Полный текст (1 424 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
- الْإِعْرَاب محيية حَال الْعَامِل فِيهَا مدت الْمَعْنى يُرِيد أَن الشّجر جماد وَأَنه لَا يعقل فَلَو عقل الشّجر لما قابلته كَانَ مد إِلَيْك أغصانه تحييك وَلكنه لَا يعقل وَالشَّجر جمع شَجَرَة كتمرة وتمر وَهُوَ من الجموع الَّذِي بَينه وَبَين مفرده الْهَاء وَهَذَا الْمَعْنى كثير للشعراء قَالَ الفرزدق
(يكادُ يُمسْكِهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ ... )
الْبَيْت وَقَالَ البحتري
(فَلَوْ أنَّ مُشتْاقا تَكَلَّفَ فَوْقَ مَا ... فِي وُسْعِهِ لَسَعَى إلَيْكَ المِنْبرُ)
وَقَالَ كثير
(لَوْ كانَ حَيَّا قَبْلَهُن ظَعائِنا ... حَيَّا الحَطييمُ وُجوُهَهُنَّ وَزَمْزَمُ)
الْغَرِيب التَّمَاثُل جمع تِمْثَال وَهِي الصُّور المنقوشة على القباب والقباب جمع قبَّة كحربة وحراب وجعبة وجعاب الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح بدر قد خرج من مَدِينَة ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فَضربت القباب فَقَالَ إِن الصُّور الَّتِي فِيهَا تكَاد من صِحَّتهَا كَأَن الْجِنّ سلكتها فأدارت أعينها وَقَالَ الواحدي اشتاقت إِلَيْك الْجِنّ فتورات بماثيل القباب للنَّظَر إِلَيْك وتماثيل القباب هِيَ القباب قَالَ وَيجوز أَن يُرِيد بتماثيلها الصُّور الَّتِي تقشت فِيهَا أَي أَنَّهَا تَضَمَّنت من الْجِنّ أرواحا وَهَذَا معنى قَول ابْن حَنى لِأَنَّهُ قَالَ مَا أعلم أَنه وصفت صُورَة أَنَّهَا تكَاد تنطق بِأَحْسَن من هَذَا
٢٦ - الْمَعْنى يَقُول لفرحنا بقدومك سالما طربت بِنَا مراكبنا وَهِي الْخُيُول حَتَّى أننا ظننا أَنَّهَا لَوْلَا الْحيَاء لرقصت بِنَا وَالْمعْنَى أَن فرحنا بقدومك غلب حَتَّى ظهر فِي الْبَهِيمَة الَّتِي لَا تعقل
٢٧ - الْإِعْرَاب تَبَسم فِي مَوضِع الْحَال أَي باسما والجياد مُبْتَدأ وعوابس الْخَبَر الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد على غير قِيَاس وَهِي الْخَيل والعوابس جمع
стр. 1332
عَابس وَهُوَ المكلح الْوَجْه والعبوس ضد التبسم وقابل فِيهِ بَين التبسم والعبوس وَالْحلق جمع حَلقَة وَهِي حَلقَة الْحَدِيد الَّتِي فِي الدروع والمضاعف الْكثير وضاعفت الشَّيْء إِذا جعلته أضعافا كَثِيرَة الْمَعْنى يَقُول لما قدمت إِلَى بلدك أَقبلت ضَاحِكا وجيادك عوابس لطول سَيرهَا وإثقالها بالدروع والقنا الطوَال وَمَا لاقت من شدَّة الحروب
٢٨ - الْغَرِيب السنابك جمع سنبك وَهُوَ طرف مقدم الْحَافِر والعثير الْغُبَار والعنق ضرب من السّير شَدِيد قَالَ أَبُو النَّجْم
(يَا ناقُ سِيرِي عَنَقا فَسيِحا ... إِلَى سُلَيْمانَ فَنَسْتَرِيحا)
وَنصب نستريح لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر بِالْفَاءِ وَقَالَ قوم بل هونون التَّأْكِيد فَلَمَّا وقف أبدل مِنْهَا ألفا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ليسجنا﴾ أَو عنق الْفرس وَفرس معناق جيد الْمَعْنى يَقُول عقدت سنابك الْخَيل فَوْقهَا غبارا كثيفا لَو طلب عَلَيْهِ السّير لأمكن من كثافته قَالَ الواحدي وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحتري
(لَما أتاكَ يَقُودُ جَيْشا أرْعَنا ... يَمْشِي عَلَيهِ كَثافَةً وَجُمُوعا)
فنقله أَبُو الطّيب إِلَى الرهج لَيْسَ بِشَيْء وَإِنَّمَا أَخذه من معنى العتابي
(تَبْنى سَنابِكُها مِنْ فوْقِ أرْؤُسهِمْ ... سَقْفا كَوَاكِبُهُ البِيضُ البَوَاتِيرُ)
وَأَخذه العتابي من قَول الأول
(وَأرْعَنُ فِيهِ لِلسَّوَابِغِ لُجَّةٌ ... وَسَقْفُ سَمَاءٍ أنْشَأتْهُ الحَوَافُر)
٢٩ - الْغَرِيب خوافق مضطربة والمنية الْمَوْت والمنى جمع أُمْنِية وَهُوَ مَا يتمناه الْإِنْسَان من الْخَيْر الْمَعْنى يَقُول أَمرك مُطَاع فِي كل حَال حَتَّى فِي هَذِه الْحَالة عِنْد اضْطِرَاب الْقُلُوب فِي الحروب وَالنَّاس بَين قَاتل ومقتول قد وافقته منيته وَالْقَاتِل قد نَالَ أمْنِيته
٣٠ - الْغَرِيب الظبي السيوف وَقَالَ الْجَوْهَرِي الظبة طرف السهْم وظبة السَّيْف طرفه وَأنْشد قَول بشامة بن حرى النَّهْشَلِي وَيُقَال فِيهِ ابْن حزن
стр. 1333
(إِذا الكُماةُ تَنَحَّوْا أنْ يَنالَهُمُ ... حَدُّ الظباةِ وَصَلنْاها بأيْدِيِنا)
والسنى الْمَقْصُور الضَّوْء قَالَ تَعَالَى ﴿يكَاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَقُول عجبت من كَثْرَة السيوف حَتَّى زَالَ تعجبي لما كثرت وَرَأَيْت من الضَّوْء وتألق الْحَدِيد مَا خطف بَصرِي يُرِيد يَوْم قدومه رأى الأسلحة وَالسُّيُوف مَعَ الْعَسْكَر وَنَقله الواحدي وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب
(عَلى أنَّها الأيَّامُ قَدْ صِرْنَ كُلُّها ... عَجائِبُ حَتى لَيْس فِيها عَجائبُ)
٣١ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت فِي نَفسك عَسْكَر وحولك من مكارمك عَسْكَر آخر وأراك معدنا من الْمَعَالِي أَي أصلأ لَهَا فالمعالي تُؤْخَذ مِنْك لِأَنَّك أَصْلهَا
٣٢ - الْمَعْنى يَقُول قد عرفت مَا كَانَ من شكري وَالثنَاء عَلَيْك فِي حَال غَيْبَتِك وَلم أتعرض لضد ذَلِك لِئَلَّا ينمي إِلَيْك فَلَو لم أتركه إِلَّا لهَذَا لتركته فَكيف وَأَنا شَاكر لَك مثن عَلَيْك محب لآبائك وَكَانَ قد وشى إِلَيْك بِهِ فَكَأَنَّهُ مَعَ هَذَا قد اعْترف بتقصير كَانَ مِنْهُ وَقد بَينه بعد لِأَن سِيَاق الأبيات يدل عَلَيْهِ
٣٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي عَلَيْهِ يعود على مَا فعله وَقَالَ أَبُو الْفَتْح على مَا تَركه مَخَافَة أَن يفْطن الممدوح الْمَعْنى يَقُول صَار فراقك عُقُوبَة لي على مَا فعلته مِمَّا كرهته وَالضَّمِير فِي مِنْهُ يعود على الْفِرَاق وَقَوله قاسيت المقاساة الممارسة للشَّيْء بِمَشَقَّة وصعوبة
٣٤ - الْغَرِيب حباه أعطَاهُ والحباء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ الْعَطاء قَالَ الفرزدق
(خَالِي
(خَالِي الَّذِي اغتَصَبَ المُلوكَ نُفوسَهم ... وَإلَيْهِ كَانَ حَباءُ جَفْنَةَ يُنقلُ)
الْمَعْنى يَقُول فَاغْفِر لي ذَنبي الَّذِي جنيته فدى لَك نَفسِي وَأَهلي وَمَالِي وَأَعْطِنِي يعد عفوك عني عَطِيَّة تكون نَفسِي مِنْهَا لِأَنَّك إِذا عَفَوْت عني وأعطيتني كنت قد خصصتني بعطية هِيَ نَفسِي لِأَنَّهَا قد سلمت بسلامتها مِنْك فَهِيَ الْآن من عطيتك
стр. 1334
- الْغَرِيب الضلة ارْتِكَاب الضلال الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي كَانَ الْأَعْوَر بن كروس قد وشى بِهِ إِلَى بدر بن عمار لما سَار وَتَأَخر عَنهُ المتنبي وَجعل قبُوله مِنْهُ ضلة يُرِيد إِن أطعته فيّ ضللت يهدده بالهجاء وَيجوز أَن يكن أَرَادَ بالضلال مَا يَأْمر بِهِ من هجران المتنبي وحرمانه وَهَذَا أولى مِمَّا ذكره ابْن جنى من التهديد وعنى بِالْحرِّ نَفسه وبأولاد الزِّنَا الوشاة وَفِيه نظر إِلَى قَول مَرْوَان بن أبي حَفْصَة
(مَا ضَرَّني حَسَدُ اللِّثامِ وَلمْ يَزَلْ ... ذُو الفَضْلِ يَحْسُدُ ذَووُ التقصِيرِ)
وَإِلَى قَول حبيب
(وّذُو النَّقْصِ فِي الدَنيا بِذِي الفَضْلِ مُولَعُ ... )
٣٦ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح اللذ عَنَّا يُرِيد الَّذِي عني وَفِي الَّذِي أَربع لُغَات الَّذِي واللذ بِلَا يَاء واللذ بِسُكُون الآخر وَالَّذِي بتَشْديد الْيَاء وَقَالَ الْخَطِيب اللذ عَنَّا كلمة وَاحِدَة وَهِي الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مواراة وَالْعَامِل فِي الظّرْف الْفِعْل الْمَاضِي الْمَعْنى لما ذكر فِي الْبَيْت الَّذِي قبله أَوْلَاد الزِّنَا بَين أَنه قد عرض بأولاد الزِّنَا وَقد فهمه من عناه بِهَذَا الْكَلَام
٣٧ - الْغَرِيب السُّفَهَاء جمع سَفِيه وَهُوَ الَّذِي لَا عقل لَهُ وَلَا رأى أَصله الَّذِي لَا يعرف أَن يدبر أمره وَالْأَصْل فِيهِ الخفة وَالْحَرَكَة وتسفهت الرّيح الشّجر أَي مَالَتْ بِهِ قَالَ ذُو الرمة
(جَريْنَ كَمَا اهْتزتْ رِماحٌ تَسَفَّهتْ ... أعاليِها مَرُّ الرّياحِ النَّوَاسِمِ)
وتسفهت فلَانا عَن مَاله إِذا خدعته عَنهُ الْمَعْنى يُرِيد أَن السَّفِيه كَيده رَاجع إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يحسن التَّدْبِير فَإِذا فعل شَيْئا فعله شَيْئا فعله جَاهِلا من غير روية وَلَا نظر وعنى بالسفهاء الَّذين وشوا بِهِ إِلَى بدر وعداوة الشُّعَرَاء تهديد بالهجاء يُرِيد أَنه إِذا عودي الشَّاعِر جعل فِي عرض عدوه مَا يبْقى عَلَيْهِ بَقَاء الدَّهْر
стр. 1335
- الْغَرِيب الضيفن الَّذِي يَجِيء مَعَ الضَّيْف ونونه زَائِدَة وَهُوَ فعلن إِذا أَخذ من الضِّيَافَة وَإِن أَخذ من الضفن وَهُوَ الثقيل الْكثير اللَّحْم فوزنه فيعل وَالْمَرْأَة ضفنة بِكَسْر الضَّاد قَالَ الشَّاعِر
(إذَا جاءَ ضَيْفٌ جاءَ للضَّيْفِ ضَيْفَنٌ ... فأودَى بِمَا تُقْرَى الضُّيُوفُ الضَّيافِنُ)
الْمَعْنى يَقُول معاشرة اللَّئِيم ومخالطته مذمومة تجر لصَاحِبهَا الندامة فَهِيَ كضيف مَعَه ضيفن فعاقبتها غير محمودة وَالْأَصْل فِي هَذَا قَوْله ﵊ جليس السوء كصاحب الْكِير إِن لم يصبك من شرره أَصَابَك من دخانه والجليس الصُّلْح كالداري يَعْنِي الْعَطَّار إِن لم يصبك طيبه أَصَابَك من رِيحه
٣٩ - الْغَرِيب الرزء الْمُصِيبَة وَكَذَلِكَ الرزية والحسود الَّذِي يتَمَنَّى زَوَال نِعْمَتك والغابط الَّذِي يتَمَنَّى أَن يكون لَهُ مثلك من النِّعْمَة الْمَعْنى يَقُول إِذا رَأَيْتُك رَاضِيا عني هُوَ مُصِيبَة تحل بحاسدي وبلاء أعظم مَا يكون من الْبلَاء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يتَمَنَّى أَن تسخط على
٤٠ - الْمَعْنى يَقُول أجمع على فضلك ألسن الْمُخْتَلِفين فِي الْأَدْيَان فَالَّذِي يكفر بِاللَّه من غَيرنَا مُؤمن من بِفَضْلِك مقرّ بِهِ أَي الَّذِي يخالفنا فِي الْإِيمَان يوافقنا فِي الْإِقْرَار بِفَضْلِك
٤١ - الْغَرِيب الغزالة الشَّمْس وعضت زيدا من كَذَا وأعضته وعوضته الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي حرفا فحرفا سِيبَوَيْهٍ لَا يُجِيز تَقْدِيم ضمير الْغَائِب الْمُتَّصِل على الْحَاضِر وَالصَّوَاب عِنْده أعاضها إياك وَأَبُو الْعَبَّاس يُجِيزهُ وَالصَّوَاب عِنْد أهل النَّحْو إِذا اجْتمع ضمير الْمُخَاطب وَالْغَائِب فَالْوَاجِب تَقْدِيم ضمير الْمُخَاطب فَكَانَ الْوَاجِب فأعاضكها الله وَعند الْأَخْفَش يجب أَن يكون ضمير الْغَائِب مُنْفَصِلا يُرِيد إِيَّاه وَإِيَّاهَا الْمَعْنى يَقُول الْبِلَاد إِذا خلت من الشَّمْس فِي اللَّيْل جعلك الله عوضا مِنْهَا للبلاد قَالَ الْخَطِيب وَأَبُو الْفَتْح قَالَ من يوثق بِهِ إِن أَبَا الطّيب أنْشدهُ
(خَلَتِ البَلادُ مِنَ النَّبيّ مُحَمَّدٍ ... )
ثمَّ غَيره بقوله من الغزالة لَيْلهَا
стр. 1336
- ١ الْإِعْرَاب يُرِيد ذُو شجون أَي ذُو فنون فَحذف الْمُضَاف وَفصل بَين اسْم إِن وخبرها بِالْجُمْلَةِ لما فِيهِ من الشدائد وأجراه مجْرى التوكيد كَقَوْل الآخر
(وَقدْ أدْركَتْني وَالحَوادثُ جَمَّة ... أسِنَّةُ قَوْمٍ لَا ضِعافٍ وَلا عُزْلِ)
الْغَرِيب الحَدِيث ذُو شجون أَي يدْخل بعضه فِي بعض وَهُوَ من الشجنة بِكَسْر الشين وَضمّهَا عروق الشّجر المشتبكة وشجنة رحم أَي قرَابَة مشتبكة وَفِي الحَدِيث الرَّحِم شجنة من الله أَي الرَّحِم مُشْتَقَّة من الرَّحْمَن يَعْنِي أَنَّهَا قرَابَة من الله مشتبكة كاشتباك الْعُرُوق الْمَعْنى يَقُول يَا بدر إِنَّك من لم يكن مثله وَأَشَارَ بقوله والْحَدِيث شجون إِلَى أَن تَحت قولي من لم يكن الخ مَعَاني كَثِيرَة لَا تحصى لِأَنَّك من لم يكون الله مثله
٢ - الْغَرِيب جبرين اسْم أعجمي للْعَرَب فِيهِ لُغَات وَقد قَرَأت الْقُرَّاء بهَا فَقَرَأَ عبد الله بن كثر جِبْرِيل بِفَتْح الْجِيم من غير ز وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو بِكَسْر الْجِيم من غير همز وَكَذَلِكَ ابْن عَامر وَحَفْص وَقَرَأَ أَبُو بكر بِفَتْح الْجِيم وَالرَّاء والهمز وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ مثله إِلَّا أَنَّهُمَا أَتَيَا بياء بعد الْهمزَة وَبَنُو أَسد يَقُولُونَ جبرين بالنُّون وَفِي رِوَايَة عَن الْحسن جبرال بِفَتْح الْجِيم وَزِيَادَة ألف من غير همز وَقد قَالُوا فِي إِسْرَائِيل وَإِسْمَاعِيل إسرائين وإسمعين الْمَعْنى يَقُول لَو كنت أَمَانَة لَكُنْت عَظِيما لَا يؤتمن عَلَيْهَا الْأمين جِبْرِيل مَعَ أَنه مؤتمن على وَحي الله قَالَ الواحدي وَهَذَا إفراط وَتجَاوز حد يدل على رقة دين وسخافة عقل بل يدل على زندقة وَكفر
٣ - الْإِعْرَاب جعل الظرفين اسْمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا مَا تُعْطى الْأَسْمَاء وَنصب خَالِيا على الْحَال الْغَرِيب الْبَريَّة الْخلق قَالَ الْفراء إِن أخذت من الْبري وَهُوَ التُّرَاب فأصله غير الْهَمْز تَقول مِنْهُ براه الله يبروه بروا أَي خلقه وَقيل أَصله الْهَمْز وَالْجمع البرايا والبريات وَلِهَذَا اخْتلف الْقُرَّاء فِيهِ فقرأه بِالْهَمْز نَافِع وَابْن ذكْوَان عَن ابْن عَامر وقرأت بهما على شَيْخي الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَ النَّاس بَعضهم مَعَ بعض وَكنت خَالِيا مِنْهُم لم تكن مَعَهم يرفع بَعضهم على بعض وَإِذا حضرت كَانَ الَّذِي هُوَ فَوق النَّاس دُونك لشرفك عِنْدهم ولعظم قدرك أَي إِذا خلا النَّاس اخْتلفُوا وتباينوا فَإِذا حضرت اسْتَووا كلهم فِي التَّقْصِير عَنْك وَصَارَ أَشْرَفهم وأعظمهم صَغِيرا عِنْد قدرك
стр. 1337
- ١ الْغَرِيب أغراض جمع غَرَض وَهُوَ الهدف الَّذِي يَرْمِي فِيهِ والفطن جمع فطنة وَهِي الْعقل والذكاء الْمَعْنى يَقُول الْفُضَلَاء من النَّاس للزمان كالأغراض يرميهم بنوائبه وصروفه ويقصدهم بالمحن فَلَا يزالون محزونين وَإِنَّمَا يَخْلُو من الْحزن والفكر من كَانَ خَالِيا من الفطنة والبصيرة وَهَذَا من أحسن الْكَلَام وَهُوَ من كَلَام الْحَكِيم قَالَ الْحَكِيم على قدر الهمم تكون الهموم وَذَلِكَ أَن الْعَاقِل يفكر فِي عواقب الْأُمُور فَلَا يزَال مهموما وَأما الْجَاهِل فَلَا يفكر فِي شَيْء من هَذَا وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فِيهِ قَالَ ذُو الإصبع
(أطافَ بِنا رَيبُ الزَّمانِ فَدَاسَنا ... لَهُ طائِفٌ بالصّالِحين بَصِيرُ)
وَقَالَ البحتري
(ألم تَرَ لِلنّوَائِب كَيْفَ تَسْمُو ... إِلَى أهْلِ النَّوَافِلِ وَالفُضُولِ)
٢ - الْغَرِيب الجيل ضرب من النَّاس وَلَقَد أضلّ مِنْكُم جيلا بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت
стр. 1338
وسواسية متساوون فِي الشَّرّ دون الْخَيْر الْوَاحِد سَوَاء من غير لَفظه والسقم الْمَرَض يُقَال سقم وسقم كحزن وحزن الْمَعْنى يَقُول نَحن فِي قرن من النَّاس قد تساووا فِي الشَّرّ دون الْخَيْر فَمَا فيهم أحد يركن إِلَيْهِ
٣ - الْغَرِيب يرْوى خلق بِالْخَاءِ وَبِالْحَاءِ فبالحاء الْجَمَاعَة من النَّاس جمع حَلقَة وَبِالْحَاءِ جمع خلقَة وَهِي الصُّورَة والاستفهام عَمَّن يعقل بِمن وَعَما لَا يعقل بِمَا تَقول للْجَمَاعَة من النَّاس من أَنْتُم وَتقول لمالا يعقل مَا هَذِه الْقطعَة أغنم أم إبل أم خيل فَمن لما يعقل وَمَا لما لَا يعقل وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ وَمِنْهُم من يمشي على أَربع﴾ فتقديره فَمنهمْ الْجِنْس الَّذِي يمشي وَلَيْسَ فِي الْكَلَام مُعَارضَة وَمن على بَابهَا وَمَا على بَابهَا الْمَعْنى يَقُول حَولي من هَؤُلَاءِ النَّاس جمَاعَة كَالْبَهَائِمِ فَإِذا قلت من أَنْتُم أَخْطَأت فِي القَوْل لِأَنَّك خاطبت مَالا يعقل بِمَا يُخَاطب بِهِ من يعقل بل إِذا أردْت أَن تَقول لَهُم من أَنْتُم فَقل مَا أَنْتُم وَفِيه نظر إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا﴾
٤ - الْغَرِيب قروت الْمَكَان واستقريته واقتريته إِذا تتبعته فَقَوله لَا أفتري أَي لَا أتتبع الْبِلَاد أَي لَا أخرج من بلد إِلَى بلد والمضطغن هُوَ من الضغن وهوا لحقد الْمَعْنى يَقُول لَا أسافر من بلد إِلَى بلد إِلَّا على غرر أَي خطر أخاطر بنفسي فَأَنا أسافر على خطر على نَفسِي من الحساد والأعداء وَلَا أَمر بِأحد إِلَّا وَله عَليّ حقد وعداوة وَذَلِكَ أَنه يعاديني لفضلي وجهله والجهال أَعدَاء لِذَوي الْفضل
٥ - الْغَرِيب الْأَمْلَاك جمع ملك كجمل وأجمال والوثن الصَّنَم وَجمعه وثن وأوثان مثل أَسد وَأسد وآساد الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول لَا أخالط أحدا من مُلُوكهمْ إِلَّا وَهُوَ يسْتَحق الْقَتْل كالصنم الَّذِي يسْتَحق أَن يكسر ويفصل بَين رَأسه وبدنه حَتَّى لَا يكون على خلقَة الْإِنْسَان قَالَ وَيجوز أَن يكون ضرب الرَّأْس كِنَايَة عَن الإذلال يَقُول هُوَ أَحَق بالإذلال من الوثن إِنَّمَا خص الوثن لِأَنَّهُ صُورَة لَا معنى لَهُ يفتن قوما يعبدونه وتمثال لَا يضر وَلَا ينفع
٦ - الْغَرِيب التعنيف التَّعْبِير واللوم وَقَوله أَنِّي أَي أفتر وَمِنْه قَوْله تَعَالَى
стр. 1339
﴿وَلَا تنيا فِي ذكري﴾ وَمِنْه الأناة من النِّسَاء وَهِي الَّتِي فهيا فتور عِنْد الْقيام وتأن قَالَ النميري
(رَمَتْهُ أناةٌ منْ رَبِيعَةِ عامِرٍ ... نَؤُومُ الضُّحَى فِي مأتمٍ أيّ مأتمِ)
الْمَعْنى يَقُول أَنا ألومهم وأعيرهم بِمَا هم فِيهِ من الْغَفْلَة والجهالة وأعذرهم وأعود على نَفسِي باللوم وأترك لومهم لأَنهم جهال وَمن كَانَ جَاهِلا لَا يلام على ترك الْفَضَائِل والمكارم وَالرَّغْبَة عَن الْمَعَالِي
٧ - الْغَرِيب الرسن الْحَبل وَجمعه أرسان ورسنت الْفرس فَهُوَ مرسون وأرسنته أَيْضا إِذا شددته بالرسن قَالَ ابْن مقبل
(هَرِيْتٌ قَصِيرُ عِذَارِ اللِّجامِ ... أسِيلٌ طَوِيلُ عِذَا الرَّسَنْ)
وَاسْتعْمل فَصَارَ مَخْصُوصًا بالحبل الَّذِي تقاد بِهِ الدَّابَّة الْمَعْنى يَقُول الْجَاهِل لَا يحْتَاج وَلَا يفْتَقر إِلَى أدب لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عقل فَأول مَا يحاج إِلَيْهِ الْإِنْسَان الْعقل الَّذِي يعقل بِهِ ثمَّ بعد ذَلِك يتأدب فَإِذا عدم الْعقل لم يحْتَج إِلَى أدب كالحمار ألذ لَيْسَ لَهُ رَأس لَا يحْتَاج إِلَى حيل يُقَاد بِهِ وَهَذَا كَلَام حسن من كَلَام الْحَكِيم الْحسن قبل المحسوس وَالْعقل قبل الْمَعْقُول
٨ - الْإِعْرَاب ومدقعين فِي وضع جر بِتَقْدِير رب أَو بِالْوَاو على المذهبين الْغَرِيب المدقع الَّذِي لَا شَيْء لَهُ فَهُوَ من دقع بِالْكَسْرِ إِذا لصق بِالتُّرَابِ والدقعاء التُّرَاب والدقع سوء احْتِمَال الْفقر وَفِي الحَدِيث إِذا جعتن دفعتن أَي لزقين بِالتُّرَابِ وخضعتن والبروت الأَرْض الَّتِي لَا نبت بهَا وَمِنْه قيل للقبر سبروت وَالْحلَل جمع حلَّة وَمِنْه قَول عمر لما أعطَاهُ رَسُول الله
حلَّة مَا أصنع بهَا وَقد قلت فِي حلَّة عُطَارِد مَا قلت وَكَانَ عمر قد رأى حلَّة سيراء تبَاع فِي السُّوق فَقَالَ يَا رَسُول الله لَو اشْتَرَيْتهَا تلبسها للْجُمُعَة وللوفود فَقَالَ ﵊ إِنَّمَا يلبسهَا من لَا خلاق لَهُ والدرن الْوَسخ والقذر الْمَعْنى رب قوم صعاليك يَجْلِسُونَ لفقرهم على التُّرَاب صحبتهم عارين من الثِّيَاب كاسين من الْوَسخ والقذر
٩ - الْإِعْرَاب خراب صفة لمدقعين
стр. 1340
الْغَرِيب خراب جمع خارب وَهُوَ الَّذِي يسرق الْإِبِل خَاصَّة وغرثى جمع غرثان وَهُوَ الجائع وَمكن جمع مكنة وَهُوَ بيض الضَّب الْمَعْنى يَقُول هَؤُلَاءِ قوم يسرقون الْإِبِل وَلَيْسَ لَهُم طَعَام يَأْكُلُونَهُ فَمن جوعهم أكلون بيض الضباب يأخذونه من الفلاة بِلَا ثمن
١٠ - الْغَرِيب طاش السهْم إِذا لم يصب وَخرج عَن صوب الرَّمية والظنن من الظَّن وَهُوَ جمع ظنة الْمَعْنى يَقُول هم يستخبرون عَن خبري وَأَنا أكتمهم أَمْرِي وهم لَا تخطىء ظنونهم بِأبي المتنبي الَّذِي سمعُوا بِهِ وَلَكِنِّي أكتم خبري مِنْهُم خوفًا من غائلتهم وَهُوَ من فوله ﵊ اسْتَعِينُوا على أُمُوركُم بِالْكِتْمَانِ
١١ - الْغَرِيب الْخلَّة الْخصْلَة المحمودة والمذمومة والوهن من وَهن يهن ووهن يوهن الْمَعْنى يَقُول رب خصْلَة مذمومة فِي جليس لي استقبلته بِمِثْلِهَا يُرِيد أتخلق بِمِثْلِهَا حَتَّى يظنّ أنني مثله فِي ضعف الرَّأْي لِأَنِّي أفعل كَفِعْلِهِ يُرِيد أَنه يفعل مَا يخفى بِهِ عَن أَصْحَابه أمره حَتَّى لَا يعرفونه وَمعنى الْبَيْت من قَول الآخر
(أُحامِقُهُ حَتى يَقُولَ سَجيَّةٌ ... وَلوَ كانَ ذَا عَقْلٍ لكنتُ أُعاقلُهُ)
١٢ - الْغَرِيب اصل الْإِعْرَاب التَّبْيِين وَمِنْه وَالثَّيِّب تعرب عَن نَفسهَا وأصل اللّحن الْعُدُول عَن الظَّاهِر وَالْقَصْد ولحن فِي مَنْطِقه يلحن لحنا إِذا ترك الصَّوَاب وَيُسمى الفطن لحنا وَمِنْه الحَدِيث وَلَعَلَّ أحدكُم أَلحن بحجته أَي أفطن لَهَا الْمَعْنى يَقُول رب كَلَام أردْت ترك الْإِعْرَاب فِيهِ لِئَلَّا يَهْتَدِي إليّ وَلَا يعلم أَنِّي أَنا المتنبي فَلم أقدر على ذَلِك يُرِيد أَنه مطبوع على الفصاحة لَا يقدر أَن يفارقها إِلَى الْخَطَأ
١٣ - الْغَرِيب النَّازِلَة الْحَادِثَة والمصيبة تنزل بالإنسان الْمَعْنى يَقُول صبري قد جعل كل حَادِثَة تنزل بِي سهلة وعزمي على الْأَشْيَاء الصعبة ألان لي كل مركب خشن فَلَا أستخشن الخطوب الصعبة بل أَصْبِر عَلَيْهَا وَلَا أشتكي النَّوَازِل وَإِذا عزمت على أَمر عَظِيم صغره عزمي
стр. 1341
- الْغَرِيب القتلة بِالْفَتْح الْمرة الْوَاحِدَة وَهِي اسْم لحالة الْمَقْتُول الْمَعْنى يَقُول كم من خلاص وعلو لمن خَاضَ المهالك وَكم من قتل مَعَ الذَّم للجبان يَعْنِي كثيرا مَا يخلص خائض المهالك مَعَ مَا يكْسب من الرّفْعَة وَكَثِيرًا مَا يقتل الجبان مذموما
١٥ - الْغَرِيب المضيم الْمَظْلُوم وَالْبزَّة اللبَاس الْحسن وَيُقَال أَيْضا اللبَاس الْخلق وراقه الشَّيْء أعجبه والدفين المدفون الْمَعْنى يَقُول الْمَظْلُوم الَّذِي لَا يقدر على الدّفع عَن نَفسه كالميت فالميت لَا يعجب يعجب بِحسن كَفنه فَكَذَلِك الْمَظْلُوم لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يعجب بِحسن بزته وَقَالَ الْخَطِيب لَا يعجب الذَّلِيل بِحسن ثَوْبه فَهُوَ مثل الَّذِي دفن وَالْمَيِّت لَا يعجب بِحسن الْكَفَن وَهَذَا مَنْقُول من كَلَام الْحَكِيم قَالَ الْحَكِيم لَيْسَ جمال الظَّاهِر من الْإِنْسَان مِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على حسن فعله وفضله
١٦ - الْغَرِيب يُقَال عِنْد التَّعَجُّب من شَيْء لله هُوَ وَهَذَا كثير فِي الْكَلَام وَالشعر والإخلاف ضد الإنجاز والمطل تردد الْغَرِيم مطله بِدِينِهِ إِذا مَا داه وَلم يقضه وطابق بَين الِاقْتِضَاء والمطل الْمَعْنى يَقُول الْحَال الَّتِي أطلبها وَأَرْجُو بُلُوغهَا يخلفني فِيهِ الْقَادِر على قَضَائهَا فَلَا ينجز وعدى وَإِذا سَأَلت الدَّهْر أَن يكونها لي مطلني فَكلما اقتضيت دهري بهَا مطلني
١٧ - الْغَرِيب الْحصن جمع حصان وَهُوَ الذّكر من الْخَيل وَلَا يُسمى بِهِ إِلَّا الذّكر الْفَحْل من الْخَيل الْمَعْنى يَقُول مدحت قوما لم يستحقوا الْمَدْح لبخلهم وجهلهم وَلَكِن إِن عِشْت غزوتهم بخيل إناث وذكور وَجعل الْخَيل كالقصائد الْمُؤَلّفَة الَّتِي مدحهم بهَا
١٨ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي قوافيها للقصائد وَهِي ابْتِدَاء وَالْخَبَر مقدم وَالْمعْنَى قوافيها تَحت العجاج ومضمرة حَال
стр. 1342
الْغَرِيب القوافي جمع قافية وَهِي الْكَلِمَة الَّتِي تكون فِي آخر الْبَيْت والقافية أَيْضا القصيدة وَالْأُذن الْجَارِحَة وتخفف وتثقل وَقَرَأَ نَافِع بِالتَّخْفِيفِ الْمَعْنى يَقُول قوافي القصائد خيل مضمرة تَحت العجاج وَلَيْسَت من القوافي الَّتِي إِذا أنشدت دخلت فِي الْأذن لِأَن هَذِه القوافي خيل ووصفها بالتضمير وَهُوَ مدح للخيل وَكَذَا القوافي فِي الشّعْر إِذا جَادَتْ جاد الشّعْر قَالَ ابْن الْأَعرَابِي استجيدوا القوافي فَإِنَّهَا حوافر الشّعْر وَهَذَا من عَادَة المتنبي التهدد والقعقعة عَن غير أصل
١٩ - الْإِعْرَاب مدفوعا نصب على الْحَال وَكَذَلِكَ مغرورا الْغَرِيب الْجدر جمع جِدَار وَهُوَ الْحَائِط والدخن الْفساد والعداوة فِي الْقلب وَمِنْه الحَدِيث هدنة على دخن وَكَذَلِكَ الدخل وَهُوَ الْفساد والغش الْمَعْنى يَقُول لست مِمَّن يعتصم فِي الْحَرْب بالجدر فَيدْفَع عَلَيْهَا قَالَ الواحدي روى ابْن جنى مَرْفُوعا بالراء أَي يرفع إِلَى الْجدر فيحارب عَلَيْهَا أَي لَا أصالح أعدائي على بذل الرِّضَا إِذا غدروني ونافقوني
٢٠ - الْغَرِيب الْبَيْدَاء الأَرْض الْبَعِيدَة والصهر الإذابة ويصهره يذيبه وصهرت الشَّمْس دماغه أذابته والهواجر جمع هاجرة الْمَعْنى يَقُول أَنا مخيم على هَذِه الْحَال لَا أركن إِلَى الدعة فِي عَسْكَر عَظِيم تضيق بِهِ الصَّحرَاء يذيبهم حر الهواجر فِي فتن صم شَدِيدَة وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى فِي فتن لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا كالحية الصماء الَّتِي تعجز الراقي
٢١ - الْغَرِيب باد الشَّيْء هلك وأباده غَيره أهلكه والخصيبي هُوَ الممدوح نِسْبَة إِلَى الْجد الْمَعْنى يَقُول الْكِرَام الَّذين هَلَكُوا ورثوه مكارمهم فَهُوَ يستعملها عِنْد مَا يلْزمه من الْفَرِيضَة وَالسّنة فَصَارَت مَكَارِم الْكِرَام عِنْده تَحت تصرفه
٢٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي فهن يعود على المكارم
стр. 1343
الْغَرِيب أصل الْحجر الْمَنْع وَحجر القَاضِي على فلَان مَنعه من التَّصَرُّف والمنن جمع مِنْهُ وَهُوَ مَا يمن بِهِ الْإِنْسَان على صَاحبه الْمَعْنى يَقُول المكارم تَحت حجره وتصرفه يستعملها كَيفَ شَاءَ حَيْثُ شَاءَ ولكما عرضت لَهُ الْأَيْتَام بَدَأَ هم بالمجد فِيمَن عَلَيْهِم وَيحسن إِلَيْهِم قَالَ الواحدي وَإِنَّمَا ذكر الْيَتَامَى لِأَنَّهُ يمدح قَاضِيا وَالْقَاضِي متكفل أَمر الْيَتَامَى وَقَالَ ابْن فورجة يَعْنِي أَن المكارم قل راغبوها وَكَانَ لَهَا من الْكِرَام آبَاء فَلَمَّا هَلَكُوا كفلوها هَذَا الممدوح لِأَنَّهُ قَاض والقضاة يتكفلون الْأَيْتَام فجعلوه كفيلها فَهُوَ يُرَبِّيهَا مَعَ سَائِر الْأَيْتَام غير أَنه يُؤثر المكارم بِحسن التربية على سَائِر الْأَيْتَام وَهَذَا معنى قَوْله كلما عرضت لَهُ الْيَتَامَى بَدَأَ بالمجد والمنن أَرَادَ بَدَأَ بالمكارم فَأَقَامَ الْمجد والمنن مقَامهَا لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهَا قَالَ الواحدي قد تكلّف وَلم يعرف الْمَعْنى
٢٣ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ قَاض ذكى فطن إِذا اخْتلف الْأَمْرَانِ عَلَيْهِ واشتبها ظهر لَهُ رأى يفصل بِهِ بَين مَالا يُمكن الْفَصْل فِيهِ وَهُوَ المَاء إِذا اخْتَلَط بِاللَّبنِ
٢٤ - الْغَرِيب الوسن النعاس وَالسّنة مثله وَقد وَسن يوسن فَهُوَ وَسنَان واستوسن مثله والغض الطري الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح ليلته طَوِيلَة لسهره فِيمَا يكسبه من الدّين والشرف وَالْفَخْر وَلَيْسَ هُوَ مِمَّن يقصر ليله باللذات وَقَالَ الواحدي فِيهِ وَجْهَان فَذكر هَذَا وَقَالَ الثَّانِي أَرَادَ بِالْفَجْرِ بَيَاض الشيب وبالليل سَواد الشَّبَاب لِأَن بَيَاض الشيب بعيد عَنهُ لِأَنَّهُ شَاب غض الشَّبَاب وَقَوله مُجَانب الْعين أَي عينه بعيدَة عَن النّظر إِلَى مَالا يحل وَعَن النّوم أَيْضا لطول سهره
٢٥ - الْغَرِيب النشح الشَّرَاب الْقَلِيل دون الرّيّ نشح نشحا ونشوحا قَالَ ذُو الرمة
(فانْصَاعتِ الحُقْبُ لمْ تُقْصَعْ ضرَائرُها ... وَقدْ نَشَحْنَ فَلا رِيٌّ وَلا هِيَمُ)
الْمَعْنى يَقُول طَعَامه قَلِيل وَشَرَابه قَلِيل يطعم الطَّعَام الَّذِي يُقيم بِهِ جِسْمه لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل للشبع وَلَا يشرب للري وَقَالَ الْحَكِيم النَّاس يحبونَ الْحَيَاة ليأكلوا وَأَنا آكل لأحيا والنشح أول
стр. 1344
الشّرْب ثمَّ التغمير ثمَّ الرّيّ ثمَّ النَّقْع والتحبيب ثمَّ البغر - // \. وَهُوَ عَطش يَأْخُذ الْإِبِل فَتَشرب فَلَا تروى وتمرض وَتَمُوت قَالَ الفرزدق
(فَضُلْتُ مَا هُوَ إلَاّ السَّامُ تَرْكَبُهُ ... كَأنَّما المْوتُ فِي أجنْادِهِ البَغرُ)
٢٦ - الْإِعْرَاب الصدْق بِالْجَرِّ وَالنّصب فالنصب على معنى الَّذِي يَقُول الصدْق فَهُوَ يَقُول الصدْق فِي الْحَال والاستقبال فَهُوَ صَادِق على الدَّوَام وَمن جر وَجعله الْمَاضِي مَعْنَاهُ الَّذِي قان الصدْق وَدَلِيل الْخَفْض عجز الْبَيْت وَالْوَاحد الْحَالَتَيْنِ السِّرّ والعلن على الْبَدَل مِنْهُمَا الْغَرِيب السِّرّ مَا يسره الْإِنْسَان والإعلان ضِدّه وأضر بِهِ إِذا حمله على الضّر الْمَعْنى يَقُول هُوَ يَقُول الصدْق وَإِن كَانَ مضرا بِهِ وَلَا يضمر خلاف مَا يظْهر فسره كعلنه والصدق نَافِع وَإِن كَانَ فِيهِ ضَرَر فقد روى أَن الْحجَّاج طلب ولد الربعِي ابْن حِرَاش الْكُوفِي وَكَانَ صَادِقا مَا كذب قطّ فَقيل لَهُ سَله عَنهُ فَإِنَّهُ يصدقك فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج يَا ربعي أَيْن ابْنك فَقَالَ فِي بَيْتِي فَقَالَ قد عَفَوْنَا عَنهُ لصدقك
٢٧ - الْغَرِيب عي بِالْأَمر إِذا عجز عَنهُ والساهي الغافل والذهن الفطن الذكي الْمَعْنى يَقُول يفصل بِرَأْيهِ وَعلمه الحكم الَّذِي عجز عَنهُ السَّابِقُونَ وَيظْهر حق الْخصم الغافل على الْخصم الذكي
٢٨ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ مَعْرُوف عِنْد النَّاس بأفعاله الْكَرِيمَة وَقد عرف أَنه من ولد الخصيب فَلَو لم ينتسب مَعَ أَفعاله لعرفناه كَمَا يسْتَدلّ بالغصن على الأَصْل وَهَذَا كَقَوْل حبيب
(فَرُوعٌ لَا تَرِفُّ عَلَيْكَ إلَاّ ... شَهِدْتَ فَانْظُرْ إِلَى طيب الأروم)
وكقول الآخر
(وَإِذا جهلت من امْرِئ أعراقه ... وأصوله فَانْظُر إِلَى مَا يَصْنَعُ)
٢٩ - الْغَرِيب الْعَارِض السَّحَاب والهتن الْكثير الصب هتن الْمَطَر والدمع يهتن
стр. 1345
هتونا وهتنا وتهتانا إِذا قطر مُتَتَابِعًا وسحاب هاتن وسحالب هتن كراكع روكع وسحاب هتون وَالْجمع هتن مثل صبور وصبر وَقَالَ ابْن القطاع غلط المتنبي فِي هَذَا الْبَيْت وَكرر غلطه أَربع مَرَّات وَقد أجمع الْعلمَاء أَن اسْم الْفَاعِل من هتن هاتن وَلَا جَاءَ عَن أحد من الْعلمَاء الهتن وَلم يذكرهُ أحد من جَمِيع الروَاة حَتَّى نبهت عَلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول هُوَ جواد ابْن جواد كالسحائب جودهم يصب على النَّاس كَمَا يصب السَّحَاب وَعَابَ قوم هَذَا الْبَيْت عَلَيْهِ وَقَالُوا من العي تكْرَار اللَّفْظ فَسمِعت شَيْخي أَبَا الْفَتْح نصر بن مُحَمَّد الْوَزير الْجَزرِي يَقُول إِن كَانَ هَذَا عيا فَحَدِيث النَّبِي
أَصله فقد قَالَ رَسُول الله
يُوسُف الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم وَإِنَّمَا تكَرر الْأَلْفَاظ لشرف الْآبَاء
٣٠ - الْغَرِيب المغار الْحَبل الشَّديد الفتل والقرن الْحَبل الْمَعْنى يَقُول قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا مثل يُرِيد أَنهم ضبطوا الْعلم وقيدوا بِهِ الْأَحْكَام فَيكون التَّقْدِير على مَا قَالَ أول أَحْكَام الدُّنْيَا أَي الْأَحْكَام الَّتِي تكون فِي الدُّنْيَا وتجري فِيهَا وَالْمعْنَى أَن آباءه كَانُوا عُلَمَاء وَقَالَ ابْن فورجة مدحهم بِرِوَايَة الحَدِيث يَعْنِي أَنهم ضابطون للأيام عارفون بالأخبار وَقَالَ الواحدي أظهر من الْقَوْلَيْنِ أَنه مدحهم بِكَثْرَة التجارب وَالْعلم بالدنيا يَقُول أحاطوا علما بأحوال الدُّنْيَا من أَولهَا إِلَى آخرهَا وَيدل على صِحَة هَذَا قَوْله كَأَنَّهُمْ الخ
٣١ - الْإِعْرَاب كَانَ هُنَا تَامَّة بِمَعْنى حدث وَوَقع تكتفي بالفاعل الْمَعْنى يَقُول كَأَنَّهُمْ شاهدوا أَولهَا فقضوا فِيهَا بِخَبَر وعيان لعلمهم بأحوال الدُّنْيَا والأمور كَأَنَّهُمْ قد شاهدوا أَولهَا فَكَانُوا قبل أَن كَانُوا لأَنهم إِذا علمُوا أَحْوَال الماضين فكأنهم كَانُوا مَعَهم فِي عصرهم أَو كَانَ فهمهم مَوْجُودا فِي الْأَيَّام الَّتِي لم يكن فِيهَا مَوْجُودا لأَنهم فَهموا مَا كَانَ فِي تِلْكَ الْأَيَّام
٣٢ - الْغَرِيب خطر يخْطر إِذا مَشى خطرانا وخطر يخْطر بِالضَّمِّ إِذا خطر ببالي وَقد جمعه الحريري وَأحسن بقوله
стр. 1346
(فَكَمْ أخْطِرُ فِي بالٍ ... وَلا أخْطُرُ فِي بالٍ)
والجنن جمع جنَّة وَهِي مَا استتر بِهِ من السِّلَاح والمحامد جمع محمدة وَهُوَ مَا يحمد بِهِ الْإِنْسَان من فعل الْمَعْنى يَقُول محامدهم تَقِيّ أعراضهم فهم يَمرونَ على أعدائهم متبخترين وَعَلَيْهِم من المحامد مَا هُوَ أمنع من الجنن يقي أعراضهم الذَّم
٣٣ - الْغَرِيب الجباه جمع جبهة وَهِي مَوضِع السُّجُود من الْوَجْه والغضن تكسر جلد الْجَبْهَة وَيكون ذَلِك عِنْد العبوس وَيَزُول عِنْد الْفَرح والاستبشار الْمَعْنى يَقُول إِذا أقبل على الوافدين إقبالا يفرحون بِهِ فيزول بذلك حزنهمْ وتنبسط وُجُوههم وَوجه المسرور يكون طلقا بشا والمحزون أبدا يكون وَجهه معبسا منزوى جلدَة الْوَجْه
٣٤ - الْمَعْنى يُرِيد أَن مَاله يقرب من القَاضِي كقربه من الداني وَقَالَ أَبُو الْفَتْح عرفه يُسَافر ويصل إِلَى من نأى عَنهُ فَكَأَنَّهُ يوصله إِلَيْهِم من راحتيه فعطاؤه بالبعد كعطائه بِالْقربِ وَكَذَا ذكره الواحدي وَأما ذكره هذَيْن الإقليمين دون غَيرهمَا فَلَمَّا بَينهمَا من الْبعد فإقليم الرّوم هُوَ الْقَرِيب مِنْهُ واليمن هُوَ الْبعيد عينه ليطابق بَين الْقرب والبعد وَأَن عطاءه يعم الْقَرِيب والبعيد
٣٥ - الْغَرِيب اللثق الوحل الَّذِي يبْقى من أثر السَّحَاب وَهُوَ الطين الَّذِي يصير ن تُرَاب الأَرْض بِمَاء السَّحَاب والمزن جمع مزنة وَهِي السَّحَاب قَالَ الله تَعَالَى ﴿ءأنتم أنزلتموه من المزن﴾ والسفن جمع سفينة الْمَعْنى يَقُول لم نعدم من الْغَمَام بِوُجُود هَذَا الممدوح إِلَّا الطين الَّذِي يبْقى فِي الأَرْض وَلَا من الْبَحْر إِلَّا الرّيح الَّذِي يكون فِيهِ السفن وَهَذَا غمام وبحر وَقَوله بك بِمَعْنى فِيك وحروف الْجَرّ يقوم بَعْضهَا مقَام بعض
٣٦ - الْمَعْنى وَلم نعدم بوجودك من اللَّيْث وشجاعته وإقدامه إِلَّا قبح منظره وَلم نعد م برؤيتك شَيْئا من الْأَشْيَاء الْحَسَنَة فَجَمِيع محَاسِن الدُّنْيَا فِيك مجتمعة وَأجل بعد التَّفْصِيل بقوله وَمن سواهُ فيمَ يبْق شَيْئا وَهَذَا من أحسن الْكَلَام
стр. 1347
- الْإِعْرَاب مُنْذُ ومذ عِنْد أَصْحَابنَا مركبان من من وَإِذ فيرتفع مَا بعدهمَا بِفعل مُقَدّر مَحْذُوف وَقَالَ الْفراء بِتَقْدِير مُبْتَدأ وَقَالَ البصريون هما اسمان يرْتَفع مَا بعده أخبرا عَنْهُمَا ويكونان حرفي جر فَيكون مَا بعدهمَا مجرورا بهما وَلنَا فِي هَذَا كَلَام طَوِيل وَلَهُم كَذَلِك وَقد ذكرنه قل هَذَا فأغنى عَن الْإِعَادَة الْغَرِيب الاحتباء أَن يجمع الرجل ظَهره وساقيه بحمائل سَيْفه أَو بغَيْرهَا وَقد يحتبي بيدَيْهِ وَالِاسْم الحيوة والحبوة يُقَال حل حبوته وحبوته وَالْجمع حبي بِكَسْر الْحَاء عَن يَعْقُوب وَبِضَمِّهَا ذكرهَا فِي الْإِصْلَاح وأنشدوا بَيت الفرزدق فِي الْوَجْهَيْنِ
(وَما حُلَّ مِنْ جَهْلٍ حِبي حُلمائنا ... وَلا قائِلُ المعْرُوفِ فيِنا يٌ عَنَّفُ)
والأوتار جمع وتر وَهِي الْعَدَاوَة والهدن جمع هدنة وَهِي السّكُون بَين الْمُحَاربين الْمَعْنى يَقُول للممدوح مُنْذُ جَلَست مُحْتَبِيًا للْحكم بِهَذِهِ الْبَلدة وَهِي أنطاكية وَكَانَت من أَعمال حلب وَهِي بِالْقربِ مِنْهَا بَينهمَا ثَلَاثُونَ ميلًا اسْتَوَى أمرهَا واستقام أَهلهَا وَزَالَ مَا كَانَ بَينهم من الْخلاف وَالظُّلم والحقد وَذَلِكَ بعد لَك وَحسن سيرتك فيهم
٣٨ - الْغَرِيب الأطواد جمع طود وَهُوَ الْجَبَل وقرعت من قرع الرَّأْس إِذا لم ينْبت الشّعْر وَالسُّجُود أَصله الخضوع والقنن جمع قنة وَهِي أَعلَى الْجَبَل وَقيل أَيْضا القنة الْجَبَل المستطيل الْمَعْنى يَقُول للممدوح لما مَرَرْت على الْجبَال وَإِن كَانَت لَا تعقل عرفت أَنَّك فَوْقهَا وَأَعْلَى مِنْهَا وارجح حلما فخضعت لَك وَهَذَا من الْمُبَالغَة وَبَالغ فِي السُّجُود حَتَّى عداهُ من الجبين إِلَى الرَّأْس أَي فَمن كَثْرَة توالي السُّجُود عَلَيْهَا قرعت لِكَثْرَة الخضوع فَهِيَ لَا نبت فِي أَعلَى رءوسها
٣٩ - الْغَرِيب الْمَوَاهِب جمع موهبة والصنع الصَّانِع الحاذق بِيَدِهِ وَمِنْه قَول أبي ذويب
(وَعَلَيْهما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ... دَاوُدُ أوْ صَنَعُ السَّوَابغِ تُبَّعُ)
والمهن جمع مهنة وَهِي الْخدمَة والتبذل فِي التَّصَرُّف الْمَعْنى يَقُول للممدوح قد أغنت مواهبك الصناع عَن الْعَمَل وَأَن يخْدم النَّاس بَعضهم بَعْضًا فقد خلت الْأَسْوَاق من الصناع اسْتغْنَاء بِعَطَائِك لِأَن عطاءك قد انْتَشَر بَين النَّاس حَتَّى أصَاب أهل الْأَسْوَاق مِنْهُ مَا استغنوا بِهِ عَن المعاش وَالْعَمَل وَاسْتغْنى الْفَقِير بِهِ عَن خدمَة النَّاس
٤٠ - الْمَعْنى يَقُول جودك هَذَا جود من يعلم أَن المَال حَادث فَهُوَ يجود بِهِ ليحرز الْحَمد وَالْأَجْر لِأَنَّهُ لَيْسَ من دهر على ثِقَة وزهدك زهد من يعلم أَن الدُّنْيَا دَار فنَاء وَمحل نقلة وَدَار رحْلَة فَلَا يشْتَغل بعمارتها وَلَا يجمع فِيهَا مَالا وَقد جمع فِي هَذَا الْبَيْت مَعَاني كَثِيرَة فِي ذمّ الدُّنْيَا وَبَالغ فِي الْوَعْظ مَعَ اخْتِصَار اللَّفْظ
٤١ - الْغَرِيب المنن جمع منَّة وَهِي الفوة والبشر الْخلق يُقَال للْجمع وَالْوَاحد قَالَ الله تَعَالَى حاكيا عَن أهل مَكَّة إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر وَقَالَ الله تَعَالَى حاكيا عَن النسْوَة مَا هَذَا بشرا الْمَعْنى لَك هَيْبَة وعظمة فِي قُلُوب النَّاس لم يؤتها أحد واقتدار على الفصاحة إِذا نطقت لم تكن فِي قُوَّة لِسَان
٤٢ - الْإِعْرَاب الأَصْل أومىء قَالَ أَبُو الْفَتْح حذف الْهَمْز ة ضَرُورَة وَيحْتَمل أَن يكون جَاءَ بِهِ على أَو ميت وَقد جَاءَ فِيمَا روينَاهُ وأومىء بِالْهَمْزَةِ وَيصِح بِهِ الْوَزْن الْغَرِيب حضن جبل بِأَعْلَى نجد وَقد جَاءَ فِي الْمثل أنجد من رأى حضينا يُرِيد من رَآهُ حصل بِنَجْد وَيُقَال هَذَا الْمثل للَّذي يبلغ حَاجته وَإِن كَانَ فِي غير بِلَاد نجد وَلَا قَرِيبا مِنْهَا الْمَعْنى يَقُول لَهُ مر من شِئْت وأوم فَإنَّك مُطَاع وَجعله جبلا لثباته ووقاره
стр. 1348
- ١ الْغَرِيب الْبَين الْبعد والفراق والأجفان جمع جفن الْإِعْرَاب تدمي فِي مَوضِع نصب صفة لأجفانا كَأَنَّهُ قَالَ أجفانا دامية وَقَالَ الحطيب أَرَادَ أَن تدمى فَحذف أَن
стр. 1349
الْمَعْنى يَقُول الْفِرَاق قد علم أجفانا الْفِرَاق فَمَا تلتقي سهرا وَجعل الْفِرَاق يؤلف الْحزن إغرابا فِي الصَّنْعَة وَمثله
(تَصَارَمَت الأجفْانُ لَمَّا صَرَمتْنِي ... فَما تَلَْقِي إلَاّ عَلى عَبَرةٍ تَجْرِي)
٢ - الْغَرِيب المعصم مَوضِع السوار ولبث يلبث أَقَامَ والحي النَّاس النازلون والظاعنون وَالْجمع أَحيَاء وحار يحار حيرة وحيرا تحير فِي أمره فَهُوَ حيران وَقوم حيارى وحيرته أَنا فتحير وَرجل حائر بائر إِذا لم يتَّجه لشَيْء الْمَعْنى يَقُول تمنيت ورجوت عِنْد رحيلهم أَن تكشف معصمها ليراه الْقَوْم فيففوا عَن الرحيل متحيرين فأتزود سَاعَة من مقَامهَا
٣ - الْغَرِيب تاه يتوه ويتيه إِذا تحير وأتاهه غَيره وتيهه وتوهه والصون الْحِفْظ وصنته حفظته وأخفيته الْمَعْنى يَقُول لَو ظَهرت هَذِه المحبوبة لَهُم لحيرتهم وَلَكِن حجبها صون صان عُقُولهمْ من لحظها يُرِيد أَنَّهَا صانت نَفسهَا عَن البروز والظهور واللحظ مصدر يجوز أَن يكون هُنَا مُضَافا إِلَى الْفَاعِل ومضافا إِلَى الْمَفْعُول أَي لَو لحظتهم لأخذت عُقُولهمْ من لحظها أَو لحوظها لطارت عُقُولهمْ
٤ - الْغَرِيب الواخدات الْإِبِل وأصل الوخد للنعام وَاسْتعْمل فِي سير الْإِبِل وخد الْبَعِير يخد وخدا ووخدانا وَهُوَ أَن يَرْمِي بقوائمه مثل مَشى النعام فَهُوَ وأخد ووخاد والخدر خدر الْمَرْأَة وَهُوَ مَا يكنها ويحجبها وحشى بِكَسْر الشين فَهُوَ حش وحشيان إِذا أَصَابَهُ الربو وعلاه البهر قَالَ الشماخ
(تُلاعِبُنِي إذَا مَا شِْتُ خَوْدٌ ... عَلى الأنْماطِ ذَاتُ حَشىً قَطيِعِ)
أَي ذَات نفس مُنْقَطع من سمنها وَأنكر بعض من لَا يعرف اللُّغَة على أبي الطّيب لَفْظَة حشيان وَقَالَ لم أسمعها وَلم يسمع قَول الآخر
(فَنْهنَهْتُ أولى القومْ عني بِضَرْبَةٍ ... تَنَفَّسَ مِنها كُلُّ حَشْيانَ مُحْجِرِ)
الْمَعْنى أفدى بِالْإِبِلِ الواحدات وبحاديها وبنفسي قمرا يظل من سير الْإِبِل حشيان لترفه وَلِأَنَّهُ لم يتعود السّير وَلَا ركُوب الْإِبِل
стр. 1350
قَالَ الواحدي ويروى خشيان بِالْخَاءِ أَي أَنه يخْشَى من سرعَة سير الْإِبِل وهزها لَهُ وَهُوَ غير متعود لذَلِك
٥ - الْغَرِيب نضا الشَّيْء عَنهُ خلعه وأزاله ونضا ثَوْبه خلعه قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(فَجِئْتُ وَقدْ نضتْ لِنَوْمٍ ثِيابها ... لَدى السَّترِ إلَاّ لِبْسَةَ المُتَفَضلِّ)
الْمَعْنى يَقُول إِذا خلع الثِّيَاب عريت من محاسنه لِأَنَّهُ يزين الثِّيَاب بحسنه وَإِذا عرى من الثِّيَاب كَانَ مكسوا بِحسن تَقول كسوته ثوبا وكسى يكسى فَهُوَ كاس
٦ - الْغَرِيب الأعكان جمع عكنة وَهُوَ مَا يتكسر فِي أَسْفَل الْبَطن من الشَّحْم وَيجمع على عُكَن أَيْضا وَمِنْه الحَدِيث أَن رجلا كَانَ عِنْد أم سَلمَة وَكَانَ يُقَال إِنَّه من غير أولى الإربة فَقَالَ لعبد الله بن أبي أُميَّة أخي ام سَلمَة إِذا فتح الله عَلَيْكُم الطَّائِف أدلك على ابْنة غيلَان فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان فَلَمَّا سَمعه رَسُول الله
قَالَ لَا يدْخل هَذَا عليكن الْمَعْنى يَقُول إِن الْمسك المحبته لَهَا يضمها ضم المستهام بهَا حَتَّى يصير الْمسك أعكانا على أعكان بَطنا الْمَعْنى يَقُول كنت أَخَاف على عَيْني من الْبكاء فَلَمَّا افترقنا هان على كل عَزِيز لبعدكم وَهَذَا مَنْقُول من قَول أبي نواس الْحسن بن هانىء فِي الْأمين
(وكُنْتُ عَلَيْهِ أحْذرُ المَوْتَ وَحْدَهُ ... فَلَمْ يَبْقَ لي شَيءٌ عَلَيْهِ أُحاذِرُ)
وَأَخذه أَبُو نواس من قَول امْرَأَة من الْعَرَب
(كُنْتَ السَّوادَ لنِاظرِي ... فَعَلَيْكَ يَبْكِي النَّاظِرُ)
(مَنْ شَاءَ بَعْدَك فَلْيَمُتْ ... فَعَلَيْكَ كُنْتُ أُحاذِرُ)
٨ - الْغَرِيب البوارق جمع بارقة وَهِي الَّتِي تكون فِي السَّحَاب والأخلاف الضروع واستعار لَهَا أخلافا الأنها تَغْدُو النَّبَات كَمَا تَغْدُو الْأُم بالإرضاع وَلَدهَا
стр. 1351
الْمَعْنى يَقُول هَذِه البوارق إِذا برقتْ بشرتكم بالقطر فَهِيَ تهدي إِلَيْكُم المَاء وتنبت لكم الْكلأ وتهدي لمن يحبكم نيران الشوق بتذكركم لِأَنَّهَا تلمع من نحوكم الَّذِي ارتحلتم إِلَيْهِ فيتجدد عِنْدهَا الشوق وَالْعرب تذكر موَاضعهَا وديارها بلمع البروق وَهُوَ فِي أشعارها
٩ - العريب قدمت تقدّمت وقدمت وَردت وشيعني تَبِعنِي وَمِنْه شيعَة الرجل التابعون لَهُ الْمَعْنى يَقُول لي قلب يطيعني ويتبعني فِي كل هول إِلَّا على السلو فَإِنَّهُ لَا يطيعني بل يخوني وَفِيه نظر إِلَى قَول البحتري
(أحْنُو عَلَيْكِ وَفي فُؤَادي لَوْعَةٌ ... وَأصُدُّ عَنْكِ وَوَجْهُ وُدّيَ مُقبِلُ)
(وَإذا طَلَبْتُ وِصالَ غيرِكِ رَدَّني ... وَلَهٌ عَلَيْكِ وَشافعٌ لكِ أوَّلُ)
١٠ - الْغَرِيب أبدو أظهر وإهوانا جَاءَ بِهِ على الأَصْل أهونته إهوانا كَقَوْل آخر
(صَدَدْتَ فاطْوَلتَ الصدُودَ وَقلَّما ... وِصالٌ عَلى طولِ الصدُّودِ يَدُومُ)
الْمَعْنى يَقُول إِذا طهرت للَّذي يذكرنِي بالسوء فِي غيبتي عظمني وخضع لي وَأعْرض عَنهُ وَعَن عتابه إهانة لَهُ واحتقار بِهِ لِأَنَّهُ لَا يقدر أَن ينظر إِلَى فِي حضرتي إِذا كنت شَاهدا
١١ - الْغَرِيب الوطن الْمنزل الَّذِي يتوطنه الْإِنْسَان والنفيس الْعَزِيز الْكَرِيم الْمَعْنى يَقُول أَنا فِي وطني وَبَين أَهلِي غَرِيب قَلِيل الْمُوَافق والمساعد وَالرجل الْعَزِيز الْكَرِيم غَرِيب فِي وَطنه وَهُوَ من قَول الطَّائِي
(غَرَّبَتْهُ الْعلَا عَلى كَثرَتِ الأهْلِ ... فَأضْحَى فِي الأقْلَابِين جَنَيبا)
(فَلْيَطُلْ عُمْرُهُ فَلَوْ ماتَ فِي مرْ ... وَمُقِيما بِها لَماتَ غِرِيبا)
١٢ - الْإِعْرَاب رفع محسد على خبر ابْتِدَاء تَقْدِيره أَنا محسد الْفضل الْغَرِيب أثرى خَلْفي وَوقت خروجي من مشْهد والكمى الرجل الْمُسْتَتر بسلاحه وحان حِينه إِذا قرب أَجله وَوَقته قَالَت بثينة
стр. 1352
(وَإنَّ سُلُوّى عَنْ جَمِيلٍ لَساعَةٌ ... منَ الدَّهرِ مَا حانَتْ وَلا حَان حِينْها)
الْمَعْنى يَقُول أَنا مَحْسُود لفضلى ومكذوب على إِذا خرجت من مَوضِع لخوفهم مني وَلَا يقدر أحد أَن يدركني والشجاع إِذا حَان وقته وأجله لَقِيَنِي فِي معركة وَصدر الْبَيْت من قَول التغلبي
(يَغْتاب عِرْضِيَ خالِيا ... وَإذا يُلاقِينا اقْشَعَرْ)
وَمن قَول سُوَيْد بن أبي كَاهِل
(وَيُحَيِّيِي إذَا لاقَيْتُهُ ... وَإذَا يَخْلُو لَهُ لَحمِي رَتَعْ)
١٣ - الْإِعْرَاب ذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَن همزَة أشرئب أَصْلِيَّة وَهِي تزاد فِي مثل هَذَا الْموضع كثيرا نَحْو قَوْله اطْمَأَن وازمأر إِذا تهَيَّأ لِلْقِتَالِ واشمأز من الشَّيْء إِذا تقبض وَهَذِه الْأَمَاكِن تشهد لَهَا بِالزِّيَادَةِ لَا سِيمَا وَالْعرب إِذا اضطرت همزت أفعالا فَقَالَت أحمأر واسوأد الْغَرِيب أشرئب أتطلع إِلَى الشَّيْء وحسران فعلان من الْحَسْرَة الْمَعْنى يَقُول لَا أتطلع إِلَى شَيْء وَلَا أتحسر على شَيْء فَلَا أتطلع إِلَى مَا لم يفت وَلَا أتحسر على مَا فَاتَ وَهُوَ من قَول عبد القدوس
(إنَّ الغَنِيَّ الَّذِي يَرْضَى بِعِيشَتِهِ ... لَا منْ يَظَلُّ عَلى مَا فاتَ مُكْتئبا)
١٤ - الْمَعْنى يَقُول لَا أفرح بِمَا آخذه من غَيْرِي لِأَنَّهُ هُوَ الْمَحْمُود على عطائه وَلَو مَلأ الدَّهْر لي عَطاء والحميد هُوَ الْمَحْمُود
١٥ - الْغَرِيب الركاب الْإِبِل وقلقلن خركن والكيران جمع كور هُوَ رَحل الْجمل يُقَال كور وأكوار وكيران الْمَعْنى يَقُول لَا أقصد مَا حييت وَلَا قلقك ركابي أكوارها وَهَذَا قَوْله وَقد قصد بعد هَذَا جمَاعَة بل يشْهد لَهُ آخر الشّعْر
١٦ - الْإِعْرَاب بعرانا حَال من النَّاس
стр. 1353
الْغَرِيب الْبَعِير من الْإِبِل بِمَنْزِلَة الْإِنْسَان من النَّاس يُقَال للجمل بعير وللناقة بعير وَحكى عَن بعض الْعَرَب صرعتي بَعِيري أَي نَاقَتي وشربت من لبن بَعِيري وَالْجمع أَبْعِرَة وأباعرة وبعران الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول لَو قدرت لأظهرت مَا وَرَاء ظواهرهم من الْمعَانِي الْبَهِيمَة وَإِظْهَار ذَلِك بإجرائهم مجْرى سَائِر الْحَيَوَان بالركوب وَإِنَّمَا كنت أفعل ذَلِك لِأَنَّهُ أَعقل لَهُم وَقَالَ ابْن عباد فِي هَذَا الْبَيْت أَرَادَ أَن يزِيد على الشُّعَرَاء فِي ذكر المطايا فَأَنِّي بأخزى الخزايا فَقَالَ مَا قَالَ وَمن النَّاس أمة فَهَل ينشط لركوبها وللمدوح عصبية لَا يحب أَن يركبهم إِلَيْهِ وَلَيْسَ الْأَمر على مَا قَالَ لِأَن الشَّاعِر إِذا ذكر النَّاس فَإِنَّهُ يخرج من جُمْلَتهمْ كثيرا من النَّاس كَمَا قَالَ السّري
(إِلَّا أنَّ خَيْرَ النَّاسِ حَيَّاً ومَيتا ... أسِيرُ ثَقِيفٍ عِنْدَهُمْ فِي السَّلاسِلِ)
لم يفضل السرى أحدا على رَسُول الله
وَأَصْحَابه بِهَذَا الْبَيْت وَإِن كَانَ قد أكد بقوله حَيا وَمَيتًا وَقد خصص أَبُو الطّيب فِي الْبَيْت الثَّانِي
١٧ - الْغَرِيب العيس الْجمال الْبيض يخالط بياضها شَيْء من الشقرة وَاحِدهَا أعيس وَالْأُنْثَى عيساء قَالَ الشَّاعِر
(أقُولُ لِخازِبيْ هَمْدَانَ لَمَّا ... أثارَا صِرْمّةً حُمْراً وعِيسا)
وَقَوله عميانا أفعل إِذا كَانَ وَصفا فَجَمعه على فعل كأحمر وحمر قَالَ الله تَعَالَى ﴿صم بكم عمي﴾ وَقد جَاءَ فِي جمع أَحْمَر وأقرع حمْرَان وقرعان وَكَذَلِكَ عُمْيَان وَقد نطق بِهِ أفْصح الْكَلَام فِي قَوْله صمًّا وعميانا الْمَعْنى أَنه لما ذكر الْإِبِل شفعه بتفضيل العيس على قوم رَآهُمْ عميانا عَمَّا يرَاهُ هَذَا الممدوح لَا يَهْتَدُونَ إِلَى فعله وَأَرَادَ أَنه يمتطي النَّاس اللئام إِلَى هَذَا الممدوح صَاحب الْإِحْسَان الَّذِي عمى عَنهُ هَؤُلَاءِ
١٨ - الْغَرِيب الْجواد الَّذِي يجود بِمَالِه والأقران جمع قرن بِالْفَتْح إِذا كَانَ على سنه وبالكسر إِذا كَانَ كفؤه فِي الْحَرْب الْمَعْنى يُرِيد أَنه فَوق كل جواد وَفَوق كل شُجَاع وَإِن قل أَن يُقَال لَهُ
стр. 1354
أَنْت الْجواد وَأَن الشجاع وَإِن لم يرض قرناؤه من النَّاس فَهُوَ فِي جوده وشجاعته لم يلْحقهُ جواد وَلَا شُجَاع
١٩ - الْغَرِيب الْمعد بِالْكَسْرِ الَّذِي يَجْعَل الْأَشْيَاء عدَّة والمعد بِالْفَتْح الَّذِي يَجْعَل عدَّة فَمن كسر فَهُوَ وصف للمدوح وَمن فتح كَانَ وَصفا لِلْمَالِ وقنوت الشَّيْء أقنوه قنوا وعزيت الرجل سليته عَن حزنه الْمَعْنى يَقُول مَاله لنا وَنحن أَحَق بِهِ وَهُوَ عدَّة لمن يَقْصِدهُ فَلَو أُصِيب بِشَيْء مِنْهُ صلح أَن يعزى العافين لِأَنَّهُ مَا لَهُم وَإِنَّمَا ذهب من أَيْديهم لَا من يَده وَقَوله عزانا مَاض مُرَاد بِهِ الْمُسْتَقْبل أَي يصلح أَن يغرينا كَمَا تَقول لمن وَقع فِي هلكة قد هلك فلَان وَلم يهْلك بعد وَإِنَّمَا قَارب الهلكة
٢٠ - الْغَرِيب الأنامل أَطْرَاف الْأَصَابِع الْوَاحِدَة أُنْمُلَة الْمَعْنى يَقُول إِن الزَّمَان فِي يَده وَفِي تصرفه فَهُوَ يصرفهُ على إِرَادَته فَكَأَن أنامله أزمان للأزمان لتقليبها إِيَّاه والأزمان يقلب الْأَحْوَال وأنامله تقلب الزَّمَان فَكَأَنَّهَا أزمان للأزمان
٢١ - الْغَرِيب الوغى الْحَرْب والنازلات جمع نازلة وَهِي مَا ينزل بالإنسان من الْحَوَادِث وجذلانا فَرحا مُسْتَبْشِرًا الْمَعْنى يَقُول هُوَ شُجَاع جلد يلقى الْأَشْيَاء الصعبة فَرحا مَسْرُورا
٢٢ - الْغَرِيب قَوْله محتميا يُرِيد موقدا شَدِيد الْحَرَارَة لحدة قلبه وذكائه والبشر طلاقة الْوَجْه وتهلله وَمِنْه سميت الْبشَارَة لِأَن الَّذِي يبشر يحسن وَجهه والنشوان السَّكْرَان من الْخمر وَرجل نشوان بَين النشوة وَقَالَ يُونُس يجوز فِيهِ النشوة بِالْكَسْرِ الْمَعْنى يَقُول تحسبه من توقد ذكائه متو قداو من كرمه وَظُهُور بشره كَأَنَّهُ سَكرَان
٢٣ - الْغَرِيب الحبر جم حبرَة وَهِي ثِيَاب تعْمل بِالْيمن جمعهَا حبر وحبرات والقينات جمع قينة وَهِي الْمُغنيَة ورفل فِي ثِيَابه يرفل إِذا أطالها وجرها متبخترا فَهُوَ رافل ورفل بِالْكَسْرِ رفلا خرق فِي لبسه فَهُوَ رفل والأرسان جمع رسن وَهُوَ الْحَبل الْمَعْنى يَقُول جَمِيع مَا نَحن فِيهِ من النعم وَمَا يلْبسهُ الْجَوَارِي وتجره الْخَيل من نعْمَته
стр. 1355
- الْغَرِيب المبشر الَّذِي يَأْتِي بالبشارة والقصاد جمع قَاصد وَهُوَ الَّذِي يَقْصِدهُ لنواله الْإِعْرَاب نصب عطشانا على الْحَال من الممدوح الْمَعْنى يَقُول لكرمه ومحبته لمن يَقْصِدهُ إِذا بشره أحد بقدومه أعطَاهُ قبل مَا يعْطى القاصد وَيكون كمن بشره بِالْمَاءِ وَهُوَ فِي فلاة عطشان لفرحه بالقصاد وَهُوَ من قَول حبيب
(تُبَشِّرُهُ خُدَّامُهُ بِعُفاتِهِ ... كَمَا بَشَّرَ الظَمْآنَ بالماءِ وَاشِلُهْ)
٢٥ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي مثلهم عَائِد على الْقَوْم وعدنان فِي مَوضِع جر لِأَنَّهُ لَا ينْصَرف وَهُوَ بدل من الغر الْغَرِيب بني الْحسن قَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ الممدوح من ولد الْحسن بن عَليّ ﵉ وَالْحُسْنَى الْجنَّة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى﴾ وَقَوله ﴿فَلهُ جَزَاء الْحسنى﴾ فِي قِرَاءَة حَفْص وَحَمْزَة وَعلي بِنصب الْمصدر وتنوينه وَتَقْدِيره فَلهُ الْحسنى جَزَاء والغر الْكِرَام الْمَعْنى يَقُول جَزَاء بني الْحسن الْجنَّة لأَنهم من قوم كرام فهم خير قَومهمْ وقرمهم خير بني عدنان الغر
٢٦ - الْغَرِيب شيد رفع والإشادة رفع الصَّوْت بالشَّيْء وأشاد بِذكرِهِ أَي رفع من قدره والسالف وَاحِد السّلف وهم الَّذين مَاتُوا والآن السَّاعَة وَالْوَقْت الَّذِي أَنْت فِيهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿آلآن وَقد عصيت﴾ الْآيَة الْمَعْنى يَقُول قد ورثرا مجد آبَائِهِم فَمَا رفع الله لِآبَائِهِمْ من مجد فَهُوَ لَهُم الْيَوْم نرَاهُ لأَنهم حاموا على شرف آبَائِهِم وأحسابهم فَلم يهدموه فَمَا اجْتمع فِي آبَائِهِم من الشّرف وَالْفضل فَهُوَ فيهم الْآن
٢٧ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي هَذَا تَفْصِيل مَا أجمله فِي الْبَيْت الَّذِي قبله يَعْنِي أَنهم كتاب فضلاء شجعان كآبائهم فهم فرسَان البلاغة وَالْكِتَابَة وَالْحَرب وَلَيْسَ يُرِيد بقوله لقوا من ملاقاة الأقران فِي الْحَرْب لِأَنَّهُ ذكر الْحَرْب بعده وَإِنَّمَا يُرِيد ملاقاة الأقران فِي المخاطبة والمكالمة وَقد فسر فِي المصراع الثَّانِي
стр. 1356
- الْغَرِيب الخرصان جمع خرص وَهُوَ هُنَا السنان وَفِي غير مَا هُنَا مَا على الْجُبَّة من حَلقَة السنان وَوَاحِد الخرصان خريص وخرص الْمَعْنى يَقُول ألسنتهم مَاضِيَة نَافِذَة كَأَنَّهَا أسنتهم وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحتري
(وَإذا تألَّقَ فِي النَّدِىّ كَلامُهُ ... المَصْقُولُ خِلْتَ لِسانَهُ منْ عضْبهِ)
٢٩ - الْغَرِيب الظمأ الْعَطش ونشقت أنشق مثل شمت أَشمّ والخطى وَاحِد الرماح الخطية تنْسب إِلَى الْخط مَوضِع بِالْيَمَامَةِ الْمَعْنى يَقُول لسُهُولَة أَمر الْحَرْب عَلَيْهِم صَار عِنْدهم الْمَوْت كَالْمَاءِ العطشان والرماح كالريحان الَّذِي يشم كل هَذَا لحرصهم على الْمَوْت وَهُوَ من قَول البحتري
(يَتَزَاحَمُونَ عَلى القِتالِ لَدَى الوَغَى ... كَتزَاحُمِ الإبِلِ العِطاشِ بمَوْرِدِ)
٣٠ - الْإِعْرَاب الكائنين نصب على الْمَدْح الْغَرِيب العدى جمع عَدو وطابق بَين الْعَدو وَالْأَخ يُقَال آخيت وواخيت الْمَعْنى يَقُول أعنى الكائنين أَي يكونُونَ لمن عاديت أَعدَاء وَلمن آخيت إخْوَانًا وَمثل هَذَا قَول أبي عبَادَة البحتري
(أخٌ ليَ لايُدْني الَّذِي أَنا مُبْعِدٌ ... لِشَيْء وَلا يْرضَى الَّذِي أَنا ساخِطهْ)
٣١ - الْغَرِيب خلائق جَمِيع خَلِيقَة وَهِي الْخلق وَلَيْسَت من الْخِصَال لِأَن السجايا الحسان قد تكون فِي الصُّور القبيحة والزنج جنس من السودَان فهم أقبح السودَان وُجُوهًا وأغلظهم شفاها وظمى الشفاه دقاق الشفاه مَعَ سَمُرَة وَقيل هُوَ مثل اللمى وغران جمع أغر وَهُوَ الْأَبْيَض وَلَا تَجْتَمِع جعودة الشّعْر مَعَ بَيَاض الْوَجْه والزنج يُوصف بغلط الشفاه تَشْبِيها بمشافر الْجمل قَالَ الفرزدق
(فَلوْ كُنْتَ ضَبيِّا عرَفْتَ قَرَابَتِي ... وَلكِنَّ زَنجِيا عَظِيمَ المشافِرِ)
الْمَعْنى يَقُول لَو أَن خلقهمْ للزنج حسنت مَعَ جعودة شُعُورهمْ قَالَ الواحدي هَذَا القَوْل وَقَالَ كَانُوا أحسن خلق الله إِلَّا أَن الخليقة بِمَعْنى الْخلقَة
стр. 1357
لَا تصح وَإِذا حملت الخليقة على السجايا فسد معنى الْبَيْت لِأَن الْخلقَة لَا تَتَغَيَّر بالسجية انْتهى كَلَامه وَقَالَ ابْن القطاع قد أَخذ عَلَيْهِ فِي قَوْله خلائق الخ إِذْ كَأَنَّهُ قَالَ لَا نقلبوا من الجعودة إِلَى الجعودة لِأَن شُعُور الزنج جعاد وَالْمعْنَى أَنهم انقلبوا إِلَى جد الِاعْتِدَال لِأَن شُعُور الزنج زَائِدَة الجعودة وَالْمعْنَى أَنهم قوم لَهُم محامد وخصال جميلَة فَلَو حواها الزنج على قبح صورهم غطت قبائحها وصاروا عِنْد النَّاس لمحبتهم كمن خلقتهمْ خلقَة حَسَنَة وصاروا مَعَ سوادهم مثل الْبيض وَمَعَ غلظ شفاههم مثل ظمى الشفاه وَيدل على مَا قُلْنَاهُ مَا بعده
٣٢ - الْغَرِيب اليلمعي والألمعي الحاد الفطنة وَهُوَ الَّذِي يظنّ الشَّيْء فَيصح ظَنّه وَقَوله اضطرارا هُوَ ضد الِاخْتِيَار ونصبه على الْحَال من الضَّمِير فِي تحبهم الْمَرْفُوع وأقصيت الشَّيْء أبعدته والشنآن البغض ويحرك ويسكن وبالتسكين قَرَأَ عبد الله بن عَامر وَأَبُو بكر عَن عَاصِم الْإِعْرَاب رفع أنفس عطف على خلائق وَهُوَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَي لَهُم خلائق وأنفس وَنصب شنآنا لِأَنَّهُ يحْتَمل ثَلَاثَة أوجه أَن يكون مصدرا وَأَن يكون تمييزا وَأَن يكون مَفْعُولا لأَجله الْمَعْنى يَقُول لَهُم أنفس ذكية فطنة تحبهم لأَجلهَا ضَرُورَة وَلَو أبعدوك وأبغضوك
٣٣ - الْإِعْرَاب نصب الواضحين على الْمَدْح الْغَرِيب أبوات جمع أبوة وأجبنة جمع جبين وألبابا جمع لب وَهُوَ الْعقل والذهن الفطنة الْمَعْنى يَقُول هم معروفو الْآبَاء وأنسابهم ظَاهِرَة فهم وضاح الْوُجُوه وأحوالهم وأمورهم ظَاهِرَة غير مستترة وَفُلَان وَاضح الجبين حسن المنظر قَالَ
(كأنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ ... )
٣٤ - الْغَرِيب الجحفل الْجَيْش الْعَظِيم والمرهوب الْمخوف أحدانا جمع وَاحِد وَالْأَصْل وحدان الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَنْت تصيد الْجَيْش كُله وَاللَّيْث يصيد النَّاس وَاحِدًا فواحدا وَكَذَا نَقله الواحدي حرفا حرفا
стр. 1358
- الْإِعْرَاب كل ابْتِدَاء وَخَبره الْوَقْت الثَّانِي الْغَرِيب النائل الْعَطاء وَأَحْيَانا جمع حِين والوهاب جمع واهب وَقد روى على التَّوْحِيد على وزن فعال بِفَتْح الْوَاو الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ الجوده وَقت مَحْدُود بل يجود كل الْأَوْقَات وَالْإِنْسَان إِنَّمَا يجود حينا بعد حِين
٣٦ - الْغَرِيب سبك صفى وَجمع والخزان جمع خَازِن وَالسُّؤَال جمع سَائل الْمَعْنى يَقُول أَنْت الَّذِي جمع الْأَمْوَال وخلصها وصفاها ثمَّ أَعْطَاهَا لمن يَقْصِدهُ فكأنهم خزان لَهَا فتسلموها كَمَا يتسلمها الخازن وَهُوَ من قَول البحتري
(جُمَلٌ مَنْ لُها يُشَكِّكْنَ فِي القَوْمِ ... أهُمْ مُجْتَدُوهُ أم خُزَّانُهْ)
٣٧ - الْإِعْرَاب يرْوى أخليت أَي وجدت خَالِيا ويروى أخليت بِفَتْح الْهمزَة أَي وجدت مَكَانا خَالِيا يُقَال أكذبته صادفته كذابا وأجبنته صادفته جَبَانًا وأفحمته وجدته مفحما والمرتقب الرَّقِيب الْمَعْنى يَقُول أَنْت رَقِيب على نَفسك فلست تفعل فِي السِّرّ غير الَّذِي تَفْعَلهُ فِي العلن وَهَذَا من قَول عبد الله بن الدمينة
(وَإني لأسْتَحْيِيكَ حَتَّى كأنَّما ... عَلىَّ بظَهْرِ الغَيْبِ مِنْكَ رَقِيبُ)
٣٨ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت كريم فَوق كل كريم إِن استزدتك كرما كنت كمن نبه يقظان لِأَن النَّائِم هُوَ الَّذِي يُنَبه وَالْيَقظَان لَا يُنَبه كَذَلِك أَنْت لَا تستزاد كرما وَقَوله نَام وَلم يقل نمت هرب من هَذَا لما كَانَ فِي الضَّمِير ذمّ لم يردهُ إِلَى نَفسه وَلم يُؤثر الْإِخْبَار بِهِ عَن نَفسه وَهَذَا من أدق مَا فِي شعره وأدله على حكمه واستيلائه على قصب السَّبق فِي شعره وَلَو تَأَمَّلت شعره وجدت فِيهِ كثيرا من هَذَا وَإِذا كَانَ فِي الضَّمِير مدح أَعَادَهُ إِلَى نَفسه أَلا ترى إِلَى قَوْله
(وَإِنِّي لَمِن قَوْمٍ كَأنَّ نُفُوسَنا ... )
فَأَعَادَ الضَّمِير إِلَيْهِ وَلم يقل نُفُوسهم وَهَذَا عَادَته فِي شعره وَهُوَ من البلاغة والحذق
стр. 1359
- الْغَرِيب المباهاة الافتخار وتباهوا تفاخروا ورضوان مصدر يُقَال بِضَم الرَّاء وَكسرهَا وبالضم قَرَأَ أَبُو بكر عَن عَاصِم الْمَعْنى يَقُول بمثلك أفاخر الْكِرَام وأرضى عَن الدَّهْر يُرِيد أَنَّك ترد الساخط على الْأَيَّام رَاضِيا بإحسانك وإنعامك وَهُوَ من قَوْله
(أزَالَتْ بِكَ الأيَّامُ عَتْبِي ٠٠٠٠ الْبَيْت)
٤٠ - الْإِعْرَاب ذكرا وَقدرا وبنيانا نصب على التَّمْيِيز الْمَعْنى يَقُول أَنْت أبعدهم ذكرا يُرِيد أَن ذكرك قد سَار إِلَى أبعد الْبِلَاد وَإِن قدرك فَوق أقدارهم وَإِن شرفك أَعلَى من شرفهم
٤١ - الْمَعْنى يَقُول ارْض أَنْت فِيهَا مُقيم قد شرفها الله على غَيرهَا وَشرف الله النَّاس إِذا كنت مِنْهُم قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو قَالَ عوض سواك أنشاك لَكَانَ حسنا ورد عَلَيْهِ الْخَطِيب وَقَالَ قد قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ سواك رجلا وَنَفس وَمَا سواهَا﴾ وَقَالَ أَبُو الْفضل الْعَرُوضِي سُبْحَانَ الله أتليق هَذِه الْكَلِمَة بشرف الْقُرْآن وَلَا تلِيق بِلَفْظ المتنبي قَالَ الله تَعَالَى ﴿الَّذِي خلق فسوى﴾ وَقَالَ ﴿بشرا سويا﴾ وَقَالَ ﴿فسواك فعدلك ثمَّ سواك رجلا﴾ وَقَالَ ابْن فورجة نِهَايَة مَا يقدر عَلَيْهِ الفصيح أَن يَأْتِي بِأَلْفَاظ الْقُرْآن وألفاظ الرَّسُول
أَو أَلْفَاظ الصَّحَابَة بعده وَعند أَي الْفَتْح أَنه يقدر على تَبْدِيل أَلْفَاظ هَذَا الشّعْر بِمَا هُوَ خير مِنْهُ قَالَ وقرأت على أبي الْعَلَاء المعري ومنزلته فِي الشّعْر مَا قد علمه من كَانَ ذَا أدب فَقلت لَهُ يَوْمًا فِي كملة مَا ضرّ أَبَا الطّيب لَو كَانَ قَالَ مَكَان هَذِه الْكَلِمَة كلمة أُخْرَى أوردتها فأبان لي عوار الْكَلِمَة الَّتِي ظننتها ثمَّ قَالَ لَا تَظنن أَنَّك تقدر على إِبْدَال كلمة وَاحِدَة من شعره بِمَا هُوَ خير مِنْهَا فجرب إِن كنت مُرْتَابا وَهَا أَنا أجرب هَذَا الْعَهْد فَلم أقدر وليجرب من لم يصدق يجد الْأَمر كَمَا قلت
стр. 1360
- ١ الْغَرِيب جنه اللَّيْل وجن عَلَيْهِ جنونا وأجن إجنانا وجنح اللَّيْل بِضَم الْجِيم وَكسرهَا طَائِفَة مِنْهُ وجنوح اللَّيْل إقباله الْمَعْنى يَقُول قد أقبل اللَّيْل وَلَكِن نور وَجهك يوهمنا أَن النَّهَار بَاقٍ وَأَنه لم يزل مَعَ أَن الظلمَة قد أَقبلت وَنور وَجهك يغلب فيظن أَن النَّهَار بَاقٍ
٢ - الْغَرِيب الْبُسْتَان مُفْرد وَجمعه بساتين وَهُوَ الْموضع الَّذِي فِيهِ الشّجر النخيل وضده القراح الْمَعْنى يَقُول إِن يمسكنا طلب الْقعُود فِي هَذَا الْمَكَان فَكل مَوضِع تكون فِيهِ هُوَ بُسْتَان بك
٢٧٢
- ١ الْإِعْرَاب من رفع الْخمر عطفه على الْمُبْتَدَأ وَمن نصب جعله بِمَعْنى مَعَ الْخمر وبطيخة إعرابها إِعْرَاب الْخمر وأنشدوا
(يَا زِبْرِقانُ أجابَني خَلَفٌ ... مَا أنْتَ وَيلُ أبيكَ وَالفَخْرُ)
وَقَالَ الآخر
(فَما أَنا وَالسَّيْرُ فِي مَتْلَفٍ ... يٌ بّرحُ بالذَّكَرِ الضَّابِطِ)
الْغَرِيب الخيزران أصُول الرماح وَقيل هُوَ عروق تكون فِي الأَرْض وَالْعرب تجْعَل الْعرق خيزرانة قَالَ شَاعِرهمْ يصف حمامة
(هَتُوفٌ دعَتْ أُخرَى على خيزَرانة ... يكادُ يُدَنَّيها مِن الأرْضِ لِينها)
الْمَعْنى يَقُول مَالِي ولهذه البطيخة وَإِنَّمَا أشتغل بالطعن وَالضَّرْب فِيمَا بَينه بعده بقوله
٢ - الْمَعْنى يَقُول يشغلني عَنْهَا أَي عَن هَذِه البطيخة مَا أسوى وأهييء ليَوْم الْحَرْب فَعم بقوله عَن غَيرهَا وَهُوَ يُرِيد التَّخْصِيص وَقَوله توطيني أَي أقرها وأثبتها لِلطَّعْنِ يَوْم الطعْن
الْإِعْرَاب وكل من رَفعه عطفه على توطيني وَمن خفضه عطفه على الطعان الْغَرِيب النجلاء الواسعة وصائك لازق صاك بِهِ الطّيب إِذا لصق بِهِ قَالَ الْأَعْشَى
(وَمِثْلُكِ مُعْجَبَةٌ بِالشَّبابِ ... وَصَاكَ العَبِيرُ بِأجْلادِها)
الْمَعْنى ويشغلني كل طعنة وَاسِعَة لَهَا دم يلصق بالمطعون ويخضب الزج
стр. 1361
- ١ الْإِعْرَاب حُرُوف الْجَرّ إِذا دخلت على مَا الاستفهامية حذفت ألفها وَإِذا وقفت عَلَيْهَا تقف بِالْهَاءِ وَكَذَلِكَ وقف أَحْمد البزي عَن ابْن كثير بِالْهَاءِ فِي مثل بِمَ وَلم وفيم وَعم وَنَحْوه الْغَرِيب الوطن مَا يتوطنه الْإِنْسَان من مسكن والنديم الصاحب وَأكْثر مَا يكون فِي الْخمر والسكن الصاحب وكل مَا سكنت إِلَيْهِ والسكن بِسُكُون الْكَاف أهل الدَّار قَالَ ذُو الرمة
(فَيا كَرَمَ السَّكْنِ الذينَ تَحَمَّلُوا ... عَنِ الدَّارِ وَالمسْتَخْلِفِ المُتَبَدّلِ)
وَفِي الحَدِيث حَتَّى إِن الرمانة لتشبع السكن الْمَعْنى يَقُول عِنْد شكواه الزَّمَان بِمَ أتعلل وَأَنا عَن أَهلِي بعيد وَعَن وطني فَلم يبْق لي مَا أعلل بِهِ نَفسِي فَبِأَي شَيْء أتعلل وَكتب رجل إِلَى امْرَأَته من مصر وَهِي بِبَغْدَاد مستشهدا بِهَذَا الْبَيْت فكنبت إِلَيْهِ لست كَمَا قلت وَإِنَّمَا أَنْت كَمَا قَالَ صَاحب هَذِه القصيدة
(سَهِرْتُ بعدَ رَحيلي وَحشَة لَكُمُ ... ثُم استمرَّ مَرِيرِي وَارْعوَى الوَسنُ)
стр. 1362
- الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح ذهب إِلَى أَن الزَّمَان كَالَّذي يعقل فيختار أَن يكون كُله ربيعا لِأَنَّهُ أطيب الزَّمَان يظْهر فِيهِ من الرَّوْض والزهر مَالا يظْهر فِي غَيره من الْأَزْمِنَة وَقَالَ الواحدي أطلب من الزَّمَان استقامة الْأَحْوَال وَالزَّمَان لَا يبلغ هَذَا من نَفسه لِأَنَّهُ أَرْبَعَة فُصُول كل فصل ضد الآخر قَالَ وَيجوز أَن يكون أَرَادَ أَن همته أَعلَى من أَن يكون فِي وسع الزَّمَان الْبلُوغ إِلَيْهَا وَهُوَ يتَمَنَّى على الزَّمَان أَن يبلغهُ همته وَيجوز أَنه يُطَالب الزَّمَان أَن يخليه من الأضداد وَالزَّمَان لَيْسَ يبلغ هَذَا من نَفسه فَإِن اللَّيْل وَالنَّهَار ضدان وَيجوز أَن يُرِيد أَنِّي أقترح على الزَّمَان الاستبقاء وَهُوَ لم ينل فِي نَفسه الْبَقَاء فَيكون قد ألم بقول البحتري
(تُنابُ النَّائِبات إذَا تَناهَتْ ... وَيَدْمُرُ فِي تَصَرُّفِهِ الدَّمار)
٣ - الْغَرِيب تَقول مَا أكترث لَهُ أَي مَا أُبَالِي الْمَعْنى يَقُول مادمت حَيا فَلَا تبالي بِالزَّمَانِ وصروفه ونوائبه فَإِنَّهَا تَزُول وَلَيْسَت دائمة وَالَّذِي إِذا فَاتَ فَلَا عوض مِنْهُ هُوَ الرّوح وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم أَيَّام الْحَيَاة لَا خوف فِيهَا كَمَا أَن أَيَّام المصائب لَا بَقَاء فِيهَا
٤ - الْمَعْنى يَقُول السرُور وَهُوَ الْفَرح لَا يَدُوم وَلَا بُد لَهُ من انْقِضَاء وَإِذا حزنت على فَائت تعبت وَلَا يردهُ عَلَيْك حزنك وَهُوَ من قَول الْحَكِيم الْأَيَّام لَا تديم الْفَرح وَلَا التَّرَحِ والأسف على الْمَاضِي يضيع الْعقل لَا غير
٥ - الْمَعْنى يُرِيد بِأَهْل الْعِشْق الَّذين عشقو الدُّنْيَا وَلم يعرفوا أَنَّهَا غدارة وَلَا توَافق محبا وَلَا تساعده وَلَا تبقى عَلَيْهِ وَأَنَّهُمْ لَو فطنوا لما تعبوا فِي جمع مَالا يبْقى لَهُم وَهُوَ من قَول الْحَكِيم الْعِشْق ضَرُورَة دَاخِلَة على النَّفس والعاشق جَاهِل بِتِلْكَ الضَّرُورَة
٦ - الْمَعْنى يَقُول هم يَبْكُونَ حَتَّى تهْلك عيونهم بالبكاء وأنفسهم بالحزن على كل مستحسن فِي الظَّاهِر قَبِيح عِنْد الاختبار يُرِيد بذلك الدُّنْيَا وَأحسن من هَذَا كُله قَول الحكمى
(إذَا اختَبرَ الدُّنْيَا لَبِيبٌ تَكَشَّفتْ ... لَه عنْ عَدوّ فِي ثِيابِ صدَيِق)
стр. 1363
- الْغَرِيب النَّاجِية النَّاقة المسرعة والبين الْفِرَاق الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا تعنت من أضمر فِي نَفسه عتبا وموجدة فَقَالَ ارتحلوا عني حملتكم كل مسرعة على طَرِيق الدُّعَاء فالفراق مؤتمن عَليّ أَي أرْضى بِحكمِهِ وَلَا تضرني غائلته أَي لَا أَحْزَن على فراقكم وَقَالَ الْخَطِيب دَعَا لنَفسِهِ بِأَن يتحملوا عَنهُ وتحملهم النواجي وَهَذَا ضد قَوْله
(ليتَ الَّذِي خلَق النوَى جَعلَ الحصَى ... لِخِفانِهِنَّ مَفاصِلِ وَعِظامِي)
٨ - الْغَرِيب الهودج مركب النِّسَاء الْمَعْنى يَقُول لَسْتُم أَهلا أَن تبذل فِيكُم الْأَرْوَاح شوقا إِلَيْكُم ومحبة لكم فلستم بَدَلا لي عَن الرّوح إِن فاتتني
٩ - الْغَرِيب الناعون جمع ناع وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِخَبَر الْمَوْت نعاه نعيا بِفَتْح النُّون وَضمّهَا والنعي على فعيل يُقَال جَاءَ نعي فلَان واصله أَن الْعَرَب كَانَت إِذا مَاتَ مِنْهَا من لَهُ قدر جليل ركب رَاكب فرسا وَجعل يسير يَقُول نعاء فلَانا أَي انعه وَأظْهر خبر وَفَاته وَهِي مَبْنِيَّة على الْكسر وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ
(نعاءِ جُذَاما غيرَ مَوْتٍ وَلا قَتْل ... وَلكن فِراقا لِلدَّعائمِ وَالأصْلِ)
الْمَعْنى يَقُول أَنا قد نعيت بمجلسكم على الْبعد وكل أحد مُرْتَهن بِالْمَوْتِ فَلَا بُد لَهُ مِنْهُ
١٠ - الْمَعْنى يَقُول تعريضا لسيف الدولة كم قد أخبرتم بموتي وَتحقّق ذَلِك عنْدكُمْ ثمَّ بَان لكم الْأَمر بِالْخِلَافِ فكأنني كنت مَيتا ثمَّ خرجت من الْقَبْر
١١ - الْمَعْنى قبل قَوْلهم الضَّمِير يعد على الناعين أَي من قبل قَول الناعين يُرِيد أَن قوما قبل قَول الناعين شاهدوا دَفنه ثمَّ مَاتُوا والمتنبي حييّ وهم كاذبون فِي مشاهدتهم
стр. 1364
- الْإِعْرَاب يجوز فِي كل الرّفْع وَالنّصب فالنصب بِفعل مُضْمر يُرِيد مَا يدْرك الْمَرْء كل مَا يتَمَنَّى فَلَمَّا أضمر الْفِعْل فسره بقوله يُدْرِكهُ كَقَوْلِك مَا زيدا ضَربته فيختار النصب لأجل النَّفْي ومضارعته وَهَذَا فِي لُغَة تَمِيم لِأَن مَا عِنْدهم غير عاملة فتجري مجْرى لَا فِي نَحْو قَول الْقَائِل
(لَا الدَّارُ غَيَّرَها بَعْدِي الأنِيسُ وَلا ... بِالدّارِ لوْ كَلَّمَتْ ذَا حاجةٍ صَمَمٌ)
أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ بِنصب الدَّار لأجل حرف النَّفْي وَأما أهل الْحجاز فيرفعون كل بِمَا لِأَنَّهَا عاملة عِنْدهم كليس وَيكون الْخَبَر يُدْرِكهُ وَمثله مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ لمزاحم الْعقيلِيّ
(وَقالُوا تَعَرَّفْها المَنازِلَ مِنْ مِني ... وَمَا كُلُّ مَنْ وَافى مِني أَنا عارِفُ)
أنْشدهُ بِالرَّفْع على إِرَادَة الْهَاء وَبَنُو تَمِيم ينصبون كلا على مَا تقدم وَالْقُرْآن قد جَاءَ بالحجازية فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ وَفِي قِرَاءَة السَّبْعَة ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ بِكَسْر التَّاء الْمَعْنى يَقُول أعدائي يتمنون وَلَا يدركون مَا يتمنون فالرياح تجْرِي وَلَيْسَ كل مَا تجْرِي ترْضى بهَا السفن وَإِنَّمَا ترْضى السفن بالرياح الطّيبَة وَهَذَا مثل ضربه وَهُوَ من أحسن الْكَلَام
١٣ - الْغَرِيب الْعرض النَّفس ودر اللَّبن يدر الْمَعْنى يَقُول أَنْتُم لَا تمْنَعُونَ جاركم وتشتمون جاركم فَمن جاوركم لَا يقدر على صون عرضه مِنْكُم وَالنعَم إِذا رعى أَرْضكُم لم يدر اللَّبن على ذَلِك المرعى لوخامته وَهَذَا من أوجع الهجاء
١٤ - الْغَرِيب الضغن والضغن الحقد الْمَعْنى يَقُول من قرب مِنْكُم مللتموه وأبغضتموه وَمن أحبكم حقدتم عَلَيْهِ يُرِيد أَنهم لَا يجاوزون الْمُحب والغريب بِمَا يسْتَحقّهُ
١٥ - الْغَرِيب الرفد الْعَطاء والمنن جمع منَّة الْمَعْنى يَقُول لَا يخلوا عطاؤكم من الْمَنّ والأذى وَهَذَا كُله تَعْرِيض بِسيف الدولة
١٦ - الْغَرِيب اليهماء الأَرْض الَّتِي لَا يَهْتَدِي فِيهَا يُقَال برأيهم وفلاة يهماء
стр. 1365
الْمَعْنى يَدْعُو بالبعد بَينهم وَبَينه بِأَرْض لَا يَهْتَدِي بهَا تسمع الآذان فِيهَا مَالا حَقِيقَة لَهُ وَترى الْعين مَالا حَقِيقَة لَهُ وسالك المفاوز والقفاز تخيل لعَينه الْأَشْيَاء ولسمعه الْأَصْوَات وَهَذَا من قَول ذِي الرمة
(إِذا قالَ حاديِنا لِيَسْمَعَ نَبْأةً ... صَهٍ لمْ يكُنْ إلَاّ دَوِىَّ المسامِع)
١٧ - الْغَرِيب الرواسم الْإِبِل الَّتِي سَيرهَا الرسيم وَهُوَ ضرب من السّير والثفن جمع ثفنة وَهِي وَاحِدَة ثفنات الْبَعِير وَهُوَ مَا يَقع على الأَرْض من أَعْضَائِهِ إِذا استناخ كالركبتين وَغَيرهمَا قَالَ العجاج
(خَوَى عَلى مُسْتَوِياتٍ خَمْسٍ ... كِركِرَةٍ وَثَفِناتٍ مُلْسِ)
الْمَعْنى يَقُول إِذا كلت أَخْفَاف الْمطِي وحفيت لشدَّة الشَّمْس حبت وَسَأَلت الأَرْض الثفنات عَن الْخفاف استراحة إِلَيْهَا وَهَذَا مثل ضربه لقُوَّة السّير وَلَا سُؤال فِي الْحَقِيقَة كَمَا قَالَ الراجز
(قَدْ قالَتِ الأنْساعُ للْبَطْنِ الحَقِ ... )
١٨ - الْمَعْنى يَقُول أحلم عَمَّن يُؤْذِينِي مَا دَامَ حلمي كرما فَإِذا كَانَ يعد جبنا لم أحلم وَهَذَا كَقَوْل الفند الزماني
(وَبَعْضُ الحِلْمِ عِنْدَ الجَهْلِ لِلذّلَّةِ إذْعانُ)
١٩ - الْغَرِيب الدَّرن الْوَسخ لِمَعْنى يَقُول لَا آخذ المَال بالذل فَإِذا حصل لي مَال بذل تركته وَلَا أستلذ بِشَيْء يلطخ عرضي بِأَخْذِهِ
٢٠ - الْغَرِيب المرير جمع مريرة وَهِي الْقُوَّة من الْحَبل وَاسْتمرّ استقام وارعوى انزجر والوسن النعاس الْمَعْنى يَقُول لما فارقتكم سهرت وَاسْتَوْحَشْت ثمَّ تصبرت واستقام أمرى وَرجع النّوم إِلَى عَيْني فَنمت وَذهب مَا كَانَ بِي
стр. 1366
- الْغَرِيب الود الْمحبَّة وقمن أَي خليق وجدير فَإِن فتحت ميمه لم تثنه وَلم تجمعه وَلم تؤنثه وَإِن كسرت الْمِيم جمعت وثنيت وأنثت وَكَذَا إِذا قلت قمين الْمَعْنى يَقُول إِن كنت فِي قوم آخَرين وعاملوني معاملتكم فَارَقْتهمْ كَمَا فارقتكم قَالَ الواحدي هَذَا تَعْرِيض بالأسود يَعْنِي كافورا يُرِيد إِن جرى على رسمكم ألحقته بكم فِي الْفِرَاق وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد مثل هَذِه الأبيات
(لَا تَطْلُبِ الرّزْقَ بِامْتِهانِ ... وَلا تُرِدْ عُرْفَ ذِي امْتنانِ)
(وَاسْترْزِقَ اللهَ وَاسْتَعنْهُ ... فَإنَّهُ خَيْرُ مُسْتَعانِ)
(أشَدُّ مِنْ فاقَةٍ وَجُوعٍ ... إغْضاءُ حُرّ عَلى هَوَانِ)
(فَإنْ نَبا مَنْزِلٌ بِقَومٍ ... فَمِنْ مَكانٍ إِلَى مَكانِ)
٢٢ - الْغَرِيب الأجلة جمع جلّ وَيُقَال جلّ وإجلال وَهُوَ مَا يتجلل بِهِ الْفرس والعذر جمع عذار والفسطاط اسْم لمصر وَفِيه سِتّ لُغَات فسطاط وفستاط بِالتَّاءِ أبدل من الطَّاء وفساط بِإِسْقَاط الطَّاء وبالتشديد وَكسر الْفَاء فِي الثَّلَاث والرسن الْحَبل الْمَعْنى يَقُول طَال بِمصْر مقَامي عنْدكُمْ حَتَّى أبلى إجلال فرسي وعذره ورسنه فبدل بغَيْرهَا
٢٣ - الْغَرِيب الْهمام الْعَظِيم الهمة وَأَبُو الْمسك كنية كافور وَمُضر الْحَمْرَاء يرْوى بِالْإِضَافَة وبالصفة وَهُوَ مُضر بن نزار وَإِنَّمَا سموا مُضر الْحَمْرَاء لِأَن نزاراً لما مَاتَ ترك أَوْلَادًا أَرْبَعَة مُضر وَرَبِيعَة وإياد وأنمار فتحا كموا إِلَى جرهم فَأعْطى مُضر الذَّهَب وقبة حَمْرَاء فسموا بذلك وأنشدوا
(إِذا مُضرُ الحَمْرَاءِ عَبَّ عُبابُها ... فَمَنْ يَتَصَدَّى مَوْجَها حِينَ تَزْخَرُ)
وَأعْطى ربيعَة الْخَيل فمسوا ربيعَة الْفرس وأنشدوا
(قُولُوا لِقَحْطانَ مِنْ ذَوِي يمَنِ ... كَيْفَ وَجَدُتمْ رَبِيعَةَ الفَرْسِ)
وَأعْطى إياد الْإِبِل وَالْغنم فسموا إياد الشمط وأنشدوا
(إِذا مَا إيادُ الشَّمْطِ يَوْماً تَجشَّمَتْ ... ظَنَنْتَ لَها صُمَّ الجيادِ تمِيدُ)
وَأعْطى أَنْمَار الْحمار وَالْأَرْض وَمَا شاكلها فسميت أَنْمَار الْحمار وأنشدوا
(فَلَوَ أنَّ أنمارَ الحِمارِ تَناصَرَتْ ... لَكانَ لَها مِنْ بَينَ فَيدٍ إِلَى هَجَرْ)
واشتقاق مُضر من اللَّبن الماضر وَهُوَ الحامض وَقيل من الشَّيْء المضر وَهُوَ وَهُوَ الرَّائِق الْحسن يُقَال دُنْيَاهُ خضرَة مضرَّة الْمَعْنى يَقُول طَال مقَامي عِنْد أبي الْمسك الَّذِي نعْمَته قد عَمت النَّاس الْعَرَب العرباء بني نزار واليمن وأفرد الْيمن لأَنهم من غير ولد نزار فَأَرَادَ أَن مَعْرُوفَة قد وسع جَمِيع الْعَرَب
٢٤ - الْغَرِيب وَهن يهن ووهن يوهن وَهنا ضعف وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تهنوا﴾ الْآيَة الْمَعْنى يَقُول آمالي بموعده لَا تضعف وَلَا يتَأَخَّر عني مَا أؤمله من موعده وَلَا يضعف رجائي عِنْده ثمَّ ذكر عذر تَأَخره بقوله الْبَيْت بعده
٢٥ - الْغَرِيب الْمَوَدَّة الْمحبَّة والابتلاء الاختبار وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم تبلى السرائر﴾ وَكَذَلِكَ الامتحان هُوَ الاختبار الْمَعْنى يَقُول هُوَ الوفي بِمَا وَعَدَني غير أَنه يختبر مَا ذكرت لَهُ من الْمحبَّة فَلهَذَا يتَأَخَّر عني مَا وَعَدَني بِهِ
стр. 1367
- ١ الْغَرِيب عناه يعنيه إِذا أتعبه وأهمه يُقَال عني بِالْكَسْرِ يَعْنِي عناء إِذا تَعب الْمَعْنى يَقُول قد صحب النَّاس زمانهم قبلنَا وأتعبهم فِي شَأْنه الَّذِي أتعبنا يُرِيد أَن كل النَّاس يهمهم الزَّمَان
٢ - الْغَرِيب الغصة مَا يتجرعه الْإِنْسَان من مرارات الزَّمَان وسر افرح وَأَحْيَانا جمع حِين وَهُوَ الْوَقْت والحين على وُجُوه الأول بِمَعْنى سنة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة إِبْرَاهِيم ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ أَي كل سنة وَالثَّانِي يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر ومتاع إِلَى حِين﴾ وَالثَّالِث سَاعَات النَّهَار وَمِنْه قَوْله تَعَالَى
стр. 1368
﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ﴾ الرَّابِع بِمَعْنى أَرْبَعِينَ سنة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ وَهُوَ بَقَاء آدم جسدا من غير روح وَأما قَوْله ﴿ولتعلن نبأه بعد حِين﴾ فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ أَرَادَ يَوْم بدر الْمَعْنى يَقُول صحبوا الزَّمَان ثمَّ مَاتُوا بغصة لم يبلغُوا مَا أملوا من الزَّمَان وَإِن كَانَ قد فَرَحهمْ حينا فقد نغصهم أَكثر مِمَّا فَرَحهمْ وَالْمعْنَى يُرِيد أَن أحدا لم ينل مُرَاده من الزَّمَان
٣ - الْغَرِيب الصَّنِيع الْإِحْسَان الْمَعْنى يَقُول الدَّهْر إِن أحسن أَولا كدر وأساء آخرا هَذِه عَادَته يعْطى ثمَّ يرجع وَإِذا أحسن لَا يتم الْإِحْسَان وَهَذَا يشبه قَول الآخر
(الدَّهْرُ آخِذُ مَا أعْطَى مُكَدّرُ مَا ... أصْفى وَمُفْسِدُ مَا أهْوَى لَهُ بيدِ)
٤ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح فِي يرضى ضمير فَاعل يفسره من أعانا وأضمره قبل الذّكر على شريطة التَّفْسِير ويروى لم ترض بِالتَّاءِ وَالضَّمِير اللَّيَالِي الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا وَالَّذِي قبله أحسن مَا قيل أحسن مَا قيل فِي الزَّمَان وَأَن طباعة الشَّرّ وَفعل الزَّمَان مَنْسُوب إِلَى الْقَضَاء فالزمان لَا يفعل شَيْئا وَإِنَّمَا يفعل فِيهِ وَكَذَا قَوْلهم يَوْم سعيد فاليوم لَا يُوصف بِسَعْد وَإِنَّمَا يُوصف بِهِ من يشْتَمل عَلَيْهِ الْيَوْم وَقَالَ الواحدي يُرِيد هُوَ الَّذِي أعَان على الدَّهْر كَأَنَّهُ لم يرض بِمَا يُصِيبنِي من محنة حَتَّى أَعَانَهُ عليّ وَهَذَا كَقَوْل الْقَائِل
(أعانَ عَليَّ الدَّهْرَ إذْ حَكَّ بَركَهُ ... كَفى الدَّهْرُ لَوْ رَكَّلتْهُ بِيَ كَافِيا)
٥ - الْغَرِيب السنان زج الرمْح الَّذِي يطعن بِهِ الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول إِذا ابتدر الزَّمَان للإساءة بِمَا جبل عَلَيْهِ صَارَت عَدَاوَة المعادى مدَدا لقصده نَحْوك فَجعل الْقَنَاة مثلا لما فِي طبع الزَّمَان والسنان مثلا للعداوة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح والخطيب الزَّمَان إِذا أنبت قناة إِنَّمَا ينبتها بالطبع وَلَا يشْعر لأي شَيْء تصلح فيتكلف بَنو آدم اتِّخَاذ الْقَنَاة توصلا إِلَى هَلَاك النُّفُوس فالزمان يفعل وَلَا يشْعر مَا يُرَاد بِهِ وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم يَقُول من صِحَة السياسة أَن يكون الْإِنْسَان كلما ظَهرت سنة عمل بهَا بِحَسب السياسة
стр. 1369
- الْمَعْنى يَقُول الدُّنْيَا فانية وَالْمرَاد فِيهَا فان وَهِي أقل من أَن يعادي بَعْضنَا بَعْضًا لأجل مُرَاد النَّفس وَهُوَ ذَاهِب فان وَهَذَا نهى عَن التحاسد والمعاداة وَفِيه نظر إِلَى قَول النَّبِي
الْمجمع على صِحَّته حَدِيث أنس وَغَيره لَا تدابروا وَلَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا وَمَا أحسن هَذَا وَلَقَد أحسن أَبُو الطّيب فِي هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ من كَلَام الْحَكِيم لَيْسَ الحزم إفناء النُّفُوس فِي طلب الشَّهَوَات بل فِي دَرك الْعَالم الْعلوِي
٧ - الْغَرِيب كالحات معبسات الْمَعْنى يَقُول لِقَاء الْمَوْت الكريه أَهْون من ملاقاة الْهون لِأَن الحريري الْمَوْت أَهْون عَلَيْهِ من الهوان وَللَّه دره وَمَا أحسن هَذَا وَمَا أخفه على الْأَلْسِنَة فَلَا ترى أحدا يَنَالهُ أدنى شَيْء إِلَّا اسْتشْهد بِهِ
٨ - الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ الجبان يسلم من الْمَوْت ويلقاه الشجاع كَانَ الشجاع ضَالًّا فِي إقدامه لِأَنَّهُ يتَعَرَّض للْقَتْل وَلَكِن الْحَيَاة لَا تبقى لشجاع وَلَا لجبان بل الْمَوْت ينَال الْجَمِيع ثمَّ أكد بقوله وَإِذا
٩ - الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت لابد مِنْهُ فَإِذا كَانَ كَذَلِك فالجبان لَا يَنْفَعهُ جبنه والشجاع لَا يضرّهُ إقدامه فَمن الْعَجز يكون الْجُبْن وَهَذَا من قَول خَالِد بن الْوَلِيد لما حَضَره الْمَوْت قَالَ فِي جَسَدِي مائَة طعنة وضربة وَهَا أَنا قدمت حتف أنفي فَلَا أقرّ الله أعين الْجُبَنَاء وَلَقَد سعد أَبُو الطّيب فِي هَذِه الْقطعَة وَهِي الدرة الْيَتِيمَة
١٠ - الْإِعْرَاب سهل خبر الِابْتِدَاء وَهُوَ كل شَيْء وَتَقْدِير الْكَلَام كل شَيْء لم يكن صعبا فِي النَّفس سهل إِذا وَقع الْمَعْنى يَقُول الْأَمر الشَّديد إِنَّمَا يصعب على النَّفس قبل وُقُوعه فَإِذا وَقع سهل وَهَذَا مثل قَول البحتري
(لَعَمْرُكَ مَا المَكْرُوهُ إلَاّ ارْتقابُهُ ... وأبْرَحُ ممَّا حَلَّ مَا يُتَوَقَّعُ)
وكقول الآخر
(لَا يَصْعُبُ الأمْرُ إلَاّ رَيْثَ يَركَبُهُ ... وكلَّ شَيءٍ سِوَى الفَحشاءِ يأتمِرُ)
стр. 1370
- ١ الْغَرِيب القمران الشَّمْس وَالْقَمَر تَغْلِيبًا لأَحَدهمَا على الآخر كَقَوْلِهِم الْعمرَان أَبُو بكر وَعمر بن الْخطاب الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول من عاداك دلّ على جهالته وَسَقَطت مَنْزِلَته عِنْد النَّاس وعاداه كل أحد وذمه وَلَو كَانَ من أعدائك القمران لصارا مذمومين مَعَ عُمُوم نفعهما وارتفاع منزلتهما وَقَالَ أَبُو الْفَتْح وَغَيره هَذَا الْمَدْح ينعكس هجاء يَقُول أَنْت رذل سَاقِط والساقط لَا يضاهيه إِلَّا مثله وَإِذا كَانَ معاديك مثلك فَهُوَ مَذْمُوم بِكُل لِسَان كَمَا أَنَّك كَذَلِك وَلَو عاداك القمران
٢ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز فِيهِ أَن يَنْقَلِب هجاء لِأَنَّهُ يجوز أَن يصرف إِلَى أَن يغِيظ بِهِ الْأَحْرَار وَقَالَ الواحدي لله ﵎ سر فِيمَا أَعْطَاك من الْعُلُوّ والبسطة لَا يطلع النَّاس على ذَلِك السِّرّ وَلَا يعلمُونَ مَا هُوَ وَمَا يَخُوض الْأَعْدَاء فِيهِ من الْكَلَام نوع من الهاذيان بعد أَن أَرَادَ الله فِيك مَا أَرَادَ وَهَذَا إِلَى الهجاء أقرب لِأَنَّهُ نسب علوه على النَّاس إِلَى قدر جرى بِهِ من غير اسْتِحْقَاق وَالْقدر قد يُوَافق بعض النَّاس فيعلوا ويرتفع على الأقران وَإِن كَانَ سَاقِطا بِاتِّفَاق من الْقَضَاء الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح الهذيان من فصيح كَلَام الْعَرَب وَلم يذكرهُ الْجَوْهَرِي وَلَا ابْن فَارس فِي مجمله
٣ - الْمَعْنى يَقُول هَل بَقِي للأعداء أَن يَقُولُوا شَيْئا بعد مَا قدر أَو إِمَّا أَعْطَاك الله من السِّيَادَة وَرفع قدرك على أعدائك فَهَل يطْلبُونَ بعد ذَلِك دَلِيلا أَو وضوح بَيَان
следующие страницы →