Полный текст (1 424 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
- ٥ - الْمَعْنى يَقُول إِن كنت صَادِقا فى مديحك فعاملنى مُعَاملَة الصدْق وَإِن كنت كَاذِبًا فَلَيْسَ هَذَا جَزَاء الْكَاذِبين لأنى إِن كذبت فقد تجملت لَك فى القَوْل فتجمل لى أَيْضا فى الْمُعَامَلَة
٦ - الْمَعْنى ينظر إِلَى قَول
" التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ " يُرِيد إِن كَانَ ذنبى ذَنبا لَا فَوْقه ذَنْب فالتوبة من الذَّنب محو لَا فَوْقه محو
١ - الْإِعْرَاب وخاضبيه عطف على مَا وَجمع الخاضبين جمع التَّصْحِيح لِأَنَّهُ أَرَادَ من يعقل وَمَا لَا يعقل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه﴾ الْآيَة كَأَنَّهُ خلط الْجمع وكنى عَنْهُم بِمَا يكنى بِهِ عَمَّن يعقل وَذكر الْغَضَب مجَازًا وَأَرَادَ صَاحبه وَقَالَ ابْن فورجة خفض خاضبيه على الْقسم أى وَحقّ خاضبيه وَجعل الْغَضَب خضابا للحديد لِأَنَّهُ يخضبه بِالدَّمِ على سَبِيل التَّوَسُّع وَحسن ذَلِك لِأَن الْغَضَب يحمر مِنْهُ الأنسان وَهَذَا كَقَوْلِك أحسن مَا يخضب الخدود الْحمرَة والخجل لِأَن الخجل يصْبغ الخد أَحْمَر فَلَمَّا كَانَت الْحمرَة تَابِعَة للخجل جمعهَا وَهُوَ يُرِيد الدَّم وَحده وَيكون الْغَضَب تَأْكِيدًا أَتَى بِهِ على القافية وَقد صحت الرِّوَايَة عَن المتنبى وخاضبيه على التَّثْنِيَة كَأَن النجبع خاضب وَالذَّهَب خاضب وأحسنهما الدَّم انْتهى كَلَامه وَقَالَ غَيره جعل الْغَضَب فى اللَّفْظ خضابا على أحد أَمريْن إِمَّا أَن يكون لاشتمال الْغَضَب عَلَيْهِم صَار كالخضاب وَإِمَّا أَن يكون حذف وَأَرَادَ أحسن خضاب الْحَدِيد خضاب الدَّم وأحوال خاضبيه الْغَضَب وَالْهَاء فى بِهِ عَائِدَة على مَا يخضب الْمُقدر بِالْمَصْدَرِ
٢ - الْغَرِيب النضار الذَّهَب وَقيل الْخَالِص من كل شئ وَقد بَيناهُ عِنْد قَوْله
(سَالَ النضار ... )
الْمَعْنى لَا تسنه بالإذهاب فَإِنَّهُ إِذا أذهب ذهبت سقايته وهى مَاؤُهُ
стр. 72
- ١ - الغرب رَأْيك أى أفزعك يُقَال أرابه إِذا أوقع بِهِ الرِّيبَة بِلَا شكّ وأراب مَا يُصَرح قريبَة وَقيل رابه وأرابه إِذا أفزعه وأوقع بِهِ شَيْئا يشك فى عاقبته أخيراً نون أم شَره الْمَعْنى أى هَل يدرى الدمل من يريب أى بِمن حل ويريب روى بِضَم الْيَاء وَفتحهَا وروايتى عَن عبد الْمُنعم النحوى بِالضَّمِّ وَعَن الشَّيْخ أَبى الْحرم بِالْفَتْح وَجعله فلكا لعلو قدره ثمَّ قَالَ تَعَجبا وَهل يرقى إِلَيْك شئ وَأَنت عَال كالفلك وَلَيْسَ إِلَيْك مصعد
٢ - الْإِعْرَاب الْكِنَايَة فى أقلهَا تعود إِلَى كل دَاء الْمَعْنى يَقُول لَا تطِيق الأدواء أَن تحل بك فَمن الْعجب أَن يقربك أقلهَا أى أقل الأدواء وَجعل للأدواء همة مجَازًا
٣ - الْغَرِيب التجميش كلمة مولدة وهى شبه الملاعبة والمغازلة بَين الحبيبين وَقيل هُوَ مرض غير مؤلم وَقيل هُوَ مَأْخُوذ من الجمش وَهُوَ الْحَلب بأصبعين وَالْمرَاد بِهِ مس بِرِفْق الْمَعْنى يُرِيد أَن الذى أَصَابَك هُوَ لعب من الزَّمَان لحبه لَك لِأَنَّك جماله وأشرف أَهله وَإِن تأذيت فقد يكون من الْأَذَى مَا يكون مقة من المؤذى وَهُوَ للحب والمقة الْمحبَّة وهى محذوفة الْوَاو وَالْأَصْل ومق
٤ - الْمَعْنى إِنَّك طَبِيب الدُّنْيَا تنفى الظُّلم عَن أَهلهَا والعيوب وَالْفساد وَتقوم المعوج فَكيف تعلك وَأَنت طبيبها من علتها
٥ - الْمَعْنى يتعجب كَيفَ بنوبه الْمَرَض وَهُوَ المستغاث بِهِ لما يَنُوب من الزَّمَان
стр. 73
- الْغَرِيب الصبيب المصبوب وَمَاء صبيب وصب قَالَ الراجز
(يَنْضَحُ ذَفراه بماءٍ صَبيب ... )
والصبيب مَاء ورق السمسم وَالْمقَام بِمَعْنى الْإِقَامَة وَيفتح وَيضم وَبِه قَرَأَ الْقُرَّاء فَقَرَأَ ابْن كثير فى مَرْيَم ﴿خير مقَاما﴾ بِضَم الْمِيم الأولى وَقَرَأَ حَفْص ﴿لَا مقَام لكم﴾ بِالضَّمِّ وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فى مقَام أَمِين﴾ بِالضَّمِّ فَهَذِهِ مقامات الْقُرْآن الْمَعْنى يَقُول أَنْت من عادتك الطعان فى الْأَعْدَاء وَسَفك دِمَائِهِمْ فَإِذا أَقمت يَوْمًا وَاحِدًا لم تفعل هَذَا مللت وَطلبت الْخُرُوج إِلَى الْعَدو حَتَّى تصب دِمَاءَهُمْ
٧ - الْغَرِيب الحشايا جمع حشية وهى الْفرش المحشوة والحشايا معدولة عَن المحشوة الْمَعْنى إِنَّك رجل إِذا نَام على الْفرش المحشوة وجد ألما لَا لَذَّة لِأَنَّهُ لَا يصلح لَهُ إِلَّا الْحَرْب فَكَأَن هَذِه تمرضه وَهَذِه تشفيه وَهَذَا من الْكَذِب الذى يستحسنه الشُّعَرَاء
٨ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى ترَاهَا عَائِد إِلَى الْخَيل وَلم يجر لَهَا ذكر إِلَّا أَنه قد تقدم مَا دلّ عَلَيْهَا من ذكر الْحَرْب والطعان ثمَّ ذكر بعد مَا يدل عَلَيْهَا والعثير الْغُبَار وَأَن ترى فى مَوضِع نصب بِالْمَصْدَرِ الْمُضَاف وَهُوَ حبك الْغَرِيب الجنيب المجنوب الْمَعْنى يَقُول مَا بك من مرض وَلَكِنَّك تحب الملاقاة لِلْعَدو بخيل تثير غبارا وهى تمشى فى ظلّ ذَلِك الْغُبَار وَيجوز أَن يُرِيد أَن الْغُبَار يتبعهَا فهى كَأَنَّهَا تقود ذَلِك الْغُبَار لِأَن الشَّخْص إِذا سَار فى الشَّمْس يتبعهُ ظله فَكَأَنَّهُ يجنبه أى يَقُودهُ وَالْمعْنَى إِذا كنت تحب هَذَا ومنعك عَنهُ الدمل قلقت لذَلِك
٩ - الْغَرِيب مجلحة حَال للخيل وهى من صفتهَا وروى الخوارزمى محللة أى قد أحلّت لَهَا أَرض الْأَعْدَاء فَهِيَ تطؤها الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْخَيل مجلحة أى مصممة مَاضِيَة لَهَا أَرض أَلا عادى تطؤها وللسمر يُرِيد القنا مناخرهم جمع منخر وجنوبهم تخرقها بالطعن
стр. 74
- الْغَرِيب قرط الْفَارِس عنان فرسه إِذا أَلْقَاهُ وأرخاه إِلَى الْأذن وهى مَوضِع القرط أَو مد يَده فى الْعَنَان حَتَّى يصل إِلَى ذَلِك الْموضع والقرط فى أَسْفَل الْأذن والشنف أَعْلَاهَا فالتقريط هُنَا أولى من التشنيف الْمَعْنى يَقُول أرخ لَهَا الأعنة حَتَّى ترجع إِلَى بلد الْعَدو فَلَيْسَ بِبَعِيد عَلَيْهَا مَا طلبت لسرعتها فالفارس إِذا أرسل يَده فى الْعَنَان أمكن الْفرس الْعَدو
١١ - الْغَرِيب هفا ذهب وهفا الطير بجناحه إِذا خَفق وطار قَالَ الراجز
(وَهْوَ إِذا الحَرْب هَفَتْ عُقابُهُ ... مِنْ حَرّ حَرْبٍ تلتظى حِرابُهُ)
وهفا الشئ فى الْهَوَاء إِذا ذهب والضريب الْمثل والشكل والشبه والضريب الصقيع يَقع على الأَرْض فهى أَرض مَضْرُوبَة وضريب الْمَعْنى قَالَ الواحدى لم يعرف ابْن جنى وَلَا ابْن فورجة معنى هَذَا الْبَيْت وخبطا فِيهِ فى كِتَابَيْهِمَا لِأَنَّهُ لم يعلم الدَّاء الذى غفل عَنهُ بقراط وَلم يذكرهُ فى طبه وَذَلِكَ أَن الدَّاء الذى ذكره أَبوهُ الطّيب هُوَ أَن يمل أَن يُقيم يَوْمًا من غير حَرْب وَأَن الحشايا تمرضه وَأَن شفاءه الْحَرْب وَذكر أَنه لَيْسَ بِهِ عِلّة غير حب الْحَرْب وَهَذَا لم يذكرهُ بقراط لِأَنَّهُ لَيْسَ فى طبه أَن من مرض من ترك الْحَرْب بأى شئ يداوى فَقَالَ أَبُو الطّيب صَاحب هَذَا الدَّاء لَيْسَ لَهُ ضريب أى شَبيه لِأَنَّهُ لَا يعرف أحد يمرض لترك الْحَرْب انْتهى كَلَامه وَقَالَ جمَاعَة من شرَّاح هَذَا الدِّيوَان أصح مَا يُقَال أذا بِفَتْح الْهمزَة وهى للتقرير أَو للاستفهام الْمَحْض كَأَنَّهُ لما ذكر سيف الدولة وَأَنه أحب الْحَرْب قَالَ أَهَذا الدَّاء الذى الذى لم يعرفهُ بقراط أَو رفع دَاء بِفعل مُضْمر تَقْدِيره إِذا اعضل دَاء ثمَّ فسره بقوله هفا ويروى أذا دَاء وَتَكون الْهمزَة للنداء وَالْمعْنَى يَا ذَا دَاء أى أَنْت يَا سيف الدولة صَاحب دَاء غفل عَنهُ وأعضل بقراط وَقَوله فَلم يعرف يرْوى فَلم يُوجد وَجعل لم فى مَوضِع لَيْسَ لمضارعتها فى النفى لَهَا
١٢ - الْغَرِيب الوضاء والوضئ المبالغ فى الْوَضَاءَة وهى الْحسن وَهَذَا كُله للْمُبَالَغَة يُقَال كرام وطوال الْمَعْنى يُرِيد أَنه ينظر مِنْهُ إِلَى شمس لَا تغيب لِأَن الشَّمْس تغيب لَيْلًا وَهَذَا شمس مَوْجُودَة لَيْلًا وَنَهَارًا
стр. 75
- ١٣ - الْإِعْرَاب أَن يشحوا فى مَوضِع نصب بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ على أحد المذهبين الْمَعْنى يُرِيد أَنى أعذر الحساد فى شحهم أى بخلهم بِالنّظرِ إِلَيْهِ يُقَال شح يشح ويشح من بابى نصر وَضرب // وَكِلَاهُمَا جَائِز // وهما من فعل
١٥ - الْمَعْنى يُرِيد ان الْقُلُوب تحسد الْعُيُون على نظر هَذَا الممدوح فَإِذا حسده أحد على هَذَا كَانَ مَعْذُورًا
١ - الْإِعْرَاب رَاعيا وصارما حالان وَقيل تمييزان الْمَعْنى يُرِيد إِذا كنت الْحَافِظ للرعية لم يقدر عَلَيْهِم أحد بضر لخوفهم مِنْك وبغيرك يعبث الذئاب فى حَال رعيه وسياسته ويثلم الضراب غَيْرك فى حَال قطعه وَإِذا كنت أَنْت الراعى لم يعبث الذئاب بسوامك وَإِذا كنت أَنْت الصارم لم يثلمك الضَّرْب
٢ - الْإِعْرَاب طرا فى نَصبه وَجْهَان قوم يَقُولُونَ على الْمصدر وَقوم يَقُولُونَ على الْحَال الْمَعْنى أَنْت تملك الْجِنّ وَالْإِنْس فَكيف يكون لبنى كلاب أَن تملك نَفسهَا ثمَّ ذكر عذرهمْ فى الْبَيْت الذى بعده
٣ - الْإِعْرَاب مَعْصِيّة نصب على الْمصدر لِأَن تركوك فى معنى عصوك وَقيل هى حَال الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك لما طلبتهم انْهَزمُوا خوفًا مِنْك لَا عصيانا والورد هُوَ الْوُرُود وَإِذا كَانَ الشَّرَاب الْمَوْت كره وُرُوده
стр. 76
- الْإِعْرَاب أَن فى مَوضِع نصب بتخوف تَقْدِيره تخوف السَّحَاب تفتيشك لِأَنَّك طلبتهم على كل مياه الْبَادِيَة فخافك السَّحَاب أَن تفتشه لِأَنَّهُ حَامِل المَاء
٥ - الْغَرِيب المسومة المعلمة ذَوَات الشيات وتخب تعدو بك فى طَلَبهمْ لَا تعرف النّوم
٦ - الْغَرِيب الْعقَاب الطير من سِبَاع طير وَالْعِقَاب أَيْضا الرَّايَة والجيش الْجَمَاعَة وجيش فلَان جمع الجيوش واستجاشة طلب مِنْهُ جَيْشًا الْمَعْنى أَنه شبهه وَهُوَ فى قلب الْجَيْش بعقاب تهز جناحيها وَهُوَ فى وَسطهمْ والجيش يضطرب للسير
٧ - الْمَعْنى جعل طلبه لَهُم كالسؤال عَنْهُم وَالظفر بهم كالجواب وهما استعارتان وَلَيْسَ ثمَّ سوال وَلَا جَوَاب // وَهَذَا مجَاز // والفلوات جمع فلاة وهى الأَرْض الواسعة وهى مَأْخُوذَة من فلوته بِالسَّيْفِ إِذا قطعته فَهِيَ على هَذَا تحْتَمل ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن تكون لانقطاعها عَن النَّاس والثانى لِأَنَّهَا تفلى أَي تقطع وَالثَّالِث لِأَنَّهَا تقطع من سَار فِيهَا
٨ - الْمَعْنى أَنهم لما فروا وهربوا وظفر بحريمهم حماهم ومنعهم من السبى فقاتل دون حريمهم ندى كفيك وَالنّسب القراب وَهُوَ الْقَرِيب الذى بَيْنك وَبينهمْ وَلم يكن ثمَّ قتال وَإِنَّمَا لما حماهم جعله قتالا عَنْهُم اسْتِعَارَة أى هَذَانِ رداك عَنْهُم
٩ - الْمَعْنى يُرِيد وَقَاتل عَنْهُم حفظك فيهم سلفى معد يُرِيد ربيعَة وَمُضر لِأَنَّهُ من ربيعَة وَبَنُو كلاب من مُضر وَرَبِيعَة وَمُضر ابْنا نزار بن معد بن عدنان وهم عشائرك وهم الصحاب بِمَعْنى أَصْحَابك والصحاب جمع صَاحب
стр. 77
- الْغَرِيب تكفكف أى تكف وَالْمعْنَى وَاحِد وَلَفظه مُخْتَلف مثل فكبكبوا أى كبوا والعوالى الرماح وظعنهم جمع ظَعِينَة وهى الْمَرْأَة مَا دَامَت فى الهودج ثمَّ كثر حَتَّى قيل للْمَرْأَة ظَعِينَة وَإِن لم تكن فى هودج وَالْجمع ظعائن وظعن الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك تكف عَنْهُم الرماح وَقد امْتَلَأت شعاب الْجبَال بظعنهم
١١ - الْغَرِيب الأجنة جمع جَنِين وَهُوَ الْوَلَد فى بطن أمه قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذ أَنْتُم أجنة فِي بطُون أُمَّهَاتكُم﴾ والولايا جمع ولية وهى شبه البرذعة تجْعَل على سَنَام الْبَعِير وَقيل هى كسَاء يَجْعَل تَحت البرذعة وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ
(أَو مُعْبَرُ الظَّهرِ يَنْبو عَن وليَّته ... ماحَجّ رَبُّه فى الدُّنيا وَلَا اعْتمَرَا)
وأجهضت أسقطت وَالْولد مجهض وجهيض والحوائل جمع حَائِل وهى الْأُنْثَى من أَوْلَاد الْإِبِل والسقاب جمع سقب وَهُوَ الذّكر مِنْهَا الْمَعْنى يَقُول لشدَّة خوفهم وَمَا لحقهم من التَّعَب فى هَرَبهمْ أسقطت النِّسَاء فى براذع الْجمال وأسقطت نوقهم أَوْلَادهَا ذكورها وإناثها
١٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَنهم لما انْهَزمُوا تفَرقُوا فَصَارَت عَمْرو وهى قَبيلَة من بنى كلاب عمورا يدعى كل قوم لتفرقهم عمرا وَكَذَلِكَ كَعْب وفى مَعْنَاهُ لكعب بن مَالك
(رأيْتَ الصَّدْعَ مِنْ كعْبٍ وَكَانُوا ... مِن الشَّنآنِ قد صَارُوا كعابا)
وَقَالَ الواحدى عَمْرو ذهبت يَمِينا فَصَارَت عمورا وَكَعب ذهبت شمالا وَتَفَرَّقَتْ فَصَارَت كعابا وَأنْشد بَيت كَعْب
١٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه الْقَبَائِل لما انْهَزمُوا خذل بَعضهم بَعْضًا لتشاغلهم بأرواحهم وَجعل أَبَا بكر قَبيلَة فَلذَلِك أنث وروى قريظ بالظاء وَالضَّاد
стр. 78
- الْمَعْنى قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى التخاذل التَّأَخُّر وَإِذا تَأَخَّرت الجمجمة والرقبة تَأَخّر الْإِنْسَان أى لما سرت وَرَاءَهُمْ كَأَن رؤوسهم تَأَخَّرت لإدراكك إيَّاهُم وَإِن كَانَت فى الْحَقِيقَة قد أسرعت قَالَ أَبُو الْفضل العروضى مَا أبعد مَا وَقع من الصَّوَاب وتخاذل الجماحم والرقاب هُوَ أَن يضْربهَا بِالسَّيْفِ فيقطعها ويفصل بَينهمَا فتتساقط فَكَأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا خذل صَاحبه وَقد رَجَعَ أَبُو الْفَتْح إِلَى مثل هَذَا القَوْل فَذكر قَرِيبا من هَذَا الْمَعْنى قَالَ الواحدى والذى عندى فى معنى هَذَا الْبَيْت غير مَا ذكرَاهُ وَهُوَ أَنه يَقُول إِن الرُّءُوس تتبرأ من الْأَعْنَاق والأعناق مِنْهَا خوفًا مِنْك فَلَا يبْقى بَينهمَا تعاون كَمَا قَالَ
(أتاكَ يكادُ الرأسُ يَجحَدُ عُنْقَه ... )
وَهَذَا الْمَعْنى أَرَادَهُ الخوارزمى فَذكره فى ثَلَاثَة أَبْيَات فَقَالَ
(وكنتَ إِذا نَهدتَ لغَزْوِ قَوْمٍ ... وأوْجَبَتِ السِّياسَة أَن يَبيدُوا)
(تَبرَّأتِ الحَياة إلَيْكَ مِنهُمْ ... وجاءَ إلَيْكَ يَعْتَذِرُ الحَديدُ)
(وطَلَّقَتِ الجماجِمُ كلّ قَحْفٍ ... وأنْكَرَ صُحْبَةَ العُنُقِ الوَرِيدُ)
انْتهى كَلَامه وَقَالَ الْخَطِيب وَأَبُو الْعَلَاء أصل التخاذل التَّأَخُّر أى لما لقِيت سيوفك تَأَخَّرت وتخاذلت أى تساقطت لما ضربت بِالسُّيُوفِ وتخاذلت رجلا السَّكْرَان وَالشَّيْخ إِذا ضعفتا
١٥ - الْغَرِيب الملاب ضرب من الطّيب فارسى مُعرب قَالَ جرير
(تطلَّى وَهْىَ سيِّئة المُعَرَّى ... بصِنِّ الوَبْرِ تحسَبه مَلابا)
الْمَعْنى يُرِيد أَن نسَاء بنى كلاب لما ظفر بهم أَخذ نِسَاءَهُمْ فرجعن مكرمات عَلَيْهِنَّ قلائدهن وطيبهن لم يذهب مِنْهُنَّ شئ وعدن إِلَى أماكنهن مكرمات عَن السبئ
١٦ - الْمَعْنى أَنَّهُنَّ يشكرنك على مَا أوليتهن من الْإِحْسَان وَأَيْنَ موقع الثَّوَاب مِمَّا تَوْلِيَة لِأَن إحسانك لَا يُقَابل بشئ بل هُوَ أعظم من ذَلِك
стр. 79
- الْمَعْنى يَقُول لاعب يلحقهن فى أخذكهن وصيانتهن لِأَنَّهُنَّ مِنْك وكأنهن عِنْد أهلهن وأزواجهن لِأَنَّهُنَّ مكرمات
١٨ - الْمَعْنى يَقُول إنَّهُنَّ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ غربَة وَإِن بعدن عَن أَزوَاجهنَّ وأقاربهن إِذا رَأَيْنَاك لِأَنَّهُنَّ من أهلك وعشيرتك فكأنهن عنْدك فى أوطانهن لم يغتربن لمقامهن عنْدك
١٩ - الْمَعْنى يَقُول كَيفَ يتم بأسك يتعجب من هَذَا أى لَا يتم بأسك فى قوم إِذا نالهم مَكْرُوه نالك فَلَا ترى أَن تصيبهم بمكروه لأَنهم قَوْمك فَإِذا أصبتهم بمكروه أصبت بِهِ نَفسك وَهَذَا الْمَعْنى كثير وَأول من اخترعه قيس بن زُهَيْر العبسى فَقَالَ
(فإنْ أكُ قدْ بردْتُ بِهم غَليلى ... فَلَمْ أقْطَعْ بِهِمْ إلَاّ بَنانِى)
وَقَالَ الْحَارِث بن وَعلة من أَبْيَات الحماسة
(قَوْمى همُ قَتَلُوا أميمَ أخِى ... فَلئنْ رَمَيْتُ يَصِيبُنِى سَهْمى)
(فَلئنْ عَفَوْتُ الأَعْفُوَنْ جَللاً ... ولئنْ سَطَوْتُ لأُوهِننْ عَظْمِى)
وَقَالَ العديل
(وإنى وإنْ عاديتهم آو جَفَوْتُهم ... لتألْم مِمَّا علّ أكبادَهم كِبْدِى)
وَأحسن فِيهِ على الْجَمِيع النميرى بقوله
(فإنَّكَ حِينَ تَبْلُغهم أذاة ... وإنْ ظَلموا المحترِقُ الضَّميرِ)
٢٠ - الْمَعْنى يُرِيد أَنهم إِن كَانُوا جنوا وأخطأوا فترفق بهم فَإِن من رفق بِمن جنى عَلَيْهِ كَانَ رفقه عتابا والرفق بالجانى وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ يَجعله عبدا لَك فَهُوَ كَقَوْلِه
(وَما قَتَلَ الأحْرارَ كالعَفْوِ عنهُمُ ... )
стр. 80
- الْغَرِيب الْخَطَأ نقيض الصَّوَاب وَقد يمد يُقَال مِنْهُ أَخْطَأت وتخطأت بِمَعْنى وَاحِد وَلَا يُقَال أخطيب إِلَّا شاذا والخطء بِالْكَسْرِ الذَّنب قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّه خطئا كَبِيرا﴾ نقُول مِنْهُ خطئَ يخطأ خطأ وخطأة على فعلة وَالِاسْم الْخَطِيئَة على فعيلة وَلَك أَن تشدد الْيَاء لِأَن كل يَاء سَاكِنة قبلهَا كسرة أَو وَاو سَاكِنة قبلهَا ضمة وهما زائدتان للمد لَا للإلحاق وَلَا هما من نفس الْكَلِمَة فَإنَّك تقلب الْهمزَة بعد الْوَاو واوا وَبعد الْيَاء يَاء أَو تُدْغَم فَتَقول فى مقروء مقروا وفى خطبئة خطية وَلذَا وقف حَمْزَة على هَذَا وَشبهه دون الْوَصْل وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة خطئَ وَأَخْطَأ بِمَعْنى وَاحِد وهما لُغَتَانِ وَأنْشد لامرئ الْقَيْس
(يَا لَهْفَ هِنْد إِذا خَطِئنَ كاهِلا ... )
هَذَا الْبَيْت لامرئ الْقَيْس وَله قصَّة وَقَبله
(القاتِلِينَ المَلكَ الحُلاحِلا ... )
وَيَا لهف هِنْد هِنْد هَذِه هى امْرَأَة أَبِيه لم تَلد لِأَبِيهِ حجر شَيْئا فخلف عَلَيْهَا امْرأ الْقَيْس وَخرج فى طلب بنى كَاهِل فأوقع بحى من بنى كنَانَة وَهُوَ يظنّ أَنهم من كَاهِل وكاهل بطن من بنى أَسد وَقَالَ الأموى الْمُخطئ من أَرَادَ الصَّوَاب فَصَارَ إِلَى غَيره والخاطئ من تعمد لما لَا ينبغى تخاطأه وتخطأه أى أخطأه قَالَ أوفى بن مطر المازنى
(أَلا أبْلِغا خُلَّتِى جَابِرا ... بأنَّ خَليلك لم يُقْتَلِ)
(تَخَّطأتِ النَّبلُ أحشاءه ... وأُخِّر يَوْمى فَلم يعْجَلِ)
وَجمع الْخَطِيئَة خَطَايَا وَكَانَ الأَصْل خطائىء مثل فعاثل فاجتمعت الهمزتان فقلبت الثَّانِيَة يَاء لِأَن قبلهَا كسرة ثمَّ استثقلت وَالْجمع ثقيل وَهُوَ مَعَ ذَلِك معتل فقلبت الْيَاء ألفا وقلبت الْهمزَة الأولى يَاء لخفائها بَين الْأَلفَيْنِ وَجَمعهَا أَيْضا خطيئات يُقَال خَطِيئَة وخطايا وخطيئات وَقِرَاءَة أَبى عَمْرو فى جَمِيع الْقُرْآن على الْجمع الأول وَقَالَ بَعضهم يُقَال أَخطَأ فى الْحساب وخطئ فى الدّين الْمَعْنى أَنه يعْتَذر لَهُم إِلَى سيف الدولة يَقُول إِن كَانُوا مخطئين فَلَيْسَ هم بِأول من أَخطَأ وَقد تَابُوا وَالتَّوْبَة تجب مَا قبلهَا وهم عبيدك حَيْثُ كَانُوا وَإِذا دعوتهم للْمَوْت أجابوك وَكلهمْ اعتذر إِلَيْك
стр. 81
- الْمَعْنى يُرِيد أَن حياتهم برضاك عَنْهُم فَإِذا غضِبت عَلَيْهِم غضِبت عَلَيْهِم الْحَيَاة وَلَا عُقُوبَة فَوق هجر الْحَيَاة وَهَذَا من أحسن مَا يكون
٢٤ - يُرِيد أَن هَؤُلَاءِ البوادى مَا جهلوا نعمك بعصيانك والبوادى أهل البدو هُوَ فَاعل جهلت وَلَو كَانَت البوادى صفة للأيادى لَكَانَ حَقّهَا النصب وَسَأَلت شَيخنَا أَبَا مُحَمَّد عبد الْمُنعم النحوى عِنْد قراءتى عَلَيْهِ عَن هَذَا الْبَيْت وَقلت لَهُ يجوز أَن يكون البوادى نعتا للأيادى والبوادى فى نصف الْبَيْت فَكَأَنَّهُ عَنى الْوَقْف وَهُوَ مَوضِع وقف كَقَوْلِك أجب الداعى وَقد يُوقف على قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمئِذٍ يتبعُون الدَّاعِي﴾ بِالسُّكُونِ وَيكون فَاعل جهلت مضمرا فِيهَا فَقَالَ لى أَنْت مقرئ وَقد قست وَمَعَ هَذَا أَنْت حفى فصوب مَا قلت وَيكون البوادى على هَذَا السابقات الَّتِى بَدَت إِلَيْهِم وَقَوله
(ولكِنْ رُبمَا خَفَى الصَّوَابُ ... )
من أحسن مَا قيل وَهُوَ من إعجاز نبوته الَّتِى أعجزت غَيره وَقد ذَكرنَاهَا جملَة عِنْد قَوْله
(وبِضدّها تتَبَيَّنُ الأشْياءُ ... )
٢٥ - الْمَعْنى يَقُول الذَّنب يتَوَلَّد من الدَّلال والبعد يأتى من الْقرب وَذَلِكَ أَن صَاحب الذَّنب يأتى بذنب وَهُوَ يَظُنّهُ دلالا وَقد يكون بعد سَببه الْقرب وَهُوَ من أحسن الْأَشْيَاء وَهُوَ حِكْمَة من أحسن الْكَلَام وَقد جمع فِيهِ معانى
٢٦ - الْإِعْرَاب وجرم مَعْطُوف على ذَنْب تَقْدِيره وَكم جرم وَقيل هُوَ مجرور بِرَبّ الْمقدرَة أى وَرب جرم الْغَرِيب السُّفَهَاء جمع سَفِيه كفقيه وفقهاء وهم الْجُهَّال وَمن لَا عقل لَهُ والجرم الذَّنب يُقَال جرم وأجرم الْمَعْنى يُرِيدكُمْ جرم أَو رب جرم وَهُوَ الذَّنب وَالْجِنَايَة جناه سَفِيه فَنزل الْعَذَاب بِغَيْرِهِ وَهَذَا من أحسن الْكَلَام وَالْحكمَة وَهُوَ مَنْقُول من قَوْله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ وَقَالَ الْحجَّاج وَالله لأخذن المحسن بالمسئ والطائع بالعاصى وَقَالَ هَذَا الْمَعْنى جمَاعَة مِنْهُم امْرُؤ الْقَيْس
(وقاهُم جَدُّهم ببَنى أبِيهم ... وبالأشْقيَنَ مَا كانَ العقابُ)
وَقَالَ آخر
(رأيتُ الحرْبَ يَجْنيها رِجالٌ ... ويَصلَى حَرَّها قوْمٌ بَراءُ)
وَقَالَ آخر
(جَنى ابْن عمك ذَنْبا فابْتُلِيْتَ بِهِ ... إنّ الفَتى بِابْن عمّ السَّوْءِ مأخوذُ)
وَقَالَ آخر
(نصدّ حَياءً أَن نَراكَ بأعْيُنٍ ... جَنى الذَّنبَ عاصيها فلِيمَ مُطيعُها)
وَقَالَ النَّابِغَة
(كذى العَرّ يُكْوَى غيرُه وَهُوَ راتعُ ... )
وَقَالَ البحترى
(وَلَا عُذْر إِلَّا أنّ حِلْم حليمِها ... يُسَفَّه فى شرّ جَناهُ خليعُها)
стр. 82
- الْمَعْنى إِن كَانُوا بِسَبَب جرمهم خَافُوا عليا وَهُوَ سيف الدولة فَإِنَّهُ يُرْجَى الْعَفو عِنْده كَمَا يهاب لِأَنَّهُ جواد مهيب ٢٨ - الْمَعْنى يُرِيد إِن كَانَ سيف الدولة لغير دولتهم فَهُوَ ولى نعمتهم لِأَن جُلُودهمْ نَبتَت من إنعامه واكتست من خلعه عَلَيْهِم
٢٩ - الْغَرِيب أثوا تقووا وكثروا يُقَال أث النَّبَات إِذا كثر والتف يئث أَثَاثَة ونبات أثيث وَشعر أثيث ونسوة أثائث كثيرات اللَّحْم قَالَ رؤبة
(ومِن هَواىَ الرّجُحُ الأثائثُ ... تُمِيلُها أعْجازُها الأوَاعِثُ)
والرباب غيم مُتَعَلق بالسحاب من تَحْتَهُ يضْرب إِلَى السوَاد قَالَ الشَّاعِر
(كأنّ الرَّباب دُوَيْن السَّحابِ ... نعامٌ تعلَّقَ بالأرْجُلِ)
الْمَعْنى يَقُول نشئوا وتربوا فى نعْمَته وإحسانه كالنبت لِأَنَّهُ يأتلف وينبت بالسحاب واستعار السَّحَاب للإحسان واستعار للمحسن إِلَيْهِ النَّبَات
стр. 83
- الْمَعْنى يَقُول بنسبتهم إِلَيْهِ وَإِلَى خدمته قهروا الأعادى وذلت لَهُم الْعَرَب الصعبة وانقاد لَهُم من الْعَرَب مَا لَا ينقاد لأحد كل هَذَا بِهِ وبخدمته وأسكن الْيَاء من الأعادى ضَرُورَة أَو لِأَنَّهَا فى نصف المصراع آخِره
٣١ - الْغَرِيب الضباب جمع ضَبَابَة وهى سَحَابَة تغشى الأَرْض كالدخان يُقَال مِنْهُ أضب نهارنا الْمَعْنى انه كنى بالشموس عَن النِّسَاء وبالضباب عَن الدّفع عَنْهُن لِأَن الضباب يستر الشَّمْس ويحول عَن النّظر إِلَيْهَا قَالَ الواحدى يجوز أَن يكون هَذَا مثلا مَعْنَاهُ لَو غزاهم غَيره لَكَانَ لَهُ مَا يشْغلهُ بِمَا يلقى قبل الْوُصُول إِلَيْهِم وَمَعْنَاهُ أَنه يستقبله من قليلهم مَا يمنعهُ من الْوُصُول إِلَى الَّذين هم أَكثر مِنْهُم فَجعل الضباب مثلا للرعاع والشموس مثلا السادات وَقَالَ ابْن القطاع قَالَ ابْن الإفليلى فى شرح هَذَا الْبَيْت يُرِيد شموس كل يَوْم يقاتلهم فِيهِ
٣٢ - الْغَرِيب الثاى جمع ثاية وهى حِجَارَة تجْعَل حول الْبَيْت يأوى إِلَيْهَا الراعى لَيْلًا وهى مبارك الْإِبِل ومرابض الْغنم الْمَعْنى يُرِيد لَو غزاهم غَيره لثناه عَنْهُم ولاقى مَعْطُوف على ثناه أى للاقى دون وُصُوله إِلَى هَذِه الْحِجَارَة طعانا تكْثر الْقَتْلَى حَتَّى يلتقى الْغُرَاب عَلَيْهِم وَالذِّئْب فيجتمعان على لُحُوم الْقَتْلَى فَكيف لَهُ بالوصول إِلَى اسْتِبَاحَة حريمهم وَذهب قوم إِلَى أَن الذِّئْب لَا يَأْكُل إِلَّا مَا افترسه بِخِلَاف الضبع وَالْكَلب وأنشدوا فى ذَلِك
(ولكُلّ سَيِّد مَعْشَرٌ مِن قَوْمِه ... دَعَرٌ يدنِّس عِرْضَه ويعيبُ)
(لَوْلا سِوَاهُ تَجزّرَت أوصَالَهُ ... عُرْجُ الضِّباعِ وصَدّ عَنهُ الذيبُ)
стр. 84
- الْإِعْرَاب وخيلا تغتذى عطف على قَوْله طعانا أى ولاقى خيلا الْغَرِيب الموامى وَاحِدهَا موماة وهى الْمَفَازَة قَالَ ابْن السراج كَانَ أَصْلهَا موموة على فعللة وَهُوَ مضاعف قلبت واوه ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا الْمَعْنى وَكَانَ يلاقى خيلا عرابا مضمرة قد تعودت قطع المفاوز على غير علف وَمَاء حَتَّى كَأَن غذاءها الرّيح وماءها السراب وَقَوله
(من المَاء السراب ... )
أى بَدَلا مِنْهُ إِذا رَأَتْ مثل لون المَاء اكتفت بِهِ وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿لجعلنا مِنْكُم مَلَائِكَة فِي الأَرْض يخلفون﴾ أى بَدَلا مِنْكُم وَقَوله
(يكفيها من المَاء ... إِلَى آخِره ... )
من أحسن الْأَشْيَاء
٣٤ - الْغَرِيب الرب الله تَعَالَى وَلَا يُقَال لغيره إِلَّا بِالْإِضَافَة كَمَا قَالَ أَبُو الطّيب وَقد قيل فى الْجَاهِلِيَّة بِغَيْر إِضَافَة للْملك قَالَ الْحَارِث بن حلزة
(وَهُوَ الرَّبّ والشَّهيدُ على يوْ ... مِ الحِوَارِين والبَلاء بلاءُ)
وَرب كل شئ مَالِكه وَأسرى يُقَال فى اللَّيْل أسرى وفى النَّهَار سرى وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى ﴿أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ وَقَالَ قوم هما لُغَتَانِ تستعملان لَيْلًا وَنَهَارًا وَقد قَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع
(فَأسر بأهلك بِقطع من اللَّيْل ... )
بوصل الْهمزَة من سرى يسرى الْمَعْنى يُرِيد أَنهم لم يَنْفَعهُمْ الْحَرْب لأَنهم أدركوا وَلَا يَنْفَعهُمْ الْوُقُوف لَو وقفُوا فى دِيَارهمْ للدفاع والمحاماة لأَنهم لَو وقفُوا قتلوا
٣٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَن سيف الدولة لما سرى خَلفهم لطلبهم تحيروا فَلَا ليل سترهم وَلَا نَهَار وَلَا حملتهم خيل وَلَا إبل فهم لهيبته متحيرون مَا نجاهم نَهَار وَلَا سترهم ليل
٣٦ - الْمَعْنى جعل جَيْشه بحرا من حَدِيد لِكَثْرَة لابسى الْحَدِيد فِيهِ وجعلهم يموجون خَلفهم فى سيرهم كموج الْبَحْر وَهُوَ عبابه
стр. 85
- الْمَعْنى يُرِيد أَنه لما أَتَاهُم فى الْمسَاء وهم على بسط الْحَرِير آمنون قَتلهمْ فَأَصْبحُوا قَتْلَى على الأَرْض وفرشهم التُّرَاب عوضا عَن الْحَرِير وَقَالَ الْخَطِيب وَأَبُو الْعَلَاء نهبهم فَلم يتْرك لَهُم شَيْئا يَقْعُدُونَ عَلَيْهِ سوى التُّرَاب
٣٨ - الْمَعْنى يُرِيد أَنهم لهيبته خذلوا حَتَّى صَار الرجل مِنْهُم كَالْمَرْأَةِ وَهَذَا // حسن جدا //
٣٩ - الْإِعْرَاب بنوقتلى ارْتَفع على أَنه خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أى هم بنوقتلى أَبِيك وَمن عطف عَلَيْهِ فَهُوَ مَرْفُوع أَيْضا الْغَرِيب الحراب جمع حَرْبَة وهى أقصر من الرمْح يحملهَا الراجل دون الْفَارِس الْمَعْنى يُرِيد أَن أَبَا الهيجاء والدسيف الدولة قتل من كلاب فى حَرْب وَذَلِكَ أَنه لما هم بِالْحَجِّ وَقع بهم فى أَرض نجد فاقتتل مَعَهم فَجعل أَبُو الطّيب الظفر لَهُ وَقَالَ قوم كَانَ الظفر لبنى كلاب ٤٠ - الْغَرِيب السخاب قلادة تتَّخذ من سك وَغَيره وَلَيْسَ فِيهَا من الْجَوْهَر شئ يلبسهَا الصّبيان وَجَمعهَا سخب الْمَعْنى أَن هَؤُلَاءِ الَّذين ظَفرت بهم هم بنوقتلى أَبِيك بِنَجْد وَأَنه ظفر بهم وأعتقهم وهم أَطْفَال صغَار يلبسُونَ السخاب
٤١ - الْمَعْنى يَقُول كلكُمْ فعل فعال أَبِيه فهم فى الْخَطَإِ كآبائهم وَأَنت فى الْعَفو كأبيك وفعلهم عجب كَيفَ عصوك وَلم يعتبروا بآبائهم وفعلك أَنْت أَيْضا عجب فى الْمَنّ عَلَيْهِم والإبقاء لَهُم وَقيل عَفَوْت عَنْهُم كأبيك وخضعوا لَك كخضوع آبَائِهِم لأَبِيك
٤٢ - الْإِعْرَاب كَذَا فى مَوضِع نصب بقوله فليسر وَالْفَاء إِنَّمَا تعطف أَو تكون جَوَابا فَإِذا تقدم الْمَفْعُول أَو الْخَبَر جَاءُوا بهَا ليعلموا أَن الْخَبَر وضع فى غير مَوْضِعه وَبَعض الْكُوفِيّين تَأَول أَخَاك فَاضْرب أَنه مَنْصُوب بِفعل مُضْمر تَقْدِيره اقصد أَخَاك فَاضْرب وَهَذَا يحسن فى الْمَفْعُول وَأما فى الْخَبَر فيبعد
و (مثل سُرَاك ... )
نصب لِأَنَّهُ خبر كَانَ الْمَعْنى مثل هَذَا الْفِعْل فَلْيفْعَل من يطْلب الأعادى وَليكن طلابه مثل هَذَا السرى الذى سرت حَتَّى بلغت مرادك
стр. 86
- ١ - الْإِعْرَاب نصب كِنَايَة على الْمصدر وحرفا الْجَرّ يتعلقان بِالْمَصْدَرِ الْمَعْنى يُرِيد يَا أُخْت سيف الدولة وَيَا بنت أَبى الهيجاء فكنى بهما عَن أشرف النّسَب يُرِيد أَن نَسَبهَا من أشرف الْأَنْسَاب فَإِذا كنيت بهما عرفت لِأَنَّهُمَا خير النَّاس فَإِذا قلت يَا أُخْت خير أَخ وَيَا بنت خير أَب عرفت
٢ - الْغَرِيب مؤبنة من التأبين وَهُوَ مدح الْمَيِّت الْمَعْنى يُرِيد أَن قدرك جليل عَظِيم فَأَنا أعظمه عَن أَن أسميك بِاسْمِك وَلَكِن إِذا وصفت مَا قيل فِيك من المحامد الَّتِى لَيست فى غَيْرك عرفت كَمَا قَالَ أَبُو نواس
(فهى إِذا أُنمِيَتْ فقَدْ عُرِفَتْ ... فَيَجْمَعُ الإسْمُ مَعْنَيَيْنِ مَعَا)
٣ - الْغَرِيب الطَّرب خفَّة تعرض للْإنْسَان من فرط السرُور أَو الْحزن وَقد طرب يطرب طَربا فَهُوَ طرب قَالَ الجعدى
(وأُرَانِى طَرِبا فِى إثْرِهِمْ ... طَرَبَ الوَالِهِ أَو كالمُخْتَبِل)
الْمَعْنى يُرِيد أَن المحزون يسْبقهُ دمعه وَلسَانه فَلَا يملكهما أى إِذا صَارا فى قَبْضَة الطَّرب لَا يبْقى لَهُ ملك عَلَيْهِمَا والطرب هَا هُنَا مَا يقلقه من الْحزن واستعار للطرب قَبْضَة مجَازًا
стр. 87
- الْغَرِيب اللجب الصَّوْت والجلبة وجيش لجب عَرَمْرَم أى ذُو جلبة وَكَثْرَة وبحر ذُو لجب إِذا سمع صَوت أمواجه وَأَصله كل صَوت عَال الْمَعْنى قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى يُرِيد غدرت بهَا يَا موت لِأَنَّك كنت تصل بهَا إِلَى إفناء عدد الْأَعْدَاء وإسكات لجبهم لِأَنَّهَا كَانَت فاضلة تغرى الجيوش وتبيد الْأَعْدَاء قَالَ العروضى قَلما تُوصَف الْمَرْأَة بِهَذِهِ الصّفة وعندى أَنه أَرَادَ مَاتَ بموتها بشر كثير وأسكتت أَصْوَاتهم وترددهم فى خدمتها وَيجوز أَن يكون يُرِيد أَنهم سقطوا عَن برهَا وصلتها فكأنهم مَاتُوا انْتهى كَلَامه قَالَ الواحدى شرح هَذَا أَن يُقَال وَجه غدر الْمَوْت أَنه أظهر إهلاك شخص وأضمر فِيهِ إهلاك عَالم كَانَ يحسن إِلَيْهِم فهلكوا بهلاكه هَذَا معنى كم أفنيت من عدد كَقَوْل الآخر
(فمَا كانَ قَيْسٌ هُلْكُه هلكُ واحدٍ ... ولكنَّهُ بُنْيانُ قَوْمٍ تَهَدّمَا)
وكقول ابْن المقفع
(وأنتَ تموتُ وَحدَكَ ليسَ يَدْرِى ... بَموْتِكَ لَا الصَّغيرُ وَلَا الكَبِيرُ)
(وتَقْتُلَنى فتَقْتُلَ بى كَرِيما ... يَمُوتُ بمَوْتِهِ بَشَرٌ كَثيرُ)
وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ أَنه يَقُول غدرت بِسيف الدولة يَا موت حَيْثُ أخذت أُخْته وَأَنت بِهِ تفنى الْعدَد الْكثير وتهلك الجيوش الَّذين لَهُم الْأَصْوَات الْعَالِيَة وَإِذا كَانَ عونك على الإهلاك كَانَ من حَقك أَن لَا تفجعه بأخته
٥ - الْمَعْنى سَأَلته أَن يمكنك من اصطلام من أردْت فأجابك وَمثله
(شَرِيكُ المَنايا والنُّفوس غَنيمة ... فكُلّ مُمَات لم يُمِته غُلُولِ)
٦ - الْإِعْرَاب خبر فَاعل جاءنى وفى طوى ضمير على شريطة التَّفْسِير عِنْد الْبَصرِيين وفاعله عندنَا خبر وضميره فى جاءنى وَقد بَينا مثل هَذَا من إِعْمَال الْفِعْلَيْنِ وبسطناه فى كتَابنَا الْمَعْرُوف ب الإغراب فى الْإِعْرَاب عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿هاؤم اقْرَءُوا كِتَابيه﴾ الْمَعْنى لما جَاءَ هَذَا الْخَبَر وطوى الجزيرة والجزيرة تسمى بذلك من الْموصل إِلَى الْفُرَات وَالْخَبَر ورد إِلَى حلب فزعت مِنْهُ ورجوت أَن يكون كذبا وتعللت بِهَذَا الرَّجَاء
стр. 88
- الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى هَذَا // معنى حسن // أى صرت بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ كالشئ الذى يشرق بِهِ فى اللطافة والقلة يَقُول حَتَّى إِذا صَحَّ الْخَبَر وَلم يبْق لى أمل فى كَونه كذبا شَرقَتْ بالدمع لغَلَبَة الْبكاء وَكَثْرَة الدُّمُوع حَتَّى كَاد الدمع يشرق بى والشرق بالدمع أَن يقطع الانتحاب النَّفس فَيَجْعَلهُ فى مثل حَال الشرق بالشئ فكاد الدمع لإحاطته بى أَن يكون كَأَنَّهُ شَرق بى
٨ - الْغَرِيب الْبرد جمع بريد وَأَصلهَا برد بِضَم الرَّاء وَقوم يسكنونها حملا على كتب ورسل وهى أَعْلَام تنصب فى الطَّرِيق فَإِذا وصل إِلَيْهَا الرَّاكِب نزل وَسلم مَا مَعَه من الْكتب إِلَى غَيره وَنزل فيبرد مَا بِهِ من التَّعَب وَالْحر فى ذَلِك الْموضع وينام فِيهِ وَالنَّوْم يُسمى بردا فَسمى مَا بَين الْمَوْضِعَيْنِ بريدا وَقيل للدابة بريد لِأَنَّهَا يستعان بهَا فِيهِ والبريد للملوك خَاصَّة الْمَعْنى يَقُول لهول هَذَا الْخَبَر لم تقدر الألسن على النُّطْق بِهِ وَلَا الْبَرِيد فى الطّرق على حمله وَلَا الأقلام أَن تكتبه
٩ - الْغَرِيب كنى بفعلة عَن اسْمهَا وَاسْمهَا خَوْلَة وَهَذَا كَقَوْلِه ﴿أجل قدرك﴾ يُرِيد ذكر أَيَّام حَيَاتهَا الْمَعْنى يَقُول مَضَت فَكَأَنَّهَا لم تكن الَّتِى مَلَأت جيوشها ديار بكر وَكَانَت تهب وَكَانَت تخلع فانطوى ذَلِك بموتها
١٠ - الْإِعْرَاب الْبَاء فى قَوْله بِالْوَيْلِ مُتَعَلقَة بداع وَلَو تعلّقت بتغث لَكَانَ هجوا وذما الْمَعْنى كَانَت ترد حَيَاة الملهوف والمظلوم بالإغاثة وَالْإِجَارَة والبذل وتغيث من يدعوها إِذا دَعَاهَا بِالْوَيْلِ وَالْحَرب يُرَاد بِهِ لَفظه الذى نطق بِهِ فَكَأَنَّهُ على الْحِكَايَة وَهُوَ أَن يَقُول يَا ويلى يَا حربى
١١ - الْمَعْنى يُرِيد كَيفَ حَال أَخِيهَا فَتى الفتيان إِذا كَانَت لأجل نعيها طَال ليل أهل الْعرَاق وَهَذَا الْبَيْت // مَاله معنى طائل وَفِيه سماجة //
стр. 89
- الْمَعْنى يُرِيد أيظن فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام وَهُوَ يريدها وروى بِالتَّاءِ على الْخطاب وبالياء على الْإِخْبَار عَن سيف الدولة يُرِيد أتظن أَنى غير حَزِين وَلَيْسَ هَذَا مليحا فى حق امْرَأَة أَجْنَبِيَّة أَن يخاطبها بِمثل هَذَا فرواية الْيَاء أحسن وهى روايتى عَن شيخى أَبى الْحرم وأبى مُحَمَّد
١٣ - الْمَعْنى أَنه يقسم بِحرْمَة من هَذِه صفاتها إنى مكتئب ودمعى منسكب ويروى
(بِحرْمَة الْمجد وَالْإِسْلَام ... )
يُرِيد بلَى وَحُرْمَة هَذِه أَن دمعى منسكب وفؤادى مكتئب
١٤ - الْغَرِيب النشب المَال جَمِيعه صامته وناطقه الْمَعْنى يُرِيد قد مَضَت وَلم يُوجد مثلهَا بعْدهَا من يتخلق بأفعالها فَلَيْسَ يرتها أحد وَإِن كَانَ مَا تملكه مُبَاحا فخلائقها لَا تورث لأتها تفردت بهَا دون غَيرهَا
١٥ - الْغَرِيب الأتراب وَاحِدهَا ترب يُقَال هَذِه ترب هَذِه أى لدتها وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فى الْمُؤَنَّث قَالَ الله تَعَالَى ﴿عربا أَتْرَابًا﴾ بَعضهنَّ لدات بعض الْمَعْنى يُرِيد همها مذ نشأت فى جمع الْعلَا وتدبير الْملك وأقرانها همهن فى اللَّهْو واللعب وَهَذَا مثل قَول بَعضهم
(فَهمُّك فِيها جِسامُ الأُمُور ... وَهَمُّ لِدَاتَكَ أنْ يَلْعَبوا)
١٦ - الْغَرِيب الشنب حِدة فى الْأَسْنَان وَقيل برد وعذوبة وَامْرَأَة شنباء بَيِّنَة الشنب وَقَالَ الجرمى سَمِعت الْأَصْمَعِي يَقُول إِنَّه برد الْفَم والأسنان فَقلت لَهُ إِن أَصْحَابنَا يَقُولُونَ هُوَ حدتها حِين تطلع فيراد بذلك حدتها وطراءتها لِأَنَّهَا إِذا أَتَت عَلَيْهَا السنون احتكت فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا بردهَا وَقَول ذى الرمة
(بَيْضَاءُ فى شَفَتَيْها حُوَّة لَعَس ... وفى اللِّثاتِ وفى أنْيابها شَنَبُ)
يقوى قَول الأصمعى لِأَن اللثات لَا يكون فِيهَا حِدة وَقَول الأعرابية
(بأبى أنتِ وفُوكِ الأشْنَبُ ... كَأَنَّمَا ذُرّ عليْه الزَّرْنَبُ)
يُؤَيّد قَول الأصمعى الْمَعْنى يُرِيد أَن أترابها إِذا جئن إِلَيْهَا رأين حسن مبسمها وَلَا يعلم مَا وَرَاء شفتيها إِلَّا الله لِأَنَّهُ لم يذقه أحد قَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ المتنبى يتجاسر فى أَلْفَاظه جدا وَلَقَد أَسَاءَ بِذكرِهِ حسن مبسم أُخْت ملك وفى معنى بَيت أَبى الطّيب
(لَا والَّذى تسْجُدُ الجِباهُ لهُ ... مالى بِمَا ضَمّ ثَوْبُها خبرُ)
(وَلا بِفيها وَلا هَمَمْتُ بِها ... مَا كَانَ إِلَّا الحديثُ والنَّظَر)
стр. 90
- الْإِعْرَاب قَالَ ابْن جنى مفرقها مُبْتَدأ وَخَبره مَسَرَّة وحسرة خبر إِمَّا عَن مفرقها أَو عَنْهَا تَقْدِيره الْميتَة حسرة فى قُلُوب الْبيض واليلب قَالَ وَيجوز أَن يكون مَسَرَّة فى قُلُوب الطّيب مفرقها للترف والشرف وحسرة فى قُلُوب الْبيض واليلب لفقدها فَهَذَا خلاف الْمَعْنى الأول أى هى حسرة فى قُلُوب الْبيض لفقدها إِيَّاهَا أى هى تلبس ملابس النِّسَاء قَالَ والأجود أَن يَجْعَل مفرقها خبر المسرة أَو مَسَرَّة خَبره وَالْجُمْلَة خبر مبتدإ مَحْذُوف أى وهى مَسَرَّة فى قُلُوب مفرقها وهى حسرة فى قُلُوب الْبيض واليلب الْغَرِيب اليلب الدروع اليمانية تتَّخذ من الْجُلُود يخرز بَعْضهَا إِلَى بعض وهى اسْم جنس الْوَاحِدَة يلبة قَالَ ابْن كُلْثُوم
(علَينا البَيْضُ واليَلَب اليمانِى ... وأسْيافٌ يُقَمْنَ ويَنْحنينا)
وَيُقَال اليلب مَا كَانَ من جنن الْجُلُود وَلم يكن من الْحَدِيد وَمِنْه قيل للدرق يلب قَالَ الشَّاعِر
(عليهِم كلّ سابِغَة دِلاصٍ ... وفى أيْدِيِهِمُ اليَلَب المُدارُ)
واليلب فى الأَصْل اسْم لذَلِك الْجلد قَالَ أبود هُبل الجُمَحِي
(دِرْعى دلاصُ شكُّها شكّ عجبْ ... وُجُوبهَا القاتر مِن سيَر اليَلَبْ)
جوبها يُرِيد الترس والقاتر هُوَ الوفى الْحسن التَّقْدِير الْمَعْنى يُرِيد أَن الْبيض والدروع يتحسران عَلَيْهَا بِتَرْكِهَا لبسهما لِأَنَّهُمَا من ملابس الرِّجَال الْأَبْطَال وَالطّيب يسر باستعمالها لَهُ واستعار لَهما قلوبا مجَازًا لوصفه لَهما بالمسرة وَالْحَسْرَة
стр. 91
- الْإِعْرَاب رَأس يرْوى بِالرَّفْع وَالنّصب فالرفع فَاعل وَتَقْدِيره إِذا رأى رَأس لابس الْبيض واليلب وَالنّصب أَجود وَتَقْدِير النصب إِذا رأى الْبيض واليلب رَأس لابسه وَالضَّمِير للبيض لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يلبس على الرَّأْس واليلب قيل يلبس تَحت الْبيض الْمَعْنى يُرِيد أَن الْبيض إِذا رأى رَأس لابسه وَرَأى هَذِه الْمَرْأَة تلبس المقانع رأى المقانع الَّتِي تلبسها أَعلَى رُتْبَة من الْبيض فازداد حسرة على تَركهَا لَهُ لِأَن المقانع لبسهَا فى الدُّنْيَا وَعند الْمَوْت فتحسر الْبيض حَيْثُ لم تلبسه
١٩ - الْمَعْنى يُرِيد إِن كَانَت أُنْثَى الْخلق فهى فى الْعقل والشرف أَعلَى من الرجل
٢٠ - الْمَعْنى يَقُول هَذِه وَإِن كَانَت من تغلب الغالبين النَّاس لشجاعتهم وعزهم فَإِنَّهَا أفضل مِنْهُم لِأَن الْعِنَب أصل الْخمر وفى الْخمر معَان لَيست فِيهِ وَهَذَا تَفْضِيل لَهَا على قَومهَا وَهُوَ كَقَوْلِه
(فإنّ المِسْكَ بعضُ دمِ الغَزالِ ... )
يُرِيد أَن فِيهَا معانى من الْكَمَال لَيست فى تغلب وَقَالَ الواحدى الغلباء الْغِلَاظ الرّقاب نعتهم بغلظ الرَّقَبَة لأَنهم لَا يذلون لأحد وَلَا ينقادون لَهُ انْتهى كَلَامه // وَعجز هَذَا الْبَيْت من الْكَلَام الْجيد // وَمَا فى القصيدة مثله
٢١ - الْمَعْنى يُرِيد لَيْت الشَّمْس غَابَتْ وَبقيت هَذِه الْمَرْأَة الَّتِى شبهها بالشمس وَجعلهَا شمسا لِأَن للنَّاس فى حَيَاتهَا مناقع كَثِيرَة فليتنا فَقدنَا الشَّمْس الطالعة وَبقيت الغائبة
٢٢ - الْغَرِيب آب رَجَعَ وَأب بِالتَّشْدِيدِ يؤب أَبَا وأبابة إِذا تهَيَّأ للذهاب وتجهز يُقَال هُوَ فى أبابة قَالَ الْأَعْشَى
(صُرِمتُ وَلم أصرِمكمُ وكَصَارِم ... أخُ قد طوَى كَشحا وأبّ ليذهَبا)
الْمَعْنى يَقُول لَيْت عين الشَّمْس فدَاء عين هَذِه الْمَرْأَة الَّتِي فَارَقت وَلم تعد
стр. 92
- الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا مثل فى الرِّجَال وَلَا فى النِّسَاء والقضب جمع قضيب وَهُوَ اللَّطِيف الدَّقِيق من السيوف
٢٤ - الْمَعْنى يَقُول لست أودها إِلَّا بِاسْتِحْقَاق لصنائعها فسبب محبتى صنائعها عندى وإحسانها إِلَى وَقَالَ الواحدى روى ابْن جنى
(بِلَا ودَ وَلَا سَبَب ... )
أى لم يكن بكائى لَو ن وَسبب إِلَّا لصنائعها الَّتِى قد أولت وأفعالها الَّتِى لم تُوجد من بعْدهَا فهى تذكرنى فأبكى
٢٥ - الْمَعْنى يَقُول قد كَانَت محجوبة بأوفى حجاب فأحبت الأَرْض أَن تكون مِمَّن يحجبها فانضمت عَلَيْهَا فَكَأَن الأَرْض لم تقنع بِمَا حولهَا من الْحجاب حَتَّى حَجَبتهَا بِنَفسِهَا
٢٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَن عُيُون النَّاس لم تدركها فَهَل حسدت يَا أَرض عَلَيْهَا أعين الْكَوَاكِب فحجبتها أَنْت
٢٧ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى يَقُول للْأَرْض هَل سَمِعت سَلاما لى أَتَاهَا يُرِيد أَن يجْهر إِلَيْهَا السَّلَام وَالدُّعَاء وَيسْأل الأَرْض عَن بُلُوغ سَلَامه إِلَيْهَا ثمَّ قَالَ وَقد أطلت التأبين والمرثية وتجهيز السَّلَام إِلَيْهَا وَلم أسلم عَلَيْهَا من قرب لِأَنَّهَا مَاتَت على بعد عَنهُ وَلم يعرض ابْن جنى معنى هَذَا الْبَيْت فَجعل // الِاسْتِفْهَام فِيهِ إنكارا // وَقَالَ يَقُول قد أطلت السَّلَام عَلَيْهَا وَأَنا بعيد عَنْهَا فَهَل سَمِعت يَا أَرض سلامى قَرِيبا مِنْهَا وَيدل على فَسَاد قَوْله هَذَا الْبَيْت الذى بعده
(وَكَيف يبلغ مَوتَانا ... الخ ... )
٢٨ - الْمَعْنى كَيفَ يبلغ سلامى الْمَوْتَى وَقد يقصر عَن الْأَحْيَاء يعرض بِسيف الدولة وَأَنه يقصر سَلَامه دونه وَقد أنكر ابْن فورجة هَذَا التَّعْرِيض وَقَالَ هُوَ على عُمُومه يُرِيد أَن السَّلَام يقصر عَن الحى الْغَائِب فَكيف عَن الْمَيِّت وَلَيْسَ فى الْكَلَام سيف الدولة
стр. 93
- الْمَعْنى يُرِيد أَن أولى الْقُلُوب بهَا قلب أَخِيهَا وَالضَّمِير فى صَاحبه يعود على سيف الدولة وَهُوَ أولى الْقُلُوب تَقْدِيره وَقل لسيف الدولة يَا أَنْفَع السحب يُرِيد أَن إعطاءه أهنأ لِأَنَّهُ بِلَا أَذَى والسحاب قد يُؤْذى سيله وتهلك صواعقه وبرده
٣٠ - الْغَرِيب النجب جمع نجيب وَهُوَ الْكَرِيم من كل شئ وَرجل نجيب أى كريم بَين النجابة والنجبة مثل الْهمزَة النجيب يُقَال هُوَ نجبة الْقَوْم إِذا كَانَ النجيب مِنْهُم وأنجب الرجل أى ولد ولدا نجيبا قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الْأَعْشَى
(أنجَبَ أزْمانَ وَالديهِ بِهِ ... إذْ نَجلاه فنِعْمَ مَا نَجَلا)
وَامْرَأَة منجبة ومنجاب تَلد النجباء الْمَعْنى يُرِيد أَنه أكْرم النَّاس سوى آبَائِهِ الْكِرَام وَهَذَا لفظ فِيهِ عُمُوم سوى هَؤُلَاءِ فَلَو قَالَ يَا أكْرم النَّاس كلهم حمل على زَمَانه وَلَكنهُمْ سوى آبَائِك فَدخل من تقدم مَعَهم وَهَذَا // لفظ مُنكر // يدْخل فِيهِ الْأَنْبِيَاء وَمن دونهم
٣١ - الْمَعْنى يُرِيد بالشخصين أختيه الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى لِأَن الْمَوْت أَخذ الصُّغْرَى وَأبقى الْكُبْرَى فَكَانَت الْكُبْرَى كدر فدى بِالذَّهَب فَجعل الْكُبْرَى كالدر لنفاسته وَجعل الصُّغْرَى ذَهَبا
٣٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْمَوْت ترك الْكُبْرَى ثمَّ عَاد فَأَخذهَا وَمعنى الْبَيْتَيْنِ من قَول ابْن الْأَعرَابِي
(وقاَسَمنِى دَهْرِى بَنِىَّ مُشاطراً ... فلمَّا تقَضَّى شَطْرُهُ عَاد فى شَطْرى)
وَقَوله
(إِنَّا لنغفل ... الخ ... )
// من أحسن الْكَلَام وأوعظه وَهُوَ كثير فى الْكَلَام //
٣٣ - الْغَرِيب قرب يقرب قرَابَة مثل كتب يكْتب كِتَابَة إِذا صَار إِلَى المَاء وَبَينه وَبَين المَاء ليلتان وَالِاسْم الْقرب قَالَ الأصمعى قلت لأعرابى مَا الْقرب قَالَ سير اللَّيْل لورد الْغَد يُقَال قرب بصباص شَدِيد لَا اضْطِرَاب فِيهِ وَذَلِكَ أَن الْقَوْم يرعون الْإِبِل وهم فى ذَلِك يَسِيرُونَ نَحْو المَاء فَإِذا أبقيت بَينهم وَبَين المَاء عَشِيَّة عجلوا نَحوه فَتلك اللَّيْلَة لَيْلَة الْقرب وَأقرب الْقَوْم إِذا كَانَ إبلهم قوارب
الْمَعْنى يَقُول مَا كَانَ أقصر مَا كَانَ بَينهمَا من الزَّمَان فَكَأَنَّهُ كقصر مَا بَين الْقرب إِلَى الْورْد وَهُوَ لَيْلَة
стр. 94
- الْمَعْنى يَقُول غفر الله لَك أحزانك والحزن مِمَّا يسْتَغْفر مِنْهُ لِأَن الْحزن كالغضب مِمَّن هُوَ تَحْتك إِذا أَصَابَك بِمَا تكره والحزن مِمَّن هُوَ فَوْقك وَالْإِنْسَان إِذا حزن على مُصِيبَة تصيبه فَكَأَنَّهُ يغْضب على الْقدر الْمَقْدُور حَيْثُ لم يجر بمراده وَالْغَضَب على الْمَقْدُور مِمَّا يسْتَغْفر مِنْهُ وَقد جَمعهمَا الله فى قَوْله ﴿وَلما رَجَعَ مُوسَى إِلَى قومه غَضْبَان أسفا﴾ فالغضب على قومه الَّذين عبدُوا الْعجل والأسف بِسَبَب خذلان الله لَهُم
٣٥ - الْإِعْرَاب وزن يسخون يفعلن فالواو لَام الْفِعْل وَالنُّون عَلامَة الْإِضْمَار وَجمع التَّأْنِيث وَالضَّمِير رَاجع إِلَى النُّفُوس وَمثله ﴿إِلَّا أَن يعفون﴾ الْغَرِيب السَّلب مَا يُؤْخَذ من الْقَتِيل من ثِيَاب وَسلَاح وَمِنْه // الحَدِيث الصَّحِيح // " من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه) وَتقول سلبت الشئ سلبا بِسُكُون اللَّام وَالسَّلب بِالْفَتْح المسلوب وَكَذَلِكَ السليب وَالسَّلب أَيْضا لحاء شجر بِالْيمن تعْمل مِنْهُ الحبال وَهُوَ أجفى من لِيف الْمقل الْمَعْنى يَقُول أَنْتُم قوم أَصْحَاب شرف وأنفة يُعْطون على الْمَسْأَلَة وَلَا يُعْطون على الْغَلَبَة والقهر وَلَو قَالَ نُفُوسهم لَكَانَ أحسن فى الْإِعْرَاب وَإِنَّمَا قَالَ على المخاطبة وَهُوَ أمدح فعلى المخاطبة أَرَادَ يكون وَلَا يسخو وَإِنَّمَا أخبر عَنْهَا بالغيبة وَهُوَ // جيد //
٣٧ - الْغَرِيب النبع شجر صلب ينْبت فى رُءُوس الْجبَال تتَّخذ مِنْهُ القسى والشوحط ينْبت فى أَسْفَل الْجبَال والغرب نبت ضَعِيف ينْبت على الْأَنْهَار الْمَعْنى يُرِيد أَنْتُم بَين الْمُلُوك كالقنا على سَائِر الْقصب ففضلكم عَلَيْهِم كفضل القنا على الْقصب ثمَّ دَعَا لَهُ أَن لَا تناله الليالى فَإِنَّهَا إِذا ضربت كسرت القوى بالضعيف وَهَذَا مثل // حسن //
стр. 95
- الْغَرِيب الخرب هُوَ ذكر الْحُبَارَى وَجمعه خربَان والأخرب المشقوق الْأذن مصدره الخرب أَيْضا الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ أَن لَا تعين الليالى من عَادَاهُ فَإِنَّهُنَّ يصدن القوى بالضعيف وَهَذَا مثل // حسن // مثل الْبَيْت الأول
٣٩ - الْمَعْنى يَقُول إِن سرتك الْأَيَّام بمحبوب فجعتك بفقده إِذا استردته وَقد أرينك الْعجب حَيْثُ سررنك ثمَّ فجعنك فهى سَبَب للسرور والفجيعة وَهَذَا عجب أَن يكون شئ وَاحِد سَببا للسرور والفجيعة
٤٠ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه لَا يَأْمَن فجعات الدَّهْر يحْسب الْإِنْسَان أَن المحن قد تناهت فيأتيه شئ لم يكن فى حسابه
٤١ - الْغَرِيب اللبانة الْحَاجة وَأَصله أَن الرجل مِنْهُم كَانَ يطْلب اللَّبن من غَيره فَيَقُولُونَ أعطَاهُ لبانته أى شَيْئا من لبن ثمَّ كثر حَتَّى صَار كل حَاجَة والأرب الْحَاجة وَفِيه لُغَات أرب وإرب وإربة ومأربة ومأربة وفى الْمثل مأربة لَا حفاوة الْمَعْنى يَقُول لَا تنقضى حَاجَة أحد من الليالى وَذَلِكَ أَن حاجات الْإِنْسَان لَا تنقضى كلما قضى حَاجَة أَتَت أُخْرَى وَلم يرد لم يقْض أحد من الليالى وَلَو أَرَادَ هَذَا لَكَانَ مستحيلا وَيكون إِن أحدا لم يقْض من الليالى حَاجَة وَقد بَين هَذَا فى المصراع الثَّانِي وَهُوَ كَقَوْل الآخر
(تُموتُ معَ المْرءِ حاجاتُه ... وتَبْقى لهُ حَاجَة مَا بَقِى)
٤٢ - الْغَرِيب الشجب الْهَلَاك والحزن شجب يشجب شجبا أى هلك أَو حزن فَهُوَ شجب وشجب بِالْفَتْح يشجب بِالضَّمِّ شجوبا فَهُوَ شاجب أى هَالك وشجبه الله يشجبه شجبا بِسُكُون الْجِيم أهلكه يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى وشجبه أَيْضا حزنه وشجبه أَيْضا شغله الْمَعْنى يُرِيد أَن النَّاس يتخالفون فى كل شئ وَالْإِجْمَاع على الْهَلَاك فكلهم يَقُول إِن مُنْتَهى النَّاس وَالْحَيَوَان الْمَوْت فيهلكون ثمَّ تخالفوا فى الْمَوْت فَقَالَ قوم هَل تَمُوت النَّفس بِمَوْت الْجِسْم أم تبقى حَيَّة لقَوْله تَعَالَى ﴿كل شئ هَالك إِلَّا وَجهه﴾ وَقَالَ قوم هَل نبعث إِذا متْنا وَقَالَ قوم إِن دَخَلنَا النَّار أَقَمْنَا فِيهَا سَبْعَة أَيَّام بِقدر عمر الدُّنْيَا وَالْخلف فى الْمَوْت كثير وهم قد أَجمعُوا عَلَيْهِ بِغَيْر خلاف وَالْخلاف فِيهِ كثير وَقد بَينه فِيمَا بعده بقوله
(فَقيل تخلص نفس الْمَرْء ... الْبَيْت ... )
стр. 96
- الْمَعْنى يُرِيد بِالنَّفسِ الرّوح وَاخْتِلَاف النَّاس فى هَلَاك الْأَرْوَاح فالدهرية وَمن يَقُول بقدم الْعَالم يَقُولُونَ إِن الرّوح تفنى كالجسم والمقرون بِالْبَعْثِ يَقُولُونَ الْأَرْوَاح تسلم من الْهَلَاك وَلَا تفنى بِفنَاء الْأَجْسَام
٤٤ - الْمَعْنى يُرِيد بِإِقَامَة الْفِكر بَين الْعَجز والتعب أَنه يتعب تَارَة فى طلب الدُّنْيَا وَتارَة يتْرك طلبَهَا خوفًا على مهجته فَلَا يَنْفَكّ عَن طلب وَعجز فالطالب فى تَعب والقاعد عَاجز وعجزه للخوف على مهجته فَلَو تَيَقّن سَلامَة مهجته مَا قعد عَن الطّلب
١٩
- ٢ - الْإِعْرَاب السّمع والطوع والابتهاج مصَادر دلّت على أفعالها فَكَأَنَّهُ قَالَ سَمِعت أَمرك سمعا وأطعت طَاعَة وابتهجت بكتابك ابتهاجا الْغَرِيب الابتهاج الْفَرح يُقَال بهج بِهِ بِالْكَسْرِ فَهُوَ بهج وبهيج قَالَ الشَّاعِر
(كَانَ الشَّبابُ رِداء قد بهجْتُ بِهِ ... فقد تَطايَرَ مِنهُ للبِلى خِرقُ)
وبهجنى بِالْفَتْح وأبهجنى سرنى الْمَعْنى يَقُول أطعتك وابتهجت بكتابك وَإِن كَانَ فعلى فى طَاعَتك لَا يبلغ مَا يجب وَقيل لَا يسْتَحق أحد أَكثر من السّمع وَالطَّاعَة وَلكنه أيأسه من النهوض إِلَيْهِ وَهُوَ التَّقْصِير الذى ذكره وَهَذِه القصيدة من المتقارب وتقطيعها فعولن فعولن فعولن دخله الْقصر فَصَارَ فعولن فعولن فعولن فعل
стр. 97
- الْمَعْنى يَقُول لم يمنعنى من اللحوق بك إِلَّا خوف الوشاة والوشاية طريقها الْكَذِب إِذا وشى الْإِنْسَان كذب فَخفت كذبهمْ
٤ - الْإِعْرَاب مَفْعُولا تَكْثِير وتقليل محذوفان التَّقْدِير تكثيرهم معايبنا وتقليلهم مناقبنا الْغَرِيب الخبب ضرب من الْعَدو يُقَال خب الْفرس يخب بِالضَّمِّ خبا وخببا وخبيبا إِذا راوح بَين قَدَمَيْهِ وَرجلَيْهِ وأخبه صَاحبه وَيُقَال جَاءُوا مخبين وخب النَّبَات إِذا طَال وارتفع الْمَعْنى يُرِيد مَا يَقُول الْأَعْدَاء فيهم وَمَا يعدون بِهِ من النميمة وَالْكذب
٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ يصغى إِلَيْهِم بأذنه وَلَا يُصدقهُمْ بِقَلْبِه لكرم حَسبه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ يسمع مِنْهُم إِلَّا أَن قلبه كَانَ على كل حَال معى وَقَالَ الْخَطِيب ينصرهم بسمعه أى يمِيل إِلَيْهِم ويميل إِلَى بِقَلْبِه
٦ - الْمَعْنى يَقُول لم أنقص من مجدك وفضائلك شَيْئا كَمَا ينقص الْبَدْر بِأَن يشبه باللجين وَالشَّمْس بِالذَّهَب وَهَذَا مثل ضربه أى لم أهجك فتنكر على وَهُوَ قَوْله فى الْبَيْت الذى بعده
٧ - الْإِعْرَاب نصب فيقلق بِالْفَاءِ جَوَابا للنفى ويغضب عطفا عَلَيْهِ وَالْفَاء تعْمل فى ثَمَانِيَة مَوَاضِع إِذا كَانَت جَوَابا فى الْأَمر والنهى والنفى والاستفهام والتحضيض وَالْعرض والتمنى والترجى الْغَرِيب الأناة الرف والتثبت الْمَعْنى مَا قُلْنَا شَيْئا فيقلق مِنْهُ الْبعيد الأناة الذى لَا يستخف عَن قرب وَلَام التَّعْرِيف فى قَوْله الْبعيد يجوز أَن تكون للْجِنْس فَيكون الْمَعْنى يقلق مِنْهُ كل حَلِيم سيف الدولة وَغَيره وَيجوز أَن تكون للْعهد فَيكون الْبعيد الأناة سيف الدولة
стр. 98
- الْغَرِيب لاقنى يُرِيد مَا أمسكنى وَأَصله اللصوق والإمساك يُقَال هَذَا أَمر لَا يَلِيق بك لَا يمسكك وَلَا يلصق وَلَا يعلق بك وَفُلَان مَا يَلِيق درهما أى مَا يمسك درهما قَالَ
(كَفَّاكَ كَفّ مَا تُليق دِرْهَما ... جُوداً وأُخرى تُعط بِالسَّيْفِ الدَّما)
الْمَعْنى يُرِيد مَا أخذت عوضا عَنْكُم وَلَا أمسكنى بلد بعدكم وَلَا أعجبى ولالى مُسْتَقر إِلَّا عنْدكُمْ وإنى لَا أُصِيب مثلكُمْ وَكَيف آخذ عوضا مِمَّن أنعم على وخاطبه بِالْكَاف وَالْمِيم كَمَا يُخَاطب الْمُلُوك ووقف على الْبَاء وهى مَوضِع نصب ضَرُورَة للقافية كَقَوْل الْأَعْشَى
(إِلَى المرْءِ قَيْس أُطيلُ السُّرَى ... وآخُذ مِن كلّ حَىّ عُصُمْ)
وَلم يقل عصما وخفف الْبَاء أَيْضا وَحكمهَا التَّشْدِيد لِأَن الْحُرُوف الْمُشَدّدَة إِذا وقعن رويا خففن وَالْبَيْت مثل قَوْله
(ومَنْ أعْتاضُ مِنْك إِذا افترَقْنا ... وكُلّ النَّاس زُورٌ مَا خَلاكا)
٩ - الْغَرِيب الغبب والغبغب للبقر والديك مَا تدلى تَحت حنكيهما والغبغب أَيْضا المنحر بمنى وَهُوَ جبيل قَالَ الشَّاعِر
(يَا عَام لَو قَدِرَتْ عليكَ رِماحُنا ... والرّاقِصاتَ إِلَى منى فالغَبْغبِ)
والظلف للبقرة وَالشَّاة والظبى وَهُوَ مَا تطَأ بِهِ الأَرْض كالقدم للْإنْسَان والخف للبعير والحافر للْفرس والبغل وَالْحمار واستعاره للأفراس عَمْرو بن معديكرب فَقَالَ
(وَخَيْلا تَطأكُم بأظْلافِها ... )
هَذَا مثل ضربه لمن يلقى بعده من الْمُلُوك وَهَذَا كَقَوْل خِدَاش بن زُهَيْر
(وَلَا أكونُ كَمنْ ألْقَى رِحالتَه ... على الحمارِ وخلَّى صَهْوة الفَرسِ)
وَقَالَ الْخَطِيب ذكر الرّكُوب هُنَا فِيهِ جفَاء وَلَا تخاطب الْمُلُوك بِمثل هَذَا
стр. 99
- الْمَعْنى يُرِيد هُوَ سيف الدولة فَلَو سميتهم سيوفا لَكَانَ هُوَ سَيْفا من الْحَدِيد وَكَانُوا هم من الْخشب وَالْمعْنَى أَن مدحى لَهُ حَقِيقَة ومدحى لَهُم // مجَاز //
١٢ - الْمَعْنى لَا يُشبههُ أحد فِيمَا ذكرت وَلَا فى غَيره وَهَذَا // اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْإِنْكَار //
١٣ - الْغَرِيب الجرشى بِكَسْر الْجِيم وَالرَّاء وَالتَّشْدِيد النَّفس واللقب مَا ينبز بِهِ الرجل تَقول لقبته بِكَذَا فتلقب بِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّعْت فَوضع اللقب مَوْضِعه واللقب منهى عَنهُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَن اسْمه على وَهُوَ اسْم مبارك يتبرك بِهِ لمَكَان على ﵇ وَهُوَ مُشْتَقّ من الْعُلُوّ والعلو مَحْبُوب مَطْلُوب وَيُرِيد أَنه مَشْهُور اللقب بِسيف الدولة قد اشْتهر بِهِ فى الْآفَاق فَهُوَ أغر والأغر الْوَاضِح الأبلج وشريف النّسَب لِأَنَّهُ من ربيعَة وهم كرام أَشْرَاف
١٤ - الْمَعْنى الْمَعْنى يُرِيد أَنه أَخُو الْحَرْب أى قد عرفت بِهِ وَعرف بهَا فَصَارَ لَهَا كالأخ فَإِذا أخدم خَادِمًا فَهُوَ مِمَّا سباياه لَا مِمَّا اشْتَرَاهُ لِأَن مَا لَهُ كُله من سباياخ وَإِذا خلع ثوبا فَهُوَ مِمَّا سلب من أعدائه
١٥ - الْمَعْنى أَنه إِذا جمع مَالا لَا يسر مِنْهُ إِلَّا بِمَا يهب كَقَوْل البحترى
(لَا يحرِمَنْك كَمَا احتّج البخيلُ وَلَا ... يُحِبّ مِن مَاله إِلَّا الذى يَهَبُ)
١٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَنى إِذا ذكرته دَعَوْت الله لَهُ بِهَذَيْنِ وَقَالَ الْخَطِيب يَقُول أَدْعُو الله بِالصَّلَاةِ والسقيا وَالنَّاس يقصرون الصَّلَاة على الْأَنْبِيَاء وَالشعرَاء يعظمون الممدوح غَايَة مَا يقدرُونَ عَلَيْهِ كَقَوْل ابْن الرّقاع
(صلَّى الإلهُ على امْرِئ وَدَّعْتُهُ ... وأتمَّ نِعْمتَهُ عليْهِ وزَادَها)
وكقول الراعى
(صَلَّى على عَزَّةَ الرَّحمنُ وابنَتِها ... لَيْلَى وصلَّى على جاراتها الأُخَرِ)
стр. 100
- الْمَعْنى يُرِيد أثنى عَلَيْهِ بنعمه السَّابِقَة إِلَى وَإِلَى غيرى وَأقرب مِنْهُ بالموالاة والمحبة
١٨ - الْغَرِيب الغدران جمع غَدِير وَهُوَ مَا بقى من السَّيْل بعده وَأَصله من غَادَرَهُ إِذا تَركه وَمِنْه لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة أى لَا يتْرك وغادرته أَيْضا وجدته ونضب المَاء غَار فى الأَرْض وسفل ينضب بِضَم الضَّاد نضوبا وَقَالَ الأصمعى الناضب الْبعيد وَمِنْه قيل للْمَاء إِذا ذهب نضب أى بعد وخرق ناضب بعيد الْمَعْنى يُرِيد أَن عطاياه إِن كَانَت انْقَطَعت عَنى فعندى مِنْهَا كَمَا يبْقى من مَاء الْمَطَر فى الغدران لِأَن أَكثر بره وعطاياه عندى وَقَالَ الْخَطِيب سمى الغدير غديرا لمعنيين أَحدهمَا لِأَن الْغَيْث تَركه والثانى لِأَنَّهُ يغدر بالنازل
١٩ - الْغَرِيب الشطب جمع شطبة وهى طرائقه الَّتِى فى مَتنه مثل صبرَة وصبر وَقيل فِيهَا شطب بِضَم الشين والطاء وَسيف مشطب فِيهِ طرائق وَكَذَلِكَ الثَّوْب وَقيل الشطب وَاحِد مثل عتق وثعل وتسكين الطَّاء جَائِر فى الْوَجْهَيْنِ وَمن قَالَ شطب بِفَتْح الطَّاء جعله وَاحِدًا مثل نغر وصرد وَيجوز أَن يكون جمعا مثل ظلم وغرف الْمَعْنى يَقُول أَنْت سيف الله لَا سيف النَّاس وَصَاحب المكارم لَا سيف فِيهِ طرائق من سيوف الْحَدِيد يُرِيد لست سَيْفا كالسيوف
٢٠ - الْغَرِيب أبعد وَأعرف وَمَا يأتى بعدهمَا نصب على النداء الْمُضَاف الْمَعْنى قَالَ الواحدى أبعد ذوى الهمم فأوقع الْوَاحِد مَوضِع الْجَمَاعَة كَمَا تَقول هَذَا أول فَارس مقبل وَالْمعْنَى أَنه أَرَادَ أبعد النَّاس همة وأعرفهم بمراتب الرِّجَال لِأَنَّهُ أعلم بهم فَهُوَ يعْطى كل أحد مَا يسْتَحق من الرُّتْبَة
стр. 101
- الْمَعْنى يُرِيد أَن النَّاس دعوك وَالسُّيُوف فَوق الرُّءُوس بأضرب وبأطعن فَقَالُوا يَا أطعن من طعن بخطية وأضرب من ضرب بحسام فأجبتهم ورءوسهم تَحت سيوف الرّوم
٢٣ - الْغَرِيب الوجيب خفقان الْقلب وَغَارَتْ الْعين غئورا إِذا انخسفت من وجع أَو حزن الْمَعْنى يُرِيد أَنهم يئسوا من الْحَيَاة فهم فى بكاء وَخَوف حَتَّى أنقذتهم من ذَلِك
٢٤ - الْغَرِيب الوصب الْمَرَض وَقد وصب الرجل يوصب فَهُوَ وصب وأوصبه الله فَهُوَ موصب والموصب بِالتَّشْدِيدِ الْكثير الأوجاع الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا جَاءَهُم الْعَدو لِأَن الْأَعْدَاء أرجفوا بأنك عليل وَأَنَّك لَا تطِيق المجئ إِلَيْهِم لثقل الْمَرَض
٢٦ - الْإِعْرَاب نصب طوَالًا وقصارا على الْحَال وَالضَّمِير فى أَتَاهُم للدمستق الْغَرِيب السبيب شعر الناصية وَالْعرْف والذنب والعسب جمع عسيب وَهُوَ منبت الذَّنب من الْجلد والعظم والعسيب من السعف فَوق الكرب لم ينْبت عَلَيْهِ خوص وعسيب اسْم جبل قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(إنّى مُقِيمٌ مَا أقامَ عَسِيبُ ... )
الْمَعْنى يُرِيد أَن الدمستق ملك الرّوم أَتَاهُم بخيل أوسع من الأَرْض لِأَن أَرضهم ضَاقَتْ بخيله لكثرتها يصف عَسْكَر الرّوم بِالْكَثْرَةِ ويصف خيله وَالْمُسْتَحب فى الْخَيل مَا ذكر أَن يطول شعر الذَّنب وَيقصر عظمه وَقَالَ السبيب وَلم يقل الأسبة جعل الْوَاحِد فى مَوضِع الْجمع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ نخرجكم طفْلا﴾
стр. 102
- الْمَعْنى يُرِيد الشواهق وهى الْجبَال العاليات تغيب فى جَيش الدمستق لكثرته فَهُوَ يعم الْجبَال فَإِن ظهر مِنْهَا شئ ظهر الْيَسِير لِأَنَّهُ يركب السهْم والجبل لكثرته
٢٨ - الْمَعْنى يُرِيد لِكَثْرَة رماحه وتضايق مَا بَينهمَا أَن الْهَوَاء غص بهَا فَلَا تَجِد الرّيح سَبِيلا إِلَّا أَن تَتَخَطَّى أَو تثب والجو الْهَوَاء ويخط من الخطو غير مَهْمُوز
٢٩ - الْغَرِيب جمع الْمَدِينَة على مدن يدل أَن الْمِيم أَصْلِيَّة مُشْتَقَّة من مدن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وَقَالَ قوم بل من دَان الْملك الْقَوْم إِذا ملكهم فهى على هَذَا مديونة وينتقض هَذَا القَوْل بهمزهم الْمَدَائِن وَلَو كَانَت من دنت لتعذر فِيهَا الْهَمْز إِلَّا على رأى أَبى الْحسن سعيد بن مسْعدَة واللجب الصَّوْت الشَّديد الْمَعْنى يُرِيد أَنه أَتَاهُم بجيوش كَثِيرَة عَمت بِلَادهمْ فَكَأَنَّهَا غرقتها وأخفى أَصْوَاتهم بِصَوْت جَيْشه
٣٠ - الْغَرِيب أَخبث فى الْمَوْضِعَيْنِ يُرِيد مَا أخبثه فى الْحَالين وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ أى مَا أسمعهم وَمَا أبصرهم الْمَعْنى يُرِيد أَنه خَبِيث فى طلبه وهربه
٣١ - الْمَعْنى يَقُول لما كنت بَعيدا من أهل الثغور أَتَاهُم لِلْقِتَالِ فَلَمَّا جِئْت جعل الْهَرَب مَوضِع الْقِتَال فَكَانَ قِتَاله الْهَرَب
٣٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه افتخر بقصدهم وَعذر فى هربه من بَين يَديك لِأَنَّهُ لَا يقوم بك
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول أغثتهم قبل أَن يقتلهُمْ وَقبل أَن يعطبوا وَإِنَّمَا مَنْفَعَة الْغَوْث أَن يكون قل العطب وَإِن كَانَ الْغَوْث بعد العطب فَلَا مَنْفَعَة فِيهِ فأدركتهم قبل أَن يظفر بهم وَهَذَا كَقَوْل حبيب
(وَما نَفْعُ مَن قد ماتَ بالأمْسِ ظامِئا ... إِذا مَا سمَاءُ اليَوْم طالَ انهِمارُها)
وللبحترى مَا يُقَارب هَذَا الْمَعْنى
(واعلَمْ بِأَن الغَيْثَ لَيْسَ بنافعٍ ... للنَّاسِ مَا لم يَأْتِ فى إبَّانِهِ)
стр. 103
- الْغَرِيب الصلب جمع صَلِيب وَهُوَ مَا يَتَّخِذهُ النَّصَارَى فى بُيُوتهم وبيعهم وَهُوَ فعيل كنجيب ونجب وسرير وسرر الْمَعْنى يَقُول لما أغثتهم وهرب الدمستق خروا وسجدوا لله شكرا حِين أتيتهم وَلَو لم تأتهم سجدوا للصلب خوفًا من الرّوم
٣٥ - الْمَعْنى كم طردت ومنعت عَنْهُم الْهَلَاك لمن بغى عَلَيْهِم فأهلكته وكشفت من كرب عَنْهُم بالكرب الَّتِى أنزلتها بعدوهم
٣٦ - الْغَرِيب عَاد إِذا رَجَعَ بعد ذَهَابه فَقَوله يعد مَعَه وَلم يكن مَعَه فى الْمرة الأولى إِنَّمَا جوزه حملا على مَا جَاءَ فِي كَلَام الْعَرَب أَن عَاد يُرَاد بِهِ الِابْتِدَاء فى بعض الْمَوَاضِع قَالَ الشَّاعِر
(فإنْ تكُنِ الأيَّامُ أحْسَنَّ مرّةُ ... إلىَّ فقد عادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ)
أى أتتنى فَكَذَا معنى الْبَيْت أى جئ مَعَه الْملك المتوج الْمَعْنى يُرِيد أَن الرّوم زَعَمُوا ان الدمستق يعود وَمَعَهُ الْملك الْأَعْظَم والمعتصب الذى يعتصب التَّاج بِرَأْسِهِ
٣٧ - الْمَعْنى أَنَّهُمَا يعْنى الْملكَيْنِ الدمستق والمتوج يستنصران الْمَسِيح ويسألانه النَّصْر على الْمُسلمين وَعِنْدَهُمَا أَن الْمَسِيح صلبته الْيَهُود وقتلته وَقد أكد بهم الْقُرْآن بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صلبوه﴾ الْآيَة
стр. 104
- الْإِعْرَاب اللَّام فى للرِّجَال مَفْتُوحَة لِأَنَّهَا لَام الاستغاثة فهى للمستغاث بِهِ وهى مَفْتُوحَة وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ لقيس بن ذريح
(تكنَّفَنى الوُشاةُ فأزْعَجُونِى ... فياَ للنَّاسِ للْوَاشى المُطاعِ)
وَاللَّام فى لهَذَا لَام التَّعَجُّب وهى مَكْسُورَة الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهُمَا يطلبان من الْمَسِيح أَن يدْفع عَنْهُمَا مَا ناله من الْهَلَاك من قتل الْيَهُود لَهُ فى زعمهم ثمَّ تعجب من هَذَا فَقَالَ كَيفَ يقدر أَن يدْفع عَنْهُمَا الْهَلَاك وَلم يقدر على الدّفع عَن نَفسه فَهَذَا غَايَة الْعجب
٣٩ - الْمَعْنى يَقُول أرى الْفَرِيقَيْنِ مُجْتَمعين قد تهادنوا إِمَّا لعجز وَإِمَّا لخوف
٤٠ - الْمَعْنى يُرِيد أَن هَؤُلَاءِ قد هادنوهم وَأَنت مَعَ الله أى مَعَ أَمر الله بجهادهم وقتالهم فَأَنت الْمُطِيع لله فى جهادهم قد جانبت غَيْرك من المهادنين والموادعين
٤١ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك كَأَنَّك الموحد لله وَحدك وَغَيْرك من الْبَريَّة يُرِيد الْخَلَائق يدينون دين النَّصَارَى يَقُولُونَ فى الْمَسِيح ابْن وَأب وَقد نطق الْقُرْآن بِهَذَا فى قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَت النَّصَارَى الْمَسِيح ابْن الله﴾
٤٢ - الْمَعْنى يَقُول لَيْت الْحَاسِد الذى يحزن بظفرك بالروم يقتل بسيفك وكئب كآبة حزن وَظهر فِيهِ الانكسار
٤٣ - الْمَعْنى يُرِيد بالشكاة الْمَرَض وَمثله الشكو والشكوى والشكاية ثمَّ عاتبه فى آخر الْبَيْت فَقَالَ ليتك تجزى من أبغضك ببغضه وَمن أحبك بحبه لأنال مِنْك نصيبى من الْجَزَاء بحبى لَك فَلَو فعلت هَذَا لوصلت مِنْك لفرط حبى لَك إِلَى أَضْعَاف مَا وصلت مِنْك لأنى أفرطت فى حبك وَقد بَينه فى الْبَيْت الذى بعده
стр. 105
- ٤٤ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو تناهيت فى جزائك إياى على حبى إياك لَكَانَ ضَعِيفا بِالْإِضَافَة إِلَى قُوَّة حبى لَك قَالَ أَبُو الْفضل العروضى وَهَذَا لَا يَقُوله مَجْنُون لبَعض نظرائه وَلمن هُوَ دونه فَكيف ينْسب المتنبى سيف الدولة إِلَى أَنه لَو احتشد وتكلف فى جَزَائِهِ لم يبلغ كنهه وَهَذَا عتاب يَقُول لَو جزيتنى بحبى لَك وَهُوَ أقوى سَبَب لِأَن حبى لَك أَكثر من حب غيرى لَنِلْت مِنْك الْقَلِيل يشكو إعراضه عَنهُ وَأَنه لَا يُصِيب مِنْهُ حظا مَعَ قُوَّة سَببه
٢٠
- ١ - الْإِعْرَاب يرْوى رائى خطأ مُضَافا وَرَاء خطأ بِالنّصب كَمَا تَقول ضَارب عَمْرو وضارب عمرا إِذا كَانَ فى الْمُسْتَقْبل وَقيل لبَعض النُّحَاة مَا تَقول فى رجل قَالَ زيد قَاتل بكر وَقَالَ آخر عَمْرو قَاتل بكرا أى التَّنْوِين فَقَالَ زيد قتل وَعَمْرو لم يقتل وَقد جَاءَ الْقُرْآن بِخِلَاف هَذَا إِلَّا أَن يتَأَوَّل قَالَ الله تَعَالَى فى الْمُسْتَقْبل ﴿إِن كل من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عبدا﴾ وَقَالَ فى الماضى ﴿وكلبهم باسط ذِرَاعَيْهِ بالوصيد﴾ وَقد قَرَأَ ابْن السميفع وَغَيره آتٍ بِالتَّنْوِينِ الرَّحْمَن بِالْفَتْح وَنصب صَوَابا بِفعل مُضْمر وَمن روى رَاء خطأ بِالتَّنْوِينِ وَنصب مَا بعده جعل صَوَابا الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَنَّهُ من الظَّن أَو الْعلم الْمَعْنى يُرِيد يَا أَبَا سعيد وَهُوَ أَبُو سعيد المنبجى من بنى المخيمر قَبيلَة بمنبج من طَيء بعد عَنى عتابك وَلَا تعاتبنى لِأَنَّك ترى الْخَطَأ فى زِيَارَة الْمُلُوك صَوَابا وَهَذَا من الرجز مستفعلن مَحْذُوف مخبون
٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْمُلُوك قد أَكْثرُوا من حجابهم يحجبوا عَنْهُم النَّاس وَأَقَامُوا البواب على أَبْوَابهم ليردوا النَّاس عَن الدُّخُول إِلَيْهِم
٣ - الْغَرِيب القرضاب السَّيْف الْقَاطِع يقطع الْعِظَام والقرضاب والقرضوب اللص وَالْجمع القراضبة وَرُبمَا سمى الْفَقِير قرضوبا والذابلات الرماح اللنة والعراب الْخَيل الْعَرَبيَّة الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه ترفع الْحجاب فِيمَا بَيْننَا وَذَلِكَ أَنه يخرج على الْمُلُوك ويتوصل إِلَى قِتَالهمْ بِمَا ذكر وَهَذَا من بعض حمقه فى صباه
стр. 106
- ١ - الْغَرِيب الأكوب جمع كوب وَهُوَ كوز لَا عُرْوَة لَهُ قَالَ عدى بن زيد
(مُتكئا تَصْفِقُ أبُوَابُهُ ... يَسْعَى عليهِ العَبْدُ بالكُوب)
الصافيات جمع صَافِيَة وهى الْخمْرَة والباترات جمع باتر وَهُوَ السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى أَنه لَا يطرب إِلَّا على صليل السيوف وَهُوَ مِمَّا ذَكرْنَاهُ عَن صباه
٢٢
- ١ - الْإِعْرَاب اللَّام فى لأى زَائِدَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن كُنْتُم للرؤيا تعبرون﴾ وَكَقَوْلِه ﴿ردف لكم﴾ و ﴿وَفِيه تعاتب﴾ أضمره قبل الذّكر لعلم السَّامع بِهِ وَقَوله ﴿وأى رزاياه﴾ الرِّوَايَة بِفَتْح الْيَاء وَالْعَامِل فِيهِ نطالب الْمَعْنى أَن صروف الدَّهْر كَثِيرَة فَلَا يُمكن معاتبتها لكثرتها وَالْوتر والترة الْعَدَاوَة وَهَذَا شكوى
стр. 107
- الْمَعْنى يُرِيد النَّاس إِذا اعتزب أى بعد عَنْهُم الصَّبْر فى الشدائد والنوائب بعينهم وَيحسن إِلَيْهِم حَتَّى يصبروا على مَا ينوبهم فَكَأَنَّهُ يعطيهم الصَّبْر وَمن روى يعْطى بِفَتْح الطَّاء فَالْمُرَاد أَنه كَانَ يصبر فى المواطن الَّتِى يصعب فِيهَا الصَّبْر
٣ - الْمَعْنى يَقُول إِن الْعَجَاجَة لما ارْتَفَعت فى الْهَوَاء حجبت السَّمَاء فَصَارَت سَمَاء وبدت الأسنة لامعة فِيهَا كالكواكب فَشبه الْعَجَاجَة بالسماء والأسنة بالكواكب وَهُوَ كثير فى أشعارهم قَالَ الشَّاعِر
(نَسَجَتْ حَوَافِرُها سَماءً فَوْقَها ... جَعَلَتْ أسِنَّتَنا نُجُومَ سَمائها)
وَقَالَ بشار بن برد
(خَلَقْنا سَماءً فَوْقَنا بِنُجُومِها ... سُيوفا وَنَقْعا يقْبِضُ الطَّرْفَ أقْتما)
وَقَالَ أَيْضا
(كأنَّ مُثارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُءُوسنا ... وأسْيافَنا لَيْلُ تَهاوَى كَوَاكِبُه)
٤ - الْغَرِيب الْمضَارب جمع مضرب بِكَسْر الرَّاء وَهُوَ حَده وظبته وَبِفَتْحِهَا الْمَكَان الذى يضْرب فِيهِ الْإِنْسَان والضرائب جمع ضريبة وهى الشئ الْمَضْرُوب بِالسَّيْفِ والضرائب أَيْضا الْأَشْبَاه والأشكال الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه الْعَجَاجَة تنجلى عَنهُ وَقد انفلت سيوفه من كَثْرَة الضَّرْب فَكَأَنَّهَا مضروبات لَا ضاربات فَكَأَن حَدهَا الذى يضْرب بِهِ كَانَ يضْرب عَلَيْهِ وَالْعرب تَفْخَر يفل سيوفها قَالَ السموءل
(وأسْيافُنا فى كلّ شَرْقٍ ومَغْرِبٍ ... بِها مِن قِراع الدَّارِعِينَ فُلُولُ)
٥ - الْمَعْنى يُرِيد ان سيوفه طلعت شموسا وأغمادها مشارقها فَلَمَّا ضرب بهَا غَابَتْ فى رُءُوس المضربين فَصَارَت لَهَا كالمغارب وَهَذَا من أحسن الْكَلَام وأبينه فَشبه السيوف بشموس طلعت من مشارقها وغربت فى مغاربها لكنه نَقله من أَبى نواس حَيْثُ يَقُول فى الْخمْرَة
(طالِعاتٌ مَعَ السُّقاةِ عَلَيْنا ... فَإِذا مَا غَرّبن يَغْرُبْنَ فِينا)
стр. 108
- الْغَرِيب شَتَّى متفرقات وقفتها تبعتها قَالَ الله (وقفينا على آثَارهم وَمِنْه الْكَلَام المقفى وَسميت قوافى الشّعْر لِأَن بَعْضهَا يتبع بَعْضًا الْمَعْنى يَقُول لَيست الْمُصِيبَة وَاحِدَة وَإِنَّمَا هى مصائب لعظمها ثمَّ لم يكفنا كثرتها حَتَّى تبعتها مصائب وهى قَول العداة هم شامتون بِهِ وَهَذَا أعظم الْأَشْيَاء اتهامنا بِمَا لم يخْطر لنا ببال
٧ - الْمَعْنى يَقُول إِن غَرِيبا أجنيا رثى ابْن أَبينَا أى ابْن عمنَا فأبعدنا عَنهُ وَنحن فى الْحَقِيقَة أَقَاربه بِأَن قَالَ إِنَّا شامتون بِهِ
٨ - الْإِعْرَاب عرض أَنا كَانَ حَقه أَن يَقُول بِأَنا إِلَّا أَنه حذف على معنى ذكر أَنا شامتون الْمَعْنى قَالَ الواحدى يجوز أَن يكون قَوْله وَإِلَّا فزارت من قَول المعرض حكى مَا قَالَ من شماتتهم وَإِلَّا فزارتنى السيوف أى قتلت بهَا إِن لم يكن الْأَمر على مَا ذكرت فَيكون هَذَا تَأْكِيد لما ذكر من شماتتهم وَيجوز أَن يكون من كَلَام الَّذين ينفون الشماتة عَن أنفسهم يَقُول إِن لم يكن الْأَمر على مَا ذكر فَرمى الله عارضيه وهما جَانب لحييْهِ بالقواضب وهى السيوف القواطع فَيكون هَذَا تَأْكِيدًا لنفى الشماتة وَأَن الْأَمر لَيْسَ على مَا ذكر
٩ - الْغَرِيب النجل النَّسْل ونسله أَبوهُ أى وَلَده وَيُقَال قبح الله ناجليه أى وَالِديهِ الْمَعْنى يَقُول من الْعجب العجيب أَن تدب عقارب يَهُودِيّ وهى نمائمه بَين بنى أَب وَاحِد فيوقع بَينهم الْعَدَاوَة يُرِيد الذى يمشى بَينهم بالنميمة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَادَ لَيْسَ عجيبا أَن أى أَنه فَحذف الْهَاء ضَرُورَة هُوَ يريدها
стр. 109
- ١٠ - الْإِعْرَاب أَن لَيْسَ هى المخفقة من الثَّقِيلَة وَلَا تدخل إِلَّا على الِاسْم وَلَا تدخل على الْفِعْل حَتَّى يحجز بَينه وَبَينهَا حاجز لدخولها على الْأَسْمَاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ذَلِك أَن لم يكن رَبك مهلك الْقرى﴾ تَقْدِيره أَنه لم يكن رَبك مهلك الْقرى بظُلْم وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ تَقْدِيره أَنه سَيكون فلابد من حرف يحجز بَينهَا وَبَين الْفِعْل وَقد دخلت هَا هُنَا على لَيْسَ وَهِي فعل بِلَا حاجز وَذَلِكَ لضعف لَيْسَ عَن الْأَفْعَال وَلِأَنَّهَا غير متصرفة كتصرف الْأَفْعَال وَقد جعلهَا أَبُو على حرف زمَان وَمثل هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ فَدخلت بِغَيْر حاجز لِضعْفِهَا الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ يغلب جَمِيع النَّاس وَلم يقدر على الِامْتِنَاع من الْمَوْت فَدلَّ ذَلِك على أَنه لَا غَالب لله وَهُوَ من قَول أَبى تَمام
(وكَفَى بقَتْلِ مُحَمَّدٍ لى شاهِداً ... أنَّ العَزِيزَ مَعَ القَضَاءِ ذَلِيلُ)
١ - الْغَرِيب كرب أَن يفعل كَذَا أى كَاد وقارب وكربت الشَّمْس دنت للغروب وكربت حَيَاة النَّار قَارب انطفاؤها قَالَ عبد الْقَيْس بن خفاف البرجمى
(أبُنَىّ إنَّ أباكَ كارِبُ يَوْمه ... فاذَا دُعِيتَ إِلَى المَكارمِ فاعْجلِ)
وَقَوله انى يُرِيد كَيفَ وأنى بِمَعْنى كَيفَ كثير قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَنى يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا﴾ ﴿أَنى لَك هَذَا﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَنه بَكَى فى منَازِل الأحباب بدمع قضى لَهُم مَا وَجب وشفاه من وجده ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك وَقَالَ كَيفَ قضى ذَلِك وَلَا قَارب ذَلِك وَلَا داناه كلا وَلَا قضى الْحق وَلَا شفى الوجد وَذَلِكَ لِكَثْرَة بكائه وَغَلَبَة الوجد عَلَيْهِ ظن أَنه بلغ بذلك قَضَاء حَقهم ثمَّ رَجَعَ إِلَى نَفسه فَعَاد عَن ذَلِك وَنفى أَن يكون قضى حَقهم أَو قاربه وَهَذَا مَوْجُود فى أشعار القدماء والمحدثين أَن يرجِعوا فى آخر الْبَيْت عَمَّا أوجبوه فى أَوله وَمِنْه قَول زُهَيْر ابْن أَبى سلمى
(قِفْ بالدّيارِ الَّتِى لم يعْفُها القِدَمُ ... بَلى وغَيَّرَها الأرْوَاحُ والدِّيَمُ)
стр. 110
- الْمَعْنى يُرِيد أَنهم عطفوا رِكَابهمْ على هَذَا الرّبع ليزوره فَأذْهب مَا كَانَ بقى لَهُم من الْعُقُول بتجديده لَهُم ذكر الْأَحِبَّة وَلم يرد مَا كَانَ ذهب من الْعُقُول عِنْد الْفِرَاق
٣ - الْإِعْرَاب سوائلا صفة لعبرات وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بسقيته إِن جعلت سوائلا صفة وَإِن جَعلتهَا حَالا تعلق بهَا الْمَعْنى يَقُول سقيت هَذَا الرّبع دموعا ظَنّهَا مَطَرا سَائِلًا من جفون ظَنّهَا سحبا
٤ - الْإِعْرَاب الْألف وَاللَّام فى الملم بِمَعْنى الَّتِى تَقْدِيره دَار الَّتِى ألم بهَا طيف وَقَوله دَار أى هَذَا الرّبع دَار الَّتِى ألم وعينى فَاعل صدقت وَقيل يجوز أَن تكون عينى مَفْعُولا وفاعل صدقت طيف مُضْمر فِيهِ وَتَقْدِير الْكَلَام على هَذَا الَّتِى ألم بهَا طيف فَمَا صدقت الطيف عينى وَصدق يتَعَدَّى إِلَى مفعولين قَالَ الله تَعَالَى ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا﴾ الْمَعْنى يَقُول هَذَا الرّبع الذى ذكرته دَار الَّتِى ألم بهَا طيف أى زار وأوعدنى لَيْلًا فَمَا صدقت عينى مَا رَأَتْ لِأَنَّهَا أرتنى مَا لَيْسَ بِحَقِيقَة وَلَا أكذب الطيف فى تهددة إياى لِأَنَّهُ أوفى بِمَا أوعد بِهِ من القطيعة والهجر وَالشَّر وكل مَا لَا أُرِيد
٥ - الْغَرِيب ناءيته ونأيت عَنهُ نأيا بِمَعْنى أى بَعدت وأنأيته فانتأى أى أبعدته فَبعد وتناءوا تباعدوا والمنتأي الْموضع الْبعيد قَالَ النَّابِغَة
(وإنَّك كاللَّيْلِ الَّذِى هُوَ مُدْرِكى ... وَإنْ خِلْتُ أنّ المُنْتأى عَنْك وَاسعُ)
نبا ارْتَفع وتجافى وتباعد وأنبيته أَنا دَفعته عَن نفسى وفى الْمثل
(الصدْق ينبى عَنْك لَا الْوَعيد ... )
اى أَن الصدْق يدْفع عَنْك الغائلة فى الْحَرْب دون التهدد ونبا السَّيْف إِذا لم يعْمل فى الضريبة ونبا بصرى عَن الشئ ونبا بِهِ منزله إِذا لم يُوَافقهُ والتجميش المغازلة الْمَعْنى إِنَّه يَقُول هَذَا الطيف على الْمُخَالفَة كلما طلبت مِنْهُ شَيْئا قابلنى بضدة وَهُوَ قريب من قَوْله
(صَدّت وعَلَّمت الصدودَ خيالَهَا)
следующие страницы →