Полный текст (1 424 стр.). Показаны 1401–1424 · переход к 1406.
стр. 1401
الْمَعْنى يَقُول أخب هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ حَيْثُ التقى خدها وتفاح الشَّام وَالْخمر وثغري يُرِيد حَيْثُ اجْتمعت لي هَذِه الطَّيِّبَات خد الحبيب وتفاح الشَّام وَهُوَ أَحْمَر وَالْخمر
١٥ - الْغَرِيب الصحصحان الْمَكَان المستوى سفت أَقمت الصَّيف وشتوت أَقمت الشتَاء الْمَعْنى يَقُول أَقمت صيفا كصيف الْبَادِيَة وأقمت بالصحصحان شتاء كشتاء أهل الْبَادِيَة على رسم أهل الْبَادِيَة فِي الصَّيف والشتاء
١٦ - الْغَرِيب الرَّوْضَة من البقل والعشب وَالْجمع روض ورياض صَارَت الْوَاو يَاء لكسرة مَا قبلهَا والحلة الْجَمَاعَة النازلون بمَكَان وَالْجمع حَلَال الْمَعْنى هَذَا يُفَسر مَا تقدم يَقُول نَحن نَعِيش عَيْش أهل الْبَادِيَة فِي تتبع مساقط الْغَيْث وَإِذا ذكر لنا قوم نازلون بمَكَان أغرنا عَلَيْهِم فأخذنا أَمْوَالهم وأهلهم
١٧ - الْغَرِيب الْعَانَة الْقطعَة من حمر الْوَحْش ومقزعة خَفِيفَة مفرقة كالقزع وَهِي قطع السَّحَاب ويروى مفزعة بِالْفَاءِ أَي فزعت فَهِيَ أَشد على قانصها لحفة عدوها الْمَعْنى يَقُول إِن عرضت قِطْعَة من حمر الْوَحْش صدناها بآخر خيولنا يُرِيد أَن خيلهم سريعة يلْحق آخرهَا أول الْعَانَة فَنحْن نَفْعل كَفعل الْعَرَب فِي الْبَادِيَة من صيد الْوَحْش وَأكله
١٨ - الْغَرِيب الهجمة الْقطعَة من الْإِبِل وَهُوَ مَا بَين السّبْعين إِلَى الْمِائَة وكاس الْبَعِير بكوس إِذا عقرت إِحْدَى قوائمه فَمشى على ثَلَاث والشروب جمع شرب وَوَاحِد شرب شَارِب وهم الَّذين يشربون الْخمر وعقراها المعقورة الْمَعْنى وَإِذا مر بِنَا قطيع من الْإِبِل عقرناه وَتَرَكْنَاهُ للشاربين وَيُرِيد بعقراها جمع عقر يَنْحَرهَا للأضياف
١٩ - الْغَرِيب فعلى إِذا كَانَت تَأْنِيث أفعل مثل الطولي تَأْنِيث أطول والقصرى تَأْنِيث أقصر لَا يجوز اسْتِعْمَالهَا إِلَّا مُضَافَة أَو معرفَة بلام التَّعْرِيف وَإِن كَانَ قد قَرَأَ
стр. 1402
الْأَعْمَش وَعِيسَى بن عَمْرو قُولُوا للنَّاس حسني بِغَيْر تَنْوِين فَهُوَ على إِرَادَة الْإِضَافَة أَي حسني القَوْل وَكَذَلِكَ أَتَى فِي شعر الْحكمِي
(كأنَّ صُغْرَى وكبْرَى مِنْ فَقاقِعِها ... حَصْباءُ دُرّ عَلى أرْض مِنَ الذَّهبِ)
أَرَادَ صغرى وكبرى فقاقعها على إِسْقَاط حرف الْجَرّ الْمَعْنى يَقُول الْخَيل فِي مطاردة الفرسان بَعْضهَا مطرودة وَبَعضهَا طاردة فِي لعبهم بِالرِّمَاحِ تجر الطَّوِيلَة مِنْهَا والقصيرة
٢٠ - الْغَرِيب يعجبها أَي يعجب فرسانها قتل الكماة وهم الشجعان الَّذين اكتموا فِي الأسلحة وأنظره إِذا أَخّرهُ وأمهله وَمِنْه قِرَاءَة حَمْزَة أنظرونا نقتبس من نوركم بِقطع الْألف وَكسر الظَّاء أَي أمهلوا علينا الْمَعْنى يعجب فرسَان الْخَيل قَتلهمْ الكماة وَلَا يلبثُونَ أَن يقتلُوا بعدهمْ لِكَثْرَة المعاودة وفشو الْحَرْب فِي طلب الثأر وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يعجب خَيْلنَا قتل الكماة كَمَا يعجب فرسانها أَلا ترَاهُ يَقُول فِي مَوضِع آخر
(تَحْمَى السُّيوفُ عَلى أعْدائِهِ مَعه ... كَأنهُنَّ بَنُوهُ أوْ غَشائِرُهُ)
فَإِذا جَازَ أَن تُوصَف الجمادات بِأَنَّهَا تَحْمِي فالحيوان الَّذِي يعرف كثيرا من أغراض صَاحبه أَحْرَى لِأَنَّهُ معلم مؤدب وَقَالَ فِي قَوْله وَلَا ينظرها الدَّهْر أَنه إِذا قتل الْفَارِس عفرت بعده فرسه قَالَ زِيَاد الْأَعْجَم
(وَإذا مَرَرْتَ بِقَبْرِهِ فاعْقِرْ لَهُ ... كُومَ الهِجانِ وكُلَّ طِرْف سابحِ)
ورد عَلَيْهِ ابْن فورجة هَذَا القَوْل وَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِشَيْء يُرِيد بقتلاها من قَتله يُرِيد خيل القاتلين لَا خيل المقتولين وَالْمعْنَى أَن أَصْحَابهَا يهلكونها بالتعب وَكَثْرَة الركض بعد الَّذين قتلوهم فَلَا بَقَاء لَهَا بعدهمْ
٢١ - الْإِعْرَاب قاطبة حَال وَيجوز أَن يكون صفة لمصدر مَحْذُوف الْغَرِيب قاطبة جَمِيعًا من قطبت الشَّيْء بالشَّيْء إِذا جعلتهما جَمِيعًا الْمَعْنى يَقُول قد رَأَيْت جَمِيع الْمُلُوك حَتَّى رَأَيْت مَوْلَاهَا
٢٢ - الْمَعْنى رَأَيْت الْمُلُوك بأجمعهم وسرت حَتَّى رَأَيْت أعظمهم الَّذِي يحي من شَاءَ مِنْهُم وَيُمِيت من شَاءَ ومناياهم بكفه يَقُول يصرفهَا فيهم كَيفَ يَشَاء
стр. 1403
- الْإِعْرَاب أَبَا شُجَاع بدل من قَوْله مَوْلَاهَا الْمَعْنى يَقُول رَأَيْت أَبَا شُجَاع وَهَذَا الْبَيْت قَالَ أَبُو الْفَتْح على أَنه قصير الْوَزْن قد جمع فِيهِ كنية الممدوح وبلده واسْمه ونعته وَسَماهُ بِملك الْمُلُوك شاهنشاه وَهُوَ من أحسن الْجمع والمدح
٢٤ - الْإِعْرَاب أساميا نصبها بإضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ ذكرت أساميا دلّ عَلَيْهِ ذَكرنَاهَا وَهُوَ مَا ذكر قبل هَذَا الْبَيْت وَلَذَّة نصبها على الْمصدر الْمَعْنى يَقُول قَالَ أَبُو الْفَتْح الْوَصْف يَجِيء على ضَرْبَيْنِ الْإِيضَاح والتخصيص كَقَوْلِك مَرَرْت بِأبي مُحَمَّد الْكَاتِب وَالثَّانِي للإسهاب والإطناب كَقَوْلِك بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فالنعت هُنَا لم يَجِيء للإيضاح لِأَن اسْم الله تَعَالَى لَا يشركهُ فِيهِ غَيره فَيحْتَاج إِلَى الْوَصْف وَإِنَّمَا ذكر للإطناب فِي الثَّنَاء فَكَذَلِك هُنَا لِأَنَّهُ قَالَ وسرت حَتَّى رَأَيْت مَوْلَاهَا فقد علم أَنه لَا يَعْنِي لَا أَبَا شُجَاع فَإِنَّمَا هُوَ ثَنَاء وإسهاب وإطناب وَلَا يُرِيد التَّعْرِيف لِأَنَّهُ غير مَجْهُول وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ ذكرته استلذاذا للثناء
٢٥ - الْغَرِيب عظماها أَي معظمها والسحاب يكون مُفردا وجمعا قَالَ الله تَعَالَى فِي الْجمع ﴿حَتَّى إِذا أقلت سحابا ثقالا وينشىء السَّحَاب الثقال﴾ وَقَالَ فِي الْمُفْرد ﴿ألم تَرَ أَن الله يزجى سحابا ثمَّ يؤلف بَينه الله الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح فتثير سحابا فيبسطه فِي السَّمَاء﴾ الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَسَامِي تحمل على الْمعَانِي إِذا ذكرت ووصفت لَهُ يحسن الْكَلَام بهَا قَالَ الواحدي يُرِيد بقودها مستحسن الْكَلَام أَنَّهَا سبقت إِلَى الذّكر فَهِيَ مُقَدّمَة معَان أذكرها بعد وأصفها كَمَا يَقُود مُعظم السَّحَاب الْبَاقِي
٢٦ - الْغَرِيب النفيس الْعَظِيم وأنفس أَمْوَاله أعظمها وأسناها أرفعها الْمَعْنى يَقُول هُوَ جليل الْقدر عَظِيم ومواهبه عَظِيمَة جليلة قَالَ أَبُو الْفَتْح قَالَ بعض خزان عضد الدولة أَمر لَهُ بِأَلف دِينَار عددا فَلَمَّا أنْشد هَذَا الْبَيْت أَمر أَن تبدل بِأَلف موازنة فَأعْطى ألف مِثْقَال موازنة
стр. 1404
- الْمَعْنى يَقُول لَو علمت خيله بجوده وفطنت إِلَيْهِ لم يرضها أَنه يرضاها لِأَنَّهُ يَهَبهَا لِأَنَّهُ إِذا رأى شَيْئا جيدا وهبه لمن يَقْصِدهُ فتفارق مربطها
٢٨ - الْغَرِيب انتشى فَهُوَ نشوان يُرِيد إِذا سكر والخلة الْخصْلَة وتلافاها تداركها الْمَعْنى يَقُول هُوَ قبل شرب الْخمر كريم يتكرم بالبذل وَالعطَاء فَلَا يزِيد تكرمه بشربها وَلَيْسَ فِي مكارمه خلة يتلافاها الْخمر قَالَ الواحدي أول هَذَا الْمَعْنى لعنترة
(وَإذا صَحْوتُ فَما أُقصَّرُ عنْ نَدىً ... وكما عَلِمْتِ شمائِلي وَتَكَرُّمي)
وَقَرِيب مِنْهُ قَول زُهَيْر
(أخُو ثِقةٍ لَا يُهْلِكُ الخَمْرُ مالَه ... وَلكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المالَ نائِلُهْ)
وَقَول البحتري
(تكرَّمتَ من قبل الكؤُوسِ عَلَيْهِمِ ... فَما اسْطَعْنَ أنْ يُحْدِثْنَ فِيك تكرّما)
وَقَول أبي نواس
(فَتى لَا يُذيِبُ الخَمْرُ شَحْمةَ مَاله ... وَلكنْ أيادِ عُوَّدٍ وَبَوادِي)
وألم الصابي بِبَيْت المتنبي فَقَالَ فِي بعض محاوراته وَلَقَد آتَاهُ الله فِي اقتبال الْعُمر جَوَامِع الْفضل وسوغه فِي عنفوان الشَّبَاب محامد الاستكمال فَلَا تَجِد الكهولة خلة يتلافاها بتطاول الْمدَّة وثلمة يسدها بمزايا الْحِكْمَة وَلَقَد أحسن أَبُو عبَادَة فِي قَوْله هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ أَجود من الْجَمِيع
٢٩ - الْغَرِيب الراح من أَسمَاء الْخمر والأريحية الاهتزاز للكرم والنشاط للجود الْمَعْنى أريحيته فَوق فعل الراح فَإِذا اجْتمعت الراح مَعَ نشاطه للكرم فأدنى أريحيته تجلب من السخاء مَا لَا يجلبه الراح فَلَا تطِيق الراح أَن تسامى أريحيته فَإِذا طلبت أَن تساميها سَقَطت
٣٠ - الْغَرِيب الكرائن جمع كرينة وَهِي الْجَارِيَة الْمُغنيَة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هِيَ الأعواد والكران الْعود الْمَعْنى يَقُول إِذا طرب فَرح العودات بطربه ثمَّ يَزُول فرحهن لِأَنَّهُ يهبهن فيخرجن عَن ملكه فيزول سرورهن لأجل ذَلِك لِأَنَّهُنَّ لَا يخترن فِرَاقه
стр. 1405
- الْغَرِيب المولولة الداعية بِالْوَيْلِ من ثكل أَو غَيره والزير الْوتر الدَّقِيق قَالَ الواحدي والمثاني الأوتار الْمَعْنى يَقُول يزِيل سرُور هن بِكُل جَارِيَة قد وَهبهَا وَهِي تولول حزنا على فِرَاقه وتقطع أوتار الْعود غَضبا لزوَال ملكة عَنْهَا
٣٢ - الْغَرِيب تعود تسبح والقذاة الشَّيْء الْيَسِير وَهُوَ الَّذِي يُصِيب الْعين فتدمع مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْجَارِيَة الَّتِي وَهبهَا فِي عَطاء جم كالبحر الزّبد فَهِيَ كالقذاة فِي بَحر مُزْبِد وروى أَبُو الْفَتْح زبد بِكَسْر الْبَاء وَهُوَ الْكثير الزّبد لِكَثْرَة مَائه
٣٣ - الْغَرِيب عرته وَجهه والتيجان جمع تَاج وَهُوَ مَا يلْبسهُ الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول إِذا لبس تاجه وارتفع التَّاج على رَأسه أشرق تاجه بإشراق وَجهه كإشراق أَلْفَاظه بمعناها
٣٤ - الْإِعْرَاب الضميران فِي شرقها وَمَغْرِبهَا يعودان على الدُّنْيَا الْغَرِيب دَان لَهُ أطَاع الْمَعْنى يَقُول أطاعه أهل الْمشرق وَالْمغْرب وَنَفسه تستقل جَمِيع الدُّنْيَا قَالَ الواحدي وَكَذَا كَانَ يَقُول عضد الدولة سيفان فِي غمد محَال يَعْنِي أَن الدُّنْيَا تكتفي بِملك وَاحِد وَكَانَ يقْصد أَن يستولي على جَمِيع الأَرْض
٣٥ - الْغَرِيب الهمم جمعه همة وَاصل الهمة من الهميم وَهُوَ الدبيب هَمت الْهَوَام على وَجه الأَرْض إِذا دبت فالهم يهم فِي الْقلب أَي يدب قَالَ الْهُذلِيّ
(تَرى أثْرَهُ فِي صَفْحَتَيْهِ كأنَّهُ ... مَدَارِجُ شِبْثانٍ لَهُنَّ هَمِيمُ)
الْمَعْنى يَقُول قد اجْتمع فِي فُؤَاده همم إِحْدَاهَا تملأ الزَّمَان وَلَا شي أوسع من الزَّمَان وَلم ذكر فؤاد الممدوح اسْتعَار للزمان فؤادا وَإِذا كَانَ الزَّمَان مَعَ سعته لَا يسع إِلَّا إِحْدَاهَا لم تظهر بَاقِي هممه إِلَّا أَن يَقع اتِّفَاق كَمَا ذكر فِيمَا بعد
стр. 1406
- الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح حظها يَعْنِي الدُّنْيَا إِن كَانَ لَهَا حَظّ فَأَتَاهَا زمَان أوسع من زمانها الَّذِي هُوَ فِيهِ أظهر هَذَا الممدوح هممه وَقَالَ الواحدي إِن أَتَى بخت هممه بِزَمَان أوسع مِمَّا ترى أبدى تِلْكَ الهمم وَهَذَا كَقَوْلِه
(ضاقَ الزَّمانُ وَوَجْهُ الأرْضِ عَنْ مَلِكٍ ... )
٣٧ - الْغَرِيب الفليقان الجيشان الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح شن الْغَارة فِي جَمِيع الأَرْض فخلط الْجَيْش بالجيش فصارا لاختلاطهما كالجيش الْوَاحِد وَقَالَ ابْن فورجة لَيْسَ أَبُو الطّيب من ذكر الْغَارة وشنها فِي شَيْء وَإِنَّمَا هُوَ يَقُول فِي فُؤَاده همم إِحْدَاهَا أعظم من فؤاد الزَّمَان فَهُوَ لَا يبديها لِأَنَّهُ لَا يجد زَمَانا يَسعهَا فَإِن قضى لَهَا وَجَاء حظها وبختها بأزمنة أوسع من هَذَا الزَّمَان فَحِينَئِذٍ أظهر تِلْكَ الهمم وَاجْتمعَ أهل هَذَا الزَّمَان وَأهل تِلْكَ الْأَزْمِنَة فَصَارَ شَيْئا وَاحِدًا وَضَاقَتْ الأَرْض بهم حَتَّى عثر حيهم بميتهم للزحمة وَكَثْرَة النَّاس وَمثله قَوْله أَيْضا فِي ذكر الزحمة
(سُبِقْنا إِلَى الدُّنْيا فَلَوْ عاشَ أَهلهَا ... مُنِعْنا بِها مِنْ جَيْئَةٍ وَذُهُوبِ)
وَأَنت الفيلق على إِرَادَة الكتيبة وَالْجَمَاعَة
٣٨ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح شبه الجيوش لما اخْتَلَط بَعْضهَا بِبَعْض بفلك تَدور فِيهِ نجومه وَشبه مُلُوك الجيوش بالأقمار وَشبه عضد الدولة بالشمس لِأَنَّهُ أَشْرَفهم وأشهرهم وتسجد تذل وتخضع وَالضَّمِير فِي أبهاها يعود على النيرات وَقَالَ الواحدي لم يَأْتِ ابْن جنى وَلَا ابْن فورجة فِي هَذَا الْبَيْت بِشَيْء يفهم وَالْمعْنَى أَنه يُرِيد بالنيرات والأقمار مُلُوك الدُّنْيَا إِذا عَادوا واجتمعوا فِي زمَان وَاحِد وَأَرَادَ بأبهاها عضد الدولة فَحِينَئِذٍ يُبْدِي هممه هَذَا كَلَامهم وَهُوَ معنى قَول أبي الْفَتْح إِلَّا أَنه أحسن الْعبارَة وَلم يَأْتِ بِشَيْء
٣٩ - الْإِعْرَاب يجوز فِي الْفَارِس الحركات الثَّلَاث فالرفع على خبر الْمُبْتَدَأ وَمن نَصبه أضمر لَهُ فعلا ينصبه وَمن جَرّه جعله مُتَّصِلا بأبهاها فَيكون بَيَانا للضمير
стр. 1407
الْمَعْنى يَقُول هُوَ الْفَارِس الَّذِي يَتَّقِي بِهِ السِّلَاح وَالْمعْنَى أَنه يَتَّقِي بِهِ جَيْشه سلَاح الْأَعْدَاء يُرِيد أَنه يتَقَدَّم الْجَيْش إِلَى الْأَعْدَاء دون أَصْحَابه وَهَذَا من قَول عَليّ ﵇ كُنَّا إِذا اشْتَدَّ الْبَأْس اتقينا برَسُول الله
وَكَانَ أقربنا إِلَى الْعَدو قَالَ أَبُو عَليّ يَتَّقِي بِهِ السِّلَاح فَلَا يعْمل مَعَه شَيْئا وَمثل تَثْنِيَة الْخَيل قَول الآخر
(خيْلانِ منْ قومْي ومِنْ أعْدَائهِمْ ... خفَضُوا أسِنَّتهُمْ وكُلّ باغِي)
٤٠ - الْمَعْنى ذكر الواحدي يَقُول إِن المُرَاد لَو أَن يَده أنْكرت جراحاتها لعرفناها من آثَار يَده لِأَن غَيره لَا يقدر على مثلهَا يُرِيد ضرباته تعرف من ضربات غَيره وَكَذَا طعناته وَالْمرَاد بِالْيَدِ صَاحبهَا لِأَن الْيَد لَا تُوصَف بالإنكار
٤١ - الْغَرِيب المُرَاد بِالزِّيَادَةِ السَّوْط قَالَ الواحدي هُوَ مَأْخُوذ من قَول المرار
(وَلمْ يُلْقُوا وَسائِدَ غَيْرَ أيْدٍ ... زِيادُ تُهنَّ سَوْطٌ أوْ جَدِيلُ)
والنافع الثَّابِت وَالسَّمَاء الْعَلامَة وَمِنْه ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ الْمَعْنى يَقُول كَيفَ تخفى الْيَد الَّتِي سوطها يقتل بِهِ فَكيف سيفها وَالْمعْنَى كَيفَ تخفى آثَار يَد الْمَوْت من علاماتها
٤٢ - الْغَرِيب تاه الرجل إِذا تكبر وتعظم الْمَعْنى يمول هُوَ عَظِيم شرِيف فَلَو تكبر وتعظم على أهل الدُّنْيَا لَكَانَ لَهُ الْعذر الْوَاسِع فِي ذَلِك لبَيَان شرفه وفضله عَلَيْهِم وَلكنه لم يفعل ذَلِك وَهُوَ كَقَوْل الآخر
(وَما تَزْدَهِينا الكِبْرِياءُ علَيْهِمُ ... إذَا كَلَّمُونا أنء نُكَلِّمَهُمْ نزْراً)
٤٣ - الْغَرِيب الْكفْر الْجحْد والتغطية والسجايا جمع سجية وَهِي الطبيعة والخلق الْمَعْنى يَقُول لَو كفر النَّاس نعْمَته وجحدوها لما أثر ذَلِك عِنْده وَلَا قطع عَنْهُم الْأَنْعَام لِأَن نَفسه مجبولة على فعل الْإِحْسَان فَهُوَ يُعْطي طبعا وَلَا يعْطى طلبا للشكر وَهُوَ من قَول بشار
(لَيْس يُعطِيكَ لِلرَّجاءِ وَللْخَوْفِ ... وَلِكنْ يَلَذُّ طَعْمَ العَطاءِ)
стр. 1408
- الْمَعْنى ضرب الْمثل لَهُ بالشمس وَهِي من أحسن الْأَشْيَاء يُرِيد أَن كَثْرَة مَنَافِع الدُّنْيَا بالشمس وَهِي لَا تطلب بذلك جاها عِنْد النَّاس وَلَا نفعا مِنْهُم لِأَن الله تَعَالَى سخرها للنَّاس وَكَذَا الممدوح مطبوع على فعل الْإِحْسَان
٤٥ - الْغَرِيب الحديا بِالدَّال الْمُهْملَة هِيَ الْوَاحِد والمباراة تَقول تحديت فلَانا إِذا باريته فِي فعل ونازعته الْغَلَبَة وَيُقَال أَنا حدياك أَي أبرز لي وَحدك قَالَ عَمْرو ابْن كُلْثُوم
(حُديَّا النَّاس كُلِّهِمِ جَميعا ... مُقارَعَةً بَنيِهِمْ عَنْ بَنيِنا)
ويروى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة بَيت أبي الطّيب على تَصْغِير حداء فلَان إِذا كَانَ بازائه وَأَلْجَأَ إِلَيْهِ اسْتندَ واعتصم الْمَعْنى يَقُول كل أَمر الْمُلُوك إِلَى من يتولاهم واستند إِلَى هَذَا الممدوح تكن وَاحِدًا مِنْهُم أَو مثلهم فَإنَّك إِذا استندت إِلَيْهِ ساميت الْمُلُوك وصرت مثلهم وَهُوَ من قَول بعض الوعاظ يَا هَذَا صانع وَجها وَاحِدًا تقبل عَلَيْك الْوُجُوه كلهَا
٤٦ - الْغَرِيب باهي من المباهاة وَهِي الْمُفَاخَرَة وتباهوا تفاخروا الْمَعْنى يَقُول لَا تعتقد الْإِمَارَة فِي غير الْأَمِير وَإِن رَأَيْت مفاخرا بالإمارة فَلَا يغرنك مفاخرته فَهُوَ الْأَمِير حَقًا وَمن سواهُ مجَازًا
٤٧ - الْغَرِيب فَعم مَلأ وساعد فَعم أَي ممتليء وَقد فَعم بِالضَّمِّ فعامة وفعومة وأفعمت الْإِنَاء ملأته قَالَ الراجز
(فَصَبَّحْتَ وَالطَّيرُ لمْ تَكَلَّمِ ... جابِيَةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفعَم)
وأفعمت الْبَيْت برِيح الطّيب ملأته بِهِ وَقَالَ قوم فِي بَيت أبي الطّيب فغم بغين مُعْجمَة وَهُوَ بِمَعْنى الولوع من قَوْلهم فغمت بِهِ إِذا ولعت وفغمة الطّيب رِيحه وفغمتي الطّيب إِذا سد خياشيمك والفغم بِالتَّحْرِيكِ الولوع والحرص قَالَ الْأَعْشَى
(تَؤُمُّ دِيارَ بَنِي عامِرٍ ... وَأنْتَ بِآلِ عَقِيلٍ فَغِمْ)
والخافقان أفقا الْمشرق وَالْمغْرب لِأَن اللَّيْل وَالنَّهَار يخفقان فِيهِ والريا الرَّائِحَة خبيثة كَانَت أَو طيبَة الْمَعْنى بقول إِنَّمَا الْملك هَذَا الممدوح الَّذِي مَمْلَكَته قد مَلَأت الدُّنْيَا شرقا وغربا فَهُوَ الْملك على الْحَقِيقَة وَغَيره مجَازًا
٤٨ - الْغَرِيب العابس المنقبض الكالح وَالسّلم ضد الْحَرْب وَقد طابق فِي الْبَيْت بَينهمَا بِذكر الهيجاء الْمَعْنى يَقُول هُوَ محتقر الْأَعْدَاء لَا يُبَالِي بهم كَثُرُوا وأقلوا فَهُوَ واثق بشجاعته فَإِذا كَانَت الْوُجُوه عابسة ف يُحَال الْحَرْب وضيق الْأَمر كَانَ هُوَ ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا فَالصُّلْح عِنْده وَالْحَرب سَوَاء
٤٩ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح النَّاس الَّذين فِي طَاعَة غَيره كَأَنَّهُمْ يعْبدُونَ آلِهَة مُخْتَلفَة وعبيده الَّذين يطيعونه كَأَنَّهُمْ الموحدون لله لَا يشركُونَ بِهِ فَلَا يرجون سواهُ وَمن يخْدم سواهُ لم تَنْفَعهُ تِلْكَ الْخدمَة كَالَّذِين يعْبدُونَ الْآلهَة دون الله وَهَذَا كَقَوْلِه
(وَلَسْتَ مَلِيكا هازِما لِنَظِيره ... وَلكِنَّكَ التَّوْحِيدُ لِلشِّرْكِ هازِمُ)
وَقَالَ الواحدي يَعْنِي بِعَبْدِهِ نَفسه يَقُول خدمتي مَقْصُورَة عَلَيْهِ فَأَنا فِي خدمته كمن يعبد الله عز وَجل
стр. 1409
- ١ الْإِعْرَاب الْبَاء تزاد فِي الْمَفْعُول هَهُنَا كَمَا تزاد فِي الْفَاعِل نَحْو قَوْله ﴿وَكفى بِاللَّه﴾ وَقد ذَكرْنَاهُ قبل هَذَا وَقَالَ الْخَطِيب الْبَاء فِي مَوضِع رفع كَقَوْلِك كفى بفلان صديقا فَأَما فِي التَّعَجُّب فِي قَوْلك أكْرم بزيد فقد اخْتلف فِيهِ النحويون فَقيل الْبَاء وَمَا بعْدهَا فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ مؤد معنى قَوْلك مَا أكْرم زيدا وَقيل فِي مَوضِع رفع لِأَن الْمَعْنى كرم زيد ويحج صَاحب هَذَا القَوْل بِأَن الْفِعْل لَا يَخْلُو من فَاعل وَقد يَخْلُو من الْمَفْعُول وَأَن ترى فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ فَاعل أَي كفى رؤيتك
стр. 1410
الْغَرِيب أصل الْأَمَانِي التثقيل وتخفيفها لُغَة والمحذوفة الْيَاء الأولى الزَّائِدَة المنقلبة عَن الْوَاو لِأَن أَصْلهَا أمنوية ثمَّ غيرت الْمَعْنى كَفاك دَاء رؤيتك الْمَوْت شِفَاء أَي إِذا أفضت بك الْحَال إِلَى أَن تمنى المنايا فَذَلِك غَايَة الشدَّة وَإِن دَاء شفاؤه الْمَوْت أقْصَى الأدواء وَإِن الْمنية إِذا صَارَت أُمْنِية فَهِيَ غَايَة البلية وَالْمعْنَى كَفاك من أذية الزَّمَان مَا تتمنى مَعَه الْمَوْت
٢ - الْغَرِيب أعيا صَعب وَعز والمداجي المساتر للعداوة وَهُوَ من الدجى وَهِي الظلمَة الْمَعْنى يَقُول تمنيت الْمَوْت لما طلبت صديقا مصافيا فأعجزك أَو عدوا ساترا للعداوة وَعند عدم الصّديق المصافي والعدو الْمُوَافق يتَمَنَّى الْمَرْء الْمنية قَالَ الواحدي هَذَا تَفْسِير الدَّاء الْمَذْكُور فِي الْبَيْت الأول
٣ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح اسْتعْمل النهى مَوضِع الِاسْتِفْهَام الَّذِي اسْتَعْملهُ غَيره فِي قَوْله
(فَلِمْ طالَ حَمْلِي جَفْنَهُ وَنجادهُ ... إذَا أَنا لمْ أضْرَبْ بِهِ مَنْ تَعَرَّضَا)
الْغَرِيب الحسام الْقَاطِع واليماني مَنْسُوب إِلَى صَنْعَة أهل الْيمن الْمَعْنى يَقُول مُخَاطبا لنَفسِهِ إِنَّمَا يحْتَاج إِلَى عمل السَّيْف ليرْفَع بِهِ الذل فَإِذا رضيت أَن تعيش ذليلا فَمَا تصنع بِالسَّيْفِ الْقَاطِع
٤ - الْغَرِيب الْعتاق الْكِرَام وَفرس عَتيق كريم والمذاكي الْخَيل الْقرح الَّتِي قد تمت أسنانها الْمَعْنى يُرِيد لَا تتَّخذ الرماح الطوَال وَلَا تتَّخذ الْخَيل الْكِرَام إِذا رضيت أَن تعيش فِي ذل وَإِنَّمَا تتَّخذ هَذِه لنفي الذل
٥ - الْغَرِيب الْأسد جمع أَسد والطوى الْجُوع وضرى الْكَلْب بالصيد يضرى ضراوة تعود وكلب ضار وكلبة ضاربة وأضراه صَاحبه إِذا عوده وَأَصله الجراءة والوقاحة الْمَعْنى ضرب هَذَا مثلا وَهُوَ من أَجود الْكَلَام وأحثه على طلب الرزق بِالسَّيْفِ وَغَيره يَقُول إِذا كَانَ الْأسد فِيهِ حَيَاء لم يَنْفَعهُ وَلَا يَأْتِيهِ بالشبع وَإِنَّمَا ينَال الشِّبَع إِذا افترس فَلَو لزم عرينه وَلم يصد لبقي جائعا غير مهيب وَإِنَّمَا يخَاف وَيَتَّقِي إِذا كَانَ ضَارِبًا مفترسا
стр. 1411
- الْغَرِيب حببتك شَاذ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي المضاعف يفعل بِالْكَسْرِ إِلَّا ويشركه يفعل بِالضَّمِّ إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا مَا خلا هَذَا وأنشدوا لغيلان النَّهْشَلِي
(أُحِبُّ أَبَا مَرْوَانَ مِنْ أجْلِ تَمْرِهِ ... وَأعْلَمُ أنَّ الجارَ بالجارِ أرْفَقُ)
(وَوَاللهِ لَوْلا تمْرهُ مَا حَبَبْتُهُ ... وَلا كانَ أدنى منْ عُبَيدٍ وَمُشرِقِ)
وَقَوله نأى بعد الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول لِقَلْبِهِ أحببتك قبل أَن أَحْبَبْت هَذَا الَّذِي بعد عَنَّا يعرض بِسيف الدولة وَقد كَانَ عذارا فَلَا تكن أَنْت غدارا تشتاق إِلَيْهِ وَلَا محباله فَإنَّك إِن أَحْبَبْت الْغدر لم تف لي وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يُعَاتب قلبه على حنينه إِلَى من فَارق
٧ - الْغَرِيب شَكَوْت فلَانا أشكوه شكوى وشكاية وشكية وشكاة إِذا أخْبرت عَنهُ بِسوء فعله بك فَهُوَ مشكو ومشكى وَالِاسْم الشكوى وأشكيت فلَانا إِذا فعلت بِهِ فعلا أحوجه إِلَى الشكوى وأشكيته أَيْضا إِذا أعتبته من شكواه ونزعت عَن شكايته وأزلته عَمَّا يشكوه وَهُوَ من الأضداد قَالَ الشَّاعِر
(تَمُدُّ بِالأعْناقِ أوْ تُلْوِيها ... وَتَشْكِى لَوْ أنَّنا نُشْكيِها)
الْمَعْنى يَقُول لِقَلْبِهِ إِن شَكَوْت فِرَاقه تبرأت مِنْك يهدده بذلك لعلمه مِنْهُ أَنه يشكو فِرَاقه لإلفه إِيَّاه
٨ - الْغَرِيب غدر جمع غادر وَأَرَادَ بالظاعنين الراحلين الَّذين فارقوه الْمَعْنى يَقُول إِذا جرت الدُّمُوع فِي إِثْر فِرَاق الغادر فَهِيَ غادرة بصاحبها لِأَنَّهُ لَيْسَ من حق الغادر أَن يبكي عَلَيْهِ فَإِذا جرت الدُّمُوع فِي إِثْر الغادر وَفَاء لَهُ فَذَلِك الْوَفَاء غدر بِصَاحِب الدُّمُوع وَالْمعْنَى لَا تف لغادر
٩ - الْإِعْرَاب شبه لَا يلبس فنصب الْخَبَرَيْنِ كتشبيه ابْن قيس فِي بَيت الْكتاب
(مَنْ فَرَّعْنَ نِيرِانها ... فَأنا ابْنُ قَيْسٍ لَا بَرَاحْ)
الْمَعْنى يُرِيد إِذا لم يتَخَلَّص الْجُود من الْمَنّ بِهِ لم يبْق المَال وَلم يحصل الْحَمد
стр. 1412
لِأَن المَال يذهبه الْجُود والأذى يذهب الْحَمد فَالَّذِي يمن بالجود غير مَحْمُود وَلَا مأجور وَهَذَا من أحسن الْكَلَام وَقد نظر فِيهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدقَاتكُمْ بالمن والأذى﴾ وَذكر الْحَاتِمِي أَن هَذَا الْبَيْت من قَول الْحَكِيم إِذا لم تتجرد الْأَفْعَال من الذَّم كَانَ الْإِحْسَان إساءة
١٠ - الْغَرِيب السخاوة والسخاء الْجُود يُقَال سخا يسخو وسخى يسخي قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم
(مُشَعْشَعَةً كَأنَّ الحُصَّ فِيها ... إِذا مَا الماءُ خالَطَها سَخِينا)
وأخلاق أَفعَال وخصال الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح جمجم عَمَّا فِي قلبه من إفراط العتب وَلم يُصَرح بِهِ وَقَالَ الْخَطِيب نفس الْإِنْسَان لَهَا أَخْلَاق تدل عَلَيْهِ أسخى هُوَ أم متشبه بالأسخياء فأخلاقه تدل عَلَيْهِ فَيعرف أَن جوده طبع أم تطبع وَهَذَا من قَول الْحَكِيم تغير الْأَفْعَال الَّتِي تَأتي غير مطبوعة أَشد انقلابا من الرّيح الهبوب
١١ - الْإِعْرَاب يجوز فِي أقل فتح اللَّام وكسره وكل ذَلِك لالتقاء الساكنين فالكسر الْأَجَل كسرة الْقَاف فأتبع الكسرة الكسرة وَالْفَتْح طلبا للخفه مَعَ التَّضْعِيف وَقد قَرَأَ بَعضهم قُم اللَّيْل بِفَتْح الْمِيم الْغَرِيب الود الْمحبَّة وتصفى تخلص الْمَعْنى يَقُول لِقَلْبِهِ لَا تشتق إِلَى من لَا يشتاق إِلَيْك فانك تحب من لَا يجازيك بالمحبة كَقَوْل البحتري
(لَقَدَّ حَبَوَتُ صَفاءَ الوُدّ صائِنَهُ ... عَنَّى وَأقْرَضْتُهُ مَنْ لَا يجازِيِني)
١٢ - الْغَرِيب تَقول ألفت الْموضع بِالْكَسْرِ آلفه إلفا وألفت الْموضع أولفه إيلافا وآلفت الْموضع أؤالفه مؤالفة وإلافا فَصَارَ صُورَة افْعَل وفاعل فِي الْمَاضِي وَاحِدَة وَتقول آلف وألاف ككافر وكفار الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا شرح لما قبله وَدَلِيل على أَنه فَارق ذاما لِأَنَّهُ جعله كالشيب أَي لَو فَارَقت الشيب الذميم برحيلي إِلَى الصِّبَا وَهُوَ خير حَيَاة الْإِنْسَان لَكَانَ ذَلِك الْفِرَاق موجعا لقلبي مبكيا لعَيْنِي
стр. 1413
وَقَالَ الواحدي هَذَا الْبَيْت رَأس فِي صِحَة الإلف وَذَلِكَ أَن كل أحد يتَمَنَّى مُفَارقَة الشيب وَهُوَ يَقُول لَو فارقني شيبي إِلَى الصِّبَا لبكيت عَلَيْهِ لإلفي إِيَّاه لِأَنِّي خلقت ألوفا
١٣ - الْغَرِيب الْفسْطَاط مَدِينَة مصر وَفِيه سِتّ لُغَات فسطاط وفستاط بِالتَّاءِ بَدَلا من الطَّاء وفساط بِالتَّشْدِيدِ وَكسر الْفَاء وَضمّهَا فِي الثَّلَاث وأزرته حَملته على الزِّيَارَة والقوافي جمع قافية وَقد تكون القصيدة الْمَعْنى قَالَ الواحدي ذكر فِي الْبَيْت الأول أَنه أُلُوف لما يَصْحَبهُ فِي أَي حَال كَانَت مَكْرُوهَة أَو محبوبة ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ لكني على هَذِه الْحَالة من الألفة قصدت مصر وحملت هواي والنصح وَالشعر على زِيَارَة جواد بهَا كالبحر
١٤ - الْإِعْرَاب عطف جردا على مَا تقدم من قَوْله حَياتِي الْغَرِيب جردا يُرِيد خيلا قليلات الشّعْر وَهُوَ مدح فِي الْفرس والعوالي الرماح الْمَعْنى وأزرته خيلا جردا تركنَا الرماح بَين آذانها فباتت تتبع عوالي الرماح فِي سَيرهَا كَقَوْل الخنساء
(وَلمَّا أنْ رَأيْتُ الخيْل قُبْلاً ... تُباري بِالخُدُودِ شَبا العَوَالي)
١٥ - الْغَرِيب الصَّفَا الصخر وواحده صفاة يُقَال فِي الْمثل مَا تندى صِفَاته وَالْجمع صفا بِالْقصرِ وأصفاء وصفى على فعول قَالَ الأخيل
(كأنَّ مَتْنَيْهِ مِنَ النّفِىّ ... مِنْ طُولِ إشْرافً عَلى الطَّوِىّ)
(مَوَاقِعُ الطَّيرِ عَلى الصُّفِىّ ... )
والصفواء الْحِجَارَة اللينة الملمس قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(كميِتٍ يزِلُّ اللِّبْدُ عَنْ حَال متْنِهِ ... كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزَّل)
والبزاة جمع باز وحوافيا جمع حاف ونصبه على الْحَال الْمَعْنى يَقُول إِذا وطِئت هَذِه الجرد فِي الصخر وَهِي حافية بِغَيْر نعال أثرت فِيهِ مثل صُدُور البزاة وَهُوَ من التَّشْبِيه الْجيد وَوصف حوافرها بالشدة والصلابة وَأَنَّهَا تُؤثر فِي الصخر حافية وَهُوَ مَنْقُول من قَول الراجز
стр. 1414
(يَرْفَعْنَ فِي الركض أمامَ السُّبَّقِ ... حَوَافِراً كالعَنْبرِ المُفَلَّقِ)
(يَنْقُشْنَ فِي الصَّخرِ صُدُورَ الزُّرَّقِ ... )
١٦ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح بعيدات جمع مَا لَا يعقل فِي الصَّحِيح مذكرا أَو مؤنثا بِالْألف وَالتَّاء وَرُوِيَ أَبُو الْفَتْح وَتنظر بِالتَّاءِ أَي وَتنظر هَذِه الجرد وَهِي روايتي عَن شَيْخي أَنِّي الحزم وَأبي مُحَمَّد الْمَعْنى تنظر هَذِه الجرد من عيوني سود صوادق فِيمَا تنظره فِي ظلمَة اللَّيْل فترى الشَّخْص الْبعيد كَهَيْئَته فِي الْقرب وَذَلِكَ بِخِلَاف الْعَادة لِأَن الشَّخْص إِذا أبْصر من بعيد صغر فِي الْعين وَالْخَيْل تُوصَف بحدة النّظر وَقد قَالُوا أبْصر من فرس فِي غلس فوصفها بِأَنَّهَا ترى الشَّخْص الْبعيد عَنْهَا كَمَا يكون قَرِيبا
١٧ - الْغَرِيب الجرس الصَّوْت الْخَفي وَهُوَ السرَار والسوا مَعَ جمع سامعة وَهِي الْأذن والمناجاة السرَار والتنادي تفَاعل من قَوْلك فلَان أندى صَوتا من فلَان وَمِنْه الحَدِيث لقنها بِلَالًا فَهُوَ أندى صَوتا ويخلن يَحسبن الْمَعْنى وصفهن بحدة السّمع كَمَا وصفهن بِالنّظرِ الْحَدِيد فَهِيَ إِذا سَمِعت الْخَفي نصبت آذانها فَسَمعته وَهَذَا من عاداتها أَنَّهَا إِذا سَمِعت أخْفى مَا يكون نصبت آذانها حَتَّى إِن مَا يُنَاجِي بِهِ الضَّمِير عِنْدهَا كالمناداة لحدة سَمعهَا
١٨ - الْغَرِيب فرسَان الصَّباح فرسَان الْغَارة الَّتِي تغير عِنْد الصَّباح والغارة تكون عِنْد ذَاك الْوَقْت لِأَن الْقَوْم يكونُونَ غافلين فِي ذَلِك الْوَقْت فَصَارَ الصَّباح اسْما للغارة وأفاعي جمع أَفْعَى وَهُوَ ذكر الْحَيَّات وأعنة جمع عنان وَهُوَ للْفرس خَاصَّة وَهِي السيور الَّتِي تكون فِي اللجام الْمَعْنى أَنه يصف نَفسه وَأَصْحَابه بالنجدة إِذا دعوا لغارة فَيَقُول هَذِه الْخَيل تجاذب فرسانها أعنتها لقوتها ونشاطها وَشبه أعنتها وَهِي فِي طولهَا ممتدة على الْأَعْنَاق بالأفاعي وَنَقله من قَول ذِي الرمة
(رَجِيعَةُ أسْفار كَأنَّ زِمِامَها ... شُجاعٌ لَدى يُسرَى الذّرَاعَينِ مطرق)
١٩ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لقُوَّة الْعَزْم يكَاد الْقلب يَتَحَرَّك عَن مَوْضِعه وَلَو تحرّك فِي الْحَقِيقَة لمات صَاحبه وَفِي مَعْنَاهُ لحبيب
стр. 1415
(مَشَتْ قُلُوبُ أُناس فِي صُدُورِهمِ ... لمَّا رَأوْكَ تَمشّى نَحْوَهُمْ قَدَما)
وَطَرِيق أبي تَمام أسلم لِأَنَّهُ ذكر تحرّك الْقلب فِي مَوضِع الشدَّة الْمهْلكَة أَلا تراهم يَقُولُونَ انخلع قلبه فَمَاتَ وَالْمعْنَى لقُوَّة عزمنا إِذا سَار الْفَارِس فِي سَرْجه سَار قلبه فِي جِسْمه يَعْنِي ذكاءه وتيقظ فُؤَاده فَكَأَن قلبه ماش فِي جسده وَقَالَ الواحدي سرنا بعزم قوى كَأَن الْجِسْم وَهُوَ مُقيم فِي السرج يسْبق السرج وَكَأن الْقلب وَهُوَ مُقيم فِي الْجِسْم يسْبق الْجِسْم لقُوَّة الْعَزْم على السّير
٢٠ - الْإِعْرَاب قوا صد حَال من الجرد أَي هن يقصدنه توارك غَيره الْغَرِيب الْقَصْد الطّلب والسواقي جمع ساقية وَهِي النَّهر الصَّغِير الْمَعْنى يُرِيد أَن الجرد وَهِي الَّتِي تحتنا قاصدة هَذَا الْبَحْر وَتركت السواقي وطالب الْبَحْر بِغَيْر سلاف يرى غَيره قَلِيلا لِأَن السواقي تستمد من الْبَحْر وَيُقَال إِن سيف الدولة لما سمع هَذَا الْبَيْت قَالَ لَهُ الوبل جعلني ساقية وَجعل الْأسود بحرا وَإِن كَانَ المتنبي قصد هَذَا فَلَقَد أبان عَن نقض عهد وَقلة مُرُوءَة لِأَنَّهُ مدح خلقا فَلم يُعْطه أحد مَا أعطَاهُ عَليّ بن حمدَان وَلَا كَانَ فيهم من لَهُ شرفه وفضله لِأَنَّهُ عَرَبِيّ من سَادَات تغلب عَالم بالشعر وَلم يمدح مثله فِي الشّرف والحسب إِلَّا مُحَمَّد بن عبد الله الْكُوفِي الْحسنى وَمعنى الْبَيْت من قَول أبي عبَادَة البحتري
(وَلم أرْض فِي رَنقِ الصرَى ليَ مَوْرِداً ... فَحاوَلتُ وُرْدَ النِّيلِ عِنْدَ احِتفاله)
٢١ - الْغَرِيب موق الْعين طرفها مِمَّا يَلِي الْأنف واللحاظ طرفها الَّذِي يَلِي الْأذن وَالْجمع آماق وأمآق مثل آبار وأبآر ومأقي الْعين لُغَة فِي موق الْعين وَهُوَ فعلى وَلَيْسَ بمفعل لِأَن الْمِيم من نفس الْكَلِمَة وَإِنَّمَا زيد فِي آخِره الْيَاء للإلحاق فَلم يَجدوا لَهُ نظيرا يلحقونه بِهِ لِأَن فعلى بِكَسْر اللَّام نَادِر لَا أُخْت لَهَا فَألْحق بمفعل فَلهَذَا جَمَعُوهُ على مآق على التَّوَهُّم كَمَا جمعُوا مسيل المَاء أمسلة ومسلانا وجمعوا الْمصر مصرانا تَشْبِيها لَهما بفعيل على التَّوَهُّم وَقَالَ ابْن السّكيت لَيْسَ فِي ذَوَات الْأَرْبَعَة مفعل بِكَسْر الْعين إِلَّا حرفان مأقى الْعين ومأوى الْإِبِل قَالَ الْفراء سمعتهما وَالْكَلَام كُله مفعل بِالْفَتْح نَحْو رميته مرمى ودعوته مدعى وغزوته مغزى وَقَالَ قوم إِن ابْن السّكيت وهم فِي مأقى الْعين وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قد ثَبت أَن الْمِيم أَصْلِيَّة فَيكون أَصْلهَا فعلى كَمَا قيل أَولا الْمَعْنى قَالَ الْخَطِيب شبه النَّاس ببياض الْعين لِأَنَّهُ لَا ينْتَفع بِهِ فِي النّظر وَجعل
стр. 1416
كافورا إِنْسَان الْعين لِأَن الخاصية فِيهِ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا الْبَيْت فِي مَعْنَاهُ قَول ابْن الرُّومِي
(أكْسَبها الحُبَّ أنَّها صُبِغَتْ ... صِبغَةً حَبّ القُلُوبِ وَالحدَقِ)
إِلَّا أَن المتنبي فضل السود على الْبيض لِأَنَّهُ قَابل السوَاد فِي الحدقة وَهُوَ أشرف مأقى الْعين بالبياض وَقَالَ الواحدى جعله إِنْسَان عين الزَّمَان كِنَايَة عَن سَواد لَونه وَهُوَ الْمَعْنى الْمَقْصُود من الدَّهْر وأبنائه وَأَن من سواهُ فضول لَا حَاجَة بِأحد إِلَيْهِم كَالَّذي حول الْعين جفون ومآق وَقَالَ ابْن الشجري مَا مدح أسود بِأَحْسَن من هَذَا
٢٢ - الْغَرِيب الأيادي جمع يَد بِمَعْنى النِّعْمَة وَهِي تجمع على أياد بِخِلَاف الْجَارِحَة فَهِيَ تجمع على أيد وَتقول لَهُ عِنْدِي يَد أَي نعْمَة وَبِه فسر قَوْله تَعَالَى ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْخَيل تجوز عَلَيْهَا الْمُحْسِنِينَ أَي تتخطاهم إِلَى هَذَا الممدوح الَّذِي عَادَته أَن يحسن إِلَيْهِم وَقد رَأينَا إنعامه عَلَيْهِم فاخترنا قَصده على قصدهم لِأَنَّهُ فَوْقهم وَقَالَ الواحدى يَعْنِي بالمحسنين سيف الدولة وعشيرته وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَإِنَّمَا أَرَادَ نتخطى عَلَيْهَا أُنَاسًا فِي ولَايَة الْأسود نرى عَلَيْهِم إحسانه خلعه وعطاياه وَلم يكن للأسود على سيف الدولة وَلَا قومه إِحْسَان وَأما لَو قَالَ ترى عِنْده إحسانهم والأياديا لَكَانَ قَول الواحدى الْمَعْنى وَذَلِكَ أَنه كَانَ يُرِيد تَتَخَطَّى سيف الدولة وعشيرته إِلَى الَّذِي يرى عِنْده إنعام أُولَئِكَ وإحسانهم إِلَى من يقصدهم وَكَذَلِكَ هَذَا يفعل بِمن يَقْصِدهُ فَيحسن إِلَيْهِ فإحسان الْجَمِيع نرَاهُ عِنْد هَذَا الممدوح
٢٢ - الْإِعْرَاب فَتى يجوز أَن يكون فِي مَوضِع جر بدل من قَوْله إِلَى الَّذِي وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع رفع بِتَقْدِير هُوَ الَّذِي وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب بدل من قَوْله إِنْسَان عين زَمَانه أَو نقصد فَتى ونرجى فِي مَوضِع الْحَال تَقْدِيره مرجين فَصَرفهُ إِلَى الِاسْتِقْبَال الْمَعْنى يَقُول مازلنا نرجو لقاءه مُنْذُ زمَان قديم ننتقل من ظهر إِلَى بطن حَتَّى تلقيناه
٢٤ - الْغَرِيب العون جمع عوان وَهِي خلاف الْبكر وَهِي الَّتِي بَين السنين فَوق الْبكر وَدون الفارض والعذارى جمع عذراء وَهِي الْبكر الَّتِي لم يَمَسهَا بعل الْمَعْنى يَقُول قدره جليل فَلَا يفعل شَيْئا إِلَّا ابتكار وَلَا يفعل شَيْئا قد سبق إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يفعل المكرمات ابتداعا واختراعا وَهُوَ كَقَوْلِه
(تَمْشِى الكِرَامُ عَلى آثارِ عيرِهمِ ... وَأنْتَ تَخْلُقُ مَا تَأتي وَتَبْتَدعُ)
стр. 1417
- الْغَرِيب الْبُغَاة جمع بَاغ ويبيد يهْلك أباده أهلكه الْمَعْنى يَقُول هُوَ برفقة ولطفه يحسن إِلَيْهِم فَإِن بلغ مَا يُرِيد من زَوَال الْعَدَاوَة وَإِلَّا أباد العدا
٢٦ - الْمَعْنى يُرِيد بِأبي الْمسك كنية كافور وتاق يتوق توقانا إِذا نازعه الحنين إِلَى الوطن وَغَيره يخاطبه ويناديه يَا أَبَا الْمسك هَذَا الْوَجْه الَّذِي كنت أشتاق إِلَيْهِ وأحن إِلَيْهِ وَهَذَا الْوَقْت الَّذِي كنت أَرْجُو لقاءه وأتمناه حَتَّى أَرَاك فِيهِ قَالَ أَبُو الْفَتْح وَهَذَا الْبَيْت يتَأَوَّل فِيهِ الهجاء
٢٧ - الْغَرِيب المروري جمع مروراة وَهِي الفلاة الواسعة والشناخيب جمع شنخوب وَهِي الْقطعَة الْعَالِيَة من الْجَبَل والهجير شدَّة الْحر والصادي العطشان وَقَالَ الْجَوْهَرِي الشنخوبة والشنخوب وَاحِد شناخيب الْجَبَل وَهِي رءوسه الْمَعْنى يَقُول إِنَّه لَقِي من التَّعَب فِي الطَّرِيق وَأَنه قاسي شدَّة عَظِيمَة من حر الهواجر الَّتِي تنشف المَاء وَالْمَاء لَا يكون صاديا وَلكنه ذكره مُبَالغَة وَإِذا عَطش المَاء فحسبك بِهِ وَيجوز أَن يكون بِحَذْف الْمُضَاف أَي تتْرك مُسْتَقر المَاء صاديا لِأَنَّهُ لما كثر عَلَيْهِ الْحر شرب المَاء ونقصه فَكَانَ كالعطشان الَّذِي تشرب المَاء قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا مِمَّا يَنْقَلِب هجاء لِأَن دونه وَدون هَذَا الْوَجْه مَا ذكر من الشدَّة فَكَأَنَّهُ يُرِيد عظم مشافره وغلظها وَوَجهه وقبحه كَقَوْلِك لَئِن لقِيت فلَانا لتلْقين دونه الْأسد أَي مثل الْأسد ويؤكده قَوْله لما هجاه وأسود مشفراه الْبَيْت وقلما يسلم لَهُ شعر من هَذَا
٢٨ - الْإِعْرَاب وكل سَحَاب من جَرّه عطفه على كل الأول وَمن نَصبه جعله على النداء الْغَرِيب الغوادي جمع غادية وَهِي سَحَابَة تنشأ صياحا الْمَعْنى يَقُول لَهُ مُخَاطبا يَا أَبَا الطّيب كُله لَا أُرِيد الْمسك وَإِنَّمَا أُرِيد جنس الظيب وَيَا أَبَا كل سَحَاب لَا أخص سحابا بِعَيْنِه وَإِن شِئْت يَا كل سَحَاب
٢٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَن كل فاخر من النَّاس يفخر بِمَعْنى وَاحِد وَأَنت قد جمع الله فِيك كل المناقب والمفاخر وَهُوَ مَنْقُول من قَول الحكمى
стр. 1418
(كَأنَّما أنْتَ شَىءٌ ... حَوَى جَميعَ المعَانِي)
قَالَ أَبُو الْفَتْح لما وصلت إِلَى هَذَا الْبَيْت ضحِكت وَضحك وَعرف غرضي
٣٠ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح عطاك يعلي مَحل آخذه وَهَذَا مِمَّا يُمكن قلبه يُرِيد إِذا اتّفق لَك كسب معلاة انسلخت مِنْهَا لِأَنَّك لَا تحسن تدبيرها فكأنك قد سلمتها إِلَى من يحسن تدبيرها فَهِيَ تقيم عِنْده وَقَالَ الواحدى الْجواد إِنَّمَا جاد ليحصل لَهُ الْعُلُوّ بالجود وَإنَّك تعلى من تعطيه وتشرفه بِعَطَائِك فالآخذ مِنْك يكْسب بِالْأَخْذِ شرفا كَقَوْل البحتري
(وَإذَا احْتَذَاهُ المُحْتَذُونَ فإنَّهُ ... يُعْطي العُلا فِي نَيْلِهِ المَوْهُوبِ)
وَيدل على صِحَّته مَا بعده من قَوْله الْبَيْت بعده
٣١ - الْغَرِيب العراقان عراق الْعَجم وعراق الْعَرَب وَآخر عراق الْعَجم أَعمال الرّيّ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا ظَاهره أَن من رآك اسْتَفَادَ مِنْك كسب الْمَعَالِي وباطنه أَن من رآك على مَا بك من النَّقْص وَقد صرت إِلَى هَذَا الْعُلُوّ ضَاقَ ذرعه أَن يقصر عَمَّا بلغته وَأَن لَا يتَجَاوَز ذَلِك إِلَى كسب المكارم وَكَذَلِكَ إِذا رآك راجل لَا ستكثر لنَفسِهِ أَن يرجع واليا على العراقين لِأَنَّهُ لَا يُوجد أحد دُونك وَقد بلغت هَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح العراقان الْكُوفَة وَالْبَصْرَة
٣٢ - الْغَرِيب الْجَيْش الْعَسْكَر الْعَظِيم والعافي السَّائِل وَهُوَ وَاحِد العفاة وهم الطلاب الْمَعْنى يَقُول إِذا غزاك جَيش أَخَذته فَوَهَبته لسائل وَاحِد وأصل الْغَزْو الْقَصْد وَمِنْه غزونا الْعَدو أَي قصدناهم
٣٣ - الْغَرِيب التحقير التصغير والمجرب الَّذِي جرب الْأُمُور وحنكته التجارب الْمَعْنى يَقُول أَنْت عَظِيم الْقدر فَلهَذَا تحتقر الدُّنْيَا احتقار من جربها وَعرفهَا وَعلم أَنَّهَا فانية وَلَا يبْقى إِلَّا ذكر الْجَمِيل بَين النَّاس فَأَنت تجود بِمَا فِيهَا وَلَا تدخرها وحاشاك من أحسن مَا خُوطِبَ بِهِ فِي هَذَا الْموضع والأدباء يَقُولُونَ هَذِه اللَّفْظَة حشْوَة وَلكنهَا حشْوَة فستق وسكر وَمثلهَا فِي الحشوات قَول المحلم
(إنَّ الثمانِينَ وَبُلِّغْتَها ... قَدْ أحْوَجتْ سْمعي إِلَى تَرْجُمان)
стр. 1419
- الْغَرِيب الْأَيَّام يُرِيد الوقائع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَذكرهمْ بأيام الله﴾ يُرِيد الوقائع بالأمم الخالية والنواصي وَاحِدهَا نَاصِيَة وَهِي مقدم شعر الرَّأْس وَمِنْه قَول عَائِشَة ﵂ مالكم تنصون ميتكم أَي تمدون ناصيته كَأَنَّهَا كرهت تَسْرِيح الرَّأْس من الْمَيِّت والناصاة الناصية بلغَة طَيء قَالَ جرير بن عتاب الطَّائِي
(لَقَدْ آذَنَتْ أهلَ اليمامَةِ طَّيءٌ ... بِحَرْبٍ كَناصاةِ الحِصانِ المُشَهَّرِ)
الْمَعْنى يَقُول لَهُ أَنْت لم تدْرك الْملك بالتمني وَلَا بالِاتِّفَاقِ وَلَكِن بالسعي والجهد والوقائع الشَّدِيدَة الَّتِي تشيب نواصي الْأَعْدَاء وَهُوَ من قَول البحتري
(فَتي هَزَّ القَنا فَحَوَى سَناءً ... بِها لَا بِالأحاظِى وَالجُدُودِ)
وَمِنْه قَول يزِيد المهبلي
(سَعَيْتمْ فأدْركُتمْ بِصالح سعيِكُم ... وَأدْرَكَ قَوْمٌ غَيرُكُمْ بِالمقادِرِ)
وَله أَيْضا
(إِذا قَدَّم السُّلْطانُ قوْما عَلى الهَوى ... فَإنَّكُمُ قُدّمْتمُ لِلْمَناقِبِ)
٣٥ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي ترَاهَا للأيام وَقَالَ الْخَطِيب وَغَيره للأفعال الْغَرِيب المراقي وَاحِدهَا مرقاة وَهِي الدرج الَّتِي تكون فِي السّلم والمساعي فِي فعل الْخَيْر وَهُوَ من سِعَايَة السَّاعِي على الصَّدَقَة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح تعتقد فِي الْمَعَالِي أَضْعَاف مَا يَعْتَقِدهُ النَّاس فيحسب ذَلِك يكون طَلَبك لَهَا وشحك عَلَيْهَا قَالَ الواحدى وَقد حكى كَلَام أَبى الْفَتْح فَيكون على مَا قَالَ إِن أعداءك يرَوْنَ الْأَيَّام والوقائع مساعي فِي الأَرْض وَأَنت ترَاهَا مراقي فِي السَّمَاء لِأَنَّك بهَا تنَال الْعُلُوّ
٣٦ - الْغَرِيب الجو مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُوَ الفضاء الَّذِي بَينهمَا الْمَعْنى يَقُول لبست للأيام والحروب والمساعي عجاجا مظلما فلست ترى صفاء إِذا رَأَيْت الجو صافيا من العجاج فَأَنت أبدا تثير العجاج فِي الْحَرْب فكأنك إِذا رَأَيْت الجو صافيا من العجاج رَأَيْته غير صَاف لكراهيتك لصفائه
стр. 1420
- الْغَرِيب الأجرد الْقَلِيل شعر الْجَسَد والسابح الَّذِي يسبح فِي جريه الْمَعْنى قدت إِلَى الْحَرْب كل فرس جواد يوردك الْحَرْب غَضْبَان ويصدرك رَاضِيا بِمَا نلْت من الْغَنِيمَة وَأدْركت من الْمَطْلُوب
٣٨ - الْإِعْرَاب مخترط عطف على أجرد وآمرا نصب على حَال الْغَرِيب المخترط السَّيْف السَّيْف إِذا اخترطته من غمده الْمَعْنى وكل مخترط إِذا أَمرته بِالْقطعِ أطاعك فَمضى فِي الضريبة وَإِن نهيته أَو استثنيت شَيْئا من الْقطع عصاك وَلم يقف لسرعة نفاذه فِي الضريبة وَالْمعْنَى إِن عَن لَك توقف عَن الضَّرْب عصاك
٣٩ - الْغَرِيب الأسمر الرمْح وَذي عشْرين يُرِيد كَعْبًا أَو ذِرَاعا الْمَعْنى أَنه يُرِيد هُنَا الرمْح الطَّوِيل إِذا أوردته دِمَاء الْأَعْدَاء وَهُوَ يرضاك ساقيا إِذا أوردته فرسَان الْأَعْدَاء وَهُوَ مَنْقُول من قَول عبد الله بن طَاهِر فِي السَّيْف
(أخُو ثِقَةٍ أرْضاهُ فِي الرَّوْعِ صاحبا ... وَفَوْقَ رِضَاهُ أنَّنِي أَنا صاحِبُهْ)
يُرِيد أَنه يرضى بِهِ صاحبا فَوق الرِّضَا
٤٠ - الْإِعْرَاب كتائب يروي بِالرَّفْع وَالنّصب وَالنّصب على قدت إِلَى الْحَرْب كتائب وَقد ذكره فِيمَا قبل من قَوْله وقدت إِلَيْهَا كل أجرد وَمن رفع فعلى تَقْدِير لَك كتائب أَو مَا انفكت لَك كتائب الْغَرِيب الْكَتَائِب جمع كَتِيبَة وَهِي الْجَيْش تَقول كتب فلَان الْكَتَائِب تكتيبا إِذا عباها كَتِيبَة كَتِيبَة وتجوس تدوس وَتَطَأ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ وعمائر جمع عمَارَة وَهِي الْقَبِيلَة وَالْعشيرَة من النَّاس قَالَ الْأَخْنَس بن شهَاب الثَّعْلَبِيّ
(لِكُلّ أُناسٍ مِنْ مَعَدٍّ عِمارَةٍ ... عَرُوضٌ إلَيها يَلْجَئُونَ وجانبُ)
وَعمارَة بالخفض على الْبَدَل من أنَاس وَتَقْدِيره لكل قَبيلَة من معد عرُوض وجانب والفيافي الفلوات الْمَعْنى يَقُول كتائبك لَا تزَال وَلَا تَبْرَح تدوس وَتَطَأ قبائل من النَّاس قد وطِئت إِلَيْهِم الفلوات للغارة عَلَيْهِم وَالْمعْنَى أَن عساكره لَا تزَال محاربة
стр. 1421
- الْأَعْرَاب الضَّمِير فِي بهَا للكتائب ويروى دور الْمُلُوك فَيكون الضَّمِير فِي هاماتهم للملوك لِأَن الْمُلُوك لم تغزهم لأَنهم لم يقدروا على إقدامك وَمن روى دون الْمُلُوك فَيكون الضَّمِير للعمائر وَيكون غزوتهم دون الْمُلُوك الْغَرِيب السنبك للحافر كالظفر للطير والمخلب للسبع والمغاني جمع مغنى وَهُوَ الْمنزل الْمَعْنى غزوت الْأَعْدَاء بكتائب لم تغز قبلك الْمُلُوك بهَا حَتَّى قَتلتهمْ فوطئت خيلك رُءُوسهم وديارهم
٤٢ - الْغَرِيب يُقَال غشى يغشى غشيانا إِذا جَاءَهُ وَغَشيتهُ بِالسَّيْفِ ضَربته وأنف من الشَّيْء يأنف أنفًا وأنفة أَي استنكف الْمَعْنى يَقُول أَنْت أول من يَأْتِي الْحَرْب وَأول من يبارز وتأنف أَن تَأتيه ثَانِيًا لِأَنَّك مِقْدَام فَلَا يتقدمك أحد فِي الْحَرْب
٤٣ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا طبعت الْهِنْد سيفين فَجَعَلتهمَا سَوَاء فِي الحدة والمضاء فالسيف الَّذِي يصاحبك يكون أمضى لِأَنَّك تزيل مساواتهما بِشدَّة الضَّرْب وَكَذَا قَالَ الواحدى وَقَالَ الْخَطِيب هَذَا الْمَعْنى ثمَّ قَالَ وَيحْتَمل معنى آخر وَهُوَ أَن الْهِنْد سوت بَين السيفين فَإِذا ضربت بِالسَّيْفِ علم أَن فضيلته فِي المضاء أعظم من فَضِيلَة السَّيْف الْمَضْرُوب بِهِ
٤٤ - الْإِعْرَاب روى فدى بِكَسْر الْفَاء وَالْإِضَافَة إِلَى ابْن فَهُوَ ابْتِدَاء وَخَبره نسلى وَمَا بعده وَمن رَوَاهُ بِفَتْح الْفَاء جعله فعلا مَاضِيا وَنصب ابْنا وَكَانَ الْفَاعِل نسلى وَمَا بعده الْغَرِيب سَام هُوَ ابْن نوح وَهُوَ أَبُو الْبيض وَحَام ابْن نوح أَبُو السودَان الْمَعْنى يَقُول لَو رآك سَام بن نوح أَبُو الْبيض أَنَّك من وَلَده لَكَانَ من قَوْله فدَاك أَهلِي وَنَفْسِي وَمَالِي أَي كَانَ يفديك بِنَفسِهِ فَيَقُول أَنا ونسلى وَأَهلي فدى هَذَا
٤٥ - الْغَرِيب المدى الْغَايَة والأستاذ جمعه أساتيذ وَهُوَ مُسْتَعْمل فِي الْعرَاق للمعلم وَالشَّيْخ وَيسْتَعْمل للخدم أَيْضا الْمَعْنى يَقُول الَّذِي ذكرته من مناقبك غَايَة بلغك الله أقصاها أَي غايتها وَلَك نفس لَا ترْضى إِلَّا أَن تبلغ النِّهَايَة
٤٦ - الْمَعْنى يَقُول دَعَتْهُ نَفسه إِلَى الْمجد فلباها وأجابها وَغَيره إِذا دَعَتْهُ نَفسه إِلَى الْمجد لم يجب لِأَنَّهُ لم يَأْتِ مَا يكسبه الْمجد والشرف من الْجُود والشجاعة والأخلاق الحميدة كَمَا أتيتها أَنْت
٤٧ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه فَوق النَّاس قدرا بَعيدا عَنْهُم وَلَكِن التكرم يُدْنِيه مِنْهُم
стр. 1422
- ١ الْمَعْنى قَالَ الواحدي لَو أخفت النَّفس مَا فِيهَا من كراهتك لأريتك الرِّضَا أَي لَو قدرت على إخفاء مَا فِي نَفسِي من السخط والكراهية لقصدك لَكُنْت أريك الرِّضَا وَلَكِن لست براض عَن نَفسِي فِي قصدك إِلَيْك وَلَا عَنْك أَيْضا لتقصيرك فِي شأني والخافي ضد الظَّاهِر
٢ - الْإِعْرَاب كل هَذِه مصَادر فنصبها على الْمصدر بِأَفْعَال مِنْهَا أَي أتمين مينا وتخلف إخلافا وتغدر غدرا الْغَرِيب المين الْكَذِب والإخلاف خلف وعد والمخازي جمع مخزية وَهُوَ مَا يَفْعَله الْإِنْسَان من الْفِعْل المذموم وخزي بِالْكَسْرِ يخزي خزيا إِذا ذل وَهَان وَقَالَ يَعْقُوب وَقع فِي بلية وأخزاه الله وخزي أَيْضا يخزي خزاية استحيا فَهُوَ خزيان وَقوم خزايا وَامْرَأَة خزيا قَالَ جرير
(وَإنَّ حِمىً لمْ يحْمِهِ غَيرُ فَرْتَنيَ ... وَغيرُ ابنِ ذِي الكيرَينِ خزْيانُ ضَائعُ)
فرتني هِيَ أم البعيث الْمَعْنى يَقُول قد جمعت بَين هَذِه الْعُيُوب والمخازي وَهُوَ كَمَا تَقول الْعَرَب أحشفا وَسُوء كيلة أَي جمعت بَين سوء الْكُلية وَإِعْطَاء الحشف فَأَنت لاشك مخازي لاجتماعها فِيك ووجودها
٣ - الْغَرِيب التبسم دون الضحك وَهُوَ أَن يَبْدُو مبسمه وَهُوَ ثغره وَجَمعهَا لِأَنَّهُ أَرَادَ مرّة بعد مرّة وَرجل باسم وبسام كثير التبسم
стр. 1423
الْمَعْنى يَقُول أَنا أضْحك وضحكي على نَفسِي من رجائي مثلك لِأَنَّك لَا ترجى فتظن ضحكي فَرحا وَلَيْسَ كَذَلِك بل إِنَّمَا هُوَ ضحك على رجائي لَك
٤ - الْغَرِيب تعجبني مَعْنَاهُ التَّعَجُّب لَا الِاسْتِحْسَان الْمَعْنى يَقُول إِذا كنت حافيا فَأَنت منتعل لغلظ جلد رجليك وَأَنا أتعجب من قبح صُورَتك وشين سيرتك ويروي أنني بِفَتْح الْهمزَة بِمَعْنى لأنني ويروي بِكَسْرِهَا على الِاسْتِئْنَاف
٥ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت جَاهِل فِي كل الْأَشْيَاء حَتَّى إِنَّك لَا تعرف نَفسك وَمَا تَدْرِي من جهلك ألونك لون العبيد السودَان أم لون البيضان
٦ - الْإِعْرَاب نصب عَارِيا على حَال ويروي تخييط رفعا ونصبا فالرفع على إِضْمَار الْمَفْعُول الثَّانِي ليذكرني أَي يذكرنيك حياطتك شقّ كعبك وروى ابْن فورجة تخييط ومشيك بِالنّصب فيهمَا قَالَ وفاعل يذكرنِي رجلاك وتخييط مفعول ثَان وَكَذَلِكَ مشيك وَأَرَادَ تخييط شقّ كعبك فَقدم الكعب ثمَّ كني عَنهُ الْمَعْنى يَقُول كلما رَأَيْت كعبك ذَكرنِي تشققه وَقت مَا كنت مجلوبا وَيُقَال إِن مَوْلَاهُ كَانَ زياتا وَأَن الْأسود كَانَ يحمل الزَّيْت عَارِيا وَيَمْشي متلطخا فَكَأَنَّهُ فِي ثوب من الزَّيْت هَذَا معنى قَول ابْن جنى وَقَالَ ابْن فورجة يَعْنِي انه كَانَ أسود إِلَى لون الصُّفْرَة كلون الزَّيْت وَأهل الْعرَاق يسمون كل من كَانَ غير مشبع السوَاد زيتيا يُرِيد أَنَّك فِي حَال كونك عَارِيا فِي ثوب من الزَّيْت لِأَنَّهُ أصفر والحبش الْغَالِب عَلَيْهِم الصُّفْرَة
٧ - الْمَعْنى يُرِيد أنني أهجرك فِي سري وَأَنت أهل للهجاء لَا للمدح فلولا فضول النَّاس لأظهرت ذمك وَقلت إِنِّي أمدحك وَأَنت جَاهِل لَا تعلم الْمَدْح من الذَّم وَلَكِن النَّاس فيهم فضول فهم كَانُوا يَقُولُونَ لَك هَذَا هجاء لَا مدح
٨ - الْمَعْنى يَقُول كنت تصبح مَسْرُورا فَرحا بإنشادي هجوك تظنه مدحا وَإِن كَانَ يغلو هجوك بالإنشاد لِأَنَّك أقل وأحقر من أَن تهجى وينشد هجوك
стр. 1424
- الْغَرِيب المشفر وَاحِد مشافر الْبَعِير وَهُوَ من الْإِبِل كالجحفلة من الْفرس ومشافر الْفرس مستعارة مِنْهُ والملاهي من اللَّهْو الْمَعْنى يَقُول إِن كنت مَا أفدتني فِي مقَامي عنْدك خيرا فإنني قد اسْتَفَدْت بنظري إِلَى قبح صُورَتك ومشافرك اللَّهْو وَقَالَ الواحدي يُرِيد إِن لم تفدني خيرا وتحسن إِلَى فإنني اسْتَفَدْت الملاهي برؤيتي صُورَتك ومشفريك قَالَ هَذَا إِذا جعلت أفدت بِمَعْنى اسْتَفَدْت وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أفدت نَفسِي الملاهي بلحظي مشفريك فَيكون الْمَفْعُول الأول مُقَدرا
١٠ - الْغَرِيب ربات الْحداد لابسات الْحداد وَهِي ثِيَاب سود يلبسهَا النِّسَاء ربات الْحزن وَهن اللواتي مَاتَت أَزوَاجهنَّ للْحَدِيث الصَّحِيح حَدِيث زَيْنَب ربيبة رَسُول الله
بنت أم سَلمَة عَن أمهَا وَأم حَبِيبَة عَنهُ
لَا يحل لامْرَأَة أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث لَيَال إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا والبواكي جمع باكية وَهِي الثاكلة الَّتِي فقدت حبيبا الْمَعْنى يَقُول أَنْت إِذا نظرت إِلَيْك طربت وضحكت لِأَنَّك يُؤْتى يَك من الْبِلَاد الْبَعِيدَة ليضحك الحزان والبواكي لِأَنَّك عجب من رآك ضحك وَقد صرح فِي هَذَا الْبَيْت بِجَمِيعِ مَا كَانَ أخفاه فِي مدحه بقوله فِي غير هَذِه
(وَما طَرَبِي لَمَّا رَأيْتُكَ بِدْعَةً ... لَقَدْ كنْتُ أرْجُو أنْ أرَاك فأطَربُ)