← Адаб

Адаб · id 6908

شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 424 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

- الْغَرِيب الود الْمحبَّة وقمن أَي خليق وجدير فَإِن فتحت ميمه لم تثنه وَلم تجمعه وَلم تؤنثه وَإِن كسرت الْمِيم جمعت وثنيت وأنثت وَكَذَا إِذا قلت قمين الْمَعْنى يَقُول إِن كنت فِي قوم آخَرين وعاملوني معاملتكم فَارَقْتهمْ كَمَا فارقتكم قَالَ الواحدي هَذَا تَعْرِيض بالأسود يَعْنِي كافورا يُرِيد إِن جرى على رسمكم ألحقته بكم فِي الْفِرَاق وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد مثل هَذِه الأبيات (لَا تَطْلُبِ الرّزْقَ بِامْتِهانِ ... وَلا تُرِدْ عُرْفَ ذِي امْتنانِ) (وَاسْترْزِقَ اللهَ وَاسْتَعنْهُ ... فَإنَّهُ خَيْرُ مُسْتَعانِ) (أشَدُّ مِنْ فاقَةٍ وَجُوعٍ ... إغْضاءُ حُرّ عَلى هَوَانِ) (فَإنْ نَبا مَنْزِلٌ بِقَومٍ ... فَمِنْ مَكانٍ إِلَى مَكانِ) ٢٢ - الْغَرِيب الأجلة جمع جلّ وَيُقَال جلّ وإجلال وَهُوَ مَا يتجلل بِهِ الْفرس والعذر جمع عذار والفسطاط اسْم لمصر وَفِيه سِتّ لُغَات فسطاط وفستاط بِالتَّاءِ أبدل من الطَّاء وفساط بِإِسْقَاط الطَّاء وبالتشديد وَكسر الْفَاء فِي الثَّلَاث والرسن الْحَبل الْمَعْنى يَقُول طَال بِمصْر مقَامي عنْدكُمْ حَتَّى أبلى إجلال فرسي وعذره ورسنه فبدل بغَيْرهَا ٢٣ - الْغَرِيب الْهمام الْعَظِيم الهمة وَأَبُو الْمسك كنية كافور وَمُضر الْحَمْرَاء يرْوى بِالْإِضَافَة وبالصفة وَهُوَ مُضر بن نزار وَإِنَّمَا سموا مُضر الْحَمْرَاء لِأَن نزاراً لما مَاتَ ترك أَوْلَادًا أَرْبَعَة مُضر وَرَبِيعَة وإياد وأنمار فتحا كموا إِلَى جرهم فَأعْطى مُضر الذَّهَب وقبة حَمْرَاء فسموا بذلك وأنشدوا (إِذا مُضرُ الحَمْرَاءِ عَبَّ عُبابُها ... فَمَنْ يَتَصَدَّى مَوْجَها حِينَ تَزْخَرُ) وَأعْطى ربيعَة الْخَيل فمسوا ربيعَة الْفرس وأنشدوا (قُولُوا لِقَحْطانَ مِنْ ذَوِي يمَنِ ... كَيْفَ وَجَدُتمْ رَبِيعَةَ الفَرْسِ) وَأعْطى إياد الْإِبِل وَالْغنم فسموا إياد الشمط وأنشدوا (إِذا مَا إيادُ الشَّمْطِ يَوْماً تَجشَّمَتْ ... ظَنَنْتَ لَها صُمَّ الجيادِ تمِيدُ) وَأعْطى أَنْمَار الْحمار وَالْأَرْض وَمَا شاكلها فسميت أَنْمَار الْحمار وأنشدوا (فَلَوَ أنَّ أنمارَ الحِمارِ تَناصَرَتْ ... لَكانَ لَها مِنْ بَينَ فَيدٍ إِلَى هَجَرْ) واشتقاق مُضر من اللَّبن الماضر وَهُوَ الحامض وَقيل من الشَّيْء المضر وَهُوَ وَهُوَ الرَّائِق الْحسن يُقَال دُنْيَاهُ خضرَة مضرَّة الْمَعْنى يَقُول طَال مقَامي عِنْد أبي الْمسك الَّذِي نعْمَته قد عَمت النَّاس الْعَرَب العرباء بني نزار واليمن وأفرد الْيمن لأَنهم من غير ولد نزار فَأَرَادَ أَن مَعْرُوفَة قد وسع جَمِيع الْعَرَب ٢٤ - الْغَرِيب وَهن يهن ووهن يوهن وَهنا ضعف وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تهنوا﴾ الْآيَة الْمَعْنى يَقُول آمالي بموعده لَا تضعف وَلَا يتَأَخَّر عني مَا أؤمله من موعده وَلَا يضعف رجائي عِنْده ثمَّ ذكر عذر تَأَخره بقوله الْبَيْت بعده ٢٥ - الْغَرِيب الْمَوَدَّة الْمحبَّة والابتلاء الاختبار وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم تبلى السرائر﴾ وَكَذَلِكَ الامتحان هُوَ الاختبار الْمَعْنى يَقُول هُوَ الوفي بِمَا وَعَدَني غير أَنه يختبر مَا ذكرت لَهُ من الْمحبَّة فَلهَذَا يتَأَخَّر عني مَا وَعَدَني بِهِ

стр. 1367

- ١ الْغَرِيب عناه يعنيه إِذا أتعبه وأهمه يُقَال عني بِالْكَسْرِ يَعْنِي عناء إِذا تَعب الْمَعْنى يَقُول قد صحب النَّاس زمانهم قبلنَا وأتعبهم فِي شَأْنه الَّذِي أتعبنا يُرِيد أَن كل النَّاس يهمهم الزَّمَان ٢ - الْغَرِيب الغصة مَا يتجرعه الْإِنْسَان من مرارات الزَّمَان وسر افرح وَأَحْيَانا جمع حِين وَهُوَ الْوَقْت والحين على وُجُوه الأول بِمَعْنى سنة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة إِبْرَاهِيم ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ أَي كل سنة وَالثَّانِي يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر ومتاع إِلَى حِين﴾ وَالثَّالِث سَاعَات النَّهَار وَمِنْه قَوْله تَعَالَى

стр. 1368

﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ﴾ الرَّابِع بِمَعْنى أَرْبَعِينَ سنة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ وَهُوَ بَقَاء آدم جسدا من غير روح وَأما قَوْله ﴿ولتعلن نبأه بعد حِين﴾ فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ أَرَادَ يَوْم بدر الْمَعْنى يَقُول صحبوا الزَّمَان ثمَّ مَاتُوا بغصة لم يبلغُوا مَا أملوا من الزَّمَان وَإِن كَانَ قد فَرَحهمْ حينا فقد نغصهم أَكثر مِمَّا فَرَحهمْ وَالْمعْنَى يُرِيد أَن أحدا لم ينل مُرَاده من الزَّمَان ٣ - الْغَرِيب الصَّنِيع الْإِحْسَان الْمَعْنى يَقُول الدَّهْر إِن أحسن أَولا كدر وأساء آخرا هَذِه عَادَته يعْطى ثمَّ يرجع وَإِذا أحسن لَا يتم الْإِحْسَان وَهَذَا يشبه قَول الآخر (الدَّهْرُ آخِذُ مَا أعْطَى مُكَدّرُ مَا ... أصْفى وَمُفْسِدُ مَا أهْوَى لَهُ بيدِ) ٤ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح فِي يرضى ضمير فَاعل يفسره من أعانا وأضمره قبل الذّكر على شريطة التَّفْسِير ويروى لم ترض بِالتَّاءِ وَالضَّمِير اللَّيَالِي الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا وَالَّذِي قبله أحسن مَا قيل أحسن مَا قيل فِي الزَّمَان وَأَن طباعة الشَّرّ وَفعل الزَّمَان مَنْسُوب إِلَى الْقَضَاء فالزمان لَا يفعل شَيْئا وَإِنَّمَا يفعل فِيهِ وَكَذَا قَوْلهم يَوْم سعيد فاليوم لَا يُوصف بِسَعْد وَإِنَّمَا يُوصف بِهِ من يشْتَمل عَلَيْهِ الْيَوْم وَقَالَ الواحدي يُرِيد هُوَ الَّذِي أعَان على الدَّهْر كَأَنَّهُ لم يرض بِمَا يُصِيبنِي من محنة حَتَّى أَعَانَهُ عليّ وَهَذَا كَقَوْل الْقَائِل (أعانَ عَليَّ الدَّهْرَ إذْ حَكَّ بَركَهُ ... كَفى الدَّهْرُ لَوْ رَكَّلتْهُ بِيَ كَافِيا) ٥ - الْغَرِيب السنان زج الرمْح الَّذِي يطعن بِهِ الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول إِذا ابتدر الزَّمَان للإساءة بِمَا جبل عَلَيْهِ صَارَت عَدَاوَة المعادى مدَدا لقصده نَحْوك فَجعل الْقَنَاة مثلا لما فِي طبع الزَّمَان والسنان مثلا للعداوة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح والخطيب الزَّمَان إِذا أنبت قناة إِنَّمَا ينبتها بالطبع وَلَا يشْعر لأي شَيْء تصلح فيتكلف بَنو آدم اتِّخَاذ الْقَنَاة توصلا إِلَى هَلَاك النُّفُوس فالزمان يفعل وَلَا يشْعر مَا يُرَاد بِهِ وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم يَقُول من صِحَة السياسة أَن يكون الْإِنْسَان كلما ظَهرت سنة عمل بهَا بِحَسب السياسة

стр. 1369

- الْمَعْنى يَقُول الدُّنْيَا فانية وَالْمرَاد فِيهَا فان وَهِي أقل من أَن يعادي بَعْضنَا بَعْضًا لأجل مُرَاد النَّفس وَهُوَ ذَاهِب فان وَهَذَا نهى عَن التحاسد والمعاداة وَفِيه نظر إِلَى قَول النَّبِي الْمجمع على صِحَّته حَدِيث أنس وَغَيره لَا تدابروا وَلَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا وَمَا أحسن هَذَا وَلَقَد أحسن أَبُو الطّيب فِي هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ من كَلَام الْحَكِيم لَيْسَ الحزم إفناء النُّفُوس فِي طلب الشَّهَوَات بل فِي دَرك الْعَالم الْعلوِي ٧ - الْغَرِيب كالحات معبسات الْمَعْنى يَقُول لِقَاء الْمَوْت الكريه أَهْون من ملاقاة الْهون لِأَن الحريري الْمَوْت أَهْون عَلَيْهِ من الهوان وَللَّه دره وَمَا أحسن هَذَا وَمَا أخفه على الْأَلْسِنَة فَلَا ترى أحدا يَنَالهُ أدنى شَيْء إِلَّا اسْتشْهد بِهِ ٨ - الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ الجبان يسلم من الْمَوْت ويلقاه الشجاع كَانَ الشجاع ضَالًّا فِي إقدامه لِأَنَّهُ يتَعَرَّض للْقَتْل وَلَكِن الْحَيَاة لَا تبقى لشجاع وَلَا لجبان بل الْمَوْت ينَال الْجَمِيع ثمَّ أكد بقوله وَإِذا ٩ - الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت لابد مِنْهُ فَإِذا كَانَ كَذَلِك فالجبان لَا يَنْفَعهُ جبنه والشجاع لَا يضرّهُ إقدامه فَمن الْعَجز يكون الْجُبْن وَهَذَا من قَول خَالِد بن الْوَلِيد لما حَضَره الْمَوْت قَالَ فِي جَسَدِي مائَة طعنة وضربة وَهَا أَنا قدمت حتف أنفي فَلَا أقرّ الله أعين الْجُبَنَاء وَلَقَد سعد أَبُو الطّيب فِي هَذِه الْقطعَة وَهِي الدرة الْيَتِيمَة ١٠ - الْإِعْرَاب سهل خبر الِابْتِدَاء وَهُوَ كل شَيْء وَتَقْدِير الْكَلَام كل شَيْء لم يكن صعبا فِي النَّفس سهل إِذا وَقع الْمَعْنى يَقُول الْأَمر الشَّديد إِنَّمَا يصعب على النَّفس قبل وُقُوعه فَإِذا وَقع سهل وَهَذَا مثل قَول البحتري (لَعَمْرُكَ مَا المَكْرُوهُ إلَاّ ارْتقابُهُ ... وأبْرَحُ ممَّا حَلَّ مَا يُتَوَقَّعُ) وكقول الآخر (لَا يَصْعُبُ الأمْرُ إلَاّ رَيْثَ يَركَبُهُ ... وكلَّ شَيءٍ سِوَى الفَحشاءِ يأتمِرُ)

стр. 1370

- ١ الْغَرِيب القمران الشَّمْس وَالْقَمَر تَغْلِيبًا لأَحَدهمَا على الآخر كَقَوْلِهِم الْعمرَان أَبُو بكر وَعمر بن الْخطاب الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول من عاداك دلّ على جهالته وَسَقَطت مَنْزِلَته عِنْد النَّاس وعاداه كل أحد وذمه وَلَو كَانَ من أعدائك القمران لصارا مذمومين مَعَ عُمُوم نفعهما وارتفاع منزلتهما وَقَالَ أَبُو الْفَتْح وَغَيره هَذَا الْمَدْح ينعكس هجاء يَقُول أَنْت رذل سَاقِط والساقط لَا يضاهيه إِلَّا مثله وَإِذا كَانَ معاديك مثلك فَهُوَ مَذْمُوم بِكُل لِسَان كَمَا أَنَّك كَذَلِك وَلَو عاداك القمران ٢ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز فِيهِ أَن يَنْقَلِب هجاء لِأَنَّهُ يجوز أَن يصرف إِلَى أَن يغِيظ بِهِ الْأَحْرَار وَقَالَ الواحدي لله ﵎ سر فِيمَا أَعْطَاك من الْعُلُوّ والبسطة لَا يطلع النَّاس على ذَلِك السِّرّ وَلَا يعلمُونَ مَا هُوَ وَمَا يَخُوض الْأَعْدَاء فِيهِ من الْكَلَام نوع من الهاذيان بعد أَن أَرَادَ الله فِيك مَا أَرَادَ وَهَذَا إِلَى الهجاء أقرب لِأَنَّهُ نسب علوه على النَّاس إِلَى قدر جرى بِهِ من غير اسْتِحْقَاق وَالْقدر قد يُوَافق بعض النَّاس فيعلوا ويرتفع على الأقران وَإِن كَانَ سَاقِطا بِاتِّفَاق من الْقَضَاء الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح الهذيان من فصيح كَلَام الْعَرَب وَلم يذكرهُ الْجَوْهَرِي وَلَا ابْن فَارس فِي مجمله ٣ - الْمَعْنى يَقُول هَل بَقِي للأعداء أَن يَقُولُوا شَيْئا بعد مَا قدر أَو إِمَّا أَعْطَاك الله من السِّيَادَة وَرفع قدرك على أعدائك فَهَل يطْلبُونَ بعد ذَلِك دَلِيلا أَو وضوح بَيَان

стр. 1371

- الْمَعْنى يَقُول الْأَعْدَاء قد رَأَتْ كل من نوى لَك غدرا أَنه يباوه الله بِالْمَوْتِ أَو بغدره الزَّمَان فَيهْلك وَالْمَوْت خير للعاقل من غدر زَمَانه ٥ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّه لما هلك فَارقه سَيْفه وَكَانَ رَفِيقه فِي كل حَال وشبيب هَذَا هُوَ ابْن جرير الْعقيلِيّ من قوم كَانُوا من القرامطة وَكَانُوا مَعَ سيف الدولة وَولى شبيب معرة النُّعْمَان دهرا طَويلا وَاجْتمعَ إِلَيْهِ جمَاعَة من الْعَرَب فَوق عشرَة آلَاف وَأَرَادَ أَن يخرج على كافور وَقصد دمشق فحاضرها فَيُقَال إِن امْرَأَة أَلْقَت عَلَيْهِ رَحا فصرعته فَانْهَزَمَ من كَانَ مَعَه لما مَاتَ وَيُقَال إِنَّه حدث بِهِ صرع من شرب الْخمر فَحدث بِهِ تِلْكَ السَّاعَة فصرع فَتَركه أَصْحَابه ومضوا فَأَخذه أهل دمشق فَقَتَلُوهُ فَعرض بِهِ أَبُو الطّيب بِهَذَا الْبَيْت يُرِيد أَن من عاداك رَمَاه الله بِالْمَوْتِ أَبُو بغدر الزَّمَان بِهِ ٦ - الْغَرِيب قيس من عدنان واليمن من قحطان وَبَينهمَا بعد وتنازع وَاخْتِلَاف وَكَأن الرّقاب قَالَت مجَازًا لسيفه أَنْت يمني والنصل الْجيد ينْسب إِلَى الْيمن الْمَعْنى يَقُول الرّقاب لما كثر تقطيعها بِسَيْفِهِ أغرت مَا بَينه وَبَين سَيْفه ليغترقا وشبيب الَّذِي يصاحبك قيسي وَأَنت يماني وَهُوَ مُخَالف لَك ففارقه لما علم أَنه يُخَالف الأَصْل ٧ - الْغَرِيب الْحَيَوَان كل مَا كَانَ فِيهِ روح كبني آدم وَغَيرهم والمنايا جمع منية وَهِي الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت غَايَة كل حَيّ فَإِذا هلك شبيب فَلَا عَار عَلَيْهِ من ذَلِك ٨ - الْمَعْنى يَقُول كَانَ نَارا على الْأَعْدَاء غير أَن دخانه الْغُبَار وَهُوَ من قَول الآخر (ماوِيَّ يارُبما غارةْ ... شَعْوَاءَ كاللذْعَةِ بالميسَمِ) ٩ - الْإِعْرَاب يشهي لَا يتَعَدَّى إِلَى مفعولين وَإِنَّمَا يتَعَدَّى إِلَى الثَّانِي بِحرف جر فَحَذفهُ وَهُوَ يُريدهُ كَأَنَّهُ قَالَ إِلَى كل جبان الْمَعْنى يَقُول عَاشَ فِي عز ومنعة يتمناهما الْعَدو ثمَّ مَاتَ موتا من غير عِلّة وَلَا ألم فَهُوَ يشهي الْمَوْت إِلَى الْجُبَنَاء

стр. 1372

- الْغَرِيب النَّجْم الثريا وَهُوَ اسْم لَهَا على مثل زيد وَعَمْرو والدبران خَمْسَة كواكب من الثور يُقَال إِنَّهَا سنامه وَهُوَ من منَازِل الْقَمَر الْمَعْنى يَقُول نفى عَن نَفسه الرماح بشجاعته وَلم يكن نافيا نحس النَّجْم والدبران وهما من مناحس النُّجُوم فِي حِسَاب المنجمين وزعمهم قَالَ الواحدي يُرِيد أَنه دفع عَن نَفسه نحوس الأَرْض وَلم يقدر أَن يدْفع نحوس السَّمَاء وَهَذَا خلاف قَول لبيد (أخْشَى عَلى أرْبَدَ الحُتُوفَ وَلا ... أرْهَبُ نَوْءَ السِّماك وَالأسَدِ) ١١ - الْغَرِيب شواته جلدَة رَأسه وَمِنْه نزاعة للشوى قَرَأَ حَفْص نزاعة بِالنّصب يرْوى جناحي وَجَنَاح الْمَعْنى وَلم يدر أَن الْمَوْت قد أعير جنَاحا فَهُوَ يرفرف حَتَّى يَقع عَلَيْهِ من علو وَهَذَا معنى مَا قيل إِن امْرَأَة أَلْقَت عَلَيْهِ من فَوق رَأسه رحى من سور دمشق ١٢ - الْغَرِيب الأقران جمع قرن وَهُوَ مثلك فِي السن والقرن بِالْكَسْرِ وَهُوَ كفؤك فِي الْحَرْب الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لما أنْشد أَبُو الطّيب هَذَا الْبَيْت بِحَضْرَة كافور قَالَ كافور لَا وَالله إِلَّا بأشذ قرن فِي أعز مَكَان فَرَوَاهُ النَّاس كَقَوْل كافور قَالَ الواحدي ذكر فِي قصَّته أَنه كَانَ يحارب أهل دمشق وَيُرِيد الْغَلَبَة عَلَيْهَا فَسقط على الأَرْض وثار من سقطته فَمشى خطوَات ثمَّ وَقع مَيتا وَلم يصبهُ شَيْء فتعجب النَّاس من ذَلِك حَتَّى قَالَ قوم إِنَّه كَانَ مصروعا وأصابه الصرع فِي تِلْكَ السَّاعَة فَانْهَزَمَ أَصْحَابه وَقَالَ قوم بل ركب وَقد شرب سويقا مسموما فَلَمَّا حمى عَلَيْهِ الْحَدِيد عمل فِيهِ السم فَهُوَ فَهُوَ قَوْله بأضعف قرن يَعْنِي السم فِي أذلّ مَكَان فِي غير الْحَرْب ومعركة الْقِتَال ١٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه مَاتَ بَغْتَة وَلم يدر كَيفَ مَاتَ وَلم يسْتَدلّ أحد على مَوته بمرأى أَو مسمع كَقَوْل يزِيد المهلبي (جاءَتْ مَنيَّتُهُ وَالعَينُ هاجِعَةٌ ... هَلَاّ أتَتْهُ المَنايا وَالقَنا قصِدُ)

стр. 1373

- الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي سلكت للمنية الْمَعْنى يَقُول لَو أَتَتْهُ منيته من طَرِيق السِّلَاح أَي بالمحاربة لدفعها عَن نَفسه بطول يَده وسعة صَدره لِأَنَّهُ شُجَاع لَا يغالب ١٥ - الْغَرِيب تقصده أَي قَصده وتعمده وتوخاه وتحراه فَهُوَ بِمَعْنى قَصده قَالَ (أَبَا عَينُ مَالِي لَا أرَى الدَّمعَ جامِداً ... وَقَدْ قَصَّدتْ رَيْبُ المَنِيَّةِ خَالِدا) والمقدار الْقدر وَهُوَ الْقَضَاء الْمَعْنى يَقُول كَانَ واثقا بِالْحَيَاةِ فقصده الْمَوْت دون أَصْحَابه فَأَهْلَكَهُ وَكَانَ لم يفكر فِي الْمَوْت كَأَنَّهُ كَانَ على ثِقَة من الدَّهْر وأمان ١٦ - الْغَرِيب الالتفاف الِاجْتِمَاع والتف النَّاس على فلَان ازدحموا حوله الْمَعْنى يَقُول الْجَيْش الْكثير لَا ينْتَفع بكثرته إِذا لم يكن منصورا من الله ومعانا بتأييد ضربه مثلا لِكَثْرَة جَيش شبيب وَأَنه لم ينْتَفع بكثرته وَإِنَّمَا الِانْتِفَاع بنصر الله أَلا ترى أَن رَسُول الله لَقِي صَنَادِيد قُرَيْش بثلثمائة وَبضْعَة عشر رجلا وَيَوْم حنين كَانَ فِي أَكثر من عشرَة آلَاف فَانْهَزَمَ الْمُسلمُونَ إِذْ أعجبتهم كثرتهم ثمَّ أعَاد الله لَهُم النَّصْر فقهروا هوَازن وَأخذُوا أَمْوَالهم وذار أريهم ١٧ - الْغَرِيب ودي من الدِّيَة أَي أعْطى الدِّيَة وَالْمَبِيت اللَّيْل والجامل اسْم للجمال الْكَثِيرَة كالباقر اسْم لجَماعَة الْبَقر والتامر اسْم للتمار قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال جمالتهم وجمالاتهم وجاملهم وجواملهم وَقَرَأَ حَفْص وَحَمْزَة وعَلى جمالة صفر بِكَسْر الْجِيم موحدا والعنكنان بِفَتْح الْكَاف وسكونها والسكون أَكثر وَهِي الْإِبِل الْكَثِيرَة وَنعم عكنان أَي كَثِيرَة قَالَ (وَصَبَّحَ الماءَ بوِرْدٍ عَكَنانْ ... ) الْمَعْنى يَقُول أدّى دِيَة من قتل من النَّاس من قبل اللَّيْل بِنَفسِهِ وَلم يؤد الدِّيَة بِالْإِبِلِ الْكَثِيرَة فَصَارَ بِهَلَاك نَفسه كَأَنَّهُ أَدَّاهَا دِيَة إِلَى من قَتله

стр. 1374

- الْإِعْرَاب عطف تمسك على تمسك ويركب على يركب وَلَو نصبهما لجَاز أَي يجْتَمع هَذَانِ مَعَ هذَيْن كَقَوْلِك أتأكل السّمك وتشرب اللَّبن أَي أتجمع بَينهمَا وَقَوله أتمسك اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْإِنْكَار الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا كفر نِعْمَتك من أَحْسَنت إِلَيْهِ لم يقبض يَده على عنانه تخاذلا وحيرة وَقَالَ الواحدي الْعَاقِل لَا يجمع بَين إمْسَاك مَا أَعْطيته من النعم وإمساك الْعَنَان فِي الكفران لِأَن من كَانَ عَاقِلا لم يكفر نعْمَة الْمُنعم عَلَيْهِ وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن شبيبا كفر نعْمَة كافور فصرعه شُؤْم الكفران حَتَّى هلك ١٩ - الْمَعْنى يَقُول لَا يجْتَمع لأحد إكرامك ومعصيتك وَكَيف يقدر على هَذَا من تكرمه ويعصيك لِأَنَّهُ إِذا خَالف أَمرك وعصاك هلك ٢٠ - الْغَرِيب ثنى يَده ردهَا والسنان الْأَصَابِع واحدتها بنانة الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول إحسانك إِلَيْهِ رد يَده عَمَّا امتدت فِيهِ حَتَّى كَأَنَّهَا وَهِي مَقْبُوضَة لم تبسط فِيمَا أَرَادَ كَانَت بِغَيْر بنان لِأَن الْقَبْض يحصل بالأصابع فَإِذا كَانَ الْيَد بِغَيْر أَصَابِع لم يحصل الْقَبْض وَكَأَنَّهَا مَفْتُوحَة لَا تقدر على الْقَبْض والانبساط ويروى قبضت بِإِسْنَاد الْفِعْل إِلَيْهَا وَيكون الْمَعْنى كَانَت قابضة فَلَمَّا صرفت عَمَّا قصدت صَارَت كَأَنَّهَا بِغَيْر بنان وَغير قابضة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح ملئت يَده بِالْإِحْسَانِ حَتَّى ثناها إِلَى وَرَائِهَا كَأَنَّهَا كَانَت لما قبضت مَا وهبت لم يكن لَهَا بنان يطبقها على الْمَوْهُوب فأرسلته ٢١ - الْإِعْرَاب يرْوى نرى بالنُّون وَترى على الْخطاب وَعند من هُوَ اسْتِفْهَام يدل على النَّفْي أَي مَا عِنْد أحد وَفَاء لصَاحب وشبيب ابْتِدَاء أوفى عطف عَلَيْهِ وَالْخَبَر أَخَوان كَمَا تَقول زيد وَبكر أَخَوان الْمَعْنى لم يبْق فِي النَّاس واف لمن يَصْحَبهُ أَي من يَفِي لصَاحبه يَوْمنَا هَذَا وأوفى النَّاس غادر كشبيب فِي الْغدر ٢٢ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي هَذَا أَجود مَا مدح بِهِ ملك يَقُول قضى الله أَنَّك أول فِي المكارم

стр. 1375

والمعالي لم يسبقك أحد إِلَى مَا سَبَقَك إِلَيْهِ وَلم يقْض يلحقك أحد أَو يكون لَك مثل فَيكون ثانيك ٢٣ - الْغَرِيب القسى جمع قَوس والثقلان الْجِنّ وَالْإِنْس وَفِي الحَدِيث خلقت فِيكُم الثقلَيْن كتاب الله وعترتي أهل بَيْتِي فالثقلان فِي الحَدِيث نثنية ثقل من حط ثقله أَي مَتَاعه وَأَرَادَ ﵊ أَن كتاب الله وعترته ثقلاه اللَّذَان يهمه حفظهما الْمَعْنى يَقُول لَا تحْتَاج أَن تستجيد القسى لرمى الْأَعْدَاء فَإِن قسى سعادتك هِيَ ترمي عَنْك من شِئْت من الْأَعْدَاء فالجن وَالْإِنْس يُقَاتلُون عَنْك من عاديت وَإِذا كَانَت سعادتك هِيَ الَّتِي تساعدك فَلَا حَاجَة إِلَى اتِّخَاذ سلَاح ٢٤ - الْغَرِيب الأسنة جمع سِنَان والقنا الرماح وَالْجد الْحَظ والسعادة الْمَعْنى يَقُول لَا تغني بالأسنة وَلَا الرماح فسعادتك تطعن عَنْك الْأَعْدَاء بِغَيْر سِنَان وَهُوَ بِمَعْنى الْبَيْت الأول يُنكر عَلَيْهِ اتِّخَاذ السِّلَاح للأعداء لِأَن السَّعَادَة تقَاتل عَنهُ ٢٥ - الْغَرِيب النجاد حمائل السَّيْف وَإِذا وصف النجاد بالطول دلّ على طول حامله والحدثان حوادث الدَّهْر والحادثة والحدثي والحدثان بِمَعْنى الْمَعْنى يَقُول لم تحمل السَّيْف وَأَنت غير مُحْتَاج إِلَى حمله لِأَن حوادث الدَّهْر تقَاتل عَنْك الْأَعْدَاء وَهَذَا إِشَارَة إِلَى قتل شبيب لما خرج عَلَيْهِ بِغَيْر سلَاح فَكَانَ هَلَاكه بِغَيْر سلَاح قيل وَقع عَلَيْهِ رحى وَقيل بل صرع وَكَانَ مسموما فَهَلَك بحوادث الدَّهْر ٢٦ - الْمَعْنى يَقُول الأقدار جَارِيَة بحكمك فَإِذا أردْت شَيْئا كَانَ وَإِذا أردْت أَن تُعْطِينِي شَيْئا وصل إِلَيّ وَإِن لم تَجِد بِهِ لِأَن الْأَقْضِيَة تجْرِي بأحكامك يُرِيد أَن الْقَضَاء مُوَافق لإرادته فَإِذا أَرَادَ بِهِ خيرا أَتَاهُ ذَلِك وَأي لم يجد بِهِ عَلَيْهِ وَهَذَا من قَول حبيب (فالدَّهْرُ يَفْعَلُ صاغِراً مَا تَأمُرُهُ ... ) ٢٧ - الْإِعْرَاب يرْوى الْفلك بِالرَّفْع وَالنّصب وَالنّصب أَجود لِأَن لَو تَقْتَضِي الْفِعْل فَيجب أَن تضمر لَهُ فعلا ينصبه وَيكون الْفِعْل الَّذِي نصب سعى الْمُضَاف إِلَى الضَّمِير وَهُوَ أبْغض تَفْسِيرا للمضمر كَقَوْلِك لَو أَخَاك أكرمت غُلَامه لجازاك عَنهُ وَتَقْدِير الْفِعْل الناصب لذَلِك لَو كرهت الْفلك أَي دورانه لِأَنَّك تَقول أَنا أكره زيد وَأَنت تُرِيدُ فعله وأبغضت مُفَسّر فَلَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب كَقَوْلِه تَعَالَى فِي قِرَاءَة الْكُوفِيّين وَابْن عَامر وَالْقَمَر بِالنّصب قدرناه فقددنا هُوَ الناصب للضمير وَهُوَ مُفَسّر فَلَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب تَقْدِيره قَدرنَا الْقَمَر وَمن رفع الْقَمَر قبالابتداء أَو بضمر لَهُ فعل يرفعهُ فِي معنى الظَّاهِر وَالظَّاهِر تَفْسِير لَهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَو خالفك الْفلك لعوقه شَيْء وَصَارَ أبغضت تَفْسِيره ودليلا عَلَيْهِ كَقَوْل ذِي الرمة (إِذا ابْنُ أبي مُوسَى بِلالٌ بَلغْتِهِ ... فَقامَ بِفأسٍ بَينَ أُذْنَيْك جازِرُ) أَي إِذا بلغ ابْن أَي مُوسَى ثمَّ فسره ببلغته وَهَذَا فِيهِ خلاف بَيْننَا وَبَين الْبَصرِيين فَإِن أَصْحَابنَا يَقُولُونَ فِي الإسم الْمَرْفُوع بعد إِن وَإِذا الشرطيتين إِنَّه يرْتَفع بِمَا عَاد إِلَيْهِ من الْفِعْل من غير تَقْدِير فعل وَذهب البصريون إِلَى أَنه يرْتَفع بِتَقْدِير فعل وَالْفِعْل الْمظهر تَفْسِير لَهُ وَحجَّتنَا أَن إِن هِيَ الأَصْل فِي بَاب الْجَزَاء ولقوتها جَازَ تَقْدِيم لمرفوع مَعهَا فيرتفع بالعائد لِأَن المكنى الْمَرْفُوع فِي الْفِعْل الِاسْم الأول فَيَنْبَغِي أَن يكون مَرْفُوعا بِهِ كَمَا قَالُوا جَاءَنِي الظريف زيد وَإِذا كَانَ مَرْفُوعا بِهِ لم يفْتَقر إِلَى تَقْدِير فعل وَقَالَ البصريون إِنَّه لَا يجوز أَن يفصل بَين حرف الْجَزْم وَبَين الْفِعْل باسم لم يعْمل فِيهِ ذَلِك الْفِعْل وَلَا يجوز أَن يكون الْفِعْل هُنَا عَاملا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يجوز تَقْدِيم مَا يرْتَفع بِالْفِعْلِ عَلَيْهِ فَلَو لم يقدر مَا يرفعهُ لبقي الِاسْم مَرْفُوعا بِلَا رَافع وَذَلِكَ لَا يجوز فَدلَّ على أَن الِاسْم ارْتَفع بِتَقْدِير فعل وَقَالَ الْأَخْفَش من الْبَصرِيين هُوَ الْمَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ الْمَعْنى يَقُول لَو كرهت دوران الْفلك لحَدث شَيْء يمنعهُ عَن الدوران وَهَذَا مُبَالغَة وَقَالَ الواحدي هَذِه أَبْيَات لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا لَهَا مثل

стр. 1376

- ١ الْغَرِيب الأزواد جمع زَاد وَهُوَ مَا يتزوده الْإِنْسَان فِي سَفَره وَفِي الحَدِيث فجمعنا أزوادنا على نطع الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْأسود الَّذِي يَأْكُل زادي لَو كَانَ عِنْدِي ضيفا لأكثرت إِلَيْهِ الْإِحْسَان أَي لَو أَنه أَتَانِي وقصدني ضيفا لأحسنت إِلَيْهِ وَهُوَ كَقَوْلِه (جَوْعانَ يَأكُلُ مِنْ زَادي ٠٠٠ ... ) وَقَالَ الواحدي فِي الْآكِل أزوادنا وَجْهَان أَحدهمَا أَنه أَتَاهُ بِهَدَايَا فَلم يُكَافِئهُ عَلَيْهَا وَالْآخر أَن أَبَا الطّيب يَأْكُل عِنْده من خَاصَّة مَاله وَينْفق على نَفسه مِمَّا حصل مَعَه وَهُوَ يمنعهُ الارتحال فَكَأَنَّهُ يَأْكُل زَاده حِين لم يبْعَث إِلَيْهِ شَيْئا ويمنعه من الطّلب ٢ - الْغَرِيب الزُّور الْكَذِب وَيُقَال بَهته بهتا وبهتانا فَهُوَ باهت قَالَ عَلَيْهِ مَا لم يَفْعَله فَهُوَ بهتان الْمَعْنى يَقُول نَحن فِي الظَّاهِر أضيافه لأَنا قصدناه وَلَيْسَ يُعْطِينَا قرى غير الزُّور والمواعيد الكاذبة ٣ - الْغَرِيب السبل جمع سَبِيل وَهُوَ الطَّرِيق وَيُقَال سبل وسبل بِالتَّخْفِيفِ والتثقيل وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو بِالتَّخْفِيفِ حَيْثُ وَقع والسبيل يذكر وَيُؤَنث قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل هَذِه سبيلي﴾ وَقَالَ ﴿وَإِن يرَوا سَبِيل الرشد لَا يتخذوه سَبِيلا﴾ الْمَعْنى يَقُول متمنيا ياليته أطلقنا أَعَانَهُ الله على التَّخْلِيَة لنا وَالْإِطْلَاق وأعاننا الله على الذّهاب

стр. 1377

- ١ الْإِعْرَاب أَرَادَ لتقرر على الْأَمر فَحذف اللَّام كبيت الْكَاتِب (مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نفسٍ ... إِذا مَا خِفْت مِنْ أمْرٍ تَبالا) وكقول الآخر (عَلى مِثْلِ أصحابِ البْعُوضُة فاخْمشِي ... لكِ الوَبلُ حوَّ الوَجِهِ أوْيَبكِ من بَكَى) أَرَادَ ليبك فَحذف اللَّام الْغَرِيب بلبيس بلد قريب من مصر وَقَالَ الواحدي هُوَ مَوضِع بِالشَّام وَهُوَ مَعْذُور لِأَنَّهُ لم يعرفهُ وَلَا رَآهُ وَتقول قررت بِهِ عينا وقررت بِهِ عينا أقرّ قُرَّة وقرورا وَالْأول أفْصح قَالَ الله تَعَالَى

стр. 1378

﴿وقري عينا﴾ والمسعاة وَاحِدَة المساعي وَهُوَ مَا يسْعَى فِي الْخَيْر وَيحصل الْمجد وَهُوَ السَّعْي فِي الْجُود وسعى سعيا إِذا عدا وَإِذا عمل وَكسب وكل من ولى شَيْئا فَهُوَ ساع وَأكْثر مَا يُقَال فِي وُلَاة الصَّدَقَة سعى عَلَيْهَا أَي عمل عَلَيْهَا وهم السعاة قَالَ عَمْرو بن العداء الْكَلْبِيّ فِي عَمْرو بن عتبَة بن أبي سُفْيَان (سَعَى عِقالاً فَلمْ يَترُكْ لَنا سبداً ... فَكَيْف لوْ قد سَعى عَمرو عِقَالَيْنِ) الْمَعْنى يَقُول جزى رب الْعَرَب الْعَرَب الَّتِي تكون فِي هَذِه الْبقْعَة جَزَاء تقربه عيونها فَإِنَّهَا تسْعَى فِي الْأَمْوَال الَّتِي يسْعَى لَهَا الْكِرَام ٢ - الْإِعْرَاب كراكر بدل من عرب وَهُوَ جمع لَا ينْصَرف كمساجد وقبائل الْغَرِيب الْكَرَاكِر الْجَمَاعَات الْوَاحِدَة كركرة بِكَسْر الْكَاف قَالَه الْجَوْهَرِي وهم الْجَمَاعَة من النَّاس وَقيس بن عيلان اسْمه إلْيَاس بن مُضر بن نزار ولقبه قيس وَيُقَال لقب أَبِيه مُضر عيلان قَالَ زفر بن الْحَارِث الْكلابِي (أَلا إنَّما قَيْسُ بنُ عَيلانَ بَقَّةٌ ... إِذا وَجَدَتْ رِيحَ العَصِيرِ تَغَنَّتِ) وَقَالَ قوم بل كَانَ لَهُ فرس اسْمه عيلان فَسمى بِهِ وَأكْثر مَا يَأْتِي مُضَافا قيس عيلان وعيلان الدكر من الضباع والظبا السيوف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لما وصف جفونهم بالسهر فِي طلب الْعلَا وصف جفون سيوفهم بالسهر على التَّمْثِيل يُرِيد أَنَّهَا قد فقدت نصولها فَكَأَنَّهَا ساهرة مَعَ جفون عيونهم فِي طلب الْمَعَالِي والفخار فاستعار لَهَا السهر لما ذكر جفون الْعين وَكَذَا نَقله الواحدي وَقَالَ قد ألم يهذا بَعضهم فَقَالَ (وَطالَما غابَ عَنْ عَيْنِي لِزَوْرَتها ... وَجَفْنِ سَيْفي غِرَارُ السَّيْفِ والوسَن) ٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي بِهِ يعود على الْجَزَاء الْغَرِيب الْعين من الشَّيْء خَيره وأفضله والمعين المَاء الصافي الَّذِي لَا كدر فِيهِ وَقيل الْمعِين الْجَارِي وَهُوَ مفعول من عنت المَاء إِذا استنبطته وكلأ ممعون جرى فِيهِ المَاء الْمَعْنى يمول وَخص بِهَذَا الْجَزَاء يُوسُف الممدوح الَّذِي هُوَ أفضلهم وسيدهم فَهُوَ كَالْعَيْنِ من الْإِنْسَان وَهُوَ لَهُم كَالْعَيْنِ يبصرون بآرائه ويقتدون بِهِ ٤ - الْغَرِيب الْقَبِيلَة الْجَمَاعَة تكون من أَب وَاحِد وَالْجمع قبائل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾ والقبيل من الثَّلَاثَة فَصَاعِدا من قوم شَتَّى مثل الْعَرَب وَالروم والزنج وَجمعه قيل والحلة الْجَمَاعَة يحلونَ بِالْمَكَانِ الْمَعْنى يَقُول هَذَا الرجل زين عشيرته ورهطه وَإِن تباعدوا عَنهُ فِي النّسَب وَغَيره من السَّادة لَا يزين قومه

стр. 1379

- ١ الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح الشاميون ينصبون طيبا بإضمار فعل أَي تزيد طيبا أَو تطيب طيبا كَقَوْلِك زنيد سيرا أَي يسير سيرا والبغداديون يَرْفَعُونَهُ وَيمْنَعُونَ من نَصبه أَو من نَصبه فعلى التميير لِأَنَّهُ لَيْسَ ثمَّ فعل وَلَو كَانَ ثمَّ فعل لجَاز تَقْدِيمه مَنْصُوبًا كَقَوْل الآخر (وَما كانَ نَفْسا بِالفِرَاقِ تَطيِبُ ... ) وَوجه الرّفْع أَن المغاني مُبْتَدأ وَطيب خَبره الْغَرِيب مغاني وَاحِدهَا مغنى وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي فِيهِ أَهله وَالربيع الزَّمَان الطّيب وَهُوَ الْفَصْل الَّذِي بعد فصل الشتَاء تخرج فِيهِ الأزهار وتورق الْأَشْجَار الْمَعْنى يَقُول مغاني الشّعب وَهُوَ شعب بوان وَهُوَ مَوضِع كثر الشّجر والمياه يعد من جنان الدُّنْيَا كنهر الأبلة وسغد سَمَرْقَنْد وغوة دمشق طيبَة فِي المغاني بِمَنْزِلَة أَيَّام الرّبيع من الزَّمَان فَهِيَ تفوق سَائِر الْأَمْكِنَة طيبا كَمَا يفوق الرّبيع سَائِر الْأَزْمِنَة ٢ - الْغَرِيب الْفَتى الْعَرَبِيّ يُرِيد نَفسه وغريب الْوَجْه لِأَنَّهُ أسمر لَا يعرف وهم شقر وغريب الْيَد لِأَن سلاحه الرمْح وأسلحة أهل الشّعب القسي وغريب اللِّسَان لِأَنَّهُ عَرَبِيّ وهم عجم فَلَا يعرف مَا يَقُولُونَ وَلَا يعْرفُونَ مَا يَقُول

стр. 1380

الْمَعْنى يَقُول هَذِه المغاني طيبَة إِلَّا أَنِّي فِيهَا غَرِيب بَينهم بِكُل حَال فَأَنا من دونهم أسمر وَأَنا أَتكَلّم بِغَيْر لغتهم فَلَا أعلم مَا يَقُولُونَ وَلَا يعلمُونَ مَا أَقُول فَأَنا غَرِيب بَينهم بِكُل حَال ٣ - الْغَرِيب الملاعب جمع ملعب وَالْجنَّة الْجِنّ وَسموا بذلك لاستتارهم عَن النَّاس والترجمان بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا لُغَتَانِ وَالْجمع التراجم مثل زعفران وزعافر وصحصحان وصحاصح وَهُوَ الَّذِي يُفَسر كَلَام غَيره بِلِسَانِهِ وَهُوَ الَّذِي يعرف يُغير لِسَانه فيفسره بِلِسَانِهِ وأنشدوا (فَهْنَّ يُلْغِطْنَ بِهِ إلْغاطا ... كالترْجُمانِ لَقِيَ الأنْباطا) الْمَعْنى يَقُول هَذَا الشّعب طيب وَأَهله شجعان فَهُوَ كملاعب الْجِنّ يَلْعَبُونَ فِيهِ وَالْعرب إِذا أفرطت فِي مدح شَيْء نسبته إِلَى الْجِنّ كَقَوْلِه (بِخَيْلٍ عَلَيْها جِنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ ... ) وَهُوَ مَعَ طيبه فِيهِ قوم لغتهم غَرِيبَة لَو أَتَاهُم سُلَيْمَان ﵇ مَعَ مَعْرفَته بِجَمِيعِ اللُّغَات لاحتاج إِلَى من يفهمهُ لغتهم ٤ - الْإِعْرَاب طبت فِيهِ ضمير يعود على المغاني أَي هَذِه المغاني دعت فرساننا وخيولنا إِلَى الْمقَام الْغَرِيب طباه يطبوه ويطيبه طبيا وطبوا إِذا دَعَاهُ قَالَ ذُو الرمة (َلباليَ اللَّهُوُ يَطْبِيني فَأتْبَعُهُ ... كأنَّنِي ضارِبٌ فِي غَمْرَةٍ لَعِبُ) أَي يدعوني اللَّهْو فَأتبعهُ والحران الِاسْم من حرن بِالضَّمِّ إِذا صَار حرونا وَفرس حرن لَا ينقاد وَإِذا اشْتَدَّ بِهِ الجرى وقف الْمَعْنى يَقُول دعت هَذِه المغاني لطيبها خَيْلنَا وفرساننا إِلَى الْمقَام فاستمالت قُلُوبنَا وَقُلُوب خَيْلنَا حَتَّى خشيت على خَيْلنَا أَن تقف فَلَا تَبْرَح ميلًا إِلَيْهَا وَإِن كَانَت كَرِيمَة لَا يعتريها الْعَيْب وَلَكِن قد خفنا عَلَيْهَا من طيب هَذَا الْمَكَان أَن يلْحقهَا هَذَا الحران ٥ - الْغَرِيب الْأَعْرَاف جمع عرف وَهُوَ عرف الْفرس وَهُوَ الشّعْر الَّذِي على ناصيته والجمان حب صغَار يشبه اللُّؤْلُؤ الْمَعْنى يَقُول الشّجر الَّذِي فِي هَذَا الشّعب يسْقط عَلَيْهِ فِي اللَّيْل الندى فَهُوَ ينفض على أعراف الْحِيَل مثل الجمان وَهُوَ يشبه اللُّؤْلُؤ وَهُوَ يكون من فضَّة يصف أَنَّهَا كَثِيرَة الشّجر وَالْمَاء

стр. 1381

- الْمَعْنى يَقُول سرت وَهَذِه الأشجارا لكثرتها قد حجبن الشَّمْس عني وأعطيتني من الضَّوْء مَا قد كفاني وَقَالَ الواحدي تحجب عَن حر الشَّمْس وتلقى عليّ من الضياء مَا أحتاج إِلَيْهِ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن الجمان الَّذِي يَقع على الْخَيل هُوَ مَا يَقع عَلَيْهَا من بَين الأغصان من ضوء الشَّمْس ٧ - الْغَرِيب الشرق الشَّمْس يُقَال طلع الشرق وَلَا يُقَال غَابَ الشرق والبنان الْأَصَابِع الْمَعْنى يَقُول هَذِه الأغصان تلقى على الشَّمْس من بَينهَا قطعا شَبيهَة بِالدَّنَانِيرِ وَلَكِن لَا تثبت فِي الْأَصَابِع وَقَالَ الْخَطِيب يَقُول هَذَا الشّجر كثر الْوَرق ملتف فضوء الشَّمْس يدْخل من خلله فَيكون على الثِّيَاب كَأَنَّهُ الدَّنَانِير إِلَّا أَنه يفر من البنان وَلَيْسَت الدَّنَانِير كَذَلِك وَهَذَا معنى لم يسْبق إِلَيْهِ ٨ - الْغَرِيب الْأَوَانِي جمع آنِية وَهِي الَّتِي تضم الشَّيْء وتجمعه الْمَعْنى يَقُول هَذِه الأغصان ثَمَرَتهَا رقيقَة فَهِيَ تُشِير إِلَى النَّاظر بأشربة واقفة بِلَا إِنَاء لِأَن ماءها يرى من تَحت قشرها كَمَا يبين المَاء فِي الزّجاج وَقد نَقله من قَول البحتري (يُخْفِي الزُّجاجَةَ لَوْنُها فَكَأنَّها ... فِي الكَفّ قائِمة بِغَيْرِ إناءِ) يَقُول هَذِه الأغصان ثمارها كَأَنَّهَا أشربة قَائِمَة بنفوسها وَلَا أواني لَهَا ٩ - الْغَرِيب صل إِذا صَوت وصلصلة اللجام صَوته والحلى مَا يلْبسهُ النِّسَاء من الذَّهَب وَالْفِضَّة والجوهر وَفِيه ثَلَاث لُغَات بِضَم الْحَاء وَكسر اللَّام وَبِه قَرَأَ الْقُرَّاء الْخَمْسَة وبكسرهما وَبِه قَرَأَ حَمْزَة وعَلى وبفتح الْحَاء وَسُكُون اللَّام وَبِه قَرَأَ يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ والغواني جمع غانية وَهِي الْمَرْأَة الَّتِي غنيت بحسنها وَقيل بزوجها الْمَعْنى يَقُول لَهَا مياه يصوت حصاها من تحتهَا كصوت الحلى فِي أَيدي الْجَوَارِي ١٠ - الْغَرِيب لبيق حسن مليح طيب والجفان جمع جَفْنَة يُقَال جَفْنَة وجفان وجفنات والثرد والثريد وَاحِد

стр. 1382

الْمَعْنى يَقُول قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو كَانَت هَذِه المغاني كغوطة دمشق فِي الطّيب لثني عناني عَنْهَا واجتذبني إِلَيْهَا هَذَا الممدوح الَّذِي ثرده لبيق وجفانه صينية لِأَنَّهُ ملك وَلَيْسَ هُوَ من أهل الْبَادِيَة وَقَالَ الواحدي لثنى عناني إِلَيْهِ رجل ثريده لبيق وجفانه صينية يَعْنِي لإضافتي هُنَاكَ رجل ذُو مُرُوءَة يحسن إِلَى الضيفان لِأَنَّهَا من بِلَاد الْعَرَب وَهَذَا الشّعب للعجم ورد على أبي الْفَتْح قَوْله وَقَالَ لَيْسَ الْأَمر على مَا قَالَ لِأَن الْبَيْت لَيْسَ بمخلص وَلم يذكر الممدوح بعد وَالْمعْنَى أَنه يبين فضل دمشق وَأَهْلهَا وإحسانهم إِلَى الضيفان وَخص دمشق من سَائِر الْبلدَانِ لِأَن شعب بوان يضاهيها فِي الطّيب وَكَثْرَة الْمِيَاه وَالْأَشْجَار ١١ - الْغَرِيب اليلنجوج الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ وندى تشم مِنْهُ رَائِحَته الند الْإِعْرَاب قَالَ الْخَطِيب مَوضِع مَا رفع وَلم يجر بِإِضَافَة يلنجوجي وَلم يتعرف يلنجوجي بِالْإِضَافَة لِأَن التَّقْدِير لثناني لبيق ثرده صبني جفانه يلنجوجي مَا رفعت بِهِ لضيف ناره ندى دخانه الْمَعْنى يَقُول يوقدون النَّار لأضيافهم بِالْعودِ اليلنجوجي ودخانها يشم مِنْهُ الند ١٢ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يسر بأضيافه فتقوى نَفسه بالسرور فَإِذا رحلوا اغتنم فضعفت نَفسه قَالَ ابْن فورجة كَأَنَّهُ يظنّ أَنَّهُمَا قلبا عضد الدولة وَلَو أَرَادَ مَا قَالَ لقَالَ يجل بِهِ على قلب مسرور ويرحل مِنْهُ عَن قلب مهموم فَأَما الشجَاعَة والجبن فَلَهُمَا معنى غير غير مَا ذهب إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يُرِيد أَنَّك إِذا حللت بِهِ كنت ضيفا لَهُ وَفِي ذمامه وَأَنت شُجَاع الْقلب لَا تبالي بِأحد وتفارقه وَلَا ذمام لَك فَأَنت جبان تخشى من لقيك وَمثله لَهُ (وَإنَّ نَفُوسا أمَّمَتْكَ مَنِيعَةٌ ... ) والقلبان فِي الْبَيْت قلبا من يحل بِهِ ويرحل عَنهُ قَالَ الواحدي وَقد يجوز أَن يكون القلبان للمضيف على غير مَا ذكره أَبُو الْفَتْح يَقُول تحل بِهِ أَنْت أَيهَا الرجل على قلب شُجَاع جرىء على الْإِطْعَام غير بخيل لِأَن الْبَخِيل جبان من أجل خوف الْفُقَرَاء وترحل عَنهُ عَن قلب جبان خَائِف فراقك وارتحالك وَظَاهر اللَّفْظ يدل على أَن القلبين للمضيف لِأَنَّهُ قَالَ يحل بِهِ وَإِذا جعلت القلبين للضيف فقد عدلت عَن ظَاهر اللَّفْظ ١٣ - الْغَرِيب النو بندجان مَوضِع فِي طَرِيق وَقيل بلد بِفَارِس ويشيعني يَتبعني

стр. 1383

الْمَعْنى قَالَ الواحدي يُرِيد أَنه يرى دمشق فِي النّوم وه بِفَارِس فخيال منَازِل دمشق يتبعهُ وَالْمعْنَى أَنه يُحِبهَا وَيكثر ذكرهَا ويحلم بهَا وَقَالَ وَيجوز أَن يُرِيد خيال حبيب لَهُ بِدِمَشْق ونواحيها يَأْتِيهِ فِي مَنَامه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذِه الْمنَازل لما شاهدت حسنها لَا أَزَال أرى خيالها فِي النّوم فَكَأَنَّهَا تشيعني إِلَى ذَلِك الْمَكَان ١٤ - الْغَرِيب الْوَرق جمع وَرْقَاء وَهِي الَّتِي فِي لسنها بَيَاض إِلَى سَواد وَقيل للرماد أَوْرَق وللحمامة وللذئبة وَرْقَاء قَالَ رؤبة (فَلا تَكُونِي يَا بْنَةَ الأشَمّ ... وَرْقاءَ دَمي ذِئْبَها المُدِمي) والأغاني جمع أغنية وَقد قَالُوا أغان ومخففا والقيان جمع قينة وَهِي الْمُغنيَة الْمَعْنى يَقُول لطيبها قد اجْتمع أصوات الْحمام والقيان بهَا يُجَاوب بَعْضهَا بَعْضًا ١٥ - الْغَرِيب الشّعب هُوَ الشّعب الأول وَهُوَ شعب بوان مَوضِع من أَعمال شيراز وَهُوَ بِالْقربِ مِنْهَا وأصل الشّعب الطَّرِيق فِي الْجَبَل وَالْجمع شعاب وغنى الْحمام وناح هُوَ مَوْجُود فِي أشعار الْعَرَب فَتَارَة تَقول غنى الْحمام إِذا طرب وَتارَة تَقول ناح إِذا شجى الْمَعْنى يُرِيد أهل الشّعب أحْوج إِلَى الْبَيَان من حمامها فِي غنائها ونوحها لِأَنَّهُ لَا يبان لَهَا وَلَا فصاحة فَلَا تفهم الْعَرَب كَلَامهم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أعاجم الشّعب نَاس قد بعدوا عَن الإنسانية مثل الْحمام إِلَّا أَن أوصافهما فِي عدم الإفصاح والاستعجام مُتَقَارِبَة جدا وَفِي الْخلق متباعدة ١٦ - الْمَعْنى هُوَ مَا قَالَه أَبُو الْفَتْح وكتبناه فِيمَا قبله يُرِيد أَنهم قد بعدوا عَن الْحمام بالإنسانية ووصفها لَكِن العجمة تجمعهما فالحمام أعجم وهم الْأَعَاجِم ١٧ - الْإِعْرَاب أهوَ اسْتِفْهَام إِنْكَار الْمَعْنى يَقُول فرسي يَقُول وَأَنا بِهَذَا الْمَكَان مُنْكرا عَليّ أَعنِي هَذَا الْمَكَان يسَار إِلَى المطاعنة وَالتَّقْدِير لَو نطلق لقَالَ لي ذَلِك

стр. 1384

- الْمُغنِي قَالَ الواحدي السّنة فِي الارتحال عَن الْأَمَاكِن الطّيبَة وَفِي مَعْصِيّة الله سنّهَا لكم أَبُو كم آدم حِين عصى وَأخرج من الْجنَّة وَإِنَّمَا ذكر هَذَا لكَي يتَخَلَّص إِلَى ذكر الممدوح فَيَقُول هَذَا الْمَكَان وَإِن طَابَ فَإِنِّي لم أعرج بِهِ عَمَّا كَانَ سبيلي إِلَيْهِ كَمَا قَالَ (لَا أقمنْنا عَلى مَكانٍ وَإنْ طابَ ... ) الْبَيْت ١٩ - الْمَعْنى يَقُول إِذا رَأَيْت الممدوح وَهُوَ أَبُو شُجَاع عضد الدولة نسيت الْعباد وَهَذَا الْمَكَان الَّذِي قد ذكرته ووصفته بالطيبة والنزهة ٢٠ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ مقصد النَّاس فَالنَّاس وَالدُّنْيَا كلهم طَرِيق يتركون فِي الْقَصْد إِلَى هَذَا الممدوح ٢١ - الْغَرِيب الطراد المطاعنة فِي الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول علمت نَفسِي القَوْل فِي النَّاس بالشعر فِي مدائحهم كَمَا يتَعَلَّم الطعان أَولا بِغَيْر سِنَان ليصير المتعلم ماهرا بالطعان بِالسِّنَانِ كَذَلِك تعلمت الشّعْر ومدح النَّاس لأتدرج إِلَى مدحه وخدمته وَقَوله لَهُ أَي لأَجله وَهُوَ أظهر فِي الْمَعْنى ٢٢ - الْمَعْنى يَقُول الدولة يُرِيد الْملك امْتنعت وعزت بِهَذَا الممدوح وَهُوَ للْمَالِك عضد وَيَد وَمن لَهُ عضد وَيَد يدْفع بهما عَن نَفسه وَعَن الْملك وَلَا يَد لمن لَا عضد لَهُ فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك قَالَ أَبُو الْفَتْح يعرض بدولة غَيره من الْمُلُوك الَّتِي لَا يذب عَنْهَا وَلَا يحميها لِأَنَّهُ لَا عضد لَهُ مِنْهُ وأودع كَلَامه رمزا خَفِيفا وتعريضا بِجَمِيعِ من لَا عضد لَهُ دولة كَانَ أَو إنْسَانا بقوله لَيْسَ لغير ذِي عضد يدان وَلم يخص دولة من غَيرهَا ٢٣ - الْغَرِيب السمر الرماح واللدان جمع لدن وَهُوَ اللين المثني وَالْبيض السيوف والمواضي القواطع

стр. 1385

الْمَعْنى يَقُول من لم يكن لَهُ يدان لم يقبض على السيوف وَلم يطعن بِالرِّمَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لَهُ ذَلِك وَالْمعْنَى أَن غَيره لَا يقوم مقَامه فِي الدّفع عَن الدولة لِأَنَّهُ عضدها وَمن لَا عضد لَهُ لَا بُد لَهُ وَمن لَا يَد لَهُ لم يضارب وَلم يطاعن ولاحظ لَهُ من الشمر أَي لَا حَظّ لَهُ من الطعان قَالَ الواحدي يرْوى ولاحط بِالطَّاءِ الْمُهْملَة وَهُوَ خفض الرماح لِلطَّعْنِ ٢٤ - الْغَرِيب اصل الْبكر الْعَذْرَاء وَالْجمع أبكار وَالْبكْر الْمَرْأَة الَّتِي ولدت بَطنا وَاحِدًا وبكرها وَلَدهَا وَالذكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء وَالْبكْر أول كل شَيْء من ثَمَرَة وَغَيرهَا والعوان من الْحَرْب الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة كَأَنَّهُمْ جعلُوا الأولى بكرا الْمَعْنى قَالَ الواحدي روى ابْن جنى بِموضع لِأَن الواحدي روى بمفزع قَالَ وَقَالَ دَعَتْهُ السيوف بمقابضها والرماح بأعقابها لِأَنَّهَا مَوَاضِع الْأَعْضَاء مِنْهَا وَحَيْثُ يمسك الطاعن والضارب قَالَ وَيحْتَمل عِنْدِي أَن يُرِيد دَعَتْهُ الدولة بمواضع الْأَعْضَاء من السيوف والرماح أَي اجتذبته واستمالته وَقَالَ ابْن فورجة هَذَا مسخ للشعر لَا شرح لَهُ وَمَا قَالَ الشَّاعِر إِلَّا بمفزع يَعْنِي دَعَتْهُ الدولة عضدا والعضد مفزع الْأَعْضَاء كَأَنَّهُ شرح قَوْله (بِعَضْدِ الدوَّلَةٍ امْتَنَعَتْ وَعَزَّتْ ... ) انْتهى كَلَامه وَهُوَ على مَا قَالَ يُرِيد أَن الدولة سمته عضدها وَهِي مفزع الْأَعْضَاء لِأَن الْأَعْضَاء عِنْد الْحَرْب تفزع إِلَى الْعَضُد والعضد هِيَ الدافعة عَنْهَا الحامية لسَائِر الْأَعْضَاء وَقَوله بكر هُوَ صفة لمَحْذُوف تَقْدِيره ليَوْم الْحَرْب حَرْب بكر أَو عوان ٢٥ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح الْوَجْه أَن يكون فناخسر اسْمَيْنِ مركبين كجرى بَحر وَيجوز أَن يكون اسْما وَاحِدًا أعجميا طَالَتْ حُرُوفه وَهُوَ وَجه ضَعِيف الْغَرِيب الْمُسَمّى الَّذِي يَدْعُو بِالِاسْمِ والكاني الَّذِي يَدْعُو بالكنية الْمَعْنى يَقُول هُوَ وَاحِد فِي النَّاس لَا نَظِير لَهُ فَمَا يدعى أحد باسم وَلَا كنية مثله ٢٦ - الْإِعْرَاب كَانَ الْوَجْه أَن يَقُول عَنْهَا وَلكنه حمله على الْمَعْنى أَرَادَ وَلَا يُحْصى فَضله وَيجوز أَن يكون ذكر الْفَضَائِل لِأَن تأنيثها غير حَقِيقِيّ كَقِرَاءَة حَمْزَة وَالْكسَائِيّ يخفى مِنْكُم خافية بالتذكير وَمثله كثير

стр. 1386

الْمَعْنى يَقُول الظَّن على كثرته وسعته وَالْأَخْبَار لَا يحيطان بوصفه والأعيان إِذا عَايَنت فَضله لَا تطِيق حصره ٢٧ - الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح قد صرح سِيبَوَيْهٍ أَن الْعَرَب قد امْتنعت من تكسير أَرض اسْتغْنَاء بقَوْلهمْ أرضات وأرضون بِفَتْح الرَّاء كَمَا قَالُوا سنُون بِكَسْر السِّين فألزموهما ضربا من التَّغْيِير تَنْبِيها على أَنَّهُمَا جمعا على أبنية لم تكن لَهما فِي الأَصْل وَحكى أَبُو زيد فِي نوادره فِي أَرض أروض وَأَرَادَ بِالنَّاسِ الْمُلُوك وَكَذَا نَقله الواحدي حرفا حرفا الْمَعْنى يُرِيد أَن أَرض الْمُلُوك مخلوقة من التُّرَاب وَالْخَوْف لملازمة الْخَوْف لَهَا فَكَأَنَّهَا قد جعلت مِنْهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ لما كَانَ فِي أَكثر أَحْوَاله عجلا كَأَنَّهُ مَخْلُوق من عجل وَأَرْض الممدوح كلهَا كَأَنَّهَا مخلوقة من أَمَان للُزُوم الْأمان لَهَا وَالْمعْنَى أَن أحدا لَا يعبث فِي ولَايَته وَلَا يُفْسِدهَا هَيْبَة لَهُ وخوفا مِنْهُ وَهَذَا قَول أبي الْفَتْح وَنَقله الواحدي حرفا حرفا ٢٨ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي تذم يعود على الأَرْض الْغَرِيب التَّجر جمع تَاجر كصحب وَصَاحب وَركب وراكب وتذم تجير أذمه أجاره والجاني الَّذِي يجنى جِنَايَة فيهرب مِنْهَا كسارق وَقَاتل وَغَيرهمَا واللصوص جمع لص وَهُوَ السَّارِق الْمَعْنى يَقُول أَرض هَذَا الممدوح تجير كل تَاجر من سَارِق وذاعر فَلَا يقدر عَلَيْهِ أحد وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهَا قد ضمنت لسيوفه كل مُفسد يفْسد فِيهَا وَيقطع فِيهَا ٢٩ - الْغَرِيب المحاني جمع محنية وَهِي منعطف الْوَادي والرعان جمع رعن وَهُوَ أنف الْجَبَل الْمَعْنى يُرِيد أَن ودائع التُّجَّار إِذا تركوها فِي هَذِه الْأَمَاكِن أمنُوا عَلَيْهَا وَلم يخَافُوا أحدا عَلَيْهَا وَهُوَ معنى غَرِيب الْمَعْنى يُرِيد أَن بضائع التُّجَّار باتت فِي هَذِه الْأَمَاكِن آمِنَة من غير حَافظ لَهَا سوى هيبته تصيح بالمار عَلَيْهَا هَلُمَّ أما تراني وَلَيْسَ دوني حرز وَلَا مَانع ٣١ - الْغَرِيب الْأَبْيَض السَّيْف والمشرفي نِسْبَة إِلَى مشارف وَهِي قرى من أَرض

стр. 1387

الْعَرَب يدنو من الرِّيف والصل ضرب من الْحَيَّات وَيُشبه بهَا الرجل إِذا كَانَ داهيا مُنْكرا فَيُقَال إِن فلَانا لصل أصلال والأفعوان ذكر الأفاعي الْمَعْنى أَنه لما ذكر الصل والأفعوان أَتَى بِذكر الرقى وَجعل اللُّصُوص كالأفاعي وَجعل سيوفه رقاة للأفاعي فَكَمَا أَن الْحَيَّات تدفع بالرقي كَذَلِك تدفع اللُّصُوص بسيوفه ٣٢ - الْإِعْرَاب يرْوى يرقى بِإِسْنَاد الْفِعْل إِلَيْهِ فينصب المَال ونعته ويروى على إِسْنَاد الْفِعْل إِلَى الْمَفْعُول فيرتفعان الْغَرِيب اللها جمع لهوة وَهِي الْعَطِيَّة من أَي شَيْء كَانَ الْمَعْنى يَقُول يرقى بسيوفه الأفاعي من اللُّصُوص وَغَيرهم وَلَا بِقدر أَن يرقى مَاله من كرمه وَلَا مَاله الْكَرِيم من هوانه ٣ - الْغَرِيب فَارس يُرِيد أَرض فَارس وَهُوَ لَا ينْصَرف والشمري الْكثير التشمير وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ مَنْسُوب إِلَى مَوضِع يُقَال لَهُ شمر وَقد تكسر ميمه ورد عَلَيْهِ أَبُو الْفضل الْعَرُوضِي بِأَن عضد الدولة لم يكن من مَكَان يُقَال لَهُ شمر وَلَا سمعنَا بِهِ وَلَا مدح بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ الْكثير التشمير الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَقُول لأَصْحَابه أفنوا أَنفسكُم ليبقى ذكركُمْ فكأنكم باقون بِبَقَائِهِ قَالَ الْعَرُوضِي هَذَا التَّفْسِير طَاهِر الاستحالة وَلكنه يَقُول حمى فَارس بقتل اللُّصُوص فَاعْتبر غَيرهم فَلم يؤذوا النَّاس وَلم يستحقوا الْقَتْل فبقوا يعْنى أَنه إِذا قتل أهل الْفساد كَانَ فِي ذَلِك زجر لغَيرهم فَيصير ذَلِك حثا لَهُم على اغتنام التباقي وَهُوَ الْبَقَاء والتفاني الفناء وَهُوَ جناس خطى وَيدل على مَا قَالَه أَبُو الْفَتْح مَا بعده يضْرب ٣٤ - الْغَرِيب المثاني والمثالث ضَرْبَان من الْغناء يكونَانِ فِي الْعود وَنَحْوه الْمَعْنى يَقُول حمى فَارس بِضَرْب يطرب المنايا فيحركها بِكَثْرَة من يقْتله وَذَلِكَ الضَّرْب سوى ضرب أوتار الْعود فَهُوَ يضْرب بِالسَّيْفِ وَلَا يمِيل إِلَى ضرب الْعود وَنَحْوه ٣٥ - الْغَرِيب العناصي جمع عنصوة وَهُوَ الشّعْر المتفرق فِي جَانب الرَّأْس والحيقطان ذكر الدراج وريشة ألوان الْمَعْنى يَقُول من كَثْرَة الْقَتْلَى قد تساقطت شُعُورهمْ من رُءُوسهم وَعَلَيْهَا الدَّم

стр. 1388

فَهِيَ حمر وَقد صَارَت الأَرْض حَمْرَاء فشبهها بريش الدراج فَجمع بَين الشّعْر الْأسود والأبيض وَالدَّم فَجعله كصدر ذكر الدراج وَهُوَ من أحسن التَّشْبِيه لِأَنَّهُ جعل الشّعْر الأشمط وَالدَّم والعناصي نواحي الرَّأْس كريش الحقيطان وَمِنْه قَول أبي النَّجْم (إنْ يُمْسِ رَأسِي أشْمَطَ العَناصِي ... ) ٣٦ - الْإِعْرَاب يُرِيد أهل الْعِشْق فحدف وَالضَّمِير فِي فِيهَا واجع إِلَى أَرض فَارس الْمَعْنى يَقُول هَذِه هَذِه الأَرْض آمِنَة لِأَن الْأَمْن قد عَمها قريبها وبعيدها حَتَّى لَو كَانَت قُلُوب أهل الْعِشْق فِيهَا لما خَافت من العهون وَهُوَ معنى حسن ٣٧ - الْغَرِيب الشبل ولد الْأسد وَالْمهْر الصَّغِير من الْخَيل والرهان السباق الْمَعْنى لم أر فِي النَّاس مثل ولديه اللَّذين كشبلي أَسد فِي الشجَاعَة ومهري رهان فِي الْمُسَابقَة إِلَى الْكَرم وارتفاع الْمجد ٣٨ - الْغَرِيب الهجان الْخَالِص الْكَرِيم وَأَرْض هجان طيبَة الترب الْمَعْنى يَقُول لم أر أَشد تنَازعا أَي تجاذبا لأصل كريم وَأب كريم مِنْهُمَا يُرِيد أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يجاذب صَاحبه فِي كرم الأَصْل فيريد أَن يكون أكْرم من صَاحبه وَأَن يكون حَظه أوفر من حَظّ صَاحبه فِي الْكَرم وَلم أر وَلَدي أَب أشبه مِنْهُمَا بأب كريم خَالص النّسَب ٣٩ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي مجالسه يعود إِلَى أَب تَقْدِيره لم أر وَلدين أَكثر استماعا فِي مجَالِس الْأَب مِنْهُمَا الْمَعْنى يَقُول لَا يجْرِي فِي مجْلِس أَبِيهِمَا إِلَّا ذكر المطاعنة فهما لَا يستعملان غير ذَلِك وَلَا يستمعان سوى ذكر الشجَاعَة وَالْكَرم ٤٠ - الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح داية وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا الظِّئْر وَهِي الَّتِي ترْضع الْمَوْلُود وروى الواحدي وَغَيره راية وَهِي فعلة من الرَّأْي الْمَعْنى يَقُول فِي رِوَايَة أبي الْفَتْح إِن الْمَعَالِي تولت تربيتهما فَلَا يميلان إِلَّا إِلَيْهَا ويحبانها حب الصَّبِي من رباه وَفِي رِوَايَة الواحدي وَغَيره أول شَيْء رأياه الْمَعَالِي فقد عشقاها قبل أَوَان الْعِشْق

стр. 1389

- الْغَرِيب الصَّارِخ هُوَ المستصرخ بالقوم لينصروه والعاني الْأَسير ويروى لَفْظَة وَكلمَة وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى الْمَعْنى يُرِيد أول كَلَام فهموه إِجَابَة من استغاثهم ونصرته وَفك الْأَسير من وثَاقه أَو فقره ٤٢ - الْغَرِيب بهره بهرا أَي غَلبه والبهر بِالضَّمِّ تتَابع النَّفس يُقَال بهره الْحمل بهرا أَي أوقع عَلَيْهِ البهر الْمَعْنى بَدَت مَعَك شمسان يَعْنِي ولديه فَكنت شمسا تغلب على كل عين ببهائك فَكيف الْآن وَقد ظهر من ولديك شمسان أخريان ٤٣ - الْمَعْنى يَدْعُو لَهما بِالْبَقَاءِ الدَّائِم بَقَاء الشَّمْس وَالْقَمَر ينْتَفع النَّاس بضوئهما وَلَا يكون بَينهمَا تحاسد وَلَا اخْتِلَاف ٤٤ - الْمَعْنى هَذَا دُعَاء أَيْضا لأبيهما بطول الْحَيَاة يَقُول لَا ملكا ملكك بل ملك الأعادي وَلَا ورثاك إِنَّمَا يرثان من يقتلانه من الأعادي ٤٥ - الْمَعْنى يَقُول عَدوك الَّذِي لَهُ ولدان وكاثر يهما كياءين زائدتين فِي أنيسيان لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مكبرا كَانَ خَمْسَة أحرف فَإِذا صغر زيد فِيهِ ياءان فِي عدده وَنقص فِي مَعْنَاهُ وفخره فهما زائدتان فِي نَقصه كَذَلِك إِذا كَانَ لهَذَا الممدوح عَدو لَهُ ابْنَانِ فكاثره بهما ليكونان زِيَادَة فِي عدده فهما ناقصان لتخلفهما وسقوطهما عَن قدره كياءي أنيسيان قد زادتا فِي حُرُوفه وضغرتاه ٤٦ - الْإِعْرَاب رفع دُعَاء لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء أَي هَذَا دُعَاء الْغَرِيب الْجنان الْقلب والرياء ضد الخلوص الْمَعْنى يَقُول الَّذِي ذكرته دُعَاء وَهُوَ ثَنَاء خَالص من قلبِي لَا يخالطه رِيَاء فَهُوَ من قلبِي تفهمه عني بقلبك وَتعلم أَنه إخلاص لَا رِيَاء فِيهِ

стр. 1390

- الْغَرِيب فرند السَّيْف وإفرنده ربده وشيه والعضب السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى أَنه شبه شعره بفرند السَّيْف دَالا على جودته وَشبه الممدوح بِسيف قَاطع يُرِيد أَنَّك كسيف قَاطع وشعري فرنده وَذَلِكَ أَنَّك كريم جواد وشعري جيد لَا عيب فِيهِ ٤٨ - الْغَرِيب الهراء يُقَال منطق هراء إِذا كَانَ فَاسِدا قَالَ ذُو الرمة (لَها بَشَرق مِثْلُ الحَرِيرِ ومَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الحَوَاشِي لَا هُراءٌ وَلا نَزْرُ) وهراء الْكَلَام إِذا أَكثر مِنْهُ فِي خطأ وهراء الرجل فِي مَنْطِقه هراء إِذا قَالَ الْخَنَا والقبيح الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا أَن تَكُونُوا فِي النَّاس كانو لَغوا وَلما كُنْتُم فيهم صَارَت لَهُم معَان فبكم تُوجد الْمعَانِي فِي النَّاس

стр. 1391

- ١ الْغَرِيب الحيز فيعل من حَاز يجوز وَهُوَ الْمَكَان وسيبويه يجمعه حياييز والأخفش حياوز وتحيز تحيزا قَالَ سِيبَوَيْهٍ هُوَ تفعل من حزت الشَّيْء يُرِيد أَن وزن تحيز تفعل وَكَانَ أَصله تحيوز ثمَّ قلب وأدغم قَالَ الْقطَامِي (تَحَيَّزُ مِنِّي خَشْيَةً أنْ أُضِيفَها ... كَمَا انْحازَتِ الأفْعَى مَخافَةَ ضَارِب) ونميت الشَّيْء على الشَّيْء رفعته عَلَيْهِ وَمِنْه قَول النَّابِغَة (فَعَدّ عَمَّا تَرَى إذْ لَا ارِْتجاعَ لَهُ ... وَانمِ القُتودَ على عَيْرَانَةٍ أُجُدِ) الْمَعْنى يَقُول الْجَانِب الَّذِي أَنْت فِيهِ أغلب الْجَانِبَيْنِ يُرِيد أَن عشيرتك الَّتِي تنْسب إِلَيْك يغلبُونَ بك غَيرهم عِنْد المساماة وَمن ترفعه أَنْت فَهُوَ فِي كل يَوْم فِي زِيَادَة ورفعة ٢ - الْغَرِيب يُقَال هُوَ ابْن عمي دنية وَدُنْيا بِالتَّنْوِينِ وبإسقاطه وَهُوَ الْقَرِيب الْمَعْنى يَقُول أَبُو العشائر الَّذِي هُوَ ربيب نِعْمَتك وغذى دولتك أَنْت جده وَأَبوهُ دنية لَا أَبَوَاهُ اللَّذَان ولداه واتصاله بك فِي الْقَرَابَة يُغْنِيه عَن ذكر الْأَب وَالْجد فَأَنت أقرب إِلَيْهِ وأعطف عَلَيْهِ من الْأَب وَالْجد ٢٨٠ - ١ الْمَعْنى يَقُول النَّاس أَمْثَال بَعضهم لبَعض فَإِذا رأوك اخْتلفُوا بك لِأَنَّك لَا نَظِير لَك فيهم وَأَنت معنى الدَّهْر لِأَنَّهُ يحسن إِلَى أَهله بك وبسيء وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن دُرَيْد (اللهُ يَعْلَمُ وَالرَّاضي وَشِيعَتُهُ ... أنَّ الوَزَارَةَ لَفْظٌ أنْتَ مَعْاهُ)

стр. 1392

- الْغَرِيب الباع قدر مد الْيَدَيْنِ وبعت الْحَبل أبوعه بوعا إِذا مددت باعك بِهِ كَمَا تَقول شبرته من الشبر وَرُبمَا عبر بالباع عَن الشّرف وَالْكَرم قَالَ العجاج (إذَا الكِرَامُ ابْتَدَروُا الباع بَدرْ ... ) وَقَالَ حجر بن خَالِد (نُدهْدِقُ بضْعَ اللحمِ للبْاعِ وَالندى ... وَبَعْضُهمْ تَغْلِي بِذَمٍّ مَناقِعُهْ) الْمَعْنى يَقُول أَنْت من الْجُود بِمَنْزِلَة النَّاظر من الْعين وَمن الْبَأْس بِمَنْزِلَة اليميني من الباع وَهُوَ من قَول عَليّ بن جبلة (وَلَوْ جَزَأ اللهُ العُلى فَتَجَزَّأتْ ... لكانَ لكَ العَيْنانِ وَالأُذُنانِ) ٣ - الْإِعْرَاب أغبر صفة لمأزق وفرسانه ابْتِدَاء وَالْخَبَر تحاماه وَفِيه ضمير يعود على الَّذِي والضيمر فِي فرسانه يعود على المأزق وَالَّذِي وصلته فِي مَوضِع نصب بأفدى الْغَرِيب المأزق الضّيق فِي الْحَرْب وحرج ضيق وأغبر كثير الْغُبَار الْمَعْنى يَقُول أفدى الَّذِي تحاماه الْأَبْطَال فِي الْحَرْب لشجاعته لِأَنَّهَا تكره ملاقاته ٤ - الْغَرِيب الكمي الشجاع الْمُسْتَتر فِي سلاحه الْمَعْنى يَقُول فِيهِ أَي فِي ذَلِك المأزق يُرِيد أَنه يحملهُ برمحه فيتأطر الرمْح للينه حَتَّى يصير أوسطه أَعْلَاهُ وَيكون الكمي مُنَكسًا قَالَ أَبُو الْفَتْح سَأَلته عَن مَعْنَاهُ فَقَالَ هُوَ مثل الْبَيْت الآخر (ولرَّبما أطرَ القناةَ بِفارسٍ ... وثَنى فَقوَّمها بآخر منهمُ) ٥ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يخلع عَلَيْهِم ثيابًا تنشد مدائحهم فِيهِ بألسن مالهن أقواه تقَعْقع لجدتها والأصم يَسْتَغْنِي برؤيتها عون صَوتهَا فقد اجْتمع فِيهَا الْحسن والقعقعة قَالَ الْعَرُوضِي هَذَا كَلَام من لم ينظر فِي مَعَاني الشّعْر وَلم يرو الْكثير مِنْهُ وَكنت أربأ بِأبي الْفَتْح عَن مثل هَذَا القَوْل ألم يسمع قَول نصيب

стр. 1393

(فَعاجُوا فَأثْنَوْا بِالَّذِي أنتَ أهْلُهُ ... وَلوْ سكَتُوا أثْنَتْ عَليكَ الحقائبُ) وَلم يكن للحقائب قعقعة وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنهم يرونها ممتلئة كَذَلِك أَرَادَ المتنبي بألسن خلعه وأثوابه فيراها النَّاس علينا فيعلمون أَنَّهَا من هداياه فَكَأَنَّهَا قد أثنت عَلَيْهِ وأنشدت مدائحه بألسن لَا تتحرك فِي أَفْوَاه لِأَنَّهَا لَا تنطق فِي لحقيقة إِنَّمَا يسْتَدلّ بهَا على جوده فَكَأَنَّهَا أخْبرت ونطقت ٦ - الْغَرِيب الْأَصَم الَّذِي لَا يسمع والمسمعان الأذنان الْمَعْنى هَذَا يُؤَكد مَا قبله وَذَاكَ لِأَن الْأَصَم وَغَيره سَوَاء فِي النُّطْق من الثَّوْب فَإِن الْأَصَم يرَاهُ كَمَا يرَاهُ غَيره فَإِذا رَآهُ اسْتغنى عَن أَن يسمع أَنه أعْطى فَيكون كالسامع ٧ - الْغَرِيب خار الله لَهُ كَذَا اخْتَار لَهُ والجدوى الْعَطِيَّة ونلن بِالْكَسْرِ أفْصح من الضَّم وَمِنْهُم من يَجْعَلهَا بَين الْكسر وَالضَّم مثل قيل كَقِرَاءَة عَليّ وَهِشَام عَن ابْن عَامر الْمَعْنى يَقُول سُبْحَانَ الله الَّذِي اخْتَار للنجوم الْبعد عَن النَّاس فَلَو نيلت لأخذها وَجعلهَا فِي عطاياه وهباته ٨ - الْغَرِيب صاعه فرقه تَقول صعته فانصاع أَي فرقته فَتفرق وَجمع الشموس على تَقْدِير أَن لكل يَوْم شمسا أَو لكل فصل شمسا الْمَعْنى لَو ملك ضوء الشَّمْس وَالْقَمَر وَغَيرهمَا لفرقه جوده وأفناه ٩ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي يُرِيد أَنه لَا دين إِلَّا بِهِ لحفظه على النَّاس وَلَا دنيا إِلَّا مَعَه لِأَنَّهُ ملك فَمن ودعه فقد ودعهما جَمِيعًا ١٠ - الْمَعْنى يَقُول لَا مزِيد على كرمك فَإِن كَانَ فِيهِ مزِيد فزادك الله تَعَالَى

стр. 1394

- ١ الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح فِي الْبَيْت اختلال فِي صناعَة الْإِعْرَاب وَذَلِكَ أَنهم قد عرفُوا أَنه لم يكنه فحكايته عَنْهُم أَنهم قَالُوا ألم تكنه إِنَّمَا هُوَ على مَذْهَب التَّقْرِير لأَنهم لم يشكوا فِي أَنه لم يكنه فيستفهموه فَصَارَ كَقَوْلِك ألم تأت فأعطيك وَلم ترد استفهامه وَإِنَّمَا تُرِيدُ أَنه أَتَاك وأعطيته وَإِذا كَانَ تقريرا فَفِيهِ نقص واختلال وَذَلِكَ أَن التَّقْرِير إِذا دخل على لفظ النَّفْي رده إِلَى الْإِيجَاب فِي الْمَعْنى وَإِذا دخل على الْإِيجَاب رده إِلَى النَّفْي فِي الْمَعْنى أَلا ترى إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿أَأَنْت قلت للنَّاس﴾ وَهُوَ تَعَالَى لم يشك وَإِنَّمَا هُوَ تَقْرِير وَمَعْنَاهُ أَنَّك لم تقل فَهَذَا لفظ الْإِيجَاب الَّذِي عَاد إِلَى النَّفْي وَأما لفظ النَّفْي الَّذِي أَعَادَهُ التَّقْرِير إِلَى الْإِيجَاب فكقوله تَعَالَى ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للْكَافِرِينَ﴾ أَي فِيهَا مثوى لَهُم وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فَقَوله ألم تكنه يَنْبَغِي أَن يعود على الْمَعْنى أَي أَنهم قَالُوا قد كنيته وَهَذَا محَال لأَنهم أَنْكَرُوا عَلَيْهِ ترك كنيته فَلم يضع الْكَلَام مَوْضِعه وَلم يَأْتِ بِهِ على وَجهه انْتهى كَلَامه أَي كَانَ حَقه أَن يَقُول قَالُوا وَلم تكنه وَلَا يَأْتِي بِحرف الِاسْتِفْهَام قَالَ ابْن فورجة هُوَ اسْتِفْهَام صَرِيح وَلَيْسَ فِيهِ تَقْرِير كَأَن وَاحِدًا من الْقَوْم سَأَلَ أَبَا الطّيب فَقَالَ ألم تكنه أَي هَل كنيته قَالَ الواحدي والاستفهام الصَّرِيح لَا يكون بِالنَّفْيِ لِأَنَّك إِذا استفهمت أحدا هَل فعل شَيْئا قلت هَل فعلت كَذَا وَلم تقل ألم تَفْعَلهُ الْغَرِيب كنيت الرجل إِذا دَعوته بكنيته والعي ضد الفصاحة الْمَعْنى يُرِيد أَنه يعرف بصفاته لَا بكنيته فَإِذا ذكرنَا كنيته مَعَ الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا بخصائص صِفَاته كَانَ ذَلِك عيا فِي كلامنا ٢ - الْغَرِيب العشائر جمع عشيرة وَيُقَال فِي جمعهَا عشيرات وَقَرَأَ أَبُو بكر عَن عَاصِم فِي بَرَاءَة ﴿وعشيراتكم﴾ جمع عشيرة الْمَعْنى يَقُول لَا يحذر أَبُو العشائر من لَيْسَ مَعَاني الورى بِمَعْنَاهُ أَي اخْتِلَاط صِفَاته بِصِفَات غَيره ومعانيه لِأَنَّهُ قد انْفَرد عَن النَّاس بخصائص لَا يُشَارك فِيهَا فَإِذن لَا يحْتَاج فِي مدحه إِلَى ذكر كنيته وروى الواحدي لَا يتوفى أَبُو العشائر وَمَعْنَاهُ لَا تستوفي هَذِه الكنية وَهَذَا اللَّفْظ رجلا يزِيد مَعْنَاهُ على مَعَاني الورى كلهم لِأَن فِيهِ من معنى الْكَرم والمدح مَا لَيْسَ فيهم ٣ - الْإِعْرَاب أَفرس خبر ابْتِدَاء أَي هُوَ أَفرس وَنصب الْحَدِيد على أَنه اسْتثِْنَاء مقدم وَاسم لَيْسَ أمواه تَقْدِيره لَيْسَ أمواه فِي الأَرْض إِلَّا الْحَدِيد وَإِن جعلته خبر لَيْسَ كَانَ فِيهِ ضَرُورَة لِأَن الِاسْم نكرَة وَالْخَبَر معرفَة وَهُوَ جَائِز فِي الضَّرُورَة كبيت حسان (يَكُونُ مِزَاجَها عَسَلٌ وَماءُ ... ) وَقد حيل لَهُ وصرفوه عَن هَذَا الْوَجْه الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد على غير قِيَاس الْمَعْنى يَقُول أَفرس الفرسان فِي الْحَرْب وَلما جعل الْخَيل سابحة جعل لَهَا الْحَدِيد مَاء اسْتِعَارَة وَالْمعْنَى أَنَّهَا تسير فِي بَحر من حَدِيد لِكَثْرَة الأسلحة وَالسُّيُوف وكل شَيْء كثر وَجَاوَزَ الْحَد يشبه بالبحر

стр. 1395

- ١ الْغَرِيب الْملك وَالْملك لُغَتَانِ وَالْمبَارك من الْبركَة وكل مَا يتيمن بِهِ الْإِنْسَان جَازَ أَن يُوصف بِالْبركَةِ الْمَعْنى يَقُول أَحَق الديار أَن تدعى وَتسَمى مباركة دَار ملكهَا الَّذِي فِيهَا مبارك يُرِيد إِن كَانَ صَاحب الدَّار مُبَارَكًا فداره أَحَق الدّور بِأَن تدعى مباركة ٢ - الْغَرِيب أَجْدَر أَحَق وأخلق الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَ السكان يسقون النَّاس وينفعونهم ويبرونهم فدارهم تكون مسقيمة بهم تَشْمَل بركاتهم الدَّار فأعظم الدّور بركَة دَار سكانها سقاة النَّاس ٣ - الْمَعْنى يَقُول نَحن نهنىء دَارك الَّتِي انْتَقَلت إِلَيْهَا بعودك إِلَيْهَا فَمن يسلى الأولى الَّتِي فارقتها فيعزيها بِفِرَاقِك عَنْهَا لِأَنَّهَا فِي حزن لفقدك ٤ - الْغَرِيب حللت نزلت وتاه فلَان تيها إِذا تكبر وافتخر الْمَعْنى يَقُول أَنْت إِذا ارتحلت عَن مَكَان إِلَى سواهُ أَعْطَيْت ذَلِك الْمَكَان حزن لفراقك وَأعْطيت الَّذِي نزلت فِيهِ تكبرا وفخرا على الْمَكَان الَّذِي ارتحلت عَنهُ ٥ - الْغَرِيب المغاني جمع مغنى وَهُوَ الْمنزل والمسكن الْمَعْنى يَقُول لَا تستبعد أَن تكون الدَّار الَّتِي فارقتها وَالَّتِي حللتها عَاقِلَة حِين تفرح بنزولك وتحزن على فراقك فَإِن رِيحك لَهَا روح وجانس بَين الرّيح وَالروح ٦ - الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ بإتمام السَّعَادَة وَطول الْبَقَاء وَهُوَ أحسن مَا يكون من الدُّعَاء

стр. 1396

- ١ الْغَرِيب فِي هَذَا الْبَيْت خرم وَيُسمى العضب وَهُوَ كثير فِي أشعار الْعَرَب وطيء قَبيلَة عَظِيمَة وَلها بطُون كَثِيرَة وسمى الرجل لربيعه بربيعة الْحَدِيد وَهِي الْبَيْضَة وَمِنْه ربيعَة الْفرس وَهُوَ ربيعَة بن نزار بن معد بن عدنان أعْطى من مِيرَاث أَبِيه الْخَيل الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَت طَيء لِئَامًا فألأمهم ربيعَة أَو بنوه وَيجوز أَن يكون أَبُو بِمَعْنى الْوَاو ٢ - الْغَرِيب وردان اسْم مُشْتَقّ من الْورْد وَلَو سميت رجلا بوردان تَثْنِيَة ورد جَازَ لَك فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن تجريه مجْرى مَرْوَان فتعربه كإعرابه وَلَا تصرفه وَالثَّانِي أَن تلفظ بِهِ بِلَفْظ التَّثْنِيَة تَقول فِي رَفعه جَاءَنِي وردان وَفِي نَصبه رَأَيْت وردين وَفِي جَرّه مَرَرْت بوردين الْمَعْنى يَقُول وَإِن كَانُوا كراما فوردان لم يكن مِنْهُم لِأَنَّهُ غير كريم فَيكون دعيا فيهم ٣ - الْغَرِيب حسمي بِالْكَسْرِ اسْم رض بالبادية غَلِيظَة لَا خير فِيهَا ينزلها جذام وَيُقَال آخر مَاء صب من مَاء الطوفان بحسمي فَبَقيت مِنْهُ هَذِه الْبَقِيَّة إِلَى الْيَوْم وفيهَا جبال شَوَاهِق ملس الجوانب لَا يكَاد القتام يفارقها قَالَ النَّابِغَة (فَأصْبَحَ عاقِلاً بِجِبالِ حِسْمِي ... دِقاقَ التْربِ مُحْتزِمِ القَتامِ) ويمجّ المجّ من فَوق والبج من أَسْفَل قَالَ (لَدَدْتهم النَّصِيحَةَ كُلَّ لدَ ... فَمَجُّوا النُّصْحَ ثُمَّ ثَنَوْا فَقاءُوا) الْمَعْنى يَقُول مَرَرْنَا مِنْهُ بِهَذَا الْموضع بِعَبْد يقذف اللؤم من منخره وَفِيه ٤ - الْغَرِيب شَذَّ العَبْد إِذا هرب وأشذه غَيره هربه الْمَعْنى يَقُول فرق بِسَبَب امْرَأَته عني عَبِيدِي يُرِيد أَنه دعاهم إِلَى الْفُجُور بهَا فاتلفهم لِأَنَّهُ حملهمْ على الْفُجُور وأتلفوا مَالِي لأَنهم أنفقوه على امْرَأَته ٥ - الْغَرِيب الْجِيَاد الْخَيل والمنصل السَّيْف الْمَعْنى يُرِيد العَبْد الَّذِي أَخذ فرسه تَحت اللَّيْل فانتبه أَبُو الطّيب وَضرب وَجهه السَّيْف وَأمر الغلمان فَقَتَلُوهُ

стр. 1397

- ١ الْغَرِيب أوه كلمة للتوجع قَالَ (فَأوْهِ لِذكْرَاها إذَا مَا ذَكَرْتُها ... ) وواها كلمة للتعجب وَمِنْه قَول أبي النَّجْم (وَاها لرَيا ثمَ وَاها وَاها ... ) ونأت ونأت فَارَقت وَقَوله لمن نأت أَي لأجل من نأت

стр. 1398

الْمَعْنى يَقُول كنت أتعجب من وصالها فصرت أتوجع لفراقها وَصَارَ التأوه بَدَلا من التَّعَجُّب فَصَارَ هَذَا بديلا من ذَاك يُرِيد ذكرى إِيَّاهَا صَار بَدَلا مِنْهَا بعد أَن فارقتني وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى هدا البديل الَّذِي هُوَ التوجع ذكرى لَهَا أَي كلما ذكرتها توجعت وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أتألم لما لاقيت من بعْدهَا وفقدي إِيَّاهَا أولى من تعجبي وَالْمعْنَى نأت والبديل مني ذكرهَا ٢ - الْإِعْرَاب أضَاف أصل وَنصب واها على الْحِكَايَة الْمَعْنى يَقُول أتوجع لِأَنِّي لَا أرى محاسنها وأصل توجعي وتعجبي أنني رَأَيْتهَا فهويتها والتوجع والتعجب بِسَبَب رؤيتي لَهَا ٣ - الْغَرِيب شامية نِسْبَة إِلَى الشَّام والمحيا الْوَجْه الْمَعْنى قَالَ الواحدي هَذَا يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا يُرِيد فرط قربه مِنْهَا حَتَّى إِنَّهَا مِنْهُ بِحَيْثُ يرى وَجههَا فِي ناظره وَهَذَا عبارَة عَن غَايَة الْقرب وَالْآخر أَنه أَرَادَ لحبها إِيَّاه فَهِيَ تنظر إِلَى وَجهه وتدنو مِنْهُ حَتَّى ترى وَجههَا فِي ناظره ٤ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح معنى الْبَيْت أَن النَّاظر وَهُوَ مَوضِع الْبَصَر من الْعين كالمرآة إِذا قابله شَيْء أدّى صورته أَي أوهمتني أَنَّهَا قبلت عَيْني وَإِنَّمَا قبلت فاها الَّذِي رَأَتْهُ فِي ناظري أَلا ترَاهُ قَالَ (تبصر فِي ناظري محياها ... ) ٥ - الْغَرِيب آويه ذكر وَهِي مُؤَنّثَة لِأَنَّهُ أَرَادَ لَا تزَال شخصا آويه كَقَوْل الآخر (قامَتْ وَتَبْكِيهِ عَلى قَبْرِهِ ... مَنْ ليَ مِنْ بَعْدِكَ يَا عامِرُ) (تَركْتَنِي فِي الدَّارِ ذَا غرْبَةٍ ... قَدْ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لهُ ناصِرُ) أَرَادَ تَرَكتنِي شخصا ذَا غربَة الْمَعْنى يَقُول لَيْت ناظري مأواها الَّذِي يَأْوِيهَا ويضمها وَهُوَ الْمسكن والمنزل قَالَ الله تَعَالَى ﴿مأواهم النَّار﴾ قَالَ الواحدي يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه تمنى الْقرب الَّذِي ذكره وَالْآخر أَنه يرضى بِأَن يكون بَصَره مأواها من حبه لَهَا يَقُول لَو أوت إِلَى ناظري فاتخذته مأوى

стр. 1399

لَهَا كَانَ ذَلِك مناي قَالَ وَابْن جنى روى آويه بالتذكير وَالْإِضَافَة وَقد احتال على التَّذْكِير بِوَجْه وَالرِّوَايَة آوية على التَّأْنِيث ٦ - الْمَعْنى من دهته أَي أَصَابَته بعينيها لم ترج سَلَامَته وَقد نظرت إِلَى هَذَا الْمَعْنى فَقلت (لَستُ أخْشَىَ وَخْزَ السِّنانِ وَلكِنِّي ... أخْشَى مِنْ طَرْفِهِ الوَسنانِ) ٧ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى دلّ بِهَذَا الْبَيْت على أَنَّهَا كَانَت متكئة عَلَيْهِ وعَلى غَايَة الْقرب مِنْهُ وَقَالَ ابْن فورجة أظنها وَقعت عَلَيْهِ تبْكي فَوَقع دمعها عَلَيْهِ وَمعنى الْبَيْت أَن دموعي كالمطر تبل خدي كلما ابتسمت بَكَيْت فَكَانَ دموعي مطربرقه بريق ثناياها أَي كَانَ بُكَائِي فِي حَال ابتسامها كَقَوْلِه ظلت أبكى وَتَبَسم وكقول عنترة (أبكى وَيضْحكُ من بكايَ وَلنْ تَرَى ... عَجبا كَحاضرِ ضِحْكِهِ بَكُائي) وَنَحْوه قَول الْخَوَارِزْمِيّ (عذيرِيَ منْ ضِحكٍ غَدا سببَ الرَّدى ... ومِنْ جَنَّةٍ قَدْ أوْقَعَتْ فِي جَهَّنمِ) ٨ - الْإِعْرَاب مَا يجوز أَن تكون بِمَعْنى الَّذِي فَتكون ابْتِدَاء وَالْخَبَر جعلته وَمَا اتَّصل بِهِ وَيجوز أَن تكون شَرْطِيَّة ونفضت فِي مَوضِع جزم وَجَعَلته جَوَابه الْغَرِيب الغدائر الضفائر وَهِي الذوائب من الشّعْر والمدام الْخمر وأفواه الطّيب أخلاطه واحدتها فوه الْمَعْنى يَقُول ضفائرها لِكَثْرَة الطّيب فِيهَا ينتفض الطّيب مِنْهَا فَالَّذِي ينتفض على مِنْهَا من الطّيب بِطيب بِهِ الْخمر ٩ - الْغَرِيب الحجال جمع حجلة بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ بَيت يزين بالثياب والأسرة والستور للعروس والحسان جمع حسناء وَهِي الْمَرْأَة الْكَامِلَة الْحسن الْمَعْنى يَقُول هَذِه فِي مَوضِع فِيهِ حسان وَلَكِن لَا يشبهنها فِي حسنها فَهِيَ مُنْفَرِدَة بالْحسنِ بِمَا لَا يشاركها فِيهِ سواهَا قَالَ الواحدي وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَن كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ مُنْفَرِدَة فِي الْحسن لم تشاركها فِيهِ غَيرهَا فَلَا يشبه بَعضهنَّ بَعْضًا

стр. 1400

- الْإِعْرَاب يحْتَمل نصب أمواها وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون مَفْعُولا وَالثَّانِي أَن يكون حَالا الْغَرِيب الحمول بِضَم الْحَاء من غير هَاء هِيَ الْإِبِل الَّتِي تحمل الهوادج كَانَ فِيهَا نسَاء أَو لم يكن الْمَعْنى يَقُول لقيننا هَؤُلَاءِ الحسان وَقد سَارَتْ الركاب فهن لرقهن وصيانهن در فصرن سرابا لما بعدن عَنَّا وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَي أَجْرَيْنِ دُمُوعهنَّ أسفا علينا وَقَالَ غَيره نَزَلْنَ فِي الْوَادي سائرات فاستحيين منا فذبن أمواها قَالَ الواحدي يجوز أَن يكون المعني غبن عَنَّا فَإِن الدز جامد والدوب يسيله وَقَالَ غَيره يكدن يذبن أَي قاربن وَيجوز أَن يكون بكين فَجعل بكاءهن الكذوب ١١ - الْغَرِيب المهاة الْبَقَرَة الوحشية وَالْجمع مها ومهوات وَقد مهت تمهومها فِي بياضها والمهاة بِضَم الْمِيم مَاء الْفَحْل فِي رحم النَّاقة الْمَعْنى يَقُول هَذِه المهاة صائدة للأنفس لَا مصيدة فَكَأَن مقلتها تَقول للناظرين احذورا أَن تصيدكم وتسبيكم ١٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير الَّذِي فِي الظّرْف يعود على كل مهاة الْمَعْنى يَقُول فِيهِنَّ من هِيَ منيعة وقومها لَهُم غيرَة فَلَا يقدر العاشق أَن يذكرهَا وَلَو ذكرهَا لقطرت السيوف دَمًا لِكَثْرَة من يمْنَعهَا ويحفظها بِسَيْفِهِ أَي إِن كَانَ لَهُ قوم ينصرونه فَذكرهَا شبت بَين قومه وقومها الْحَرْب فقطرت السيوف دَمًا ١٣ - الْغَرِيب حمص وخناصرة بِضَم الْخَاء بلدان بِالشَّام ومحياها حَيَاتهَا الْمَعْنى يَقُول أحب هذَيْن البلدين وكل نفس تحب الْموضع الَّذِي نشأت بِهِ ١٤ - الْغَرِيب لبنان جبل بِالشَّام من جبال بعلبك وَهُوَ كثير الْجنان والمياه والحميا الْخمر وَقيل سورتها

стр. 1401

الْمَعْنى يَقُول أخب هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ حَيْثُ التقى خدها وتفاح الشَّام وَالْخمر وثغري يُرِيد حَيْثُ اجْتمعت لي هَذِه الطَّيِّبَات خد الحبيب وتفاح الشَّام وَهُوَ أَحْمَر وَالْخمر ١٥ - الْغَرِيب الصحصحان الْمَكَان المستوى سفت أَقمت الصَّيف وشتوت أَقمت الشتَاء الْمَعْنى يَقُول أَقمت صيفا كصيف الْبَادِيَة وأقمت بالصحصحان شتاء كشتاء أهل الْبَادِيَة على رسم أهل الْبَادِيَة فِي الصَّيف والشتاء ١٦ - الْغَرِيب الرَّوْضَة من البقل والعشب وَالْجمع روض ورياض صَارَت الْوَاو يَاء لكسرة مَا قبلهَا والحلة الْجَمَاعَة النازلون بمَكَان وَالْجمع حَلَال الْمَعْنى هَذَا يُفَسر مَا تقدم يَقُول نَحن نَعِيش عَيْش أهل الْبَادِيَة فِي تتبع مساقط الْغَيْث وَإِذا ذكر لنا قوم نازلون بمَكَان أغرنا عَلَيْهِم فأخذنا أَمْوَالهم وأهلهم ١٧ - الْغَرِيب الْعَانَة الْقطعَة من حمر الْوَحْش ومقزعة خَفِيفَة مفرقة كالقزع وَهِي قطع السَّحَاب ويروى مفزعة بِالْفَاءِ أَي فزعت فَهِيَ أَشد على قانصها لحفة عدوها الْمَعْنى يَقُول إِن عرضت قِطْعَة من حمر الْوَحْش صدناها بآخر خيولنا يُرِيد أَن خيلهم سريعة يلْحق آخرهَا أول الْعَانَة فَنحْن نَفْعل كَفعل الْعَرَب فِي الْبَادِيَة من صيد الْوَحْش وَأكله ١٨ - الْغَرِيب الهجمة الْقطعَة من الْإِبِل وَهُوَ مَا بَين السّبْعين إِلَى الْمِائَة وكاس الْبَعِير بكوس إِذا عقرت إِحْدَى قوائمه فَمشى على ثَلَاث والشروب جمع شرب وَوَاحِد شرب شَارِب وهم الَّذين يشربون الْخمر وعقراها المعقورة الْمَعْنى وَإِذا مر بِنَا قطيع من الْإِبِل عقرناه وَتَرَكْنَاهُ للشاربين وَيُرِيد بعقراها جمع عقر يَنْحَرهَا للأضياف ١٩ - الْغَرِيب فعلى إِذا كَانَت تَأْنِيث أفعل مثل الطولي تَأْنِيث أطول والقصرى تَأْنِيث أقصر لَا يجوز اسْتِعْمَالهَا إِلَّا مُضَافَة أَو معرفَة بلام التَّعْرِيف وَإِن كَانَ قد قَرَأَ

стр. 1402

الْأَعْمَش وَعِيسَى بن عَمْرو قُولُوا للنَّاس حسني بِغَيْر تَنْوِين فَهُوَ على إِرَادَة الْإِضَافَة أَي حسني القَوْل وَكَذَلِكَ أَتَى فِي شعر الْحكمِي (كأنَّ صُغْرَى وكبْرَى مِنْ فَقاقِعِها ... حَصْباءُ دُرّ عَلى أرْض مِنَ الذَّهبِ) أَرَادَ صغرى وكبرى فقاقعها على إِسْقَاط حرف الْجَرّ الْمَعْنى يَقُول الْخَيل فِي مطاردة الفرسان بَعْضهَا مطرودة وَبَعضهَا طاردة فِي لعبهم بِالرِّمَاحِ تجر الطَّوِيلَة مِنْهَا والقصيرة ٢٠ - الْغَرِيب يعجبها أَي يعجب فرسانها قتل الكماة وهم الشجعان الَّذين اكتموا فِي الأسلحة وأنظره إِذا أَخّرهُ وأمهله وَمِنْه قِرَاءَة حَمْزَة أنظرونا نقتبس من نوركم بِقطع الْألف وَكسر الظَّاء أَي أمهلوا علينا الْمَعْنى يعجب فرسَان الْخَيل قَتلهمْ الكماة وَلَا يلبثُونَ أَن يقتلُوا بعدهمْ لِكَثْرَة المعاودة وفشو الْحَرْب فِي طلب الثأر وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يعجب خَيْلنَا قتل الكماة كَمَا يعجب فرسانها أَلا ترَاهُ يَقُول فِي مَوضِع آخر (تَحْمَى السُّيوفُ عَلى أعْدائِهِ مَعه ... كَأنهُنَّ بَنُوهُ أوْ غَشائِرُهُ) فَإِذا جَازَ أَن تُوصَف الجمادات بِأَنَّهَا تَحْمِي فالحيوان الَّذِي يعرف كثيرا من أغراض صَاحبه أَحْرَى لِأَنَّهُ معلم مؤدب وَقَالَ فِي قَوْله وَلَا ينظرها الدَّهْر أَنه إِذا قتل الْفَارِس عفرت بعده فرسه قَالَ زِيَاد الْأَعْجَم (وَإذا مَرَرْتَ بِقَبْرِهِ فاعْقِرْ لَهُ ... كُومَ الهِجانِ وكُلَّ طِرْف سابحِ) ورد عَلَيْهِ ابْن فورجة هَذَا القَوْل وَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِشَيْء يُرِيد بقتلاها من قَتله يُرِيد خيل القاتلين لَا خيل المقتولين وَالْمعْنَى أَن أَصْحَابهَا يهلكونها بالتعب وَكَثْرَة الركض بعد الَّذين قتلوهم فَلَا بَقَاء لَهَا بعدهمْ ٢١ - الْإِعْرَاب قاطبة حَال وَيجوز أَن يكون صفة لمصدر مَحْذُوف الْغَرِيب قاطبة جَمِيعًا من قطبت الشَّيْء بالشَّيْء إِذا جعلتهما جَمِيعًا الْمَعْنى يَقُول قد رَأَيْت جَمِيع الْمُلُوك حَتَّى رَأَيْت مَوْلَاهَا ٢٢ - الْمَعْنى رَأَيْت الْمُلُوك بأجمعهم وسرت حَتَّى رَأَيْت أعظمهم الَّذِي يحي من شَاءَ مِنْهُم وَيُمِيت من شَاءَ ومناياهم بكفه يَقُول يصرفهَا فيهم كَيفَ يَشَاء

стр. 1403

- الْإِعْرَاب أَبَا شُجَاع بدل من قَوْله مَوْلَاهَا الْمَعْنى يَقُول رَأَيْت أَبَا شُجَاع وَهَذَا الْبَيْت قَالَ أَبُو الْفَتْح على أَنه قصير الْوَزْن قد جمع فِيهِ كنية الممدوح وبلده واسْمه ونعته وَسَماهُ بِملك الْمُلُوك شاهنشاه وَهُوَ من أحسن الْجمع والمدح ٢٤ - الْإِعْرَاب أساميا نصبها بإضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ ذكرت أساميا دلّ عَلَيْهِ ذَكرنَاهَا وَهُوَ مَا ذكر قبل هَذَا الْبَيْت وَلَذَّة نصبها على الْمصدر الْمَعْنى يَقُول قَالَ أَبُو الْفَتْح الْوَصْف يَجِيء على ضَرْبَيْنِ الْإِيضَاح والتخصيص كَقَوْلِك مَرَرْت بِأبي مُحَمَّد الْكَاتِب وَالثَّانِي للإسهاب والإطناب كَقَوْلِك بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فالنعت هُنَا لم يَجِيء للإيضاح لِأَن اسْم الله تَعَالَى لَا يشركهُ فِيهِ غَيره فَيحْتَاج إِلَى الْوَصْف وَإِنَّمَا ذكر للإطناب فِي الثَّنَاء فَكَذَلِك هُنَا لِأَنَّهُ قَالَ وسرت حَتَّى رَأَيْت مَوْلَاهَا فقد علم أَنه لَا يَعْنِي لَا أَبَا شُجَاع فَإِنَّمَا هُوَ ثَنَاء وإسهاب وإطناب وَلَا يُرِيد التَّعْرِيف لِأَنَّهُ غير مَجْهُول وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ ذكرته استلذاذا للثناء ٢٥ - الْغَرِيب عظماها أَي معظمها والسحاب يكون مُفردا وجمعا قَالَ الله تَعَالَى فِي الْجمع ﴿حَتَّى إِذا أقلت سحابا ثقالا وينشىء السَّحَاب الثقال﴾ وَقَالَ فِي الْمُفْرد ﴿ألم تَرَ أَن الله يزجى سحابا ثمَّ يؤلف بَينه الله الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح فتثير سحابا فيبسطه فِي السَّمَاء﴾ الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَسَامِي تحمل على الْمعَانِي إِذا ذكرت ووصفت لَهُ يحسن الْكَلَام بهَا قَالَ الواحدي يُرِيد بقودها مستحسن الْكَلَام أَنَّهَا سبقت إِلَى الذّكر فَهِيَ مُقَدّمَة معَان أذكرها بعد وأصفها كَمَا يَقُود مُعظم السَّحَاب الْبَاقِي ٢٦ - الْغَرِيب النفيس الْعَظِيم وأنفس أَمْوَاله أعظمها وأسناها أرفعها الْمَعْنى يَقُول هُوَ جليل الْقدر عَظِيم ومواهبه عَظِيمَة جليلة قَالَ أَبُو الْفَتْح قَالَ بعض خزان عضد الدولة أَمر لَهُ بِأَلف دِينَار عددا فَلَمَّا أنْشد هَذَا الْبَيْت أَمر أَن تبدل بِأَلف موازنة فَأعْطى ألف مِثْقَال موازنة

стр. 1404

- الْمَعْنى يَقُول لَو علمت خيله بجوده وفطنت إِلَيْهِ لم يرضها أَنه يرضاها لِأَنَّهُ يَهَبهَا لِأَنَّهُ إِذا رأى شَيْئا جيدا وهبه لمن يَقْصِدهُ فتفارق مربطها ٢٨ - الْغَرِيب انتشى فَهُوَ نشوان يُرِيد إِذا سكر والخلة الْخصْلَة وتلافاها تداركها الْمَعْنى يَقُول هُوَ قبل شرب الْخمر كريم يتكرم بالبذل وَالعطَاء فَلَا يزِيد تكرمه بشربها وَلَيْسَ فِي مكارمه خلة يتلافاها الْخمر قَالَ الواحدي أول هَذَا الْمَعْنى لعنترة (وَإذا صَحْوتُ فَما أُقصَّرُ عنْ نَدىً ... وكما عَلِمْتِ شمائِلي وَتَكَرُّمي) وَقَرِيب مِنْهُ قَول زُهَيْر (أخُو ثِقةٍ لَا يُهْلِكُ الخَمْرُ مالَه ... وَلكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المالَ نائِلُهْ) وَقَول البحتري (تكرَّمتَ من قبل الكؤُوسِ عَلَيْهِمِ ... فَما اسْطَعْنَ أنْ يُحْدِثْنَ فِيك تكرّما) وَقَول أبي نواس (فَتى لَا يُذيِبُ الخَمْرُ شَحْمةَ مَاله ... وَلكنْ أيادِ عُوَّدٍ وَبَوادِي) وألم الصابي بِبَيْت المتنبي فَقَالَ فِي بعض محاوراته وَلَقَد آتَاهُ الله فِي اقتبال الْعُمر جَوَامِع الْفضل وسوغه فِي عنفوان الشَّبَاب محامد الاستكمال فَلَا تَجِد الكهولة خلة يتلافاها بتطاول الْمدَّة وثلمة يسدها بمزايا الْحِكْمَة وَلَقَد أحسن أَبُو عبَادَة فِي قَوْله هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ أَجود من الْجَمِيع ٢٩ - الْغَرِيب الراح من أَسمَاء الْخمر والأريحية الاهتزاز للكرم والنشاط للجود الْمَعْنى أريحيته فَوق فعل الراح فَإِذا اجْتمعت الراح مَعَ نشاطه للكرم فأدنى أريحيته تجلب من السخاء مَا لَا يجلبه الراح فَلَا تطِيق الراح أَن تسامى أريحيته فَإِذا طلبت أَن تساميها سَقَطت ٣٠ - الْغَرِيب الكرائن جمع كرينة وَهِي الْجَارِيَة الْمُغنيَة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هِيَ الأعواد والكران الْعود الْمَعْنى يَقُول إِذا طرب فَرح العودات بطربه ثمَّ يَزُول فرحهن لِأَنَّهُ يهبهن فيخرجن عَن ملكه فيزول سرورهن لأجل ذَلِك لِأَنَّهُنَّ لَا يخترن فِرَاقه

стр. 1405

- الْغَرِيب المولولة الداعية بِالْوَيْلِ من ثكل أَو غَيره والزير الْوتر الدَّقِيق قَالَ الواحدي والمثاني الأوتار الْمَعْنى يَقُول يزِيل سرُور هن بِكُل جَارِيَة قد وَهبهَا وَهِي تولول حزنا على فِرَاقه وتقطع أوتار الْعود غَضبا لزوَال ملكة عَنْهَا ٣٢ - الْغَرِيب تعود تسبح والقذاة الشَّيْء الْيَسِير وَهُوَ الَّذِي يُصِيب الْعين فتدمع مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْجَارِيَة الَّتِي وَهبهَا فِي عَطاء جم كالبحر الزّبد فَهِيَ كالقذاة فِي بَحر مُزْبِد وروى أَبُو الْفَتْح زبد بِكَسْر الْبَاء وَهُوَ الْكثير الزّبد لِكَثْرَة مَائه ٣٣ - الْغَرِيب عرته وَجهه والتيجان جمع تَاج وَهُوَ مَا يلْبسهُ الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول إِذا لبس تاجه وارتفع التَّاج على رَأسه أشرق تاجه بإشراق وَجهه كإشراق أَلْفَاظه بمعناها ٣٤ - الْإِعْرَاب الضميران فِي شرقها وَمَغْرِبهَا يعودان على الدُّنْيَا الْغَرِيب دَان لَهُ أطَاع الْمَعْنى يَقُول أطاعه أهل الْمشرق وَالْمغْرب وَنَفسه تستقل جَمِيع الدُّنْيَا قَالَ الواحدي وَكَذَا كَانَ يَقُول عضد الدولة سيفان فِي غمد محَال يَعْنِي أَن الدُّنْيَا تكتفي بِملك وَاحِد وَكَانَ يقْصد أَن يستولي على جَمِيع الأَرْض ٣٥ - الْغَرِيب الهمم جمعه همة وَاصل الهمة من الهميم وَهُوَ الدبيب هَمت الْهَوَام على وَجه الأَرْض إِذا دبت فالهم يهم فِي الْقلب أَي يدب قَالَ الْهُذلِيّ (تَرى أثْرَهُ فِي صَفْحَتَيْهِ كأنَّهُ ... مَدَارِجُ شِبْثانٍ لَهُنَّ هَمِيمُ) الْمَعْنى يَقُول قد اجْتمع فِي فُؤَاده همم إِحْدَاهَا تملأ الزَّمَان وَلَا شي أوسع من الزَّمَان وَلم ذكر فؤاد الممدوح اسْتعَار للزمان فؤادا وَإِذا كَانَ الزَّمَان مَعَ سعته لَا يسع إِلَّا إِحْدَاهَا لم تظهر بَاقِي هممه إِلَّا أَن يَقع اتِّفَاق كَمَا ذكر فِيمَا بعد
следующие страницы →