مَا تقدمه لِأَن إبلاء الْهوى يدل بدنه على أسفه كَأَنَّهُ قَالَ أسفت أسفا وَمثله صنع الله الَّذِي أتقن كل شَيْء وَيَوْم النَّوَى ظرف لأبلى وَيجوز أَن يكون مَعْمُول الْمصدر الَّذِي هُوَ قَوْله أسفا الْغَرِيب يُقَال بلَى الثَّوْب يبْلى بلَى وبلاء وأبلاه غَيره إبلاء والنوى الْبعد والوسن النّوم والأسف الْحزن أَسف يأسف فَهُوَ أسيف وآسف الْمَعْنى يَقُول أدّى الْهوى بدني إِلَى الأسف والهزال يَوْم الْفِرَاق وَبعد هجر الحبيب بَين جفني وَالنَّوْم وإبلاء الْهوى الْبدن أَن يذهب قوته ولحمه لما يُورد عَلَيْهِ من شدائده وَخص يَوْم النَّوَى لِأَن أَشد مَا يكون الوجد والألم يَوْم الْفِرَاق وَقَالَ الواحدي الْهوى عذب مَعَ الْوِصَال سم مَعَ الْفِرَاق وَأنْشد للسرى (وَأرَى الصَّبابَةَ أرْيَةً مَا لمْ يَشُبْ ... يَوْما حَلاوَتها الفِراقُ بِصَابِه)

стр. 1314

- الْإِعْرَاب فِي مثل صفة لمَحْذُوف تَقْدِيره فِي بدن مثل الْخلال وَالضَّمِير فِي عَنهُ وَفِي يبن رَاجع إِلَى الْبدن وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الرّوح تذكر وتونث فَمن أنث أَرَادَ النَّفس الْمَعْنى يَقُول قد صرت فِي النحول مثل الْخلال وَهُوَ الْعود الدَّقِيق لَا أرى فَإِذا أطارت الرّيح الثَّوْب الَّذِي عَليّ لَا يراني أحد لدقتي ونحولي وَلم تبْق إِلَّا روح تَجِيء وَتذهب فِي جسم بَال إِنَّمَا يرى الثَّوْب الَّذِي علىّ فَلَو ذهب الثَّوْب لم أبْصر قَالَ الواحدي وَيجوز أَن يكون لم يبن لم يُفَارق أَي أَن الرّيح تذْهب بِالْبدنِ مَعَ الثَّوْب لخفته فالبدن لم يُفَارق الثَّوْب لخفته قَالَ وأقرأني أَبُو الْفضل الْعَرُوضِي فِي مثل الخيال قَالَ وأقرأني الشعراني خَادِم المتنبي الخيال قَالَ وَلم أسمع الْخلال إِلَّا بِالريِّ وَبدل على صِحَة هَذِه الرِّوَايَة أَن الوأواء الدِّمَشْقِي سمع هَذَا الْبَيْت فَأَخذه فَقَالَ (وَمَا أبقى الهَوَى وَالشَّوْقُ مِنَّي ... سِوَى رُوحٍ تَرَدَّدُ فِي خَيالِ) (خَفيِتُ عَنِ النوَّائِبِ أنْ تَرَاني ... كَانَّ الرُّوحَ مِنَّي فِي مُحالِ) وَهَذَا الْمَعْنى كثير قد ألمت بِهِ الشُّعَرَاء القدماء والمحدثون وَأحسن مَا قيل فِيهِ قَول بَعضهم (بَرَاني الهَوَى بَرْىَ المُدَى وَأذَابَني ... صُدُودُكِ حَتى صِرْتُ أنحَلَ من أمس) (فَلَسْتُ أُرَى حَتَّى أرَاكِ وَإنَّما ... يَبينُ هَباءُ الذَرّ فِي ألَقِ الشَّمْسِ) وَقَول الآخر (لمْ يبْقَ إلَاّ نَفَسٌ خافِتُ ... وَمُقْلَةٌ إنْسانُها باهِتُ) وَلم يُبَالغ فِيهِ أحد مَا بَالغ أَبُو الطّيب بِهَذَا وَبِقَوْلِهِ (فَلَوْ قَلَمٌ أُلقِيت فِي شِقّ رَأسِه ... ِ) ٣ - الْإِعْرَاب قَالَ الشريف هبة الله بن الشجري الحسني فِيهِ سُؤال فِي الْإِعْرَاب بَين كفى بجسمي نحولا وَبَين كفى بِاللَّه وَأَن المفتوجة تكون مَعَ مدخولها فِي تَأْوِيل الْمصدر كَقَوْلِك بَلغنِي أَنَّك ذَاهِب أَي ذهابك فَبِأَي مصدر تتقدر وَجُمْلَة لَوْلَا مخاطبتي وصف لرجل وَرجل من قبيل الْغَيْبَة فَكيف عَاد إِلَيْهِ مِنْهَا ضمير مُتَكَلم وَكَانَ الوبه أَن يُقَال لَوْلَا مخاطبته إياك لم تره الْجَواب أَن كفى مِمَّا علمت فِيهِ زِيَادَة الْبَاء

стр. 1315

تَارَة مَعَ فَاعله وَتارَة مَعَ مَفْعُوله ودخولها على مَفْعُوله قَلِيل فزيادتها مَعَ الْفَاعِل مثل كفى بِاللَّه وَالْمعْنَى كفى الله وَالَّذِي يدلك على أَنَّهَا مزيدة فِي كفى بِاللَّه قَول سحيم (كَفى الشَّيْبُ ولإسْلامُ للِمْرَْءِ ناهِيا ... ) وَأما زيادتها مَعَ الْمَفْعُول فَفِي مثل قَول حسان (وكَفى بِنَا فَضْلاً عَلى مَنْ غَيرُنا ... ) وَكفى بجسمي لِأَن فَاعل كفى أَن وَمَا بعْدهَا وأسبك لَك من ذَلِك فَاعِلا بِمَا دلّ الْكَلَام عَلَيْهِ من النَّفْي بلم وَامْتِنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره بلولا وَالتَّقْدِير كفى بجسمي نحولا انْتِفَاء رؤيتي لَوْلَا وجود مخاطبي ونحولا نصب على التَّفْسِير وَالتَّفْسِير فِي هَذَا النَّحْو للْفَاعِل دون الْمَفْعُول وَقَوله كفى بِاللَّه وَكيلا فوكيلا تَفْسِير لاسم الله ونحولا تَفْسِير لانْتِفَاء الرُّؤْيَة كَمَا أَن فضلا فِي بَيت حسان تَفْسِير لحب النَّبِي إيَّاهُم فَهَذَا فرق فِي الْإِعْرَاب بَين كفى بِاللَّه وَبَين كفي بجسمك من حَيْثُ كَانَ بِاللَّه فَاعِلا ووكيلا وبجسمي مَفْعُولا وَإِنَّمَا زيدت الْبَاء فِي نَحْو كفى على مَعْنَاهُ إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ اكتف بِاللَّه وَنَظِيره حَسبك بزيد وَأما قَوْله أنني رجل فخبر موطىء وَالْخَبَر فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْجُمْلَة الَّتِي وصف بهَا رجل وَالْخَبَر الموطىء هُوَ الَّذِي لَا يُفِيد بِانْفِرَادِهِ عَمَّا بعده كالحال الموطئة فِي نَحْو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ أَلا ترى أَنَّك لَو اقتصرت هُنَا على رجل لم تحصل بِهِ فَائِدَة وَإِنَّمَا الْفَائِدَة مقرونة بصفتنه فَالْخَبَر كالزيادة فِي الْكَلَام فَلذَلِك عَاد الضميران اللَّذَان هما الياءان فِي مخاطبتي وترني إِلَى الْيَاء فِي أنني وَلم يعودا على رجل لِأَن الْجُمْلَة فِي الْحَقِيقَة خبر عَن الْيَاء فِي أنني وَإِن كَانَت بِحكم اللَّفْظ صفة لرجل وَلَو قلت إِن رجل لما كَانَ هُوَ الْيَاء الَّتِي فِي أنني من حَيْثُ وَقع خَبرا عَنْهَا عَاد الضميران إِلَيْهِ على الْمَعْنى كَانَ قولا وَنَظِيره عود الْيَاء إِلَى الَّذِي فِي قَول عَليّ ﵇ (أَنا الَّذي سَمَّني أُميّ حَيْدَرَهْ ... ) لما كَانَ فِي الْمَعْنى أَنا وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يحمل على الضَّرُورَة لِأَنَّهُ قد جَاءَ مثله فِي الْقُرْآن ﴿بل أَنْتُم قوم تجهلون﴾ فتجهلون فعل خطاب وصف بِهِ قوم وَقوم من قبيل الْغَيْبَة كَمَا ترى وَلم يَأْتِ بِالْيَاءِ وَلكنه جَاءَ وفْق الْمُبْتَدَأ الَّذِي هُوَ أَنْتُم فِي الْخطاب وَلَو قيل ﴿بل أَنْتُم قوم﴾ لم تحصل بِهَذَا الْخَبَر فَائِدَة وَمِمَّا جَاءَ فِي الشّعْر بِغَيْر ضَرُورَة قَوْله (أأكَرمُ مِنْ لَيلى عَلىَّ فَتَبْتَغِي ... بِهِ الجاهَ أمْ كُنْتُ أمْرَأً لَا أُطِيعها) ؟ أعَاد من أطيعها ضمير مُتَكَلم وَلم يعد ضمير غَائِب وفَاقا لَا مرىء فَهَذَا دَلِيل إِلَى دَلِيل التَّنْزِيل الْمَعْنى يَقُول قد بلغ فِي النحول الْغَايَة وَكفى أنني رجل لَوْلَا كَلَامي لم يَقع نَاظر الْعَائِد عليّ إِنَّمَا يسْتَدلّ الْعَائِد عَليّ بصوتي وَهُوَ مَنْقُول من قَول الأخطل (ضفَادع فِي ظَلْماءِ لَيْلٍ تَجاوَبَتْ ... فَدَلَّ عَلَيها صَوْتُها حَيَّةَ البَحْرِ) وَقَالَ الصنوبري (ذبْت حَتى مَا يُسْتدل عَلى أنىَ ... حَيّ إلَاّ بِبَعْضِ كَلامِي) وَقَالَ الآخر (لَوْلم أقُلْها أَنا لِلنَّاسِ لمْ أبِنْ ... )

стр. 1316

- ١ الْإِعْرَاب الْفَتى وَالْجُمْلَة الَّتِي بعده فِي مَوضِع رفع خبر أَن وَاللَّام تتَعَلَّق بادخرت الْغَرِيب قضاعة بطن من حمير وَهُوَ قضاعة بن عَمْرو بن مرّة بن زيد بن مَالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان والفتى أَصله الْكَرِيم الشجاع القوى الْمَعْنى يَقُول قضاعة قومِي تعلم أَنِّي فتاها الَّذِي يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ويدخرونه لدفع مَا نزل بهم من الحروب والحوادث لما يعلمُونَ من شجاعته وسداد رَأْيه ٢ - الْغَرِيب خندف هِيَ بنت عمرَان بن الحاف بن قضاعة وَهِي امْرَأَة إلْيَاس بن مُضر ولدت لَهُ مدركة وطابخة وقمعة وَكَانَ اسْم مدركة عَامِرًا وَاسم طابخة عمرا قيل إِنَّهُم كَانُوا فِي إبل لَهُم يرعونها فصاد عَامر وَعَمْرو صيدا فَقعدَ يطبخانه فعدت عَادِية على إبلهما فَقَالَ عَامر لعَمْرو أتدرك الْإِبِل أم تطبخ هَذَا الصَّيْد فَقَالَ بل أطبخ فلحق عَامر بِالْإِبِلِ فجَاء بهَا فَلَمَّا رجعا على أَبِيهِمَا حَدَّثَاهُ بشأنهما فَقَالَ لعامر إِنَّك مدركة وَقَالَ لعَمْرو أَنْت طابخة فَجَاءَت أمهما تمشي فَقَالَ لَهَا أَنْت خندف وَأما قمعة فَيُقَال إِن خُزَاعَة من وَلَده من ولد عَمْرو بن لحى الَّذِي هُوَ ابْن قمعة ابْن إلْيَاس وَهُوَ عَمْرو الَّذِي قَالَ رَسُول الله رَأَيْته يجر قصبه فِي النَّار وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار صَاحب الْمَغَازِي فِي أول كِتَابه ولد معد بن عدنان أَرْبَعَة نزار بن معد وقضاعة بن معد وَكَانَ قضاعة بكر معد وَكَانَ بِهِ يكنى وقنص بن معد فَأَما قضاعة فيامنت إِلَى حمير بن سبأ وَكَانَ اسْم سبأ عبد شمس وَإِنَّمَا سمى

стр. 1317

سبأ لِأَنَّهُ أول من سبى فِي الْعَرَب واليمن تَقول قضاعة بن مَالك وَأنْشد عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ (نَحْنُ بَنُو الشَّيْخِ الهِجانِ الأزْهَر ... قُضاعَة بْنِ مالِكِ بنِ حِمْيَرِ) (النَّسَبِ المعْرُوفِ غَيرِ المُنْكَرِ ... ) وَأما قنص فَهَلَكت وهم مُلُوك الْحيرَة الَّذين مِنْهُم النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَقَوله كل كريم يمَان يُرِيد من قبائل الْيمن الَّذين ينسبون إِلَى سبأ وَقد جَاءَ فِي مدح الْيمن مَا فِيهِ كِفَايَة ويكفيهم فخرا قَوْله ﵊ الْإِيمَان يمَان وَأَجد ريح الرَّحْمَن من قبل الْيمن وَالْحكمَة يَمَانِية وَأهل الْيمن أَلين قوبا الْمَعْنى يَقُول كرمي وشرفي دَلِيل على أَن كل كريم يمنى من قبائل الْيمن لِأَنِّي مِنْهُم وَذَلِكَ أَن الشّعْر على لِسَان غَيره وَهُوَ من أهل الْيمن وَأما أَبُو الطّيب فقد قيل إِنَّه جعفى وَلم أتحققه ٣ - الْغَرِيب اللِّقَاء ملاقاة الأقران فِي الْحَرْب والسخاء الْكَرم والضراب مصدر ضَارب يضارب ضرابا وَهُوَ من ضرب السَّيْف والطعان أَيْضا مصدر طَاعن يطاعن طعانا وَهُوَ من الطعْن بِالرُّمْحِ وَقَوله أَنا ابْن هَذِه الْأَشْيَاء يُرِيد أَنا ملازمها وكل من لزم شَيْئا يُقَال هُوَ ابْنه كَقَوْلِهِم لطير المَاء ابْن المَاء لملازمته لَهُ الْمَعْنى يَقُول أَنا صَاحب هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي ذكرت لِأَنِّي مَنْسُوب إِلَيْهَا فَلَا أعرف إِلَّا بهَا ٤ - الْغَرِيب الفيافي جمع فيفاء وَهِي الأَرْض الملساء والفيف الْمَكَان المستوى وجمعة أفياف وفيوف قَالَ رؤبة (مَهِيلُ أفْيافٍ لَها فُيُوفُ ... ) والمهيل الْمخوف والقوافي جمع قافية الشّعْر وَهِي آخر الْبَيْت وَرُبمَا قَالُوا للقصيدة قافية والرعان جمع رعن وَهُوَ أنف الْجَبَل الَّذِي ينْدر مِنْهُ وَيُقَال لَهُ رعل بِاللَّامِ أَيْضا وَقد ينشد هَذَا الْبَيْت بطرح الْيَاء اكْتِفَاء بالكسرة كَقِرَاءَة أهل الْكُوفَة وَالشَّام وقالون والبزي جابوا الصخر بالواد لِأَن أَبَا عَمْرو أثبتها فِي الْحَالين وأثبتها ورش وقنبل وصلا وحذفاها وَقفا انباعا للمصحف الْمَعْنى يَقُول أَنا ابْن هَذِه أَي مَنْسُوب إِلَيْهَا لِأَن الأَرْض الْبَعِيدَة الصعبة أَنا أعاينها وَقد كثر قَطْعِيّ لَهَا وَكَذَلِكَ الْجبَال لِكَثْرَة سلوكي فِيهَا فصرت أعرف بهَا كَمَا يعرف الرجل بِأَبِيهِ

стр. 1318

- الْغَرِيب النجاد حمائل السَّيْف فَإِذا طَالَتْ الحمائل دلّ على طول الْقَامَة والطول مِمَّا تمدح بِهِ الْعَرَب وَمَا أحسن مَا قَالَ الحكمى فِي الْأَمِير مُحَمَّد بن زبيدة (سَبْطُ البَنان إذَا احْتَبى بِنجادِهِ ... عَمَرَ الجَماجِمَ وَالصُّفُوفُ قِيامُ) والعماد عَمُود الْخَيْمَة تقوم عَلَيْهِ وَهُوَ مَا يمدح بِهِ لِأَنَّهُ إِذا طَال كَانَ دَلِيلا لمن يَقْصِدهُ ويزوره وَطول الْقَنَاة يدل على شدَّة ساعد حاملها لِأَنَّهُ لَا يقدر على حمل الْقَنَاة الطَّوِيلَة إِلَّا القوى الشَّديد الْمَعْنى يَقُول أَنا شُجَاع كريم قوي حمائل سَيفي طوال وعماد بَيْتِي طَوِيل يُرَاد القاصد من بعيد فيأتيه ورمحي طَوِيل لِأَنِّي قوي شَدِيد ٦ - الْغَرِيب اللحاظ طرف الْعين مِمَّا يَلِي الصدغ والحفاظ الْمُحَافظَة على مَا يجب حفظه والجنان الْقلب والحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا مني حَدِيدَة أَي قويه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فبصرك الْيَوْم حَدِيد﴾ أَي لحاظي حَدِيدَة لِأَنَّهَا ترى فِي الْحَرْب مقَاتل الْأَعْدَاء فَأَنا قويها وقوى الْحِفْظ وَالْقلب وَالسيف وَقد نَقله من قَوْله حبيب (وَهْوَ غَضُّ الإباءِ وَالرَّأيِ غضُّ الحَزْمِ ... غَضُّ النَّوَالِ غَضُّ الشَّبابِ) ٧ - الْغَرِيب المنايا جمع منية وَهِي الْمَوْت والرهان من قَوْلهم راهنت فلَانا على كَذَا أَي خاطرته وَهُوَ الرَّهْن الَّذِي كَانُوا يرهنون فِي سباق الْخَيل وَقد جَاءَ رهنته وأرهنته بِمَعْنى وأنشدوا لعبد الله بن همام السلولى (فَلَمَّا خَشِيتُ أظافيِرَهُمْ ... نجَوْتُ وَأرْهَنْتُهُمْ مالِكا) قَالَ ثَعْلَب كل الروَاة قَالُوا أرهنتهم إِلَّا الْأَصْمَعِي فَإِنَّهُ رَوَاهُ وأرهنهم عطفا لفعل مُسْتَقْبل على فعل مَاض وَشبهه بقَوْلهمْ قُمْت وأصك وَجهه لِأَن الْوَاو وَاو الْحَال فَيجْعَل أصك حَالا للْفِعْل وَقد عَابَ الْأَخْفَش قِرَاءَة ابْن كثر وَابْن الْعَلَاء فرهن وَقَالَ هِيَ قبيحة لِأَنَّهُ لَا يجمع فعل على فعل إِلَّا شاذا إِلَّا أَن يكون جمع رهن على رهان وَجمع رهان على رهن كفرش وفراش وَغَابَ عَن الْأَخْفَش جمعه سقفا على سقف فقد قَرَأَ أهل الْكُوفَة وَنَافِع وَابْن عَامر ولبيوتهم سقفا من فضَّة وَهَذَا جمع سقف فَكَانَ الأولى أَن يعيب على هَؤُلَاءِ جمعهم سقفا على سقف الْمَعْنى يَقُول سَيفي يُبَادر آجال الْعباد مسابقة فيقتلهم قبل انْقِضَاء أيامهم الْمَكْتُوبَة

стр. 1319

لَهُم وَهَذَا من الْمُبَالغَة وَقد نَقله من قَول عنترة (وَأنا المَنِيَّةُ فِي المَوَاقِفِ كُلَّها ... وَالطَعْنُ مِنَّي سابِقُ الآجالِ) وَأَخذه الطَّائِي فَقَالَ (يَكادُ حِينَ يُلاقى القِرْنَ منْ حَنقٍ ... قبلَ السَّنانِ عَلى حَوْبائِهِ يَرِدُ) ٨ - الْغَرِيب قد عيب عَلَيْهِ قَوْله لَا أَرَانِي وَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِي أَفعَال الشَّك وَالْيَقِين نَحْو ظننتني وحسبتني وَقد جَاءَ شاذا فقدتني وعدمتني وَلَا يُقَال ضرتني وَلَا رَأَيْتنِي وَلَا أكرمتني وَإِنَّمَا يُقَال ضربت نَفسِي وأكرمت نَفسِي فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول لَا أرى نَفسِي وَقد جَاءَ رَأَيْتنِي فَحَمله على هَذَا والهبوة الغبرة وَالضَّمِير فِي حَده للسيف الْمَعْنى يَقُول يرى حد سَيفي قُلُوب الْأَعْدَاء إِذا اشْتَدَّ العجاج وأظلم فَلَا يرى أحد نَفسه وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا﴾ وَقَالَ الْخَطِيب يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يبلغ بِهِ غامضات الْقُلُوب فَكَانَ السَّيْف يَرَاهَا فِي وَقت لَا يرى فِيهِ حامله من شدَّة الْغُبَار نَفسه وَهَذَا من الْمُبَالغَة فِي الْأَمر وَمعنى الْبَيْت من قَول زيد الْخَيل الطَّائِي (وَأسَمَر مَرْفُوعٍ يَرَى مَا أرَيْتُهُ ... بَصِيرٍ إِذا صَوَّبْتُهُ بِالمقاتِلِ) يُرِيد إِذا هيأته نَحْو الْعَدو وَقد قَالَ أَبُو تَمام (مِن كلّ أزْرَقَ نَظَّارٍ بِلَا نَظَرٍ ... إِلَى المقاتِل مَا فِي مَتنْهِ أوَدُ) ٩ - الْغَرِيب الحكم بِمَعْنى الْحَاكِم وناب فلَان عَن فلَان إِذا كَانَ عوضه فِيمَا يُريدهُ الْمَعْنى يَقُول لساني مثل سَيفي فِي الْإِقْدَام والحدة فَأَنا أقتل من أعدائي من شِئْت وَأَنا قَادر أَن أبلغ من أعدائي بلساني مَا أبلغ بِالسَّيْفِ قَالَ الواحدي وَلَو نَاب اللِّسَان عَن السَّيْف بِأَن يطيعوا أَمْرِي لم أسْتَعْمل السَّيْف فيهم وَهُوَ معنى حسن

стр. 1320

- ١ - الْإِعْرَاب تكرمة نصب على الْمصدر أَي وتكرمت تكرمة الْمَعْنى يَقُول كتمت حَتَّى عَن محبوبي حَتَّى غلب الْأَمر فَاسْتَوَى إعلامي وإسراري وَقَالَ الواحدي تكرمت بكتمان حبك حَتَّى كتمته مِنْك وَيجوز أَن يكون المغنى إِكْرَاما للحب وإعظاما لَهُ حَتَّى لَا يطلع عَلَيْهِ ثمَّ تَغَيَّرت الْحَال حَتَّى ظهر بالشواهد الدَّالَّة عَلَيْهِ وَبَطل الكتمان وَهَذَا معنى جيد ٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي كَأَنَّهُ للحب وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هِيَ رَاجِعَة إِلَى الكتمان فأضمر لدلَالَة كتمت عَلَيْهِ الْغَرِيب السقم والسقم كالحزن والحزن لُغَتَانِ وَقَرَأَ حَمْزَة وَعلي ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا بِضَم الْحَاء الْمَعْنى قَالَ الواحدي لم يعرف الشَّيْخَانِ معنى هَذَا الْبَيْت فَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَأَنَّهُ أَي كَأَن الكتمان ثمَّ قَالَ وَمَا علمت أحدا ذكر استتار سقمه وَأَن الكتمان أخفاه غير هَذَا الرجل وَقَالَ أَبُو عَليّ بن فورجة كَأَنَّهُ زَاد يَعْنِي الكتمان وَقَوله فَصَارَ سقمي كَأَنَّهُ فِي وعَاء من الكتمان فَكَأَنَّهُ يَقُول كَأَن كتماني فِي جسمي فَصَارَ جسمي فِي كتماني وَهَذَا مثل قَول أبي الْفَتْح قَالَ وَإِنَّمَا ذكرت كَلَامهمَا ليعرف أَنَّهُمَا لم يقفا على معنى الْبَيْت وأخطا حَيْثُ جعلا الْخَبَر عَن الكتمان وَإِنَّمَا هُوَ عَن الْحبّ يَقُول كَأَن الْحبّ زَاد حَتَّى لَا أقدر على إِمْسَاكه وكتمانه ثمَّ فاض عَن جَسَدِي كَمَا يفِيض المَاء إِذا زَاد عَليّ ملْء الْإِنَاء وَصَارَ سقمي بالحب فِي الكتمان أَي سقم كتماني وَضعف وَإِذا سقم الكتمان صَحَّ الإفشاء ووضح الإعلان قَالَ والأستاذ أَبُو بكر فسر هَذَا التَّفْسِير وَهُوَ على مَا قَالَ وَقَالَ الشريف هبة الله بن عَليّ الشجري فِي أَمَالِيهِ شبه أَبُو الطّيب حبه الْأَشْيَاء المائعة فوصفه بالفيض ثمَّ قَالَ فَصَارَ سقمي لما افرط حبي فِي الزِّيَادَة وَصَارَ كالشيء الفائض فقوى سقمي بِهِ وانتقل إِلَى جسم كتماني فأذابه وأضعفه فَلَمَّا ضعف الكتمان ظهر الْحبّ لضعف مخفيه قَالَ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح دلّ الكتمان عَليّ قَالَ وَهَذَا من بدائعه فِي هَذَا القَوْل اختلال فِي الْإِعْرَاب وَفَسَاد فِي الْمَعْنى وتناقض فِي اللَّفْظ وَذَلِكَ أَنه إِذا عَاد الضَّمِير من كَأَنَّهُ إِلَى الكتمان وَجب إِعَادَة الضمائر الَّتِي بعده إِلَى الكتمان فَيصير التَّقْدِير كَأَن الكتمان زَاد حَتَّى فاض فَصَارَ سقمي بِهِ أَي بِالْكِتْمَانِ فِي جسم كتماني فَفِي هَذَا اختلال فِي الْإِعْرَاب كَمَا ترى وَقد جعل الكتمان هُوَ الَّذِي أسقمه مَعَ أَن الْحبّ هُوَ المسقم لَهُ وَقَوله ذكر استتار سقمه وَأَن الكتمان أخفاه أَي مَعَ أَنه مُنَاقض لمساواة إسراره إعلانه

стр. 1321

- ١ الْإِعْرَاب أَرَادَ بيني وَبَين عَقْلِي فَحذف الْمُضَاف قَالَ أَبُو الْفَتْح وَجَاء بِهِ من طرز كَلَام الصُّوفِيَّة كَقَوْل قَائِلهمْ (عَجِبْتُ مِنْكَ وَمِنَّي ... أفْنَيْتَني بكَ عَنَّي) (أقَمْتَنِي بِمقامٍ ... ظَنَنْتُ أنَّكَ أَنِّي) هَذَا قَول أبي الْفَتْح وَنَقله الواحدي حرفا فحرفا الْغَرِيب أرعشت حركت من الرعشة وَهِي الرعدة الْمَعْنى يَقُول لَا أشربها إِذْ كَانَت تحول بيني وَبَين عَقْلِي ٢ - الْغَرِيب اللجين الْفضة وقابل بَينهَا وَبَين الذَّهَب والمزن الْغَمَام وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿ءأنتم أنزلتموه من المزن﴾ الْمَعْنى يَقُول قد هجرت الْخمر الصافية الْحَمْرَاء وَجعلت خمري مَاء أَبيض وَهُوَ مَاء الْغَمَام فَلَا أشْرب خمرًا أبدا ٣ - الْمَعْنى يَقُول أَنا أغار من مر الزجاجة على شفة الْأَمِير وَهَذَا من الْغيرَة الْبَارِدَة الَّتِي لَا معنى لَهَا وَإِنَّمَا نَقله من قَول حبيب وَهُوَ جيد فِي مَعْنَاهُ

стр. 1322

(أغارُ مِنَ القْمِيصِ إذَا عَلاهُ ... مخافَةَ أَنْ يُلامِسَهُ القْمِيصً) وَقَالَ الْخبز أرزى وَهُوَ جيد فِي مَعْنَاهُ (مِنْ لُطْفِ إشْفاقِي وَدِقَّةِ غَيْرتِي ... أنَّي أَغَارُ عَلَيْكَ مِنْ مَلَكَيْكا) (وَلَو اسْتَطَعْتُ جَرَحْتُ لَفْظَكَ غَيْرَةً ... أَنَّي أَرَاهُ مُقَبَّلاً شَفَتَيْكا) وَقَالَ الواحدي وَقد أَسَاءَ أَبُو الطّيب لِأَن الْأُمَرَاء لَا يغار على شفاههم وَيَقُول من يعذرهُ إِنَّمَا يغار لِأَنَّهُ يرفع شَفَتَيْه عَن رُتْبَة الْخمر والكأس لِأَنَّهُمَا لِلْأَمْرِ وَالنَّهْي والألفاظ الْحَسَنَة وَالْأَمر بالصلة وَيجوز أَن الزجاجة نَالَتْ مَا لم ينله أحد ١ - الْغَرِيب الراح الْخمر الصافي وَالضَّمِير فِي بياضها رَاجع إِلَى الزجاجة وَكَذَلِكَ الضَّمِير الَّذِي فِي الظّرْف ٢ - الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْخمْرَة السَّوْدَاء الَّتِي فِي الزجاجة الْبَيْضَاء كَأَن الزجاجة وَهِي فِيهَا بَيَاض محدق بسواد عين وَهُوَ قريب فِي التَّشْبِيه ٢ - الْغَرِيب الرفد الْعَطاء تَقول رفدت زيدا وأرفدته إِذا أَعْطيته وأعنته الْمَعْنى يَقُول الرفد الَّذِي نطالبه بِهِ يرَاهُ دينا عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطَّائِي (غَرِيمٌ لِلْمُسلِمَّ بِه وَحاشَى ... نَدَاءُ مِنْ مماطَلَةِ الغْرَيم) وَله أَيْضا (إلَاّ نَدَى كالدَّيْنِ حَلَّ قَضاؤُهُ ... إنَّ الكَرِيمَ لِمُعْنَفيهِ غَرِيمُ)

стр. 1323

- ١ الْإِعْرَاب يرْوى الألسن والألسن بِفَتْح السِّين وَضمّهَا وَمَا قَالَ الواحدي يكون على رِوَايَة من فتح السِّين بِمَعْنى الَّذِي قَالَ وَيجوز أَن يكون على رِوَايَة من ضم السِّين بِمَعْنى الَّذِي وَالظَّاهِر أَن مَا نفى لِأَن المصراع الثَّانِي حث على إعلان الْعِشْق وَإِنَّمَا يعلن من قدر على الْكَلَام هَذَا كَلَامه وَيجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَيكون موضعهما بصلتهما رفعا خبر الِابْتِدَاء الْغَرِيب الألسن بِالْفَتْح الفصيح وَقد لسن بِالْكَسْرِ فَهُوَ لسن وألسن وَقوم لسن والألسن بِالضَّمِّ جمع لِسَان وَاللِّسَان الْجَارِحَة واللغة أَيْضا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه﴾ وَقد يؤنث وَيذكر قَالَ أعشى باهلة (إِنِّي أتتْنِي لِسانٌ لَا أُسَرُّ بهَا ... مِنْ عَلْوَ لَا عَجَبٌ مِنْهَا وَلا سَحرُ) فَمن أنثه قَالَ فِي جمعه ثَلَاث ألسن كذراع وأذرع وَمن ذكره قَالَ فِي جمعه ثَلَاثَة أَلْسِنَة كحمار وأحمرة وَهَذَا قِيَاس مَا جَاءَ على فعال من الْمُذكر والمؤنث الْمَعْنى يَقُول الْحبّ غَايَته أَن يمْنَع لِسَان الْمُحب من الْكَلَام فَلم يقدر على وصف مَا فِي قلبه إِذا رأى المحبوب وَإِنَّمَا يبهت ويخرس فَلَا يقدر على الْكَلَام كَقَوْل قيس ابْن ذريح (فَما هُوَ إلَاّ أنْ أرَاها فُجاءَةً ... فأُبهَتَ حَتى لَا أكادُ أُجِيبُ) وكقول الْمَجْنُون (فَما الحُبُّ حَتَّى يلصَق الجلدُ بالحَشَى ... وَتخرَسَ حَتَّى لَا تُجيِبَ المُناديا) والمصراع الثَّانِي يَقُول ألذ الشكوى الإعلان لمن قدر على الْكَلَام كَقَوْل عَليّ بن الجهم (تَهتَّكْ وَبحْ بالعشْقِ جَهرا فَقَلَّما ... يَطيبُ الهَوَى إلَاّ لمُنْهَتِكِ السَّترِ) وَالْأَصْل فِيهِ قَول أبي نواس (فَبحْ باسْمِ مَنْ تَهْوَى وَذَرْني منَ الْكُنَى ... فَلا خَيْرَ فِي اللَّذاتِ مِنْ دُونِها سِترُ) وأخده السرى الْموصِلِي فَقَالَ (ظَهرَ الهَوى وَتهَتَّكَتْ أسْتارُهُ ... وَالحُبُّ خَيرُ سَبيلهِ إظْهارُهُ) أعْصِي العَوَاذِلَ فِي هَوَاهُ جهَارَةً ... فَألَذُّ عَيْشِ المُسْتَهامِ جِهارُهُ)

стр. 1324

- الْإِعْرَاب هجر وصلَة مصدران وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق باسم الْفَاعِل وَتَقْدِيره الَّذِي هجرني هجر الْكرَى وواصلي فِي مَوضِع رفع خبر الْغَرِيب الجرم الذَّنب والجريمة مثله تَقول مِنْهُ جرم وأجرم واجترم وأصل الجرم الْقطع وَمِنْه جرام النّخل الْمَعْنى يَقُول متمنيا لَيْت حَبِيبِي الَّذِي قد هجرني كهجر الْكرَى من غير ذَنْب وصلني كوصل الضنى جَسَدِي من أجل بعده عَن وصده يُرِيد أَن الضنى ملازم لَهُ فتمنى أَن يكون وصل الحبيب ملازما لَهُ مُلَازمَة الضنى جسده وَهُوَ معنى حسن ومطابقة جَيِّدَة بَين الهجر والوصل ٣ - الْإِعْرَاب نصب تلونا على التَّفْسِير وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز أَن يكون مَفْعُولا لَهُ وَقَالَ الْخَطِيب على الْمصدر وَإِذا كَانَ قَوْلهم جَاءَ زيد مشيا ينْتَصب على الْحَال فأحرى أَن يكون تلونا كَذَلِك الْغَرِيب بِنَا تفرقنا من الْبَين وَهُوَ الْفِرَاق وحليتنا وصفتنا وَيُقَال حليت الرجل إِذا أظهرت حليته وامتقع لَونه إِذا تغير حَيَاء أَو خيفة الْمَعْنى يَقُول تفرقنا فلعظم مَا نالنا من ألم الْفِرَاق لَو أردْت أَن تصفنا مَا قدرت لتغير ألواننا فَكنت لَا تَدْرِي بِأَيّ لون تصفنا ٤ - الْإِعْرَاب أَرَادَ أَن تخترق فَحذف أَن وبقى الْفِعْل مَرْفُوعا وَيجوز نَصبه بإضمار أَن على مَذْهَبنَا وروايتنا قَول طرفَة (أَلا أيُّهذا الزَّاجِرِي أحْضُرَ الوَغَى ... ) بِنصب أحضر مَعَ إِسْقَاط الناصب الْغَرِيب الشَّفَقَة الخيفة والمحبة وَهِي الِاسْم من الإشفاق وَكَذَلِكَ الشَّفق قَالَ ابْن الْمُعَلَّى (تَهْوَى حَياتي وَأهْوَى مَوْتها شفَقَا ... وَالمُوتُ أكْرَمُ نَزَّالٍ عَلى الحرَمِ) وأشفقت عَلَيْهِ فَأَنا مُشفق وشفيق وَإِذا قلت أشفقت مِنْهُ فَإِنَّمَا تعنى حذرته وَأَصلهَا وَاحِد وَلَا يُقَال شفقت وَقَالَ ابْن دُرَيْد شفقت واشفقت بِمَعْنى وَأنْكرهُ أهل اللُّغَة الْمَعْنى يَقُول لشدَّة مَا لَقينَا من الْفِرَاق وحرارة الوجد صَارَت أنفاسنا كالنار المتوقدة حَتَّى خفت أَن تحترق العواذل

стр. 1325

قَالَ الواحدي وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ ينم على مَا فِي قُلُوبهم من حرارة الْهوى وَقَالَ الْخَطِيب وَجه الإشفاق أَن ينم إحراقهن على مَا كَانُوا فِيهِ من حر أنفاسهم ٥ - الْإِعْرَاب سكن زفرات ضَرُورَة وفعلة تجمع على فعلات بتحريك الْعين فِي الصَّحِيح نَحْو جَمْرَة وجمرات وثناء مَمْدُود وَإِنَّمَا قصره لِأَنَّهُ قافية وعنى الْوَقْف وفرادى اسْم جمع لفرد الْمَعْنى يَقُول أفدي بنفسي هَذِه المحبوبة الَّتِي قد ودّعتني فَكلما نظرت إِلَيْهَا نظرة أتبعتها زفرتين لشدَّة مَا فِي قلبِي من نَار الوجد ٦ - الْغَرِيب الديدن الْعَادة تَقول مَا زَالَ ديدنه وديدانه وهجيراه أَي عَادَته قَالَ الراجز (وَلا تَزَال عِنْدَهُمْ جَفانُهُ ... دَيْدانُهُمْ ذَاكَ وَذَا دَيْدَانُه) والحوادث جمع حَادِثَة وَهِي مَا يحدثه الزَّمَان من شَرّ الْمَعْنى يَقُول أول مَا طرقني الدَّهْر بحوادثه أنكرتها وَقلت لم يقصدني وَإِنَّمَا أَخطَأ فِي قصدي فَلَمَّا كثرت عِنْدِي حوادثه عرفتها وَصَارَت عَادَة لي أَنْفك عَنْهَا وَلَا تُفَارِقنِي فألفها قَالَ الواحدي وَقد رَوَاهُ الْخَوَارِزْمِيّ ديدان بِكَسْر الدَّال الأولى كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنه مُعرب ديدن وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فيعل بِكَسْر الْفَاء وَمعنى الْبَيْت من قَول الآخر (رُوّعْتُ بِالبَينِ حَتَّى مَا أُرَاعُ لَهُ ... وَبالحَوَادِثِ فِي أهْلِي وَجِيرَاني) ٧ - الْغَرِيب الفلا جمع فلاة وَتجمع أَيْضا على فلوات وفلى وَهِي الأَرْض الْبَعِيدَة والركائب جمع ركاب وَهِي الْإِبِل والموهن والوهن الْقطعَة من اللَّيْل وَالضُّحَى بعض النَّهَار فَإِن ضحوة النَّهَار بعد طُلُوع الشَّمْس ثمَّ بعده الضُّحَى وَهِي حِين تشرق الشَّمْس وَهِي مَقْصُورَة وتذكر وتؤنث فَمن أنث ذهب إِلَى أَنَّهَا جمع ضحوة وَمن ذكر ذهب إِلَى أَنه اسْم على فعل نَحْو صرد ونغر وَهُوَ ظرف غير مُتَمَكن مثل سحر تَقول لَقيته ضحى وضحى إِذا اردت بِهِ ضحى يَوْمك لم تصرفه ثمَّ بعده الضحاء بِالْمدِّ وَهُوَ عِنْد ارْتِفَاع النَّهَار الْأَعْلَى تَقول مِنْهُ أَقمت بِالْمَكَانِ حَتَّى أضحيت كَمَا تَقول من الصَّباح حَتَّى أَصبَحت وَمِنْه حَدِيث عمر بن الْخطاب يَا عباد الله أضحوا بِصَلَاة الضُّحَى يَعْنِي لَا تصلوها أَلا إِلَى ارْتِفَاع الضُّحَى الْمَعْنى يصف جلادته وشجاعته وَكَثْرَة أَسْفَاره وَأَنه قطع الدُّنْيَا شرقا وغربا وَقطع الفلا والركاب بِكَثْرَة الأتعاب وَقطع اللَّيْل وَالنَّهَار وَأَنه قطع الزَّمَان وَالْمَكَان وأفنى كلا مِنْهُمَا بِكَثْرَة أَسْفَاره

стр. 1326

- الْإِعْرَاب حذف التَّنْوِين من عمار لالتقاء الساكنين كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وآتينا ثَمُود النَّاقة﴾ قَرَأَهُ الْقُرَّاء كلهم بِغَيْر تَنْوِين وَكلهمْ صرف ثَمُود إِلَّا حَمْزَة وحفصا وَوَافَقَهُمَا أَبُو بكر فِي آخر سُورَة النَّجْم وَصرف الْكسَائي فِي مَوضِع الْجَرّ فِي هود عِنْد قَوْله لثمود وَقد يجوز عندنَا إِسْقَاط التَّنْوِين فِي الشّعْر وشاهدنا مَا رَوَاهُ الإمامان أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي وَأَبُو دَاوُد سُلَيْمَان السجيتاني فِي سنَنه قَول الْعَبَّاس بن مرداس يَوْم حنين للنَّبِي (وَما كَانَ حِصْنٌ وَلا حابسٌ ... يَفُوقانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعِ) فكلهم رَوَوْهُ مرداس من غير تَنْوِين الْغَرِيب يُقَال وقفت ووقفني زيد ووقفت دَابَّتي ووقفت وَقفا للْمَسَاكِين قَالَ الله تَعَالَى ﴿وقفوهم إِنَّهُم مسئولون﴾ وَأما قَوْله أوقفني فَمَعْنَاه عرضي الندى للوقوف الْمَعْنى يَقُول وقفت من الدُّنْيَا وَقد روى وقفت فِيهَا أَي فِي الدُّنْيَا حَيْثُ حَبَسَنِي الْجُود وَأدْركت من المدوح مَا تمنيت والمنى جمع منية وَهِي مَا يتمناه الْإِنْسَان من الْخَيْر وَهُوَ من المخالص الْحَسَنَة ٩ - الْغَرِيب الجدي مَا أَعْطَيْت مجتديك والوعاء مَا يضم الشَّيْء ويحفظه وَمِنْه وعيت الْكَلَام كَأَنَّك جعلته فِي وعَاء والأزمن جمع زمَان تَقول زمَان وأزمن وأزمنة الْمَعْنى يَقُول لهَذَا الممدوح عَطاء يضيق عَنهُ الْوِعَاء وَلَو كَانَ الدهور أوعيته وَإِذا كَانَ الزَّمَان يضيق عَن شَيْء فحسبك بِهِ عظما وَكَثْرَة وسعة ١٠ - الْإِعْرَاب رفع شجاعة عطف على الْمُبْتَدَأ الَّذِي فِي الْبَيْت قبله وَهُوَ جدي وَأَن يجبنا فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ مصدر الْغَرِيب الجبان الضَّعِيف الْقلب الَّذِي يخَاف عِنْد ملاقاة الحروب الْمَعْنى يَقُول لَهُ شجاعة عَظِيمَة قد مَلَأت قُلُوب الرِّجَال فقد أغنته بذكرها عَن ملاقاتهم فَهِيَ لشهرتها فِي النَّاس تغنيه عَن إظهارها واستعمالها فَكل شُجَاع يخافه لما يسمع من شجاعته والجبان إِذا سمع مَا يتَكَرَّر من الثَّنَاء عَلَيْهِ من أجلهَا تمنى أَن يثنى عَلَيْهِ كَمَا أثنى على الممدوح فَيتْرك حِينَئِذٍ الْجُبْن

стр. 1327

- الْغَرِيب نيطت علقت والعانق أصل الْعُنُق من الْإِنْسَان ووالمحرب صَاحب الْحَرْب الممارس لَهَا وَالْكر خلاف الغر وَهُوَ أَن يحمل مرّة بعد أُخْرَى وَقَوله وَمَا أنثنى أَي عَمَّا يُرِيد الْمَعْنى ذكر الضَّمِير وَلم يذكر مَا يعود إِلَيْهِ لِأَنَّهُ قد ذكر الْحَرْب وَالسيف أول آلانها فَقَالَ علقت حمائل سَيْفه بعانق رجل محرب ممارس للحرب قد عرفهَا وخبرها وجر بهَا مَا كرّ قطّ لِأَنَّهُ لم ينثن عَن حَرْب فَيحْتَاج إِلَى الْكر قَالَ أَبُو الْفَتْح الشُّعَرَاء الفصحاء القدماء والمحدثون قد يصفونَ الْكر بعد الانحياز لِأَن الْحَرْب خدعة وتحتاج إِلَى الإطراد والطرد إِلَّا أَنه بَالغ وَلم يَجعله يكر لِأَنَّهُ لَا ينثني وَنَقله الواحدي حرفا فحرفا وَقَالَ الواحدي هَذَا مَنْقُول من قَول الآخر (وكَيْفَ أذْكُرُهُ إذْ لَسْتُ أنْساهُ ... ) ١٢ - الْإِعْرَاب أَن يطعن فِي مَوضِع نصب الْمَعْنى يَقُول هُوَ لشدَّة إقدامه فِي الْحَرْب لَا يرجع وَلَا يلْتَفت إِلَى خَلفه فَهُوَ أبدا مقدم فَكَأَنَّهُ يخَاف طَعنا من خَلفه فَهُوَ من خوف مَا وَرَاءه مقدم كَقَوْل بكر بن النطاح (كأنَّكَ عنْدَ الطَّعنِ فِي حوْمةِ الوَغى ... تَفِرُّ منَ الصَّفّ الَّذِي مِنْ وَرَائِكا) ١٣ - الْغَرِيب التَّوَهُّم خلاف التيقن والذهن الْعقل والفطنة وطابق بَين التَّوَهُّم والتيقن الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح اعتذر فِي هَذَا الْبَيْت من إفراطه وإقدامه وَجعله عَارِفًا بأعقاب الْأُمُور وأفرط فِيهِ أَيْضا وَنَقله الواحدي كَمَا ذكره أَبُو الْفَتْح وَزَاد أَن فطنته تقفه على عواقب الْأُمُور حَتَّى يعرفهَا يَقِينا لَا وهما ١٤ - الْغَرِيب الْجَبَّار الْعَظِيم الشَّديد الْبَطْش وبغتاته جمع بَغْتَة وَهُوَ مَا يَفْعَله فجاة وظل إِذا أَقَامَ بِالْمَكَانِ وَأقَام على فعل الشَّيْء والمتكفن لَا بس الْكَفَن الْمَعْنى يَقُول إِن الرجل الْعَظِيم الْبَطْش يخَاف أَن يَأْخُذهُ الممدوح بَغْتَة ويهجم عَلَيْهِ من حَيْثُ لَا يدْرِي فيظل لابس كَفنه توقعا لبغتته قَالَ الواحدي وَيرى متلفنا والتلفن التندم على مَا فَاتَ يَعْنِي أَنه ينْدَم على معاداته

стр. 1328

- الْإِعْرَاب سَوف للاستقبال وَقد لما مضى وَجعلهَا بِمَنْزِلَة الْأَسْمَاء فأعربها وَثمّ للمكان الْبعيد وَهنا للقريب الْغَرِيب الْأَقْصَى الْبعيد الْمَعْنى يَقُول إِذا نوى أمرا فَكَأَنَّهُ يسابق نِيَّته بِوُقُوعِهِ فَيصير مَاضِيا وَالْمَكَان الْبعيد يصير عِنْده قَرِيبا فَمَا هُوَ عِنْد غَيره مُسْتَقْبل مَاض عِنْده وَمَا هُوَ عِنْد غَيره بعيد قريب عِنْده ١٦ - الْغَرِيب البضاضة مثل الغضاضة يُقَال غض بض أَي طري لين وَهِي رقة الْجِسْم مَعَ بَيَاض الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة ملامسته الدروع ولبسها فِي الْحَرْب قد صَار يجدهَا أخف من أَثوَاب الْحَرِير والين مَعَ أَنه ناعم الْجِسْم وَفِيه نظر إِلَى قَول البحتري (مُلُوكٌ يَعُدُّونَ الرّماحَ مَخاصِراً ... إذَا زَعْزَعُوها وَالدرُّوُعَ غَلائلا) ١٧ - الْإِعْرَاب فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير أَي فقد السيوف عِنْده أَمر من فقد الْأَحِبَّة فَقَوله فقد السيوف ابْتِدَاء خَبره أَمر وَالْجَار مُتَعَلق باسم التَّفْضِيل الْغَرِيب الأجفن جمع جفن وَيجمع على أجفان وجفون أَيْضا وَهُوَ غمد السيوف الْمَعْنى يَقُول فقد السيوف الْمُجَرَّدَة أَشد عَلَيْهِ من فقد أحبته وصفهَا بِأَنَّهَا فاقدة لغمودها لِأَنَّهَا أبدا مستعملة فِي الحروب ١٨ - الْإِعْرَاب أَن لَا يحسن فِي مَحل نصب لِأَنَّهُ مفعول الْإِحْسَان قَالَ الواحدي وَلَو قَالَ وَلَا إِحْسَان لَكَانَ أقرب إِلَى الْفَهم من اسْتِعْمَاله بالتعريف وَإِن كَانَ الْمَعْنى سَوَاء فَإِن قَوْلك أعجبني ضرب زيد أقرب من قَوْلك أعجبني الضَّرْب زيدا الْغَرِيب الْإِحْسَان الأول مصدر من أَحْسَنت الشَّيْء إِذا حذفته وعلمته وَالثَّانِي ضد الْإِسَاءَة قَالَه أَبُو الْفَتْح واستكن الشَّيْء إِذا خفى وَلم يظْهر والرعب الْخَوْف والفزع الْمَعْنى يَقُول الرعب لَا يستكن بَين ضلوعه أبدا لِأَنَّهُ شُجَاع لَا يخَاف من مَخْلُوق وَهُوَ لَا يحسن إِلَّا بِفعل الْجَمِيل

стр. 1329

وَقَالَ ابْن فورجة لَا يصبر حَتَّى يحسن وعَلى هَذَا الْإِحْسَان الْهم بِهِ أَي فَإِذا هم بِالْإِحْسَانِ لَا يثبت وَلَا يصبر حَتَّى يَفْعَله وَقَالَ الواحدي هُوَ لَا يحسن أَلا يحسن يُرِيد أَنه لَا يعرف ترك الْإِحْسَان فَلَو رام أَن لَا يحسن لَا يعرف ذَلِك وَلم يُمكنهُ وَقَالَ ابْن القطاع لَا يحسن ترك الْإِحْسَان وَقَالَ الشريف هبة الله بن عَليّ الشجري الْإِحْسَان ضد الْإِسَاءَة يتَعَدَّى بِحرف الْجَرّ بِالْبَاء وَإِلَى قَالَ كثير (أسِيئي بِنا أوْ أحْسِني لَا مَلُومَةٌ ... لَدَيْنا وَلا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ) وَالثَّانِي يكون بِمَعْنى إجادة الْعَمَل إِذا كَانَ حاذقا فِي فعله وَفعله يتَعَدَّى بِنَفسِهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا﴾ قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (وَقدْ زَعَمتْ بَسْباسَةُ اليَوْمَ أنِني ... كَبِرْتُ وَأنْ لَا يُحْسِنُ اللَّهوَ أمثالي) وَمعنى الْبَيْت من قَول الآخر (يُحْسِنُ أنْ يُحْسِنَ حَتَّى إِذا ... رَام سِوَى الإحسْانِ لمْ يُحْسِنِ) ١٩ - الْغَرِيب الاستنباط الاستخراج ونبط المَاء ينبط وينبط نبوطا نبع وأنبط الحفار أَي بلغ المَاء ودونت الشَّيْء إِذا جمعته فِي ديوَان أَي فِي كتاب الْمَعْنى يَقُول هُوَ من ذكائه وفطنته يسْتَخْرج بِعِلْمِهِ مَا فِي عده فِي يَوْمه أَي الَّذِي يَقع فِي غَد فَكَأَن مَا سَيكون قد كتب فِي علمه وَالْمعْنَى أَن علمه صَحْفَة الكائنات وَقد روى فِي يَوْمه مَا فِي غَد وَالْمعْنَى أَنه يسْتَدلّ بِمَا فِي يَوْمه على مَا يَقع فِي غده فيعرفه ٢٠ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْحسن عفيف الدّين عَليّ بن عَدْلَانِ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة مثل بِالرَّفْع وَيكون على تَقْدِير هُوَ مثل يَعْنِي أَن الأفهام تتقاصر عَن هَذَا الممدوح فِي معرفَة حَقِيقَته فَهُوَ مثل علم الله تَعَالَى وَمن رَوَاهُ بِالنّصب يحْتَاج إِلَى حذف كثير يخل حذفه بِالْمَعْنَى وَيكون التَّقْدِير مثل تقاصر الأفهام عَن علم الله تَعَالَى الْغَرِيب الدنا جمع دنيا كالعلا جمع عليا والقصا جمع قصيا وَقَالَ الواحدي مثل الْكبر والصغر فِي جمع الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى الْمَعْنى يَقُول إفهام النَّاس قَصِيرَة فَهِيَ لَا تدْرك صفة هَذَا الرجل فقد تقاصرت عَن إِدْرَاكه كَمَا تقاصرت عَن علم الشَّيْء الْمُحِيط بالأفلاك وَالدُّنْيَا لِأَن أحدا لَا يعلم

стр. 1330

مَا وَرَاء الأفلاك ووراء الْعَالم إِلَى مَا يَنْتَهِي من الْأَعْلَى والأسفل وَالْمعْنَى تتقاصر الأفهام عَن إِدْرَاك الشَّيْء الَّذِي فِيهِ الأفلاك وَحذف لدلَالَة مَا تقدم على مَا حذف قَالَ أَبُو الْفَتْح لقد افرط جدا لِأَن الَّذِي فِيهِ الدُّنْيَا والأفلاك هُوَ علم الله تَعَالَى وتقدس ٢١ - الْغَرِيب الطليق الَّذِي أطلق من الْقَتْل وَجمعه طلقاء وَمِنْه الطُّلَقَاء الَّذين أطلقهُم رَسُول الله من الْقَتْل يَوْم فتح مَكَّة بقوله من دخل الْحرم فَهُوَ آمن وَمن دخل بَيت ابْن حَرْب فَهُوَ آمن ودان أطَاع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يدينون دين الْحق﴾ وَحين بِضَم الْحَاء على رِوَايَة من رَوَاهُ بِهِ بمعي أهلك وَمن رَوَاهُ بِالْفَتْح على الْمَاضِي يُرِيد حِينه أَي أهلكه الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح من أفلت من سَيْفه فَهُوَ طليقة وَالَّذِي لَا يطيعه أحد المحينين يَعْنِي الهالكين وَالْمعْنَى من كَانَ لَا يطيعه وَلَا هُوَ من أهل طَاعَته فَهُوَ مِمَّن يهلكه ٢٢ - الْغَرِيب القفول الرُّجُوع من سفر أَو غَزْوَة والسواحل بِلَاد السَّاحِل وَهُوَ جمع سَاحل كجامع وجوامع وَخَاتم وخواتم وصارم وصوارم الْمَعْنى يَقُول لما غبت عَنَّا اعترتنا لَك وَحْشَة فَلَمَّا رجعت إِلَيْنَا ذهبت تِلْكَ الوحشة إِلَى الْمَكَان الَّذِي فارقته ٢٣ - الْغَرِيب أرج الطّيب بِالْكَسْرِ يأرج أرجا وأريجا إِذا فاح والأرج والأريج توهج ريح الطّيب قَالَ أَبُو ذُؤَيْب (كأنَّ عَلَيْها بَالَةً لَطَمِيَّةً ... لَها مِنْ خِلالِ الدَّأيَتَينِ أرِيجُ) البالة وعَاء الطّيب والدأية فقار الظّهْر والشذا الْمسك والشذا كسر الْعود والشذا شجر قَالَ عَمْرو بن الإطنابة (إذَا مَا مَشَتْ نادَى بِما فِي ثِيابها ... ذَكِيٌّ الشَّذَا وَالمَنْدَلِيُّ المُطَيرُ) وَيُقَال الشذا حِدة الرَّائِحَة الْمَعْنى يَقُول لما رجعت إِلَيْنَا طَابَ الطَّرِيق الَّذِي سلكته ففاحت رَائِحَته فَمَا مَرَرْت بطرِيق إِلَّا صَارَت فِيهِ الرَّائِحَة الطّيبَة مُقِيمَة مستوطنة لَا تُفَارِقهُ

стр. 1331

- الْإِعْرَاب محيية حَال الْعَامِل فِيهَا مدت الْمَعْنى يُرِيد أَن الشّجر جماد وَأَنه لَا يعقل فَلَو عقل الشّجر لما قابلته كَانَ مد إِلَيْك أغصانه تحييك وَلكنه لَا يعقل وَالشَّجر جمع شَجَرَة كتمرة وتمر وَهُوَ من الجموع الَّذِي بَينه وَبَين مفرده الْهَاء وَهَذَا الْمَعْنى كثير للشعراء قَالَ الفرزدق (يكادُ يُمسْكِهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ ... ) الْبَيْت وَقَالَ البحتري (فَلَوْ أنَّ مُشتْاقا تَكَلَّفَ فَوْقَ مَا ... فِي وُسْعِهِ لَسَعَى إلَيْكَ المِنْبرُ) وَقَالَ كثير (لَوْ كانَ حَيَّا قَبْلَهُن ظَعائِنا ... حَيَّا الحَطييمُ وُجوُهَهُنَّ وَزَمْزَمُ) الْغَرِيب التَّمَاثُل جمع تِمْثَال وَهِي الصُّور المنقوشة على القباب والقباب جمع قبَّة كحربة وحراب وجعبة وجعاب الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح بدر قد خرج من مَدِينَة ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فَضربت القباب فَقَالَ إِن الصُّور الَّتِي فِيهَا تكَاد من صِحَّتهَا كَأَن الْجِنّ سلكتها فأدارت أعينها وَقَالَ الواحدي اشتاقت إِلَيْك الْجِنّ فتورات بماثيل القباب للنَّظَر إِلَيْك وتماثيل القباب هِيَ القباب قَالَ وَيجوز أَن يُرِيد بتماثيلها الصُّور الَّتِي تقشت فِيهَا أَي أَنَّهَا تَضَمَّنت من الْجِنّ أرواحا وَهَذَا معنى قَول ابْن حَنى لِأَنَّهُ قَالَ مَا أعلم أَنه وصفت صُورَة أَنَّهَا تكَاد تنطق بِأَحْسَن من هَذَا ٢٦ - الْمَعْنى يَقُول لفرحنا بقدومك سالما طربت بِنَا مراكبنا وَهِي الْخُيُول حَتَّى أننا ظننا أَنَّهَا لَوْلَا الْحيَاء لرقصت بِنَا وَالْمعْنَى أَن فرحنا بقدومك غلب حَتَّى ظهر فِي الْبَهِيمَة الَّتِي لَا تعقل ٢٧ - الْإِعْرَاب تَبَسم فِي مَوضِع الْحَال أَي باسما والجياد مُبْتَدأ وعوابس الْخَبَر الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد على غير قِيَاس وَهِي الْخَيل والعوابس جمع

стр. 1332

عَابس وَهُوَ المكلح الْوَجْه والعبوس ضد التبسم وقابل فِيهِ بَين التبسم والعبوس وَالْحلق جمع حَلقَة وَهِي حَلقَة الْحَدِيد الَّتِي فِي الدروع والمضاعف الْكثير وضاعفت الشَّيْء إِذا جعلته أضعافا كَثِيرَة الْمَعْنى يَقُول لما قدمت إِلَى بلدك أَقبلت ضَاحِكا وجيادك عوابس لطول سَيرهَا وإثقالها بالدروع والقنا الطوَال وَمَا لاقت من شدَّة الحروب ٢٨ - الْغَرِيب السنابك جمع سنبك وَهُوَ طرف مقدم الْحَافِر والعثير الْغُبَار والعنق ضرب من السّير شَدِيد قَالَ أَبُو النَّجْم (يَا ناقُ سِيرِي عَنَقا فَسيِحا ... إِلَى سُلَيْمانَ فَنَسْتَرِيحا) وَنصب نستريح لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر بِالْفَاءِ وَقَالَ قوم بل هونون التَّأْكِيد فَلَمَّا وقف أبدل مِنْهَا ألفا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ليسجنا﴾ أَو عنق الْفرس وَفرس معناق جيد الْمَعْنى يَقُول عقدت سنابك الْخَيل فَوْقهَا غبارا كثيفا لَو طلب عَلَيْهِ السّير لأمكن من كثافته قَالَ الواحدي وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحتري (لَما أتاكَ يَقُودُ جَيْشا أرْعَنا ... يَمْشِي عَلَيهِ كَثافَةً وَجُمُوعا) فنقله أَبُو الطّيب إِلَى الرهج لَيْسَ بِشَيْء وَإِنَّمَا أَخذه من معنى العتابي (تَبْنى سَنابِكُها مِنْ فوْقِ أرْؤُسهِمْ ... سَقْفا كَوَاكِبُهُ البِيضُ البَوَاتِيرُ) وَأَخذه العتابي من قَول الأول (وَأرْعَنُ فِيهِ لِلسَّوَابِغِ لُجَّةٌ ... وَسَقْفُ سَمَاءٍ أنْشَأتْهُ الحَوَافُر) ٢٩ - الْغَرِيب خوافق مضطربة والمنية الْمَوْت والمنى جمع أُمْنِية وَهُوَ مَا يتمناه الْإِنْسَان من الْخَيْر الْمَعْنى يَقُول أَمرك مُطَاع فِي كل حَال حَتَّى فِي هَذِه الْحَالة عِنْد اضْطِرَاب الْقُلُوب فِي الحروب وَالنَّاس بَين قَاتل ومقتول قد وافقته منيته وَالْقَاتِل قد نَالَ أمْنِيته ٣٠ - الْغَرِيب الظبي السيوف وَقَالَ الْجَوْهَرِي الظبة طرف السهْم وظبة السَّيْف طرفه وَأنْشد قَول بشامة بن حرى النَّهْشَلِي وَيُقَال فِيهِ ابْن حزن

стр. 1333

(إِذا الكُماةُ تَنَحَّوْا أنْ يَنالَهُمُ ... حَدُّ الظباةِ وَصَلنْاها بأيْدِيِنا) والسنى الْمَقْصُور الضَّوْء قَالَ تَعَالَى ﴿يكَاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَقُول عجبت من كَثْرَة السيوف حَتَّى زَالَ تعجبي لما كثرت وَرَأَيْت من الضَّوْء وتألق الْحَدِيد مَا خطف بَصرِي يُرِيد يَوْم قدومه رأى الأسلحة وَالسُّيُوف مَعَ الْعَسْكَر وَنَقله الواحدي وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (عَلى أنَّها الأيَّامُ قَدْ صِرْنَ كُلُّها ... عَجائِبُ حَتى لَيْس فِيها عَجائبُ) ٣١ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت فِي نَفسك عَسْكَر وحولك من مكارمك عَسْكَر آخر وأراك معدنا من الْمَعَالِي أَي أصلأ لَهَا فالمعالي تُؤْخَذ مِنْك لِأَنَّك أَصْلهَا ٣٢ - الْمَعْنى يَقُول قد عرفت مَا كَانَ من شكري وَالثنَاء عَلَيْك فِي حَال غَيْبَتِك وَلم أتعرض لضد ذَلِك لِئَلَّا ينمي إِلَيْك فَلَو لم أتركه إِلَّا لهَذَا لتركته فَكيف وَأَنا شَاكر لَك مثن عَلَيْك محب لآبائك وَكَانَ قد وشى إِلَيْك بِهِ فَكَأَنَّهُ مَعَ هَذَا قد اعْترف بتقصير كَانَ مِنْهُ وَقد بَينه بعد لِأَن سِيَاق الأبيات يدل عَلَيْهِ ٣٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي عَلَيْهِ يعود على مَا فعله وَقَالَ أَبُو الْفَتْح على مَا تَركه مَخَافَة أَن يفْطن الممدوح الْمَعْنى يَقُول صَار فراقك عُقُوبَة لي على مَا فعلته مِمَّا كرهته وَالضَّمِير فِي مِنْهُ يعود على الْفِرَاق وَقَوله قاسيت المقاساة الممارسة للشَّيْء بِمَشَقَّة وصعوبة ٣٤ - الْغَرِيب حباه أعطَاهُ والحباء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ الْعَطاء قَالَ الفرزدق (خَالِي (خَالِي الَّذِي اغتَصَبَ المُلوكَ نُفوسَهم ... وَإلَيْهِ كَانَ حَباءُ جَفْنَةَ يُنقلُ) الْمَعْنى يَقُول فَاغْفِر لي ذَنبي الَّذِي جنيته فدى لَك نَفسِي وَأَهلي وَمَالِي وَأَعْطِنِي يعد عفوك عني عَطِيَّة تكون نَفسِي مِنْهَا لِأَنَّك إِذا عَفَوْت عني وأعطيتني كنت قد خصصتني بعطية هِيَ نَفسِي لِأَنَّهَا قد سلمت بسلامتها مِنْك فَهِيَ الْآن من عطيتك

стр. 1334

- الْغَرِيب الضلة ارْتِكَاب الضلال الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي كَانَ الْأَعْوَر بن كروس قد وشى بِهِ إِلَى بدر بن عمار لما سَار وَتَأَخر عَنهُ المتنبي وَجعل قبُوله مِنْهُ ضلة يُرِيد إِن أطعته فيّ ضللت يهدده بالهجاء وَيجوز أَن يكن أَرَادَ بالضلال مَا يَأْمر بِهِ من هجران المتنبي وحرمانه وَهَذَا أولى مِمَّا ذكره ابْن جنى من التهديد وعنى بِالْحرِّ نَفسه وبأولاد الزِّنَا الوشاة وَفِيه نظر إِلَى قَول مَرْوَان بن أبي حَفْصَة (مَا ضَرَّني حَسَدُ اللِّثامِ وَلمْ يَزَلْ ... ذُو الفَضْلِ يَحْسُدُ ذَووُ التقصِيرِ) وَإِلَى قَول حبيب (وّذُو النَّقْصِ فِي الدَنيا بِذِي الفَضْلِ مُولَعُ ... ) ٣٦ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح اللذ عَنَّا يُرِيد الَّذِي عني وَفِي الَّذِي أَربع لُغَات الَّذِي واللذ بِلَا يَاء واللذ بِسُكُون الآخر وَالَّذِي بتَشْديد الْيَاء وَقَالَ الْخَطِيب اللذ عَنَّا كلمة وَاحِدَة وَهِي الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مواراة وَالْعَامِل فِي الظّرْف الْفِعْل الْمَاضِي الْمَعْنى لما ذكر فِي الْبَيْت الَّذِي قبله أَوْلَاد الزِّنَا بَين أَنه قد عرض بأولاد الزِّنَا وَقد فهمه من عناه بِهَذَا الْكَلَام ٣٧ - الْغَرِيب السُّفَهَاء جمع سَفِيه وَهُوَ الَّذِي لَا عقل لَهُ وَلَا رأى أَصله الَّذِي لَا يعرف أَن يدبر أمره وَالْأَصْل فِيهِ الخفة وَالْحَرَكَة وتسفهت الرّيح الشّجر أَي مَالَتْ بِهِ قَالَ ذُو الرمة (جَريْنَ كَمَا اهْتزتْ رِماحٌ تَسَفَّهتْ ... أعاليِها مَرُّ الرّياحِ النَّوَاسِمِ) وتسفهت فلَانا عَن مَاله إِذا خدعته عَنهُ الْمَعْنى يُرِيد أَن السَّفِيه كَيده رَاجع إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يحسن التَّدْبِير فَإِذا فعل شَيْئا فعله شَيْئا فعله جَاهِلا من غير روية وَلَا نظر وعنى بالسفهاء الَّذين وشوا بِهِ إِلَى بدر وعداوة الشُّعَرَاء تهديد بالهجاء يُرِيد أَنه إِذا عودي الشَّاعِر جعل فِي عرض عدوه مَا يبْقى عَلَيْهِ بَقَاء الدَّهْر

стр. 1335

- الْغَرِيب الضيفن الَّذِي يَجِيء مَعَ الضَّيْف ونونه زَائِدَة وَهُوَ فعلن إِذا أَخذ من الضِّيَافَة وَإِن أَخذ من الضفن وَهُوَ الثقيل الْكثير اللَّحْم فوزنه فيعل وَالْمَرْأَة ضفنة بِكَسْر الضَّاد قَالَ الشَّاعِر (إذَا جاءَ ضَيْفٌ جاءَ للضَّيْفِ ضَيْفَنٌ ... فأودَى بِمَا تُقْرَى الضُّيُوفُ الضَّيافِنُ) الْمَعْنى يَقُول معاشرة اللَّئِيم ومخالطته مذمومة تجر لصَاحِبهَا الندامة فَهِيَ كضيف مَعَه ضيفن فعاقبتها غير محمودة وَالْأَصْل فِي هَذَا قَوْله ﵊ جليس السوء كصاحب الْكِير إِن لم يصبك من شرره أَصَابَك من دخانه والجليس الصُّلْح كالداري يَعْنِي الْعَطَّار إِن لم يصبك طيبه أَصَابَك من رِيحه ٣٩ - الْغَرِيب الرزء الْمُصِيبَة وَكَذَلِكَ الرزية والحسود الَّذِي يتَمَنَّى زَوَال نِعْمَتك والغابط الَّذِي يتَمَنَّى أَن يكون لَهُ مثلك من النِّعْمَة الْمَعْنى يَقُول إِذا رَأَيْتُك رَاضِيا عني هُوَ مُصِيبَة تحل بحاسدي وبلاء أعظم مَا يكون من الْبلَاء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يتَمَنَّى أَن تسخط على ٤٠ - الْمَعْنى يَقُول أجمع على فضلك ألسن الْمُخْتَلِفين فِي الْأَدْيَان فَالَّذِي يكفر بِاللَّه من غَيرنَا مُؤمن من بِفَضْلِك مقرّ بِهِ أَي الَّذِي يخالفنا فِي الْإِيمَان يوافقنا فِي الْإِقْرَار بِفَضْلِك ٤١ - الْغَرِيب الغزالة الشَّمْس وعضت زيدا من كَذَا وأعضته وعوضته الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي حرفا فحرفا سِيبَوَيْهٍ لَا يُجِيز تَقْدِيم ضمير الْغَائِب الْمُتَّصِل على الْحَاضِر وَالصَّوَاب عِنْده أعاضها إياك وَأَبُو الْعَبَّاس يُجِيزهُ وَالصَّوَاب عِنْد أهل النَّحْو إِذا اجْتمع ضمير الْمُخَاطب وَالْغَائِب فَالْوَاجِب تَقْدِيم ضمير الْمُخَاطب فَكَانَ الْوَاجِب فأعاضكها الله وَعند الْأَخْفَش يجب أَن يكون ضمير الْغَائِب مُنْفَصِلا يُرِيد إِيَّاه وَإِيَّاهَا الْمَعْنى يَقُول الْبِلَاد إِذا خلت من الشَّمْس فِي اللَّيْل جعلك الله عوضا مِنْهَا للبلاد قَالَ الْخَطِيب وَأَبُو الْفَتْح قَالَ من يوثق بِهِ إِن أَبَا الطّيب أنْشدهُ (خَلَتِ البَلادُ مِنَ النَّبيّ مُحَمَّدٍ ... ) ثمَّ غَيره بقوله من الغزالة لَيْلهَا
следующие страницы →